الفصل 8 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الثامن 8 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
25
كلمة
4,282
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

في تركيا تتناول ليلى العشاء مع حسناء. -وبعدهالك ياحسناء هتفضلي تقلبي في الاكل كدا ومتاكليش. تنهدت حزينة ثم أردفت: -زعلانة قوي عشان حازم، وحشني قوي، خايفة من الماضي يتقلب تاني ياليلى، أنا بس خفت على ولادي مش عايزة أفرق بينهم لحد دلوقتي محدش أخد باله انهم من أبين مختلفين. خايفة حازم يتأثر بكلام حد بعد كدا. ربتت ليلى على يديها:

-حازم عاقل ياحبيبتي ومستحيل يسمع كلام حد، ومتنسيش ان حسين عمره ما يقوله حاجة، هيقوله ايه أصلا، انتِ ناسية انه ابن اخوه. أخرجت تنهيدة حزينة: -عارفة ومتأكدة من دا، بس تفتكري اللي بيكروه حسين هيسكتوا. -حبيبتي انتوا معملتوش حاجة غلط قصة قديمة وخلصت، وهو اتجوز وانتِ اتجوزتي وخلاص. وقفت وبدأت تبكي: -بس اتجوزت أخوه بالعند فيه شوفتي جبروت أكتر من كدا أختك طلعت جبارة لما اتجوزت أخو حبيبي عشان أقهره. دا تسميه ايه. فلاش باك

بعد ذهاب والدتها وأختها التي أصر ماجد الذهاب معها إلى فرح صديقه، جلست تبكي بمرارة على عشق دام لسنوات ولكن كيف كانت نهايته غير الألم والفراق؟ أغمضت عيناها بقهر من حبيبا خذلها كما ظُن لها. تذكرت بعد تخرجها من كلية الطب كان ينتظرها ذات مرة أمام جامعتها. اتجه إليها عندما خرجت: -حسناء عاملة ايه حبيبتي. رمقته بنظرات هائمة ثم نظرت له بابتسامتها الحالمة: -كويسة قوي ياحسين عندي لك خبر حلو قوي. ضيق عيناه ونظر لها مستفهما:

-فرحيني ياحبيبتي. دارت حول نفسها بسعادة: -اخدت الامتياز ياحبيبي وهطلع المنحة المقدمة لإمريكا. توقفت خطواته ونظر لها: -انتِ بتتكلمي جد ياحسناء، عايزة تسافري. ضيقت عيناها وسألته بعبوس: -سالته بعبوس بعدما رأت ملامحه "انت زعلان ليه دا حلمي بقالي سنين بسعى له". -طيب وانا فين من حلمك دا ياحسناء، انا بقالى اكتر من ست سنين مستنيكي على أمل اللقاء، بس شوفي انتِ بتقولي ايه. ردت عليه بزفرة خافتة:

-دا سنتين ياحسين وهرجع، وبعد كدا نتجوز. -ولا دقيقة ياحسناء تاني سمعتيني، أنا استنيتك زي ما وعدتيني، شوفي إنتِ جاية تقولي ايه، وياستي لو عايزة تكملي يبقى بعد ما نتجوز. قاطعته بصوتا مرتجف: -مينفعش السفر الأسبوع اللي جاي. ابتلع غضبه وخزت جوفه باشواك حادة، ثم نظر لها واردف متسائلا: -أفهم من كدا، ان كل اللي بينا انتهى. -وقفت امامه: -ليه بتقول كدا بس، دول سنتين هيجروا هوى. -بالنسبالك ياحسناء بس أنا هيكونوا عمر بحاله.

ثم تركها وغادر. نادته ولكنه لم يستمع إليها. رجعت من ذكرياتها حزينة وهي تكتم آهاتها ووجع قلبها، كانت تعتقد ان حبها له سيشفع لها. ولكن خيب ظنها. أخرجها من شرودها ليلى: -أنا من رأيي تحكي لحازم كل حاجة من دلوقتي قبل مايعرف من حد.

-أنا كنت أنانية قوي ياليلى حتى حازم مابعدش عن انانيتي. أنا السبب في بعده عن مليكة، كنت عارفة انهم ميالين لبعض قبل ماجاسر يدخل بينهم. بس بأنانيتي روحت قولت كلام لمليكة عشان تبعده عن حياتها، شوفتي أنا كسرت قلب ابني كمان، يعني كسرت قلوب كل اللي حواليا. اردفت بها ببكاء. ضمتها ليلى وبدأت تملس على ظهرها: -كل حاجة هتنحل ياحسناء ان شاء الله.

-خايفة من حازم قوي ياليلى لو عرف الماضي، او لو مليكة رجعت حنت لأيامها معه تخيلي ممكن تقوله وتطلعه هو الخائن، ومايعرفش ان امه اكتر واحدة خائنة له واذته. -حبيبتي ليه بتتوقعي الوحش، وبعدين مليكة دلوقتي بتحب جاسر جدا، وحازم بقى ماضي انتي بتتكلمي عن تمن سنين ياحسناء عمر ياحبيبتي. -مسحت دموعها واردفت بأمل: -تفتكري مليكة نسيت حازم فعلا، ولا وافقت على جاسر عشان تلملم وجع قلبها.

-اعمل ايه دا ابني، ودا ابن اختي، انا مش عارفة احزن على مين. -أحزني على نفسك ياماما. هذا ماأردفت به ميرنا بعدما استمعت اليهما. في القاهرة تجلس نهى تتصفح هاتفها، وجدت إعلان حفل خطوبة جواد وندى، ومباركة البعض إليهما، مع اتخاذ بعض الصور من حفل الخطوبة. بحثت عن صور لغزل ولكنها لم تجدها. أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بها. ولكنها لم تجب.

كانت تنام على كتف حازم في السيارة وهو عائدا بها إلى المنزل. أمسك يديها وجدها باردة برود الأموات. ملس على وجهها: -حبيبتي مالك، ايدك باردة كدا ليه. ظلت تردد: -غصب عني حبيته قوي، مش قادرة أتنفس من غيره ياحازم، قوله غزل هتموت من بُعدك. رفع رأسها ونظر لداخل عيونها: -مين دا ياغزل، مين اللي عامل فيكي كدا. رجعت برأسها وهي تكاد تفتح عيناها تتمنى ان تذهب إلى عالم لم ترجع منه ابدا. تذكر أحداث الأيام السابقة.

نظر بتشتت وهو يكاد يختنق عندما ربط الاحداث ببعضها. هوت كصاعقة عليه. اخته تحب أخيها، عصر عيناه ألما ووجعا عليها، فهذه حالتها فكيف تكون حالته. هنا تذكر نظرات جواد وفهم معنى الحزن الذي يراه منذ الصباح وتذكر حديثه. فلاش باك خرج إلى الحديقة وجده يدخن بشراسة كأنه يريد ان يفقده وعيه حتى ينسى شيئا مؤلما. شفتيه للأمام وتحدث ساخرا: -والله ياحبيبي اللي يشوفك كدا يقول النهاردة رايح جنازة مش جوازة، النهاردة خطوبتك يالا، مش طلاقك.

ابتلع غصة وخزت جوفه بأشواك حادة كانه لايستطيع بلع ريقه، ولا يستطع التحدث. فتح أول زراير قميصه كأنه يختنق: -معرفش ليه مش حاسس بالفرحة كأن حاجة بتخنقني ياحازم. لفت انتباه جملته الاخيرة التي جعلته ينظر اليه ويستمع باهتمام: -ليه ياجواد مش دي حبيبتك اللي مستنيها بقالك سنة المفروض تبقى مبسوط. لا يعلم ماذا يجوابه.

من اين يجد مفردات يصف له حالته التي عليها منذ اسبوع، حالته تحتاج طبيب نفسي كل مايشعر به الآلام ولا يعلم مصدره، كل مايراه صورتها التي لم تذهب عن مخيلته وتراوده أحلامه، صوتها الذي حرم منه لمدة أسبوع كأنه حرم منه منذ سنوات. -انا خارج اتمشى شوية. قاطع حديثهما اتصالها بحازم. فتح حازم مكبر الصوت وهو لايعلم مالذي صار بينهما. تحدثت إليه بصوتا باكي:

-زومي مخنوقة وعايزة اتمشى شوية، ماتيجي نروح على النيل، ولا إنت وراك شغل النهارده. -نظر لجواد الذي استدار يستمع لصوتها وهو مغمض عيناه بألم، ولكنه استبعد العلاقة بينهما. -لا ياقلبي مش رايح في مكان، وحتى لو ورايا حاجة افضالك ياجميل. -خلاص هلبس وانزل. -خلاص مستنيكي تحت وجواد معايا كمان خارج. انصتت لحديثه، ثم أردفت سريعة: -بس انا افتكرت حاجة عايزة اعملها خلاص مش خارجة. ثم اغلقت الهاتف سريعا دون انتظار الرد.

ضحك عليها واردف: -البت دي مجنونة زي مابتقول. يقف كتمثال لا يعيره كلمات حازم، كل ماآلمه انها لجأت لآخر عندما حزنت، هي الآن استعبدته من حياتها. قبض على يديه بعنف ثم خرج وقاد سيارته سريعا وخرج. أخرجه من شروده عندما تحدث السائق: -وصلنا يابشمهندس. أيقظها حازم بهدوء فيبدو انها غفت، او هربت بالنوم. حملها متوجها بها إلى غرفتها. وضعها على الفراش، وقام بخلع حذائها وأحكم غطائها عليها. متجها إلى الخارج.

جلس في الشرفة منتظر الجميع للرجوع. في حفل الخطوبة يقف بين الجميع ولكنه شاردا. يريد ان ينتهي حفل الخطوبة الذي أصبح يطبق على نفسه. رمقته ندى بامتعاض من حالة توهانه الذي أصبح عليها. زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه للخلف بضيق في حركة تنم على غضبه وتشتته. -انتِ عارفة مبحبش الدوشة والزحمة ياندى، ياريت ننهي الحفل بجد تعبت. نظرت لجاسر ومليكة وهم يتمايلون على نغمات الموسيقى الهادية:

-ماتيجي نرقص زي مليكة وجاسر ياجواد، شكلهم حلو قوي، قد ايه الحب واضح بينهم. نظر لها بقيلة حيلة: -دول مكتوب كتابهم، يعني عادي لما يحضنوا بعض، ماينفعش نعمل زيهم. شعر بمدى حماقته وفداحة حديثه البغيض فزفر بضيق: -ندى بجد تعبت من الدوشة وعايز ارتاح. نظرت له بقيلة حيلة: -خلاص ياجواد ولا يهمك، طب تعالى نخرج في مكان هادي نحتفل أنا وانت، مش انت كنت واعدني اننا هنخرج الليلة دي.

-فعلا كنت واعدك وكنت قايل هاخد غزل معنا، بس غزل مشيت تعبانة وزعلانة تفتكري هعرف اتبسط وهي تعبانة. أتقن رسم السعادة على وجهه أمامها عندما أردف: -وبعدين المفروض النهاردة أسعد يوم في حياتنا حبيبتي خلاص لبستي دبلتي وهعرف أحكم عليكي.

على رغم أنه تحدث بمزاح إلا أنه لايشعر بشيئا. عقله وقلبه الذي يتلظى بحرقة الشوق إليها رغم انها غائبة عنه منذ ساعات فقط لكنه تمنى لو يخلق جناحين حتى يستطيع ان يخترق المسافة إليها ويأخذها في أحضانه ضاربا كل وعوده لنفسه. في فيلا الألفي

وصل صهيب وهو حزينا على أخيه الذي سيجني عذاب وفراق الحب، هو يعلم شخصية جواد جيدا، يعرف انه سيضع مئات الجدران على قلبه ولا أنه يحزن أحدهم او تهتز صورته أمام الجميع. جلس في الحديقة يستنشق الهواء براحة نفسية تذكر محبوبته التي جعلت لحياته معنى. فلاش باك يجلس مع جواد بالشركة دخلت السكرتيرة إليه: -مستر جواد في آنسة برة بتقول عندها ميعاد مع حضرتك. اسمها جنى. -وقف واتجه لمكتبه وأردف: -دخليها يامنى.

بعد لحظات دخلت جنى تتهادى بخطواتها البريئة ببطئ ثم ألقت تحية السلام. أشار لها جواد بالجلوس: -ايه سبع ولا ضبع يااستاذة. ضحكت ببراءة: -سبع طبعا. قهقه عليها بمرح: -مخيبتيش ظني. احكي لكل آذان صاغية. نظرت لصهيب بتحفز: -يعني أتكلم قدام حضرته عادي. ابتسم بخفة: -آه متخافيش اتكلمي براحتك على الآخر دا اخويا.

-الولد زي ماحضرتك اتوقعت، هو أصلا في حاسبات ومعلومات كان خارج من شغله شاف الجريمة، صورها. لكن للأسف حد شافه ومسكوه، الولد وقف قصادهم وعاندهم أصله نضيف جدا، زي ماقولت. ثم أكملت حديثها: -أخدوا الفيديو منه ومش رحموه طبعا لبسوه القضية وخطفوا اخته ومهددينه بيها. -ياولاد التييت. هذا ماأردف به صهيب. نظر جواد لصهيب: -لا فيه الأبجح من كدا. مانعين العلاج عن والدته، يعني ماسكينه لحد النطق بالحكم. -طيب حضرتك ناوي تعمل ايه.

-عايزك تعرفي مين دول، اسمائهم وياريت تسجلي. -أنا سجلت تحب تسمع. -سبيها بعدين اسمعه، دلوقتي هم عرفوا انك مسكتي القضية ومش هيرحمواكي، خدي بالك من نفسك كويس. -تمام فيه حاجة تانية مطلوبة مني. -لا المهم تاخدي بالك من نفسك. أشار لصهيب بيديه: -خدها وصلها في طريقك وأنت مروح، وأنا هحضر الاجتماع بدالك، لحد لما بابا يجي. خرج من شروده عندما سمع حازم: -غزل بتحب جواد ياصهيب. تنهد صهيب بضيق ونظر له مردفا: -للأسف دا اللي حصل.

جلس بجواره حزينا: -لسة صغيرة على الوجع دا، لو حد قالي مكنتش صدقت، بس كلامها معايا اتأكدت للأسف، وجواد ناوي يعمل ايه. صمت لبرهه وحاول أن يأخذ نفسا طويل: -ميعرفش، او ممكن شاكك. بس هيعمل ايه اللي متأكد منه هيرفض حتى لو بحبها وروحه فيها كمان، أخويا وحافظه. -للأسف ودا أنا كمان متأكد منه. قاطع حديثهما دخول ماجد وشهيناز بالسيارة، وبعدهما حسين ونجاة وسيف. اتجه حازم لعمه: -حمدالله على السلامة ياعمي. -ضمه حسين بحب:

-وحشتني ياحازم ايه يابني طولت السفر المرادي. -ظروف والله ياعمو. صمت للحظات ثم نظر له: -والدك ووالدتك عاملين ايه. -كويسين بيسلمو عليك. اتجهوا للداخل ودخل ماجد وشهيناز لمنزلهما، ولكن قبل الدلوف صاح جواد بصوتا مرتفع: -عمو ماجد. عايزك في موضوع مهم. اتجه حسين وصهيب وحازم عندما سمعوا صياح جواد. رمقت شهيناز جواد بعمق: -فيه ايه ياعريس، مش المفروض تسهر مع عروستك الليلة ولا إيه. ارتفع جانب وجه بشبه ابتسامة

متهكمة قائلا باستهزاء: -لا سبتلك السهرة دي. نظر لماجد: -عايز اتكلم معاك في موضوع مهم. قاطعه والده: -مالك ياجواد فيه يابني بتزعق ليه. صوب نظرات نارية لماجد وتسائل بصوتا أجش: -أنا نفسي أعرف إزاي جالك قلب تقول لبنتك في السن دا عن الجواز والسفر. رمقه ماجد بتحفز: -انت بتتكلم عن ايه. دار جواد حوله: -متعرفش بتكلم عن ايه. يعني كنت مفكر اني مش هعرف ولا إيه. صوب صهيب نظراته لأخيه: -اهدى ياجواد ممكن نفهم مالك ايه اللي حصل.

اتجه جواد لماجد: -مين اللي قال لغزل ان سامح عايز يتجوزها. ضيق ماجد عيناه وتحدث متسائلا: -مش فاهم قصدك موضوع ايه. اتجه جواد بنظره إلى شهيناز وجدها تفرك يديها. فهم انها خلف الموضوع: -أسأل مراتك الحلوة قايلة ايه. اتجه بنظره لشهيناز: -فيه ايه ياشهيناز انت قايلة ايه. -عرفتها ياحبيبي إحنا مش متفقين ان سامح هيتجوز غزل، وسامح جي بعد يومين فكان لازم امهدلها الموضوع. -انتِ مين اصلا عشان تدخلي في موضوع زي دا. -جواد انت اتجننت.

هذا ماأردف بها حسين. -اتجننت. ليه يابابا. عشان بقول الصح والحق. -لا ياحضرة الضابط، المفروض باباها واخوها عايش يبقى هم أولى بالموضوع. رمقها بامتعاض شديد من أسلوبها المستفز وخطى بهدوء إليها: -لا يامدام أنا اللي ليا الحق اكتر واحد هنا، حتى أبوها اللي بتقولي عنه دا مالوش حق فيها. -جواد اسكت انت مش واعي بتقول ايه.

-لا يابابا أنا مش سكران، لما أشوفها النهاردة بالمنظر دا والقهـ. ـرة دي يبقى كل واحد لازم يلزم حدوده. انتِ يامدام شهيناز متفكريش عشان قاطعت غزل أسبوع يبقى أنا سبتها خلاص لا. دا في الأحلام. ثم أكمل إسترسال: -غزل دي بنتي وأنا أكتر واحد له الحق يقول اه ولا لأ. وقف ماجد أمامه: -أنا عارف ومقدر دا ياجواد، بس غزل كبرت والمفروض أشوفلها الصالح ايه. توهجت عيناه بالغضب:

-ايوة إيه هو الصالح اللي حضرتك بتقوله، إنها تتجوز الصايع اللي بقاله سنين برة منعرفش عنه حاجة. قولي ايه الصالح ياعمو. -انت تعرف عنها ايه أصلا عشان تقول إنك تعرف الصالح. -جواد اسكت بقى. نظر لوالده: -أسكت ليه يابابا عايزني اسكت عن حقي. -عن اي حق بتتكلم ياحضرة الضابط. أردفت بها شهيناز بقوة: -عن تعبي طول السنين دي. نظر لوالدته:

-ماتقوليلهم ياماما. قوليلهم مين كان بيسهر وهي تعبانة، ومين كان بيودي المدرسة ومين اللي بيذاكر ومين اللي علم. دا أنا كنت بحميها شوفت وصلت لفين.

أنا كنت بستحمل تلات ساعات سفر يوميا عشان ماتقومش بالليل تعيط وتسأل عليا وأنا في الكليه. زمايلي كلهم كانوا بيباتوا وأنا اللي بسافر يوميا. أنا كنت بنزل تقديرات وضحيت بتعيني في النيابة عشانها. أنا اللي وقفت ليحيى وابنه مجرد ماعرفت انهم بس عايزين يقربوا منها. وكاننت النتيجة عايزين يموتوني. انت كنت فين أقولك انا خمستاشر سنه كنت مسافر وكل ماتنزل اجازة تقضيها ياإما في الساحل او بتعمل جولات في الدول العربية. حتى جاسر هو اللي كان مسؤول عن نفسه، قولي حق ايه اللي مراتك جايه تتكلم عليه. مش معنى إني خليتك تاخدها بعد خمستاشر سنة وانت اصلا متعرفش عن حياتها حاجة هسكت ومش معنى إني ازعل شوية منها يبقى أنا اتخليت عنها،، لا أنا بس بربيها بس بطريقتي.

ثم أكمل استرسال حديثه: -الأب اللي بيربي ياعمو مش اللي بيخلف. ثم ضرب على صدره: -وأنا بس هنا اللي ليا الحق فيها محدش تاني وقسما عظما اللي يحاول يقرب منها بس لأمحيه من على وش الدنيا. هفضل ظلها لحد ماألاقي اللي يستاهلها مش مجرد صفقة. -بس أنا موافقة على سامح ياآبيه. هوى صوتها على قلبه كصاعقة.

إلتفت اليها وجدها تهبط درجات السلالم بهدوء وهي حافية القدمين، ومازالت بلبسها وشعرها يتساقط على عيونها بطريقة فوضوية. نظرت إليه شهيناز بشماتة. وصلت إليه ووقفت أمامه: -أنا موافقة على سامح زي ماقولت لك قبل كدا، سامح زي غيره مش فارق معايا. لوهلة صدمته بردها ولكنه ابتسم بحنق قبل ان تقسو عيناه: -صهيب خد البت دي من قدامي. -ليه أمشي مش بتتكلم على حياتي فاأنا موووووافقة. أردفت بها بصوتا عالي مرددها حتى صمت آذانه.

-صرخ بصوته: "صهيب". بقولك خد البنت دي من قدامي. إتجه صهيب إليها وجذبها إليه. حاولت الاعتراض ولكن نظرات جواد كانت كالحمم النارية. خرجت مع صهيب بهدوء. اتجه جواد بنظره لماجد وشهيناز: -آخر كلامي في الموضوع دا ياعمو لو سمحت، غزل مش هتتجوز غير بعد ماتخلص تعليمها، ماهو مش معقول ناوي تجوز بنتك قاصر. بعد فترة من الوقت

إتجه للخارج بحثا عنها يريد أن يطمئن قلبه عليها. رآها من بعيداً وهي تقف وتستند على كتف حازم. نظر إليها وأحس بقبضة قوية تعتصر صدره. أراد عقابها والبعد عنها، ولكنه وجد نفسه هو الذي يعاقب. وقف صهيب بجوارها ونظر بصمت ثم تنهد وأردف: -انا زعلان منك قوي يازوزو. ضيقت عيناها واردفت متسائلة: -ليه عملت ايه لدا كله. -طريقتك وحشة مع جواد هو مالوش ذنب، يابت خايف عليكي. سحبت نفسا ثقيلا واخرجته ببطئ:

-أنا تعبانة قوي ومحدش حاسس بيا. نفسي ارتاح، تعرف انا دلوقتي نفسي في ايه. تساقطت دموعها بغزارة امامه لأول مرة: -نفسي ربنا ياخدني ياآبيه بجد نفسي ربنا ياخدني وارتاح من العذاب اللي أنا فيه دا. -كان يقف خلفها مباشرة. أحس بوخزة مؤلمة شقت قلبه نصفين، وارتجفت أوصاله وشعر ان الارض تميد به وسوف يفقد وعيه من كلاماتها التي اخترقت صمام قلبه حتى زلزلت كيانه. جذبها بقوة إليه وشدد من عناقها وتركها تبكي حتى تخرج ما في قلبها.

استغرب حازم حالتهما أمامه نظر لصهيب نظرات ماذا يحدث. جذبه صهيب من يديه وخرجا معا بعد دقيقتين في حضنه التي تمنت أن تظل به للأبد. أخرجها بهدوء: -ليه عايزة توجعيني وتكسري قلبي عليكي. مسحت دموعها واردفت: -أنا آسفة، عارفة اني خذلتك آسفة. ثم تركته متجه إلى غرفتها سريعا. نظر إلى أثرها وتنهد بحزن. ياترى ناوية تعملي فيا ايه ياغزل. صعد خلفها وجد جاسر ومليكة يدخلان من باب الفيلا. نظر اليه بصمت عندما علم بمعرفته ولكنه أخفى عليه.

طرق الباب ودخل بعدما سمحت له بالدخول. وجدها تجلس وتضع رأسها على ركبتيها وتنظر في اللاشئ. كلما تذكر كلماتها يشعر بلهيب في صدره. وقف أمامها تكاد تخرج مقلتيه من محجرها وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم. شعر بضعف الدنيا يحتل كيانه ورغبة في ضمها إلى صدره ليخبئها بين أضلعه، ويسحق المتبقى من ثباته الواهن.

حاول الثبات مرة اخرى، جلس بجوارها ورفع أصابعه يرجع خصلات شعرها التي تغطي وجهها. ثم سحب نفسا ثقيلا يعبأ به رئتيه ثم زفره ببطئ. أهتزت نظراتها أمامه فلم تسعفها الكلمات ورغم ذلك حاولت التمسك بثباتها. ضم وجهها بين يديه وأردف بصوتا مبحوحا: -ايه اللي حصل وصلنا لكدا. نفسي أعرف مالك، وليه دا كله، واوعي تقولي كلامك الهبل انك معجبة والكلام الفاضي دا. أخيرا خرجت عن صمتها ونظرت داخل عينيه: -عايز تعرف ايه اللي عامل فيّا كدا.

أماء برأسه بنعم. وأمسك يديها وقبلها: -مهما تقولي هتفضلي بنتي الغالية على قلبي صدقيني مش هقف في وش سعادتك. دخلت إلى أحضانه وتحدثت: -حضنك وحشني اوي ياجود. ضمها بكل قوة إليه. هل شعر احدكم كيف يكون حضن عاشق بعد غياب لوقت حتى لو قليل. -وانتي كمان وحشتيني ياروح جود. مستحيل أسيبهم يقربوا منك. أنا أهد الدنيا على دماغ الكل. مين اللي قالك موضوع سامح، وهل شهيناز مهدداكي بحاجة. -ريحي قلبي وقوليلي ايه اللي عامل فيكي كدا.

خرجت من أحضانه وملست على وجهه بحنان. فقد فقدت السيطرة على نفسها تماما مما جعله أغمض عيناه حتى لا يضعف أمامها. ثم اردفت بكل مشاعرها وكيانها: -"انت اللي عامل فيّا كدا أنا بحبك قوي، بحس إني مبقدرش اتنفس وأنت بعيد ومش حب أبوي أو اخوي لا دا حب حبيب لحبيبه". فتح عينيه ونظر إليها بصدمة نظرة وكأن بداخله عاصفة هوجاء ستحرق مايقابلها ثم تحدث وقال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...