الفصل 29 | من 37 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
20
كلمة
6,065
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

بهمس النفوس وبلغة العيون أردد (أحبك) ينبض القلب باسمك وأنفاسي تردد حبك، وتتساوى الفصول برحيلك وتزهر الورود بمجيئك.. يا من أسرني وفي مراكبه قيدني وبغرامه سلبني. جلست بفستانها وأمسكت مذكراتها وبدأت تخط بها لحظات اليوم بها. تساقطت دموعها رغمًا عنها وهي تكتب وتتذكر والدها وأخاها الحبيب. النهاردة كانت حنتي يا جاسر على حبيب قلبي، على قد السعادة اللي في قلبي، على قد كان نفسي تكون موجود النهاردة... وحشتني أوي يا حبيبي...

شوف حازم عمل إيه النهاردة... خلاني أحس إنك معايا... بس رغم كدا مفيش حضن يعوضني عنك يا حبيبي... أنا خايفة أوي يا جاسر... خايفة أزعل جواد مني... خايفة مكونش قد المسؤولية... أنا بعشقه أوي... والحمد لله العشق دا هيتوج بالجواز... اقتربت شفتيها ببسمة وتحدثت: "هو كمان طلع بيحبني أوي... مكنتش أتصور إنه ممكن يحبني كدا... لحد قريب أوي وأنا بقنع نفسي إنه متجوزني علشان الوصية... انسدلت دمعة على مذكراتها... ثم أكملت مستطردة:

"لكن طلعت أنا أهم شخص في حياته... كان هيموت بسبب غبائي... مقدرش أتصور حياتي من غيره... كنت محتاجة ماما تدعيلي أوي... محتاجاها أوي أوي... مين هيدعيلي النهاردة وبكرة بالسعادة يا حبيبي... كان نفسي ماما أو بابا يكونوا معايا. قاطعها طرقات على باب الغرفة. وقفت متجهًة لباب الغرفة... قامت بفتحه تفاجأت بحسين يقف أمامها وهو يبتسم ويفتح ذراعيه لها. أسرعت وألقت نفسها بأحضانه... ربت على رأسها بحنان أبوي.

"ألف مبروك يا بنتي الغالية... انسدلت دموعها رغماً عنها... خرجت من أحضانه وهي تمسح دموعها وتبتسم: "الله يبارك فيك يا بابا... ابتسم لها وضم وجهها بين راحتيه وقام بتقبيل جبينها: "أحسن بابا من أحسن بنوتة جميلة في العالم... سحبته لداخل الغرفة. جلس وأجلسها بجواره. رفع ذقنها يزيل دموعها: "ليه اللؤلؤ الغالي ينزل من أحسن بنوتة جميلة." أبعدت نظرها عنه وأردفت: "دي دموع الفرح يا بابا... الحمد لله على كل حال."

ضيق عينيه ونظر متسائلاً: "هتخبي على بابا حسين يا زوزو؟ اهتزت نظراتها أمامه ولكنها حاولت ألا تحزنه... رفعت رأسها واسترسلت حديثها: "أبدًا والله أنت أحسن أب في الدنيا... ربنا يديمك في حياتنا يا رب." ربت على يديها بحنان وأردف بعيون مليئة بالعطف والحب: "غزل أنتِ بنتي بجد اللي ما خلفتهاش... أغمض عينيه وسحب نفسًا عميقًا وكأنه يملأ صدره بذكرى صديق عمره:

"باباكي كان ونِعم الأخ قبل الصديق ربنا يرحمه، كان عمره ما شافني في ضيقة وسابني... ثم استطرد حديثه: "عارفة العز اللي إحنا فيه دا بسببه بعد ربنا يا بنتي... هو كان شاطر جدًا وبيحب الخير للكل... ما يغركيش هروبه منكم كان علشان إنه مش كويس أبدًا." تنهد بوجع وأكمل مفسرًا: "أبوكي كان بيحب والدتك جدًا لدرجة الجنون... والدكاترة منعوها من الحمل بعد موت أخوكي اللي اتولد مع جواد وحازم." رفعت نظرها وتساءلت: "هو كان كبير يا عمو؟

جاسر قالي ليا أخ قبله، اتولد بعد حازم بخمس شهور، بس مات معرفتش ليه." مسد على خصلاتها: "آه يا حبيبتي، كان فيه ولد اسمه علي، مات وهو عنده سبع شهور، كان قد حازم وجواد كدا... مامتك تعبت بعد ولادته، وخالتك حسناء هي اللي رضعته... كان حلو أوي، بس ربنا ما أرادش ومات وهو عنده سبع شهور... وكمان والدتك حالتها تدهورت وطالبوا منها ما تخلفش تاني...

فضلت خمس سنين لحد ما حست إنها بقت كويسة، طلبت من ماجد تجيب ولاد بس هو رفض خاف عليها... بس إزاي هي ترفض تشوف سعادته بالولاد... حملت في جاسر... طبعًا ماجد اتضايق جدًا وفضل يزعقلها علشان كان خايف عليها... قالها كدا قدامي: "أنا اكتفيت بيكي وربنا ما أرادش يكون ليا ولاد الحمد لله على كل حال." بس هي طبعًا رفضت كلامه وخصوصًا بعد ما خلفت جواد وصهيب... زعلت حست فرحته ناقصة...

الولاد كبروا وهي بقت حزينة كل ما تشوفهم بيجروا عليه ويقولوا له بابا ماجد وكمان حازم كان معهم. بعدها راحت لنجاة وقالت لها: "عايزة أشيل مانع الحمل دا يا نجاة واللي ربنا كاتبه هيكون." نجاة زعلت على حالتها وخصوصًا لما خالتك حسناء بقت تبعد عنها بسبب شغلها. نجاة كانت طيبة وعايزة تشوفها سعيدة أخذتها وراحوا للدكتور وبعدها فعلًا حصل حمل في جاسر...

أنا وقتها شوفت فرحة لا توصف على ملامح ماجد لما شاله بين إيديه وضمه لحضنه، وقتها بس عرفت إن ماجد كان هو بيحاول يفرحها بس. هي لاحظت فرحته وحمدت ربها على وجودها في حياته... بس الدكاترة منعوها من الحمل مرة تانية علشان ولادتها كانت متعسرة. بعدها بكام سنة جاسر كبر وبقوا الأربعة إخوات يشرحوا القلب... نظر لها وأكمل مردفًا:

"جواد كان عامل عليهم كبير رغم أن حازم كان في سنه بس جواد كان له طبيعته الخاصة بيحب يفرضها غير حازم هادي... ووقتها جاسر اتعلق بجواد جدًا بينهم أكثر من خمس سنين فكان جواد بيعرف يحميه كويس... أما صهيب كان متسرع في غضبه جدًا... وبعدها سيف شرف على الدنيا وجاسر كبر، وبقى يقرب أكثر من جواد... بعد كام سنة عرفنا إن حنان حامل فيكي." طبعًا كان صدمة للكل علشان أمك كانت بتشتكي من مشاكل في القلب...

ما رضيتش تقول لأبوكي إلا لما كملت شهرها الخامس وبدأت بطنها تكبر... ماجد اتجنن وقال: "الدكتور مانعك من الإجهاد رايحة تحملي... وزعل جدًا منها... زفر بضيق وتذكر حديث ماجد له: "جالي قبل ولادتك بيوم وقالي حنان تعبانة جدًا... أنا بفكر أخلي الدكتور يولدها حتى لو هنخسر الجنين... طبعًا أنا رفضت وقولت له مستحيل حرام واللي ربنا رايده هيكون."

بعدها بيوم تعبت جدًا ونقلناها المستشفى وولدت مامتك بس للأسف الحالة تأزمت وفضلت تنازع بعد ولادتك لحد ما ماتت. طبعًا ماجد اتجنن وفضل أسبوع كامل قافل على نفسه، حب حياته ضاع والدنيا اسودت قدامه، في الوقت دا كنا انفصلنا بالشركات لما جه وقالي: "عايزين نكبر بالسوق لازم نفصل الشركات." وخاصة بعد موت حسن أخويا كان شريك معنا... فماجد قال أنا هسافر أَتولّى هناك وإنت خليك هنا... انفصلنا بالمكان بالشركات يعني هو سافر بره وأنا هنا.

وقفت قدامه وقولت مستحيل علشان ولادك... هو كان موجوع أوي وخصوصًا لما بقيتي شبه والدتك جدًا... كان كل ما يشوفك ما كانش بينام كان بيهرب منك علشان ما يتوجعش. جه قالي أنا هسلمك غزل يا حسين خليك أب حنين عليها... أنا بشوفها متعلقة بيكم أوي وخصوصًا جواد... كان عندك ثلاث سنين في الوقت دا... طبعًا أنا ما سكتش بس كان بيصعب عليا لما بشوف وجعه أوي جدك قاطعه خالص علشان كان عايزه يتجوز ويجيب لكم مرات أب...

بس هو ما رضاش وقال مستحيل... أنا هفضل عايش على ذكرى حنان... تنهد وأكمل استرسالًا: "أخذ منه جاسر وسافر بيه الفيوم ومنعه إنه يشوفه إلا لما يتجوز... جاسر كان عنده عشر سنين بس جاسر رفض إن أبوه يتجوز، دا اللي خلى جدك يسامح أبوكي." ربت على يديها وأكمل: "لحد ما جه علشان يأخذك مع إن جدتك كانت تعبانة وما تتحملش مسؤوليتك بس كان عايز أبوكي يرجع من السفر... وشايف إني غريب عليه ما ينفعش تكونوا عندي." ابتسم لذكرى:

"جه من البلد وإنتي كنتي خمس سنين وبيقولك تعالي لجدو... جريتي على جواد وحضنتيه وفضلتي تصرخي وتقولي أنا عايزة بابا جود بس... رفع ذقنها وابتسم: "كنتي عفريتة جدًا يا زوزو... جدك قرب منك علشان يأخذك... قولتي وقتها: "تاخد غزل من جود... أنا بكرهك يا جدو." مسد على شعرها بحنان وأكمل حديثه... يوميها جيتي لعندي وفضلتي تعيطي وتقولي: "بابا حسين خلي جدو يسيب غزل لجود بس." رفعت نظرها له وتحدثت بخجل: "أنا مش فاكرة حاجة خالص يا عمو."

ابتسم لها. "كنتي صغيرة... المهم أنا بحكيلك دا علشان أعرفك إن باباكي يا بنتي مكنش سيئ خالص، هو بس القدر مكنش في صالحه. وإنتِ دخلتي حياتنا وكنتي زيك زي مليكة... شلتك يوميها في حضني ووقفت قدام جدك لدرجة أنه زعل مني وقاطعني فترة... بس أبوكي جه وصالحنا على بعض. وكأنك مكتوبة لجواد من يوم ولادتك... رغم صعاب كتير... ورغم أنه خطب والدنيا كانت ماشية تمام... واطلقتوا... بس القدر جمعكم تاني علشان يقولكم إنتوا قدر بعض...

إنتوا مخلوقين علشان بعض." دقق النظر إليها وأردف: "أنا مش هقولك حاولي تكوني حكيمة وتمتصي غضبه... لا هقولك إنتِ تربية جوزك يعني أكيد حافظين بعض. ودلوقتي فيه حاجة لازم تستلميها علشان يبقى كملت الأمانة اللي عندي... بس مش معنى كدا إني هسيبك أبدًا." أمسك دوسيه من الأوراق. "دا كل اللي أبوكي سابهولك... كان وصية إنه يفضل باسم جواد لحد ما تتمي الخمسة وعشرين... بس جواد من بعد الحادثة رفض إنه حاجة تكون بتاعتك مكتوبة باسمه...

نقل كل حاجة باسمك. أنا كتبت لولادي كل واحد بيت باسمه حتى مليكة كمان... بس حبيت أهدي جواد بيت العيلة علشان ذكرياتكم كلها فيه." ثم استطرد مفسرًا: "أما هو كتبه باسمك ليه... معنديش علم بيه... هو جالي من فترة وقالي: 'بابا ما قدمتش مهر لغزل مش عايز تحس إنها أقل من أي عروسة'." نظر لها وأردف متسائلًا: "هو جابلك شبكة مش كدا؟ أومأت برأسها بنعم. أمسك يديها ينظر لمحبس الخطبة. "ربنا يسعدكوا يا بنتي... إنتِ بنتي وهو ابني...

غاليين على قلبي أوي... أنا حكيتلك دا كله علشان أعرفك إنك مش وحيدة أبدًا. زي ما جواد جوزك... أنا أبوكي... وزي مليكة ما هي أختك صهيب وسيف إخواتك. أوعي أسمع منك إنك وحيدة أبدًا." قبل رأسها وأمسك يديها. "لو جه في يوم زعلك عرفيني بس وشوفي هعملك فيه إيه." ضحك ثم تحدث: "بس ما أعتقدش إنه يزعلك هو عصبي اه بس بيحبك وبيخاف عليكي أكتر من نفسه." قاطع حديثهم دخول نجاة وحسناء. نظر باستغراب لهما. *** اقتربت نجاة وتحدثت:

"بتبصلي كدا ليه.. جاية أبات مع بنتي آخر ليلة في العز وبيه... بكرة ابنك المغرور ما يخليش حد يقرب منها ولا حلو ليك وإحنا لا." نصب عوده ووقف وهو يبتسم لها بحنان: "شوفي يا غزل دول... وربنا يعينك حبيبتي وتعرفي تنامي منهم. البنت فرحها بكرة يا نجاة ارحميها خليها تفوق لفرحها." ثم اتجه بنظره لحسناء: "خدي بنت أختك في حضنك وخليها تشبع من أمها فيكي." أردف بها بهمسًا عندما وجد نجاة تسحب غزل للركن، ثم اتجه مغادرًا.

جلست حسناء بجوارهما ثم فتحت صندوقًا تحمله. "غزل شوفي يا قلبي دا كله ذكريات والدتك... وجواباتها وهي حامل فيكي... هي طلبت مني أدهولك يوم فرحك." ملست على شعرها وأردفت حزينة: "مهما أقولك وأطلب منك تسامحيني... عارفة مش من حقي بس بجد نفسي تسامحيني أوي يا بنتي." ألقت نفسها بأحضانها. "أنا مش زعلانة منك يا خالتو... ربنا يخليكي لينا يا رب... كل واحد عارف قدر نفسه." جذبتها نجاة: "وسعي يا أختي دي بنتي ومرات الغالي."

أردفت بها مدعية الزعل. لمست جانب وجهها بحنان: "مهما أقولك بحبك قد إيه وأنا أكتر واحدة سعيدة في الدنيا دي النهاردة... عارفة محدش هيصدق... غزل وجواد دا كان من رابع المستحيلات... بالنسبة لي كانت معجزة. عايزة أقولك غلاوتك من غلاوته يا حبيبة قلبي أوعي تفكري إنك وحيدة... أبدًا دا إنتِ مرات كبير عيلة الألفي... وأجمل بنوتة عندهم كلهم... وأنا أمك وحسين أبوكي وسيف وصهيب ومليكة أخواتك عن حق مش مجرد كلمة." ثم استطردت بعطف أموي:

"محدش يقدر يزعل بنتي الغالية كتكوتة العيلة... أوعي تفكري إني حماتك يا بت. لا أنا أمك ما هي الأم اللي بتربي يا حبيبتي... وأنا ربيتك وعلمتك مش كدا يا زوزو؟ قالتها بمغزى رافعة حاجبها. هزت رأسها بلا وابتسمت: "غلطانة يا نوجة جوزي اللي رباني وهو اللي علمني... ويادي المصيبة وهو اللي اتجوزني." ضحكوا عليها. ظلوا يتحدثون عن طفولتها ويمزحون مع بعضهما حتى غلبهم النوم ثلاثتهم وذهبوا في النوم معها. في فيلا حازم:

تجلس بأحضانه تتناول الفواكه... وهو يملس على بطنها... ويتحدث بسعادة تصل لعنان السماء: "كل يا حبيبي وخلي ماما ترتاح وإياك تزعلها." لمست وجهه بحب مقبلة خديه: "بحبك أوي يا حازم ربنا يخليك ليا يا روحي." استدارت وجلست مواجهة لوجهه. "هتسميه إيه لو ولد ولو بنت ناوي تسميها إيه؟ "أنا بحمد ربنا أوي على نعمه ليا. يجي الأول واسمه هيجي معاه حبيبتي." على متن الطائرة: تجلس بجواره ممسكة يديه.

"شكرًا على الليلة الحلوة دي يا سيف بجد غيرت مودي." رفع ذقنها ناظرًا لعينيها. "المهم أشوف السعادة دي في عيونك يا حبيبتي... الجو حلو النهاردة قولت نعمل جولة بسرعة للغردقة." سكنت لثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من قربه. "سيف أبعد مينفعش كده." رفع حاجبه وتحدث بسخرية: "أنا خطيبك على فكرة." اهتزت نظراتها أمامه وحاولت الحديث: "حتى لو خطيبي مينفعش تقرب مني كدا." سحب نفسًا وطرده بهدوء:

"يعني أفهم من كدا إنك هتلبسي حجاب يا ميرنا وتلتزمي؟ رفعت أصابعها لترجع خصلاتها وتفاجأت بحديثه. "إنت عايزني أتحجب يا سيف؟ نظر إليها بتمعن وترقب: "يا ريت يا ميرنا نفسي تلتزمي... إحنا كبرنا مينفعش نكون سلبيين في ديننا... الجمال نعمة لازم نحافظ عليها لنفسنا مش للعرض أبدًا... فكري علشان أنا قررت أغير حياتي... نفسي أكون زي إخواتي بالتزامهم." ارتجف قلبها من حديثه... ورغم هذا ابتسمت له: "أوعدك هفكر بجدية في الموضوع دا."

ابتسم لها ود لو يسحقها بأحضانه في التو والحال... ولكنه وعد نفسه أنه يبعد حتى تكون ملكه حلاله. نظر للخاتم الذي وضعته في بنصرها. "عجبك الخاتم... طبعًا هيكون فيه محبس الخطوبة يوم كتب الكتاب... بس هنستنى شوية لحد ما جواد يرجع من السفر." نظرت للخاتم بحب. "دا أحسن وأغلى حاجة لقلبي مش علشان هو غالي." لا علشان دي أول هدية منك. رفع ذقنها ونظر لعيناها الجميلة التي تشبه عين غزل كثيرًا.

-كنت عايز أعملك مفاجأة خاصة بينا.. والحمد لله قدرت أكون مع أخويا وفي نفس الوقت نحتفل بخطوبتنا. نظرت للخاتم ثم رفعت نظرها له. -إحنا كده اتخطبنا؟ ضحك عليها بقوة. -هتجننيني يا بنتي.. أمال كنا بنعمل إيه؟ وبعدين باباكي وافق ليه تخرجي معايا من غير ما يسألك؟ على فكرة لسه بينا حساب، وبعدين شوفي الخاتم اللي في إيدك ده بيعمل إيه. تذكر حديث والده. -بابا فيه موضوع عايز أكلم حضرتك فيه.

جلس حسين بعد تناوله لدوائه، ثم نظر للمقعد وسمح له بالجلوس. جلس وهو ينظر للأرض. -الحقيقة فيه موضوع خاص حبيت آخد رأي حضرتك فيه. -قول يا سيف سامعك. -عايز أخطب ميرنا بنت عمو هاشم وأخت حازم. قالها وهو ينظر لوالده ليرى ردة فعله. صمت هنيهة حسين ثم استطرد قائلًا. -بتحبها بجد ولا دي هتكون تبع حريم السلطان سيف الألفي. قاطع والده وهو يتحدث بيقين.

-لا يا بابا دي هتكون مراتي وأم ولادي.. أنا خلاص هبني حياة جديدة والصراحة ميرنا عجباني غير إنها مؤدبة ومتربية دي تربية حازم الألفي اللي هو تربية حضرتك يا بابا. ربت حسين على كتفه. -تمام يا حبيبي ربنا يسعدك وأشوفك أسعد الناس... أنا هكلم باباها النهارده واللي فيه الخير ربنا يقدمه. بعد فترة اتجه لوالده بعدما أرسل له. اتجه بالحديث لهاشم. -أهو عندك يا هاشم اعصره بأسئلتك زي ما أنت عاوز. ربت هاشم على ظهره بفخر.

-لا الدكتور سيف مش محتاج يتعصر... هو أنا هدور ورا تربيتك يا حسين... ربنا يبارك لك فيهم يا رب. ابتسم بحب له، ثم أردف بدون وعي: -بما إن حضرتك وافقت يبقى تسمح لي آخد خطيبتي ونحتفل مع بعض بموافقتكم ده بعد إذنكم طبعًا. رفع يديه وتحدث قائلًا: -تعالى سلم على حماك الأول. أسرع إليه يضمه بحب، ثم اتجه لوالده مقبلًا يديه ورأسه. -ربنا يسعدك ويفرح قلبك وحياتك كلها يا حبيبي. اتجه لهاشم وأردف متسائلًا.

-إيه يا عمو هاشم.. قولت إيه آخد خطيبتي ولا لا؟ -مش لما أعرف رأيها الأول يا ابني. أمسك يديه وتحدث بلطف. -لما نرجع يبقى أسألها اعتبرني قعدت معها علشان نتعرف على بعض ولا أنت خايف عليها مني. مسد على ظهره بحنان وتحدث. -لا مش موضوع ثقة موضوع لازم أقعد معها وأشوف رأيها. نظر لوالده لكي ينقذه من الموقف. -سيبيهم يقعدوا مع بعض الليلة وبكرة أسألها يا هاشم. أومأ برأسه. أسرع إليها دون حديث آخر. كانت تجلس بجوار حازم وتضمه.

-أنا فرحانة أد الدنيا دي كلها هكون عمتو... أخيرًا. ضربتها ليلى على رأسها بخفة. -بس يا هبلة بطلي فضايح... مش عايزين حد يعرف دلوقتي مش شايفة مرات أخوكي تعبانة إزاي قومي روحي شوفي غزل لتكون محتاجة حاجة. نفخت وجنتيها وتحركت للخارج إلى أن قاطعها سيف. ميرنا هتيجي معايا دلوقتي. قاطع شروده عندما لمست يديه، رفع نظره لها وكانت للمستها أثر على قلبه اليتيم. في غرفة جواد. بعد إغلاقه معها...

اتجه للمرحاض.. توضأ وقام يؤدي قيام الليل متجهًا للواحد القهار حتى يشكره على فضله... بعد فترة انتهى اتجه للشرفة وجلس ينظر للنجوم متمنيًا أن يأتي الغد سريعًا. ارتجف قلبه كلما تخيلها وهي بين يديه ويذيقها من أنواع العشق حتى تذوب بين يديه. جلس يحاول أن ينظم دقات قلبه من تخيل الفكرة نفسها... شعر حينها أنه يتلظى بنيران الشوق إليها يود لو يراها أمامه الآن لا يعلم كيف سيسيطر على نفسه حتى لا يؤلم جسدها من ضمته.

أقنع حاله بعدم الذهاب إليها لأنه غير قادر على سيطرة قلبه المتمرد عليه في أيامه الأخيرة عندما أظهر له كم كان عشقها دفين في الأعماق... حتى وصل لأعلى مراحل الغرام. اتجه بنظره لغرفتها التي أظلمت منذ دقائق بعدما علم بوجود والدته وحسناء بجوارها الليلة... تألم لحالتها... لذلك تحدث لوالدته بألا تتركها في ليلة كهذه. يود لو يهدم الحصن الذي بينهما ويدخل إليها ويعتصرها داخل أحضانه ثم يذهب للنوم... كيف يفعل ذلك؟

أيقوم باختراق الجدار ويطير إليها حتى يطفئ لهيب شوقه ويمتلك كيانها... مسح على وجهه بعنف حتى يخرج من أفكاره ويحاول أن ينام هذه الليلة التي حرم النوم عليه فيها. اتجه للخارج وصل إلى جناحه الذي يعد لهما، قام بفتح خزانتها... وأخرج منامة لها... يستنشق رائحتها عله يعبأ رئتيه بها... بدأ يلمس أشيائها بشوق عاشق... حتى فلتت أعصابه وأصبح غير مسيطر على حاله... لأول مرة يحدث له ذلك...

لأول مرة يشعر بأنه طفلًا يحتاج لضمة والدته ولكن في تخيله لم تكن إلا ضمة أنثاه التي خلقت له وحده... نظر للساعة الموضوعة على الحائط... زفر بضيق عندما شعر الوقت بطيء لا يمر. *** في غرفة صهيب. خرجت من المرحاض ترتدي بدلة رقص حمراء تكاد اتجه لملاكِه وقبَّل جبينها. -عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي؟ ارتسمت بسمة على وجهها وهي تنظر لحازم. -الحمد لله يا حبيبي، كويسة. جلس بجوارها مردفاً: -والولد حبيب خاله عامل إيه؟

الولد ده محدش هيربيه غيري. أردف بها وهو ينظر لحازم بشقاوة. رفع حازم حاجبه وتحدث بسخرية: -خلاص قررت إنه ولد وحضرتك اللي هتربيه، مش لما تربي نفسك الأول؟ كان يجلس بصمت يستمع لهما، لكن نهى بذراعها وأردفت متسائلة: -مالك يا صهيبتي مش عادتك إنك تكون هادي ورزين؟ اقترب منها وهمس بجوار أذنها: -الصراحة بفكر في ليلة إمبارح وإزاي كنت هادي ورزين يا هنيهو، وإنك كنتي حاجة وهم.

ضغطت على قدمه بحذائها عندما شعرت بالحرج من كلماته، وضعت رأسها في صحنها ولم تقو على الحديث. عندما تحدث جواد لهما: -مالكم أنتوا الاتنين عمالين تهمسوا لبعض ليه؟ ضحك صهيب بصوته الرجولي. -أنا قاعد هادي أهو بعيد عنك، فخليك بعيد عني يا عريس ده حتى سمعت إن النهاردة دخلتك. دخل حازم وسيف بمزاح صهيب مما جعل البنات تقف عندما شعروا بدماء الحرج من كلماتهم. -لا إحنا كده نروح نهزر مع العروسة.

أمسك جواد مليكة من يديها بقوة مما جعلها تتألم. -عارفة يا مليكة لو حد قالها كلمة تزعلها هنفخكم كلكم. -أوبا على حضرة الضابط، براحة يا عمو روميو ده لسه بنقول يا هادي، أنتوا لسه شوفتوا حاجة، ده إحنا هنخليكم عرسان بجد. هذا ما قاله صهيب. ضحك حازم بقوة على وجه جواد عندما وجد الغضب يتملك منه، أمسك بيضة من أمامه وألقاها في وجه حازم وتحدث بسخرية: -اقفل بوقك ده يا حمار. ثم صوب نظرات نارية لصهيب وسيف.

-كلمة واحدة منكم وحياة ربي لأبيتكم في الحجز الليلة بتهمة الدعارة يا أخويا منك له. قالها بشماتة ثم وقف متجهاً للخارج كأنه يريد تحطيمهم. *** جاء المساء سريعاً. تجلس بغرفتها بعد إتمام زينتها، وارتداء فستان زفافها الذي جعلها كملكة متوجة. أرسل رسالة إليها: -يا رب الفستان يعجبك، شوفته وتخيلتك بيه. أرسلت له: -كفاية إنه منك، تسلم لي حبيب عيوني الفستان أكثر من رائع. دخلت نهى إليها وهي تطلق صفيراً:

-واو عليكي يا عروسة، والله يا بنتي أنا خايفة على حضرة الضابط الليلة. رفعت نظرها إليها: -حلوة بجد يا نهى يعني هعجبه؟ أوقفتها نهى وهي تتحدث بسعادة: -أنتِ جميلة من غير حاجة يا قلبي، تخيلي بقى بعد الزينة الجميلة دي. نظرت لفستانها وأردفت مبتسمة: -والله أنا قولت العيلة دي مفهاش غير حضرة الضابط، إيه الفستان الجميل ده. أمسكت فستانها بيديها: -عارفة إن ذوقه حلو، من صغري وكل حاجة جميلة ليَّ بتكون بتاعته. ضمتها نهى لأحضانها،

تحدثت متمنية لها السعادة: -ربنا يخليكوا لبعض يا حبيبتي ويسعدكوا يا رب يا غزل، أنتِ جميلة أوي وجواد كمان حد محترم، ربنا يسعدكم ويرزقكم الذرية الصالحة. رفعت ذقنها ونظرت لداخل عينيها. -غزل أنتِ عارفة غلاوتك عندي قد إيه، حبيبتي جواد بيحبك أوي، حافظي على حبك وبلاش تهورك اللي دايماً موديكي في داهية. -صهيب عايز يدخلك هتصل بيه هو تحت. أومأت برأسها بدون حديث. بعد قليل دخل صهيب وهو يبتسم لها، اتجه ووقف أمامها وهو

يتحدث بسعادة وروحه الحلوة: -أميرتي الحلوة كبرت وبقت أحلى عروسة. ضم وجهها لراحتيه مقبلاً جبينها. -ربي يسعدك حبيبة قلبي. رفع ذقنها ونظر لعيناها الدامعة: -ليه الدموع دي بس كده تبوظي مكياجك؟ وبعدين فيه عروسة بتعيط يوم فرحها. ثم أكمل حديثه: -أوعي تفكري إنك وحيدة أبداً، أنتِ أختي يا بت، وأحلى شقية للعيلة، صعبان عليا حياتي هتكون فارغة بعد كده، هتكون هادية وأنا مش متعود على كده. ابتسمت له وتحدثت بهدوء:

-ربنا يخليكوا ليا يا رب، أنا بحبكم أوي ربنا يديمكم نعمة في حياتي. اتجه للنافذة ونظر للإضاءة التي سطعت بالمكان لقرب نزول العروس وحضور المعازيم، وضع يديه بجيب بنطاله وتحدث: -كان نفسي تتجوزي واحد غير وحش الداخلية علشان أعرف أمص دمه وأخليه يلف حوالين نفسه، بس عند ده ما أقدرش أفتح بقي ده، حلف لي يا بنتي إنه يحبسني لو قربت منك. قاطعهم دخول سيف بعد طرقاته على الباب. -ممكن أدخل لأحلى عروسة؟ عروستي أنا. ضحكت نهى عليه وأردفت:

-والله كنت طيب يا سيف، كان نفسي تقضي معنا الليلة، بس يا حرام شكلك هتقضيها في السجن ونجبلك عيش وحلاوة. اتجه لغزل. -ولا يهمني المهم الغزالة تضحك. أمسكت غزل يديه وتحدثت بفخر: -ده سيفو يا بنتي محدش يقدر يقربله. ضحك صهيب بسخرية: -هتفضل طول عمرها هبلة ومتهورة، النهاردة فرحها وجاية تتغزل في سيفو، والله أنا خايف إنها هي اللي تبات في التخشيبة. ضحك الجميع عليه. دخلت مليكة وحازم الذي أتى لينزل بالعروس، اقترب منها وهو يردد:

بسم الله ما شاء الله ربنا يحفظك ويسعدك يا حبيبتي. ثم قبلها على جبينها واتجه بها للأسفل. تحرك بها للخارج. دقت الطبول وارتفع صوت الأغاني بأغاني العروس المشهورة "طلي بالأبيض". تحرك بها وسط الحضور للمباركة ثم اتجه بها لمكانهما المخصص وهو ينظر بجميع الاتجاهات خوفًا عليها، فاليوم أعداءه كثر ولا يعلم من أين سيأتون له.

اتجهت العائلة لأخذ الصور التذكارية. ثم وقف وبسط يديه متجهة بها لرقصتهم حتى ينهي الحفل سريعًا، بعدما أخبره زاهر باقتحام منزله بالقاهرة. سحبها للمكان المخصص، وضع يديه يحاوط خصرها، واضعة يديها تحاوط عنقه. ازدادت وتيرة أنفاسهما. ماذا يحدث؟ هل هذا العشق الروحي المتكامل؟ هل هذا هو الشعور بالكمال الذي خصه الله بأن الأنثى تخلق من ضلع الرجل؟ هل هذا الاكتمال النفسي والروحي قبل الجسدي؟

هنا اقتربت القلوب للتلاحم معزوفة بنبضات العشاق. اقترب أكثر وأكثر ناسيًا الزمن والمكان. ناظرًا لعينها مردفًا: "لو تعلمين كم أتمنى أن تغلق حياتنا كجسد واحد وقلب واحد لأرويكي من لذات عشقي أيتها الصغيرة". ثم أكمل، وعيناه ما زالت تقابل عينها ملتفًا بخصرها حول يديه ثم أشار على قلبه: "حركتي قلبي الذي كان كالجبل حتى أصبح قديسًا للحب لكي وحدك، وأصبح قلبي يقسم ألا يوجد نبض به لغيرك". وضعت رأسها في حضنه على نبض قلبه.

-كفاية يا جواد حرام عليك، لو سمحت اسكت أنا أصلًا مش قادرة أقف. حاوطها بقوة مقربًا إياها. -هتخافي تقعي وإنتِ في حضني يا قلبي؟ رفعت نظرها له: -أنا وقعت من زمان أوي حبيبي، بس أنت لسه واخد بالك. وضع وجهه في حجابها المخصص لعرسها. -حبيبك حمار سامحيه إنه ضيّع الوقت ده كله وهو بعيد عنك. خرج من حضنها ونظر لعيناها بشوق جارف، وأردف بهدوء: "بحبك". ***

هذا يكفي على قلبي المسكين حبيبي، فلقد حطمت سيطرتي على نفسي. وضعت رأسها في حنايا عنقه تستنشق رائحته كالمدمن لتريح قلبها المسكين في حضرته. بعد فترة ليس بالقليلة انتهى العزف الموسيقي للزفاف. اتجه لحازم ومليكة وتحدث بخفوت: -خذوا غزل طلعوها أوضتها، وأنا عشر دقايق وأحصلكم. أمسكه حازم من ذراعيه. -رايح فين يا جواد... وسايب عروستك؟ ربت على كتفه وتحدث مطمئنًا: -ما تخافش يا حازم، هشوف زاهر وهرجع.

-وبعدين أشوف الفيلا المتزينة للعروسين. قالها بخبث وتحرك: -أنا هرجع أبات هنا وهسافر الصبح مش النهاردة. أومأ برأسه وتحرك متجها لغزل. -اطلعي مع حازم، هسلم على باسم وهطلعلك تمام يا قلبي. أومأت برأسها دون حديث. بعد فترة توجه لغرفته في بيته الجديد. ذهب إلى غرفتهما، طرق الباب وتوجه للداخل. وقفت مليكة عندما رأته. نظر لملاكه الذي ما زال يرتدي فستان العرس.

اقترب منها مبتسمًا، خجلت من نظراته مما أضفى عليها حمرة الخجل. وقف أمامها مباشرة، تركتهم مليكة وخرجت بعدما تحدثت إلى أخيها. -ألف مبروك يا حبيبي بالرفاء والبنين. أومأ برأسه دون حديث، كل نظراته لجنيته التي جعلته غير قادر على الكلام. هل حقًا ما به من هول شعوره تجاهها؟ أم أنه لا يشعر بما يدور حوله سوى عيناها المهلكة لكيانه؟

حاول إخراج صوته فكأنه طفلًا يتعلم الحروف، عندما شعر بهروب مخارجها. أخيرًا بعد نظرات العشق والغرام بينهما. نظرات جعلتهم كفراشة خفيفة الظل ومبدعة الألوان تنتقل بهدوء بين الأزهار. اقترب مقبلًا رأسها كأنه يحفر لحظته هذه في أعماق ذكرياته. حمحم حتى يخرج صوته: -ألف مبروك يا حبيبة جود، ربنا يبارك لي فيكِ ويجعلك قرة عين لي، ويجعلك أم أولادي يا روح قلبي. فرّكت يديها ولا تعلم لم تشعر كأن الأرض تميد بها ولا تقوى على الوقوف.

رفع ذقنها ونظر لجمال عينها الساحرة وتحدث بهدوء: -لو سألوني عايز إيه تاني من الدنيا هقولهم... أنا اكتفيت من الدنيا بيكِ. يعني الدنيا بيكِ وكفى، مش مصدق إن بنتي بقت مراتي وحياتي. اقترب وهمس لها: -من فرحتي خايف على نفسي. -غزل أنا بعشقك مش مجرد كلمة بتتقال بين حبيبين، أبدًا دي نبض بين قلوبنا، ولو أطول أمد في عمرك من عمري هعملها علشان دايمًا أشوف ضحكتك منورة حياتك. وضعت رأسها في أحضانه. -وأنا مش عايزة غيرك من الدنيا دي.

رفعت رأسها ونظرت إليه: -وبادعي ربنا ما أموتش بعيد عن حضنك. ملس على وجهها بظهر يديه وأردف بحب: -كان نفسي أعمل لك فرح العالم كله يتغنى بيه، بس خايف عليكِ، لو عليّا مش هتفرق معايا، عايزك دايمًا سعيدة يا غزل. -أوعديني حبيبي دايمًا أشوف السعادة على وشك. رفعت نفسها إليه وقبلته مستمتعة بقبلته الذي تولاها بدلًا عنها. فصل قبلته وأنفاسه الحارة تضرب بشرتها البيضاء، وضع جبينه فوق جبينها.

-حبيبي ما عدتش قادر، اتحملت ما فيه الكفاية. أغمضت عيناها مستمتعة بكلماته وأنفاسه الحارة. رفع ذقنها ونظر لداخل عيناها. -تعالي علشان نصلي ونبدأ حياتنا بالعبادة والتقرب إلى الله. أومأت برأسها دون حديث. قامت بفك حجابها بهدوء مع ارتعاشة يديها وجسدها الذي أوضح له خوفها. ضمها من الخلف بهدوء وهمس بجانب أذنها: -حاولي تهدي، انسِي أي حاجة، افتكري حاجة واحدة بس إنك هتكوني في حضني على طول بعد كده.

أغمضت عيناها وهي تبتسم لمجرد الفكرة. تحرك سريعًا إلى المرحاض لكي يقوم بتغيير ملابسه. أخيرًا اتجهت للفراش وجلست عليه بعدما فقدت الحركة تمامًا بعدما لامست شفتيه عنقها. حاولت خلع فستانها ولكنها غير قادرة، لأنه يعقد بالخلف بعدة عقدات متساوية تحت بعضهما. انتظرته حتى يخرج من المرحاض الذي غاب فيه لأكثر من عشرة دقائق. خرج أخيرًا وهو يرتدي ملابس بيتية مريحة.

اقترب إليها عندما وجدها لم تستطع خلع فستانها. أتت لتتحدث ولكنه أدار ظهرها له وقام بفك العقد، وتحرك لغرفة الملابس. -غيري واتوضي علشان نصلي. حملت فستانها واتجهت لداخل المرحاض، بعدما كشف معظم ظهرها أمام عينيه، ولكنه استدار سريعًا ودخل غرفة الملابس وهو يحمد ربه على ضبط النفس. بعد فترة انتهيا من صلاتهما. جلس بجوارها وبدأ يحدثها عن مواضيع كثيرة حتى تنسى خوفها. وقف بعدما أتم أكثر من نصف ساعة في الحديث معها.

بسط يديه إليها، وقفت بجانبه ممسكة بيديه، نظر. لخوفها. -إحنا هنام بس يا حبيبي، ممكن ما تفكريش في حاجة غير إنك هتنامي في حضني كعادتك.

وقف أمامها وقام بخلع إسبدالها بهدوء. كانت ترتدي قميصًا أبيض شفاف اللون يصل ما فوق الركبة، اختارته بعناية ليكون مميزًا لهذه الليلة يظهر مفاتنها بسخاء. رغم أنها ارتدت قميصًا أمامه قبل ذلك، لكنه ليس بهذا العري، فهذا يخص ما يُعرف بليلة العمر. كان يظهر بشرتها بل جسدها بالكامل أمامه. لأول مرة يراها بهذا الشكل. حاول بلع ريقه، أطبق جفنيه وصدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئًا فشيئًا لما رآه من جمال طفلته التي سلبت أنفاسه بالكامل. رفع ذقنها ونظر لداخل عينيها،

لمس خديها بحب وتحدث: -لو قلت لك أنا مش مصدق إنك أخيرًا بين إيدي الليلة، وإنك مراتي مع إننا متجوزين بقالنا فترة كبيرة، بس الليلة دي إحساسي فيها غير. اقتربت منه بعدما وجدت نظراته الحانية قبل العاشقة لها. حاوطت خصره بيديها: -كان أقصى طموحي إنك تحس بيا وتحبني بس عمري ما فكرت إننا نتجوز، عايزة بس أكون قريبة منك. ما كنتش أعرف يعني إيه حلال وحرام، المهم أكون جنبك وبس.

حملها بدون حديث وضمها لصدره. وضعت رأسها على نبضه وأغمضت عينيها عندما استمعت لدقاته العازفة بعشقها وحدها. وضعت يديها تلمس صدره ونظرت له وهو ما زال يقف وينظر لداخل عينيها. أمال ملتقطًا ثغرها بقبلاته الساخنة ليتذوق شهدها المسكر. تحرك وهو يهمس لها بكلمات عشقه التي أذابها بين يديه. وصل للفراش وضعها بهدوء كأنها أغلى الجواهر لديه، ولما لا وهي الجوهر المكنون لقلبه. ***

تمدد عليه باسطًا يديه لتنام في أحضانه كعادتها. فركت يديها ونظرت في أنحاء الغرفة تبحث عن مأزرها فهي تشعر بأنها عارية تمامًا أمامه. جذب يديها بهدوء وأردف محاولًا السيطرة على نفسه قدر الإمكان: -نامي يا حبيبة جود، عايز أرتاح وأنتِ في حضني، عايز الليلة مختلفة عن ليالينا علشان الصبح تكتبي في مذكراتك إنها الأجمل والأسمى لقلبك. جلست بهدوء وهي ترتعش ولم تستطع النظر إليه. -جود هنام كدا بالقميص دا؟ مليكة قالت لي لازم ألبسه.

أغمض عينيه لأنه تمنى أن تزيله لأنه يلمس بشرتها الناعمة، فكما قالت قبل سابق، يغار حتى من ملابسها. بعدما وجدت سكوته، نزلت بجسدها ونامت في أحضانه أولته ظهرها وهي ترتعش. وضع يديه يلتمس بشرتها الحريرية برقة، أثارت نعومة بشرتها. اقترب منها حتى لم يفصل بينهما إنش واحد. -أهدي مش أنا جود حبيبك؟ ظل يرد عليها بكلماته العاشقة ثم وضع وجهه في عنقها يستنشق رائحتها ليملأ بها رئتيه برائحة جسدها العطرة. تحدث وأنفاسه الساخنة

تلفح عنقها من الخلف: -بحبك بجنون ولو خيروني بينك وبين العالم كله هتخلى عن العالم لمجرد نظرة من عيونك يا روح قلبي. بدأت نبضات قلبها في الارتفاع، أذابها بكلماته ولم يرحم قلبها الضعيف، وأكمل بهدوء مملسًا على شعرها بحنان. استكانت أخيرًا واستدارت له، وتقابلت العيون. نظر لعينيها وتحدثت العيون: -ارحمي قلبي الضعيف مولاتي، فأنا حبيبك الذي يتمنى قربك. أما نظراتها فكانت تتحدث:

-حبيبي أنا ملكك لك وحدك فهيا اسقيني من غمرات عشقك لكي تروي قلبي المسكين. اقترب كعازف منفرد على أوتار قلبها وبدأ يعلمها كيف تكتب قصة عشقهما التي تتكون من قبلاته وهمساته ولمساته ونظراته العاشقة الخاصة بها وحدها ودقات قلبه التي تنبض باسمها لتكون شريان حياته. ظل يقبلها كغريق يشكر منقذه. أخيرًا انزلق الخوف عن قلبها قبل جسدها وتركت له ساحة معركة العشق ليكون المسيطر الأول، بكتابة ألحانه بمعزوفة أنفاسها. -جواد.

أردفت بها بهمْس قاتل لقلبه، مما جعله غير مسيطر على حاله. ظلا لفترة ليس بالقليلة وهما كطائرين بلابل يغردان في سماء صافية وينشدون بأجمل الأصوات ملحمة العشق المتمرد. ظلا يغوصان بمنتهى الاستمتاع الذي في القلوب، حتى أخيرًا تلاحمت القلوب وأصبحت الأجساد كجسد واحد.

أخيرًا شعر بكيانه وكينونته في حضرة طفلته الصغيرة، التي مهما يرتوي لم يشبع ولكن حالتها التي كانت عليها جعلته رحيمًا بها. قبل رأسها ووضعها على صدره وهو يشعر بكم السعادة التي سيطرت على جوارحه. أغمض عينيه حامدًا الله على رحمته به وجمال اللقاء رغم العقبات إلا إنه تحدى حتى وصل لمرسى الأمان. قام بضمها لقلبه وهو يكاد يحطم ضلوعها بأحضانه: -مبروك يا قلبي آسف يا زوزو. حاولت أمسك نفسي بس ما قدرتش حبك جنني وبقيت ضعيف جدًا. لمست

وجهه وتحدثت بصوت متعب: -أنا بحبك أوي يا جواد لا مش بحبك أنا باموت فيك. ومفيش حاجة يا حبيبي، أنا كويسة. نفسي أسعدك أوي، نفسي أفضل جوا حضنك وما أخرجش منه. نظرت لعينه الغارقة بها وأردفت ما جعله غارمًا حد النخاع: -بحبك بجنون ومش عايزة غير إنك تدفنني جوا قلبك. ابتسم لها عندما شعر بتضخم قلبه في صدره من حبها اللامتناهي لها وأردف وهو ينظر لها بعشق: -أنتِ جوايا ومقفول عليكي بأقفال العالم كله حتى أنتي نفسك ما تقدريش تخرجي.

رفع رأسها بعض الشيء نظر لحالتها التي عليها، أجزم إنها كانت داخل معركة قلوب شرسة. وضع يديه على شفتيها المتورمة بعض الشيء: -نامي ومش عايز أسمع أي حاجة منك خالص دلوقتي، دا لو خايفة على نفسك، أنا بحاول أكون رزين معاكي لأقصى حد. لكمته بصدره وأردفت بحرج: -كدا ورزين؟ أمال لو مجنون هتعمل إيه؟ رفع نصفها إليه حتى أصبحت بمقابلته: -هاعمل كتير صدقيني. أنتِ جاية لواحد جعان من سنين وحطيتي قدامه أكلة حلوة هتقولي له كلي نصها بس؟

لمس علامات عنقها التي زينها بها وأكمل: -لا هتاكليها كلها ومش هتقومي غير لما تشبعي. لمس وجهها بأنفه مما جعلها تغمض عينيها: -أنا جعان أوي ولسة ما شبعتش، فاهمة كلامي أحسن لك تختفي من قدامي دلوقتي. أغمضت عينيها مستمتعة بحالته، مما جعلها ترضى بغرور الأنثى بداخلها وأنه عاشقها حتى الثمالة. وضعت يديها على خديها: -أنا غزالة الجواد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...