الفصل 8 | من 33 فصل

رواية تمرد عاشق الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع

المشاهدات
21
كلمة
5,067
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

كيف أُخبرك بأنك الشيء الوحيد الذي أحمله بداخلي ولا أُريده أن ينتهي!!! كلمات جواد الألفي من النهاردة إنسي في يوم إنك تعرفي واحد اسمه جواد. انتي موتي من حياتي النهاردة… وموتيني كمان من حياتك. ثم اتجه مغادراً للباب ولكنه تسّمر عندما استمع إلى كلاماتها التي ستؤدي كلا منهما إلى الهاوية.

جلست على الفراش وهي تهمهم بكلمات حزينة… تود لو يضمها لأحضانه حتى يشعرها بأمانه التي بدأت تفقده… نزلت بعينيها للأرض وهي تأبى الدموع، كل ما يحزنها إنها أخطأت في حقه… وحق نفسها مما جعله لأول مرة يرفع يديه ويصفعها. صرت عيناها بكاءً وألماً… إلى متى ستظل هكذا..؟ لقد اتخذت قرارها النهائي. تنهدت بعمق وأردفت إليه وهي مازالت تخشى النظر بعينيه. –وأنا أوعدك من النهاردة هكون ميتة بالفعل، وللأسف أنا وأنت السبب في موتي دا.

أردفت بها بهدوء مميت لقلبها. وضع يديه على مقبض الباب ولكنه توقف عندما تحدثت بهذه الكلمات. –أنا هجوز سامح وأهرب منك ومن حصارك ومن أي حاجة تخليني أفكر فيك، خلاص مش عايزة الحياة. فسامح زيه زي غيره، يعني حياتي زي مماتي كله واحد. اتجه بنظره إليها ثم أكمل استرسال حديثها وهي مازالت على وضعها. –أنا آسفة إني حملتك فوق طاقتك.. وبشكرك على أحلى أيام عمري اللي قضيتها في حضنك.. أوعدك عمري ما هضايقك تاني.

اتجه إليها بخطوات بطيئة وكأنها يخطو على نار تلهب حواسه.. لم يستوعب كلماتها. عيناه تصوب نظرات نارية لها ورغم ذلك جلس بجوارها وهو يضغط بقبضة يده على الفراش ثم أردف متسائلاً بصوته الأجش. –قوليلي كنتِ بتقولي ايه… معلش سمعي بقى تقيل. جلوسه بجوارها جعلها غير قادرة على التنفس، ظلت تضغط على فستانها بيديها الرقيقة وهو يراقب حركاتها في صمت مرعب.

كانت تشعر بالخوف بالتأكيد من نبرته وعصبيته التي ظهرت على وجهه. تعرف أنه سيفرغها ولكنها لم تبالي بخوفها. هي وعدت أخاها ووعدت نفسها. رفعت عيناها اتجاهه تهتف بثبات ظاهري. “همشي من هنا، بابا كلمني على سامح النهاردة وقالي هينزل بعد يومين، وأنا الصراحة شايفة إنه” قالتها بتقطع. هز رأسه. -أيوه بقى إنه إيه سمعيني كدا ياقطة… سمعنيني واشجيني ماهو خلاص محدش قدرك. نظرت إلى عينينه بعمق. كان قريباً منها.

–شعور لذيذ لديها رغم ما فعله، وما قاله ولكنه مازال سارق نبض قلبها. ظلت تنظر له في صمت بينما اخذ صدرها يعلو ويهبط بإنفعال من قربه ورائحته التي بدأت تستمتع بها وتتمنى قربه حتى لو للحظات. أربكته نظراتها. وحالتها. اتجه بنظره للجهة الأخرى وهو يضغط على يديه حتى ابيضت مفاصله. دخل جاسر وحازم في هذه الأثناء. –جواد عملت فيها هذا ما أردف به جاسر متجهاً إلى أخته. ابتسم بوجع ناظراً إليها. “شوفي حتى جاسر بقى بيخاف عليكي مني”.

وقف جاسر أمامه. -أنا مقصدتش كدا، أنا خفت لتكون. قاطعه جواد. –أطلع برة فيه كلمتين لأختك هقولهم وهمشي. استغرب جاسر نظرات جواد الحزينة إليه. وصلت ندى ودخلت بابتسامتها الرقيقة المتكلفة أمامهم. –إيه ياجود اتأخرت حبيبي الناس بتسأل عنك تحت. أردفت بها وهي تنظر إلى غزل. وقفت غزل واتجهت لحازم. –حازم روحني تعبانة وعايزة أروح. ضم جاسر وجهها بين يديه. -حبيبتي مالك إنتِ كويسة. –أه كويسة بس عايزة أرتاح. آسفة بوظت ليلتكم.

اتجهت بأنظارها لندى. “سامحيني كنت مفكرة هسعدكم، مكنتش أعرف إن آبيه جواد هيضايق كدا”. أردفت بها بمرارة وهي تنظر للأرض. ضمها جاسر لحضنه وهمس لها. –سامحيني ياقلبي، سامحيني. استمع جواد لكلاماته مما جعله يغمض عيناه بألم. لقد تأكد من شكه. الكل لاحظ وهو لم يلاحظ. كيف وصل بهما الحال إلى هنا. ولكن كلماتها التي أردفت بها منذ قليل تتردد في أذانه كصفير إنذار لحرب.

اتجهت ندى إليه عندما وجدته صامتاً، كأن هناك تشتيت لأفكاره. أمسكت يديه وسحبته للخارج. نظر نظرة أخيرة لها وهي ما تزال في أحضان أخيها. تقابلت نظراتهم. حدثته بعينيها. ” لا تتركني حبيبي وتذهب أكاد أموت من الغيرة واحتـ. ـرق بلهـ. ـيبها”. بينما على الجانب الآخر. “أعذريني طفلتي المدللة فسوف يجعلوني أضحوكة العالم”. ظلت النظرات إلى أن اختفى من أمامه. نظر حازم بهدوء. –إيه الموضوع ياجاسر، ومال جواد أول مرة أشوفه كدا.

لم يلاحظ جاسر حالة جواد التي ترثى. كل ما همه أخته فقط. –مالوش هو اضايق من رقص غزل بس. –بس غزل غلطانة. إحتقن وجهها بدماء الحرج ونظرت متأسفة. : مكنتش أعرف الموضوع هيضايقكم كدا آسفة. جذبها جاسر. -انسي حبيبتي، تعالي ننزل تحت شوية وبعد كدا نمشي. في تركيا تناول ليلى العشاء مع حسناء. –وبعدهالك ياحسناء هتفضلي تقلبي في الاكل كدا ومتاكليش. تنهدت حزينة ثم أردفت.

–زعلانة قوي عشان حازم، وحشني قوي، خايفة من الماضي يتقلب تاني ياليلى. أنا بس خفت على ولادي مش عايزة أفرق بينهم لحد دلوقتي محدش أخد باله انهم من أبين مختلفين. خايفة حازم يتأثر بكلام حد بعد كدا. رابتت ليلى على يديها. –حازم عاقل ياحبيبتي ومستحيل يسمع كلام حد، ومتنسيش ان حسين عمره ما يقوله حاجة، هيقوله إيه أصلاً، انتِ ناسية انه ابن اخوها. خرجت تنهيدة حزينة. –عارفة ومتأكدة من دا، بس تفتكري اللي بيكرهوا حسين هيسكتوا.

–حبيبتي انتوا معملتوش حاجة غلط قصة قديمة وخلصت، وهو اتجوز وانتِ اتجوزتي وخلاص. وقفت وبدأت تبكي. -بس اتجوزت أخوه بالعند فيه شوفتي جبروت أكتر من كدا. أختك طلعت جبروت لما اتجوز أخو حبيبي عشان قهره. دا تسميه إيه. فلاش باك. بعد ذهاب والدتها وأختها التي أصر ماجد الذهاب معها إلى فرح صديقه. جلست تبكي بمرارة على عشق دام لسنوات ولكن كيف كانت نهايته غير الألم والفراق؟

أغمضت عيناها بقهر من حبيبا خذلها كما ظُن لها. تذكرت بعد تخرجها من كلية الطب كان ينتظرها ذات مرة أمام جامعتها. اتجه إليها عندما خرجت. –حسناء عاملة إيه حبيبتي. رمقته بنظرات هائمة ثم نظرت له بابتسامتها الحالمة. -كويسة قوي ياحسين عندي لك خبر حلو قوي. ضيق عيناه ونظر لها مستفهماً. -فرحيني ياحبيبتي. دارت حول نفسها بسعادة. -اخدت الامتياز ياحبيبي وهطلع المنحة المقدمة لأمريكا. توقفت خطواته ونظر لها.

-انتِ بتتكلمي جد ياحسناء، عايزة تسافري. ضيق عيناها وسألته بعبوس. –سألته بعبوس بعدما رأت ملامحه “انت زعلان ليه دا حلمي بقالي سنين بسعى له”. -طيب وأنا فين من حلمك دا ياحسناء، أنا بقالي أكتر من ست سنين مستنيكي على أمل اللقاء، بس شوفي انتِ بتقولي إيه. ردت عليه بزفرة خافتة. -دا سنتين ياحسين وهرجع، وبعد كدا نتجوز.

–ولا دقيقة ياحسناء تاني سمعتيني، أنا استنيتك زي ما وعدتيني، شوفي إنتِ جاية تقولي إيه، وياستي لو عايزة تكملي يبقى بعد ما نتجوز. قاطعته بصوتاً مرتجف. -مينفعش السفر الأسبوع اللي جاي. ابتلع غضبه وخزت جـ. ـفـ. ـه بأشواك حادة، ثم نظر لها واردف متسائلاً. –افهم من كدا، إن كل اللي بينا انتهى. –وقفت امامه: -ليه بتقول كدا بس، دول سنتين هيجروا الهوى. –بالنسبالك ياحسناء بس أنا هيكونوا عمر بحاله. ثم تركها وغادر.

نادته ولكنه لم يستمع إليه. رجعت من ذكرياتها حزينة وهي تكتم آهاتها ووجع قلبها، كانت تعتقد ان حبها له سيشفع لها. ولكن خيب ظنها. أخرجها من شرودها ليلى. –أنا من رأيي تحكي لحازم كل حاجة من دلوقتي قبل مايعرف من حد.

–أنا كنت أنانية قوي ياليلى حتى حازم مابعدش عن انانيتي. أنا السبب في بعده عن مليكة، كنت عارفة انهم ميالين لبعض قبل ماجاسر يدخل بينهم. بس بأنانيتي روحت قولت كلام لمليكة عشان تبعده عن حياتها، شوفتي أنا كسرت قلب ابني كمان، يعني كسرت قلوب كل اللي حواليا. أردفت بها ببكاء. ضمتها ليلى وبدأت تملس على ظهرها. –كل حاجة هتنحل ياحسناء ان شاء الله.

–خايفة من حازم قوي ياليلى لو عرف الماضي، او لو مليكة رجعت حنت لأيامها معه. تخيلي ممكن تقوله وتطلعه هو الخاين، ومايعرفش ان امه اكتر واحدة خايـ. ـنة له واذته. –حبيبتي ليه بتتوقعي الوحش، وبعدين مليكة دلوقتي بتحب جاسر جدا، وحازم بقى ماضي انتي بتتكلمي عن تمن سنين ياحسناء عمر ياحبيبتي. –مسحت دموعها واردفت بأمل. –تفتكري مليكة نسيت حازم فعلا، ولا وافقت على جاسر عشان تلملم وجع قلبها.

–اعمل إيه دا ابني، ودا ابن اختي، أنا مش عارفة أحزن على مين. –أحزني على نفسك ياماما. هذا ما أردفت به ميرنا بعدما استمعت إليهما. في القاهرة. تجلس نهى تتصفح هاتفها، وجدت إعلان حفل خطوبة جواد وندى، ومباركة البعض إليهما، مع اتخاذ بعض الصور من حفل الخطوبة. بحثت عن صور لغزل ولكنها لم تجدها. أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بها. ولكنها لم تجب.

كانت تنام على كتف حازم في السيارة وهو عائداً بها إلى المنزل. أمسك يديها وجدها باردة برود الأموات. تملس على وجهها. -حبيبتي مالك، إيدك باردة كدا ليه. ظلت تردد. غصب عني حبيته قوي، مش قادرة أتنفس من غيره ياحازم، قوله غزل هتموت من بُعدك. رفع رأسها ونظر لداخل عيونها. –مين دا ياغزل، مين اللي عامل فيكي كدا. رجعت برأسها وهي تكاد تفتح عيناها تتمنى أن تذهب إلى عالم لم ترجع منه أبداً. تذكر أحداث الأيام السابقة.

نظر بتشتت وهو يكاد يختنق عندما ربط الأحداث ببعضها. هوت كصاعقة عليها. أخته تحب أخيها. عصر عيناه ألماً ووجعاً عليها، فهذه حالتها فكيف تكون حالته. هنا تذكر نظرات جواد وفهم معنى الحزن الذي يراه منذ الصباح وتذكر حديثه. فلاش باك. خرج إلى الحديقة وجده يد. ـخـ. ـن بشر. ـا. ـسـ. ـة كأنه يريد أن يفقـ. ـد وعيه حتى ينسى شيئاً مؤلماً. مد شفتيه للأمام وتحدث ساخراً.

–والله ياحبيبي اللي يشوفك كدا يقول النهاردة رايح جنازة مش جوازة، النهاردة خطوبتك يالا، مش طلاقك. ابتلع غصـ. ـة وخـ. ـزت جـ. ـوفـ. ـه بأشواك حادة كأنه لا يستطيع بلع ريقه، ولا يستطيع التحدث. فتح أول زراير قميصه كأنه يختـ. ـنـ. ـق. –معرفش ليه مش حاسس بالفرحة كأن حاجة بتخـ. ـنـ. ـقـ. ـني ياحازم. لفت انتباه جملته الأخيرة التي جعلته ينظر إليه ويستمع باهتمام.

–ليه ياجواد مش دي حبيبتك اللي مستنيها بقالك سنة المفروض تبقى مبسوط!! لا يعلم ماذا يجيب. من أين يجد مفردات يصف له حالته التي عليها منذ أسبوع، حالته تحتاج طبيب نفسي. كل ما يشعر به الآلام ولا يعلم مصدره، كل ما يراه صورتها التي لم تذهب عن مخيلته وتراوده أحلامه، صوتها الذي حرم منه لمدة أسبوع كأنه حرم منه منذ سنوات. –أنا خارج أتمشى شوية. قاطع حديثهما اتصالها بحازم.

فتح حازم مكبر الصوت وهو لا يعلم ما الذي صار بينهما. تحدثت إليه بصوتاً باكي. –زومي مخنوقة وعايزة أتمشى شوية، ماتيجي نروح على النيل، ولا إنت وراك شغل النهارده. –نظر لجواد الذي استدار يستمع لصوتها وهو مغمض عيناه بألم، ولكنه استبعد العلاقة بينهما. –لا ياقلبي مش رايح في مكان، وحتى لو ورايا حاجة أفضل لك ياجميل. –خلاص هلبس وانزل. –خلاص مستنيكي تحت وجواد معايا كمان خارج. انصتت لحديثه، ثم أردفت سريعة.

-بس أنا افتكرت حاجة عايزة اعملها خلاص مش خارجة. ثم أغلقت الهاتف سريعاً دون انتظار الرد. ضحك عليها واردف. –البت دي مجنونة زي ما بتقول. وقف كتمثال لا يعيره كلمات حازم، كل ما آلمه أنها لجأت لآخر عندما حزنت، هي الآن استعبدته من حياتها. قبض على يديه بعنف ثم خرج وقاد سيارته سريعاً وخرج. أخرجه من شروده عندما تحدث السائق. -وصلنا يابشمهندس.

أيقظها حازم بهدوء فيبدو أنها غفت، أو هربت بالنوم. حملها متوجها بها إلى غرفتها. وضعها على الفراش، وقام بخلع حذائها وأحكم غطائها عليها متجهاً إلى الخارج. جلس في الشرفة منتظراً الجميع للرجوع. في حفل الخطوبة. يقف بين الجميع ولكنه شارد. يريد أن ينتهي حفل الخطوبة الذي أصبح يطبق على نفسه. رمقته ندى بامتعاض من حالة توهانه الذي أصبح عليها. زفر بضيق ثم وضع يديه على شعره وارجعه للخلف بضيق في حركة تنم على غضبه وتشتته.

–انتِ عارفة مبحبش الدوشة والزحمة ياندى، ياريت ننهي الحفل بجد تعبت. نظرت لجاسر ومليكة وهما يتمايلان على نغمات الموسيقى الهادية. –ماتيجي نرقص زي مليكة وجاسر ياجواد، شكلهم حلو قوي، قد إيه الحب واضح بينهم. نظر لها بقـ. ـيـ. ـلـ. ـة حـ. ـيـ. ـلـ. ـة. –دول مكتوب كتابهم، يعني عادي لما يحضنوا بعض، ماينفعش نعمل زيهم. شعر بمدى حماقته وفداحة حديثه البغيض فزفر بضيق. –ندى بجد تعبت من الدوشة وعايز ارتاح.

نظرت له بقـ. ـيـ. ـلـ. ـة حـ. ـيـ. ـلـ. ـة. –خلاص ياجواد ولا يهمك، طب تعالى نخرج في مكان هادي نحتفل أنا وانت، مش انت كنت واعدني إننا هنخرج الليلة دي. –فعلا كنت واعدك وكنت قايل هاخد غزل معانا، بس غزل مشيت تعبانة وزعلانة تفتكري هعرف أتبسط وهي تعبانة. أتقن رسم السعادة على وجهه أمامها عندما أردف. وبعدين المفروض النهاردة أسعد يوم في حياتنا حبيبتي خلاص لبستي دبلتي وهعرف أحكم عليكي.

على الرغم أنه تحدث بمزاح إلا أنه لا يشعر بشيء. عقله وقلبه الذي يتلظى بينـ. ـران الشوق إليها رغم أنها غائبها عنه منذ ساعات فقط لكنه تمنى لو يخلق جناحين حتى يستطيع أن يخترق المسافة إليها ويأخذها في أحضانه ضـ. ـارباً كل وعوده لنفسه. في فيلا الألفي.

وصل صهيب وهو حزين على أخيه الذي سيجني عذاب وفراق الحب، هو يعلم شخصية جواد جيداً، يعرف أنه سيضع مئات الجدران على قلبه ولا أنه يحزن أحدهم أو تهـ. ـتـ. ـز صورته أمام الجميع. جلس في الحديقة يستنشق الهواء براحة نفسية تذكر محبوبته التي جعلت لحياته معنى. فلاش باك. جلس مع جواد بالشركة. دخلت السكرتيرة إليه. –مستر جواد في آنسة برة بتقول عندها ميعاد مع حضرتك. اسمها جنى. وقف واتجه لمكتبه وأردف. –دخليها يامنى.

بعد لحظات دخلت جنى تتهادى بخطواتها البريئة ببطء ثم ألقت تحية السلام. أشار لها جواد بالجلوس. –إيه سبع ولا ضبع يااستاذة. ضحكت ببراءة. -سبع طبعاً. قهقه عليها بمرح. -مخيبتيش ظني. احكي لكل آذان صاغية. نظرت لصهيب بتحفز. -يعني أتكلم قدام حضرته عادي. ابتسم بخفة. -آه متخافيش اتكلمي براحتك على الآخر دا اخويا.

–الولد زي ماحضرتك اتوقعت، هو أصلاً في حاسبات ومعلومات كان خارج من شغله شاف الجريمة، صورها لكن للأسف حد شافه ومسكوه، الولد وقف قصادهم وعاندهم أصله نضيف جدا، زي ماقولت. ثم أكملت حديثها. -اخدوا الفيديو منه ومش رحموه طبعاً لبسوه القضية وخطفوا اخته ومهددينه بيها. -ياولاد التييت. هذا ما أردفه صهيب. نظر جواد لصهيب. -لا فيه الأبجح من كدا. مانعين العلاج عن والدته، يعني ماسكينه لحد النطق بالحكم. -طيب حضرتك ناوي تعمل إيه؟

–عايزك تعرفي مين دول، اسمائهم وياريت تسجلي. -أنا سجلت تحب تسمع. -سبيها بعدين أسمعه، دلوقتي هما عرفوا إنك مسكتي القضية ومش هيرحموكِ، خدي بالك من نفسك كويس. –تمام فيه حاجة تانية مطلوبة مني. –لا المهم تاخدي بالك من نفسك. أشار لصهيب بيديه. –خدها وصلها في طريقك وأنت مروح، وأنا هحضر الاجتماع بدالك، لحد لما بابا يجي. خرج من شروده عندما سمع حازم. –غزل بتحب جواد ياصهيب. تنهد صهيب بضيق ونظر له مردفاً. –للأسف دا اللي حصل.

جلس بجواره حزيناً. –لسة صغيرة على الوجع دا، لو حد قالي مكنتش صدقت، بس كلامها معايا اتأكدت للأسف، وجواد ناوي يعمل إيه؟ صمت لبرهة وحاول أن يأخذ نفساً طويلاً. -ميعرفش، او ممكن شاكك. بس هيعمل إيه اللي متأكد منه هيرفض حتى لو بحبها وروحه فيها كمان، أخويا وحافظه. –للأسف ودا أنا كمان متأكد منه. قاطع حديثهما دخول ماجد وشهيناز بالسيارة، وبعدهما حسين ونجاة وسيف. اتجه حازم لعمه. -حمد الله على السلامة ياعمي. ضمه حسين بحب.

-وحشتني ياحازم إيه يابني طولت السفر المرادي. –ظروف والله ياعمو. صمت للحظات ثم نظر له. –والدك ووالدتك عاملين إيه. –كويسين بيسلموا عليك. اتجهوا للداخل ودخل ماجد وشهيناز لمنزلهما، ولكن قبل الدلوف. صاح جواد بصوتاً مرتفع. –عمو ماجد. عايزك في موضوع مهم. اتجه حسين وصهيب وحازم عندما سمعوا صياح جواد. رمقت شهيناز جواد بعمق. -فيه إيه ياعريس، مش المفروض تسهر مع عروستك الليلة ولا إيه.

ارتفع جانب وجهه بشبه إبتسامة متهكمة قائلاً باستهزاء. -لا سبتلك السهرة دي. نظر لماجد. -عايز اتكلم معاك في موضوع مهم. قاطعه والده. –مالك ياجواد فيه يابني بتزعق ليه؟ صوب نظرات نارية لماجد وتسائل بصوتاً أجش. -أنا نفسي أعرف إزاي جالك قلب تقول لبنتك في السن دا عن الجواز والسفر. رمقه ماجد بتحفز. -انت بتتكلم عن إيه؟ دار جواد حوله. –متعرفش بتكلم عن إيه. يعني كنت مفكر إني مش هعرف ولا إيه؟ صوب صهيب نظراته لأخيه.

–اهدى ياجواد ممكن نفهم مالك إيه اللي حصل. اتجه جواد لماجد. -مين اللي قال لغزل إن سامح عايز يتجوزها. ضيق ماجد عيناه وتحدث متسائلاً. -مش فاهم قصدك موضوع إيه. اتجه جواد بنظره إلى شهيناز وجدها تفرك يديها. فهم أنها خلف الموضوع. –أسأل مراتك الحلوة قايلة إيه. اتجه بنظره لشهيناز. -في إيه ياشهيناز انتِ قايلة إيه؟ –عرفتها ياحبيبي إحنا مش متفقين ان سامح هيتجوز غزل، وسامح جي بعد يومين فكان لازم امهدلها الموضوع.

–انتِ مين أصلاً عشان تدخلي في موضوع زي دا. -جواد انت اتجننت. هذا ما أردفه حسـ. ـيـ. ـن. -اتجننت!! ليه يابابا.. عشان بقول الصح والحق. –لا ياحضرة الضابط، المفروض باباها واخوها عايش يبقى هما أولى بالموضوع. رمقها بامتعاض شديد من أسلوبها المستفز وخطى بهدوء إليها. –لا يامدام أنا اللي ليا الحق اكتر واحد هنا، حتى أبوها اللي بتقولي عنه دا مالوش حق فيها. –جواد اسكت انت مش واعي بتقول إيه.

–لا يابابا أنا مش سكران، لما أشوفها النهاردة بالمنظر دا والقهـ. ـرة دي يبقى كل واحد لازم يلزم حدوده. انتِ يامدام شهيناز متفكريش عشان قاطعت غزل أسبوع يبقى أنا سبتها خلاص لادا في الأحلام. ثم أكمل استرسال. –غزل دي بنتي وأنا أكتر واحد له الحق يقول اه ولا لأ. وقف ماجد أمامه. -أنا عارف ومقدر دا ياجواد، بس غزل كبرت والمفروض أشوفلها الصالح إيه. توهجت عيناه بالغضب.

–أيوه إيه هو الصالح اللي حضرتك بتقوله، إنها تتجوز الصـ. ـايـ. ـع اللي بقاله سنين برة منعرفش عنه حاجة. قولي إيه الصالح ياعمو. –انت تعرف عنها إيه أصلاً عشان تقول إنك تعرف الصالح. –جواد اسكت بقى. نظر لوالده. -أسكت ليه يابابا عايزني أسكت عن حقي. –عن أي حق بتتكلم ياحضرة الضابط. أردفت بها شهيناز بقوة. -عن تعبي طول السنين دي. نظر لوالدته.

–ماتقوليلي ياماما. قوليلهم مين كان بيسهر وهي تعبانة، ومين كان بيوديها المدرسة ومين اللي بيذاكر ومين اللي علم. دا أنا كنت بحميها شوفت وصلت لفين.

أنا كنت بستحمل تلات ساعات سفر يومياً عشان ماتقومش بالليل تعيط وتسأل عليا وأنا في الكلية. زمايلي كلهم كانوا بيباتوا وأنا اللي بسافر يومياً. أنا كنت بنزل تقديرات وضحيت بتعيني في النيابة عشانها. أنا اللي وقفت ليحيى وابنه مجرد ماعرفت إنهم بس عايزين يقربوا منها وكان النتيجة عايزين يموتوني. انت كنت فين أقولك أنا خمسطاشر سنة كنت مسافر وكل ماتنزل إجازة تقضيها ياإما في الساحل أو بتعمل جولات في الدول العربية. حتى جاسر هو اللي كان مسؤول عن نفسه، قولي حق إيه اللي مراتك جايه تتكلم عليه. مش معنى إني خليتك تاخدها بعد خمسطاشر سنة وانت أصلاً متعرفش عن حياتها حاجة هسكت ومش معنى إني أزعل شوية منها يبقى أنا اتخليت عنها، لا أنا بس بربيها بس بطريقتي.

ثم أكمل استرسال حديثه. –الأب اللي بيربي ياعمو مش اللي بيخلف. ثم ضرب على صدره. -وأنا بس هنا اللي ليا الحق فيها محدش تاني. وقسماً عظماً اللي يحاول يقرب منها بس لأمحيه من على وش الدنيا. هفضل ظلها لحد ما ألاقي اللي يستاهلها مش مجرد صفقة. –بس أنا موافقة على سامح ياآبيه. وصل صوتها على قلبه كصاعقة.

التفت إليها وجدها تهبط درجات السلالم بهدوء وهي حافية القدمين، ومازالت بلبسها وشعرها يتساقط على عيونها بطريقة فوضوية. نظرت إليه شهيناز بشماتة. وصلت إليه ووقفت أمامه. -أنا موافقة على سامح زي ماقولت لك قبل كدا، سامح زي غيره مش فارق معايا. لوهلة صدمته بردها ولكنه ابتسم بحنق قبل أن تقسو عيناه. -صهيب خد البت دي من قدامي. –ليه أمشي مش بتتكلم على حياتي فا أنا موووووافقة. أردفت بها بصوتاً عالي مرددها حتى صمّت أذانه.

صرخ بصوته. -“صهيب”.. بقولك خد البنت دي من قدامي. اتجه صهيب إليها وجذبها إليه. حاولت الاعتراض ولكن نظرات جواد كانت كالحمم النارية. خرجت مع صهيب بهدوء. اتجه جواد بنظره لماجد وشهيناز. -آخر كلامي في الموضوع دا ياعمو لو سمحت، غزل مش هتتـ. ـجـ. ـوز غير بعد ما تخلص تعليمها، ماهو مش معقول ناوي تجوز بنتك قاصر. بعد فترة من الوقت. اتجه للخارج بحثاً عنها يريد أن يطمئن قلبه عليها. رآها من بعيداً وهي تقف وتستند على كتف حازم.

نظر إليها وأحس بقبضة قوية تعتصر صدره. أراد عقابها والبعد عنها، ولكنه وجد نفسه هو الذي يعاقب. وقف صهيب بجوارها ونظر بصمت ثم تنهد وأردف. -أنا زعلان منك قوي يازوزو. وضيق عيناها واردفت متسائلة. –ليه عملت إيه لدا كله؟ –طريقتك وحشة مع جواد هو مالوش ذنب، يابنت خايف عليكي!! سحبت نفساً ثقيلاً واخرجته ببطء. –أنا تعبانة قوي ومحدش حاسس بيا. نفسي ارتاح. تعرف أنا دلوقتي نفسي في إيه. تساقطت دموعها بغزارة أمامه لأول مرة.

-نفسي ربنا ياخدني ياآبيه بجد نفسي ربنا ياخدني وارتاح من العذاب اللي أنا فيه دا. –كان يقف خلفها مباشرة. احس بوخزة مؤلمة شقت قلبه نصفين، وارتجفت أوصاله وشعر ان الأرض تميد به وسوف يفقد وعيه من كلاماتها التي اخترقت صمام قلبه حتى زلزلت كيانه. جذبها بقوة إليه وشدد من عناقها وتركها تبكي حتى تخرج ما في قلبها. استغرب حازم حالتهما أمامه. نظر لصهيب نظرات. ماذا يحدث؟ جذبه صهيب من يديه وخرجا معاً.

بعد دقيقتين في حضنه التي تمنت أن تظل به للأبد. أخرجها بهدوء. –ليه عايزة توجعيني وتكسري قلبي عليكِ. مسحت دموعها. واردفت. –أنا آسفة، عارفة اني خذلتك آسفة. ثم تركته متجه إلى غرفتها سريعاً. نظر إلى أثرها وتنهد بحزن. ياترى ناوية تعملي فيا إيه ياغزل. صعد خلفها وجد جاسر ومليكة يدخلان من باب الفيلا. نظر إليه بصمت عندما علم بمعرفته ولكنه أخفى عليه.

طرق الباب ودخل بعدما سمحت له بالدخول. وجدها تجلس وتضع رأسها على ركبتيها وتنظر في اللاشيء. كلما تذكر كلماتها يشعر بلهيبا في صدره. وقف أمامها تكاد تخرج مقلتيه من محجرها وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم. شعر بضعف الدنيا يحتل كيانه ورغبة في ضمها إلى صدره ليخبئها بين أضلعه، ويسحق المتبقى من ثباته الواهن. ضم وجهها بين يديه وأردف بصوتاً مبحوحاً.

–إيه اللي حصل وصلنا لكدا. نفسي أعرف مالك، وليه دا كله، واوعي تقولي كلامك الهبل إنك معجبة والكلام الفاضي دا. أخيراً خرجت عن صمتها ونظرت داخل عينيه. –عايز تعرف إيه اللي عامل فيّا كدا. أومأ برأسه بنعم. وأمسك يديها وقبلها. –مهما تقولي هتفضلي بنتي الغالية على قلبي صدقيني مش هقف في وش سعادتك. دخلت إلى أحضانه وتحدثت. –حضنك وحشني اوي ياجود. ضمها بكل قوة إليه. هل شعر أحدكم كيف يكون حضن عاشق بعد غياب لوقت حتى لو قليل.

–وانتي كمان وحشتيني ياروح جود. مستحيل أسيبهم يقربوا منك. أنا أهد الدنيا على دماغ الكلمتين اللي قالك موضوع سامح، وهل شهيناز هددتك بحاجة؟ –ريحي قلبي وقوليلي إيه اللي عامل فيكي كدا. خرجت من أحضانه وملست على وجهه بحنان. فقد فقدت السيطرة على نفسها تماماً مما جعله أغمض عيناه حتى لا يضعف أمامها ثم أردفت بكل مشاعرها وكيانها.

-“انت اللي عامل فيّا كدا أنا بحبك قوي، بحس إني مبقدرش اتنفس وأنت بعيد ومش حب أبوي أو اخوي لا دا حب حبيب لحبيبه”. فتح عينيه ونظر إليها بصدمة نظرة وكأن بداخله عاصفة هوجاء ستحرق ما يقابلها ثم تحدث وقال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...