الفصل 34 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
21
كلمة
7,392
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

قانون العشق يقولون: الاشتياق رواية حنين لا يمكن شرحها في سطور. والانتظار حكاية وجع لا يمكن تلخيصها في كلمات. ويبقى في القلب شعور فوق تفاصيل الكلام، ويبقى الاشتياق سرًّا في القلب لا يشعر به أحد. جلس بجوارها مطوِّقًا ذراعيها، هامسًا لها: "الحفلة خلصت، خذي المفتاح وروحي على العربية لما أقول لبابا حاجة." أغمضت عينيها وسحبت نفسًا عميقًا، وكأنها تملأ رئتيها من رائحته، فكلما تذكرت ما صار منذ قليل، يصيبها الجنون.

كان يطالعها بهدوء، ودّ لو خُلق له جناحان حتى يستطيع أن يخطفها ويطير بها إلى عنان السماء، نعم فهي دون غيرها التي امتلكت كل ذرة بكيانه. "غزل" همس بها بهدوء عاشق لا يشعر بما حوله. ارتجف قلبها لدى همساته التي اقشعرّت لجسدها ولامست أوتار قلبها، رغم غضبها منه، ولكنه يمتلك قدرة في جذبها إليه بطريقته الساحرة، فتحت عينيها ببطء. "هنروح فين؟ أنا مش عايزة أمشي، زعلانة منك." بهدوء قالتها رغم دقات قلبها العنيفة.

نصب عوده الفارغ وأوقفها مطوّق خصرها. "تمام تعالي، تعبت وعايز أرتاح بس هنرجع القاهرة مش هنبات هنا." تحركت معه دون حديث، وقف أمام والده. "حبيبي إحنا هنمشي وهرجع بعد يومين تلاتة كدا." اتجه بنظره لغزل التي كانت تنظر للبعيد ويبدو عليها الحزن من معالم وجهها. "مالك يا زوزو؟ عينيكي حزينة ليه يا حبيبتي؟ رسمت ابتسامة على وجهها. "سلامتك حبيبي، أنا بس تعبانة وعايزة أرتاح مش أكتر." قبّل جبهتها.

"عايز ابتسامتك دايمًا تنور وشك يا حبيبتي، والولد دا لو زعّلك عرفيني وشوفي هعمل إيه." شبك يديه بيديها رافعًا حاجبه بسخرية. "ما تسوقش فيها يا حسين وحياة أبوك، الحكاية مش ناقصة، الموضوع على آخره." قالها ثم تحرك مغادرًا. فتح باب السيارة، أجلسها ثم اتجه لمكان القيادة. قام بالاتصال بزاهر. "زاهر خليك هنا مع أهلي، وزي ما اتفقنا تمام، أنا يومين وهرجع." ثم قاد السيارة دون حديث. ساد الصمت السيارة لبعض الوقت.

جلست تنظر من النافذة لقطرات المطر التي بدأت في الهطول. "غزل ممكن تبصيلي." التفتت إليه بحنق وصاحت به: "نعمين، عايز إيه؟ أوقف السيارة بجانب الطريق ثم جذبها ملتقطًا ثغرها في قبلة شغوفة أقرب للالتهام، أظهر بها كم يعشقها ولا يرى سواها، فصل قبلتهما وهما يكادان أن يلتقطا أنفاسهما. رفع يديه على وجهها. "حبيبتي مفيش غيرك في الدنيا، أنا أعمى عن حريم العالم كله، بعشقك بطريقة مجنونة." طبع قبلة سطحية على شفتيها.

"بلاش أفعالك المجنونة دي، أنا مش زعلان منك على غيرتك." جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضانها. "بالعكس بموت في غيرتك وببقى نفسي أحطك جوّا قلبي وأقفل عليكي، وأنا لو مكانك كنت عملت أكتر من كدا بس في حدود ربنا." حاوطها بذراعيه وضمها بقوة لصدره. "إنما تيجي وتغضبي ربنا وتترقصي قدام الكل دا اللي مستحيل أسامحك فيه." رفع ذقنها وأردف أمام شفتيها. "اغضبي، ثوري، لو هتضربيني معنديش مشكلة كمان بس بينا." لامس جانب وجهها بإصبعه.

"هتضربيني يا زوزو؟ قالها بملامسة الشفاه. كانت كلماته تدغدغ مشاعرها وتلهب جميع حواسها، تود لو يظل يضمها ويقبلها فقط ورغم ذلك، ابتلعت غضبها منه وناظرته. "ليه مصر تحرق أعصابي يا جواد؟ ليه ما بتعمليش حساب قدامهم؟ جحظت عيناه من كلمتها، أشار لنفسه: "أنا يا غزل بقل منك؟ ما بعملش حساب لوجودك؟ قاطعته بصوت مرتجف رغم دقات نبضه تحت يديها. "أيوه، لما توقف مع واحدة وتضحك معها قدام الكل لا وكمان عجبك رقصها." لكمته بصدره. هنا تذكرت.

دلفت للاستيج ولكن أوقفتها نجلاء، ابنة عمها. "عاملة إيه يا غزل؟ أنا جاية وطالبة منك إنك تسامحيني." قطبت جبينها. "إنتِ ما لكيش دخل يا نجلاء باللي عمله عاصم وعمو، هزعل منك ليه؟ انسدلت دموعها. "كنت بكرهك جدًا." نظرت لجواد الذي يقف يتحدث مع أمل. "بس دلوقتي رضيت بنصيبي وعرفت كل واحد بياخد نصيبه." نظر إلى ما تنظر له. "قصدك كنتي بتحبي جواد يا نجلاء؟ ولكنها تركتها عندما وجدت أمل تسحب جواد من يديه في مكان هادئ. ربتت على كتفها.

"حبيبتي أنا مسامحاكي تمام، بعد إذنك." اتجهت سريعًا لوقفهما. "أنا عايزة أطلق يا جواد زي ما جوزتني طلقني." تصنعت الحزن. "جواد دي كانت غلطة والله، أنا عمري ما حبيت غيرك، ليه مش عايز تسامحني؟ قالتها وهي تتلاعب بزر قميصه. أنزل يديها. "أمل هو إنتِ إمتى هتحترمي نفسك؟ وتحفظي كرامتك؟ أنا مستحيل أبص ورايا، غير إني بعشق مراتي، أما طلاقك وجوازك أنا ماليش دخل بيه، عندك خالك." "ابعدي عني وعن مراتي، أنا لسه باقي على قرابتنا."

اقترب أكثر. "رمش غزل اللي بيوقع من عينها لما بتعيّط عندي يساوي الدنيا وما فيها، بلاش تخرجي الوحش اللي فيا، وبلاش أسلوبك الرخيص دا." زفر بغضب عندما حاوطت خصره. "اتجننتي يا بت؟ شيلي إيدك لأكسرهالك." "أنت حقي أنا يا جواد، أنا أول حب في حياتك، أنا حب الطفولة، وعايزة أعرف صحيح مش هأثر فيك ولا لأ؟ "اديني فرصة أخيرة مستعدة أكون زوجة تانية، راضية تيجيلي ليلة واحدة، أنا راضية بأي حاجة." دفعها بقوة حتى اصطدمت بالشجرة خلفها.

أشار بسبابته. "والله لو آخر ست في الدنيا." صرخت بوجهه مقتربة من وجهه وجذبته من قميصه تحاول تقبيله، رأت غزل متقدمة إليهما. "إلحقني يا جواد أنا دايخة." وفجأة ألقت نفسها بأحضانه. وصلت غزل في ذلك الوقت. "والله حلو الأحضان دي." تفاجأ بوجودها أمامه، ما عرفش مالها فجأة قالت. وجدها تذهب جذب أمل من خصرها حتى أصبحت بأحضانه بالكامل متجهًا بها لمنزلهما، أوقفته عندما رجعت. وبكوب كبير ألقته بوجهها قفزت أمل. "إنتِ مجنونة يا بت؟

قالتها أمل بغضب. رفعت حاجبها. "كنت بفوقك يا روحي أصل جوزي حبيبي قالي إنك تعبانة ومغمى عليكي." كانت تمسك قميص جواد وتلقي نفسها بأحضانه. خرج من شروده عندما نظرت إليه بغضب. فجأة أمسكت أزرار قميصه وفتحتها بالكامل وقامت بخلعه وإلقائه بقوة من النافذة، واضعة رأسها على كتفه. "اقفل الشباك وامشي يالا." صمت هنيهة يحاول تمالك نفسه حتى لا يضحك على شراستها، نزل بذقنه على حجابها. "كدا إنتِ مرتاحة يعني وأنا مفيش غير الحملات دي؟

لكمته وهي ما زالت بوضعها. "امشي ما تخلينيش أتغابى عليك، وقت ما نوصل هنقعك في البانيو علشان ريحتك دي، مش خايفة على جوزك حبيبك ياخد برد؟ "أوف خلاص." استدارت تخطف جاكيته الشتوي. "امسك إلبسه وأول ما نوصل ترمي هدومك ترميها في الزبالة." ابتسم بحب لها. قام بفك حجابها يستنشق شعرها وهو يشاكسها. "غيرتي ريحة البرفيوم بتاعك إمتى يا روحي؟ اعتدلت سريعًا ونظرت له شرزًا. "والله كمان نسيت ريحتي."

ظلت تلكمه بغضبها ونيران قلبها المشتعلة. ظل يقهقه عليها، مطوّقها بقوة. وضع وجهها بين راحتيه. "بموت فيكي يا هبلة." لامس جانب وجهها. "دي كانت بتقولي عايزة أطلقها من الولد اللي جوزتهولها." اعتدلت مضيقة عينيها. "يا ترى حضرتك مالك بطلاقها وجوازها يكونش حضرتك مأذون؟ قاد السيارة بدون حديث، ظلت تتأكل في أصابع يديها من غيظها وبروده. قام بتشغيل كاسيت السيارة، وبدأ يدندن مع الأغنية، استشاط داخلها من بروده واستفزازه لها.

نظر لها نظرة جانبية. ملامحها الجميلة البريئة التي تؤثر قلبه وهي عابسة، جعله يبتسم محبًا للوحتها الرائعة التي رسمها، نظراته كانت تتفحص وجهها. صوبت له نظرات نارية. "مالك يا حضرة الضابط منكشح أوي كدا ليه؟ ما تفرحني معاك." قطب جبينه بعدم فهم. "تقصدي إيه يا زوزو؟ علشان فرحان وبغني؟ "ما أنا لازم أغني إنتِ مش معايا إيه اللي يخليني متضايق."

تحركت أنامله بخفة على ملامح وجهها الذي يعشقها، خرجت تنهيدة من جوفه أحرقت بحرارتها بشرتها الناعمة. "لو ما فرحتش وأنا مالك السعادة دي كلها يبقى أنا إنسان جاحد لنعم ربنا." تبادلت النظرات بينهما وتحاكت العيون بالكثير والكثير. لم أحلم يومًا بامتلاك العالم، حلمت فقط بامتلاك قلبك. اليوم امتلكت العالم لأني امتلكتك. اقتربت منه ووضعت رأسها على كتفه، حاضنة ذراعه، متشابكة الأيدي. "حبيبي."

أنت تمثل لي الشطر الأروع من هذا العالم، إن لم تكن العالم بما فيه. همس في أذنيها. "وحشتيني، ونفسي أوصل في خلال دقايق علشان آخدك في حضني." ارتجف جسدها من شدة ما كانت كلماته تدغدغ مشاعرها، رفعت رأسها تطالعه بنظراتها العاشقة، كان قريبًا من وجهها حتى تلامست شفاهها بذقنه. "بحبك أوي." خفق قلبه بشدة، نظر لها وتمنى أشياء كثيرة، جذبها مطوقًا جسدها بقوة. "نامي مكانك لحد ما نوصل المطار." اعتدلت تناظره. "إحنا هنرجع بالطيارة؟

إنت عارف ما باحبش ركوب الطيارة والمسافة مش بعيدة." جذبها مرة أخرى. "إحنا مش هنروح القاهرة، رايحين مكان تاني، ومش عايز أسئلة نامي علشان شوشو بيقول لي على حاجات أستغفر الله العظيم، ما اسمعش صوتك إلا لما نوصل." "مش مهم رايحين فين المهم إننا مع بعض." همست بها لنفسها ورغم همسها الخفيض إلا أنه سمعها. نزل بأنفه يستنشق رائحتها العبقة، ناظرًا للطريق مرة وإلى ملامحها وهي تضمه مرة أخرى. بعد فترة، وصلا إلى المطار.

ركبا الطائرة التي أقلعت بهما إلى شرم الشيخ. في الفيوم، بعد انتهاء الحفلة، أمسكها من يديها متجهًا بها لمنزل والده. كانت تتهادى بخطواتها بسبب ثقل حملها. حاوط جسدها متجهًا لغرفتهما. ضحكت فجأة. ناظرها: -مالك ياحبي؟ جلست على الأريكة ترفع ساقيها على المنضدة وما زالت تضحك: -كل ما أفتكر غزل واللي عملته في أمل وأنا بموت ضحك. قطب جبينه متسائلًا: -غزل وأمل؟ ليه عملت إيه؟ جلس بجوارها:

-أمل فضلت تعاندها ورقصت قدام جواد. وفجأة عملت نفسها إنها دايخة، وسندت بجسمها كله عليه وهو واقف. راحت غزل المجنونة بكوباية مية ودلقتها فوقيها، خلتها تنط وتصرخ. قهقه حازم عليها: -جدعة والله! مع إن أمل بنت عمتي، بس الصراحة عيارها فالت ماحبتهاش. قاطعهما اتصال هاتفه. -مين بيتصل دلوقتي ياحبيبي؟ معقول جواد؟ رفع حاجبه بمعنى "لا". -أيوة يا مرسيليا. فيه حاجة متصلة بيا دلوقتي ليه؟

-حازم أشعر بألم في بطني، يكاد يطيح بي. أريد طبيبًا، ممكن أن تحضر لي طبيبًا؟ ضم مليكة لحضنه ولف ذراعه حول جسدها: -آسف مرسيليا، أنا لست بالقاهرة. هتصل بطبيب يذهب إليكي. ابعتي اللوكيشن. وقفت وبدأت تصيح بوجهه: -إنني أقول لك أتألم، ويكون إجابتك لي كهذا؟ عفوًا سيد حازم، أشكرك على اهتمامك! -أنا عملت اللي أقدر أقدمهولك. أنا برة مصر، حتى ولو موجود مستحيل أجيلك دلوقتي. عايزة دكتور أبعتهولك. مش عايزة، براحتك.

أغلقت بوجهه وبدأت تطيح بكل ما تطاله يديها. صرخت بقوة: -سأجعلك تندم أيها المغرور! كان يجلس بجوارها يشرب شرابهما المفضل وهو ما يعرف بالخمر. -قولت لكي ابعدي عن هذا الحازم. لكنك غبية مارسيلى، ضيعنا وقتنا. لماذا لا تشعرين بي، إنني أحترق بلهيب عشقك؟ صرخت أمامه: -جاك، ماذا تعتقد؟ إنني أترك حبيبي لمجرد أنك معجب بي؟ لن أكون مارسيل إذا ما جعلته يأتيني حبًا. عند حازم:

بعد إغلاقه للهاتف، سند جبهته فوق جبهتها. وتحدث مغمضًا عينيه وبدون سيطرة على مشاعره. ضمها بقوة إليه: -طبعًا أنتِ عارفة من زمان موضوع مارسيل. أنا رفضت الشراكة معايا، وخليت صهيب يلتزم بكل حاجة. ماحبتش أظلمهم بمكسب شراكة مع شركات والدها. أنتِ عندي أهم من أي مكسب. صدقيني لو كنتي رفضتي، كنت قطعت العلاقة تمامًا. بس أنتِ أصريتي على الشراكة. مسد على خصلاتها واضعًا رأسها عليه: -أنتِ حياتي وما فيها ياروحي.

هدأت روحها الثائرة بداخلها ما إن استمعت لحديثه ليطيب خاطرها. رفعت وجهها إليه ونظرت له بعيون عاشقة: -ليه أرفض مكسب زي دا بدل أنا واثقة فيك ياحبيب قلبي؟ ربنا يخليك ليا يا أجمل زوج في الدنيا. عند صهيب: دخل الغرفة ينتظرها. كانت تجلس مع والدته وحسناء بعد انتهاء الحفلة. ظل يدور في الغرفة. يجلس مرة، ويقف مرة، يمسح على وجهه بعنف من برودها واستفزازها له. بعد فترة دخلت وجدته على حالته. قطبت جبينها: -قاعد كدا ليه ياصهيب؟

ماغيرتش هدومك ليه حبيبي؟ جذبها بقوة ناظرًا لها شرزًا: -كنتي فين بقالك أكتر من ساعة؟ استغربت من هجومه عليها. جاوبته بسخرية مقيتة من أسلوبه: -كنت بتفسح على الكورنيش. جلست واضعة ساقًا فوق الأخرى. صدم من رد فعلها. اقترب منها وحاول الثبات قدر المستطاع حتى لا يغضبها: -نهى، أنا طلعت من ساعة، أنتِ ماطلعتيش ليه بعدي حبيبتي؟ حركت حاجبيها بطريقة طفولية قاصدة استفزازه: -ليه ياقلبي؟ كنت مستني الرضعة ولا إيه؟ ضربت يدًا بالأخرى:

-كنت قاعدة مع ماما نجاة وطنط حسناء، وهم بيعايدوا غزل. قولت أكلمها بالمرة. ماهو نسيت أقولك: -جواد أخد غزل شرم الشيخ يحتفل بعيد ميلادها الأربعة وعشرين. شوفت الحب؟ مسح وجهه براحته يتمتم: -يارب صبرني ما أفقدش أعصابي عليها الليلة. ضغط على قبضة يديه بعنف وحاول يتنفس بهدوء ناظرًا لها: -عارف إنهم في شرم، جواد قالي. دول لسه متجوزين بقالهم ست شهور يعني عرسان ياقلبي. رفعت حاجبها بسخرية:

-أيوة فعلًا وإحنا متجوزين بقالنا ستين سنة. المهم علشان ما تقولش بنق عليهم، ربنا يسعدهم. أنت كنت عايز إيه؟ اتسعت حدقتيه شيئًا فشيئًا: -متعرفيش عايزك ليه يانهى؟ المفروض كان عندك حقنة من نص ساعة. ضيقت عينيها وأردفت: -نعم ياحبيبي؟ حقنة؟ هو إيه الموضوع بالضبط؟ من فترة بطنك بتوجعك، ودلوقتي حقنة؟ والله ياصهيب ما أنا سيباك ولا هنولك اللي في بالك. قهقه عليها بضحكات صاخبة. أخيرًا أخرجها من برودها المتصنع. جذبها لأحضانه:

-والله العظيم أنتِ مجنونة. والله عندك حقنة أنا ما رضيتش أقولك عليها. بس حقيقي لازم تاخدي حقنة حبيبتي علشان التثبيت. خرجت من أحضانه تسرع إلى المرحاض عندما نفذت رائحته إلى رئتيها. ذهب خلفها وجدها تستفرغ ما في معدتها بطريقة مؤلمة. حاول أن يساعدها ولكنها وضعت يديها أمامه: -أنا كويسه. أبعد ريحة برفانك قلبت معدتي. صدمة زلزلته. حبيبته تشمئز من رائحته. في شرم الشيخ: دخل إلى القرية السياحية التي مقرر أن يقضون بها بعض الوقت.

-جواد، ليه جايبنا شرم في الشتا؟ الجو بيكون ساقعة أوي هنا. جذبها من يديها متجهًا للشاليه: -إحنا في آخر الشتا. الجو مش ساقعة أوي. غير إن الشتا شرم بتكون هادية وأنتِ بتحبي المناظر الطبيعية. فقولت نقضي يومين هنا ويومين في سيناء. دخل الشاليه. المكان مجهز لاستقبال عروسين ولكن كتب عليه بالقلوب الحمراء والفراشات الرقيقة: Happy birthday Ghazel

كانت إضاءته خافتة وتزيينه من اسمها بجميع اللغات. ناهيك عن رائحته الخلابة، والطعام الموضوع بأحد الأركان. قامت برفع فستانها وتحركت لداخله. دارت حول المكان بابتسامة حالمة. اتجهت له وقبلته من خديه: -أنت عامل حسابك بقى على كل حاجة. كان يقف ساندًا على جدار الحائط يضع يديه بجيب بنطاله ينظر لانبهارها بالمكان. صعدت إلى الأعلى. كان عبارة عن غرفة فقط بحمامها.

وضع على الفراش فستان سندريلا باللون الأبيض، وتاجًا خاصًا به وبجواره ملابس خاصة بالنوم. أمسكت الفستان ونظرت له. أغمضت عينيها عندما تخيلت كيف ستكون ليلتهما سويًا. خرجت ونزلت للأسفل. وجدته يقوم بإشعال الشموع وإغلاق جميع الإضاءة. حضنته من الخلف واضعة رأسها على ظهره: -إيه المفاجأة الحلوة دي؟ استدار إليها: -حلوة المفاجأة؟

حبيت نحتفل زي كل سنة لوحدنا. أنا جبتلك أكل على ذوقي بس مش حمام ولا كوارع. عارفك بتحبي السي فود كتير. علشان كدا طلبت منك ما تاكليش هناك. اقترب جاذبًا خصرها: -ما تخافيش أعرف فايدته كمان. ابتسمت ناظرة للأسفل. سيطر الخجل عليها كليًا وشعرت بدقات قلبها العنيفة في صدرها ودت لو خرجت من ضلوعها.

رفع ذقنها. وثار قلبه على براءتها وخجلها الذي جعل خديها كحبة فراولة آن وقت جنيها. بعشقه اقترب ملتقطًا ثغرها ليتذوق شهد عسلها الطاغي بنبضاتها له. نعم أصبحت له ترياق الحياة، كما أصبح لها نبض الوريد. وضعت رأسها في حنايا عنقه، تتمسح به كقطة أليفة: -جود حبيبي، هحبك أكتر من كدا إيه؟ أخرجها من حضنه يناظرها بعشق: -وجود مش عايز غير إنك تحبيه وبس. نفسه يحطك جوا قلبه ويقفل عليكي علشان محدش يشوفك غيره.

-تعالي شوفي التورتاية بتاعتك دي مفاجأة. نظرت إليها بجانب النافذة متسائلة: -مالها دي؟ -جبتلك نوع الشوكولاتة اللي بتحبيه. قبلته بخديه. رفع حاجبه وأردف مستاءً: -حاليًا مقبولة. تعالي. -تعالي ناكل الأول وبعد كدا هنقعد للصبح. وأغنيلك وأعملك اللي أنتِ عايزاه. أتمني بس النهاردة، وأنا تحت أمرك. جلس وأجلسها بجواره. بدأ يطعمان مع كلماتهم عن أنواع الأسماك التي يتناولونها. بعد فترة، انتهيا من الطعام، متوجهين لغرفة المعيشة:

-دلوقتي هنقعد أفتحلك قلبي من أول ما حسيت إني بتنفسك. وضعت وجهه بين يديها: -معقول أنت جواد اللي وجعني السنين دي كلها؟ معقول تبقى بتحبني كدا وتسيبنا نتوجع؟ اشتبكت عيناه بعينيها التي سحرته منذ صغرها. جلس على المقعد وأجلسها على ساقيه، جامعًا خصلاتها على جانب واحد من كتفها: -روحي البسي فستانك وأنا منتظرك. بعد فترة اتجهت للأسفل. نزلت بكعبها العالي وفستانها الأبيض القصير الذي يشبه الأميرات.

وصلت لعنده كان ينظر لخطواتها وكأنها تخطو فوق نبضات قلبه. وقفت أمامه مبتسمة. حملها ودار بها: -أميرتي كبرت سنة كمان. تعرفي كل سنة اليوم دا أجمل أيام حياتي. تلمست ذقنه النابتة: -النهاردة هعرف كل خبايا حبيبي. دعب وجهها بأنفه: -حبيبك ما عندوش خبايا ياقلبي. ظلت تلامس ذقنه مع نظراتها العاشقة له. أثارت جنون عشقه ونيران لهيب قلبه. قبل يديها المرفوعة على وجهه: -تحبي أحكيلك من إمتى؟ من يوم الولد بتاع إعدادي؟

ولا من يوم ما تيتا قالتلي إن غزالتك بقت آنسة؟ جحظت عيناها من كلماته: -تقصد إيه؟ سؤال راودها بدون فهمها لكلامه. فرد جسده على الصوفة ضامًا إياها لصدره: -لما رجعت من الجامعة. أنا وباسم اليوم دا عمري ما أنساه. كان عندك خمستشر سنة وكان مقرر عيد ميلادك. نزلت أنا وباسم علشان نشتريلك هدية. اليوم دا باسم كان هيضربني. مفيش حاجة عجبتني خالص. ضحك عندما تذكر: -فاكرة جبتلك هدية إيه؟ أرجعت برأسها على كتفه وهي تلمس صدره بحب:

-أيوة جبتلي التابلت اللي كنت طلبته من جاسر. وكمان دب كبير أوي اللي قطعته لما رحت خطبت النسناس بتاعك. قالتها ثم لكمته بصدره. اقتطف قبلة عندما وجدها عبثت كالأطفال بغيرتها المحببة لقلبه: -بالضبط حبيبتي هو اللي قولت عليه. لامس خديها: -مش كل مرة هقولك. -ماكنتش أعرف شعوري ياغزل. كنت مفكر شعور أخ لأخته. استدارت وجلست بمقابلته: -عرفت إنك بتحبني قبل خطوبة ندى ولا بعدها؟

أعاد شعرها المتناثر عن عينيها للخلف. مرر يديه على شفتيها. ثم رفع نظره: -هتفرق ياغزل؟ إحنا اتجوزنا خلاص، وأنتِ في حضني دلوقتي ومش بس كدا، أغلى عندي من الدنيا كلها. نظرت له بنظرات تقطر عشقًا واقتربت وقبلته على شفتيه قبلة خاطفة. -لو سمحت يا جواد احكيلي كل حاجة... مش عايزة أي حاجة حتى لو بسيطة معرفهاش. تمركزت عيناه على شفاها التي قبلته. وقف فجأة وأحضر قطعة من كيك عيد الميلاد، وبدأ يطعمها. -عارف إنك بتعشقيها.

قامت بمضغها بهدوء وهو ينظر لها ويحدث نفسه: -كيف لك يا رجل تتمتع بكل هذه السعادة دون أن تشكر ربك عليه؟ لقد وعدت ربك وأخلفت وعده. أين وعودك وعهدك للواحد القهار؟ قاطع حديثه مع نفسه عندما بسطت يديها بالشوكة لتطعمه مثلما أطعمها. -اقترب والتقط شفاها التي تلونت بالشوكولاتة، متذوقًا طعمها باستمتاع. -اممم، أجمل كيك أكلته بطعم الفراولة. ضيقت عيناها. -فراولة؟ لمس شفاها. -بقى عندي أطعم شوكولاتة وأروح آكل من الشوكة؟

وضعت رأسها على صدره عندما شعرت برجفة تسري بعمودها الفقري. -اليوم دا رجعنا البيت كنتي بترقصي مع سيف، والكل عمال يسقف لك. اتضايقت جدًا معرفش ليه. ممكن علشان تأخيري مفرقش معاكي؟ ولا علشان رقصك مع سيف اللي كنتوا قريبين أوي من بعض، وكان مترشح بقوة لجوازك؟ ولا علشان أنتِ صغيرة أوي على دقات قلبي؟ الوقت دا علاقتي اتقطعت بأمل خالص وبدأت أربط حاجات مكنتش واخد بالي منها. تنهد بألم لبعض ذكرياته الحزينة. رفع ذقنها ونظر لمقلتيها

وأكمل استرسال حديثه: -أصعب حاجة على القلب، إنك تفضلي تعانديه وتتمردي على نبضاته. كنتي بتكبري قدامي وكل سنة في عيد ميلادك أخاف من اللي قبله. طاقتي بدأت تتلاشى، لحد ما جيتي لسن السبعتاشر، وغزل كبرت والعرسان بدأت تدق الأبواب. كان في اجتماع لجميع ممولين الشركة والكل لازم يحضر. حضر الجميع قبل طبعًا ما نشتري الأسهم كلها. واحد قعد جنب والدك الله يرحمه وقاله كدا. -إحنا عايزين نقوي العلاقات يا ماجد. إيه رأيك في النسب؟

أسامة شاف بنتك وعجبته. وضع يديه على صدره عندما تذكر ذلك الحوار، وبدأ صدره يتأجج بالنيران. ولا يوم ما شاهيناز قالت سامح هيخطب غزل. ولا يوم ما عاصم وأبوه جم. بدأ يحرك يديه على صدره كي يهدئ من نيرانه الداخلية. نظر إليها: -ده كله كان بيحصل قدامي وأنا عاجز مش قادر أتكلم. مش عارف أقول إيه. خوفت يبصولي بطريقة مش كويسة. وأنا أصلًا مش متأكد إن شعوري دا صح ولا لأ. كل اللي حسيت بيه، أي حد يقرب منك هقتله.

رفعت يديها من على صدره، وبدأت تدلكه بهدوء مع عبراتها التي انسدلت. قبل دموعها واضعًا جبينه على خاصتيها. -في الوقت دا اتعرفت على ندى في فرح باسم. كانت قريبة إيمان مراته. واخدت رقمي منها، واتكلمنا مرة ومرة عزمتني على مشاهدة حلقة لايف في البرنامج بتاعها. ورغم كدا كنت كل ما أرجع البيت أنسى كل اللي حصل معايا طول اليوم، ومش عايز غير إني أضمك لحضني وأطمن عليكي. زفر بحزن، وأكمل استرسالًا:

-لو حسيت بدقات قلبي وأنتي قريبة كنت بعنف حالي على كدا. مرة في مرة اتأقلمت على الوجع ورضيت قلبي إن دا العشق الحرام. قطبت جبينها وتساءلت: -عشق حرام؟ إنك تحب حد بيموت فيك بيكون عشق حرام؟ ارتجفت شفتاها من كلماته التي صدمتها. -أنا كنت عشق حرام؟ جذب رأسها لصدره وتنهد بحزن، يهرب من آلام قلبه وقلبها في ذلك الوقت. حاوط جسدها بيديه. -كنتي بتقولي يا بابا يا غزل. عارفة يعني إيه؟

فضلتي تقوليلي يا بابا لحد خمس سنين وبعد كدا أبيه. إزاي أتقبل دقات قلبي؟ أكمل معقبًا: -مكنش ينفع أبدًا... أنا كنت عامل زي الغرقان ومفيش حد ينقذه... دخلت لي ندى. وبدأت تقرب مني وأنا حسيتها منقذي. البنت كانت كويسة. شوفت فيها حاجات حلوة. أقنعت نفسي بحبها وكل مرة أقول لقلبي دي حبيبتك. صرخت بوجهه واضعة يديها على أذنيها. -كفاية يا جواد لو سمحت. ضم وجهها بين راحتيه. -لازم تسمعيني وتعرفي أد إيه اتعذبت واتكويت...

وفي الآخر اتهمتيني إني اتجوزتك علشان وصية. وضعت يديها على شفتيه. -انسى أي حاجة... خلاص أنا نسيت. -دخلت في مرة عندك فضلت أخبط على الباب... كنتي تعبانة وقاعدة في الحمام وماسكة بطنك وبترجعي وحالتك صعبة. قلبي وجعني من شكلك... شلتك وماما جت على صوتي... كان جسمك كله عرقان... كنت رايح أجيب لك دكتور. ماما قالت لي خلاص يا جواد هي هتنام وترتاح... صرخت في وشها. -دي بتموت يا ماما... مستحيل أسيبها كدا... مشيت خطوتين...

وقفت ومعرفتش أرد. -لما قالت لي دي حاجات بنات يا حبيبي روح أنت على أوضتك وأنا هعملها حاجة سخنة. وضعت رأسها في عنقه خجلًا. ابتسم على خجلها رغم آلامه من ذكرياته. -تعرفي حسيت بإيه؟ وقفت وكأن في حد ضربني بعصاية غليظة على ظهري علشان أحس بالوجع أوي وأفوق وأرجع أعرف إنك خلاص معدش يربطني بيكي حاجة. أكمل مسترسلًا وهو يمسد على شعرها. -تاني يوم روحت لندى وطلبت منها الجواز، وشرط عليها لحد ما تخلصي. ضحك بخفة:

-كان معظم كلامي معاها عليكي. ابتسم بسخرية. -روحت خطبتها علشان أنساكي... مكنش فيه لقاء بينا يخلو عنك. لامس خديها مقبلًا. -كل دا حاجة وحضرتك لما جيتي وقفتي قدامي وقولتي إنك بتحبي واحد تاني. أشار لقلبه. -دا كأنك حطيتي فيه بنزين وولعتي فيه بدون رحمة... هنا بس عرفت إني بحبك وبجنون... كان نفسي أموتك وأموت نفسي. أغمض عينيه ورجع بجسده للخلف ساندًا رأسه على الوسادة. -وقتها عرفت إنك العشق الممنوع لآخر العمر... كملت خطوبتي...

كان لازم أكملها... مكفكيش اللي قولتيه... جيتي وفضلتي تترقصي لي في الخطوبة... بقيت عامل زي الغبي مش عارف أنتي للدرجة دي مبسوطة من وجعي... لا ورايحة تترقصي بكل جبروت وتوري جسمك للناس... ضغط بيديه التي كانت تحتضن خصرها عليها بالقوة حتى شعرت بآلامها. -مستنية أسقف لك على عرضك... صرخت من ضغطته على خصرها. جذبها حتى نامت على صدره مقبلًا رأسها. -آسف حبيبي... وجعتك صح؟ هزت رأسها بلا. -كمل سامعاك.

أخذ شهيقًا ليملأ رئتيه ثم طرده بهدوء. -رجعت البيت وقتها ومفيش حاجة قدامي غير إني أخدك بحضني وبس بعد مشيتي مع حازم... كنت بعد بالدقيقة حتى ينهي الحفلة اللي من يومها واتأكدت إن قلبي هيفضل يعاني العمر كله. رجعت ولقيت كلام شاهيناز عن سامح أخوها وأنتي عارفة الباقي. -علشان كدا سهرت معايا طول الليل على العجل؟ وضع رأسها بين يديه. -كنت عايز أثبت لنفسي إنك ملكي أنا وبس... بس كالعادة أأنب نفسي وأصحيها من كابوسها.

-بس اللي إداني أمل اعترافك بحبي... ونظراتك ليا بعد ما خطبت ندى... غير بعدك عني... أمسك يديها واضعًا إياها على نبض قلبه. -اتوجعت كتير أوي حبيبي... واللي وجعني أكتر لما قرأت مذكراتك بدموعك. بس كان خلاص كل حاجة بقت تمام. -صهيب كان يعرف بحبك؟ مسد على خصلاتها مبتسمًا: -أهو دا الوحيد اللي قفشني وحس بيا. تذكر ذلك اليوم. -وقف أمامه: أنت بتحب غزل... أشار بسبابته: -ومتقولش زي مليكة لأنك مهما تهرب مش هتقدر تواجه كتير.

لكزه في صدره. -القلوب ما عليهاش سلطان يا جواد والحب مش عيب ولا حرام... عارف الظروف صعبة... بس مند فنس نفسنا لمجرد أوهام... ونريح نظرات الناس. قبضة قوية اعتصرت قلبه... صمت هنيهة يحاول أن يلتقط أنفاسه. -أنت اتجننت يا صهيب إيه اللي بتقوله دا؟ تحرك صهيب ووقف أمامه ينظر لمقلتيه. -بتضحك على مين يا جواد؟ أنت مكنتش شايف نفسك النهارده بتعمل إيه؟ دا شوية وكنت هتموت البت في إيدك... إيه يعني لما تحب واحد؟

احترق قلبه ولسانه عاجز عن الرد... دار صهيب حوله. -إحنا نشوف الولد لو كان كويس يبقى على خيرة الله. -اخرس يا صهيب متكملش سمعتني؟ إياك أسمع صوتك تاني. قالها عندما فقد عقله، وألم اجتاح كيانه. لم يعد يشعر بنفسه إلا وهو يثور كالأسد المفترس الذي خرج من عرينه يبحث عن طعامه بلهفة. -محدش له الحق فيها أدي... أنا وبس سمعتني؟ أنا اللي أقول دا آه ودا لأ. جلس صهيب ووضع ساقًا فوق الأخرى. -تمام يا حضرة الضابط حفظت شعرك النبيل...

وبكرة الصبح هخلي البيت كله يسمعه بس يا ترى... بعد أشعارك الحلوة دي إيه العمل بقى؟ هتفضل تقنع نفسك وتقنعني بكدا؟ أنت بتظلم تلاتة. -غزل، ندى، أنت... خطوبتك بكرة يا جواد، أنت لسه في الأول. لا زال متسلحًا ببروده... ضحك عليه. -شكلك اتجننت يا حضرة الدكتور. تركه وغادر. خرج من شروده. -دا اللي صهيب قاله... لحد ما جاسر استشهد. والباقي طبعًا اللي عملتيه أنتِ وهو. أخرجها من أحضانه. -كنتوا متفقين عليا يا بت؟

ضحكت عليه عندما تذكرت ذلك اليوم الذي اعتبرته من أجمل أيامها. اقتربت وجلست على ساقيه، مداعبة خديه. -عايزة أقولك كنت بارد ومستفز بطريقة لا تطاق. رفع حاجبه متحدثًا بتهكم. -يعني علشان كدا رايحة تلعبي مع صهيب يا بت؟ قولي... سامعك. نامت على صدره متذكرة حديث صهيب. دخل صهيب وجدها تبكي بأحضان مليكة. -هقولك على حاجة وأتأكدي إن دا لمصلحتك أنتي وجواد. اتأكدي إن جواد بيحبك ومش بيحبك بس، لا بيموت فيكي...

وأظن أنتِ مش عبيطة وتعرفي تميزي كويس بين حب الحبيب وبين الحب الأخوي. ضيقت عيناها. -أنت بتقول إيه؟ جواد؟ وقفت أمامه وتساقطت دموعها. -أنت ليه بتضحك عليا؟ أنا راضية بحياتي وأتمنى له السعادة من قلبي، والله. ثم أكملت مفسرة: -شكلك نسيت إن كتب كتابه بعد كام يوم؟ صرخ بوجهها. -بيضحك عليكي يا هبلة جواد. أمسك يديها. -زوزو أنتِ بتثقي فيا؟ أومأت برأسها. -أكيد... بس أنا مش رخيصة علشان أرمي نفسي عليه. -بس يا بت مين قالك إنك رخيصة؟

بقولك بيحبك وبجنون كمان... بس خايف من كلام الناس... اسمعي مني بس. نظرت مليكة إليها. -اسمعي كلام صهيب حبيبتي ومش هتندمي... جاسر قالي إنه بيحبك... جواد اعترف له بكدا والله. انتهت ورفعت رأسها له. -بعدها دخلت والشرار في عيونك الحلوة دي وجاي تخوفني بيها. استندت بيديها على صدره تطالعه كالقطة الشرسة. -فاكر قولت إيه وقتها؟ ضمها لحضنه وهو يضحك بصوته الرجولي. -يا بنتي من وقت ما شلتك وأنتِ عندك شهر وقولت البت دي تخصني...

لكَمته بصدره. -شوف مين اللي بيقول... ده إحنا سوقنا عليك ذباب وناموس المنطقة. ظل يضحك عليها ويهمس لها: -لو فضلتي شوية بس تغلطي عليا بهبلك صدقيني كنت عملت حاجات تانية. وقفت سريعًا بقدميها الحافية ووضعت يديها بخصرها. -كنت هتعمل إيه قولي... عايزة أسمع حضرة البارد. جذبها بقوة حتى سقطت بحضنه. -كنت خدتك كده في حضني. ظل يقبلها حتى أصبحت تبادله قُبلاته بكل لهفة وعشق. حملها متَّجهًا بغرفتهما. وضعها على مخدعهما (الفراش)

-هجيب العود من تحت وراجعلك. وقفت متَّجهة للمرحاض وقامت بتغيير ملابسها. وارتدت منامة (قميصًا) أحمر يُظهر بشرتها الحليبية الناعمة، وسيقانها كان ما قبل ركبتيها مفتوحًا بالكامل من الصدر والظهر. صعد للأعلى ولم يجدها، استمع لصوت المياه علم أنها بداخل المرحاض. خرجت حافية القدمين تتحركان ببطء نحوه بتناغم بحركاتها الهادئة. اتسعت عيناه من مظهرها الخلاب. جلست بجواره على الفراش. أمسك العود وحاول أن يلتقط أنفاسه وينظمها.

بدأ يدندن لها: -لو أقولك إني بحبك الحب شوية عليك. وضعت رأسها على كتفه وبدأت تغني معه مرة وتضع يديها بخصُلاته مرة، مع قبلاته لها. انتهى من أغنيته ووقف وأمسكها وبدأ يتراقص معها على الموسيقى الهادئة المنبعثة من هاتفه. ضمها من خصرها بقوة واضعًا رأسه بخصُلاتها مستنشقًا رائحتها. رفعها من خصرها وبدأ يدور بها، وهي تضحك بسعادة من ذلك العاشق المتمرد. ثنت ساقيها وطوقت عنقه تناظره بابتسامتها الخلابة لقلبه.

أنزلها بهدوء ومازال يضمها. -كل سنة وأنتِ دايمًا في حضني ومبسوطة. ردت بصوت كادت أن تهمس به من كثرة مشاعرها. -كل سنة وأنت حبيبي ومحاوطني بحنانك. كل سنة وأنت معايا وبتفاجأني. بهدوء ظاهري وبنبرة عميقة ومشاعر مسيطرة اقتربت من شفتيه. -والسنة الجاية ابننا يكون معانا. وضعت رأسها على صدره. -جواد نفسي أجيب أولاد منك أوي... نفسي أحس بحاجة منك جوايا.

ظل يتراقص بصمت، يتمنى أكثر منها. ولكن كيف لها بذلك الوقت من إجهادها ومحاصرته من جميع الجهات. خرجت من أحضانه. -حبيبي مبتردش ليه... عايزة نجيب أولاد. أطلق تنهيدة. -اصبري السنة دي كمان، إن شاء الله تخلصي بس الماجستير. مسح على شعرها الناعم. -أنا عايز أكتر منك... بس أهم حاجة راحتك وبعد كده كله يهون. رفعت نفسها وقبلته على خديه. -كتير عليا السعادة دي حبيبي... كل حاجة اتمناها عايشها. جذبها متَّجهًا لفراشهما.

-تعالي نكمل كلامنا. وقفت وهي تضع يديها بخصرها. -لأ أكيد بتهزر، هنفضل نتكلم طول الليل. قهقه عليها بصوت مرتفع، ضمها لحضنه ومازال يضحك. -جواد متستفزنيش بطل ضحك. نظر إليها وعينيه أدمعت من كثرة ضحكاته. -طيب نعمل إيه؟ لكمته في جنبه متجهة للفراش، وتوردت خدودها من تلميحاته. -عايزة أنام وإياك أسمع صوتك تاني. وجدت نفسها فجأة في الهواء عندما حملها. -بعشقك يا بت يا زوزو على براءتك وعفويتك دي...

ده عب وجهها بأنفه. تنامي قبل ما نحتفل ينفع تضحكي عليا بالقميص اللي منور في عينيا ده... ده حتى لونه أحمر وليلتنا حمرا إن شاء الله. -جواد نزلني بقولك أهو... وحياة ربنا أصوت وألم عليك الناس يا بارد أنت. -والله لو عملتِ إيه بقالي ساعتين بشرح نظري وأهيئ، وفي الآخر تنامي قبل ما أدخل العملي. ده أنتِ أكتر واحدة تعرفي العملي أساس النجاح يا حبي... وحشتيني أوي يا زوز... أوي... إزاي يجيلك قلب تنامي... وتنسي معزوفات حبيبك...

ينفع تنامي قبل ما تكتبي بأنفاسك نبضات قلبه. وضعت رأسها في حضنه حبست أنفاسها داخل صدره. -جواد كفاية. وضع يديه على شفتيها. -مش عايز أسمع غير إني وحشتك وبس.

وضع يديه يتلمس بشرتها الحريرية بطول ذراعيها، أثارت نعومة بشرتها حواسه. لف خصرها بذراعيه مطبق الجفنين وصدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئًا فشيئًا. حملها وضمها لصدره لتسمع نبضاته العازفة بقصة عشقه وثغره لم يفصل ثغرها بقبلاته الملتهبة مع كلماته ولمساته التي بعثرت كلا منهما.

بدأ يرويها عشقه الدفين لسنوات. عشق بخلاياه النابضة، يخصها وحدها دون غيرها. أعاد روحها الغائبة، تخللت أناملها الرقيقة بخصُلاته تبعثرها متلذذة بعشقه المجنون. ظلا على هذه الحالة فترة ليست بالقليلة إلى أن ذهب في نومًا عميقًا. في الفيوم: في مكان هادئ بين الفلتين بالحديقة، أقام مخيمًا بسيطًا مع حفلة رومانسية بسيطة حضورها هو وهي فقط. كانا يتمايلان مع التناغم الموسيقي الأجنبي الهادئ. -ألف مبروك حبيبتي...

النهاردة أنا أسعد واحد. وضعت رأسها بحضنه. -الله يبارك فيك ويحفظك ليا العمر كله. -ميرنا أنا بحبك بجنون من أول ما عيني وقعت عليكي... وحياتي كلها اتغيرت للأحسن... أتمنى حياتنا كلها حب وسعادة وثقة. وزع نظراته على وجهها. -أنا مبسوط أوي بحجابك... مفاجآتك حلوة يا قلبي. لامست جانب وجهه. -أنا بحبك أوي يا سيف صدقني ونفسي أسعدك. قام بفك حجابها لينفرد أمواج شعرها البني الناعم على ظهرها بصورة خلابة.

-المفروض تكوني لابساه ومقتنعة بيه... مش علشان تسعديني حبيبتي. خلع كاب فستانها فأصبح بحمالات رفيعة أمامه، ليظهر جمال ذراعيها وبشرتها الناعمة. وضع رأسها بعنقها يستنشق رائحتها لأول مرة بهذه الطريقة. أغمضت عيناها... ورجفة أصابت عمودها الفقري مما جعلها غير قادرة على الوقوف. ضمها من خصرها بقوة عندما شعر بحالتها، ملتقطًا ثغرها في قُبلة شغوفة أقرب للالتهام. فصل قبلته وتعمق في النظر إليها.

أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه، توردت خدودها بحمرة الخجل، ودقات قلبها تنبض بعنف، لأول مرة تشعر بتذبذب بكيانها. بعد شهرين بمدينة الإسكندرية تحديدًا: بأحد الشواطئ الشهيرة تجلس بجواره على يخت لأحد رجال الأعمال المشهورين. نظرت حولها تستمتع بنسمات العليل. ابتسمت نغم لها. -إسكندرية منورة دكتورة غزل. رمقتها بابتسامة هادئة. -منورة بأهلها وناسها... جواد كلمني كتير عليكوا. اتجهت بأنظارها لمتيم قلبها. -قصدك عن ريان؟

قالتها بحالمية عاشقة. أومأت لها بهدوء. -بيشكر فيه ومعجب بنشاطه جدًا. قاطعهم وصول جواد وريان. ألقى جواد تحيته عليهما، جالسًا بجوار زوجته. -عاملة إيه؟ -الجو هنا حلو أوي يا جواد. قاطعهم ريان. -فعلًا إسكندرية عروس البحر المتوسط... أنا أنا مقدرش أعيش في مكان غيرها... أكتر محافظة بحبها في مصر. -لأ طبعًا أحترم رأيك يا باشمهندس... بس أعترض عليه في بعض النقاط... أنا أعتبر زرت محافظات مصر كلها... كل محافظة وفيها ما يميزها...

بس أكتر حاجة عجبتني الغردقة وشرم... وجنوب سينا. طبعًا وافقته نغم الرأي. -فعلًا يا ريان الغردقة رائعة كفاية البحر الأحمر والشواطئ هناك تحفة. -طيب نكمل كلامنا وإحنا بنتغدى يا حبيبتي. جلسوا حول مائدة الطعام يتناولون غدائهم الذي كان متنوعًا من أنواع الأسماك. رفع ريان نظره لجواد. -ما تقولش عن أسماكنا حاجة بقى... هنا أحلى وأطعم سمك تاكله. ضحكت نغم على زوجها. -ريان منتمي أوي للإسكندرية بكل ما فيها. ابتسمت غزل برقتها.

-على فكرة إسكندرية بحبها جدًا ومن زمان أوي كنا بنصيّف فيها. توجهت بنظرها لجواد. -بس طبعًا جواد اتنقل فترة لجنوب سينا فده خلانا ننقل على الغردقة وشرم. -عجبتك المستشفى يا دكتورة؟ أردف بها ريان متسائلًا. -جدًا... ربنا يجعله في ميزان حسناتكم... حلو الأعمال الخيرية أوي... شكرًا يا جواد على كل حاجة. -على فكرة فيه شريك تالت معانا بس عنده ظروف ومسافر دلوقتي. ارتشفت من كأسها متذكرة. -أيوة افتكرته الباشمهندس إلياس.

-هو أنتِ بتشتغلي يا غزل... تسمحيلي أقولك غزل من غير ألقاب؟ -آه طبعًا... تقولي اللي يعجبك وبعدين شكلنا هنكون صحاب. ضحك جواد على زوجته. -ليه أنتِ مفكرة الإسكندرية جنب القاهرة حبيبتي ولا إيه؟ -مش بعيدة برضه يا حضرة الضابط... إحنا على طول بننزل القاهرة وعندنا بيت هناك. الباشمهندس صهيب وحازم زارونا مرة هناك حتى قالوا إنك في شهر عسل. -فاكر حاجة زي كده... هو الباشمهندس عمر فين كنت مفكره موجود؟ -عمر بره مصر.

أومأ برأسه متفهمًا. كانت تستمتع بنسمات الريح وهي تتناول طعامها بصمت، قاطعهم وصول الأولاد. اتجه عمر الذي يبلغ من العمر عشر سنوات في ذلك الوقت... وبيجاد سبع سنوات ومالك ذات الخمس سنوات مع مربيتهم. أشار ريان لعمر: -تعالى يا عموري... سلم على عمو جواد. اتجه ينظر له ويرحب بأدب به، أما بيجاد وقف. -مين عمو جواد ده يا بابا أول مرة نسمع عنه؟ بسط جواد يديه. -ما هو لو جيت سلمت كنا اتعرفنا. -أنت اسمك إيه؟

-هو أنا لازم أقول لحضرتك اسمي من غير ما نتعرف؟ -ولد يا بيجاد اتكلم بأدب. نظر لوالده. -هو أنا قولت حاجة؟ مسد جواد على رأسه مقبلًا. -ابنك ده يدخل الشرطة هيكون ظابط ممتاز. ألقى بيجاد نفسه بأحضان جواد. -تصدق حبيتك يا عمو جواد أول ما شفتك... بس أنا عايز أكون طيار. نظر لوالده. -شوف الناس اللي بتفهم. اتجه بنظره لجواد. -فيه ناس هنا فاهمين الشرطة غلط. اتكأ بذراعه الصغير على كتف جواد وهو جالس.

-تعرف أنا نفسي أكون ظابط بس حسيتهم باردين وتنكين كده... بيقولوا الظباط وحشين وبيموتوا الناس. أطلقت غزل ضحكاتها على ذلك الطفل البريء. رفع جواد حاجبه وأردف بسخرية من صوت ضحكاتها... وريان الذي مسح على وجهه خجلًا من جواد... أما نغم وضعت رأسها في الطبق تتناول طعامها بدون حديث. جذبه جواد وأجلسه أمامه. -ليه الظباط باردين يا بيجاد مين فهمك الكلمتين دول حبيبي؟ أشار على نفسه. -أنا فهمت دي مش محتاجة ذكاء...

هاتلي ظابط كده تعرف تتكلم معه كلمتين وهو يحترمك ويسمعك... دول على طول: اسمع يا متهم... بتقول إيه يا ولد! حمحم ريان: -جاد حبيبي اسكت عيب تتكلم كده... دلوقتي عمو يقول إيه ما عرفش يربي أولاده. قاطعهم عمر الذي يجلس بجوار والدته. -هو عنده حق يا بابا... أنا قولتلك قبل كده الولد بيجاد أكتر واحد بيفهم في عيلتنا... صح يا جاد؟ نظر ريان سريعًا لنغم التي أغمضت عينيها من استفزاز أولادها. أمسكت قطعة من الجمبري ووضعتها بفمه.

-كل يا حبيبي... ده حتى الأطفال عارفين أنتوا إيه. قالتها بسخرية. -آسف يا جواد... أرجو ما تاخدش في بالك. ابتسم ونظر لغزل. -لا أبدًا دول ولاد... عندنا طفلة صغيرة ما فيش على لسانها غير باردين برضه. قطب جبينه متسائلًا: -أنتوا عندكم أطفال؟ على ما أظن أن الباشمهندس حازم مراته لسه والدة من أسبوعين وصهيب لسه. قهقه عندما وجد غزل تنظر له شرز. -لا دي بنت الجنايني. ضغطت على قدمه واقتربت هامسة: -احترم نفسك زوجي المصون...

هعرفك بنت الجنايني هتعمل إيه. -هو أنتِ حامل يا غزل؟ تساءلت بها نغم. نظر لجواد وحزنت. -لا لسه مأجلة لحد ما أخلص الماجستير... هو أنتِ لسه ما خلصتيش؟ -أنا لسه مخلصة من شهر وبحضر ماجستير. ربتت على يديها: -بالتوفيق حبيبتي ربنا يوفقك. أومأت برأسها دون حديث آخر وظلت تنظر لزوجها بجانبها وهو يتحدث مع ريان على المجمع الخيري الذي قام بإنشائه مع ريان وإلياس. بعد عدة أشهر: وقفت تعد له كيك الشيكولاتة... فاليوم عيد زواجهما الأول...

ومعها هدية ربنا التي انتظرتها كثيرًا ورغم أخذها لمانع الحمل إلا أن ربنا أنعمها بها. انتهت وصعدت لتجهيز نفسها فاليوم سيكون مميزًا لكلاهما. ارتدت أجمل شيء يعجبه... مع لمستها البسيطة من التجميل... قصعت شعرها للأعلى... حتى ظهر جمال عنقها... ناهيك عن رائحتها العطرية الممزوجة برائحة الياسمين. قامت بتجهيز حفلتهما البسيطة. دلف إلى المنزل... وجدها تنتظره بغرفة المعيشة بأجمل طلة... اقترب منها. قبل جبينها:

-وحشتيني يا أجمل ما في حياتي. ضمت خصره مستمتعة برائحته الرجولية التي تخللت لأنفها.. وضعت رأسها في حضنه. -وحشتني قوي يا جود.. بقيت بتوحشني حتى وأنت معايا. رفعها حتى أصبحت بمقابلته. ملتقطًا ثغرها بقبلة سطحية... ناظرًا لترانيمه الخاصة: -مش أكتر مني يا روحي. نظر حوله: -إيه الأكل ده... أوعي تقولي فيه كوارع. أنزلت يديه وسحبته: -أنت مش ناسي حاجة النهاردة؟ ضيق عينيه متسائلًا: -هو فيه مناسبة ولا إيه؟

عبست بوجهها فكيف له ينسى أهم مناسبة... -انسى ما فيش حاجة... حبيت بس أغير الروتين مش أكتر. اتجهت لتجلس على الأريكة... وجدت نفسها معلقة بالهواء... صاعدًا بها لغرفتهما. -تفتكري أجمل يوم في حياتي ممكن أنساه؟ صعد بها ليذكرها كيف كانت أجمل ليلة بعمرهما. أنزلها بهدوء: -فاكرة أول ليلة في جوازنا؟ وضعت رأسها في عنقه تقبله وهمست له ممسكة بيديه على أحشائها: -فاكرة كل لحظة ودقيقة وأنت معايا...

فاكرة كل كلمة وكل لمسة.. إزاي أنسى أجمل هدية.. بحبكم أكتر من حياتي يا أغلى من عمري. قالتها وهي تمسد بيديه على بطنها. رفع نظره لها: -غزل أنتِ... لامست شفتيه: -هتكون أحن أب يا حبيبي... بحبك قوي. ضحك بصوتٍ مرتفع وحملها ودار بها وهو يشعر بسعادة العالم يمتلكها. -أنا اللي بعشقك يا روح جواد. ظل يدور بها وهو يضمها بقوة لصدره... ذاهبًا بها لجنة الخلد التي يستمتعون بها كلاهما. بعد شهرين يجلس الجميع على المائدة:

-ماما نفسي آكل فسيخ قوي مع إن ريحته مش طيقاها. ابتسمت لها نجاة: -لازم تاكليه يا حبيبتي... علشان ما يطلعش في وش الولد. اتجهت بنظرها لجواد: -يبقى هات لمَرَاْتَك فسيخ يا حبيبي... أو لو ما عرفتش تجيبه أخلي عبده يجيبهولنا. ضحك سيف بصوتٍ مرتفع وهو يمسك بأيدي ميرنا: -ولا جه الوقت اللي أشوف فيه حضرة الضابط بيشتري فسيخ... رفع حاجبه بسخرية: -والله بكرة نشوفك يا حبيبي. ضم غزل من أكتافها: -حبيبي يطلب بس وأنا تحت أمره.

قهقه صهيب بصوتٍ مرتفع كلما تذكر نهى. -جبته وحياتك وفصصتهولها... ويا سلام وهي بتاكله بالبصل. جحظت عيناه متخيلًا غزل وهي تجلس تأكله وهو يضعه أمامها ورائحته... رمقها سريعًا: -هو لازم يا حبيبي الفسيخ... ما ينفعش البيض المسلوق أهو زفر برضه؟ شاكسته: -لا يا حبيبي لازم فسيخ... مش كدا يا ماما؟ -طبعًا يا حبيبتي. اقتربت وهمست له: -وبالبصل كمان. قالتها وهي ترفع حاجبها كالأطفال. اقترب هو كذلك:

-ما تخلينيش أشتمك أنت وابن الكلب اللي في بطنك. فجأة قهقهت حتى التفت إليها الجميع. -إيه يا زوزو هو الحمل جاي معاكي بالقهقهة؟ أردف بها صهيب بتهكم. -روح شوف نهى فوق بتنادي عليك يا صهيبتي ابنك صحي يا حبيبي وعايزك. أردفت بها غزل وهي تلوك طعامها بهدوء. دخلت مليكة وهي تحمل ابنها جواد ذات السبعة أشهر: -صباح الخير... جود جاي يصبح على تيتا وبيقولها ماما هتنزل الشغل مع بابا النهاردة يا تيتا ممكن تستحمليني. حملته وظلت تقبله:

-حبيب تيتا أنت يا عمري... طبعًا تيتا تقعد مخصوص بجود باشا. وقفت غزل متجهة له... حملته وظلت تقبله بخديه: -نفسي آكل خدودك الحلوين دول يا ولد يا جواد. اتجه لها هامسًا: -والله هو يتمنى تيجي. رفعت نظرها بتهكم له: -لا يا حبيبي قصدي على الولد. -الله ما هو أنا ولد برضه... جواد. -نعم. أردف بها صهيب الذي اقترب منهما: -هاتي يا أختي الولد لتاكله أنتِ وهي. جذبه صهيب:

-صباح الخير يا جود باشا.. تطلع تلعب مع ابن خالك فوق ولو عيط اضربه بالقلم على طول. -أنت بتقول إيه يا أهبل... ابنك لسه يا دوب شهر يا حمار. بعد فترة: كان يجلس أمام مكتب الطبيبة التي تقوم بالكشف على زوجته. -مبروك يا دكتورة... جاي لك توأم. وقف سريعًا متجهًا إليها: -بتقولي حامل في توأم؟ ابتسمت له عندما وجدت معالم الفرحة على وجهه. -أيوه تحبوا تسمعوا نبضات قلبهم؟ أومأ برأسه ينظر للجهاز مرة ويراقب دموع زوجته.

يا الله ما هذا الشعور. ارتجف قلبه لدى سماعه لصوت النبض لأطفاله... شعر بانتزاع قلبه من محله. اقترب واضعًا قبلة عميقة فوق جبينها: -ألف مبروك يا حبيبة قلبي.. ربنا يكملك على خير ويجوا بالسلامة. -جواد أنا مش قادرة أقوم... اعدلني. ساعدها في الاعتدال.. مع اعتدال ملابسها. وقفت يساندها وأجلسها أمام الطبيبة لتستمع لنصائحها... استمع باهتمام لها. من الاحتياطات اللازمة من غذاء وأدوية وراحة تامة.

-دكتورة غزل عايزة أقول لك حمل التوأم يختلف تمامًا عن جنين واحد... ده حالة خاصة لازم تهتمي واحذري في نفس الوقت... إحنا هنعمل بعض التحاليل اللازمة. -الوضع تمام حاليًا... المخاطر في التوأم كل ما بتدخلي في الشهور. -تمام يا دكتورة متشكرين بحضرتك. جذبها متجهًا للخارج... ولكنه وقف فجأة بداخل العيادة... عندما وجد إطلاق طلقات نارية كثيرة بالخارج. ضغط على قبضة يديه بغضب.

ارتجف جسدها عندما رأت الكثير من أمنه يتساقطون أمام عينيه. خرج بها من المخرج الخلفي متصلًا بحازم وصهيب... متجهًا للخارج.. في نفس الوقت الذي أوصل باسم بدعم له من الشرطة عندما اتصل به زاهر. قبل جبينها وضمها مختفيًا في مكان آمن بها. -صهيب خمس دقايق ويكون هنا عايزك تروحي معه... وأنا شوية وهحصلكم يا زوزو. طوقت خصره: -مستحيل أسيبك هنا وأمشي... عددهم كتير. أخرجها مردفًا بهدوء:

-زوزو حبيبي هيدخلوا يموتوا الدكاترة اللي جوه لازم أدخل. رفع ذقنها: -مش أنتِ بتثقي في حبيبك؟ نظر حوله مقبلًا ثغرها فجأة رغم مفاجأته لها بهذه القبلة... ولكنها بادلته بكل لهفة كأنها ستحرم منه. قاطعهم اتصال صهيب الذي يقف بعيدًا عن المكان المحاصر. ضمها من خصرها وتوجه لأخيه... أركبها بجواره: -صهيب روح بيها عند ريان بإسكندرية... دلوقتي أمن مكان ما حدش يقدر يوصلها هناك... هم دلوقتي عرفوا نقطة ضعفي.

-هنوديها لواحد غريب يا جواد؟ صرخ به: -ما فيش وقت اتحرك دلوقتي... هو عارف هيتصرف إزاي وأنت اتصل بشركة أمن تانية وأمن البيت كويس. ضمه وهمس له: -مش هوصيكم على نفسكوا... لو حصلي حاجة... غزل أمانتك حبيبي. قالها مغادرًا سريعًا مع تساقط دموعه فاليوم الذي انتظره... ضاعت فرحته من بين يديه. بعد عدة ساعات: تجلس بجوار نغم التي تحاول تهدئتها: -حبيبتي أكيد هو كويس. صرخت: -مستحيل الوقت ده كله يعدي وما أسمعش حاجة عنه.

نظرت لريان الذي وقف ينظر لها بقلبٍ مفطور... قاطعهم دخول حازم. "غزل" أسرعت له: -فين جواد يا حازم... جوزي فين؟ -آسف يا باشمهندس... أنا لازم آخد غزل... إحنا استأجرنا بيت هنا... لحد ما يرجع جواد. أمسكه ريان من ذراعه: -إيه الأخبار اللي مالية السوشيال دي؟ -جواد مات فعلًا يا حازم؟ استمعوا بصوت ارتطام شيء بالأرض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...