تحميل رواية «تمرد عاشق» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قانون العشق يقولون… لا يوجد تعريف للحب، لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا، وهو منزل الحاج محسن الألفي. وبجواره منزل منصور الحسيني. تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثين عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين. ألا وهما عائلة ح...
رواية تمرد عاشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زهرة الربيع
لا تتركني بهذا العالم المخيف..
أو اسحبني إليك..
فلا حياة لي دونك.
سكن لثوانٍ يحاول تنظيم أنفاسه المضطربة من فرط خوفه عليها… شعر بألم ينخر عظامه إذا أصابها مكروه.. قاد سيارته بسرعة جنونية والألم يكاد يخـ.ـنقه.. أمسك هاتفه وظل يعاود يهاتفها مرة بعد مرة ولكن هاتفها كما هو.. مازالت هذه الرسالة توصل لأذنيه يكاد يصاب بالصمم.
وصل في خلال دقائق معدودة… هرول سريعًا حتى أنه لم يغلق باب سيارته… اتجه للمكان المخصص لأمنها.. ولكن رأى هناك شيئًا يفزعه… صمت رهيب بالمكان ولا يوجد أثر لأي شيء… وقف وكأن الأرض تميد به وكأنه سيغشى عليه من هول ما.
دخل إلى الحرم الجامعي فورًا وطالب بكشف الكاميرات… ورغم أن الوقت سريعا في بحثه ولكن شعر أنه كالسيف ينحر عنقه بألم شديد من برودته.
وقف أمام الكاميرات وكانت وتيرة أنفاسه تتسابق في التسارع حتى شعر أنها ستتوقف نهائيًا.. جحظت عيناه واغشت مقلتيه العبرات وهو يراها أمامه وتتحدث بهاتفها.. فجأة هوت فاقدة الوعي عندما اقتربت أحداهن وهي تمسك شيئًا ما بيديها على وجهها.
أسرع رجلين لحظات ولم يراها أمامه عندما حملها أحدهم ووضعها بالسيارة التي تركن بجانب الطريق.. أسرع يجاهد وقته ليرى أرقام السيارة ولكن لم يوجد بها أرقام.
ابـ.ـتلع ريقه الجاف عندما قام هاتفه بالرنين.
– أيوه يا باسم..
صمت هنية وهو يستمع لباسم.
– عثمان لقيناهم في عربية وشكل حد حط لهم منوم يا جواد..
مسح على وجهه بعنف… لثوانٍ كان صمته مميتًا ثم بلع غصة وخزت جوفه بأشواك حادة وتحدث رغم ضعف كيانه.
– غزل اتخطفت يا باسم من نص ساعة… اعمل اتصالاتك وأقفل مخارج القاهرة كلها..
نظر إلى الكاميرا وأمتلكه اليأس حينها تسلل الرعب لقلبه من فكرة فقدانها.
– لازم ألاقيها يا باسم اتصرف أنا عاجز ومش قادر أفكر…
حاول باسم تهدئته ولكن كيف يهدئ وقلبه يمزق إلى أشلاء.
اتجه مغادرًا الجامعة وركب سيارته منطلقًا إلى قسمه وقام باتصالات عدة… ولكن الوضع كما هو عليه.. دخل صهيب وحازم اللذان وصلا للتو بعد معرفتهم الأخبار… وجدوه جالسًا يضع رأسه بين راحتيه كالذي فقد أغلى ما يملك.
جواد.. أردف بها صهيب بهدوء… رفع نظره لأخيه ولم يتحدث.. كانه جسد فقط لا يوجد به حياة.. اقترب حازم وجلس بجواره ربت على ظهره بهدوئه.
– هنلاقيها إن شاء الله… عدينا بأكتر من كدا والحمد لله عدت…
أطرق رأسه للأسفل وهو يقاوم رغبة قوية في البكاء.
لماذا تضعه الحياة دائمًا باختبارات صعبة.
كيف سيعثر عليها…؟
صرخة داخلية بآهة عالية خرجت من جوفه فجأة يتبعها أنين بمقلتيه وهو يناظرهم… أخيرًا خرج عن صمته.. أخيرًا وقف وبدأ عقله الذي شُل لساعات يعود ويشغله.
– أكيد حد قريب هو اللي خطفها… ماهو مش معقول برة البلد… لا دول شكلهم عاديين لو المافيا كانوا قتلوها علشان يكسروني…
هنا وقف اللسان عن التفوه عندما أنذره العقل بما سيحدث فيما بعد.
خطى بخطوات هزيلة للخارج.. أمسكه صهيب متسائلاً.
– إنت رايح فين وناوي تعمل إيه.
– معرفش…
كلمة بسيطة مختنقة بحلقه أخرجها من فمه… معرفش كررها للمرة الثانية ثم ناظره بمقلتين تائهتين.
– أخوك عاجز ومش عارف يعمل إيه… مراته فين ميعرفش… معرفش يا صهيب هعمل إيه.. غير إني عاجز.
جذبه صهيب لأحضانه.
– اهدى يا جواد علشان نعرف نفكر… أكيد اللي خطفها له حاجة.. يعني شوية وهنعرف…
قاطعه عندما نظر له بزعر مما يحدث لها.. ازداد ارتجاف شفتيه ولم يقو على البوح مما يعتري داخله…
دخل باسم سريعًا وهو يبتسم.
– عرفنا مكانها يا جواد.
❈-❈-❈
رعشة قوية ضربت جسده عندما رفع نظره لباسم.
– فين؟
كلمة تسائل بها.
– عثمان تتبع السلسال بتاعها زي ما قولتلُه هو في الأول مكنش له أي إشارة كالعادة بس فجأة شوفنا إشارة في مكان بضواحي الجيزة…
اتجه سريعًا للخارج وهو يردف.
– جهز القوة وألحقني مفيش وقت…
وقف أمامه ونظر له.
– جواد أهدى لازم نعمل دراسة منعرفش البيت دا تبع مين إحنا عرفنا المكان ومش متأكدين… وعثمان راح يشوف إيه الموضوع.
صرخ بوجهه وتحدث.
– ولا دقيقة يا باسم سمعتني… أنا معرفش ممكن يعملوا إيه…
قاطعهم رنين هاتفه برقم غير مسجل.
– اهلا يا ابن الألفي… إيه أخبارك يا باشا مصر.
نصب عوده ووقف يستمع وينصت باهتمام عندما علم بهوية المتصل.
– شاهيناز !!
أردف بها جواد بهدوء مميت.
رفع نظره لحازم وصهيب وتحدث.
– إيه اللي فكرك بيا يا بت…
ضحكت بشماتة على كلامه واستنبطت بخوفه الذي يتوارى به خلف صياحه.
– غزل جواد الألفي… أوبا مرات حضرة الضابط اللي الكل بيعمله ميت حساب…
قهقهت عليه وأردفت بصوتا كفحيح أفعى.
– أنا شماتة فيك يا جواد أه والله… عايز تعرف ليه يا عمري… هريحك أصلك غالي عليا أوي…
قالتها بتهكم.
– علشان هخلص منك القديم والجديد… حقي في جاسر.
أردفت بها بحزن.
حقي في ضربك ليا وإهانتي… حقي في موت أخويا في السجن على إيد مجرمين… حق عاصم اللي بين الحياة والموت… حق فلوسي من ماجد اللي استحملت قرف راجل عجوز سنين لمجرد إني اتجوز حبيب عمري.
سودت عيناه وتحولت ملامح وجهه كمجرم بات يتربص لعدوه للفـ.ـتك به… ناهيك عن نظراته الوحشية التي أجزم من يراها أنها لو أمامه لقتـ.ـلها بنظراته.
– وماله يا شاهي خدي حقك تالت ومتلت وأنا هاخد حقي وحياة كل كلمة وجعتي قلبي بيها لاحرق قلبك.. وأوعدك يا مدام شاهي هنتقابل قريب وقريب أوي…
وغزل هتبات في حضني.
مسح على شعره بغضب وكاد أن يقتلعه.
وبقوة ركل المنضدة ليتهشم كل ما عليها.
وصرخ كزئير أسد.
– أقسم بالله ما هرحمها…
ظل يلكم الحائط حتى نزفت يديه.
حاول حازم وصهيب تهدئته ولكنه كان كالمجنون يطيح بكل شيئًا يقلبه.
ضرب على صدره وصرخ بهم.
– مفيش حد حاسس بالنا ر اللي هنا… دي للمرة الكام وهم بيدبحوني بدون رحمة… ذنبها إيه.
أردف بها وهو يشعر كأن روحه تنسحب منه.
جلس وظل يستغفر ربه.
جلس صهيب بجواره مسندًا على ظهره.
– إن شاء الله هترجع يا حبيبي بس اهدى.
رفع عيناه وتحدث بصوتا مبحوحا من اختناقه بالبكاء.
– ليه كدا يا صهيب… ليه دايما بتتأذى من أقل حاجة… ليه الدنيا بتسكتر عليها السعادة…
انسدلت دموعه شريدة من مقلتيه.
– عرفوا يدبحوني بسكينة باردة أوي يا أخويا.. أنا بموت.
جذبه لأحضانه وأبكى على هيئة أخيه وعلى حالة غزل التي عليها الآن.
❈-❈-❈
عند شهيناز.
صرخت عندما أغلق الهاتف… ظنت أنه سيركع لها لإنقاذها… حينها ستأخذ حقها.
اتجهت إلى رجلها الضخم الذي يقف بجوارها.
– البنت صحيت ولا لسه؟
أجابها الرجل.
– هتصحى دلوقتي يا هانم…
اتجهت به وصوبت نظرات تحذيرية.
– إياك البنت دي يحصلها حاجة وخلي بالك وحاصر البيت كويس مش عايزة ناموسة تعدي… البنت دي كنز ولازم أحافظ عليه.
بداخل غرفة مظلمة… استيقظت وهي تشعر بصداع يفتك بها… نظرت حولها بخوف وتذكرت ما صار لها.
– جواد.
قالتها بخوف.
جلست ودموعها تتساقط عندما وجدت نفسها بهذا المكان المظلم البارد… احتضنت جسدها بيديها وظلت تناجي ربها أن يخرجها من الظلمات التي وضعت بها… انسدلت دموعها بقوة من مقلتيها وهي تتخيل جنون جواد عندما يعلم… أخرجت سلسالها وقبلته.
– حبيبي أنا كويسة ومستنية تيجي تاخدني من هنا…
فجأة ضيقت عينيها وتسائلت.
– ياترى مين اللي خطفني… طيب عاصم في غيبوبة…
استمعت لصوت آذان الحي القيوم.
ظلت تدعي ربها وهي على يقين أن زوجها سينقذها.
ارتجفت شفتاها بصمت تضرعت للحي القيوم ألا يصيب زوجها شيئاً.
استندت جالسة على الفراش وهي تضع رأسها على الحائط البارد بجوارها وتتذكر قبل يوم.
– استيقظت باكرًا وجدته يضمها لحضنه كعادته وهو يتململ بنومه… وعلى وجهه يظهر قطرات من العرق… مسحت وجهه بهدوء وتحدثت لإيقاظه.
نزلت بجسدها وهي تملس على شعره بحنان.
– جود حبيبي اصحى شكلك بتشوف كابوس..
ظلت تملس مرة على وجهه وأخرى على شعره… رغم نومه الخفيف إلا إنه مازال بأحلامه… انخفضت وقبلته وتحدثت مرة أخرى تهمس بجوار أذنيه.
– حبيبي اصحى…
فتح عينيه فجأة واعتدل سريعًا يضمها بقوة بحالة مزرية وهو يتمتم.
– الحمد لله حبيبتي إنك بخير.
أحمدك وأشكر فضلك يا رب.
عصرها بأحضانه حتى شعرت بتفتيت عظامه… أخرجها من أحضانه وهو يقبلها بعنف لأول مرة ثم تحولت قبلاته إلى حنونة وذهب بها لعالمه الخاص ليؤكد لحاله إنها بين يديه… ظلا فترة ليست بالقليل… ورغم شعورها بالتعب من جنونه إلا إنها راعت حالته التي كان عليها…. بعد فترة ضمها لأحضانه.
وفجأة انسدلت دموعه بقوة واضعًا رأسه في عنقها حتى شعرت بها غزل… تركته يفعل ما يريده.
بعد فترة استدارت له واضعة رأسه بأحضانها وتحدثت بهدوء رغم ألمها.
– حبيبي دا كان كابوس.. أنا كويسة وبين إيدك..
ثم رفعت وجهه وهمست أمام شفتيه بإغراء أنثى.
– وكنت بتعلمني فنون العشق المجنون بس مكملتهاش ينفع كدا.. تعرفني نصها.
مسح على وجهها بحنان مقبلًا جبينها.
– ربنا يديمك في حياتي…
هو يعلم أنها تحاول أن تنسيه كابوسه.
ضم وجهها بين راحتيه مقبلًا شفتيها بعمق وتحدث.
– غزل لو حصلك حاجة أنا هموت صدقيني العالم كله في حتة وانتي لوحدك في حتة تانية خالص… شوفتي الشريان اللي بيضخ الدم من القلب للجسم، هو انتِ كدا في حياتي… انت كل حياتي… عايزك تاخدي بالك من نفسك كويس أوي.. انت مش مجرد مراتي بس لا، ثم استرسل مفسرًا لها.
– انتِ بنتي عارفة يعني إيه البنت بتكون لأبوها هي اللي بتسند أبوها وقت تعبه هي العطف والحنان ..
ثم نظر لوجهها بالكامل وقبلها وأكمل مسترسلاً.
– إنتِ مراتي حبيبتي عارفة يعني ايه الزوجة لزوجها يعني نصه التاني.. يعني حبه وحياته، يعني أسراره وقوته وقت ضعفه.
لمس وجهها بحنان.
– إنتِ أختي اللي وقت وجعي بتحس بيا… بتراعيني بحنانها.
ثم تنهد ونظر بحنان لها وأكمل مستطردا.
– إنت أمي اللي بتدعيلي في صلواتها وبتستناني لما أرجع علشان قلبها يرتاح.
ضمها لأحضانه بقوة.
– انت حبيبتي وقلبي وحياتي وكل ما أملك.
يارب مايوجع قلبي عليكى حبيبتي.
ثم ابتسم لها بهدوء وناظرها بعينيه العاشقة.
– عايزة تتعلمي فنون العشق… كدا أنا معلم فاشل اللي يخليني شهرين ولسة تلميذتي النجيبة فاشلة…
نظر لمقلتيها.
– آسف عارف أذيتك…
وضعت رأسها في حنايا عنقه تقبله.
– انت حبيب عمري وصبايا وشبابي… إنت النفس اللي بتنفسه وأنا بستنشقه بهدوء.
أنت العاشق الولهان وأنا العاشقة المجنونة بحبك… أنت العاشق المتمر د ليا، وأنا غمرة عشقك.
لامس عنقها بظهر يديه وهو يناظرها بهدوء عاشق.
مستمتع بعشقه ثم أردف ومازالت نظراته تعانقها.
❈-❈-❈
في قانون العشق حبيبتي يقولون…
خير لنا أن ندفن قلوبنا ونحن أحياء.
أفضل من أن نعطيه لمن لا يستحقه.
تنهد بوجع مردفًا.
– كنا ممكن نعيش إزاي لو القدر فضل معاندنا… وفضلت أتمرد على قلبي واتجوزت زي ما كنت مخطط.
جذبته بقوة من عنقه وهي تجلس أمامه.
– ما كنتش هسمح بدا أبدا…
ارتعشت شفتيها وغمامة من العبرات بدأت تعلن عن تمر دها في مقلتيها.
– متفكرنيش يا جواد بوجع قلبي… لاني كنت بموت..
حاوط جسدها واضعا رأسه في حنايا عنقها.
– آسف.
قالها بحزن داخلي جعل جسده ينتفض من الألم كلما تذكر تلك الأيام وقلبه المتمر د.
انسدلت عبراتها رغما عنها.
– أكتر حاجة بتوجع أوي يا جواد لما تحب شخص وتشوفه ملك لغيرك.. نظراته… همساته… لمساته لغيرك.. دا فعلا موت بطيء جدا للقلب..
خرجت شهقة خافتة منها فجأة… واضعة يديها على فمها حتى تمنعها.
خرج سريعًا من أحضانها واختطفها في أحضانه مطوقًا خصره بقوة… والألم ينخر جسده بالكامل لدموعها التي نزلت على قلبه لتكويه بدون رحمة.
أخرجها وهي تتماسك بقوة به لتخيلها أنه ملكًا لغيرها… ضم وجهها مقربًا إلى شفتيه ناظرًا لانحاء وجهها بالكامل… وتمركز لداخل مقلتيها الخاطفة لقلبه.
– كل حاجة كنت بعملها علشان احميكي… انت متعرفيش أهميتك عندي إزاي… كنت خايف زي ماقولتلك…
لامس دموعها بشفتيه ملتقطها.
– صدقيني يا نبضي لو كنت بس أشُك إنك ممكن تحبيني ربع الحب دا.. والله لو ههد الدنيا كلها… بس خفت أوهمك وتوهميني ونطلع خسرانين… انسي يا غزل علشان خاطري… كأن الفترة دي اتمسحت.
❈-❈-❈
ضـ.ـمها لأحـ.ـضانه واعتـ.ـصرها داخله.
– والله ملمست أي ست تانية غيرك إنتِ.. ولا عمري حسيت بأي مشاعر تانية غير لقلبك إنتِ..
لامس شفتيها.
– من وقت مااعترفتيلي بحبك وأنا حرمت عليا ستات العالم كلهم… حتى بعد مااطلقنا واهنتيني بجبروتك… حاولت أكرهك.
لامس شعرها وأرجع خصلاتها المتمر دة خلف أذنها.
– وشمتي قلبي وحياتي كلها…
أكمل مسترسلاً.
– قلبي أعلن عصيانه عليا ورفض حتى ينبض للحياة وإنتِ بعيدة عني.. كنت عايش ميت.
اقتربت منه وظلت تقبله بشقاوتها وخرجت عن حالتها التي كانت عليها منذ قليل واضعة يديها على قلبه.
– علشان إنت ملكي يا جواد الألفي… كل حاجة فيك ملك غزل الحسيني.. ودا مش كلامي على فكرة.
وضعت جبينها فوق جبينه.
– فاكر كلامك إن غزل إنت أحق بيها..
لم ينتظر أكثر من ذلك… ظلت نظراته تضمها.
وفجأة جذبها مغردًا بها في عالمه الخاص ليكمل لها سيمفونية عشقه الأبدي الذي خطّه بنبضاته.
خرجت من ذكرياتها مبتسمة ولكن فجأة انتفضت عندما فتح الباب عليها ودخلت شاهيناز تتدلى بخيلاء أمامها.
طالعتها غزل واردفت بهدوء.
“شاهيناز”….
جلست واضعة ساقًا فوق الأخرى ونظرت بتهكم ثم ابتسمت بخبث وعيناها تلتمع بحقد داخلها اتجاه غزل التي لم تقترف ذنبًا لها ورغم ذلك وقعت تحت يد هذه الشمطاء التي لا تعرف رحمة… ظلت غزل بمكانها وكأنها لم تكن.
أمسكت شهيناز هاتفها وناظراتها.
– غزل.. غزل…
ظلت تردد اسمها بسخرية.
نصبت عودها ووقفت أمامها.
– أكتر واحدة كرهتها في حياتي الأمورة غزل.. الكل عايز يرضى الكونتيسة غزل.
الكل اهتمامه لغزل… كان نفسي يضمني زي مابيضمك… يطمن عليا لما يرجع… لا أول مايدخل البيت يجري على أوضة الهانم… كله كوم وجواد الألفي كوم تاني.
أنا أعرف واحدة حاولت معه أكتر من سبع سنين ترسم عليه… بس هو واحد متعجرف مغرور…
ابتسمت بسخرية.
– طلع عاشق طفلته اللي مربيها… وأنا اللي كنت بقول مستحيل يبص لعيلة.
بس تعرفي طلعت غبية برضو.. كان لازم أعرف أنه مبيحبش ندى.
ضيقت عينيها.
– هو كان بيحبها ولا كان بيمثل علينا علشان محدش يلاحظ حبه..
ثم استطردت.
– أيوه أكيد عمل كدا وخطب ندى.. بس ياعيني كانت بتعشقه وهو الصراحة يتحب…
نزلت بجسدها وأردفت.
– تعرفي أنا طلبت منه نقضي ليلة مع بعض ماهو دا برضو .جواد الألفي على سن ور مح…
قهقهت بطريقة مجنونة.
– بس اللي صدمني بعد كدا أنه بيحبك فعلا…
قالتها وهي تشير عليها بسخرية.
– أنا جواد ميهمنيش أصلًا… هو اللي كان حياتي وفجأة اتخطف مني… بس ماجد هو السبب في موته… هو اللي ضربه وطرده وخلاه يموت بحسرته.
ضيقت عينيها وتسائلت.
– انتِ بتتكلمي عن مين.. عن بابا.
قهقهت عليها.
ثم نزلت لمستواها وحاوطتها بذراعها.
– من امتى وماجد بيهمني … أنا بقول على حبيبي جاسر.
جحظت عينيها من كلماتها.
أومأت برأسها بنعم.
– أيوه اتجوزت أبوكي علشان بحب أخوكي.. بس حبيبك المحترم فرقنا من بعض… وضربني كمان.
نظرت لها بشماتة.
– وهو هرد لك كل حاجة…
دفعتها كقطة شرسة.
أخيرًا خرجت عن صمتها… هي كانت تعلم أنها فعلت أشياء مسيئة لوالدها ولكنها لم تعلم بما فعلته.
انتصبت ووقفت بمقابلتها… وأمـ.ـسكت ذراعيها والشـ.ـر يتطاير من مقلتيها عندما علمت بانحطاط أخلاقها واردفت بصوتا مخيف لأول مرة.
– تفتكري اللي توطي راس أبويا ممكن أعمل فيها إيه…؟
واللي تمرمط شرف أخويا المتوفي ممكن أرد عليها بأيه؟
واللي ماتحترمش سيرة جو زي أعمل فيها إيه؟
ثم اضافت بنبرة ذات مغزى.
– دا أنا تربية جواد الألفي يا حلوة… اللي ضربك قلم واحد رأفة بحالك.
أنهت كلماتها بنظرة مشمئزة.
ثم دفعتها كأنها شيئًا قذر.
لقد فلت السهم من القوس عندما تخيلت حالة زوجها في اختطافها… خرجت روحها الثائرة بداخلها لتحطم هذه الحمقاء التي كانت تظن إنها ستركع لها بخوف.
نظرت لها باشمئزاز عندما ابتلعت غصة بحلقها عندما تذكرت أخيها الشهيد في أيامه الأخيرة وهنا تيقنت وأرجعت أسبابه لتلك الشمطاء.
رفعت سبابتها أمامها وتحدثت بفحيح.
– خرجيني من هنا… أصل ورحمة جاسر.
لأبكيك بدل الدموع دم… دفعتها بقوة من أمامها.
أوعي تفكري إني هخاف منك يا حقيرة… لا فوقي واعرفي إنتِ واقفة قدام مينا.
أشارت لنفسها بفخر.
– أنا غزل جواد الألفي.
ذهلت شاهيناز من قوتها… دارت حولها حتى تبث الرعب بقلبها رغم أن الغضب تمكن منها من تلك المتعجرفة كما وصفتها.
رفعت حاجبها وتحدثت.
– لا يابت شاطرة.. فعلا تربية ابن الألفي.
بس أحب أطمنك يا حلوة.
هجيبه على وشه ومش بس كدا… هاخد حقي تالت ومتلت منه… حقي كله كله.
أردفت بها مغادرة ولكن وقفت أمام الباب وناظراتها.
– هشوف غلاوتك عند الباشا كام… باي يا حلوة لحد ما حضرة الضابط يجي.
خرجت مغلقة الباب خلفها بقوة.
دون حديث انهمرت الدموع فوق وجنتيها وهي تنظر لسرابها وقلبها على وشك الخروج من صدرها من شدة خوفها على زوجها الحبيب… لا تعلم بماذا تخطط تلك الشمطاء.
مسحت دموعها ووقفت وهي تمسك رأسها تحاول التفكير… ماذا ستفعل.
فيلا حازم الألفي.
جلست بشرفتها وهي تنظر لمرور الناس في الشوارع تسرع هربًا من قطرات المطر.
تذكرت قبل أسبوع.
دخل حازم مساءًا مقبلًا جبينها.
“عاملة إيه حبيبتي” ثم وضع يديه على بطنها والولد الشقي دا عامل إيه… ابتسمت له بحب ثم وضعت يديها على يديه.
– ابنك كويس يا سيدي بس مامته اللي مش كويسة باباه بيتاخر في الشغل كتير.
ضمها لأحضانه وتحدث أسفًا.
– أسف يا قلبي انت عارفة صهيب الأيام دي مبيروحش الشركة… وسيف لسه ميعرفش نظام الشغل…
رفع ذقنها مقبلًا كرزيتها المنتفخة أمامه.
– بس وعد مني حبيبي هاخد إجازة علشان أفضي لك بس نهى ترجع لحالتها.
❈-❈-❈
هنا تذكرت ما صار في تلك الليلة.
رجع من الفيوم.. جلسوا سويا بحديقة المنزل بعض الوقت.
– اطلع يا مليكة محتاجة حاجة حبيبتي.. عايزة أنام الساعة داخلة على واحدة زمان صهيب في سابع نومة…
ضحكت مليكة عليها وتحدثت.
– ما أعتقدش صهيب نام وانتِ برة… على العموم اطلعي حبيبتي وأنا شوية وهطلع مش قادرة أنام دلوقتي…
ثم اتجهت بنظرها لفيلا جواد.
– كان إيه لزوم جواد إنه يزين الفيلا كدا وهو عامل الفرح في الفيوم وكمان مش هيرجع قبل شهر…
نظرت نهى للفيلا وأجابتها.
– عريس بقى وعايز يفرح ويفرح عروسته ربنا يسعدهم يارب…
أمنت على دعائهم.
قاطعهم وصول حازم.
وضعت نهى يديها على بطنها وابتسمت.
– خلي بالك من حبيب خالتو دا… أشوفكم الصبح إن شاء الله… تصبحوا على خير.
سكنت لثوانٍ ثم رفعت نظرها لحازم.
– تفتكر عاصم ممكن يأذي غزل بعد جوازه.
مسح على شعرها بحنان وتحدث.
– أنا بتمنى نخلص منه… على طول إنسان مؤذي.
تنهدت وأجابته.
– فعلاً جاسر كان دايمًا يقول عليه كدا…
نسيت تمامًا أنها توجعه بحديثها.
ابتسمت لذِكراه.
– تعرف في مرة استنى غزل قدام المدرسة.
مسكه كان هيموتني يوميها… لولا وقفت بينهم..
لمعت عيناها بالدموع.
– حبيبي ما استحملش يشوفه جنب أخته.
رغم أن جاسر كان قلبه طيب ورحيم بس كان اللي يقرب مني ومن أخته ياكله.
كان دايمًا يقولي إنتِ وغزل أغلى حاجة لقلبي.
❈-❈-❈
كان يقف وينظر لها بصدمة… ضغط على يديه كأنه يخرج عصبيته في ضغطه… عيناه تصوب نظرات نارية اتجاهها.. نار الغيرة أشعلت صدره بنزين ملتهب بنيران الحقد الذي بدأت تظهر علنًا.
كفاية صرخ بها فجأة.
انتفض قلبها من هيئته التي تراه بها لأول مرة.
أغمضت عيناها عندما علمت أنها أوصلته لهذه الحالة… اتجهت تضع يديها على وجهه.
– حازم مكنش قصدي…
وضع يديه أمامها.
– مش عايز أسمع ولا كلمة يا مدام… الحق عليا أنا اللي كنت مفكر نفسي إني الأول والوحيد في قلبك… كنت حاسس إن فيه حاجة غلط بس بكذب إحساسي.
رمقها بإمتقاض وأكمل بلوم.
– وصلت بيكِ البجاحة إنك توقفي قدام جوزك أبو ابنك اللي في بطنك وتتغزلي في راجل تاني مهما كان وتنعتيه بحبيبي..
أمسكها بعنف وتحولت عيناه للغضب وتحول من هدوئه لعاصفة كادت أن تلتهب كل شيئًا أمامه.
– حازم.
أردفت بها بارتجاف.
– حبيبي والله.
قاطعها بغضب عنيف.
– اخرسي ياملكية مش عايز أسمع صوتك نهائي…
ثم خرج كأنه يطارد من عدوه.
انسدلت دموعها وهي تحاول أن تعتذر له مرة بعد أخرى ولكن كيف له يسامحها على ما تفوهت به.
دلف للغرفة وجدها تجلس في الشرفة ودموعها تنسدل من مقلتيها على وجنتيها التي بهتت بعض الشيء… اتجه لها وتحدث بهدوء رغم حربها الداخلية في قلبه.
– عندي ميتنج مع الشركة الإسبانية.. وهتغدى برة… حبيت أعرفك علشان متجيش توقفي قدامي وتقولي.
– انت بتردلي وجع قلبي مع مارسيليا.
نظرت له وعيناها تغشاها الدموع.
– لسة مش عايز تسامحني يا حازم… خلاص أعلنت تكون جلا دي بدون رحمة…
ود لو يضمها داخل أحضانه حتى تتألم ولكنه أقنع نفسه أن يأخذ موقف حتى لا تغلط مرة أخرى في رجولته.
سحب نفسًا ثقيلاً يعبأ رئتيه المتألمتين من هجرانه لها ووجع قلبيهما ثم زفره على مهل وجلس بجوارها.
– مليكة.
أردف بها بهدوء.
ناظرته ورموشها مبتلة بدموعها.
حاوط جسدها بذراعيه عندما ضُعف أمام حالتها.
– أنا استحملت كتير ودوست على قلبي كتير في وجعه.. بس انتِ كل مرة تدوسي أكتر عليه لحد مابقاش مهتم للنبض تاني.
نظر لها ومسح وجنتيها بأنامله الخشنة ونظر لعيناها بشوق جارف… ود لو يخطفها ويدلف بها على فراشهما ليخبرها كم عانى في جفاء البعد… ورغم ذلك تحدث بما يخالف قلبه وتمر د على قلبه.
وتحدث.
– عندما تموت قلوبنا ونحن أحياء لن نعد كما كنا حتى لو مر ألف عام.
ولم نتخطى الألم ونتجاوزه أبدا.
فالموتى لا يرجعون إلى الحياة…
رفع ذقنها مقبلًا جبينها.
– سيبِ الوقت يحاول يلملم اللي انتِ كسر تيه بدون رحمة.
ولكن قاطعه رنين هاتفه.
– أيوه يا صهيب…
هب واقفًا.
– إمتى حصل دا…؟
طيب خمس دقايق وأكون عندك… لازم نروح لجواد حالا أكيد حالته صعبة.
وقفت أمامه وأردفت متسائلة.
– ماله جواد ياحازم فيه إيه؟
نظر لها بتيه وكأن القدر يصفعه ليفيق من غيرته ويوّليه حق الأخوة الواجبة عليه.
صدمة سقطت عليه كصاعقة تصـ.ـفعه بكل قوتها في يوم شديد البرودة.
– غزل اتخطفت من الجامعة.
هوت على مقعدها عندما شعرت بأن الأرض تميد بها وكأنها سيغشى عليها من الصدمة.
انتبهت حواسه لما حدث لها.
❈-❈-❈
جلس على عقبيه أمامها… ممسكًا بـ.ـقـ.ـبـ.ـلـ.ـتـ.ـها.
– هترجع متخافيش.. جواد مستحيل يسبها حتى لو هيموت…
نظر لها ودموعها تتساقط بشدة.
– روح لجواد يا حازم أكيد حالته صعبة.. لا دا أكيد بيموت.
مسح على وجهه.
– هترجع إن شاء الله…
أردف بها مغادرًا.
في غرفة صهيب.
تجلس والدتها بجانبها تطعمها بعض طعامها… مسحت على شعرها بحنان.
– عاملة إيه يا قلبي…
ملست على وجهها.
– نهى حبيبتي حاولي تخرجي من اللي إنتِ فيه جوزك هيموت عليكي يابنتي.
وضعت رأسها على كتف والدتها وتذكرت تلك الليلة.
فلاش باك.
باليوم التالي من زفاف جواد استيقظت باكرًا عندما قضت ليلة مع زوجها من ليالي العشق الجميل بينهما… شعرت بألم أسفل بطنها.. استيقظ صهيب على آلامها.
اعتدل سريعًا… وتسائل.
– مالك حبيبتي؟
أجابته بابتسامة حتى لا تشعره بالذنب.
– مفيش حبيبي شوية إرهاق وقلة نوم…
استيقظ وجلس بجوارها ضامًا إياها لاحضانه.
– هقوم أعملك حاجة دافية تهدي أعصابك وأعملك سندوتش… ملاحظ أكلك بقى ضعيف أوي.
– صهيب أنا عايزة أنام بس وهرتاح ماليش نفس حبيبي والله… يمكن السفر بتاع امبارح دا اللي تعبني.
❈-❈-❈
ضم وجهها بين راحتيه وتسائل.
– تعبك دا بسببي يا نهى مش كدا…
هزت رأسها سريعًا بلا.
– ليه بتقول كدا… أي حاجة بتحصل بينا طبيعي… أنا بس شكلي أخدت برد متخافش هنام وأقوم كويسة..
قبل جبهتها ودثرها بالفراش.
– هعملك حاجة دافية وساندوتش بسيط علشان خاطر حبيبك تاكليهم تمام…
أمت ببرموشها الطويلة دون حديث.
بعد فترة دخل عليها بكوب من الحليب وبعض شطائر الجبن الرومي وجلس بجوارها كانت مازالت تغوص بالنوم.
– أيقظها مقبلًا شفتيها… فتحت عيناها واعتدلت بالماحاوط جسدها بيديه وأطعمها بعض الشطائر.. ولكنها رفضت شربها للحليب.
– صهيب ماليش نفس له.. أنا أكلت علشان خاطرك أهو كفاية لو سمحت حاسة هرجع اللي أكلته حبيبي.
مسح على شعرها مقبلًا إياه.
– نامي حبيبي عندي ميتنج مهم مع مارسيليا وحازم هيجي غصب عنه زي ما إنتِ عارفة لازم يكون موجود… ربنا يستر، ويعدي الاجتماع دا على خير.
قبلت يديه التي يضعها على وجنتيها.
– هيعدي إن شاء الله حبيبي.. خلي بالك من نفسك وإياك البت الصفرة دي تقرب من حازم…
اقترب وهمس أمام شفتيها.
– طيب تقرب من جوزك عادي.
جذبته بقوة عليها ناظرة له شرزا وتحدثت بغضب.
– يبقى سيبها تقرب كدا وشوف هعمل إيه..
التقط شفتيه بقُبلة شغوفة طويلة ثم تركها مغادرًا بعد تجهيز نفسه.
بعد فترة استيقظت على رنين هاتفها.
فتحت عيناها وأجابت.
– أيوه يا مليكة.. حاضر يا حبيبتي شوية وهنزل.
أتت الاثنتان لفيلا جواد لوضع بعض الأشياء بها عندما أوصتهم غزل.
شعرت مليكة بالارهاق… ربتت على كتفها وأردفت.
– روحي انتِ وأنا هكمل وأخلي الدادة تدخل الهدوم دي.
جذبتها مليكة من يديها.
– تعالي نتغدى الأول وبعد كدا نكمل… معرفش بقيت مفجوعة أوي… موصية على سمك.
ضحكت الفتاتان وجلسا سويا لتناول الغداء… أنا هروح آخد دوايا وأرجعلك… محدش يعرف إننا هنا وأعرف همت الشغالة علشان لو حازم جه.
ذهبت مليكة لمنزلها لأخذ دوائها واتجهت نهى لإكمال بعض الأشياء.
فجأة انقطعت الإضاءة عن المنزل… اتجهت لهاتفها حتى تشعله… اتجه الأمن ليعرفوا سبب انفصال الكهرباء… حاصر الأمن فيلا جواد عندما علموا بمن اقتحم الفيلا.
اتصل صهيب بها.
– أيوه حبيبتي بتعملي إيه… اتغديتي ولا لا.
– أنا في فيلا جواد من المغرب… بس الكهربا قطعت والأمن..
رد صهيب سريعًا.
– نهى لازم تخرجي من عندك مين خلاكي تروحي هنا.
لحظة توقفت عن الحديث عندما وجدت شخص ما يخرج من غرفة جواد… واستمعت لطلقات نارية بالخارج… ارتجف جسدها وهي تتحدث.
– صهيب فيه ناس غريبة في أوضة جواد..
صرخت فجأة عندما جذبها أحدهم من حجابها بقوة لا ترى وجهه… همس بجانب أذنها.
– خليكي هادية وامشي قدامي أصلي أفرغ المسدس دا في دماغك… انتي حلي الوحيد علشان اعرف اخرج بعد ما أموت رجا لتي كلها.
ارتجفت أوصالها وشعرت بالخوف من همساته المخيفة… هزت رأسها وعيناها تنظر بخوف.
– ضحك بقوة وأردف بشماتة.
– مرات ابن الألفي بتترعش… نفسي أصورك وأبعتك لجوزك المحترم… عاملين كمين يا ولاد (—)…
صرخت بوجهه عندما لكمته تحت الحزام وأسرعت تختبأ منه… ظل يبحث عنها ويسـ.ـبها بأبشع الشتائم.
❈-❈-❈
دخل باسم وفريقه عندما علم بوجودها داخل المنزل.
وجد عاصم يجرها أمامه عندما عثر عليها خلف الستارة… انسدلت دموعها أمام باسم.
ارتعب من هيئتها… نظر بهدوء، لعاصم.
– سيب نهى يا عاصم مالهاش ذنب.
قهقه عليه بسخرية.
– أسيب مين دي نجاتي من هنا… هايه يا حضرة الضابط بقيت غبي ليه…
ثم توجه بنظره للمنزل.
– فين ابن الألفي… أومال ليه الدعوات إن الفرح هنا…
وضع سلاحه تحت ذقنه علامة للتفكير.
– أنا كدا فهمت… ابن الألفي عملي كمين… أو ممكن كمين للمافيا اللي أكيد كدا كدا هيصـ.ـفوه.
– وسيب نهى يالا..
أردف بها باسم بقوة.. حاصره عثمان من الجهة الأخرى.
ارتعبت نظرات عاصم عندما وجد نفسه محاصر بكل الجهات.
بلحظة لكم نهى بظهرها بقوة وعلى ساقيها حتى ركعت على ركبتيها تصرخ من الألم ووضع السلاح على رأسه.
– لو مخرجتوش وسبتوني هفرغه في راسهانزل سلاحك ياحضرة الضابط إنت وهو لو عايزين مرات ابن الألفي يعيش.
تمام تمام أردف بها باسم وهو ينظر لعثمان حتى يخرج عندما وجد حالة نهى المتأذية.
جذبها بقوة من حجابها وهو يبتسم بشماتة.
كانت تصرخ بقوة.. ركلها بقدمه في بطنها عندما خرج باسم وفريق أمنه حتى يخرج ويتركها.. أمسكت بطنها وصرخت جالسة غير قادرة على الحركة.
رجع باسم سريعًا له.
– مكانك وإلا هموتها أنا كدا كدا ميت مش فارقة معايا…
دلف حازم في هذا الوقت وصعق من هيئة نهى ودمائها التي أسفل قدمها وهي تصرخ من شدة الألم.
صرخ به حازم.
– إنت متخلف ياله بتشطر على واحدة ست…
صرخت نهى بأعلى صوتها عندما اشتد الألم.
بلحظة اختطف باسم سلاح حازم وأطلق على عاصم الذي كان يناظر نهى فاستقرت الرصاصة في صدره.
خرجت من ذكرياتها المؤلمة عندما تحدثت والدتها.
– صعبان عليا غزل يا قلبي البنت دي دايمًا السعادة مسروقة منها…
نظر بشرود لوالدتها.
– إن شاء الله هيلاقوها… جواد مستحيل يسكت دا روحه فيها…
قاطعهم رنين هاتفها.
– أيوه يا صهيب فيه أخبار؟
مسح على وجهه بعنف وأردف حزينًا.
– لسة فيه مكان لسة بيشوفه ممكن تكون فيه… المهم انتِ عاملة إيه حبيبتي.
– أنا كويسة متقلقش عليا المهم خليك مع جواد لازم ترجعوا بغزل يا صهيب.
– أخدتي دواكي يا نهى.. اهتمي بصحتك حبيبتي واعذريني إني سبتك ومشيت.
أغمضت عينيها بألم عندما شعرت بوجعه.
– أنا كويسة أوي حبيبي وهنزل كمان عند ماما نجاة.
في قسم الشرطة.
تحرك باسم وجواد بعدما أخبرهم عثمان بوجود غزل بذلك المكان.
حمحم باسم وحاول يتحدث إليه.
– جواد هنرجعها متخافش حاول تهدى انت كدا بتفقدني أعصابي.
يحاول تهدئة نفسه كلما تذكر إصابتها بمكروه تحترق خلاياه الداخلية لتصبح رمادًا.
وصلا للمكان وراقبوه من مسافة ليست بالبعيدة.
أمسك يديه وحاول تهدئته.
– جواد مراتك جوا.. مع عصابة فاهم معنى دا أي تهور منك ممكن تتأذى.
وجدوا سيارة سيف أمامهم.
جحظت عين جواد عندما وجد سيف يدخل المبنى الذي توجد به غزل.
رواية تمرد عاشق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زهرة الربيع
يجلس صهيب وحازم بسيارة خلف سيارات الشرطة. ينظر للطرقات بتيه وكل خلية تنتفض خوفاً عليها.
اتجه بنظره لحازم:
– لو غزل جرالها حاجة، جواد ممكن يتجنن فيها ويخرج عن شعوره ويغلط، فهمتني؟
ربت حازم على ذراعيه:
– إن شاء الله مش هيحصل حاجة، أنا متأكد. جواد ممكن يخرج عن السيطرة في بعض الحاجات، بس لما يكون حد مهدد بالخطر بيفكر مليون مرة.
قاطعهما اتصال مليكة:
– أيوه يامليكة…
كانت تجلس بسيارتها تبكي. أردفت بصوت باكي:
– حازم، شهيناز بعتت لي صور لغزل. غزل معاها، هي طلبت مني أروح آخدها لو خايفين عليها.
هنا انتفض جسده بالكامل وتحدث بغضب:
– إياكي تتحركي من عندك. إحنا قدام بيتها وجواد دخل يجيبها. مليكة حبيبتي متعمليش حاجة متهورة.
بكت بصوتاً عالٍ اخترق صدره:
– بدل بإيدي حاجة أعملها لأخويا، مش هتأخر.
جذب صهيب الهاتف:
– اسمعي كلام جوزك يامليكة. جواد عندها دلوقتي. متتهديش اللي بيخطط له ممكن يوجعوك بيكي. حبيبتي متنسيش إنك حامل وهي ممكن تأذيكي. إحنا كلنا هنا. لو فعلاً عايزة تساعدي جواد، متتحركيش من مكانك.
خرجت من بين شفتيها آهة مؤلمة عندما شعرت بألم شديد:
– مليكة انتِ فين دلوقتي؟
تسائل بها صهيب:
– أنا في ( ). طيب ارجعي حبيبتي على البيت وإحنا شوية وهنرجع لك.
زاد الألم عليها. ابتلعت آلامها وتهدجت نبرتها:
– حاضر ياصهيب.
تحدث حازم الذي لم يعجبه تصرفها وبهدوء ظاهري وبنبرة عميقة:
– ينفع اللي بتفكري فيه؟ يعني فين مخك؟ وهي بتسحبك لعندها علشان تذل جواد وتخليه يلف حوالين نفسه. ارجعي لما احنا نقصر يبقى فكري يامليكة.
هنا صرخت من شدة آلامها وكأنها تشعر بانسحاب روحها. أوقفت السيارة جانبًا.
– حازم أنا تعبانة أوي شكلي هسقط الولد.
نظر لصهيب الذي استمع لصرخات أخته وشعر أن قلبه على وشك الخروج من مكانه خوفًا عليها.
– مليكة حبيبتي خليكي عندك حبيبي أنا عشر دقايق وأكون عندك.
انزل يا صهيب بسرعة لازم أروح لها.
أشار بيديه واردف:
– تمام تمام ياحازم اهدى إن شاء الله خير. اهدى وسوق على مهلك. أنا مينفعش أسيب جواد هنا وأروح معاك.
دفعه حازم بسرعة عندما فتح الباب:
– أنا هروح لها وسع خليك إنت هنا.
بدون كلمات أخرى تحرك وقاد سيارته سالك طريقه بسرعة جنونية حتى يصل إليها.
عندما شعر بتوقف قلبه،
دلف سيف بهدوء إلى المنزل. حاوطت عيناه البيت بالكامل، فكان يحاوطونه رجال ذوو أجساد ضخمة البنية. فُتح الباب وهلت منه شهيناز بابتسامة خبث.
نظر لها نظرات قاتمة ووجهه عبارة عن لوحة فنية يغمره الغضب والاشمئزاز من تلك "الشمطاء" كما نعتها.
– فين غزل؟
تسائل بها سيف بهدوء مريب.
اقترب الرجل منه لكي يفتشه. أشارت له بيدها:
– لا ده سيفو أمور عيلة الألفي مالوش في الأسلحة، هو له بس في البنات الحلوة.
اقتربت منه ونظرت له بإعجاب، فهي لم تراه منذ أكثر من خمس سنوات.
رفعت يديها وأمسكت زر قميصه وتحدثت بغنج:
– بس كبرت وحليت أوي ياسيفو. بقيت راجل بجد.
رفعت يديها تلمس وجهه.
– إيدك دي هكسرهالك يامقرفة. فين غزل؟
اتسعت حدقتاها شيئًا فشيئًا وصدمة قوية على وجهها عندما وجدته بهذه القوة.
دفعها بقوة بعيدًا عنه ومسح يديه بطريقة مقززة من لمسته.
– فكري نفسك مين. فوقي واعرفي انتِ بتلعبي مع مين.
دار حولها وهي مازالت بصدمتها.
– على ما أظن عشتي عيلة الألفي وتعرفي إن دمهم مُر. وانتِ اللي هتشربيه. أصلك جبتيه لنفسك. إحنا كنا سايبينك تلعبي بس براحتنا برضه.
ثم استطرد مكملًا:
– إنك تتخطي حدودك. فعرفي إنك لعبتي بعداد عمرك.
صدمة تلو الأخرى جعلت جسدها يترنح لبعض الشيء، فهي كانت تعتقد أنه مازال ذلك الشاب المستهتر، ولكن قوته أذهلتها.
ضحكت بصخب عليه عندما أتتها فكرتها الحقيرة لتحتضن رأسهم في الرمال.
– لا فعلاً ابن الألفي بجد ياسيفو. بس أحب أقولك أنا مش بالضعيفة أبداً وعاملة حساب كل خطوة. فكر بس في نفسك هتعمل إيه لما أعملك فضيحة مع مرات أخوك حضرة الضابط.
صرخ بوجهها وصفعها جعلها تترنح من شدتها. اتجه إليه الرجل وكاد أن يضر به ولكن أوقفته بيديها.
– سيبه يموت أنا في ضرب الرجالة الحلوين دول. ماهو جاسر، يا ما ضربني وكنت بعشقه. وشكلك كدا هتكون محله ياسيفو.
شهيناز أردف بها بصرخة:
– قولتي تعالي وأنا همشي غزل. جيت عايزة إيه تاني خليها تروح.
جلست تضع ساقًا فوق الأخرى.
– انت صدقت ياسيفو ولا إيه. وقفت ودارت حوله وتحدثت بسخرية:
– ينفع غزل تمشي قبل ما مليكة تيجي. الله هو أنا نسيت أقولك ياحبيبي مش مليكة جاية في الطريق. ماهو لازم أجركم كلكم يا أولاد الألفي. لسه صهيب. بس دا أجيبه إزاي إلا لما أبعت له فيديو صغنن كدا وانت ومرات حضرة الضابط في حضن بعض ومن غير هدوم.
أردفت بها وهي تطلق ضحكات صاخبة تصم الآذان.
– نظرت للرجل ضخم البنية.
– أدخله عندها واعملوا المطلوب بسرعة.
جذبها من خصلاتها.
– وديني لأموتك ياحقيرة. أوعي تفكري إنك هتفلتينى.
صرخت بالرجل:
– أديلهم الحقن بقولك وشوف شغلك.
جذب الرجل سيف الذي حاول بكل قوته يضر به ولكنه كان كالحائط.
دفعه بقوة داخل الغرفة.
أسرعت غزل إليه التي كانت تجلس تفكر بما ستفعل.
– سيف.
أردفت بها بدهشة.
– إنت كويسة.
أومأت برأسها بنعم.
مسح على وجهه بعنف وظل يركل الأرض ويصرخ:
– لازم تخرجي من هنا حالاً. بس إزاي بنت الكلاب ضحكت عليا.
دلف الرجل الضخم وبيديه إبرة لحقنهم.
ضيقت غزل عيناها ونظرت لسيف الذي أُذهل وشل عقله بماذا يفعل.
عرف الآن خطأه الفادح أنه لم يخبر جواد.
نظر لذلك الرجل.
– لو قربت منها هقتلك.
ظل ينظر له الرجل نظرات قاتمة.
ونادى على آخر:
– امسكوه خلينا نخلص قبل المدام ما تموت.
لحظات فقط مرت عليهم كحد السيف على رقابهم. كان ينظر لغزل التي لم تفهم بما تخطط تلك "الشمطاء".
اقترب الرجلان من سيف الذي بسرعة البرق خطف سلاحه وأطلقه على أحدهما.
أسرعت غزل تتمسك بملايسه عندما اقتحم آخر الغرفة. ماهي إلا لحظات دخلت شهيناز عندما استمعت لطلقات نارية. ذُهلت عندما وجدت غزل خلف سيف ورجل غرقان بدمائه.
صرخت بالآخرين:
– اتصرفوا الوقت بيعدي.
رفع سيف سلاحه أمامه:
– لو حد قرب هقتلكم.
صرخت بها.
في تلك الأثناء تسلل جواد وباسم بالقوة وحاصروا المنزل.
شاهد جواد من فتحات النافذة غزل وهي تتحامى بسيف وذلك الحائط البشري بيديه حقنة. أسرع للداخل وهو يشير لعثمان بأن يتبعه من هذه الجهة. أما باسم اتخذ بعض من قواته الذين صعدوا بجانب المنزل لإحاطته.
ماهي إلا لحظات وكانت الغلبة لقوات الأمن عندما اقتحموا المنزل بأسلحة كاتمة للصوت. لم يتبقى سوى شهيناز وذلك الرجلين بالداخل.
اقترب الرجل ولم يبقى بينه وبين سيف الذي اهتزت يديه بالسلاح حتى أسقطه الرجل من يديه.
ضحكت شهيناز بصخب وجلست تضع ساقًا فوق الأخرى.
– هشوف دلوقتي أجمل عرض. وبعد كدا الناس هتتبسط أكيد ماهو مش أي حد.
صرخت غزل عندما علمت بما يدور بعقلها:
– أقسم بالله ما هتلاقي حد يرحمك. وجواد هيجي يا حقيرة. عارفة ومتأكدة خلال لحظات وهتشوفيه هنا. قلبي بيقولي.
صرخت بها بقهر عندما أمسك الرجل بسيف وظل يلكمه.
وضعت غزل يديها على أذنها وهي تصرخ باسم جواد الذي ركل الباب بقدمه. وما هي إلا طلقة استقرت برأس الرجل والأخرى بصدره.
لحظات فقط وانقلبت لعبة تلك "الحمقاء".
أسرع لغزل يضمها عندما وجدها تجلس وتصرخ وهي تضع يديها على أذانها.
– لم تراه. جذبها لأحضانه وهو ينظر لسيف بغضب مما فعله.
كانت تقف في إحدى أركان الغرفة وجسدها يرتعش خوفًا عندما وجدت قوات الأمن اقتحمت المنزل كاملًا.
تسللت رائحته. فتحت عيناها تنظر له. ألقت نفسها بداخل أحضانه وتطوق عنقه بقوة.
– كنت عارفة إنك هتيجي حبيبي.
عصـرها بأحضانه ورعشة قوية أصابت جسده من هول مارآه من ذعرها.
– اشش اهدي حبيبي أنا جيت خلاص. ولا يهمك ياقلبي.
حملها بين يديه وخرج من الغرفة. قابله صهيب وباسم بعدما أنهى مهمته بالكامل في القبض على كل من بالمنزل.
حَضَن صهيب أخيه عندما علم بما صار. تحرك الجميع لخارج المنزل خلف جواد، الذي حمل غزل متجهًا لسيارته.
أجلسها بالسيارة دون أي حديث. أغمضت عيناها وأرجعت برأسها للخلف، لعلها تنسى ما صار لها.
اتجه جواد لباسم:
– سيبها ياباسم.
قطب جبينه وتسائل:
– ناوي تعمل إيه ياجواد؟
اتجه بنظره لعثمان:
– خد الكلبة دي وديها المكان اللي قولتلك عليه.
وقف باسم أمامه:
– جواد بلاش اللي بتفكر فيه.
تحرك وكأنه لم يسمع شيئًا.
– عثمان أعمل زي ماقولتلك. هحاسبك انت لو منفذتش. فين حازم ياصهيب؟
– مليكة. الحقيرة شهيناز كانت بتستدرجها وتعبت في الطريق وحازم راح لعندها.
ضيق عيناه:
– تعبت إزاي؟ وانت إزاي تسيبه لوحده.
اتجه سريعا لسيارته متجهًا لأخته.
– فينك يابني ومليكة مالها؟
أجابه على الطرف الآخر:
– كويسة متخافش.
– غزل. عملت إيه؟
نظر للتي تجلس بجواره جذبها لأحضانه مقبلًا جبهتها.
– كويسين الحمدلله. وسيف كان هنا كلنا تمام. المهم طمني على مليكة.
– كويسة بقولك وهتبقى خال لولد يا حمار.
– ربنا يكملها على خير حبيبي إحنا راجعين على البيت وانت إلحقنا. المهم تكونوا كويسين.
تنهد حازم وتحدث:
– عايز أكلم غزل ياجواد.
وضع الهاتف على أذنها وهمس لها:
– طمني حازم حبيبي.
قالها بهدوء رغم لهيب قلبه المشُتعل على حالتها ومظهرها الذي وجدها به.
– أنا كويسة يا حازم.
أردفت بها غزل دون حديث آخر.
ضمّت ذراع جواد ووضعت رأسها وهي تستنشق رائحته لتتأكد أنها بأمان.
بعد فترة وصل إلى منزلهما. كان ينتظر كلا من والده ووالدته ووالدة نهى. أوقف السيارة واتجه إليها وقام بفتح باب السيارة. كان جسدها يرتعش ولم تقو على الحركة. اتجهت نهى سريعًا إليهما:
– جواد غزل عاملة إيه وليه شايلها كدا.
أومأ لها أنها بخير ثم حملها بين يديه واتجه بها لمنزلهما. أوقفهما والده:
– مراتك عاملة إيه حبيبي واخواتك فين سيف ومليكة؟
– الحمدلله يابابا كويسين جاين بعد شوية.
صعد بها إلى غرفتهما. هو لا يشعر شيئًا سوى إنه يريد النوم فقط.
اتجه بها للمرحاض وقام بخلع ملابسها بعدما امتلأ المغطس (البانيو) بالمياه. دثرها داخله بهدوء. انتفض جسدها عندما شعرت بالمياه. جلس على حافته وهمس لها:
– إهدي أنا معاكي.
ظل يغسل جسدها بهدوء مع تدليكه الهادئ ليزيل بعض تعبها الجسدي والنفسي في ذلك الوقت.
أغمضت عيناها مستمتعة بلمساته الدافئة لقلبها، وقلبه الحنون المراعي لحالتها.
تعشقه بجنون، كما يعشقها. ود لو يخفيها عن العالم أجمع، كل نظراته توحي لها بذلك.
نعم شعرت بحبيبها الغارق حد النخاع. أن يتمنى بإخفائها عن الجميع.
وضعت رأسها على جبينه عندما أنزل بجسده ليجلب بعض العطور لها.
– جواد ساكت ليه. حالتك بتخوفني حبيبي.
لمس جانب وجهها وأردف ومازال يتصنع أمامها أنه بخير:
– أنا كويس حبيبي.
صار معها بعض الوقت حتى انتهى تمامًا من حمامها. أوقفها وساعدها بتجفيف شعرها وجسدها. ألبسها مأزرها (البورنس). جذبها من خصرها للخارج.
ثم جفف شعرها بالمجفف الكهربائي وأعد ملابسها. كل ذلك وهي تنظر له فقط، لا تقوى على الحديث. فرغم ما يفعله إلا أن نظراته تهرب بملاقات عينيها. لم تعلم لماذا شعرت بآلام في فؤادها. هل من حالته أم لأنها هي السبب بالوصول به لتلك الحالة.
أمسكت يديه وهو يقوم بارتدائها للملابس.
نظر لعيناها التي يهرب من ملا حقتها له:
– أنا هلبس ياجواد. روح إنت خد شاور وأنا هكمل.
وضع لبس منزلي بجوارها عبارة عن ترنج شتوي ثقيل.
– هساعدك الأول وبعد كدا هروح.
تركزت عيناها على وجهه الذي يظهر عليه الوجع. أما هو فتمركزت عيناه على شفتيها وهي تتحدث. تملك منه الشوق أن يتذوقها ويثبت لحاله أنها بين يديه. ولكن لم يقو على ذلك. استدار سريعًا للمرحاض هربًا منها.
اتجت للخزانة وضعت ما جلبه، وأخرجت منامة نوم باللون الأرجواني الداكن الذي ملمسه من الحرير الناعم ليظهر جمال بشرتها الطفولية بسخاء أمامه.
يصل قميصها إلى ما فوق الركبة مع خيوط كاملة بظهره. ويفتح من الأمام حتى مقدمة الصدر. حقًا ظهر جمال أنوثتها الطاغية. ناهيك عن رائحتها التي تذهب العقل. اختارت أفضل العطور التي جلبها إليها.
قامت بإغلاق الإضاءة إلا من بعض الشموع ذات الرائحة الفواحة التي قامت بإشعالها.
دقات قلبها بالارتفاع رغم مازالت تحت صدمة ما كانت عليه. ولكن حالته التي رأتها به جعلتها تخرج عن صمتها.
خرج يلف نفسه بمنشفة كبيرة. وجدها تجلس على الفراش بهيئتها الجذابة. رفع رأسه ينظر في عينيها، تقابلت نظر اتهما بشوق جارف بكل ماتحمله قلبيهما من عشقهما الدفين.
تحرك متجهاً لغرفة الملابس سريعا.
ارتدى ملابس بيتية مريحة. جلس بجوارها عجز عن الكلام في حضرة جمالها.
استلقى بجسده على الفراش واضعاً ذراعيه حتى تنام عليه كما عودها.
وضعت رأسها وملست على شعره بحنان.
ثم اتجهت بنظرها لعينيه الذي أغلقهما متلذذًا بلمساتها.
رفع يديه وقبل يديه بهدوء.
وضعت رأسها في حنايا عنقه وهي تهمس له:
– وحشتني أوي حبيبي. غزالتك بين أحضانك وبتقولك هتفضل معاك لنهاية العمر.
رفعت نظرها له وتشا بكت النظرات قبل الأجساد.
أغمض عينيه وسحب نفسًا عميق وكأنه يملي صدره من رائحته.
نطق أخيرًا بصوت متهدج ممزوج بمشاعره لها:
– تعرفي من ساعتين بس كنت بموت.
زفر بوجع واستطرد حديثه:
– أتمنيت أني ماقلبتكيش ولا حبيتك. حسيت بالعجز أوي وأنا مش عارف أفكر وأوصلك. كنت بموت يا غزل.
كل ذرة بمشاعره تنتحب وحزينة على نظراته الحزينة الموجعة عليها.
وضعت أناملها على شفتيه واقتربت قبلته:
– بعد الشر عليك ياحبيب غزل. أنا مخفتش لاني عارفة جوزي حبيبي هيجي وينقذني.
ظل يوزع على وجهها قبلات سطحية إلى أن وصل لشفتيها وتعمق بقبلاته عله يستريح من لوعة قلبه المتلهف عليه.
جذبها مقربها إليه حتى يشعر أنها بين يديه وليس حلماً.
أخذها لجنة الخلد التي يعيشون سويا بها. ظل يذيقها كم من عشقه وأخذها بعدة جولات حتى أرهق كلا منهما وذهب بنوم عميق حتى لا يتذكرا ما صار لهما.
بعد عدة ساعات استيقظ جواد. وجدها تتدثر نفسها بأحضان. تذكر جولات عشقه التي كان عليها منذ فترة قليلة.
قبل رأ سها. وظل يحمد ربه على وجودها بحياته.
ظل ينظر لها كأنه يحفر معالم وجهها المحببة إليه.
رمشت بأهدابها عدة مرات ورفعت رموشها عندما شعرت بأنفاسه الحارة تلفح عنقه.
– صباح الخير ياحبيبي.
لمس وجنتيها المنتفخة بأنامله.
– صباح الحب ياعيون حبيبك. عاملة إيه ياروحي.
ضمّت نفسها لأحضان.
– بردانة أوي الجو شكله برد أوي ياريتني سمعت كلامك ولبست الترنج.
ضيق عيناه رافعا جانب وجهه وتحدث بسخرية:
– ليه مفيش راجل معاكي على السرير.
وضعت وجهها في صدره عندما علمت بأنها استفزته بكلاماته.
– بصيلي بتخبي نفسك ليه.
رفعت نظرها إليه تاه برماديتها. نزل بوجهه ملتقطًا شفتيها وأردف بصوتا مبحوح:
– ينفع كدا تغلطي في حبيبك وتقولي إنك بردانه وانت جوا حضنه.
ظلت تنظر له بصمت وتهيم به عشقًا تتمنى أن تظل السعادة دائمًا لقبيهما.
رفعت أناملها إلى خصلاته:
– حبيبي أحسن راجل في الدنيا. وبحبه قد العالم دا كله.
قهقه عليها.
– بتهربي يازوزو من حبيبك بحركاتك الطفولية. لكمته بيديها الصغيرة.
– انت فصيل على فكرة ووسع كدا علشان عايزة أقوم.
– الله وأنا ماسكك ماتقومي.
– جواد.
أردفت بها بصوتا مرتفع غاضب.
– رفع حاجبيه.
– إيه حد قالك مبسمعش. ما أنا قاعد جنبك اهو بتنادي على حد في الشارع.
دفعته حتى سقط على الفراش بظهره.
نفخت وجنتيها كالأطفال.
– هاتلي قميصي يابارد عايزة أروح الحمام.
وضع يديه تحت رأسه ونظر للسقف.
– هو أنا لابس قميصك يابنتي مادوري عليه.
رفعت جسدها حتى تلتقط قميصها من الأرض بجواره وهو يبتسم بخبث عليها.
أمسكت بأناملها شيئًا آخر ورفعته أمامها وفجأة وضعته تحت الغطاء.
سند على مرفقيه ورفع حاجبيه بشقاوة:
– بتخبي إيه يازوزو. أوعي يكون تيشيرت.
– هأزعل لأنك هتلبسيه يعني هتلبسيه ياقلبي.
تورّدت وجنتيها عندما رفع الغطاء وأمسك بأنامله التي كانت تخفيه.
قهقه عليها بضحكات صاخبة وهو يرفعه بأصبع.
– واو يابت يازوزو شكله تحفة.
– بقولك ماتقومي كدا تلبسيه.
وضعت يديها على وجهها.
– والله انت باارد ومستفز ياجواد.
فجأة وجدت نفسها معلقة بالهواء عندما دلف بها للمرحاض.
– عايز نعوم شوية في البانيو اللي جوا دا. هو أنا كنت جايب المقاس دا كله علشان إيه.
في غرفة صهيب.
بعد فترة من رجوعه. جلس في الشرفة يضع رأسه بين يديه.
دلف الغرفة وجده بهذه الحالة. اتجهت له وجلست على ساقيه.
– حبيبي زعلان وبيفكر في إيه.
رجع بجسده للخلف وهو يضمها لصدره بقوة.
– عاملة إيه ياقلبي النهارده.
– كويسة أوي حبيبي. زعلان ليه وقاعد كدا ليه مش كل حاجة تمام.
رجع خصلاتها المتمردة خلف أذنيه.
– دلوقتي أنا أحسن راجل في الدنيا. بدل ضحكتك دي منورة دنيتي.
التقط شفتيها بقبلة سريعة ثم حملها بين ذراعيه ليتوج غرامه بليلة غرامية لنبضات قلبيهما.
بعد فترة تسكن بأحضان وهو يتلاعب بشعره.
رفع ذقنها بأنامله.
– عاملة إيه دلوقتي يانهى.
وضعت رأسها على صدره وتنهدت بحزن.
– بقالي شهرين بحاول أتجاوز اللي مريت بيه. عارفة إنك تعبت مني.
رفعت رأسها تنظر له بحب.
– غصب عني حبيبي والله. متزعلش مني.
جذبها بقوة لأحضانه.
– عارف ياقلبي إنك مريتي بتجربة صعبة. نهى أنا معاك لآخر العمر.
لمس وجهها بحنان.
– تعرف إني حلمت إنك عايزة تطلقينى.
اعتدلت عندما وجدت نبرة الحزن بصوته.
– ليه بتقول كدا. هو كنت مذنب في اللي حصل. دا نصيبنا والحمد لله على ابتلاءه.
أنا اللي تعبني صد متي من اللي حصل. بس موضوع الحمل دا بإيد ربنا. يعني ربنا مكنش رايد بيه. ممكن يكون كان فيه أذية لينا. على الرغم إنهم توأم بس بحمد ربنا على كل حال. كفاية إنك معايا. وأننا بخير وكمان مفيش أذية من اللي حصل.
وضع وجهها بين راحتيه والتقط شفتيها ليغوص بعالمهما الخاص.
❈-❈-❈
في فيلا حازم.
بعد رجوعهما من المستشفى. أعد لها وجبة متكاملة للحفاظ على صحتها.
– حاسة بإيه دلوقتي حبيبتي.
قالها وهو يمسح على شعرها بحنان.
وضعت رأسها على كتفه فقد اشتاقت له حد الجنون. لمست عنقه.
– حازم وحشتني أوي. لسة زعلان مني.
ما كان عليه أن يلقي كل شيء أثار وجع قلبيهما وأن يحملها بين ساعديه ليعلمها كم اشتاق لها.
نظر لعيناها السوداء الجميلة.
– عايزة تعرفي وحشتيني قد إيه. وكمان علشان أسلم على جواد الصغير.
طوقت عنقه.
– بجد ياحازم هتسمي الولد جواد.
ذا عب أنفها وتحدث بحب.
– بجد ياروح حازم. على فكرة كنت هسميه جاسر بس أخوكي حضرة الضابط رفض. قال جاسر دا تبعي.
– أنا آسف حبيبتي عارف قسيت عليكي. بس غصب عني.
لمست وجهه بعشق بعينيها.
– أنا بحبك أوي ياحازم ربنا يخليك ليا.
اتجه بها للفراش.
– طيب ياقلبي عايز أعرف الحب هيفضل كلام كدا نظري. طيب نعمل إيه بكلام الدكتورة المجنونة دي.
قهقهت عليه بضحكاتها الأنثوية.
– معلش ياحبيبي أنا كمان اشتقتلك بس علشان جود الصغير يجي بالسلامة.
ضحكت فجأة.
– شوف ابنك بيسبح جوا أهو.
وضع يديه وجده يتحرك داخل أحشائها.
– شوفي بيرحب بينا إزاي. شكله هيكون شقي زي خاله.
قَبّـله.
كان يجلس حسين بجانب نجاة في غرفة المعيشة. تحدث حسين:
– أنا حزين أوي على الولد. كل ما يخرجوا من حاجة يدخلوا في حاجة تانية.
دخلت أمل ووالدتها التي تظهر عليها الشماتة.
– إيه اللي حصل دا يا حسين لسه عارفين دلوقتي إن غزل اتخطفت من مرات أبوه.
نظرت أمل لوالدتها وأردفت:
– دلوقتي جواد يا حبيبي محتار مش عارف يرجعها إزاي. وممكن مرات أبوها دي تعمل حاجات استغفر الله العظيم. تخلي ماشي ورأسه في الأرض.
ظلت تجلس تستمع إليهما حتى انتهوا من حديثهما.
وقفت وتحدثت بهدوء.
في غرفة سيف.
بعد فترة.
دلف والده إليه وجده يجلس على جهازه المحمول.
– بتعمل إيه ياحبيبي.
وقف لوالده احترامًا.
– اتفضل يابابا فيه حاجة.
جلس حسين أمامه وأشار له ليجلس.
– ينفع اللي عملته دا ياسيف.
أكمل مفسرًا.
– يعني لو قدر الله يا ابني أخوك ما وصلش في الوقت المناسب كان ممكن يحصل إيه.
نزل برأسه للأسفل.
– أنا آسف يابابا. أنا كل اللي فكرت فيه إني أنقذ غزل.
رفع نظره لوالده.
– انت مشفتش جواد كان عامل إزاي يابابا. صعب عليا. روحت من غير ما أستخدم عقلي. مكنتش أعرف إنها بالقذارة دي.
ضرب حسين على كتفه.
– ربنا ميزنا بالعقل ياحبيبي علشان نفكر في مشاكلنا وحلها. التهور دائمًا يا ابني بيكون خسارة.
تنهد بهدوء.
– الحمد لله على كل حال. المهم تاخد بالك بعد كدا. أنا وعمك هاشم اتفقنا على يوم الجمعة علشان كتب الكتاب.
حَضَن والده وشكره. تحرك حسين مغادرًا الغرفة.
بعد شهر على مرور الأحداث.
مساء.
رجع من عمله بعد أن قرر يفاجئها بإجازة خارج البلد. وجد المنزل هادئ من شقاوتها ولا يوجد عاملين بالمنزل. قطب جبينه مستغربًا الهدوء.
صعد لغرفتهما سريعًا.
دلف إلى الغرفة برقّت عيناه مما رأى.