الفصل 9 | من 33 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
21
كلمة
5,324
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. لو كنت أعلم أن حبك قاتلي ما كنت عشقتك حد الممات وجعلت حروف اسمك آخر الكلمات ما كنت أعلنت الغرام وهبتك قلبي وجعلت لروحي إدمان تنهد. جت أنفاسه بإضطراب. بينما أخذت دقات قلبه بالتسرع. واهتزت نظراته أمامها وشعر أن كل خلية بجسده تنتحب حزينة على قدرهما. نظر إليها بقلة حيلة يتمنى الذي سمعه ما هو إلا تهيؤات من عقله الباطن الذي بدأ يسيطر عليه.

هب واقفًا موليها ظهره محاولا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته أمامها. يكفيه اشتعال صدره من قلبه الضعيف الذي اتجه للخطأ. نعم، شعوره بحبها الذي أيقنه أصبح محرمًا عليه كتفاحة آدم. ابتلع وجع قلبه ثم نظر إليها بهدوء. "بتقولي إيه يا غزل؟ معلش، ماسمعتش." وقفت أمامه وقد أيقنت خطأها الفادح في البوح بما في صدرها. الآن تأكدت من طفولتها وعدم إحساسها بالمسؤولية. ولكنها لها المواجهة حتى تحافظ على قلبها.

اقتربت إليه بهدوء ثم توجهت بنظرها لعمق عيناه الذي يهرب بها في كل الاتجاهات. بسطت يديها بهدوء ثم سحبت يده وأجلسته وجلست بجواره. "بقولك تخيل لو حبي ليك حب عشق لحبيب، هيكون ردك إيه؟ استغرب كلماتها ورغم أن حديثها وسؤالها غريب، إلا أنه لا يعرف مدى شعوره. هل تمنى قربها وحبها بالفعل، أم أنه تمنى أن تكون كلماتها مجرد كلمات. ابتلع غصة الحب المؤلم. فالآن فقط تأكد من عشقه لها. ولكن هل عشق حبيب مثلما تحدث باسم. أم عشق أبوي.

وزع نظره بينها وبين هاتفه الذي قام بالرنين. هرب من نظراتها التي تحاصره بالرد على هاتفه. "أيوه يا ندى، لا يا حبيبتي، لسه صاحي. بكرة، لا نازل الشغل. آسف، كان نفسي أروح معاكي بس بقالي فترة إجازة وشغلي الصراحة وحشني جدًا." أردف بها بابتسامة. وقفت غزل واتجهت للشرفة حتى تستطيع التنفس. فكلماته مع أخرى بحبيبتي تشعل صدرها لهيبًا. بعد لحظات أغلق الهاتف واتجه إليها ووقف بجوارها ينظر للخارج بهدوء. ***

"الجو حلو الليلة، بحب جو الربيع ده جدًا." كانت شاردة ولم تنتبه لحديثه. وجدت جاسر ومليكة يجلسون في الحديقة، وحازم وصهيب يمزحون مع بعضهما البعض. توجهت بنظرها لحازم الذي يجلس صامتًا، ولكنها أرجعت نظرها لعدم التعود. اتخذت قرارها للنزول إليهما حتى تنسى بعض همومها، وتنسى حديثها منذ لحظات. فقد كتب عليها آلام قلبها. استدارت سريعا ولم تنتبه للذي يقف خلفها وينظر إلى ما تنظر إليه.

حتى اصطدمت به وكانت ستسقط لولا يديها التي حاوطتها بعناية شديدة. جذبها بشدة إليه حتى أصبحت داخل أحضانه. تقابلت عيونها مع عيونه كترانيم أغنية عاشق لمعشوقته. وضعت رأسها في حضنه هروبًا من عينيه. وتحدثت قائلة: "ما جاوبتش على سؤالي ليه يا جواد؟ أغمض عيناه استمتاعًا بقربها الذي بدأ يحرمه على نفسه. بدأ يعاتب حاله الآن، أصبحت محرمة عليه عندما شعر بحبه لها. لا يعلم كيف حدث له ذلك.

فاق من شروده عندما رفعت رأسها إليه وسألته مرة أخرى. "جواد بيكلمك على فكرة." زفر بخفوت ناظرًا إليها. "مش ملاحظة إن جواد بقت بتتقال منك من غير أبيه." "غزل، انتِ بتتكلمي جد؟ ردت بصوت جاهدت أن يكون متزنًا. "جوابك الأول، مش هسأل سؤال بسؤال يا جود، وبعدين معنتش حابة أبيه دي، ممكن أقولها قدام حد، بس بينا خليها جواد بس لو سمحت." علم أنها ترواده، وكيف لها ذلك وهو الذي علمها الترواد.

ولكن رغما عنها سوف تؤدي بهما إلى منحدر آخر حتما سيكون له الهلاك. تنفس بعمق ناظرًا لها. "بتحبيني كحبيب، دا قصدك؟ أردف بها بتقطع. أردف بها عندما تأكد من شكوكه منذ أيام وكلمات باسم تتردد. "هو مش من حقي؟ مش أنت قلت تحت أنا من حقك؟ طيب فين حقي فيك؟ فين يا جواد؟ أنا عايزة حقي فيك، وزي ما قلت، لو أنا حقك.. يبقى كمان أنت حقير." عشة قوية ضربت جسده عندما استمع إلى كلماتها. هو كان مرتابًا من هذه اللحظة.

والآن شكوكه اتضحت، بل أيقن أنه مغرم بها. ولكن كيف ستكون المواجهة. كيف سيجد مفردات لمعاني نبضات قلوبهما. أغمض عيناه بوجع الدنيا بأكملها. هل شعر أحدكم بعجز حبيب، فُرض عليه القدر أن يكون حبيبه بل عشقه في أحضانه ولكن محرّم عليه مثل تحريم الأب لأبنته والأخ لأخته. الآن فقط تأكد من عشقه لها، بل اعترف بينه وبين نفسه. أصبح عشقها كإدمان إليه الذي لا تود الشفاء منه. أيقن وايقن هذا عندما تركته وغادرت في حفلة متمنية موتها.

حينها تسلل الرعب إلى قلبه، وشعر بألم في عظامه بل لهيبًا بكامل صدره وقلبه الذي أصبح يأن من الوجع وفقدان النبض. صمت هنيهة يحاول أن يتمالك أعصابه ولا يؤذي مشاعرها ولا يفقدها. اتجه إليها وامسك يدها. وأجلسها على المقعد وجلس أمامها على عقبيه. وأمسك يديها ونظر بحزن إليها. "زوزو، تعرفي إنك بقيتي أغلى شخص في حياتي. لأني بجد حسيتك بنتي. مش مجرد كلام. انتِ بتقولي بتحبيني صح…" رفع ذقنها عندما بدأت تهرب بأنظارها.

"انتِ تعرفي اللي بيحب حد قوي بيضحي صح؟ قاطعهما دخول جاسر. نظر لكلا منهما الآخر ثم أردف مبتسمًا. "عاملة إيه يازوزو، آسف ياقلبي أتأخرت في السؤال عليكي." *** تحرك جواد للخارج دون التوجه لجاسر. ولكن هناك ألف والف سؤال يراوده. "ياترى قصدك إيه يا غزل اللي أنا فهمته صح؟ ولكن قاطعته غزل. "جاسر، أنا بتكلم مع جواد في موضوع مهم، ممكن تسبنا شوية؟ تسمر جواد في مكانه ونظر إليها بصدمة.

لقد وضعته في موضع صعب سيأخذه لا محالة إلى فقدانها. اتجه بنظره إلى جاسر الذي يهرب من النظر إليه. اتجه إليه ووقف ناظرًا. "إيه يا جاسر، مش عايز تقولي حاجة يا صاحبي؟ ياترى كنت بتتأسف لأختك على إيه؟ ارتبك جاسر للحظات ناظرًا إلى غزل التي وضعته في موضع صعب كعادته. نظر لغزل وأراد أن يبعد كلا منهما بدون وجع ثم أردف. "إنتِ عارفة إن الليلة كانت خطوبتي على واحدة بقالي سنة مواعدها."

نظر إليها وجدها صامتة وعيناها حزينة، تعاتبه بنظرها. ألا يخجلها أمام أخيها. اتجه إليها ووقف أمامها. "يرضيكي يجي حد ويقول كلمة مش كويسة في حقي؟ يرضيكي يجوا يقولوا دا كان مقضيها هو وهي وخا. ن الأمانة وفي الآخر طـ.، مع فيها لنفسه، وخا. ن حبيبته؟ "ينفع تخليهم يتكلموا عن أخلاقنا؟ سحب نفسًا عميقًا ثم أخرجه بهدوء. ثم أكمل مسترسلاً.

"ينفع أسيب خطيبتي اللي بقالي سنة مواعدها ويوم مانكون لبعض أقولها آسف حبيبتي أصل بنتي اللي مربيها طلعت معجبة بأبوها أو أخوها أي كان… وقتها هكون في نظرها خا. ين وفي نظر الكل." ثم استرسل حديثه ناظرًا إليها بهدوء. "غزولة، تعرفي بيني وبينك قد إيه؟ انتِ عارفة يعني إيه يكون بينا تلاتاشر سنة يعني عمر ياقلبي. تعالي نفكر مع بعض بصوت عالي."

"بعد عشر سنين انتِ هيكون عندك سبعة وعشرين سنة وأنا أربعين يعني دخلت على سن العواجيز زي ما بيقولوا." أردف بها بمزاح. "هتزهقي مني وهتكوني نفسك تعيشي حياتك خروج وفسح وغيره." "بلاش دي. انتِ لسة في مرحلة متقلبة العواطف يعني ممكن تكوني شايفني حب حياتك لأنك مخرجتيش برة، ما قابلتيش شباب، مواجهتيش المجتمع صح." *** نيجي للأخـ.ـر.

"بعدها لما تتعرفي على حد اختاره قلبك وعقلك واقتنعتي به وحبتيه، بعد ماوهمتيني بحبك واتعلقت بيكي.. الاقيكِ بكل بساطة تقوليلي كانت غلطة، ومش قادرة أكمل… عارفة وقتها هكون حاسس بإيه… وقتها بس هتمنى الموت وممكن ما أطولش." اتجه بنظره لجاسر وتحدث. "غير دا كله، مفيش شعور اتجاهك غير إنك اختي أو بنتي حبيبتي اللي بخاف عليها أكتر من روحي. انت ومليكة أغلى اتنين على قلبي. بلاش تحطيني في موضع صعب."

ثم أكمل استرسال حديثه عندما ضم وجهها بين يديه. "ممكن مشاعرك دي مش حقيقية، بس أكيد بكرة هتلاقي اللي تحبيه بجد…" رغم إنه أردف بها حتى يقنعها، إلا أنها شطرته لنصفين. أغمض عيناه مقبلاً رأسها ثم خرج بدون حديث. خرج متخبطًا ولا يعرف هل ما قاله هو الذي يريح قلبه أم الذي يؤلمه للأبد. في غرفة غزل. بعد خروجه، ضمها جاسر إلى أحضانه. بكت بنشيج مرير وكأنها أول مرة تبكي. بعد خروجه أحست بوخزة مؤلمة في فؤادها.

تيقنت أنها فقدت قربه للأبد. "غصب عني يا جاسر، مقدرتش والله ما أقدرتش، وخاصة لما سمعته وهو بيقول لبابا غزل دي حقي أنا." ضمها ممسدًا على شعرها بحنان وبدأ يردف لها بكلمات حتى تستكين وتهدأ. أخرجها من أحضانه ونظر لداخل عيونها. "ممكن ياقلب، اللي قاله جواد حقيقي إنك منبهرة بشخصيته، وحياتك متمثلة فيه فقط؟ سكنت لبرهة ومسحت دموعها ونظرت لأخيها. "ممكن يا جاسر، كل شئ ممكن." عند جواد.

غادر غرفتها تاركًا روحه كاملة بجانبها، وقلبه يحادثه ويعترف له أنه وقع بحبها وقوعًا عنيفًا كوقوع عاشق فقد الحياة ولكن عشقه أرجعه للحياة مرة أخرى. سار لخارج الكمبوند متخبطًا لا يعلم ما به. هل ما فعله صحيحًا أم خطأ. ولكنه أرجع أنه فعل الصحيح. *** سار يسير ولا يعلم إلى أين وجهته. انزلقت دمعة عالقة بين أهدابه. كيف يشفى من هذا المرض اللعين وهو مرض العشق الذي ينخر في العظام كمرض خبيث.

وكيف ستكون حياته بعد ما اعترف به قلبه له. كيف سيواجه ندى، وهل سيستمر بعلاقاته التي تؤذي كلا منهما. كيف وكيف لا يعلم. بدأ عقله بالكامل في تشتيت. قام الاتصال بباسم. "باسم، عامل إيه؟ بقولك أنا هسافر مكانك الي سيناء." استغرب باسم صوته. "مالك يا جواد؟ "مفيش حاجة، بس انت عارف من زمان وأنا بعيد والشغل وحشني جدًا، وعايز أوصل للارهابين دول." "بس دا مش شغلك يا جواد." زفر بضيق ونظر للبعيد.

"سيناء فيها كل أنواع الجرائم ياباسم. عايز أفوق لشغلي خلاص." "اللي عامل فيك كدا غزل يا جواد." هوى اسمها على قلبه كنسمة ربيع في يوم قائظ الحر. ابتسم من مجرد ذكر اسمها. ورغم ما شعر به إلا أنه شعر بمدى حماقته وفداحة خطأته. فزفر بغضب مسترسل حديثه. "غزل مالها بس ياباسم؟

"هعمل مصدقك يا جواد، بس جيت متأخر ياحبيبي، إحنا في الطريق لسيناء، بس عندي خبر حلو. القضية بتاعتك اتفتحت تاني يعني فيك تتحرك براحتك وتأخد حقك من اللي ظلموك." وقف فجأة وتحدث. "بتتكلم جد يعني دلوقتي ادخل بتقولي ياض ولا إيه؟ قهقه باسم. "ياخوفي من اللي جاي يابن الألفي، ربنا معاهم بقى ويرحمهم مقدمًا." أضحك بصخب على صديقه. "طول عمرك وعينك مدورة يابسوم، المهم عثمان هيكون معايا وهو جاسر."

"ماشي يا كبير، ربنا معاك يا وحش. ومعاهم." بعد اغلاقه الهاتف توجه عائدًا إلى منزله الذي سيصبح بعد ذلك انقباضًا لروحه. في الحديقة. يجلس صهيب وحازم في الحديقة ويتحدث كلا منهما على ماضيه. فجأة نظر صهيب لحازم واردف متسائلاً. "عامل إيه يا حازم؟ معرفناش نتكلم الأيام اللي فاتت دي." سحب نفسًا عميقًا وأخرج تنهيدة مؤلمة لبقايا روحه.

"عايش يا صهيب، حياتي كلها شغل زي ما انت شايف. أنا اتكلمت مع عمي على فصل شركتي عايز استقل بنفسي، بس هو رافض تمامًا، أنا كدا كدا هصفي شغلي كله بره." نظر له بقله حيلة ثم أردف بهدوء. "مش دا قصدي يا حازم، مش قصدي حياتك العملية. إيه متعرفتش على حد بره يالا؟ هب واقفًا موليها ظهره محاولًا أن يحافظ على ثباته الظاهري. لا أحد يعلم حر. به الداخلية التي تعمل كعاصفة هوجاء.

"أنا قلبي غلقته للأبد ومش محتاجه دلوقتي خالص ياصهيب، أو بمعنى أصح موتيه بأيديك." كانت قريبة منهما وأستمعت لحديثه الذي جعلها تبتلع غصة مؤلمة لذكراها، وأرتجف قلبها لدى سماعها كلماته التي آثرت فيها. *** اتجه بنظره لصهيب وجدها تقف بالقرب منهما وبيديها مشروبات إليهما. ابتلع حزنه ورسم ابتسامة سمجة على ملامح وجهه وتحدث مبتسمًا. "شوف مليكة جابت القهوة، تسلم ايدك ياملوكة فعلاً كنت محتاج فنجان القهوة ده."

"عملتلك قهوتك اللي بتحبها." "تسلم ايدك يامليكة وشكراً إنك فاكرة قهوتي." نظرت بصمت ولم تتحدث. نظر صهيب له بصمت. "ماشي يا حازم، اشرب قهوتك. أنا رايح أنام عندي شغل بدري. وفكر إنك متتفصلش عنا ياض وتعالى معايا هنعمل شغل نااا. ار ياولا نا. ر وهخليك تفتح قلوب مش قلب." قهقه عليه حازم. "يخرب بيتك ياخي دايما بتفصلني عن واقعي، في دي عندك حق، أنا هفتح مول قلوب ياحبيبي مش قلب." ضحك عليه صهيب.

"أهو دا اللي أقصده بالضبط، سيبك من الواد جواد دا دمه بارد ويوم ما بيروح الشركة بيكون يوم أسود على العاملين والشركة بأكملها. بتحس فيها زلزال." *** أمسكه حازم من لياقته. "لا يا حبيبي انت كدا بتغلط في عداد عمرك إلا جواد. دا الحب ياض." أنزل صهيب يديه. "والله انتوا عالم ظالمة، دايما بتيجوا على الضعيف." وقفت تتابعه بعيونها. اشتاقت لضحكاته الغائبة عنها منذ زمن. ابتسمت عندما وجدته يضحك ويمزح مع صهيب.

رغم أنها ترى حزن عيونه منذ أن رجع، ولكن كيف لها سؤاله. همهمت بهدوء وجلست. "فين جاسر؟ هو خرج ولا إيه؟ ضيق صهيب عيناه ونظر في جيوبه وبدأ يبحث في جيوب حازم بطريقة مزاحية. "والله مالقيته ياحبيبتي، ممكن يكون تحت التربيزة." أسرعت اتجاهه وبدأت تضربه. وقف خلف حازم وهو يضحك بصوته كله. "أنا معايا حارسي الشخصي." ثم دفع حازم اتجاهها وأسرع إلى الداخل وهو ما زال يضحك ويهمهم قال. "بتسالني على جاسر؟

روحي دوري عليه ياختي يمكن تلاقيه طفش منك." ضربت قدمها بالأرض كالأطفال. "ماشي ياصهيب، أنا تتريق علي." سمعت ضحكات خلفها. نظرت له. "هو كدا الواد دا طول عمره مجنون. شوفي كأنه مش شايل للدنيا هم." اتجت بنظرها إليها وتحدثت أخيرًا متسائلة. "وياترى إيه همك يا حازم، وليه حزن عيونك ده، وليه لحد دلوقتي ماتجوزتش حبيبتك اللي تركت الكل عشانها؟

شعر بصدمة هوت على قلبه من كلماتها، وأحس بارتفاع ضغط دمه واحتقن وجهه بحزن لأول مرة تراه به. ثم أطرق رأسه للأسفل ولا يستطيع مواجهة حديثها. *** وحدث حاله. "لماذا تضعه الحياة في هذا الاختبار الصعب الآن؟ ولكن أنقذه دخول جاسر إليهما مهمومًا حزينًا. اتجه حازم بنظره إليه عندما رأى عيناه تغشاها الدموع. أسرع إليه وتحدث. "فيه إيه يا جاسر مالك، وهي الدموع دي؟ ابتلع ريقه الجاف قائلاً بلهجة حزينة موجعة. "جواد وغزل."

ضيق عيناه ونظر إليه مستشفي حالته. "أوعى تقولي إن غزل اتكلمت مع جواد في حاجة." جلس واضعًا رأسه بين يديه. "للأسف قالت كل حاجة، وهو خرج في حالة ربنا أعلم بيها. أنا خايف عليه من الصدمة، ومش بس كدا، كلامه لها… تحت ضغط على أعصابه." "ال pain كله عندها يا جاسر مش عند جواد. جواد ممكن يتصدم ويرتب حياته بعيد عنها، بس هي اللي هتفضل تعاني، وخصوصًا وهي شايفاها قدام عيونها طول الوقت." تنهد بحزن وتحدث قائلاً.

"أصعب حاجة الشعور بالعجز ياحازم لما يكون في حد عزيز عليك وفي وجع وانت عاجز إنك تساعده." ربت حازم على كتفه. "متخافش على غزل هتنسى أو ممكن تتناسى، بس مع الوقت الوجع هيهدى." أردف بها ثم وقف. "أنا هروح أنام، تصبحوا على خير." رمقته مليكة بنظراتها علها تستشف معنى حديثه ولكنه كان ثابت ولا يظهر على وجه أي شيء. تحرك مغادرًا إلى منزله. تابعه بعينيها إلى أن اختفى.

اتجهت بانظارها إلى جاسر الذي كان ينظر لها بصمت ويفكر في شيئًا ما. "حازم ماله يا جاسر، من ساعة ما جه وهو قافل على نفسه." "عنده مشاكل بينه وبين والدته بس مقاليش عليها. المهم عايز منك خدمة." ضيقت عيناها واردفت متسائلة. "غزل مش كدا! أومأ برأسه. "مش عايزاها تغيب عن عينك، أنا معرفش هي ناوية على إيه. هدوئها بعد رد جواد مش عاجبني، خايف منهم." لمس شعره بحنان ونظرت له مبتسمة.

"متخافش عليها وهاخدها معايا لو روحت الشغل وأحاول أخرجها. هي نتيجتها الأسبوع اللي جاي." ثم جنتيها ورفع ذقنه. "مراتي الحلوة اللي طفشت مني في أول يوم كتب كتابنا." لكمته في صدره. "بس بقى يا جاسر، والله بتكسف." جذبها بقوة إليه. "روح جاسر وقلبه وحياته كلها. جاسر بيموت فيكي ياملاكي." لمست وجهه بحب وابتسمت ابتسامتها التي يعشقها. "على فكرة ملاكك بيموت فيك."

ظل ينظر لها للحظات وأخيرًا نطق بصوت ممزوج بمشاعره التي جاهد في إخفائها لسنوات حتى امتلكها أخيرًا. "جاسر من غير مليكة بيموت. مليكة حياته لو بعد عنها بس أو هي بعدت عنه حياته بتنتهي." وضعت رأسها في حضنه. "ربنا يخليكي ليا ياحبيبي وميحرمنيش منك. أنا كمان بحبك قوي يا جاسر." أخرجها من أحضانه وضم وجهها بين يديه. ثم التقت شفتيها في قبلة شغوفة حتى يثبت لها كم يعشقها. ظل يقبلها للحظات ولم يفصل قبلتهما إلا احتياجهما للهواء.

وضع جبينه فوق جبينها. "مش كنا عملنا فرحنا ياحبي، إيه الداعي إننا نأجل؟ أنا كدا أصبر إزاي؟ "لازم تصبر ياخويا انت وهي، مش ملاحظ إنك في الجنينة والكل بيتفرج عليك." هبت مليكة واقفة عندما استمعت لصوت جواد، وتوردت خدودها بحمرة الخجل. "أنا هروح أشوف صهيب." ثم أسرعت من أمامهما. ضحك جاسر عليها. "استني يابت هو أنا شاقتك انتي مراتي واللي مضايق مننا يعمل! لحظة قطع حديثه عندما توجه جواد إليه بنظرات نارية.

جلس جواد على المقعد ووضع أقدامه فوق المنضدة وهو ينظر بهدوء مخيف لجاسر الذي تصنم في وقفته بعدما غادرت مليكة. "اشجيني ياصاحبي، لكل آذان صاغية." "عايز أعرف إيه الهبل اللي قالته غزل ده فوق." *** جلس جاسر ونظر له. "معرفش هي قالت لك إيه أصلاً، أنا كل اللي قالتهولي إنها معجبة بشخص." مد شفتيه للأمام. "قولتلي معجبة بواحد أخو صاحبتها." "أيوه، انت عندك شك ولا إيه؟

"لا الصراحة معنديش شك يا جاسر فيك، لاني بعتبرك صاحبي وأقرب الناس ليا من الآخر، مرايتي يا جاسر. على العموم روح نام، عندنا شغل مهم بكرة." في صباح يوم آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، بعد ليل دام لساعات فيه من نام هنيء البال، ومنهم من ينتظر النهار حتى يرتاح من ظلام الليل الدامس مثل بطلنا الذي بات طوال الليل ولم يغلق له جفنًا وكلماتها تتردد في أذانه وقلبه الذي يعاتبه.

سحب نفسًا ثقيلًا وأخرجه بهدوء على عكس حالته ثم هبط السلالم متجها لعمله. قابلته والدته. "جواد، إنت هتمشي قبل ما تفطر ياحبيبي؟ قبـ.ـل رأسها وقام بإلقاء تحية الصباح. "صباح الورد يا ست الكل، مليش نفس. ممكن أخد أي حاجة في المكتب." "ممكن أشرب قهوة لو مش هتعبك ياماما لو سمحتي." "قهوة على الريق ياحبيبي. طيب كل أي حاجة." "صدقيني ماليش نفس ياماما. كفاية القهوة يا ست الكل. هستنى القهوة في الجنينة."

خرج ووقف ونظر إلى غرفتها وجدها ما زالت مظلمة. جلس يتصفح هاتفه. بعد دقائق أتت والدته بالقهوة وجلست بجواره. "بقولك يا جواد، أنا عايزة أعزم ندى النهاردة حبيبتي، إيه رأيك؟ "اعملي اللي تعمليه ياماما." قاطعهما عندما تحدثت. "صباح الخير." استمع لصوتها ولكنه لم ينظر لها. نظرت لها نجاة واردفت مبتسمة. "معقول غزل صاحية النهاردة بدري، لا كدا بقول فيه حاجة هتحصل." ارتدى نظارته وجمع أشيائه. "أنا ماشي ياماما، محتاجة حاجة؟

"مشربتش قهوتك ياحبيبي." "هشربها في المكتب." أمسكت غزل يده ونظرت له. "عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم يا أبيه." "أنا متأخر، لازم أمشي." أردف بها وهو ينظر في جميع الاتجاهات. "وقفت نجاة، شوفها ياحبيبي دا دي غزل نسيت ولا إيه؟ وهو لما تخلص قهوتك اللي مشربتهاش وأنا هروح أصحي صهيب." جلس وهو يزفر بضيق. "قولي بسرعة عايزة إيه." رفعت يديها وجذبت النضارة من على عينيه وابتسمت. "عايزة أقولك الكلام اللي قولته امبارح كله كان تمثيل."

ضيق عيناه ونظر متسائلاً بهدوء ينذر بعاصفة داخل عيناه. "نعم، بتقولي إيه؟ تمسكت بثابتها وهي تجيب عليه ونظرت إلى داخل عينيه. "عملت عليك تمثيلية، اتفقت أنا وأبيه صهيب نهزر معاك ونعمل مقلب، حتى إسأله اهو." "ماهو مش معقول هحب واحد أكبر مني، لا وكمان مربيني وخاطب وبيحب خطيبته." "أنا يوم ما أفكر هفكر في واحد بيني وبينه مثلا تلات أربع سنين زي سيف مثلا كدا." هوت كلماتها عليه كسـ.ـكين بارد أراد ذ.بحـ.ـه بطريقة مؤ.لمة لرو.حه.

تنهد. جت أنفاسه ثم اقترب حيث جلوسها حتى أصبحت أنفاسه تضرب وجهها واردف بصوته الأجش. "نسيتي قولتي إيه؟ قالها ناظرًا لعيناها. ثم أزاح بعض الشعيرات التي تتساقط على وجهها بشكل عشوائي. ثم اقترب أكثر وأكثر وهمس في أذنها. "أنا نسيت أصلاً انتِ قولتي إيه، هو حد بيسمع للعيال برضه." شعرت بانسحاب الهواء من حولها بالكامل من قربه الذي أفقدها توازنها. ولكن داخلها شعور لذيذ من همسه تمنت أن ترمي في أحضانه وترمي وعدها لنفسها في الأرض.

دخل صهيب عليهما وهو يتثاءب. "صباح الخير على البنت وأبوها." توهجت عين جواد بالغضب وصوب نظرات نارية لصهيب. جلس صهيب ينظر له متسائلاً. "مالك بتبصلي كدا ليه؟ "انت هتفضل طول عمرك تافه كدا ياض." ضحكت غزل وتحدثت مرتبكة بسبب حالتها التي ما زالت عليها خاصة عندما جذبها من خصرها بقوة إليها. "أصل أبيه جواد صدق التمثيلية." ضيق صهيب عيناه متسائلاً. "تمثيلية إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." أمسكه جواد من تلابيبه.

"أنا زهقت منك ياصهيب، هي وصلت لك." نظر لغزل. "عملتي إيه يامصيبة حياتي." "فينك يالميا تاخدي البت دي تضـ.ـربـ.ـها بعـ.ـلقة." رفعت حاجبها ألا يخجلها أمامه. فهم صهيب نظراتها. "انزل يا جواد." "إيه يا عم هو حر. أم الواحد يلعب معاك شوية." دفعه جواد حتى سقط على المقعد. ثم تركهم وغادر وصدره يتلظى بنيران العشق الذي أودى به في غيابات الجب. لحظة واحدة وتمنى أن يقبـ.ـلها. عند صهيب. "عملتي إيه يامصيبة حياتي؟

"مش مهم عملت إيه، المهم أنقذتني." أتى سيف وجلس بجوار غزل. "بقولك ياغزالة، ماتيجي معايا النهاردة حفلة." في هذه الأثناء وصل إليهم جاسر. "صباح الخير." ردوا عليه تحية الصباح. أكمل سيف حديثه. "قولتي إيه ياغزولة؟ "ماما عازمة ندى عندنا النهاردة، فقولت فرصة جواد مش هياخد باله." صمتت لبرهة ثم نظرت له. "موافقة. الحفلة إمتى؟ "بالليل، هنمشي بعد المغرب ونحاول نيجي بدري عشان جواد." نظرت لجاسر. "هروح معه يا جاسر، إيه رأيك؟

"روحي ياقلبي غيري جو، بس خلي بالك منها ياسيف، أوعى حد يعاكسها ياض." قاطعه صهيب. "لازم تقول لجواد ياسيف، مينفعش تروح من غير مايعرف وكمان واخد غزل." "خليهم يروحوا ياصهيب." "مينفعش ياجاسر، لازم يعرفوا جواد." "على فكرة ياصهيب أنا كبرت، مش كل حاجة استئذان." "اعملوا اللي تعملوه." قاد سيارته متجهًا إلى عمله ولكن كلما تذكر حديثها استشعر نيران كبر. كان. هو كان يعلم أنه مرفوض من قبلها، لكن كلماتها شقت قلبه نصين. حدث حاله.

"انت مش صغير يا جواد، فكر في خطيبتك اللي حبتها وابني حياتك. اللي بتفكر فيه دا مستحيل، دا عشق ممنوع." حس بارتفاع ضغط دمه واحتقن حلقه بغصة بكاء عندما شعر أنه سيفقدها في يوم من الأيام في حياته. كاد يختنق بحبها بدأ بفتح زر قميصه عله يتنفس بهدوء. أخذ شهيقًا عميقًا ثم زفره ببطء. "خفف عني يا الله ما يجيش صدري وازل عن روحي أوجاعها." تساقطت دموعه رغما عنه عندما شعر بانسحاب روحه.

لحظات فقط وبعدها حاول أن يسترد أنفاسه وثباته وذهب لعمله. مساء في تمام الساعة التاسعة. وصلت ندى إلى منزله، كان يقف لاستقبالها وعيونه على غرفتها التي ما زالت مظلمة. اتجه لندى. "نورتي ياندى." "دا نورك ياحبيبي." جلس سويا في انتظار والدته ووالده. "وحشتني على فكرة، ينفع كده ماتتصلش بيا ولا مرة النهاردة." "اعذريني ياندى، ضغط شغل." وضعت يدها على يده الذي كان يضعها على المنضدة.

"مالك ياحبيبي ساكت ليه وحاسة إن فيه حاجة مزعلاك." "مفيش، ضغط شغل بس." "جواد، هو انت معنتش بتقولي حبيبتي زي الأول ليه؟ أنا حاسة من يوم خطوبتنا وانت متغير." قاطع حديثهما رنين هاتفه وجدها غزل، ولكنه لم يجيبها، مرة واثنان ولم يجب. نظرت له ندى بتحفز. "انت زعلان مع غزل ولا إيه؟ مش بترد ليه؟ "متخافيش، عشر دقايق وهتلاقيها نطّة هنا." عند غزل وسيف. "برن عليه ياسيف مابيردش. هات تليفونك."

"يعني تليفوني اللي هيرد عليه، دول قربوا علينا يا غزل، اتصلي بصهيب بسرعة." أمسكت هاتفه وحاولت مرة أخرى الاتصال بجواد. بعد لحظات فتح جواد هاتفه. "أيوه ياسيف." "جواد الحقنا هيموتونا، الحقني يا جواد." هب واقفًا. "انتوا فين يا غزل؟ بعدها سمع صوتها وهي تنادي بصراخ على سيف. "سيف قوم عشان خاطري." أمسكها احدهما من شعرها وجذبها بقوة. شعر بانسحاب روحه تحدث قائلاً. "غزل حبيبتي، انتوا فين وأنا في لحظة هكون عندك."

استمع لبكائها وصياحها. "جواااااد." وهنا انقطع الخط. أتى صهيب وجاسر وحازم وهم يمزحون مع بعضهم البعض. اتجه سريعًا لسيارته. أوقفه جاسر. "فيه إيه بتجري كدا ليه؟ "فين سيف وغزل؟ قام بصفعه على وجه وصرخ بصياح كأنه على وشك فقدان الوعي. "انت واحد متخلف! والله لأعرفك إزاي تعمل حاجة من ورايا يامتخلف! قاطعهما رنين هاتفه. قام بالرد سريعًا. "أوبس، جواد الألفي، ازيك؟

والله ليك وحشة يا غالي عشان تعرف إحنا بنحبك قد إيه. اسمع صوت أمورتك." "جود إلحق سيف، موتو سيف. عايزة أقولك قبل ما يموتوني أنا بحبك أد الدنيا دي كلها. والله العظيم بحبك." جذب الرجل الهاتف وتحدث إليه. "عندك حاجة تخصنا هاتها وخد بنتك، واه البقاء لله في الحيلة الصغيرة." ثم أطلق ضحكة شيطانية. نظر في كل الاتجاهات. حاسس بأن أعضائه شلت بالكامل. "سيف لا لا مستحيل."

كان الرعب قد تسلل إليه، تهدجت أنفاسه باضطراب بينما اخذ صدره يعلو ويهبط بانفعال. نظر حازم إليه. "جواد إيه اللي حصل؟ لم يستمع لأحد، ظل يردد سيف، غزل. وفجأة جلس على ركبتيه وصاح بصراخ. "غزززززززززززل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...