أمـ.ـسـكت جهاز الصدمات الكهربائية والكل يقف أمامها يبـ.ـكي على حالتها قبل وجـ.ـعهم على فراقه. ذهبت إليه وتحدثت إليه بصوتاً باكياً: –لو فعلاً جواد الألفي يبقى موتني وسبني. همـ.ـست له: –وموتني بـ.ـايدك كمان. قبـ.ـلته على جـ.ـبينه. –جواد أنا بموت. وضعت رأسها على جبينه وملـ.ـست على قلبه: –مراتك بتموت حبيبي، يرضيك تسيب مراتك لوحدها؟ قبـ.ـلته ودموعها تتساقط بغزارة وقامت بمحاولة إنعاش قلبه مرة ومرة.
ضـ.ـمته وظلت تبـ.ـكي على صـ.ـدره: –أنا بقولك بموت يا جواد، لدرجة دي مش فارقة معاك؟ ضـ.ـمته لصـ.ـدرها وظلت تبـ.ـكي بصوتاً مرتفع. اتجه حازم الذي يحاول التماسك بعد أفعالها: –غزل حبيبتي تعالي. جواد ودموعه تتساقط رغماً عنه. جذبها حازم من يـ.ـديها بقوة: –غزل اتجننتي! دفـ.ـعته وصرخت بوجهه: –محدش له دعوة بيا، اطلعوا برة. قالتها بصياح مرتفع. اتجهت لجهاز الصدمات مرة أخرى وقامت بتزويد سرعة ضربات القلب. أمـ.ـسكت وجـ.ـهه بقوة:
–مش بكيفك على فكرة إنك تموت وتسيبني، سامعني؟ وزي ما قلت قبل كده يا جواد، طول ما أنا عايشة لازم إنت تعيش. صرخت كالمجنونة وقامت مرة ومرة. اتجه إليها سيف وقام بصـ.ـفعها: –فوقي، جواد مات، اتجننتي! دفـ.ـعته بقوة ورفعت سبابتها أمامه: –والله لأخليه يعاقبك، إزاي ترفع إيدك على مراتك؟ امشي برة. صرخت. دخل في ذلك الوقت الطبيب المسؤول عن العملية وأخذ منها جهاز الصدمات. وقفت أمامه ومسحت دموعها:
–سيبنا دقيقة لو سمحت، عندي أمل في ربنا كبيرة. استخدم Ventricular defibillation لآخر مرة لو سمحت يا دكتور، مفيش وقت. أسرعت للجهاز مرة أخرى ثم قامت بوضع… التالوكسون مرة. ارتعش جـ.ـسدها بالكامل. نظرت له: –إيه؟ مفيش؟ لا مستحيل، هو هيفوق. طيب ممكن الابينيفرين لو سمحت؟ أجابها الدكتور: –دا مش توقف رئوي. ما هي إلا لحظات واستمعت إلى نبـ.ـضات قلبه مرة أخرى. جحـ.ـظت عيناه وابتسمت ووضعت يـ.ـديها على وجهها وهي تضحك.
ثم اتجهت له وقـ.ـبلت جبينه وهي تشـ.ـعر بسعادة الدنيا تملكها. نظرت للجميع بالخارج من خلف الزجاج. أكمل الطبيب عمله بعدما وجد جـ.ـسدها يرتعش بالكامـ.ـل وأمر الممرضة بتوصيل الأجهزة مرة أخرى على جـ.ـسده. اتجهت له وهمـ.ـست: –شكراً يا حبيبي عشان اتمـ.ـسكت بالحياة. قبـ.ـلت جبهته مرة أخرى ودموعها تتساقط مرة أخرى حتى أصبحت عيناها منتفخة حمراء. جلست بجواره بهدوء وهي تملـ.ـس على شعـ.ـره وتحمد ربها ثم تحدثت:
–أنا هفضل جنبه، مش محتاجة للممرضة. رفع الطبيب الذي يبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً نظره. ابتسم لها وتحدث: –أنتِ دكتورة. مسـ.ـحت وجهها ونظرت له ثم اتجهت بنـ.ـظرها لمتيمها: –لا، لسة امتياز. حاولت إنهاء الحديث معه لأنها لم تقو على الحديث. هي تحتاج أن تضـ.ـمه فقط. نظر الطبيب لعلامات الإرهاق التي تظـ.ـهر على وجهها وتحدث: –ممكن تروحي ترتاحي وهخلي الممرضة تفضل جنبه. نظر ليـ.ـديها وابتسم عندما وجدها فارغة
لا يوجد بها خاتم خطوبة: –لا، مش هسيبه، هفضل لحد ما يفتح عيونه. الضـ.ـغط كويس والنبضات كويسة. ولكنها توقفت وأردفت متسائلة: –دا طبيعي بيحصل بعد العمليات الصعبة دي؟ متنسيش إن الرصاصة قريبة جداً من عضلة القلب. أنا بقول الحمد لله إن نجى منها. اقترب منها وابتسم: –الفضل يرجعلك. دخل سيف عندما وجد الطبيب يتحدث معها. نظر لجواد ثم رفع نظـ.ـره لغزل وهو آسف نادماً على ما فعله بها: –إيه الأخبار؟ قالها حينما ضـ.ـمها من اكتـ.ـافها.
ابتسمت له واتجهت لجواد: –ألف سلامة، ربنا يقومه بالسلامة. قالها الطبيب ثم خرج ولكنه توقف: –يا ريت تخرجوا علشان مينفعش تقعدوا في الرعاية، والممرضة هترافقه. –لا، أنا هفضل جنبه، مالوش لازمة للممرضة. جلست بجواره على المقعد وهي تنـ.ـظر له بابتسامة مؤلمة. اتجه سيف وجلس على عقبيه أمامها. أمـ.ـسك يـ.ـديها واردف: –غزل، أنا آسف إني رفعت إيدي عليكي. ربتت على يـ.ـديها بحنان:
–ولا يهمك حبيبي، أنا أهم حاجة عندي إنه رجع للحياة. كده أعرف أتنـ.ـفس. بس يفتح عيـ.ـونه ويريح قلبي. مسـ.ـحت على وجهها بعنـ.ـف وتحدثت بصوتاً حزيناً: –للأسف لسة فيه خطر، ربنا يعدي الساعات الجاية على خير. –يعني نعرف إزاي إنه عدى مرحلة الخـ.ـطر؟ –معرفش يا سيف. اللي أعرفه، لو عدى أكتر من اثنين وسبعين ساعة وفضل كده هيكون مش كويس، ممكن يدخل في غيبوبة. بس كل حاجة ماشية طبيعي دلوقتي. أنا هروح أتوضى.
خرجت من الغرفة وكأنها إنسان آلي ليس له حياة، لا يشـ.ـعر بما حوله. –غزل، جواد عامل إيه؟ أغمضت عيـ.ـناها وأردفت داعية له: –إن شاء الله هيقوم بالسلامة يا مليكة، أملي في ربنا كبير. ثم تحركت للمرحاض. كانت نهى تستند على كتـ.ـفه وذهبت بالنوم من الإرهاق الجـ.ـسدي. حملها صهيب متجهاً بها إلى الغرفة بجانب والدتها التي أُغمي عليها بعد خبر موته الكاذب: –ألف سلامة عليكي يا ست الكل. جواد كويس يا ماما. نبـ.ـضه اشتغل.
–خـ.ـدني لأخوك ياصهيب، عايزة أطمن عليه يا حبيبي. نظر لنهى التي تغفو على الفراش المقابل وتحدث: –ماما، دلوقتي مش هينفع، ارتاحي هنا شوية وبعد كده ادخلي شوفيه، مانعين حد يدخله، مفيش غير غزل عشان دكتورة. –هقوم أصلي وأدعيله يا ابني. عارفة ربنا رحيم بينا وهيقومه بالسلامة. ثم استطردت حديثها: –أبوك عامل إيه؟ مسـ.ـح صهيب على وجهه بوجع: –زي ما هو، الدكتور بيقول الغيبوبة بتفضل ساعات باليوم أو ساعات، لسه منعرفش هيفوق امتى.
–هروح أشوفه وأطمن قلبي عليه. يا حبيبي، مستحملش يشوف ابنه البكر كده. أسرعت تبـ.ـكي. وقفت أمام صهيب الذي يجلس بجوار حازم وسيف بالخارج أمام العناية المركزة: –جواد عامل إيه ياصهيب، وإزاي ماحدش يعرفنا؟ –كويس يا أمل. إحنا كنا في إيه ولا إيه. وقف سيف وهو يحاول السيطرة على أعصابه: –صهيب، غزل من امبارح ما أكلتش ولا نامت. ادخل قولها حاجة، هتوقع من طولها. –مليكة ونهى حاولوا معاها بس هي رافضة.
–أنا هدخلها وأحاول أخليها تروح تغير هدومها اللي كلها دم دي. هذا ما قاله حازم. نظر لهم أمل: هي غزل كانت مع جواد وقت ما انضرب بالنار؟ وقف سيف وهو يضع يـ.ـديه في جيب بنطاله: –لا، ماكنتش موجودة بس… هو حماها بعمره، يعني كانوا عايزين يقتـ.ـلوها، بس هو دا فعنها بروحه. حب روحي بقى يا أمل، تقولي إيه؟ ممكن حد يحب كده. نظرت له بغضب متجهة لوالدتها التي اتجهت إلى نجاة: –إيه اللي بتقوله ده يالا؟ إزاي تتكلم معاها كده؟
مهما كان دي بنت عمتك. –دي واحدة حقيرة، متعرفش عملت إيه. –أبوك حاكي لعمتك على موضوع كتب جواد البيت باسم غزل. الكلـ.ـبة دي راحت قالتها. كتبلك البيت تمن دم جاسر اللي موته. –أنت تايه عن المجنونة؟ كالعادة مفكرتش قبل المواجهة. لكنه توقف عن الحديث: –بس فيه حاجة غريبة. بعتولها فيديو وجاسر بيموت في الوقت اللي أمل قالتلها كده. تفتكر إن أمل لها؟
–لا، دا مش شغلها، فيه حاجة ناقصة. أمل قالت كده من دافع الغيرة وعايزة تبعدهم عن بعض. بس اللي بعت الفيديو ده له تخطيط تاني، بدليل بعته قبل الفرح بأيام، مع إن جاسر ميت بقاله خمس سنين. ليه دلوقتي الفيديو يطلع؟ وكمان مين اللي صورهم؟ حد من الشرطة وعايز ينتقم من جواد ولا مين بالضبط؟ –رافضة خالص تسيبه. شكلها صعب وخايف عليها. ربت صهيب على كتـ.ـفه واردف: –روح ارتاح وخد مليكة كمان. شكلها تعبانة.
–همشي ولو حصل حاجة كلموني. وانت قوم يا صهيب خد مراتك وماما كمان بقالهم يومين غير رجعتكم من السفر. وأنا هفضل هنا مع بابا وجواد. وصل باسم لهما في هذا الوقت: –بقى أحسن، الحمد لله. نظر لوجوههم التي يظهر عليها أثر الإرهاق: –فيكم تروحوا ترتاحوا وأنا هفضل معه هنا. ثم أكمل حديثه: –المستشفى فيها أمن عشان تأمين جواد، ممكن يحاولوا مرة تانية. –متشكرين يا باسم، تعبناك معانا ومسبتناش.
–جواد أخويا قبل ما يكون أخوكم. متنساش بينا عمر، يعني بقالنا أكتر من خمسة عشر سنة. قاطع حديثهم خروج نجاة وعمته وأمل. –تعالي حبيبتي هدخلك. ثم رفع نظره لعمته: –معلش يا عمتو، مينفعش تدخلوا لأن الدخول لأكتر من واحد ممنوع. جلست بحضـ.ـن عاصم تضحك بهستيريا بعد قراءتها الأخبار بموت أسد الداخلية جواد الألفي. نظرت له وهي تتحـ.ـسس صدر عاصم الذي منشغل بالتفكير بغزل: –بيقولوا عليه أسد الداخلية وهو اتصفى. اعتدلت مردفة بسؤال:
–أنا لازم أروح أشوف الوضع إيه. وقفت أمامه بجـ.ـسدها العاري إلا من الشرشف الذي تلفه حول جـ.ـسدها: –أنت مجنون؟ تلاقي المستشفى ملغمة عساكر وشرطة. اهدى يا عاصم، لسه خبر موته مش يقين. وبعدين هتلاقيهم بيدوروا عليك في كل مكان. –لازم أوصل لغزل قبل ما يفوق ابن الألفي. ثم نظر لها بغموض: –أيوه، بعته. بس بعدها اللي مراقبينها بعتوا صور لهم وهو بيجيبها من الكلية. كان يسير ذهاباً وإياباً بالغرفة. ثم وقف فجأة:
–ده مش دليل إنهم كويسين. إحنا لازم نطمن من الشغالين جوه الفيلا. –ده مـ.ـسك أكبر عصابة في الشرق الأوسط، بيهربوا أسلحة على الحدود. تفتكري هيسيبوه عايش؟ عاملي فيها فهلوي وأمن جوه وبره، وأهو اتصـ.ـفى دمه. عقبال ما يدّفنوه ونرتاح منه ابن الألفي. وضعت يـ.ـديها على ذقـ.ـنها علامة تفكير. رفع كأس من ما حرم الله واجترعه وضحك بشماتة: –لا يا قلبي، دول من مختلف دول العالم. بس مين اللي وصله المعلومات الكافية على الصفقة دي؟
ده اللي مجننهم. رفع نظره لها: –دول روس كبيرة يا شاهي، يعني الغلطة عندهم بموت. تقدري تقولي كده، دول المافيا بحد ذاتها. يعني ابن الألفي مـ.ـيت ميـ.ـت. جلست بجـ.ـواره مستندة على المقعد، مـ.ـمسكة بيـ.ـديه وتتحدث وكأنه يسمعها: –بقالك يومين، ينفع كده؟ هقع من طولي وحضرتك عمال تدلع عليا. أقولك على سرفايفل يوم عيد ميلادي الخامس عشر؟
لما رجعت أنت وجاسر من مهمة وكانت صعبة على الطريق الصحراوي بتاع إسماعيلية، كان على ما أعتقد إرهـ.ـابيين. المهم أنت كنت راجع تعبان يا حبيبي، مطبق بقالك يومين. أكملت مبتسمة لذكراها ذلك اليوم: –أنا اللي دخلت وخدت الرصـ.ـاص ورمـ.ـيته في البيوتي. ضحكت بصوت مرتفع: –وأنا اللي قطـ.ـعت زراير القـ.ـميص علشان حضرتك محضرتش عيد ميلادي. اقتربت مقبـ.ـلة جبـ.ـينه واردفت بوجـ.ـع:
–دي كانت أول مرة تغيب عن عيد ميلادي، مع إنك جبتلي هدية قبلها بيوم. بس كان أهم حاجة عندي إنك تكون جنبي وتضـ.ـمني لحـ.ـضنك. وجودك عندي أغلى حاجة في حياتي. ابتسمت بوجـ.ـع وأكملت مردفة: –بابا الله يرحمه مكنش بيفرق وجوده معايا زيك. عارفة إني كده بنت مش كويسة، بس غصـ.ـب عني والله، أنا كنت بحبه أوي برضو. لمـ.ـست شعـ.ـره بيـ.ـديها:
–بس أنت كل حياتي. فتحت عـ.ـيوني لقيتك أنت. أول ما اتعلمت أمشي كان بـ.ـايدك أنت. أول كلمة بابا كانت ليك أنت. مـ.ـسحت د.موعها عندما تذكرت هذه الأيام وأكملت مستطردة حديثها الموجـ.ـع لقلبها: –أول يوم دراسة ليا كنت دايماً أنت. حتى أول ما عرفت يعني إيه عيد ميلاد اتعملي كان بـ.ـايدك أنت. رغم إن أبويا وأخويا موجودين. بس أنت استـ.ـحوزت على كل حياتي. وضعت رأ.سها على صـ.ـدره وبدأت تلمـ.ـس صـ.ـدره كزوجة عاشـ.ـقة حد النخـ.ـاع.
–أول مرة أحـ.ـس بالحب وقلبي يشـ.ـعر بالسعادة معاك أنت وقت ما نجحت في تالتة إعدادي. جريت عليا وحـ.ـضنتني وأنت بتـ.ـلف بيا وتقولي مبروك يا حبيبتي الأولى على المدرسة يا زوزو. كانت فرحة عمري كلها الوقت ده. مش علشان طلعت الأولى أبداً، علشان وقتها سمعت نبـ.ـض قلبك لأول مرة. لأول مرة أحـ.ـضنك فيها وأحـ.ـس إنك حبيب مش أخ أبداً. لأول مرة أتمنيت أفضل أكبر وقت في حضـ.ـنك. ظلت تلمـ.ـس مكان إصـ.ـابته بحنان وتقبـ.ـلها.
وأكملت بعيون عاشـ.ـقة له وحده: –أتمنيت أخفيك عن العالم كله. معرفش كنت بغير عليك بجنون. ده كله وأنا مش فاهمة شعـ.ـوري ده إيه. كنت لما بحـ.ـضن جاسر بحـ.ـس بشـ.ـعور تاني خالص. وضـ.ـعت سـ.ـبابتها على شـ.ـفتيه، وأردفت: –مرة شفت جاسر بيبـ.ـوس مليكة كان يوم كتب كتابه. لما رجعتني بالليل يوم خطوبتك. اقتربت من وجـ.ـهه وأردفت بحزن: –وقتها كان قلبي مولـ.ـع نار من فكرة إنك عملت زي جاسر وبـ.ـوست ندى.
لمـ.ـست شفـ.ـتيه وأردفت بغـ.ـل: –تعرف كان نفسي أعمل إيه وقتها؟ اقـ.ـتربت وقبـ.ـلته بجـ.ـانب شـ.ـفتيه بسبب وجود بعض الأجهزة الموصلة به. كنت عايزة أحط سـ.ـم على شـ.ـفايـ.ـفك دي علشان لما تقـ.ـرب منها تمـ.ـوتها. لمـ.ـست خـ.ـديه بحب. –عارفة كنت مجنونة، بس أعمل إيه؟ مجنونة بحبك. ملـ.ـست على شعـ.ـره مرة أخرى:
–قوم وافتح عـ.ـيونك حبيبي، وحشتني أوي لدرجة مش قادرة أتنـ.ـفس من غيرك. جواد حبيبي قوم، ووعد مني مستحيل أفارق حضـ.ـنك ولا دقيقة. اقترفت شـ.ـفتيها ببسمة عذبة واقـ.ـتربت من شـ.ـفتيه قائلة بصوت يملأه الحب: –عايزة نتجـ.ـوز بقى، عايزة أكون مالكة لكيانك بالكامل. ينفع كده الفرح يتأجل بسببك؟ على فكرة لازم أعـ.ـاقبك على تأجيل الفرح. احتـ.ـقن وجـ.ـهها بد.م الحـ.ـرج بما ستقوله، ولكنها تعرف أنه لا يسمعه.
ابتسمت وتحدثت بصوتاً هامـ.ـساً: –عارف لو مفقتش النهاردة صدقني هبيتك برة الأوضة يوم دخـ.ـلتنا. وشوف مراتك الهـ.ـبلة ممكن تعملها، وعارفة ومتأكدة حبيبي هيتجـ.ـنن. أصلي قرأت معلومات في الموضوع ده يا حبي. شوف مراتك بتجهزلك ليلة العمر بكل علم ونباهة. ضحكت بصوتاً مرتفع عندما تخـ.ـيلته بما ستفعله به. ثم نظـ.ـرت له بحب: –بس وعد مني لو فتحت عـ.ـيونك وقمت النهاردة هلغي كل اللي حفظته وذاكرته.
أردفت بها بخـ.ـبث. رفعت يـ.ـديها على عنـ.ـقه بهدوء: –افتح عيـ.ـونك بقى، متبقاش مستفز. عايزة أحكيلك عملت إيه. دخل سيف ووالدته في هذا الوقت: –لسة يابنتي ما فاقش. ظلت كما هي جالسة تمـ.ـسح على شعـ.ـره بحنان: –لسة يا ماما، بس هيفوق. عارفة ومتأكدة إنه هيفوق. هو وعدني قبل كده إنه مش هيسبني لوحدي. اتجه سيف وجلس بجواره من الجانب الآخر: –إيه يا جواد، ينفع كده؟ تتعب أعصابنا. قوم يا حبيبي وحشتنا أوي.
أمـ.ـسكت والدته بيـ.ـديه وقامت بتقـ.ـبيلها: –جواد، فتح عيونك حبيبي، متسبناش يانن عيني. أبوك هيمـ.ـوت يابني من الزعل عليك. جـ.ـذبها سيف من يـ.ـديها وخرج. وضعت رأسها بجانب رأسه وظلت تلمـ.ـس وجهه بحب حتى أغمضت عيناها من الإرهاق وهي تمـ.ـسك بيـ.ـديه. بعد فترة، دخل الطبيب المشرف عن حالته. نظر لها وهي تضع يـ.ـديها على وجهه وتغرق بالنوم بجانبه. دخل صهيب وحازم لسؤال الطبيب عن حالته ووجدواها بهذا الشكل.
اتجه حازم لها عندما وجد نظرات الطبيب لها بطريقة ملفته: –غزل، قومي حبيبتي علشان أوصلك تغيري وترتاحي شوية. أومأت برأسها بلا. اتجهت مليكة التي دخلت للتو واترجتها بأنها تذهب للمنزل: –حبيبتي، لازم تروحي عشان تغيري. نظرت لحالته وأعضاؤه الحيوية: –هو كويس الحمد لله وهيفوق خلال ساعات. رفعت نظرها للطبيب: –مش كده حضرتك؟ اقترب الطبيب وهو يبتسم لها: –هتكوني دكتورة شاطرة. بس إيديه واردف بود:
–دكتور محب، دكتور جراحة عامة. لو احتاجتي أي استفسار أنا موجود. اتجهت بنـ.ـظرها لصهيب لينقـ.ـذها من الموقف. وصل صهيب إليه بخطوة وأمـ.ـسك بيـ.ـديه: –أهلاً بحضرتك، شكراً يا دكتور. دكتورة غزل عندها ستاف من الدكاترة الممتازين في الكلية. فتحت عيـ.ـناها وهي تبتسم بحب. نظرت حولها استغربت أنها كانت تحلم. هي اعتقدت أنه حقيقة. وضعت يـ.ـديها على وجهها وهي تدعو ربها بتحقيق حلمها.
نظـ.ـرت لساعتها وقفت سريعا. قامت بأداء واجباتها واتجهت لغرفتها واستعدت للذهاب مرة أخرى له. اتجهت للأسفل تبحث عن سيف وجدته مستغرقاً بنومه على الأريكة بغرفة المعيشة. وقفت بجانبه وهي تناديه: –سيف، قوم وصلني ولا أروح مع زاهر. فتح عـ.ـيناه ناظـ.ـراً لها ثم اتجه بنـ.ـظره لساعة يـ.ـده: –هتمشي دلوقتي؟ منمتيش كمان شوية ليه؟ جلست بجـ.ـواره وتحدثت حزينة: –كفاية، نمت ساعة. معرفش نمت إزاي أصلاً. إزاي نمت وهو تعبان؟
يا حبيبي، مكنتش أعتقد إني هنام كده. ملـ.ـس على ر.أسها بحنان أخوي: –ده إرهاق يا قلبي، بقالك كام يوم منمتيش، حتى قبل إصـ.ـابته مكنتيش نمتي، فده جه مع بعضه. دخلت ميرنا في هذه الأثناء. لا تعلم لماذا أحزنها تصرفه وشـ.ـعرت بألم في فؤادها. رفع نـ.ـظره لها وجدها تقف تشاهدهم من بعيد. اتجهت غزل ببـ.ـصارها لها مبتسمة: –تعالي يا ميرنا، واقفة عندك ليه؟ –كنت جاية أقولكم خالتو عملت أكل ومستنياكم تتغدوا معانا. وقفت ثم اردفت:
–لا، أنا هروح أشوف جوزي، وحشني. وانتِ اتغدي مع حبيبك. قالتها وهي تنـ.ـظر لسيف بشقاوة. خرجت سريعا وهي تحدثه: –متخافش عليا، زاهر بره. سلام. مسـ.ـح على وجهه وكانت آثار النوم تظـ.ـهر على ملامحه. اتجهت وجلست بجـ.ـواره وهي تشـ.ـعر بالاختناق، لا تعلم لماذا عندما رأته بجانب غزل. نـ.ـظر لهدوئها وسكوتها ثم اردف: –هتفضلي ساكتة كده على طول؟ مش عايزة تتكلمي غير كلامك الأبل ده؟ اتجهت بنـ.ـظرها له واردفت بدون وعي:
–سيف، أنت ممكن تحب غزل؟ جحـ.ـظت عيـ.ـناه من أسئلتها المستفزة له. وقف فجأة ثم جـ.ـذبها بقوة أمامه: –أنتِ اتجننتي؟ إيه الهبل بتاعك ده؟ دي أختي. رفعت حاجبيها له: –ماهي كانت أخت جواد. قاطعها بسـ.ـخرية وكاد جـ.ـسده يشتعل بنـ.ـيران الغضب: –بس بيحبوا بعض، بيعشقوا بعض. تعرفي ليه؟
عشان يستاهلوا بعض. من صغرها وهي شايفاه أمير حياتها، وهو بيعتبرها دنيته. وقفت بكل شجاعة قدامه وقالتله بحبك ومستعدة أضـ.ـحي بكل حاجة عشان ضـ.ـمه من حـ.ـضنك. وهو حـ.ـارب نفسه وكل اللي حواليه عشان يسعدها ويريح قلبه. ثم أكمل مستطرداً باختـ.ـناق لإهانة غيره المجزي بالمرة: –أنتِ عملتي إيه؟ إيه؟ صرخ بها بقوة: –أقولك أنا؟ دفـ.ـنتي راسك في الرمل. ما وثقتيش في حبيبك إنه ممكن يتخطى الصعاب عشانك. لا، وجاية
بكل استفزاز وبجاحة وتقولي: أنت ممكن تحب غزل؟ ده أنتِ اتجـ.ـننتي على الآخر. دي مرات أخويا يا هبلة. امشي يالا عايز أنام. مش هاكل. تساقطت د.موعها أمامه عندما وجدته يقـ.ـسو عليها. خطت للخارج ولكنه جـ.ـذبها لأحـ.ـضانه بقوة: –برضو مفيش فيكي فايدة. ليه مُصرة تمـ.ـوتي حبنا يا ميرنا؟ أنا بحبك، مش عايز أبعد عنك. –سيف.
أردفت بها بهمـ.ـساً، ود لو يأخذها بأحـ.ـضانه ولكن كيف، وهو منع نفسه حتى لا يدخل في باب الشـ.ـك في الحرام. ولكن، لم يستطع أن يرى د.موعها. مـ.ـسح د.موعها بحنان: –احكيلي حبيبي، مخبية إيه عليا؟ ميرنا، أنتِ مريضة من حاجة؟ ألـ.ـقت نفسها بحـ.ـضنه وبكت بقوة مما جعلت قلبه ينشـ.ـق لنصفين، وشـ.ـعر بأ.لما ينـ.ـخر عظامه من فكرة مرض يصيبها.
في المستشفى، وصلت سريعاً إلى غرفته ولكنها لم تجده. أسرعت للخارج بخطى متعثرة وهي تكاد تمـ.ـوت اختـ.ـناقاً عندما لم تجد أحداً موجوداً. قابلت الممرضة في ممر المستشفى: –لو سمحتي، المريض اللي كان هنا فينا… ابتسمت لها وتحدثت بعملية، فجميع من في المستشفى يتحدثون عليها: –أشارت لنهاية الطريق، هتلاقي في غرفة رقم أسرعت إليه بدون حديث آخر. وقفت على باب الغرفة،
كان الجميع يحاوطونه: باسم، صهيب، حازم الذي عاد من الطريق بعدما أخبره صهيب، نهى ووالدته. استنـ.ـشق رائحتها التي وصلت لرئتـ.ـيه. صوب نـ.ـظراته اتجاه الباب وجدها تقف تشاهده ودموعها محجرة بعـ.ـينيه. تقابلت النـ.ـظرات واشتـ.ـبكت العـ.ـيون بحديث العشاق. ظل كلاهما ينظـ.ـر للآخر باشتياق. لعنة العشق… كانت نظـ.ـراته تحكي الكثير والكثير: “هيا صغيرتي، أسرعي لأحـ.ـضان مُتيمكِ، فلقد اشتاق لكِ حد العنان.” أما هي فنظـ.ـرت له:
” كيف أحكي لك عن مدى وجـ.ـعي وكيف كنت أشـ.ـعر أن وجودي بدونك ماهو إلا مـ.ـوتي… كيف أصل لك أنني أتنـ.ـفسك عشقا، فلقد أصبح الفؤاد بعشـ.ـقك متيم. حبيبي، في قانون العشق يقولون… ثمةَ لحظةٌ تبعثُ فيك الرَّوح، تنتـ.ـزعُ قلبك من الجذور، فتنقلك دفعةً واحدةً مِن قاعِ التِّيهِ إلى جنةٍ برَبوةِ الحب. فطوبىٰ لك حبيبي، إنك لقلبي الحُب والحياة بل والنبض الكامل.” لاحظ صهيب نـ.ـظرات أخيه المتجهة للباب. تحدث أمامهم:
–وادي غزل جت، كنت عارف إنها مش هتقدر تقعد وترتاح. أسرعت مليكة تضـ.ـمها بحب: –جواد فاق يا غزل. شوفتي أهو رجعلك حبيبتي. هنا ابت الد.موع بالاختباء وأعلنت تمردها على جفـ.ـنيها. هنا توقف الزمن ولم يتبقى غيره أمامها. لم تعد تشـ.ـعر بشيئا آخر حولها إلا نظـ.ـراته. همـ.ـسه عندما نادى باسمه. تحركت متجه لها كأنها متحركة لجنة الخلد الدائمة. حمحم حازم وضـ.ـم مليكة متجها للخارج: –يلا حبيبي، همـ.ـوت وأنام.
وفعل المثل صهيب. وقبل خروجه نـ.ـظر لوالدته: –يلا حبيبتي تعالي نشوف بابا علشان نروح. غزل هنا قعدتنا مالهاش لازمة. ثم رفع نظـ.ـره لجواد الذي انفصل عنهم بجنيته. فهمت والدته حديثه واتجهت للخارج. تحركت حتى وصلت له. جلست بجـ.ـواره وجـ.ـسدها يرتـ.ـعش… ودموعها تتساقط. أمـ.ـسك يـ.ـديها ووضعها بين راحتيـ.ـه. حاول الحديث ولكنه لم يقو بسبب تعبه. لمـ.ـست وجهه بحنان: –جواد، أنت كويس؟ حـ.ـاسس بإيه يا حبيبي؟ –أنا كويس حبيبي.
هنا خـ.ـارت قواها بالكامل. ألـ.ـقت نفسها بأحـ.ـضانه مبتعدة عن إصـ.ـابته وظلت تبـ.ـكي بقوة وتتحدث: –أنا بموت يا جواد. أقطع حديثها بعدما حاول رفع يـ.ـديه. وضعها على شـ.ـفتيه: –إشش، بعد الشر عنك يا قلبي. فداك عمري كله. لم تنتظر أكثر من ذلك. ونزلت بجـ.ـسدها تقـ.ـبله. بعد فترة تجلس بجواره. لمـ.ـست شعـ.ـره بحنان عندما ذهب بالنوم مرة أخرى. نظرت له بحب وهي تحدث نفسها: –يا رب، ماتحرمني منه.
وضعت رأسها بجانبه وهي تنظر لهـ.ـيئته التي تعشقها رغم و.جهه الذي يظهر أثـ.ـر تعبه. ذهبت بالنوم بجـ.ـانبها. استيقظ على آلام في أنحاء جـ.ـسده وخاصة صـ.ـدره. نظر حوله وجدها تضع رأسها بجانبه. ابتسم وحمد ربه عليها، ولما لا، وهي العوض الجميل بعد الصبر الطويل. باليوم التالي. استمعت لآذان الفجر. اتجهت وأدت فرضها وجلست بعض الوقت تناجي ربها بالدعاء. ثم وقفت متجه له وبحثت عن أدويته. فتح عـ.ـيناه ونـ.ـظر بحب لها وتحدث بصوتاً
كاد أن يخرج من تعبه: –كنت بحلم بيكي وإنتي عمالة تتكلمي كتير، بس نسيته كله. جلست بجـ.ـواره مـ.ـلسة على موضع إصـ.ـابته: –ليه يا جواد؟ عملت كده؟ ليه توجع قلبي عليك؟ نزلت بجـ.ـسدها وقبـ.ـلت إصابته مردفة بتأكيد: –فداك عمري كله يا حبيبي. عايزة أعـ.ـاقبك على اللي عملته فيا وفي وجـ.ـع قلبي. قولي، أعـ.ـاقبك إزاي؟ أغمض عيـ.ـناه ولم يتفوه بأي شيئا. دخل سيف إليهما: –حمد الله على السلامة يا حبيبي. –الله يسلمك.
–بابا عامل إيه يا سيف؟ تسائل بها سيف. جلس بجواره: –بقى أفضل، الحمد لله. فاق وسأل عليك. بعد أسبوع. كانت تجلس بجـ.ـواره تراجع بعد محاضرتها وهو ينام بعمق من أثر الأدوية. وقفت متجه تنـ.ـظر له بتركيز. قامت بقياس ضغـ.ـطه. أيقظ على لمـ.ـساتها له: –خرجني يا زوزو، مش عايز أقعد في المستشفى. ضـ.ـمت وجهه بين يـ.ـديه: –لازم الدكاترة يتابعوا جـ.ـرحك. أمـ.ـسكها من يـ.ـديها: –مر.اتي حبيبتي، أحسن دكتورة، هتراعيني.
لمـ.ـست و.جهه واقـ.ـتربت تهمـ.ـس أمام شـ.ـفتيه: –بحبك أد الدنيا كلها، بس مينفعش. أنا فيه حاجات كتيرة معرفهاش. خلينا نطمن عليك حبيبي، أهم حاجة. في غرفة مليكة. حاولت الوقوف ولكنها لم تستطع. جلست فترة على الفراش. ثم وقفت واتجهت للمرحاض. فجأة سقطت فاقدة الوعي. دخل حازم بعد فترة وجدها بهذه الحالة. أسرع إليها وقام بحـ.ـملها. وقام الاتصال على الطبيب. بعد فترة خرج الطبيب وهو يبتسم. جلست والدتها بجـ.ـوارها مبتسمة:
–ألف مبروك يا قلبي. ربنا يكملك على خير ويرزقك بالذرية الصالحة. أمنت مليكة على دعائها. دخل حازم وتكاد السعادة تصل لعنان السماء. ضـ.ـمها لاحـ.ـضانه: –ألف مبروك يا حبيبتي. مش عايزك تتعبي نفسك خالص وانسي كمان موضوع الشغل ده. وقفت والدتها وتحدثت: –اسمعي كلام جـ.ـوزك يا حبيبتي. ربنا يفرحك دايماً يا رب وعقبال لما تاخديه في حـ.ـضنك. في غرفة صهيب. كانت تنام بعمق في أحـ.ـضانه وهو يعمل على جهازه المحمول (اللاب توب)
اتجه بنـ.ـظره لها بحب. وضع الجهاز بجواره. ثم رفعها من حضـ.ـنه ووضعها على صـ.ـدره ثم ذهب بالنوم. كان يجلس بالحديقة. اتجهت له وجلست بجـ.ـواره: –ماما جت النهاردة. هي متعرفش حاجة عن مرضي. رفع ذ.قنها وتحدث: –مامتك دكتورة ومشهورة وممكن تعرف تتصرف في الموضوع ده أكتر من كدا يا ميرنا. لازم تعرفيها. تنهدت بحزن: –هتزعل أوي يا سيف. خايفة عليها. أمـ.ـسك يـ.ـديها ووضعها بين ر.احتيـ.ـه:
–خلي أملك في ربنا كبير. إن شاء الله الموضوع يكون بسيط. الأيام الجاية هننشغل بفرح جواد. عايزك تاخدي بالك من نفسك كويس. بعد أكثر من أسبوعين. في غرفة جواد. خرجت من المرحاض. ووجدته استيقظ من نومه، فهو منذ عودته من المستشفى وهو ينام كثيراً بسبب الأدوية. اتجهت له وجلست بجـ.ـواره. –إيه يا جواد؟ هتفضل نايم كده حبيبي؟ قوم علشان تاكل وتاخد دواك. اعتدل وهو يبتسم عليها: –أنام ولا أقوم آكلك أحسن؟ تعالي عايز أقولك حاجة.
تقدمت لفراشه. جـ.ـذبها بقوة حتى جلست بجـ.ـواره: –ماتيجي تريحى قلبي ونتجـ.ـوز يانور عيني. رفعت حاجبيها بسـ.ـخرية: –وماله يا حبيبي؟ أصلنا مش متجوزين. أماء بر.أسه وتحدث قائلاً: –لا، مش متجوزين. الجو.از حاجة تانية. عايزة أوريهالك. وضعت رأسها في صـ.ـدره بخـ.ـجلا من حديثه: –أنت واخد جرعة قـ.ـلة أدب ولا إيه؟ ضحك عليها. –نفسي والله أجربهالك. كمـ.ـمته بيـ.ـديها الصغيرة. ثم نظـ.ـرت لعـ.ـينيه:
–قوم بالسلامة بس، وأنا أخلي أيامك كلها عسل يا حبيب زوزو. نـ.ـظر بهدوء لها. ماذا تقول هذه الصغيرة؟ ماذا أفعل بعد كلماتها الندية لقلبي المسكين؟ بعد فترة كانت تنام بأحـ.ـضانه. شـ.ـعر بأ.لـ.ـم بصـ.ـدره. حاول الاعتدال ولكنه لم يقو. استيقظت عندما شعـ.ـرت بحركته: –مالك يا جواد؟ –عندي ألـ.ـم شديد في صـ.ـدري. مش قادر أتنـ.ـفس. مفيش مـ.ـسكن. اتجهت له:
–لازم تاخد المـ.ـسكن ده. بعدين أنت طالع من عملية كبيرة، مش شكة دبوس دي يا حبيبي. ظل ينـ.ـظر لها بحب. قاطعهم الطرق على الباب. دخل صهيب مع الطبيبة: –جواد، دي مكان دكتور محب. جاية تعملك شيك أب على العملية. دخلت الطبيبة وتحدثت بعملية: –عامل إيه النهارده يا حضرة الضابط؟ الدكتور محب موصيني عليك. رفع نـ.ـظره وأجابها بهدوء: –أحسن، الحمد لله. بس ساعات بشـ.ـعر بأ.لـ.ـم شديد في صـ.ـدري. –هشوف دلوقتي وأقولك إن كان طبيعي ولا لا.
كانت تقف تتأكل من الغيـ.ـظ. ضحك عليها صهيب واتجه لها: –روحي شوفي نهى عايزاكي. صوبت له نظـ.ـرات نـ.ـارية وتحدثت: –خليك بعيد عني دلوقتي، روح شوف مراتك. بعد فترة خرجت الدكتورة بعد الاطمئنان عليه. اتجهت له وكانت كالمجنونة. رفعت سـ.ـبابتها أمامه بغضـ.ـب: –إزاي تسمح لنفسك تخليها تلمـ.ـسك كده وعمالة تتنحنح وتلمـ.ـس جـ.ـسمك؟ إزاي؟ صرخت بوجهه: –إزاي همـ.ـوتك وأمـ.ـوتها ولا أعمل إيه؟
جـ.ـذبها حتى اصطـ.ـدمت بصـ.ـدره مما جعلته يتأ.لم بشدة: –آسفة والله، أنت اللي شـ.ـدتني. بس ماتضحكش عليا، لسة المـ..ـسـ.ـكة قايلة إنك زي القطر وتهزم مديرية. ونـ.ـظر لعـ.ـينها نظـ.ـرة أفزعتها: –اسمع صوتك تاني هنفـ.ـخك، سمعتي يا بت ولا لأ؟ –اهو رجع بذعـ.ـابيب أمير. ويأمر وينـ.ـفخ. ما كان يومك يا زوزو، يا اللي لسة مادخلتيش دنيا مع حبيبك. وجدت نـ.ـظراته الشـ.ـرزة لها. وضعت يـ.ـديها على وجهها وتحدثت بدلال:
–لا مـ.ـسمعتش، زو.جي الحبيب. إيه هتعمل إيه؟ ضيق عيـ.ـناه وعرف نيتها. حـ.ـاوطها بيـ.ـديه: –أيوه، أهم حاجة إنك هتدخلي دنيا مع حبيبك. فهمت نظـ.ـراته وحاولت أن تقف بعد ماصوبت له نظـ.ـرات استعطاف: –أيوه، عايز أعرف هتعملي بعد النـ.ـظرة دي إيه؟ ضحكت بقوة واضعة رأ.سها بين حنا.يا عنـ.ـقه: –قفشتني. على طول حافظني. جمع شعـ.ـرها على جنب. ثم وضع يـ.ـديه على عنـ.ـقها يتلمـ.ـسه بحب ناظـ.ـراً لعـ.ـينها التي ارتجـ.ـفت من لمـ.ـسته:
–“جواد”. قالتها بهدوء حاولت الثبات على قدر المستطاع. –وضع جبيـ.ـنه فوق جبـ.ـينها: –مر.اتي حبيبتي، أحسن دكتورة بتغير عليا. لمـ.ـست و.جهه واقتربت تهمـ.ـس أمام شـ.ـفتيه: –مبتغيرش، بس لا، دا بتحبك أد الدنيا كلها. غزل، اردف بها بصوتاً متهدجاً: –عايزين نتمم الفرح، كفاية كده. اقتر.بت منه أكثر وأكثر وهي تجلس بأحـ.ـضانه. مـ.ـصتـ.ـنشقة انـ.ـفـ.ـاسه. –مراتك موافقة على كل حاجة.
كان هذا كفيلاً له أن يجـ.ـذبها لأحـ.ـضانه متـ.ـذوقا طعم شهدها الذي حرم منه لفترة طويلة. هو لم يحرم فقط من شـ.ـفاها، هو حُرم من جنة الدنيا لمدة أيام كانت كفيلة لاحـ.ـراقه في بعدها. نـ.ـظر لشـ.ـفتاها كانت له كشهد العسل بالجنة. ظل يقـ.ـبلها حتى يثبت لها أنها آمرأته الوحيدة التي خُلقت من ضـ.ـلعه. لم يقـ.ـطع قبـ.ـلته سوى احتياجهما للهواء. جـ.ـذبها بقوة لصـ.ـدره حتى تألم ونسي جر.حه. وضعت يـ.ـديها سريعا على و.جهه:
–حبيبي، إيه اللي حصل؟ آسفة، مأخدتش بالي. قالتها بصوت مكـ.ـتوماً باكية. ووضع إصبعه على شـ.ـفتيها عندما وجد الخوف على و.جهه عليه: –اهدي، أنا كويس. ممكن يكون مأخدتش بالي. حبيبك، ينطق أخيراً بصوت متهدج ممزوج بمشـ.ـاعره: –حبيبك فداكي يا روحي. وضع يـ.ـديه على و.جهه وتحدث بصوتاً مبحوح مليئ بالمـ.ـشاعر: –أنا كويس، متخافيش. جو.زك لسة له عمر يعيشه معاكي. أنا بقيت كويس. أنا قولت لبابا يحدد ميعاد فرحنا بعد عشر أيام.
–جواد، خد وقتك في الراحة، أنت لسة طالع من عملية كبيرة. –حبيبي، العملية عدى عليها شهر. في شقة شهيناز. وقف يدخن سيجاره: –فرحهم النهاردة… لازم نتخبى في الفرح بزي العمال ونخـ.ـطفها بأي طريقة يا عصام. –تمام يا عاصم باشا، متخافش، كله تمام. في فيلا الألفي. ترتدي فستاناً من اللون الأحمر الناري. دخلت نهى ونجاة إليهما. نظرت نجاة لجمالها الذي يخـ.ـطف العقول: –ما شاء الله، ربنا يحميكي ويحفظك يا حبيبة قلبي. إيه الجمال ده؟
اتجهت نهى وضـ.ـمّتها لاحـ.ـضانها: –مش عارفة أقول إيه. همـ.ـست لها: –غير إنك هتجنني جواد. ألف مليون مبروك حبيبة قلبي. ابتسمت لهم بمحبة: –ربنا يخليكوا ليا. أمسـ.ـكتها نجاة وجلست بجوارها: –طالعة زي القمر حبيبتي. ربنا يسعدك. رفعت ذقـ.ـنها وتحدثت بهدوء:
–زوزو، دلوقتي حياة جديدة هتدخليها يا بنتي. بايـ.ـدك تخليها جنة وبأيـ.ـدك تخليها نار. جواد بيحبك فوق ما تتخيله العقول. أنا حبيت حبكم لبعض. أوعي يا بنتي تزعلوا من بعض. ولو جه زعلك، متخليش حد يعرف عن حياتكم حاجة. ثم أكملت حديثها متمنية: –إن شاء الله حياتكم كلها هنا وسعادة. عايزة أقولك جواد مش صغير يا زوزو. فاهمة قصدي؟ بلاش تلعبي بأعصابه. شوفت اللي أنتِ كاتباه. ضربتها بخفة على دماغها.
ابتسمت بخـ.ـجل من حديثها وفركت يـ.ـديها: –ده مجرد كلمات يا ماما علشان أغـ.ـيظه بس. قبـ.ـلتـ.ـلها من جـ.ـبينها ووقفت متجهة للخارج. –أنا هنزل، وأنتِ يا نهى هاتيها. ربنا يستر ويعدي اليومين دول على خير. قعدة أشجان هنا غريبة هي وبنتها. وقفت غزل وتحدثت: –ولا يهمك يا ماما، سيبك منها. وأنا كمان كأنها مش موجودة علشان عمو حسين. دخلت ليلى وحسناء إليها: –مبروك يا أجمل عروسة. نظـ.ـرت لهم نجاة: –شوفتوا الجمال؟
والله خايفة عليها من العين. تحدثت حسناء: –غزل، الفستان ده ملفت أوي يابنتي، مش عايزين تتصابي بالعين. ضحكت نجاة واردفت: –لسة قايلة نفس الكلام ده. وخصوصاً إنه مبين جمال أنوثتها. معرفش إزاي جواد جابه الصراحة. فركت يـ.ـديها وتحدثت: –لا، ماهو ده مش بتاع جواد. ده هدية من حد عزيز عليا، ومينفعش أكسفه. جـ.ـذبتها نهى وتحدثت: –نهار أسود عليكي يا غزل، ده مش فستان جواد. شكلك عايزة تندفني النهاردة.
–بس يانهى، سيبها. ولا يقدر يعمل حاجة. وبعدين كلنا حريم، هو مش هيشوفها أصلاً. هذا ما قالته نجاة. همـ.ـست نهى لغزل: –والله جواد هيفضل ثابت ومش هيجي. ده كل شوية يتصل. روحي شوفي غزل. لولا عارف بتعب مليكة كان زمانه مرمطها معه هو بس مكسوف مني. يا خربيتكم انتوا الاتنين، تقلوا ش محدش هيتجـ.ـوز غيركم. كمـ.ـلتها غزل: –بس يابت، هو إحنا زي حد ولا إيه؟ رفعت حاجبيها بسـ.ـخرية:
–لا والله. طيب بكرة نقعد على الحيطة ونسمع الزيطة ومنجيش نشـ.ـتكِ من استفزازه وبروده. قاطعتهم نجاة: –إحنا هننزل يا بنات، وأنتم بعد شوية حصلونا. بعد فترة… نزلت غزل ونهى ومليكة التي انضـ.ـمت لهما، ولكنها كانت تشـ.ـعر بالإرهاق من حملها. رأتها أمل بهذا الجمال، شـ.ـعرت بالحـ.ـقد عليها. أقيمت حفلة بسيطة ببيت أبو غزل بناءً عن طلبها تخرج عروس من بيت والدها. عند جواد. جلس هو الشباب وأصدقائه.
كان يغني على عوده كعادته في احتفالاتهم الخاصة. تجمع إخوته حوله وبدأوا يحتفلون ويمزحون عليه بما يعرف حفل توديع العزوبية. بعد فترة اتجه لغرفته ويكاد يموت شوقاً لضـ.ـمها. فمنذ أسبوع وهي تبعد كلياً عنه بأمر من والدته. “عند سيف”. اتجه لهاشم والدها وتحدث: –بعد إذنك يا عمو هاشم، هاخد ميرنا مشوار ومش هنتاخر. بعد فترة وصل لميرنا. –هتمشي معايا، ولو سمعت صوتك مرة تانية هطلقك بالتلاتة. جحـ.ـظت عيـ.ـناها منه: –أنت بتتكلم إزاي؟
هو إحنا اتجوزنا علشان نطلق؟ ضحك عليها: –أنا كلمتي وعد، والوعد عندي ليكي بالجو. از ياقلبي. وقف أمامها مباشرة: –قدامنا عشر دقايق للطيارة. بسط يـ.ـديه إليها. اختار. اتجـ.ـهت بالقرب منه: –يعني سامحتني؟ مش زعلان مني؟ رفع نـ.ـظره وأجابها: –احمدي ربنا إن التحاليل طلعت غلط يا ميرنا. ده اللي أقدر أقوله. وضع يـ.ـديه بجيب بنطاله: –قولتي إيه؟ عايز رد حالا. أسرعت وألقت نفسها بأحـ.ـضانه. –ودي عايزة سؤال. عند غزل.
دخلت غرفتها بعد مغادرة الجميع سوى نهى ومليكة. استمعت لهاتفها اتجهت له. ابتسمت عندما وجدت حبيب الروح: –عامل إيه؟ أردفت بها برقتها المعهودة. كان ملقياً بجـ.ـسده على الفراش. استمع لصوتها الها.مس وما هو إلا معزوفة موسيقية لقلبه: –مش كويس خالص. ينفع كده، أسبوع كامل ماشفتكيش ولا ألمـ.ـس نبـ.ـض قلبي. قالها وهو يكاد يختـ.ـنق حباً وعشقاً لها، ولكن بعدها عنه شعـ.ـره بالعجز. حاول التقاط أنفاسه بهدوء بعدما همـ.ـست بصوتها العذب:
–ألف سلامة عليك يا حبيب زوزو. كلها كام ساعة وأكون معاك للأبد، مفيش حاجة هتبعدنا يا حبيبي. تهدجت أنفاسه باضطراب واخذ صـ.ـدره يعلو ويهبط من كلماتها التي نزلت على قل.به أشـ.ـعلته أكثر. اعتدل وتحدث: –افتحي الكاميرا يا غزل، وحشتيني حبيبي. ثم أكمل: –مش هقدر. متخلنيش أجيك دلوقتي. ابتسمت بحب وقامت بفتح الكاميرا. –الله، ما هذا الملاك الذي يجلس بمقابلته!
ظل ينظر فقط ولم يستطع البوح عما يعتـ.ـريه قلبه من طلتها. وضع يـ.ـديه يلتـ.ـمس صـ.ـورته بحب: –خايف عليكي يا قلبي. ربنا يعدي بكرة على خير. لكنه توقف فجأة وامعن النـ.ـظر لفستانها: –فستان مين ده؟ ابتسمت بوجه: –جود، ممكن متزعلنيش النهاردة. الفستان ده هدية من حازم، ماردتش أزعله، وخاصة لما قالي ده اعتبريه من جاسر. ممكن متزعلش وتزعلني؟ مـ.ـسح على وجهه بحزن من توسله: –بحبك على فكرة. قالتها بعـ.ـيون عاشقة.
ماذا تفعل بي هذه الجنية يا رب؟ رفع نظره وحاول ضبط أنفاسه التي خرجت عن السيطرة: –حبيبي، اقفلي كتير عليا، والله العظيم كده، والله شكلي هضرب كلامكم وآجي أبـ.ـات في حضـ.ـنك الليلة. رغم تمنيها ذلك إلا أنها أردفت: –لا حبيبي، عاقل ومش هيعمل كده. ضحك بصوته الرجولي واردف من بين ضحكاته: –لا، ماتكونيش واثقة أوي كده. قـ.ـبّلها على الهواء وأغلق بعدها دون حديث آخر.
بعد فترة جلست بمكانها المعتاد كلما تأتي إلى الفيوم. رغم برودة الطقس إلا أنها جلست به بوجه يكسوه الحزن، تبدو كأنها تريد الحديث والبوح عما يعتريها من آلام والحزن. ولكنها خائفة على حزنه. اتجهت وجلست بفستانها وامـ.ـسكت مذكراتها وبدأت تخط بها لحظات اليوم. بهات، تساقطت د.موعها رغماً عنها وهي تكتب وتتذكر والدها وأخاها الحبيب.
–النهاردة كانت حِنتي يا جاسر على حبيب قلبي. على قد السعادة اللي في قلبي، على قد كان نفسي تكون موجود النهاردة. وحشتني أوي يا حبيبي. شوف حازم عمل إيه النهاردة، خلاني أحـ.ـس إنك معايا. بس رغم كدا مفيش حضـ.ـن يعوضني عنك حبيبي. أنا خايفة أوي يا جاسر. خايفة أزعل جواد مني. خايفة مكنش قد المسؤلية. أنا بعشقه أوي. مين هيدعيلي النهاردة وبكرة بالسعادة يا حبيبي؟ كان نفسي ماما أو بابا يكونوا معايا. قاطعها طر.قات على باب الغرفة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!