تحميل رواية تمرد عاشق بقلم سيلا وليد pdf
بقلم سيلا وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
البارت الأول بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم. في قانون العشق يقولون... لا يوجد تعريف للحب، لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا وهو منزل الحاج حسنين الألفي، وبجواره منزل منصور الحسيني. تجلس العائلتان في جو من الحب، هذه العائلتان لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة، فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق...
رواية تمرد عاشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سيلا وليد
العتاب:
كنت أنتظر تلك اللحظة التي ينتهي فيها الخلاف بجملة: "علاقتنا وبقاؤنا معًا أهم من أي خلاف بيننا"، بينما كنت تجاهد أنت لتثبت أنني الطرف المذنب. كنت أعاتبك بقلبي ولم أنتظر منك إلا اللين، وكنت تعاتبني بعقلك ولم تنتظر مني إلا الهزيمة أمامك....
في محافظة الفيوم بعد عقد القران
اتجه صهيب لأخيه:
- ألف مبروك يا حبيبي، بالرفاء والبنين إن شاء الله.
نظر له بمحبة وأردف ظاهريًا:
- الله يبارك فيك، بس على إيه إن شاء الله، على لوي دراعي... ماشي والله ما هعديها لك أنت وبابا.
تحرك حازم متجهًا لهما، نظر لعناده ووقف أمامه مباشرة لعينيه:
- غزل ألف واحد يتمناها يا جواد... بس علشان المفروض يعني نظرة الحب اللي ساعات بتدريها دي كان لازم عمو يعمل كدا.
- امشي من قدامي يا حازم علشان ما أضربكش.
قهقه عليه حازم:
- يا ترى الغضب اللي في عينك دا علشان اتجوزت ولا علشان قولت لك ألف واحد يتمناها؟
لكمه في صدره ثم تحرك متجهًا لوالده الذي يجلس يضم غزل في أحضانه ويتحدث إليها:
- أنا عمري ما فرقت بينك وبين مليكة ومستحيل أسيبك للدنيا تلطش فيكي... أنتِ عارفة ومتأكدة من حب جواد.
ثم استكمل استرسالًا:
- أنا لو عندي شك واحد في المية إنه ما بيحبكيش صدقيني عمري ما أخليه يتجوزك يا حبيبتي... بس هو بيحبك وبيخاف عليكي أكتر من نفسه... ودا شوفتيه لما كذا مرة يروح ينقذك.
رفع ذقنها ونظر داخل مقلتيها:
- وعارف ومتأكد من حبك له... ما عنديش شك في كدا... حالتك بعد سفره أكدت لي دا.
ابتسم بمحبة لها وأكمل حديثه:
- مين كان يصدق إني أشوف الحب دا كله بينكم... كنت دايمًا أقول جواد نعم الأب والأخ من خلال معاملته معاكم.
مسد فوق حجابها:
- شوفت فيه الأب وهو معاكي وشوفت فيه الأخ الحنين وهو مع إخواته، ومن يومين بس شوفت فيه نظرة العاشق الحنين المجنون اللي ممكن يعمل أي حاجة علشان حبيبته... ودا اللي بيعمله كل مرة لما بيحس بخطر بس قريب منك.
تنهد بحزن وأكمل مستطردًا حديثه:
- أنتِ ممكن ما كنتيش واعية نتيجة تهورك إيه، أنا مش عايز أتكلم في الماضي... ونرجع نلوم مين اللي غلطان... بس عايز أقول لك الراجل فينا فيه حاجات عنده مستحيل يسامح فيها.
ثم أكمل مفسرًا:
- رجولته يا بنتي ورجولته دي مش في صوته العالي وتحكماته لمراته... لا أبدًا.
- رجولته في كرامته بين الناس... رجولته في احترامه لمراته وبيته... واحترام مراته له... رجولته في أمن بيته والحفاظ عليه... رجولته في إنه يكون راجل صح زي ما الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
مش مجرد نوع ذكر مكتوب في البطاقة.
- فهمتيني يا بنتي... أنا مش بشكر في جواد علشان هو ابني أبدًا والله بس هو فعلًا نعم الرجل... ربنا يسعدكم وأشوف ولادكم حبيبتي قبل ما أموت.
ضمت نفسها لأحضانه:
- ربنا يخليك لنا يا حبيبي يا رب وتنور حياتنا دايمًا.
وصل جواد لمكانهم، نظر لعيناها بشوق جارف عكس ما هو عليه، تحدث بهدوء:
- عايز أتكلم معاكي شوية... دا بعد إذن عمو حسين طبعًا.
رفع حاجبه لابنه:
- والله بنتنا غالية وأخاف عليها منك يا تور.
جذبها من يديها وتحدث بنزق:
- ما تسوقش فيها يا حسين خلقي ضيق.
ثم أسرع بها للخارج... ابتسم حسين على عشق ابنه الذي يحاول أن يخفيه عن الجميع وتحدث داعيًا له:
- ربنا يسعدك يا حبيبي ما اعرفش يا ابني ليه الدنيا دايمًا جاية عليك... أتمنى ما كنتش أذيتك يا جواد بجوازك من غزل.
اتجه صهيب إلى والده وهو يتحدث مع نفسه:
- ما تخافش عليه يا بابا جواد عاقل... هو معذور في اللي عمله.
نظر للأرض وأومأ برأسه:
- عارف يا ابني... وخايف عليه جواد ما بقاش صغير نفسي أشوف ولاده ويملوا عليا البيت أنا لو ما عملتش كدا ما كانش عمره اتجوزها... جواد مجروح في رجولته وكرامته... ربنا يهديها غزل وتبطل تهور.
ضحك صهيب عليه:
- إيه يا سحس أول مرة أشوفك تراجيدي كدا... فك يا عم الشبح.
لكمه في كتفه:
- بس يا ولد أنت مفكره أهبل زيك يا دكتور الهبل أنت... نظر حوله:
- فين حازم مش باين ليه؟
- حازم بيكلم مليكة... طبعًا ما تعرفش إننا في الفيوم فخايفة يكون بيلعب بديله.
نظر له بسخط:
- يخربيت فصلانك يا صهيب والله مستحيل تكون عاقل أما أقوم بدل ما تجيب لي جلطة وأنا قاعد.
ضحك صهيب على والده:
- قول إن نوجة وحشتك وعايز تكلمها بس بتعمل عليا فيلم هندي علشان تقوم يا عم السحس... إنما يا بابا هي ماما بتدلعك بإيه؟
بسونة ولا حسوني.
ضرب حسين يد فوق الأخرى:
- الله يكون في عونك يا نهى يا بنتي على المجنون دا.
وقف صهيب سريعًا:
- تصدق نسيتها يا بابا... هروح أكلمها لتقول بكلم حد غيرها.
ألقى حسين الوسادة الموضوعة على الأريكة:
- امشي من هنا يا ولد يخربيت فصلانك.
عند عاصم وشهيناز
تنام شهيناز على صدره في شقة بأحد أحياء القاهرة المتطرفة:
- عاصم هتفضل كدا مش عارف توصل لغزل علشان ناخد الفلوس؟
مس على جسدها بوقاحة:
- بقول لك يا شاهي أنتِ حلوة النهاردة أوي ليه؟
ضحكت بميوعة واعتدلت مستندة على الفراش:
- إيه يا عاصم مالك النهاردة مش طبيعي... دا المرة الكام وأنت غرقان يا حبيبي في العسل.
نظر للبعيد وعنده رغبة متوحشة بأن يمتلك غزل بأي طريقة عندما رآها ذلك اليوم في منزلها بغرفة الرياضة وهي تقوم بعمل تدريباتها الرياضية بملابسها الرياضية (ترينجها الرياضي الضيق) الذي يظهر مفاتنها الأنثوية بسخاء وشعرها الحريري الذي يصل إلى منتصف ظهرها... حينها وهو لم يستطع السيطرة على حاله ولولا دخول حازم لاختطفها وأشبع رغباته بها... ولكنه لم يجد غير هذه الساقطة حتى يخرج ما به بها... وهي الغبية التي تعتقد إنه يحبها.
فلقد رمت شباكها على عاصم بعد هروبها من السجن واشترت شقة بحي قديم بالقاهرة حتى لا يعلم بوجودها أحد، وهناك يذهب عاصم إليها كل فترة... وتعلم جيرانها أنه زوجها الذي يعمل في الساحل ويرجع كل فترة وكونت علاقات مع جيرانها حتى لا يشكوا بأمرها.
نظر إليها وصورة غزل لا تفارق خيالاته ثم انقض عليها كوحش بري يتخلص من فريسته بمنتهى القوة.
في تركيا
بمنزل ليلى جلست تجاور زوجها محمود:
- محتاج حاجة حبيبي أعملها لك؟
ربت محمود على يديها:
- تسلمي لي يا أم جنة... ربنا يخليكي ليا حبيبتي... معلش يا ليلى تقلت عليكي.
ملست على وجهه بحب:
- ليه يا محمود بتقول كدا يا حبيبي... ربنا يخليك لنا وبعدين لو ما كنتش معاك في وجعك يا حبيبي هكون معاك إمتى بس؟
نظر لها وتحدث بحب:
- أنا طلبت أنقل شغلي للسفارة المصرية في تركيا هنا... علشان أفضل معاكم على طول.
حضنته بحب:
- ربنا يخليك يا حبيبي.
خرجت من أحضانه وتحدثت متمنية:
- هو ما ينفعش ننقل القاهرة يا محمود؟
ربت على يديها وتحدث قائلًا:
- بحاول يا قلبي... أنتِ اللي رفضتي من البداية وقولتي أروح مع حسناء.
تنهدت بضيق بسبب حالة أختها الحزينة بعدما أخرجها حازم من حياته لولا تدخل حسين ومصالحته لوالدته تذكرت ذلك اليوم عندما ذهبت لحسناء.
فلاش باك
وقف حازم يصيح بصوتٍ عالٍ:
- أنتِ خلاص من النهاردة مالكيش ابن، اعتبريني مت... وتعتبريني ليه أنا مت بالفعل...
نظر لخالته:
- كنتي تعرفي باللي أختك عملته فيها مش كدا... موتوني أنتم الاثنين وقعدتم تتفرجوا عليا...
ضحك باستهزاء:
- أيوه عارفين إني هسكت إزاي؟ هروح أواجه ما هو اللي خطبها أخويا... هروح أقول لأخويا خطبت حبيبتي ليه... ونبدأ نكره بعض...
صفق على يديه:
- برافو عليكي يا حضرة الدكتورة العظيمة لعبتيها صح خليتي حبيبتي تكرهني... وخليتي أخويا يحبها ويخطبها.
ضرب المنضدة بقدمه حتى تناثر كل ما عليها فسقط مهشمًا وبدأ يهدر بصوتٍ صاخب:
- ليه علشان إيه علشان قسوة قلبك أنتِ إيه معقول تكوني إنسانة طبيعية... عايزة توجعي قلب واحدة في مقابل توجعي قلب أبوها... أنا مش مسامحك أبدًا يا دكتورة عارفة ليه؟
نظر لداخل مقلتيها:
- علشان ابنك أكتر واحد اتأذى في اللعبة الحقيرة دي... من النهاردة انسي إن عندك ولد اشطبيه من حياتك.
ثم تركها وغادر.
خرجت من شرودها عندما تحدث زوجها:
- مالك يا ليلى لسه زعلانة علشان حسناء؟
تنهدت بحزن:
- حسناء صعبة عليا أوي يا محمود... هي اتظلمت، عارفة إنها ظلمت حسين بس هي كمان اتظلمت يا حبيبي.
- أختك غلطانة يا ليلى، ما تصلحيش الغلط بغلط... كلنا عارفين حسين عمل إيه وقتها... بس هي للأسف ما حاولت تعذره، بترمي غلطها عليه دايماً.
- خلاص يا محمود اللي حصل حصل.
عند صهيب، دخل غرفته يتحدث في هاتفه مع محبوبته:
- عاملة إيه يا قلبي وحشتيني؟
كانت تجلس على فراشها تشاهد حفلة خطوبتهما، تحدثت معه بسعادة داخلية:
- كويسة حبيبي الحمد لله... المهم إنت ما جيتش الشركة النهاردة بعد الضهر ليه؟
- أنا في الفيوم يا قلبي، بابا أخدنا فجأة ورحنا معاه...
أنصتت له ثم تحدثت متسائلة:
- ليه في حاجة ولا إيه؟
قهقه عليها:
- افتحي الكاميرا يا قلبي وأنا أقول لك خبر بمليون جنيه هيسعدك، بس الأول أشوف عيون الغزال بتاعي ملكي لوحدي...
لحظات وفتحت الكاميرا للتحدث معه فيديو. كانت ترتدي لبس منزلي (برمودا تصل لبعد ركبتيها، قصة صدرها مثلثه الشكل)، وشعرها يغطي وجهها بعنقها. قام بالتصفير عندما رآها بهذه الطلة.
- وبعدهالك يا صهيب هقفل والله، أنا نسيت ألبس، هتتلم ولا أقفل؟
ضحك عليها وأردف مبتسماً:
- مالك يا بنتي ده حتى اعتبريني جوزك، بس إيه الجمال ده يا قلبي؟ ما فيش قميص صغير كدة لونه أحمر أنا راضي، المهم أشوفه حتى لو هغمض عيوني.
- "صهيب" أردفت بها بسخط. ظل يضحك عليها:
- تمام خلاص ما تزقيش، جتك نيلة في حلاوتك دي... المهم يا قلبي عرّفي باباكي إن شاء الله وقت ما نرجع القاهرة هاجي علشان نحدد الفرح... إيه رأيك في امبارح يا نهنيهو؟
ظلت تضحك عليه بصخب:
- وحياة ربنا إنت مش معقول... إزاي ماسك شركة طويلة عريضة أموت وأعرف، نسيتني يا فصيل نزلت ليه الفيوم؟
- علشان نجوز جواد... أردف بها ببساطة.
وقفت مذهولة وبدأت تتحدث له بغضب:
- يخر بيتك يا صهيب على البيت اللي جنب بيتكم... ده اللي اتفقنا عليه إنك تروح تجوزوا بدل ما نصالحه على غزل... والله ما مجوزاك، اخبط دماغك في الحيطة... يا عيني عليكي يا غزل يا حبيبتي ده ممكن تموتي فيها.
- باااااااس يخر بيت شهيصتك، إنت إيه يا بت، نفسي أخد نفس، إيه بلاعة واتفتحت... طيب يا نهى الكلب، شوفي مين اللي هيتجوزك، بت فصيلة والله لأقفل في وشك، اخمشي يالا يا بت اقلبي وشك... بت رزلة وأنا اللي جاي أقول لها كلام حب... دي عايزة قفص طماطم تبعبيه... آه وقال أنا العبيط اللي جاي أفرحك، ستات هم.
ظل يدور في الغرفة وهو كالمجنون:
- أنا اتشتم من شبر ونص، لا وبتحلف إنها مش هتتجوزني، آه لو قدامي...
بدأ يحدث حاله:
- هعمل فيها إيه يعني؟ والله ولا حاجة، ده بالعكس هبوسها بنت الإيه دي...
ابتسم بعفوية عندما تذكر أول اعترافه بمشاعره.
فلاش باك:
خرجت من الشركة ذات مساء متأخرة، انتظرها خالد خارج الشركة، كانت تتحدث مع والدها في الهاتف:
- أيوه يا بابا، لا يا حبيبي كان عندنا شغل كتير النهاردة ويادوب لسه مخلصين اجتماع وعربية الشغل هتوصلني، الباشمهندس قال السواق هيوصلني.
لحظة ووجدت خالد يقف أمامها، جذبها من يديها:
- لازم نتكلم ما ينفعش اللي بتعمليه ده... اسمعيني وبعد كدة احكمي...
دفعته بقوة وأشارت بسبابتها:
- إياك ترفع إيدك مرة تانية وتلمسني... ثم تركته مغادرة للسيارة.
اتجه وقطع طريقها:
- مش هسيبك غير لما نتكلم.
صرخت بوجهه، لقد حولها بعدم قدرتها على التمسك بثباتها:
- ابعد عني مش عايزة أسمع صوتك فهمتني...
كأنه لم يستمع لحديثها وجذبها بقوة متجهاً لسيارته، أوقفه أمن الشركة.
- فيه حاجة أستاذة نهى؟
نظرت لهم:
- أيوه خدوا المستفز ده بعيد عني، ده واحد بيقطع طريقي...
اتجهوا إليه وبدأوا التعامل معه بعنف، دفعهم كثور متوحش واتجه لها يجذبها بعنف، لقد فاض به الكيل.
في هذه الأثناء كان صهيب يتجه لسيارته واستمع لأصوات الضجة... خرج من جراجه متجهاً للصوت... وجد نهى تقف ترتعش والأمن يحاول التحدث مع ذلك الوحش... اتجه لها وتحدث بخوف عندما رأى حالتها:
- نهى مالك فيه إيه؟
- "صهيب" أردفت بها كالغريقة، اتجهت له سريعا وتشبثت به وهي تختبئ خلفه خوفا من خالد الذي كان يثور أمامهم.
استدار بجسده لها، وجعه قلبه عليها وانتفض من مكانه الذي بدأ يحركه اتجاهها... اقشعر جسده من حالتها التي تحولت للخوف بل الرعب الذي ظهر بعيناها.
اتجه بنظره لخالد الذي يقوم بسب الأمن:
- سيبوه.
هذا ما أردف به صهيب. اتجه خالد سريعا لنهى الذي ينظر لها بشر.
تشبثت نهى بملابس صهيب:
- صهيب أنا خايفة منه ده عامل زي المجنون.
- ممكن تهدي يا نهى؟ هو أنا مش واقف... اهدي حبيبتي أنا معاكي...
قالها بعفوية ولكنها اخترقت صدرها لتدخل لقلبها دون استئذان... حتى هو استغرب نفسه كيف نطقها بدون تفكير.
اتجه بنظره لخالد:
- عايز إيه وإيه الهمجية دي يا حضرة الدكتور؟ بدل ما تكون مثل يُحتذى به تيجي وتهجم بالطريقة الهمجية دي.
دفعه خالد وهو يصيح بوجهه:
- أنا ما اتكلمتش معاك، أنا بتكلم مع خطيبتي.
وقفت نهى بجوار صهيب:
- هي مين دي اللي خطيبتك؟ أنا ما أعرفكش ومن فضلك كفاية لحد كدة فضا.يح.
تحرك متجها لها، وقف صهيب في طريقه، أمسكه من ذراعه يحدجه والشرر يتطاير من مقلتيه ثم تحدث قائلا:
- خطوة كمان وهكسرلك رجلك... أنا كلمتك بالذوق بس شكلي كنت غلطان، اللي زيك ما يعرفش عنه حاجة.
ذهل خالد من حديث صهيب... وتحدث بسخرية:
- وإنت مين إن شاء الله؟ محاميها؟
- لا خطيبها... أردف بها صهيب بصوت مرتفع... جحظت نهى عيناها مما حدث... رفع صهيب سبابته أمامه:
- قرب خطوة كمان وشوف هيحصلك إيه...
ثم اتجه لنهى وجذب يديها وتحرك متجها لسيارته... وقف خالد مذهولاً من الصدمة التي وجهها له صهيب.
حاول تهدئة نفسه ولكنه شعر كأن أحدهم ضربه بقلبه.
تحركت نهى وهي لا تشعر بشيء سوى كلمته التي اخترقت أشلاء قلبها لتجمع به نبضه مرة أخرى... فتح لها باب السيارة ولم يتحدث... ركبت بجواره كتمثال... الصمت يعم المكان، ظلا فترة لدقائق... ومازال الصمت ولكن قطع صمتهم صهيب عندما أردف:
- أنا كنت عايز نقعد ونتكلم مع بعض الأول ما كانش قصدي أحجر على رأيك...
ثم اتجه بجسده ونظر لها وأردف بهدوء:
- لازم نقعد يا نهى ونتكلم، أنا بقالي فترة بحاول أتلاشى شعوري ناحيتك... بس النهاردة خالد فجر الشعور ده... اسمعيني واللي هتقولي عليه مهما كان هحترمه وكأنه ما حصلش.
أغمضت عيناها مستمتعة ببحته الرجولية التي زلزلت كيانها... كيف له لم يعرف كم هي مغرمة به منذ اللقاء الأول؟ ورغم ذلك نظرت له:
- ممكن نتكلم بكرة لأني بجد مش قادرة أسمع حاجة النهاردة.
- تمام زي ما تحبي... أنا هستنى لما تكوني مستعدة.
- شكراً يا صهيب... قالتها وهي تنظر له... تلاقت نظراتهم... ابتسم لها بمحبة...
قطع ذكرياته عندما اتصلت به مرة أخرى:
- ينفع كدة يا صهيب تقفل في وشي... طيب أنا زعلانة ومش هصالحك وشوف هتصالحني إزاي.
ضحك عليها وأردف قائلاً:
- تعرفي يا بت يا نهى بحبك أوي ونفسي في أوضة تلمنا علشان أعرف أعاقبك كويس.
- حبيبي يا ناس، المهم سيبك من سهوكتك دي وقولي للدرجادي جواد هانت عليه غزل؟ قدر يتجوز غيرها؟
- لا يا قلبي جواد اتجوز غزل بس الموضوع المرادي سري علشان نعرف نمسك ابن عمها.
صرخت بأعلى صوتها:
- قول والله جواد رجّع غزل... هو فين جواد علشان أبوسه؟
- باسك عقرب يخلص عليكي يا شيخة، وحياة ربي لأعاقبك إزاي تقولي كدة؟
- خلاص يا صهيبوتي نهنيهو هتهون عليك... من الفرحة والله يا حبيبي، مش بقولك كنت زعلانة أوي على غزل... ده جواد ده حبيب عمرها سنين وهي بتعشقه بصمت ويوم ما الدنيا تضحكلها يا حبيبتي تضربها على قفاها... صهيبوتي زعلان؟
- خلاص يا نهى مش زعلان... أردف بها بحزن.
- مالك يا صهيب؟ إيه اللي مزعلك؟
تنفس بعمق ثم أخرج زفيراً حاراً كأنه يعاقب نفسه:
- أنا الفترة الأخيرة كنت بعامل غزل وحش جداً... زعلان من نفسي أوي.
قاطعته نهى مردفة له بهدوء:
- معلش حبيبي، الأيام هتداوي الجروح، المهم هي رجعت لجواد والباقي سهل...
أكملت مفسرة:
- غزل بتحبك أوي مستحيل تزعل منك... هي ممكن واخدة على خاطرها لأنك عندها حاجة مقدسة ووقت ما احتاجتك دوست عليها زي جواد.
تنفس بتثاقل لعلم صحة حديث نهى.
مسح على وجهه بكفيه يقاوم غصة تستقر بحلقه عندما تذكر حديثها منذ ذلك اليوم.
دخل عليها الغرفة بعد خروج جواد بهذه الحالة وبدأ يتحدث بغضب:
"يارب تكوني اتبسطتي دلوقتي... وحققتي حلمك دكتورة غزل..."
ثم استطرد حديثه المؤلم:
"أنا بتأسف لنفسي إني عرفت واحدة زيك وكانت صاحبتي... بتأسف لنفسي إني اتهاونت معاكي وسبتك تغلطي وكنت باخد حقك... يا آسفي على نفسي منك يا غزل. من النهاردة مش عايز ألمح طيفك حتى، سمعاني؟! وانسيني ولا أقولك اعتبريني مت زي جاسر."
أردف بها خارجًا من الغرفة كالمطارد لعدوه.
خرج من شروده عندما ظلت نهى تتحدث معه:
"صهيب روحت فين؟"
"أنا أهو يا حبيبي."
عند حازم.
دخل منزله وهو يتذكر طفولته مع والده، كان يبلغ من العمر خمس سنوات.
تذكر في ذات يوم راجعًا من حضانته، أسرع لوالده:
"شوف يا بابا أنا حليت دي لوحدي والميس خلت العيال كلها تسقفلي."
ضمه والده لحضنه:
"برافو عليك يا بطل.. إن شاء الله تكبر وتكون أحسن مهندس يا حزوم.. مش كدا ولا إيه يا حسناء؟"
كانت تجلس حسناء تشاهد التلفاز ولا تهتم لفرحة ولدها. نظرت لهما وتحدثت:
"إن شاء الله... بعد إذنكوا أنا جاية تعبانة من المستشفى عايزة أرتاح."
قطب جبينه حسن والد حازم:
"مش هتغدي ابنك يا حسناء قبل ما تنامي؟"
زفرت بضيق:
"الدادة هتاكله أنا تعبانة ولازم أرتاح عندي شغل في العيادة الساعة سبعة."
ثم تحركت متجهة لغرفتها ولكنها وقفت فجأة عندما تحدث حازم:
"أنا هروح لطنط نجاة أتغدى مع جواد... هو لسه راجع معايا وأكيد مامته عاملاله أكله اللي بيحبه... مش زي حضرتك يا ماما."
أسرعت إليها وصفعته على خديه:
"أنت اتجننت يا ولد إزاي تتكلم معايا كدا؟"
ثم رفعت يديها أمامه:
"إياك تخرج من الباب دا وجواد دا ما تتعاملش معاه تاني سمعتني ولا لأ؟"
اتجه حسن إليها وتحدث بصوت مرتفع:
"أنتِ إزاي تتكلمي مع الولد بالطريقة دي؟ وبعدين جواد أخوه وابن عمه وصاحبه... مالك بقالك كام يوم مش طبيعية ليه؟"
"أنت بتزعقلي يا حسن قدام الولد... عايز الولد يقول بابا ما بيحترمش ماما."
نظر حسن لحازم ثم أردف:
"حزومي حبيبي روح بيت عمك خلي طنط نجاة تأكلك مع جواد وصهيب حبيبي."
تساقطت دموع حازم:
"لا يا بابا خلاص أنا هروح لدادة سعاد علشان ماما ما تزعلش مني."
ثم اتجه إلى مربيته.
خرج من شروده وذكرياته التي بعضها تشعره بالحنين لوالده والبعض بغضه لماضي والدته الذي عرفه منذ فترة وليته لم يعلم به.
دخل حسين وجده جالسًا ويضع رأسه بين راحتيه:
"مالك يا حبيبي سبتنا وجيت هنا ليه؟"
وقف عندما دخل عمه عليه:
"ما فيش يا عمو بحاول أراجع ذكرياتي في البيت دا... حضرتك عارف من ساعة ما اشتريت بيتي ما جتش هنا."
ربت حسين على كتفه:
"تعيش وتفتكر يا حبيبي... باباك كان من أجدع الناس وأكثرهم احترامًا وأشجعهم كمان."
نظر لعمه بهدوء:
"علشان كدا راح اتجوز حبيبتك مش كدا؟"
اتسعت حدقتيه شيئًا فشيئًا... وصدمة قوية زلزلته حتى أشعرته بعدم القدرة على الحركة:
"إيه اللي بتقوله دا يا حازم؟"
مسح حازم وجهه بعنف... وتحدث حزينًا متألمًا:
"عايز أعرف بس بابا كان عارف بحبكوا وراح اتجوزها عندًا فيك زي ما هي عملت ولا لأ؟"
ضمه حسين لأحضانه:
"لا يا حبيبي باباك مش بالانحطاط دا... باباك كان أعظم راجل في الدنيا عمره ما فكر يجرح حد."
ثم استدار مواليه ظهره:
"أنت ليه بتوجع نفسك بالماضي يا حبيبي... كل واحد مننا عاش حياة مقدرة له... ليه بتقلب وتجيب حاجات اندفنت من سنين؟"
ضرب حازم على صدره:
"علشان أنا كنت ثمرة الماضي الحزين دا... أنا اللي دفعته يا عمي... أمي اللي دمرتني ولا أبويا ولا حضرتك... ليه دبحتوني يا عمي ليه؟"
استدار سريعًا له:
"والله يا ابني ما أعرف حاجة من دا كله... كل اللي أعرفه إن جواد جه وقالي مليكة تعبانة علشان ميرنا مشيت... ما عرفش إنكم كنتوا بتحبوا بعض... ولا أعرف تخطيط حسناء... أنا عند أولادي ما برحمش حد يا ابني وخاصة أمك."
ثم استطرد حديثه:
"وأهو القدر جمعكم تاني ليه نرجع ندور في اللي يوجع قلوبنا؟"
صوب نظرات وجع لعمه وتحدث قائلًا:
"فعلاً يا عمي المهم إننا رجعنا حتى لو هي اتجوزت واحد تاني ولولا القدر كانت زمانها خلفت منه... فعلاً لازم نحمد ربنا."
نظر حسين له وربت على ظهره:
"انسى يا ابني علشان تعيش سعيد لازم تنسى."
ثم تركه وغادر.
عند جواد وغزل.
زفر بضيق محاولًا التحكم في أعصابه... عندما وجدها تجلس وتنظر للبعيد وكأنه لم يكن موجود ثم مطت شفتيها وتحدثت بنبرة غاضبة:
"تاني مرة ما تشدنيش زي البهيمة كدا قدام حد... أنا مش الجارية بتاعة معالي الباشا... وعايزة أعرفك العقد اللي اتكتب من شوية ما لوش أهمية عندي ماشي؟"
رد عليها بلوم واستنكار لحديثها:
"حتى لو ما لوش أهمية يا محترمة المفروض ما تقوليش كدا."
مطت شفتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بنبرة حزينة:
"علشان ما تكرهش نفسك أكتر من كدا يا حضرة الضابط."
رفعت نظرها له:
"مش دا كلامك يا جوزي الغالي اللي متجوزني بالتهديد؟"
جلس بجوارها ونظر للبعيد وتحدث:
"دايمًا عند وبس ما فيش حاجة اسمها عقل تفكري بيه ما عرفش أنتِ ناوية تعملي إيه أكتر من اللي عملتيه."
"يا ريت تعقلي يا غزل لو عايزة حياتنا تستقر."
"غزل" خرج اسمها من بين خاصته.
توجهت بنظرها له وهو يجلس بالقرب منها كانت كل خلية في جسده تعانده ويتمنى قربها... جاهد نفسه وتحدث:
"مش عايز حد يعرف بموضوع جوازنا."
رفعت حاجبها بغيظ من حديثه:
"ودا ليه إن شاء الله أيكونش حضرة الضابط خايف حد يعرف إنه اتجوز ويبطلوا معاكسته؟"
ضحك عليها وعلى غيرتها الطفولية وتحدث وهو مبتسم:
"لا مش علشان كدا... وأنا لو عايز ما يهمنيش حد."
هبت واقفة:
"طيب خليك مع خيالاتك ومعجبينك يا حضرة الضابط... أنا ما عادش ليا نفس... اتذليت ما فيه الكفاية."
ثم نزلت لمستوى جلوسه:
"علشان ما تكهرش نفسك يا حبيبي."
أردفت بها واتجهت مغادرة للداخل.
"غزل!" صاح بها بقوة.
"ما تبقيش هبلة... ستات العالم كلهم ما يسووش نظرة من عنيكِ عندي."
قالها بينه وبين نفسه ورغم ذلك أردف قائلًا:
"مش عايز حد يعرف بجوازنا..."
صوبت له نظرات نارية:
"ما تخفش مش هعرف حد لإنه فعلاً ما فيش جواز بينا العقد دا كأنه هوا."
تنفس بغضب من هذه الشرسة وتحدث قائلًا:
"غلطانة وبجحة كمان ربنا يصبرني عليكي وما أفقدش أعصابي دا لو اديتلك قلم هيغمى عليكي."
في صباح اليوم التالي تحرك متجهًا للأسفل وجدهم يتناولون القهوة:
"صباح الخير."
نظر والده له بتقييم:
"إيه يا ابني أنت ما نمتش ولا إيه؟"
فرك وجهه:
"صليت الفجر ونمت ساعتين... عندي سفر بكرة وهغيب شهر كدا يا بابا."
"تغيب شهر؟! دا إحنا كنا عايزين نحدد فرح أخوك يا حبيبي."
"و ماله يا بابا حدده على رجوعي إن شاء الله."
"لا يا حبيبي لما تيجي بالسلامة وبعدين إحنا خلاص داخلين على الشهر الكريم."
ثم أكمل مفسرًا:
"هتسافر فين؟"
"لسه ما عرفش يا بابا لما أعرف هقولك."
فهم والده أنه لا يريده أن يعرف تحركاته.
وقفت غزل:
"ياله يا عمو علشان عندي سكشن على الساعة ثلاثة."
"ياله حبيبتي." قالها حسين عندما وقف.
رفع نظره لها:
"استني هوصلك أنا."
نظرت له وتحدثت:
"هروح مع عمو أصل حد يشوفك معايا ويشك في العلاقة." قالتها بهمس له ثم تحركت.
ضحك حازم وصهيب اللذان يجلسان يتناولا قهوتهما:
"والله البت دي جدعة بتضرب وتجري تعيط."
رجع مساءً من عمله.
نظر حوله يبحث عنها بعينيه فهو لم يراها بعدما رجعت في سيارة حسين... كان الجميع يجلس بالحديقة.
اتجهت أمل إليه وقبلته فجأة من خديه.
دفعها بعنف يبحث بعينيه عليها يكاد يموت خوفًا إنها تكون رأته... همس.
سأله والده:
- اللي بتدور عليها مش هنا يالا.
رفع حاجبه ونظر لوالده بغيظ:
- وياترى إيه اللي بدور عليه يا سحس.. أنا ما بدور على حد.
قهقه حسين عليه:
- هتصيع على بابا يالا!
وقف ينفخ بضيق من والده.
اتجه للداخل، ظل أكثر من ساعتين ويكاد الشوق يحرقه. بعد فترة جلس بغرفته وهو يحاول تجاهل الأمر ولكن كفى، ثم اتجه لمنزلها.
دلف وجدها تنام بعمق، وجهها الملائكي المحبب لقلبه مغطى بشعرها الحريري. ترتدي منامة سوداء اللون تصل ما فوق الركبة، مفتوحة الظهر وصدرها ذو قصة مثلثة الشكل. ملاكه حلاله أمامه الآن بهيئة تخطفه.
مسح على وجهه:
- أنا إيه اللي جابني هنا ودي أنام جنبها إزاي؟ دا أنا أهبل.. وهفضل ماسك نفسي دا لو صحت ولقيتني هتموتني... ماشي يا حسين بتلعب بأعصاب ابنك.
ظل جالسًا ضامًا إياها، يتأمل ملامحها الجميلة المحببة لديه. ابتسم عندما تذكر شراستها له في الفيوم. تمدد بجانبها واقترب من أنفاسها:
- عايزة تربيني يا قطتي وماله نربي بعض يا روحي... نفسي أشوف وشك لما تصحي وتلاقيني وأنا نايم جنبك وحاضنك كدا.
ظل يمسد على شعرها بحنان:
- معقول من غيرك مش عارف أعيش... لدرجة دي أثرتي فيا يا غزل... لدرجة دي مش عارف أتنفس وأنتِ بعيدة عني.
لمح هاتفها، أمسكه وبدأ يتفحصه، وجدها تضبط المنبه على صلاة الفجر، وصورته في خلفية الهاتف، ويكتب عليها العشق.
ابتسم بحب لها وأخفض رأسه مقبلًا رأسها:
- وإنتِ الحياة يا روحي.
فحص غرفتها، وجد بجانب الفراش أجندة يكتب عليها "مذكرات حياتي". فتحها وبدأ يقرأ ما فيها صفحة تلو الأخرى وبدأت عيناه ترقرق بالدموع من كلماتها التي نقشتها بدموعها. بدأ يعاتب نفسه على ما فعله بها.
ضمها بقوة يتمنى أن تفتح رماديتها التي اشتاقها كثيرًا. نظر لشفتاها المرسومة أمامه التي تمنى أن يتذوق شهدها. نفخ بضيق ثم نظر لساعته.
قد حان وقت الفجر، تحدث مع نفسه:
- لازم أمشي قبل ما تصحى.
ثم ابتسم يحمد ربه بنومها الثقيل. واضعًا وجهه بعنقها يستنشق رائحتها العبقة حتى تمتلئ رئتاه عله يهدي روحه من بعدها الذي استخدمته عقابًا له على كلماته لها بأنه كره نفسه بسببها. قبل جبهتها أخيرًا ووضع مذكراتها التي جعلته عاشقًا لها حد الموت أكثر وأكثر.
اتجه لمنزله لكي يستعد لصلاة الفجر. دخل غرفته وبعد لحظات استمع إلى الطرق على غرفته.
ظن أنه صهيب ولكنه تفاجأ بأمل تقف بهيئتها المقززة له، صوب لها نظرات نارية.
- فيه إيه يا أمل جاية ليه؟
دفعته ودلفت للداخل:
- عايزة أتكلم معاك استنيتك كتير ما أعرف إيه اللي أخرك كدا...
وقف عاقدًا ذراعيه وتحدث إليها بغلاظة:
- أنتِ مجنونة، فيه واحدة عاقلة تدخل أوضة واحد عازب الساعة ثلاثة الفجر!
وقفت متجهة له وهي تتدلى بمشيتها وتتحدث بوقاحة:
- هو أنت أي حد يا جواد.
ثم أردفت:
- وحشتني يا جواد ما أعرف أنت بتهرب مني ليه... خايف لقلبك يرجع ينبض بحبي... خايف لتضعف قدامي وترجع تعاقب نفسك وتقول دي اللي سابتك...
ثم وضعت يديها على قميصه تتلاعب بزره:
- وبعدين ياما قعدنا في الأوضة دي.
دفعها بقوة عنه مشمئزًا منها وتحدث بغضب وعيناه تطلق شررًا:
- إياكِ تقربي مني تاني هكسر لك إيدك... مين دا اللي خايف يضعف يا بت...
دار حولها وأشار عليها باستخفاف:
- أنتِ لا فوقي لنفسك، أنتِ يوم ما خرجتِ من البيت دا... دفنتك في الطين المعفن عرفاه.. أكيد اللي بيكون جنب الزبالة...
فوقي ولمي نفسك.. دا كان طيش شباب.
ثم اقترب منها وأكمل مستطردًا حديثه:
- لكن لما عقلت وعرفت المحترم والنظيف من اللي بلاش أكمل.. اتمنيت إني أمسح الفترة دي بمساحة زفرة زي صاحبتها.
ثم أشار للباب المفتوح وتحدث غاضبًا:
- بره وإياكِ تخطي عتبة الأوضة دي تاني.. الأوضة دي مراتي بس اللي بتدخلها.
جحظت عيناها من الشخص الذي أمامها:
- معقول أنا وجعاك للدرجة دي.. معقولة أكون كرهتك في الستات كلها علشان كدا ما اتجوزتش لحد دلوقتي!
قهقه عليها وحدث ساخرًا:
- مين دا اللي كره الستات بسبب الحلوة... دا أنتِ غلبانة... ما ليش نفسي أضحك على نكتك الهايفة... امشي علشان الوقت دا وقت الدعاء للناس النظيفة اللي بتستعد للصلاة حاجة أنتِ ما تعرفيش عنها حاجة.
ثم صوب لها نظرات نارية:
- اطلعي بره ما عايز أشوف وشك في أوضتي وجناحي كله... مفكرة نفسك مين علشان تيجي تقعدي في أوضة غزل هي طقت منك يا بت!
ضيقت عيناها مذهولة:
- يعني أنت السبب في نقلاني فوق!
- بررررره!
أردف بها بصياح مما أدى إلى توجه صهيب له.
تفاجأ صهيب بوجود أمل بغرفته بملابسها البيتية القصيرة الضيقة والمفتوحة من الجانبين. نظر لأخيه وأردف مهدئًا إياه:
- اهدى يا جواد بابا ممكن يصحى وتبقى مشكلة.
- خدها من قدامي يا صهيب علشان ما أتغابش عليها.
أردف بها بحذر موجهًا لها.
تحركت مغادرة وهي تتحدث بغضب:
- ماشي يا جواد هشوف مين اللي هيندم ويروح للتاني يترجاه.
بعد قليل توجه للمسجد لإقامة صلاة الفجر هو وصهيب وحازم. تحدث حازم:
- ما تيجي نلف بالعجل شوية زي زمان.
وضع يديه في جيبه ليخرج هاتفه ولكنه لم يجده، ظن إنه تاركه في منزله.
- هشوف تليفوني علشان عندي سفر كمان أربع ساعات كدا لازم يكون معايا.
أمسكه حازم من يديه:
- أنت مسافر بره مصر ولا جوها؟
نظر للبعيد وتحدث بهدوء:
- بره مصر جالنا إخبارية إن فيه حد بيمول الجماعات الإرهابية دي في دولة ما... وللأسف الممول دا شريك مصري المخابرات أدت لنا معلومات بس وإحنا لازم نتحرك على الأساس دا.
اهتم صهيب لحديث أخيه:
- أنت مسافر فين يا جواد؟
- لسة ما أعرفش.
أجاب ببساطة وتحرك.
نظر له حازم وتحدث:
- مستحيل يقول لك دي أسرار يا حبيبي... هو يقول لك مسافر وبس لكن فين ومع مين لا...
تنهد بهدوء:
- خايف عليه من شغله دا... من ساعة ما اترقى وهو ما بيقعدش يومين مرتاح.
ربت حازم على كتفه:
- دي رسالته يا حبيبي ولازم يؤديها على أكمل وجهه.. ادعي له ربنا يحفظه ويرجعه بالسلامة...
- على فكرة بابا قال ما فيش جواز إلا لما جواد يرجع وإحنا داخلين على الشهر المبارك... يعني هنأجل لبعض العيد إيه رأيك؟
- اللي يشوفه عمي يا صهيب أنا موافق عليه...
في غرفة غزل قبل قليل:
استيقظت على صوت منبهها، ظلت تتثاءب بعد استيقاظها ولكن لمحت الوسادة موضوعة بالأسفل بجوارها. رفعتها جوارها وحاولت تتذكر كيف أنزلتها بالأسفل... لاحظت رائحته المنبعثة بها، جذبتها تستنشقها. وجدت رائحته التي ملأت رئتيها فانعشتها. ابتسمت عندما تيقنت من مجيئه لغرفتها، ضمت الوسادة لأحضانها وتتمنى أن يكون محلها.
- يا ترى لحد إمتى هنفضل بعيد عن بعض يا جواد وإحنا بنتمنى قرب بعض... وحشني حضنك أوي.. نفسي في ليلة زي زمان نفضل نحكي فيها وأنت ضاممني... نفسي أحس بنبضك ليا...
تنهدت ثم دعت ربها:
- "يا رب قرب البعيد... يا رب ما تفرقنا أكثر من كدا."
ثم وقفت متجهة للمرحاض ولكن لفت انتباهها هاتفه، ابتسمت بخبث، ثم وضعته تحت الوسادة.
خرجت تجفف وجهها وجدته يبحث عن هاتفه بالغرفة.
أغمض عيناه وهو ما زال مواليها بظهرها، يدعو ربه ألا يجدها بتلك المنامة التي هوت قلبه لمستنقع الغرام.
رفعت حاجبها بغيظ من بروده وعدم اهتمامه كما ظنت:
- أنت إيه القطة أكلت لسانك...
ثم استدارت ووقفت أمامه بمظهرها الطفولي ونسيت ما ترتديه. اقتربت حتى أصبحت المسافة معدومة، ونظرت داخل مقلتيه ثم رفعت هاتفه:
- بتدور على دا... أنا قلت أكيد نسيته.
ثم اقتربت من أذنيه:
وهمست له:
- دايمًا الحرامي بيمسح الدلايل وراه.. بس يا عيني حضرة الضابط نسي الدليل..
خطى بخطواته المميتة لقلبها عندما رأت نظراته المتوحشة لها إلى أن وجدت نفسها مصطدمة بالحائط خلفها.
حجزها بـ.
دبه.
- تعرفي كنتِ صعبانة عليّ أصحيكي وأشوف الجمال دا وهو صاحي... أردف بها وهو يلمس وجهها بيديه. بس أهو صحيتي فليه لا، ثم صمت ناظرًا لمقلتيها.
وضعت يديها أمامه:
نظرت لنفسها ثم وضعت يديها على فمها من هول الصدمة.
- غمض عينك يا جواد عيب كدا.
رفعها من خصرها لمستواه:
- أهو كدا غمضت حلو. مش شايف حاجة دلوقتي... لأني شفتهم وأنتِ نايمة.
لكمته بكتفه:
- وسع سبني والله لأقول لعمو.
أمسكها بقوة من خصرها:
- هتقولي لعمو إيه يا حبيبة عمو... ياله سامعك يا قطة.
- والله أنا كنت بهزر معاك اعتبرني عيلة وغلطت.
ظل ينظر لشفتيها وهي تتحدث ثم فجأة أنزلها.
- متخافيش ماليش نفس.
ثم نزل بمستواه لجسدها وجذب هاتفه من يديها متحركًا للخارج.
ضربت بقدمها في الأرض وتحدثت:
- والله بارد ومستفز يا جواد.
رجع إليها سريعًا بعدما خرج من غرفتها ثم جذبها من خصرها بقوة:
- فعلًا يا حبيبتي أكون بارد ومستفز لو سبت الجمال دا قبل ما أصبّح عليه.
في لحظة انقض على شفتيها كأنه يرتوي في يوم شديد الحرارة. ظل يقبّلها فترة ليست بقليلة. في بداية الأمر حاولت دفعه بكل قوتها عقابًا له، ولكنه كان المسيطر الأقوى.
- وحشتيني على فكرة.
دفعته بقوة لخارج الغرفة عندما فاقت لنفسها وتذكرت حديثه، وأغمضت عينيها بقهر وبدأت تمسح شفتيها بعنف وتحدثت كالمعتوه:
- علشان لما تفتكر ما تكرهش نفسك... امشي اطلع برة.
ثم أغلقت الباب وجلست خلفه وبدأت تبكي من ضعفها له.
ابتسمت بخبث ثم توجهت إليه وتحدثت فجأة:
- بدور على إيه يا حضرة الضابط... مش عيب تبقى ضابط وتدخل تتسلق الأوض زي الحرامية.
أغلقت الباب وجلست خلفه وبدأت تبكي من ضعفها له، هل هي فعلت ذلك؟
ضرب الباب بقدمه وبدأ يصرخ بها من خلف الباب:
- عندك حق ما هو أنا اللي غبي جريت وراكي رغم اللي عملتيه... ماشي يا غزل براحتك.
ثم تركها وكأن شياطينه تخانقه.
بعد مرور شهر رجع من سفره.
دلف مساءً إلى منزله، وجد والدته تجلس حزينة وعيناها ترقرق بالدمع. نظر إليها مستغربًا حالتها. ألقى تحية المساء.
نظرت إليه كمن وجد ضالته.
- حبيبي حمد الله على سلامتك.
- كدا يا جواد تغيب الوقت دا كله؟ إيه يا ابني مش مراعي الظروف اللي إحنا فيها؟
قبّل رأسها:
- آسف يا ماما غصب عني كان عندي شغل برة القاهرة.
- دا أنت ما حاولتش تتصل ولا مرة يا ابني، ليه كدا، أول مرة تعملها.
- معلش يا ماما انشغلت، وكنت في مكان خارج التغطية.
نظرت له وأردفت:
- حتى عن غزل يا جواد؟
زفر بضيق ثم نظر لوالدته:
- ماما لو سمحتي، أنا جاي تعبان وعايز أنام تقريبًا ما بنامش خالص... بعد إذنك.
- ما سألتش عن غزل يعني يا حضرة الضابط؟
أردفت بها مليكة بحزن. استدار لها:
- ويا ترى الهانم عاملة بلوة إيه المرادي؟
- غزل معزولة يا حضرة الضابط بقالها أسبوع... وحالتها ما بتتحسنش خالص، إيه رأيك، خليك هربان كدا يا جواد ما أشوف آخرتها إيه!!
نظر لوالدته مستفهمًا عن كلمات مليكة:
- حازم أخدها عنده بعد ما عملت التحليل وطلعت إيجابية بالكورونا... شكلها اتعدت من الجامعة.
أسرع اتجاه منزل حازم دون حديث.
دخل وجد حازم يجلس ويعمل على جهازه المحمول. سأله بقلب ملهوف:
- فين غزل يا حازم؟
أشار له على الغرفة التي تعتزل بها ويوجد ممرضة بالخارج للإشراف على حالتها.
خطى إلى الغرفة سريعًا.
وقف حازم أمامه:
- جواد أنت رايح فين؟ إياك تدخل جوا، الدكاترة مانعنا من الاختلاط.
دفعه جواد ودلف للداخل. وجدها تنام مغروزة ببعض الإبر ويوضع لها جهاز تنفس. جحظت عيناه من حالتها التي رآها بها. وتألم قلبه ضاغطًا على وجعه منها ثم.
سار إليها بخطوات هادئة حتى وصل إليها.
جلس على الفراش ومسد على خصلات شعرها بحنان. فتحت عينيها تفاجأت به بجانبها. حاولت الحديث ولكنها غير قادرة.
نزل برأسه إليها وتحدث:
- عاملة إيه؟ حاسة بإيه؟
اتجهت للجانب الآخر عندما اقترب منها حتى لا تنقل له العدوى.
أدار وجهها لها ودمع عينيه تساقط، ثم أزال جهاز التنفس واقترب يقبلها.
وضع جبينه فوق جبينها:
- بعد الشر عنك يا قلب جواد... يا ريتني كنت أنا...
حاولت أن ترفع يديها إليه، ولكنها لم تقو.
أمسك يديها واضعًا إياها على خده ثم قام بتقبيلها.
أطبقت جفنيها المتعبين، تاركة لدموعها التساقط ثم أردفت له بوجع:
- ليه كدا؟ حرام عليك بتوجع قلبي ليه؟
دنى منها مطبق الجفنين وهو ما زال على وضعه:
- تفتكري هكون مرتاح وأنتِ بتتألمي لوحدك؟ أنتِ ما تعرفيش إن حياتي كلها أنتِ وبس.
مسد على شعرها بحنان ثم ذهبت مرة أخرى بالنوم. طرقت الممرضة على الغرفة وتحدثت:
- لو سمحت يا فندم ما ينفعش كدا أنت ممكن تتعدي بطريقتك دي.
أسرعت والدته إلى فيلا حازم ووقفت على باب الغرفة:
- ينفع كدا يا جواد إيه اللي عملته دا يا ابني ليه تدخل لعندها كدا؟
ظلت تتحدث إليه من أمام الباب.
نظر لوالدته وهو يكاد يتنفس من الحزن على محبوبة القلب:
- ماما امشي لو سمحتي... أنا مش هسيبها لوحدها.
توجه حازم له:
- تعالى يا جواد هي اتحسنت عن الأول كدا، بتأذي نفسك بلا داعي الممرضة متابعاها.
أغلق باب الغرفة ولم يتحدث:
- مراتي أنا أولى بيها، مش عايز حد ينصحني أعمل إيه.
اتجه لفراشها وتمدد بجوارها، ثم قام بضمها لأحضانه بقوة:
- ما اعرفش ليه الدنيا بتستكر عليكي الفرحة يا قلبي، كل ما تخرجي من حاجة بتقوعي في حاجة تانية... فوقي يا غزل، جوادك تعبان من غيرك.
لمس وجهها بكفه وبدأ يتذكر كل لحظاتهما مع بعضهما البعض. تمنى لو يرجع بهما الزمن لم يؤلم قلبها حتى لو لحظات.
"عجبًا لك يا ابن آدم لا تعلم قيمة الشيء إلا إذا افتقده."
غفى بجوارها بعد فترة.
دخلت الممرضة وقامت بحقنها وإعطائها بعض الأدوية. فتح عيناه عندما دخلت.
نظرت له وتحدثت ناصحة:
- لو سمحت يا فندم لازم تاخد نفس جرعتها (المصل) علشان ما تحملش لنفس الفيروس... لو سمحت الفيروس مش ضعيف علشان نستهتر كدا.
- هي عاملة إيه دلوقتي؟ وليه دايمًا نايمة ما بتفوقش وما بتاكلش ليه؟
أجابته بعملية:
- هي اتحسنت شوية... أما بالنسبة للأكل فأنا بديها خضروات وفواكه كتير بس للأسف هي رافضة تاكل.
أردفت بها الممرضة من خلف واقيها التي ترتديه.
- تمامًا هاتي وجبتها وأنا هصحيها علشان تاكل.
أومأت برأسها وتحدثت قائلة:
- لازم تاخد من نفس علاجها علشان نلحق الفيروس من أوله.
نظر لغزل التي تنام بعمق:
- أطمن عليها الأول وبعد كدا ربنا يسهل.
- يا فندم لو سمحت...
قاطعها برفع يديه:
- هاتي الأكل ومش عايز كلام كتير.
تحركت مغادرة الغرفة لإحضار طعامها. اتجه جواد لغزل:
- زوزو حبيبتي قومي ياله علشان ناكل مع بعض أنا جعان أوي.
فتحت عينيها مبتسمة له كأنها تحلم:
- جواد أنت هنا ولا أنا بحلم؟
رفعها وأجلسها بعدما رفع جهاز التنفس عنها وأردف مبتسمًا:
- ينفع تاخدي تنفس صناعي وأنا موجود؟
نامت على صدره ولم تستطع الحديث.
جذبها لأحضانه:
- لازم تاخدي تنفس صناعي علشان تقدري تاكلي.
لكمته في كتفه:
- بس بقى على طول كدا... ما بتفكرش غير في قلة الأدب.
رفع ذقنها وعينيه تتألم من وجهها الذي بهتت ملامحه.
- هو أنا جيت جنبك يا بنتي؟ فين قلة الأدب دي هترميني بمصيبة؟
ملست على وجهه بحب:
- لا يا حبيبي أنت الاحترام كله.
قهقه عليها وتحدث من بين ضحكاته:
- لا ما تثقيش يا قلبي أوي، أنا وأنتِ والكورونا ثالثنا ممكن نعمل بيها أحلى شغل.
تنفسها بدأ يقل تدريجيًا... أسرع يضع لها الجهاز ضامًا لها بخوف قلبه الذي يئن وجعًا عليها.
دخلت الممرضة بالطعام وأردفت:
- بعد ما تاكلي لازم تاخدي الأدوية دي وحضرتك كمان.
أومأ برأسه دون حديث:
- تنفسها طبيعي يقل كدا؟
- أيوه يا فندم علشان الرئة مصابة بالفيروس لسة بس هي اتحسنت كتير.
دا ما كنتش بتقدر تتكلم ولا تشيل الجهاز... دلوقتي أحسن بكتير.
أجلسها بجواره وبدأ يطعمها بهدوء... ظل بجوارها لمدة ثلاثة أيام.
أخذ دوائه بعدما أمرته غزل... ثم ضمها لأحضانه وذهب في سبات عميق.
بعد يومين آخرين بدأت غزل بالتحسن وجواد الذي ظهرت عليه علامات الإرهاق والتعب.
بعدما شعر بوجع بجسده بدأ يبتعد عنها بعدما وجد تحسنًا بحالتها كاملاً.
جلس بعيدًا وتغيرت معاملته كليًا معها وتحدث بغضب إلى حد ما حتى لا يجعلها تقترب منه.
- كدا أنتِ بقيتي كويسة لازم تفوقي علشان دراستك.
دخلت الممرضة لقياس حرارته ولكنه رفع يديه أمامها.
- أنا كويس شوفيها هي عاملة إيه؟
اتجهت الممرضة لها وفحصتها.
وتحدثت قائلة: البشمهندس كلم الدكتور وجاي في الطريق.
- تمام وقت ما يوصل دخليه.
كان يجلس وهو يشعر بآلام شديدة في عظامه وارتفاع بدرجة حرارته... ولكنه حاول عدم إظهار حالته أمامها حتى لا تقترب منه.
بدأ يتحدث معها بغضب وعنف أحيانًا ويجلس بجانب في الغرفة.
دخل الطبيب إليهما.
أشار جواد على غزل.
- طمني عليها لو سمحت يا دكتور.
بعد فحصها وعمل تحاليلها للمرة الثالثة تأكد من خلو جسدها من الفيروس بعد مكوثها لمدة أكثر من أسبوعين.
اتجه الطبيب إليه لفحصه ولكنه نظر لغزل.
- هي دلوقتي ممكن تخرج عادي وتختلط بالناس.
أجابه الطبيب بتأكيد:
- هي نيجاتيف دلوقتي يعني عادية جدًا.
نظر لها وتحدث: روحي لماما نجاة وأنا شوية جاي لك.
- حاضر.
تحدثت بها وهي خارجة لكي تتقي غضبه الذي ظهر في عينيه وهو يتحدث إليها عندما كانت تجلس أمام الطبيب بشعرها.
بعد الكشف عليه أثبتت التحاليل بإيجابية الفيروس لديه.
تحدث الطبيب ناصحًا:
- المفروض طبعًا تعزل نفسك وزي ما عملنا مع الآنسة لازم يكون معاك وتمشي ببروتوكول الكورونا.
دخل حازم إليهما بعد خروج غزل ولكن أوقفه جواد بيديه.
- خليك عندك يا حازم علشان ما تتعديش.
زفر حازم بضيق وبدأ يركل المنضدة بقدمه:
- قلت لك يا جواد خليك بعيد بس أنت ما أعرفش أقول لك إيه زهقت من تسرعك.
بعد خروج الطبيب وإعطائه المعلومات والإرشادات الكاملة... تحدث عبر الهاتف لحازم:
- أنا هأروح بيت المزرعة علشان ماما ما تزعلش وكمان غزل لو عرفت مش هتسكت وأنت يبقى عرفهم إني سافرت فجأة.
تحدث حازم معنفًا إياه:
- مستحيل يا جواد أسيبك لوحدك انسى.
- حازم لو سمحت أنت مش صغير.
نظر له بتحدي وتحدث:
- ولا أنت كنت صغير هأجي معاك أصل والله هأروح أقول لغزل وتفضلوا أنتم الاثنين تعدوا بعض... كان لازم تبوسها ما تحترم نفسك شوية.
ابتسم له رغم شعوره بالآلام التي تنخر عظامه... ارتدى الماسك خاصته متوجهًا لبيت المزرعة وحازم خلفه بعدما أخبرهم بسفره.
ظل جواد أسبوعين كاملين بالمنزل وهو ينازع من ذلك الفيروس العنيد الذي قضى على الكثير من الناس... بعد أسبوعين بعدما استعاد نشاطه رجع لمنزله... قابله سيف الذي ظهر وجهه الحزن.
وقف أمامه وأردف متسائلًا:
- مالك يا سيف زعلان ليه؟
نظر حوله ولم يجبه ورغم وجعه إلا أنه ابتسم بهدوء.
- ما فيش يا حبيبي رمضان كريم كان نفسي نروح نقضي أول يومين في رمضان.
ربت على كتفه وأردف بهدوء:
- هنروح آخر رمضان علشان غزل بتمتحن دلوقتي.
أومأ سيف برأسه وتحرك مغادرًا... "سيف" أردف بها جواد بهدوء.
- عملت إيه في تركيا... اتكلمت مع بابا ميرنا؟
نظر للبعيد وأردف بهدوء:
- ميرنا رفضتني يا جواد... بتقول لي ما بأفكرش في الجواز.
قطب جواد جبينه.
- مش فاهم مش المفروض بتحبوا بعض يعني ولا إيه؟
مسح على وجهه بعنف وأردف:
- ما أعرفش إيه اللي حصل لها... قابلتني بكل برود وبتقول لي خلاص اعتبر ما قابلناش بعض ولا عرفتك... أنا ارتبطت بشخص ثاني.
ضمه جواد لحضنه.
- اصبر ممكن يكون فيه حاجة ما نعرفهاش.
ثم أكمل استرسال حديثه مفسرًا:
- أنا شفت نظراتها ليك دي نظرات حبيبة مش أي كلام... اهدأ وهنشوف الموضوع دا بعدين.
- زي ما تيجي يا جواد مش أنا اللي أجري وراء واحدة رافضاني.
أردف بها سيف متحركًا للخارج.
دخل إلى منزلها يبحث عنها وجدها تجلس تقرأ في المصحف.
اتجه لها.
- صباح الخير يا غزل.
أغلقت مصحفها ناظرة له بهدوء.
- وعليكم السلام... خير فيه حاجة؟
مط شفتيه بسخرية.
- أهو رجعنا للنكد ثاني.
تحدث لها.
- كل سنة وأنتِ طيبة جاي بس أعيّدك برمضان يا شبر ونص.
عقدت ذراعها على صدرها.
- عايدتني شكر الله سعيكم يا حبيبي.
شكلك نسيت عملت إيه... لا حتى ما هانش عليك تتصل بي... يا ترى كنت بتتسرمح فين بقى لك أسبوعين يا حضرة الضابط؟
ضحك عليها وتركها وغادر قبل ما يضمها ويضيع صيامه... هذا ما ذكره بينه وبين نفسه.
مساءً جلس الجميع حول المائدة.
تحدث حسين مردفًا بسعادة:
- رمضان كريم يا أولاد وكل سنة متجمعين دائمًا يا رب.
أمن الجميع على حديثه.
نظرت نجاة على الجميع.
- كل سنة وأنتم طيبين يا حبايب قلبي وربنا ما يحرمنا من جمعتنا الحلوة ولا ينقص من بينا حد أبدًا... وبتمنى السنة الجاية تزيدوا بأولادكم حواليا.
أردف صهيب بصوت عالٍ:
- اللهم آمين يا ست الكل وتلاقي أولادي في كل مكان.
نظرت أمل لجواد.
- مش المفروض جواد الأول يا صهيب مش هو الكبير.
كان يتحدث لحازم ولكنه رفع نظره فجأة عندما ألقت أمل بحديثها.
- آه يا أمل يا ريت تدعي لي كثير يا حبيبتي أصلي محتاج دعواتك... هأقول إيه بس ما ليش نفس فيه ستات كرهتنا في نفسي.
أردف بها يقصد أمل ولكن عندما تحدث بها.
اعتقدت إنه يقصدها... نظرت لطعامها ولم تتحدث شعرت بغصة بحلقها.
أعاد نفس حديثه وبدأ يتحدث به علنًا للجميع.
يقول لغيرها حبيبتي.
رفعت نظرها تعاتبه على حديثه ولكنه لم يفهم نظراتها.
بعد فترة اتجه للخارج لأداء تمارينه الرياضية مع حازم... ولكن زاهر استدعاه.
- جواد فيه حاجة لازم تشوفها.
اتجه للكاميرات الرئيسية ووجد دخول شخص يخفي نفسه بلبس الدليفري.
دقق النظر له وإذا بعيناه تلاحظ "عاصم".
ضرب على مكتبه بعنف وتحدث غاضبًا:
- إزاي قرصتكم ودخل الفيلا يا زاهر.
بدأ يدور في الغرفة كالمذبوح لا يعلم كيف يهدئ من روعه.
بدأ يصرخ كالوحش.
- دا دخل لعندها... يعني لولا حازم راح لها كان ما عرفش ممكن يعمل إيه.
أنت مش قد المسؤولية يا زاهر... بدأ يلكمه بقوة على صدره... مراتي في خطر وحضرتك في العسل... مش قد شغلك بتشتغله ليه؟
مش عايز الهوا يدخل الفيلا... أقسم بالله أموتكم كلكم لو بس اتصابت بأذى.
تنفس بغضب ويكاد يجن كلما تخيل ذلك الحقير يتجه لها.
توجه لمنزلها وجدها تجلس تشاهد التلفاز وتأكل بعض الحلويات المشهورة بهذا الشهر الكريم... صعد لغرفتها بدون حديث.
أسرعت خلفه وهي تنوي له:
- أنت بتعمل إيه هنا؟
ولكنه لم يرد عليها وجمع ملابسها في الحقيبة.
اتجهت له ووقفت أمامه: جواد بأكلمك.
رفع يديه أمامها:
- أنا على آخري كلمة كمان ومش هيحصل لك طيب هتروحي البيت بتاعك... مستحيل أسيبك لوحدك هنا... أصل ورب الكعبة... هأجي أبات معاكي هنا وأتمم جوازنا الليلة وخليني أسمع صوتك.
- أنت اتجننت يا جواد؟
أردف بصوت عالٍ:
- آه اتجننت هتيجي ولا أجي أنا؟
ضربت الأرض بقدمها.
- رجل استبدادي ومستفز.
جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره العريض.
- نفسي تعترضي قوي يا زوزو يا سلام هيكون أحلى سهرة.
لكمته بصدره.
- وأنا مستحيل أنولك اللي في بالك يا حبي.
نظر لها ثم أخرج قطعة بيديه.
- يعني مش هأشوف دي خالص؟
برقت عيناها ثم وضعت رأسها بصدره.
- والله أنت بارد ورخم يا جواد.
- أنا بارد يا زوزو... شايفة كدا؟
أخرج رأسها من حضنه.
- بكرة أعرفك البارد دا هيعمل فيك إيه.
"وشايفة دي هخليكي تلبسيها لوحدك."
ظلت تضربه وهو يقهقه بصوت صاخب، ثم جذبها وحقيبتها متجهاً لمنزله.
بعد يومين ذهب جواد لسيناء.
استيقظت غزل تبكي وتدور بغرفتها. أسرعت لغرفة صهيب ودخلت دون استئذان.
"صهيب اصحى لو سمحت."
هب صهيب من نومه على صوت بكائها.
"فيه إيه يا حبيبتي؟"
"بس شوف إيه اللي في التليفون دا... كلمه يا صهيب بسرعة، لازم أشوفه حالاً."
نظر صهيب لهاتفها ثم وقف مفزعاً.
"لا مستحيل... مستحيل... دا مش أكيد."
ظلت تبكي.
"بتصل بيه ما بيردش... اتصل بباسم أو أي حد يوصلنا له."
أجلسها وهو يحاول أن يضبط أعصابه.
"اهدي يا غزل علشان ماما وبابا... بلاش نقلقهم على الفاضي."
وقفت متجهة له وبدأت تصرخ.
"هاتلي جوزي يا صهيب... أنا عايزة جواد دلوقتي حالاً."
رواية تمرد عاشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سيلا وليد
في بيروت مدينة الجمال، ظل يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا.
"نفسي أعرف إزاي ده حصل، هموت، ده فلوسي كلها كانت في الصفقة دي."
"ممكن تهدى يا ناجي ونشوف هنتصرف إزاي، أنت مفكرتش إنهم ممكن يموتونا هنا بعد ما يعرفوا إن البضاعة بح؟"
مسح على وجهه بعنف وبدأ يزأر كالأسد.
"أنا اللي هدمر اللي حاول يلعب معايا. إيه اللي عرف شرطة الشواطئ بكده؟" هتف بصوت مرتفع.
جلست واضعة رأسها بين راحتيها.
"أنا هسكت علشان لو اتكلمت هتزعل، ومش هيعجبك كلامي." زفر بضيق وحاول أن يهدئ من روعه.
"اديني هديت أهو يا ستي، قوليلي هنتصرف إزاي في المصيبة دي." توجهت بنظرها لهيثم.
"هيثم ممكن تسيبني شوية مع ناجي؟" أومأ برأسه ثم خرج من الغرفة وهو يكظم غيظه.
"دي واحدة داهية بتعمل اعتبارات للكل."
"شوف مين الخاين يا ناجي في رجالتك وبعدين زعق وهيص هيصتك دي. فيه واحد بينكم خاين." ثم تركته وتحركت متجهة لغرفتها وهي تبتسم بشماتة.
أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة:
"كله تم زي ما حضرتك أمرت." جلست وبدأت أحداث الماضي تراودها.
فلاش باك
تجلس هي وسحر في الكافيه.
نظرت سحر بخبث.
"ما قولتيش يعني إن خطيب أختك ضابط يا بثينة؟" ابتسمت بعفوية لها.
"لا هو مهندس يا سحر، بس إنما إيه شكله من الناس الأكابر. بس الضابط بيكون أخوه، تشوفيه يخطف قلبك يا بت يا سحورة."
"لكن عليه تناكة يقول يا أرض اتهدي ما عليكي أدي."
رشفَت من عصيرها بعض الرشفات وهي تنظر حولها وتحدثت بخبث.
"طيب ما توقعيه زي ما أختك وقعت المهندس ده؟" ضحكت عليها بثينة بصخب.
"والله يا أختي حاولت أصله يتحب الصراحة بس هو شكله تقيل وكمان حسيته معلق مع واحدة تانية. بس هو الصراحة حاشا لله محترم بيراعي ربنا. يعني لما بيجي عندنا بيوقف على الباب لو صهيب مش موجود بيتكلم شوية مع جنى ويمشي." اهتمت لحديثها.
"بيجي لجنى ليه بدل أخوه اللي خطبها؟" ابتسمت بثينة لها:
"أنتِ ناسيه إن جنى محامية يا بنتي وهو ضابط ومعهم قضية كبيرة أوي وفيها ناس فوق وشكلهم خلاص قربوا يوقعوهم."
أنصتت باهتمام.
"قصدك إيه إنهم بدأوا يوقعوهم؟"
"يعني خلاص باقي الزعيم بتاعهم بس وكلهم يا حرام هيتكَلبشوا."
جف حلقها ونظرت حولها ثم أغلقت هاتفها وهي تسجل حديثها.
"أنا لازم أمشي افتكرت عندي شغل. هبقى أكلمك تاني وفكري في الشغل اللي قلتلك عليه هترتاحي والله. الراجل كويس وهيديلك قرشين يسندوكي في جهاز أختك."
ضيقت عينيها وأردفت:
"أنتِ ما كنتيش بتقولي شغلك بالليل. وقفتي ليه؟"
أرجعت شعرها للخلف وتحدثت مرتبكة.
"لا ما أنا افتكرت حاجة لازم أعملها."
في سيناء
جلس بعد سحوره، وقلبه ذهب إلى حوريته الجميلة.
فلاش باك
خرج من غرفة الكاميرات متجهًا لمنزلها. كانت تجلس أمام التلفاز وتتناول بعض الحلوى المشهورة بالشهر الكريم.
اتجه سريعًا لغرفتها. وقفت وأسرعت خلفه.
تنتوي له. دخلت غرفتها وجدته يضع ملابسها بالحقيبة. ضيقت عينيها وأردفت متسائلة:
"ممكن أعرف حضرة الضابط بيعمل إيه؟"
ظل يفعل ما ينتويه ولم يجبها. تحركت ووقفت أمامه وأمسكت ذراعه لتوقفه عما يفعله.
"جواد بكلمك. إيه هدومي عجبتك علشان كده بتسرقهم؟" أخيرًا وقف واتجه بنظره لها وهو يضحك.
"جدًا على فكرة." ثم أخرج قطعة من داخل الحقيبة. "وخاصة دي." لكمته بكتفه.
"والله أنت قليل أدب." جذبها من خصرها.
وأردف متسليًا:
"تصدقي يا بت يا زوزو وبموت في قلة الأدب ونفسي أجربها الليلة." ثم استكمل استرسال حديثه وهو يرفع حاجبه:
"إيه رأيك نشوف موضوع قلة الأدب دي ولا تسكتي وتيجي على البيت من سكات."
ضيقت عينيها وهي ما تزال بأحضانه.
"تقصد إيه مش فاهمة؟" همس لها.
"أنا على آخري حبيبي فاسمعي الكلام وتعالي معايا أنا مش مطمن لقعدتك لوحدك وخصوصًا وأنا مش موجود."
دفعته بقوة ووضعت يديها بخصرها.
"وأنا المفروض أسمع الكلام مش كده يا عم دراكولا؟"
رفع حاجبه متزامنًا مع شفته العلوية مستنكرًا حديثها:
"هتوافقي يا روحي؟"
"ولو ما وافقتش هتعمل إيه ممكن أعرف؟"
اقترب وحجزها بالحائط بين يديه.
"هاجي أنا أبات هنا معاكي ويا سلام هتكون أحلى سهرة. تصدقي نفسي ترفضي يا حبيبي. وأهو ترحمي جوزك من اللي هو فيه." أردف بها وهو ينخفض لمستواها وينظر لشفاها بتسلٍّ.
دفعته بكل قوتها وأردفت ساخطة منه.
"بعينك يا حضرة الضابط أنولك اللي في بالك."
نظر لها فارغًا فاهه بتمثيل:
"يا عيني عليك يا جواد راح تخطيطك في الهوا." ثم أخرج قطعة داخلية أخرى من جيبيه. "كان نفسي أشوف دي الليلة." قالها وهو يحرك حاجبيه بشقاوة أمامها.
أسرعت إليه وظلت تلكمه بصدره.
"والله لأشكيك لعمو يا بارد يا مستفز. وهات حاجاتي أنت إزاي تسمح لنفسك بإنك تشوف حاجتي الخاصة؟"
ارتفع جانب وجهه وابتسامة متهكمة على وجهه.
"هتشكيني لعمو وتقوليله إيه يا قطة؟ جوزي المستفز جاي ياخدني لبيته. ولا يا ترى هتقوليله؟" ثم صمت وهو ينظر لملابسها ويضحك باستهزاء.
حاولت تجذب ملابسها من يديه.
جذبها لصدره.
"اهدي يا غزل أنا بهزر معاكي ما تخافيش مش هقول لحد." وضعت رأسها في صدره وأردفت مستاءة:
"كده يا جود وأنا اللي بقول عليك محترم ومستحيل تكون كده."
قهقه عليها وأخرجها من حضنه.
"لسه زي ما أنتِ يا روحي وقت ما تحسي إنك بين إيدي تتمسكني مش كده برضه؟"
اقتربت منه حتى لم يفصلها شيء، وابتسمت بمكر وهمست أمام شفتيه:
"علشان أنت حبيبي اللي حفظني." وقامت كأنها ستقبله. لقد جعلت جسده كنيران، ولكنها ابتعدت عنه عندما وجدت ضعفه في حضرتها. فجأة جذبت منه أشياءها وخرجت من بين يديه.
شعر بمدى حماقته وضعفه أمامها عندما ظن إنها ستقبله. نظر لإسدالها وتحدث غاضبًا.
"البسي ده يالا علشان هتيجي معايا." ثم نظر لعينيها بقوة:
"أقسم بالله بتكلم جد لو ما جيتيش معايا لأجي أنا هنا. وده آخر كلام."
ضربت قدمها بالأرض عندما علمت من نظراته جدية كلامه.
"والله أنت واحد مستبد وضلالي، وربنا هياخد حقي منك."
"يالا يا بت ما تخَلينيش أتغابى عليكي." أردف بها بصوت غاضب، فحالته خرجت عن السيطرة.
ظل الغضب بينهما لمدة يومين لا يتحدث معها وهي اتخذت الصمت عنوانًا لها، لأنها شعرت إنها أخطأت بحقه في مشاعره.
قبل سفره بساعات اتجه لغرفتها. وقف وهو عاقد ذراعيه وتحدث بجدية لها:
"أنا عندي سفرية لمدة يومين. ما تخرجيش إلا لما زاهر يكون معاكي. إياكي تخرجي لوحدك وتعرفي حازم مكانك أول بأول."
اتجهت له وتحدثت باعتذار:
"جواد أنا آسفة ما كانش قصدي أتلاعب بيك والله أنا كنت بهزر." وضع يديه أمامها.
"طول عمرك بتهزري معايا في المفيد اللي يوجع يا غزل."
"انسي المهم ما تخَلينيش قلقان عندي مهمة صعبة ولازم تاخدي بالك من نفسك مش عايز شغل الأفلام القديمة حد يتصل بيكي ويقولك حاجة وتجري كده ولا كده لا."
"غزل خليكي عاقلة وحكمي عقلك الأول. أنتِ ذكية جدًا. ما تسمعيش لحد مهما كان."
"عندك حازم وصهيب دول أكتر ناس تقدري تثقي فيهم كأني موجود وأكتر." ثم استكمل مستطردًا:
"وعايز أقولك كل اللي حصل بينا ده مالوش غير معنى واحد بس."
"أنتِ قدري وأنا قدرك مهما يحصل هتلاقيني أمنك وهلاقيك قوتي وحياتي كلها." ثم نظر لعينيها بعمق. "ما ترميش ودانك لحد مهما كان أنتِ بقالك سنتين وتكوني دكتورة لها وضعها ومكانتها بين الناس وتأكدي:"
"ما فيش واحدة قدرت تهزني غيرك ولا قلبي نبض لحد غيرك. يعني خلي عندك ثقة في نفسك لا أمل ولا غيرها يقدروا يقربوا من مكانتك."
واستكمل حديثه:
"وخليكي فاكرة ما فيش حد هيخاف عليكي قدي تمام."
ارتجف قلبها لسماعها كلماته التي أثارت عشقها بقلبها فتحدثت بهدوء:
"جواد أنت رايح فين؟"
استدار بجسده بعدما وصل لباب الغرفة.
"رايح سينا وما أعرفش إيه اللي هيحصل حبيت أعرفك. وما فيش حد يعرف أنا رايح فين." قالها بمغزى لها.
أسرعت له ووقفت أمامه.
"ما تزعلش مني يا جواد لو سمحت. مهما أعمل والله بكون بضايقك بس." مسد على شعرها بحنان ونزل بجسده.
حاول إخراجها من أحضانه ولكنها آبية، متمسكة به بشدة.
"زوزو حبيبي الفجر هيدن مينفعش كده إحنا هنصوم. واللي بتعمليه ده بيدعوني للرزيلة. ينفع تدفعي جوزك للرزيلة؟"
لكمته وهي ما زالت بأحضانه.
"أنت رخم وفصيل أوي. لسه عشر دقايق على الفجر يا بارد."
قهقه عليها. وأردف من بين ضحكاته:
"طيب دكني الحاجات دي لحد ما أرجع ماشي. يالا يا بت عايز أروح أستعد للصلاة يخرب بيتك هتفطريني."
رفعت وجهها إليه وتحدثت:
"جواد هترجعلي بالسلامة مش كده؟ إن شاء الله ربنا هيحميك وهتقدر تواجه بقوة."
وضعت وجهه بين راحتيها.
"أنا جوزي شجاع وعارفة كويس إنه رعب أعدائه. وعارفة كمان إنه مش ضعيف."
قبل رأسها ومسح دموعها ثم خرج سريعًا.
خرج من شروده عندما أتاه إشارة من اللاسلكي اتصال من باسم.
"جواد فيه هجوم على الحدود في جنوب رفح. خلي بالك وأمِّن موقعك كويس. للأسف الهجوم على كتيبة للجيش الحر وفيها شهداء كتير." أنصت جواد باهتمام لباسم وهو يكاد يختنق من الوجع.
"مين دول يا باسم تجار السلاح ولا إيه؟"
"ما نعرفش يا جواد لسه الأخبار مش أكيدة بس على ما أعتقد الجيش هينزل دلوقتي ونعرف إيه الموضوع المهم خلي بالك كويس المكان مش بعيد عن موقعك بكتير."
ثم استرسل مردفًا باستفهام:
"عملت إيه وصلت لحاجة؟"
"أيوه مسكنا كذا حد بيوزع أسلحة هنا ومخـ..."
درات كمان... بس للأسف فيه اللي هرب مننا، وأدينا بنحاول مع اللي معنا نعرف مين اللي بيمو لهم... المهم يا باسم أي أخبار عرفني وأنا معاك مفيش تغطية هنا خالص.
أجابه باسم:
- الجيش محاوط سينا دلوقتي بالطيران خليكي مع إرشاداتهم علشان محدش منكم يتأذي.
- تمام يا باسم ربنا يسهل أنا في القسم أصلاً لسة مخرجناش... بدل الجيش نزل على ما أعتقد إحنا مالناش لازمة حاليًا هنا.
أجابه باسم بيقين:
- أكيد هنعرف نشأت بآخر التطورات وأعرفك.
بعد إغلاقه مع باسم اتجه لبعض قواته لتحذيرهم الخروج حاليًا.
في القاهرة في غرفة غزل
بعد أداء فريضتها... وقراءة وردها جلست بمكانها تقرأ الأذكار وتسبح ربها... إلى طلوع الشروق حتى تنال جزاء عمرة.
بعد فترة انتهت من صلاتها، أمسكت هاتفها تتفحص الأخبار.
فجأة وقفت وظلت دموعها تتساقط بغزارة وتتحدث:
- جواد هناك يا رب أعمل إيه... أمسكت هاتفها وحاولت الاتصال به... ولكنه خارج التغطية... خرجت من غرفتها بل من الجناح بأكمله متجهة لغرفة صهيب ودخلت دون استئذان:
- صهيب اصحى لو سمحت، قالتها ببكاء. هب من نومه ومسح على وجهه.
- فيه إيه يا زوزو؟ هوى قلبه بين رجليه من منظرها وبكائها.
- إمسك شوف إيه دا؟
- أنا عايزة جوزي يا صهيب... هاتلي جواد دلوقتي.
أمسك هاتفها جحظت عيناه مما رأى.
- لا مستحيل... يا رب نجيهم.
- حبيبتي اهدي علشان كده أنتِ بتوتريني وبعدين بابا وماما كده ممكن يقلقوا... جواد أكيد مش في سينا.
- لا في سينا يا صهيب، أردفت بها ببكاء.
وقف فجأة وقرأ بتمعن:
"هناك هجوم غاشم وغادر نفذته عناصر إرهابية تابعة لتنظيم داعش في جنوب مدينة رفح وهو ما يعرف بموقعة (البرث) وراح ضحيته ثلاث وعشرون شهيدًا من قواتنا الباسلة بقيادة الباسل الشجاع الشهيد بإذن الله (أحمد المنسي) الذي حاول بكل قوته هو وكتيبته الباسلة الوقوف بقوة والصمود ضد الإرهابيين حتى لا يرفعوا علمهم في أرضنا الحبيبة..."
"رحم الله شهداء الوطن"
بعد قراءته لمنشور القوات المسلحة الذي أنزلته حدادًا على قوادها الشهداء، داعين الله المولى أن يتغمدهم بالرحمة.
جلس بهدوء رغم حزنه الشديد على أبطالنا الذين راحوا غدرًا لهذا الإرهاب المعادي الذي لا يعرف دينًا ولا وطنًا.
نظر لغزل وأردف بهدوء:
- حبيبتي دول قوات الجيش... يعني هجوم على الجيش... حتى لو جواد هناك مالوش علاقة.
جلست بجواره.
- متأكد يا صهيب طيب هو ما بيردش ليه؟
ربت على ظهرها بحنان:
- أكيد شبكة هناك... أنا اتصلت بيدي خارج التغطية... إهدي علشان بابا عنده السكر والضغط يعني حاجة زي دي ممكن لا قدر الله يحصله حاجة.
أومأت برأسها وما زالت تبكي.
- لازم أسمع صوته علشان أطمن اتصل بباسم وطمني لو سمحت.
قام بالاتصال بباسم... الذي طمأنه وعلى الرغم إنها اطمأنت قليلًا إلا ما زال قلبها يؤلمها عليه.
مساءً جلس الجميع على المائدة منتظرين انطلاق مدفع الإفطار:
- يرددون بعض الأدعية في هذا الوقت لقول المصطفى... (دعوة الصائم لا ترد).
تجلس ساكنة حزينة نظرت أمل لها.
- مالك يا غزل النهاردة ما خرجتيش خالص من أوضتك.
اتجه حسين لها.
- أنتِ تعبانة حبيبتي؟
قاطعته أمل قائلة:
- لا يا خالو هي زعلانة علشان جواد جابها غصب عنها هنا... ما أنت عارف هي عايزة حياة مستقلة علشان لما يجي ابن الحلال بقى يعيش معها هناك.
أغمضت عيناها بألم هي تعرف إنها تستفزها ولكن حديثه الأخير لها... جعله بلسمًا لها ابتسمت عندما تذكرته.
وفجأة انسدلت دمعة من عينيها... ودعت له بالسلامة والرجوع إليها... بدأت تحدث حالها:
- كيف سيعيش من افتقدتهم أسر الشهداء اليوم... يا رب اربط على قلوبهم... أنا أكثر واحدة عارفة يعني إيه تفقد أغلى الأشخاص لقلبك... مسحت دمعتها ودعت لهم بالرحمة... كل هذا وصهيب يراقب حركاتها... ولكن قاطعت خلوتها مع نفسها.
أمل مرة أخرى وهي تتحدث:
- ما تزعليش يا زوزو كان نفسي جواد يفضل متجوزك بس ما أعرفش ليه طلقك الصراحة نظرت لخالها.
- هو ليه طلقها يا خالو؟
قاطعها صهيب قائلًا:
- ادعي يا أمل ربنا يرزقك بجوازة تكون أحسن من اللي اتجوزتيه... ادعي حبيبتي واسكتي... نظرت بسخط لصهيب.
- هو حازم فين يا مليكة اتأخر ليه؟
هذا ما قاله حسين.
- قالي جاي يا بابا زمانه على وصول... زعلان أوي أنت عارف اللي حصل في رفح النهاردة بيقولي كان فيهم واحد زميله من ثانوي بيشكر في أخلاقه.
- ادعولهم يا ولاد بالرحمة... انطلق المدفع ورفع الأذان في المساجد... تناول الجميع المشروبات المعروفة بهذا الشهر.
ووقف حسين وصهيب متجهين للصلاة وغزل ومليكة ونجاة اتجهوا ليؤدوا صلاتهم أما أشجان جلست بجوار أمل وتحدثت بخبث:
- اهدي علشان خالك واخد باله منك وصهيب واقفلك على الكلمة اللي عرفته إنه اتجوزها علشان تهديد عمها... وده كويس يعني مفيش حب ولا غيره يا هبلة.
بعد انتهائهم رجعوا للمائدة.
- نظر حسين لغزل مبتفطريش ليه حبيبتي؟
رفعت الكأس الذي أمامها وصوتها اختنق بالبكاء عندما طلب حسين الدعاء لشهداء الوطن بالرحمة... تخيلت نفسها مكان إحدى زوجاتهم.
- شوفي جوزك فين يا مليكة اتأخر ليه يا بنتي؟ أردفت بها نجاة.
استمعوا لصوت حازم مع شخص آخر.
وقفت فجأة عندما استمعت لصوته... أسرعت له.. لقد اشتاقت كثيرًا له رغم سفره الذي لم يتعدى الأسبوع.
ارتمت بأحضانه وظلت تبكي بقوة وتتحدث من بين بكائها.
- أحمدك وأشكر فضلك يا رب... خرجت من أحضانه ووضعت وجهه بين راحتيها.
- أنت كويس مش كده... نظر حازم لها وأردف عندما وقف الجميع مستغرب حالتها... وتحدث قائلًا:
- غزل حبيبتي ما هو قدامك سليم اهدي... ثم أخفض رأسه.
- الكل بيبص عليكي يا غزل اهدي.
استغرب جواد حالتها.
- مين اللي مزعلك حبيبتي؟
- مالك فيه إيه؟
ربت حازم على ذراعه.
وتحدث:
- كانت مفكراك في هجوم البرث يا سيدي طول اليوم مش مبطلة عياط.
ضم وجهها:
- لو هشوف نظرة الخوف ده عليّ وهتعب العيون الحلوة دي كنت رحت عندهم. أنا كويس بلاش شغل الأطفال بتاعك.
لكلمه حازم... وحمحم:
- الكل بيتفرج يا حبيبي لم نفسك أنت وهي... ثم تحرك في اتجاه غرفة الطعام.
- آسف يا عمي والله مفتاحي اتكسر في الباب وده اللي أخرني... كان حسين أنظاره لولده وغزل... ودعى بينه وبين نفسه.
- يا رب يا غزل ما يكونش اللي وصلني صح.
استمعت نجاة لحديثه.
- مالك يا حسين في إيه؟
ربت على يديها وتحدث بهدوء.
- مفيش حبيبتي يلا افطري... توجه جواد لأبيه قبل رأسه ويديه... وفعل بالمثل مع والدته كعادته.
ربتت نجاة على ظهره.
- حمد لله على سلامتك حبيبي... ودايمًا ترجعلنا بالسلامة... كنت قلقانة عليك بعد اللي شوفته النهاردة... رغم عارفة إنك الحمد لله في إسكندرية كنت زمان حالتي الحمد لله مش عايزة أخمن ربنا يكون في عون أهالي الشهداء.
- هو إيه اللي حصل يا نجاة؟
أردفت بها أشجان.
- بطلوا كلام وافطروا وبعد الفطار يبقى احكوا براحتكم... أردف بها حسين.
ثم توجه بنظره لغزل التي ما زالت تقف وتنظر لجواد باشتياق.
- إيه يا زوزو اقعدي حبيبتي يالا علشان تفطري أظن جواد جه والعيلة اكتملت كمان المفروض تفطري.
تلاعبت أمل بطعامها ثم تحدثت موبخة غزل:
- ما أعرفش يا غزل لسة زي ما أنتِ طفلة بتجري على جواد وقت ما يجي.. أكبري حبيبتي بكرة يتجوز وهتلاقي اللي تجري عليه... ثم أردفت بخبث وهي تنظر لجواد.
- مش معنى إنه كتب كتابه شهر عليكي علشان ينقذك من عمك يبقى خلاص... هيفضل مراعيكي طول العمر... وأنا شايفة حازم أولى من لهفتك دي... مش هو أخوكي برضه.
- خلاص أنتِ إيه مش بني آدمة؟ أردف بها جواد بصياح... ثم اتجه بنظره لوالده وتحدث:
- آسف يا بابا بس بجد خرجتني عن شعوري.. أنا جاي من سفر والمفروض أرتاح من الصداع وهي ما بطلتش كلام.
أومأ حسين بعينيه لولده... ثم تحدث موجهًا كلامه لأمل:
- يلا يا أمل يا بنتي افطري ومالكيش دعوة بغزل... رمضان كريم.... تحدث بها وهو ينظر لغزل ثم أكمل استرسال حديثه.
- تعالي يا زوزو جنبي هنا علشان تفتحي نفسي ثم نظر لجواد... وأنت اقعد على الكرسي التاني زوزو هتقعد جنبي النهاردة.
أغمض جواد عيناه بوجع فهو يشعر بالآلام نفسية وجسدية ولا يستطيع التحدث فيومه كان كفيل بوجعه... انتقل على المقعد الذي يجاور غزل ولا يعلم أن بحركة والده هذه كان يريد جلوس غزل بجواره بعدما جلست أمل بمكانها كعادتها.
جلسوا جميعًا يتناولوا الإفطار في جو من الصمت نوعًا ما إلا حازم ومليكة.
- مليكة بعد الفطار عايزين نخرج شوية علشان الحاجات الناقصة لازم نجيبها الفرح خلاص باقي أسبوعين.
أومأت له وجاوبته:
- أكيد حبيبي هنصلي القيام ونخرج...
أما صهيب الذي ما زالت عينيه تراقب غزل التي تجلس بجوار جواد وتنظر كل فترة له كأنها تسرق النظرات إليه.
وهو لا يشعر بها كل ما يؤلم روحه ما رآه من غدر الإرهاب الذي أضاع خيرة شباب الوطن.
شعر حسين بمصاب ابنه الذي يجلس ولم يأكل.
- مالك يا بني ما بتأكلش ليه؟
- ماليش نفس يا بابا تعبان حقيقي لازم أرتاح شوية اعذروني... ثم وقف فجأة واتجه لغرفته دون أي حديث.
نظر حسين لغزل بأن تلحق بزوجها... ولكن أوقفته نجاة.
- طيب علشان خاطري يا حبيبي كل أي حاجة أنت يا بني خسيت خالص.
رجع إليها مقبلًا رأسها.
- هنام وأقوم وأقولك عايز أكل.. بس اعذريني دلوقتي حبيبتي بجد مش قادر... تحرك متجهًا للأعلى... بعد فترة من انتهاء الطعام اتجه حازم إلى عمه وتحدث إليه.
- عمو بعد إذنك هاخد مليكة ونروح نشتري الحاجات اللي ناقصانا وكمان هننزل إسكندرية علشان نشوف أخبار الفندق اللي هنعمل فيه الفرح.
تنهد حسين بهدوء ثم نظر إليه.
- ليه يا بني إسكندرية ما هو الفنادق مالية القاهرة.
ثم استطرد حديثه بفكاهة:
- إسكندرية هتقولوا أنتوا عرسان صح والقاهرة لأ.
- أبدًا يا عمي مش قصدنا... بس إحنا في الصيف والجو حر... فحبينا نعمله في فندق على البحر... ودا اختيار مليكة وأنا الصراحة مقدرش أرفضلها طلب.
ربت حسين على كتفه:
- ربنا يسعدكم يا حبيبي... وأنا لسه عند رأيي، آه نسيت صهيب ناوي يعمله فين...
وصل صهيب وهو يأكل قطعة من الحلوى (القطايف):
- جايبين سيرتي ليه... بتعملوا عصابة عليا يا سحس.
- تعالى يا صهيب عايز أتكلم معاك.
- أنت اتكلمت مع عمك على موضوع الفرح ولا لسه... يعني قلت له تفاصيل؟
قام بمضغ قطعة الحلوى ثم نظر لوالده:
- أيوه يا بابا وأنا مع حازم في فكرة إسكندرية، ليه نعمله هنا في القاهرة وإحنا في الصيف والحر.
نظر حسين لهم وأشار بالجلوس:
- أولًا مينفعش اللي أنتوا عايزينه لسببين.
أولًا: الناس اللي هتروح وراكم دي مش عارفين ظروفها إيه... علشان نعطلهم.
ثانيًا: أنا شايف إنه مالوش لزوم إسكندرية من القاهرة مش هتفرق كتير... اعملوه على النيل في فنادق كتيرة... وبعدين أنتوا هتزهقوا الناس علشان ساعتين... بطلوا نفخة كدابة الفرح في القلب مش الكماليات يا ولاد.
قبل حازم رأس عمه وتحدث برضا:
- مش فارق معايا والله يا عمو اللي تشوفه حضرتك...
أردف بها صهيب:
- بس أنا فارق معايا يا حازم.
تحدث لهما:
- دي ليلة العمر يا بابا ولازم أكون فرحان وسعيد من كل حاجة...
قاطعه حسين:
- والسعادة يا ابني إنك تجر الناس وراك وإنت متعرفش ظروفهم علشان يروحوا يقعدوا ساعتين ويجوا... الرحمة يا حبيبي.
- وعلشان ليلتك متنضربش...
وقف سريعًا:
- لا بالله عليك بلاش ليلتي اللي هتنضرب دي، دا أنا بقالي خمسين سنة بظبط لها.
ضحك كل من حازم وحسين عليه...
قاطعتهم نجاة وهي تجلب لهم أطباقًا من المهلبية:
- عارفة إنك بتحبها يا حسين فعملتها بإيدي.
جلس صهيب ووضع خديه على يديه وتحدث بمزاح:
- يا محن يا نوجة... دي مهلبية يا ماما مش عملتي السي فود يا حبيبتي... أنا أعرف الستات بتعمل لجوزها سي فود، حمام، كورع ياااه مش مهم المهم الحاجات دي علشان تدلعهم... وإنتِ عاملة مهلبية البت غزل الهبلة تعملها وهي نايمة في أوضتها وفرحانة بيها وجاية تضحكي على الراجل...
لكمه حسين:
- امشي يالا مالكش دعوة بنوجة دي حبيبة أبوك.
جذب صهيب حازم:
- قوم يالا بدل ما يرفعوا ضغطي وأنا لسه شباب.
ضحكت نجاة على ابنها وتحدثت:
- هتفضل لحد إمتى يا صهيب وإنت بتداري وجعك في هزارك.
ربت حسين على يديها:
- صهيب بقى أحسن من الأول بكتير يا نوجة... الضحكة بقت صافية... أنا اللي خايف عليه جواد.
استدارت له وقلبها بدأ يؤلمها على ولدها البكري فرحة عمرها:
- ليه بتقول كده يا حسين... إنت مش قلت إنه خلاص رجع غزل لعصمته وكمان شايفة لهفة غزل عليه... وهو يا حبيبي بدأ ينسى اللي حصل... ليه قلقان.
أغمض عينيه بوجع وتحدث:
- يا رب ظني يكون مش في محله يا نجاة... لهفة غزل عليه دي لهفة بنت على أبوها... فهماني خوفها وجريها عليه فكرتني بصغرها هي ومليكة لما كنت برجع من السفر... نفس الجري ونفس اللهفة...
ثم استكمل حديثه:
- خايف على جواد يفوق على ألم من غزل بعد ما تعرف حقيقة شعورها... وترجع تشوف حياتها بعيد عنه... ابنك بيحبها أوي مهما يداري قدامنا... أنا شايف في عيونه عشق مش حب بس هو اللي مش عايز حد يعرف نقطة ضعفه... ونقطة ضعفه دي غزل.
نظرت له ونزلت دمعة من عينيها عندما تذكرت الماضي:
- غزل بتحب جواد يا حسين أنا عارفة ومتأكدة أما نظرة الوجع اللي في عينك دي اللي مش قادرة أنسهالك حتى بعد السنين دي كلها... حاولت أكون لك الزوجة والأم والحبيبة بس علشان ما أشوفش نظرة الحزن دي... بس للأسف لسه زي ما هي...
ثم أردفت مسترسلة:
- ما الحب إلا للحبيب الأولي.
زفر حسين بقوة وتحدث:
- ولسه زي ما أنتِ يا نجاة يشهد ربي اليوم اللي كتبت عليكي فيه مسحت الماضي كله... وبقيتي عندي أغلى من نفسي.. بس إنتِ اللي مش عايزة تصدقي.
نظرة الحزن دي علشان خطيبة ابني عروسة الجنة اللي قتلوها بدم بارد واتهموا أخوه بقتلها وجريمة بشعة... خلت ابني فاقد نفسه لسنين.. وإنتِ شوفتي حالة صهيب وجواد وقتها كانت إزاي.
نظرة الحزن دي علشان ابني البكري سندي وحياتي كلها... وأنا شايف حياته واقفة وبيهرب بكل قوته وبيتمرد على قلبه علشان يفضل محافظ على مكانته واسم عيلته والناس ما ترميهوش بالباطل... داس على قلبه واختار الوجع... تعرفي إن مستحملش اللي جواد فيه... ما تقوليش الموضوع سهل.... بلاش تجيبي نفسك في وجعي.. بالعكس إنتِ ملاك حياتي وبحمد ربنا عليه...
قبل يديها وتحدث بيقين:
- العز اللي أنا فيه سواء من ولادي أو من صحة أو فلوس إنتِ السبب فيه بعد ربنا.
ربتت على يديه مبتسمة:
- ربنا يخليك ليا يا أبو جواد. ولا يحرمني منك يا حبيبي.
قاطعتهم أشجان أخت حسين:
- هما الولاد خرجوا ولا إيه... ما فيش حد موجود يعني...
أجابتها نجاة مبتسمة:
- صهيب راح لخطيبته... وحازم ومليكة خرجوا... أما غزل في أوضتها فوق.
ضيقت عينيها وأردفت متسائلة:
- جواد لسه نايم دا الساعة داخلة على عشرة... أيوه هو ما بيحبش حد يصحيه وقت ما يفوق هينزل.
- أمم كويس...
نظرت لها نجاة:
- هي أمل فين بتصلي القيام ولا إيه.
- لا أمل خلصت بتكلم واحدة صاحبتها على التليفون.
في منزل ندى:
تجلس ندى بغرفتها وتنظر لدبلتها التي ألبسها إياها جواد منذ خمس سنوات... تساقطت دموعها على فراقه...
دخلت والدتها وتحدثت بسخط من حالتها:
- وبعدها لك يا ندى هتفضلي كده يا بنتي لحد إمتى... من ساعة ما اطلقتي.
قافلة على نفسك ومش عايزة تكلمي حد...
زفرت بضيق وتحدثت:
- حاتم كلم باباكي وبيقول مستعد يرجعك لعصمته تاني بس من غير شغل.
نظرت لدبلتها ولمست اسمه المحفور عليها:
- جواد وحشني أوي يا ماما...
رفعت نظرها لوالدتها وعيناها تغشاها الدموع:
- تعرفي مستعدة أدفع نص عمري وأرجع له ونتجوز زي ما كنا مخططين... أنا طلعت غبية أوي... خسرته وللأبد عملت له فضيحة.
ابتسمت بسخرية:
- ورغم اللي عملته مركزه قوي أكتر من الأول... على الرغم كنت عارفة إنه مش كده بس حبيت أحرق دمه...
بكت بقهر وتحدثت من بين دموعها:
- أنا اللي دمي اتحرق يا ماما... بنتك اللي دمها وقلبها اتحرق... والله حاولت أنساه وأتخطاه بس مقدرتش... كنت كل ما حاتم يقرب لي بقرف من نفسي أوي... كنت ساعات بشوفه جواد فيه ... عارفة إني خاينة بس غصب عني مش بإيدي.
ضمتها والدتها وتحدثت بألم:
- ياااه يا ندى للدرجادي حبيتيه يا بنتي... طيب هو زمانه نسيكي وعايش حياته...
خرجت من أحضان والدتها:
- لا يا ماما هو زي كمان بس ما اتجوزش أنا عرفت إنه كتب كتابه على غزل علشان عمها كان عايز ياخدها بعد موت باباها وهو كان موصي جواد بجوازه منها... بس أنا اللي غبية اتسرعت ومشيت ورا كلام ابن عمها.
ربتت والدتها عليها وتحدثت بحنان لأول مرة:
- اللي أعرفه عن شخصية جواد إنه مستحيل يبص لورا يا بنتي... أنسيه يا ندى وارجعي لطليقك وكوني أسرة.
وقفت ومسحت دموعها بقوة:
- لا يا ماما بدل جواد ما اتجوزش لحد دلوقتي يبقى أكيد علشاني أنا لازم أروح له وأطلب منه السماح للمرة الألف.
وقفت والدتها وصرخت بوجهها وأردفت غاضبة:
- بعد اللي عمله فيكي... دا كان هيحبسك لولا تدخل معارف أبوكي... فوقي يا ندى ومتتهوريش حاتم بيحبك.
- وأنا بحب جواد يا ماما ومستحيل أرجع لحاتم تاني.
عند جواد:
كان ينام بعمق... دلفت الغرفة وهي تحمل صينية عليها بعض الأطعمة... وضعتها على منضدة صغيرة بجانب الشرفة وتوجهت لفراشه وجلست بجواره..
وضعت يديها على وجهه وملست عليه بحنان ثم نزلت وقبلت خديه.
شعر بها ولكنه ظل كما هو مستمتع بلمساتها... تمددت بجواره ونامت قريبة من نفسه وبدأت تهمس له معتقدة أنه مازال نائم:
- تعرف أنا بحبك كتير فوق ما تتخيل... معرفش دا حب ولا إيه بس هقولك... دا ميكس... حب أبوي على أخوي على حبيب وأجمعهم على بعض واعرف.
أهم دول كلهم ليك لوحدك... طيب أقولك حاجة... أنا بكره السجاير جدًا يعني لو حد شربها قدامي ممكن أرجع بتقلب معدتي خالص وبيضيق نفسي منها...
ثم أكملت مستطردة حديثها وهي تملس على شعره بحب:
- بس منك لا معرفش ليه مع إنك بتشربها كتير ونفسك ريحته كله سجاير بتمنى طبعًا إنك تبطلها مش علشان أنا عايزة كده.
لا علشان خايفة على صحتك منها... وكمان علشان حاجة مش كويسة... بس رغم كده لو ما بطلتهاش هفضل أعشق ريحتها منك.
أردفت حديثها وقبلته ثم ذهبت في النوم وهي بأحضانه.
فتح عينيه أخيرًا بعد استكانتها تمنى حين رآها بهذه الطلة... شعرها الذي يسقط بشكل عشوائي على وجهها وعنقها اللذان يعشقهما.
ثم وقف سريعًا عندما شعر بعدم قدرته السيطرة على مشاعره... متوجهًا للمرحاض لكي يقيم صلاة قيام الليل لتأمين نفسه من المعاصي والذنوب.
بعد فترة انتهى من صلاته وهي ما تزال نائمة اتجه إليها وقام بإيقاظها:
- زوزو حبيبي قومي يالا علشان ناكل.
فتحت عينها الرمادية ببطء وجدته يجلس بجوارها ممسدًا على شعرها بحنان:
- قومي يالا علشان ناكل أنا عارف إنك ما أكلتيش...
اعتدلت وهي تفرك عينيها كالأطفال:
- صحيت إمتى؟
أنا جيت أصحيك لقيتك نايم صعبت عليا.
ابتسم لها:
- وعلشان كده جيتي نمتي جنبي...
وقفت متجهة للمائدة وهي مازالت بين النوم واليقظة:
- كنت قاعدة بس معرفش نمت إزاي...
جذبها من معصمها:
- طيب تعالي كلي... علشان عندي مشوار لازم أخرج.
نظرت في ساعة يديها وأردفت متسائلة:
- هتخرج دلوقتي يا جواد الساعة داخلة على واحدة؟
حمحم وأمسك الشوكة وبدأ يطعمها:
- عندي شغل مهم لازم أخلصه.
توقفت عن الطعام وبدأت تعود لكامل وعيها:
- شغل إيه اللي الساعة واحدة دا... ممكن أعرف.
قالتها بصياح:
- صوتك يا غزل علي... من إمتى وأنا بقولك عن مواعيد شغلي..
نظر لها وأردف بصوت غليظ:
- اقعدي كلي.. ولو مش هتاكلي انزلي تحت ولا روحي شوفي حاجة اعمليها...
ثم استطرد حديثه بجدية غير قابلة للنقاش:
- وما تدخليش الأوضة دي تاني لأي سبب.. سمعتي طول ما أنا موجود فيها... وأنا مش موجود... ما عنديش مشكلة تقعدي فيها وتنامي كمان.
أسرعت للخارج ولم تنظر له:
- لا هدخلها وإنت موجود ولا مش موجود... آسفة يا حضرة الضابط.
مسح وجهه ممارسًا أقصى درجات ضبط النفس مزمجرًا بهدوء:
- أنا ما خلصتش كلامي علشان تمشي..
وقفت وتحدثت وهي مازالت تواليه ظهرها.
- بس أنا خلصت ومعنديش داعي أسمع كلام تاني... أنا اللي هبلة وعبيطة ونسيت إني قدام جواد الألفي اللي عمره ما يسامح اللي داس له على طرف... تمام يا جواد باشا هراجع تصرفاتي وأعرف حدودي في البيت دا وخصوصًا أوضة نومك... اللي من الساعة دي وعد مني مش هدخلها تاني.
أردفت بها بقوة ثم خرجت متجهة لغرفتها وكأن كلامه شطر قلبها لنصفين.
حاولت أخذ أنفاسها بهدوء وهي تحاول السيطرة على دموعها.
دخلت لحمامها وقفت أمام المرآة وبدأت تحدث حالها:
- أنتِ مش ضعيفة اتجننتي يا غزل كل شوية تهيني نفسك... أنتِ أكتر واحدة عارفة إنه مستحيل يسامحك على اللي عملتيه معاه.
غسلت وجهها بالماء البارد عندما وجدت حرارته مرتفعة من كثرة غضبها من نفسها.
خرجت تجفف وجهها وجدته جالسًا في شرفتها يتناول قهوته بهدوء كأن شيئًا لم يكن.
ابتسمت ابتسامة واهنة مرتعشة عندما وجدت بروده كعادته في رد فعله.
اتجهت إليه وكأنها ليست تلك الغاضبة:
- حضرتك نسيت تقولي حاجة تانية تخلي معاليك تيجي ورايا.
نصب عوده الفارغ واقترب بخطوات بطيئة ليبث الرعب في قلبها من حالته ولكنها وقفت ولم تبالِ من تحركاته.
خفض جسده وهمس بجانب أذنها بصوت يكاد يسمع:
- أخطاؤك كترت حرمي المصون... وأنا الغلطة عندي بقت بفورة.
ثم اعتدل بوقفته.
على الرغم من اهتزازه داخليًا أمام عينيها التي تهدم جميع حصونه إلا أنه أتقن رسم الجمود أمامها.
ابتلعت غصة بحلقها من تهديده ورسمت ابتسامة سمجة على ملامحها، وأسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه وأردفت:
- عارفة قوانين جناب معاليك بالكامل.
بس مش هعمل بيها يا حبيبي.
رفعت نظرها ورفعت حاجبها وأردفت بخبث:
- واعمل اللي تقدر عليه لأني شبعت منك ومن عقابك اللي ما بيخلصش زوجي العزيز.
أردفت بها وهي تتلاعب بزر قميصه.
جذبها بقوة من خصرها عندما شعر بكلماتها تدغدغ مشاعره وتلهب جميع حواسه.
هو يعشق حالتها المزاجية.
رفع شعرها المتمرد من على عينيها وعنقها الذي عندما لامسته يديه شعرت بعدم قدرتها على الصمود والسيطرة وخاصة عندما اصطدمت بوجهه القريب ونظراته التي خدرتها فبعثت في جسدها قشعريرة لذيذة وأنفاسه التي اختلطت بأنفاسها.
داعب أنفها بأنفه:
- "جواد" ابعد لو سمحت مينفعش كدا.
صدره يستعير مثل اللهب عندما وجدها بهذا الشكل والهمس باسمه من بين شفاهها الذي تمنى ألا يفصله أحد عنها.
حاولت دفعه بكل قوتها، ورفعت يديها أمامه وأردفت غاضبة من قلبها الضعيف:
- الزم حدودك معايا أنا مش تحت طلب معاليك.
تركها مغادرًا الغرفة قبل فقد أعصابه عليها:
- الأكل في الأوضة أرجع ألاقيكي واكلاه كله.
ثم التفت لها وابتسم بخبث:
- أصلي أجي آكلك بأيدي زوجتي المصون.
أحست بارتفاع ضغط دمها من هذا الرجل الذي حتمًا سيؤدي بها إلى مستشفى المجانين.
في شقة شهيناز:
تجلس تمسك الجهاز المتحكم بالتليفزيون (الريموت) وبدأت تقلب به بملل فاليوم موعد عاصم ولكنه لم يأتِ لها كعادته.
قامت بالاتصال بجاسوسها:
- إيه آخر الأخبار؟ عاصم ما جاش ليه؟
- ماعرفش يا هانم بس بيخطط لخطف الهانم الصغيرة في العيد.
مطت شفاهها وأردفت ساخطة:
- هو لسة ما عرفش يوصلها؟ طيب عينك عليه وأي أخبار عرفني بيها.
أغلقت الهاتف وهي تردد:
- والله ما حدش هيعرف يجيبك غيري يا غزل... أنا عارفة ومتأكدة إنه هيموت عليكي... لازم أموتك علشان أحسر الكل عليكي بس بعد ما تمضي لي على جميع ممتلكاتك.
عند حازم ومليكة:
بعد الانتهاء من شراء اللازم جذبها من يديها:
- تعالي نروح نسحر في مكان لوحدنا وحشتيني ما بأعرفش أقعد معاكي خالص في البيت مرة غزل ومرة صهيب.
وضعت رأسها على كتفه:
- غزل بتحب تهزر معاك يا حازم ما تزعلش منها... وصهيب عارفة يموت ويغلس.
أمسك يديها مقابلها ثم رفع رأسها ونظر في عينيها:
- مليكة فرحنا بعد عشر أيام... أنتِ فرحانة علشان هنتجوز ولا لسة ضميرك بيأنبك؟
جحظت عيناها من حديثه وأردفت بحزن:
- ليه بتقول كدا يا حازم... أنت عارف أنا فرحانة.
أغمض عينيه بوجع، وابتسم بسخرية:
- لسة زي ما أنتِ حبيبتي ما تعرفيش إني بأعرف أقرأ عيونك كويس.
ربت على يديها:
- جاسر مش هيزعل منك ما تخلنيش أزعل من نفسي عايز أقولك أنتِ من حقي أنا.
القدر بعدنا شوية بس أنتِ ملكي من ساعة ما اتولدتي.
لمست جانب وجهه وتحدثت قائلة:
- سامحني يا حازم مش كل شوية تحسسني إني خونتك... جاسر كان.
قاطعها بغضب:
- مليكة جاسر أخويا في الأول والآخر وأنا عارف ومتأكد لو يعرف بحبي لكِ عمره ما كانش قرب منك... ما تخلنيش أكرهه بعد ما مات أنا في الأول والآخر راجل... ويا ريت تقفلي على الموضوع دا.
قاد السيارة متجهًا للحسين حتى يتناولوا سحورهما.
وضعت رأسها على زجاج السيارة وتذكرت بعد رجوعه من تركيا:
فلاش باك:
كان جالسًا في منزله لم يخرج منه أبدًا.
اتجهت له:
- حازم ما بتجيش الشركة ليه وليه قافل على نفسك؟
مسح على وجهه بعنف وأردف بهدوء عكس حالته:
- مش عايز أشوف حد دلوقتي... عايز أرتاح.
جلست بجواره ونظرت لحالته:
- ليه مربي دقنك كدا... وكنت فين بقالك يومين؟
وقف ونظر من النافذة، وتحدث بحزن:
- كنت بأعرف قدري ليه وصلني لكدا.
ابتسم بحزن:
- وللأسف قدري كان أقرب الناس ليا.
استدار بجسده إليها:
- أمي وحبيبتي.
ضحك بصخب وكأنه تحول لمجنون:
- أمي ست الحنان وحبيبتي ملكة قلبي هم اللي دمروني.
اتجهت له وأمسكت يديه:
- حازم أنت اتجننت إيه اللي بتقوله دا... أنا عملت فيك إيه؟
نفض يديها بعيد عنه:
- ابعدي عني وإياكِ تلمسيني تاني.
اقترب منها وهمس:
- مش مسامحك يا مليكة على وجع قلبي دا... مش مسامحك على النيران اللي كنت بأشعر بيها وجاسر حاضنك وبيبوسك وأنا واقف بأتفرج.
مش مسامحك علشان أنتِ كنتي ملكي وفرطتِ فيا وجريتي واتخطبتي لأخويا... بتعيدي اللي أمي عملته.
صفق على يديه واستطرد مفسرًا لها بسخرية:
- مش أنا نسيت أقولك أمي راحت اتجوزت أبويا علشان تقهر أبوكي.
قهقه بطريقة مخزية من والدته:
- كانت عايزة توجع أبوكي... تعمل راحت اتجوزت أخوه.
دار حول مليكة التي تقف كالمذهولة من حديثه:
- وحبيبتي قررت تعمل زي أمي... الله الله عليك يا حازم ضربتين في الراس يموتوا مش يوجعوا.
ثم جذبها من خصرها بقوة:
- بس ما قولتيش يا حبيبي أنتِ حبيتي جاسر بجد ولا مجرد انتقام؟
رفع يديه أمامها، واسترسل حديثه الذي أدى إلى تساقط دموعها:
- لا استني أنتِ ما حبيتيش حد فينا.
أخفض رأسه وهمس لها:
- ما هو لو حبيتيني كان مستحيل تفكري في أخويا حتى لو بعد مليون سنة.
أغمض عينيه بقهر:
- ما لقتيش غير أخويا؟
وللأسف ما حبتيهوش علشان كنت بأشوف نظرات اشتياق في عينك ليا... ولا دي نظرات شفقة.
أخرجت من شرودها عندما وقف بالسيارة:
- انزلي يا مليكة وصلنا "الحسين"... ما ينفعش ندخل بالعربية.
وجد دموعها تسقط على خدودها.
أدار وجهه إليها وتحدث حزينًا:
- زعلتي مني يا مليكة... ما أقصدش أزعلك يا حبيبتي.
توجهت له بعينيها الباكية:
- حازم أوعدني بعد جوازنا ما تجيبليش سيرة جاسر تاني لو سمحت.
برقت عيناه من كلماتها:
- إيه اللي بتقوليه دا يا مليكة... موضوع جاسر اتقفل ويا ريت ما توجعيش قلبي تاني... انزلي يا مليكة علشان ما أزعلش منك.
قبل الفرح بيومين:
رجعت حسناء وليلى وميرنا من تركيا.
كان سيف يجلس هو وجواد بالحديقة، ينظران في دعوات الفرح قبل توزيعها على المدعوين.
اتجهت لهما منظمة الحفل الخاصة بالفندق لمراجعة الأشياء المرتبطة بالحفل:
- مساء الخير يا فندم... كنت محتاجة العريس شوية.
قام جواد بالاتصال بصهيب وحازم.
قاطعتهم حسناء عندما اتجهت لهما:
- عاملين إيه يا ولاد؟
حيّوها بهدوء.
ثم جلست أمامهما وتوجهت بسؤالها عن غزل:
- فين غزل مش باينة ليه؟
نظر جواد لغرفتها، وأجابها:
- هتلاقيها في أوضتها كانت بتستعد علشان تنزل لنهى.
اتجه بنظره لسيف:
- روح وصل غزل عند نهى وما تسيبهاش غير لما تجيبها.
وقف مردتيًا نظارته:
- تمام ما تخفش الأمانة في الحفظ والصون.
أومأ برأسه ثم تحرك متجهًا لغزل.
- "سيف".
أردفت بها ميرنا عندما رأته متجهًا لسيارته وهو يتحدث في هاتفه.
وقف وهو يوليها ظهره:
- نعم فيه حاجة ولا إيه؟
تحركت ووقفت أمامه ووزعت نظرها عليه باشتياق.
ثم تحدثت متسائلة:
- عامل إيه؟
- كويس.
أجابها بهدوء وهو ينظر للبعيد.
أطرقت رأسها للأسفل وهي تقاوم رغبة قوية في البكاء... لقد اشتاقت له كثيرًا.
كيف تخبره بذلك وهي التي جرحته وأخرجته من حياتها بكل قوة.
صرخت بآهة خرجت من داخل صدرها عندما وجدته غير مبالٍ لها وتحرك لسيارته.
أسرعت له وأمسكت يديه.
- سيف لازم نتكلم.
أنزل يديها بهدوء:
- ما عنديش وقت، لما أفضى أبقى أكلمك.
ثم تحرك سريعًا هاربًا منها ومن قلبه الذي يدعوه لاحتضانها وبث شوقه إليها.
عند جواد وحسناء.
- عامل إيه يا جواد مع غزل؟
حمحم جواد ونظر في جميع الاتجاهات ثم اقترب واضعًا يديه على المنضدة أمامه.
- غزل تهمك في إيه يا دكتورة؟ بلاش شوية الحنية اللي بتعمليها عليها... عارف تاريخك من أوله... بس كنت بتراجع علشان حازم... ودلوقتي جاية عاملة حنينة وأم بتسألي على غزل...
ثم استطرد حديثه:
- كنتِ فين من ثلاثة وعشرين سنة من وقت ما طنط حنان أمّنتك عليهم وهي بتولدها؟ أقولك أنا:
- كنتِ بتخططي إزاي تنتقمي من أبويا علشان سابك وراح اتجوز واحدة كان لازم يسترها من عيون الناس بسبب لعبة قذرة من عم غزل... عارف إنك اتظلمتي بس ظلمك أذى بكثير اللي اتظلمتي منه.
وقف ونظر لها:
- ابعدي عن مراتي يا دكتورة... اللي يقرب من مراتي همحيه.. حتى لو كنتِ أنتِ.
أمسكت يديه ونظرت بتساؤل:
- أنت رجعت غزل يا جواد؟
قطّب جبينه غير مدرك أنها لم تعلم:
- هو حازم ما قالكيش إني رجعتها؟
نزلت دموعها عندما ذكر حازم.
- أنا وحازم ما عدناش بنتكلم زي الأول.
هو سلام بس... ويا ريت ما تجيش عليا يا جواد زي ما الكل جه عليا.
وقفت أمامه:
- أنت حبيت وعارف يعني إيه تتخذل من حبيبك؟ شعورك كان إيه لما غزل خذلتك؟
صرخ بوجهها وأردف بصياح:
- ما تخلينيش أفقد أعصابي يا دكتورة لو سمحتي فيه فرق بينك وبين غزل... وكمان ما تنسيش أنا ما رحتش أذيتها بالعكس أنا بعدت علشان ما أذهاش ولما عرفت إنها ندمت وصلّحت غلطها بدون تفكير رجعتها لحضني ومش معنى إني ما عرفتش حد إني بعاقبها.
- أبدًا دا علشان أمنها وسلامتها ما تنسيش أنا ضابط لتجار مخدرات وسلاح... يعني عندهم الدم زي المية.
وغزل نقطة ضعفي... كفاية اللي حصل لجنى زمان مش عايز أكرره.
ضيقت عينيها وأردفت:
- يعني هتفضل مخبي جوازك منها في السر دا اسمه كلام... ذنبها إيه؟
- ذنبها إنها حبتني وأنا حبتها... ذنبها إنها حبت ضابط مطلوب من مجرمين...
أردف بها ثم غادر المكان.
في صباح يوم الفرح استيقظت غزل وجدت فستانًا باللون الأبيض وحجابًا بنفس اللون.
أمسكته بيديها وابتسمت عندما علمت إنه هو الذي أرسله لها... فهما لم يتحدثا منذ ذلك اليوم... ولكنها استمعت لحديثه مع حسناء... كانت تعلم بحبه لها... ولكنها تخشى أنه ما زال يعاقبها على ما فعلته بالماضي.
تحركت سريعًا لغرفته رغم تحذيره لها... دخلت ولكنها لم تجده... اتجهت للمغادرة وجدته يخرج من حمامه وهو يلف نفسه بمنشفة بنصفه السفلي.
وجدها وهي خارجة من الغرفة... جذبها من خصرها قبل خروجها.
- جاية أوضتي ليه؟
نظرت له شزر وتحدثت غاضبة:
- أنا مش هلبس فستانك دا سمعتني يا عم فالنتينو.
اقترب منها واقتنص من شهدها فلقد اشتاق لها حد الجنون حاول أن يبعد عنها حتى يفاجئها بليلة مميزة عندما قرر أنه سيدخل بها دون فرح.
انتهى من قبلته واضعًا يديه على وجهها:
- كل ما تدخلي أوضتي هعمل معاكي كدا.
دفعته ولكنه كان عاري الصدر.
صباحًا في غرفة مليكة.
توجهت نجاة لغرفة ابنتها وجدتها تجلس وتضع رأسها فوق ركبتيها ودموعها تتساقط بصمت... أسرعت إليها:
- حبيبتي مالك فيه إيه بتعيطي ليه؟
ضمتها بحنان أموي وظلت تمسد على ظهرها.
ثم أخرجتها من حضنها بهدوء:
- مالك يا قلبي إيه الدموع دي؟ فيه عروسة تعيط يوم فرحها... دا فال مش كويس.
عصرت عينيها بألم وتحدثت باكية:
- جاسر زعلان مني يا ماما... علشان خليت بوعده وهتجوز غيره.
ظلت تبكي وهي متشبثة في أحضان والدتها.
ضمت وجه ابنتها بين راحتيها تمسح دموعها... ثم تحدثت بهدوء:
- إيه اللي حصل خلاكي تقولي كدا يا حبيبتي؟ مين قالك إن جاسر الله يرحمه زعلان منك بالعكس.. هو كان بيحبك وبيموت فيكي واللي بيحب حد يا بنتي بيتمناله السعادة.
نظرت لوالدتها وأردفت بحزن:
- حلمت بيه يا ماما امبارح ما اتكلمش معايا أبدًا اداني وردة بيضا وسابني ومشي.. ما كلمنيش يبقى هو زعلان علشان هكون لغيره مش كدا.
ابتسمت والدتها وأردفت وهي تحمد ربها:
- حبيبتي دا خير وسعادة الوردة البيضا دي إنك كويسة وجميلة وأخلاقك عالية وإن حازم نِعم الزوج اللي هيسعدك ويعدي بيكي بر الأمان... تخيلي دا لو وردة بيضا بس... شوفي جمالها لما تيجي من حد زي جاسر.
ثم أكملت مستطردة حديثها:
- هدية الميت عامة خير ولو واحد زي جاسر وجايلك يوم فرحك وبيديلك بالخصوص وردة بيضا اعرفي أنك هتنالي السعادة وهو فرحان علشانك... يا حبيبي يا ابني حتى وأنت مش موجود حاسس بينا.
انسدلت دمعة من عيون نجاة لذكرى فقيد الشباب الذي مهما يمر من سنوات إلا أنه ذكراه في القلوب.
قبل قليل اتجهت إلى غرفة مليكة لكي تعطي لها هدية زواجها ولكنها توقفت عندما استمعت لحديثهما.
عادت إلى غرفتها بخطوات واهنة وتيه وصور ملاكها الغائب بدأت تظهر أمام عينيها... رجعت لذكرى الآلام والحزن... دخلت غرفتها... سكنت لبرهة.
تأوهت باكية عندما تذكرته والحزن عاد يخترق روحها... انخرطت في البكاء كأنها لم تبكِ من قبل ووضعت يديها على فمها حتى لا يسمعها أحد.
بعد قليل وهي ما زالت تجلس على فراشها وذكريات أخيها الفقيد.
دلف جواد بهيئته الجذابة لذهابه للفندق الذي سيقام به حفلة الزفاف... أصابه الهلع عندما رآها بهذه الحالة... أسرع إليها وجلس على عقبيه أمامها.
- حبيبتي بتعيطي ليه... إيه اللي حصل؟
ابتلع ريقه الذي جف من مظهرها المبكي هذا... مسح دموعها بحنان معتقدًا من كلماته معها منذ قليل.
- زوزو مالك يا قلبي بتعيطي ليه ما توجعيش قلبي عليكي.
مسحت دموعها وألقت نفسها بأحضانه وظلت تبكي بنشيج...
- وحشني أوي يا جواد غصب عني والله ما أقصد أعيط وأزعلكوا بس غصب عني افتكرته.
أخرجها من أحضانه:
- أنتِ قصدك على جاسر؟
رجعت لأحضانه وهي تومئ برأسها.
تركها حتى تخرج ما يضيق صدرها وذكرياتها... بعد دقائق قليلة... خرجت من أحضانه.
- آسفة ما كانش قصدي...
رفع ذقنها ومظهرها الطفولي بخدودها وأنفها الحمراء... جعله غير مسيطر على مشاعره.
ضمها لأحضانه والصمت يعم المكان حولهما... ظلا فترة من الوقت ليست بالقليلة... ظلت جالسة بأحضانه وهو يضمها بقوة كأنها ستهرب منه... إلى هنا ثارت قوة مشاعره... خلع ثوب كبريائه وأخرج اشتياقه اللامحدود.
- غزل أنا لما قلت لك ما تجيش أوضتي علشان بقيت أضعف قدامك... نفسي أعملك فرح وفي نفس الوقت خايف عليكي...
ضم وجهها بين راحتيه وهمس لها:
- "غزل" همس بها من بين شفتيه... مما جعل قلبها يزداد خفقاته... ووضعت رأسها في صدره... أغمضت عينيها تستمع لصوته الهامس ذو البحة الرجولية التي تهز كيانها.
رفع رأسها من أحضانه وجدها مغمضة العينين... ملس على وجهها:
- افتحِ عيونك حبيبي... ما تحرمينيش منهم.
فتحت عينيها وتلاقت ملحمة النظرات الهائمة بينهما... اقترب لشفاها.
- لسه زعلانة مني؟
أردف بها وعيناه لا تفارق عينيها... ووضعت رأسها في عنقه:
- بتسأليني لسه زعلان منك مش كدا؟
أومأت برأسها ليكمل حديثه:
- النظرة من عيونك تمسح أي زعل منك.
ظلت صامتة... حاوط خصرها بيديه:
- بحبك أكتر من روحي لو خيروني بينك وبين حياتي صدقيني هختارك أنتِ...
ثم استكمل استرسال حديثه:
- كنت زعلان منك أوي حبيبتي... اتصدمت فيكي بعد الحب دا كله وفي الآخر تعملي فيا كدا... ما كنتش شايف قدامي ولا عارف المفروض أعمل إيه... حسيت بعجز حتى ما كانش قصدي أطلقك بس كسرتك ليا وجعتيني أوي حبيبي.
ثم استطرد حديثه:
- بعدت علشان ما أكرهكيش... بس مهما أبعد حبك بيكبر جوايا... بقيت عامل زي المدمن.
اللي محتاج جرعته... والجرعة دي كانت فيكي... في ضمة من حضنك... في نظرة من عيونك.
ثم وضع سبابته على شفتيها:
- في ضحكة من شفايفك... في بوسة تصبرني على بعدك اللي مهما أخد من شهدها ما بأشبعش.
تنهد بوجع...
- أنا اتعاقبت أكتر منك في البعد.
على الرغم كنت كل أسبوع لازم استناكي قدام جامعتك وأشوفك وأنتِ خارجة.
ابتسم بخفة ثم استرسل استكمالاً لحديثه:
كنت عامل زي المراهق... في مرة ركبت معاكي العربية من غير ما تاخدي بالك.. فاكرة الشخص اللي وقف زاهر في الطريق واستأذنك زاهر.. قال لك واحد قريبي هوصله في الطريق.. وفضل يكلمك في مختلف المواضيع رغم إني كنت مضايق بس أنا اللي طلبت منه علشان أفضل أسمع صوتك طول الطريق.
مَلَست على وجهه عندما تذكرت ذلك اليوم.
قبل يديها التي وضعتها على وجهه:
تفتكري ممكن أقدر أبعد أسبوع واحد من غير ما أشوفك علشان أبعد أربع سنين؟
جواد.
أردفت بها بهمس.
قبل يديها:
روحُه والله العظيم مش كلام أبدًا..
قسيت عليّ أوي حبيبي في بُعدك.
آسف.. سامحيني يا حبيبة جواد.
رفع وجهها بين راحتيه ونظر داخل مقلتيها وأردف بهدوء:
زوزو إحنا ما عدناش صغيرين... بلاش كل شوية الخناقات الفاضية دي... ملس على شعرها بحنان مقبلاً جبهتها.
عايزك تتأكدي وتثقي في حبي ليكي.. أنا اتجوزتك علشان بحبك بس... أما موضوع الوصية دا كان مجرد تأمين من جاسر.
ثم أكمل مفسرًا:
كان خايف أفضل أعاند قلبي وأتمرد على حبي ليكي.. قبلها قُبلة خاطفة على شفتيها.. ثم استرسل حديثه:
كنت خايف عليكي مني.. كنت خايف أدمر حياتك وأنتِ لسه في بداية حياتك من حقك تتجوزي واحد قريب من سنك.
ليه ترتبطي بواحد بينك وبينه تلاتاشر سنة.
دا عمر لوحده يا غزل... كنت خايف لما تخرجي وتروحي الجامعة وتشوفي شباب حد يعجبك وتحسي إنك ندمتي واتسرعتي... ما حبتش أكسر قلبي وأكسر سنك... مش عشان بحبك أبقى أناني ومفكرش غير في نفسي... عمري ما فكرت حتى أجرحك من مجرد كلمة...
نظرت له وأردفت متسائلة:
إمتى عرفت إنك بتحبني؟ قبل ما تخطب ندى ولا بعدها؟
أنا ما اتأكدتش من مشاعري غير لما أنتِ جيتي وقلتِ إنك بتحبي واحد تاني.. وقتها حسيت بنار جوايا.. شوفتي لما تجيبي جمرة وتمسكيها... أنا قلبي كان عامل كدا.. ابتسم بسخرية وأردف مستطردًا:
ما كنتش عارف مالي.. كل اللي وجعني إن فيه حد هيهتم بيكي غيري.. وأنتِ هتهتمي بيه أكتر مني... الغيرة ولعت صدري نار.
لحد ما اتخطفتي.. وقتها بس عرفت إنك حياتي.. ومن غيرك ما ليش حياة.. كنت بين نارين يا أضحي بحبي وأدوس على قلبي.. يا إما أستغل طفولتك وعدم خبرتك وأسايرك ونتجوز... في الوقت دا أنا كنت خلاص مش قادر أستحمل ظلم ندى.
مسح وجهه بعنف:
الخيانة صعبة جدًا.. تخيلي فكرة إني أفكر فيكي وأنا مرتبط بواحدة تانية كانت بتدبحني.. بس كنت بدوس على قلبي وأقعد أعاقب نفسي.. وقلت مستحيل أستسلم لقلبي.
ابتسم بسخرية...
القلب دا يا حبيبي مجنون آه والله بيتحكم في كل الجسم.. عمري ما فكرت إن الحب يذل كدا... خرجت من أحضانه... قاطبه جبينها:
حبك ليا ذلّك؟
ملس على جانب وجهها بحب وتحدث مفسرًا:
مش بالمعنى اللي وصلك يا قلبي... قصدي يعني شخصيتنا قوية جدًا بس عند اللي بنحبهم ممكن نتنازل حتى عن أشياء مهمة لمجرد نرضي اللي بنحبهم... يعني مثلًا حد كان يصدق حالتي دي؟
ضحكت عليه وأردفت بمرح:
الصراحة لا... حتى أنا كنت بقول دا مستحيل أسمع كلمة بحبك منك.
ضمها بضحك:
شوفتي عملتي فيا إيه يا مجنونة... بس مش مهم المهم عندي أسعدك... وأشوف ضحكتك اللي بتسعد يومي... وضع جبينه فوق خاصتها.
زوزو أنا كبرت خلاص داخل على الخمسة والتلاتين أهو هتقبلي واحد بينك وبينه العمر دا كله حتى لو بتموتي فيا... عايزك تفكري كويس أوي قبل ما ناخد خطوة عملية في حياتنا... النهاردة بعد فرح صهيب وحازم هنحدد ميعاد فرحنا بس هيكون بينا بس العيلة محدش غريب عارف ظلمتك في كدا بس سلامتك عندي أهم من أي حاجة ودا بعد ما تاخدي وقتك في التفكير... عايزة تردي عليا بكرة ما عنديش مانع معاكي اليوم كله.
المهم مينفعش نفضل بعيد كتير... فكري وخليكي واثقة اللي هتقولي عليه هنفذهولك المهم تكوني سعيدة... اقتربت منه وهمست له:
حدد ميعاد الفرح ما تخلينيش أقلب عليك يا حبيبي لسه جاي تسألني عايزك ولا لا... كان المفروض فرحنا عدى من سنين.
قهقه عليها بصوت صاخب حتى لمعت عيونه بالدموع:
ربنا يصبرني على جنانك... لكمته في جنبه وأردفت بمرح:
ويصبرني على برودك واستفزازك يا حبيبي.
ضمها وما زال يضحك عليها... خرجت من أحضانه ناظرة لعينيه:
أنت بوست ندى يا جواد؟
جحظت عيناه من سؤالها وشعر بصدمة من سؤالها... نظر إليها بهدوء:
هتعملي إيه لو بوستها؟
قاطعته وعيناها تنذر بالشر:
ولا حاجة يا حبيبي هعمل إيه هستنى منك إيه أصلًا وأنت كل شوية عاملة إيه يا حبيبي.. أيوه فاضي لو مش فاضي أفضالك ياااه كان نفسي آه آه ما تفكرنيش وقتها كنت عايز أموتك.
ظل يقهقه على شراستها ضمها لأحضانه:
عمري ما قربت منها يا مجنونة دي كانت خطوبة مش كتب كتاب... رفعت حاجبها ونظرت بسخرية:
وأنت بيفرق معاك حاجة ما هو ما شاء الله حضرة الضابط معجبينه في كل مكان كل ما أخلص من واحدة تنط لي واحدة.
ضيق عينيه مستفهمًا:
مين دول عرفيني بيهم يمكن يعجبني؟
وقفت كالمجنونة وأردفت بسخرية:
وماله يا حبيبي تعالَ وأعرفك بيهم لا وكمان أعملكم عِشوة ترد عضمك... جتك كسر في عضمك.
جذبها بقوة إليه وهو لم يفصل من ضحكاته... ظلت تلكمه وتنظُر له بشر...
وسّع يا جواد يا بتاع الستات... جذبها بقوة حتى سقطت فوقه... لحظة صمت بينهما لحظات من نظرات العشق بينهما:
تفتكري فيه واحدة ممكن تهزني غيرك؟
تحدث بها وعيناه لا تفارق عينيها... داعب أنفها بأنفه:
قلبي قفل عليك يا حبيبي ولو جبتِ لي ستات العالم كلهم.
أنتِ هنا في قلبي وعقلي وحياتي كلها.
بدأ صدرها يعلو ويهبط من فرط مشاعرها:
جواد سيبني أنت اتأخرت.
أغمض عيناه مستمتعًا بنفسها القريب منه، حاولت تعتدل من فوقه.. إلا أنه ضمها بقوة:
فيه حد يجي لعرين الأسد ويمشي سليم؟
جواد لو سمحت مينفعش اللي بتعمله دا.
بوسيني وهسيبك... رفعت حاجبها:
أبوسك هو فيه حاجة بنعملها غير البوس يا حبيبي؟
ضحك عليها بصخب وأردفت:
وحياة ربنا المفروض يعملوا لي تمثال على ضبط النفس معاك يا قلبي... ثم أكمل حديثه:
عندك حق ما هو كدا هتضيعي سمعتي فلازم يا روحي أرجع هيبتي.
ضيقت عيناها:
تقصد إيه بكلامك؟
عايزة أكد لك ممكن نعمل حاجة غير البوس ما هو دي هيبتي يا روحي... يرضيكي جوزك يمشي من غير هيبة؟
جواد وسّع بقى مينفعش كدا.
تركها أخيرًا عندما فقد سيطرته على مشاعره... وقف متجهاً للباب:
إجهزي حبيبتي للفرح وبلاش المكياج يا زوزو لو سمحتِ ما تخلينيش أفقد أعصابي.
ما زالت تجلس ولم تقو على الحركة والنطق من كثرة مشاعرها التي كانت عليها منذ قليل.
اتجه إليها مرة أخرى وجلس بجوارها:
غزل أنتِ زعلتِ علشان بقول لك بلاش مكياج... إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا... قبل ما تقولي تحكم... دا ربنا اللي أمرنا بعدم التبرج يا قلبي... الست تعمل في بيتها اللي هي عايزاه... بس بره البيت لا.
رفع ذقنها وتحدث قائلًا:
ومن حقي أغير عليكي.. مش حقي يا زوزو...
أومأت برأسها:
أنا مش زعلانة أبدًا بالعكس دا اللي كنت هعمله...
ضيق عينيه مستفهمًا:
طيب مالك إحنا مش اتصفينا... أنا مش زعلان منك...
ثم أردف متسائلًا:
أنتِ زعلانة مني؟
أومأت برأسها بلا...
أنا أصلي... ثم ارتبكت قليلًا..
ما فيش خلاص يا جواد... امشِ بقى زمان مليكة زعلانة مني كان المفروض أروح لها من ساعتين وحضرتك عطلتني.
ضم أكتافها عندما علم بحالتها:
غزل أوعي دماغك توديكي إن ممكن أأذيكي أنا كنت بهزر.
جواد إيه اللي بتقوله دا... وبعدين أنت جوزي ليه بتقول كدا.. خلاص امشِ تليفونك ما بطلش رنين... ودلوقتي صهيب عايم في نفسه.
داعب أنفها بإصبعه:
اسمه أبيه صهيب بلاش اسمه بدون ألقاب علشان ما أقلبش كفاية عليا برود حازم.
وقفت واتجهت لوقوفه وألقت نفسها بأحضانه:
أنا بحبك أوي يا جواد ربنا يخليك ليا... فعلًا نعم مكسب الدنيا.
الزوج الصالح يا حبيبي.
بعد قليل اتجهت غزل لمليكة:
صباح الورد على عروستنا الجميلة... يالا حبيبتي علشان نروح الفندق زمان الميكب أرتست مستنيانا.
صوبت نظراتها لغزل وتحدثت بحزن... رغم حديث والدتها إلا أنها ما زالت تشعر بالحزن:
لسه بدري حبيبتي الساعة لسه تلاتة.
اتجهت غزل بعدما علمت ما يؤرق روحها:
مليكة أنتِ مش فرحانة علشان هتتجوزي حازم؟
أغمضت عيناها بألم:
ليه بتقولي كدا؟
رفعت غزل ذقنها ونظرت لها:
حازم بيموت فيكي أوعي تكسري قلبه من مجرد نظرة الحزن اللي في عينيكي.
أنا سمعت كلامك لماما.. حبيبتي جاسر في مكان أحسن وهو أكيد سعيد بجوازك.
ثم أكملت حديثها مفسرة:
لو زعلان منك ما كنتيش حلمتِ بيه.. اللي بيحب حد بيضحي علشانه... وهو لو عايش وعارف إنك بتحبي حازم صدقيني كان هيسلمك بإيده له.
ثم استرسلت حديثها:
الحي أبقى من الميت يا مليكة بلاش تكسري فرحتكوا من مجرد أوهام...
حازم راجل، ومهما كان بيحبك وبيحب جاسر عمره ما يقبل على نفسه إنك تفكري في راجل تاني حتى لو كان ميت.
وقفت مليكة أمامها:
"أنتِ كبرتي قوي يا غزل وعقلتي... حبيبتي أنا عارفة إنك تتمنيلي السعادة... وعقبالك أنتِ وجواد."
قهقهت عليها:
"أهو ده أنا أشك فيه... ده عليه برود واستفزاز مستحيل يكونوا في راجل."
لكَمَتها مليكة بخفة:
"على فكرة اللي بتتكلمي عنه أخويا ومش أي حد ده جواد!"
"هو جواد رجعك تاني يا غزل؟"
أردفت بها مليكة متسائلة.
"أيوه يا مليكة بقى لنا شهر ونص."
وضعت يديها على فمها من الصدمة.
"يعني اللي عملتيه ده كله وهو متجوزك... يخرب بيتك والله أنتِ واحدة قادرة."
رفعت حاجبها وتحدثت ساخرة:
"اسم الله عليه حضرة الضابط... ما هو اللي بيعصبني وكل شوية يدخل عليَّ الأوضة بحجة إيه عايز يصلي بيَّ جماعة."
قهقهت مليكة عليها:
"أهو كده أطمن وأعرف إنك غزل... صراحة كنت شاكة فيكِ يا بت بقول مستحيل البت دي تفضل بالعقل ده... يا عيني عليك يا أخويا ربنا واعدك بواحدة هبلة."
وضعت يديها على وجه مليكة:
"هو أنتِ سخنة؟ آه أنا هبلة يا عيني وهو العاقل يا شيخة حرام عليكِ."
نظرت لها وأردفت مسترسلة:
"عارفة لو ما اتأخرناش على الست اللي في الفندق كنت قلت لك أخوكي حضرة الضابط العاقل عمل فيَّ إيه... اسكتي بالله عليكِ... محدش فاهمه غيري... لا والبت الملزقة اللي كل شوية تقول له..."
"جود ممكن تعمل لي الفون معرفش ماله."
جتك قطر يفرمل فوقيكِ يا شيخة... بتحسسني إنه مهندس.
نظرت لمليكة التي تضحك بصخب عليها:
"هو أنتِ مصدقة نفسك هتكوني دكتورة؟"
لكَمَتها في كتفها:
"ليه الدكاترة محروم عليهم الهزار... بطلي ضحك يووه يا مليكة."
"اضحكي ما هو مين يشهد للعروسة غير عريسها الأهبل... عارفة لو ما بحبوش كنت خليتها تشبع بيه وتشوف بروده واستفزازه."
"يا بت اسكتي يخرب بيتك لو سمعك."
رفعت حاجبها وتحدثت ساخرة:
"ولا يقدر يعمل فيَّ حاجة... خليه بس يقرب وشوفي هعمل فيه إيه."
"أيوه بالضبط كده عايز أعرف آخرك وهتعملي فيا إيه يا مراتي يا حلوة."
فرغت فاها عندما وجدته خلفها.
اتجه بنظره لمليكة وأردف غامزًا:
"حازم مستنيكي يا قلبي تحت... وأنا هجيب عروسة المولد الحلوة دي وآجي."
بعد خروج مليكة حجزها بين يديه:
"عايز أعرف مراتي الحلوة كانت بتقول إيه."
كانت تشعر بحمرة الخجل منه عندما اقتحم الغرفة وهي ما زالت بلبس الحمام (البُرنس).
"جواد وسّع كده عيب عايزة ألبس هدومي."
نظر لها بتقييم ثم رفع نظره لها:
"أنتِ جاية تلبسي عند مليكة ليه؟"
فركت يديها وبدأت تتلعثم بالكلمات التي لم تسعفها.
"ما هو كنت بقيس الفستان علشان مليكة تظبطه ووو..."
وضع سبابته على شفتيها ونظر لها بعيونه اللامعة وهمس:
"أنا اللي هقيس عليكِ الفستان يا حبيبتي."
اقترب من شفتيها ولكن قطعه طرق الباب.
أجاب من خلف الباب:
"مين؟"
"ندى هانم خطيبة حضرتك القديمة تحت يا باشا."
نظرت له وكأن صاعقة سقطت فوق رأسها. اتجه بنظره سريعًا لها وتفاجأ بحالتها ولمعان عيناها بالدموع.
رواية تمرد عاشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سيلا وليد
مساء بعد يوم عمل شاق، توجه لغرفة مكتبها فوجدها تجلس تعمل على حاسوبها وتتناول شطيرة من البيتزا. طرق الباب ثم دلف للداخل.
- خلصتي ولا لسه؟
وقفت ووضعت طعامها في العلبة التي تجاورها.
- آسفة، لسه شوية. جعت، فقلت أكل حاجة.
ضم شفتيه للأمام وتحدث ناظرًا لعلبة البيتزا.
- ريحتها منعنشة معدتي.
اتجه لها فوجد آثار صلصة البيتزا على شفتيها. نزل ببصره للأسفل وتحدث بمزاح:
- على فكرة اللي بياكل لوحده بيزوّر.
ضحكت عليه واتجهت له.
- على فكرة كنت لسه هعزم على حضرتك، بس كالعادة سابقني بخطوة.
خطى للداخل وجلس أمام مائدة صغيرة في الجانب.
- أنا قاعد مستني العزومة.
ابتسمت له ورحبت بالفكرة كثيرًا. اتجهت للعلبة وتناولتها ووضعتها أمامه، ثم اتخذت مكانًا بجانبه، ولكن بعيدة بعض الشيء.
نظر إلى هدوئها وابتسامتها الصافية وهي تقوم بتقطيع شريحة البيتزا. رفعت نظرها إليه.
- أكيد مش مستني أعزم على حضرتك مش كده ولا إيه؟
ظلت نظراته تطالعها بهدوء. ملامحها الجميلة التي تأثره وبدأت دقات قلبه في وتيرة ارتفاعها.
- نهى.
همس بها. رفعت نظرها إليه. طالعته بنظراتها البريئة وأردفت:
- نعم؟
حمحم عندما وجد صوته لم يسعفه على خروج الكلمات. شعرت بتذبذب في جسدها عندما دققت في ملامح وجهه وهو مرتبك ولا يستطع الحديث. وقفت متجهة لمكتبها، ولكنها توقفت عن الحركة عندما تحدث بلهفة:
- مردتيش عليا وقلتي إيه في طلبي؟
استدارت له قاطبة جبينها، ورسمت عدم فهمها له، رغم أنها انتظرته لأسبوع كامل حتى يفصح عن داخله، ولكنه خيب آمالها. تمركزت عيناه عليها وابتسم بخفوت عندما وجدها تهرب بنظرها في جميع الاتجاهات هروبًا من نظراته التفحصية. نصب عوده وتوجه ووقف بالقرب منها.
- لازم نتكلم يا نهى. سبتك ما فيه الكفاية علشان تفكري وتدي لنفسك فرصة.
ثم استكمل مستطردًا:
- وأدي لنفسي فرصة كمان. لازم نخرج من ماضينا.
أمسك يديها واتجه للأريكة. تحركت معه وجلست بجواره على بُعد مسافة. استكمل حديثه:
- أنا مش هخبي عليكي وأقولك أنا عديت الماضي واتجنبته وعايش طبيعي. أبدًا بالعكس ما زال للماضي له آثار جانبية جوايا.
خرجت من جوفه تنهيدة حارة حتى تبرد خلايا صدره.
- مش هتكلم كتير في الموضوع ده، بس اللي عايز أقولك عليه، إحنا ممكن نداوي بعض.
نظر بعمق لداخل عينيها.
- طبعًا لو اديتِ نفسك فرصة وأنا كمان ونبدأ حياة جديدة. ما تعرفيش يمكن القدر جمعنا علشان نعالج بعض من ماضي أليم، أنتِ من خذلان حبيب وأنا من ضياع حبيب. فكري كويس وزي ما قلتلك قبل كده، مهما كان رأيك أكيد هحترمه.
قالها ثم وقف متجهًا للخارج، ولكنه تسمر في مكانه عندما استمع لصوت بكائها. استدار بجسده لها. ارتجف قلبه لبكائها وفسره بطريقة خاطئة.
- نهى خلاص أنسي كأني ما قلتش حاجة. لو أعرف إن طلبي هيعمل كده، صدقيني مستحيل.
قاطعته عندما أردفت بصوت عالٍ بعض الشيء.
- أنا موافقة يا صهيب.
قالتها وهي تنظر له من خلف غشاوة دموعها، ثم استكملت استرسال حديثها.
- موافقة أديك قلبي وحياتي كلها بس يا رب تكون قد الثقة دي. موافقة أدفن الماضي كله وأتولد من جديد مع شخص له كل الاحترام والتقدير.
ارتجف جسده من شدة سعادته عندما استمع لحديثها.
- وأنا بوعدك هراعي ربنا فيكي، دي أهم حاجة، وهسلمك قلبي تعملي فيه اللي أنتِ عايزاه، بس سؤال غليظ على لساني.
- لما أنتِ مدكنة ده كله ليا ليه بتعيطي؟
أردف بها عندما اقترب ورفع ذقنها ونظر داخل عينيها. أغمضت عينيها خجلًا من تلميحاته، ثم أنزلت يديه بهدوء عندما أثار قشعريرة لذيذة بعمودها الفقري من لمسته، وأردفت محذرة:
- صهيب لو سمحت ما ينفعش كده. مش علشان اتكلمنا يبقى ما نراعيش حدود ربنا. ابعد لو سمحت.
"يا الله ما هذه الأميرة التي خطفت قلبي وعقلي؟ نبضات قلبه أذاعت في الارتفاع لقد خرجت عن السيطرة لتشق صدره، وجعلته لن يتحكم بما يتفوه اللسان. هنا نطق القلب بما يشعر به فقط، فليعجز العقل عن ما يفعله القلب."
- نهى أنا بحبك.
جحظت عيناها وبدأ جسدها بالارتعاش من همسه بكلماته التي جعلتها غير قادرة على الوقوف أو الحركة. خرج من شروده عندما فتحت باب السيارة وقبلته على خديه.
- اتأخرت عليك حبيبي؟
ابتسم لها ابتسامته الساحرة وأجابها:
- أبدًا يا روحي، هوصلك علشان أرجع فيه حاجات عايز أعملها.
عند حازم ومليكة:
وصل للفندق. أمسك يديها وقبلها.
- مليكة عايز أقولك أنا أسعد واحد في الدنيا النهارده. أتمنى إحساسك يكون كده. ما أعرفش ليه شايف حزن في عينيك.
رفعت يديها إلى وجهه.
- صدقني حبيبي أنا كمان سعيدة قوي، بس أنت عارف مهما بتحب حبيبك بيكون الليلة دي فيها خوف للبنت، مش كده ولا إيه؟
- خايفة مني يا مليكة؟ خايفة من حازم؟
أغمضت عينيها ثم فتحتهما وتحدثت بهدوء:
- مش خايفة منك يا حازم، عمري ما خفت منك بالعكس أنت أماني بس...
قاطعها برفع ذقنها ونظر لمقلتيها وأردف:
- حبيبتي عايز أقولك اللي أنتِ عايزاه هعمله حتى قبل ما تطلبيه.
ثم تنهد بهدوء.
- ما تخافيش يا مليكة أنا معاكي للآخر.
قبلت خديه وابتسمت له ثم نزلت متجهة للداخل وقلبها ينبض بسعادة.
في شقة عاصم:
- النهارده الفرح يا باشا ومراقبين زي ما حضرتك قولت. للأسف البنات كل واحدة راحت مع جوزها.
وقف وبدأ يصيح لهم.
- ما ليش دعوة بالبنات. غزل ما نزلتش ما هو أكيد لازم تروح مع مليكة.
أنزل الرجل رأسه للأسفل.
- لسه ما خرجتش من باب الفيلا، ولا هي ولا حضرة الضابط، بس لاحظنا واحدة داخلة عندهم.
قطب جبينه.
- مين دي؟
أجابه قائلًا:
- دي اللي كانت مخطوبة لحضرة الضابط.
أشار بيده لخروج الرجل، ثم وقف وتناول سيجاره وتحدث بينه وبين نفسه.
- يا ترى ناوي على إيه يا جواد الزفت؟ وليه لحد دلوقتي ما اتجوزتش؟ يا رب ما يكونش اللي في بالي صح يا جواد.
في بيروت:
دخل ناجي على بثينة. جلس بجوارها وهي تتفحص هاتفها.
- إحنا هننزل مصر النهارده بالليل. جالنا أوامر بكده ما عادش ينفع نقعد هنا بعد اللي حصل. وأمروا بتصفيتي لازم أرجع مخبئ.
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة:
- مين دول اللي عايزين يموتوك؟ أنت خسرت زيهم؟
زفر بغضب وتحدث.
- دول ناس كبيرة إحنا مش قدهم يا بثينة عندهم الغلطة بموتة. وعلشان ما تسأليش كتير دول السبب في موت أختك. لو مستغنية عن عمرك خليكي هنا.
وقفت فجأة ونظرات قاتمة والغضب يغمر وجهها.
- مين دول يا ناجي وأنت إزاي عارف بموضوع أختي مع إني قايلالك إن جواد هو اللي قتلها؟
كان التوتر سيد الموقف لا يطيق الجلوس أمامها عندما أردف بما يعذب فؤادها. بعد خروجه بدون جواب بدأت تكسر كل الأشياء التي بجوارها.
- والله لأدفعكم الثمن غالي. اصبروا عليا.
عند غزل وجواد:
كانت تقف بين يديه وترتعش عندما وجدت عيناه بها الرغبة بها. وضعت يديها.
- جواد أعقل أنت ناوي على إيه؟
اقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما ونظر بداخل عينيها.
- عايز أعرف عملتِ فيا ليه كده؟ عملتِ اللي ما حدش قدر يعمله. معقول طفلتي الصغيرة اللي كنت بأعتبرها بنتي بقيت مدمن في حبها؟
وضع وجهها بين راحتيه.
- عمري ما ضعفت قدام حد غيرك. ألقيتِ عليا تعويذتك وبقيت مدمن قربك. بقيت مستني الجرعة من بوسة من شفايفك تريح قلبي الضعيف.
لامس جانب وجهها بإصبعه.
- قوليلي عملتِ إيه في حبيبك يا جنتي الصغيرة؟
اقتربت منه وألقت نفسها بداخل أحضانه وحاصرت خصره بيديها.
- علشان أنا مش زي أي حد.
رفعت رأسها ونظرت له كان مغلق العينين يستمتع بهمهمساتها ولمساتها التي جننته أكثر. وضعت وجهه بين راحتيها.
- أنا غزل الجواد، مستحيل أكون زي حد عندك. مش ده كلامك ليا؟
ثم استكملت استرسال حديثها:
- مهما تشوف وتقابل هتفضل غزل هنا.
أردفت بها وهي تشير إلى قلبه. أخفض رأسه في عنقها لأول مرة يفعلها، ولكن قاطعه طرق الباب. حمحم حتى يخرجا من حالتهما التي كان عليها.
- مين؟
قالها وهو ما زال يحاصرها بيديه.
- الست ندى خطيبة حضرتك القديمة تحت يا باشا وعايزة تشوف حضرتك.
اتجه بأنظاره سريعًا لغزل. وجد عيناها لامعة بالدموع.
- تمام قوليلها نازل بعد شوية.
اتجه مرة أخرى لجنيته التي بين يديه. رفع ذقنها عندما وجدها تنظر للأسفل وترتعش شفاها حتى لا تبكي.
- حبيبتي أنا ما أعرفش إيه اللي فكرها بيا وحياتك عندي يا أغلى من روحي ما شفتها بقالي سنين.
وضعت رأسها تتمسح في صدره كقطة أليفة ثم تحدثت:
- أنا عارفة من غير ما تحلف، أنا واثقة فيك.
رفع وجهها ونظر لداخل عيناها. ثار قلبه عندما وجدها بهذه الهيئة بعدما تلاعبت يديه بهيئتها. وأنفاسه الحارة ضربت بشرتها بقوة، مما سيطّر الخجل عليها وشعرت بقلبها سوف يخرج من بين ضلوعها، بعدما دغدغ مشاعرها بهذه الطريقة لأول مرة. ارتجفت بين يديه ولم تستطع الوقوف مرة أخرى. جذبها من خصرها ورفعها لمستواه:
- ينفع كده تعملي فيا كده؟ أسيبك إزاي دلوقتي وأنزل بحالتي دي؟ ولا أسيبك كده وأنزل ده أبقى غبي.
وضعت رأسها بعنقه تستنشق رائحته وقد فقدت قدرتها على التحمل. أغمض عينيه مستمتعًا بلمساتها. حملها واتجه بها إلى الفراش.
- افتحي عيونك حبيبي.
متحرمنيش منهم.
وضعت رأسها في أحضانه وهي ترتعش بين يديه.
- جواد مالك النهاردة كفاية بقى.. في ناس مستنينك تحت. أردفت بها بتقطيع.
رفع رأسها من أحضانه.
- فيه حد يقول لحبيبه كفاية كده.. عايزاني أنزل لندى وأسيبك يا غزل.
"جواد." هو هو يعني وبدأت تتلعثم بالكلمات.
لمس وجهها وأردف:
- حياة جواد وقلبه اللي مايهمهوش في الدنيا غيرك أنتِ وبس.
رفعت نظرها له:
- أنت كتير عليا قوي حبيبي.
آهة خافضة خرجت من صدره.
"مين اللي كتير على مين يا حبيبي."
مسحت رأسها في صدره مرة أخرى... أنت أكيد كتير قوي عليا.
- غزل جهزي نفسك علشان اعتبري فرحنا النهاردة.
وقفت سريعًا ونظرت له متفاجئة وأردفت متسائلة:
- أنت قصدك إيه... يعني الفستان ده فستان فرحي؟
لمس جانب وجهها بيديه.
- مؤقتًا حبيبي... لحد لما أخلص القضية... خايف عليكم كلكم وخاصة أنتِ... أنتِ أكثر واحدة ممكن يوجعوني بها.
ضمته بقوة... أنت قدها حبيبي وواثقة فيك ربنا يحفظك ليا... وأنا هاخد بالي كويس... ولو على الفرح أنا مش عايزة فرح خالص... المهم نكون مع بعض.
يالا انزل شوف أستاذة ندى اللي بقالك ساعة لاطعها تحت.
- لاطعها تحت... أردف بها مبتسمًا ماهي اللي جاية في وقت مش مناسب. ثم اقترب منها أنا ما كملتش اللي عايز أقوله.
- جواد انزل بقى ما تبقاش رخم.
رفع حاجبه.
- والله أنا رخم... ماشي خليك فاكرة بتقولي.
- "جواد." يا ترى ندى جايلك ليه؟
رفع أكتافه وأردف:
- ما أعرفش إيه اللي فكرها بيا.
تحركت بحركات سلحفية تنظر بعمق داخل عيناه.
ثم جذبته فجأة من قميصه.
- قولي ليكون الأستاذ وحش الأستاذة.
جذبها بقوة من خصرها وأردف بتلاعب:
- ممكن فأنا بقول إنولها الشرف ده.
لكمته بصدره بعدما خرجت من حالة الهيام التي كانت عليها.
- والله أموتك وأموتها يا جواد.
حاوط خصرها بيديه بقوة.
- وأموت أنا في قطتي الشرسة وهي بتدافع عن جوزها.
وسع يابا رد وروح شوف الكونتيسة ندى هانم.
رفع حاجبه وأردف:
- هو أنتِ يا بنتي عليكي عفريت... من خمس دقايق بس كنتِ بين أيدي زي الفرخة الدايخة.
ظلت تلكمه وتصرخ بوجهه.
- امشي يا جواد بدل ما اطلع جناني عليك.
ما هي إلا لحظة ثم رفعها بين يديه متجهًا بها إلى غرفتها وهو ضامها إلى صدره.
- أعمل إيه ربنا واعدني بواحدة مجنونة كل ساعة بحال عاملة زي تقلبات أمشير... بس بأموت فيها... استكانت بعدما كانت تصيح.
- "جواد وسع حد يشوفنا كده."
ما يشوفوا هو أنا شاقتك... ده أنا جوزك يا حبي.
فتح الباب واستعد للخروج ثم نظر لها وأردف متسليًا:
- وبعد تسع شهور هنجيب غزل الصغيرة.
جحظت عيناها من كلماته وفجأة توردت خدودها بعدما رفع حاجبه يتلاعب بحالتها.
دفعته بقوة للخارج:
- امشي يا قليل الأدب... روح شوف الست اللي حنطها تحت بقالها ساعة أصلي أنزلها بالبورنس كده وأنا ماسكة أيدك.
قهقه عليها وأردف من بين ضحكاته:
- تعمليها يا حبي ويا سلام أنزل بيكي وأنا شايلك.
نزل للأسفل وهو ما زال يقهقه عليها.
أقام الاتصال بصهيب:
- هتيجي على البيت ولا إيه.
أجابه صهيب:
- عندي مشوار لازم أروح له الأول يا جواد وهرجع ثاني على الفندق.
وقف جواد على الدرج وأردف متسائلًا:
- رايح فين يا صهيب دلوقتي... فرحك النهاردة... بلاش المشوار ده حبيبي عيش السعادة وانسى الماضي.
نظر صهيب من نافذة السيارة وهو يشعر بالاختناق.
- لازم أروح يا جواد سلام هشوفك بالليل.
مسح جواد على وجهه بغضب من أفعال أخيه... اتجه لغرفة الصالون التي توجد بها ندى.
وقفت عندما رأته وابتسمت... بسطت يديها وأردفت:
- إزيك يا جواد عامل إيه؟
نظر ليديها الممدودة ولوجهها المبتسم... ثم جلس وأشار لها بالجلوس.
- إزيك أستاذة ندى... يا رب تكوني كويسة.
شعرت بالحزن من مقابلته لها.
- أنا كويسة يا جواد بس يا ريت أنت اللي تكون كويس.
قاطعتهم أمل وهي تدخل عليهم.
- جواد هي غزل مشيت ولا لسه علشان أروح معها.
اتجه بنظره لندى وأردف بمغزى:
- غزل هتروح معايا... امشي أنتِ.
جلست بجوارهم... وأردفت بخبث:
- خلاص استناكم علشان أروح مع غزل. ثم نظرت لندى مش تعرفيني مين دي.
مط شفتيه وهو يصوب نظراته لها.
- دي أستاذة ندى مذيعة مشهورة إزاي ما تعرفيهاش.
- أوه قصدك خطيبتك مش كده.
وقف ووضع يديه بجيب بنطاله ونظر من النافذة.
- كانت يا أمل... وكان فعل ماضي ما ينفعش نرجعه.
اتجهت ندى ووقفت بجواره.
- جواد أنا مش عارفة أعيش من غيرك.
استدار بجسده لها ونظر بغضب لعيناها.
- بس أنا عرفت ومرتاح... جاية ليه مش مكفيكي اللي عملتيه؟ نسيتي جواد الخاين اللي كان واخدك كوبري.
ثم استرسل مفسرًا:
- إزاي جالك الجرأة تواجهيني بعد اللي عملتيه... اقترب منها وهو يحدقها والشرر يتطاير من مقلتيه:
- احمدي ربنا إني نسيتك... الصراحة مش نسيت قوي ممكن نصحح التعبير اللغوي ونقول اتناستك.
أمسكت يديه وأردفت ببكاء:
- جواد اديني فرصة... أنا عارفة إني غلطت... وجاية أتأسفلك... ربنا بيسامح أنت سامح كمان.
دفع يديها بغضب.
- ده ربنا يا أستاذة... إحنا بشر وأنا مستحيل أسامحك على اللي عملتيه... اقترب وهمس بجانب أذنيها:
- أنتِ ما غلطتيش فيا يا أستاذة أنتِ ذبحتِ روحي ولولا اللي حصل وقتها صدقيني ربنا نجاكي مني.
ثم رفع يديه أمامها.
- غزل خط أحمر يا ندى قلتلك الجملة دي من أول مقابلة بس أنتِ استهنتِ بكلامي.
صرخت بوجهها:
- وأنا كنت إيه... لما هي خط أحمر أنا كنت إيه في حياتك؟
- كان ليكي كل التقدير والاحترام مني كأي رجل بيحترم خطيبته... عمري ما استغلتك في حاجة بالعكس كنت معاكي بما يرضي الله... وبعدين جاية بعد خمس سنين تتكلمي في إيه... أنتِ اتجوزتي وكونتي أسرة جاية ليه لحياتي ثاني.
وصلت العاملة.
- آسفة يا باشا بس الميكب أرتيست تبع الهانم الدكتورة وصلت.
نظر إليها:
- طلعيها يا هدى لغزل... وقولي لغزل اجهزي زي ما جواد قالك.
- أمل لو عايزة تستني غزل براحتك بس هي هتروح على الفرح على طول.
أردف بكلاماته ثم اتجه مغادرًا للخارج.
- جواد أردفت بها ندى بقوة:
- أنت لسه متجوز غزل؟
ارتدى نظارته وتحدث قائلًا:
- شيء ما يخصكيش... حياتي الخاصة مالكيش دخل بيها... شرفتِ يا أستاذة... شوفي الأستاذة تشرب إيه يا أمل.
وصلت غزل حيث وقوفهم.
نظرت ندى إليها بغضب لأنها اعتبرتها المسؤولة عن خروجها من حياته.
- إزيك يا ندى عاملة إيه؟
لم تجيب ندى عليها ولكنها نظرت إليها بتهكم ثم أسرعت للخارج.
وقفت بجانبه.
- مالها دي.
نظر إليها مبتسمًا ناسيًا أمل التي تنظر بصمت وتكاد تحرقهما بنظراتها.
- دي عايزة تموتك خلي بالك أخذتيني منها.
رفعت حاجبها وأردفت متهكمة:
- قصدك اللي أخذتك يا حبي مني... ولا نصحح التعبير اللي هربت بيها مني... مش كده ولا إيه يا حضرة الضابط.
جذبها بيديه:
- شرسة يا قطتي.
دفعت يديه بقوة:
- ما قلتش جاية ليه.
قالتها بغضب.
حجزها بيديه:
- جاية ترجعني لعصمتها.
قالها رافعًا حاجبه بشقاوة.
- والله... طيب كويس هنلاقي اللي يلمك.
قهقه عليها وأردف من بين ضحكاته:
- يخربيت عقلك مش عارف أعمل إيه.
سيبك من ده نستنى جاية ليه.
ضيق عينيه مستفهمًا:
- جواد أنا هروح لمليكة مفيش داعي... أنا متفقة مع نهى على كده من إمبارح.
أخفض رأسه وهمس لها:
- مرات جواد الألفي تخرج من أوضته عروسة الليلة. ثم قبل خديها.
- نعم هي مين دي اللي تخرج عروسة وحياة ربنا شكلك مبرشم النهاردة.
ظل يضحك عليها ثم أردف من بين ضحكاته:
"لازم أمشي حالًا أصل والله لو طلعت بيكي فوق ماهسيبك غير مدام غزل الألفي قولًا وفعلًا."
حاولت أمل الاستماع لهما ولكنها لم تسمع شيئًا ولكنها ذهلت عندما قبلها.
خرجت لهما... رفع جواد يديه وجمع شعرها على جنب.
- اطلعي وأنا لما أخلص هكلمك تمام.
أومأت برأسها ولم تقو على الحديث فاليوم فعل بها ما لم يفعل ولم يرحم قلبها الضعيف.
مساءً في إحدى أفخم الفنادق بمحافظة القاهرة على النيل... كان العمل بها على قدم وساق فاليوم زفاف نجل عائلة الألفي إحدى رجال الأعمال المشهورين بالبلد.
نزلت أمام الفندق من سيارته المجهزة لسفرهما بعد الزفاف... وقف لاستقبالها فكانت بالسيارة هي وأمل التي لم تتركها.
بسط يديه إليها وتشابكت الأيادي ثم سحبها لداخل الفندق بعيدًا عن أعين الجميع... نظر مبتسمًا لها:
- هتطلعي عند مليكة ومش عايز ميكب حبيبي ماشي.
أردف بها عندما وصلا الجناح الذي تجهز به العروسان.
دخل جواد بعد الاستئذان كانت مليكة قد انتهت من زينتها... اتجه ووقف أمامها.
حقًا كانت أميرة بفستانها الذي زاد من جمالها وأصبحت أجمل عروس... اقترب منها مقبلًا جبهتها وعيونه اللامعة بسعادة لزواج صغيرته وأميرة العيلة.
- ألف مبروك يا قلبي ودايمًا أشوف السعادة مسيطرة على حياتك.
ألقت نفسها بأحضانها وانسدلت دمعاتها.
- الله يبارك فيك يا حبيبي عقبال ليلتك يا رب.
أردفت بها وهي تنظر لغزل بسعادة... التي نزلت ببصرها للأسفل.
تحدث إلى مليكة:
- دي مفاجأة حبيبة أخوكي هعملهالكم إن شاء الله.
ارتبكت غزل بوقفتها فتحدثت:
- أنا هروح أشوف نهى خلصت ولا لسه.
ثم خرجت سريعًا عندما وجدت نظراته مثبتة عليها... أدارت مليكة وجهها.
- أنا عرفت إنك رجعت غزل ألف مبروك.
جلس وأجلسها بجواره:
- أنا ما قدرتش أبعد أكثر من كده... شفتي الأوزعة عملت في أخوكي إيه.
ابتسمت له وتحدثت:
- هي بتحبك برضه يا جواد وبتتمنى رضاك لو تشوفها كاتبة عنك إيه صدقني مستحيل تبعد عنها ولا دقيقة... حبها صادق يا حبيبي... حب الطفولة بيكون أنقى من أي حب.
نزل ببصره للأسفل حزينًا وأردف:
- شفت مذكراتها وزعلت من نفسي جدًا.
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة:
- أوعى تكون مرجعها علشان كده؟
مسح على وجهه بعنف وأردف:
- يا ريت كان كده كنت رحمت قلبي وما ضعفتش كده.
ثم استطرد مفسرًا:
- علشان بجد عشقتها يا مليكة.
شوفتي بقى ليا نقطة ضعف؟ حسيت بصهيب دلوقتي وبيكي وعرفت أد إيه أنتم قسيتوا.
ربتت على يديه: وربنا عوضنا حبيبي، ما تنساش غزل تربيتك كمان، يعني حبها مولود جواك بس أنت اللي كنت بتهرب من ده.
- مش عايز أتكلم في الماضي، أنا دلوقتي عايز أعملها فرح بس خايف من الخطوة دي، فبقول هنعتبر فرحنا النهاردة.
جحظت عيناها ثم أردفت: لا بتهزر يا جواد، يعني أنت وغزل يعني..
قَبّل رأسها وابتسم: إن شاء الله حبيبتي قولي يا رب. الفستان بتاعها هيوصل بعد شوية، حاولي تقنعيها تلبسه. أنا كنت جايب لها فستان تاني بس حسيته مش مميز. عشر دقايق والفستان يوصل. المهم عايزك تنسي كل حاجة الليلة دي أجمل ليالي العمر. ما تخافيش جاسر مش زعلان منك.
- غزل قالت لك يا جواد؟
وقف مُقَبِّلًا رأسها: أيوه يا مليكة. ما تظلميش حازم، حازم بيحبك بلاش تكسروا فرحتكم بحاجة اندفنت. أنا هاعدي أشوف صهيب وحازم جهزوا ولا لسة، وأنا كمان أجهز.
- ربنا يسعدك يا حبيبي يا رب. أنت اتكلمت مع بابا؟
- بابا اللي طلب مني. أنا عايز أفاجئها. أنا معرفها إن ما فيش فرح. وتعتبر فرحها النهاردة. بس لازم أفاجئها قدام الكل.
أمسكت يديه: بلاش يا جواد النهاردة. أنا عايزة فرحك مميز مش مجرد إضافي.
نظر إليها: هو ليه الكل معترض على كده؟
- مش اعتراض يا حبيبي أبدًا. بس جواد لازم فرحه يكون مميز. وبعدين غزل مش تستاهل كده؟ دي مهما كانت بنوتة ومهما كانت بتحبك هتفضل بنت نفسها بليلة مميزة. إحنا بنات ونعرف أكتر منك.
نظر للبعيد وشعر بوجع كأنه عاجز، وكان يتمنى أن يجتمع شملهما الليلة.
- ربنا يسهل حبيبتي. أنا هاروح أشوف صهيب وحازم.
- جواد ما تزعلش.
قالتها مليكة. أومأ برأسه ثم خرج.
وصلت غزل بعد فترة لمليكة. نظرت مليكة لها وتحدثت: زوزو فيه فستان عندك جواد جابه لك.
ابتسمت لها وتحدثت مستطردة: شكله عايز يعمل ليلة مميزة حبيبتي النهاردة.
أومأت لها بخجل ثم دخلت الغرفة لتبديل ملابسها بهدوء، فهي على علم عندما قابلته أثناء خروجه من الغرفة ويبدو الحزن على وجهه.
- جود فيه إيه مالك؟
تنهد بحزن ونظر لها: شكلي هأعمل زي ما قولتي وأصبر الشهر ده كمان. مليكة مش موافقة إننا نعلن جوازنا النهاردة.
وضعت وجهه بين راحتيها وأردفت مبتسمة: أنا قولت لك يا حبيبي قبل كده مش مهم ولازم نكون موجودين جنبهم في ليلة زي دي.
قَبّل جبهتها وأردف: ربنا يخليكي ليا ولا يحرمني منك يا حبيبة قلبي. وبما إن الليلة انضربت فيه فستان على وصول، البسيه مش عجبني ده.
قَبّلت يديه الذي يضعها على وجهها بحب وهمست له: بحبك على فكرة وأي حاجة بتجيبيها بتكون روعة وجميلة. الفستان ده حلو نهى بتشكر لي فيه جدًا. غيريه برضه حاسه ضيق أصلي معرفتش أقيسه كويس.
أردف بها بخبث. لكمته بذراعه: حاضر هألبسه علشان أسعدك بس مش أكتر مش علشان قياسه.
- لا كده أنا أخاف منك، ناوية تعملي إيه الليلة يا زوزو؟ مش عادتك توافقي من غير مناهدة كده.
وضعت يديها حول عنقه وتحدثت بِنَغَم: ناوية أخلي الليلة مميزة لجوزي حبيبي إن شاء الله.
ثم اقتربت وقَبّلته ثم تركته مغادرة سريعة.
بعد فترة صعد جواد لإحضار مليكة والنزول بها.
دلف إلى غرفتها. وجدها تقف تنتظره وجسدها يرتعش من هول اللحظة. ابتسم لها وقام بتقبيل جبهتها.
- ألف مبروك أميرتي الصغيرة. كبرت أميرتي وهتسيب حضني وتروح لحضن غيري.
حضنته وتحدثت بصوت مختنق بالبكاء: ربنا يخليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك.
خرجت جنيته التي انتهت من زينتها.
انحبست أنفاسه من طلتها وخفق قلبه بشدة عندما وجدها بفستانها الرائع.
كان فستانًا أبيض ينقشه بعض الورود الصغيرة من نفس اللون. يبرز جسدها الرشيق ومنحنيات جسدها تظهر بسخاء رغم وسعه، إلا أنه أبرز جمالها وحجابها الذي أبرز بياض بشرتها وميزه حمرة الخجل. نظر لعينها وبريقها اللامع الذي يظهر له وحده. اقترب منها بخطوات سُلحفية. وتقابلت النظرات جِنِّيته الجميلة الذي عشقها منذ الصغر ولكنه لا يعلم بعشقه لها بل كان ينمو ويزداد ويتغلغل داخله حتى جعل عقله يتمرد على قلبه. ولكن كيف للعقل أن يتحكم؟ القلب ينبض بحبها. وقف أمامها ممسكًا وجهها الذي يشع جمالًا بتورد خدودها. اتجهت ببصرها لمليكة التي تنظر لهما بسعادة وتتمنى أن يتحقق آمالها ويتم زواجهما.
نزلت بنظرها للأسفل: جواد الفرح فرح مليكة حبيبي عيب إحنا مش لوحدنا.
أخفض رأسه لكي يستمع لنبرة صوتها الذي أده منها. رفع ذقنها مملسًا على جانب وجهها.
وهمس لها: بحبك أكتر من الدنيا وما فيها وبتمنى من ربنا يجمعنا ببعض على خير يا أجمل هدية.
قالها مُقَبّلًا جبهتها.
حمحمت مليكة مردفة: على فكرة يا جود بيقولوا الفرح فرحي والله أعلم يا حبيبي.
ابتسم لأخته ثم اتجه بنظره لحبيبته: هأسلم مليكة لحازم وراجع لك. إياك تنزلي من غيري.
أومأت برأسها: هاستناك مقدرش أنزل من غيرك.
- والله شكلك ماهتسكتي الليلة إلا لما أعمل اللي بخطط له.
تَبَاطَأت مليكة يد أخيها هبوطًا للأسفل. خرجت في نفس الوقت نهى من غرفتها مُتَبَاطِئَة يد والدها.
ابتسم جواد لوالد نهى ثم اتجه بنظره لها: ألف مبروك يا نهى.
- ميرسي يا جواد.
نزلت نهى ووالدها أولًا. كان صهيب ينتظرها بأسفل الدرج.
نزلت مُتَمَهِّلة بخطواتها كأنها تمشي على قلبه. ترتدي ثوبها الأبيض الواسع بحجابها الذي زادها جمالًا ويغطى وجهها بالشيفون.
نظر لها أميرته حبيبته ستكون ملكه ويبث شوقه وعشقه الليلة على طريقته. وصلت إليه. وقف أمامها. نظر والدها إليها: أنا بهديك قطعة من روحي يا ابني. أتمنى تحافظ عليها.
أمسك يديها ونظر لداخل عينيها: ما تخافش يا عمي دي أغلى من روحي ومستحيل أزعلها.
اقترب مُقبّلًا جبهتها: مبروك يا حبيبتي ربنا يجعلك ملكة حياتي.
تبطأت يديه متجهًا للقاعة ولكنه انتظر نزول أخته.
اتجه جواد بمليكة لحازم الذي كان ينتظرها على جمر مُلتَهِبة فاليوم أخيرًا سينال قلبه من عاشقَة الروح والفؤاد.
اقترب جواد وقام باحتضانه وأردف: ألف مبروك يا حبيبي. أنا طبعًا مش هوصيك عليها لأني عارف ومتأكد إنك أكبر واصي عليها.
وجه نظره لأخته: ربنا يسعدكم ودايمًا السعادة منورة دروبكم.
اقترب صهيب من أخته وضمها لأحضانه: ألف مبروك يا قلبي ربنا يسعدك وبالرفاء والبنين.
ابتسمت له: ويسعدك يا قلب أختك. نهى جميلة وطيبة.
ثم اتجه العرسان اتجاه القاعة.
دقت الطبول وصدحت الموسيقى في أركان القاعة وعزفت الأغاني بطلة العروس الجميلة.
فكانت طلتهم رائعة وفاتنة للأنظار. وقف الجميع بانتظار العروس تدخل القاعة. وأعلنت أغنية "طلي بالأبيض". وصل العرسان للمكان المخصص لهما. وقام الجميع بالمباركة لهما.
اتجهت نجاة وعيناها تغشاها الدموع بفرحة قرة عيناها ابنتها وولدها. اقتربت من صهيب وضمته لأحضانها.
- ألف مبروك يا حبيبي بالرفاء والبنين يا رب.
قَبّل رأسها: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
ثم ضمت نهى: طبعًا أنا مش هوصي حد فيكم أنا هأقولكم عيشوا حياتكم ودوروا على السعادة واخطفوها.
اتجهت لحازم وفعلت معه مثل صهيب: أنتوا الاثنين ولادي وزي ما قولت لصهيب ونهى مش هوصي حد على الثاني عايزة بس أقولكم السعادة دايمًا لحياتكم يا رب. وشوفوا الحب واعملوا بيه. حبكم غلب على القدر يا رب تكونوا فهمتوني.
قَبّلتها مليكة التي تساقطت دموعها: ربنا يخليكي ليا يا أمي يا رب.
- بالرفاء والبنين يا بنتي وملكة قلبي.
اتجهت حسناء ووقفت أمامهما: معرفش لي عين أقولكم ربنا يسعدكم ولا لا. بس أتمنى تسامحوني وتعرفوا إن حبكم كان أكبر من أي عقبات.
وقف حازم وضمها: ربنا يخليكي لي يا ماما يا رب. ما تزعليش مني مهما كان فأنت أمي.
ضمتها مليكة: أنا نسيت يا طنط وزي ما حضرتك شايفة إحنا قدر بعض.
ابتسمت حسناء لهما: ربنا يسعدكوا يا أولاد.
بعد فترة اتجه العروسان للمكان المخصص للرقص. جلست أمل تبحث عن جواد وغزل بعيناها ولكنها لم تجدهما.
- ماما غزل وجواد مش موجودين. أنا مش مرتاحة لغيابهم ده. تفتكري جواد بيحب غزل؟
صوبت نظراتها لها وتحدثت: إيه اللي بتقوليه ده يا أمل؟ جواد بيعتبرها أخته.
- لا يا ماما أنا شوفته بيبوسها النهاردة.
ضيَّقت أشجان عيناها وأردفت متسائلة: بيبوسها إزاي يا بت؟
- باسها قدامي على خدها.
لكمته في كتفها: ودي فيها إيه يا هبلة ماهو بيبوس مليكة كده.
زفرت أمل بضيق وأردفت حزينة: لا يا ماما دي مش بوسة أخوية أنا شوفت نظراته ليها عاملة إزاي. طيب اسكتي نجاة وحسناء جايين علينا.
في الغرفة ظلت تنتظره أكثر من نصف ساعة ولكنه لم يأتِ. كان يقف بجانب والده يستقبل المباركات من الجميع. قطعه صوت هاتفه.
- جواد الفرح بدأ وحضرتك حابسني هنا والله هأنزل.
قهقه عليها وأردف بسعادة من صوتها الغضبان: أنا قافل الأوضة يا حبيبتي وريني هتنزلِ إزاي.
جحظت عيناها من فعلته: بتهزر مش كده. أوعى تكون ناوي تحبسني هنا لبعد الفرح.
ابتعد قليلًا عن والده: طيب قوليلي أعمل إيه وأنا لما شوفتك كده اتجننت أسيبك إزاي والكل هيكلك بعيونه لا بعد الفرح هاروحك.
- جوااااد.
صرخت به في الهاتف. قام بإغلاق هاتفه واتجه لمكان والده وهو يبتسم على قطته الشرسة.
وصلت أمل إليه ووقفت بجواره: العرسان حلوين أوي يا جواد عقبالك.
رفع حاجبه وأردف بسخرية: طيب ما تدعي لنفسك يا أمل بتدعيلي ليه. مش يمكن أنا مكتفي باللي معايا.
ضحكت باستهزاء: ويا ترى يا حبيبي مكتفي بمين؟
اتجه أحد الأشخاص وهو رجل مشهور من رجال الأعمال إليهما: ألف مبروك جواد باشا عقبالك إن شاء الله.
ابتسم بمجاملة: متشكر لحضرتك.
أشار بعينيه لأمل: خطيبتك دي؟
قاطعته أمل وهي تبسط يديها وتحييه: متشكرين لحضرتك.
صوب جواد نظرات نارية لها ثم اتجه بنظره للرجل: لا مش خطيبتي دي بنت عمتي.
نظر لأمل: أهلًا بحضرتك آنسة أمل مش آنسة برضه؟
ابتسمت بمراوغة: أيوه يا فندم آنسة أهلًا بحضرتك أستاذ..
اسمي حاتم الشناوي.
قطبت جبينها:
"حضرتك صاحب الشناوي جروب؟"
أومأ برأسه.
تأفف جواد من سماجتها اللزجة، وابتسم بسخرية لها.
"أمل يا حاتم بتحب الفرص."
"يعني إيه يا جواد؟"
ربت على كتفه وتحرك:
"ما فيش."
استشاطت أمل غيظًا منه، وتحركت خلفه:
"تقصد إيه بكلامك؟"
"ما أقصدش، ابعدي عني واتقي شري."
وقفت مكانها مذهولة من ذلك الرجل، وأقسمت:
"والله يا جواد لازم تتجوزني حتى لو هأخسر نفسي، ودا تحدي مني."
بعد قليل سمع همسات وأنظار البعض لباب القاعة، جحظت عيناه عندما وجدها تتدلى بخطواتها وفستانها الذي أبرز جمالها بسخاء، وخاصة بعد ارتدائها لحذائها ذي الكعب العالي، حقًا أنثى طغت على رجولته. اتجه سريعًا إليها بعدما وجد عيون البعض عليها. رآه صهيب فهو الذي أرسل لها أحد الأشخاص ليفتح لها الباب بعدما قامت بالاتصال عليه بأن الباب أغلق عليها بالخطأ. سحبها جواد خلفه لمكان هادئ، وأردف بغضب:
"دا وعدك ليَّ يا غزل إنك هتستنيني لحد ما أجيلك."
كانت غاضبة منه لحد الجنون.
"ابعد عني يا كذاب."
ثم لكمته في صدره.
"بتضحك عليَّ يا جواد وحبستني فوق!"
اقترب وجذبها من خصرها.
"حبستك إيه يا مجنونة؟ كنت مستني شوية هدوء وأطلع لك، إن شاء الله تعدميني يا زوزو."
وضعت يديها على شفتيها.
"بعد الشر عليك يا قلب زوزو."
وقف بجانبهم:
"يا محني وأنا اللي مفكر هدخل ألاقيكم مموتين بعض."
تفاجأ بصهيب:
"يخربيتك يا صهيب إنت سايب عروستك وعينك عليَّ يالا."
قهقه صهيب عليه وجذبه من يديه:
"لا عايزك ترقص معايا، فاكر أيام خطوبة مليكة وجاسر؟"
ماذا قال هذا المعتوه أمامها؟ نظر لأخيه بوجع عندما وجدها تنظر للبعيد وتحاول حبس دموعها.
"لا هأرقص مع مراتي، روح ارقص مع مراتك."
جذب غزل متجهًا للداخل، أوقفها صهيب:
"غزل هترقص معايا مش كدا يا زوزو؟ مش إنتِ وعدتيني بكدا؟"
أومأت برأسها ونزلت دموعها آبية الصمود كأن جاسر يقف أمامها اليوم.
اتجهت لجواد وأمسكت يديه:
"هأرقص مع صهيب، أنا وعدته من زمان هو وجاسر، بما أن جاسر مش موجود هأرقص معه شوية ومع حازم."
جذبها بقوة واضعًا جبهته فوق جبهتها.
"وفين جوزك من التقسيمة دي؟"
ابتسمت له:
"باقي الليلة لجوزي حبيبي."
جذبها صهيب:
"وحياة ربنا هتفضحونا."
وقال:
"ضابط دا ضابط إيقاع."
قالها وهو يحرك حاجبيه بشقاوة.
دخل جواد وجلس بجوار والده وزوج حسناء وشعور السعادة يتملكه، عينيه لم تتركها.
لاحظ والده نظرات ولده لمحبوبته، همس له:
"قوم ارقص مع مراتك بدل ما عينك هتاكلها كدا."
ابتسم لوالده:
"كمان شوية لسة الدور ما جاش."
قطب جبينه:
"يعني إيه يا جواد؟"
"ولا حاجة يا حسونة، قوم ارقص مع نجاة بدل ما هي مراقباك من بعيد."
وقف صهيب وحاوط خصر غزل وتحدث مبتسمًا:
"اشهد يا تاريخ غزالتي بترقص معايا بدل مراتي."
ضحكت عليه ومالت:
"يا صهيبوتي، وتاخدني تفسحني بتمن رقصي يا صهيبوتي."
برقت عيناه بتمثيل:
"لا وحياة النعمة عينك في ليلتي دي يا بت."
ضحكت عليه وأردفت:
"تعالى قولي بس يا صهيبوتي."
"بتهرب من مين يا صهيبوتي بالضحكة دي؟ مالك قول سرك في بير."
نظر صهيب لنهى التي ترقص مع والدها.
"ما فيش يا قلبي، عايز أقولك أنا فرحان يا غزل علشان الحب اللي في عينيكي لجواد دا، وسعيد علشان رجعت وسمعت منك صهيبوتي تاني."
تنهدت بهدوء ونظرت لجواد:
"إنت أخويا يا صهيب، ممكن نزعل من بعض شوية بس مستحيل نكره بعض، ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبي."
قبل رأسها ثم اتجه لنهى دون حديث آخر.
اتجهت لحازم وحضنته بقوة:
"ألف مبروك يا زومي، عقبال ما أشوف ولادك يا حبيبي."
رفع ذقنها:
"ليه الدموع دي يا حبيبتي؟"
هزت رأسها وتحدثت:
"دي دموع الفرح يا حبيبي."
ثم اتجهت مغادرة لخارج القاعة ودقات قلبها بالارتفاع ودموع عيناها تأبى الصمود. كانت مليكة تراقبها وتشعر بها، هي تعرف أنها لم تصمد كثيرًا. نظرت لجواد وأومأت برأسها على غزل:
"..."
وقف جواد وتحرك خلفها، وجدها تقف في الشرفة التي تطل على النيل. حاوط خصرها وضمها بقوة إليه:
"بتقولي كان زمانه بيرقص معه وبيشلني وبيدور بيَّ ويضحك صح؟"
وضعت رأسها في صدره:
"حاولت يا جواد بس ما قدرتش، غصب عني مليكة كانت حبيبته وأنا اللي ساعدت حازم إنه يرجعها."
رفعت وجهها له وتحدثت:
"تخيلته النهار ده وهو عريس مكان حازم، أول ما دخلت كنت مفكرة الموضوع عادي بس طلع صعب قوي."
مسح دموعها ونظر بداخل عينيها:
"ادعي له بالرحمة يا حبيبتي، أنا مش هأقدر أقولك انسي بس هأقدر أقولك كل ما باشوف دموعك عليه باتمنى أكون أنا اللي مت مكانه."
ألقت نفسها بأحضانه وانسدلت دمعاتها:
"حرام عليك يا جواد وتهون عليك غزالتك، أنا ما أقدرش أعيش يوم واحد من غيرك."
رفع ذقنها واقترب حتى اختلطت أنفاسهما.
وضعت يديها أمام شفتيها:
"جواد اتجننت؟ حد يشوفنا."
همس لها:
"ما يشوفوا يا قلبي، اعتبريني جوزك."
ابتعدت عنه، وتحركت للداخل. أمسك يديها متجهًا بها إلى العروسين:
"ألف مبروك يالا يا حازم، والله عشت وشفتك عريس."
قهقه عليه حازم:
"وأنا كمان يا واد نفسي أعيش وأشوف ولادك."
رفع حاجبه وأردف بسخرية:
"هتعيش يا أخويا وتشوف أحفادي كمان."
جذبه من يديه واتجه لصهيب وأمسكه بقوة:
"يالا مش عايز ترقص يا حيلتها!"
ضم الثلاث بعضهما البعض وبدأوا يرقصون، انضم سيف وهو يصرخ:
"نسيتوني."
بدأ يرقص أمامهم بطريقة مضحكة ثم انضمت البنات إليهما.
وقفت غزل بين جواد وحازم، ومليكة بين حازم وصهيب، أما نهى فكانت بين صهيب وسيف. فُتحت أغنية "إخواتي"، وظلوا يغنون بجو من الحب وانضمت أمل التي وقفت بالمنتصف وبدأت ترقص على نغمات الموسيقى. كان جواد يقف يضع يديه بجيب بنطاله مبتسمًا لهم بسعادة. وقفت بجواره ووضعت رأسها على كتفه:
"شكلهم حلو قوي يا جود."
صوب لها نظراته من فوق أكتافه:
"عقبال ليلتنا حبيبي."
"فعلاً مليكة كان عندها حق."
أردف بها في نفسه.
نظر حسين لأولاده حامدًا ربه. اتجهت ميرنا ووقفت بجانب سيف الذي يرقص أمام صهيب وفجأة توقف عن الحركة عندما لامست يديها يديه. اصطدم بوقفتها مع ملامسات يديها. ارتجف قلبها عندما ناظرها بنظراته العاشقة فكانت غاية في الجمال بفستانها الأحمر الناري ووجهها المستدير البيضاوي، وملامسات مكياجها التي أعطتها طلة تجذب قلبه وعقله في آن واحد.
جذبته بجوارها وحاولت التحدث ولكنه وضع يديه أمام وجهها.
نطق أخيرًا بصوت متهدج ممزوج بمشاعره التي جاهد الثبات أمامها:
"طالعة كتير حلوة، عقبالك إن شاء الله."
لمست يديها يديه بحب ووضعتها بين راحتيها:
"يا ترى نصيبي هيكون مع مين؟"
نظر لحازم الذي يضم مليكة يتراقص معها على الموسيقى الهادئة وبجواره جواد وغزل.
وصهيب ونهى وهم يرقصون على موسيقى أغنية "من أول دقيقة" لإليسا.
"بغير من عيني وأنا شايفك ودا اللي وصلت ليه."
"شايفة اللي بيرقصوا دول شافوا المعجزات في الحب، وقت ما نوصل لمرحلتهم هأعرفك هتكوني قدري ولا لأ."
تحرك خطوة، أمسكته:
"بس أنا مش عايزة غيرك حبيبي."
أغمض عينيه من همساتها، كيف تفعل به وتمحيه من حياتها فترة ثم ترجع وتقدم حبها له؟
تنهد باستسلام ونظر لها:
"سيبي الأيام تداوي جرحي منك يا ميرنا."
ثم تركها وغادر. اتجهت ليلى ووقفت بجوارها ثم مسدت على ظهرها بحنان:
"بيحبك ما تخافيش هيرجع لك يا قلبي، هو بس موجوع من اللي قلتيه."
في شقة بثينة بعد رجوعها القاهرة.
جلست تشاهد التلفاز بملل، ثم اتجهت لهاتفها تتفحصه بملل.
وقفت فجأة ودموعها تتساقط بغزارة:
"ياااه يا صهيب نسيت جنى وفرحك النهار ده."
أغمضت عينيها بوجع على عروس الجنة وتذكرت ذلك اليوم.
كانت تجلس تقوم بحياكة بعض مفارش العروس لأختها لتقرب عرسها، قاطعها طرقات الباب. اتجهت وجدت سحر تقف أمامها. دخلت سحر بعدما دفعتها.
"إيه يا بنتي ليه ما نزلتيش الشغل اللي قلت لك عليه؟"
ثم تفحصت شقتها، وأردفت متسائلة:
"هي جنى مش هنا ولا إيه؟"
جلست واضعة رأسها بين راحتيها:
"عندي صداع شديد ومش قادرة أتكلم، ما معكيش حاجة للصداع؟"
نظرت بخبث لها وأعطتها حبة.
"دا اللي بتاخديه على طول هيشيل الصداع."
أخذتها وجلست حتى يذهب الصداع.
"ما قلتيش فين جنى؟"
"جنى راحت مع صهيب الإسكندرية، أخذها يا ستي يفسحها في الفرح."
اتجهت وجلست بجوارها:
"راحت من زمان أصلي سمعت طريق مصر الصحراوي دا فيه عربية بنزين متفجرة، ليكون أختك صابها حاجة."
"يا لهوي فين دا؟ لا أنا هتصل بيها وأشوفها فين."
"بقولك يا بثينة لو حد أداكي مليون جنيه علشان تعرفيه مكان واحد يهدده بس، تعملي إيه؟"
قطبت جبينها وأردفت متسائلة:
"مين دي يا بت اللي ربنا بيحبها؟"
"إنتِ يا مزتي."
أشارت على نفسها وأردفت بتهكم:
"أنا اللي هأخد مليون جنيه ويا ترى من مين؟"
أمسكتها سحر وجذبت يديها وتحدثت بخبث:
"شوفي يا ستي فيه واحد داخل صفقة وشركة صهيب بتاخد كل مرة الصفقات دي، فالراجل دا كلمه كذا مرة علشان يسيب له صفقة واحدة وهو رافض، فهو عايز يتكلم معه على انفراد علشان يتفق ما يدخلش الصفقة دي بس كدا."
"الصراحة مش مقتنعة بكلامك يا سحر، ما يروح له ويتفاهموا."
ارتبكت سحر في وقفتها وأردفت:
"ما هو مش عارف يوصله."
"بس دا جوز أختي يا بنتي عايزاني أبيعه؟"
"يووه بثينة أنا بقولك مش هينضر يا بنتي."
"طيب استني لما أشوفهم فين وبعد كدا أفكر في كلامك وأوزنه وأعرفك."
بعد عدة ساعات دخلت عليها سحر تبكي:
"شفتي اللي حصل لأختك؟"
"صهيب وجواد موتوا جنى، يا ما قلت لك دول ناس في العلالي."
صرخت بوجهها:
"إنتِ بتقولي إيه يا سحر؟ جنى أختي مع خطيبها في الإسكندرية لسة مكلماني من ساعتين."
ثم أمسكت هاتفها بيد مرتعشة وحاولت الاتصال، الهاتف خارج التغطية.
صرخت باسم زوجها حتى لم تشعر بنفسها إلا وهي في المستشفى.
خرجت من شرودها وقامت بإرسال رسالة إلى أحدهم.
كان يحاوط خصرها بيديه وينظر لجمالها:
"عارفة نفسي في إيه دلوقتي؟"
رفعت ذقنها وابتسمت:
"أوعى تقولي نفسك تخطفني بعيد عن الكل زي الأفلام الهابطة."
ضحك على كلماتها وهو يتحرك معها على نغمات الأغنية واقترب منها:
"نفسي أدوق الكريزتين دول حالًا."
قطبت جبينها وأردفت متسائلة:
- إيه الكريزتين دول؟
رفع عينيه على شفتيها، نظرت حولها وتوردت خدودها.
- جواد احترم نفسك، إحنا قدام الناس.
أخفض رأسه وهو يضحك على طفولتها.
- طيب ارقصي يا حبي، الكل بيتفرج علينا.
- ليه؟ يكونش إحنا العرسان وأنا مش واخدة بالي؟
ضيق عيناه متفاجئًا بحديثها:
- ماهو إحنا عرسان يا قلبي، إيه نسيتي؟ البورنس ولا إيه؟
وضعت رأسها في صدره.
- بس بقى يا جواد، ما تبقاش غلس. أنا بتكسف.
قهقه عليها ورفع ذقنها:
- مين دي اللي بتتكسف؟ والله خايف تعمليلي عاهة مستديمة يا بنت.
- جواد اتلم إحنا وسط الناس ومش هتقدر تعمل حاجة.
- طيب وحياة الروج اللي منعتك إنك تحطيه لأمسحهولك وأدوق الكريز وأستمتع بطعمه.
- جواد بس بقى والله هزعل منك. وبعدين مش هتقدر تعمل حاجة بين الناس.
ابتسم لها.
- وأنا لو عايز هيمني حد؟
قاطعتهم أمل:
- معلش يا غزل هاخد منك جواد شوية عايزة أرقص وطبعًا مينفعش أخد حد من العرسان. وخاصة الأغنية دي بعشقها.
ابتسمت بمجاملة لها:
- اتفضلي حبيبتي ماهو حضرة الضابط.
وهمست له:
- عاملي روميو ليل ونهار يا حبيبي.
ثم تركتها مغادرة وهي تبتسم على تفاهة أمل وتدبيسة جواد على رغم غيرتها. ولكنها تعرف أنها فقط اللي في القلب والكيان.
جذب جواد أمل بقوة من خصرها وتحدث مبتسمًا بسخرية:
- أوعي تفكري إنك كدا بتحطيني قدام الأمر الواقع يا مولي. أبدًا والله. مزاجي بس جه إني أرقص معاكي شوية علشان عارفة هتموتي وتنولي الشرف دا. بس لحد كدا كفاية أظن الأغنية خلصت.
تركها واقترب من أذنها وأردف متحدثًا:
- نسيت أقولك يا مولي الأغنية دي للعشاق يا حبيبتي مش للناس التانية.
جذبت يديه وتحدثت بقوة:
- أنت تقصد إيه بالعشاق دي؟
مسح على أنفه وهبط لمستواها.
- أيوه اللي فهمتيه بالضبط. أنا بعشقها وبعشق التراب اللي بتمشي عليه. وإياكي تقربي منها، شايف حركاتك من الصبح عيني عليكي. سلام. يا. جميل.
بعد انتهاء الزفاف الذي كان عبارة عن زفاف أمراء.
خرج حازم وهو يحتضن خصرها إلى أن وصل السيارة. كان جواد وغزل وحسين ونجاة وحسناء بانتظارهما.
احتضنت نجاة ابنتها ودموعها تتساقط.
- أول مرة تبعدي عني يا مليكة.
بكت مليكة في أحضان والدتها. جذبها حسين محتضنًا إياها.
- كفاية يا نجاة دي كلها شهر وترجعلك.
قبل رأسها.
- صغيرتي كبرت والنهاردة هتودع أبوها لبيت الزوجية.
مسح دموعها.
- دموعك غالية يا قلب أبوكي. وبعدين فيه حد يعيط علشان هيروح مع اللي بيحبه برضه؟
ابتسمت من بين بكائها.
- هتوحشني أوي يا بابا. أنا خلاص مش عايزة. أنا عايزة أروح معاكم.
ضحك عليها الجميع. لكمتها غزل التي تحاول الضغط على نفسها حتى لا تبكي فالليلة كفيلة لإحياء وجع الفراق.
- خلاص روحي وهشوف عروسة لزومي، مش كدا يا زومي؟
نظر حازم لمليكة.
- لا يا غزل زومك مش عايز غير مليكته.
أسرعت إليه غزل وألقت نفسها بأحضانه.
- شكرًا يا حازم وأنا ماليش غيرك.
جذبها جواد بقوة:
- ما تتلمي يا حلوة مفيش راجل جنبك.
وبالفعل أخرجتهم جميعًا من حالة الحزن وابتسم الجميع عليها.
ودع الجميع حازم ومليكة بعد سفرهم لقضاء شهر العسل. ثم اتجهوا إلى صهيب الذي ينتظرهم أمام سيارته مع والد نهى ووالدتها.
أمسك عادل والد نهى أيدي صهيب.
- صهيب أنا عارف إنك راجل وعارف إنك أد المسؤولية وهتراعي ربنا في بنتي. دي أغلى ما أملك يا حبيبي.
- نهى في قلبي قبل عيني يا عمي.
ملست والدتها عليها:
- ربنا يسعدكوا وتشوفوا أولادكم ماليين حياتكم يا أولاد.
خرج حسين ونجاة إلى جراج السيارات.
أما حسناء ذهبت هي وزوجها هاشم وأختها إلى المطار بعد توديع ابنها.
وقفت غزل بجوار جواد الذي ينظر في اتجاه مغادرة سيارات إخوانه.
لامست يديه:
- حبيبي إيه مش هنروح هتفضل واقف كدا؟
حاوط أكتافها:
- إحنا هنروح على الساحل يا قلبي. بابا عايز نقضي يومين هناك علشان عمتو.
- تمام هنسافر في إيه؟
أشار على السيارة.
- مظبطها لأجمل عروسة.
- عروسة قلبي.
حاوطت خصره.
- ربنا يخليكي ليا يا أجمل عريس في الدنيا.
اتجهت أشجان وأمل.
- جواد ممكن تاخدنا معاك؟ باباك شكله هيتأخر وأنا تعبانة عايزة أمشي.
نظر لظهور سيارة والده ثم اتجه بنظره لغزل:
- اركبي حبيبي.
ثم نظر لعمته.
- بابا جه أهو يا عمتو اعذريني. عندي مشوار مهم مع غزل.
ثم اتجه لمكان القيادة.
- أشوفكم في الساحل.
أردف بها ثم تحرك مغادرًا.
ركبت أشجان هي وأمل والغضب يتملك منها. نظر حسين من مرآة السيارة لها.
- مالك يا أشجان؟
- أبدًا يا حسين. ابنك جواد اتغير خالص.
ضحكت نجاة وأردفت مبتسمة:
- معلش اعذريه هي حياته طول النهار مع المجرمين فتحسيه عصبي على طول.
ابتسمت أمل بخبث وتحدثت:
- لا دا لو تشوفيه النهاردة يا طنط وهو بيتكلم مع ندى كأنه تحول لمجرم بجد. صعبت عليا والله دا كان ناقص تبوس إيده.
استغرب كلٌ من حسين ونجاة وأردف حسين:
- ندى مين دي؟
- إيه دا هو ما قالكوش؟ ندى خطيبته القديمة.
رفع حسين رأسه وأردف:
- آهه. ندى. وإيه اللي فكرها بيه بعد الوقت دا؟
وضعت نجاة يديها على يد حسين. وأردفت:
- استنى يا حسين لما نعرف الأول. ندى جت ليه بعد اللي عملته فيه؟
استغلت أمل حديث نجاة:
- اللي فهمته إن غزل السبب في فراقهم.
وقف حسين فجأة بالسيارة مما أدى إلى اندفاعهم للأمام.
- هي البنت دي مش عايزة تجيبها لبر.
ابتسمت بشماتة أمل عندما تحدث حسين ولكنها جحظت عيناها عندما أكمل حديثه.
- كنت مفكرها محترمة ومن عيلة محترمة بس للأسف اتصدمت فيها بعد ما فضحته هو وغزل. أنا وقتها مكنتش هرحمها لولا تدخل نشأت في الموضوع.
زفرت بضيق ونظرت لوالدتها وصمتت عن الحديث. حمحمت أشجان وتحدثت:
- هو إيه موضوع غزل دا يا حسين. يعني هتفضل لازقة في جواد كدا؟
- إيه اللي بتقوليه دا يا أشجان؟ أنتِ ناسيه ماجد دا صديق عمري. وبعدين غزل دي ملك جواد هو اللي يقرر إيه اللي المفروض يعمله.
قاطعتهم نجاة عندما وجدت الحديث لمنعطف آخر.
- بقولكم إحنا عايزين اليومين بتوع الساحل دول ننسى وجع الدماغ من كله.
ثم اتجهت لزوجها وتكلمت:
- ركز في الطريق يا حبيبي. أنا قولتلك لازم ناخد السواق بس معرفش رفضت ليه؟
تنهد وتحدث:
- جمال مراته على وش ولادة مينفعش أكون أنا هنا واخده وهو يفضل قلقان يا حبيبتي.
كانت تنظر لهما بمقت أشجان. كل همها تستغل ابنتها في الزواج من جواد.
في سيارة صهيب
- نهنيهو عاملة إيه يا حبي؟
ضيقت عيناها.
- حبيبي هو إنت كويس؟ أوعى تكون مبرشم يا صهيب هخلي ليلتك سودة.
نظر لها ورفع حاجبه:
- ليه يا بنت؟ جوزك قوي مش محتاج للهبل دا.
توردت خدودها من تلميحاته. هي كانت تقصد طريقة كلامه ولكنه أخذها بمنعطف آخر. أدار وجهها وضحك بصخب:
- يخربيتك لما تتكسفي بتكوني عايزة تتقرقشي. اعملي حسابك هتتقرقشي يا نهنيهو.
ضحكت بصوت صاخب على حركاته ثم وضعت يديها على فمها.
- وحياة ربنا شكلها هتكون ليلة فل. أنا كدا عرفت إيه اللي هيحصل.
ابتسم على طفوليتها في ضحكاتها وطريقة كلماتها.
- كدا يا ناهو. بتعجزي صهيبك؟
وضعت يديها على فمه. ونظرت داخل عينيه وأردفت:
- ممكن صهيبي يسكت ما يتكلمش خالص لإنه بيخبط في الحلل.
جذبها بشدة متذوقًا شهدها. عندما توقف بجانب الطريق. لامست يديه بشرة وجهها الناعمة.
- بحبك يا نهى ربنا يخليكي ليا يا حبيبي.
نامت على كتفه.
- ممكن حبيبي يمشي أصل شكلنا وحش أوي كدا.
رفع ذقنها.
- حبيبي المستعجل علشان يوصل.
لكمته في كتفه.
- والله إنت فظيع. عايزين نلحق الطيارة حازم ومليكة زمانهم وصلوا يا حبيبي.
في سيارة حازم
كانت تنام على كتفه. متشبثة بذراعه وهي تقود السيارة.
وضع رأسه على رأسها.
- ملاكي نمتي يا حبي؟
هزت رأسها.
- لا أنا صاحية حبيبي. بسمع الأغنية دي فاكرها يا حازم.
رفع يديها مقبلًا.
- دي تتنسي. كنا دايمًا في الصيف نطلع فوق السطوح ونستخبى من جواد ونشغلها. أنا بحبه عمرو دياب أوي.
رفع ذقنها وأردف بصوت رجولي هامس:
- أكتر من جوزك؟
رفعت رأسها ثم قبلته على خديه.
- مفيش حد أغلى منك يا حبيبي.
نظر لها ونسي أمر الطريق.
- بحبك ومستعد أموت علشان نظرة من عيونك.
أدارت وجهه للطريق.
- طيب يا حبيبي يا ريت تبص للطريق أصل شكلنا هنموت فعلًا.
قهقه عليها.
- اصبري بس نوصل باريس وهموتك إن شاء الله.
رجعت مكانها وهي تضع رأسها وتبتسم له. رغم وجع قلبها المسيطر عليها.
في سيارة جواد قام بخلع جاكيت بدلته وفتح زر قميصه رافعًا أكمامه.
رفعت نظرها له وبدأت تنظر له بإعجاب.
كان منشغل بالقيادة وحديث صهيب الذي حدثه به ووجعه قبل الفرح:
- جواد أنا بحاول أكون طبيعي بس مش قادر. مش عارف أعمل إيه من ساعة ما جيت من قبرها وهي مسيطرة عليا.
أمسكه من أكتافه:
- صهيب عايز أعرف إزاي إنت دكتور نفسي. ومش عارف تعالج نفسك اللي بتعمله دا مالوش غير معنى واحد. قهر لنهى. فكر فيها ذنبها إيه. جنى خلاص ماتت وتحت التراب. إياك تستسلم لضعفك دا.
صرخ بوجهه:
- حاولت يا جواد. أنا بحب نهى والله ومقدرش على زعلها. بس جنى مش قادر أنساها.
وضع وجهه بين راحتيه وتحدث له بغضب:
- تمام يا صهيب خليك مريض مع نفسك لحد ما نهى تتسحب من حياتك. أوعى تفكرني أهبل وتصميمك على كتب الكتاب دا علشان الحلال والحرام. لا يا حبيبي. دا علشان إنت مش واثق في نفسك.
صاح بغضب به وهو ما زال على حاله:
- النهاردة فرحك جاي دلوقتي تقول مش هتقدر؟ ذنبها إيه البنت دي. بلاش دي تخيل مليكة أختك مكان نهى. ترضاها يا صهيب؟ فوق يا حبيبي قبل ما تخسر. البنت كويسة وبتحبك وبعدين مكسورة قبل كدا. أوعى تكسرها يا صهيب صدقني هتندم ندم عمرك ومش هتعرف ترجعها.
احتضنه صهيب وظل يبكي بقوة.
- أنا بحبها والله يا جواد بس مش هقدر أكون معها الليلة حاسس إني بموت.
قام جواد بصفعه بقوة:
- إنت هتستهبل يا ولا.
- إنتَ واعي الكلام اللي بتقوله؟ فوق فيه حياة بنت هتتدمّر. لما إنتَ مش واثق في نفسك ليه جريت وخطبتها؟
رفع سبابته أمامه:
- أقسم بالله يا صهيب البنت دي لو كسرتها الليلة وسبتها ومشيت ومحضرتش الفرح لأمسحك من حياتي وإنسى إن ليك أخ اسمه جواد.
ثم دفعه وألقى له بدلة فرحه وأردف محذرًا:
- قدامك نص ساعة تلبس وتستنى مراتك علشان فرحك. ماهو يا تكسرها يا تكسرني. الخيار عندك. وقبل ما تختار فكر في أختك ومتنساش حازم ووجعه منها. ممكن يعمل اللي هتعمله متقولش دا ابن عمها. الراجل راجل يلا!
ثم تركه وكأن شياطينه تتلاعب به.
خرج من شروده عندما ضمته غزل من ذراعه.
- مالك يا حبيبي ساكت ليه مش عوايدك؟
اقترب منها وهو ما يزال ينظر للطريق مرة وإليها مرة أخرى.
- بفكر إزاي هتنامي في حضني الليلة وأفضل مؤدب.
وضعت رأسها في صدره تستنشق رائحته.
- واثقة فيك هتفضل مؤدب يا حبيبي علشان إنتَ ما شاء الله أستاذ في الاستفزاز وزي ما نمت جنبي الليلة إياها هتنام كمان.
قهقه عليها مُقبلًا رأسها.
- إنتِ يا بنتي ما بتنسيش حاجة خالص.
رفعت ذقنها ونظرت له:
- أي حاجة خاصة بيك مستحيل أنساها.
نزل برأسها وهي في أحضانه فكانت قريبة منه جدًا.
- زوزو خليكي مؤدبة لما نوصل يا قلبي.
- هو ليه ما سفرناش طيران يا جواد؟
- مين قالك إحنا مش مسافرين طيران؟ إحنا رايحين المطار يا قلبي. مش هنقدر نروح بالعربيات دا كان مجرد اقتراح.
بعد فترة من الوقت وصل لمدينة الغردقة.
دخل إلى الشاليه المخصص لهما.
- إيه الشاليه دا؟ إحنا ما رحناش الشاليه التاني ليه؟
ضمها من خصرها.
- بابا أخذ عمتو وأكيد زمانهم وصلوا هناك. دا بقى يا ستي غمضي عينك الأول.
كان عبارة عن طابقين.
الطابق الأول غرفتين ومطبخ وحمام. والطابق الأعلى غرفة نوم بحمام يطل على البحر مباشرة.
حملها وصعد بها إلى الطابق العلوي.
أنزلها بهدوء فكانت هناك الشموع ذات الرائحة العبقة تزين المكان. وورود حمراء منثورة على الفراش وبجانبه. وقلوب حمراء يكتب عليها "بحبك يا عمري".
خطت للداخل وجدت صورة لها وهي تستلم جائزتها من وزير التعليم. وصورة أخرى هي وهو وجاسر. وصورة أخرى توجد بها وهي ذات العشر أعوام وهو يحملها على أكتافه ويسرع بها. وصورة وهم يرقصون مع بعضهما في حفلة خطوبة جاسر ومليكة.
أغمضت عيناها مع أجمل ذكرياتها عندما اقتربت ووجدت صورتها هي وأخاها الفقيد وهو يدور بها في حفلة عيد ميلادها. أمسكتها بيد مرتعشة وضمتها لصدرها كأنها تضمه وانسدلت دمعاتها.
حضنها من الخلف ووضع رأسه على كتفها.
- أنا عملتها علشان أسعدك مش علشان أشوف دموعك.
استدارت له وضمته بكل قوتها واضعة رأسها في صدره وتبكي بقوة.
- كل ما أحضنك وأشم ريحتك كأني بشمّه هو يا جواد. بحسك إنتَ هو.
خرجت من أحضانه ونظرت له ودموعها تتساقط على خديها الناعم.
- بشوف فيك جاسر الأخ. وبشوف فيك ماجد الأب. وبشوف فيك جواد الأب والأخ والحبيب والزوج. جواد أنا بحبك حب لو توزع على العالم يكفيه. أوعى تيجي في يوم وتخذل قلبي وتوجعني.
ضمها بقوة كأنها ستهرب منه.
- أنا اللي بعشقك وبعشق كل تفاصيلك وخايف تخذليني زي كل مرة. خذلانك مرة كمان يبقى إنتِ بتكسريني يا جنتي.
- اعرفي إن العشق دا أعلى مراتب الحب يا قلبي ومعرفش إيه اللي خلاني وصلت للمرحلة دي. عمري ما كنت أتخيل إني أحبك بالجنون دا.
رفع ذقنها ونظر لداخل مقلتيها.
- غزل لما بقولك بعشقك. اعرفي إنك جننتيني بحبك ليه معرفش. ليه ما حسيتش مع حد تاني كدا. ليه بضعف قدامك؟ ميت ليه يا غزل؟
رفعت نفسها وحاوطت عنقه.
وقبلته وهمست وهي تضع يديها موضع نبضه.
- دا ملكي أنا ومستحيل أخلي حد يقرب من ملكي.
ثم وضعت رأسها موضع قلبه.
- إنتَ كلك ملكي يا جواد ومهما تعمل وتقول وتثور هتفضل ليا. علشان دا بينبض ليا أنا بس ووقت ما يوقف عن نبضه ليا أعرف يا إما أنا تحت التراب يا إما إنتَ تحت التراب.
- ما قلتش إيه المفاجأة الحلوة دي؟
أخرج مفتاح الشاليه.
- فاكر آخر عيد ميلاد ما جبتش هدية فكرت كتير لما بابا قال هننزل الساحل يومين. جيت هنا من أسبوع خلصت كل حاجة بعد ما بقالي شهر ببحث عن حاجة مناسبة.
جذبها وفتح الشرفة.
- شوفي كأنك في مركب البحر قدامك على طول.
ضيقت عيناها وتساءلت:
- الشاليه دا بتاعي؟
وضع يديها مكان نبضه.
- ودا كمان بتاعك زي ما قلتي من شوية أنا ملكك ووعد من عمري ما أزعلك تاني.
- "بحبك يا أحن راجل في الدنيا" بس دا ما يمنعش إن الشاليه دا كتير أوي عليا. إنتَ جايبلي بيت قبل كدا.
رفع ذقنها ونظر لداخل عيناها.
- أنا ومالي ملكك يا روحي. يعني سلمتك قلبي هستخسر شوية فلوس؟
ابتسم لذكرى البيت.
- أيوه فاكره البيت بتاع الحمام دا.
لكمته في صدره.
- بس يا قليل الأدب إزاي سمحت لنفسك تدخل كدا عليا الحمام؟ وكنت بارد ومستفز أوي.
رفع ذقنها وقام بتقبيلها متذكرًا ذلك اليوم.
فصل قبلته:
- عارفة لو كنتِ مراتي وقتها صدقيني ما كنتش سايبك ولا لحظة.
خرجت من أحضانه عندما وجدته نظر لها بنظرة رغبة.
قام بخلع الكاب الخاص بالفستان وحجابها. وجذبها من يديها.
- تعالي ناكل أنا واقع من الجوع.
- إنتَ جايب أكل؟
ضحك لها.
- أيوه جايب سي فود. هو مش جايبه طلبته أكيد محضرينه في المطبخ.
وقفت في منتصف الدرج.
- سي فود دلوقتي يا جواد الساعة أربعة الفجر؟
كتم ضحكته عندما وجد الذهول على وجهها.
- جواد إنتَ ناوي تعمل إيه؟ إنتَ قولت هتكون مؤدب.
رفع حاجبه بشقاوة.
- اعتبريني عيل ورجعت في كلامي يا ستي.
جذبها بقوة.
- ينفع حد يكون معه القمر دا لوحده ويعقل برضو؟ دا الشيطان يزعل. يرضيكي أزعل الشيطان؟ شوفي البحر أهو وأنا وإنتِ والشيطان رابعنا.
دخل المطبخ وما زال يضحك على مظهرها.
وجد علبة من البيتزا توضع على مائدة متوسطة الحجم في المطبخ.
أسرعت خلفه وبدأت تلكمه بعدما أرعبها بكلماته. جذبها بشدة إليه.
- لدرجة دي خايفة ومش عايزاني؟
وضعت رأسها في حضنه.
- أبدًا يا حبيبي والله بس الموضوع دا عايز... عايز...
ظلت تكرر. جلس وأجلسها على قدميه.
- بطلي تتهتهي واقعدي كلي. أنا بهزر معاكي يا جنتي.
أرجعت برأسها للخلف حتى أصبحت على صدره.
- جواد أنا عايزة أنام بس مش عايزة أكل.
- طيب كلي القطعة دي وهنطلع ننام وهاخدك في حضني الليلة.
ابتسمت له ووضعت يديها على جانب وجهه.
- أصلًا اعمل حسابك بعد كدا مش هنام إلا في حضنك.
وأردف:
- ربنا يصبرني الشهر دا لحد ما الولاد يرجعوا اعملي حسابك تاني يوم هنتجوز على طول.
داعبت أنفه.
- شكلك نسيت إننا متجوزين يا جوزي.
قهقه عليها.
- بموت فيكي يا طعمة.
ظل يطعمها إلى أن وجدها ذهبت في النوم وهي تجلس على قدميه.
حملها متجهًا للمرحاض وقام بغسل فمها. كانت طفلة جذابة بهذه الحالة وخاصة بفستانها ذو حمالات رفيعة بعد خلعها الكاب الخاص به.
أجلسها على الفراش وأخرج لها فستانًا (كاشا) مريح للنوم عاري الأكتاف ويصل إلى الركبة بعض الشيء.
قام بتغيير ملابسها ثم وضعها على الفراش وهي بين النوم واليقظة.
بعد أسبوعين.
كان يجلس مع والده وعمته وأمل ويظهر على وجهه الغضب.
نظر لوالده:
- والمطلوب مني يا بابا؟
- تستر بنت عمتك يا حبيبي. ما ينفعش نسيبها كدا يا جواد. يوم واحد بس هتكتب كتابك عليها.
دخل سيف وغزل التي كانت تضحك عليه. أسرعت أمل لغزل سريعًا.
- مش تباركيلي يا غزل؟ مش أنا وجواد قررنا نتجوز وهنكتب كتابنا الليلة؟
سقط الكوب من يديها عندما اتجهت بنظرها له. وجدته يهرب من أنظاره وينظر للأسفل تحت قدميه.
ترى ماذا سيكون رد جواد على غزل؟
وهل غزل ستقبل ذلك؟
رواية تمرد عاشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سيلا وليد
- تعالي حبيبي علشان نصلي.
اقتربت منه ووقفت خلفه، وقام بأداء صلاتي المغرب والعشاء، ثم قام بصلاة ركعتين شكر لله، وبدأ دعواته.
بعد فترة انتهى من صلاته، وقف ورفعها متجهًا للفراش. كانت ترتعش بين يديه.
رفع ذقنها.
كان صدرها يعلو ويهبط، ملس على وجهها بحنان.
- اهدي حبيبتي، طول ما إنتي مش مستعدة عمري ما هقرب منك.
وضعت يديها على شفاهه.
- لا يا حبيبي أنا مستعدة بس... بس...
فركت يديها التي ترتعش وتوردت خدودها من نظراته المحببة لها. سحبها وتمدد على الفراش وفرد ذراعيه.
- عايزك تنامي في حضني بس، وانسي أي حاجة دلوقتي.
نظرت للجهة الأخرى وأردفت.
- طيب ممكن تبص الناحية الثانية، عايزة أخلع إي سدالي، وما لقيتش هدوم مناسبة للنوم غير كلها قليلة الأدب، فاضطريت ألبس واحد منهم.
اعتدل جالسًا، وضحك عليها.
- لا يا قلبي مش الهدوم اللي هتكون قليلة الأدب.
وأشار على نفسه.
ضربت قدمها بالأرض.
- حازم بص الناحية الثانية يالا.
هز رأسه وهو يضحك وأردف من بين ضحكاته.
- حاضر هبص أهو بس ما أوعدكيش.
لكمته بصدره.
- بص وراك.
استدار للجهة الأخرى، خلعت إسدالها سريعًا، ودخلت تحت الغطاء سريعًا ونامت موالية ظهرها له، ثم أردفت.
- نام وخليك مؤدب ماشي.
اقترب منها وضمها لحضنه.
- ما أنا مؤدب أهو.
قالها بهمس بجانب أذنها مقبلًا، ثم وضع وجهه في عنقها من الخلف يستنشق رائحتها.
حاولت أن تلملم شتات نفسها الذي بعثرها بهمساته وقبلاته، نطقت أخيرًا بصوت ممزوج بمشاعرها.
- حازم ابعد شوية عايزة أنام.
ضمها لصدره وأخرج تنهيدة حارة، ضربت عنقها بأنفاسه الحارة.
علمت من تنهيدته بحزنه، استدارت له سريعًا. أغمض عيناه وسحب نفسًا عميقًا كأنه يحاول السيطرة على نفسه.
كل ذرة بمشاعره تريدها بقوة، ولكنه لا يريد إزعاجها. لمست وجهه بيديها.
- حازم إنت زعلت مني؟
أغمض عيناه منتشيًا بلمستها وهز رأسه عندما لم يقو على الحديث.
- لا يا قلبي نامي، مش هضايقك. إنت روحي يا ملاكي مقدرش أزعلك حتى لو بنظرة. ارتاحي وبعدين نتكلم، هاخدك في حضني دي كانت أكبر أمانيا. شوفي دلوقتي إنتِ مراتي ونايمة في حضني بهدوم النوم، هطمع أكتر من كدا؟
لامست كلماته أوتار قلبها الذي سرى به تيار كهربائي ألهب جميع حواسها له، ولم تستطع السيطرة على نفسها. هي وعدت نفسها بمحو الماضي وإسعاده.
- فيه عريس يسيب عروسته ليلة الدخلة وينام يا بشمهندس؟ عيب على فكرة.
التقت عيناه بنظراتها المرحبة به، وما كان منه إلا أن يلتقط شفتيها بقبلة طويلة شغوفة، أراد أن يعوض حرمانه منها طوال السنوات المنصرمة البعيدة عنه. واستطاع كلا منهما أن يجازف ليصل لقلب الآخر، ويبث شوقه وحبه للآخر.
وأخيرًا بعد فترة من الوقت أصبحت زوجته قولًا وفعلًا. نظر لها وجد مظاهر التعب على جسدها بالكامل، لقد أنهكها بعشقه الجارف الذي اندفن في خلايا أعماقه لسنوات، واليوم أخيرًا خرج متفجرًا لها وحدها. قبل جبهتها التي تشع حرارتها، ونظر لداخل عيناها التي خجلت منه تمامًا بعدما صار بينهما هذا اللقاء الأول.
- ألف مبروك يا حبيبي، دلوقتي بقيتي مليكة حازم الألفي.
أغمضت عيناها ونامت على صدره غير قادرة على الحديث، فقد كان كلا منهما نفدت طاقته.
ثم ذهب كلاهما للنوم.
في الغردقة.
كان حسين يجلس على فراشه ويمسك بمسبحته ويسبح ربه. دخلت نجاة له.
- إنت لسه ما نمتش يا حبيبي؟ إيه اللي مصحيك؟ الفجر أذن من زمان.
تنهد بوجع وأردف.
- خايف على الولاد، عايز أطمن عليهم، وخاصة صهيب، ما كانش عاجبني النهاردة خالص.
جلست بجواره مربتة على يديه.
- إن شاء الله هيكون كويس يا حسين. أنا قلقانة على مليكة. طيب صهيب راجل ومعاه حازم هناك. مليكة لوحدها مهما كانت نهى كويسة بس غريبة. هو الساعة عندهم كام دلوقتي؟
ربت على ظهرها.
- مينفعش حبيبتي تتصلي دلوقتي حتى لو الظهر عندهم، دول عرسان مينفعش. عايز أقولك خبر هيسعدك أوي.
ضيقت عيناها وتساءلت.
- قول يا حسين بدل ما أنا قاعدة وقلقانة كدا.
أمسك يديها بين راحتيه.
- احسبي إن شاء الله بعد تسع شهور هتستلمي ابن جواد.
جحظت عيناها من كلماته وهبت واقفة.
- إنت تقصد جواد هيتمم جوازه بغزل الليلة؟
أومأ برأسه.
- أيوة يا ستي هو قالي كدا الصبح، قالي خلاص مش هينتظر حاجة. وبعدين هو مش هيعمل فرح علشان العين ما تكونش عليهم، دا اللي فهمته من كلامه.
جلست بجواره تبكي.
- ليه يا ابني تعمل كدا؟ كان نفسي أفرح بيكم. علشان كدا كان جايب فستان أبيض لغزل. بس مينفعش يا حسين البنت لازم تفرح زيها زي البنات كلها.
- يا ستي هي عاجبها كدا. البنت عشقانة ابنك، وابنك عشقها، الحاجات الثانية كماليات يا حبيبتي. هو زمان كانوا بيعملوا فرح؟
زفرت بضيق من أفعال ابنها.
- لا برضه لازم نعملهم فرح حتى لو بسيط لما أخواته يرجعوا. حتى لو تمم جوازه بيها، كدا يا جواد تخبي على أمك والله لأزعلك. وأنا بقول ليه انفرد بيها الليلة بس دا طبيعي عنده.
ثم صوبت نظرها لزوجها.
- على فكرة أمل مش مريحاني يا حسين. سمعتها بتتكلم مع أمها على غزل بطريقة مش كويسة. وما تزعلش مني غزل زيها زي مليكة، ولو حد جه عليها هزعله حتى لو كانت بنت أختك. خلينا على نور علشان ما نزعلش من بعض.
جذبها لأحضانه.
- ليه بتقولي كدا؟ غزل عندي زيها زي مليكة، ربنا أعلم بمعزتها. دا أنا جوزتها لأعقل ولادي. كان ممكن أرفض علشان السن اللي بينهم، وأهو سيف أقرب ليها مش كدا ولا إيه؟
ثم استكمل حديثه.
- جواد أكتر واحد هيقدر يحارب علشانها ما تخافيش لا أمل ولا غيرها، أنا واخد بالي وواقف لها.
وضعت رأسها على كتفه.
- يعني كدا مفيش غير سيف، وبكدا نكون كملنا الرسالة وجوزنا ولادنا.
ربت على ظهرها وأردف مبتسمًا.
- وسيف كلها شهرين ويجي يقولي عايز أتجوز.
اعتدلت مضيقة عيناها وأردفت متسائلة:
- ليه شهرين يعني؟ وبعدين إنت تعرف حاجة؟
ضحك عليها وأردف.
- ابنك بيحضر الدكتوراه يا ماما، ولما يخلص دا قصدي. أما عارف حاجة فأنا عارف إنه بيحب ميرنا، جواد قالي كدا.
اتخذ نفسًا عميقًا.
- بس ما عرفش إيه اللي حصل وخلاه ياخد منها موقف. على العموم هو لما يرجع من تركيا هنعرف حكايته.
هزت رأسها وأردفت بيقين.
- أنا دلوقتي عرفت ليه اختار تركيا ياخد الدكتوراه فيها علشان يفضل جنب حبيبة القلب.
في الشاليه.
عند جواد وغزل.
جلس يتناول قهوته بعدما نامت غزل. أتى ليشعل سيجاره ولكنه تذكر حديثها عن السجائر، وأنها تكرهها وتأذي معدتها. قام بإلقاء علبة السجائر بالكامل في سلة القمامة، وأكمل قهوته ثم صعد للأعلى يحاول الثبات أمام أنوثتها الطاغية التي فرضتها بقوة عليه. أغمض عيناه عندما تذكرها وهو يقوم بتغيير ملابسها. على الرغم من إطفائه لإضاءة الغرفة إلا أن ضوء القمر كان ساطعًا.
وقف أمام الفراش ينظر لها بحب. جلس على عقبيه وملس على شعرها بحنان.
اقترب من شفاها وتحدث.
- جنيتي الصغيرة وهي نايمة ملاك، وقت ما بتفتح عيونها ياااه بتكون قطة شرسة.
رفع شعرها من على عينيها واستنشق أنفاسها.
- بحمد ربنا إنك نايمة دلوقتي، إنتي لو صاحية كنت أكلتك جنيتي الصغيرة.
استدار للجانب الآخر من الفراش وضمها لأحضانه واضعًا رأسه في عنقها وحاول النوم ولكن جفاه النوم. رغم أنها دائمًا تنام بأحضانه، ماذا به الليلة؟
هل حقًا لأنه اعتقد أنه سيتتم زواجه منها؟
أم من خوفه على أخيه، ويعجز الاطمئنان عليه في هذا الوقت؟
وضع يديه تحت رأسه ونظر للسقف يحاول النوم مرة أخرى ولكن أحداث الماضي تراوده بشدة وخاصة تذكيره ببثينة.
فلاش باك منذ ثماني سنوات.
جلس ينتظر الأطباء الخروج من غرفة العمليات للاطمئنان على أخيه.
نظر لساعته ينتظر جاسر في نفس الوقت ولكنه تأخر كثيرًا. وقف وقام بالاتصال به.
أجابه أحد المسعفين عندما وجدوا هاتف جاسر بجيبه.
- أيوة يا فندم صاحب الهاتف واخدينه على المستشفى، مضروب في الطريق.
هب واقفًا.
- رايحين مستشفى إيه دا؟ ضابط المفروض تاخدوه المستشفى العسكري.
- تمام يا فندم.
حاول الهدوء.
- لو سمحت أخباره إيه الإصابة يعني؟
- للأسف الضربة شديدة طلق ناري في بطنه وضربة فوق الرأس.
آهة من أعماق صدره، ثم تذكر جنى.
- البنت اللي معاه عاملة إيه؟ هي مضروبة كمان؟
- لا مفيش حد معه. بعد إذنك.
نظر حوله وهو مكتف اليدين أخاها يصارع الموت بالداخل، وهناك أخاه وصديقه يصارعان الموت، ولا يعلم شيئًا عن زوجة أخيه.
وصل والده وماجد إلى المستشفى في ذلك الوقت. اتجه سريعًا لوالده.
- بابا صهيب في العمليات، أنا هروح أطمن على جاسر وأجي بسرعة.
رفع ماجد نظره لجواد.
- ماله جاسر يا ابني؟ هو مضروب هو كمان؟
أمسك يد ماجد، وتحدث إليه بهدوء.
- أنا ما عرفش والله يا عمو، لسه هشوف إيه اللي حصل. ولا أقولك تعالى معايا.
نظر لوالده الذي جلس على الكرسي وكأنه لم يستمع لابنه، كانت نظراته مصوبة على باب غرفة العمليات. خرج الطبيب في هذا الوقت.
- الحمد لله إحنا طلعنا الرصاصة ولكن الخطر موجود، هنشوف خلال الأربعة وعشرين ساعة الجاية إيه اللي هيحصل.
اتجه جواد لوالده وأجلسه على المقعد.
- بابا ممكن تهدى علشان ضغطك، صهيب هيكون كويس يا حبيبي.
نظر لابنه وتحدث متسائلًا.
- إيه اللي حصل لأخوك؟ مين اللي عمل كدا فيه؟
مسح على وجهه بعنف.
- لسه ما عرفش.
قالها بعجز، ثم تنهد بحزن.
وأكمل حديثه.
- المشكلة في مراته يا بابا شكلهم خطفوها، أنا لازم أمشي وهرجع كمان شوية.
وصلت نجاة وهي تبكي ومليكة وغزل.
- ابني فين يا حسين؟ عملوا لابني إيه؟
اتجهت ووقفت أمام جواد.
- أخوك فين يا جواد؟ عايزة أشوفه.
تحرك ماجد متجهًا للأسفل.
- أنا هروح أشوف جاسر وإنت خليك مع أخوك يا جواد.
جحظت غزل عيناها.
- جاسر أخويا ماله يا بابا؟
وقفت مليكة تبكي.
- يا ربي أخويا وخطيبي.
حضنت والدتها وظلت تبكي بقوة.
- ماما لو سمحت مينفعش كدا، صهيب هيكون كويس ادعيله، روحي صلي وادعيله.
أمسكت غزل يديه.
- عايزة أشوف أخويا يا أبيه لو سمحت وديني لجاسر.
مسح دموعها بحنان، وأمسك يديها خارجًا للذهاب لجاسر.
وصل، كان ماجد يقف مع أحد... اتجه فوجد باسم يقف بجواره.
- إيه اللي حصل وجنى فين يا باسم؟ أنا سيبتكم إيه اللي حصل لجاسر ده؟
تنفس باسم بهدوء.
- أخذت المجرمين على القسم... وجاسر كان جاي هو وجنى... شكلهم هجموا عليه في الطريق.
- أوووف يا باسم إزاي تسيبه لوحده وأنت عارف إنهم تشكيل خطير وهرب معظمهم... كان فين عقلك بس... اتجننت يا باسم.
مسح باسم على وجهه بعنف.
- مكنتش أعرف إنهم بالذكاء ده.
ظل يضرب على الحائط بقوة... مرات أخويا اللي بيصارع الموت بسببي معرفش أخذوها فين وناوين يعملوا فيها إيه.
اتجهت غزل التي تبكي بقوة.
- أبيه جواد اهدى لو سمحت... علشان تعرف تفكر العصبية دي مش هتطلعك بحاجة...
خرج الطبيب.
- المريض حالته صعبة إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا دعواتكم له.
جلست غزل على الأرض تبكي بقوة.
- يا رب رجعلي أخويا يا رب ماليش غيرك...
جلس بجوارها ضامًا إياها لأحضانه.
- حبيبتي هيكون كويس... إيه يا زوزو الضعف ده فين إيماننا بربنا... أنا عارف ومتأكد إن جاسر قوي وعمره ما يسيب أخته لوحدها صح؟
وقف ماجد واتجه لغرفة العناية.
- نظر له من خلف الزجاج.
- يا حبيبي يا ابني... يا ما قلتلك بلاش شغلك ده يا جاسر وتعالى اسند أبوك... شوف شغلك عمل إيه...
ربت جواد على كتفه.
- ده نصيبه يا عمو... كان هيحصل له ده في أي وقت.
قطع شروده عندما وجد جنيته تقبله من خديه.
- صباح الخير يا حبيبي... أنت صحيت من زمان؟
قهقه عليها بصوت مرتفع.
رفعت حاجبها بغيظ من ضحكاته.
- مالك يا حضرة الضابط... شكلك اتجننت على الصبح ولا إيه؟
جذبها بشدة ونظر داخل عينيها وشكلها الذي أثار مشاعره بقوة.
- وحياة ربنا هتجلط بسببك يا جنيتي...
ضمت شفاها كالأطفال.
- ليه يا حبيبي... هو أنت لسه ما اتجلطتش يا حبي... ده فكرتك اتجلطت من زمان... ثم لكمته.
- هو مين اللي هيجلط مين يا جوادي بس؟
كانت نظراته مصوبة على كرزيتها التي أغرته بطريقة مغرية لقلبه.
جذبها بشدة متذوقًا شهدها وهو يستمتع باستجابتها له... وجنون حبهما الذي وصل لمرحلة العشق.
لم يعلم كم من الوقت مر على قبلته... فصلها أخيرًا... نامت على صدره وهي تلهث.
ملس على شعرها بحنان دون حديث... حتى ذهب في النوم فجأة... ظلت نائمة معتقدة أنه مستيقظ... أمسكت يديه التي وضعها على شعرها وقبلتها بحب.
رفعت رأسها وجدته نائمًا... اتجهت ونامت على ذراعيه تملس على وجهه وهي تكاد تفتح عينيها بصعوبة.
عند صهيب ونهى.
وصل الفندق وصعد إلى جناحه... ونبضات قلبه بالارتفاع لا يعلم إن كان هذا بسبب خوفه من وجع نهى... أم من ليلته المميزة التي يعتبرها البعض كذلك.
وصل الجناح المنشود وهو يضمها من خصره دون حديث... حتى شعرت نهى بتذبذب مشاعره من نظراته التي يهرب من عينيها بها.
دلفت لغرفة النوم مباشرة وعيناها تغشاها الدموع من عدم مبالاته لها طول الطريق عندما كانا جالسين بالطائرة... كل ما فعله أنه أخذها بأحضانه فقط.
جلست على الفراش وأبت دموعها الصمود... عندما تأخر بالخارج... مر أكثر من ساعة وهي ما تزال تجلس بفستان زفافها... وقفت واتجهت للمرحاض بهدوء، بعدما مسحت دموعها بعنف.
وقفت أمام المرآة وهي تنظر لوجهها الذي تغير شكله بسبب بكائها... أحست بوخزة مؤلمة شقت صدرها... حتى جعلتها غير قادرة على التنفس... وضعت يديها موضع ألم قلبها وبدأت تدلكها بهدوء.
نظرت حولها تبحث عن شيء لكي يساعدها بخلع فستانها... وجدت إحدى المقصات الصغيرة التي توضع برف داخل خزانة الحمام... جلبته وقامت بنزع حملاته بالكامل وهي تكاد تتمزق خلايا قلبها عنفوانًا من شدة ألمها... بكت بقوة حتى خرجت شهقاتها بصوت مرتفع وضعت يديها على فمها حتى تمنع صوتها... أخيرًا فرغت من خلع فستانها التي مزقته تحت قدميها... جلست بهدوء على أرضية الحمام وهي تنظر بشرود له.
جلست مستندة على الجدار البارد خلفها والخوف من القادم يرهبها... وكم من الأسئلة التي بدأت تداهم عقلها.
- لماذا فعل بي ذلك؟
- هل حنينه لماضيه أندمه على الزواج منها؟
وقفت واتجهت إلى كابينة الحمام وأخذت حمامًا باردًا حتى تزيل آلام قلبها حتى تخرج أنثى قوية تستعيد نفسها الذي مزقها بدون رحمة... ارتدت بورنس الحمام وخرجت تبحث عن حقيبتها التي كانت توجد بجانب باب الغرفة... لقد وضعها وخرج بعدما وجدها بداخل الحمام.
أخرجت إسدالها بهدوء وهي تأبى الضعف... هي ليست بضعيفة ليكسرها بهذا الشكل المهين... قامت بأداء فرضها... وبعد وقت من تسبيح ربها قامت بإخراج مصحفها وتلت بعض آياته... ثم وقفت نظرت للفراش الذي يزين لليلة كهذه وبعد الغرفة التي كانت متوجة لهما.
جذبت غطاء الفراش بعنف وألقته بالأرض واتجهت إليه ونامت بجانب منه وهي تعتصر عينيها بألم وتدعي ربها ألا يضعفها مهما صار بينهما.
أشرقت شمس الصباح في الأفق وهو ما زال يجلس في الشرفة الخارجية يضع رأسه بين راحتيه يبكي على ما صار له... حاول بكل قوته ولكن الماضي بآلامه لم يتركه عندما وجد رسالة من بثينة بصورة خطوبته من جنى مكتوب تحتها:
"مبروك يا بشمهندس إن شاء الله ما تلاقيش السعادة في حياتك ماهو أنت تعيش سعيد وهي مدفونة تحت الأرض... أتمنى تعيش تعيس دائمًا يا صهيب وعمري ما هسامحك أنت وأخوك على اللي حصل معاها كنا عايشين مرتاحين لحد ما جيتوا دمرتونا أنت الاثنين."
انخرط بالبكاء بقهر من كلماتها التي شقت قلبه... خبط رأسه بالجدار بعنف وصوته بدأ يصدح بأرجاء المكان.
- أنا السبب في موتها أنا السبب يا ريتني ما قابلتها ولا عرفتها... نهى ذنبها إيه علشان أكسرها أنا اللي بيقرب مني بدمره... يا رب خذني وريحني من عذابي...
يا رب قالها بصوت متمنيًا مرتفعًا... وهو ينظر إلى السماء... كانت نهى استيقظت لتؤدي صلاة الفجر ولكنها توقفت عندما استمعت لبكائه وكلماته التي اخترقت فؤادها حزنًا عليه.
اتجهت إليه سريعًا تبحث في أركان المكان عنه ولكنها لم تجده... نظرت بالخارج... وجدته ما زال يجلس بلباسه ويجلس على أرضية الشرفة ويستند بظهره على الجدار.
أسرعت إليه عندما وجدته بهذه الحالة... جلست بجواره وبسطت يديها تلمس وجهه.
- حبيبي إيه اللي حصل... مالك يا صهيب...
حاولت أن توقفه وتأخذه للداخل... مظهره جعلها تنتحب وحزينة عليه بكم آلامها منه.
أخيرًا وقف واتجه معها للداخل... جلس على أريكة في حجرة المعيشة... سحبها لداخل أحضانه عندما نظرت له بوجع منه ومن نفسها... شدد من عناقها بكت بقوة داخل أحضانه تركها لأنه يعرف إنه آذى قلبها في ليلة عمرها... تركها تخرج ما يجيش صدرها منه وعندما وجدها استكانت بعض الشيء... رفع رأسها من حضنه ونظر لداخل عينيها... شعر بمدى حماقته عندما وجد وجهها وعينيها المنتفخة من كثرة البكاء... لامست يديه بشرتها الناعمة ونزل لوجهها وتذوق شهد شفتيها التي ترتجف أمامه لعله يخرج من حالته ويطيب خاطرها وقلبها الذي كسره بدون رحمة غافلًا عن تحطمها الداخلي الذي ترك ندوبًا لها عندما لم تستجب قبلته.
فصل قبلته ووضع جبينه على خاصتيها.
- عارف مهما أقول ومهما أعتذر مفيش حاجة تشفعلي عندك... بس كان صعب عليا أطلب منك بعض الوقت...
ثم استطرد قائلًا:
- دائمًا أسمع إن العروسة هي اللي بتطلب وقت لخجلها... أنا كنت هطلب منك إزاي... نهى همس بها وهو ينظر لداخل مقلتيها.
- سامحيني مهما أطلب السماح عارف مش من حقي تسامحيني...
وضع وجهها بين راحتيه.
- فيه حاجات مهما نعمل علشان نتلافاها... فيه حاجة تيجي تضربك جامد فيها علشان تفهمك مهما تهرب برضه تفضل سايبة بصمة عميقة داخل خلايانا... فهماني حبيبتي؟
خبأت آهاتها الصارخة وخيباتها منه داخل قلبها المتألم ونظرت له بقلب مفطور وجعًا عليه... لقد عشقته ونقش عشقه داخل روحها... كيف لها أن تتخلى عنه في وجعه؟
ولكن كيف ستصمد أمام عشقه الأسود لماضيه الذي ما زال يداهمه؟
أترضى بوجعها وصمود كسر قلبها وتمد يديها له لتخرجه من ماضيه... نعم هو يحتاجها بقوة... آلامه أشد وجعًا منها... أخيرًا قررت مع نفسها الدفاع عن حبها وعشقها له حتى تخرجه من محنته... وبعد ذلك ستريه حديثًا آخر لكسرها بهذا الشكل.
الآن فقط عليها مواجهة ماضيه بقوة.
طال صمتها له مما جعله فاقدًا الأمل بأنها ستراعي حالته الأليمة... ترك وجهها وتحدث قائلًا:
- براحتك اللي أنت عايزاه هعملهولك... بس قبل أي حاجة وحياة ربنا أنا بحبك أكثر من نفسي بس غصب عني ما حبيتش أدخلك بحالتي دي وأكسرك مش أكثر مش عايزك تفكري إني بكرهك ومغصوب... أبدًا، أنت روحي وقلبي ومستقبلي اللي جاي...
وضعت يديها على شفتيه ونظرت بهدوء.
- انسى يا صهيب وتعالى نصلي الفجر... طبعًا أنت ما صليتش لا مغرب ولا عشا... فبلاش الفجر يضيع... وادعي ربنا وألجأ له ده أكثر سند لينا في وقت الضياع... أنا هسيبك براحتك خالص لحد ما أشوف حكمة ربنا في ده إيه...
رفعت ذقنه.
- كل حاجة ربنا بيعملها لنا له حكمة فيها يا ترى المرة دي حكمته ليا إيه... ده هيبان في الأيام الجاية...
أردفت بهذه الكلمات ثم اتجهت للداخل دون حديث آخر... دخل خلفها وجدها دلفت للمرحاض... نظر للغرفة وغطاء الفراش الملقى على الأرض.
عصر عينيه بوجع من فعلته التي كسرتها دون رحمة... وعد نفسه ألا يخذل قلبها مرة أخرى سيحارب ماضيه بكل قوة.
في شقة عاصم.
- اللي عرفته إنهم راحوا الغردقة يا باشا ومفيش حراسة معاهم.
وقف ونظر للخارج ثم أشار بيديه.
- جهز نفسك هنروح وراهم شوف حد يعرف يعدينا لحد هناك.
- تمام أعتبره حصل...
أوقفه عاصم.
- عصام جواد ما بيقعدش كثير في الساحل يومين ثلاثة وبيرجع علشان شغله وأنا شايف الغردقة أحسن من هنا.
- تمام يا عاصم باشا هأسفر رجالتنا دلوقت... وهأشوف هنروح إزاي.
أمسكه من ذراعيه بقوة وحدجه والشرر يتطاير من مقلتيه.
- اسمها أعتبره حصل... وكله تمام... مش لسه هتشوف سمعتني؟
قالها بصرخ.
أومأ الرجل برأسه وخرج دون حديث آخر.
قام بالاتصال بمحاميه.
- بابا هيخرج إمتى أستاذ مدحت... إحنا متفقين على أربع سنين... دلوقت خلصنا الخامسة وهو لسه محبوس.
على الجانب الآخر.
- أبوك متقدم فيه قضايا جديدة يا عاصم باشا وآخرها شيكات بدون رصيد غير تهريب آثار وغيره...
بحاول أخرجه من قضية بس لازم يدفع فلوس البنك اللي عليه.
نظر بشرود وتحدث قائلًا:
خلال يومين الفلوس كلها هتندفع.
في الشاليه عند غزل وجواد.
فتحت عيناها فوجدت نفسها في أحضانه ضامًا إياها بقوة. رفعت حاجبها كالأطفال وتحدثت:
حتى وهو نايم عامل ضابط وكأنه ماسك مجرم.
حاولت أن تخرج ساقيها من بين أرجله ولكنها لم تستطع. ضمت شفتيها:
يا ربي أعمل إيه دا دايمًا بيدفعني للرذيلة وأنا لولا برائتي كنت بقيت زيه.
ابتسمت بخبث واقتربت منه وداعَبَت أنفه:
حبيبي نايم زي الملاك اللي يشوفه يقول ملاك برجلين ماشي على الأرض... وهو في الحقيقة مكنة عجرفة ماشية على الأرض. يا عيني عليكي يا زوزو كان مالك ومال أبو التناكة دا.
فتح عينيه نصف فتحة. ابتسمت عندما وجدت خطتها نجحت. حاولت تخرج أرجلها ولكنه ضغط عليها.
جحظت عيناها عندما علمت أنه عرف بما تنتوي. نظر لها بعين واحدة:
بتعملي إيه عمالة تفركي فيا ليه؟
ضمت شفتيها للأمام وارتفع جانب وجهها:
عايزة أعرف أنت ماسك حرامي وأنت نايم... ماسكني كدا ليه؟ سيبني عايزة أقوم علشان أصلي.
نظر في هاتفه:
هي الساعة كام دلوقتي؟
رفعت نفسها تنظر في هاتفه:
هأقولك أهو... وريني كدا التليفون.
لكمته في صدره:
أنت هتستهبل ما أنت شوفت التليفون... وعارف الساعة أربعة والفجر أذن... قوم يالا علشان نصلي... ولا شاطر هناك كل شوية تدخل وتقولي أنتِ يا بت صليتي... عارفة دا كله علشان تدخل أوضتي اللي حرمتك منها.
قالتها وهي ترفع حاجبها بشقاوة الأطفال. مسح على وجهه وهو يستغفر ربه من حركاتها التي ستؤدي به إلى الجنون. رفع ساقيه وتحدث لها بخفوت:
زوزو حبيبتي قومي صلي يا قلبي أنا خلقي ضيق على الصبح.
ضيقت عيناها عندما وجدته يستعد للنوم مرة أخرى. فصرخت بجواره:
جواد أنت مش هتصلي ولا إيه... ولا يكونش عندك عذر مانعك على الصلاة يا حبيبي؟
هب سريعًا وجذبها حتى سقطت على الفراش ونظر لها نظرة أرعبتها:
هو الصراحة ما كانش عندي بس دلوقتي أكيد هيكون عندي تحبي تشوفي ولا تدوقي؟
وضعت يديها على وجهها:
ما أعرفش أنت دايمًا تاخد كلامي جد ليه... دايمًا بأقولك اعتبرني عيلة وغلطت.
قهقه عليها وعلى طفولتها. نظر لها وهي أسفله بهذه الطريقة. حينها حاول أن يخمد عشقه واشتياقه الجارف المتيم بقلبه، وأن يبرد نيران صدره بالقرب منها. نظراتها، همساتها، حركاتها حتمًا ستفقده عقله ويصاب بالجنون. تمركزت عيناه على شفاها وهي تتحدث تملك منه العجز من صبره وسيطرته على نفسه.
خرج من نيرانه الذي أصابته بعدم السيطرة وتركها واتجه سريعًا للمرحاض. سيطر الخجل عليها كليًا عندما شعرت بدقات قلبها العنيفة من لمساته التي تجاوزت عن سابقتها. أغمضت عيناها وظلت كما هي متسطحة على الفراش... لا تقوى على الحركة. بعد فترة تحركت لأسفل متجهة للمرحاض بعدما فاقت من غيبوبة عشقها الجارف له.
بعد الظهر تحرك للذهاب لوالده.
قابلته والدته على باب الشاليه.
نظرت إليه وهو يضم غزل من أكتافها متجهًا للشاليه. اتجهت له ونظرت بحزن إليه. قام بتقبيل رأسه:
صباح الفل يا نوجة.
نظرت لغزل التي تبتسم لها وضيقت عيناها لعلها تستشف شيئًا أصابها ولكنها هادئة:
عاملة إيه يا زوزو؟ روحي صبحي على عمك حسين مستنيكي جوا حبيبتي.
رغم استغرابها لنظرات نجاة لجواد إلا أنها أطاعتها ودلفت للداخل.
مالك يا ماما مين مزعلك وليه ما رديتيش صباحي... أنا زعلان منك.
أمسكته من ذراعه وذهبت لمكان بعيد بعض الشيء:
قولي يا كبيري ليه تعمل كدا... هانت عليك غزل يا جواد تعمل فيها كدا... ليه يا ابني عايز تكسر فرحتها يا جواد زيها زي أي بنت ولا علشان البنت يتيمة قولت أمشيها على كيفي.
ثم استرسلت مكملة حديثها:
يكون في علمك البنت دي هتفضل معايا وما عدتش هتنام معاك ثاني... إلا لما تعملها فرح وإياك تقرب منها ثاني.
قالتها ثم دلفت للداخل.
وقف وكأنه غبي لا يعلم ما أصاب والدته:
هو بابا شكله متقل عليكي يا نوجة وجاية تحطي همك فيا... أيوه ما هو ما فيش غيري قدامك... يا رب يسامحك يا حسين... لا وعامل لي أسد وبينصحني.
أردف بها وهو يضحك بينه وبين نفسه. كانت تنظر له من بعيد. اتجهت له وهي ترتدي لبس السباحة:
صباح الخير يا جود... ما تيجي نعوم شوية.
نظر لها ثم استدار وكأنها هواء ولم يتحدث.
دخل لوالده وجد والده يجلس مع عمته وهو يحتضن غزل:
صباح الخير.
قالها وهو ينظر لوالده. أخفض رأسه كأنه يقبل يديه وهمس بأذنيه:
سيب مراتي وروح شوف مراتك مالها ماشية تتخانق مع دبان وشها ليه.
قهقه عليه وهو ينظر لغزل بخفوت:
الواد دا شارب إيه على الصبح يا زوزو؟
قاطعتهم أشجان:
أنتوا لسه جايين من القاهرة ولا إيه؟
لا إحنا جايين من امبارح. هذا ما أردفت به غزل سريعًا وهي تنظر لجواد. ضيقت أشجان عيناها وأردفت متسائلة:
كنتوا مبيتين فين طيب؟
قاطعها جواد وهو ينظر لغزل:
قومي اعمليلي فنجان قهوة سادة دماغي هتنفجر.
قطبت جبينها:
قهوة سادة ليه على الصبح... مش لما تفطر وتاخد قهوتك؟
غزل اللي بأقوله يتسمع قومي... ما براحة يا جواد على البنت هي شغالة عندك يا ابني... ولا علشان هي وحيدة تتأمر عليها؟
ابتسمت غزل رغم حديثها الموجع:
لا عادي ولا بيتأمر ولا حاجة... هأقوم أعملك اللي أنت عايزه حاضر.
أردفت بها ودخلت سريعًا للمطبخ. وجدت نجاة انتهت من تجهيز الفطار.
نظر جواد لعمته بهدوء ما قبل العاصفة:
بأقولك يا عمتو ما تشيلي عينك من عليا أصلي مش هأفيدك بحاجة... وعايز أوصلك علاقتي بغزل خط أحمر... يعني مهما تعملي أنتِ ولا غيرك مش هتوصل لحاجة.
جحظت عيناها من قلة أدبه كما ادعت ونظرت لحسين:
أنت شايف ابنك بيقول إيه يا حسين؟
ربت على يديها:
ما تزعليش بيقولي كدا برضه... هي أمل راحت فين قومي شوفيها راحت فين علشان نفطر كلنا.
زفرت بغضب ووقفت متجهة للخارج تبحث عن ابنتها.
نظر حسين له:
ليه كدا يا جواد خف شوية تقلت العيار المرة دي يا ابني.
مسح على وجهه بعنف:
مش مرتاح لقعدتهم معانا يا بابا حاسس هيدخلوا علينا بمصيبة أنت عارف رأيي من زمان بس ما حبيتش أزعلك حبيبي.
المهم أقول مبروك يا عريس ولا طلعت ضبع يالا.
ضحك على والده:
نقك دا يا سحس ضيع الليلة.
قهقه حسين عليه:
جاتك نيلة وعامل لي ضابط.
مسح على وجهه وهو ما زال يضحك:
لا يا والدي العزيز. أجلت الموضوع عايز أعملها فرح لما يرجع حازم وصهيب.
تذكر صهيب. وقف متجهًا للخارج للاطمئنان عليه. ولكن هاتفه مغلق. زفر بضيق. ودعا ربه ألا يصيبه مكروه.
عصرًا كان يجلس على الشاطئ ووالدته التي عرفت ما صار:
الصراحة كنت زعلانة منك وقلت مستحيل تعمل كدا.
قبل رأسه بحنان:
عارف يا ست الكل ربنا يخليكي لينا. هي غزل فين مش باينة؟
نظرت حولها:
ممكن تلاقيها عند باباك... خف على البنت يا جواد... مش على طول تحكمات يا حبيبي.
أنا خايف عليها يا ماما مش بأتحكم فيها.
اتجهت إليهم وجلست بجوار نجاة:
ما تيجي ننزل المية يا جواد شوية.
لا أردف بها بهدوء.
تحدثت نجاة تستعطفه:
ليه يا حبيبي أمل من الصبح في المية ودا شاطئ خاص يعني ما حدش هيشوفها... خدها علشان خاطري.
بكرة يا ماما بلاش النهارده. ملس على وجهها بحب:
وعد مني بكرة هأعملك فسحة حلوة للبحر تمام.
وضعت رأسها على كتفه:
ماشي مش مشكلة.
مساءً جلست وأمل تضع السماعات في أذنها وهي تموت غيظًا منهما. يجلسون على الأرجوحة وينظرون للقمر ويضحكون كعشاق. تأكدت حينها من حبه لها من خلال نظراته ولمساته لها.
دقت الساعة الثانية عشر ليلًا.
ضمها لحضنه وما زالوا جالسان على الأرجوحة:
مش هأنام ولا إيه حبيبي.
وضعت رأسها بصدره:
مش عايزة أنام دلوقتي ينفع نقعد شوية كمان.
قبل رأسها بهدوء:
ما تسمعيش كلام نجاة... أنسي تنامي بعيد عن حضني.
رفعت نظرها له ودقات قلبها بالارتفاع عندما شعرت بدقات قلبه تحت رأسها. وقربه منها في الأوقات الأخيرة قضى على عقلها وقلبها الوحيد المتحكم:
أنا مش هأقدر أنام بعيد عنك أصلًا.
وقف وأمسك يديها:
ولا أنا لحظة واحدة حتى لو هأخطفك ونمشي بعيد.
أردف بها أمام شفتيها. نظرت حولها واقتربت منه وداعَبت أنفه بأنفها:
ليه حاسة إني بأسرق وقتي معاك.
لامس وجهها بإصبعه:
أنتِ مراتي من النهارده لازم الكل يعرف إنك ملكة متوجة على قلبي يا حبيبي.
ضمت نفسها لأحضانه:
بأحبك أوي يا جواد.
قامت بتصويرهم من نافذتها. حملها وصعد بها إلى غرفته. ظلت تجلس تتآكل من غيظها.
ولكنها لا تعلم أنها معه بداخل الغرفة.
بعد قليل، قامت بتزيين نفسها وارتدت إحدى منامات النوم الضيقة القصيرة وتعطرت بسخاء، واتجهت لغرفته حتى تنفذ باقي خطتها.
فتحت الباب بهدوء ولكنها جحظت عيناها عندما وجدت غزل تنام بأحضانه وهي ترتدي قميصًا أسود قصير ذا حملات رفيعة مكشوف الظهر بالكامل وفتحة صدرها مكشوفة للأعمى قبل البصير.
التقطت صورًا لهما بوضعهما وهي تموت غيظًا تتمنى أن تكون محلها... عندما وجدته يضمها لصدره ويضع رأسه بعنقها.
خرجت سريعًا عندما شعرت باستيقاظ جواد. فتح عيناه ولمحها وهي تغلق الباب، فلقد شعر بها منذ دخولها ولكنه تركها حتى يعلم ماذا ستفعل.
صباحًا على مائدة الإفطار، كان الجميع يجلس منتظرًا أمل التي نزلت تتباهى بخطواتها وتنظر لهما بشماتة. وقفت أمام شاشة التاب وتحدثت قائلة:
- آسفة يا جماعة... بس فيه فيلم حلو لازم نشوفه علشان يفتح نفسنا على الصبح.
كان جواد يجلس يأكل طعامه بهدوء غير مبالٍ لها... ولكن عندما صرخت نجاة بها، نظر لشاشة الجهاز.
مسح فمه بهدوء ونظر لوالده وهو يضغط على يديه حتى ابيضت من الغضب.
وقف حسين فجأة عندما وجد بعض الصور.
ابتسمت له بخبث.
- شوف يا خالو اللي عاملة ملاك العيلة وابنك المحترم اللي بيضحك على الكل وقال إيه رافض الجواز...
رفعت حاجبها ونظرت له.
- هو عنده حق الصراحة، هيتجوز ليه ما هو مقضيها...
قام حسين بصفعها بقوة حتى أنها رجعت للخلف من قوة صفعتها.
ثم نظر لأخته.
- شقتكم خلصت يا أشجان، خذي بنتك وروحوا اقعدوا فيها لما ننزل القاهرة.
ثم اتجه بنظره للتي انكمشت في وقفتها من ردة فعله ونظرات لجواد الذي ينظر لها بهدوء على غير عادته.
أشار حسين لغزل.
- دي مراته من خمس سنين يا أمل... يعني مش لاقيها على الرصيف.
ثم استكمل حديثه.
- ليه يا بنتي تعملي كدا... إزاي تدخلي عليهم الأوضة وتصوريهم كدا... مافكرتيش إني مربي ولادي ومستحيل حد منهم يعمل الغلط... شوفي دي لوحدها معصية مش ذنب... ابني عارف ربه يا بنتي مش عامل علينا محترم أنا ربيت قبل ما أعلم.
أردف بها وغادر لغرفته.
وقف جواد وأمسك يد غزل التي كانت تبكي في حضنه.
اتجهت غزل إلى أمل ووقفت أمامها وأردفت:
- أنا مش هقل من نفسي وأرد عليكي... ما هو اللي تدخل أوضة واحد أعزب بالليل حتى لو متعرفش إنه متجوز تبقى مش محترمة.
ثم تركتها وخرجت من الشاليه.
حاول جواد تهدئة نفسه بقدر المستطاع...
صوّب لها نظرات نارية.
- احمدي ربنا إن ماما حلفتني ما أقربش منك... واحدة تافهة.
اتجه لعمته.
- مش هتكلم تاني مع البت دي بس قسمًا عظمى أنا فاض بيا يا تحترم نفسها يا تاخديها وترجعوا مكان ما كنتم مش ناقص قلة أدب... ولا أقولك سيبها وأنا أربيها دي عايزة تتربى فعلًا.
غادر سريعًا خلف غزل.
وجدها تنظر للبحر ودموعها تتساقط بصمت، اليوم نعتوها بأنها غير محترمة.
ضمها لحضنه.
- غزالتي، أوعي تكوني زعلتي حبيبي.
ابتسمت بتهكم.
- ليه، هو فيه حاجة حصلت يا حبيبي تخليني أزعل، دا مجرد إني واحدة شمال نايمة مع راجل بقميص نوم.
ضم وجهها بقوة وأردف غاضبًا.
- أقطع لسان اللي يقول حرف مش كويس عليكي... أنتِ اتجننتي يا بت... أنتِ واعية بتقولي إيه، والله أضربك لو قلتي على نفسك كدا تاني.
رفع ذقنها ضامًا وجهها.
- أنتِ أجمل البنات وأكثرهم أدب يا روحي.
دي واحدة مريضة عايزة تغيظك وبس.
عصرت عيناها بألم.
- قصدك عايزة ترجع حبيبها يا جود.
- أنا مش حبيب حد غير غزل وبس.
وضع جبينه على جبينها.
"مش أنا حبيبك يا غزالتي... زي ما أنتِ حبيبتي".
لمست وجهها بيديها ونظرت لداخل عيناه.
"أنت كل حاجة ليا يا جود مش مجرد حبيب بس... أنت عيلتي يعني لو ضيعتك عيلتي كلها ضاعت".
- وجود عمره كله لغزالته وحبيبته... غزالته دي روحه لو بعدت عنه يموت يا روح قلبي.
خليكي فاكرة إن الحب غزل... وغزل هي الحب لجواد.
قالها وهو يضمها لأحضانه مغمض عينيه منتشيًا برائحتها.
وضعت رأسها في مكانها المفضل موضع قلبه... وأنت الدوا لقلبي يا حبيب قلبي.
عند أشجان وأمل.
- بدأت تدور كالمجنونة... طلع متجوزها يا ماما... هموت من الغيظ.
ظلت تصرخ وهي تضع يديها على فمها.
جلست أشجان واضعة رأسها بين يديها.
- لازم نفكر هنعمل إيه قبل ما خالك يخلينا نرجع الشقة... أول مرة أشوفه كدا.
جلست وظلت تحرك ساقيها بعصبية.
- اعملي الحل اللي قولتي عليه يا ماما مش قدامنا غيره قبل ما نرجع.
وقفت وأردفت:
- ما فيش قدامي غير الحل دا.
ثم اتجهت لغرفة أخيها... قامت بالطرق على غرفته ولكنها لم تجد أحدًا... نظرت وجدته يجلس على الشاطئ وينظر للبحر.
اتجهت له... قابلتها نجاة ولكنها لم تتحدث إليها.
اتجهت وجلست بجواره وأردفت متصنعة الحزن... أمسكت يديه وبكت بكاء التماسيح.
- أنا كنت مترددة أتكلم معاك... بس أنت طول عمرك أخويا وأبويا... عارفة إني دايمًا كنت بتتخانق معايا علشان ما كنتش بسمع كلامك... بس النهاردة جاية وواقعة في عرضك يا خويا...
أمسكت يديه وبدأت تبكي.
- عايزة منك تستر على بنتي... كنت عايزة أطلب منك من أول ما وصلت مصر... بس أمل رفضت... كانت مفكرة إن حب جواد لسة موجود.
ثم استطردت حديثها.
- أبوس إيدك يا حسين استر على بنت أختك.
جحظت عيناه من كلماتها وبكائها ورفع يديه التي تريد تقبيلها.
- فيه إيه يا أشجان مالك؟
نظرت له وأضافت بنبرة حزينة بعض الشيء.
- أمل تعرضت للاغتصاب وهي راجعة من شغلها... أنت عارف إنها كان مكتوب كتابها بس خطيبها لما عرف رفض يتمم جوازه بيها.
رفعت نظرها تستعطفه... واسترسلت بخبث ودهاء.
- بقالنا سنة كل ما تتخطب ويجي خطيبها يعرف يسيبها... البنت كبرت وفرص الجواز انعدمت... ما لقتش غير حد من ولادك يكتب عليها سنة بس ولو شهر إحنا راضين بس أهم حاجة يبان إنها متجوزة.
صاعقة وقعت عليه من كلماتها.
- أنتِ بتقولي إيه يا أشجان، بنتك اتعرضت للاغتصاب وسكتي!... ليه ما بلغتيش؟
ارتبكت بجلستها بعض الشيء ولكنها أردفت بدهاء.
- أنت مفكر إنك في مصر ولا إيه... ممكن يبتلوا بنتي بتهمة... أبوس إيدك يا حسين أنت الوحيد اللي بإيدك تنقذ بنتي.
زفر بضيق ولكنه حزين عليها مهما كانت فهي فتاة... استدار لها.
- أنتِ عارفة جواد وصهيب متجوزين... مش قدامي غير سيف هو اللي ممكن يكتب عليها.
- لا سيف لا يا حسين... عايز البنت تتجوز واحد أصغر منها.
أحس بارتفاع ضغط دمه من حديثها... بدأ يتنفس بهدوء...
- مش قدامي غير جواد دلوقتي... صهيب مسافر... بس أنا عارف جواد مستحيل يوافق... ما أعرفش ليه معترضة على سيف... هي ورقة هتتكتب وخلاص يا أشجان.
جلست أمامه على عقبيها.
- جواد كبير وهيقدر ياخد حقها عن سيف وما فيش حد هيتعرض لها لما يعرفوا إنها كانت متجوزاه.
* * *
- خلاص يا أشجان هتكلم مع جواد...
رفع رأسه ونظر لها.
- بس مجرد ورقة عرفي لبنتك بدا... جواد لغزل مهما تعملي وبلاش غزل تعرف... أنا مستحيل أكسر قلبها... لو اضطريتيني للاختيار فهختار غزل يا أشجان... دي وحدانية ويتيمة وغير كدا ابني بيحبها.
وهي بتحبه مراته... فاهمة يا أشجان.
مساءً، تجلس على الشاطئ تأكل آيس كريم مع نجاة... وصلت حيث جلوسهم أمل.
نظرت بهدوء تحاول كظم غيظها.
- غزل أنا آسفة صدقيني ما كانش قصدي والله... أنا...
رفعت يديها أمامها.
- لا قصدك ولا قصدي... لا أنتِ قريبتي ولا أنا قريبتك.
اتجهت ووقفت أمامها.
- جوزي خط أحمر هتقربي منه هكلك بأسنان سمعاني ويلا وريني جمال خطواتك.
ثم اتجهت وجلست مكانها وكأن شيئًا لم يحدث.
ضربت أمل قدمها بالأرض... ورجعت وهي تسحبها وتتحدث مع نفسها:
- والله لأخليكي تعيطي بدل الدموع دم اصبري عليا يا غزل الزفت.
- هقوم أتمشى شوية يا ماما نجاة.
زفرت نجاة بضيق تشعر بوجعها ولكنها أومأت برأسها.
خطت غزل على الشاطئ بعض المسافة... نظرت للبحر وهي ترجع بذكرياتها لأخيها.
- زوزو تعالي أعلمك العوم علشان لما تكبري ما تحتاجيش لحد...
نظرت لمليكة التي تحاول السباحة عندما كان جواد يقوم بتعليمها مع حازم.
- لا أنا هخلي أبيه جواد يعلمني أنت ممكن تغرقني يا جاسر.
جذبها بقوة.
- تعالي يا بت جواد بيعلم مليكة مش فضيلك.
نظرت لمليكة التي تمسك بعنق حازم وتصرخ عندما تركها جواد للسباحة لوحدها.
خرج من المياه متجهًا للشاطئ وجد جاسر يحاول جذب غزل وهي تصرخ باسمه... لكمه جواد بفكه.
جلس على عقبيه أمامها ماسحًا دموعها:
- بتعيطي ليه يا حبيبة جود؟
بكت بشهقات.
- جاسر عايز ينزلني البحر غصب عني... أنا قلت عايزة أبيه جواد هو اللي يعلمني.
حملها متجهًا بها إلى داخل البحر.
- سيبك منه يا قلب أبيه جواد دا واحد حمار عايز يتربط مع الحصان بتاعي.
صفقت بيديها بعدما كانت تبكي... أسرع جاسر إليها:
- ماشي يا زوزو بتبعي أخوكي وتروحي لدا.
أخرجت لسانها بطفولية له.
- عارف اللي عندها عشر سنين دي بتفهم عنك يا بغل... روح جتك نيلة... تحب أفضحك أقولهم إيه اللي حصل إمبارح؟
ابتسمت لهذه الذكرى التي مهما مرت من سنوات ولكنها محفورة بقلبها... لأنها لأول مرة كانت تنزل البحر بها بصحبة أغلى اثنين على قلبها... وقفت متسمرة في مكانها عندما وجدت عاصم يقف أمامها.
- وحشتيني يا زوزو كدا تهربي مني... مع إني بحبك وحاولت آخدك... بس كالعادة تهربي مني بس المرة دي مستحيل أسيبك يا قلبي.
- لا هتسيبها يا روح أمك.
أردف بها جواد وهو يحاصره من جميع الأماكن بعدما أبلغه باسم بوجود عاصم بالغردقة.
كان يعلم أنه سيأتي... استدار له عاصم وهو يبحث عن مساعديه ولكنه لم يرى أحدًا... اقترب جواد منه وتحدث بخبث:
- نسيت أقولك... قبضنا عليهم.
قام عاصم بلكمه حاول إخراج سلاحه ولكن جواد كان الأقرب منه... ثبت سلاحه على رأسه:
- هتتحرك هفرغ دا في دماغك.
ضحك عاصم بقوة:
- يبقى ريحتني يا حضرة الضابط والله...
استدار بجسده وهو يرفع يديه أمامه دليل على استسلامه.
- الدنيا ما تسعناش إحنا الاثنين.
اتجهت غزل ووقفت بجوار جواد.
- أوعى تسمع كلامه وتقتله يا جواد... هو بينرفزك حبيبي.
قطب جبينه وأردف:
- حبيبك لسة بتقوليله حبيبك بعد ما سابك خمس سنين...
هو عاملك إيه علشان يخليكي تجري وراه؟ دا أنا حبيتك أكتر منه.
نظر جواد لغزل التي تقف بينهما.
- حبيبي وسعي كدا، بتعطليني عن شغلي يا زوزو.
- مستحيل أسيبك تقتله يا جواد.
رواية تمرد عاشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سيلا وليد
أدمنتك... جدًا... جدًا
فأصبحت أنت أغنيتي
وأنت أوراقي
وأنت كل نوتاتي
وأنت ثوبي المعطر.
صباح آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، أرخت أشعتها الذهبية فوق عباءة الليل المطرزة بالنجوم لتنير الدنيا بشمسها الدافئة، ليسمح للجميع التمتع بنور الله والسعي في العمل الدائب، فالحياة ما هي إلا للسعي والتعبد.
كان يجلس بجوارها ويضمها وهي غافية بأحضانِه، يملّس على شعرها بحنان.
اعتدل بنومته على الفراش وهي ما زالت بأحضانِه، نظر لجمال وجهها وعينيها التي تغطيها رموشها الكثيفة، ودّ لو تفتحهما حتى يرى نفسه بهما من صفائهما.
نائمة بهدوء كالملاك الوديع، ظل يحرك يديه بشعرها مرة وعلى خديها مرة أخرى، ابتسم بخفوت عندما تذكر كلماتها له بالأمس.
ونظرت لداخل عينيه.
- جواد عايزة تتم جوازنا، عايزة أكون مراتك فعلًا.
أردفت بها وهي تفرك يديها وتنْظر للأسفل، ظل ينظر لها بهدوء، رغم نيران صدره التي اشتعلت من كلماتها وتمنى قربها في هذا الوقت، تمنى أن يحقق أمانيه قبل أمانيها، تمنى لو يحطم الطقوس التي يجب أن تتم، تمنى وتمنى حتى يطفئ لهيب العشق في القلوب قبل الأجساد. طال صمته وهو ما زال ينظر لها.
رفعت عيناها الجميلة وتقابلت النظرات.
ارتجفت شفتاها عندما وجدت هدوءه ونظراته لها فقط، تحركت من جواره وهي تكاد تموت خجلًا من طلبها المتسرع، حدثت حالها:
- اتجننتي يا غزل وبقى مفيش خجل خالص، دلوقتي يقول إيه.
عصرت عيناها ألمًا ووجعًا لقلبها الذي جعلها تتخبط بالأحاديث ولا تعلم ما عليها فعله، أمسك يديها وجذبها بقوة لصدره حتى سقطت فوقه، وضع رأسها في حضنه وضمها.
***
- تعرفي أنا طول الوقت بفتكر أيامنا مع بعض من ساعة ما أخدتك وأنتِ لسة حتة لحمة صغنونة خالص، فاكر اليوم دا وعمري ما هنساه، أخدتك من باباكي الله يرحمه ودخلت بيكي لماما.
ابتسم وقبّل عينيها.
- كان عندك لسة شهر، صغنونة أوي أوي لدرجة ما كنتش عارف أشيلك.
ثم استكمل حديثه:
- أول ما اتعلمت أشيلك كنت لازم وأنا قاعد أخدك في حضني، مليكة كانت بتلعب وتيجي تشدك علشان تقعد على رجلي، وألعبها بس أنا كنت أضمك أوي لصدري، وأقعد مليكة على رجلي.
ضحك بقوة واستكمل مسترسلًا:
- سيف كان صغير شوية عن مليكة، يضرب مليكة جامد علشان تنزل وهو يقعد علشان يبوسك، كان عنده ثلاث سنين وقتها، وما كانش يسيب مليكة غير لما يوقعها ويقعد مكانها ويجي يبوسك.
لمس خديها بإصبعه.
- كنت بغير منه أوي، ما كنتش عايز حد يقرب منك غيري، مع إنه صغير وأنتِ نونة أوي، بس ما أعرفش كان بيحصلي إيه. كبرتي يوم عن يوم وعلاقة سيف وصهيب بيكي كبرت واتعلقتي بيهم أكتر من الأول.
نظر بشرود وتذكر ذلك اليوم.
- فاكر أول يوم في العيد الكبير وأنتِ عندك عشر سنين أول مرة ضربت صهيب فيها، كان عمري ما ضربته خالص لما جه شالك وقعدك علشان يمرجحك وأنتِ وافقتي وحضنتيه وفرحانة علشان قال لك هيركبك عجل.
تنهد وحاول تعبئة رئتيه بكم من الهواء.
- وقتها وقعتي من المرجيحة ورجلك انجرحت وجابت دم.
أغمض عينيه ثم فتحهما ونظر لداخل عينيها.
- أنا ضربته مش علشان وقعك.
جذبها لأحضانه وأردف مبتسمًا:
- علشان حسيته هيخطفك مني، بنتي كبرت وبقى الكل عايز ياخدها.
طوّق خصرها وهي ما زالت بأحضانِه:
- كل يوم تكبري وتحلوي والكل بقى يتكلم عن جمالك قدامي، ودا عايز ياخد غزل يفسحها ما أعرفش فين ودا عايز يوديها فين.
نظر واستطرد حديثه:
- بقيت أتعصب عليكي من غير سبب، وكل شوية عقاب أنتِ مالكيش ذنب فيه.
مسح وجهه واستكمل:
- لحد ما وصلتي ثالثة إعدادي ومُشكلة الولد بتاع النادي اللي حاول يتحرش بيكي دا، هنا فقدت عقلي بالكامل، ما قدرتش أسيطر على نفسي وضربته علقة موت كان هيموت في أيدي لولا جاسر الله يرحمه.
رفع ذقنها ونظر داخل عينيها وابتسم:
- تعرفي قالوا عليا وقتها إيه؟
مجنون غزل.
ضحك بصوت رجولي جعل دقات قلبها بالارتفاع مما جعلها تنظر إليه لتستشف إنه يسمعها أم لا.
- بابا قال لي وقتها والله لو مش عارف إنك مربيها وبتعتبرها أختك كنت قولت بتحبها وهسميك مجنون غزل.
وضع جبينه على جبينها وهمس لها:
- كنت مجنون غزل وأنا مش حاسس بحاجة مفكر إن غيرتي دي على بنتي حبيبتي وأختي اللي ربيتها، لو كنت بس قعدت وفكرت مع نفسي وسألتها.
- طيب لو هي أختك أو بنتك بتغير عليها من أخوك ليه يا حمار، بس كالعادة عقلي بس اللي شغال دي بنتك دي أختك، غبي ما رحتش للصح واديت له فرصة يجاوبني.
إيه اللي بحسه دا، إيه النار اللي جوايا دي.
نظر لعينها وتكاد نظراته تخبرها بكم العشق الهائل لها وحدها.
أمسك يديها ووضعها على قلبه.
- كنت عايز أسأل دا بس، عايز أعرف ليه بيدق بسرعة لما بشوفك بتضحكي، ليه بيدق بسرعة لما بحضنك في أي مناسبة، ليه بيدق بسرعة لما تنادي لي بجود.
- علشان كنت بحبك كحبيب وأنا مش عارف أنا مريض بإيه.
ابتسم بحزن:
- كذبت صهيب لما قال لي: "أنت بتحب غزل كحبيبة" قولت له أنت أكيد مجنون، ما يعرفش إن وقت ما قال لي كدا، كنت بتمنى بس مجرد أمنية إنك تحسي بوجع قلبي اللي حسيت بيه وأنتِ واقفة بكل بجاحة قدام قلبي المسكين وبتقولي بتحبي واحد تاني.
ضربتك وقتها علشان أبرد نار قلبي اللي حسيتك كويته بكلامك.
أغمض عينيه بحزن لذكرى صفعها ونظر ليديه.
- بدي ضربتك هنا.
قالها وهو يلمس خدها بحب.
- وجعتك مش كدا.
أغمض عينيه واعتذر:
- آسف، بس غصب عني.
حاولت أهرب من مشاعري بكل قوتي. خلاص واجهت قلبي وعرفت تعبه من إيه.
وللأسف علاجه يعتبر مستحيل، دا اللي كنت بحارب.
استطرد قائلًا:
- الناس كلها بتجري وتدور على الدوا علشان تتعالج وأنا بدور على الوجع حتى أموت خلايا قلبي أكتر وأكتر.
أغمض عينيه من الذكرى.
- بعدك عني وجرحي ليكي دا أكتر ألم وجعت نفسي بيه، حتى لما اتأكدت إنك بتلعبي عليا في موضوع إنك بتحبي واحد.
دا ما شفعش ليا إني أدور على العلاج، لا كنت ما زلت بجري على وجعي أكتر وأكتر، وقررت أكمل حياتي الباردة مع ندى حتى لو هدوس على قلبي علشان ما حدش يجي يقول كلمة تدبحني.
زفر بقوة ونظر لها واستكمل قائلًا:
- فاض بيا والموضوع خرج عن السيطرة، حاولت أخلي الدنيا طبيعية لحد ما جيتي ووقفتي قدامي وقولتي إنك بتحبيني.
ابتسم بحزن:
- المرة الوحيدة يا غزل اللي أتمنيت إني ما قابلتكيش ولا عرفتك، أكتر مرة حسيت بعجزي ووجعي فيها، أكتر مرة أتمنيت أحضنك حضن حبيب مش أخ أبدًا، بقيت أتمنى حاجات وعكسها.
استرسل:
- كنت خايف أكون مجرد سراب وتكسري قلبي وقتها كنت خايف يجي عليا وقت وأكرهك، لأنك مش الشخص اللي أتمنى أكرهه.
ابداً، أنتِ أقرب واحدة لقلبي وحياتي إزاي أكرهك.
قلت هسيبها وأشوف أنا هكون إيه في حياتها لحد ما جه جاسر فارقنا والباقي كله تعرفيه... أكمل استرسالاً:
- لما كتبت عليكي أول مرة كنت مقرر مع نفسي مستحيل أعرفك بمشاعري.
علشان لما تكبري تعرفي تقرري أنتِ عايزة إيه.
بس مجرد ما بابا باركلي ولقيت صهيب بيقولك مبروك يا مرات أخويا وقتها ما حسيتش بحاجة غير إن حبيبتي بين إيدي وبس... حبيبتي اللي بقالي سنين بدفن مشاعري عنها... دلوقتي ملكي حلالي ومستعد أعمل أي حاجة علشان أسعدها بس.. مش مصدق اليوم اللي هتكون فيه في حضني وأعرفها إزاي بيكون الحب والعشق...
ضّمها مقبلاً رأسها.
- تفتكري بعد ده كله... أخليكي مراتي من غير ما أفرحك وأشوف السعادة على عيونك... لمست وجهه واقتربت.
- أنا بحبك أوي يا جود أوي.
أغمض عينيه مستمتعاً بكلماتها.
- عايزك على طول تقوليها لي يا حبيبة جود.
مش عايز أسمع حاجة من الشفايف دي غير إنك بتحبيني وبس.
- أنت العشق والحب بيك عرفت الحب ومنك أخذت العشق.
تسارعت دقات قلبها من جنونه الذي لم يتحكم به في حضرتها... جذبها لأحضانه واضعاً رأسه في عنقها.
- نامي حبيبي أصل شكلي هعمل اللي طلبتيه مني.. بقي لي هفوة بس والحكاية تخلص... ربنا يصبرني الكام يوم دول وأفضل بعقلي ورزانتي قبل ما أفقدهم.
اعتدلت واضعة يديها على صدره.
- هو حرام علينا اللي إحنا بنعمله ده؟
اعتدل جالساً وجحظت عيناه من كلماتها.
- أنتِ مجنونة أنتِ مراتي... يعني طبيعي ده مش معنى ما عملتش فرح يبقى حرام.
لا أنتِ مراتي جوازنا شرعاً... أنا خبيت لسلامتك بس..
لمست وجهه بأصابعها:
- كل يوم بتفاجئ بيك يا جود... يعني كنت معذبني ومعذب نفسك على الفاضي.. طيب ليه؟ علشان الناس ما تقولش عننا حاجة... طيب ما فكرتش في كسر قلوبنا؟
خفق قلبه بشدة وشعر أنه يتمنى سحقها بأحضانه في التو.. أغمض عينيه.. ملامحها الجميلة وهي عابسة منه تجعل قلبه لا يتوقف عن الخفقان.. رقتها في حديثها حتى في حزنها منه.
رفع ذقنها ونظر لعينيها الرمادية التي تخطفه بنظراتها البريئة وأجابها:
- مش علشان كلام الناس.. علشان ما يجيش يوم تكرهيني فيه أو أكرهك فيه.. ده أكتر حاجة بتوجع قلبي.
تنهد بوجع متذكراً كلام عاصم:
- أنا لسه كلام عاصم واجعني أوي.. هو بيقولي كنت بتشبع رغباتك بعيلة.. ما حدش حاسس أنا كنت بعاني أد إيه علشان بس ما فكرش فيكي كحبيبة... عمري ما فكرت فيكي كحبيبة أبداً... طول الوقت كل شوية أسمع لنفسي.
- دي بنتك اللي ربيتها أوعى تنسى وتخلي شيطانك يوزك بكده ولا كده.. ثم استطرد مفسراً:
- عارفة صلاتك اللي إجباري تقومي وتصليها... أنتِ كنتي عندي كده... أختك، بنتك أوعى تنسى نفسك... لحد ما أَقلمت نفسي على كده.
رجع برأسه على التخت وأسند برأسه عليه.
- أنا مش ضعيف ولا مستفز ابتسم ولا حتى بارد زي ما حضرتك بتقولي... أنا لازم أفكر في عواقب كل حاجة.. يعني كل فعل وله ردة فعل... أحلى حاجة وبحمد ربنا عليها يعني لو فضلت أقولك كلام حب وعشق وربنا ما أذنش صدقيني عمرنا ما كنا هنتقابل كده... زفر بوجع وأردف بذكرى لجاسر:
- أنا مش هقولك أنا اتجوزتك علشان بحبك بس لا... لولا وصية جاسر صدقيني كنت هفضل أدوس على قلبي حتى لو هعيش طول عمري موجوع في سبيل إنك تكوني مبسوطة ما يجيش عليكي وقت وتقولي.
- أنا إيه اللي خلاني أتجوز واحد قد أبويا... ليه ما أتجوزش وأعيش مع واحد في سني.
جذبها على صدره... بس الموضوع صعب أوي يا زوزو.. لما حبيبك يكون قدامك وأنت بتوهم نفسك وتتمردي على قلبك علشان تثبتي لحالك إنه ما ينفعش... الحب ده عامل زي الحرامي... بيدخل للقلب ويسرقه بدون ما تحس... عمري ما فكرت أكون بالضعف ده.
اللي عايز أفهمه لك من رغي ده كله.
- إن مهما يحصل ومهما تسمعي، اعرفي إنك أغلى حاجة عندي وإن علشان أوصل لقعدتنا كده... دفعت كتير أوي من وجعي.. زي ما أنتِ دفعتي... عارف بوجعك مني.
ضم وجهها بين راحتيه.
- لو أعرف إنك كنتي بتحبيني وواثقة بحبك.. وعارف مجرد حتى شك في إنك بتتوجعي كده صدقيني كنت مستحيل أسيبك كنت حاربت علشانك أنتِ... أنا كنت بحارب علشانك علشان ما أوجعكيش بقربي وتفوقي على وهمك... بس طلعتي حلوة وعرفتي إن حبك حقيقة يا بت أهو.
دعب أنفه بأنفها هامساً:
"بحبك وبموت فيكي يا جنتي" وأتأكدي لو هخسر حياتي في مقابل أشوف سعادتك وضحكة من شفايفك هقدمها وأنا سعيد... لأنك بقيتي نبضي...
واستكمل مؤكداً لها:
اعرفي لا أمل ولا ستات العالم كلهم لو وقفوا قدامي بأحلى طلّة... أنتِ حبيبتي وعشقي وحياتي..
"أنتِ حب الجواد وعشقه" مكانك في حياتي خطر للي يقرب منك.. لَامس وجهها بيديه:
الطريق قدامك تدافعي عن حبيبك.. مش قولت لها هتاكليها لو قربت عايز أشوف مراتي هتعمل إيه.
قهقهت عليه بصوتها الأنثوي الناعم.
- لا ما تخافش يا حبيبي دي مش عايزة نصيحة من حد... اقعد واتفرج... لكنها فجأة وقفت ووضعت يديها بخصرها.
- بس ما قلتش يا عم الفارس النبيل. إيه الحكاية والبت دي عايزة إيه وليه قالت لي كده... ظل يقهقه عليها ويضرب يديه ببعضهما.
- وحياة ربنا أنتِ ما حصلتيش... أنتِ لسه جاية تسألي دلوقتي.. جلست أمامه على ركبتيها.
- ما تخرجش عفاريتي يا جواد... البت الملزقة دي قالت كده ليه... وليه كنت قاعد والغضب متملك منك... رفعت سبابتها أمامه.
أوعى تكون داخلة على عمو بحكاية خيبانة وهبلة زيها وتقوله أنا خايفة على بنتي وعايزة حد يتجوزها أصلي هموت... وبعد كده تتدخل بالحنية والسهوكة وتعملي فيها الزوجة الشريرة اللي توقع العيلة وتدخل تعملك عمل خيبان وتخطفك من أهلك وشغل الأفلام القديمة الهابطة.
ظل يضحك بصوت رجولي مرتفع بعدما أسقطها على الفراش وهو ما زال يضحك حتى سقطت دموعه.
- وحياة ربنا أنا هتجنن منك... يخربيت عقلك أنتِ بشر ولا جنية طلعت لي من باطن الأرض... حاوطت عنقه غير مدركة عواقب فعلتها على نيران قلبيهما المستعرة المنصهرة داخل القلوب.
حاوطته مردفة بدلال أنثى طاغية على زوجها.
- لا يا حبيبي... أنا عاشقة حتى النخاع واللي يقرب من ممتلكاتي يشرب اللي هعمله... اقترب منها بهدوء عاشق سكران حتى الثمالة.
- لا أنتِ جنية قلبي قالها متلذذاً بشهدها المسكر الذي اعتبره قطرة ماء تبرد خلايا جسده في يوم قائظ الحرارة.
ظلا فترة متناسيين الوقت والزمان إلا أن دقات خطورة قلبيهما... وذهب العقل في غيبات الجب والمتحكم المسيطر الوحيد قلبيهما ونيران جسديهما... ظل الوضع بينهما غائباً عن كل شيء إلا لهيب مشاعرهما إلا أن أيقظهما من غفوة عشقهما رنين هاتف جواد عدة مرات... وقف سريعاً وهو يتنفس بصعوبة من عشقه المسيطر الكامل على روحه وعقله.
استدار بهدوء يجمع خصلات شعره للخلف بهدوء ويحاول أن يعود لطبيعته التي افتقدها لدقائق... أولته ظهرها وهي تكاد تموت خجلاً من هذا القرب الذي أشعل جميع حواسها... وجهها كحبة فراولة.. خرج إلى الشرفة ليستعيد أنفاسه التي سلبتها هذه الصغيرة... جلس على المقعد يبتسم بهدوء متذكراً لحظاتهما القليلة ولكنها كانت كفيلة لإشعال عشقهما... نظر إليها وجدها ما زالت كما هي... تركها حتى تستطيع لملمة شتات نفسها الذي بعثرها بعشقه الجارف... ظل ينظر لها بهدوء تمنى لو يذهب إليها مرة أخرى ويطفئ لهيب عشقه المضني لها... نعم يعشقها بكل ذرة بكيانه.
يعشقها بكل قطرة من دمائه... أهذا ما يطلق عليه العشق الأبدي؟ اتجه بأنظاره لنور القمر الساطع ودعا ربه:
- يا رب كمل فرحتنا وقربنا على طاعتك... ربي إنها قرة عين لي فاحفظها... ربي إنها الزوجة الحنون بارك لي بها وبمحبتها.
أغمض عينيه وما زالت لحظاتهما مسيطرة عليه.
***
وقف بعد فترة متجها لها بعدما تركها وقتا كافيا. وجدها غفيت تماما وعلى وجهها ابتسامة. نظر لهيئتها وابتسم وتضخم صدره من مظهرها المحب لقلبه. مسد على شعرها مقبلاً إياه:
- ربنا يحفظك ليا يا روح قلبي.
أمسك هاتفه فوجد الاتصالات من حازم. حمد ربه على إفاقته في الوقت المناسب. دلف للمرحاض حتى يغتسل لصلاة العشاء. بعد فترة انتهى من صلاته، متجها للأسفل قابلته والدته:
- جواد إيه اللي سمعته ده؟ أمل يا جواد هتكتب عليها؟
مسح على وجهه بعنف ثم استدار مقبلاً رأسها:
- بأقولك يا ماما عايز من بكرة تخلي الشغالين ينزلوا الأوضة بتاعة غزل اللي جنبي علشان هاغيرها... وكمان فيه حاجات في أوضتي هأقولك عليهم ينزلوها ما يسيبوش غير السرير حاليا.
أمسكت وجهه بين راحتيها:
- حبيبي ريحني أنت بتجهز علشان جوازك من غزل، إيه لازمته تكتب على أمل؟
ربت على كتفها وقبل رأسها مرة أخرى:
- مش عايز أتكلم في الموضوع ده حاليا... أهم حاجة ما تنسيش أنا عندي شغل وهأغيب يومين على الأقل... ماما ما تخليش أمل تضايق غزل.
ابتسم عندما تذكر جنيته:
- أنا مش خايف عليها منها... ضحك أنا خايف على أمل نفسها بس برضه خلي بالك يا ست الكل.
ضحكت معه عندما تذكرت أفعال غزل وأردفت بارتياح:
- ربنا يسعدكم حبيبي يا رب... بس إيه موضوع الشغل ده يا حبيبي هو أنت مش خلاص مش هتسافر تاني؟
نظر بشرود وأردف بغموض:
- معلش السفر ده لازم منه... ممكن يوم بس بأقولك كده علشان ما أعرفش ظروفي.
قطب جبينه وأردف:
- هو ما فيش عشا ولا إيه يا نوجة أنا ميت من الجوع؟
ربتت على ظهره بحنان أموي:
- بعد الشر عليك يا حبيبي ما تقولش كلمة ميت دي، هأروح أجهزلك العشا لما تنادي على مراتك.
قالتها وغادرت. ابتسم وتلذذ مرددا كلمة مراتك:
- بس أنا ميت فعلا يا ماما، ميت بعشق مراتى.
***
في باريس
استيقظت مليكة... وجدت نفسها نائمة في أحضانه كأنها زوجته منذ سنوات عدة. نظرت لوجهه نائماً وعلى وجهه هدوء وابتسامة. وتذكرت صباح يوم زفافهما عندما استيقظت قبله وجدته نائما بهدوء لا يشبه ثورته بليلة أمس وما كان عليه من جموح ليلة أمس. قلبها الذي كان يذوب عشقا له كقطعة من الشيكولاتة. قامت بتقبيل خديه ممسدة على وجهه بحب وأردفت:
- على قد ما اتوجعنا على قد ما ربنا رضانا في الآخر، ربنا يباركلي فيك يا حبيبي ويساعدني علشان أسعدك لإنك تستاهل يا زومي بجد.
أغمضت عينيها متذكرة كلماته وهمساته بعشقها... تغيره من رجل الأعمال الصارم لحبيب عاشق من لمساته الدعابية. فتح عينيه بهدوء بعدما شعر بسخونة شفتاها على خديه. وجدها مغمضة العينين. رفع يديه على وجهها:
- صباح الورد والياسمين على ملكة قلبي زوجتي الحبيبة.
فتحت عينيها ناظرة للجهة أخرى هروبا من نظراته الجريئة لها عندما رفع الغطاء عنها بعض الشيء. جذبها لأحضانه وأردف مبتسما:
- ما بترديش الصباح ليه يا حبيبتي؟
توردت خدودها وخجلت منه، فما فعله بالأمس معها جعلها غير قادرة على النطق بعدما بادلته نفس مشاعره الجياشة. رفع ذقنها بهدوء. بدأ بهدوئه المعتاد ولكنها عندما بادلته قبلته ووضعت يديها في شعره، ثارت مشاعره أكثر فأكثر فاتجه إليها بكل عشقه المدفون ليذيقها الحب والدلال لقلبها. غاص مرة أخرى ليبث كلا منهما عشقه للآخر.
***
أفاقت من ذكريات ذلك اليوم عندما فتح عيناه. اتجهت بنظرها له، فمنذ أسبوعين وهو يعلمها كيف يكون المحب طائعا لقلبه وحبيبه. نظرت له وألقت عليه تحية الصباح:
- صباح الخير حبيبي.
ضيق عينيه وقام بتمثيل حزنه منها:
- ده الصباح بتاعي يا مليكة... بقالي أسبوعين بأعلم فيكي وفي الآخر بعد أسبوعين ما اتعلمتيش.
ضحكت عليه بنعومة الأنثى:
- حازم بس بقى، كل صباح لازم تسمعني الدرس ده.
جحظت عيناه بتمثيل وأردف:
- بأسمعك نظري بس... طيب والله لازم أفكرك بالعملي.
ضحكت بصوت مرتفع له:
- حازم بس بقى.
- طيب والله لازم أقل أدبي كمان علشان أعلمك الصح صح.
ثم ذهب بها لعالمه الخاص عالم الذي لا يسع غيرهما.
ظهراً، استيقظ وجدها نائمة على صدره. مسد على شعرها بحب ثم جذبها بهدوء على الوسادة. ووقف متجها لمرحاضه حتى يغتسل ويقوم بتأدية فريضته. بعد فترة خرج متجها لصهيب الذي حكاه منذ فترة برسالة عندما وجده نائماً. نزل للأسفل بعدما ترك رسالة لزوجته الحبيبة. وجده جالسا يتناول قهوته بحزن. جلس بجواره بهدوء وأردف:
- عامل إيه النهاردة... وأخبار نهى؟
تنهد بوجع ماسحا على وجهه بعنف ثم حاول أن يستنشق بعض الهواء:
- كويسين... رفع نظره وأردف:
- عايز أنزل مصر وما ينفعش ننزل لوحدنا... مش كفاية كده بقالنا أسبوعين.
كظم حازم غيظه من بروده ونظر بسخط له وتحدث محاولا ضبط أعصابه:
- أنا مش هأسألك إيه اللي حصل... علشان دي حاجات خاصة ما ينفعش أدخل فيها... بس هأنصحك وأنت حر... أنت كبير وعاقل ما فيه الكفاية... حسيت من أول يوم اتقابلنا فيه بعد الفرح إنك مش تمام... مهما تضحك وتداري بس الوجع في عيونك باين... حتى أختك طلبت مني أسألك بس أنا رفضت... ودلوقتي أنا بأقولك يا صهيب حاول تصلح اللي اتخرب ما تتهربش منه.
***
ثم أكمل مفسراً:
- جواد هايموت من القلق عليك بيعتبر بيكلمني كل ساعتين... ده ما سألش على مليكة أدك يالا... هو من إمتى وأنت ضعيف للحزن والوجع كده... ارفع راسك وبصلي كده... عايز تنزل مصر علشان توجع الكل على حالتك دي... طيب ما فكرتش في البنت المسكينة دي يا صهيب... وضعها وإحساسها إيه وأنت بتضيع أجمل لحظات المفروض تقضوها مع بعض.
وقف حازم وجذبه من يديه وربت على ذراعيه بقوة:
- صهيب مش ضعيف علشان ما يعرفش يدفن الوجع ويستعيد نفسه... فين صهيب اللي بيقوي اللي حواليه؟
زفر بقوة وأكمل مسترسلاً:
- على كده غزل أجدع منك يالا... خد غزل نموذج للوجع وأنت تعرف أد إيه فاشل وضعيف... اشفي نفسك يا صهيب وده أحسن وقت علشان تفوق يا حبيبي... ادفن الماضي يا صهيب... اللي حصل حصل... روح لمراتك وخدها في حضنك وطبطب على قلبها هو أنا اللي هأقولك تعمل إيه... ده أنت كنت بتنصحنا كلنا يالا... نسيت ولا إيه؟
نظر له صهيب:
- تفتكر اللي اتكسر ينفع يتصلح؟
وضع حازم وجهه بين راحتيه وضغط بقوة عليه:
- ما تضغطش عليا يا صهيب بكلامك الأهبل ده، ما فيش حاجة اتكسرت... ممكن نقول مشرخ... والشرخ يتعالج يا حبيبي... يالا مش عايز أشوف وشك حزين كده... وعلى فكرة إحنا هنسافر بكرة بس هنروح لندن وحجزتلك معانا يالا... أنا جوعت عايز أروح أصحي مليكة وننزل نفطر... وأنت كمان صحي نهى وتعالى بعد الفطار نخرج نلف كمان في البلد زي اليومين اللي فاتوا.
تركه صهيب وتحرك صاعداً لجناحه. وقف حازم ينظر لتحركه وهو يضع يديه بجيبه حزيناً عليه... بعدما حكى له جواد بعض التفاصيل.
أخرج هاتفه متصلًا به ليطمئن عليه.
في جناح صهيب، كانت تنام على الفراش بهدوء وحيدة بعدما اشترطت عليه خروجه من الغرفة حتى تستعيد نفسها وروحها الموجوعة منه.
دخل بهدوء فوجدها نائمة وشعرها الحريري يغطي وجهها بالكامل وبعضه على الوسادة. جلس على عقبيه أمامها، ككل ليلة يدخل إليها مستمتعًا بجمالها الهادئ وهي تنام بهدوء. رفع يديه وأزاح شعرها من على وجهها مقبلًا خديها بحب. نظر لهيئتها، كانت ترتدي قميصًا أحمر عاري الكتفين يظهر جمال بشرتها البيضاء.
فتحت عيناها مبتسمة كأنها تحلم به، فيكفي ما صار منها في الأسبوعين المنصرمين بأخذ حقها منه بوجع قلبه وحزنه في الابتعاد الذي اتخذته عقابًا له.
نظرت فوجدته جالسًا أمامها وكان قريبًا منها. اعتدلت جالسة وتوردت خدودها عندما وجدت نظراته المرتكزة على وجهها. نظرت ليديه التي يحركها على ذراعها، فرغم استيقاظها إلا أنه ما زال يقوم بلمسها بهدوء.
ارتجفت شفتاها أمامه عندما وجدت هدوئه وصمته الذي اتخذه عنوانًا اليوم له.
احتوى كفها بين راحتيه وتحدث بهدوء، منافيًا لموقفه، واختار كلمات منتقاة لتصيب ضعفها لديه.
"مش كفاية عقاب لحبيبك بقى؟ عارف إني غلطت ووجعتك ووجعت نفسي." حاول أن يملأ رئتيه بالهواء وأكمل مفسرًا: "غصب عني صدقيني بس وعد مني، مش هزعلك مني تاني." وقف واقترب وجلس بجوارها ضامًا إياها لأحضانه.
"نهى أنا سبتك وقت كافي علشان ما تقوليش بلعب بيكي، بس كفاية بعد بقى أنا تعبان وأنتِ بعيدة عني حبيبي." رفع ذقنها ونظر لعيناها وتحدث بصوت مبحوح من فرط مشاعره.
"وحشتيني قوي. مستعد أدفع عمري كله علشان أشوف ضحكتك وضمتك ليّا." أردف بها وهو ينظر متمنيًا أن تسامحه. رفعت يديها ملمسة على وجهه وانسدلت دموعها.
"أنا ما كنتش بعاقبك حبيبي، أنا كنت بحاول أستعيد ثقتي بنفسي اللي أنت ضيعتها." وضع سبابته على شفتاها.
"أنا بحبك والله بحبك." ظل يكررها عدة مرات مقتربًا واضعًا جبهته على جبهتها مستمتعًا بدفء أنفاسها وهبوط وارتفاع صدرها لاقترابه منها. رفع عيناه إليها واستطرد حديثه.
"أنا بتعذب يا نهى علشان بعدتك عني بإيدي. مش قادر على البعد حبيبي. لو سمحتي سامحيني ووعد مني ما فيش زعل بعد اليوم." أغمضت عيناها فيكفي ما صار.
"صهيب." همست بها مما جعله غير قادر على السيطرة على مشاعره. جذبها بقوة متذوقًا شهدها باستمتاع ويديه تتحرك بحرية على منحنيات جسدها مما جعلها كقطعة شوكولاتة ذائبة بين يديه. حاولت التحدث معه ولكنه لم يعطيها فرصة لفتح شفتاها. أخيرًا فصل قبلته بعدما احتاج كل منهما للهواء.
نظر لها ثم جذبها بقوة لصدره ورفع حاجبه وتحدث بسخرية: "لازم أخلص منك اللي عملتيه فيا الأسبوعين اللي فاتوا دول. وحياتك يا قلبي لأخرجه كله عليكي بس بطريقتي الخاصة."
لكمته بكتفها وهي تضحك عليه. هي كانت تعرف أنه سيأتي بعدما فعلت به ما فعلته بالأمس، من ارتدائها لفستانها الأحمر الناري، وقامت بتجهيز طاولة العشاء بعدما طلبت من "السيرف رووم" عشاء خاص لفردين في الغرفة. أشعلت الشموع وأحضرت الورود الحمراء، واستعدت لسهرتهما. خرج من الغرفة فوجدها بهذه الطلة وهذا الحضور، ذهب عقله منه وجذبها إليه.
"نهى إيه الجمال ده! أنتِ عاملة ليلة خاصة بينا!" ابتسمت مطوقة عنقه وأردفت بدلال: "لا يا حبيبي النهاردة عيد ميلادك فقولت ننسى الخلاف شوية ونسهر مع بعضنا عادي كأننا طبيعيين والحاجات دي كلها مليكة اللي طلبتها. فكان لازم أبعتلها صورة وإحنا بنحتفل علشان ما تشكش في حاجة وتزعل ونزعلها معنا. خليها على الأقل هي تكون مبسوطة." بسطت يديها إليه: "تعالى نتصور علشان أبعتلها الصور، وكمان نرقص مع بعض." أردفت بها بشفتيها المغرية بلونها الأحمر الذي جف حلقه من حركاتها ودلالها ولمساتها له، مرة على وجهه ومرة على شعره.
جذبها مقبلًا بقوة، لقد ذهب ما تبقى به من عقل. حاصرها من خصرها بذراع وقرب رأسها.
لكمته بقوة خارجة من أحضانه ورفعت سبابتها أمامه وأردفت بصوت مرتفع بعض الشيء: "إياك تلمسني مرة تانية من غير إذني." أمسكت علبة وفتحت يديه ووضعتها بها.
"كل سنة وأنت طيب، ودايمًا مفرحني بحبك وبتسعدني." قالتها بقهر ثم دلفت للداخل وهي تبكي بقهر من قلبها.
خرجت من شرودها عندما اقترب مرة أخرى مقبلًا ذراعها العاري أمامه.
"يعني دلوقتي أفهم إنك سامحتيني وممكن ننسى اللي عدا؟" قبلت وجنته مبتسمة بمكر، هي تعرف أنه يحبها بل متأكدة من عشقه لها، ولكنها استعادت كرامتها الذي أفرط بإهدارها.
جلست وتحدثت بخبث: "أنا خلاص مش زعلانة منك يا حبيبي، ما هو مهما تكون صهيب حبيبي اللي ما أقدرش على بعده." اقتربت وهمست أمام شفتيه عندما اقترب وتحدث: "طيب إيه مش هنعمل دخلتنا اللي اتأجلت عليا فيها؟" اقتربت أكثر وأكثر وأردفت بمكر: "هنعملها أكيد يا حبيبي بس بعد أسبوع كمان." رفعت حاجبها وأردفت بسخرية عندما قطب جبينه: "يعني إيه مش فاهم؟ مش أنت سامحتيني؟"
"ههههه إيه يا دكتور مالك بقيت غبي كده! بقولك كمان أسبوع. هو أنت شوفتني صليت الفجر النهاردة؟" أردفت بها متحركة سريعًا للخارج وعلى وجهها ابتسامة شماتة.
مسح على وجهه بعنف وبدأ يحدث نفسه: "عارف والله النحس محاوطني من يومي." لكنه وقف فجأة وأسرع خلفها: "تعالى هنا والله لأعلمك الأدب! ما قولتيش من الأول ليه؟ إيه سيبتيني؟" وقف عندما وجدها ترفع شعرها للأعلى وشعرها يتساقط بطريقة عشوائية على وجهها وقميصها القصير الذي يكشف جمال ساقيها. ظل واقفًا ينظر لجمال هيئتها. تحرك متجهًا لها ونظر لعيناها.
"بتلعبي بيّا يا نهى مش كده؟"
قطبت جبينها غير مدركة حديثه: "مش فاهمة قصدك إيه؟" طوق خصرها: "بدل ما أنتِ مش فاهمة يا قلبي ممكن نتسلى بحاجات تانية." رفعها من خصرها متجهًا بها للغرفة.
في فيلا الألفي، جلس يتحدث في هاتفه مع شخص ما. وصلت وجلست بجواره. اتجه بأنظاره لها، جحظت عيناه عندما رآها. أغلق هاتفه سريعًا.
"ميرنا! جيتوا إمتى؟"
اقتربت بهدوء وأجابته: "لسه واصلين من ساعة أنا وخالتو ليلى. شوفتك من البالكون قولت نتكلم شوية."
ظل ينظر لها باشتياق ثم وقف وجمع أشيائه مرتديًا نظارته الشمسية.
"عندي شغل النهاردة هنزل الشغل مع بابا وجواد لحد ما صهيب وحازم يرجعوا."
وقفت أمامه وتحدثت بغضب وبدأت تلكمه في صدره: "مش هتمشي من مكان لما نتكلم سمعتني؟"
رفع حاجبه وتحدث بسخرية: "لا ما سمعتش يا حضرة الأديبة العظيمة." نظر حوله بتمثيل وتحدث: "هو فين صحيح؟ إيه هو أنتوا انفصلتوا ولا إيه؟" اتجهت ووقفت بالقرب منه.
"سيف ما تخلنيش أتغابى عليك. الموضوع انتهى ليه مصر تحرق دمي؟" نزل لمستواها: "انتهى بالنسبالك بس لسه معلم جوايا. حرقتي قلبي وجاية تتكلمي عن إيه؟" تحرك مغادرًا، ولكنه تسمر في وقفته عندما تحدثت: "يا رب أموت وترتاح يا سيف علشان وقتها تبقى تعرف تسامح نفسك كويس." استدار مضيقًا عيناه لها.
"إيه اللي بتقوليه ده؟ إيه اللي دخل الموت بالحكاية؟" نظرت له وظلت صامتة لبعض اللحظات. ثم أردفت متحركة: "انسى وروح شوف شغلك يا حضرة الدكتور العظيم. نسيت أباركلك على الدكتوراه."
"استني عندك." أردف بها بصوت جعلها ترتعش: "قصدك إيه بكلامك ده؟"
تحركت سريعًا ولم تجب عليه.
في غرفة غزل وجواد، استيقظت صباحًا نظرت بجوارها ولكنها لم تجده ووجدت رسالة: "حبيبي أنا هسافر يومين نسيت أقولك. لما أوصل هكلمك خلي بالك من نفسك في عمال هيشتغلوا بالأوضة التانية بلاش تقعدي في الجناح. بحبك قد العالم."
حبيبك جواد.
جذبت الورقة المطوية برائحتها وضمتها لصدرها، مستنشقة رائحتها.
نظرت لهاتفها لترى الساعة، وجدت نفس الرسالة على هاتفها، ابتسمت وتذكرت أحداث الليلة الماضية.
ليلاً، دخل عليها وأردف بهدوء:
- زوزو قومي علشان نتعشى حبيبي.
همهمت بصوت ناعس:
- عايزة أنام يا جود، لما أقوم هاكل.
ظل يحاول إيقاظها ولكنها كانت مستغرقة بنومها.
بعد عدة ساعات استيقظت وجدته نائمًا بجوارها وهي بأحضانها كعادتها في الأيام السابقة.
خرجت بهدوء متجهة للمرحاض.
اغتسلت وقامت بصلاة العشاء، فالوقت اقترب على وقت الفجر.
وجدت قميصه الذي كان يرتديه موضوعًا على الفراش.
أتتها فكرة مجنونة عندما وجدت أمل تجلس في الحديقة وهي تلعب بهاتفها.
قامت بتغيير ملابسها وارتدت قميصه متجهة للأسفل.
دخلت المطبخ أولًا وقامت بإعداد ساندويتش، وجلست تأكل لأنها تعلم أن أمل ستأتي للمطبخ عندما وجدت بيديها كوب القهوة، وما هي إلا دقائق وجدتها تقف بجوارها.
وقفت غزل أمامها وهي تأكل بهدوء:
- معلش يا مولي تقولي إيه الواحد ميت من الجوع.. نمت ومأكلتش، أنتِ عارفة ابن خالك شقي شوية.
اقتربت منها أمل وشياطين الدنيا تتراقص أمامها، وحدقتها بنظرات نارية تريد إحراقها:
- عيشيلك يومين يا قطة، بعد كده هتصعبي عليا.
قهقهت عليها، ثم أردفت بسخرية:
- والله يا بنتي ما شفتش ببجاحتك دي.
اقتربت هي الأخرى:
- تعرفي أنتِ عاملة زي إيه؟ زي البنت اللي عينيها بجحة أوي.. يعني بنستروكي وبتتشرطي.
قالتها وهي ترفع حاجبها بشقاوة كالأطفال.
تحركت للخارج:
- كفاية عليكي كده، مينفعش أفضل هنا بشكلي ده.. لو جواد عرف إني نزلت كده هيطلقني وأسيبلك الساحة.
استدارت لها وتحدثت بخبث:
- مش علشان تحكم فيا أبدًا يا روحي.. ده علشان غيرة مش أكثر، أصله بيغير موت، هنقول إيه حبيبته بقى.
ثم عادت لها وهمست أمامها:
- عمرك شفتي راجل بيغير من كل حاجة على مراته، حتى من هدومها لدرجة خلاها تلبس هدومه اللي بيلبسها.
ثم ضيقت عينيها وقالت بتمثيل:
- هتعرفي إزاي يا قلبي الحاجات دي.. أنتِ آخرك تخططي إزاي تلفتي جواد لحبه القديم.
وضعت يديها على ذقنها كعلامة تفكير.
ثم استطردت بدهاء:
- نسيت أقولك إنه كان وقتها بيحاول يبعد عني علشان مأثرش على قلبه أكثر من كده، فكان بيهرب مني ويتمرد على قلبه.. ميعرفش المدفون في القلب بينفجر لنار عشق تحرق اللي يقرب من حبيبه.
أسرعت لها حاولت جذبها من شعرها ولكنها وقفت فجأة عندما جذب غزل لحضنه وجذبها من خصرها.
وأردف بتحذير مخيف:
- مراتي تقربي منها أكسرلك ضلوعك.. امشي من قدامي بدل ما أفعصك برجلي.. متنسيش إنك في بيت مراتي.. دي ملكة البيت ده، تعمل اللي هي عايزاه.. حتى ممكن تطردك من هنا دلوقتي.
أردف بها ثم استدار وقام بحملها وذهب لغرفته.
وهو يقهقه عليها عندما وضعت يديها على عينها وهو ينظر لقميصه الذي ترتديه.
وأردف غامزًا بعينيه:
- فعلاً يا زوزو بغير من هدومك، ووعد مني يا قلبي ما عدتيش هتشوفيهم.
وقفت أمل تطالعهم بكره.. جلست وهي تكاد تموت غيظًا.. أظلمت عيناها بغضب وبدأت تتحدث مع نفسها:
- ماشي يا جواد اصبر عليا، وحياة قلبي اللي كسرته ودوست عليه الليلة لأندمك ندم عمرك.
اتجهت لغرفتها وهي تتوعدهم بأسوأ عقاب.
دخل بها الغرفة وهي ما زالت بأحضانه.. أنزلها بهدوء كأنها إحدى الجواهر الغالية لديه.. مسد على شعرها الناعم عندما جلس وضمها لحضنه:
- جنيتي الشريرة كانت بتعمل بقميصي اللي هياكلها ده إيه تحت؟
وضعت رأسها في أحضانه وتحدثت بخجل:
- جواد وسع كده، عايزة أقوم ألبس هدومي، عيب على فكرة إزاي تشلني وأنا كده.
خبأ وجهه في خصلاتها قائلًا:
- حرام عليكي يا زوزو اللي بتعمليه فيا ده، حد موصيكي عليا.. ده لو بتنتقمي مني مش هتعملي فيا كده.
ارتعش جسدها من أنفاسه التي ضربت عنقه.
- جواد.
أردفت بها بارتجاف شفتيها.
رفع وجهه ناظرًا لوجهها الذي أصبح كحبة رمان ناضجة يجب أكلها.
ثم انتقل لشفتيها التي ترتعش من هيئتها أمامه.
أسند جبهته فوق جبهتها وأردف مغمضًا بدون سيطرة على مشاعره:
- طيب أعمل فيكي إيه دلوقتي.. مش قدامي غير حل واحد بس.
ارتجف جسدها بالكامل بين يديه عندما ضم خصرها لحضنه، ولف ذراعه حول جسدها.
أغمضت عيناها وهي ما زالت بأحضانه:
- جواد لو سمحت ابعد، عايزة أقوم ألبس هدومي.
أرجع شعرها المتمرد على وجهها، ورفع ذقنها ينظر لعينيها:
- حد قالك أنا مجنون علشان أسيبك بالشكل ده.
أردف بها وهو ينظر لقميصه الذي فُتح أول زر له.
نظرت للذي ينظر له.
خبأت رأسها بأحضانه.. ولكمته على ذراعيه:
- والله أنت مستفز.. وسع، عيب كده، نزلني.
قهقه عليها.. وتحدث من بين ضحكاته:
- فعلاً يا قلبي زي ما قولتي.. أنتِ عارفة هعمل فيكي إيه دلوقتي؟
رفعت نظراتها إليه وتحدثت بخجل:
- هتعمل إيه يا جواد؟
داعب أنفها وتحدث:
- هكلك الليلة.
ظلت تلكمه بيديها الصغيرة وهو يضحك عليها.
ضيقت عيناها عندما أغاظها بحديثه:
- وسع يا مفترس.. معايا واحد مفترس في الأوضة.. والله أنادي على عمو.
رفع حاجبه وتحدث:
- نادي يا أمورة عايز أسمع صوتك.
اقترب منها وهمس:
- عايز أسمع صوت حبيبي وهو بيصرخ كده.. بس قبل ما أسمع صوتك لازم آخد قميصي.
وضع يديه على قميصه ليقوم بفكه ثم استكمل مفسرًا:
- علشان تنزلي بشكلك ده تاني تحت وأنتِ عارفة بابا وسيف موجودين، مفكرتيش لو حد منهم شافك أنا هعمل فيكي إيه؟
أردف بها بغضب.. أوقفته عندما وضعت يديها وتكونت الدموع بعينيها:
- جواد آسفة مش هعمل كده تاني ولا هصرخ والله.. سيبني والله ما هزعلك تاني.
استغرب حالتها، هو يمزح معها.
ضمها لأحضانه وهو يهدئها:
- زوزو أنا بهزر معاكي.. مستحيل أعمل حاجة فيكي.
تساقطت دموعها.. أردفت حزينة من نفسها:
- معرفش عملت كده إزاي، والله مفكرتش غير عايزة أغيظ أمل وخلاص.
قَبَّل عينيها ومسح دموعها:
- بس طلعتي طلقة يا حبي.. ولسه يا ما أشوف مواهب منك.. ارحمي قلبي الضعيف اللي بيفكر يعمل حاجات جديدة وغريبة.. شيطان بقى نسكته ولا إيه؟
لكمته وأردفت بخجل:
- بس يا قليل الأدب والله أنت رخم.
قبل جبهتها وأردف بهدوء:
- غزل، أوضتك تعملي اللي أنتِ عايزاه، بره الأوضة دي ما أشوفش شعرة منك حتى لو بالغلط.. لحد ما أخلص الجناح ده.
وأكمل مفسرًا:
- أنا بقولك علشان دايمًا متسرعة كده، ما بتفكريش قبل ما تعملي حاجة.
رفع ذقنها ونظر لعينيها وتحدث مستطردًا حديثه:
- اتصدمت لما شوفتك بالمنظر ده.. أول حاجة فكرت فيها كنت عايز أقطع النور على البيت كله، خايف حد يشوفك بحالتك دي.. بس ملحقتش.. وخوفت تصرخي تلمي عليا البيت.. احمدي ربنا إن الكل نايم.. ده أنا اتجننت تخيلي لو حد شافك.. بس ده ما يمنعش أعاقبك طبعًا.
وضعت يديها على عينها:
- عارفة والله مش هتسكت.. قول عقابك إيه المرة دي؟
قَيَّمها بنظراته.. وأوقفها.. ضامًا شفتيه للأمام:
- مش بطال برضه.. ممكن أتحمل وأنوّمك في حضني كده.
أسرعت للحمام وهي تسبه في سرها.
جلس يمسح على وجهه يحاول السيطرة على نفسه.. خرجت من شرودها.
قامت بتغيير ملابسها واتجهت لجامعتها.. فاليوم لديها إحدى المناظرات العملية.
قامت بالاتصال عليه وهي تنزل للأسفل ولكن هاتفه مغلق.
مساء اليوم التالي، وهو اليوم المنشود الذي حدد لعقد القران كما خيل لأمل.
جلست داخل غرفتها حزينة وهي تراهم من الشرفة يزينون الطاولة التي سيتم العقد عليها.. وحضور الميكب أرتست الخاصة بأمل.
سمعت الطرق على باب الغرفة.
أذنت بالدخول.. دخلت العاملة بيديها فستان باللون الذهبي.
- الفستان ده وصل من شوية، الباشا بعته لحضرتك.
أخذته منها ثم شكرتها.
اتجهت للمرحاض حتى تستعد كما طلب منها.. قلبها يؤلمها ولكنها لا تعلم لماذا.. رغم أنه أكد لها أنه لم يتم شيئًا يزعجها.
بعد ساعة قد انتهت من تجهيزها.. نظرت لساعة يديها فقد تأخر عن موعده المعتاد.
فُتح الباب، ابتسمت عندما اعتقدت بوجوده.
ولكنها اذهلت عندما فتحت أمل الباب وهي ترتدي فستانًا من الدانتيل يصل إلى الركبة.. وعاري الكتفين ويكشف من الظهر.
دلفت حتى وصلت لمكان جلوسها.
ابتسمت بخبث وتحدثت بسخرية:
- ما نزلتيش ليه يا زوزو من أوضتك النهارده.. مش عايزة تحتفلي مع ضرتك؟
ثم استكملت بخبث:
- الصراحة مش عارفة أقولك إيه غير إنك صعبانة عليا.
دارت حولها وبدأت تنظر لجمالها الذي أظهره فستانها بسخاء.. أشعلت نيران الغيرة بها.
- حلو فستانك بس يا ترى لابسة ورايحة فين؟
أخيرًا خرجت غزل عن صمتها.
استدارت ووقفت أمامها:
- باحتفل بزواج ضرتي.
قالتها وابتسمت بخبث.. ثم اقتربت منها.. ومسحت فستانها:
- حلو فستانك.. الصراحة معرفتش أقيمه، هو فستان ولا قميص نوم.
ضمت شفتيها للأمام:
- نخليه فستان.. علشان نعرف هنعمل إيه بيه.
نظرت للباب الذي دخل منه جواد.. فهو غائبًا منذ يومين.
أسرعت إليه ملقية نفسها بأحضانه.
رفعها من خصرها، ضامًا إياها باشتياق عجز التعبير عنه.. نظر لأمل ونظر للباب وسمح لها بالخروج:
- بتعملي إيه هنا؟ انزلي تحت لحد ما أجهز وأنزل.
ثم اتجه لغزل.
أنزلها بهدوء.. أذهلت عقله برقتها وعشقها له عندما طوقت خصره.
ظل معها فترة من الوقت وهو يعوض غيابه عنها.
جلس وهو ضامها بأحضانه:
- ما كنتش أعرف إنك هتوحشيني أوي كده.
مسحت رأسها بحضنه:
- غلطان يا حبيبي أنت بتوحشني وأنت في حضني.
لمس وجهها:
- زوزو بلاش لعب بأعصابي الله يخليكي، حبيبي عايز الأسبوع ده يعدي وأنا لسه محافظ على وعدي مع نفسي. قومي ظبطي فستانك وإلبسي حجابك، المأذون جه.
ارتفعت وتيرة أنفاسها ونظرت بصدمة له:
- جواد أنت هتكتب عليها فعلاً؟
سحبها من يده.
ديهَا وأوقفها أمام المرآة.
- ألبسي يا قلبي علشان عندنا مشوار، هدخل آخد شاور ونخرج.
دلفت نجاة وعيناها تحد شرسًا.
- دا وعدك ليا يا جواد؟ دا اللي قولت ثقي فيهَا؟ المأذون جه تحت وأنت بتقول مفيش جواز؟ بتضحك عليا؟
اتجهت بنظرها لغزل وأردفت بغضب:
- إزاي ترضي بالمهزلة دي؟ أنا بقولك مهما تكوني بتحبيه مش تسمحي له بإهانتك مهما صار!
سقطت دموعها وأردفت:
- أنا واثقة منه يا ماما وعارفة إنه مش هيجرحني.
نظرت له واسترسلت:
- لو شكيت فيه ما كنتش هستنى دقيقة واحدة، مش كدا يا جواد؟
صوب نظرات حزينة لوالدته.
- ما تخافيش يا ماما أنا عارف بأعمل إيه.
ثم تحرك مغادرًا للمرحاض.
بعد فترة، كان يجلس الجميع حول المائدة التي سيتم عليها العقد.
تجلس غزل بعيدًا وهي تنظر لهدوئه ونظراته عليها، وأمل التي ترسل لها نظرات شماتة.
فتح المأذون دفتره وقام لإتمام عقد القران.
- فين الشهود؟
دخل باسم ومعه رجل آخر.
- موجود يا عمو الشيخ.
وقفت أمل ووالدتها وعلى وجههما الصدمة عندما رأوه أمامهما.
جلس جواد وهو يضع ساقًا فوق الأخرى، وأردف وهو ينظر لها بسخرية:
- اقعدي يا عروسة، إيه مش عايزة نسترِك ونتمم جوازك؟
اتجهت له وتحدثت بغضب:
- أنا ما كنتش مصدقة قبولك وهدوئك دا.
اتجهت لخالها الذي لا يعلم شيئًا:
- أنا مش عايزة أتجوز يا خالي.
وقف جواد واضعًا يديه في جيب بنطاله.
- اقعدي يا بت خلينا نسترِك، إيه نسيتي حبيب الغفلة؟ أهو جبتهولك.
اقترب وهمس لها:
- أهو شكلك وينفعك وتستاهليه.
رجعت خالها وتحدثت بغضب:
- أنا مش عايزة أتجوز يا خالو لو سمحت.
رفع حسين رأسه لابنه وتساءل:
- ماذا يحدث؟
- ما فيش يا بابا، دا اللي الهانم الحلوة ضيعت نفسها معه، وعلى فكرة ما فيش اغتصاب ولا هبل، كان كله بكيفها حتى اسأل تيم ماهو قدامك أهو.
اتجه الشاب الذي يدعى بتيم:
- أنا مستعد وموافق على الزواج.
أمسك جواد بيد غزل وتحرك للمغادرة.
- ألف مبروك يا مولي بالهنا والشفاء على قلبك.
ولكنه توقف فجأة واتجه لعمته:
- ما حدش عمل في بنتك كدا إلا أنتِ، وعايز أعرفك حاجة علشان كل اللي واقف يعمل اعتبار بعد كدا قبل ما يفكر.
جذب غزل من خصرها، نظر لوالده وتحدث:
- لما جيت يا بابا وقولتلي أتجوز غزل، وافقت علشان بأحبها مش علشان أنت طلبت، واللي يحب حد يعمل المستحيل علشان يسعده.
ثم استكمل حديثه:
- آسف، مستحيل أربط اسمي بحد تاني غير مراتي بس.
رفع نظره لأمل:
- إزاي آمن لوحدة أشيلها اسمي وهي فرطت في نفسها بسهولة؟ دا مستحيل حتى لمجرد دقيقة مش شهر.
ثم تحرك مغادرًا.
بعد يومين:
كانت تجلس بغرفة مليكة، لقد نُقلت أغراضها بأمر من نجاة، كما أمرتها بعدم اختلائها بجواد مهما صار، فبعد أيام قليلة سيتم الزفاف. فتحت هاتفها عندما أتى إشعار برسالة لها، ظنت إنها منه.
نظرت لشاشة الهاتف، وبدأت يديها ترتعش عندما وجدت صورته أمامها. جلست أرضًا تبكي بمرارة.
- جواد، جاسر! لا مستحيل يعمل كدا، لا مستحيل جواد!
رواية تمرد عاشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سيلا وليد
البارت السادس والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم انت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وانا عبدك وعلى عهدك ووعدك مااستطعت اعوذ بك من شر ماصنعت ابوء لك بنعمتي عليك وابوء بذنبي فاغفرلي فانه لايغفر الذنوب إلا أنت
يامن علمنى فنون العشق والغرام
لا تتركنى فأنا بدونك كالجـ.ـسد الملئ بالا لام
قربنى ودعنى أحكى لك عشقى المتيم وخالى الاوهام
نبنى أحلامنا ونمضى بها إلى الأمام
في لندن
تجلس نهى بجـ.ـوار مليكة على إحدى المقاعد في المطعم انتظارا. لوجبة الغداء،
رفعت مليكة نـ.ـظرها لنهى
- ايه رأيك في المطعم دا.. شكله حلو اوي
اتجهت بأنظـ.ـارها لأنحاء المطعم واردفت
- فعلا حلو ومنظم هنا كل حاجة منظمة بدقة... امـ.ـسكت مليكة يـ.ـديها
- احكيلي سمعاكي... ايه نـ.ـظرة الحـ.ـزن اللي في عيـ.ـونك دي
ابتسمت نهى ونـ.ـظرت للبعيد واردفت متهـ.ـربة:
- ليه حـ.ـزن ليه متقوليش اشـ.ـتياق لبابا وماما
وضـ.ـعت مليكة خد يها على يـ.ـديها
- يعني مش هتحكي وتقولي ايه اللي مز علك... تمام ياستي انا مش هضـ.ـغط عليكي بس عايزة اعرف صهيب مز علك ولا لأ... مكنش قصدي ادخل في حياتك ياحبيبتي
رفعت نهى فنجان القهوة وارتشـ.ـفت بعضا منه وتحدثت بهدوء،
- ليه بتقولي كدا... صهيب ميقدرش يز علني انت ناسية حبنا لبعض ثم استرسلت مفسرة
صدقيني صهيب دا الحب كله... ميقدرش يز علني بالعكس بيحاول يسعدني
قيمتها مليكة بنظـ.ـراتها ثم رفعت ر أسها واستدارت لدخول حازم وصهيب إليهما
- تمام حبيبتي ربنا يسعدكوا... صهيب طيب جدا وهو فعلا بيحبك اوي
وصل حازم وصهيب
- مساء الخير على حبايب قلبي هذا مااردف بها صهيب وهو يقـ.ـبل رأ س نهى ثم اتجه لمليكة وفعل معها المثل
- حبيبي ياصهيبي مش ناسي حاجة ولا ايه... قطـ.ـب جبـ.ـينه ناظـ.ـرا لنهى
- مش فاكر والله ياملوكة حاولي تفكريني
- النهارده عيد ميلاد جواد ياحبيبي... دا انا قولت اكيد متأخر علشان بتكلمه
جلس وهو يتناول من قهوة نهى
- ايوة كلمته من شوية هو كان ناسي برضو... جلس حازم بجـ.ـوار مليكة ضـ.ـامما اياها له
- ملاكي اول واحدة عايدته فضلت سهرانة طول الليل علشان متنساش تعايده.. طبعا فارق التوقيت ساعتين فكان لازم تستنى ساعتين زيادة
قـ.ـبل جبـ.ـهتها- ربنا يخليكي لينا ياقلبي
وضـ.ـعت يـ.ـديها على وجـ.ـهه
- ويخليكوا ليا ياحبيبي... انتوا مش اخواتي بس ياصهيب انتوا اغلى مااملك
حمـ.ـحم حازم وتحدث بخـ.ـفوت
- لـ.ـموا نفسكوا انتوا الاتنين.. أنا ونهى مش مالين عـ.ـينكم ولا إيه
ضحك صهيب بصوت رجـ.ـولي جـ.ـذاب
- ايوة هنشتغل شغل الاطفال وانا بغـ.ـير من اخواتك ياقلبي... امـ.ـسك يـ.ـد مليكة وقـ.ـبلها وهو يرفع حـ.ـاجبيه بشقاوة
- بالعـ.ـند فيك يازومي... مليكة دي مش مجرد اخت يالا.. بحـ.ـسها امي مع اني اكبر منها.. ملـ.ـست مليكة على شـ.ـعره بحنان
- ربنا يسعدك ياحبيبي يارب
نفـ.ـخ حازم بتمثيل واردف بتحذير
- فينك ياجواد كنت زمانك قلـ.ـبت الترابيزة عليهم... والله لو ملـ.ـمتش نفسك لاقلـ.ـب الترابيزة على دما غك عيل فصيل
وقف وأمـ.ـسك بيـ.ـد نهى وهو يضحك عليه
- على ايه يااخويا... انا هاخد مرا تي اغاز لها واسيبلك مرا.تك... كانت تنظـ.ـر له نظـ.ـرات عاشـ.ـقة تقسم أن هذا الر جل مخـ.ـترق لب قلبها قبل عقلها... ضـ.ـمها من اكتـ.ـافها متجها للخارج
وقف حازم واردف
- صهيب انت بتتكلم جدا مش هتتغدى معنا...
-" لا " اردف بها بهدوء وهو يجـ.ـذب نهى للخارج... جلس بجـ.ـوار مليكة
-شوفتي الولا عمل ايه يخـ.ـربيته دا انا قولتله هنتغدى مع بعض... وضعـ.ـت يـ.ـديها على يـ.ـديه واقـ.ـتربت هامـ.ـسة له
- سيبه على راحته حبيبي يمكن عايز يقعد مع مر.اته على انفـ.ـراد انت تايه عن صهيب وجـ.ـنانه... قـ.ـطع حديثهما طفل يلعب حولهما
يبلغ من العمر حوالى الخمسة اعوام... يمـ.ـسك بكرته التي وقـ.ـعت منه باتجاه المنضدة التي يجلس عليها حازم ومليكة
امـ.ـسكت مليكة يـ.ـديه وقـ.ـبلتها
- شوف ياحازم معرفش ليه حسيته مصري تحدثت له باللهجة الانجليزية
What's your name ?
رفع ر أسه ولم يجبها... اتت والدته وهي تناديه
- جاسر تعالى هنا عـ.ـيب... كانت تمـ.ـسك بكوب المياه وهي ترتشف منه.. سقـ.ـط الكوب من يـ.ـديها عندما ذُكر اسمه
بدأت يـ.ـديها ترتـ.ـعش بشكل ملـ.ـفت لاحـ.ـظها حازم... اتجهت السيدة الى الطفل
I'm sorry -
رفع حازم نـ.ـظره لها ولا يهمك احنا مصريين
ابتسمت لهما السيدة وتحدثت لطفلها الذي يمـ.ـسك بيـ.ـد مليكة
- أنا جاسر ياطنط وانتِ اسمك ايه
لم تستطع التحكم بد موعها... نظرت له وقـ.ـبلته.. يسلملي جاسر واسمه
- أنا مليكة ياحبيبي.. وفقت السيدة وهي تضـ.ـم ابنها.. منين من مصر؟
- القاهرة اجابها حازم بهدوء وهو ينظـ.ـر لمليكة التي اشـ.ـعلت خـ.ـلاياه الداخليه حتى شـ.ـعر انه يجلس على صـ.ـفيح سـ.ـاخن
ابتسمت السيدة وتوجهت لزو.جها ولكنها واستدارت وتحدثت
- اسفة هو جاسر ز علك في حاجة خلاكي تعيـ.ـطي كدا... عصـ.ـرت عـ.ـيناها بأ لما ثم رفعت نـ.ـظرها وأمـ.ـأت برأ.سها بلا
- ذكرني بحد عزيز على قلبي اسمه جاسر مش اكتر
- ربنا يسعدك متبكيش تاني اكيد هتقابليه ويعرف اد ايه د موعك غاليه عليه
ضغـ.ـط على يـ..ـديه بوجـ.ـع عندما شـ.ـعر بكـ.ـوي قلبه... ولم يستطع حتى البـ.ـوح...
❈-❈-❈
في القاهرة
قبل اسبوع
طرقت نجاة على باب الغرفة.. لم يأتها الرد... دخلت عندما علمت بعدم وجود جواد.. سمعت لصوت رذاذ المياه بالحمام، علمت وقتها بوجود غزل بداخله
خرجت الى الشرفة ولكن لفت نظرها الطعام الموضوع على الطاولة بدون لمـ. ـسه
استمعت لصوت الباب... استدارت وجدتها تخرج وهي ترتدي مأ زر الحمام... تفاجأت غزل بها
- ماما نجاة خير فيه حاجة...
امسـ. ـكت يـ.ـديها وجـ. ـذبتها للجلوس
- اقعدي عايزة اتكلم معاكي قبل مع عمو حسين يجي... طبعا انتي شوفتي الحر يقة اللي عملها في اخته امبارح... واصراره انها تقعد في الشقة بتاعتها ودا في حد ذاته مضايقني وخايفة عليكي منهم
قطبت جبينها واردفت متسائلة
- مش فاهمه حضرتك... هما ممكن يعملوا ايه.. امل واتجو زت.. هتعمل ايه يعني غير، كدا جواد... قا طعتها
- ممكن تسمعيني.. اللي اعرفه امل مش هتسكت والولا اللي اتجو زته دا خسر فلوسه كلها في القـ.ـمار.. اقتربت منها وعرفت كمان انه مش تمام... فهمتي
- مش عايزة حد يقر ب منك... ولا تأمني لحد مهما كان... جواد مش هيفضل طول الوقت محا صرك... بصي يابنتي هما طمعانين في الفلوس مش أكتر والطمعان ممكن يعمل اي حاجة... كل حاجة مكتوبة باسمك في ايـ. ـد جواد... يعني مالك كله مع جواد لو قدر الله حصله حاجة... هيبقى اخواته الاولى بيه... يعني انتي هتاخدي حقك الشرعي بس
ابتسمت لحبها
- فهمت حضرتك ياماما... متخافيش فيه وصية من بابا ان المال مكتوب لجواد مجرد حماية بس.. يعني باسمي بس هو الواصي ودا لحد مااكمل الخمس وعشرين.. ثم استطردت حديثها
- انا ميهمنيش الفلوس والله...انا عندي جواد بالدنيا كلها
مسـدت على شعـ. ـرها بحب..
- انا خايفة عليكوا يابنتي..عارفة وواثقة من حب جواد..بس متعرفيش الافاعي اللي حوالينا...اشجان دي واحدة طماعة جدا...زمان كانت رافضة جو ازنا علشان ابويا على اد حاله...ولما جواد اتعلق ببنتها بعدتها عنه علشان مكنش لسة عندنا العز دا كله...ودلوقتي لما رجعت وشافت الشركات والبيوت والاراضي...وكمان عرفت مالك كله مع جواد حبت تلعب لعبتها وتخطـ. ـفه تاني لبنتها
ثم استكملت مفسرة
- انا متأكدة انهم مش هيسكتوا وهيفضلوا يلعبوا العابهم الحقيرة...لانهم لعبوا كتير واذو ني قبل كدا...حافظي على جو زك بكل قوتك ياغزل...اياكي تسمعي لحد مهما كان
❈-❈-❈
وضعت وجـ. ـههابين راحتيها
- كنت دايمابتمناكي لحد من ولادي..مضحكش عليكي كنت مرشحاكي لسيف بقوة علشان السن مابينكوا مش كبير بعد مااتكلمت مع صهيب ورفض قالي دي اختي مستحيل اشوفها غير انها اختي حبيبتي زيها زي مليكة.. زعلت جدا مكنتش اتوقع حب جواد.. او حبك اللي عرفته بعد كدا... كنت بدعي ربنا ان سيف يجي في يوم ويقولي عايز اتجـ. ـوز غزل وخصوصا لما كنت بشوفكم تهزروا وتخرجوا مع بعض... ماهو انتي بنتي، وهو ابني... ذرفت دمعة من عيناها عندما تذكرت جاسر:
- اتكلمت مع جاسر الله يرحمه
تذكرت حديثها قبل مو ت جاسر بأسبوع
فلاش باك
- دخل جاسر يبحث بعيناه على مليكة...وجد نجاة تجلس تتناول قهوتها
- مساء الفل ياماما نجاة
ابتسمت له وردت تحيته
- مساء الورد حبيبي...تعالى مليكة طلعت تجهز...عايزة اكلمك في موضوع مهم
قطب جبينه واردف متسائلا :
- فيه حاجه ولا ايه؟
ايوة فيه حاجه مهمة عايزة اخد رأيك فيها قبل مااكلم باباك... حزن على ذكر والده ولكنه لم يظهر... نظر لها لتتحدث:
- ايه رأيك في سيف لغزل... وقف سريعا واردف بدون نقاش
- مستحيل ياماما... انسي الموضوع
- ليه ياحبيبي... هو سيف وحش.. هو خلاص اخر سنه له في الكلية والسنة الجاية غزل هتدخل الجامعة والصراحة مش عايزاها تخرج برة
امـ.ـسـ.ك يـ. ـديها بين راحتيه
- متخافيش ياست الكل غزل مش هتخرج من بيت الالفي... وانا اوعدك بدا هبذل كل جهدي علشان ابن الالفي ياخدها... حتى لو جو زته غصـ.، ب عنه الغزالة بتاعته
ضيقت عيــناها واردفت متسائلة:
هو يابني جواد عداك ولا إيه.. ايه شغل البوليس دا
ضحك عليها واردف:
متستعجليش يانوجة كل وقت وله آذان
- انت تقصد ايه ياجاسر مش فاهمة
قـ. ـبّل رأ سها... بكرة تفهمي ياحبيبتي
المهم بلاش تفتحي الموضوع دا مع حد مهما كان وخصوصا وحـ.، ش الداخلية تمام... اصله يعمل مشكلة... وانا في غِنى عنها
ابتسمت له بحب :
- انت قصدك صهيب ياجاسر... ماهو مستحيل اللي في بالي... قهقه عليها واردف :
- مفيش حاجة مستحيلة يانوجة في الزمن دا وبكرة تقولي جسورتك قال
مسـدت على ظهـره بحنان اموي
- يارب يابني بس دا صعب اوي وسابع المستحيلات... دا فرحه اخر الشهر يعني
قاطعها جاسر بالحديث
- بدل فيه وقت حتى لو ساعة ياماما يبقى لازم نؤمن بقدر ربنا منعرفش بكرة مخبيلنا ايه... وبعدين انتِ فهمتي انا أقصد مين ياست الكل
- لكمـ.، ته على ظـ. ـهره
- عارفة تقصد صهيب يالا مش كدا... قالتها بسخرية ثم همـ.، ست له... الحيطان لها ودان
قهقه عليها جاسر مُقـبلا جبينها... دخل جواد عليهما في ذلك الوقت
- ايه اللي بيحصل هنا دا... بتعمل ايه يالا في أمي !!
وصلت مليكة ورفعت حا جبها
- مالكم صوت ضحكم واصل عندي الدور التالت... نظر لها جاسر ثم اتجه بنظـ.، ره لجواد واردف:
- ماما نجاة كانت بتقول ابن الجيران متقدم لغزل وهيمـ.، وت عليها.. قالها وهو ينظر بخبث لنجاة
ابتسمت له وتحدثت :
- ايوة ابن الدكتور "علي" امه والله كلمتني فعلا ياجاسر... صعد جواد لغرفته وهو يكاد يجن منهم... واردف:
- معندناش بنات للجو از قوليلهم كدا... ثم وقف اول الدرج ونظـ. ـر لجاسر بغموض
- وانت ياحيلتها عملي اخ وعمال تضحك على معجبين اختك بدل ماتروح تمسح بيه بلاط الكمبوند... اتجه له ونظر لداخل عيـ.، ناه
ليه مـ.ـسـكته معها مثلا في مكان كدا ولا كدا... دا داخل البيت من بابه...رفع يـ. ـديه حتى يلكـ. ـمه..ولكنه انزلها بهدوء،عندما اسرعت غزل إليه وهي تسرع وتختبأ خلفه
- جود حوش سيف عني والله هضـ. ـربه
أغمض عيناه بو جع...نظـ.ـرت والدته له وتفاجأت بصحة كلام جاسر
نهاية الفلاش
بعدها القدر رتبها يابنتي من عنده
امـ.ـسـكت غزل يـ. ـديها وقـ. ـبلتها...ربنا يخليكي ليا ياماما نجاة...ثم وضعت رأ سهافي احضـ. ـانها وهي تبـ. ـكي
- جاسر وحشني اوي ياماما نفسي احضــنه..حبيبي كان بيدور وبيسعى ليسعدني..ربتت نجاة على ظهـ. ـرها
- ربنا يرحمه يابنتي..ويباركلك في جو زك ويسعدكوا ويرزقكم الخلف الصالح...مسـ. ـحت دمو عها بحنان...
رفعت ذقنها وأردفت متسائلة
- غزل جواد قرّب منك... يعني تمم جو ازه منك يابنتي... فركت يـ..ـديها ونظرت للاسفل بخجل وأمآت رأسها بلا
- انا بسأل مش علشان ادّخل بحياتكم... بس الصور يعني... قاطعتها غزل مردفة
- دي مرة وحيدة ياماما كنت في الشاليه ومفيش هد وم معايا... وكنت لا بسة الكاش دا تحت فستاني وقتها جواد كان نايم مردتش اصحيه علشان ينزل يجيب هد ومي.. خلــعت فستاني ونمت على الكنبة قومت لقيت نفسي زي ماحضرتك شوفتي
تذكرت تلك الليلة
حـ.ـملها متجها لغرفته
- نامي ياقلبي انا منمتش خالص ومحتاج أنام سبعين ساعة ثم القى نفسه على الفراش.. غزل غيري ونامي... دخلت للمرحاض.. اغتسلت وخرجت بمأزر الحمام ولكنها تذكرت حقيبتها بالشاليه الاخر... نظرت لجواد المستغرق بنومه... اتجهت لملابسها التي كانت ترتديها... فستانها من الستان الثقيل لم تستطع النوم به
- اتجهت لقميـ.ـص كانت ترتديه تحته... وهو مايُعرف بالكاش ارتدته ونامت بهدوء، على الاريكة... ولكن استيقظ جواد ووجدها مستغرقة بنومها على الاريكة وهو ينظر لتلك المنامة التي ترتديها...
حملها وتوجه للفراش وهو يتحدث :
- مجنونة حبيبتي مفكرة هتبعد عني علشان خايفة لما اشوفها كدا... هبلة ياغزالتي
رفعها ووضعها على ذر اعه... ثم دفـ.ـن وجـ. ـهه في خصـ. ـلاتها وبعض من ظهـ. ـرها يكشف أمامه...
خرجت من شرودها عندما تحدثت نجاة
- باقي أسبوعين على فرحكم احنا طبعنا الكروت خلاص...لازم في الاسبوعين دول متنا ميش معاه سمعاني...وكمان بلاش تختلي بيه...مسـ. ـحت على شعـ. ـرها
- ابعدي عنه علشان يكون فيه اشتياق لليلتكم يابنتي...أنا عارفة ابني مش هيسكت وهيجيلك بس خليكي غزل اللي اعرفها تمام
- تمام ياماما هعمل اللي تؤمريني،بيه
قبّـ.ـلت نجاة جبهتها...ووقفت متجهة للباب انقلي حاجتك في اوضة مليكة اللي جنب سيف بلاش الأوضة التانية علشان كل شوية هينطلك فيها...ابتسمت لها
- حاضر ياماما
مساءا رجع من عمله وجدهم يجلسون على الطاولة لتناول وجبة العشاء،
❈-❈-❈
القى تحية المساء...اتجه لغزل مقـ. ـبل جبـ.، هتها
- عملتي ايه في العمليات النهارده؟
- صعبة اوي ياجود...انا كان هيغـ.ـمى عليا لولا رغدة صحبتي دي الصراحة...هي فضلت تشجعني علشان انسى خو في ... انما مايا دي كنت هضر بها يخر بيت بر ود اعصابها
رفع نظـ.، ره لها:
- عَملت ايه..؟ اوعي تكون عملت حاجه زعلتك... نظر حسين لولده
- وهي هتزعلها ليه يابني.. دي بنت دكتور
وضع الجبن بالتوست ووضعه بفـ. ـمها
- بس هي بنت شايفة نفـ. ـسها شوية يابابا.. معجبنيش طريقتها... وبتحـسسني الجامعة ملكها
- جواد كفاية شبعت هبقى زي الكرنبة... ضحكت نجاة عليها.. واردفت متذكرة صهيب
- فينك ياصهيب دلوقتى كان دايما يقول البنت دي بتاكل ايه علشان تفضل رفيعة كدا... رفع جواد حا جبه
- وليه العكننة بسيرة الزفت دا... ممكن الاقيه على السُفرة دلوقتى... لكـ. ـمته غزل بكتفه
- بس متغلطش في صهيبوتي... دا الحب والحنان... ضيق عيـ.، ناه واردف بتحذير:
- والله دا الحب والحنان...
ضحك حسين عليه عندما وجد غيرة ابنه بعيـ.، نيه
- صهيب عند الكل كدا ياجواد... وبعدين دا اخوها... وقف جواد بهدوء ماقبل العا صفة
- ماانا كنت ابوها ياسحس مش، اخوها.. امـ.ـسـك يـ. ـديها وجـ..ـذبها خلفه... تعالي عايزك في موضوع... هز ت رأسها بلا
- بس أنا مش عايزك... انا جعانة وعايزة أكل... دفـ. ـعها على المقعد واردف بخبث:
- تمام ياقلبي وميهونش عليا تقومي جعانه برضو... جلس جوارها وحسين ونجاة يضحكون عليهما... وهو يطعمها غصـ. ـب عنها
- كُلي ياقلبي مش جعانة متقوميش طول ماانتِ جعانة... ظلت تأكل غصـ. ـب عنها حتى لا يعاقبها بما تفوهت بحق صهيب
نظرت له تستعطفه جود حبيبي:
- كفاية بطني وجـ. ـعتني
نظر للطعام... هتخلصيه كله... علشان يبقى لسا نك يطول ماشي... ثم اقتـ.رب وهـ.مس لها:
-والله لو قعدتي طول الليل كدا هعا قبك والمرة دي مش هرحمك مر اتي الحلوة علشان تعرفي تتغزلي في را جل تاني
قاطعتهم نجاة
- غزل نقلت حاجتها في اوضة مليكة ياجواد واياك تقرب منها سمعتني.. زوزو هتفضل بعيدة عنك لحد الفرح
ضيق عيـ.، ناه واردف بسخرية:
- ودا مين يقدر يعمله ان شاء الله.. انسي يانوجة وبلاش تخطيط الست فتكات دا عليا غزل هتفضل في اوضتها
- بس انا نقلت وخلاص وأنا زي ماما نجاة ما قالت.. عايزة افضل لوحدي الشهر دا
رفع حا جبه بسخرية وضحك عليها... ثم اتجه بنظره لوالده
ابعد نجاة عني ياحسين اصل ورب الكعبة احلف مفيش فرح خالص... قال ابعد عنها
اتجه بنظـ.، ره لغزل... قدامك عشر دقايق بس اطلع الاقي كل حاجة رجعت لطبيعتها... ثم اقتـرب وهمـس بجانب اذ نها حتى لا يسمع والديه
- الطبيعي دا يامر اتي الحلوة انك ماتبعديش عن حضـ. ـني... توردت خـدودها امام حسين ونجاة
- اسمع كلام والدتك ياجواد سيب البنت الشهر دا... هذا ماقاله حسين
رفع حا جبه واجابه بسخـ.، رية:
- انسى ياسحس انت ونوجة بلاش احلا مكوا.. احلموا بعيد عني
قاطعهم اتصال
- ايوة مين... جحـ.ـظت عيـ. ـناه بقوة، ثم وقف متجها للخارج:
- عشر دقايق وأكون عندك اياكي تمشي سمعاني لازم نصـ. ـفي حسابنا المفتوح يامد ام
عند صهيب ونهى
رجعا للفندق... دخلت وجدت الغرفة مزينة ويوجد بها طاولة دائرية بمنتصفها... اتجهت بنظــرها لصهيب الذي يتجه للاضاءة ويقوم بإغلاقها حتى يقوم بإشــعال الشموع
- "صهيب " نادته بصوت هادي... صوب نظــرات عا شقة لها وابتسم مردفا:
- "عيـ. ـونه "... نظــرت للارض بخـ.ـجل وتحدثت...
- ممكن أعرف ايه دا... إحنا جينا هنا ليه دلوقتي... تحرك بخطى سُلحفية واتجه لها ووقف أمامها مباشرة
- وحشتيني يانهى عايز أقعد معاكى لوحدنا... دايما بتحاولي تهـ.ـربي مني.. احنا بقالنا كام يوم ونرجع مصر.. أردف بها بمغذى!
فر كت يـ. ـديها بإرتباك
- ماهو أنا يعني... أقترب بهدوء مملـ.ـسا على خـ.ـديها
- ماهو إيه... إحنا هنتغدى ونتكلم شوية بس مع بعض... رفع ذقـ.ـنها ونظـ.ـر لعيـ. ـناها السوداء
- مش عايزة نقعد نتكلم زي زمان.. ظلت النـ.ـظرات تحكي بينهما كم الاشـ.ـتياق.. اقتر بت ووضعت رأ سها بأحضـ.ـانه
- أنا تـ.ـعبانة أوي ياصهيب مش قادرة اتخطى اللي حصل ولا قادرة اسيبك.. حاوط خصـ. ـرها وو جع قلبه الذي ظـ.ـهر على ملا محه
- سامحيني ياحبيبي... عارف مهما أقولك مقدرش أمحي وجـ..ـعك... بس عايزك تسامحيني دا اللي بطلبه منك... ظل يلـمــس خـ. ـديها بأصـ.ـبعه وهي مغمضة العيـ. ـنين من لمـ.ـساته... جامحة أزالت كل الو جع بينهما... حاوطت خصـ. ـره ووضعت رأ سها في حضـ.ـنه
- مسمحاك ياحبيبي.. لو مسمحتش مكنتش كنت في حضـ. ـنك كدا... أخرجها من حضـ.ـنه وابتسم لها
- طيب أنا نفسي مفتوحة وعايز اعمل حاجات كتيره
لكـ.ـمـته في كـ.ـتفه واردفت
- بطل ياقلـ. ـيل الادب... قهقه عليها وتحدث
-دايما دما غك شمال يامر اتي الحلوة
بس ايه هنفضل كدا... مش هنلعب
رفعت حا جبها بسخرية وهي تعقد ذر اعيها
- جايبنا علشان نلعب ياصهيب... بلا خيبة
قهقه عليها بصوته الر جولي جعل قلبها يخفـ.ـق بشدة
- مالك ياصهيب اتجـ.ـننت بتضحك كدا ليه
اقترب وضـ.ـمها بقوة من خصـ.ـرها
- كنتي عايزانا نعمل ايه بدل مش هنلعب
نظـ.ـرت في جميع الاتجاهات متجاهلة نظر اته الخا رقة لها
ضغـ.ـط على خـ. ـصرها بقوة... أقولك انا بس إنتِ اللي مااستنتيش اقولك عايزة العب إيه
ضيقت عيـ.ـناها وتحدثت
- وسع كدا يارخم... اروح آكل قالتها وهي تهمهم ببعض الكلمات
جلس بجـ.ـوارها بعدما أشـ.ـعل الشموع وأطفأ انوار الغرفة ومازال يضحك عليها
نفـ.ـخت وجـ.ـنتيها بضيق من ضحكاته اللامتنهاية....
- صهيب احترم نفسك هقوم واسيبك تاكل لوحدك... جـ.ـذبها بقوة حتى سقـ. ـطت على رجـ. ـليه وهو يجلس
- نفسي ألعب اوي يانهنيهو... امو ت واعرف بيعملوا ايه...
استغربت حديثه وتحدثت مع حالها
- الراجل دا اتجنن ولا إيه... ياعيني عليكي يانهى الراجل اتجـ.نن قبل مايدخل بيكي... دا عب انـ.فها وتحدث من بين ضحكاته على مظهرها
❈-❈-❈
- لا ياحبيبي أنا عاقل اوي.. وضعت رأسها في حضـ.ـنه وهي تلـ.،كمه بعدما كشفها
- وسع بقى انت فعلا مجـ.ـنون
رفع ذقـ. ـنها ووضع وجـ. ـهها بين راحتيه
- بحبك اوي ياروح قلبي ربنا يخليكي ليا
وضعت يـ.ـديها على وجهه
- إنت شارب حاجة ياصهيب... مط شـ. ـفتيه
- كان نفسي والله بس خفت عليكي
يانهار اسوح عليك ياصهيب وحياة ربنا شكلك عايز دكتور...
لامـ. ـس وجـ. ـهها وتحدث
- ليه يانهنيهو دا كله علشان نفسي ألعب عر وسة وعر يس... ظلت تلـ. ـكمه
- امشي والله ما انا قاعدة معاك يامجـ.ـنون
وقفت وهي تحـ.، دجه والشـ. ـرر يتطاير من مقلـ.ـتيها
حاول تهدئة حاله... كلما ينظـ. ـر لهيئتها يضحك... هرولت لغرفتها وهي تسّـ.، به بأبشع الشـ.ـتائم
دخل خلفها وجدها تجلس والغيـ. ـظ يمتلك منها بسـ.ـببه
جلس بجـ.ـوارها ضا مما إياها لأحضـ. ـانه
- بحاول أخرجك من وجـ. ـعك مني صدقيني.. قولت نهزر شوية... زعلان من نفسي اوي حبيبتي.. كان نفسي اسعدك وأخلى السعادة ماليه حياتك... كان نفسي ليلتنا تكون مميزة نكبر ونقعد نتحاكى بها مع بعض... بس شوفي بغبائي عملت إيه
كأن كلماته جمـ. ـرات مشـ. ـتعلة تدحرجت من فـ. ـمه لتـ. ـكوي قلبه أكثر وأكثر... أغمـ. ـض عيناه بقـ ـهر من نفسه وتحدث
- إنتِ جميلة اوي يانهى تستهالي حد احسن مني... أنا فاكر اول مرة لما وافقتي قولتيلي... هديلك قلبي بس ياريتك ماتخذ له... تنـ.، هد بحزن ونظـ.ـر لعيناه ولمـ. ـس وجـ. ـهها
- وللاسف مكنتش اد الثقة دي وخذلتك... اقتر بت منه ومـ.ـسـدت على شـ.ـعره بحب
- فيه حاجات بتتعالج ياصهيب... ممكن نعالج وجـ. ـعنا بحبنا اكملت مسترسلة
- أنا عارفة ومتاكدة بحبك ليا ودا اللي صبرني عليك... وعلشان انا بحبك.. اقتر ب متذ وق شهدها الذي كالعسل المصفى له ليشهد قصة حب سطرها بأعماقه الداخليه
وقف بعد فترة وبسط يـ.ـديه
- تعالي نتغدى الاول وبعدين نتكلم... امأت برأسها بنعم وخرج
في غرفة سيف
يجلس في الشرفة وجدها تجلس أمامه بالحديقة مع ليلى وجنة ابنتها
تذكر ذلك اليوم الذي ذهب إليها في تركيا
فتحت باب المنزل وجدته يقف أمامها بهيئته الجاذبة والخـ.ـاطفة لقلبها
- "سيف " قالتها مذهولة من وجوده أمامها يبتسم... وضع رأسه على الباب يطا لعها باشـ.ـتياق
- وحشتيني كنت بعد الدقايق علشان اوصلك... مين ياميرنا؟
هذا ماسألت به حسناء... فتحت أمامه الطريق
- دا البشمهندس سيف ياماما ابن عمو حسين الالفي... اقـ.ـترب وهمـ.ـس بجانب اذ نها
- طالعة منك عسل ياقلبي... برقت بعيناها
❈-❈-❈
واردفت ساخرة
- طيب ادخل يابشمندس.... دخل بهدوء وقفت حسناء تستقبله مبتسمه
- اهلا ياسيف عامل ايه؟
- اهلا بحضرتك ياطنط.. آسف جيت من غير ميعاد... بس حازم قالي ميرنا هتفيدك في الموضوع دا
ضيقت حسناء عيناها وتسائلت
- موضوع ايه ياحبيبي... نظر لميرنا واتجه بنظره لحسناء
- انا جيت اعمل رسالة ماجيستير، ودكتوراه هنا... فبدور على مكان استقر فيه... أنا هنا من امبارح
وقفت ميرنا واسرعت للمطبخ هطلب من الدادة تعملك قهوة يابشمهندس... استغرب رد فعلها... بعد فترة من جلوسه
ممكن حضرتك تخلي ميرنا تيجي معايا
اتجهت بنـ.ـظرها لميرنا بعدما وجدت نظـ.ـرات اعجاب من سيف
- قومي روحي معاه ياميرنا هو برضو غريب في البلد...
- عندي شغل بعد ساعتين في المرسم ياماما...
استغربت حديث بنتها ولكنها حاولت التفهم ونظـ.ـرت لسيف
- بلاش شغل النهاردة مجتش من يوم حبيبتي... وقفت على مضض متجه لغرفتها...
خرج من شروده وهو ينـ.ـظر لجلوسها الهادي وجنة تحاول تتحدث معها ولكنها تنظر لشرفته
وقفت واتجهت بعيدا عنهما وقامت الاتصال به
- انزل تعالى عايزة اتكلم معاك
جلست تنتظره متذكرة ذلك اليوم
فلاش باك
قامت الاتصال بليلى
- خالتو ليلى سيف جه هنا... قوليلي ياخالتوا اعمل ايه... انا مش عايزة اصعب على حد.. مش عايزة سيف يعرف حاجة
خرجت من شرودها عندما وصل إليها
جلس بجـ.ـوارها بدون حديث
ظل الصمت بينهم الا ان قاطعه
- سؤال وعايز اجابة
- ليه ضحكتي عليا، ليه و همتيني بحبك؟
جاية عايزة مني ايه ياميرنا انا نسيتك.. نظـ.ـر لداخل مقلتيها ورد عليها بلو م واستنكار من افعالها المتناقضة
- أنا محيتك من حياتي زي ماانتِ كـ.ـسرتي قلبي بكل جـ.ـبروت... امـ.ـسكت يـ.ده
وانا عايزاك تناسي وتبدأ من جديد ياسيف..الخوف عليه من الوجع يدق قلبها كناقوس خطر، هي تعشقه لاتريد له وجع الفراق
حاول تهدئة نفسه من كلماتها المتتاقضة، ولكن لمست يديها، جعلت قلبه كالنيران
لم يعد يتحمل كوي قلبه بوجع دموعها..استدار اليها، ولم يفهم حاله إلا أنه يستحقها بداخل أحضانه..لم يعد يتحمل تلك الصدقات العنيفة جذبها بقوة لأحضانه
في غرفة غزل
قامت بتجهيز غرفتهما وزينتها، وضعت طاولة بها بعض المشروبات والمأكولات
ثم اتجهت للمرحاض، وجهزت نفسها، لاستقباله فهي لم تراه منذ يومين، ثم قامت بإشعال الشموع، ذات الرائحة العطرة، واحضرت كعكعة عيد الميلاد
استمعت لصوت سيارته بالاسفل، نظرت وجدته يدلف للداخل..أحضرت ملابسه
،،
❈-❈-❈
استمعت لصوت سيارته بالاسفل نظـ. ـرت وجدته يتجه للداخل... أحضرت له ملابسه
توجه للداخل وجد الهدوء يعم المكان
خرجت العاملة لمقابلته
- البشمهندس ونجاة هانم راحوا الفيوم علشان يدعوا اقاريبكم على الفرح يابيه
والدكتورة فوق... أماء بر أسه متجها للاعلى سريعا فلقد اشتا ق لجنيته حد الجنـ. ـون... يومان وهو لم يراها كأنه مفتـ. ـقد لقلبه
دخل غرفتها ولكنه لم يراها... بحث في الغرفة بأكملها لم يجدها... اتجه لغرفته دلف للداخل وجدها تقف في منتصف الغرفة كملكة متوجة... كانت تفرك يـ. ـديها وتنظر للأسفل لا تعلم لماذا لقائه يعد بصعوبة بالغة في أيامها الاخيرة... هل تخـ. ـجل منه بالفعل؟
ام تخـ.، جل من لحظاتهما سويا؟ لا تعلم شيئا سوى شيئا واحد هذا الر جل يعني لها الحياة وبدونه لا توجد حياة... اقتر ب بخطوات سُلحفيه حتى وصل إليها
وقف أمامها ونظر لهيئتها التي خطــفت لبه بالكامل..
رفع ذ قنها بأطراف أصا بعه
- ايه المفاجأة اللي تمو ت دي؟
نظـ. ـر ت له بإشتياق.. رفعـ. ـت يـديها إليه ووضعتها على وجـ. ـهه
- وحشتني اوي حبيبي... ماكان عليه غير أن يجـ.، ذبها ويسـ. ـحقها بأحضـانه.. طو قت خصــره وضــمته بقوة وهي تضع رأ سها مو ضع نبـ. ـضه المرتفع كأنه يرحب بحبيبه الغائب
عجـ.، زت الألسنه عن البوح... عجزت الشـ. ـفاه عن النطق... وعجـ. ـز العقل عن التفكير... وتقابلت نبضا ت القلوب بلحنها الغائب
ظل الصمت عنوان اللحظات المهولة بعشق القلوب الد فينة
خرجت من حضـ. ـنه عندما وجدت صمته
رفعت نفـ.، سها إليه
- كل سنة وانت حبيبي اللي منور دنيتي...!! كل سنة وانت الحب والعيلة...!!
كل سنة وانت أبويا واخويا وجو زي وكل مااملك!!
كل سنة وأنا في حضـ. ـنك والدفى جوا قلبك!!
لمـ.ـست وجـهه بيـ. ـديها وأردفت بصوتا حنون:
- كل سنة وإنت معايا والسنة الجاية نحتفل بيه وابننا معانا... أغمض عيناه... لا يشـ. ـعر بشيئا سوى العجز عن التفوه بما يشـ. ـعر به... هل هذا كرما من ربه؟
ام هذا رحمة به؟... كل الذي يعلمه ان ربه عطوفا رحيما له
نزل بوجهه إليه وهو يتـ.، ذوق كريزيتها المغطاه باللون الأحمر الذي جعلها كحورية بحر... وضع جـ. ـبينه واخيرا خرج عن صمته
- إنتِ كتير عليا اوي... ربنا كتبلي جنة في الدنيا... آسف على كل لحظة وانت بعيد عن حضـ. ـني... آسف على كل دمـ. ـعة نزلت من عيونك بسبب واحد غبي زي... آسف على كل وجـ. ـع سببته ليك ياروح جواد.. أغمض عيناه وتحدث متمنيا:
- ياريت الزمن يرجع بيا لورا صدقيني هحا رب الكل علشانك... حتى لو وصل اني آخسر كل ماأملك... المهم أخـ. ـدك جوا حضـ. ـني... رفع ذقـ. ـنها وجد عيناها محجرة بالدموع..
تساقطت دمو عها ولا تعلم أهي دمو ع الفرح ام دمو ع الخو ف لما هو آت
نظر لعيناها وتحدث بصوت مبحـ. ـوح من كثرة المشـاعر
- حبيبي ليه الدموع دي... ضـ.ـمها بقوة
- دمو عك بتكـ. ـوي قلبي ياروحي بلاش الدمو ع دي...
- أنا بحبك أوي ياجود أوي.. ربنا يخليك ليا ياحبيبي.. رفعها من خصرها حتى أصبحت بمقا بلته
- وجود بيمو ت في غزالته ومستعد يحارب الكون كله... دا عبت أنـ.، فه وتحدثت
- طيب فين هدية عيد ميلادك... مش المفروض تجبلي هدية
ضحك عليها بصوته الرجولي
- انا كُلي ليكي ياقلبي قولي وأنا مستعد
حمــ.ـلها متجها لفراشه... بس انا شايف العكس، المفروض ثم وقف عن الحديث
- لا إنتِ اجمل هدية ليا... جلست بجواره واضعة رأ سها على كتــفه
- جواد فرحنا خلاص أيام ويتم... اعتدل متجها لها
- مالك ياحبيبتي... مش عايزة نتمم جو ازنا دلوقتي براحتك
هـ.زت رأ سها بالنفي.. ثم اردفت مفسرة
- عايزة أعمل الفرح في الفيوم... مش عايزاه هنا... فهم حديثها... رفع ذقـ.
نها وأردف:
- عايزة تزوري عيلتك ياغزل مش كدا... عايزة تكوني جنبهم
نزلت بنظرها للأسفل.. حتى لايرى حز نها
رفع ذقنها
- انتِ تؤمري وأنا عليا انفذ بس أهم حاجة تكوني فرحانة وسعيدة
إبتسمت واقتربت مقـ. ـبلة خـ.ـديه
رفع حا جبه بسـ. ـخرية
- بتبو سي أخوكي ياغزل... بادلته رفع حا جبها
- الله ماهو إنت اخويا وأبويا نسيت ولا إيه
دفـ. ـعها بقوة على الفراش ونظر لها:
- عندك حق ياحبيبي ماهو أنا اللي، عملت في نفسي كدا... نظرت له بخوف من نظـ. ـراته
- جواد هتعمل إيه. همـ. ـس أمام شـفتيها
- لا كدا كتير وحرام على فكرة لازم نشوف حل... لسة اسبوع كامل... ماما عندها حق تبعدك عني
لمـ.ـست خـ.ده وهي مازالت على وضعها
- قوم غير هدومك علشان نحتفل... اعتدل وهو يمـسح على وجــهه.. هتباتي في حضـ.ـني دي هديتك ليا الليلة
دلف للمرحاض دون حديث آخر
بعد فترة جلست بجواره... اتمنى أمنية ياجود... ضحك عليها:
- يابنتي ايه الهبل دا أنا عمري مااحتفلت بعيد ميلادي... معرفش المرادي ايه اللي خلاني اسمع كلامك... اتجهت وجلست أمامه على الطاولة وهي تهـ.، ز ساقيها
رفعت يـ.ديها وأمسـ. ـكت زر قميصه كأنها ستقوم بفتحه
- لا ياحبيبي بكرة هتعمل حاجات كتير غصـب عنك علشان ترضيني.
انت قد مسـ. ـكة زار القميص..وضعت رأسها في حضـ. ـنه.. رفع شعـ. ـرها المتهاوى على وجـ. ـهها وعـ. ـنقها الذي بدأ يظهر أمامه ويتمنى تقـ. ـبيله ولكنه امسـك نفسه وتحدث
- بدل هيسعدك ياقلبي هعمله مش مهم... وقفت وبسطت يـ. ـديها.. تعالى علشان تقطع التورتة... بعد فترة ظل يتراقصان على الموسيقى الهادئة بالغرفة... حاصر خصـ.، رها وضـ. ـمها لاحضـ.انها وهو يستنــشق عبيرها.. وضعت رأ سها في عنــقه وظل الليلة بأكلمها وهم يحتفلون بعيد ميلاده...
نزل بها الى الحديقة وركبت امامه على الدراجة وهما يمزحون ويتنقلون من مكانا لأخر والسعادة تعم دوا خلهما
ضـ.ـمها وصعد لغرفته
- زي ماقولت مفيش هروب من حـضني الليلة... رفعت يـ.. ـديها
- ممكن جو زي يشلني مش قادرة اطلع... وقف واضعا يـ. ـديه بخـصره ويرسل لها نظـرات عاشقة
حتما ستؤدي بي للهـلاك جنيتي الصغيرة... اقترب بهدوء... ثم حملها وهو يضــمها لصـ. ـدره بقوة كأنه يستمد منها الحياة... أردف بهدوء
- مولاتي تؤمر وأنا أنفذ قالها وهو ينـظر لداخل عيناها ، والسعادة تشق القلوب
حتى أوشك الفجر على البز وغ... وهي تجلس بأحضـانه وتشاهد صورهما وهما في الصغر مع حكايته عن طفو لتها.. تود لو لم يأتي الصباح حتى لا تترك أحضـ. ـانه
في لندن
وقفت تفرك يــديها وهي تر تدي منامه شفا فة كانت مُعدة لليلتهما... دلف الغرفة وجدها تقف بطلتها التي خطــفته... اقتر ب منها
رفع ذقـ. ـنها . ظل فترة يتذ وق من رحيق شهدها وجـ. ـسدها الذي أصبح كمعزوفة موسيقية له....كانت لحظات مثـ. ـيرة لكلاهما لأول مرة ينشد عزفها بالقلوب... انحـ. ـنى برأ سه ينثر عشـ.قه.. وهناك احـ.ـساسيس لذيذة تجتاح جـسدها الذي كان خاضــعا تحت تأثير لمـ. ـساته
كان حنونا مراعيا لبرائتها ورقتها بشكل كبير
بعد فترة من الوقت.. اخيرا القى جـ.سده الذي اُنهك بالكامل على الفراش يطو ق خصـ. ـرها بقوة جـ.ـاذبا اياها على صـ.، دره... مقـ. ـبلا رأ سها وهو يشـ. ـعر بكم السعا دة التي رفرفت على قلبه... هل هذا الكمال الذي يشـ. ـعر به عندما امتلكها قلبا وقالبا
اردف بصوته الأجش الذي اطفـأ لهـ. ـيب العشق بقلبه حتى اصبح له كنسمة ربيع في جو مكتـ. ـظ بالحرارة
ملـس على شعــرها بحنان عندما وجدها تضع رأ سها على صـ. ـدره ساكنة هادئة... تركها كي تستطع لم شتات نفسها... بعد وقت اردف للاطمئنان عليها
- نهى حبيبي إنتِ كويسة... وضعت رأسها في صـ. ـدره وأمأت برأ سها دون حديث
ضـ.مها بقوة ثم ذهب كلاهما في سبات عميق
في غرفة حازم ومليكة
رجعا من الخارج وهم صامتين لا يتحدث أحدا منهما... مليكة الذي بدأ الماضي يراودها مرة آخرى... وحازم الذي يشـ. ـعر بالعجز... ايعا قبها ام يعا قب نفـ.، سه... ورغم ذلك اتجه للواحد القهار وقام بأداء صلاته
وجلس بهدوء يتذكر جاسر واحاديثهم سويا... هو لا ذنب له... كما هي لا ذنب لها... ولكن كيف لقلبه أن يشعـ. ـر بكم النـ.، يران... وضع يـ. ـديه على موضع قلبه
- يارب ان عبدك ضعـ.ـيف فاخرجه من ضعفه لقوتك... ربي قد عجـ.ـزت عن الصبر... فالهمني اياه... جلس يستغفر ربه.. اتجه إليها بعد فترة وجدها مازالت كما هي
❈-❈-❈
- "مليكة " أردف بها بهدوء،... رفعت عيـ. ـونها المنتـ.ـفخة من البكـ. ـاء له... زفر وحاول الضـ.، غط على اعصـ. ـابه
- قومي صلي... أنا هتصل بصهيب علشان نشوف هننزل إمتى... جواد فرحه الأسبوع الجاي مينفعش نفضل هنا وهو لوحده هناك... وكمان غزل حبيبتي لوحدها وهي يتيمة... لمـ. ـست وجـ. ـهه وأردفت بصوتا با كي
- حازم انت زعلان مني صح... والله غصـ. ـب عني حاولت بس مقدرتش... وضع اصـ. ـبعه على شـ.ـفاها...
- خلاص حبيبي انسي... جاسر في قلوبنا كلنا... قومي صلي وبعد كدا نتكلم... أردف بها ثم تحرك للخارج... خرج ليسـ. ـتنشق بعض الهواء عندما وجد نفسه يخـ.، تنق من حزنها
في غرفة جواد صباحا
استيقظ وجدها تنام باحضــ. ـانه وشعرها مغطى وجـ. ـهها بالكامل... بأطر اف اصا بعه رفعه حتى يشـ. ـبع رو حه من النظر إليها... هو جعل يوم كتب قر انه عليها بأنها زو جته شر عا وقا نونا... ولكن فكرة الزفا ف ماهي الا إسعادها... ماذا يحدث له وهي بداخل أحضـ. ـانه... لماذا لا يشـ. ـعر بكماله إلا وهي بداخل أحضـ.ـانه؟
لماذا لم يشـ.ـعر بالسعادة إلا وهي بقـ. ـربه؟
لماذا لم يشـ. ـعر بر جولته إلا وهي بين يـ. ـديه وهي تتغنى بحبه؟
أغمض عـ. ـيناه وتذكر قُبـ. ـلاته المجـ. ـنونه لها
نظر لشفـ. ـتيها الشهتين التي يقسّم أنه لم يشبع منهما مهما اقـتـطف... ابتسم بخفة... لمـ.ـس خـ.ديها بأطرافه
ماذا يوجد بكِ ياجنيتي حتى تفعلي بي مالم يفعله احد قبلكِ؟
ماذا فعلتِ بي مولاتي حتى جعلتيني متـ. ـيما عشقا لك وحدك حتى لو اتوني بجيشا من النساء، فانتِ ببرائتك اوقعتيهن بغيبات الجب... اخفض رأ سه ورمى تحذيرات والدته عرض الحائط... وبدأ يتذ وق من شهد نعيم الحياة له مما جعلها تفتح عيناها... وتبادله جنو نه العشـ. ـقي
مساء اليوم
جلست ترتب بعض الاشياء فلقد حان اقتراب زفا فهما الذي لم يبقى عليه سوى اياما معدودات
رفعت بعض ملا بسها الدا خلية والخاصةالتي احضرهم لها وهي تبتسم
بعفوية على جنـ.، ونه الذي لم تعتقد أن يصل به ولحظاتهم التي بدأت تخـ.جل من التفكير به...هل هذا فعلا جواد الذي كانت تناديه بآبيه...أصبح أقرب إليها من نبـضها... اتت العاملة إليها
- الست أشجان وبنتها تحت يادكتورة... أنا كلمت حضرة الضابط علشان قالي لو جم اعرفه...بس تليفونه مقفول... والست نجاة لسة موصلوش، هتنزلي لهم ولا لا
- تمام روحي قدميلهم حاجة يشربوها وانا هغير وانزل... رفعت هاتفها وقامت الإتصال بسيف بالغرفة التي تجاورها
- سيف عمتك تحت وانا مش عايزة احتكا ك معهم... ممكن تنزل معايا
رد سيف على الجانب الاخر :
- تمام ياغزل خمسة ونازل
بعد اكثر من ربع ساعة نزلت وهي ترتدي بدله نسائية واسعة باللون الأبيض وترتدي حجاب باللون الوردي
اتجهت لهم وجدت أشجان تهتـ. ـف بصـ.، ياح للعاملة
- لما مابتعرفيش تعملي قهوة بتشتغلوا في البيوت ليه
نظرت غزل لنعيمة العاملة
- معلش يانعيمة اعملي واحدة كمان مضبوطة تلاقي طنط بس مضا يقة من حاجة... وقفت اشجان وهي تصـ.، يح في وجه غزل عندما وجدتها بهذا الجمال وححابها الذي يميز وجهها الصافي:
- معدش الا إنتِ يااستاذة غزل
رفعت غزل يـ. ـديها مصححة :
- قصدك دكتورة غزل مر ات حضرة الضابط جواد الألفي ياطنط أشجان الألفيّ يعني أنا مر ات ابن اخو حضرتك.... صر خت بوجـ. ـهها نزل سيف وهو يصـ. ـيح بوجه عمته
- ايه ياطنط اشجان مالك داخلة حامية على مر ات كبير العيلة ومش بس كدا صاحبة البيت... مش براحة ياعمتو ولا ايه
رفعت اشجان سبا بتها أمامهما
انا في بيت اخويا ياولد ولما تتكلم مع عمتك اتكلم بأدب
وضع يـ. ـديه بجيب بنطاله
- غلطانة ياعمتو... البيت دا بيت غزل متعرفيش ان جواد كتبه بأسمها ودا المهر بتاعها.... هز ة قو ية باعماق اشجان جعلتها غير، قادرة على التفوه
- انت كذاب ابوك عمره مايعمل كدا... ضـ.، م شفـ. ـتيه للامام
- والله ياعمتو دا اللي حصل البيت دا بيت غزل واحنا ضيوف عندها
وقفت أمل تنظـ. ـر لها بحـ. ـقد
- قصدك حق تمن د م جاسر اللي ما ت بسبب اخوك... رفعت نظـ. ـرها لأمل
- ماذا تقول هذه المعتوه... اتجهت امل اليها وهي تبتسم بخبـ. ـث عندما وجدت وجه غزل الذي تحول للو جع
- هو جو زك المصون مش قالك اخوكي ما ت ازاي... اقتر بت منها وأردفت بهمـ. ـس
- ما ت بسببه... كان المفروض جو زك هو اللي ما ت
وقفت غزل وكأن الارض تميد بها وتسـ.، حب من تحت قد ميها
- انتِ كدابة اطلعوا برة مش عايزة اشوف حد فيكم برة قالتها بصوت مقـ. ـهور مو جع
وقف سيف أمام أمل التي تنظـ. ـر لها بشماته
وصـفعها بقوة على وجـ. ـهها:
- برة وياريت متدخليش، البيت دا مرة تانية
جلست بعدما وجدت نفـ. ـسها لم تقو على الوقوف... جلس سيف على عقبيه أمامها
- غزل دي كد ابة اوعي تصدقيها... جواد مستحيل يكون كتبلك البيت دا علشان كدا
نظرت وعيـ. ـناها محجرة بالدموع
- هو البيت باسمي فعلا ياسيف؟
نظر للارض
- كان المفروض مقولكيش بس هما خرجوني عن شعـ. ـوري وماما حذ رتني... أنا كنت بشوف عمتو بتعمل إيه في ماما يادوب افتكرها بابا كان مسافر... مرة خر جتها في المطر وقفلت الباب عليها برة في السقعة مكنش غيرنا أنا وأنتي ومليكة... صهيب وجواد كانوا في المدرسة وانتِ صغنونة يادوب تالت سنين
اوعي تسمعي كلامهم حبيبتي ماشي
هـ. ـزت رأسها وتحدثت
- بلاش جواد يعرف حاجة... اوعدني
❈-❈-❈
باليوم التالي تجلس بغرفتها تستذكر بعض دروسها استمعت لشعار رساله اعتقدت انها من حبيب قلبها ولكنها فتحتها وجحـ. ـظت عيـ.، ناها
- جاسر امسـ. ـكه اياك تسيبه... خلاص ياجواد سيبو والقانون هيحاسبه... ياله قبل مايحصر ونا دول كتير وعددنا مش بالكافي غير عندنا شهـ. ـداء
نظر جواد لجاسر شرزا:
- جاسر نفذ الاوامر وبس، أنا هنا اللي أقول إيه اللي مفروض يتعمل... ثم اتجه لقائدهم
- مين اللي بيمو لكم عايز أعرف مين كان هنا وهرب... ظل جواد يلـ. ـكمه ويسّـ. ـبه بأبشـ. ـع الألفاظ وماهي إلا لحظات غابت عن بعض العناصر وأصبح الوضع خطـ. ـير عندما حو صرت قوات الأمن ولكن استطاع جواد وجاسر السيطرة مرة اخرى... ورغم ذلك
اطلـ. ـق احد ما من العناصر الاجر امية طلـ.، قته اتجاه جواد رأه جاسر وقف أمامه... وسقـ.، ط غر يقا بد مائه
ارتعـ.، شت يـ. ـديها وهي ترى آخاه الشـ. ـهيد الفـ.، قيد وهو غر قان بد مائه جلست على الارضية البار دة وهي تبـ. ـكي بنشـ.، يج وتضع يــ. ـديها على فـ. ـمها حتى لا يسمعها احدا
عند جواد في مكتبه
يجلس مع باسم
- ياترى الفيديوهات دي ليه بيصورها مع انها إدانة ليهم... رفع حا جبه ولم يجد إجابة
نظر باسم وتحدث:
- اللي فهمناه من بثينة الدور عليك ياجواد على مااعتقد صفـ. ـوا كل الضباط اللي كانوا في الحملة دي
مسـ.، ح على وجهه بعنـ.، ف وتحدث
- ميهمنيش نفسي ياباسم اهم حاجه اهلي المرة دي اخطـ. ـر... لان فيه رؤوس كبيرة وقعت.. بقولك أمن بثينة كويسة اكيد دلوقتي هيمو، توها
انا نقلت مكانها زي ماطلبت وخليت هيثم مرفقها كمان بس من غير مايعرف احنا تبع مين
تنـ. ـهد بحزن ورفع نظره
- لسة مواجهتها مع صهيب... معرفش كل حاجة وقعت فوق دماغي مرة واحدة ليه... ربت باسم على يـ. ـديه
- ربك هيحلها من عنده... المهم انت فرحك بعد كام يوم يعني لازم تأ منه كويس
- الفرح هيكون في الفيوم... وهتكون حفلة بسيطة...
- طيب فكرت في جامعة غزل... وقف وجمع اشيائه... كل حاجة خاصة بغزل عامل حسابها المشكلة كلها في اخواتي دلوقتي... معرفش الضر بة هتيجي على مين... واكتر واحد خايف عليه سيف... دا اللي ممكن يكـ.، سروني بيه
وقف باسم امامه
- لا ان شاء الله مش هيقدروا يوصلوله.. ليه قولت سيف يعني
زفر وحاول ان يعبأ راتيه بالهواء
- علشان دا اصغر فرد في العيلة... واحبهم للكل انت تايه عن سيف، صوره مالية السوشيال ميديا كلها... وغير تفوقه...
- وغزل ياجواد مش خايف يوصلولها
هنا تسارعت دقـ.، ات قلبه بعنـ. ـف وشـ.، عر بانسـ.، حاب الهواء من حوله
- انا عاملها حماية كويس جدا... بس معرفش ياباسم بحاول ابعد خوفي علشان دي بمو تي فعلا
ربت على كتفه
- انا كمان خايف على حمزة وايمان والحراسة مشددة... ياخي زي مايكون شغالين في المخابرات ولا الحربية
نظر جواد للبعيد واردف
- انت في مكانة صعبة دا مخدرات واسلحة وغسيل امو ال يعني فـ. ـساد دولة بأكملها
انا بس عايز اوصل للفيديوهات بتاعة العمليات... وليه بيصوروا نفسهم... وهل صور الشرطة وهي بتقـ. ـتحم اوكرهم ولا لا... هتـ.، جنن من فكرة انهم ممكن يستغلوا الحاجات دي
انا لازم أروح غايب على البيت من امبارح والبركة في الاخ نشأت... انا من بكرة مش موجود لأربع شهور قدام بقولكم اهو... زهقـتوني
لكـ. ـمه باسم بكـتفه
- والله وجه الوقت وتعمل عريس ياابن الالفي... سلام ياصحبي
- سلام ياخويا
رواية تمرد عاشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سيلا وليد
جلست بهدوء في السيارة. رفع ذقنها ونظر داخل عينيها.
"وحشتيني أوي يا جنيتي. إيه مفيش وحشتني يا جود؟ ولا موحشتكيش؟"
أردف بها عندما أسند جبهته فوق جبهتها، مغمضًا عينيه. وبدون سيطرة ضم خصرها لحضنه ولف ذراعيه حول جسدها، حتى قربها منه وأصبحت بداخله. التقط كرزتيها المنتفختين الشهيتين.
بعد فترة، فصل قبلته الجامحة وهو يلمس خديها بأصابعه.
"وحشني صوتك وهمسك يا قلبي. مالك ساكتة ليه؟"
نظرت له وعيناها محجرة بالدموع. وصراعها الداخلي بين قلبها وعقلها وصور أخيها الشهيد لا تفارق عينيها منذ الأمس. انتصر قلبها على عقلها، ورفعت يديها على وجهه، مملسة عليه، ونظرت داخل عينيه وخاضت معركة العيون بينهما بالعشق.
"الدَّفِين..."
اقتربت، لاغية عقلها وكل شيء يبعدها عنه، وقامت بتقبيله كأنها تثبت لعقلها أنه وحده ولا غيره تحيا به الحياة.
"وحشتني طبعًا يا حبيبي."
أطبق جفنيه متلذذًا بلمساتها. رفع يديها التي تضعها على وجهه وقبلها بهدوء.
"روحي حبيبتك إنتِ."
ابتسمت برضا من أثر كلماته التي دغدغت مشاعرها. طوقت خصره، دافنة وجهها بين حنايا عنقه، قائلة:
"وأنت الحياة لحبيبتك."
عصرها فترة بأحضانها. ورغم عنه تركها حتى يقوم بتشغيل سيارته للاتجاه للمنزل.
وضعت رأسها على كتفه وهي مغمضة العينين، لا تريد مصارعة أفكارها. داعبت بأنفها عنقه، مستنشقة رائحته الرجولية، حتى تخرج من تفكيرها الذي سيؤدي بها إلى الجحيم لحياتهما سويًا. رفعت نظرها وهي تضع ذقنها على كتفه أثناء قيادته للسيارة. رفعت يديها وأمسكت نظارته التي يضعها على شعره.
"متلبسش نظارات تاني، بتلفت نظر البنات."
"عارف مش عشان النظارة."
ثم نظر لها بنصف عين:
"عشان جوزك حلو ويعجب."
لكمته في كتفه:
"والله مغرور."
داعب أنفها:
"لا يا حبيبي دي ثقة مش غرور."
"على فكرة أنت مستفز وأنا أمرتك بموضوع النضارة دا يبقى خلاص."
"قُضي الأمر يا حضرة الضابط."
ضحك عليها بصوته الرجولي جعل دقات قلبها في الارتفاع. وضعت يدها على شفتيه متمنية اقترابه مرة أخرى. وكأنه شعر بها، عندها توقف بسيارته.
لامس وجهها بيديه.
"هتخليني آخدك مكان بعيد عن عيون الكل، محدش يشوفك غيري. ومستحيل أخليكي تطلعي من حضني خالص."
وضعت رأسها موضع نبضه وتمنت أن يفعل ما يقوله. هي تشعر بأنها ليست على ما يرام. ربّت على رأسها. وقام بفك حجابها بعدما اتصل بزاهر الذي يحاصرهما بسيارة الأمن الخاصة.
"زاهر، روح إنت وخلي تليفونك مفتوح دايمًا."
اتجه لجنيته الصغيرة عندما شعر بوجود خطب بها وتهرب به إليه بقبلاتها، تيقن أنها تخفي شيئًا.
قاد السيارة وهو يحاول الضبط على انفعاله الداخلي، وبدأ يتحدث لها كعادته عندما تهرب منه. جمع شعرها جانب كتفها.
"إحنا هنروح على الفيوم نشوف إيه الناقص في شقتنا وإيه اللي محتاجة تغيريه."
لم تجب عليه، ظلت كما هي، تضع رأسها بأحضان. وصور جاسر تداهمها بقوة وهو غريقًا بدمائه. أغمضت عينيها.
خرجت من تفكيرها عندما تحدث معها عن محاضرتها اليوم.
"عملتي إيه في الباثولوجي النهاردة، كان كله تمام؟"
أومأت برأسها بدون حديث. نفخ بحزن من حالتها. ولكن لا يغيب عنه تعامله معها منذ طفولتها.
"بقولك يازوزو، ماتكلميني حبيبي شوية عن الباثولوجي أشوف نفس معلوماتي، ولا إنت تفوقتي على أستاذك؟"
اعتدلت وابتسمت عندما تذكرت إشادة الدكتور بذكائها.
"بص ياسيدي، الباثولوجي دا بيدرس أنواع الورم. كل مكان بورمه. يعني نوع الورم وجيناته وتاريخه، وكمان بنعرف نحدد إن كان فيه فرصة إن يرجع للمريض مرة تانية ولا لأ. بس دا طبعًا عن طريق التحاليل الخاصة به، ودا يا حبيبي مش بيظهر من التحاليل العادية لأ. دا بيتم من خلال تحليل الأنسجة. من خلال التحليل بيوضح معلومات تفصيلية عن الحالة وعن طبيعة الورم وعن طرق علاجه."
رفعت نظرها له.
"مرض الأورام دا صعب أوي، ربنا يعافي كل مبتلى ويبعده عنا يارب. من ساعة ما بدأت أتعمق بدراسته وأبحث عنه، لاقيته صعب أوي. على قد إن فيه نسب شفاء، بس مهما كان مراحل علاجه أصعب بمراحل منه."
ضم رأسها لحضنه، مفتخرًا بصغيرته الذكية الرحيمة. قبل رأسها وأردف:
"ربنا يشفي جميع مرضى السرطانات يا حبيبي ويجعلك سبب في تخفيف آلامهم."
رجعت نامت بحضنه وأردفت متذكرة:
"كنت نفسك تكون دكتور مش كدا؟"
أومأ برأسه وابتسم على الذكرى.
"كنت دايما وأنا صغير بقول هكون دكتور عشان أخفف وجع الناس. وهفتح مستشفى كبيرة وأعالجهم ببلاش."
رفعت رأسها ونظرت له بحب.
"عشان كدا خليت حازم يعملك تصميم لمستشفى كبيرة عايز تعملها بالمجان، مش كدا؟"
لامس وجهها بيديه وابتسم.
"وحبيبي هيكون مديرها وهو المسؤول عنها كلها."
تنهدت بحزن وتحدثت بيقين.
"عارفة أنا السبب في إنك متجيبش مجموع الطب. انشغلت بيا ونسيت طموحك، صح؟"
نظر لها ثم نظر للطريق.
"ليه بتقولي كدا يا قلبي؟ متفرقش مين فينا، المهم نكون سبب في تخفيف آلام الناس. أنا ولا إنت مش هتفرق. وعايز أكدلك مش إنت خالص. للأسف أنا اللي زهقت من مذاكرة الثانوية، تحسيها مكلكعة كدا."
ضحكت عليه وعلى حركاته التي يفعلها حتى لا يحزن قلبها.
"لا يا راجل، اومال مين اللي كان بيقعد يذاكرلي بالساعات؟"
ثم استرسلت حديثها مفسرة:
"دا إنت بتشرح أحسن من المدرسين بتوعي."
جذب رأسها إلى حضنه.
"حبيبي بس اللي ذكي وكان بيفهم بسرعة."
ضحك بذكرى لجاسر التي شقتها لنصفين ورجعت للذي تتهرب منه.
"الصراحة جاسر الله يرحمه هو اللي جنني. هو كان آخره فعلاً شرطة، مينفعش في الطب خالص."
نظرت إليه بصدمة من ذكراه لجاسر. وبدأت تتصارع أفكارها، وبدون وعي سألته سؤالًا شق قلبه.
"هو جاسر مات إزاي يا جواد؟ وهل فعلاً إنت ليك يد بموته؟ وليه كتبتلي البيت، وليه تكتبلي بيتكم أصلًا؟"
"دا تمن دم جاسر فعلاً يا جواد. رد عليا وريح قلبي. قولي كل اللي شوفتيه دا كذب، أنا ماليش دعوة بيه. أخوكي مات بأجله. قولي مش إنت اللي فضلت تكابر بقراراتك لحد ما وديته بإيدك للموت؟ كذب اللي شوفته وقولي لو موقفش قدامي كان زمانه عايش مكاني. ليه هو اللي يموت وإنت تفضل عايش؟ متعرفش إن كل حاجة تتعوض إلا الأخ. يعني جاسر ما يتعوضش يا جواد. للأسف، بس الحبيب ممكن."
هنا وقفت عن الحديث.
بكت بنشيج، واضعة يديها على وجهها عندما علمت أنها أوجعته بحديثها.
جحظت عيناه من كم الأسئلة التي حاصرته بها. شعر بانسحاب الهواء من حوله. شعر بعدم قدرته على الحركة، كأن أعضاء جسده شلت بالكامل. ولكن كل ما يشغله نظراتها التي تغيرت مليون درجة أثناء حديثها واتهامها العلني له.
غير اتجاه السيارة متجهًا لمنزله بالقاهرة بعدما قرر ذهابه للفيوم. كأنه تلقى ضربة قوية بقلبه. لا كأنه تلقى بصاعقة من أعلى القمم الجبلية. لا كأنه ذُبح بسكين بارد بكل جبروت من عاشقة الروح.
***
في لندن
استيقظ صهيب صباحًا، وجدها تنام على صدره بهدوء. كانت كالملاك، هيئتها الجاذبة له التي جعلته غير متحكم بنفسه. رفع شعرها الناعم من على وجهها، ثم جذبها حتى أصبحت بأحضان. فتحت عينيها عندما شعرت به.
أغمضت عينيها مرة أخرى عندما تذكرت ليلتهما الأولى. تورّدت خداها على ذكراها. رفعت نظرها إليه عندما همس باسمها.
"نهى."
اصطدمت بوجهه القريب ونظراته التي خدرتها، فقد كانت تبعث في جسدها قشعريرة لذيذة، وأنفاسه التي اختلطت بأنفاسها. ثم أردف بهدوء:
"مبروك. بقيتي حرم صهيب الألفي قولًا وفعلًا حبيبي."
مسح على شعرها بحب، مقبلًا جبينها.
"بحبك أوي. كنت خايف أخسرك أوي."
أمسك يديها عندما وضعتها على وجهه.
"أوعدك هخليكي ملكة قلبي يا روح قلبي."
لمست وجهه بحب وأردفت:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
ثم استرسلت مفسرة:
"أنا لو كنت شاكة في حبك ليا، كنت مستحيل أفضل دقيقة واحدة معاك."
جذبها بأحضان وابتسم من ثقتها.
"أنا مش بحبك بس، أنا بموت فيكي يا حبي."
خرجت من أحضانها وتحدثت بخجل:
"عايزة أقوم ومش عارفة. ممكن تخرج بره علشان أعرف أقوم؟ عايزة أصلي الضحى."
قبل خديها وداعب أنفها.
"تدفعي كام وأقوم؟"
أغمضت عينيها من همسه المحبب لروحها. نظر لعيناها المغلقة، ثم أخفض رأسه وتذوق عسلها المصفى في قبلة شغوفة أقرب للالتهام.
حاوطت عنقه، مرحبة بعالمه الخاص، وحركات يديه على جسدها، منتقلًا إلى جنته الصغيرة الخاصة بهما.
***
في غرفة حازم
استيقظت مليكة باكرًا، أدت فرضها من صلاة الفجر، لمحبة صلاة الفجر للرحمن فقد قال الحبيب "صلاة الفجر تبرئ من النفاق" أي لا يشهدها منافق. اللهم اجعلنا من مقيمي صلاة الفجر. ولما قال الحبيب "ركعتا الفجر خير من الدنيا ومافيها".
ثم جلست تذكر ربها فترة من الوقت بالتسبيح والتهليل، لأنها تعلم بقول الرسول "من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر".
ثم قامت بتلاوة وردها اليومي. ما أجمل من اللجوء لرب العزة في إزالة الكروبات والهموم.
خرجت إلى الشرفة تستنشق بعض نسمات الخريف الباردة. فالطقس اليوم بارد جدًا. تذكرت جاسر في ذلك الوقت لأنه كان يعشق هذا الجو. تساقطت دموعها رغما عنها عندما لامت نفسها وعاتبتها بالتفكير به وذكراه، رغم إنه متوفى. إلا أن الفكرة أحزنتها، بل ذبحتها.
تنهدت بوجع، فهي اليوم بعصمة رجل آخر. وليس مجرد رجل، إنما هو عشق الروح، هو الرجولة في أسمى معانيها، هو الحصن المنيع للوجع. جلست تنظر بشرود وهي تستغفر ربها.
تذكرت قصيدة "أنا العبد الفقير" وبدأت تنشدها:
"أنا العبد الفقير الذي أضحى حزينًا.. على زلاته فزعًا كئيبا.
أنا العبد السقيم من الخطايا.. وقد أقبلت ألتمس الطبيب.
أنا العبد المفرط ضاع عمري.. فيا حزناه من حشري ونشري.
من يجعل الولدان شيبا.. ويا خجلاه من قبح اكتسابي.
إذا ما بدت الصحف العيوبا.. ويا خوفاه من نار تلظى.
إذا زفرت وأفزعت القلوب.. ألا فاقلع وتب واجتهد.
فإنا رأينا لكل مجتهد نصيبا.. وكن للصالحين أخا وخليلًا.
وكن في هذه الدنيا خليلًا.. وقل أنا العبد الفقير ظلمت نفسي.
وقل أنا المقطوع فارحمني وصلني.. وقل أنا المضطر أرجو منك عفوًا.
فمن يرجو رضاك فلن يخيبا."
أغمضت عينيها، تتمنى حياة مليئة بالحب والعيش بما يرضي الله. هي لم تكن خائنة أبدًا، فهي متزوجة من نعم الرجال. عليها الآن دفن الماضي تحت الركام حتى لا تغضب ربها.
اتجهت للداخل وقامت بصلاة الضحى التي لا يختلف أثرها في الثواب والغفران، لتفوز بحجة وعمرة. "اللهم ارزقنا إياها يا أرحم الراحمين."
بعد فترة من الوقت اتجهت لغرفتها. وجدت حازم قد انتهى. بسط يديه إليها. ألقت نفسها بأحضانها وهي تبكي بقوة لما صار لها.
ربت على ظهرها بحب. هو يعاني مثلها، ولكن ما باليد حيلة. قبل رأسها بهدوء. فهو استمع لها وهي تنشد أنشودتها المحببة بحزن.
خرجت من أحضانها ووضعت وجهه بين راحتيها.
"حازم، متزعلش مني. مقصدتش أزعلك حبيبي والله."
ثم استطردت حديثها مفسرة:
"إنت حبيبي وروح قلبي. إنت النبض والحياة. بس هو..."
قاطعها عندما قام بتقبيلها بقبلة عاشقة حتى يخرج نفسه قبلها مما يشعر به من وجع.
نظر لعيناها بشوقه الجارف. رغم اقتراب الأجساد، ولكن روحيهما كانت تبتعد لمسافة لبعض الوقت.
"وحشتيني يا ملاكي."
وضعت رأسها في حضنه.
"وأنت كتير يا حبيبي."
طوق خصرها بيديه ورجع لشفاها ليبث شوقه وعشقه على جسدها بالكامل، حتى تلاحمت الأجساد وكل منهما يجازف ليصل لقلب الآخر بعشقه الذي يستحقه.
بعد فترة ليست بالقليلة، التي أخرج كلاهما العشق الدفين الذي يحتويه للآخر. مليكة التي حاولت أن تثبت له أنه عاشقها الروحي الوحيد وما صار إلا ذكريات للماضي. أما حازم حاول أن يثبت لها أنه يثق بها، وحدها التي امتلكته ولا غيرها. ذهبا في سبات عميق.
***
في غرفة سيف
جلس في شرفته حزينًا، كأنه يعاني من اختناق شديد ولا يعلم أثره. قام وتوجه للواحد القهار ليشكي له آلامه، فكيف يذهب لغيره وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
بعد فترة من انتهاء صلاته، قام بالاتصال بها حتى تقوم بأداء فرضها. ثم اتجه لشرفته يجلس ليشاهد شروق الشمس مع استذكاره لحديثها بالأمس غير المقتنع به.
وقف بالسيارة أمام النيل، ثم صوب نظراته الهادئة لها رغم نيران قلبه.
"احكي، سامعك. ياريت تحترميني شوية وتقولي مالك."
تنهدت بوجع. ورغم حديثه الذي تعلم أنه لا يتركها مهما كلفه الأمر، هي لا تريد أن تحزنه عليها، لا تريد أن ينظر لها بشفقة، وخاصة عندما وجدت كم حبه لها.
"مفيش يا سيف. كل ما في الموضوع إني عرفت مشكلة قديمة بين ماما وعمو حسين، وعرفت إنه مستحيل يوافقوا على جوازنا."
ضيق عينيه ونظر لها بغموض.
"إنتِ بتكلمي واحد أهبل يا ميرنا؟ إنتِ عارفة أنا ميهمنيش حد في الدنيا غيرك. وقولتلك قبل كدا مستعد أتجوزك حتى لو غصب عن أي حد."
"بس دي الحقيقة يا سيف. أنا مش عايزة مشاكل مع حد. استدارت له وتحدثت بهدوء.
"إنت شاب ناجح وأي واحدة تتمناك. غير إنك جذاب ومن عيلة مرموقة. يعني انساني وابدأ حياة جديدة بعيد عني."
قام بتشغيل سيارته.
"هعدك أفكر في موضوع الجواز."
ثم قاد السيارة دون حديث آخر. يكفي هذا، لقد اخترقت قلبه بلهيب حديثها. كيف له يحارب من أجلها وهي التي تدوس عليه دون رحمة.
***
خرج من شروده عندما استمع لبكاء غزل في الشرفة التي تجاوره. اعتدل متحركًا متجهًا لغرفتها. قام بالطرق عليها.
فتحت له بعد فترة وجيزة. نظر لعيناها المنتفختين ووجهها الأحمر من شدة بكائها.
"غزل، مالك بتعيطي ليه كدا؟ وبعدين جواد لسه مرجعش لحد دلوقتي."
هنا تذكرت لقاءها به ومظهره الذي ينم عن الوجع والخذلان منها.
"غير مسار السيارة متجهًا للمنزل دون حديث آخر."
حاولت الحديث معه ولكنه لا يريد الاستماع لشيء آخر. نعم، أخطأت، تعلم، وليس خطأ عادي، بل ألقته بضربة قسمت قلبه قبل ظهره لنصفين.
وصل إلى المنزل وأردف وهو ينظر من خارج النافذة.
"قدامك ست أيام على الفرح. إحنا لسة في الأول، يعني لو عايزة ننفصل معنديش مانع. كمان هيكون أحسن. بس عايز أعرف مين قالك دا كله؟ مين اللي خلاكي تطعنيني وتكسريني كعادتك؟"
أخرجت الهاتف بهدوء عندما وجدت حالته لا تنم عن شيء سوى الوجع.
أمسكه ونظر في الفيديو والصور التي أرسلت لها. حاول تعبئة رئتيه المتألمتين بالهواء ولكنه لا يشعر سوى بآلام في أنحاء جسده. ماذا صار له؟ هل هو بالفعل بالشخص الضعيف العاجز عن مواجهتها؟
وضع يديه على عجلة القيادة ومازالت نظراته تبعد عنها.
"انزلي وفكري في اللي قولته. مفيش قدامك وقت. طبعًا زي ما شوفتي الكل عرف، أنا فرحنا بعد أسبوع."
أردف بها وهو يضغط على قلبه بكل قسوة.
أمسكت يديه تستعطفه بنظراتها وحديثها.
"جواد، أنا آسفة. عارفة اتسرعت في الكلام وعارفة..."
قاطعها بالحديث قائلاً:
"ميرضينيش دكتورة غزل حزنك ووجعك وخصوصًا بعد ما عرفتي إن حبيبك اللي ممكن تعوضيه إنه قتل أخوكي."
ثم استدار ونظر لعيناها بقوة.
"أصل الأخ مستحيل يتعوض. لكن جواد الحبيب يتعوض."
ظل ينظر لها تبكي بصمت. رفعت يديها تلمس خديه.
أبعدها عنه بهدوء عندما أنزل يديها.
"مالوش لازمة اللي بتعمليه. اتكسرت والحمد لله. بس خلاص اتعودت على كدا."
ثم اقترب من شفتيها وأردف وهو ينظر لها:
"كسرة الثقة أوجع بكتير من كسرة القلب. تخيلي إنت كسرتي الاتنين."
جذبها من رأسها واضعًا جبهتها فوق جبهته.
"شكرًا مرة تانية حبيبتي على كسرك ليا كل مرة. شكرًا حبيبة الروح على دبحك ليا. شكرًا يا غزل، جواد الألفي على ثقتك واتهامك لجوزك. ودلوقتي انزلي لو سمحتي."
***
جذبته بقوة وأردفت ببكاء.
"أنا مش بتهمك، أنا اتفاجأت إنك تخبي عني حاجة زي كدا. ليه محكتليش دا كله؟ ليه خبيت عني؟ ليه خليتهم يسيبوا فرصة يتحكموا فيا؟"
وضع يديه على وجهه عندما وجد دموعها. خبأ آهاته الصارخة وخيباته بها داخل قلبه المتألم.
ثم رفع ذقنها، ممسًا على وجهها بحنان رغم جرحه العميق، ولكن ماذا يفعل وهو يعشقها. هي بالنسبة له نبض الوريد. أغمض عينيه بقهر ووجع عندما شعر أنها عالمه الذي حرم جميع صنف حواء عليه إلا منها وحدها.
نظرت إليه بتمعن وترقب، وعلمت أنه يصارع قلبه. اقتربت وقبلته بكل عشقها له. كفى صراعًا بينهما. كفى الضغط على مشاعرهما. كفى وكفى.
ظلت تقبله ودموعها تغرق وجهها عندما وجدته فاقد كل شيء. ورغم ذلك تركها تفعل ما تريده. وضعت جبهتها فوق خاصته.
"أتأكد إنك نبض حياتي يا جواد. أموت لو بعدت عني. انسى حبيبي لو سمحت. كأني كنت بهلوس في كابوسي."
"أنا مكنتش السبب في موت جاسر. معرفش هو عمل كدا ليه. صدقيني لو أعرف مستحيل كنت أسيبه يعملها. أنا أفديكم كلكم بروحي واتمنيت وقتها أكون مكانه."
رفع نظره لها وأكمل استرسال حديثه بوجع روحه.
"هو ارتاح وسابني في الدنيا توجع فيا. عارف مهما أقولك مش هقدر أوصلك بوجعي من فراقه."
سحب نفسًا ثقيلًا يعبأ به رئتيه المتألمتين، ثم زفره على مهل، كأنه يختنق. ثم استطرد مكملًا:
"جاسر مكنش ليا مجرد واحد شغال معايا، أو مجرد صاحب. جاسر كان زي ابني والله. اتقسمت بموته."
ابتسم ابتسامة باهتة خالية من الحياة واكتمل حديثه.
"كان أقرب شخص ليا بعد سفر حازم. رغم فرق العمر اللي كان بينا، بس كان بيفهمني من نظرة، من كلمة."
أكمل صارخًا بوجعه:
"أنا اللي مفروض أحميه مش هو أبدًا. بس معرفش عمل كدا ليه. كان نفسي يعيش وأعاقبه على أفعاله دي."
عصر عينيه بقهر.
"بس هو سابني ألطش في الدنيا."
ألقت رأسها بأحضانه عندما شعرت أن كل ذرة بمشاعره تنتحب وحزينة، نادمة على ما تفوهت. طوقت خصره وهو مغمض العينين، لا يعلم ماذا عليه فعل. يؤلمها بالفراق، أم يؤلم روحه، أم يختار شخصيته المسيطرة عليه ويتركها للأبد؟ ولكن كيف؟ بادلها أحضانها عندما سيطر قلبه عليه.
مسحت رأسها بحضنه قائلة:
"عارفة مهما أقول مش هتصدقني لأني ما وثقتش فيك واتهمتك. بس والله ما قصدي أتهمك."
رفعت بصرها إليه وهتفت:
"جواد، أوعى تعاقبني وتبعد عني. اعرف إنك هتموتني. لو عايز تخطفني دلوقتي ونسيب كل حاجة ونمشي، أنا موافقة."
وضع إصبعه على شفتيها وأردف:
"فكري يا غزل. خدي وقتك بالتفكير، قبل ما ترجعي تندمي وتحسسيني إنني السبب في إنك وحيدة. فكري عشان الأخ عمره ما يتعوض، لكن الحبيب يتعوض."
صرخت بوجهه وبدأت تلطمه بجنون.
"أنا مهما أقول عارفة وحافظاك يا جواد. عمرك ما هتسامح. لكمته بصدره بقوة، مموتًا أوه من كلماتها.
"أنا مش هتحايل عليك، سامعني؟ ياله امشي مش عايزة أشوف وشك. هتفضل تذلني بحبك."
ثم صرخت بوجهه:
"إنت بتعاقبني عشان حبيتك؟"
اقترب من وجهها بعدما سيطر على جنونها، وأردف بهدوء:
"أنا مش حبيتك بس يا غزل، أنا أدمنتك. عشقتك. أنا مش هقول إنني ندمت على كل لحظة. لا، هقول أجمل لحظاتي في الدنيا وإنتي جوا حضني. بس للأسف، دايما مفيش ثقة. ودايما مبررات لجوازنا. منكرش إن الوصية هي اللي أجبرتني بجوازنا. بس فيه الأهم من دا."
أشار على قلبه واستأنف بألمه الحاد.
"لو عايزة تمشي، امشي. ولو عايزة ننفصل براحتك. وياله اطلع بره عند..."
"ودلوقتي انزلي عندي مشوار."
رفعت نظرها وعيناها التي انتفخت من كثرة بكائها.
"لو هتمشي وتسيبني كدا اعتبر انتهينا يا جواد."
حاول تهدئة نفسه من كلمات هذه المعتوهة كما وصفها. ولكن كيف وهو يشعر كأنها أشعلت صدره بنزين سريع الاشتعال.
نزل من سيارته متجهًا لجهتها، ثم فتح الباب وجذبها بهدوء من السيارة بعدما وضع حجابها على شعرها.
خرجت معه، جذبه من خصره متجهًا بها لداخل المنزل. رأته نجاة من النافذة. اتجهت إليهما سريعا عندما رأت حالة غزل.
وقفت أمامه وتحدثت متسائلة:
"مالها غزل يا حبيبي؟"
حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه قدر المستطاع. وقرر الصعود بها لغرفتها دون حديث.
"جواد."
أردفت بها نجاة بقوة.
زفر بحنق، هو يعلم والدته لم تتركه. نظر لها.
"تعبانة شوية يا ماما. صعبان عليها تكون وحيدة في الدنيا. إنتي عارفة بقى يا نوجة، الأخ عمره ما بيتعوض، بس الزوج بيتعوض."
أردف بها بوجع، ناظرًا للدرج بهدوء مخيف لحالته. وقفت غزل بين يديه وحدثت نفسها:
"متلوميش غير نفسك يا غزل. إنتِ اللي وصلتي نفسك لكده."
ألقت نفسها عليه وأردفت بحزن:
"أنا مش قادرة أتحرك، مش عايزة أطلع فوق."
اتجاهت نجاة بعدما حزنت على حالتها.
"كدا يا غزل؟ أنا يا بنتي سبتك عشان تقولي إنك وحيدة؟ ولا أخواتك صهيب وسيف ومليكة سابوكي؟"
ثم رفعت نظرها لجواد التي رأت حالته ومعالم وجهه الحزينة التي جزمت منها أنها قد قاربت على الإغماء، كأنه تعرض لصاعقة زلزلت كيانه.
وضعت رأسها بصدره وأردفت:
"أنا تعبانة يا ماما. بعدين نتكلم لو سمحتي."
حملها دون حديث آخر، متجهًا بها للمصعد دون الدرج. حزنت عندما علمت هروبه من حصارها. رفعت يديها مطوقة عنقه.
ضمها لصدره بقوة. لا يعلم لماذا يشعر بأنه متناقض في الشعور. تنهد بحزن متجهًا لغرفتها. أجلسها على الفراش بهدوء، ثم تحرك مغادرًا.
"جواد."
أردفت بها. وقف وهو يوليها ظهره، ثم تحدث:
"نامي يا غزل وارتاحي دلوقتي. أنا مش عايز أتكلم عشان متزعليش مني."
ثم تركها مغادرًا.
أطبقت جفنيها المتعبتين وتركته يغادر، تاركة دموعها تنساب عندما علمت أنه لن يسامحها بسهولة.
خرجت من شرودها عندما سمعت سيف يتحدث لجواد.
"خلاص يا جواد، متخافش. أنا معاها أهو وهي كويسة."
رفعت يديها لتأخذ الهاتف وتتحدث معه، ولكنه أغلق سريعًا.
جلس سيف بجوارها.
"غلطتي يا غزل. أنا نبهتك كتير، بس كالعادة مندفع."
وضعت يديها على وجهها وأردفت بوجع:
"والله ما أقصد أجرحه يا سيف."
***
زفر بحنق وتحدث غضبان من أفعالها المندفعة.
"جواد معدش صغير لتهوره دا، وعايز أقولك حاجة. أنا لو مكانك صدقيني مستحيل أسيبك على ذمتي دقيقة واحدة، حتى لو بموت فيكي."
صرخت بوجه سيف.
"إنت عايز تضغط على أعصابي يا سيف؟ بدل ما تهديني؟"
نظر لها باستياء ثم قال بإذعان.
"فوقي يا غزل. إنتِ مش البنت الصغيرة. إنتِ كبيرة وواعية ما فيه الكفاية. الراجل منا بيحتاج اللي تحسسه إنه أهم واحد في الدنيا، مش تتمنى موته."
مسح على وجهه بغضب وتحدث.
"أنا لو مش متأكد من حبك له، والله كنت كسرت عضمك وخلّيته يطلقك. يخر بيت جبروتك يا شيخة. دا إنتِ خليتي جواد الألفي بذات نفسه زي المراهق. أنا تعبت منك، ومتفكرنيش صهيب هتصعبي عليا. لا، فوقي لنفسك قبل ما تخسري جوزك."
أوقفها وأمسكها بقوة من كتفها.
"حواليكي عقارب وإنتِ زي الهبلة بتسلميه تسليم أهالي. مفكرتيش اللي بعت الفيديو دا عايز حد منكم يبعد عن التاني؟ والمصيبة ممكن يكون بيفكر إنكم تخلصوا على بعض، والأقرب ينتقم من جواد فيكي."
وضع وجهها بين راحتيه.
"فيه ست عندها عقل بتحب جوزها الحب دا كله وممكن تكسره كدا؟ فيه ست عندها عقل عارفة ومتاكدة إنها مستهدفة من اللي حواليها تسيبهم ينهشوا فيها؟ فيه دكتورة بذكائك مبتستخدمش عقلها قبل تهورها بالكلام؟ فوقي يا دكتورة وحافظي على جوزك."
أمسكت يديه بعدما علمت بجرم تهورها وأردفت بتحدي.
"وأنا أوعدك يا سيف هرجع جوزي ليا ومخليش بينا حتى الهوى."
ربت على يديها بحنان أخوي.
"دا اللي عايزه منك حبيبتي. متديش فرصة لحبيب قبل عدو يتحكم فيكي. أنا هنزل أجيب صهيب وحازم قدامي نص ساعة."
ثم استطرد مشجعًا.
"امسحي دموعك واستعدي لفرحك. متخليش حد يكسرك."
ابتسمت له وأردفت مؤكدة.
"بوعدك هصلح اللي كسرته. هو فين دلوقتي؟"
ضحك عليها بقوة.
"في الفيوم."
رفع حاجبه وأردف بخبث.
"لو منك أروحله الفيوم حالًا."
دفعه للخارج وهي تبتسم بود ومحبة له.
"قول لزاهر يجهز. اعمل زيارة لحضرة الضابط."
ربت على كتفها.
"مالوش لزوم حبيبتي، هو في الطريق. أخويا العاشق ميقدرش يبعد عن حبيبته كتير."
أردف بها متجهًا لسيارته.
***
في شقة شهيناز
تتحدث بالتليفون.
"أيوه زي ما فهمتك، هو عنده جلسة محاكمة النهاردة في محكمة (*****). عايزاه بدون شوشرة. فلوسكم هتوصلكم لما تهربوه. أنا بعت نص المبلغ والتاني بعد تنفيذ العملية."
جلست بعد إنهاء المكالمة وهي تمسك صورة غزل وجواد بعد خروجها من الجامعة اليوم. بدأت تحدث نفسها.
"وبعدين معاكم إنتوا الاتنين؟ أنا قولت بعد الفيديو دا هتموتوا بعض، بس من نظراتكم دي كأني معملتش حاجة."
زفرت بغضب ووضعت رأسها بين راحتيها.
"لازم أعمل حاجة تفركش الجوازة دي. ممكن أعمل إيه يا شهيناز؟"
صرخت عندما عجزت عن التفكير، وبدأت تتحدث بغضب.
"لازم يموت يا جواد وبإيد غزل أهو. أخلص منكم بضربة واحدة. بس إزاي؟ استنى لحد عاصم ما يرجع."
ابتسمت عندما تذكرته بلمساته. لقد اشتاقت له، كما خيل لها، فهو الوحيد الذي يجعلها تشعر بالسعادة وهي بين يديه. لا تعلم أنه يفعل بها ذلك لعدم امتلاكه لغزل بها.
ظهر يجلس الجميع على المائدة في جو من الفرح والبهجة. تحدث حسين بمحبة.
"ربنا يسعدكوا يا أولاد وأشوف أحفادي قريبًا."
ضحك صهيب وأمن على حديث والده.
"يارب يا سحس، أصل هيكون شكلي وحش أوي."
ضغطت نهى على قدها ثم نظرت له وهمست.
"ما تحترم نفسك إنت كمان."
نزل برأسه لها ورفع حاجبه.
"إيه يا بنتي؟ هو إحنا ماشيين في الحرام؟ دا أنا حتى مفرحتش لسة بجوازي."
لكمته بذراعها وأردفت بتوبيخ عندما شعرت بسخونة وجنتيها.
"لم نفسك يا صهيب، ماشي."
قاطعهم سيف الذي يراقب حركاتهما.
"ما تسمعونا بتقولوا إيه يا بيه صهيب؟"
قالها وهو يرفع حاجبيه بشقاوة كالاطفال.
حمحمت نهى التي تورّدت وجنتيها بالخجل.
"أبدًا، دا بيقولي هروح الشركة بعد الغدا، مش كدا يا صهيب؟"
جحظت عيناه خاصة بعدما أردف والده.
"آه ياريت يا بني. أنا عندي سفر مهم لاسكندرية وفيه اجتماع النهارده، أحضره إنت وحازم."
مط شفتيه بغيظ من زوجته اللعوب.
"ماشي يا بابا."
سافر أنت يا حبيبي. توجه بنظراته لنهى.
"إنتِ عايزة أروح الشركة النهاردة؟"
أومأت برأسها دون حديث. رفع حاجبه وأردف بغيظ منها.
"والله."
أجابته بشماتة.
"والله."
وقف وأمسك يديها.
"آسف، لازم أريح شوية قبل الاجتماع."
نظرت حولها بخجل من نظراتهم مع ابتسامة مليكة لأخيها، أما ضحكات سيف على أخيه، أما غزل فكانت في عالم لوحدها عندما علمت بعدم وصوله حتى الآن.
بعد فترة من الوقت، رجع جواد متجهًا لغرفته وهو يتحدث مع عثمان عن هروب عاصم.
جلس في الشرفة وهو يزفر بغضب مما يحدث حوله. مسح على وجهه بعنف. جاذبًا شعره للخلف، كاد أن يقتلع.
دلت العاملة بقهوته.
"بابا وماما فين؟ مش باينين."
وقفت وتحدثت باحترام.
"البشمهندس سافر ونجاة هانم عند الست مليكة بتحضر أوضتها، والبشمهندس صهيب ومراته راحوا الشركة، والبشمهندس سيف لسه خارج من شوية مع أستاذة ميرنا."
"والدكتورة نايمة بقالها شوية."
أومأ برأسه. خرجت العاملة.
قام بإشعال سيجاره لأول مرة منذ شهرين بعدما أقلع تمامًا عنها. جلس يفكر بحديث باسم.
"فيه ناس دخلت البلد مش مريحين. المخبرات مراقبينهم بس على ما أعتقد دول جاين لهدف."
قطع شروده دخول غزل بخطى متعثرة. اندفعت تركض له وهي تشعر بكم اشتياقها له. ألقت نفسها بأحضان وبدأت تلطمه بكل قوتها وأردفت بصياح.
"ممكن أعرف كنت فين بقالك يومين ومبتردش على تليفوني ليه؟ إيه يا حضرة الضابط هترجع تطلع برودك واستفزازك عليا؟"
أخرجها من أحضانها بهدوء رغم اشتياقه الكامل لها. ود لو يسحقها بأحضان ود لو يعاقبها بطريقته عما تفوهت به.
اهتزت نظراته أمام ثورتها، فلم تسعفه الكلمات، كأن لسانه شل وعجز عن التعبير عندما وجد حالتها المزرية أمامه.
***
مسح دموعها بهدوء وأردف بصوت غلب على نفسه أن يكون طبيعيًا.
"فكرتي في كلامي يا غزل ولا لأ؟ فكرتي بعقلك كويس؟"
ضربت أقدامها بالأرض لاستفزازه لها وبدأت تحدثه كالمجنونة التي فقدت عقلها بالكامل وتهذي له ببعض الكلمات المرعبة.
"هطلق منك يابا رد يامستفز؟"
بدأت تلطمه.
"هقتلك يا جواد. لازم أقتلك زي ما بتقتلني كل مرة بقولك أهو."
أمسك يديها محاوطًا خصرها وصرخ بوجهها عندما وجد حالتها.
"غزل، اهدي. اتجننتي؟"
رفع ذقنها وتحدث بمغزى:
"عايزة تقتليني وتاخدي طار أخوكي، ماهو أنا السبب في موته."
هضمته بكل ما لديها من قوة وبكت بقهر من عدم مسامحته لها.
"بعد الشر عنك يا حبيب غزل. يارب أموت يا جواد عشان أريح الكل مني."
ضغط على ضمتها.
قاطعهم اتصال زاهر به.
"جواد، فيه عربية مصفحة قدام الفيلا. شكلهم مش مصريين."
تركها سريعا ونزل لأسفل. استمع لصوت طلقات نارية بالخارج. قابله والدته ومليكة الذين شعروا بالذعر.
وقف أمامهم، حاول تهدئتهم. اتجه حازم إليه وأردف متسائلاً.
"مين دول يا جواد؟ يعني إحنا لسه ناقلين جديد، مين يعرف المكان دا؟"
"حازم، أنا لازم أخرج وإنت أمنهم كويس. شوف سلاحك، ممنوع حد يخرج منهم. وكلم صهيب هو على الطريق وشوف سيف فين. ركزلي على سيف يا حازم، فهمتني؟"
أومأ برأسه حازم.
"تمام، متخافش هتصرف. هتصل بالأمن وأعرفهم."
أمسكته غزل من يديه.
"مش هسيبك تخرج لو فيها موتي، سمعتني يا جواد."
ربت على ظهرها.
"غزل، لازم أخرج. مش عايز دلع."
دفعها على حازم.
"اتصرف يا حازم. متخليهاش تخرج مهما يحصل."
ثم اتجه سريعًا للخارج. أسرعت خلفه. وقف فجأة، وطلقات الرصاص تحاوطهما.
أسرع إليها مقبلاً رأسها.
"حبيبتي، اهدي عشان نعرف نخرج من هنا. خليكي واثقة فيا."
رفعت يديها لوجهه.
"هتاخد بالك من نفسك."
أومأ برأسه وخرج سريعًا.
قام الاتصال بأمن الفيلا ومتابعته لزاهر عبر اللاسلكي. عرف أنهم ينتمون للمافيا. حاول أن يسيطر على الوضع الأمني. ولكن تدربهم على أعلى مستوى. يعرفون أماكن اصطيادهم بدقة. سقط الكثير من أمن الفيلتين. حاول جاهداً عدم دخولهم للفيلا. كانت تتحرك ذهابًا وإيابًا. لم تستطع السيطرة على أعصابها. وما هي إلا لحظات اختفاء حازم. اتجهت سريعًا للخارج وهي تبكي، تبحث عنه بكل مكان. ارتاح قلبها عندما وجدته أخيرًا.
***
اتجهت له. نظر جواد للشخص الذي يوجه سلاحه على أحد ما خلفه. استدار ينظر هوى قلبه عندما وجدها تسرع اتجاهه ببكاء. رفع سلاحه ليطلق رصاصته، ولكن سلاحه فارغ. لم يتأن له الوقت.
وقف أمامها عندما اقتربت منه ولا يفصلها سوى سنتيمترات.
***
وقفت سريعًا بعد سقوطها من دفعته لها. اتجهت إليه تبكي. جلست بجواره ورفعت رأسه على ساقيها.
"جواد حبيبي، افتح عيونك."
حاول جاهداً أن يظل ثابتًا حتى يحميها. ينظر في الاتجاهات ليرى أحدًا يقترب، ولكنه سمع أصواتًا كثيرة. عرف حينها أن الشرطة وصلت. رفع يديه على وجهها وأزال دموعها.
"أنا كويس، متخافيش."
نزلت بجسدها. وضعت جبينها على جبينه ودموعها تتساقط بغزارة عندما وجدته يقاوم ليفتح عيونه.
"حبيبي، اوعى تسبني. مش هسامحك. هتسيب غزالتك يا جواد؟ مش مسموحلك تبعد عني ولا دقيقة."
فتح عينيه بصعوبة وحاول أن يتحدث.
نزلت بوجهها إليه أكثر حتى تلامست الشفاه وأردفت باكية:
"أنا بحبك أوي يا جواد. بحبك لدرجة الجنون والعشق. خلي عشقي ليك يرجعك ليا ويديك طاقة حبيبي."
جواد، والله كان كلام هموت لو حصلك حاجة. صرخت بأعلى صوتها.
"والله هموت لو حصلك حاجة."
حاول رفع يديه ولكنه شعر بتخدير جسده وفقد الحركة تمامًا.
بدأ يتمتم بعض الكلمات.
"غزل..."
بكت بقوة عندما فتحت قميصه ورأت موضع الرصاصة التي توجد بمكان حساس. وضعت يديها على جرحه وضغطت عليها.
نظر إليها وحاول الكلام.
وضعت أذنها بجانب شفتيه.
"بحبك يا بنتي الحلوة."
ثم أغمض عينيه. جحظت عيناها عندما غاب عن الوعي. رفعت يديها لترى نبضه.
نظرت إليه وجدته وكأنه فارق الحياة. هزت رأسها ورفعت رأسه إلى أحضانها وظلت تردد "لا... لا".
ثم أطلقت صرخات باسمه وهي تكاد تفقد أحبالها الصوتية.
وصل جميع الموجودين بالداخل والخارج. أسرع صهيب اتجاه الصوت. وجد أخيه غرقان بدمائه. وغزل تضمه إلى صدرها.
وقف وكان قدماه شلت ولا يستطيع الحركة. اتجه حازم إليه.
حاول أن يسحب غزل من أحضان جواد ولكنه لم يستطع. جلس أمامها يجذب جواد من أحضانها. ضمته بكل قوتها وهي تتحدث بصوت باكي.
"مستحيل تسبني يا جواد."
صرخت وبدأت تتمتم:
"مش مسمحولك."
نظرت لحازم وصرخت:
"محدش هياخده مني. ابعدوا عني."
أردفت بها وهي تدفع حازم ومليكة بقوة. أما نجاة التي جلست بجواره ولا تشعر شيئًا غير فلذة كبدها فاقد الحياة أمامها. نظرت لغزل تحاول أن تكذب عينيها التي رأت أنه حقيقة مفجعة.
وضعت رأسها فوق رأسه وهي تبكي.
"قوم يا حبيبي وحياة غزالتك يا جواد. شوف عايزين ياخدوك مني زي ما خدوا جاسر. بس مستحيل أسيبهم ياخدوك."
ضمته أكثر وأكثر وبدأت وكأنها جُنت بالفعل.
"قوم يا قلبي، هموت يا جواد والله هموت."
"جوااااد."
صاحت بها بقهر رافعة رأسها للسماء.
***
"يارب رحمتك بيا يارب."
وقف حازم عندما وجد حالتها قاربت على الانهيار العصبي.
قام بصفع صهيب عندما وجده واقفًا ولم يبدِ أي حركة.
ظلت تصرخ باسمه حتى هو ت فاقدة الوعي. بينما جواد وصلت سيارة الإسعاف لنقله للمشفى.
انتشر الخبر سريعًا. ووالده الذي لم يكن موجودًا. وصل الجميع إلى المستشفى، خلف سيارة الإسعاف. تجلس أمام غرفة العمليات كأن روحها فارقت الحياة. ترتعش شفتيها وهي تردد اسمه وتتذكر حديثه دائمًا لأنه مستعد للتضحية بعمره من أجلها. تتذكر حديثه بأنها ستصبح أرملة.
جالسة تنظر في نقطة ما بشرود، لا تشعر بما حولها، كأنها الوحيدة بالمكان.
استمعت لبكاء مليكة بجوارها وهي تدعو له بالسلامة. أغمضت عينيها. وضعت يديها على وجهها وهي تبكي بنشيج مرة أخرى عندما استمعت لاسمه. اتجهت نهى وضمتها بأحضانها، وهي تنظر لصهيب الذي لا يقل حالة عن غزل. تخاف عليه من الصدمة. تدعو ربها ألا يضرهم فيه. أما والده الذي نقل إلى الغرفة التي تجاورهم عندما ساءت حالته بعدما عرف بحالة ولده.
نظرت لمليكة التي يضمها حازم ويكاد يختنق حزنًا من نظراته الشاردة. أما سيف الذي يجلس بجوار باسم ويضع رأسه بين راحتيه، ضاغطًا عليها بقوة.
اتجاهت ميرنا وجلست بجواره، ممسدة على ظهره بحنان. أغمض عينيه ونظر إليها لعل يجد عندها طوق نجاته في محنته. نظرت لغزل التي وضعت رأسها على الحائط ودموعها تتساقط بصمت.
حاولت نهى الحديث إليها ولكنها لم تشعر شيئًا غير صوره، همساته، ضحكاته، لمساته. رجعت للخلف واسندت على الحائط ودموعها تتساقط بصمت.
اتجاه حازم إليها عندما رآها بتلك الحالة. جلس على عقبيه أمامها.
"زوزو حبيبتي، بطلي عياط. هيقوم بالسلامة."
لم تنظر له وكأنه لم يكن.
ابتسمت عندما تخيلته سيف، فسيف يشبه كثيرًا. حاولت التحدث ولكن عجز اللسان عن الحديث.
وقف حازم وحاول إيقافها ولكنها ظلت كما هي. فجأة صرخت باسمه عندما توجه سيف وجلس على عقبيه يمسح دموعها وأردف بهدوء.
"غزل، بلاش تعيطي، سمعاني. جواد هيقوم، أنا متأكد من كدا. جوزك مش ضعيف ولا إنتِ إيمانك ضعيف."
ظلت تبكي بصوت مرتفع. أمسك كتفيها وأردف بصياح:
"مش عايز أسمع حد يعيط. جواد لسه عايش. مسمعش صوت حد فيكم."
قالها وهو يوزع نظراته بينها وبين مليكة ووالدته.
اتجاه حازم مرة أخرى بجوارها وضمه لأحضانها عندما وجد جسدها يرتعش من كلمات سيف.
"غزل حبيبتي، جواد كويس."
استدارت برأسها عندما استمعت لاسمه.
"فين جواد يا حازم؟ هو فين؟"
"هو جوا بين الحياة و..."
وضعت رأسها في حضنه.
"أنا السبب يا حازم. هو نجاني بنفسه. أنا السبب. قولت لكم قبل كدا أنا نحس على الكل."
لف ذراعيه على جسدها وأردف:
"إش إش. اهدي حبيبتي، هيكون كويس صدقيني هو مش هيسيبك."
أخيرًا وقفت واتجهت لغرفة العناية. اتجهت وارتدت الملابس الخاصة بالعناية.
"نظرت للممرضة الخاصة بالعناية.
"أنا مراته ودكتورة امتياز. عايزة أدخل أشوفه. متخافيش مش هتأخر."
"ممنوع يا فندم، معنديش تعليمات."
دفعتها بقوة.
"أنا مش مستنية آخد إذن حد عشان أدخل لجوزي."
دخلت وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أتت الممرضة لإخراجها. منعها صهيب.
"سيبها لو سمحتي. خليها تشوفه شوية."
اتجاهت له وهي تذرف دموعها. اقتربت منه وجلست على ركبتيها أمام فراشه. كان يوصل جسده بالابر ويوضع على وجهه جهاز التنفس الصناعي. لا يشعر بما حوله.
رفعت يديه التي تغرز بها بعض المحاليل وقبلتها ونزلت دموعها.
"حبيبي وحشتني أوي. ينفع كدا تفضل نايم ومبتردش عليا؟ من إمتى يا جود غزالتك بتحتاجك ومتكونش موجود؟"
ملست على شعره بحب واقتربت مقبلة جبينه وهمست له.
"غزالتك هتموت من غيرك. وحياتي يا جود تفتح عيونك وتضمني بيها."
لمست خديه بإصبعها.
"بحبك يا عمري أنا. آسفة حبيبي."
قبلت خديه.
"عارفة إنك زعلان مني أوي. بس أنا هموت من غيرك حبيبي."
وجدت موضع الرصاصة.
"لمستها بهدوء ثم قبلتها.
"ياريتني كنت أنا يا حبيبي. وحشتني يا جود."
ظلت بجواره لبعض الوقت وهي ممسكة بيديه وتضعها على خديها.
خرجت بعد وقت متجهًا للخارج. بحثت بعينيها على صهيب لم تجده. اتجهت لمليكة تسألها عنه.
"فين صهيب يا مليكة؟"
نظرت لها بوجع وأجابتها.
"راح يشوف بابا. بابا تعبان أوي، دخل في غيبوبة سكر."
أغمضت عينيها وأردفت داعية له.
"إن شاء الله هيقوم بالسلامة عمو قوي وهيفوق."
تنهدت مليكة بحزن وهي تشعر بوجع شديد وأردفت داعية.
"يارب رحمتك بينا."
اتجاه وجلست بجوار ليلى وسيف. ضمتها ليلى لأحضانها.
"جوزك عامل إيه حبيبتي؟"
رفعت كتفها ولا تعلم بما تجيب.
بعد فترة من الوقت وجدت حركة غير طبيعية بالطرقات وصوت إنذار لجهاز العناية التي يوجد بها جواد.
أسرع الجميع إلى الغرفة ينظرون من خلف الزجاج. تقف تضع يديها على الزجاج وتنظر للجهاز الذي وقف النبض عنه. هنا وقف التنفس. هنا وقفت حركة دوران الكون حولها. هنا فقط فقدت الحياة. وضعت رأسها على الزجاج وأغمضت عينيها وتذكرته.
***
"اعرفي إن الحياة لجواد هي غزل. إنتِ غزل الجواد. طول ما فيكي حياة أنا هكون على قيد الحياة."
ثم رفعها بين ذراعيها وأركبها جواده ببيت المزرعة.
"تعرفي الحصان دا اسمه؟"
رفعت حاجبيها وهزت رأسها بـ "لا".
"هسميه 'عشق' عشان دا هديتي في أجمل يوم بحياتي."
قطبت جبينها.
"مش فاهمة حاجة."
صعد خلفها على جواده، وتحرك سريعًا واضعًا رأسه على كتفها.
"الحصان دا 'باسم'. هداهولي يوم ما اعترفتيلي بحبك."
مسح على شعرها وأردف:
"بحبك أوي يا غزالتي."
خرجت من ذكرياتها عندما سمعت صرخات حولها. نظرت وجدت مليكة تصرخ بأحضان حازم، وصهيب الذي يحضن والدته التي تشعر بأنها فاقدة للحياة. نظرت لسيف الذي يصوب لها نظرات بهدوء. اتجهت سريعًا تنظر للغرفة وجدت الطبيب يسحب الجهاز من جسده. أسرعت للداخل كالمجنونة.
"إيه الهبل دا؟ إنتوا بتعملوا إيه؟"
دفعت الممرضة التي تسحب جهاز التنفس.
"وسعي كدا، مبناخدش منكم غير إنكم تريحوا دماغكم."
قامت بوضع الأجهزة بجسده.
"ياله حبيبي. عارفة إنت عايز تعرف بحبك قد إيه بس صدقني، بحبك أد الكون وما فيه. جواد سامعني؟ شوف مراتك هتعمل عليك دكتورة أهو. ووعد مني مفيش دكتور هيدخلك تاني."
دخل باسم وسيف الذي يتحرك كإنسان آلي وتحدث بهدوء.
"غزل، مينفعش كده. إنتِ مؤمنة بقضاء ربنا."
"جواد خلاص."
رفعت يديها وهي تحاول إنعاش قلبه.
"آخرس يا سيف."
أشارت لقلبها.
"دا بينبض."
ثم توجهت بنظرها لجواد.
"يبقى دا عايش."
دموعها تتساقط بقوة، لا تعلم شيئًا سوى شعورها بأنه مازال قلبه ينبض. اتجه الطبيب المسؤول إليها.
"لو سمحتي يا دكتورة، المريض فارق الحياة."
رواية تمرد عاشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سيلا وليد
امـ.سـكت جهاز الصدمات الكهربائية والكل يقف أمامها يبـ.، كي على حالتها قبل وجـ. ـعهم على فراقه... ذهبت اليه وتحدثت اليه بصوتا باكي
- لو فعلا جواد الالفي يبقى مو ت وسبني... همـ.، ست له وموتني بايـ.، دك كمان... قبـ.، لته على جـ.، بينه... جواد أنا بمو ت..
وضعت راسها على جبينه وملـ.، ست على قلبه
- مرا تك بتموت حبيبي... يرضيك تسيب مرا تك لوحدها..
قبـ.، لته ودموعها تتساقط بغزارة وقامت بمحاولة إنعاش قلبه مرة ومرة... ضـ.، مته وظلت تلكـ.، مه على صـ.، دره وتبـ.، كي
- أنا بقولك بمو ت ياجواد... لدرجة دي مش فارقة معاك..
ضـ. ـمته لصـ. ـدرها وظلت تبـ. ـكي بصوتا مرتفع...
اتجه حازم الذي يحاول التماسك بعد افعالها
- غزل حبيبتي تعالي جواد ودموعه تتساقط رغما...
جـ.، ذبها حازم من يـ.، ديها بقوة
- غزل اتجننتي..
دفـ. ـعته وصرخت بوجهه
- محدش له دعوة بيا اطلعوا برة.
قالتها بصياح مرتفع... اتجهت لجهاز الصدمات مرة أخرى وقامت بتزويد سرعة ضربات القلب...
امـ.، سكت وجهه بقوة
- مش بكيفك على فكرة إنك تمو ت وتسبني سامعني وزي ماقولت قبل كدا ياجواد... طول ما أنا عايشة لازم أنت تعيش.
صرخت كالمجنونة وقامت مرة ومرة...
اتجه إليها سيف وقام بـ.، دفعها
- فوقي جواد مات اتجننتي.
دفـ.، عته بقوة ورفعت سبابتها أمامه:
- والله لاخليه يعاقبك ازاي ترفع إيدك على مر اته... امشي برة.
صرخت...
دخل في ذلك الوقت الطبيب المسؤول عن العملية وأخذ منها جهاز الصدمات...
وقفت أمامه ومسحت دموعها
- لسة قدامنا دقيقة لو سمحت عندي أمل في ربنا كبير.
- هستخدم Ventricular defibrillation لاخر مرة لو سمحت يادكتور معدش عندنا وقت.
اسرعت للجهاز مرة أخرى ثم قامت بوضع... التالوكسون مرة... ارتـ. ـعش جسدها بالكامل نظرت له:
- إيه مفيش.. لا مستحيل هو هيفوق.
طيب ممكن الأبينيفرين لو سمحت.
أجابها الدكتور:
- دا مش توقف رئوي.
ماهي إلا لحظات واستمعت إلى نبـ.، ضات قلبه مرة أخرى جحـ.، ظت عيناه وابتسمت ووضعت يـ. ـديها على وجهها وهي تضحك... ثم اتجهت له وقـ.، بلت جبينه وهي تشـ.،عر بسعادة الدنيا تمتلكها... نظرت للجميع بالخارج من خلف الزجاج...
أكمل الطبيب عمله بعدما وجد جـ.، سدها يرتعش بالكامل وأمر الممرضة بتوصيل الأجهزة مرة أخرى على جـ.، سده...
اتجهت له وهمـ.، ست
- شكرا ياحبيبي عشان اتمـ.، سكت بالحياة.
قبـ.، لت جبهته مرة أخرى ودموعها تتساقط مرة أخرى حتى أصبحت عيناها منتفخة حمراء.
***
جلست بجواره بهدوء وهي تملـ.، س على شعـ.، ره وتحمد ربها ثم تحدثت
- أنا هفضل جنبه مش محتاجة للممرضة.
رفع الطبيب الذي يبلغ من العمر خمسة وثلاثون عاما نظره... ابتسم لها وتحدث
- انتِ دكتورة.
مسـ.، حت وجهها ونظرت له ثم اتجهت بنظرها لمتيمها
- لا لسة امتياز.
حاولت إنهاء الحديث معه لأنها لم تقو على الحديث... هي تحتاج أن تضـ.، مه فقط...
نظر الطبيب لعلامات الإرهاق التي تظهر على وجهها وتحدث
- ممكن تروحي ترتاحي وهخلي الممرضة تفضل جنبه.
نظر ليـ.، ديها وابتسم عندما وجدها فارغة لا يوجد بها خاتم خطوبة
- لا مش هسيبه هفضل لحد مايفتح عيونه.
الضغط كويس والنبضات كويسة... ولكنها توقفت واردفت متسائلة
- ليه القلب وقف فجأة؟
أجابها بمهنية:
- دا طبيعي بيحصل بعد العمليات الصعبة دي متنسيش إن الرصاصة قريبة جدا من عضلة القلب... أنا بقول الحمد لله إن نجا منها.
اقترب منها وابتسم
- الفضل يرجعلك.
دخل سيف عندما وجد الطبيب يتحدث معها... نظر لجواد ثم رفع نظـ.، رة لغزل وهو آسـ.، فا نادما على ما فعله بها.
***
- إيه الأخبار.
قالها حينما ضـ.، مها من اكتـ.، افها.. ابتسمت له واتجهت لجواد
- كويس إن شاء الله يفوق ويطمنا.
- إن شاء الله حبيبتي.
ألف سلامة ربنا يقومه بالسلامة.
قالها الطبيب ثم خرج ولكنه توقف
- ياريت تخرجوا عشان مينفعش تقعدوا في الرعاية والممرضة هترافق.
- لا أنا هفضل جنبه ملوش لازمة للممرضة.
جلست بجواره على المقعد وهي تنـ.، ظر له بابتسامة مؤلمة.
اتجه سيف وجلس على عقبيه أمامها... امـ.، سـك يـ.، ديها واردف:
- غزل أنا آسف إني رفعت إيدي عليكي.
ربت على يـ.، ديه بحنان
- ولا يهمك حبيبي.. أنا أهم حاجة عندي إنه رجع للحياة... كدا أنا أعرف اتنـ.، فس... بس يفتح عيـ.، ونه ويريح قلبي.
- هو لسة فيه خطر على حياته؟
مسـ.، حت على وجهها بعنف وتحدثت بصوتا حزينا
- للأسف لسة فيه خطر.
ربنا يعدي الساعات الجاية على خير.
وقف واردف متسائلا:
- يعني نعرف إزاي إنه عدى مرحلة الخطر؟
وضعت رأسها بين راحتيها
- معرفش ياسيف.. اللي أعرفه لو عدى أكثر من اثنين وسبعين ساعة وفضل كدا هيكون مش كويس ممكن يدخل في غيبوبة... بس كل حاجة ماشية طبيعي دلوقتي.
أنا هروح أتوضى.
خرجت من الغرفة وكأنها إنسانة آلية ليس لها حياة لا تشـ.، عر بما حولها.
اسرعت مليكة تضمها بقوة
- غزل جواد عامل إيه.
أغمضت عيـ.، ناها واردفت داعية له:
- إن شاء الله هيقوم بالسلامة يامليكة أملي في ربنا كبير.
ثم تحركت للمرحاض.
كانت نهى تستند على كتـ.، فه وذهبت بالنوم من الإرهاق الجـ.، سدي.
حملها صهيب متجها بها إلى الغرفة بجانب والدتها التي أغمـ.، شى عليها بعد خبر موته الكاذب.
***
دخل لوالدته قبّـ.، ل رأسها
- ألف سلامة عليكي ياست الكل... جواد كويس ياماما... نبـ.، ضه اشتغل حبيبتي.
وقفت سريعا وتحدثت قائلة
- خـ.، دني لأخوك ياصهيب عايزة أطمن عليه ياحبيبي.
نظر لنهى التي تغفو على الفراش المقابل وتحدث
- ماما دلوقتي مش هينفع ارتاحي هنا شوية وبعد كدا ادخلي شوفيه مانعين حد يدخله مفيش غير غزل عشان دكتورة.
وقفت متجهة للمرحاض وتحدثت:
- هقوم أصلي وأدعي له يابني.
عارفة ربنا رحيم بينا وهيقومه بالسلامة.
ثم استطردت حديثها
- أبوك عامل إيه.
مـ.، سح صهيب على وجهه بوجع
- زي ما هو الدكتور بيقول الغيبوبة بتفضل ساعات باليوم أو ساعات.
لسه منعرفش هيفوق امتى.
اتجهت نجاة للخارج واردفت
- هروح أشوفه وأطمن قلبي عليه.
ياحبيبي مستحملش يشوف ابنه البكر كدا.
***
بعد فترة وصلت أمل ووالدتها.
اسرعت تبكي.
وقفت أمام صهيب الذي يجلس بجوار حازم وسيف بالخارج أمام العناية المركزة.
- جواد عامل إيه ياصهيب وازاي ماحدش يعرفنا.
- كويس يا أمل... إحنا كنا في إيه ولا إيه.
وقف سيف وهو يحاول السيطرة على أعصابه.
- صهيب غزل من امبارح ما أكلتش ولا نامت... ادخل قولها حاجة هتوقع من طولها.
أجابه صهيب:
- مليكة ونهى حاولوا معاها بس هي رافضة.
- أنا هدخلها وأحاول أخليها تروح تغير هدومها اللي كلها دم دي.
هذا ما قاله حازم.
نظـ.، رت لهم أمل... هي غزل كانت مع جواد وقت ما انضرب بالنار.
وقف سيف وهو يضع يـ.، ديه بجيب بنطاله.
- لا ماكنتش موجودة بس... هو حماها بعمره يعني كانوا عايزين يقتـ.، لوها.
بس هو ده عنها بروحه.
حب روحي بقى يا أمل تقولي إيه ممكن حد يحب كدا.
نظـ.، رت له بغضب متجهة لوالدتها التي اتجهت لنجاة.
جـ.، ذبه صهيب وأردف بلوم عليه:
- إيه اللي بتقوله دا يالا... إزاي تتكلم معاها كدا، مهما كان دي بنت عمتك.
جلس بجواره بعد ذهاب حازم لغزل.
- دي واحدة حقيرة متعرفش عملت إيه.
مـ.، سح وجهه بعنف.
- أبوك حاكي لعمتك على موضوع كتب جواد البيت باسم غزل.
الكلبة دي راحت قالتها.
كتب لك البيت تمن دم جاسر اللي موته.
جحـ.، ظت عين صهيب.
- أنت بتقول إيه... وغزل عملت إيه؟
ابتسم سيف بسخرية وتحدث:
- أنت تايه عن المجنونة.
كالعادة مفكرتش قبل المواجهة.
لكنه توقف عن الحديث.
- بس فيه حاجة غريبة.
بعتولها فيديو وجاسر بيموت في الوقت اللي أمل قالتلها كدا.
تفتكر إن أمل لها.
نظر صهيب بشرود لنقطة ما:
- لا دا مش شغلها في حاجة ناقصة.
أمل قالت كدا من دافع الغيرة وعايزة تبعدهم عن بعض.
بس اللي بعت الفيديو دا له تخطيط تاني بدليل بعته قبل الفرح بأيام مع إن جاسر ميت بقاله خمس سنين ليه دلوقتي الفيديو يطلع.
وكمان مين اللي صورهم حد من الشرطة وعايز ينتقم من جواد ولا مين بالضبط؟
***
وصل حازم لهما.
- رافضة خالص تسيبه... شكلها صعب وخايف عليها.
ربت صهيب على كتـ.، فه واردف
- روح ارتاح وخد مليكة كمان شكلها تعبانة.
أماء برأسه ووافقه:
- همشي ولو حصل حاجة كلموني.
وانت قوم ياصهيب خد مراتك وماما كمان بقالهم يومين غير رجوعكم من السفر.
وأنا هفضل هنا مع بابا وجواد.
وصل باسم لهما في هذا الوقت.
- إيه الأخبار.
وقف صهيب مرحبا به:
- بقى أحسن الحمد لله.
نظر لوجوههم الذي يظهر عليه آثار الإرهاق.
- فيكم تروحوا ترتاحوا وأنا هفضل معه هنا.
ثم أكمل حديثه
- المستشفى فيها أمن عشان تأمين جواد.
ممكن يحاولوا مرة تانية.
ربت صهيب على كتـ.، فه
- متشكرين ياباسم تعبناك معانا ومسبتناش.
ضـ.، م باسم اكتـ.، افه بحنو
- جواد أخويا قبل ما يكون أخوكم.
متنساش بينا عمر يعني بقالنا أكتر من خمسة عشر سنة.
قاطع حديثهم خروج نجاة وعمته وأمل.
- عايزة أشوف جواد.
خطى سيف متجها لها.
- تعالي حبيبتي هدخلك.
ثم رفع نظره لعمته.
- معلش ياعمتو مينفعش تدخلوا لأن الدخول لأكثر من واحد ممنوع.
***
في شقة شهيناز
جلست بحضن عاصم تضحك بهستيريا بعد قرائتها الأخبار بموت أسد الداخلية جواد الالفي.
نظرت له وهي تتحسس صدر عاصم الذي منشغل بالتفكير بغزل.
- بيقولوا عليه أسد الداخلية وهو اتصفى.
اعتدلت مردفة بسؤال
- مين اللي عمل فيه كدا ياعاصم؟
- وقف بعد ارتداء ملابسه.
- أنا لازم أروح أشوف الوضع إيه.
وقفت أمامه بجسدها العاري إلا من الشرشف الذي تلفه حول جسدها.
- أنت مجنون تلاقي المستشفى ملغمة عساكر وشرطة.
اهدأ ياعاصم لسة خبر موته مش يقين.
وبعدين هتلاقيهم بيدوروا عليك في كل مكان.
زفر بغضب وصرخ بوجهه
- لازم أوصل لغزل قبل مايفوق ابن الالفي.
ثم نظر لها بغموض.
- بعتي الفيديو صح؟
- أيوه بعته بس بعدها اللي مراقبينها بعتوا صور لهم وهو بيجيبها من الكلية.
كان يسير ذهابا وإيابا بالغرفة.
ثم وقف فجأة.
- دا مش دليل إنهم كويسين.
إحنا لازم نطمن من الشغالين جوه الفيلا.
أمسكت ذراعه.
- مين حاول يقتل جواد ياعاصم.
ابتسم بسخرية:
- دا مسك أكبر عصابة في الشرق الأوسط بيهربوا أسلحة على الحدود.
تفتكري هيسبوه عايش.
عاملي فيها فهلوي وأمن جوه وبره وأهو اتصفى دمه.
عقبال مايدفنوه ونرتاح منه ابن الالفي.
وضعت يديها على ذقنها علامة تفكير.
- يعني العصابة دي مش مصرية؟
رفع كأس من ما حرم الله واجترعه وضحك بشماتة:
- لا ياقلبي دول من مختلف دول العالم.
بس مين اللي وصله المعلومات الكافية على الصفقة دي.
دا اللي مجننهم.
رفع نظره لها.
- دول روس كبيرة يا شاهي يعني الغلطة عندهم بموت.
تقدري تقولي كدا دول المافيا بحد ذاتها.
يعني ابن الالفي ميت ميت.
***
في المستشفى العسكري
جلست بجواره مستندة على المقعد.
ممسكة بيديه وتتحدث وكأنه يسمعها.
- بقالك يومين ينفع كدا.
هقع من طولي وحضرتك عمال تدلع عليا.
أقولك على سر.
فاكر يوم عيد ميلادي الخامس عشر.
لما رجعت أنت وجاسر من مهمة وكانت صعبة على الطريق الصحراوي بتاع إسماعيلية كان على ما أعتقد إرهابيين.
المهم أنت كنت راجع تعبان ياحبيبي مطبق بقالك يومين.
أكملت مبتسمة لذكراها ذلك اليوم.
- أنا اللي دخلت وخدت الرصاص ورميته في البيوتي.
ضحكت بصوت مرتفع.
- وأنا اللي قطعت زراير القميص عشان حضرتك محضرتش عيد ميلادي.
اقتربت مقبلة جبينه واردفت بوجع.
- دي كانت أول مرة تغيب عن عيد ميلادي مع إنك جبتلي هدية قبلها بيوم.
بس كان أهم حاجة عندي إنك تكون جنبي وتضمني لحضنك.
وجودك عندي أغلى حاجة في حياتي.
ابتسمت بوجع وأكملت مردفة.
- بابا الله يرحمه مكنش بيفرق وجوده معايا زيك.
عارفة إني كدا بنت مش كويسة بس غصب عني والله أنا كنت بحبه أوي برضو.
لمست شعره بيديها.
- بس أنت كل حياتي فتحت عيوني لقيتك أنت.
أول ما اتعلمت أمشي كان بإيدك أنت.
أول كلمة بابا كانت ليك أنت.
مسحت دموعها عندما تذكرت هذه الأيام.
وأكملت مستطردة حديثها الموجع لقلبها.
- أول يوم دراسة ليا كنت دايمًا أنت.
حتى أول ما عرفت يعني إيه عيد ميلاد اتعمل لي كان بإيدك أنت.
رغم إن أبويا وأخويا موجودين.
بس أنت استحوذت على كل حياتي.
وضعت رأسها على صدره وبدأت تلمس صدره كزوجة عاشقة حد النخاع.
***
- أول مرة أحس بالحب وقلبي يشعر بالسعادة معاك أنت وقت ما نجحت في تالتة إعدادي.
جريت عليك وحضنتك وأنت بتلف بي وتقولي مبروك يا حبيبة قلبي الأولى على المدرسة يازوزو.
كانت فرحة عمري كلها الوقت دا.
مش عشان طلعت الأولى أبدا.
عشان وقتها سمعت نبض قلبك لأول مرة.
لأول مرة أحضنك فيها وأحس إنك حبيب مش أخ أبدا.
لأول مرة أتمنيت أفضل أكبر وقت في حضنك.
ظلت تلمس مكان إصابته بحنو وتقبلها.
وأكملت بعيون عاشقة له وحده.
- أتمنيت أخفيك عن العالم كله معرفش كنت بغير عليك بجنون.
دا كله وأنا مش فاهمة شعوري دا إيه.
كنت لما بحضن جاسر بحس بشعور تاني خالص.
وضعت سبابتها على شفتيه.
وأردفت.
- مرة شفت جاسر بيبوس مليكة كان يوم كتب كتابه.
لما رجعتني بالليل يوم خطوبتك.
اقتربت من وجهه واردفت بحزن.
- وقتها كان قلبي مولع نار من فكرة إنك عملت زي جاسر وبوست ندى.
لمست شفتيه واردفت بغل.
- تعرف كان نفسي أعمل إيه وقتها.
اقتربت وقبلته بجانب شفتيه بسبب وجود بعض الأجهزة الموصلة به.
كنت عايزة أحط سم على شفايفك دي عشان لما تقرب منها تموتها.
لمست خديه بحب.
عارفة كنت مجنونة، بس أعمل إيه مجنونة بحبك.
ملست على شعره مرة أخرى.
- قوم وافتح عيونك حبيبي وحشتني أوي لدرجة مش قادرة أتنفس من غيرك.
جود حبيبي قوم ووعد مني مستحيل أفارق حضنك ولا دقيقة.
اقترفت شفتيها ببسمة عذبة واقتربت من شفتيه قائلة بصوت يملأه الحب.
- عايزة نتجوز بقى عايزة أكون مالكة لكيانك بالكامل.
ينفع كدا الفرح يتأجل بسببك.
على فكرة لازم أعاقبك على تأجيل الفرح.
احتقن وجهها دم الحرج بما ستقوله ولكنها تعرف أنه لا يسمعها.
تبسمت وتحدثت بصوتا هامس.
- عارف لو مفقتش النهاردة صدقني هبيتك برة الأوضة يوم دخلتنا.
وشوف مراتك الهبلة ممكن تعملها وعارفة ومتأكدة حبيبي هيتجنان.
أصلي قرأت معلومات في الموضوع دا ياحبي.
شوف مراتك بتجهزلك ليلة العمر بكل علم ونباهة.
ضحكت بصوتا مرتفع عندما تخيلته بما ستفعله به.
ثم نظرت له بحب.
- بس وعد مني لو فتحت عيونك وقمت النهاردة هلغي كل اللي حفظته وذاكرته.
أردفت بها بخبث.
رفعت يديها على عنقه بهدوء.
- افتح عيونك بقى متكنش مستفز.
عايزة أحكيلك عملت إيه.
دخل سيف ووالدته في هذا الوقت.
- لسة يابنتي ما فاقش.
ظلت كما هي جالسة تمسد على شعره بحنان.
- لسة ياماما بس هيفوق.
عارفة ومتأكدة إنه هيفوق.
هو وعدني قبل كدا إنه مش هيسبني لوحدي.
اتجه سيف وجلس بجواره من الجانب الآخر.
- إيه ياجواد ينفع كدا.
تتعب أعصابنا قوم ياحبيبي وحشتنا أوي.
أمسكت والدته بيديه وقامت بتقبيلها.
- جواد فتح عيونك حبيبي.
متسبناش يانن عيني.
أبوك هيموت يابني من الزعل عليك.
جذبها سيف من يديها وخرج.
وضعت رأسها بجانب رأسه وظلت تلمس وجهه بحب حتى أغمضت عيناها من الإرهاق وهي تمسك بيديه.
بعد فترة دخل الطبيب المشرف عن حالته.
نظر لها وهي تضع يديها على وجهه وتغرق بالنوم بجانبه.
دخل صهيب وحازم لسؤال الطبيب عن حالته وجدوها بهذا الشكل.
اتجه حازم لها عندما وجد نظرات الطبيب لها بطريقة ملفته.
- غزل قومي حبيبتي عشان أوصلك تغيري وترتاحي شوية.
أماءت برأسها بلا.
اتجهت مليكة التي دخلت للتو واترجتها بأنها تذهب للمنزل.
- حبيبتي لازم تروحي عشان تغيري.
نظرت لحالته وأعضائه الحيوية.
- هو كويس الحمد لله وهيفوق خلال ساعات.
رفعت نظرها للطبيب:
- مش كدا حضرتك.
اقترب الطبيب وهو يبتسم لها.
- هتكوني دكتورة شاطرة.
بسط يديه واردف بود.
- دكتور محب.
دكتور جراحة عامة.
لو احتجتي أي استفسار أنا موجود.
اتجهت بنظرها لصهيب لينقذها من الموقف.
وصل صهيب إليه بخطوة وامسك بيديه:
- أهلا بحضرتك شكرا يادكتور.
دكتورة غزل عندها ستف من الدكاترة الممتازين في الكلية.
بعد فترة وصلت غزل للمنزل بصحبة سيف وميرنا.
اتجهت لغرفتها وقامت بأخذ شاور دافئ واتجهت لغرفته سريعا.
قامت بارتداء قميصه ثم ألقت نفسها على فراشه وهي تستنشق رائحة وسادته وانسدلت دموعها.
ثم وقفت مرة أخرى واتجهت للمرحاض وتوضأت ووقفت بين يدي الرحمن بمنتهى اليقين بأنه الواحد القهار.
المجيب الدعوات.
المذيب للكربات.
وقفت وقامت بأداء ركعتين لله.
ثم سجدت تدعيه بكل يقين أنه سيستجاب لدعواتها.
حتى ذابت جوارحهل وانشرح صدرها.
عند سيف بالخارج بعد نزوله من السيارة.
اتجهت ليلى له بعد دخول ميرنا.
نادتها.
وقف متجها لها.
امسكته من ذراعه متجه به لمكان ما:
- عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم بس من غير ما ميرنا تعرف.
نظر لها وبدأ الخوف يدق قلبه كناقوس خطر عندما رأى بنظراتها الوجع في حديثها.
حاول الهدوء على قدر المستطاع.
- سامع حضرتك اتفضلي.
وضعت يديها على المنضدة واقتربت منه.
- أنت بتحب ميرنا مش كدا.
تنفس بهدوء كي لا يظهر خوفه أمامها.
عندما شعر بريبة بحديثها ورغم ذلك أردف:
- على ما أعتقد ميرنا حكتلك أيام ما كنا على علاقة مع بعض.
بس حاليا افترقنا.
كانت تراقب حالة هدوئه الغير متوقعة برده.
نظرت حولها وأردفت.
- اللي أعرفه عنك إنك ذكي وحساس.
قطب جبينه متسائلا.
- مش فاهم حضرتك الصراحة تقصدي إيه.
أجابته بابتسامة باهتة لشعورها بالآلام ابنة أختها.
- ما سألتش نفسك إزاي واحدة تحبك الحب دا كله وفجأة تبعد عنك.
نظر إليها بتمعن وترقب.
- يعني اللي شكيت فيه صح.
تنهدت وحاولت التنفس بهدوء.
- ميرنا بتحبك بجنون ياسيف دور وراها وشوف ليه عملت معاك كدا ياحبيبي.
ثم استطردت مكملة لحديثها.
- ساعات بنبعد على اللي بنحبهم عشان منوجعهمش ياسيف.
قالت كلماتها ثم وقفت متجهة للداخل.
***
في المستشفى
كانت مليكة تنام على كتفه شعرت بألم شديد بمعدتها.
اسرعت للمرحاض وقامت باستفراغ ما في معدتها.
اسرع خلفها هو وصهيب الذي شعر بالخوف عليها عندما وجدها تتألم.
دخل حازم عليها وأمسكها من الخلف وهو تحاول الاستفراغ.
- حاولي تهدي حبيبتي.
إيه اللي حصل.
وضعت يديها على وجهها وهي تحاول أن تسند نفسها.
خرجت من المرحاض وجدت صهيب ينتظرهم.
- ضمها لاحضانه ونظر لوجهها الذي تغير لونه.
وجسدها يرتعش بين يديه.
- مالك حبيبتي إيه اللي حصل.
هزت رأسها ولم تقو على الحديث.
سندها حازم متجها للغرفة التي يحجزونها للانتظار.
***
في العناية
فتح عيناه وهو يتمتم باسمها.
وقفت والدته واتجهت له.
ملـ.، ست على وجهه بحنان أموي وحمدت ربها:
- حبيبي حمد الله على سلامتك حبيبي.
تمتم بصوتا هامس.
- غزل.
ظل يرددها.
قبّـ.، لته والدته على جبينه واتجهت للخارج تخبر صهيب حتى يستدعي الطبيب.
بعد فترة وقف الطبيب بجانبه.
- لا كدا تمام أوي ياحضرة الضابط.
كدا يارجال تشيبنا معاك.
خليت الكل هيموت عليك.
بحث بنظره عليها ولكنه لم يجدها.
اخفض صهيب رأسه له عندما وجد نظرات أخيه عليها.
واردف:
- بقالها تلات أيام ما نامت ولا غيرت هدومها وماما حلفت عليها وهددتها لازم تروح.
بقالها ساعة بس ماشية من جنبك.
نظر الطبيب إليهم وتحدث بمهنية.
- دلوقتي هيتنقل لأوضة عادية ممكن تنتظروه هناك.
حالته كدا تمام مش محتاج العناية.
رفع نظره لجواد واردف بدون علمه أنها زوجته.
- أنت عايش بفضل الدكتورة الأمورة غزل.
ما شاء الله عليها هيكون لها مستقبل باهر.
رفع نظره بتعب لصهيب حتى يأخذ هذا الأحمق من أمامه كما ادعى.
***
في فيلا الالفي
دخلت عليه وجدته نائما بهدوء على فراشه وهو عاري الصدر.
اتجهت له وملست على وجهه بحب.
- جود حبيبي قوم أنا تعبانة أوي شكل ابنك هيشرف النهاردة.
فتح عيناه سريعا.
جذبها بهدوء وأجلسها على الفراش.
- آهدي حبيبتي هنادي لماما ولا أقولك هنزل المستشفى.
ولا أقولك هتصل بالدكتورة حالا.
كان مرتبك ولا يعلم ماذا يفعل.
مسـ.، دت على ذراعه العاري وقـ.، بلته.
- بقولك ياحبيبي تعبانة وشكلي هولد.
مقولتش إني بولد.
ضـ.، مها لصدره وضحك عليها.
- كان لازم تتشاقي ياجنيتي.
لكمته بصدره وطوقت خصره.
- أنا برضه ولا أنت اللي عملي زي الوحش المفترس.
ضحك عليها بصوته كله.
- اعمل إيه بس بحاول أخد حقي من أول ما حبيتك وأعوض ضبط نفسي عليكي.
كله بالميزان ياقلبي.
وضعت رأسها بحنايا عنقه.
- جواد أنا بعشقك.
نزل لكرزيتها عله يرتوي من ظمأه الذي مهما يتذوقها كأنه بصحراء جرداء في يوم مكتظ بالحرارة.
فتحت عيناها وهي تبتسم بحب.
نظرت حولها استغربت أنها كانت تحلم.
هي اعتقدت أنه حقيقة.
وضعت يديها على وجهها وهي تدعو ربها بتحقيق حلمها.
نظرت لساعتها وقفت سريعا.
قامت بأداء واجبها واتجهت لغرفتها واستعدت للذهاب مرة أخرى له.
اتجهت للأسفل تبحث عن سيف وجدته مستغرق بنومه على الأريكة في غرفة المعيشة.
وقفت بجانبه وهي تناديه.
- سيف قوم وصلني ولا أروح مع زاهر.
فتح عيناه ناظرا لها ثم اتجه بنظره لساعة يديه.
- هتمشي دلوقتي منمتش كمان شوية ليه.
جلست بجواره وتحدثت حزينة.
- كفاية نمت ساعة معرفش نمت إزاي أصلا.
إزاي نمت وهو تعبان ياحبيبي مكنتش أعتقد إني هنام كدا.
ملس على رأسها بحنان أخوي.
- دا إرهاق ياقلبي بقالك كام يوم منمتيش حتى قبل إصابته مكنتيش نمتي فدا جه مع بعضه.
دخلت ميرنا في هذه الآثناء.
لا تعلم لماذا أحزنها تصرفه وشعرت بألم في فؤادها.
رفع نظره لها ووجدها تقف تشاهدهم من بعيد.
اتجهت غزل بانظارها لها مبتسمة.
- تعالي ياميرنا واقفة عندك ليه.
- كنت جاية أقولكم خالته عملت أكل ومستنياكم تتغدوا معانا.
وقفت ثم اردفت.
- لا أنا هروح أشوف جوزي وحشني وانتِ اتغدي مع حبيبك.
قالتها وهي تنظر لسيف بشقاوة.
خرجت سريعا وهي تحدثه.
- متخافش عليا.
زاهر برة.
سلام.
مسح على وجهه وكان آثار النوم تظهر على ملامحه.
اتجهت وجلست بجواره وهي تشعر بالاختناق لا تعلم لماذا رأته بجانب غزل كعاشق متيم.
نظر لهدوئها وسكوتها ثم اردف.
- هتفضلي ساكتة كدا على طول.
مش عايزة تتكلمي غير كلامك الأ هبل دا.
اتجهت بنظره له واردفت بدون وعي.
- سيف أنت ممكن تحب غزل.
جحظت عيناه من أسئلتها المستفزة له.
وقف فجأة ثم جذبها بقوة لاحضانه.
- أنتِ اتجننتي إيه الهبل بتاعك دا.
دي أختي.
رفعت حاجبها له.
- ماهي كانت أخت جواد.
قاطعها بسخرية وكاد جسدها يشتعل بنيران الغضب.
- بس بيحبوا بعض.
بيعشقوا بعض.
تعرفي ليه.
عشان يستاهلوا بعض من صغرها وهي شايفاه أمير حياتها.
وهو بيعتبرها دنيا.
وقفت بكل شجاعة قدامه وقالت له بحبك ومستعدة أضحي بكل حاجة عشان ضمه من حضنك.
وهو حارب نفسه وكل اللي حواليه عشان يسعدها ويريح قلبه.
ثم أكمل مستطردا باختناق لاتهامها الغير مجزي بالمرة.
- أنتِ عملتي إيه.
إيه صرخ بها بقوة.
أقولك أنا.
دفنتي راسك في الرمل.
ما وثقتيش في حبيبك إنه ممكن يتخطى الصعاب عشانك.
امشي يالا عايز أنام.
مش هاكل.
تساقطت دموعها أمامه عندما وجدته يقسو عليها.
خطت للخارج ولكنه جذبها لأحضانه بقوة.
- برضه مفيش فيكي فايدة ليه مصرة تموتي حبنا ياميرنا.
أنا بحبك مش عايز أبعد عنك.
سيف.
أردفت بها بهمسا جعلته يضمها بقوة لقلبه.
- قلب سيف ياحبيبتي.
خرجت من أحضانه.
مسح دموعها بحنان.
- احكيلي حبيبي مخبية إيه عليا.
ميرنا أنتِ مريضة من حاجة.
ألقت نفسها بحضنه وبكت بقوة مما جعل قلبه ينشق لنصفين.
وشعر بألم ينخر عظامه من فكرة مرض يصيبها.
***
في المستشفى
وصلت سريعا إلى غرفته ولكنها لم تجده.
اسرعت للخارج بخطى متعثرة وهي تكاد تموت اختناقا عندما لم تجد أحدا موجودة.
قابلت الممرضة في طرقات الممر.
- لو سمحتي المريض اللي كان هنا فين.
ابتسمت لها وتحدثت بعملية.
فجميع من في المستشفى يتحدثون عليها.
- اشرت لنهاية الطريق هتلاقي في غرفة رقم (--).
اسرعت إليه بدون حديث آخر.
وقفت على باب الغرفة كان الجميع يحاوطونه باسم، صهيب، حازم الذي رجع من الطريق بعدما أخبره صهيب، نهى ووالدته.
استنشق رائحتها التي وصلت لرأتيه.
صوب نظراته اتجاه الباب وجدها تقف تشاهده ودموعها محجرة بعينيها.
تقابلت النظرات واشتبكت العيون بحديث العشاق.
ظل كلا منهما ينظر للآخر باشتياق لعنة العشق.
كانت نظراته تحكي الكثير والكثير.
"هيا صغيرتي اسرعي لاحضان متيمك فقد اشتاق لك حد العنان"
أما هي فنظرت له.
"كيف أحكي لك عن مدى وجعي وكيف كنت أشعر أن وجودي بدونك ما هو إلا موتي.
كيف أصل لك أنني أتنفسك عشقا فقد أصبح عشقك بالفؤاد متيم.
حبيبي.
في قانون العشق يقولون.
ثمة لحظة تبعث فيك الروح.
تنتزع قلبك من الجذور.
فتنقلك دفعة واحدة من قاع التيه.
إلى جنة بربوة الحب.
فطوبى لك حبيبي.
إنك لقلبي الحب والحياة بل والنبض الكامل."
لاحظ صهيب نظرات أخيه المتجهة للباب.
تحدث أمامهم.
- وادي غزل جت كنت عارف إنها مش هتقدر تقعد وترتاح.
اسرعت مليكة تضمها بحب.
- جواد فاق يا غزل.
جواد فاق يا غزل.
شفتي أهو رجعلك حبيبتي.
هنا ابت الدموع بالاختباء وأعلنت تمردها على جفنيها.
هنا توقف الزمن ولم يتبقى غيره أمامها.
لم تعد تشعر بشيئا آخر حولها إلا نظراته.
همسه عندما نادى باسمها.
تحركت متجه لها كأنها متحركة لجنة الخلد الدائمة.
حمحم حازم وضم مليكة متجها للخارج.
- يالا حبيبي هموت وأنام.
وفعل بالمثل صهيب.
وقبل خروجه نظر لوالدته.
- يالا حبيبتي تعالي نشوف بابا عشان نروح.
غزل هنا قعدتنا مالهاش لازمة.
ثم رفع نظره لجواد الذي انفصل عنهم بجنيته.
فهمت والدته حديثه واتجهت للخارج.
تحركت حتى وصلت له.
جلست بجواره وجسدها يرتعش.
ودموعها تتساقط.
أمسك يديها ووضعها بين راحتيها.
حاول الحديث ولكنه لم يقو بسبب تعبه.
لمست وجهه بحنان.
- جواد أنت كويس حاسس بإيه ياحبيبي.
- أنا كويس حبيبي.
هنا خارت قواها بالكامل.
ألقت نفسها بأحضا نه مبتعدة عن إصابته وظلت تبكي بقوة وتتحدث.
- أنا موت يا جواد.
قطع حديثها بعدما حاول رفع يديه وضعها على شفتيه.
- إش بعد الشر عنك ياقلبي.
فداك عمري كله.
لم تنتظر أكثر من ذلك.
لمست شعره بحنان عندما ذهب بالنوم مرة أخرى.
نظرت له بحب وهي تحدث نفسها.
- يارب ماتحرمني منه.
وضعت رأسها بجانبه وهي تنظر لهيئته التي تعشقها رغم وجه الذي يظهر آثار تعبه.
ذهبت بالنوم بجانبها.
استيقظ على الآلام في أنحاء جسده وخاصة صدره.
نظر حوله وجدها تضع رأسها بجانبه.
ابتسم وحمد ربه عليها ولما لا وهي العوض الجميل بعد الصبر الطويل.
باليوم التالي.
استمعت لآذان الفجر.
اتجهت وأدت فرضها وجلست بعض الوقت تناجي ربها بالدعاء.
ثم وقفت متجهة له وبحثت عن أدويته.
فتح عيناه ونظر بحب لها وتحدث بصوتا كاد أن يخرج من تعبه.
- كنت بحلم بيكي وأنت عمال تتكلمي كتير، بس نسيته كله.
جلست بجواره ملسلة على إصابته.
- ليه يا جواد عملت كدا.
ليه توجع قلبي عليك.
نزلت بجسدها وقامت وقبلت إصابته مردفة بتأكيد.
- فداك عمري كله ياحبيبي.
عايزة أعاقبك على اللي عملته فيا وفي وجع قلبي.
قولي أعاقبك إزاي.
أغمض عيناه ولم يتفوه بأي شيئا.
دخل سيف إليهما.
- حمد الله على السلامة ياحبيبي.
- الله يسلمك.
بابا عامل إيه ياسيف.
جلس بجواره.
- بقى أفضل الحمد لله فاق وسأل عليك.
بعد أسبوع.
كانت تجلس بجواره تراجع بعد محاضرتها وهو ينام بعمق من أثر الأدوية.
وقفت متجهة تنظر له بتركيز.
قامت بقياس ضغطه.
أيقظ على لمساتها له.
- خرجني يازوزو مش عايز أقعد في المستشفى.
ضمت وجهه بين يديها.
- لازم الدكاترة يتابعوا جرحك.
أمسكها من يديها:
- مراتي حبيبتي أحسن دكتورة.
هتراعيني.
لمست وجهه واقتربت تهمس.
- بحبك قد الدنيا كلها بس مينفعش أنا فيه حاجات كتير معرفهاش.
خلينا نطمن عليك حبيبي أهم حاجة.
في غرفة مليكة.
حاولت الوقوف ولكنها لم تستطع.
جلست فترة على الفراش.
ثم وقفت واتجهت للمرحاض.
فجأة سقطت فاقدة الوعي.
***
دخل حازم بعد فترة وجدها بهذه الحالة.
اسرع إليها وقام بحملها.
وقام بالاتصال بالطبيب.
بعد فترة خرج الطبيب وهو يبتسم.
جلست والدتها بجوارها مبتسمة.
- ألف مبروك ياقلبي.
ربنا يكملك على خير ويرزقك بالذرية الصالحة.
أمنت مليكة على دعائها.
دخل حازم وتكاد السعادة تصل لعنان السماء.
ضـ.، مها لاحضانه.
- ألف مبروك ياحبيبتي.
مش عايزك تتعبي نفسك خالص وانسي كمان موضوع الشغل دا.
وقفت والدتها وتحدثت.
- اسمعي كلام جوزك ياحبيبتي.
ربنا يفرحك دايما يارب وعقبال لما تاخديه في حضنك.
***
في غرفة صهيب.
كانت تنام بعمق في أحضانه وهو يعمل على جهازه المحمول (اللاب توب).
اتجه بنظره لها بحب.
وضع الجهاز بجواره.
ثم رفعها من حضنه واضعها على صدره ثم ذهب بالنوم.
كان يجلس بالحديقة.
اتجهت له وجلست بجواره.
- ماما جت النهاردة.
هي متعرفش حاجة عن مرضي.
رفع ذقنها وتحدث.
- مامتك دكتورة ومشهورة وممكن تعرف تتصرف في الموضوع دا أكتر من كدا ياميرنا.
لازم تعرفيها.
تنهدت بحزن.
- هتزعل أوي ياسيف.
خايفة عليها.
إمسك يديها ووضعها بين راحتيه.
- خلي أملك في ربنا كبير.
إن شاء الله الموضوع يكون بسيط.
الأيام الجاية هنشتغل بفرح جواد.
عايزك تاخدي بالك من نفسك كويس.
***
في غرفة جواد.
خرجت من المرحاض.
ووجدته استيقظ من نومه فهو منذ رجوعه من المستشفى وهو ينام كثيرا بسبب الأدوية.
اتجهت له وجلست بجواره.
- إيه يا جواد.
هتفضل نايم كدا حبيبي.
قوم عشان تاكل وتاخد دوائك.
اعتدل وهو يبتسم عليها.
- أنام ولا أقوم أكلك أحسن.
تعالي عايز أقولك حاجة.
تقدمت لفراشه.
جذبها بقوة حتى جلست بجواره.
- ماتيجي تريح قلبي ونتجوز يانور عيني.
رفعت حاجبها بسخرية.
- وماله ياحبيبي أصلنا مش متجوزين.
أماء برأسه وتحدث قائلا.
- لا مش متجوزين.
الجواز حاجة تانية.
عايزة أوريهالك.
وضعت رأسها في صدره.
- أنت واخد جرعة قلة أدب ولا إيه.
ضحك عليها.
- نفسي والله أجربها.
لكمته بيديها الصغيرة.
ثم نظرت لعيناه.
- قوم بالسلامة بس وأنا أخلي أيامك كلها عسل ياحبيب زوزو.
نظر بهدوء لها.
ماذا تقول هذه الصغيرة.
ماذا أفعل بعد كلماتها الندية لقلبي المسكين.
بعد فترة كانت تنام بأحضانه.
شعر بألم بصدره.
حاول الاعتدال ولكنه لم يقو.
استيقظت عندما شعرت بحركته.
- مالك يا جواد.
- عندي ألم شديد في صدري.
مش قادر أتنفس مفيش مسكن.
اتجهت له حاولت اعتداله بيديها كانت تنام على ذراعه.
حاول اعتدال نفسه.
اتجهت إليها وحملتها عن ذراعه وامسكته من ذراعه وعدلته.
ابتسمت له.
- كدا تمام حاسس بحاجة.
أماء برأسه وتناول دوائه ثم شكرها.
فتحت عينها وهي تقوم بالكشف على ضمادته الموضوعة على جرحه الذي بدأ يتعافى.
ظل ينظر لها بحب.
قاطعهم الطرق على الباب.
دخل صهيب مع الطبيبة.
- جواد دي مكان دكتور محب.
جايه تعملك شيك على العملية.
دخلت الطبيبة وتحدثت بعملية.
- عامل إيه النهارده ياحضرة الضابط.
الدكتور محب موصيني عليك.
رفع نظره واجابها بهدوء.
- أحسن الحمد لله.
بس ساعات بشعر بألم شديد في صدري.
- هشوف دلوقتي.
وأقولك إن كان طبيعي ولا لا.
كانت تقف تتأكل من الغيظ.
ضحك عليها صهيب واتجه لها.
- روحي شوفي نهى عايزاكي.
صوبت له نظرات نارية وتحدثت.
- خليك بعيد عني دلوقتي.
روح شوف مراتك ياحبيبي.
بعد فترة خرجت الدكتورة بعد الاطمئنان عليه.
اتجهت له وكانت كالمجنونة.
رفعت سبابتها أمامه بغضب.
- إزاي تسمح لنفسك تخليها تلمسك كدا وعمال تتنحنح.
وتلمس جسمك إزاي.
صرخت بوجهه.
إزاي هموتك وأموتها ولا أعمل إيه.
جذبها حتى اصطدمت بصدره مما جعلته يتألم بشدة.
- آسفة والله أنت اللي شدتني.
بس ماتضحكش عليا لسة المسهوكة قايلة إنك زي القطر وتهزم مديرية.
نظر لعينها نظرة افزعتها.
- اسمع صوتك تاني هنفخك سمعتي يابت ولا لا.
- أهو رجع بذعابيب أمير.
ويأمر وينفخ.
ماكنش يومك يازوزو ياللي لسة مادخلتيش دنيا مع حبيبك.
وجدت نظراته الشرزة لها.
وضعت يديها على وجهها وتحدثت بدلال.
- لا مسمعتش زوجي الحبيب.
إيه هتعمل إيه.
ضيق عيناه وعرف نيتها.
حاوطها بيديه.
- أيوه أهم حاجة إنك هتدخلي دنيا مع حبيبك.
فهمت نظراته وحاولت أن تقف بعد ماصوبت نظرات عطف.
- أيوه عايز أعرف هتعمل إيه بعد النظرة دي.
ضحكت بقوة واضعة رأسها بين حنايا عنقه.
- قفشتني.
على طول حفظتني.
جمع شعرها على جنب.
ثم وضع يديه على عنقها يتلمسه بحب ناظرا لعيناها التي ارتجفت من لمسته.
- "جواد".
قالتها بهدوء حاولت الثبات على قدر المستطاع.
- وضع جبينه فوق جبينها.
- مراتي حبيبتي أحسن دكتورة بتغير عليا.
لمست وجهه واقتربت تهمس.
- مبغار بس لا دا بتحبك قد الدنيا كلها.
غزل.
أردف بها بصوتا متهدج.
- عايزين نتمم الفرح كفاية كدا.
اقتربت منه أكثر وأكثر وهي تجلس بأحضا نه.
- مراتك موافقة على كل حاجة.
كان هذا كفيلا له أن يجذبها لأحضانه متذوقا طعم شهدها الذي حرم منه لفترة طويلة، هو لم يحرم فقط من شفاها هو حرم من جنة الدنيا لمدة أيام كانت كفيلة لإحراقه في بعدها.
وجد الخوف على وجهها عليه.
- أهدي أنا كويس، ممكن ماخدتش بالي حبيبي.
نطق أخيرا بصوت أجش.
- حبيبك فداكي ياروحي.
وضع يديه على وجهها وتحدث بصوتا مبحوح ملئ بالمشاعر.
- أنا كويس متخافيش جوزك لسة له عمر يعيشه معاكي.
أنا بقيت كويس أنا قولت لبابا يحدد ميعاد فرحنا.
بعد عشر أيام.
- جواد خد وقتك في الراحة أنت لسة طالع من عملية كبيرة.
- حبيبي العملية عدى عليها شهر.
***
في شقة شهيناز
وقف يدخن سيجاره.
- فرحهم النهاردة.
لازم نتخبى في الفرح بزي عمال ونخطفها بأي طريقة ياعصام.
دي آخر فرصة لينا.
- تمام ياعاصم باشا متخفش كله تمام.
***
في فيلا الالفي
ترتدي فستانا من اللون الأحمر الناري.
دخلت نهى ونجاة إليها.
نظرت نجاة لجمالها الذي يخطف العقول.
- ما شاء الله ربنا يحميكي ويحفظك ياحبيبة قلبي.
إيه الجمال دا.
اتجهت نهى وضمـ.، تها لاحضـ.، انها.
- مش عارفة أقول إيه.
همـ.، ست لها.
- غير إنك هتجنني جواد.
الف مليون مبروك حبيبة قلبي.
ابتسمت لهم بمحبة.
- ربنا يخليكوا ليا.
امسـ.، كتها نجاة وجلست بجوراها.
- طالعة زي القمر حبيبتي.
ربنا يسعدك.
رفعت ذقـ.، نها وتحدثت بهدوء.
- زوزو دلوقتي حياة جديدة هتدخليها يابنتي بإيدك تخليها جنة وبإيدك تخليها نار.
جواد بيحبك فوق ما تتخيله العقول.
أنا حبيت حبكم لبعض.
أوعي يابنتي تزعلي من بعض.
ولو جه زعلك متخليش حد يعرف عن حياتكم حاجة.
ثم أكملت حديثها متمنية.
- إن شاء الله حياتكم كلها هنا وسعادة.
عايزة أقولك جواد مش صغير يازوزو.
فاهـ.، مة قصدي.
بلاش تلعبي بأعصابه.
شوفت اللي انتِ كتباه.
ضربتها بخفة على دماغها.
ابتسمت بخجل من حديثها.
وفركت يديها.
- دا مجرد كلمات ياماما عشان أغـ.، يظه بس.
قبـ.، لتها من جـ.، بينها ووقفت متجهة للخارج.
- أنا هنزل وأنت يانهى هاتيها.
ربنا يستر ويعدي اليومين دول على خير.
قعدة أشجان هنا غريبة هي وبنتها.
وقفت غزل وتحدثت.
- ولا يهمك ياماما سيبك منها.
وأنا كمان كأنها مش موجودة عشان عمو حسين.
دخلت ليلى وحسناء إليها.
- مبروك يا أجمل عروسة.
نظـ.، رت لهم نجاة.
- شوفتوا الجمال.
والله خايفة عليها من العين.
تحدثت حسناء.
- غزل الفستان دا ملفت أوي يابنتي، مش عايزين تتصابي بالعين.
ضحكت نجاة واردفت.
- لسة قايلة نفس الكلام دا.
وخصوصا إنه مبين جمال أنوثتها.
معرفش إزاي جواد جابه الصراحة.
فركت يديها وتحدثت.
- لا ماهو دا مش بتاع جواد.
دا هدية من حد عزيز عليا ومينفعش أكسفه.
جـ.، ذبتها نهى وتحدثت.
- نهار أسود عليكي ياغزل دا مش فستان جواد.
شكلك عايزة تندفني النهاردة.
- بس يانهى سبيها ولا يقدر يعمل حاجة.
وبعدين كلنا حريم هو مش هيشوفها أصلا.
هذا ما قالته نجاة.
همـ.، ست نهى لغزل.
- والله جواد هيفضل ثابت ومش هيجي دا كل شوية يتصل روحي شوفي غزل.
لولا عارف بتعب مليكة كان زمانه مرمطها معه هو بس مكسوف مني.
ياخربيتكم انتوا الاتنين تقال ش محدش هيتجوز غيركم.
لكمتها غزل.
- بس يابت هو إحنا زي حد ولا إيه.
رفعت حاجبها بسخرية.
- لا والله.
طيب بكرة نقعد على الحيطة ونسمع الزيطة ومنجيش نشـ.، تكي من استفزازك وبروده.
قاطعتهم نجاة.
- إحنا هننزل يابنات وأنتوا بعد شوية حصلونا.
بعد فترة... نزلت غزل ونهى ومليكة التي انضمت لهما ولكنها كانت تشعر بالإرهاق من حملها.
رأتها أمل بهذا الجمال شعرت بالحقد عليها.
أقيمت حفلة بسيطة ببيت أبو غزل بناء عن طلبها تخرج عروس من بيت والدها.
عند جواد.
يجلس هو الشباب وأصدقائه.
كان يغني على عوده كعادته في احتفالاتهم الخاصة.
تجمع اخواته حوله وبدأوا يحتفلون ويمزحون عليه بما يعرف.
حفل توديع العزوبية.
بعد فترة اتجه لغرفته ويكاد يموت شوقا لضمها فمنذ أسبوع وهي تبعد كليا عنه بأمر من والدته.
***
"عند سيف"
اتجه لهاشم والدها وتحدث.
- بعد إذنك ياعمو هاشم هاخد ميرنا مشوار ومش هنتاخر.
بعد فترة وصل لميرنا.
- هتمشي معايا ولو سمعت صوتك مرة تانية هطلقك بالتلاتة.
جحـ.، ظت عيناها منه.
- أنت بتتكلم إزاي هو إحنا اتجوزنا عشان نطلق.
ضحك عليها.
- أنا كلمتي وعد والوعد عندي ليكي بالجواز ياقلبي.
وقف أمامها مباشرة.
- قدامنا عشر دقايق للطيارة.
بسط يديه إليها.
- اختاري.
اتجهت بالقرب منه.
- يعني سامحتني.
مش زعلان مني.
رفع نظره وأجابها.
- احمدي ربنا إن التحاليل طلعت غلط ياميرنا.
دا اللي أقدر أقوله.
وضع يديه بجيب بنطاله.
- قولتي إيه عايز رد حالا.
اسرعت وألقت نفسها بأحضا نه.
- ودي عايزة سؤال.
***
عند غزل.
دخلت غرفتها بعد مغادرة الجميع سوى نهى ومليكة.
استمعت لهاتفها اتجهت له.
ابتسمت عندما وجدت حبيب الروح.
- عامل إيه.
أردفت بها برقتها المعهودة.
كان ملقيا بجسده على الفراش.
استمع لصوتها الها مس وما هو إلا معزوفة موسيقية لقلبه.
- مش كويس خالص.
ينفع كدا، أسبوع كامل ماشفتكيش ولا ألمس نبض قلبي.
قالها وهو يكاد يختنق حبا وعشقا لها ولكن بعدها عنه شعر بالعجز.
حاول التقاط أنفاسه بهدوء بعدما همست بصوتها العذب.
- الف سلامة عليك ياحبيب زوزو.
كلها كام ساعة وهكون معاك للأبد مفيش حاجة هتبعدنا ياحبيبي.
تهدجت أنفاسه باضطراب واخذ صدره يعلو ويهبط من كلماتها التي نزلت على قلبه أشعلته أكثر.
اعتدل وتحدث.
- افتحي الكاميرا ياغزل وحشتيني حبيبي.
ثم أكمل.
- مش هقدر.
متخلينيش أجلك دلوقتي.
ابتسمت بحب وقامت بفتح الكاميرا.
يا الله ماهذا الملاك الذي يجلس بمقابلته.
ظل ينظر فقط ولم يستطع البوح عما يعتريه قلبه من طلتها.
وضع يديه يلتمس صورتها بحب.
- خايف عليكي ياقلبي.
ربنا يعدي بكرة على خير.
لكنه توقف فجأة وأمعن النظر لفستانها.
- فستان مين دا.
ابتسمت بوجه.
- جود ممكن متزعلنيش النهاردة.
الفستان دا هدية من حازم ماردتش أزعله وخاصة لما قالي دا اعتبره من جاسر.
ممكن ماتزعلش وتزعلني.
مسح على وجهه بحزن من توسلها.
- حبيبي اعملي اللي تحبيه.
أنا بسأل بس.
بحبك على فكرة.
قالتها بعيون عاشقة.
ماذا تفعل بي هذه الجنية ياربي.
رفع نظره وحاول ضبط أنفاسه التي خرجت عن السيطرة.
- حبيبي اقفلي كتير عليا والله العظيم كدا.
والله شكلي هضر ب كلامكم وآجي أبات في حضنك الليلة.
رغم تمنيها ذلك إلا أنها أردفت.
- لا حبيبي عاقل ومش هيعمل كدا.
ضحك بصوته الرجولي واردف من بين ضحكاته.
- لا ماتكونيش واثقة أوي كدا.
قبـ.، لته على الهواء وأغلق بعدها دون حديث آخر.
بعد فترة جلست بمكانها المعتاد كلما أتت إلى الفيوم رغم برودة الطقس إلا أنها جلست به بوجه يكسوه الحزن تبدو كأنها تريد الحديث والبوح عما يعتريها من الآلام والحزن.
ولكنها خائفة على حزنه.
اتجهت وجلست بفستانها وامسكت مذكراتها وبدأت تخط بها لحظات اليوم بها.
تساقطت دموعها رغما عنها وهي تكتب وتتذكر والدها وأخاها الحبيب.
- النهاردة كانت حنتي ياجاسر على حبيب قلبي على قد السعادة اللي في قلبي على قد كان نفسي تكون موجود النهاردة.
وحشتني أوي ياحبيبي.
شوف حازم عمل إيه النهاردة.
خلاني أحس إنك معايا.
بس رغم كدا مفيش حضن يعوضني عنك حبيبي.
أنا خايفة أوي يا جاسر.
خايفة أزعل جواد مني.
خايفة مكنش قد المسؤلية.
أنا بعشقه أوي.
مين هيدعيلي النهاردة وبكرة بالسعادة ياحبيبي.
كان نفسي ماما أو بابا يكونوا معايا.
قاطعها طرقات على باب الغرفة.
رواية تمرد عاشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سيلا وليد
بهمس النفوس وبلغة العيون أردد (أحبك)..
ينبض القلب باسمك وأنفاسي تردد حبك، وتتساوى الفصول برحيلك وتزهر الورود بمجيئك..
يا من أسرني وفي مراكبه قيدني وبغرامه سلبني.
جلست بفستانها وأمسكت مذكراتها وبدأت تخط بها لحظات اليوم بها.
تساقطت دموعها رغمًا عنها وهي تكتب وتتذكر والدها وأخاها الحبيب.
النهاردة كانت حنتي يا جاسر على حبيب قلبي، على قد السعادة اللي في قلبي، على قد كان نفسي تكون موجود النهاردة... وحشتني أوي يا حبيبي... شوف حازم عمل إيه النهاردة... خلاني أحس إنك معايا... بس رغم كدا مفيش حضن يعوضني عنك يا حبيبي... أنا خايفة أوي يا جاسر... خايفة أزعل جواد مني... خايفة مكونش قد المسؤولية... أنا بعشقه أوي...
والحمد لله العشق دا هيتوج بالجواز... اقتربت شفتيها ببسمة وتحدثت:
"هو كمان طلع بيحبني أوي... مكنتش أتصور إنه ممكن يحبني كدا... لحد قريب أوي وأنا بقنع نفسي إنه متجوزني علشان الوصية..."
انسدلت دمعة على مذكراتها... ثم أكملت مستطردة:
"لكن طلعت أنا أهم شخص في حياته... كان هيموت بسبب غبائي... مقدرش أتصور حياتي من غيره... كنت محتاجة ماما تدعيلي أوي... محتاجاها أوي أوي..."
مين هيدعيلي النهاردة وبكرة بالسعادة يا حبيبي... كان نفسي ماما أو بابا يكونوا معايا.
قاطعها طرقات على باب الغرفة.
وقفت متجهًة لباب الغرفة... قامت بفتحه تفاجأت بحسين يقف أمامها وهو يبتسم ويفتح ذراعيه لها.
أسرعت وألقت نفسها بأحضانه... ربت على رأسها بحنان أبوي.
"ألف مبروك يا بنتي الغالية..."
انسدلت دموعها رغماً عنها... خرجت من أحضانه وهي تمسح دموعها وتبتسم:
"الله يبارك فيك يا بابا..."
ابتسم لها وضم وجهها بين راحتيه وقام بتقبيل جبينها:
"أحسن بابا من أحسن بنوتة جميلة في العالم..."
سحبته لداخل الغرفة.
جلس وأجلسها بجواره.
رفع ذقنها يزيل دموعها:
"ليه اللؤلؤ الغالي ينزل من أحسن بنوتة جميلة."
أبعدت نظرها عنه وأردفت:
"دي دموع الفرح يا بابا... الحمد لله على كل حال."
ضيق عينيه ونظر متسائلاً:
"هتخبي على بابا حسين يا زوزو؟"
اهتزت نظراتها أمامه ولكنها حاولت ألا تحزنه... رفعت رأسها واسترسلت حديثها:
"أبدًا والله أنت أحسن أب في الدنيا... ربنا يديمك في حياتنا يا رب."
ربت على يديها بحنان وأردف بعيون مليئة بالعطف والحب:
"غزل أنتِ بنتي بجد اللي ما خلفتهاش..."
أغمض عينيه وسحب نفسًا عميقًا وكأنه يملأ صدره بذكرى صديق عمره:
"باباكي كان ونِعم الأخ قبل الصديق ربنا يرحمه، كان عمره ما شافني في ضيقة وسابني..."
ثم استطرد حديثه:
"عارفة العز اللي إحنا فيه دا بسببه بعد ربنا يا بنتي... هو كان شاطر جدًا وبيحب الخير للكل... ما يغركيش هروبه منكم كان علشان إنه مش كويس أبدًا."
تنهد بوجع وأكمل مفسرًا:
"أبوكي كان بيحب والدتك جدًا لدرجة الجنون... والدكاترة منعوها من الحمل بعد موت أخوكي اللي اتولد مع جواد وحازم."
رفعت نظرها وتساءلت:
"هو كان كبير يا عمو؟ جاسر قالي ليا أخ قبله، اتولد بعد حازم بخمس شهور، بس مات معرفتش ليه."
مسد على خصلاتها:
"آه يا حبيبتي، كان فيه ولد اسمه علي، مات وهو عنده سبع شهور، كان قد حازم وجواد كدا... مامتك تعبت بعد ولادته، وخالتك حسناء هي اللي رضعته... كان حلو أوي، بس ربنا ما أرادش ومات وهو عنده سبع شهور... وكمان والدتك حالتها تدهورت وطالبوا منها ما تخلفش تاني... فضلت خمس سنين لحد ما حست إنها بقت كويسة، طلبت من ماجد تجيب ولاد بس هو رفض خاف عليها... بس إزاي هي ترفض تشوف سعادته بالولاد... حملت في جاسر... طبعًا ماجد اتضايق جدًا وفضل يزعقلها علشان كان خايف عليها... قالها كدا قدامي:
"أنا اكتفيت بيكي وربنا ما أرادش يكون ليا ولاد الحمد لله على كل حال."
بس هي طبعًا رفضت كلامه وخصوصًا بعد ما خلفت جواد وصهيب... زعلت حست فرحته ناقصة... الولاد كبروا وهي بقت حزينة كل ما تشوفهم بيجروا عليه ويقولوا له بابا ماجد وكمان حازم كان معهم.
بعدها راحت لنجاة وقالت لها:
"عايزة أشيل مانع الحمل دا يا نجاة واللي ربنا كاتبه هيكون."
نجاة زعلت على حالتها وخصوصًا لما خالتك حسناء بقت تبعد عنها بسبب شغلها.
نجاة كانت طيبة وعايزة تشوفها سعيدة أخذتها وراحوا للدكتور وبعدها فعلًا حصل حمل في جاسر... أنا وقتها شوفت فرحة لا توصف على ملامح ماجد لما شاله بين إيديه وضمه لحضنه، وقتها بس عرفت إن ماجد كان هو بيحاول يفرحها بس.
هي لاحظت فرحته وحمدت ربها على وجودها في حياته... بس الدكاترة منعوها من الحمل مرة تانية علشان ولادتها كانت متعسرة.
بعدها بكام سنة جاسر كبر وبقوا الأربعة إخوات يشرحوا القلب... نظر لها وأكمل مردفًا:
"جواد كان عامل عليهم كبير رغم أن حازم كان في سنه بس جواد كان له طبيعته الخاصة بيحب يفرضها غير حازم هادي... ووقتها جاسر اتعلق بجواد جدًا بينهم أكثر من خمس سنين فكان جواد بيعرف يحميه كويس... أما صهيب كان متسرع في غضبه جدًا... وبعدها سيف شرف على الدنيا وجاسر كبر، وبقى يقرب أكثر من جواد... بعد كام سنة عرفنا إن حنان حامل فيكي."
طبعًا كان صدمة للكل علشان أمك كانت بتشتكي من مشاكل في القلب... ما رضيتش تقول لأبوكي إلا لما كملت شهرها الخامس وبدأت بطنها تكبر... ماجد اتجنن وقال:
"الدكتور مانعك من الإجهاد رايحة تحملي..."
وزعل جدًا منها...
زفر بضيق وتذكر حديث ماجد له:
"جالي قبل ولادتك بيوم وقالي حنان تعبانة جدًا... أنا بفكر أخلي الدكتور يولدها حتى لو هنخسر الجنين... طبعًا أنا رفضت وقولت له مستحيل حرام واللي ربنا رايده هيكون."
بعدها بيوم تعبت جدًا ونقلناها المستشفى وولدت مامتك بس للأسف الحالة تأزمت وفضلت تنازع بعد ولادتك لحد ما ماتت.
طبعًا ماجد اتجنن وفضل أسبوع كامل قافل على نفسه، حب حياته ضاع والدنيا اسودت قدامه، في الوقت دا كنا انفصلنا بالشركات لما جه وقالي:
"عايزين نكبر بالسوق لازم نفصل الشركات."
وخاصة بعد موت حسن أخويا كان شريك معنا... فماجد قال أنا هسافر أَتولّى هناك وإنت خليك هنا... انفصلنا بالمكان بالشركات يعني هو سافر بره وأنا هنا.
وقفت قدامه وقولت مستحيل علشان ولادك... هو كان موجوع أوي وخصوصًا لما بقيتي شبه والدتك جدًا... كان كل ما يشوفك ما كانش بينام كان بيهرب منك علشان ما يتوجعش.
جه قالي أنا هسلمك غزل يا حسين خليك أب حنين عليها... أنا بشوفها متعلقة بيكم أوي وخصوصًا جواد... كان عندك ثلاث سنين في الوقت دا... طبعًا أنا ما سكتش بس كان بيصعب عليا لما بشوف وجعه أوي جدك قاطعه خالص علشان كان عايزه يتجوز ويجيب لكم مرات أب... بس هو ما رضاش وقال مستحيل... أنا هفضل عايش على ذكرى حنان... تنهد وأكمل استرسالًا:
"أخذ منه جاسر وسافر بيه الفيوم ومنعه إنه يشوفه إلا لما يتجوز... جاسر كان عنده عشر سنين بس جاسر رفض إن أبوه يتجوز، دا اللي خلى جدك يسامح أبوكي."
ربت على يديها وأكمل:
"لحد ما جه علشان يأخذك مع إن جدتك كانت تعبانة وما تتحملش مسؤوليتك بس كان عايز أبوكي يرجع من السفر... وشايف إني غريب عليه ما ينفعش تكونوا عندي."
ابتسم لذكرى:
"جه من البلد وإنتي كنتي خمس سنين وبيقولك تعالي لجدو... جريتي على جواد وحضنتيه وفضلتي تصرخي وتقولي أنا عايزة بابا جود بس..."
رفع ذقنها وابتسم:
"كنتي عفريتة جدًا يا زوزو... جدك قرب منك علشان يأخذك... قولتي وقتها:
"تاخد غزل من جود... أنا بكرهك يا جدو."
مسد على شعرها بحنان وأكمل حديثه...
يوميها جيتي لعندي وفضلتي تعيطي وتقولي:
"بابا حسين خلي جدو يسيب غزل لجود بس."
رفعت نظرها له وتحدثت بخجل:
"أنا مش فاكرة حاجة خالص يا عمو."
ابتسم لها.
"كنتي صغيرة... المهم أنا بحكيلك دا علشان أعرفك إن باباكي يا بنتي مكنش سيئ خالص، هو بس القدر مكنش في صالحه. وإنتِ دخلتي حياتنا وكنتي زيك زي مليكة... شلتك يوميها في حضني ووقفت قدام جدك لدرجة أنه زعل مني وقاطعني فترة... بس أبوكي جه وصالحنا على بعض. وكأنك مكتوبة لجواد من يوم ولادتك... رغم صعاب كتير... ورغم أنه خطب والدنيا كانت ماشية تمام... واطلقتوا... بس القدر جمعكم تاني علشان يقولكم إنتوا قدر بعض... إنتوا مخلوقين علشان بعض."
دقق النظر إليها وأردف:
"أنا مش هقولك حاولي تكوني حكيمة وتمتصي غضبه... لا هقولك إنتِ تربية جوزك يعني أكيد حافظين بعض. ودلوقتي فيه حاجة لازم تستلميها علشان يبقى كملت الأمانة اللي عندي... بس مش معنى كدا إني هسيبك أبدًا."
أمسك دوسيه من الأوراق.
"دا كل اللي أبوكي سابهولك... كان وصية إنه يفضل باسم جواد لحد ما تتمي الخمسة وعشرين... بس جواد من بعد الحادثة رفض إنه حاجة تكون بتاعتك مكتوبة باسمه... نقل كل حاجة باسمك. أنا كتبت لولادي كل واحد بيت باسمه حتى مليكة كمان... بس حبيت أهدي جواد بيت العيلة علشان ذكرياتكم كلها فيه."
ثم استطرد مفسرًا:
"أما هو كتبه باسمك ليه... معنديش علم بيه... هو جالي من فترة وقالي:
'بابا ما قدمتش مهر لغزل مش عايز تحس إنها أقل من أي عروسة'."
نظر لها وأردف متسائلًا:
"هو جابلك شبكة مش كدا؟"
أومأت برأسها بنعم.
أمسك يديها ينظر لمحبس الخطبة.
"ربنا يسعدكوا يا بنتي... إنتِ بنتي وهو ابني... غاليين على قلبي أوي... أنا حكيتلك دا كله علشان أعرفك إنك مش وحيدة أبدًا. زي ما جواد جوزك... أنا أبوكي... وزي مليكة ما هي أختك صهيب وسيف إخواتك. أوعي أسمع منك إنك وحيدة أبدًا."
قبل رأسها وأمسك يديها.
"لو جه في يوم زعلك عرفيني بس وشوفي هعملك فيه إيه."
ضحك ثم تحدث:
"بس ما أعتقدش إنه يزعلك هو عصبي اه بس بيحبك وبيخاف عليكي أكتر من نفسه."
قاطع حديثهم دخول نجاة وحسناء.
نظر باستغراب لهما.
***
اقتربت نجاة وتحدثت:
"بتبصلي كدا ليه.. جاية أبات مع بنتي آخر ليلة في العز وبيه... بكرة ابنك المغرور ما يخليش حد يقرب منها ولا حلو ليك وإحنا لا."
نصب عوده ووقف وهو يبتسم لها بحنان:
"شوفي يا غزل دول... وربنا يعينك حبيبتي وتعرفي تنامي منهم. البنت فرحها بكرة يا نجاة ارحميها خليها تفوق لفرحها."
ثم اتجه بنظره لحسناء:
"خدي بنت أختك في حضنك وخليها تشبع من أمها فيكي."
أردف بها بهمسًا عندما وجد نجاة تسحب غزل للركن، ثم اتجه مغادرًا.
جلست حسناء بجوارهما ثم فتحت صندوقًا تحمله.
"غزل شوفي يا قلبي دا كله ذكريات والدتك... وجواباتها وهي حامل فيكي... هي طلبت مني أدهولك يوم فرحك."
ملست على شعرها وأردفت حزينة:
"مهما أقولك وأطلب منك تسامحيني... عارفة مش من حقي بس بجد نفسي تسامحيني أوي يا بنتي."
ألقت نفسها بأحضانها.
"أنا مش زعلانة منك يا خالتو... ربنا يخليكي لينا يا رب... كل واحد عارف قدر نفسه."
جذبتها نجاة:
"وسعي يا أختي دي بنتي ومرات الغالي."
أردفت بها مدعية الزعل.
لمست جانب وجهها بحنان:
"مهما أقولك بحبك قد إيه وأنا أكتر واحدة سعيدة في الدنيا دي النهاردة... عارفة محدش هيصدق... غزل وجواد دا كان من رابع المستحيلات... بالنسبة لي كانت معجزة. عايزة أقولك غلاوتك من غلاوته يا حبيبة قلبي أوعي تفكري إنك وحيدة... أبدًا دا إنتِ مرات كبير عيلة الألفي... وأجمل بنوتة عندهم كلهم... وأنا أمك وحسين أبوكي وسيف وصهيب ومليكة أخواتك عن حق مش مجرد كلمة."
ثم استطردت بعطف أموي:
"محدش يقدر يزعل بنتي الغالية كتكوتة العيلة... أوعي تفكري إني حماتك يا بت. لا أنا أمك ما هي الأم اللي بتربي يا حبيبتي... وأنا ربيتك وعلمتك مش كدا يا زوزو؟"
قالتها بمغزى رافعة حاجبها.
هزت رأسها بلا وابتسمت:
"غلطانة يا نوجة جوزي اللي رباني وهو اللي علمني... ويادي المصيبة وهو اللي اتجوزني."
ضحكوا عليها.
ظلوا يتحدثون عن طفولتها ويمزحون مع بعضهما حتى غلبهم النوم ثلاثتهم وذهبوا في النوم معها.
في فيلا حازم:
تجلس بأحضانه تتناول الفواكه... وهو يملس على بطنها... ويتحدث بسعادة تصل لعنان السماء:
"كل يا حبيبي وخلي ماما ترتاح وإياك تزعلها."
لمست وجهه بحب مقبلة خديه:
"بحبك أوي يا حازم ربنا يخليك ليا يا روحي."
استدارت وجلست مواجهة لوجهه.
"هتسميه إيه لو ولد ولو بنت ناوي تسميها إيه؟"
"أنا بحمد ربنا أوي على نعمه ليا. يجي الأول واسمه هيجي معاه حبيبتي."
على متن الطائرة:
تجلس بجواره ممسكة يديه.
"شكرًا على الليلة الحلوة دي يا سيف بجد غيرت مودي."
رفع ذقنها ناظرًا لعينيها.
"المهم أشوف السعادة دي في عيونك يا حبيبتي... الجو حلو النهاردة قولت نعمل جولة بسرعة للغردقة."
سكنت لثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من قربه.
"سيف أبعد مينفعش كده."
رفع حاجبه وتحدث بسخرية:
"أنا خطيبك على فكرة."
اهتزت نظراتها أمامه وحاولت الحديث:
"حتى لو خطيبي مينفعش تقرب مني كدا."
سحب نفسًا وطرده بهدوء:
"يعني أفهم من كدا إنك هتلبسي حجاب يا ميرنا وتلتزمي؟"
رفعت أصابعها لترجع خصلاتها وتفاجأت بحديثه.
"إنت عايزني أتحجب يا سيف؟"
نظر إليها بتمعن وترقب:
"يا ريت يا ميرنا نفسي تلتزمي... إحنا كبرنا مينفعش نكون سلبيين في ديننا... الجمال نعمة لازم نحافظ عليها لنفسنا مش للعرض أبدًا... فكري علشان أنا قررت أغير حياتي... نفسي أكون زي إخواتي بالتزامهم."
ارتجف قلبها من حديثه... ورغم هذا ابتسمت له:
"أوعدك هفكر بجدية في الموضوع دا."
ابتسم لها ود لو يسحقها بأحضانه في التو والحال... ولكنه وعد نفسه أنه يبعد حتى تكون ملكه حلاله.
نظر للخاتم الذي وضعته في بنصرها.
"عجبك الخاتم... طبعًا هيكون فيه محبس الخطوبة يوم كتب الكتاب... بس هنستنى شوية لحد ما جواد يرجع من السفر."
نظرت للخاتم بحب.
"دا أحسن وأغلى حاجة لقلبي مش علشان هو غالي."
لا علشان دي أول هدية منك.
رفع ذقنها ونظر لعيناها الجميلة التي تشبه عين غزل كثيرًا.
- كنت عايز أعملك مفاجأة خاصة بينا.. والحمد لله قدرت أكون مع أخويا وفي نفس الوقت نحتفل بخطوبتنا.
نظرت للخاتم ثم رفعت نظرها له.
- إحنا كده اتخطبنا؟
ضحك عليها بقوة.
- هتجننيني يا بنتي.. أمال كنا بنعمل إيه؟
وبعدين باباكي وافق ليه تخرجي معايا من غير ما يسألك؟ على فكرة لسه بينا حساب، وبعدين شوفي الخاتم اللي في إيدك ده بيعمل إيه.
تذكر حديث والده.
- بابا فيه موضوع عايز أكلم حضرتك فيه.
جلس حسين بعد تناوله لدوائه، ثم نظر للمقعد وسمح له بالجلوس.
جلس وهو ينظر للأرض.
- الحقيقة فيه موضوع خاص حبيت آخد رأي حضرتك فيه.
- قول يا سيف سامعك.
- عايز أخطب ميرنا بنت عمو هاشم وأخت حازم.
قالها وهو ينظر لوالده ليرى ردة فعله. صمت هنيهة حسين ثم استطرد قائلًا.
- بتحبها بجد ولا دي هتكون تبع حريم السلطان سيف الألفي.
قاطع والده وهو يتحدث بيقين.
- لا يا بابا دي هتكون مراتي وأم ولادي.. أنا خلاص هبني حياة جديدة والصراحة ميرنا عجباني غير إنها مؤدبة ومتربية دي تربية حازم الألفي اللي هو تربية حضرتك يا بابا.
ربت حسين على كتفه.
- تمام يا حبيبي ربنا يسعدك وأشوفك أسعد الناس... أنا هكلم باباها النهارده واللي فيه الخير ربنا يقدمه.
بعد فترة اتجه لوالده بعدما أرسل له.
اتجه بالحديث لهاشم.
- أهو عندك يا هاشم اعصره بأسئلتك زي ما أنت عاوز.
ربت هاشم على ظهره بفخر.
- لا الدكتور سيف مش محتاج يتعصر... هو أنا هدور ورا تربيتك يا حسين... ربنا يبارك لك فيهم يا رب.
ابتسم بحب له، ثم أردف بدون وعي:
- بما إن حضرتك وافقت يبقى تسمح لي آخد خطيبتي ونحتفل مع بعض بموافقتكم ده بعد إذنكم طبعًا.
رفع يديه وتحدث قائلًا:
- تعالى سلم على حماك الأول.
أسرع إليه يضمه بحب، ثم اتجه لوالده مقبلًا يديه ورأسه.
- ربنا يسعدك ويفرح قلبك وحياتك كلها يا حبيبي.
اتجه لهاشم وأردف متسائلًا.
- إيه يا عمو هاشم.. قولت إيه آخد خطيبتي ولا لا؟
- مش لما أعرف رأيها الأول يا ابني.
أمسك يديه وتحدث بلطف.
- لما نرجع يبقى أسألها اعتبرني قعدت معها علشان نتعرف على بعض ولا أنت خايف عليها مني.
مسد على ظهره بحنان وتحدث.
- لا مش موضوع ثقة موضوع لازم أقعد معها وأشوف رأيها.
نظر لوالده لكي ينقذه من الموقف.
- سيبيهم يقعدوا مع بعض الليلة وبكرة أسألها يا هاشم.
أومأ برأسه. أسرع إليها دون حديث آخر.
كانت تجلس بجوار حازم وتضمه.
- أنا فرحانة أد الدنيا دي كلها هكون عمتو... أخيرًا.
ضربتها ليلى على رأسها بخفة.
- بس يا هبلة بطلي فضايح... مش عايزين حد يعرف دلوقتي مش شايفة مرات أخوكي تعبانة إزاي قومي روحي شوفي غزل لتكون محتاجة حاجة.
نفخت وجنتيها وتحركت للخارج إلى أن قاطعها سيف.
ميرنا هتيجي معايا دلوقتي.
قاطع شروده عندما لمست يديه، رفع نظره لها وكانت للمستها أثر على قلبه اليتيم.
في غرفة جواد.
بعد إغلاقه معها... اتجه للمرحاض.. توضأ وقام يؤدي قيام الليل متجهًا للواحد القهار حتى يشكره على فضله... بعد فترة انتهى اتجه للشرفة وجلس ينظر للنجوم متمنيًا أن يأتي الغد سريعًا.
ارتجف قلبه كلما تخيلها وهي بين يديه ويذيقها من أنواع العشق حتى تذوب بين يديه.
جلس يحاول أن ينظم دقات قلبه من تخيل الفكرة نفسها... شعر حينها أنه يتلظى بنيران الشوق إليها يود لو يراها أمامه الآن لا يعلم كيف سيسيطر على نفسه حتى لا يؤلم جسدها من ضمته.
أقنع حاله بعدم الذهاب إليها لأنه غير قادر على سيطرة قلبه المتمرد عليه في أيامه الأخيرة عندما أظهر له كم كان عشقها دفين في الأعماق... حتى وصل لأعلى مراحل الغرام.
اتجه بنظره لغرفتها التي أظلمت منذ دقائق بعدما علم بوجود والدته وحسناء بجوارها الليلة... تألم لحالتها... لذلك تحدث لوالدته بألا تتركها في ليلة كهذه.
يود لو يهدم الحصن الذي بينهما ويدخل إليها ويعتصرها داخل أحضانه ثم يذهب للنوم... كيف يفعل ذلك؟
أيقوم باختراق الجدار ويطير إليها حتى يطفئ لهيب شوقه ويمتلك كيانها... مسح على وجهه بعنف حتى يخرج من أفكاره ويحاول أن ينام هذه الليلة التي حرم النوم عليه فيها.
اتجه للخارج وصل إلى جناحه الذي يعد لهما، قام بفتح خزانتها... وأخرج منامة لها... يستنشق رائحتها عله يعبأ رئتيه بها... بدأ يلمس أشيائها بشوق عاشق... حتى فلتت أعصابه وأصبح غير مسيطر على حاله... لأول مرة يحدث له ذلك... لأول مرة يشعر بأنه طفلًا يحتاج لضمة والدته ولكن في تخيله لم تكن إلا ضمة أنثاه التي خلقت له وحده... نظر للساعة الموضوعة على الحائط... زفر بضيق عندما شعر الوقت بطيء لا يمر.
***
في غرفة صهيب.
خرجت من المرحاض ترتدي بدلة رقص حمراء تكاد
اتجه لملاكِه وقبَّل جبينها.
- عاملة إيه النهاردة يا حبيبتي؟
ارتسمت بسمة على وجهها وهي تنظر لحازم.
- الحمد لله يا حبيبي، كويسة.
جلس بجوارها مردفاً:
- والولد حبيب خاله عامل إيه؟ الولد ده محدش هيربيه غيري.
أردف بها وهو ينظر لحازم بشقاوة.
رفع حازم حاجبه وتحدث بسخرية:
- خلاص قررت إنه ولد وحضرتك اللي هتربيه، مش لما تربي نفسك الأول؟
كان يجلس بصمت يستمع لهما، لكن نهى بذراعها وأردفت متسائلة:
- مالك يا صهيبتي مش عادتك إنك تكون هادي ورزين؟
اقترب منها وهمس بجوار أذنها:
- الصراحة بفكر في ليلة إمبارح وإزاي كنت هادي ورزين يا هنيهو، وإنك كنتي حاجة وهم.
ضغطت على قدمه بحذائها عندما شعرت بالحرج من كلماته، وضعت رأسها في صحنها ولم تقو على الحديث. عندما تحدث جواد لهما:
- مالكم أنتوا الاتنين عمالين تهمسوا لبعض ليه؟
ضحك صهيب بصوته الرجولي.
- أنا قاعد هادي أهو بعيد عنك، فخليك بعيد عني يا عريس ده حتى سمعت إن النهاردة دخلتك.
دخل حازم وسيف بمزاح صهيب مما جعل البنات تقف عندما شعروا بدماء الحرج من كلماتهم.
- لا إحنا كده نروح نهزر مع العروسة.
أمسك جواد مليكة من يديها بقوة مما جعلها تتألم.
- عارفة يا مليكة لو حد قالها كلمة تزعلها هنفخكم كلكم.
- أوبا على حضرة الضابط، براحة يا عمو روميو ده لسه بنقول يا هادي، أنتوا لسه شوفتوا حاجة، ده إحنا هنخليكم عرسان بجد.
هذا ما قاله صهيب.
ضحك حازم بقوة على وجه جواد عندما وجد الغضب يتملك منه، أمسك بيضة من أمامه وألقاها في وجه حازم وتحدث بسخرية:
- اقفل بوقك ده يا حمار.
ثم صوب نظرات نارية لصهيب وسيف.
- كلمة واحدة منكم وحياة ربي لأبيتكم في الحجز الليلة بتهمة الدعارة يا أخويا منك له.
قالها بشماتة ثم وقف متجهاً للخارج كأنه يريد تحطيمهم.
***
جاء المساء سريعاً.
تجلس بغرفتها بعد إتمام زينتها، وارتداء فستان زفافها الذي جعلها كملكة متوجة.
أرسل رسالة إليها:
- يا رب الفستان يعجبك، شوفته وتخيلتك بيه.
أرسلت له:
- كفاية إنه منك، تسلم لي حبيب عيوني الفستان أكثر من رائع.
دخلت نهى إليها وهي تطلق صفيراً:
- واو عليكي يا عروسة، والله يا بنتي أنا خايفة على حضرة الضابط الليلة.
رفعت نظرها إليها:
- حلوة بجد يا نهى يعني هعجبه؟
أوقفتها نهى وهي تتحدث بسعادة:
- أنتِ جميلة من غير حاجة يا قلبي، تخيلي بقى بعد الزينة الجميلة دي.
نظرت لفستانها وأردفت مبتسمة:
- والله أنا قولت العيلة دي مفهاش غير حضرة الضابط، إيه الفستان الجميل ده.
أمسكت فستانها بيديها:
- عارفة إن ذوقه حلو، من صغري وكل حاجة جميلة ليَّ بتكون بتاعته.
ضمتها نهى لأحضانها، تحدثت متمنية لها السعادة:
- ربنا يخليكوا لبعض يا حبيبتي ويسعدكوا يا رب يا غزل، أنتِ جميلة أوي وجواد كمان حد محترم، ربنا يسعدكم ويرزقكم الذرية الصالحة.
رفعت ذقنها ونظرت لداخل عينيها.
- غزل أنتِ عارفة غلاوتك عندي قد إيه، حبيبتي جواد بيحبك أوي، حافظي على حبك وبلاش تهورك اللي دايماً موديكي في داهية.
- صهيب عايز يدخلك هتصل بيه هو تحت.
أومأت برأسها بدون حديث.
بعد قليل دخل صهيب وهو يبتسم لها، اتجه ووقف أمامها وهو يتحدث بسعادة وروحه الحلوة:
- أميرتي الحلوة كبرت وبقت أحلى عروسة.
ضم وجهها لراحتيه مقبلاً جبينها.
- ربي يسعدك حبيبة قلبي.
رفع ذقنها ونظر لعيناها الدامعة:
- ليه الدموع دي بس كده تبوظي مكياجك؟ وبعدين فيه عروسة بتعيط يوم فرحها.
ثم أكمل حديثه:
- أوعي تفكري إنك وحيدة أبداً، أنتِ أختي يا بت، وأحلى شقية للعيلة، صعبان عليا حياتي هتكون فارغة بعد كده، هتكون هادية وأنا مش متعود على كده.
ابتسمت له وتحدثت بهدوء:
- ربنا يخليكوا ليا يا رب، أنا بحبكم أوي ربنا يديمكم نعمة في حياتي.
اتجه للنافذة ونظر للإضاءة التي سطعت بالمكان لقرب نزول العروس وحضور المعازيم، وضع يديه بجيب بنطاله وتحدث:
- كان نفسي تتجوزي واحد غير وحش الداخلية علشان أعرف أمص دمه وأخليه يلف حوالين نفسه، بس عند ده ما أقدرش أفتح بقي ده، حلف لي يا بنتي إنه يحبسني لو قربت منك.
قاطعهم دخول سيف بعد طرقاته على الباب.
- ممكن أدخل لأحلى عروسة؟ عروستي أنا.
ضحكت نهى عليه وأردفت:
- والله كنت طيب يا سيف، كان نفسي تقضي معنا الليلة، بس يا حرام شكلك هتقضيها في السجن ونجبلك عيش وحلاوة.
اتجه لغزل.
- ولا يهمني المهم الغزالة تضحك.
أمسكت غزل يديه وتحدثت بفخر:
- ده سيفو يا بنتي محدش يقدر يقربله.
ضحك صهيب بسخرية:
- هتفضل طول عمرها هبلة ومتهورة، النهاردة فرحها وجاية تتغزل في سيفو، والله أنا خايف إنها هي اللي تبات في التخشيبة.
ضحك الجميع عليه.
دخلت مليكة وحازم الذي أتى لينزل بالعروس، اقترب منها وهو يردد:
بسم الله ما شاء الله ربنا يحفظك ويسعدك يا حبيبتي.
ثم قبلها على جبينها واتجه بها للأسفل.
تحرك بها للخارج.
دقت الطبول وارتفع صوت الأغاني بأغاني العروس المشهورة "طلي بالأبيض".
تحرك بها وسط الحضور للمباركة ثم اتجه بها لمكانهما المخصص وهو ينظر بجميع الاتجاهات خوفًا عليها، فاليوم أعداءه كثر ولا يعلم من أين سيأتون له.
اتجهت العائلة لأخذ الصور التذكارية. ثم وقف وبسط يديه متجهة بها لرقصتهم حتى ينهي الحفل سريعًا، بعدما أخبره زاهر باقتحام منزله بالقاهرة.
سحبها للمكان المخصص، وضع يديه يحاوط خصرها، واضعة يديها تحاوط عنقه.
ازدادت وتيرة أنفاسهما.
ماذا يحدث؟ هل هذا العشق الروحي المتكامل؟
هل هذا هو الشعور بالكمال الذي خصه الله بأن الأنثى تخلق من ضلع الرجل؟
هل هذا الاكتمال النفسي والروحي قبل الجسدي؟
هنا اقتربت القلوب للتلاحم معزوفة بنبضات العشاق.
اقترب أكثر وأكثر ناسيًا الزمن والمكان.
ناظرًا لعينها مردفًا:
"لو تعلمين كم أتمنى أن تغلق حياتنا كجسد واحد وقلب واحد لأرويكي من لذات عشقي أيتها الصغيرة".
ثم أكمل، وعيناه ما زالت تقابل عينها ملتفًا بخصرها حول يديه ثم أشار على قلبه:
"حركتي قلبي الذي كان كالجبل حتى أصبح قديسًا للحب لكي وحدك، وأصبح قلبي يقسم ألا يوجد نبض به لغيرك".
وضعت رأسها في حضنه على نبض قلبه.
- كفاية يا جواد حرام عليك، لو سمحت اسكت أنا أصلًا مش قادرة أقف.
حاوطها بقوة مقربًا إياها.
- هتخافي تقعي وإنتِ في حضني يا قلبي؟
رفعت نظرها له:
- أنا وقعت من زمان أوي حبيبي، بس أنت لسه واخد بالك.
وضع وجهه في حجابها المخصص لعرسها.
- حبيبك حمار سامحيه إنه ضيّع الوقت ده كله وهو بعيد عنك.
خرج من حضنها ونظر لعيناها بشوق جارف، وأردف بهدوء:
"بحبك".
***
هذا يكفي على قلبي المسكين حبيبي، فلقد حطمت سيطرتي على نفسي. وضعت رأسها في حنايا عنقه تستنشق رائحته كالمدمن لتريح قلبها المسكين في حضرته.
بعد فترة ليس بالقليلة انتهى العزف الموسيقي للزفاف.
اتجه لحازم ومليكة وتحدث بخفوت:
- خذوا غزل طلعوها أوضتها، وأنا عشر دقايق وأحصلكم.
أمسكه حازم من ذراعيه.
- رايح فين يا جواد... وسايب عروستك؟
ربت على كتفه وتحدث مطمئنًا:
- ما تخافش يا حازم، هشوف زاهر وهرجع.
- وبعدين أشوف الفيلا المتزينة للعروسين.
قالها بخبث وتحرك:
- أنا هرجع أبات هنا وهسافر الصبح مش النهاردة.
أومأ برأسه وتحرك متجها لغزل.
- اطلعي مع حازم، هسلم على باسم وهطلعلك تمام يا قلبي.
أومأت برأسها دون حديث.
بعد فترة توجه لغرفته في بيته الجديد.
ذهب إلى غرفتهما، طرق الباب وتوجه للداخل. وقفت مليكة عندما رأته. نظر لملاكه الذي ما زال يرتدي فستان العرس.
اقترب منها مبتسمًا، خجلت من نظراته مما أضفى عليها حمرة الخجل. وقف أمامها مباشرة، تركتهم مليكة وخرجت بعدما تحدثت إلى أخيها.
- ألف مبروك يا حبيبي بالرفاء والبنين.
أومأ برأسه دون حديث، كل نظراته لجنيته التي جعلته غير قادر على الكلام.
هل حقًا ما به من هول شعوره تجاهها؟ أم أنه لا يشعر بما يدور حوله سوى عيناها المهلكة لكيانه؟
حاول إخراج صوته فكأنه طفلًا يتعلم الحروف، عندما شعر بهروب مخارجها. أخيرًا بعد نظرات العشق والغرام بينهما.
نظرات جعلتهم كفراشة خفيفة الظل ومبدعة الألوان تنتقل بهدوء بين الأزهار.
اقترب مقبلًا رأسها كأنه يحفر لحظته هذه في أعماق ذكرياته.
حمحم حتى يخرج صوته:
- ألف مبروك يا حبيبة جود، ربنا يبارك لي فيكِ ويجعلك قرة عين لي، ويجعلك أم أولادي يا روح قلبي.
فرّكت يديها ولا تعلم لم تشعر كأن الأرض تميد بها ولا تقوى على الوقوف.
رفع ذقنها ونظر لجمال عينها الساحرة وتحدث بهدوء:
- لو سألوني عايز إيه تاني من الدنيا هقولهم... أنا اكتفيت من الدنيا بيكِ.
يعني الدنيا بيكِ وكفى، مش مصدق إن بنتي بقت مراتي وحياتي.
اقترب وهمس لها:
- من فرحتي خايف على نفسي.
- غزل أنا بعشقك مش مجرد كلمة بتتقال بين حبيبين، أبدًا دي نبض بين قلوبنا، ولو أطول أمد في عمرك من عمري هعملها علشان دايمًا أشوف ضحكتك منورة حياتك.
وضعت رأسها في أحضانه.
- وأنا مش عايزة غيرك من الدنيا دي.
رفعت رأسها ونظرت إليه:
- وبادعي ربنا ما أموتش بعيد عن حضنك.
ملس على وجهها بظهر يديه وأردف بحب:
- كان نفسي أعمل لك فرح العالم كله يتغنى بيه، بس خايف عليكِ، لو عليّا مش هتفرق معايا، عايزك دايمًا سعيدة يا غزل.
- أوعديني حبيبي دايمًا أشوف السعادة على وشك.
رفعت نفسها إليه وقبلته مستمتعة بقبلته الذي تولاها بدلًا عنها.
فصل قبلته وأنفاسه الحارة تضرب بشرتها البيضاء، وضع جبينه فوق جبينها.
- حبيبي ما عدتش قادر، اتحملت ما فيه الكفاية.
أغمضت عيناها مستمتعة بكلماته وأنفاسه الحارة.
رفع ذقنها ونظر لداخل عيناها.
- تعالي علشان نصلي ونبدأ حياتنا بالعبادة والتقرب إلى الله.
أومأت برأسها دون حديث.
قامت بفك حجابها بهدوء مع ارتعاشة يديها وجسدها الذي أوضح له خوفها.
ضمها من الخلف بهدوء وهمس بجانب أذنها:
- حاولي تهدي، انسِي أي حاجة، افتكري حاجة واحدة بس إنك هتكوني في حضني على طول بعد كده.
أغمضت عيناها وهي تبتسم لمجرد الفكرة. تحرك سريعًا إلى المرحاض لكي يقوم بتغيير ملابسه. أخيرًا اتجهت للفراش وجلست عليه بعدما فقدت الحركة تمامًا بعدما لامست شفتيه عنقها.
حاولت خلع فستانها ولكنها غير قادرة، لأنه يعقد بالخلف بعدة عقدات متساوية تحت بعضهما. انتظرته حتى يخرج من المرحاض الذي غاب فيه لأكثر من عشرة دقائق. خرج أخيرًا وهو يرتدي ملابس بيتية مريحة.
اقترب إليها عندما وجدها لم تستطع خلع فستانها. أتت لتتحدث ولكنه أدار ظهرها له وقام بفك العقد، وتحرك لغرفة الملابس.
- غيري واتوضي علشان نصلي.
حملت فستانها واتجهت لداخل المرحاض، بعدما كشف معظم ظهرها أمام عينيه، ولكنه استدار سريعًا ودخل غرفة الملابس وهو يحمد ربه على ضبط النفس.
بعد فترة انتهيا من صلاتهما.
جلس بجوارها وبدأ يحدثها عن مواضيع كثيرة حتى تنسى خوفها. وقف بعدما أتم أكثر من نصف ساعة في الحديث معها.
بسط يديه إليها، وقفت بجانبه ممسكة بيديه، نظر.
لخوفها.
- إحنا هنام بس يا حبيبي، ممكن ما تفكريش في حاجة غير إنك هتنامي في حضني كعادتك.
وقف أمامها وقام بخلع إسبدالها بهدوء. كانت ترتدي قميصًا أبيض شفاف اللون يصل ما فوق الركبة، اختارته بعناية ليكون مميزًا لهذه الليلة يظهر مفاتنها بسخاء. رغم أنها ارتدت قميصًا أمامه قبل ذلك، لكنه ليس بهذا العري، فهذا يخص ما يُعرف بليلة العمر. كان يظهر بشرتها بل جسدها بالكامل أمامه. لأول مرة يراها بهذا الشكل. حاول بلع ريقه، أطبق جفنيه وصدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئًا فشيئًا لما رآه من جمال طفلته التي سلبت أنفاسه بالكامل. رفع ذقنها ونظر لداخل عينيها، لمس خديها بحب وتحدث:
- لو قلت لك أنا مش مصدق إنك أخيرًا بين إيدي الليلة، وإنك مراتي مع إننا متجوزين بقالنا فترة كبيرة، بس الليلة دي إحساسي فيها غير.
اقتربت منه بعدما وجدت نظراته الحانية قبل العاشقة لها.
حاوطت خصره بيديها:
- كان أقصى طموحي إنك تحس بيا وتحبني بس عمري ما فكرت إننا نتجوز، عايزة بس أكون قريبة منك. ما كنتش أعرف يعني إيه حلال وحرام، المهم أكون جنبك وبس.
حملها بدون حديث وضمها لصدره. وضعت رأسها على نبضه وأغمضت عينيها عندما استمعت لدقاته العازفة بعشقها وحدها. وضعت يديها تلمس صدره ونظرت له وهو ما زال يقف وينظر لداخل عينيها. أمال ملتقطًا ثغرها بقبلاته الساخنة ليتذوق شهدها المسكر. تحرك وهو يهمس لها بكلمات عشقه التي أذابها بين يديه. وصل للفراش وضعها بهدوء كأنها أغلى الجواهر لديه، ولما لا وهي الجوهر المكنون لقلبه.
***
تمدد عليه باسطًا يديه لتنام في أحضانه كعادتها. فركت يديها ونظرت في أنحاء الغرفة تبحث عن مأزرها فهي تشعر بأنها عارية تمامًا أمامه.
جذب يديها بهدوء وأردف محاولًا السيطرة على نفسه قدر الإمكان:
- نامي يا حبيبة جود، عايز أرتاح وأنتِ في حضني، عايز الليلة مختلفة عن ليالينا علشان الصبح تكتبي في مذكراتك إنها الأجمل والأسمى لقلبك.
جلست بهدوء وهي ترتعش ولم تستطع النظر إليه.
- جود هنام كدا بالقميص دا؟ مليكة قالت لي لازم ألبسه.
أغمض عينيه لأنه تمنى أن تزيله لأنه يلمس بشرتها الناعمة، فكما قالت قبل سابق، يغار حتى من ملابسها.
بعدما وجدت سكوته، نزلت بجسدها ونامت في أحضانه أولته ظهرها وهي ترتعش.
وضع يديه يلتمس بشرتها الحريرية برقة، أثارت نعومة بشرتها. اقترب منها حتى لم يفصل بينهما إنش واحد.
- أهدي مش أنا جود حبيبك؟
ظل يرد عليها بكلماته العاشقة ثم وضع وجهه في عنقها يستنشق رائحتها ليملأ بها رئتيه برائحة جسدها العطرة.
تحدث وأنفاسه الساخنة تلفح عنقها من الخلف:
- بحبك بجنون ولو خيروني بينك وبين العالم كله هتخلى عن العالم لمجرد نظرة من عيونك يا روح قلبي.
بدأت نبضات قلبها في الارتفاع، أذابها بكلماته ولم يرحم قلبها الضعيف، وأكمل بهدوء مملسًا على شعرها بحنان. استكانت أخيرًا واستدارت له، وتقابلت العيون.
نظر لعينيها وتحدثت العيون:
- ارحمي قلبي الضعيف مولاتي، فأنا حبيبك الذي يتمنى قربك.
أما نظراتها فكانت تتحدث:
- حبيبي أنا ملكك لك وحدك فهيا اسقيني من غمرات عشقك لكي تروي قلبي المسكين.
اقترب كعازف منفرد على أوتار قلبها وبدأ يعلمها كيف تكتب قصة عشقهما التي تتكون من قبلاته وهمساته ولمساته ونظراته العاشقة الخاصة بها وحدها ودقات قلبه التي تنبض باسمها لتكون شريان حياته. ظل يقبلها كغريق يشكر منقذه. أخيرًا انزلق الخوف عن قلبها قبل جسدها وتركت له ساحة معركة العشق ليكون المسيطر الأول، بكتابة ألحانه بمعزوفة أنفاسها.
- جواد.
أردفت بها بهمْس قاتل لقلبه، مما جعله غير مسيطر على حاله. ظلا لفترة ليس بالقليلة وهما كطائرين بلابل يغردان في سماء صافية وينشدون بأجمل الأصوات ملحمة العشق المتمرد. ظلا يغوصان بمنتهى الاستمتاع الذي في القلوب، حتى أخيرًا تلاحمت القلوب وأصبحت الأجساد كجسد واحد.
أخيرًا شعر بكيانه وكينونته في حضرة طفلته الصغيرة، التي مهما يرتوي لم يشبع ولكن حالتها التي كانت عليها جعلته رحيمًا بها. قبل رأسها ووضعها على صدره وهو يشعر بكم السعادة التي سيطرت على جوارحه. أغمض عينيه حامدًا الله على رحمته به وجمال اللقاء رغم العقبات إلا إنه تحدى حتى وصل لمرسى الأمان. قام بضمها لقلبه وهو يكاد يحطم ضلوعها بأحضانه:
- مبروك يا قلبي آسف يا زوزو. حاولت أمسك نفسي بس ما قدرتش حبك جنني وبقيت ضعيف جدًا.
لمست وجهه وتحدثت بصوت متعب:
- أنا بحبك أوي يا جواد لا مش بحبك أنا باموت فيك. ومفيش حاجة يا حبيبي، أنا كويسة. نفسي أسعدك أوي، نفسي أفضل جوا حضنك وما أخرجش منه.
نظرت لعينه الغارقة بها وأردفت ما جعله غارمًا حد النخاع:
- بحبك بجنون ومش عايزة غير إنك تدفنني جوا قلبك.
ابتسم لها عندما شعر بتضخم قلبه في صدره من حبها اللامتناهي لها وأردف وهو ينظر لها بعشق:
- أنتِ جوايا ومقفول عليكي بأقفال العالم كله حتى أنتي نفسك ما تقدريش تخرجي.
رفع رأسها بعض الشيء نظر لحالتها التي عليها، أجزم إنها كانت داخل معركة قلوب شرسة. وضع يديه على شفتيها المتورمة بعض الشيء:
- نامي ومش عايز أسمع أي حاجة منك خالص دلوقتي، دا لو خايفة على نفسك، أنا بحاول أكون رزين معاكي لأقصى حد. لكمته بصدره وأردفت بحرج:
- كدا ورزين؟ أمال لو مجنون هتعمل إيه؟
رفع نصفها إليه حتى أصبحت بمقابلته:
- هاعمل كتير صدقيني. أنتِ جاية لواحد جعان من سنين وحطيتي قدامه أكلة حلوة هتقولي له كلي نصها بس؟
لمس علامات عنقها التي زينها بها وأكمل:
- لا هتاكليها كلها ومش هتقومي غير لما تشبعي.
لمس وجهها بأنفه مما جعلها تغمض عينيها:
- أنا جعان أوي ولسة ما شبعتش، فاهمة كلامي أحسن لك تختفي من قدامي دلوقتي.
أغمضت عينيها مستمتعة بحالته، مما جعلها ترضى بغرور الأنثى بداخلها وأنه عاشقها حتى الثمالة. وضعت يديها على خديها:
- أنا غزالة الجواد.
رواية تمرد عاشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم سيلا وليد
لا يعادل قُربك بجانبي، كل الأشياء
التي أودُّ أن تستمر هي أنتَ!
جواد الألفي
عمري
إنني أعيش في فلك حبك
وأسكن شغاف قلبك
فأحاول جاهدًا ما استطعت أن أسعِد قلب من استحليت
لأني بسعادته أسعد وبشقائه أتعذَّب
إنَّ في قلبي أحاسيس ومشاعر تضطرب كلما رأيتك
فكأني أريد أن أختفي من هذه الدنيا
وأندمج في روحك، لأن نفسي توَّاقة إليك
مولعة بك فأصبحت لا أستطيع أن أستغني عنك
فرفقًا بي يديك سعادتي
أيقظها رنين هاتفها ليوقظها لصلاة الفجر، فقامت بإغلاقه فورًا لشعورها بالتعب، فهي لم تنم سوى ساعتين. أغمضت عينيها مرة أخرى، ولكنها وجدت نفسها بين أحضان دافئة. كانت غارقة بالنوم ولم تتذكر ما صار إلا عندما شعرت بسخونة أنفاسه عندما أيقظها هاتفها. اتجهت بوجهها له.
نظرت لوجه النائم جوارها وهو يضمها لأحضانه بقوة كأنها ستهرب منه. رفعت خصلاتها التي تغطي عينيها بالكامل كي ترى محبوب الروح.
وضعت يديها على وجهه بحنان فكان مستغرقًا بنومه. كان نومه هادئًا كطفل رضيع بات ليلته بمحبة بين أحضان والدته وهي تهدهد له بأغانيه المفضلة. دققت النظر لهدوئه، ثم ضيقت عينيها فجأة عندما شبهته بملاك. لمست شعره بحب وتمتمت بينها وبين نفسها:
- معقول اللي كان معايا من ساعتين هو نفسه الشخص اللي نايم دا؟
اقتربت من أنفاسه ولمست شفتيه بحب، ابتسمت عندما تذكرت جنونه بالأمس. فالآن لا يشبه جموح ليلته الأولى معها، جعل جوارحها تذوب بين يديه كقطعة شوكولاتة. شعرت بدماء الخجل حتى تورَّدت خدودها عندما تذكرت همساته لها وكلماته التي لأول مرة يلقيها عليها.
اقتربت ووضعت نفسها داخل أحضانه وهي تشعر بسعادة العالم تتملكها.
رفعت يديها ووضعتها على جانب وجهه مقتربة برأسها من أنفاسه حتى ذهبت مرة في سبات عميق.
***
في غرفة صهيب
جلست بين أحضانه بعد قضاء ليلة جامحة بينهما، أثبت كل منهما عشقه للآخر بطريقته التي أبدع بظهورها.
جلست تأكل حبات من الفراولة وهو يشاهد التلفاز على بعض القنوات الإخبارية، ولكنه توقف فجأة عندما وجدها تقوم بأكل الفراولة بكل استمتاع بطريقة جذابة أذابت مشاعره. على حين غرة خطف حبة الفراولة وهي تضعها بفمها فجأة قبل الوصول لشفتيها.
- أموت أنا في الفراولة يا فرولتي. إيه يا بت الجمال دا؟ قاعدة تاكلي وسايبة جوزك كدا.
اقترفت شفتيها بسمة وتحدثت قائلة:
- أنا عزمت عليك يا حبيبي وإنت قولت ماليش نفس.
اقترب هامسًا وهو ما زال يأكل الفراولة وتحدث:
- مكنتش أعرف إنها طعمة كدا.
رفع حاجبه وأردف بخبث:
- عجبتني كملي، عايزة أدوق نكهة الفراولة.
ضيقت عينيها وأردفت متسائلة:
- هي إيه دي؟
أمسك حبة فراولة ووضع نصفها بفمها ثم أكل باقيها.
نامت على كتفه عندما علمت ما يدور بخلده. تنهدت وتحدثت بإرهاق:
- صهيب أنا تعبت وعايزة أنام، الفجر هيدن خلاص. قوم ننام.
جذبها من خصرها بشدة وأردف بدعابة:
- لما أدوق طعم الفراولة الأول، مستني أهو ياله. وبعدين إيه كتر النوم دا يا قلبي؟
رفعت حاجبها بسخرية:
- أومال مين اللي لسة واكل حبتين دلوقتي؟
لكمته في كتفه:
- قوم بقى إنت بتبص لنومي وأكلي، والله شكلي هنام هنا على رجلك.
لم يدعها تكمل حديثها عندما التقط كريزيتها يتذوق حلاوتها.
في غرفة حسين
انتهى من قيام صلاته، جلس يذكر ربه، ثم جلس يحمد ربه على ما وصل له.
دخلت عليه نجاة بكوب عصير من الليمون.
جلست بجواره تربت على كتفه:
- عامل إيه دلوقتي طمني عليك؟
ابتسم لها وأجابها:
- أنا كويس حبيبتي الحمد لله. قست السكر والضغط كويس متخافيش. أنا الفرحة مش سيعاني الليلة يا نجاة، فرحتي بجواد غير أي فرحة. ربنا يسعده وأشيل عياله قريب.
أمنت نجاة على حديثه، ثم ربتت على يديه:
- ربنا يخليك لينا يا حبيبي.
ثم اتجهت له بسؤالها:
- تفتكر ممكن يأجل إتمام جوازه؟ أصلي الصراحة شوفت غزل قبل ما جواد يطلعلها. كانت حالتها صعبة وعمالة ترتعش. خليت مليكة تقعد تهديها علشان مهما كان قريبين من بعض عني.
ثم استطردت حديثها قائلة:
- خايفة جواد يتهور ويخوف البنت وممكن يأذيها.
نظر لها بصدمة من حديثها وتحدث بهدوء:
- اتجننتي يا نجاة؟ هو إنتي مش عارفة ابنك ولا إيه؟ دا بيخاف عليها أكتر من روحه.
نظرت له وتحدثت بيقين:
- عارفة دا كله بس مهما كان يا حسين دا راجل، وكمان يعني بيحبها.
جذبها لحضنه مقبلًا رأسها:
- ابنك مش حيوان مهما كان مستحيل يزعل غزل، دا روحه فيها.
في غرفة جواد
استيقظ بعدما سمع صوت أذان المساجد وهي تدعو إلى الحي القيوم لأداء صلاة الفجر التي خير من الدنيا وما فيها. وجد شعرها يغطي صدره ووجهها في حنايا عنقه، ويديها على خديه. أمسك يديها مقبلًا.
رفع شعرها من على وجهها يتملى بالنظر لها. بدأ يسأل حاله:
- كيف تحمل دفن حبه لفترات طويلة؟ أيعقل أنه لم يعرف شعوره حينها؟
أطبق جفنيه متلذذًا عندما تذكر ليلته الأولى معها. تنهد بحب وهو يملس على شعرها بحب عاشق:
- كيف لكِ صغيرتي التسلل لداخلي حتى أصبحتِ بأعماق قلبي كقناص محترف ألقى رصاصته بإتقان حتى استقرت في ثنايا الروح وصعب على الأطباء إخراجها؟
ظل يلمس وجهها بظهر يديه مما أثار نعومة بشرتها حواسه. فجأة نزل بوجهه يحرك أنفه على وجهها يستنشق رائحتها مستمتعًا بنعومة بشرتها. فتحت نصف عينيها عندما لفحها بأنفاسه الساخنة، نظر لوجهها الملائكي ما زال آثار النوم تشغل جسدها المنهك، ولكن صورتها الخلابة أمامه بجسدها العاري وتناثر شعرها بعشوائية جعله يضمها وبحركة أجفلتها.
لامس شفتيها بهدوء ولم يقبلها، مما جعلها ترفع ذراعيها وتحيط عنقه تطوقه وتضم جسدها له. وضعت أناملها الرقيقة وسط خصلاته تحركها بهدوء مما جعلها تتبعثر بفوضوية. نظرت له وهو ساكن بأحضانها.
وأعجبها هيئته التي بعثرت كيانها.
أغمضت عينيها هروبًا من نظراته المحببة إليها. فجأة حملها وضمها على صدره وجذبها بذراعيه يطوقها. أطبق جفنيه مستمتعًا بقربها وصدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئًا فشيئًا. وضع رأسها موضع نبضه لتسمع دقات قلبه العازفة باسمها، وضعت يديها الصغيرتين موضع نبضه ثم قبلتها. رفعت رأسها له ونظرات العشق تنطلق من كليهما، اقترب ملتقطًا ثغرها.
كانت دقات القلوب تنشد لهما معزوفة العشق الأبدي الخالد لروحيهما.
ظل على هذه الحالة لفترة ليست بالقليلة، ناسيًا الزمان والمكان، لم يتذكر كلاهما إلا من روحهما المتكاملة. فبدت ليلتهما الأولى من أعذب وأرق الليالي لكل منهما، فأصبحا يعيشان بجنة عشقهما.
بعد فترة ضمها لصدره مقبلًا رأسها، وكلا منهما يشعر بسعادة روحه الكامنة في الآخر.
قطع صمتهم جواد عندما لمس شفتيها بإبهامه.
- غزالتي عاملة إيه يا روحي؟
مسحت رأسها كعادتها وأجابته:
- كويسة حبيبي. عايزة أقوم علشان نصلي، الفجر أذن، إيه ما سمعتوش؟
ضحك على مراوغتها له.
- أنا ما سمعتش غير حاجة واحدة.
رفعت رأسها له وهي تعرف رده. رفعت نظرها له وتحدثت بتحذير:
- والله يا جواد هزعل منك.
وفجأة حاوطت عنقه وهي ترفع حاجبها له:
- على فكرة أنت خبيث، بتضحك عليا وبتغشني.
قهقه عليها وأردف مبتسمًا وهو يرفع خصلات شعرها المتناثرة حول وجهها بعشوائية:
- أنا اللي هتقولي عليه مش مشكلة. حتى لو عملتي إيه فيا أنا راضي. أهم حاجة إنك كويسة وفي حضني وبين إيدي. والله لو قلتي دراكولا ولا هتلر ما عنديش أي مشكلة.
اقترب مداعبًا أنفها:
- أهم حاجة إني مبسوط وأوي كمان. وإنت بخير وجوا حضني، بعد كده الكل يهون.
يا الله ماذا وقع على أذني من كلمات، أذابت جوارحي وجعلتني عاشقة حد الثمالة.
يا الله من يكون هذا الرجل؟ هل هو بشر مثلنا أم ملاك أرسله ربي رحمة بي؟
رفعت يديها المرتعشتين من هول كلماته عليها ووضعتها على وجهه ناظرة لعينيه.
- جواد.
أردفت بها بصوت هادئ متقطع.
رفع يديها مقبلًا ونظر لها.
- حياته كلها يا غزالتي.
اقتربت واضعة رأسها في حنايا عنقه:
- أنا بحبك أوي، ربنا يخليك ليا يا رب. صدقني أنا ما عدتش محتاجة حاجة تانية من الدنيا.
***
حملها فجأة بين ذراعيه متجها بها إلى المرحاض. صرخت فيها وخجلت من نظراته إليها.
ظل يقهقه عليها.
- يا بنتي ده أنا كنت باحميكي، نسيتي ولا إيه؟
ثم رفع نظره لجسدها مرة أخرى ورفع حاجبه بشقاوة وأكمل:
- بس الصراحة ما كنتيش بالجمال ده يا بت يا زوزو.
لكمته بصدره ووضعت وجهها بصدره وظلت تسبه:
- بس يا قليل الأدب. أنت إزاي تبص لي كده؟ وسع كده، موديني فين؟
أوقفها ضامًا جسدها إليه وقام بتشغيل المياه لفترة حتى أصبح البانيو مكتملًا وهو ما زال مطوق خصرها وهي تحاول الفكاك منه.
حملها فجأة ووضعها داخل المغطس:
- خليكي شوية في المية الدافية حبيبي وشوية راجعلك.
أغمضت عيناها هروبًا منه وتوردت خدودها عندما تحدث بهدوء متحاشيًا النظر عن ما كان عليه من فترة.
مسد على شعرها بحنان وأردف:
- حبيبي أنا جوزك، يعني الحاجات دي طبيعي جدًا. حتى ممكن أدخل معاكي البانيو دلوقتي. بس هسيبك براحتك المرة دي بس، ماشي؟
ما زالت تنظر للمياه التي شعرت بالراحة بعض الشيء.
ثم تحدثت وهي ما زالت على حالتها:
- فيه حاجات ممكن تجيبها لي من الدرج اللي وراك؟
التفت وتغير تمامًا وكأنه هذا الذي لم يمزح منذ قليل. بسط يديه وناولها الأشياء التي طلبتها منه. ثم غادر خارجًا وتحدث:
- أنا هروح الحمام الثاني وإنت خلصي براحتك علشان نصلي ورانا سفر تمامًا.
أومأت برأسها دون حديث.
ظلت جالسة تستمع بدفء المياه الذي أزال تعبها الذي تخلل جسدها بالكامل ولكنها لم تظهر له. ولكن كيف لم يعرف شعورها وهو الذي يحفظ تفاصيلها من صغرها؟
في شقة بثينة التي تجلس بها.
جلست تحتسي مشروبًا دافئًا وهي تتذكر لقائها بجواد بعد عدة سنوات.
فلاش باك.
أمسكت هاتفها بعد خروج ناجي لمقابلة الرجل الأول لتمويل المخدرات بالقاهرة.
وقامت بالاتصال على مكتبه.
- لو سمحت عايزة أتكلم مع العقيد جواد الألفي ضروري.
أجابها باسم عندما علم هويتها:
- أنا باسم يا بثينة، جواد مش هنا في الغردقة، قدامه يومين ثلاثة لما يرجع.
تحدثت لباسم سريعًا عندما تذكرته منذ حادثة جاسر وأختها الفقيدة:
- حضرة الضابط باسم، فيه مركب هتدخل مصر عن طريق الحدود لدولة (...) أنا كنت عايزة أعرف جواد بس تليفونه مقفول. وقول له مش بثينة اللي تبعت لها حتة عيل يراقبها حتى لو مهندس.
ضحك باسم على ذكائها وتحدث:
- مين اللي بعته الأول يا بثينة؟ على العموم بلاش تأذي هيثم يا بثينة، هو ما لوش ذنب. وأنا هعرف معلومات المركب دي.
- أنت فين دلوقتي؟
- أنا في بيروت بس هننزل قريب. عايزة جواد يسامحني، ممكن ما نعرفش نتقابل بس عرفه يا حضرة الضابط.
- أنا عملت ده علشان آخد حق أختي ما كنتش أعرف إنه اتلعب عليا بس ورحمة جنى لأوقعهم كلهم.
زفر باسم بغضب:
- أنت ليه مفكرة إنك دائمًا صح والباقي غلط؟ ما تقربيش من جواد علشان هو حالف ما هيرحمك، نسيتي عملتي في أخته ومراته إيه؟ بلاش جواد حاليًا. كفاية اللي حصل منك يا بثينة وعايز أقولك لولا صهيب صدقيني جواد كان دفنك يومها.
صرخت عندما تذكرت زواج صهيب:
- واهو نسي أختي وراح اتجوز يا حضرة الضابط. مين وصلَّنا لكده مش حضرة الضابط؟
زفر بضيق منهيًا الحديث:
- عرفيني بس خروج المركب وبعد كده نشوف موضوع جواد وصهيب.
بعد شهر من حديثها مع باسم.
كان يجلس يتناول العشاء مع أسرته.
فجأة قاطعهم هاتفه.
- أيوة مين؟
- أنا بثينة يا جواد، إيه نسيتني؟
- فيه بينا حساب لازم نصفيه يا حضرة الضابط. لو عايز هيثم يفضل عايش تعالى في العنوان اللي هقولك عليه.
جحظت عيناه، وقف سريعًا:
- أنا جايلك، إياكي تتحركي من مكانك لازم نصفي الحساب يا مدام.
بعد فترة وصل إليها، كانت بشقتها القديمة تجلس تنتظره. دخل سريعًا.
نظر إليها ثم لهيثم الذي يجلس والرعب يظهر على وجهه.
تحرك جالسًا أمامها واضعًا ساق فوق الأخرى:
- ولا زمان يا بوسي هانم.
نظر لها بتقييم وأشار بأصابعه وأكمل مستطردًا حديثه:
- يا رب يكون عجبك حالك يا مدام ناجي. يا رب تكوني مبسوطة بعد ما إيدك اتلوثت بأشياء كثيرة.
وقفت أمامه وصرخت مشيرة له:
- أنت السبب. إحنا كنا عايشين مبسوطين لحد ما دخلت أنت وأخوك حياتنا. دمرتني وموتها.
وقف أمامها وتحدث بغضب:
- أنت بتعلقي غلطك على غيرك. مين السبب في موت أختك؟ أنت. مين السبب في إنك تكوني بالقرف ده؟ أنت. أنا أمنت لك وأنت طعنتيني. روحتي خليتيهم يخطفوا أختي علشان يموتوها، قال إيه تاخدي حقك. كنتي هتعيشي إزاي لو مليكة ما ماتت وقتها لولا كرم ربنا ووصول جاسر قبل انفجار الغاز.
- إيه!
صرخ بوجهها:
- تفتكري مخططك القذر لما بعتي ولد صايع يتحرش بغزل وهجم عليها علشان يغتصبها؟
دار حولها والشرر يخرج من مقلتيه.
أحمدي ربك وقتها لولا حلفان صهيب عليا، صدقيني ما كانش حد رحمك وخرجك من بين أيدي... جيتي على أعز ما أملك.
فوقي يا مدام واعرفي جاية تتحاسبي على إيه... على موت أختك اللي كنتي السبب فيه... ولا ضرب أخويا اللي كان هيموت لولا رحمة ربنا بيا... ولا على جاسر اللي فضل في غيبوبة شهرين وهو ميت.
ولا فزع أختي وهي بين مجرمين ما يعرفوش لا أخلاق ولا دين... ولا بنت لسه في عمر الظهور كنتي عايزاهم يغتصبوها...
ثم ضحك بسخرية:
لا وما كفاكيش ده كله جاية وبكل بجاحة تبعتي حد يخلي أخويا يدمن هيروين... هي شكلها طارت من عقلك ولا إيه؟
صرخ بوجهها وأردف بجحيم:
- عن أي حق جاية بكل بجاحة توقفي قدامي وتطلبي بحقك... أنا رحمتك بس علشان حاجتين، أولهم:
- جنى اللي بجد خسارة تكوني أختها.
ثانيًا: العيش والملح اللي بينا، وآخرهم وأهمهم صهيب اللي مهما يحصل يعز عليا نظراته المترجية لي... أوعي تفكري إنك وأختك أغلى منه.
ثم استرسل موجوعًا:
- كفاية الضحكة ماتت من قلبه لسنين... كفاية كان شخص من غير روح...
مسح على وجهه بعنف ونظر لها:
لو هنتحاسب.
- اللي عندك لي كتير أوي يا مدام، لو قعدتي تحسبي لبكرة مش هتقدري توفيها.
ودلوقتي راجعة عايزة إيه؟
رفع سبابته أمامها وتحدث محذرًا:
- أقسم بربي لو مسكت عليكي ما هرحمك يا بثينة.
جلست تتنهد بحزن فهو محق فيما قاله.
أنا جايباك هنا علشان أصفي حسابك معايا.
أمسكت أوراق ورفعت يديها به:
- دول ناس كبيرة في الدولة... عندك أسمائهم في صفقات بينهم وبين المافيا... مخدرات وأسلحة وكمان غسيل أموال... أنا عارفة غسيل الأموال ده تبع قضايا الفساد بس قولت إنت هتتصرف أكتر مني.
وقفت أمامه وتحدثت حزينة:
- بحاول أنضف نفسي يا حضرة الضابط وأرجع بثينة القديمة... أبويا وأمي علموني المال الحرام بيكوي صاحبه... صدقني أنا ندمانة جدًا وياريت يرجع بيا الزمن لتمن سنين ورا ما كنتش هعمل كده... هقول إيه الحمد لله... سامحني يا جواد.
المهم إنت عارف الناس دي ما بيرحموش الخاين... هما ما يعرفوش لسه إني اللي بلغت على مركب المخدرات...
رفعت نظرها:
- أيوه اللي حضرة الضابط باسم مسكها وأوهمتهم إنها اتحرقت علشان أعرف أرجع مصر تاني... عايزة لو مت يا جواد أندفن جنب أختي وأمي... عارفة إني لوثت سمعتهم بس مش ربنا رحيم وهيقبل التوبة.
ظل ينظر لها بهدوء، أيصدقها... أم ينتظر إنها تتلاعب به؟
أمسك الأوراق ونظر فيها وكان فيها ما يصدمه من أسماء مشهورة.
زفر ونظر لها:
- أنا هشوف الموضوع ده الأول ودي آخر حسنة ممكن تعمليها لي...
ثم أخذ نفس وأخرجه وتحدث بتحذير:
- بس قسمًا عظمًا لو طلع ملعوب لأدفنك حية يا بثينة.
***
خرجت من شرودها عندما أحضر هيثم بعض المشتروات لها.
- حضرة الضابط عثمان بعت دول وبيقول خلاص باقي القليل... بكرة المحاكمة وبعد كده هنرجع لحياتنا.
انسدلت دموعها وتحدثت بصوت باكي:
- إنت إنسان كويس يا هيثم وعندك دماغ حلوة بس لمستقبلك حرام تضيع نفسك علشان شوية فلوس.
جلس بجوارها مربتًا على يديها:
- وإنت حد نضيف صدقيني...
تذكر أول مرة تقابل بجواد:
- وقف جواد مستندًا على السور أمام الكلية وتحدث وهو مواليًا ظهره:
- عايز من أخويا إيه يا ولا... عمال تدور وراه ليه...
اتجه بنظره له وتحدث بصوت كحفيف أفعى:
- أنا عند إخواتي ما برحمش ممكن أفصك تحت رجلي... قولي زي الشاطر إيه حكايتك ومين البنت اللي زقتها عليه.
ثم أشار لكيس أبيض بيديه:
- وليه تحط في قهوة أخويا سم هاري... تعرف أنا ممكن أسجنك طول الحياة... أو أموتك ومش هاخد سؤال عليك واحد، تعرف ليه؟
اقترب منه وتحدث بهدوء مخيف:
- علشان الكاميرا مصورة كل بلاويك... فاتكلم ما تخلنيش أفقد أعصابي.
- واحدة اسمها مدام بثينة... والله أنا عملت كده غصب عني... عندي أختي مريضة سرطان دماغي وعايزة عمليات كتير وأنا عاجز.
بثينة بثينة وبعدين معاكي!
مسح جواد على وجهه بعدما علم بصدق حديثه... فهو بحث عنه وعلم بكل ما يخصه.
نظر بغضب له وأردف:
- إنت أهبل... يعني الفلوس الحرام اللي هتشفيها...
زفر بضيق ونظر له:
- أنا أعرف إن تقديراتك كويسة وأهلك غلابة وطيبين... أنا هساعد أختك وبلفوس حلال يا حمار... هدخلها المستشفى العسكري كمان وهم هيهتموا ويعملوا اللازم ويشوفوا هيودوها على فين بس بشرط:
- عايزك تدخل بينهم وأعرف كل كبيرة وصغيرة وتفضل زي ما إنت متابع كليتك لحد ما تخلص وتاخد شهادتك وكمان... وتفرح أبوك الغلبان اللي شغال ليل نهار علشان يفرح بيك يا بشمهندس.
وسيبك من الخبث اللي فيك ده... استخدم ذكائك في حاجة مفيدة.
خرج من شروده عندما تحدثت بثينة له:
- إيه أخبار مقابلتك في شركات الألفي... حضرة الضابط عامل شغله كويس معاك ولا لأ؟
ابتسم لها وتحدث بفخر:
- تعرفي مهما أشكرك مش هقدر أوفيكي حقك... لولا معرفتي بيكي ما كنتش وصلت لده... أختي الحمد لله ربنا أتم شفاها هو مش أوي بس الحمد لله... واتخرجت واتعينت في أكبر شركة...
ضحكت عليه وأردفت:
- أحمد ربنا يا هيثم إني عرفت الصح في الوقت المناسب، لولا كده كنت دفنتك... ما بحبش الخاين يا ولا.
في فيلا حازم.
استيقظت على ألم بمعدتها أسرعت إلى المرحاض وقامت باستفراغ ما في معدتها.
جلست بأرضية الحمام منهكة الجسد... أصبح وجهها باهت... ذهبت منه الحمرة بسبب حملها المؤلم... أسرع إليها حازم وجعه هيئتها، قام بحملها ووضعها على الفراش ومسح على وجهها بحنان.
- هتفضلي كده على طول حبيبي؟
ربتت على يديه وتحدثت:
- أنا كويسة حبيبي ده طبيعي في أول شهور الحمل... غطيني بس وهنام وأصحى أكون كويسة...
ألقى بجسده بجانبها ضامًا إياها لحضنه بعدما دثرها بالغطاء جيدًا.
صباحًا استيقظ على رنين هاتفه... فتح عيونه جاذبًا هاتفه.
- صباح الخير مين معايا؟
- أنا حازم مارسيليا...
اعتدل سريعًا يمسح على وجهه ثم اتجه بنظره لمليكة الغافية بأحضانه.
- جبتي رقمي منين؟
- حازم أنا أشوفك النهاردة في الشركة... لازم نتكلم.
أغلق هاتفه وهو يستغفر ربه.
في غرفة سيف.
يجلس يعمل على مشروع طلبه والده منه.
استمع لصوت أذان الفجر... وقف واتجه للمسجد بعدما اتخذ وعدًا مع نفسه بالالتزام الكامل... أرسل رسالة لمحبوبته.
"لقد وجب صلاة الفجر فهيا استيقظي".
ثم اتجه للمسجد وجد صهيب أمامه.
سحبه من كتفه وتحدث بفخر إليه:
- فرحتلك جدًا يا حبيبي ربنا يتمم سعادتك على خير مبروك... ميرنا كويسة وتستاهل.
- تسلم لي حبيبي... خلاص يا صهيب دخلنا الجد وما عادش ينفع إننا نلهو في الدنيا.
ربنا رحيم بينا وبيدلنا إشارات للتراجع، فيه اللي بيعدي لبر الأمان وفيه اللي يفضل زي ما هو.
ربت على ظهره بحنان:
- ربنا يجعلنا من الصامدين على ابتلاءه ويثبتنا على دينه ويكرمنا بحسن الخاتمة يا حبيبي. الدنيا تلاهي واحنا بقينا بنلهي نفسنا في الفاضي لا ينفع دينا ولا دنيا.
اتجه له بحديث آخر عندما وجد حزنه:
- عملت إيه في المشروع اللي بابا كلفك بيه؟
ابتسم ثم أجابه:
- بحاول أكمله قبل الفترة اللي بابا طالبها.
صوب نظرات فخر له:
- هتكملها وهتقدم مشروع ولا أروع. أنت أي حد يلا دا أنت المهندس سيف الألفي.
ضحك سيف عليه:
- لا متفتخرش أوي كدا. بكرة أصدمك.
ظلوا يتحدثون إلى أن وصلوا المسجد.
في غرفة جواد:
خرجت من المرحاض وجدته يفرش سجادات الصلاة. رفع نظره إليها ثم أخفضها وهو يستغفر ربه:
- يا بنتي عايز أصلي وأنا كلي يقين. خارجة كدا ليه؟
نظرت للأرض بخجل وتوردت خدودها:
- ما هو أنت شلتني ونسيت آخد هدومي أعمل إيه.
تحركت من أمامه سريعا وهي تمسك البورنس بيديها. ضحك عليها وعلى طفولتها.
بعد قليل انتهيا من صلاتهما.
جلست بجواره وأمسكت يديه وفتحتها وبدأت تسبح على أنامله. نظر إليها مستغربًا حركتها، ابتسمت مردفة:
- علشان تاخد الثواب معايا يا حبيبي. كل عبادة ينفع تجمعنا وناخد عليها ثواب جماعي نعملها مع بعض زي مثلًا التسبيح الأذكار. إنك تحكي لي شوية عن الفقه وتتصدق ليا وأتصدق ليك كدا.
رفع ذقنها ووضع وجهها بين راحتيه:
- ربنا يخليكي ليا وما يحرمنيش منك وندخل الجنة من أوسع أبوابها يا حبيبي. ما تخافيش هتصدق باسمك علشان الصدقة دي مطهرة للذنوب والمعاصي. وكمان الصوم يا غزل كل ما تحسي إنك حاسة فيه حاجة نقصاكي في إيمان قلبك وخايفة تدخلي بذنب.
صومي الصيام دا أكبر عبادة بين ربنا وبينا عبادة. ويا سلام يا بت يا زوزو لو سبتي شوية الكسل والنوم اللي بتاجري فيه دا وقومتي بالليل صليتي ركعتين قيام. تبقي بنت جوزك صحيح.
وضعت رأسها على كتفه وظلت تسبح على أنامله بعض من الوقت. حامدة ربها وشاكرة لنعمه ثم نظرت لزوجها الذي ينظر لها بصمت:
- نسيت الأذكار يا حبيبي. نسيت قول الرسول عليه السلام: "مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي والميت".
لمس جانب وجهها حامداً ربه على نعم الزوجة الحنونة المتقية ربها.
بعد فترة كانت تضع رأسها على ساقيه:
- جواد ليه طلبت مني آخد مانع حمل؟
تنفس بهدوء يعبأ رئتيه ببعض الهواء لأن هذا الحديث يحزنه. يتمنى أن ينجب منها الكثير من الأطفال ولكن كيف بحالتها هذه. تذكر قبل زفافهما بفترة وجيزة.
دخل عليها الغرفة وجدها تجلس وتضع بعض الكتب والأشياء الخاصة بكليتها ويظهر عليها الإرهاق الجسدي والذهني.
جلس بجوارها بهدوء بعدما رأى الحزن يسكن عيناها:
- مالك حبيبي زعلانة ليه؟
اتجهت بنظرها له:
- عايزة أنام شوية ومفيش وقت. عندي تيست بكرة وريسرش في حاجات كتيرة لسة ما خلصتهاش.
وضعت رأسها على كتفه:
- عايزة أغمض عينيا شوية بس يا جود بس خايفة ما ألحقش أخلص.
ضمها بقوة لأحضانه وتحدث:
- تعالي أساعدك شوفي إيه الناقص. عايزة ريسيرش في إيه وأعملهولك.
أشارت على ورقة توضع بجانبها:
- عن بعض أنواع أمراض السرطانات. وكان منها اللوكيميا.
جذب بيديه اللاب الخاص بها وظل يبحث لها ويدون بعض الأشياء وهي مازالت في أحضانه. إلى أن أرهقت تمامًا وذهبت بالنوم وهي بأحضانه.
ظل يتحدث ويشرح لها بعض المعلومات التي حصل عليها. ولكنه فجأة وجد سكونها. أيقن أنها ذهبت بالنوم. حملها ودثرها بفراشها مقبلاً جبينها.
ثم اتجه واكتمل جميع أبحاثها. وقام بترتيب بعض الملاحظات إليها للمناقشة فيها. ثم أغلق الضوء وخرج بهدوء.
مساء باليوم التالي:
رجع من عمله متجهًا لغرفتها وجدها تكمل أبحاثها. وقفت عندما دلف إليها وارتمت بأحضانه وهي تشكره على ما فعله لها. رفعها من خصرها متوجهًا لفراشها.
جلس وأجلسها بأحضانه.
بعد أسئلته عن يومها ومناقشتها في المحاضرات اتجه بنظره متحدثًا:
- فيه موضوع لازم نتكلم فيه يا حبيبي ومهم ولازم تسمعيني للنهاية.
قطبت جبينها وأجابته:
- سمعاك يا جواد قول.
- إحنا فرحنا بعد عشر أيام ولسة قدامك سنة بلاش نقول سنة بس لسة فيه مجهود للتخرج حتى لو شهر. عارف إن الطب صعب وعايز مجهود. وعارف كمان الامتياز دا مقرف ما بين العملي والنظري ومستشفيات وأبحاث وغيره.
قاطعته في الحديث:
- ناوي تأجل الفرح ولا إيه؟ أنا مش موافقة طبعًا.
واضعًا إياها بأحضانه بقوة كأنها ستقفز من داخله:
- أهو دا اللي ممكن أعمل جريمة حقيقي فيه يا زوزو. حرام عليكي دا أنا بتمنى يكون بكرة أأجله.
ضيقت عينيها وأردفت متسائلة:
- أومال عايز إيه يا جواد؟ بتخوفني بكلامك ليه؟
ضحك عليها وأردف من بين ضحكاته:
- وحياة ربنا المفروض يتعمل لي تمثال على ضبط النفس معاكي.
اقترب ولامس شفتيها:
- عايزة نتجوز يا زوزو. عايزة تباتي في حضني كدا.
ارتعشت من كلماته وأنفاسه التي بدأت تضرب عنقها. وشعورها بارتفاع دقات قلبه تحت يديها.
حاولت أخذ شهيقًا بهدوء وزفرة ببطء حتى لا تصاب بالاختناق من حديثه الهامس المدمر لها.
رفع ذقنها بأنامله وتحدث بهدوء:
- عايز أقولك إننا هنأجل موضوع الحمل دا شوية. يعني مش عايزك تحملي إلا لما تخلصي جامعتك تمامًا.
نزلت بنظرها بخجل:
- عيب على فكرة تكلمني في الحاجات دي.
لكمته بصدره:
- قوم امشي يلا.
صدمة ألجمته من تورد خدودها وخجلها الذي أضفى على جمالها مزيدًا لالتهام.
- غزل أنت مكسوفة مني؟ يا بت دا أنت مراتي وبعد كام يوم.
قاطعته وهي تتمتم ببعض الكلمات ووضعت يديها على وجهها عندما شعرت بحرارة وجهها:
- جواد لو سمحت كفاية.
رفع ذقنها مقبلاً جبينها ووقف وتحدث:
- خلاص حبيبي مش هتكلم.
ثم أخرج لها علبة ووضعها بجانبها.
- علشان خاطري أنا خايف عليكي. شوفي دا كويس أنا لقيت أنواع كتيرة. الدكتورة قالت لي بدل أول مرة وكدا خليها تاخد من دا. وأنا شايف إن لازم تاخدي منه من دلوقتي.
نظرت للأرض التي تمنت أن تنشق وتبتلعها من تلميحه لها بمعرفته ما بها.
خرج عندما شعر بحالتها رأفة بها.
خرج من شروده وذكراه لها.
مسد على شعرها بعدما خلعت إسدالها:
- علشان تقدري تتفرغي للامتياز يا حبيبي. العمر لسة قدامنا. وأنت لسة صغيرة.
وبدل حاجة ممكن تتعوض، يبقى صحتك أهم عندي من أي حاجة.
اجهزي يالّا علشان هنتحرك دلوقتي، قدامنا ساعة يادوب نلحق الطيارة.
قام الاتصال على باسم.
- إيه الأخبار يا باسم عندك؟
ضحك باسم عليه:
صباح الخير يا عريس.
إيه يا عم شكلك وطّيت راسنا يا حضرة الضابط، قايم من الفجر وأنت في شهر العسل تسأل عن اللي حصل.
زفر جواد بضيق من تلميحاته، فحياته الخاصة ممنوع الاقتراب منها.
- باسم أنت عارف ما بحبش الهزار، أنا كويس الحمد لله، قول اللي عندك.
وقف باسم ينظر لمرور الناس بالشوارع وتحدث بجدية:
زي ما اتوقعت، عاصم اقتحم الفيلا المتزينة للعروسين، واتقبض عليه فعلًا، حاول يهرب بس انضرب بالنار، وهو دلوقتي في المستشفى حالته خطيرة.
مين اللي ضربه؟ تساءل بها جواد.
مسح على وجهه وأجابه:
- أنا اللي ضربته بعد ما أخد نهى مرات صهيب رهينة يحاول يهرب بيها.
خرج سريعًا للشرفة حتى لا تسمعه غزل.
- نهى حصلها حاجة؟ صهيب كان موجود؟ ما ترد يا ابني.
زفر باسم بضيق:
- للأسف يا جواد نهى كانت حامل وفقدت الجنين، لأن ابن الكلب ضربها جامد في بطنها لما مسكها. لا صهيب ما كانش موجود.
بس جه لما عرف الأخبار.
جلس وحاول تنظيم أنفاسه، أوشك على انقطاعها من سماع الخبر.
- راقبه كويس يا باسم، وقول لعثمان يدور لي على الزفتة شاهي، لإنهم مع بعض أكيد.
وقف عن الحديث لحظة:
- ممكن تحاول تزور المستشفى بتنكرها؟ راقب كويس، وعاصم ما تسيبوش إلا لما الدكتور يقول لك ده مات.
أكمل استرسال حديثه:
- إيه أخبار الضباع التانية، وقعوا كلهم ولا لسه؟
- في منهم هرب بره مصر، بس عايز أقول لك الموضوع مش سهل أبدًا يا جواد، خلي بالك من نفسك، وكويس إنك ما عرفتش حد بمكانك.
نظر للفراغ وتحدث:
- أنا أسبوع كدا وهنزل، عارف ومتأكد إنهم مش هيسيبوا أهلي في حالهم.
تذكر بثينة وتساءل:
- بثينة عاملة إيه، لسه في الشقة ولا خرجت؟
- لا بثينة زي ما هي بس نزلت الغربية عندهم يوم ورجعت، زارت قرايبها.
- إزاي تسيبها تنزل وتخاطر بيها يا باسم؟
زفر باسم بغضب وتحدث:
- أنت عارف دماغها لما بتبقى عايزة تعمل حاجة، هي قالت حضرة الضابط مش هيقول حاجة.
وقف عن الحديث فجأة متذكرًا شيئًا وأردف:
- قابلت صهيب ولا لسه؟
- لسه، أنا مأجل الموضوع ده لرجوعك.
كويس أوي يا باسم، بلاش يقابلوا بعض دلوقتي، أنا هكلمه دلوقتي وأعرف أخبارهم، سلام.
ضمته من الخلف واضعة رأسها على ظهره.
- بتعاكس في مين من ورايا؟
استدار لها وهو يضحك:
- لا ماهو أنا اكتفيت يا حبي بالمعاكسة.
رفع ذقنها ونظر لعيناها:
- فيه حد يبقى معه القمر ويبص لحاجة تانية؟
وضعت رأسها في حضنه:
إحنا كدا خلصنا يا حبيبي العمرة؟ ناوي نقعد كتير هنا؟
لا السعودية مش عجباكي؟ ده حتى أنتي في أطهر بقاع الأرض.
خرجت من أحضانه مردفة:
- مش قصدي طبعًا بالعكس أنا فرحانة جدًا هنا.
ثم جذبته من قميصه:
حبيبي شكله اللي زهق ورجع يمسك تليفونه بعد ما وعدني مفيش حاجة هتبعدنا.
قاطع كلماتها عندما حملها فجأة متجهًا بها للداخل:
حبيبك عنده كلمة سر خايف حد يسمعها لازم يقولها حالًا، قبل ما نسافر في رحلة هتعجبك أوي.
طوقت عنقه وهي تضع رأسها في حضنه.
بعد عدة ساعات وصلا إلى جزيرة سيشل، وهي إحدى الجزر المشهورة.
أمسكها متجهًا إلى المنتجع الذي يقضون به بعض الأيام.
وصل لمكانهم المخصص، خرجت للشرفة تنظر إلى المكان الذي جمع بين الطبيعة والحياة، حيث جمعت بين الحياة البرية والشواطئ الاستوائية من غوص ورحلات بحرية، ناهيك عن المهرجانات والاحتفالات التي تقام بالمنتجعات.
بعد فترة من نومهم الذي استغرقوه للراحة من رحلتهم السفرية، خرجوا للاستمتاع بالمناظر الطبيعية.
جلس بجانب إحدى الشواطئ وقام بإشعال النيران أمامهما، جلست داخل أحضانه وهم يستمتعون بمنظر البحر ومع استماع لإحدى الأغاني المشهورة.
جلس أمام المدفأة وحاوط خصرها وجعلها بأحضانه.
مما جعلها تضع رأسها على كتفه، تنهد عندما شعر بلهيب العشق يخترق جدار قلبه ونيران الشوق تؤجج عشقه إليها.
لمس خديها الناعم مما جعلها تنظر له بنظراتها العاشقة حد النخاع. اقترب وضع جبينه فوق جبينها وتحدث بصوت مبحوح مفعم بالمشاعر قائلًا:
خذيني كغيمة بلا جناح يحملها الشوق إليك.
خذيني إليك كنجمة يغلبها الحنين لتضيء لياليك.
خذيني كشمس تحترق في بعدها وتطلب القرب فيكِ.
خذيني كنهر يجري ليطفئ نار شوقي ولهفتي لعينيكِ.
خذيني فقد أفقدني الهجر عقلي وطار إليكِ.
حبيبتي
اشتقت إليكِ ونار الشوق تشدني لعندك.
وروحي في هواكِ تهيم وتحترق بحبك.
اشتقت للقياكِ وحبال الحنين تجذبني نحوكِ.
وكل أجزائي ترتجف كلما أحسست بقربكِ.
اشتقت لأنفاسكِ قربي ولنسائم عطركِ.
لأطير كفراشة تبحث بين الزهور عن عبيركِ.
اشتقت لحديثنا وضحكاتنا حتى خصامكِ وغضبكِ.
ولثورات غيرتكِ ولهيب نظراتكِ لأكتوي بجمر عشقكِ.
وضعت رأسها في حضنه ولمست وجهه واستنشقت رائحته التي تعشقها وتبسمت قائلة:
حبيبي
ولكِ في قلبي نبضة.
كلما زاد حنيني لكِ عزفتها.
ولكِ في أنفاسي حياة.
كلما زاد شوقي لكِ تمنيتكِ.
عصرها داخل أحضانه، ثم وقف وحملها متجهًا لجناحهما الخاص، ليعيش في جنة الخلد الخاصة بهما.
***
بعد شهر تجلس بغرفتها تراجع آخر محاضراتها فغدًا ستختم سنتها الدراسية.
سمعت طرقات على باب غرفتها، توجهت وجدت مليكة تدخل والتي زاد وزنها بعض الشيء، جلست بجوارها وتحدثت:
- ما تيجي نروح نقعد مع نهى شوية، حالتها صعبانة عليا.
نظرت لكتبها ثم لمليكة وأردفت:
- ماشي بس مش هقدر أقعد كتير عندها.
نظرت لوجهها الحزين.
- مالك يا مليكة... شكلك حزين ليه؟
اتجهت مليكة بنظرها للجانب الآخر وأردفت:
- مفيش حبيبتي... الحمل ومشاكله.
أدارت وجهها وأردفت متسائلة:
- حازم مزعلك؟
غيرت مليكة الحديث متسائلة:
عاملة إيه مع جواد؟
ابتسمت لها وأردفت بسعادة:
- مبسوطة أوي الحمد لله... جواد حنين أوي معايا... وبيراعي ظروفي وتعبي في الكلية وساعات بيساعدني كمان.
مسدت على شعرها بحب:
- ربنا يسعدكوا يا قلبي... انتوا تعبتوا كتير وتستاهلوا السعادة.
يلا نروح لنهى علشان ما أعطلكيش.
أومأت بنعم متحركة للخارج.
مساءً، دخل غرفتهما، اتجه إليها كانت تجلس تنظر من النافذة على قطرات المطر.
جلس أمامها وأمسك يديها.
نظرت له وعيناها تغشاها الدموع.
- طلقني يا صهيب... كفاية لحد كدا.
باليوم التالي، خرجت من جامعتها وجدت شخصًا غير زاهر ينتظرها بالخارج.
قامت بالاتصال بجواد:
- عاملة إيه يا حبيبي؟
- كويسة هو زاهر سافر؟ فيه واحد بيقولي أنا مكانه هو عنده مشوار.
وقف سريعًا وخرج من مكتبه يتحدث إليها:
- عربية الأمن التانية مش عندك ولا إيه؟
نظرت حولها ولكنها فجأة فقدت الوعي.
- ألو غزل... روحتي فين؟
حاول الاتصال بها ولكن الهاتف أجابه:
هذا الهاتف ربما أن يكون مغلق.