الفصل 7 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل السابع 7 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
26
كلمة
5,216
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

صمت باسم للحظات ثم اردف: -إنت كويس يا جواد؟ انت خارج لوحدك إزاي ودراعك؟ يابني صوتك متغير فيه حاجة. -مش كويس خالص يا باسم، مش كويس خالص. -طيب إهدى وأنا جايلك. هوصل المدام لعند والدتها، قولي نتقابل في مكاننا. -أيوه هستناك هناك، سلام. في فيلا ناجي جلس ناجي بجوار بثينة وهي تتفحص هاتفها. نظر لها وأردف متسائلا: -مش ناوية تقوليلي مالك يابوسي؟ وايه حكاية الظابط؟

زفرت بضيق، فهي لا تتحمل الحديث في الماضي حاليًا. كل ما يهمها أن تأخذ حقها من كل من ظلموها. في فيلا الألفي يجلس صهيب مع غزل. زفر بضيق، شعر أن عقله تشتت، حتى أنه لم يعرف ماهية نظرات أخيه. لدرجة وصل شكه أنه يحبها كعاشق. سحب نفسًا عميقًا ثم نظر إليها وهي تجلس بأحضان مليكة: -برضو مش عايزة تحكي؟ إيه اللي حصل يا غزل؟ إيه اللي وصل جواد يكون كدا؟ أول مرة أشوفه بالهمجية دي. وضعت يديها على عينيها وتحدثت:

-والله ما أعرف. أنا ما اتكلمتش معاه في حاجة خالص. كل اللي حصل نمت في العربية، وبعدها بشوية قمت لقيته نايم جنبي. صحيته بعد ما وصلنا لقيته كدا. زفر صهيب بضيق، وشعر أن الموضوع أخذ منحنى آخر لا يعلم ماهو، ولكن كل ما يشعر به أن هناك خطب ما. دخل حازم في هذه الأثناء: -عاملين ايه يا عيلة الألفي؟ وقف صهيب وأردف مقهقها: -أهليين حضرة المعيد الشاطر. أهي كدا أقدر أقول كمل مثلث برمودا. ضحك عليه حازم ثم قام باحتضانه:

-وحشني مزحاتك يا ولا ياصهيب. رفع حاجبه وأردف ساخرًا: -ابتدينا شغل القلاشات أهو من دلوقتي. هيقول ولا، ولسة لما يوصل حضرة الظابط كمان. نظر حازم لغزل التي تنظر إليه بصمت. فتح ذراعيه إليها: -إيه يازوزو؟ حزوم ما وحشكيش؟ هوت دمعة من عينيها، فحازم يشبهها كثيرًا في الملامح والطباع. ثم اردفت بصوتا حزين: -وياترى حزوم لسة فاكر غزل بعد السنين دي كلها؟ دا حتى أنا نسيت ملامح وشك. وقف صامتًا ولم يقو على الرد. اتجه إليها بهدوء:

-عارف عندك حق. ومهما تعملي إنتِ وجاسر مش هلمكم. بس صدقيني غصب عني. -حبيبتي. إرتمت بأحضانة واردفت باكية: -وحشتني أوي يازومي، وخالتو كمان وحشتني. أخرجها من أحضانة ومسح دموعها: -عاملة ايه؟ كبرتي يابت وبقيتي عروسة قمر. أنا بقول زيتنا في دقيقنا ونعمل احلى فرح ونتجوز. ضحكت بصوتا صاخب عليه: -اه وأنا بقول أحط عليكم شوية لبن وأعمل كيكاية يا أخويا. هذا ما أردف به جواد عندما وصل حضنه حازم: -عامل ايه ياصاحبي؟

ماشاء الله كبرت واحلوت ياض. قهقه جواد على مزاحته: -اه ما أنا عارف، وكمان العرسان هيموتوا عليا. ضحك الجميع: -كدا يالا. استناك تلات ساعات وفي الآخر تقولي هنزل على القاهرة. والله عايز تنضرب. -سماح يابوص. مكنش فيه طيران للفيوم، فاضطريت أغير القاهرة وفي الآخر نزلت إسكندرية. ههه. -ولا يهمك حبيبي. وحشتني والله. إنت عامل ايه والبت الصغيرة ميرنا مجبتهاش ليه؟ صمت للحظات ثم نظر له:

-كويسين. ممكن ينزلوا شهرين كدا ولا حاجة. عمو هاشم مسافر. نظر إليه: -المهم يا جواد. سامع عنك كل خير وعامل رعب داخليًا وخارجيًا ياض. قهقه جواد عليه: -أيوه فعلاً. حتى اسأل جاسر بقيت مطلوب حيًا أو ميتًا. -طول عمرك وانت تستاهل النجاح حبيبي. -تسلميلي ياحزومي. وحشتني أيام الشقاوة. فاكر.. ضحك الاثنان معًا. -اه أنت وجاسر عاملين عصابة على الحرامية. -بالضبط زي ما بتقول كدا. هم اللي بيدوروا علينا دلوقتي. نظر حازم لإصابته:

-انت متصاب ولا إيه؟ -لا دي حاجة تفاريح، عيدية العيد يعني. -ألف سلامة عليك ياصاحبي. إن شاء الله محروس. فاكره. نظرت مليكة لحازم: -اذيك ياحازم؟ عامل ايه؟ وحشتيني. هل شعر أحدكم كيف يكون لعاشق الصمود بعد الالتقاء بحبيب غاب عن العين لمدة سنين ولكنه حاضر القلب؟ على الرغم إنه رآها عندما دخل، ولكنه حاول الصمود وألا ينخرط خلف مشاعره. اتجه بنظرة أخيرًا إليها.

نظر لعيونها السوداء التي مازالت تجذبه. كانت دائمًا لها ترانيم مقدسة في صمام قلبه. ابتسم بخفوت: -عاملة ايه يامليكة.. انتِ كمان وحشتيني أوي. أردف بها بخفوت. كان صهيب يتابع نظرات الجميع. جواد الذي يهرب بعيونه من غزل، وحازم الذي يضغط على يديه، وغزل التي تحتضن حازم وتنظر لجواد بصمت، ومليكة التي تبتسم ببراءة للجميع. تنهد بحزن، وانسحب بهدوء.

خرج للشرفة يتنفس بهدوء، وكأن لقاء حازم بمليكة أخرج فجوة قلبه التي يتدارى بها عن الجميع. أغمض عينيه وبدأت أحداث الماضي تلاحقه مرة أخرى بعد أن حاول نسيانها. فلاش باك دخل مكتب جواد سريعا. اصطدم بأحدهم: -إيه؟ ماتفتحي قطر معدي. وقفت تنظر له بغضب واردفت ساخرة: -لا والله أنا برضو اللي أفتح؟ ماتشوف أنت داخل أعمى ولا إيه. كانت تتحدث وشعرها يتطاير حولها ويغطي عينيها. نظر لها بتيه: -جميلة حقًا وملامحها بريئة كالأطفال. خرج

من شروده بها عندما اردفت: -والله نقول إيه على ناس بتستهبل وعاملة عامية. رفع يديه وأزاح شعرها من عينيها: -خليها كدا أحسن، حتى تبين قد إيه إنك قطة شرسة. دفعت يديه بعيدًا عنها: -إيدك ياشاطر، ودا أسميه إيه إن شاء الله؟ أنا ممكن أعمل بلاغ على فكرة فيك. رفع حاجبه متسليًا: -أموت أنا في القواضي دي، ويا سلام لو كانت تحرش. -يخربيتك. دا انت أكيد مش طبيعي. وضع يديه في جيبيه: -الغزالة الحلوة دي اسمها إيه؟

وشغالة هنا ولا زيارة لمجرم؟ دفعته بأجندتها: -وسع كدا. هو أنا ناقصة ناس مجانين. قاطعهم جواد عندما دخل مكتبه: -صهيب إيه اللي جابك؟ فيه حاجة ولا إيه؟ نظر صهيب له ثم للتي تقف بحركات تنم عن غيظها: -اتصلت بيك كتير وتليفونك مقفول، فقولت أعدي عليك. فيه مشكلة في مدرسة البنات واتصلوا، شكل غزل عاملة مصيبة. -أدتلهم رقمك، بس حضرتك تليفونك مقفول. -"غزل". مالها؟ طيب ياله. اتجه بانظارة لجنى: -جنى آسف هنأجل ميعادنا لبكرة.

-ولا يهمك يافندم، بكرة هاجي لحضرتك. خرج جواد من المكتب مردفًا: -صهيب أنا هروح لغزل ومليكة، وانت عدي على الشركة. أنا مش رايح النهاردة، هاخدهم ونخرج. بعد خروج جواد، اقترب منها: -للأسف يا آنسة "جنى". مش جنى برضه، بس إنتِ نار. مش جنى خالص. كان نفسي أمثل نفسي قدام حضرتك في قضية رأي عام. نظر لساعته ثم توجه بنظره: -وقتي مشغول جدًا زي ماسمعتي. ضربت كف على الآخر وضحكت ببراءة: -والله العظيم إنت مجنون. نظر إليها:

-هي بنات الحور نزلو الأرض ولا إيه ياناس؟ ضيقت عينيها ونظرت له باستياء: -لا دا بجد. إنت عايز قضية تحرش؟ بس إزاي؟ هو إنت تقرب لحضرة الظابط؟ -ولا أعرفه. دا دمه تقيل. أه والله. أما أنا دمي شربات. -اه ما أنا أخدت بالي. دمك شربات و شربات تتلبس في الرجلين. لو سمحت عديني عايزة أخرج. -والله أبدًا. لازم تاخدي رقم التليفون. ممكن تحتاجيني في أي حاجة كدا ولا كدا. أمسكه جواد من قميصه:

-يخربيتك. أنا مستنيك برة وأنت هنا. يابني هفضل ألمك من كل مكان. نظر لجنى وتحدث مستفزًا: -الله وأنا أعمل فيها إيه؟ هي اللي وقفتني، وعمال تسأل فيا. حتى أسألها مش راضية تعديني إلا لما تاخد رقم تليفوني. جحظت عيناها ونظرت له بصدمة ثم اتجهت بنظرها لجواد: -والله أبدًا. دا شكله إنسان مش طبيعي يافندم. -خلاص يا جنى روحي إنتِ، وأنت قدامي. أردف بها بهدوء مرعب. خرج صهيب وهو يهندم ملابسه: -بس لو متحلفوش.

أخرجه من ذكرياته غزل عندما وقفت بجانبه ووضعت رأسها على كتفه: -سرحان في إيه؟ ومش حاسس بحاجة؟ توجه بنظره إليها: -ناوية على إيه يا غزل؟ وهتعملي إيه في موضوع قصتك الفاشلة اللي إنتِ عملتيها ولعبتي بها على جواد؟ تفتكري واحد زي جواد هيعديها؟ -أوف خلاص انسى. يعمل اللي يعمله. بقولك ماتيجي نخرج. -نظر إليها ورفع حاجبه وابتسم بسخرية. -شكل الأمورة عايز تفلسعني من البيت. -لا والله. ومن إمتى يا أخويا وأنت بتخاف منه؟

أقولك تعالى معايا بس ومالكش دعوة أنا هحميك. ضحك عليها بصوتا صاخب، مما جعل حازم وجواد ينظرون إليهما. ضيق جواد عينيه: -براحة على نفسك يا أخويا. كتر الضحك بيموت القلب. رفع صهيب حاجبه: -الله اللي متغاظ مننا يعمل زينا. مش كدا يابت يازوزو؟ ثم ضمها من أكتافها: -إيدك ياحمار لأكسرهالك. ضحك حازم عليهما ثم اتجه لغزل وصهيب: -عاملين ايه في جواد يابت إنت وهو؟ وقفت تنظر إلى جواد بصمت وتقابلت العيون للحظات:

-ماذا فعلت لك لكي تقسو على طفلتك المدللة بكل هذه القسوة؟ أيعقل الذي يقف أمامي هو أنت؟ كيف؟ أين ذهب حنانك؟ ولماذا كل هذا؟ على الجانب الآخر نظر إليها: -كيف لي أن أخبرك بما يعتليه صدري؟ وأنا لا أعلم مابه.. كل ما أعلمه هناك أصفادا من نيران تحرقني. أغمض عينيه وتوجه بنظره للجهة الأخرى.

لاحظ صهيب نظراتهما. هنا أغمض عينيه بحزن لما سيحدث لهما. اليوم تأكد من شكوكه. أخيه يعشق طفلته التي رباها ولكنه غير معترف بذلك. وكيف له الاعتراف؟ -تعالي يازوزو احكيلي كل حاجة حصلت معاكي. -هنروح عندك ولا إيه؟ أردفت بها وهي تصفق بيديها كالأطفال. اتجه إليها ووقف بمقابلتها: -كان نفسي أحقق لك أمنياتك يا أمورة. اطلعي أوضتك فوق هتباتي هنا، مفيش خروج من الباب دا لحد ما جاسر يجي. وقتها أفكر إنك تخرجي ولا لأ. سحبت حازم من يديه:

-تعالى يازومي نقعد عندنا لحد ما جاسر يجي. -بت اتجننتي ولا إيه؟ أنا مش بكلمك. تدخل صهيب عندما وجد حالة أخيه خارج السيطرة: -زوزو حبيبتي روحي عند مليكة شوفيها بتعمل أكل عشان حازم ما أكلش. روحي ساعديها. ظلت واقفة تنظر له بعناد: -أنا عايزة أروح بيتنا وحازم هيجي يبات معايا، مش كدا يازومي؟ نظر حازم لهم: -هو فيه إيه وجاسر فين؟ -جاسر في مأمورية وهيجي بعد يومين، وعمو ماجد في الساحل، وقال هتفضل معانا لحد ما يجي. امسكها حازم:

-تعالي ياقلبي هنروح عندنا. أنا كلمت البواب من فترة وزمانهم خلصوا تنضيف الفيلا. كل هذا وهو يجلس على الأريكة يضع قدمًا فوق الأخرى ويدخن سيجاره. تحركت خطوتين إلى باب الفيلا. سحب نفسًا عميقًا وأخرجه بهدوء ثم أردف: -عارفة؟ خطوة كمان وهكسرلك رجلك. أقسم بالله يا غزل لو خرجتي من باب الفيلا لاكسرلك رجلك. اتجه صهيب سريعًا إليها عندما وجد نظرة التحدي في عينيها: -تعالي يازوزو عايزك في موضوع مهم. تركت يد صهيب واتجهت إليه:

-هو إنت مفكر نفسك مين؟ وبعدين إنت قولت مالكش دعوة بيا. خفضت رأسها إليه ونظرت داخل عينيه بقوة الحب الذي أعطته له دون مقابل: -عايز مني إيه؟ فوق.. أنا كبرت ومعنتش الطفلة الصغيرة اللي تتحكم فيها يا جواد. سامعني؟ ومفيش "أبيه" دي تاني. أنا بقولك أهو قبل ما توقف وتعمل فيها عنتر بن شداد، أنا قولتك إيه يابت؟ وبعد كدا اسمي آنسة غزل لو عايزني أقولك يا "آبيه". مش كدا ولا إيه ياااااا. اه افتكرت "آبيه".

أردفت بها وهي تضع يديها على ذقنها. لثوان كان الصمت يعم المكان الذي يتنافى مع اشتعال نيرانه. تهدجت أنفاسه باضطراب وبدأ صدره يعلو بانفعال مما قالته. وقف أخيرًا بعد صمت دام للحظات. نصب عوده الفارغ واقترب بخطوات بطيئة بعثت في قلبها الرعب وتحدث بجانب أذنها: -افتكري إني حذرتك قبل كدا. "صهيب" خد البت دي من قدامي وديها لمليكة. أنا مش هتكلم تاني. ثم صعد غرفته بسرعة جنونية كأن هناك عدوًا يطارده. تنهدت بحزن لما أردفت به.

خرج صهيب للايجابة على تليفونه. بينما اتجه حازم إليها ولا يعلم ما الذي يحدث حوله: -فيه إيه يا غزل؟ ليه بتكلمي جواد كدا؟ من امتى وإنتِ كدا؟ مستحيل تكوني غزل. إنتِ واحدة تانية. نظرت إليه بعيون تغشاها الدموع: -هو إنت مش أخويا قبل ما تكون ابن خالتي يا حازم؟ ليه مبتاخدش حقي؟ ليه سايبني إنت وجاسر لجواد يتحكم فيّا؟ ليه سبوتني له لحد ما وصلت لدرجة مش قادرة أعيش يوم وهو بعيد عني؟ ليه يا حازم!!

إنت سافرت وقولت عدولي، وجاسر أه مع الكل بيكون أسد ويجي قدامه مابيقدرش ينطق. ليه؟ ضمها لحضنه وأردف موضحًا: -عشان عارفين إنك غالية قوي عنده، يازوزو. ثم أكمل مسترسلًا حديثه: -جواد عمره ما هيضرك ياقلبي، بالعكس هو أكتر واحد عارف كل حاجة تخصك. ليه دلوقتي بتقولي كدا عليه، وهو روحه فيكي. أخرجت تنهيدة حزينة مؤلمة: -عشان أنا تعبت من القرب والاهتمام دا. وفجأة بكت: مش قادرة أواجه أكتر من كدا.

دخل صهيب وجدها بهذه الحالة، وحازم يحاول أن يهدأها ولكنه لا يعلم لماذا تبكي بهذه الطريقة. أخرجها من حضنه: -حبيبتي مالك؟ في إيه؟ وقف صهيب بجوار حازم. ونظر بتقييم لها ثم نظر لحازم وتحدث: -يمكن عشان إنت وحشتها. مش كدا يا غزل؟ مسحت دموعها برفق ونظرت إليه: -كدا يا "أبيه" صهيب. هو كدا بالضبط. على الجانب الآخر في غرفة جواد دخل غرفته وبدأ يكسر كل ما يقابله بقوة ولا يعلم ماذا يحدث له. هل حقًا ما حدثه به صديقه صحيح؟ قبل ساعتين،

يجلس جواد مع باسم: -مالك يا جواد؟ شكلك بيقول إنك تعبان وزعلان ومبتنمش. سحب نفسًا ثقيلًا ثم زفره ببطء: -متخانق مع غزل. -رفع باسم حاجبه وأردف متسائلًا: -"غزل"؟ غزل بعينها؟ جملة تساءل بها باسم بجبهة مقطبة؟ زفر بضيق ثم وضع كف يديه على شعره بضيق في حركة تنم على غضبه وحزنه بنفس الوقت وأردف: -أيوه هي. نظر باسم إليه بتمعن وترقب ثم أردف متسائلًا: -إيه اللي حصل ومتخانق ليه؟ قص عليه كل ما حدث. شفتيه للأمام ثم نظر لجواد:

-أنا شايف الموضوع مش مستاهل دا كله يا جواد. البنت عادي تصاحب وتحب وتتحب في سنها دا. -إنت بتقول إيه يا باسم؟ بقولك ضحكت عليا واستغفلتني. وضع باسم يديه على المنضدة واقترب للأمام ونظر له بعمق: -برضو مش عارف إيه اللي يزعلك. إنت كنت عايز يتجي تقولك أنا مصاحبة. أي حد مكانها هيخبي. صمت هنيهة، حاول تمالك أعصابه: -مش مصدق دا يكون ردك. رمقه بعينيه فاردف متسائلًا: -إنت ناوي تتجوز إمتى؟ لوهلة صدم من حديث باسم ولكنه ابتسم:

-أنا بتكلم في إيه وإنت بتتكلم فيه. -ماهو دا اللي المفروض نتكلم فيه. هب واقفًا موليه ظهره عندما وجد باسم يضعه في موضع شك. ثم تحدث: -عايز توصل لإيه يا باسم؟ وقف باسم مقابلته: -اللي بتفكر فيه دلوقتي بالظبط يا جواد. غزل بقت خطر عليك. ثم أكمل مسترسلًا حديثه: -أنا مش هقولك إنها أخدت تفكيرك. لا هقولك ممكن توصل بيك لوضع صعب ياصاحبي.

-عايز أقولك حاجة يا جواد. إنت دلوقتي بتكن مشاعر لغزل ومش بعيد كمان إنها بتبادلك نفس الشعور. ومفيش حاجة من اللي بتقولها. -عارف ياباسم. مفيش حد في حياتها ومتأكد من الحتة دي. بس حبيت أفكر معاك بصوت عالي وأشوف ليه بتعمل كدا. -بتحبك يا جواد، ومش بعيد كمان إنك بتحبها. هوت كلماته عليه كصاعقة. رمقه مضيقًا عينيه فاردف بتوتر: -إيه اللي بتقوله وكلامك الأهبل؟ -والله دا مجرد رأي ياصاحبي. عودة للحاضر

جلس يضع رأسه بين يديه. وصدره يستعير مثل لهب بركان ثائر على وشك الانفجار. سمع طرقات على باب غرفته. سمح بالدخول. دخل صهيب وهو ينظر له بتقييم عندما وجد الغرفة معظمها على الأرض: -عايز أتكلم معاك شوية. رمقه مضيقًا عينيه فأردف متسائلًا: -عن إيه؟ -عن اللي بتعمله في غزل. ليه دا كله يا جواد؟ وبلاش كلامك اللي مش مقتنع به. ضيق عينيه ونظر متسائلًا: -إنت تقصد إيه؟

أنا دماغي مش رايقة ياصهيب. عندك حاجة مهمة قولها، ماعندكش اطلع وسبني. جلس صهيب أمامه على منكبيه: -أوعى تفكر إني مش حاسس باللي بيحصل. والنهاردة بس بعد ما اتأكدت جتلك أهو. اهتزت نظراته أمام أخيه ولم تسعفه الكلمات. أكمل صهيب حديثه: -مشاعرك واضحة جدًا يا جواد. هم ممكن ما ياخدوش بالهم، عشان محدش فاهم النظرات دي. بس متعديش عليا. توهجت عيونه بالغضب ولم يمهله الفرصة لإكمال حديثه: -اطلع برة ياصهيب لو سمحت. مش عايز أتكلم مع حد.

استشاط داخل صهيب ولكنه عذره. لأنه شعر أن أخيه يتلظى بنيران العشق ولكنه ينكرها. كيف سيصف لهم ويجد مفردات يصف بها حالته؟ سوف يتمزق قلبه. بعد أسبوع يوم حفلة الخطوبة وكتب الكتاب. كانت ندى ترتدي فستانًا من اللون الجنزاري وبه بعض الورود الصغيرة البيضاء. وتترك شعرها للهواء الطلق مع بعض اللمسات التجميلية الخفيفة. فحقا كانت جميلة. تقف بجوار صديقاتها اللاتي أتين لتهنئتها وبعض الأقارب لها.

على الجانب الآخر يقف حازم بجوار جواد ويتلقون التهنئة من الجميع. نظر حوله ولم يجدها. اتجه بأنظاره لحازم: -فين غزل ياحازم؟ مانزلتش ليه؟ -معرفش. هروح أسأل جاسر وراجعلك. أماء برأسه بنعم. أتى باسم وزوجته متجهين إليه: -مبروك يا وحش. عقبال الفرح إن شاء الله. -متشكر حبيبي. عقبال ولادك. أردف بها بضحكة لا تصل لعينيه. نظر لزوجته تدعى إيمان: -نورتيني يا أم حمزة. أنت أبو حمزة. -دا نورك يا عريس. أمال فين عروستنا الحلوة؟

أشار بعينه على ندى. أمسك باسم يديها: -تعالي أوديكي عند طنط نجاة. نظر حوله ولم يجد صهيب. قام بالاتصال عليه: -فينك يابني وفين سيف؟ -سيف جاي أهو. استغرب رده: -وأنت فين ياصهيب؟ -أنا مع غزل بحاول أقنعها أنها تيجي. بتقول محدش عازمني. -اديلها التليفون ياصهيب. كانت تجلس أمام المرآة تضع زينتها التجميلية. إمـسكت الهاتف: -أوووه. حضرة الظابط بنفسه بيكلمني عشان يدعني على خطوبته.

-بعتلك فستان مع مليكة إلبسيه وانزلي يا غزل. قدامك ربع ساعة وعلى الله تتأخري. مش عيب تتأخري يوم خطوبتي برضه. دا حتى جايبلك الفستان نفس فستان خطيبتي يابنتي الحلوة. خبأت آهاتها الصارخة داخل قلبها المتألم. فهي لم تراه منذ أسبوع. كانت تستمع له بقلب مفطور. صمتت للحظات ودمعة غادرة شقت جفنها ثم أجابته: -حاضر يا "أبيه". هنزل. وقفت سريعًا وأعطت هاتف صهيب ودفعته للخارج:

-عايزة أغير هدومي عشان أنزل الخطوبة، ومش بس كدا لازم أوجب لجود. هو أنا عندي كام جود بس. نظر إليها صهيب برهبة وأردف متسائلًا: -ناوية على إيه يازوزو؟ أجابته بابتسامة باهتة خالية من أي شعور: -ناوية أدوس على قلبي بالجزمة النهاردة وأرميه في حفلة جواد. هوت كلماتها على صهيب كصاعقة. ولكنها حاول أن يهدي من روعه: -زوزو أهدي. أوعي تعملي حاجة تندمي عليها. -انزل بس إنت عشان متأخرنيش. قاطعهم اتصال جاسر: -إنتوا فين ياصهيب؟

يالا تعالى عشان تشهد على عقد الجواز. يالا. سحب نفسًا ثقيلًا: -حاضر جاي يا جاسر. ثم أغلق هاتفه. -أنا هنزل وخليكي شاطرة. استخدمي عقلك يازوزو. أرسلت له قبلة في الهواء وأغلقت الباب. حاولت أن تأخذ أنفاسها، وتتذكر كلماته التي شقت قلبها لنصفين وتذكرت كلماته في آخر حديث بينهم. كانت تجلس في غرفتها بعد ذهاب حازم. سمعت طرقات على الباب فأذنت بالدخول وهي تعرف من الطارق.

دخل بخطوات هادئة وهو ينظر لها بتقييم. وجدها تجلس على الفراش وترسم شيئًا: -فيه حاجة عايز أقولهالك. نظرت له ولم تتحدث. -أنا اتكلمت مع ندى على أنها ماتناديش بجود تاني. والصراحة هي مارفضتش أبدًا. بالعكس تحسيها عاقلة كدا وبتفهم. عرفت إن اختياري صح. ماهو لما تفكر أو تحب حد ناضج يفهمك، مش أروح أحب حتة عيلة مجنونة.

-أنا جيت بس أعرفك اللي حصل مش عشان إنتِ طلبتي. لا عشان أنا محبتش مراتي تقول حاجة حد يكون ميزني بيها. هي ممكن تقول حاجة مميزة ليا بس تكون بينا. هوت كلماته على عنقها كسكين بارد أراد ذبحها على مهل حتى تتعذب بموتها. بسطت يديها للباب واردفت مقهورة منه فهي أيقنت أن جواد فهم مشاعرها: -لو خلصت ممكن تمشي؟ عايزة أرسم ومبحبش الإزعاج. خرجت من شرودها ودخلت حتى تفعل ما نوت إليه.

بعد قليل نزلت على درجات سلم الفندق الذي يقام به حفل الخطوبة. وهي ترتدي فستانًا من اللون الأحمر الناري مفتوح من الجانبين حتى ركبتيها. عاري الأكمام. وتركت لخصلاتها العنان لتنساب خلفها بروعة. ناهيك عن رائحة عطرها المميز وحذائها ذو الكعب المرتفع. مما جعل طلتها تأخذ الأنفاس. فكل من يراها لم يقل غير إنها ذات أنوثة متفجرة. كان يقف يوالييها ظهره ويتحدث مع والد ندى وأخيها شريف. الذي من إن رآها حتى قام بالتصفير واردف:

-الله وأكبر. هو دا حقيقي على الأرض ولا أنا بيجيلي تهيؤات. اتجه جواد للخلف حتى يرى ما ينظر إليه الجميع. ما إن رآها صهيب وجاسر. اتجهوا إليها. أمسكها جاسر بعنف وسحبها على جنب: -إيه اللي إنتِ لابساه دا يا غزل؟ -النهاردة كتب كتاب أخويا الوحيد. عايزني البس إيه؟ وحياتي يا جاسر. النهاردة بس. نظر صهيب إليها: -والله يابت يازوزو طلعتي صاروخ أرض جو كمان. استدعى ماجد جاسر حتى تبدأ مراسم كتب الكتاب. رفع صهيب حاجبه وابتسم لها:

-والله. -شكلك هتباتي في القبر النهاردة يا غزالة. بس أقولك حاجة. إحنا هنتسلى أحلى تسلية. امسكها من يديها ودخل بها إلى الحفل. اتجهوا لندى: -ألف مبروك ياندى. ممكن أقولك ندى. ماهو إنت هتكوني مرات أخويا. أردفت بها وهي تنظر داخل مقلتيه التي كانت كحمم بركانية عندما وجد الجميع ينظر لها. لو أحدكم تيقن أن هناك نظرات تقتل لكانت نظرات جواد لغزل أدت لمقتلها. اقترب منها وهمس لها: -اطلعي غيري لبس الراقصين اللي إنتِ لابساه دا.

مطت شفتيه للأمام: -حبيبتي ياندى مش ناوية ترقصي مع خطيبك؟ أصل وقفتكوا كدا مش حلوة. وأهو شكل جاسر انتهى من كتب الكتاب. إيه؟ مش الدور عليكم برضه؟ امسك يديها بعنف وضغط عليها حتى شعرت بأنها فقدت يديها من شدة آلامها. تدخل صهيب وهو ينظر ويضحك أمام الجميع. سحب يديها من يديه بهدوء وأردف لجواد: -الناس بتبص علينا. أنا هاخدها ونمشي. بعد فترة انتهى تلبيس الدبل. نظرت له وكم من آهات تمزق أضلعها.

حينها تمنت أن تصرخ بصوت أقوى من البكاء وفي عينيها تقام الحروب. كانت تشعر بقسوة الغدر وفظاعة الجرح حين أصاب قلبها، ذلك الحصن الضعيف فيها وهو يمزق بداخلها بوجع، من وهم هذا الحب! حينها أرادت أن تنتزعه عنوة من داخلها وتلقيه بعيدًا عنها. أرادت أن تقتل قلبها آلاف المرات وهي تصارع نفسها. سحبت يديها واتجهت للموزع الأغاني وقامت بتشغيل أغنية مناسبة للرقص. بعد كتب كتاب أخيها.

كانت تقف بجانب صهيب وحازم الذي لا يقل عنها وجعًا. فكيف تحتمل تلك الضعيفة عذاب قلبها عندما قتلها هذا الحب، فتحولت إلى جمادًا يشبه الأموات الأحياء، لتعيش بلا قلبًا وبلا مشاعر، خوفًا من ظلم الحب. تقابلت نظراتهما وهو يرتدي دبلته. عصرت عينيها ثم فتحتهما بهدوء ونظرت له: -لا أحتاج أن ترى في عيني خجل الحب. مكبل أحتاج أن ترى قوة الحب بقلبي إليك! فاسكن قلبي أولًا لتغلق عيني عليك لآخر العمر!

أنا لم أحبُكَ كَـ رَجُلْ. حتى إذا ما ذهب رجل أتى غيره. أنا أحببتُكَ كَـ وَطَنْ. فكيف لوطن أن يذهب مني ويأتي غيره! ضمها جاسر إلى صدره: -تعالي نخرج شوية. نظرت له بهدوء. -ودا ينفع؟ مش لازم أبارك لحضرة الظابط؟ سحبت يديها واتجهت للموزع الأغاني وقامت بتشغيل أغنية مناسبة للرقص.

وقفت في منتصف القاعة وبدأت تتمايل على موسيقى الأغنية بطريقة هادئة مبدعة بحركاتها الأنثوية. التي جعلته يتفجر مثل البركان. اتجه إليها وسحبها بقوة أمام كل المدعوين. نظرت ندى لهم وكادت أن تضربها طلقة في رأسها. وصل الغرفة المنشودة ودفعها للداخل بقوة حتى كادت أن تسقط. وبدأ يكسر كل ما تطوله يداه. ثم وصل إليها ونظر إليها بلهيب جهنم: -بتعملي كدا ليه؟ أه نفسي أعرف إنتِ ناوية على إيه.

-اعمل اللي اعمله. إنت مالك أصلًا. أنا حرة. أرقص أغني أطنط. إن شاء الله أصاحب شلة ولاد. إنت مالك أصلًا. أردفت بها بصوتا مرتفع. مما أدى إلى صفعها بكل ما لديه من قوة. ثم أمسكها من شعرها: -من النهاردة إنسي إنك في يوم قابلتي واحد اسمه جواد. من اللحظة دي أنا موتك من حياتي. وأنتِ كمان موتيني من حياتك. ثم اتجه للباب مغادرًا ولكنه تسمر عندما استمع إلى كلماتها التي أدت به إلى هاوية ستخنق كلا منهما الآخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...