تحميل رواية «تمرد عاشق» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قانون العشق يقولون… لا يوجد تعريف للحب، لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا، وهو منزل الحاج محسن الألفي. وبجواره منزل منصور الحسيني. تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثين عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين. ألا وهما عائلة ح...
رواية تمرد عاشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
بكيتُ وهل بُكاء القلب يُجدي؟
فراقُ أحبتي وحنينُ وجدي..
فما معنى الحياة إذا افترقنا؟
وهل يُجدي النحيبُ فلست أدري؟
فلا التذكارُ يرحمني فأنسى..
ولا الأشواق تتركني لنومي..
وحتى لقائكِ سأظل أبكي…
وحتى لقائكِ سأظلُ أبكي.
خرج من غرفتها وهو يزفر بضيق من طفولتها التي مازالت عليها.
"ماشي يا غزل، إنتِ اللي جبتيه لنفسك. كلها ساعات وعلى الله ماتتطلعيش من الأوائل، وقتها هتلاقي جواد تاني أتمنى ماتشوف الوش دا."
اتجه حيث جلوس حازم وصهيب.
جلس بجوارهم وهو يمسح براحتيه بغضب. نظر إليه حازم مستغرباً حالته التي أتى بها.
"مالك يا جواد، وكنت فين؟"
جاوبه بسخرية متهكمة من أفعالها، ولكن استوقفه خروج جاسر من منزله بسرعة وكأنه حدث له شيئاً مروعاً أصابه بمكروه.
أسرع جواد إليه عندما وجده يركب سيارته وكأنه يصارع شيطاناً أمامه.
وقف جواد أمام السيارة.
"مالك يا جاسر، عامل كدا ليه…. انزل، في إيه اللي حصلك؟"
وصل صهيب وحازم إليهما. نظر كلاهما للآخر لا يعرفان ما أصابه، فقد كان جسد جاسر يصدر ارتعاشة قوية وصدره يعلو ويهبط بسرعة، وحبيبات العرق تسير على جانبي رأسه مع عرق نافذ في رقبته واصطكاك من أسنانه يصحبها فم مذمومات.
اتجه حازم إلى باب السيارة وفتحه.
"جاسر مالك، فيه إيه…."
اختنق حلقه بغصة عندما تذكر حديث والده.
"مفيش، عايز أشم شوية هوا بس."
وقام بإغلاق باب السيارة لتشغيلها.
اتجه جواد إليه.
"أنا مش قولت انزل، مبتنزلش ليه؟ وايه اللي حصل وصلك لحالة إنك تعيط بالطريقة دي."
طرق رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء. خرج من سيارته وحزن الدنيا فوق قلبه.
جذبه جواد وحضنه وربت على ظهره، عندما شك أن هناك أمراً ما.
نظر حازم لصهيب الذي يقف ولا يبدي ردة فعل لما حدث.
اتجهوا جميعاً إلى منزل حازم عندما رفض جاسر الجلوس في حديقة المنزل.
سار بخطوات واهنة وتيه محدقاً في الفراغ. جلس فوق المقعد بظهر منحنى وكتفين متهدلين يقتله الوجع والألم والحسرة.
جلس أمامه جواد على عقبيه ورفع ذقنه.
"إنت مش بنت عشان تنزل راسك في الأرض، حتى البنت متعملش كدا. إنت ضابط ومهما يحصل معاك لازم تكون قوي ومتوريش ضعفك لحد، حتى لو كان مراتك."
نظر له تائهاً مشتتاً لا يشعر إلا بألم روحه التي يتآكلها القهر، نعم إنه قهر الرجال الذي يكسر الروح ويفني الجسد.
ظل على هذه الحالة لوقت بسيط.
"مين اللي عامل فيك كدا يا جاسر؟ هتحايل عليك عشان تحكي، أبوك ولا شهيناز؟"
غصة كبيرة أحكمت قبضتها منعته من التنفس ومقلتيه مغرورتين بالدموع.
"اتعملي كمين من الحقيرة، بس المرادي لعبتها صح قوي يا جواد، لعبتها صح قوي ياصاحبي. واللي واجع قلبي قوي أبويا للأسف صدق اللي شافه ومستناش يسمع مني ولا يفهم اللي حصل."
"وهو إيه اللي حصل؟"
قص له ما صار.
"وأبوك كان رده إيه؟"
مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة مسننة تستقر بحلقه.
"إنتِ تعملي كدا في أبوك يا جاسر؟ تعملي علاقة مع مراتي وتلوثي شرفي في الأرض للدرجة دي؟ معندكش أخلاق ولا تربية؟ كان عايش معايا واحد بأخلاق منحطة."
ثم صفعه بكل قوته.
"امشي اطلع برة، مش عايز أشوف وشك هنا، واللي يسأل عليك هقولهم ابني مات، ابني مش حقير."
ثم نظر إلى زوجته.
"إنتِ طالق، لمي هدومك ومشوفش وشك في بيتي تاني."
ثم صوب نظرات مشمئزة لهما وخرج.
وقف جواد سريعاً متجهاً إلى ماجد. أوقفه حازم.
"إنت رايح فين؟ متتسرعش يا جواد."
"سيبه ياحازم، خليه يوقفهم عند حدهم."
هذا ما أردف به صهيب. اتجه وجلس بجوار جاسر.
"إنت اللي غلطت من الأول، سكوتك عليها خلاها تتمادى، متلومش غير نفسك."
نظر لهم حازم ولا يعلم شيئاً.
"أنا مش فاهم حاجة…"
"أبدا ياسيدي، الست شاهي عشقانة حضرة الظابط وبتجري وراه من زمان، بس دا كل الموضوع مع شوية حقارة منها. من أول يوم دخلت البيت دا وأنا مش برتحلها. دي حاولت مع جواد. أنا لسة فاكر القلم اللي جواد علم بيه على وشها، فاكره يا جاسر. في عيد ميلاده حبت تلعب علينا وراحت حضنته وباسته، بس الصراحة عجبني رد فعله لما سمعت الصوت المدوي على وش المصون مرات أبويا."
دخل كالثور الهائج.
"شهيناز اطلعيلي هنا."
خرج ماجد وهو يتنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صدره جبل يحجب تنفسه.
"إيه يا جواد، مالك داخل بالهمجية دي؟ مش هتتغير؟ هو عشان بحترمك تسوق فيها."
اتجه إليه ببطء ووقف أمامه.
"نفسي تقولي دليل واحد إنك عارف عيالك أو تلمحلي لو بحاجة بسيطة إنهم بيحبوا إيه وبيكرهوا إيه. قولي يا ماجد، إنت مكنتش كدا، إيه اللي حصل وصلك إنك تشك في أخلاق ابنك اللي احنا مأمنينه على أختنا. إنت أصلاً تعرف إيه عن أخلاقه عشان تتهمه بالشكل دا؟"
"وصلت شهيناز وهي تسقط دموعها المصطنعة مثل الشمطاء أو الحرباء، تتغير بكل لون."
"أنا معملتش حاجة يا جواد، ماجد اللي فهم غلط، أنا كنت رايحة أسأل جاسر عنه بس هو فكر فينا غلط."
وصل إليها بخطوة ثم رفع سبابته أمامها.
"أنا صبرت عليكي بما فيه الكفاية."
توجه ببصره لماجد.
"مراتك المحترمة بقالها فترة بترمي نفسها عليه ومش بس كدا، حاولت بكل الطرق تغريه لحد ماوصلت إنها تهدده بقتل مليكة. بس احنا سبناها عشانك عشان عارف إنها بق على الفاضي وبس، لكن توصل للإنحدار والإنحطاط، وإنك تصدقها وتشك في أخلاق ابنك، يبقى تسمحلي دي عايزة تربية وتأهيل نفسي."
وبلحظة جذبها من شعرها وألقاها على المقعد.
نزل لمستواها ونظر في مقلتيها.
"تعرفي نفسي في إيه دلوقتي؟ نفسي أعلقك على باب الكومبوند وأخليكي عبرة لمن يعتبر."
استشاط داخلها منه وأردفت ببرود تحرقه.
"دا كله عشان رفضت أقضي ليلة معاك ياحضرة الضابط. عارفة إنك من يوم مادخلت البيت دا وإنت بتحاول ترمي نفسك عليا وهتموت كمان."
لم يدعها تكمل باقي حديثها وقام بصفعها بكل قوته.
اتجه لماجد كالمجنون.
"شوف آخرتها إيه، بنت الكلب بتحاول توقعنا في بعض."
جلس ماجد على المقعد ووضع رأسه بين يديه وكأن الدنيا تدور به.
وصل جواد إليها في خطوة.
"إنتِ أكيد واحدة حقيرة والعيب مش عليكي، العيب عليا إني سكت عليك. بس ملحوقة ياشهيناز، دلوقتي جه الوقت نصفي حسابنا."
ولكن قاطعهم غزل.
"فيه إيه؟ مالكو صوتكو عالي ليه؟"
همست شهيناز له بعيون مليئة بالحقد.
"روح شوف اللي هتموت عليك وإنت عامل نفسك من بنها، ولا ياعالم يمكن مقضيها معاها، ماهو مش معقول الحب اللي بينكم دا هيعدي من غير حاجة. هتسكت خالص عني يا جواد؟ وأي كلمة تانية هخليها زفت على دماغ الكل، بلاش ترمي الناس بالطوب وإنت بيتك من قزاز ياحضرة الضابط."
بصق عليها جواد ثم نظر إلى ماجد مستاءاً منه ومن هذه الشمطاء.
اتجه إلى غزل وضمها من أكتافه.
"تعالي يا غزل معايا، جاسر عند حازم عشان حازم تعبان وهيبات معاه وقالي عشان أجي أطمنك."
اتجه بها نحو غرفتها.
"ضربته بخفة في جنبه وأسرعت إلى غرفتها."
"زي ما إنت لسة بتعاملني كإني طفلة، إنت بتساير بنت أختك الصغيرة وبتلهيها. في إيه بيحصل تحت يا جواد؟"
حاول بالفعل إلهائها عن التفكير فيما يحدث بالأسفل، فرفع حاجبه للأعلى وصاح بها.
"وإنتي لما تكبري هتكبري عليا أنا ولا إيه؟ وياترى بقي الحلوة العاقلة الكبيرة متعرفيش إنه غلط تقفل الباب في وش أخوها الكبير؟"
هبت واقفة تنفخ بفمها الهواء كطفلة حقا، فأثارت داخله مشاعر لطيفة.
"طيب أخويا الكبير دا لما كل شوية مفيش غير كلمة هعاقبك وغير إنه يحرق دمي، أرد عليه بإيه مثلاً؟ أقوله تعالى في حضني وإنت بتعاقبني يا حنين؟"
رغم أنها أردفت بها بمزاح إلا أنها حركت مشاعره، فنظر بعمق داخل عينيها ليستشف معنى كلماتها الطفولية التي لا تدرك أثر وقعها على قلبه وعقله.
"وماله لما تاخديني في حضنك وتصالحيني؟"
رفعت حاجبها باستخفاف.
"كان عندنا، وشطبنا ياحبيبي. ممكن نستلفلك من الجيران شوية أحضان؟"
قهقه جواد بصوت عالٍ. حتى نظرت إليه كالأطفال ومطت شفتيها للأمام قائلة:
"والله إنت رخم ومستفز."
جذبها إليه مقبلاً رأسها.
"أنا مش بقول طفلة، تبقي فعلا طفلة. ربنا يصبرني على هبلك. بقولك تعالي ننزل نركب عجل."
"دلوقتي؟"
"أينعم… أصلي كنت عامل حريـ. ـق.ة تحت لأبوكي. ونفسي أغيظ شهيناز ونركب أنا وإنتي عجل دلوقتي."
"لا كدا حضرة الضابط شكله اتجنن. عايزنا نركب عجل دلوقتي."
قرصها جواد من خدها متمتماً بإبتسامة.
"وحد قالك إننا عاقلين يابنوتي الحلوة؟ قومي يالا تعالي."
أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه وتضعف أمامه. هبت واقفة.
"تعالى ننزل، عايزة صهيب في حاجة ضرورية."
ضيق عيناه ونظر إليها مستفهماً.
"صهيب كدا من غير آبيه؟ وكمان عايزاه ضروري، وياترى أميرتي الحلوة عايزاه في إيه؟"
رفعت حاجبها ونظرت له باستخفاف.
"انت عندك تناقض في الشخصية. من شوية هعاقبك، ودلوقتي اميرتي. اتجهت ووقفت أمامه."
"اهدى يا آبيه وخليك بشخصية واحدة عشان أفهمك."
نظر إليها بتمعن وترقب.
" ناوية على إيه يازوزو، شكلك مش مريحني."
هبطت الدرج انزل بس ولا حاجة ولا محتاجة…
وجدت والدها جالساً ويبدو على ملامحه الحزن العميق. اتجهت إليه ووقفت أمامه.
"بابا قاعد كدا ليه…"
نظر لجواد الذي رفع حاجبه بألا ينطق أمامها شيئاً.
"رايحة فين يا غزل؟"
جملة أردف بها ماجد.
"هروح اشوف آبيه صهيب، فيه واحدة صاحبتي هتنزل عنده الشغل بكرة."
أماء برأسه دون حديث واتجهت خلف جواد الذي خرج منذ حديثها مع والدها.
"ابيه جواد؟"
أردفت بها بصوتاً مرتفع واتجهت إليه.
"فين صهيب؟ فوق ولا عند حازم؟"
جاوبها بسخرية مقيتة.
"والله مش الحارس الشخصي بتاعه."
ثم اقترب منها حتى أصبح بقبالتها.
"هو صهيب وأنا آبيه جواد؟"
أردف بها وهو يتأمل قسمات وجهها الجميل وهي تنفخ من كلماته كالاطفال.
شهقت شهقة بتمثيلها المراوغ ثم دنت منه بخطوات هادئة وعلى وجهها ابتسامة تسلية.
"الله! مش انت اللي قولت بقيتي بتقولي جواد من غير آبيه؟ والصراحة عندك حق، ازاي أقول لواحد قدك اسمك بدون ألقاب."
على الرغم أنها أردفت بها بمزاح إلا أنها نزلت فوق صدره كصخرة، وأصابت قلبه بمقتل.
صمتت هنيهة يحاول تمالك أعصابه ونبضات قلبه المتعصية. نظر إليها وكادت مقلتيه تخرج من محجريهها وقلبه أوشك أن يتوقف من فرط الألم الذي أودى به إلى الهلكة في حضرتها.
"هتلاقيه عند حازم."
أردف بها ثم تركها وغادر بسرعة البرق هروباً منها ومن قلبه الذي بدأ يتمادى وعشقه الذي بدأ يظهر أمامه قبل الجميع.
في منزل يحيى الذي اشتراه بالقرب من الكمبوند.
نظرت منال إليه وأردفت.
"كنت هقولها خلاص بس جواد دخل ووقفني. لو سمع كانت هتكون نهايتنا."
زفر يحيى بضيق مردفاً.
"تعرفي الموضوع اللي فات عدى زي ما خططنا، كنا زمانا متخلصين منه. بس ابن اللئيمة عرف يعدي. بس مش مشكلة، بكرة أكيد هينزل الشغل، في الوقت دا تحاولي تستفردي بيها."
قامت ميرنا بالاتصال على حازم.
"حازم وحشتني، أنا حجزت وعايزة انزل القاهرة بس بابا رفض، كلمه ياحازم لو سمحت، هو هيسمع منك."
خرج حازم ليكمل مكالمته.
"مالك ياميري، صوتك ماله ياقلبي؟"
"تعبانة ومش مرتاحة من غيرك حبيبي. كدا تسبني وتمشي."
"ماما رفضت سفرك ياميري، وبعدين ماتزعليش ياقلبي، هظبط كام حاجة هنا وهاجي اخدك، أنا لسة منقلتش، شغلي كله مصر."
"بسرعة ياحازم لو سمحت، هستناك."
"قريب حبيبتي، متخافيش. خلي بالك من نفسك وسلمي على ماما وخالتو."
وبعد اغلاقه الهاتف وقف قليلاً بالخارج ينظر في اللاشيء ويتذكر كلمات وبكاء أخته. يعلم أن أصابها شيء.
وصلت غزل إليه، أوقفها وخرج بها إلى الحديقة كي لا ترى أخاها، فجواد اتصل به وفهمه إنها لا تعرف شيئاً.
"تعالي يازوزو نخرج شوية، عايزك في موضوع."
"لا أنا جاية عايزة أشوف صهيب الأول."
زفر بضيق وحاول ألا يشتت تفكيرها.
"حبيبتي صهيب روح من شوية. مالك يازومي من ساعة ماجيت وانت قافل على نفسك ليه؟"
"آهة خفيضة تحررت من بين شفتيه يتبعها قوله بمر.
"ميرنا وحشتني قوي، غير ان أنا وماما متخانقين بسبب نزولي، بس دا الموضوع ياستو."
أنا.
قهقهت عليه ستو أنا.
"إيه حكايتك مع جواد يا غزل؟ انتِ بتحبي جواد يا غزل؟"
فتحت فمها لتعترض ولكنه حول نظرته ليشجعها حتى تقص له.
تنهدت باستسلام وظهر اليأس والحزن على وجهها، ثم زفرت بضيق. شعرت إن كل ذرة بمشاعرها تنتحب وحزينة، نادمة على قلبها الذي عشق سراباً.
أطبقت جفنيها ثم نظرت له.
"لو قولتلك إن الحب اللي في الدنيا دي كلها فيه هتصدقني؟ هتقولي ليه هو؟ هقولك معرفش. هتسألني دا عشق؟ هقولك لو فيه أعلى منه كنت أدتهوله. بس شوف آخرة العشق دا إيه. أنا في طريق وهو في طريق تاني خالص."
رمقها بامتعاض وحزن في نفس الوقت.
"ساعات بنحب الناس الغلط في الوقت الصح للأسف."
سكنت لثواني تحاول تنظم انفاسها المضطربة من فرط مشاعرها.
"بس وعدت نفسي لأمحي الحب دا من قلبي، متخافش عليا هتجاوزه وهكون قوية. هو علمني كدا، الضربة اللي بتوجع بتقوي."
أردفت بها بحزن.
كان وصل منذ وقت واستمع لحديثها. تهد. جت انفا. سه باضطر. اب، حاول أن يأخذ نفساً ثقيلاً يعبأ به رأتيه ولكنه شعر باختناقه، لا يعلم هل من كلماته أنها سوف تمحيه أم لأنه أوجع قلبها.
خطى لداخل بخطوات معتثرة وهو مازال يشعر بقبضة صدره التي جعلت قلبه كنير. ان متوهجة مثل البركان.
"جاسر فين؟"
أردف بها دون حديث آخر.
رأته واهتزت نظراتها أمامه عندما علمت أنه استمع لحديثها، لم تسعفها الكلمات أو النطق.
"انا مشفتوش."
وزع حازم نظراته بينهما.
"جاسر نام من شوية…"
نظرت له بعمق.
"انت مش تعبان ياحازم ازاي؟"
حمحم حازم ونظر لها.
"كنت متخا. نق مع صهيب وجاسر حاول يفك مابينا بس."
نظرت إليه بتمعن وترقب.
"خناقة بينك وبين صهيب وابيه جواد معرفش يحلها، تجيب جاسر يحلها ويجي ابيه يقولي إنك تعبان وجاسر هيبات واجيلك، الاقيك زي القرد، وغير كدا تقولي خنا. قة."
"روحي نامي يا غزل، بعدين نتكلم."
أردف بها جواد وهو مواليها ظهره. اتجهت في مقابلته وجدته يد.خن بشراسة.
"انت لسة مخلص واحدة بقيت بتدخن كتير ليه؟ مش خايف على صحتك؟"
رمقها بنظرات هائمة.
"خايفة عليا؟"
أجابته بابتسامة باهتة خالية.
"لا، خنقتني من ريحة السجاير."
أردفت بها وغادرت.
أشفق حازم عليه، توجه إليه وجلس.
"خرج جاسر عندما غادرت غزل. نظر لهم وتحدث بصوتاً مرتجف رغم حزنه."
"غزل تعرف حاجة؟"
ربت جواد على ظهره.
"لا ياحبيبي متخافش، بس اختك وعارفها هتفضل تدور لحد ما تعرف."
في صباح آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، أرخت أشعتها الذهبية بنحوها المعتاد ليظهر يوماً جديداً، سعيد على البعض وحزين على البعض الآخر.
في منزل يحيى.
يجلس عاصم في غرفته ويتحدث عبر هاتفه.
"عرفت هتعمل إيه على الله المرادي، تخيب ظني."
على الجانب الآخر.
"فهمت ياعاصم باشا، خبره هيكون عندك بالليل."
في منزل جواد.
يجلس أمام جهازه المحمول، يبحث بلهفة عن نتيجتها.
دخلت مليكة عليه.
"إيه مفيش جديد؟ ازاي جاسر لحد دلوقتي ماجاش واطمن؟ ولا يمكن قاعد بيهديها؟ بتصل بيها مابتردش."
تهد. جت أنفاسه بإضطراب بينما أخذ صدره يعلو ويهبط من كثرة انفاعله وترقبها.
خيراً ظهر اسمها أمامه برقم جلوسها، جحظت عيناه وتساقطت دموعه بسعادة.
"كنت عارف إنك هتعمليها يابت يازوزو… برافو عليكي."
ضحكت مليكة وحضنته.
"أخيراً ضحكت والله ياحبيبي، اللي يشوفك يقول نتيجتك."
انتق.
قهقه عليها بصوتاً مرتفع.
"ماهي دي نتيجتي ياملوكة.. دا تعبي وشقاي السنين اللي فاتت…"
ضمته بحب.
"ربنا يسعدك ياحبيبي يارب ودايماً نشوفها من المتفوقين.. أظن كدا 'طب' إن شاء الله."
"أكيد ياقلبي، أروح أغلس عليها قبل ما أنزل شغلي. اتصلي بصهيب طمنيه وجاسر أكيد عرف دلوقتي."
خرج سريعا تقابل بجاسر. وظلا يضحكان.
ضمه جواد بحب.
"شوفت اختك القردة من الأوائل وامبارح تقولي هسقط. والله لازم آخد حق حر. ق دمي."
ضيق عيناه ونظر متسائلاً بهدوء، ينظر بعاصفة لما يقوله.
"وبعدهالك يا جواد هتفضل تهرب لحد إمتى؟ وأوعى تلف وتدور عليا.. عايز اعرف الشعور اللي وصلني منك لغزل صح، ومن فضلك متستخفش بنظرتي."
اهتزت نظراته أمام جاسر ولم تسعفه الكلمات.
"لدرجادي مكشوف للكل كدا؟"
أردف بها بشفتين مرتعشتين، شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه فزفر بضيق.
ونظر كأنه يبحث عن مخرج من وجع قلبه.
"معرفش يا جاسر إزاي وقعت واستسلمت لقلبي، إزاي وأنا كنت مفكر إني بحب ندى، وفجأة لقيت نفسي مش متخيل حياتي من غيرها. معرفش إزاي وصلت للنقطة دي. حاسس إني جبل على قلاع من رمال، بس مستحيل الحب دا يكمل."
"غزل بتحبك قوي يا جواد، ومن كلماتك دلوقتي انت بتحبها."
"لا مش بحبها!! هي بالنسبالي الحياة ياصاحبي، بس حياة بطعم الموت. يعني لازم أقفل على قلبي بمليون قفل. هي صغيرة بكرة تلاقي اللي يحبها وتنساني."
"وممكن تفضل تحبك ومتعرفش تفتح قلبها لحد؟"
"مستحيل، احنا زي النار والبنزين يا جاسر، ماينفعش نقربهم من بعض. وانت سمعت أسبابي، وممكن تعلقي بيها يكون حب أبوي فقط. أنا تايه ومعرفش إيه اللي هيحصل."
تنهد بضيق.
"حاول يا جواد وانت هتلاقي حل، مش معقول الحب دا يضيع."
"لازم يضيع يا جاسر، ولازم أدوس حتى أمنع التنفس."
في شركة الألفي.
دخلت نهى الشركة وسألت في الاستقبال عن مكتب صهيب.
أجابتها المسؤولة.
"حضرتك نهى عادل يافندم."
نظرت إليها نهى وأجابتها.
"أيوة."
"طيب اتفضلي، هتلاقي البشمهندس منتظر حضرتك في مكتبه في الدور الأخير."
"نعم!! الدور الأخير قصدك الدور السابع؟"
أومات الموظفة برأسها.
"بالظبط يافندم، توصلي هناك والسكرتيرة هتدخلك لعنده."
صعدت درجات السلالم حتى وصلت للطابق المنشود بعد فترة بجسد منهك ونفس يكاد يسحب.
وقفت لدقائق حتى تستعيد انتظام أنفاسها. نظرت إليها السكرتيرة الخاصة بصهيب والتي تدعى شروق.
"أفندم، حضرتك محتاجة حاجة؟"
حاولت نهى التحدث ولكنها لم تستطع الحديث. ظلت تسحب الهواء وتزفره ببطء حتى ينتظم تنفسها. أخيراً نظرت إليها وتحدثت قائلة.
"عندي ميعاد مع البشمهندس صهيب لو سمحتِ."
نظرت لها شروق من أسفلها لأعلاها.
"وحضرتك مين بقي إن شاء الله؟"
زفرت بضيق منها ومن أسلوبها المستفز.
"حضرتك بس ادخلي وقوليله نهى عادل برة."
رفعت حاجبها مستاءة من تلك التي أمامها وتتحدث بثقة.
"طيب يانهى ياعادل هدخل أقوله، أما أشوف أخرتها إيه."
بعد لحظات خرجت لها وهي تنظر بمقت.
"اتفضلي، البشمهندس مستنيك."
تخطتها نهى وكأنها لا تعني شيئاً. دخلت إليه.. وجدته ينظر في ملف أمامه وتركيزه منصب بالكامل عليه.
حمحمت حتى يشعر بدخولها.
رفع نظره أخيراً من فوق الأوراق ثم نظر إليها بتمعن وأردف متسائلاً.
"إنت نهى عادل.. صديقة غزل؟"
"أيوة يافندم…"
ثم اقتربت منه ووضعت C.V أمامه.
"كل حاجة عني قدام حضرتك."
ظل ينظر لها بصمت وفجأة تذكر أحداث الماضي. لا يعلم لماذا خطرت له الآن عندما رآها. هل يوجد شبه بينهما؟ أم هناك بعض الصفات المشتركة؟
ظل يحلق بها للحظات حتى أخرجته نهى من شروده.
"حضرتك مردتش عليا؟"
نظر للملف بتمعن ثم اتجه بأنظاره إليه.
"ما اشتغلتيش قبل كدا؟"
"ماحاولتش."
إجابة بسيطة ردت بها.
نصب عوده الفارغ وسار إلى النافذة وسألها وهو مواليها ظهره عندما تذكر ذكرى مأسوية له.
"ليه ما اشتغلتيش؟"
"مع إن تقديرك كويس جداً وغير كدا مخلصة بقالك سنة تقريباً."
"ماحاولتش أو بمعنى أصح مكنتش عايزة شغل وخلاص.. أنا من عشاق اللغة ورغم كدا محاولتش أشتغل في السياحة."
"امممم…."
همهم بها ثم استدار إليها.
"ملفك بيقول معاكي 5 لغات، دا صحيح؟"
"أيوة يافندم، إنجليزي، فرنش، إسبانيش، تركي، وصيني. وبعرف عبري كمان بس محبتش أضيفه.. وعند حضرتك كورسات الكمبيوتر اللي أخدتها."
ابتلع غصة وخزت جوفه كأنها أشواك تمزقه وقام بسؤالها.
"إنت بتحبي الرسم؟"
على الرغم أن سؤاله غير مرتبط بالوظيفة إلا أنها أجابته.
"دي هوايتي المفضلة، هي والعزف على البيانو."
استغرب نفسه بسؤاله!!
نظر لعيونها مباشرة.
"شكلك أقنعتيني يا آنسة نهى."
ثم بسط يده وأردف مهنئاً.
"ألف مبروك يارب، شركتنا المتواضعة تعجب حضرتك؟"
بسطت يدها.
"شكرا لحضرتك وأتمنى أكون عند حسن ظنك."
عندما لامس يدها وصافحها.. شعر بشعور قديم اجتاح داخله كان قد دفن منذ زمن.
ظل ينظر لعيناها التي كانت تحاول أن تهرب بها من صوب نظراته.. ولكنه وجدها كترانيم تجذب كل من يراها، لونها البني المصفى يطغى على جمالها وروحها مما جذبته إليها بدون رحمة.
فهل سيقع صهيب في ترانيم عشقها؟
في فيلا الحسين.
وصل إلى غرفتها.
قام بطرق الباب عليها. فتحت بعد لحظات.
نظرت إليه وكلها خوف وأملاً في نفس الوقت.
"قول بسرعة وبلاش لعب بأعصابي… عارفة إنك بارد وهتموتني خوف."
حاول أن يداري ولكن نظراتها وكلماتها جعلته يقهقه. عندما وجدت ضحكاته أسرعت إليه وضمتـ. ـه بكل قوتها. ضمـ. ـها إلى صدره بحنان وبدأ يدور بها في الغرفة.
وصل ماجد عندما استمع إلى ضحكاتهم.
نظر إليهم بتيه.
"عملت إيه يا جواد؟"
ضيق عيناه ونظر له مستاءاً.
"وتفتكر بنتي النجيبة هتعمل إيه… شوية وتلاقي وزير التعليم يتصل بها. على فكرة النتيجة دي جاتلي متسربة يابت عشان تعرفي غلاوتك قد إيه."
حضنته مرة أخرى.
"انا بحبك قوي قوي يا جواد، ربنا يخليك ليا يارب.. على رغم من فرحته التي ملئت قلبه بعد كلماته العفوية إلا أنها شقـ. ـت قلبه لنصفين…"
خرجت من أحضـ. ـانه ونظرت داخل مقلتيه وأردفت بحب وعرفان.
"عارفة إنك أكتر واحد تستاهل الفرحة.. إنت ورا النجاح دا مستحيل أنسى سهرك ومذاكرتك معايا، مستحيل أنسى المدرسين اللي شيبتهم معاك،، والقهوة اللي طول الليل تتعملي.. شكرا يا آبيه بجد وإن شاء الله هيجي اليوم اللي أردلك تعبك معايا."
ضم رأسها وقبلها.
"متقوليش كدا يابت ياهبلة، أنا كنت بعمل مع مليكة كدا.. كويس عندي واحدة مهندسة والتانية دكتورة إن شاء الله."
"دكتورة؟"
أردفت بها بصدمة.
"انا مش عايزة ادخل طب يا آبيه."
"مفيش حضن لبابا يا غزل."
أسرعت له آسفة.
"يابابا أعذرني حبيبي، الفرحة نستني… بس تعرف كان نفسي أسقط عشان أعرف حضرة الضابط هيعمل إيه… فين شهيناز عشان أفرحها."
نظر جواد لماجد بهدوء.
"أكيد تحت في غرفتها حبيبتي مش كدا ياعمو؟"
"ايوة ياقلبي، هي تحت وكانت بتسأل عن النتيجة وأنا لما سمعت ضحكاتكم جيت أطمن."
جذب جواد يديها.
"تعالي معايا يازوزو هنروح لمليكة مستنياكي عشان تديكي هدية."
أسرعت للخارج كطفلة تسرع إلى ألعابها بكل رحابة صدر.
دخلت حسناء إلى غرفة ميرنا.
"هتفضلي كدا يابنتي زعلانة مني… طيب اسمعيني وبعد كدا احكمي."
"بعد إيه يا ماما عايزاني أسمع، بعد مادمرتي حياة اخويا، وياترى دمرتي مين تاني… عمو حسين كنتي على علاقة ازاي باخو جوزك، عايزة تبرري إيه.. أنا دلوقتي عرفت ليه سبتي مصر السنين دي كلها.. دلوقتي عرفت ليه اتجوزت بعد موت بابا حازم… عشان تقهري عمو حسين كمان وكمان وتقولي له شوف أنا عايشة حياتي من غيرك.. للأسف أنا ندمانة إنك أمي."
قامت حسناء، بصفعها.
"اخرصي، إنتِ إزاي تتكلمي معايا بالأسلوب دا؟ إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟"
أردفت بها بحزن ثم خرجت. لأول مرة ترفع يديها على ابنته.
بعد ثلاثة أيام في فيلا الألفي.
ذهبت إليه لحين نزول جواد. جلست بجواره بهدوء ونظرت للبعيد ثم أردفت حزينة.
"هتفضل لحد إمتى رافض ترد على اتصالاتي؟"
ثم نظرت إليه.
"أنا عملت إيه يا جاسر للمعاملة دي؟"
ثم ذرفت دموعاً.
زفر بضيق على حالتها التي وصلت إليها من خلاله.
"حبيبتي اعذريني، أنا مشغول الأيام دي يامليكة."
ثم ضمها إلى صدره وقبل رأسها.
"آسف حبيبتي متزعليش مني."
تشبست بملابسه بقوة وبدأت تبكي بقوة.
"فيك إيه يا جاسر؟ احكيلي حبيبي، مش أنا حبيبتك ومراتك والمفروض متخبيش عني حاجة…"
رفع رأسها ونظر إلى عينيها وأردف مختنقاً.
"أنا تعبان أوي يامليكة، الدنيا بتطوحني كل شوية، حاسس إني في كابوس."
لمست جانب وجهه بحنان.
"احكيلي."
نظر للبعيد وأخرج تنهيدة عميقة تدل على مدى حزنه ووجعه من والده.
"أنا وبابا بينا مشكلة كبيرة، هي مش مشكلة، هو وجع بالمعنى الصحيح…"
نظرت إليه واستمعت إليه بكامل تركيزها عندما وجدت دموعه سقطت رغماً عنه.
"يعني إيه يا جاسر كلامك دا، عمو ماجد مزعلك يعني ولا إنت اللي مزعله؟"
قام بقص ما صار له في تلك الليلة ثم زفر بقوة.
وضعت يداها على فاها لم تصدق ما قيل.
"مش معقول الحقيرة دي وصل بيها التمادي لكدا.. دا كله يحصل من غير ماأعرف."
"يعني انتِ مصدقة كلامي؟"
ضيق عيناها مستفهمة عن حديثه ثم أردفت بقوة بعدما اعتدلت واقفة.
"انت بتقول إيه.. معقول يا جاسر بتسألني السؤال دا؟ دا أنا أعرفك أكتر من نفسي وعمري ماأشك بأخلاقك إنها توصل للمستوى المنحط دا."
تنهد بضيق.
"بس أبويا صدقها للأسف… شوفتي!!"
"ولا يهمك حبيبي، أعذره برضو، هو دخل وشاف المنظر دا عقله لازم يقف."
في هذه الأثناء أتى جواد اليهما ثم نظر اليهما.
"على ما أعتقد حلو الوقت اللي سبتكم فيه دا.. ياله ياعم رميو عشان نلحق."
ثم تركهم واتجه للسيارة.
ضمـ. ـها بقوة إلى أحضـ. ـانه كأنه يقوم بتوديعها.
أخرجها بأحضانه بهدوء.
"عايزك تعرفي إني بحبك، لو حبي اتوزع على العالم يفيض.. وعمري ما فكرت أحزنك او أبعد عنك."
ثم نظر إلى شفتيها التي ترتعش من واقع كلماته وقام بتقبيلها بهدوء.
بعد لحظات اتجه إلى جواد بعدما ودعها.
"خلي بالك من نفسك وغزل، قربي منها على قد ماتقدري، انتوا أغلى حاجة عندي… اعرفي لو جه يوم وبعدت عنكم فأنا بوصيكي عليها وصية أب على بنته."
خطى عدة خطوات ولكنه توجه بنظره إليها عندما صاحت إسمه بقوة وأسرعت إليه وحضنته بقوة وضربته على ظهره.
"ماتقولش كدا تاني، إنت هتفضل معانا طول العمر سامعني؟ مش مسمحولك تسبيني."
ضمـ. ـها إلى أحضانه بقوة كادت أن تنصهر من شدتها وهمس لها بكلمات لحتى تستكين روحها ثم وضع قبلة أعلى جبينها وانطلق مغادراً من أمامها.
ركب السيارة بجوار جواد وكأن روحه سُرقت منه… تنفس بقوة وأخرج تنهيدة عميقة من صدره.
نظر جواد إليه.
"اتكلمت مع مليكة في حاجة؟ عرفتها؟"
"سألتني مالك، قولتلها إنك مشغول بس."
"حكتلها كل حاجة يا جواد، كان لازم تعرف عشان ميجيش وقت وشهيناز تستغل الموضوع دا وتحاول تفرق بينا."
"وردها كان إيه؟"
ابتسم بحب عندما تذكر كلماتها.
"مستني يكون ردها إيه؟ مليكة دي عشقي يا جواد، كبرت وحبها بيكبر جوايا. شوفت ستات العالم كلهم فيها، تفتكر بعد الحب دا هيكون ردها إنها تصدق إني أخونها أو أنزل لمستوى منحط بأخلاقي…"
"رفع حاجبه بضيق مفتعل."
"لا والله، لا منفتح بكلماتك، مش مكسوف مني ولا مراعي إنها أختك؟"
لكمه بخفة في ذراعه.
"و مراتي مش واخد بالك من الحتة دي… المهم عايز لما أخلص من القضية دي نتجوز. هنستنى إيه؟"
"إن شاء الله حبيبي، ربنا يوفقنا المرادي ونعرف نمسكهم متلبسين ونخلص منها."
في طريقه قامت ندى بالاتصال به.
"حبيبي إيه؟ مش المفروض ننزل نشوف العفش؟ فرحنا قرّب يا جواد ومفيش حاجة عملناها."
زفر بضيق وحاول أن يكون طبيعي.
"عندي شغل مهم دلوقتي ياندى، لما اخلصه هكلمك."
نظر جاسر إليه بعمق ثم أردف.
"إنت بتغلط يا جواد… ندى مالهاش ذنب."
جحظت عيناه ونظر له.
"أنا مظلمتهاش يا جاسر، بحاول أخلي حياتنا طبيعية.. لازم نكمل جوازنا يا جاسر، لو الجوازة متمتش هيكون صعب عليا صدقني، خلينا نكون واقعيين، بلاش أحلام وهمية."
بعد فترة وصلت قوات الشرطة بقيادة كلا من العقيد جواد الألفي وجاسر الحسيني، وهما من أكفأ ضباط مكافحة تهريب المخدرات وتجارة السلاح.
اقتحمت الشرطة وكر المجرمين وقاموا بمحاصرة المكان عندما كان هؤلاء المجرمين يقومون بعملية تسليم لتلك المواد المخدرة.
تفرقت قوات الشرطة إلى مجموعات حسب الخطة الموضوعة، حيث اتجه جواد ومعه بعض القوات تجاه الغرف بحثاً عن مكان الرأس المدبر لتلك التجارة.
فيما اتجه جاسر ومعه باقي القوات نحو مكان التسليم حيث دارت العملية، فأوقفوا عملية التسليم وقاموا بإلقاء القبض على معظم المهربين مع تبادل لإطلاق النار نتيجة هروب البعض الآخر، ولكن كانت الغلبة لهؤلاء المجرمين لأنهم كانوا أكثر عدداً.
بعد وقت استطاع جواد التسلل لمكان الرأس الكبيرة والقبض عليه، والذي يعد من أكبر رجال الأعمال في الدولة.
ثم توجه حيث وجود جاسر الذي كان محاصراً من جميع الاتجاهات بسبب عدد هؤلاء المجرمين الذين حاصروه، فاتجه جواد إليهم بزعاميهم بعدما خسرت الشرطة الكثير من أبنائها.
صاح جواد بذلك الرجل الذي كان يقيده ويمسكه من تلابيبه.
"قولهم يوقفوا ضرب."
أمره الرجل بالتوقف حالاً ورمي أسلحتهم، فانصاعوا لأوامره.
وبالفعل تم وقف تبادل إطلاق النار بينهما.
استدار جواد لجاسر.
"جمعهم على جنب كدا وتحفظ عليهم."
وفي غفلة منهما قام شخص بالتسلل واستخدم سلاحه واطلق طلقة في اتجاه جواد. لمحه جاسر أسرع وقام بدفعه واستقرت الطلقة في صدره.
نظر جواد إلى ما حدث ثواني فقط، صار الوضع مأساوي لدى الشرطة، ولكن استطاع جواد السيطرة وتم القبض عليهم، ولكن هرب أحد زعمائهم.
أسرع جواد إلى جاسر.
الذي سقط ودمائه تحاوطه وصاح بالضباط.
"اطلبوا إسعاف بسرعة….."
جلس على ركبتيه ورفع رأسه وقام بالضغط مكان جرحه ليوقف النزيف.
ابتسم جاسر لجواد.
"خلاص ياصاحبي شكلها النهاية."
حاول أن يلتقط أنفاسه بصعوبة.
وضع يديه على يدي جواد.
"وصيتي ليك غزل يا جواد، أوعي تتخلى عنها.. اتجوزها يا جواد، أنا بوصيك إنك تتجوزها لو حصلي حاجة ياصاحبي. هنتقابل وهسألك عليها.. مالهاش حد بعدي، بابا ممكن يعمل فيها زي ما عمل فيا.. أنا مسامحه وعارفه إن بحبه كتير… آه مليكة آه ياحب عمري وشبابي، خليها تعيش حياتها من بعدي.. متخليهاش تحزن، مش عايز أشوف حزنها.. غزل يا جواد، غزل."
ظل يرددها.
نزلت دموع جواد.
"أسكت يالا، هتعيش سامعني وهتتجوز وهتسلم غزل لجوزها.. أوعى تستسلم يا جاسر للموت، أنا بقولك أهو… فين الاسعاف؟"
أردف بها بقوة زلزلت السماء من صرخاته.
لحظات وأغمض عينيه مبتسما.
صرخة دوت بالمكان من جواد كأنه زئير أسد جائع يبحث عن طعاما لفترة من الوقت.
أتت سيارة الإسعاف ونقلوه إلى المستشفى.
على صعيد آخر في فيلا الألفي.
تجلس غزل بجوار مليكة ويتعلمون العزف على البيانو مع مدربهما. بينما يجلس صهيب في الحديقة مع حازم يتسامرون.
نظر صهيب لحازم ورفع ذقنه بمعنى مالك.
"إيه يابني ساكت ليه من ساعة ما جيت؟"
"مفيش، مخنوق بس."
رفع حاجبه بتحفز.
"الكلام على إيه؟ أوعى يكون معرفتش تكلم المزة بتاعتك."
قطع حديثهما رنين هاتف صهيب.
رفع نظره لحازم.
"أهو عمو عزرائيل وصل وهيسمعني موشح كل يوم، اسمع كدا."
"ايوة ياباشا، مصر الأمن مستتب والكل في أمان."
ولكنه وقف سريعاً وأردف مذهولاً.
"إنت بتقول إيه؟ جاسر ماله؟!"
"طيب طيب، إحنا جاين أه."
"هتصل بيه حالا."
أسرع صهيب لوالده ونسي أن غزل بالداخل مع مليكة.
"بابا بابا، جاسر اتصاب وحالته خطيرة في المستشفى…"
نظر إليه بذهول.
"انت بتقول إيه يابني… يارب جيب العواقب سليمة. وأخوك عامل إيه؟"
كانت تخرج من غرفة الموسيقى بيديها كوباً من العصير وعندما استمعت إلى كلمات صهيب: صرخت بقوة باسمه حتى أتى جميع من في المنزل ثم أغشي عليها.
أتت غزل بخطوات بطيئة ووصلت عندهم بعدما سمعت صراخ مليكة ووجدت ها أغشي عليها.
حملها صهيب وقاموا بإفاقتها.
نظرت إليهم.
"فيه إيه وماله جاسر؟!"
ضمـ. ـها حسين إلى صدره.
"مالوش حبيبتي، هيكون كويس بس اتصاب إصابة بسيطة، هنروح نشوفه."
نزلت دموعها كطفلة بريئة فقدت والدها.
"عايزة أروح معاكم… عايزة أشوف أخويا."
أردفت بها بصوت باكي متقطع.
جذبها صهيب وحازم من يديها.
"تعالي حبيبتي عشان تشوفيه."
نظر حسين إلى ابنه بمعنى اتجننت!
"هتروح إزاي وأنت بتقول حالته خطر؟"
همس لوالده.
"بابا جواد قال هاتوا غزل ومليكة… ثم اتجه بأنظاره لمليكة التي تجلس وتنظر بشرود وكأنها مغيبة عن عالمهم."
وصل صهيب إليها وملس على رأسها بحنان.
"قومي حبيبتي عشان نروح نشوفه…"
أخيراً رفعت عيناها إليه.
"هيكون كويس ياصهيب مش كدا؟"
ضمها بحنان أخوي.
"إن شاء الله ياحبيبتي."
بعد أكثر من نصف ساعة وصلوا جميعاً إلى المستشفى. الكل في حالة ترقب، معظم المستشفى كانت من الضباط بحكم أنها عسكرية.
اتجه أمجد بساقين ترتعشان ونظر إلى جواد وتحدث.
"فين جاسر يا جواد، ابني فين؟"
لم يتحرك جواد، ظل كما هو جالساً وكأن على رأسه الطير. أغمض عينيه بقوة لا يتحمل شيئاً يصاب لصديق عمره، ولكن نظر إلى ماجد وأشار بعينيه اتجاه غرفة العمليات.
❈-❈-❈
ظل أكثر من ثلاث ساعات والكل في حالة ترقب شديد. تجلس مليكة بجوار غزل وتحتضنها وتتساقط دموعها بصمت وتتذكر حديثه الأخير.
انتهت العملية أخيراً وخرج الطبيب إليهم.
أسرع الجميع إليه سوى مليكة وغزل.
نظر ماجد إليه متسائلاً.
"ابني عامل إيه يادكتور؟"
نظر الطبيب وعلامات الإرهاق والحزن ظاهرة عليه ثم أردف بعملية.
"ادعوله، إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا."
مرت أكثر من ساعتين أخرى، ولكن حدثت خطوات الأطباء السريعة إلى غرفة العناية تدل أن هناك شيئاً سيئاً حدث له.
بعد نص ساعة خرج الطبيب. نظر إليهم بأسى وحزن.
"آسف، كنت أتمنى أطمنكم بس البقاء لله."
نزلت كلماته كماء مثلج في شهر الشتاء على رؤوسهم.
صرخة دوت بالمكان وشقت الصدور من قلب غزل. ثم اتجهت سريعا إلى غرفة العناية وجدتهم يغطون وجهه.
"لا محدش يغطي وجهه."
اقتربت بساقين مرتعشتين سريعا إليه وتبكي بشكل العويل والصراخ.
أمسكت يديه وقبلته وأردفت بصوتاً باكي.
"قوم ياجسورة يرضيك تسيب غزالتك وحيدة؟ طيب والله لا أخاصمك ومش هكلمك تاني.. إنت بردان ليه؟ يا حبيبي كدا جسمك بدأ يبرد."
رفعت يديها المرتعشتين إلى رأسه وملست بحب أخوي.
"أنا هنام في حضنك وأدفيك."
شهقت شهقة مؤلمة عندما لم يأتي رده.
"طيب تعرف أنا هنام زعلانة منك يا جاسر وأنت عارف لما بنام زعلانة بيحصلي إيه…"
أخفضت رأسها إلى وجهه وبدأت تقبله على جبينه.
"إنت مش سامعني؟ طيب لو سامعني رد عليا."
نزلت بساقيها وجلست على ركبتيها أمام فراشه.
"أنا هفضل هنا لحد ما تقوم."
كان واقفا يبكي مأساته بقلب مفطور، ومن يخبرنا أهم وجع هو وجع الفراق على الأحبة. آهة خفيضة محملة بكم الألم والوجع الذي أنتابه في هذه اللحظة، لعل هذا كابوس وأحدهم سيفيقه منه.
اتجه إليها جواد وكأنه هو الذي فارق الحياة. نظر إلى صديقه وتمنى أن يكون مكانه ولا يشعر بكم الألم الذي سيطر عليه.
جذب غزل من ذراعيها وأوقفها وضمها إلى صدره بحنان.
"كدا يا غزل، عايزة تعذبيه ياقلبي؟ ينفع تعملي كدا؟"
ضمت وجه وأردفت بعيون دامية.
"جواد مش هو بيحبك وإنت بتحبه، أكيد هيسمع كلامك مش مهم أنا وأوعدك مش هزعله ولا أزعلك تاني، بس خليه يفتح عيونه.. بلاش تعذبوني يا جواد. ضمه ودفيّه هو بردان بس…"
أمسكت يديه وذهبت بها إلى جاسر.
"شوف إيديه بدأت تبرد إزاي؟"
"دفي اخويا يا جواد.. أنا عارفة إنك بتحبني لو بتحبني صحيح دفي اخويا.. اخويا بردان يا جواد وأنت اكتر واحد تقدر تدفيه وترجعه للدنيا."
أغمض عيناه بألما وترك دموعه بالانسياب وتابع ممسداً على شعرها بحنان.
"غزل ممكن تحتضـ. ـني؟ أنا تعبان حبيبتي ومحتاج لحضـ. ـنك قوي. ضمـ. ـيني يا غزل."
بدون مقدمات جذبته في عناقاً قوياً. ظلا هما الاثنين يخرجون ما آلامهم بقوة.
ثم نظر إلى الممرضة لكي تنهي عملها.
بكت في أحضانه بمأساة طفلة تفقدها الحياة أعز مالديها. تشبست بقيمصه.
"عارفة إنك بتقول كدا عشان تخرجني.."
ثم أردفت بصوتا باكي متقطع.
"قوله يا آبيه قوله يصحى وأنا مش هزعل منه خالص.. قوله غزل بتحبك أكثر من أي حاجة… قوله غزل هتموت من بعدك."
ارتجفت أوصاله من الحزن عندما رأى صديق عمره عندما قاموا بتغطية وجهه. بدأ يتنفس بتثاقل كمن وجد غصة مؤلمة تمنع عنه التنفس. يشعر بوجود صخرة عملاقة فوق صدره تنحدر لتمنع تنفسه تماماً.
دنا منها وضمه قائلاً.
"اللهم لا اعتراض على قضائك يارحمن يارحيم."
بكت في حضنه بنشيج مريرا وشعرت في تلك اللحظة لأول مرة باليتم.
"أنا النهاردة رجعت اتيتمت تاني. آه ياحبيبي هتسبني لمين؟"
ضمها بقوة إلى صدره لا يعلم لماذا شعر بوخزة بشقه الأيسر عندما أردفت بهذه الكلمات. تمنى أن يأخذ حزنها ولا يؤلم قلبها. شعر بعجزه ولأول مرة بكى بحزن العالم كله. ضم وجهها ونظر لداخل عينيها.
"ما توجعيش قلبي يا أغلى من روحي عليكي حبيبتي، بلاش تخوفيني عليكي."
ثم قبل جبينها وضمها إلى أحضانه بكل قوة لديه.
ظلت تبكي على صدره وتهمهم ببعض الكلمات حتى هوت بين يديه فاقدة للوعي كورقة شجر سقطت في شهر الخريف.
حملها وخرج بها من غرفة العناية متجها بها إلى غرفة أخرى وطلب من الطبيب الكشف عليها وإفاقتها.
بينما بالخارج عند مليكة.
تجلس تنظر فقط في نقطة وهمية لا تشعر بما يحدث حولها كأنها خرجت من العالم الواقعي.
ضمـ. ـها صهيب إلى أحضـ. ـانه وبدأ يتحدث معها علها تنتبه له ولكنها ظلت كما هي.
أتى جواد احليها وجلس بالجانب الآخر ينظر بصمت ويتذكر حديث صديقه وكم كانت السعادة تملئ قلبه منذ سويعات فقط.
ملس على رأسها بحنان وأردف حزينا.
"ملاكي بصيلي ياحبيبتي…"
ولكن ظلت كما هي.
لم يمل جواد من الحديث إليها.
"جاسر وصاني عليكي وقالي متخليش مليكة تعيط عليّا.. عشان مزعلش، شوفي انتُ بتعملي إيه، إلى هنا فقط."
نظرت إليه بعيون زائغة أردفت حزينة.
ضمـ. ـها لأحضانه وملس بحنان على رأسها.
ثم أردف حزينا.
"لا، قالي لكل أجلاً كتاب."
دفنت رأسها في أحضانه وبدأت تصرخ حتى شعرت بانقطاع أحبالها الصوتية. ثم غابت عن الوعي.
وصل يحيى وعاصم ومنال بعدما عرفوا الخبر.
نظر يحيى يبحث عن ماجد.
"ماجد فين يا حسين؟"
زفر حسين بضيق فهو في حالة لا تبدي النقاش.
"في العناية للأسف حالته صعبة.. عنده جلطة أدعوله.. الدكاترة محدش بيطمنا."
"غزل فين يا عمو؟ أنا عايز آخدها معنا بدل أبوها مريض… واخوها الله يرحمه.. دلوقتي مينفعش تقعد معاكم لحد ما عمو ماجد يفوق… وياريت حضرة الضابط يكون متفهم عشان منتعبش بعض."
في تركيا.
اتصل حازم بوالدته. سعدت كثيراً عندما وجدت اسمه ينير شاشة هاتفها.
"حازم حبيبي كدا تنسى امك؟"
"ماما جاسر مات.. أنا هموت ياماما مش قادر أصدق.. جاسر مات ياماما."
هبت واقفة وكأن الأرض تميد بها وتنسحب أنفاسها وتساقطت دموعها عندما تذكرت وصية أختها التي تركتها دون تنفيذ.
"بتقول إيه جاسر مات؟"
قطعت حديثها عندما استمعت ارتطام خلفها، وما كان إلا ابنتها سقطت وأغشي عليها من هول الصدمة.
رواية تمرد عاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
في صباح يوم جديد بعد ليلة دامية من الحزن على فقد الشباب، بل فقد القلوب.
الأخ الحنون، الصاحب الأمين، الابن البار، الزوج الحبيب… بل ليلة كعاصفة هوجاء تتلهف قلوبهم.
ما زالت تجلس عائلة الألفي في المستشفى على فقيدهم الغالي.
دخل صهيب بخطوات متمهلة حزينة، ووجه حزين. لم يرى أمامه غير صورته، ضحكاته، مزاحه، مشاركتهم اللعب، الطعام.
كل شيء أمامه لم يقتنع أنه لم يراه مرة أخرى.
ابتلع غصة مريرة في جوفه ودلف إلى غرفتها. وجدها تغفو على فراشها كالملاك لا تشعر بما يدور حولها. تغرس يدها ببعض الإبر والمحاليل.
جلس بجوارها وبدأ يمسد على شعرها:
"أنا مش عارف أصبر نفسي ياملاكي إزاي هقدر أصبرك على فراق محبوب القلب."
"يارب لطفك بينا وبيها، يارب خفف وأزل حزنها."
ظل بعضًا من الوقت بجانبها.
دخلت والدته وتبادلت النظرات بينهما.
"لسة ما فاقتش ياصهيب؟"
أغمض عينيه بألم ثم أردف بكلمات حزينة:
"النوم أحسن لها ياماما.. الله يكون في عونها ويصبرها ويصبرنا جميعًا."
ربتت والدته على أكتافه.
"روح شوف جواد ياصهيب… شوفه أخوك مكسور ياحبيبي بس مش عايز يبين ضعفه قدام حد. حازم قاعد عند غزل ومعرفش هو راح فين."
وقف واليأس على ملامح وجهه. هو يعلم أن القادم سيكون صاعقة على رؤس الكل.
تحرك للخارج مغادرًا بحثًا عن أخيه.
وجد سيف يخرج من غرفة العناية التي يحجز بها ماجد.
نظر له صهيب واردف متسائلاً:
"لسة ما فاقش…"
زفر سيف بضيق وتحدث حزينًا:
"حالته صعبة للأسف. الدكتور بيقول دخل في غيبوبة."
***
حاول تمالك حزنه.
"مشوفتش جواد؟"
ضيق سيف عينيه.
"هتلاقيه عند غزل هو مسبهاش خالص."
"لا ماما بتقول حازم اللي هناك. طيب خليك مع بابا أنا خايف عليه وأنا هنزل أشوف أخوك راح فين."
عند جواد.
خرج إلى حديقة المستشفى يحاول أن يستنشق بعض الهواء. يتنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صدره جبلاً أو صخرة تمنع تنفسه.
جلس واضعًا رأسه بين يديه وكلمات عاصم تتردد بآذانيه:
"غزل بعد دفن أخوها مستحيل أسبها معكم ولا دقيقة، ووريني يارجل القانون هتعرف تاخدها إزاي!!"
يشعر بوجود سيف موضوع على عنقه وسوف يقوم بذبحه.
أطبق جفنيه المتعبتين الحزينتين وترك دموعه تنساب فوق وجنتيه. لقد تحامل أكثر من اللازم حتى لا يرى أحد ضعفه.
ظل على تلك الحالة المتوجعة لوقت ليس بالقليل.
وصل صهيب وجلس بجواره.
"ناوي على إيه ياجواد… يحيى مش هيسكت."
آهة خفيضة تحررت من بين شفتيه وشعور العجز يتمكن منه. نظر لصهيب وتحدث بصوتاً مرتجفًا رغم حزنه ووجعه وقوته بنفس الوقت ولكنه لا يتحمل ما بداخله.
"جاسر وصّاني ياصهيب وصية تقسمني وسطى، ومش بس كدا ممكن تذبحني بعد كدا."
نظر له بصدمة متفاجئًا بكلمات أخيه.
"وصية إيه دي ياجواد؟"
عصر عينيه ألمًا مما هو آتٍ ومازال حديث جاسر يتردد.
**فلاش باك**
وصلوا إلى المستشفى وهو مازال يتشبث بيديه.
"جاسر هتكون كويس بس خلي أملك في ربنا كبير.. هستناك ياصاحبي أوعى تخلي بوعدك معايا هنفضل على الحلوة والمرة."
كان يسرع به المسعفين متجهين لغرفة العمليات.
أمسك يد جواد ونظر لداخل عينيه وتحدث بصوتاً كاد أن يخرج من شفتيه مما جعل جواد يخفض رأسه حتى يستمع له:
"جواد لو مخرجتش عايش وصيتي الوحيدة غزل… غزل أوعى تتخلى عنها.. عارف بوصيك بحاجة فوق طاقتك بس إنت الوحيد اللي تقدر تنفذها… غزل ياجواد، غزل خدها في حضنك دفيها بحنانك.. اتحرمت من حنان الأم والأب.. متعرفش يعني إيه معنى الأم فقدتها، متخليهاش تفقد يعني إيه خذلان حبيب.. لو بتحبني وبتحبها زي مابتقول ماتتخلاش عنها الزمن وحش وغدار ياصاحبي والناس مبترحمش عارف هتواجه صعوبات بس إنت قدها…"
جرّه المسعف لغرفة العمليات. وظل جواد ينظر في أثره وهو فاقد الحركة والنطق. يدعو بقلبه قبل لسانه عودته مرة أخرى بينهما.
نظر لصهيب بعد ما قص ذكراه من حديث جاسر.
مسح وجهه بكفيه يقاوم وجعه وحزنه.
"ربت صهيب على ظهره."
"هتعدي إن شاء الله عارف إنك هتقدر تنفذ الوصية من غير خسارة."
أمسك مقدمة رأسه يقاوم ألمًا رهيبًا يفتك به.
"لا أنا عاجز ومش عارف هعمل إيه بس اللي أقدر أقوله ومتاكد منه صعب أنفذ الوصية."
قاطعهم اتصال ندى.
غصة كبيرة بحلقه عندما وجد اسم ندى ينير شاشته واردف:
"ودي ذنبها إيه في اللي بيحصل سواء مني أو من القدر…"
زفر صهيب بضيق.
"ندى عندها فرص كتير ياجواد وبعدين إنت مجبر مش مخير ومتنساش دي غزل وجاسر أخونا غير الوصية واجبة التنفيذ."
***
قاطعهم رنين هاتف سيف.
"صهيب غزل فاقت ومحدش قادر يهديها تعالى بسرعة."
وقف صهيب سريعا.
"غزل فاقت وحالتها صعبة."
أسرع كلاهما إليها. جواد الذي يسبقه قلبه خوفًا عليها. صهيب الذي يسبقه أخوته لها.
وصل بسرعة البرق وجدها تصرخ ونجاة والممرضة يحاولون تهدئتها.
ضمهما جواد إلى أحضانه.
"حبيتي أهدي خلاص أنا جيت…"
أخرجها من أحضانه ومسح دموعها التي سقطت على قلبه كحُمم بركانية.
كانت تغلق عيناها بوجعًا وألمًا.
فتحت عيونها الرمادية الجميلة التي أصبحت دامية ثم نظرت إليه وأردفت بصوت باكي:
"عايزة أشوف أخويا قبل مايغسلوه لو سمحت.. عايزة ألمسه لأخر مرة… عايزة أشم ريحته لأخر مرة… كل حاجة بتربطني بيه هتكون لأخر مرة… ياجواد"
"أنا النهاردة لتاني مرة أتيتم.. طيب أول مرة محستش بوجع عشان معشتش معها."
نظرت إلى عيونه أردفت متسائلة:
"جواد هو ينفع أروح معاه… الدنيا دي معدتش تلزمني.. هعيش فيها ليه ولمين."
"أخويا خلاص راح… راح سندي وقوتي… راح حضني الدافي.. أنا مش عايزة أعيش."
إرتجفت أوصاله من كلاماتها ثم جذبها إلى أحضانه.
"ليه بتقولي كدا ياحبيبتي.. ينفع تسبيني ياغزل…"
سكنت لبرهة في أحضانه علها تجد الحنان الذي افتقدته في وفاة أخيها. ولكنها ليست أخيها. ولكن شعرت بشعور آخر، شعور بنبضات حبيب وليس أخ.
بدأت تبكي بنحيب.
نزلت دموعها فوق صدره كقطع زجاج تقطع جلده. ارتفعت شهقاتها التي اخترقت جدار روحه وهي مازالت بأحضانه.
ملس على ظهرها بحنان وبدأ يهمس لها ببعض الكلمات.
دخلت ندى في هذه الأثناء ووجدته يقوم باحتضان غزل. ويقف صهيب ونجاة بجانبهم.
"جواد"
"إنت كويس…"
نظر لها وهو مازال على حالته.
نامت غزل بأحضانه بعدما حُقنت بمهدئ.
وضعها بهدوء على الفراش ومسد على شعرها بحنان ثم قبل جبهتها وهي مازالت مابين اليقظة والنوم.
بدأت تهمهم باسم أخيه.
تنهد بحزن ونظر لوالدته.
"ماما مليكة عاملة إيه؟"
"نايمة ياحبيبي لسة سيف عندها أنا جيت لما غزل فاقت وبدأت تصرخ وتنادي على جاسر."
ملس على وجهها.
"خليكي جنبها ياماما هشوف ندى شوية وراجع."
أمسك بيد ندى وخرج لحديقة المستشفى.
جلس فوق المقعد بظهر منحني وكتفين متهدلتين قتله الوجع على فراق أعز الأصدقاء.
جلست ندى بجواره ومسدت على ظهره.
"عامل إيه وإزاي دا حصل أنا لسة عارفة من شريف من شوية…"
"أنا كويس الحمدلله زي ما انتِ شايفة بحاول أكون كويس…"
نظرت له بعمق.
"غزل عاملة إيه وإزاي هتقدر عليها في حالتها دي المفروض تشوف دكتور نفساني."
جحظت عيناه من كلماتها.
"غزل تحت الصدمة ياندى، الصدمة كسرتنا كلنا، ولولا وجود جاسر كنت زماني أنا اللي بيبكوا عليه يعني هو فداني بروحه. هي مش مجنونة."
"إنت قصدك إن جاسر فداك… يعني كنت ممكن تكون."
فرك وجهه بكفيه بغضب وحزن.
"بالظبط كدا. كنت زماني أنا اللي بتعيطوا عليه."
"هو دا اللي كنت عايزة أكلمك فيه من فترة بس الوقت بيكون مش مناسب."
ضيق عينيه ونظر لها مستفهماً عن حديثها.
"مش فاهم تقصدي إيه."
فركت يديها وولته ظهرها.
"شغلك دا ياجواد، أنا مش مرتاحة له مش عايزة الشغل دا… عندك شركات كتير ليه الشغل المعقد دا اللي ممكن ياخدك منا."
هوّت كلماتها على رأسه كصاعقة. ضيق عينيه ونظر لها مستاءًا.
"أنا مش هرد عليكي عارفة ليه.. عشان مش الوقت والمكان ولا الحالة تستدعي النقاش الأهبل دا. عن إذنك."
زفرت بضيق من عصبيته وتذكرت حديث والدتها بعدما علمت ما صار لجاسر.
"شغل الظباط دا مش حلو ياندى لازم يسيب شغله هتفضلي عايشة على أعصابك وهو في مهمة، وبعدين شغلهم كله أوامر وغير مش هتلاقي منه كلمة غزل ولا حب.. هتعيشي إزاي بقى برنسيس ندى اللي الكل هيموت عليكي لازم يكون عندك شخصية انتِ مش أي حد إنتِ ندى الدسوقي المذيعة المشهورة… لو ما أخذتيش موقف هتفضلي طول عمرك تحت طوعه، وبعدين يانودي دا دايما جد كدا.. قوليلي جه مرة عزمك على عشا رومانسي.. أو حتى قالك كلمة حب،"
نظرت لها بهدوء ثم قالت: "أو باسـ. ـك بوسة حبيب ياقلبي"
"فكري في كلامي."
وقفت وكأنها تائهة ولكنها اتخذت قرارها وخطت لداخل المستشفى تلاحقه إلى غرفة غزل.
قابلها صهيب وهو يجلب قهوة.
نظر لها بهدوء.
"ندى بلاش تشدي مع جواد في الوقت دا لو سمحتي حاولي توقفي جنبه في الظروف دي."
وضعت ذراعيها فوق بعضها وضمت نفسها.
"هو أنا عملت إيه ياصهيب وبعدين هو راح اشتكى مني."
ضيق عينيه مستغربًا هجومها.
"أنا معرفش إيه اللي حصل أنا بكلمك بشكل عام بعد ما شفت حالته وهو داخل."
جلس يمسح وجهه بعصبية بعدما شعر بالاختناق من حديث ندى.
أتى حازم إليه.
"كنت فين ياحازم وازاي تسيب غزل وتمشي؟"
استغرب حازم هجومه ولكنه حاول هدوئه بسبب حالته التي رآها.
"كنت بخلص أوراق الدفن المفروض نخرج جاسر لدفن دلوقتي بدل عمه الظريف رفض يعمل حاجة بعد هجومك عليه."
نظر له بقله حيلة. وحاول تمالك أعصابه.
"متزعلش مني.. أشفق عليه كثيراً."
قاطعه بصوتاً مرتجف.
"المفروض نخرجه لمثواه الأخير بعد ساعة."
"جواد أجمد الكل محتاجك.. عارف اللي جاي صعب بس لازم نقوي بعض."
نظر له جواد.
"كلمت مامتك عرفتها…"
دخل حسين ياله ياولاد قدامنا آخر مهمة.
"ماما وخالتوا جايين في الطريق ياعمو قدامهم نص ساعة .. ماما موصياني استناها…"
نزلت كلمات حازم على عمه كصاعقة. شعر بانسحاب روحه بعدما تحدث بهذه الكلمات.
كان جواد ينظر بصمت لمتيمة قلبه وحياتهما سويا تمر أمام عينيه لا يشعر بما يدور حوله.
ربت حسين على كتفه.
"حبيبي شد حيلك أنا مقدرش أقول غير كدا وربنا يصبرنا على فراقه."
"الحمدلله لله يابابا… ربنا يصبرنا ويرحمه ويتقبله من الشهداء إن شاء الله. جاسر مكنش صديق بس لا كان توأم روحي رغم السن اللي بينا بس كان مجرد نظرة مني كان بيفهم عايز إيه.. اللي زيه مايتعوض."
"لله الأمر من قبله ومن بعده.. ومانقول إلا ما يرضي الله.. ربنا يصبرنا ويصبر أخته عشان إحنا كلنا هننسى ونكمل لكن هي لا دا كان الحياة بالنسبة لها .. معرفش هعمل إيه عشان أخليها تحاول تعيش من غيره."
دخل سيف.
"بابا طنط حسناء وطنط ليلى جم بره واقفين مع ماما وندى."
خرج حازم سريعا متجها لوالدته. بينما ظل حسين ينظر للفراغ ويحاول التماسك أمام أولاده فهل الماضي سيؤثر عليه مرة أخرى.
نظر جواد لوالده بهدوء.
"اخرجها يابابا وأنا شوية وهاجي وراك."
أغمض حسين عيناه وحاول أن يستنشق مزيدًا من الهواء يعبأ به رئتيه.
ظل جواد يراقب حركات والده.
خرج بهدوء.
وجدها تجلس وتبكي بحرقة هي وليلى وتواسيهما ندى التي تقف بجوارهما.
ارتبكت نظرات حسين إليها. حاول جمع شتات نفسه.
نظر لها بهدوء لم يرى سوى عيناها التي كانت تربكه وتهدم جميع حصونه ولكنه اليوم شعر بغموض في نظراتها إليه.
تقدم منهما.
"الحمد لله على السلامة… ربنا يرحمه."
وقفت ليلى واتجهت له.
"عايزة أشوفه ياحسين عايزة اودعه، نفسي احضنه اوي…"
أردفت بها بصوتا باكي.
وقفت حسناء تحضتنها.
"عايزين نودعه ياحسين.. عايزة اطلب منه السماح لو سمحت."
مسح حازم دموع والدته.
"حبيبتي جاسر مش زعلان منكوا… بلاش توجعوه ياماما لو سمحتي."
ضم وجه ابنها.
"خدني له ياحازم عايزة أشوفه عايزة أشوف شكله اتغير ولا لا."
"محدش هيدخل لعنده…"
أردف بها جواد بقوة.
"دلوقتي جاية تتكلمي عن حقك إنك تشوفيه.. كنتي فين من تمن سنين وهو بيمسك ايدك ويتحايل عليكي عشان مش تسبيه… برافو عليكي إحنا المفروض نشكرك على واجبك الزيادة دا."
"جواد إنت اتجننت…"
نظر لوالده ثم لوالدته التي تجلس بصمت.
"محدش له الحق هنا غير أمي يابابا عشان هي اللي ربت وتعبت ودول جايين بأي حق يطلبوا حقهم فيه."
"جواد حبيبي مينفعش تتكلم كدا…"
نظر لها نظرة أرعبتها.
"إنتِ تعرفي إيه عشان تتكلمي ماتتدخليش في حاجة متعرفهاش.."
نظرت له وعيناها تغشاها الدموع من إهانته لها أمام الجميع.
جذب صهيب يدها.
"تعالي معايا ياندى عايزك…"
تحدث بها عندما وجد حالة جواد الذي فقدت السيطرة.
خطى ووقف أمام حسناء مباشرة.
"عايزة تشوفي مين يادكتورة… دا أنا خايف أوريكي حد تاني وتقتنعي إنه هو.. تشوفي واحد سيباه طفل وجاية بعد مابقى راجل.. لا وكمان مات… صفق بيديه برافو والله معرفش أشكرك ولا أعمل إيه."
جذبه والده وخرج به. ثم نظر لحازم.
"خد مامتك وخالتك ياحازم عشان يودعوا جاسر."
وقف جواد ونظر لوالده بصدمة.
"امشي ياجواد ومتخلنيش أتغابي عليك.. أردف بها حسين بهدوء ينافي حالتهم.
"بعد ساعة خرج الجميع سوى مليكة التي لا تشعر بالعالم الخارجي وكأنها استسلمت للغياب عن الوعي."
وقف جواد أمام المستشفى يستلم جثمان الحبيب الغائب. الفقيد الشهيد.
وقف بجواره صهيب وسيف وحازم وباسم الذي انضم إليهما.
دموعه محبوسة كأنها أبيه النزول وحمد الله على ذاك.
صهيب الذي شعر بأن روحه تنسحب منه وكأنه غير قادر على التنفس فلعله في كابوس ويستيقظ منه.
سيف الذي يصغره ببضع سنوات. دموعه لن تتوقف أبداً ولسانه يردد اللهم لا اعتراض على الابتلاء.
حازم وآه من آلام قلبه وتأنيبه لأنه تركه وسافر تمنى لو يرجع الماضي لن يتركه أبدا.
أغمض عينيه بقوة حتى يتمالك من نفسه.
ركبت ندى ووالدتها ووالدها سيارتهما انتظارا بخروج الجثمان. بينما نجاة التي يحتويها حسين بذراعيه وهي تبكي كأم فقدت ولدها الفقيد ولما لا فالأم هي التي تربي.
أما حسناء وليلى اللتان تقفان ودموع الحسرة والندم على كلتيهما.
خرج جثمان الشهيد بخروج مشرف من قبل الشرطة وهما يتوجهون به إلى عربة نقل الجثمانين للانتقال إلى مثواهم الأخير.
صرخة بآهة عالية خرجت من جوف نجاة. عندما وجدتهم يحملونه ويخرجون به.
" ياحبيبي يابني يارب صبرنا يارب."
صرخت بها. ضمها حسين لأحضانه.
"نجاة مينفعش اللي بتعمليه دا، شوفي ولادك ماسكين نفسهم بالعافية…"
اتجه الشباب حتى يستقبلوا الشهيد ويضعونه بالسيارة.
وزع جواد نظراته لصهيب وحازم.
"روحوا هاتوا مليكة عشان نتحرك للفيوم."
أمسكه صهيب.
"جواد إنت كويس.."
نظر له نظرات تائه مشتت ورغم ذلك تحدث قائلاً:
"كويس ياصهيب هروح أجيب غزل، ياله عشان منتأخرش على صلاة الظهر."
اقتربت ليلى من جواد.
"فين غزل ياجواد؟"
"رايح أجيبها.." أردف بها وهو يتحرك.
دخل صهيب على إخته وجدها استيقظت ولكنها تنظر في اللاشئ.
"مليكة ياله ياقلبي عشان هنرجع الفيوم.."
لا تنظر له ولا تتحدث ظلت كما هي.
سندها وضمها إلى أحضانه متحركاً للخارج.
تحرك حازم عندما وجده أخرج بها.
وقف أمامها. أشفق عليها حازم فما تشعر به صعب ومؤلم.
"مليكة عاملة إيه؟"
تحركت ولم ترد عليه.
ابتلع غصة مؤلمة ودخل إليها فالقادم سيكون صعب للغاية عليها. وجدها تنام بهدوء بفضل المهدئ.
إتجه إليها وحملها ضمّها إلى صدره بحنان. كأنه سيفقدها.
فتحت عيونها عندما استنشقت رائحته.
"جواد نزلني رايحين فين أنا مش همشي وأسيب أخويا."
جفّ حلقه وإرتعدت مفاصله. خطى بها بخطوات هزيلة وترقرت عيناه بالدموع.
"أطرق رأسه للأسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء."
حاول التماسك بقدر الإمكان.
"نزلني ياجواد أنا هقدر أمشي عايزة أشوف واخدني فين.."
قطعت حديثها عندما وجدت نفسها خرجت من باب المستشفى. ووقوف صهيب وحازم بجوار سيارتهم.
أنزلها بهدوء.
أتت نهى إليها.
"غزل حبيبتي عاملة إيه."
"البقاء لله."
لم تستمع ولا تنظر لشيء غير السيارة التي تركن بجانب الطريق ويكتب عليها "كل نفس ذائقة الموت".
شهقة مرتفعة وهي تتحرك متجهة للسيارة.
نظر جواد لصهيب وأردف بصوتا مهزوز.
"هاتها أنا مش قادر أتحرك حاسس إني عاجز ومشلول…"
نزلت ليلى سريعا من السيارة عندما وجدت غزل تتحرك بهدوء كأنها تتعلم المشي متجهة لسيارة الموتى.
وقفت أمامها مردفة ببكاء.
"غزل حبيبتي" ثم ضمّتها لأحضانها ونظراتها ذائغة لمحل أخيها.
أغمضت عيناها بحزن وقهر. لقد جفت دموعها بكاء على حبيبها الغالي.
لم تتحرك ولم تفعل شيئًا واقفة فقط كأنها فقدت النطق والحركة.
أمسكها سيف وحازم.
"تعالي معانا حبيبتي عشان هنمشي."
إتجهت بنظرها لجواد الذي يواليها ظهره ويقبض على يديه بعنف.
جذبها صهيب من ايديهم ضامًا إياها ومتحركا بها إلى سيارة والده.
فتح الباب ونظر لوالدته.
"ماما خديها معكم خلي بالكم منها وإحنا هنحصلكم."
تركت يديه واتجهت لجواد الذي مازال على وضعه.
أمسكت يديه.
"روح معاكم.. عايزة أحضر الدفنة.. وحياتي عندك تاخدني معاكم."
شعر بأن الأرض تميد به وشعوره بالعجز والضعف في آن واحد ورغم ذلك نظر لحازم.
"روحي أركبي مع حازم وخالتك وأنا هحصلكم…"
أمأت برأسها "لا" وسندت على كتفه "مش هروح مع حد غيرك."
جذبها بقوة لأحضانه. لقد فقد السيطرة على نفسه بكى في أحضانه مردفًا "هيكون صعب عليكي ياقلبي.. أسندي نفسك ياغزل وحاولي تكوني قوية…".
خرج من أحضانه وضـم وجهها بين يديه.
"عايز غزل القوية اللي ربتها مش عايزك هشة ضعيفة الحزن يموتك.. أنا محتاج قوتك عشان تقوينا."
سحبته وإتجهت به إلى سيارته.
"غزل قوية ياجواد فوق ماتتخيل وهتشوف هحضر دفنة أخويا.."
عصر عيناه حزنًا ووجعًا لأنه يعرف إنها لم تتحمل.
نظر الجميع إلى مشاهدتهم.
تحدثت والدة ندى.
"هي البنت دي دايماً لازقة في جواد كدا ياندى.. مااخواته أهم إشمعنى."
زفرت ندى بضيق فهي شعرت بوجود مشاعر لدى غزل اتجاه جواد.
جاوبتها بهدوء رغم ضجيج قلبها.
"دي غزل ياماما وانتِ عارفة البنات ودلعهم وأكملت حديثها."
"دي اللي شريف هيموت عليها من يوم الخطوبة وهو قارفنا عشان نتقدم لها."
نظر والدها.
"ممكن تسكتوا بدأو يتحركو أنا جاسر صعبان عليا قوي والبنت دي كمان ربنا يصبرهم وبدل ما انتوا بتتكلموا في حاجات تافهة… ادعوله بالرحمة."
بعد فترة وصلت السيارات جميعًا إلى المسجد وقاموا بالصلاة عليه ثم اتجهوا إلى المقابر الخاصة بالعائلة.
إتجه حازم وصهيب اتجاه السيارة التي بها الشهيد. لم يبقى له أسما حتى كانوا ينادونه بالشهيد. ما أصعب فراقك يا إنسان لحظات ولم يكن لإسمك غير هاتوا الجثمان.
هوت الكلمة على أقاربه كسكين بارد يذبحهم جميعًا.
سقطت دموع صهيب وكأنه لم يبكي من قبل حتى وصل إلى عدم قدرته على المشي. تثاقلت أنفاسه.
واتجه ببطء كأنه يسير على حمم بركانية.
يقف الكثير من الناس بوجوه حزينة وقلوب تتبادل الحسرات وأعين تجمع الدموع.
جذب جواد غزل واتجه بها إلى مكان السيدات. نظر إلى نهى وتحدث.
"ماتسيبهاش لو سمحتي.. ثم نظر إلى خالتها."
"عيونكم ما تنزلش من عليها لحظة."
ضمتها ليلى لأحضانها وبكت بنشيج. حتى شعرت بألم حنجرتها.
أما حسناء فظلت تنظر إليهم وهم يخرجونه.
"سامحني ياحبيبي سامحني…"
ظلت تردف بها إلى أن أوصلوه المقبرة.
نزل جواد أولاً لإستلام صديق عمره.
هنا لم تشعر غزل بنفسها إلا وهي تخرج من أحضان ليلى وتسرع إليهما.
"لا لا" ظلت تصرخ بصياح بلاش والنبي بلاش تنزله في الضلمة.
بكى كل من يقف.
إتجهت حسناء إليها.
"حبيبتي ماينفعش.."
أخذها حازم بقوة متجها بها إلى والدته وحاول توقيفها.
ظلت تصرخ بأعلى صوتها عندما حمل جواد وصهيب الشهيد نزولاً به إلى مثواه الأخير.
"جواد مش مسمحاك لو نزلت أخويا تحت والله ماهسامحك… جواد."
صرخت بها بقوة وحازم يضمها ويبكي على أفعالها.
"عايزة اخويا ياجواد… أنا بكرهك… خليك فاكر إنك إنت اللي دفنته بعيد عني…"
جواد صرخت صرخة مزقت كل القلوب.
خرج صهيب وترك جواد بالأسفل. متجهًا إليها.
جذبها بقوة وأركبها سيارته التي بها والدته ومليكة الحاضرة الغائبة ونهى بجوارها وهي تضمها.
حاولت غزل الفكاك من قبضته ولكنه جذبها بقوة وقام بحقنها سريعا.
نظر بعيون باكية لوالدته.
"دي متتسابش لوحدها ياماما، جواد كان عنده حق لما قال بلاش."
إتجه يحيى إلى حسين.
"إحنا هنسيب غزل مراعاة لظروفها ياحسين بس مش كتير…"
ثم توجه وركب سيارته.
غادر الجميع إلا من جواد الذي ظل جالسا فوق قبره فترة.
بعد المغادرة. هوت دموعه بقوة وصدمة قوية امتلكته كأنه لم يفق إلا الآن.
بعدما أدخله مقبرته. ظل يحدق للمقبرة وتمنى أن ينزل ويخرجه منها.
تمنى أن يخرج له جاسر ويحدثه بأنه كان يفعل به مقلب.
تمنى وتمنى إلى أنه شعر بانسحاب أنفاسه.
وقف ترنح جسده وأحس أن ساقيه فقدت القدرة على الحركة.
وصل صهيب إليه عندما تأخر عن اللزوم.
جلس بجواره نظر له بأعين دامية تائه مشتت لا يشعر بالعالم من حوله.
"مخنوق قوي ياصهيب… حاسس إني بموت وياريتني أموت."
أوقفه صهيب بهدوء.
"ياله ياجواد غزل لو فاقت مش هتسكت ومليكة خايف عليها الصدمة كبيرة على قلبها… لكن إحنا اقويا ياجواد مش ضعاف ولا إيمانا ضعيف عارف الصدمة كبيرة على الكل بس هتعدي."
"الإختبار صعب على الكل ياصهيب وفيه تعب ومشقة لكن ربك رحيم وعارف إن الابتلاء بشيل من ذنوب عبده بس يصبر.. لكن أنا طلعت ضعيف قوي يااخوي.. ضعيف قوي.. مش عارف هنول الصبر دا ولا الوجع والفراق مش هستحمله… النهاردة اكتشفت إن إيماني ضعيف قوي."
وأكمل حديثه الباكي.
"شوف بايدي الاتنين دول حطيته تحت هنا وسبته لوحده، بايدي دي قدرت أسيبه يعاني الوحدة والضلمة ياصهيب ياريتها اتقطعت ولا كنت عملت كدا… أنا ضعيف قوي فوق ماتتخيل."
ضمه صهيب بقوة وظلا يبكيان حتى شعر أن دموعهما جفت من كثرة البكاء.
بعد فترة رجعوا إلى منزلهما. ولكن وجدا حازم أخذ غزل عنده لأنه الأقرب لها.
دخل جواد غزل فين ياحازم.
"لسة نايمة جوه."
صوّب نظراته لحسناء ثم اتجه بنظراته لحازم.
"هاخدها ياحازم لو سمحت مش هقدر أرتاح وهي بعيدة عني.. غير دي وصية جاسر الله يرحمه.. هتكون مسؤليتي."
"من غير وصية ياجواد أنا عارف علاقتكم ببعض…"
دخل وحملها متجها بها إلى منزله.
وضعها بهدوء على فراش.
دخلت والدته عليه.
"أختك هتفضل كدا ياحبيبي…"
تنهد بحزن وقهر.
"تعرفي الغيبوبة أحسن لها ياماما سبيها مرتاحة."
ملست على شعره بحنان.
"إنت عامل إيه ياحبيبي."
"الحمدلله كويس… عايز بس أنام شوية."
"لكن خايف غزل تصحى، وانتِ كفاية عليكي مليكة… فين نهى صحيح.. هي روحت."
"لا سيباها قاعدة مع مليكة كلمت مامتها وقالت هتروح الصبح."
"تمام كويس ممكن غزل تتحسن لو قعدت شوية معها، هما قريبين من بعض.."
إتجه إلى الفراش وجلس بجوار غزل التي أعطتها الطبيبة حقنة مهدئة.
نظر إليها بعمق وهي نائمة كالطفلة وتذكر حوارهم بعدما دلف للمستشفى.
أمسك يد جواد.
"اوعدني ياجواد لو مخرجتش من الأوضة دي إنك تراعي غزل وتكون لها السند والحامي.. أوعى حد يزعلها… دي لسة طفلة معرفتش معنى كلمة ماما إيه.. راعيها وياريت لو ينفع تتجوزها.. اتجوزها ياجواد."
ثم أغمض عينيه وأسرع به المسعفين لغرفة العمليات.
**نهاية الفلاش باك**
ملس على شعرها بحنان فهي أمامه الطفلة المدللة للعائلتين.
ابتسم بخفة بعدما تذكر حديثه عن الزواج وحدث حاله.
"عايزني اتجوزك تخيلي بيطلب مني المستحيل… آه ياوجع قلبي عليك ياصاحبي.. أنا بسند الكل ومش لاقي اللي يسندني في غيابك…"
وقف واستند بظهره على الجدار البارد والحزن يتملك منه يدعو الله أن يصبّره على إبتلائه.
انزلقت دموعه رغما عنه عندما تذكر جولاته مع صديق عمره.
إتجه بأنظاره إلى غزل وجد دموعها تنزلق من عينيها.
أغمض عينيه بألم لا يعرف مصيرها وخاصة بعد حجز والدها في العناية وحديث الأطباء عن حالته المتأخرة. وحديث عاصم الذي شقه لنصفين.
ظل ينظر إليها بصمت ثم اتجه وجلس بجوارها وبدأ يمسد على شعرها بحنان.
مسح دموعها العالقة برموشها.
"لو اضطريت أموت اللي يقرب منك مش هتأخر، عارفة ليه."
أمسك يديها وقبلها.
"عشان روحي فيكي محدش يقدر يقرب منك إلا بموتي ورغم كدا مش هقدر اتجوزك مع إنها أمنيتي الوحيدة."
ملس على وجهها خايف يوصل بيّا الحال أكره اليوم اللي قابلتك فيه واتوليت رعايتك.
نزل بجبهته على جبهتها.
"بتمنى أموت ولأني أكرهك ياحبيبة عمري… خايف قوي ياغزل."
لكن المتأكد منه إنك العشق الممنوع ومستحيل يربطنا عقد واحد.
رفع نظره لها وجد دموعها تسقط بصمت كأنها تسمعه.
قبل جبهتها.
بعد مرور عدة أيام والحال كما هو.
دخل عليها وجدها تنظر من النافذة بصمت فهي لا تتحدث مع أحد منذ ذلك اليوم.
جلست نهى يومين ولكنها سافرت وتركتها بحالة مأساوية.
جلس بجوارها. وصدره يستعير بلهيب الحزن والوجع عليها.
أدار وجهها له.
"هتفضلي كدا يازوزو وحشتني ضحكتك ياحبيبتي…"
"تعرفي مليكة برضو مابتتكلمش خايف عليها.."
نظرت له. بدأت تبكي بنحيب.
"عايزة أموت ياجواد."
نزلت دموعها فوق صدره كقطع زجاج تقطع جلده. ارتفعت شهقاتها التي اخترقت جدار روحه.
"بعد الشر عليكي ياحبيبتي متقوليش كدا."
ظلت تبكي وهي مازالت بأحضانه.
مسد على ظهرها بحنان وبدأ يهمس لها ببعض الكلمات.
دخلت ندى في هذه الأثناء ووجدته يقوم باحتضان غزل.
نظرت إليه باستياء.
ثم تحدثت قائلة:
"جواد عايزك برة خمس دقايق."
استغرب جواد نظراتها ورغم ذلك أشار لها بالخروج.
"غزل حاولي ترتاحي هرجعلك بعد شوية."
خرج إلى الحديقة بعدما أوصى صهيب عليها.
وجدها تقف وكأنها غاضبة.
إتجه إليها ووقف بمقابلتها وأردف غاضبًا منها.
"إيه اللي عملتيه فوق دا؟"
"دا انتِ حتى مسألتيش عاملة إيه، ولحتى عزتيها، إيه قلة الذوق بتاعتك دي."
ظلت تهز قدمها بعنف من كلاماته ثم رفعت نظرها إليه وتحدثت مستاءة.
"خلصت كلامك… عايزة أعرف بقالك كام يوميوم وإنت مش وراك غير ست غزل."
"حتى تليفوناتي مبتردش عليها… لا وكمان عامل زعلان مني… ماكفاية إنت!!"
نظر إليها بغضب وتحدث قائلا.
"كلمة كمان وهنسى إنك خطيبتي وبلاش تلبخي في الكلام يا أستاذة نسيتي نفسك ولا إيه… اللي جوا دي بنتي عارفة يعني إيه."
"لا مش بنتك ياجواد ودا حقي.. لو إنت مش واخد بالك إن غزل بتحبك تبقى غبي."
"أما لو واخد بالك وبتستعبط عليا يبقى هنا لازم نلاقي حل."
أمسكها بعنف من يديها وأردف مستنكراً حديثها.
"إنتِ شكلك اتجننتي ونسيتي إنت بتتكلمي مع مين، ودلوقتي قولي عايزة إيه، إيه سبب زيارتك الحلوة دي!!"
على الجانب الآخر.
عندما تركها وخرج. ظنت إنه خرج لحبيبته لأنه اشتاق إليها.
خطت بخطوات حافية القدمين للخارج.
وجدت صهيب يتحدث في هاتفه وموليها ظهره.
هبطت بهدوء إلى الأسفل وخرجت من باب الفيلا الرئيسي.
وجدتـ. ـه وهو يقف ويمسك بأيدي ندى.
نزلت دموعها رغما عنها، ثم خرجت متجهة إلى الباب الخارجي للحديقة الخلفية.
ظلت تسير بخطوات مهزوزة ضعيفة لعدم قدرتها على الحركة بسبب عدم تناولها الطعام منذ ثلاثة أيام بعد وفاة أخيها.
وصلت إلى المقابر نظرت حولها في جميع الاتجاهات فهي نسيت أين مقابرهم.
حاولت التذكر.
بعد فترة وجدته أخيرا.
جلست بجانبه تكاد تأخذ أنفاسها بصعوبة.
رآها حارس المقابر اتجه إليها سريعا عندما وجدها بهذه الحالة.
نظر بأسى إلى حالتها.
"ياحبيبتي يابنتي إيه اللي عامل فيكي كدا."
لم تجبه ولم تنظر إليه حتى.
ظلت تلمس التراب الذي بجوار المقبرة وتتحدث كأنه يسمعها.
تركها حارس المقابر وغادر وظل يراقبها فترة من الوقت.
عند جواد وندى.
نظر إليها مذهولًا من حديثها.
حاول يدعي الثبات.
"قولي عايزة إيه ياندى."
"أنا جايه أقولك على حاجة."
مسح وجهه بكفيه يقاوم إستياءه منها.
"قولي عايزة إيه بسرعة ياندى لو سمحتي إنت شايفة حالة غزل، دي ممكن تعمل في نفسها حاجة بتقولي عايزة أروح لأمي وأخويا… ندى حاولي تقربي منها مش تيجي وتقولي كلام يزعلني منك."
***
تغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة.
"إنت قصدك أقرب من غزل اللي كل نظراتها حب لخطيبي…"
أمسك ذراعها بقوة.
"إنتِ باين عليكي اتجننتي، دي زيها زي مليكة وغير أنا مربيها فطبيعي تحبني."
إرتفع جانب وجهها وبشبه ابتسامة متهكمة قائلة باستهزاء.
"أنا مش عارفة أقولك إيه الصراحة.. بس هوريك حاجة…"
أعطته هاتفها.
"شوف الرسالة والصورة الحلوة دي بتاعة مين."
أمسك هاتفها وجد صورة له هو وغزل وهو يقبلها ويضمها بقوة كحبيب ويكتب.
"شوفي خطيبك المصون بيخونك مع البنت اللي بيقول عليها بنته."
أغمض عينيه بوجع فمن الآن أصبح في منطقة خطر من الجميع.
توجه بأنظاره لندى التي تنظر له بصمت وعيناها تترقرق بالدمع.
"إنتِ مصدقة الكلام دا ياندى، مصدقة إني ممكن أكون بالحقارة دي…"
إقتربت منه ودموع عيناها تنساب على وجنتيها.
"طيب قولي لو مكاني هتعمل إيه، وكل الخيوط قدامي بدأت تبان من رفضك ارتباط شريف بها حتى ماخلتوش يكلمها.. بتحسسني بغيرتك عليها.. لو بتحبني إثبت دا ياجواد لو سمحت… خلي شريف يرتبط بيها هو أعجب بيها وهيموت عليها."
قاطع حديثهما عندما اتجه صهيب سريعا اليه.
"جواد غزل مش موجودة في البيت معرفش خرجت إمتى وازاي."
هوّت كلمات صهيب على قلبه مزقتها لنصفين. وأسرع يبحث عنها في كل مكان ونبضات قلبه في الارتفاع. مما أفقد السيطرة على نفسه، وبدأ يصرخ في صهيب.
"دقايق بس ومعرفتش تحافظ عليها ثم لكمه في صدره قولي أعمل فيك إيه دلوقتي وأدور عليها فين دي مش حاسة بحاجة.."
أسرع إلى سيارته وهو يفتح هاتفه حتى يرى موقعها من خلال سلسالها.
صاحت ندى بقوة عليه.
"جواد"
"إحنا لسة مكملناش كلامنا ممكن أعرف سايبني ورايح فين زي المجنون كدا."
أردفت بها وهي تقف أمامه وتضع يديها فوق الاخرى وتضمها على صدرها.
صوّب نظرات نارية إليه.
"بتتكلمي بجد.. يعني تقصدي أسيبها وأروح أقعد معاكي ومعرفش عنها حاجة."
زفرت بضيق وأردفت.
"أنا أهم منها عندك مش كدا ولا إيه ياحضرة الضابط…"
ركب سيارته وكأنه صم آذنه من حديثها وأشار لها.
"ابعدي من قدامي بدل ما أتغابي عليكي."
ثم قام بتشغيل المحرك.
إتجهت وفتحت باب سيارته.
"مش هتمشي ياجواد إلا لما نخلص كلامنا."
تهدجت أنفاسه باضطراب من استفزازها.
"ندى لو حقيقي باقية عليا لو حتى سنتيمتر إبعدي عني… غزل لو حصلها حاجة ماتلوميش غير نفسك… وعايز أقولك هي أغلى من روحي شوفتي أهميتها عندي بتكون إيه."
إهتزت نظراتها أمام ثورته.
"لدرجة دي معنديش خاطر عندك ياجواد."
قام المسؤل عن المقابر.
"ايوة ياباشا فيه بنت قاعدة قدام المقبرة وعمال تعيط."
إرتجفت أوصاله حزنا عليها وعلم مابها الآن.
إتجه سريعا إليه.
نزل من سيارته وبخطى متعثرة اندفع يركض إليها بلا هدى حتى يجدها ليشعر بنبضات قلبه مرة أخرى.
رآها تضع رأسها على المقبرة وكأنها تتحدث إليه.
عند غزل.
جلست بجواره تمسك بحفنة أتربة بأيديها.
"وحشتني قوي ياجاسر كدا تسبني دا كله لوحدي في الدنيا الظالمة دي.. مش لاقية اللي ياخدني في حضنه من بعدك.. ثم انسابت دموعها."
"حتى جواد مع الوقت هينساني.. بابا تعبان قوي ياجاسر.. موتك قسمه ياحبيبي.. نفسي أشوفك وألمس وشك ياحبيبي.. أنا خلاص هفضل جنبك لحد ماأجيلك وتاخدني في حضنك.. حاسة اني بردانة وعايزة اللي يدفيني… مش قادرة أتنفس في الدنيا دي وإنت مش موجود فيها.. عارف نفسي في إيه نفسي أنام في حضنك إنت وماما."
"غزل" أردف بها بصوتا متهدج ممزوج بمشاعره الحزينه.
رفعت رأسها إليه وابتسمت ابتسامة باهتة.
"شوف مين اللي جه ياحبيبي.. جواد جالك أهو تلاقيه وحشته هو كمان، ماهو مش معقول ممكن ينساك."
خطى إليها بخطوات هزيلة ودمع عيناه تأبى الصمود.
صرخ بآهة خافتة خرجت من جوف حسرته على وضعها.
جلس بجوارها ومسد على شعرها بحنان.
"ينفع كدا حبيبتي تسبيني هموت من القلق.. كدا ياغزل."
ملست على وجهه بحنان ونظرت له ودموعها تنساب بقوة على وجنتيها.
"وحشني قوي ياجود جيت أشوفه بس شوف ماشفتوش هو زعلان مني… قلبي واجعني قوي نفسي أرمي في حضنه عايزة أحس بالأمان وهو جنبي… هو كدا مش هشوفه خالص.. الا لما أموت فقولت هقعد هنا لحد ماأموت وقتها بس هرتاح."
"طيب مفكرتيش في حبيبك هتسبيه لمين."
رواية تمرد عاشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
“قد لا أملك أن أبقيگ بجانبي..
ولا أملك الأقدار كي أجعلگ قدري..
لكني أملك قـلب سأبقيگ فيه للأبد”
ثم
“لم أكذب عندما أخبرتك ذات مرة …أنك ستبقى معي حتى في غيابك”
في فيلا ناجي
وقفت تصرخ في ناجي:
– يعني إيه روحت موّ. ت جاسر، اللي مشغلهم دول أغبياء.. مالك ومال جاسر ياناجي!!
احتقـ.ـن وجهه بـ.ـماء الغضـ.ـب ونظر مستاءاً منها:
– بقولك أنا ماليش دخل بـ.ـموته.. العتال معرفش متفق مع مين على مو.ـت الضابط ابن الألفي.. وكان عايز يمو.ـته، لكن جاسر وقف قدامه وخد مكانه. الطلـ.ـقة، واهو ما.ـت.. دا قدره. مالي انا ومال مو.ـت أجله وانتهى.
صوّبت نظرات نـ.ـارية اتجاهه:
– وليه معرفش بإتفاقك مع العتال ياناجي.. ليه بقيت تعمل حاجات من ورايا ياناجي!!
– بقولك يابوسي أنا عايز أعرف ايه حكايتك مع الضابط دا، وليه كل الحـ.ـقد دا عليه وليه عايزة تمو.ـتيه هو.. عايز أعرف إجابات لأسئلتي .. طيب العتال عايزه عشان ابنه اتحكم عليه مؤ.ـبد.. إنتِ عايزاه ليه؟
❈-❈-❈
جلست بمكانها ووجها بدا عليه الحز.ـن والأ.ـلم. تريد الحديث عما يعتـ.ـريه قلبها من آلا.ـم ولكن كيف وهي السبب الوحيد الذي أوصلت أختها للهـ.ـلاك. ورغم ذلك نظرت له وأردفت بهدوء:
– هو اللي قتـ.ـل أختي…
أردفت بها ثم غادرت إلى غرفتها وهي تبـ.ـكي بنشيج على البراءة التي وأدتها بنفسها.
جلست على فراشها وبدأت تتذكر الماضي.
فلاش باك
دخلت جنى لبثينة:
– بدأت تقبـ.ـلها على خديها… وتحدثت قائلة بسعادة:
– أنا بحبك قوي يابوسي، بحبك قوي قوي.
اقتربت شفتيها بسمة عذبة واقتربت قائلة بصوت يملأه الحب:
– وأنا بمو.ـت فيكي ياروح بثينة… بس الجميل إيه اللي مفرحه كدا… إوعي يكون الضابط الحليوة يابت هو ورا دا كله.
ضحكت “جنى” ضحكات صاخبة:
– لا ياقلبي.. مش هو، هو آه حليوة وعسل بس مغرور يابت بوسي، إنما اخوه دا عسل.
رفعت بثينة حاجبها:
– الله أخوه… هو كمان له أخ على كدا ناوية توقعي العيلة دي يابت هيبوصلك ياهبلة.
لكمتها جنى في كتفها:
-: بس ياماما هو أختك قليلة ولا إيه.
ضمّتها لأحضانها:
– لا ياقلبي إنتِ ست البنات كلهم، بس ايه حكاية اخو الضابط دا.
– مفيش حكاية ولا حاجة.. اتعرفت عليه من مدة كدا والنهاردة وصلني.
ضيّقت عيناها:
– يعني إيه موصلك.. إزاي تركبي مع راجل غريب.. دي تربيتي ليكي ياجنى!!
- حبيبتي لا مش اللي في دماغك.. فاكرة القضية اللي جواد كلمني عليها… دي ممكن تكون خطـ.ـر عليّا فكلم صهيب يوصلني عشان سلامتي بس دا كل الموضوع.
التفتت لها بحنق وضيّقت عيناها:
– جواد مين وصهيب إيه أسماء الجاهلية دي…
ضحكت عليها جنى وأمسـ.ـكت يـ.ـديها:
– ايه يابوسي شكل الذاكرة بعافية شوية.
– جواد دا الضابط، وصهيب اخوه… فهمتي كدا.
– امم كدا فهمت… طيب يابتاعة المزز تعالي نكمل محشي.
مساءً كانت تجلس جنى تكتب بعض الملاحظات على قضيتها… سمعت طرقات على باب منزلها… اتجهت وقامت بفتحه:
– مساء الخير ياجنى.
جحظت عيناه لما يرى:
– حضرة الضابط.. اتفضل هو فيه حاجة!!
– آسف فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه.
– طيب اتفضل.
– لا مينفعش أنا اتصلت بيكي بس فونك مقفول والموضوع مايتأجلش..
أتت بثينة وتحدثت:
– مين ياجنى على الباب!؟
– دا حضرة الضابط يابوسي، عايزني شوية.
اتجهت بثينة إليهما… وجدت شابا طويلا جذابا.. يضع نظارة على شعره… ابتسمت له.. جذبها بوسامته.. ابتسم بمجاملة:
– اهلاً بحضرتك معلش فيه حاجه مهمة تدعي وجودك إنك تيجي بنفسك لعندنا.
نظر إليها بهدوء يقيّم حركاتها ثم أردف:
– آسف الموضوع مهم ومينفعش أجله.
نظرت جنى لجواد:
– دي بثينة أختي وماليش غيرها.
– عارف إنها اختك ومالكوش غير بعض بعد موت أخوكي من سنتين في حادثة وقبلها باباكي ومامتك.
جحظت بثينة عيناها ونظرت له:
– دا إحنا مهمين قوي حتى يخلي حضرة الضابط يعرف كل حاجة.
ارتدى نظارتها:
– لازم أعرف كل حاجة على اللي بتعامل معهم.
تبادلوا النظرات للحظات ثم تركها ونزل للأسفل:
– هستناكي ياجنى تحت.
فاقت من ذكرياتها عندما رن هاتفها.
عند شهيناز
تجلس في شقتها القديمة تتفحص هاتفها… وجدت على صفحة غزل تُكتب عليها:
“إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن وإنا علي فراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله وإنا لله إنا إليه راجعون”
وقفت كالمجنـ.ـونة وجـ.ـسدها يرتعش وتـ.ـبكي:
– لا مستحيل.. جاسر لا.. لا مستحيل..
أسرعت لخزانتها وارتدت ملابسها سريعا واتجهت إلى فيلا الحسيني.
في المقابر
نظر إليها وضر.ـبات قلـ.ـبه بالإرتفاع بعدما قالت كلاماتها.. وشعر بغصة كبيرة تمنعه من التنفس.. وتحدث بما يخالفه عقله:
– وحبيبك هتسبيه لمين ياغزل.
سكنت لثواني تتأمل حزنه على وجه.. ونظرته التي لأول مرة ترى بها وميضا من نوعا آخر.. شـ.ـعرت بـ.ـقات قلبها السريعة.. استدارت تنظر للمقبرة وتحاول السيطرة على دقاتها ورغم ذلك تحدثت:
– انا حبيبي تحت التراب ياجواد، ماليش حبيب تاني، موضوع الشاب اللي كلمتك عنه كله وهم، كنت بضحك عليك به.. عشان متفكرش اني زعلانة وتفتكر إني بحبك.
– ودا مش حقيقي مش إنتِ بتحبيني، أردف بها بشفتين مرتعشتين وشـ.ـعر بـ.ـقـ.ـاته ستخرج من صـ.ـدره الذي يستـ.ـعير مثل البركان.
خبأت آهـ.ـاتها الصار.ـخة وخيّبات قلبها المتأ.ـلم ونظرت له بقلب مفطور:
– الكلام اللي سمعته مني أنا وحازم دا كله وهم.. جاسر بعدها أخدني لدكتور نفساني عشان يخرجني من حالة تعلقي بيك.. كان عايز يثبتلي إن حبي ليك وهم.. وفعلا طلع وهم.. حكيت للدكتور كل حاجة.. قالي لو حبيتيه بجد مكنتيش تقدري تشوفيه مع حد تاني، ولا كنتِ صبرتي.. دا اختلاط من حب أبوي وحب أخوي عملك غيرة.. دا كل الموضوع… ودا فعلا اللي حسيته معاك بعد كدا بشوف ندى عادي معدش بيأثر عليا.
❈-❈-❈
لوهلة صدمته بردها.. ولكنه ابتسم لها:
– والله جاسر أخدك لدكتور نفساني ومقاليش.
ضيّقت عيناها مستغربة رده البسيط:
– تقصد إيه ياجود بكلامك دا.
ابتلـ.ـع ريقه ولا يعلم بما يجيبها… عشقها تخطى الحدود.. وأصبح كالإ.ـدمان إليه الذي لايود الشفاء منه.. رفع يـ.ـديه وجمع شعرها الذي يسقط بعشوائية مع تحركه بفعل الهواء:
– تعرفي بفكر في إيه دلوقت.
رعشـ.ـة قو.ـية ضـ.ـربت جـ.ـسـ.ـدها من لمسـ.ـته.. أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه.. فتحت فمها لتتحدث لكن نظراته الغريبة إليها جعلتها تقف عن الحديث:
– عارفة يازوزو إنتِ لو كبيرة بس شوية يعني تلت سنين أربعة كدا كنت عملت إيه.
رمقـ.ـته بنظرات متسائلة.
أطرق رأسه للأسفل بعيدا عن نظراتها:
– وأحـ.ـس بإرتفاع حرارة جـ.ـسـ.ـده.
– كنت اتجو.ـزتك.
شهـ.ـقت من حديثه وصعـ.ـقت لم تتوقع فكيف له أن يتحدث بذلك في هذه الأثناء.
ابتلعـ.ـت غصة مريرة في جو.ـفها ورفعت يد.يها تدير وجهه له. تبادلا النظرات للحظات.
صمتا مقتـ.ـولاً يتبعه نظراتهما فقط:
– مالك ياجواد أول مرة أشوفك كدا.. دا تأثير وفاة جاسر، لو بتقول كدا عشان كلامي الأهبل اللي قولته لحازم صدقني كان مجرد كلام وبس، لكن إنت أخويا الكبير اللي هكون سعيدة عشانه.. إنسى أي حاجة سمعتها مني.. متقولش كدا عشان بقيت وحيدة.
نظر لها بأعين حز.ـينة يود لو يسـ.ـحقها بأحضـ.ـانه ولكن نظراته كانت تائه، مشتتة، لا يشعر بالعالم من حوله كمن ذهبت رو.ـحه إليها ولم يعد السيطرة على حاله.
❈-❈-❈
– أنا تعـ.ـبان قوي ياغزل، نفسي أرتاح بس شكلي مش هرتاح أبدا.
أمسكـ.ـت يد.ـيه وضـ.ـمتها بين يد.ـيها الناعمة بحنان:
– مالك بس ياحبيبي.
رغم إنها قالتها بعفوية إلا أنها اختر.ـقت جدار قلـ.ـبه لتسـ.ـكنه آبيه الخروج.
– أطبق جفنيه بقوة محاولا السيطرة على نفسه وكلمات ندى تتردد بآذانه.. وعلى الجانب الآخر قلبه الذي يأبى التخلي عن حبه… ولكن ماذا يفعل بعقله الذي رفض رفضا قاطعا لحديثه… جذب يـ.ـد.ـيه بسرعة عندما شـ.ـعر بكهرباء تسري بجسـ.ـده من حركتها ووقف سريعا:
– ياله عشان نروح أتأخرنا وزمان صهيب بيدور عليكي.
– مقولتش مالك ياجواد.
– مفيش… مشكلة بيني وبين ندى وهحلها متقلقيش المهم لازم تخرجي من حالتك دي ياغزل أنا عارف إنك قوية، ادعيله بالرحمة حبيبتي.. مسمعش منك تاني إن سندك راح أنا لسة موجود.
استنشق بعض الهواء بقوه ثم زفره ببطئ وتحدث قائلا:
– لو بإيـ.ـدي أنزل اخرجهولك وأروح مكانه صدقيني مش هتأخر.
وقفت سريعا بمقابلته:
– بعد الشر عليك ليه بتقول كدا، ربنا يخليك لوالدتك وأخواتك.
رفع ذقنها:
– وإنتِ ياغزل مش عايزة ربنا يخليني عشانك.
أدارت بجـ.ـسـ.ـدها وتحدثت بحـ.ـزن:
– بلاش نتكلم في الموضوع دا إنت عارف كويس إنت بالنسبالي إيه، بس دلوقتي عندك مسؤلياتك.
جذ.ـبها بقوة حتى أصبحت بأحضـ.ـانه.
❈-❈-❈
– إنتِ غالية عليا قوي.. خليكي فاكرة مهما يحصل ومهما أقولك دا ميجيش حاجة من اللي في قلبي ليكِ.
نظرات مشتتة لا تعلم ماذا به ظلت تنظر لعيونه علها تستشف مابه… تلاقت نظراتهم رفع شعرها عن عيونها:
– عمك جاي عشان ياخدك بيقول مفيش بينا قرابة.
ابتسم ابتسامة لاتصل لعينيه.. ميعرفش إنك أقرب حتى من النفس.
ضيّقت عيناها متفاجأة من حديثه:
– ياخدني فين مش فاهمة.. قصدك أروح أعيش معه، ليه هو ناسي أبويا لسة عايش.. لدرجة دي بقيت مقطو.ـعة كل واحد عايز يشدني شوية.
مـ.ـلس على وجهها بحنان وأردف مهموما حزينا لانه يعلم حالة والدها:
– محدش يقدر يلمـ.ـس شـ.ـعرة منك ، وعايزك تعرفي عمرك ماكنتِ وحيدة أبداً ولا هتكوني… المهم لو جه كلمك عايزك قوية ومتضعفيش من أي كلمة مهما كانت كلاماته هتأثر فيكي.
لقد تسلل لها بعض الـ.ـرعب من كلماته.. نظرت له بتمعن وترقب:
– ليه بتقول كدا، هو ممكن ياخدني بالغصـ.ـب.
زفر بضيـ.ـق ثم وضع كف يـ.ـديه على شعـ.ـره وارجعه للخلف بضيق في حركة تنم عن غضـ.ـبه وعجـ.ـزه في آن واحد:
– للأسف يقدر ياخدك إلا في حالة واحدة.
ضيّقت عيناها متسائلة:
– هو ايه اللي ممكن وحالة إيه؟
– خالتك حسناء أو ليلى استقروا هنا.. ممكن انتِ ترفضيه.
غضـ.ـبت من كلماته:
– أنا لا رايحة مع دا ولا دا… انا ليا بيت هفضل فيه وخليه حد يجي يقولي كلمة.
تحركت ووقفت بجانب القبر. وأشارت:
– شوف جاسر هنا أهو، ورغم كدا هيفضل يحميني وأنا مش ضعيفة للحز.ـن أبويا لسة عايش سامعني لا خالتي ولا عمي ليهم حق عليا… ولو حد له الحق هيكون إنت.. ولا دا كان مجرد كلام لبابا.
جذ.ـبها لأحضـ.ـانه بقوة:
– عارف إنك قوية وعارف أنا الوحيد اللي ليا الحق فيكِ دايما خليكي فاكرة الكلمة دي كويس ياغزل عشان هحاسبك عليها بعدين.
أخرجها من أحضـ.ـانه ومسح دموعها التي تساقطت رغما عنها، ونظر لها:
– أنا لو أطول أحطك جوا قلبي ومخليش حد يقرب منك صدقيني هعملها.
رفعت يـ.ـديها وقوة صبرها عليه تلاشت… قـ.ـلبها الضعيف تهاوى أمام كلماته:
– أنا هفضل كدا عندك ياجود، هفضل جوا قلبك زي مابتقول ولا فيه اللي هياخد مكاني.
أردفت بها ودمو.ـعها تسا.ـقطت بغزارة كأنها آبية الصمود أمام دقات قلبها الخائنة الضعيفة التي تخو.ـن عهدها:
– هتفضلي إنت اللي ساكنة الرو.ـح والقلب ياحبيبة قلبي مستحـ.ـيل حد يقرب من مكانتك.
أغمض عيناه بـ.ـقهر واسترسل حديثه:
– ياريت يرجع بيا الزمن أخدك.. وانتِ لسة طفلة ونهرب لبعيد في مكان مايعرفانش فيه حد.
– جود إنت ليه غريب النهارده وكلامك دا.
كل مابه ضمـ.ـها بقوة يسـ.ـتنشق رائحتها:
– عايز أنسى نفسي ياحبيبة جود، عايز أنسى كل حاجة.
خرجت من حضـ.ـنه عندما علمت إنه يبكي:
– مسحت دموعه بكفها الصغير ودمعها على وجنتيها.
– عارفة إن مو.ـت جاسر أثر عليك… بس إحنا هنقوي بعض مش كدا.
قبّـ.ـل يد.ـيها التي توضعها على خـ.ـديه مما أشـ.ـعرها بأنها أصبحت لا تقو على الوقوف وتشعر بحر.ـارة خدودها ود.ـقات قلبها السريعة.
– أغمضت عيناها وحاولت الثبات أمامه فلقد انها.ـرت حصونها وردت بصوت جاهدت أن يكون متزنًا بعدما فعل بها يهد.ـم حصـ.ـونها بالكامل:
– معرفش إيه اللي حصل معاك، موصلك لكدا بس عارفة ومتأكدة ان مهما يحصل، ومهما تواجه فانت هتفضل جواد الألفي اللي مستحيل يهده حاجة.
كاد يختـ.ـنق من حديثها وحاول أن يأخذ انفا.ـسه.. أخذ شهـ.ـيقا عميقا ثم زفره ببطئ:
– عندك حق مش أنا اللي لازم أضعف.
نظر لعيونها وأردف:
– غزل فيه موضوع لازم تعرفيه.
قاطعه حديثهما صهيب وندى:
– يعني ياجواد لقيتها مش تطمني بدل ماأنا زي المجـ.ـنون كدا.
سحـ.ـب نفـ.ـساً ثقيلا ثم ز.ـفره ببطئ:
– معلش ياصهيب حالتها نستني اتصل بيك.
توجه بنظره لندى التي تنظر بهدوء لغزل:
– خد غزل وروح ياصهيب.
نظر لغزل:
– “غزل هي اللي هتخرج مليكة من حالتها، أنا كنت عايزها تفوق عشان تفوّق مليكة”.
أتجهت ندى ووقفت بجواره عندما وجدت الحزن مالي عيونه:
– حبيبي إنت كويس.
– ايوة كويس.. روحي معهم وأنا شوية وجاي.
حضـ.ـنت ذراعه:
– أنا هفضل معاك لسة مكملناش كلامنا.
ألتقطت نظراته بغزل.
ولكنها لم تشـ.ـعره بشئ توجهت لصهيب وأمسـ.ـكت بيد.ـيها:
– ياله ياآبيه أنا تعبانة وعايزة أرتاح.
أتت لتتحرك فكانت حافية القدمين وأقدامها مجروحة.
نظر صهيب لأقدامها:
– إنت جاية كدا.
نظر جواد وندى لأقدامها… اتجه سريعا إليها وأجلسها ثم رفع قدمها على ساقيه:
– ينفع كدا ياغزل، ينفع تنزلي بالشكل دا، تعوري رجليكي كدا.
ارتـ.ـعشت يد.ـيه عندما وجد شذ.ـايا لزجاجة مكسورة في قدمها.. صر.ـخت عندما وضع يديه… رغم أنه جرح بسيط إلا أنه شعـ.ـر بوجع قلبه كأن كل مايخصها يختـ.ـرق جدار قلبه.
حدّقتهما ندى بـ.ـمقـ.ـط فقد تحملت فوق طاقتها:
– خلاص ياجواد الموضوع بسيط مش مستاهل.
صوّب نظرات نـ.ـارية اتجاهها:
– ليه حسيـ.ـتي بوجعها قبل كدا.
زفرت بضـ.ـيق من هجومه الغير مبرر عليه اليوم… اقترب صهيب منهما عندما وجد نظرات ندى الغاضـ.ـبة لغزل وجواد الذي لم يعد السيطرة على نفسه.. قام بحمل غزل:
– تعالي ياحبـ.ـيبة قلبي.. أنا هعقملك الجرح في البيت.
رغم إنه يعرف اخاه ولكنهصـ.ـدره يستـ.ـعير مثل لهيـ.ـب البر.ـكان وشعـ.ـوره بالغيرة والغضـ.ـب يعمي بصـ.ـره وبصير.ـته.
جلس عندما شعـ.ـر أن ساقيه لا تحملانه.
جلست ندى بجواره وضمته بذراعها واضعه رأسها على كتفه.
جلس وكأن لايستطيع أخذ أنفـ.ـاسه… عندما حملها صهيب… قب.ـض على قبضة يد.ـيه بعن.ـف على ضعفه الذي بدأ يتحكم فيه.
في فيلا الحسيني في القاهرة
دخلت شهيناز الفيلا تنادي على العاملين كالمجنـ.ـونة عندما علمت ما صار لجاسر.
وقفت نجية العاملة:
– افندم ياهانم.
ابتلعـ.ـت رجـ.ـفة قلبها وخو.ـفها واردفت بخوف:
– فين جاسر؟
بـ.ـكت العاملة بقوة:
– انتِ متعرفيش ياهانم ان جاسر باشا.
وبدأت تبـ.ـكي بصوتا مرتفع:
– اخرصي وقولي ايه اللي حصل.
– جاسر باشا استشهد.
أردفت بها سريعًا.
صر.ـخت بصوتا مرتفع واضعه يديها على أذنيها:
– متقوليش كدا.. أخرصي.
بدأت تثـ.ـور وتكـ.ـسر الأشياء من حولها حتى د.ـمرت جميع الأشياء التي توجد بها:
– حبيبي كدا تمشي من غير ماودعك.
ظلت تردف كلمات كالمجنـ.ـونة المعتو.ـهة.
في فيلا حازم الالفين
نزلت والدته وخالته:
– حبيبي إحنا لازم نمشي سايبة اختك تعبانة.. وبقالي تلات أيام هنا.
زفر بضـ.ـيق ولم يعلق:
– براحتك ياماما، بس فيه حاجة.. يحيى مش هيسيب غزل إلا لما ياخدها وكان أملي فيكي كبير لكن شوفي كالعادة ياماما.
– إيه اللي بتقوله دا… وبعدين متاخفش جواد عامل زي التور محدش هيقدر يلمـ.ـسها.
جلست ليلى بجواره وربتت على ظهره:
– حبيبي أنا هظبط أموري وأعرف عمك محمود وأنزل أنا وجنة نقعد هنا كام شهر كدا وهجيب ميرنا معايا أنا اتفقت مع ماما على كدا بس الموضوع دا عايز شهر.
مـ.ـسح على وجهه بعن.ـف ووقف:
– اعملوا اللي تعملوه بعد إذنكم.
أسرع حازم للخارج حتى لايجادل والدته فالموضوع يخنـ.ـقه.
سمع صوت خنا.ـقات بين صهيب وعاصم.. اتجه لمصدر الصوت… وجد عاصم يجـ.ـذب غزل بشدة من يد.ـيه.
دخل كالثـ.ـور ولكمه بأنفه.. ثم صـ.ـرخ بوجهه:
– انت اتجننت إزاي تمد ايد.ـك عليها يالا نسيت نفسك ولا إيه.
هجـ.ـم عاصم عليه كالمجنون:
– هاخدها يابن الكلـ.ـب منك له، والله لأخدها واحسركم وفين حضرة الضابط طفش وسابكم متصدرين.
أسرع اليه صهيب وقام بلكمه بمعدته:
– تعالى ياحليتها وأنا أوريك الطفشان لما يجي هيعمل إيه.
وجه نظراته لغزل:
– بيضحكوا عليكي وبيكرهوكي فيّا، غزل أنا بحبك ومستحيل أسيبك مع الوحوش دي.
أمـ.ـسـ.ـكه صهيب من تلابيبه:
– حبك برص، ومين يحبك تعالى قرب عليها كدا وتر.ـحم على نفسك.
– سيبه ياآبيه صهيب.
أردفت بها عندما وجدت صهيب يهـ.ـجم عليه كالوحش.
اتجهت ووقفت بجواره وتحدثت:
– أنا هفضل قاعدة في بيت أبويا ياعاصم.. ومش هروح مكان.
أتت حسناء ووقفت أمامه:
– عايز ايه يابن أمال، ايه مش مكفيكم آذية الكبار، رايحين تأذوا الصغيرين.
واستطردت حديثها:
– اسمع ياعاصم ووصل الكلام دا ليحيى:
– خلي حد يقرب من غزل وشوفوا هعمل فيه إيه، هطّلع القديم والجديد.. وصله بس الكلمتين دول وقوله ماجد لسة عايش.
رغم سعادته من كلاماتها إلا أنه كلماتها أصبحت الغازا بالنسبة له.
وصل جواد وندى في هذه الأثناء.
وزع نظراته بين الجميع:
– ايه اللي بيحصل هنا.
ضحك عاصم بطريقة هزلية:
– الله، الله حضرة الضابط وصل، ولكنه عندما وجد ندى أمامه استغل وجودها:
– اهلا ندى هانم آسف معلش نفسي أعرف خطيب حضرتك ليه رافض يديني بنت عمي القاصر وعايزها تعيش معهم.. ماهو لازم يكون فيه حاجة إحنا منعرفهاش.
قب.ـض جواد على يد.ـيه بعن.ـف حتى لا يتهو.ـر وتظهر مشاعره أمام الجميع.
نظرت ندى بهدوء لعاصم:
– آسفة على تدخلي أنا معرفش بأي حق جاي تاخدها، كل اللي أعرفه إن جواد هو المسؤل عن حياتها.. وكمان باباها لسة موجود وشايفة خالتها موجودين… وفيه كمان عمو حسين… حضرتك جاي بأي حق تقول كدا.
اقترب عاصم إليها ونظرات الحقد اتجاه صهيب وجواد:
– عشان دي لحـ.ـمي أنا، وأنا الأقرب لها.
– خلصتوا مسرحيتكم عليا.
– كلامي للجميع… متفكروش إن جاسر الله يرحمه موته هيكسرني ويخلي كل واحد فيكم هيعمل فيها خيّري… بتكونوا غلطانين.. أنا محدش يقدر يخليني أعمل حاجة غصـ.ـب عني أنا في بيت بابا ومحدش له حق عليا سامعين كل واحد يلزم حدوده… أنا ممكن أكون صغيرة سنيا بس واعية وأعرف أعيش حياتي براحتي.
اتجهت بنظرها لجواد:
– مش كدا ياآبيه.. مش دا اللي علمتهولي وربتني عليه إنت وجاسر.
قالتها بقوة.
ابتسم لها ابتسامته التي أول مرة تظهر منذ مو.ـت جاسر ثم اردف متناسيا ماحوله:
– كدا ياروح آبيه.
نظرت حسناء بتفاخر لغزل ورغم تضايقها من جواد إلا أنه أعجبها شخصيته بقوة.
سحبها جواد ودخل بها للداخل.
أجلسها على المقعد:
– تعرفي أنا فخور بيكي قوي يابت يازوزو ثم قبّل رأسها.
– حبيبتي ياناس كميلة وطعمة.
قاطعهم صهيب:
– يادي النيلة نفسي أجي مرة واحـ.ـس إنكم عايشين على كوكب الارض.
لكمه جواد بصـ.ـدره:
– بس ياحمار.
نظرت ندى لضحكات جواد التي أنارت وجهه:
– ياه ياجواد لدرجة دي كلمات غزل ردت رو.ـحك.
لمـ.ـس على شعر غزل بحنان:
– قوي قوي ياندى.. اكدتلي دي تربيتي صح، قبّـ.ـل جبينها.
– يسلملي الغالي اللي ضحكته بتنور حياتي.
أردف بها عندما وجد ابتسامتها:
– كدا ضمنت إنك هتكون أب هايل لأولدنا.
نظر بصمت لصهيب:
– إن شاء الله ياندى.
– أنا هروح لمليكة وحشتني.
أردفت بها متحركة.
❈-❈-❈
ضم.ـها صهيب لأحضانه:
– تعرفي يابت يازوزو أنا فخور بيكي قوي وعايز اقولك سر.
– بحبك يابت أكتر من حبي للجمبري.
ضحكت بقوة حتى وزعت السعادة وانشرح قلبه ولمعت عيناه بدموع الفرحة. نظر صهيب له نظرة جانبية فتحدث:
– بقولك يابت يازوزو إيه رأيك نلم دقيقنا ونتجو.ـز أنا وانت ونعمل فرحنا بعد نص ساعة.
قهقه حازم الذي دخل للتو هو وحسناء بعد مغادرة عاصم وهو يتوعدهم:
– والله يابني انت صعبان عليا هتقدر تستنى نص ساعة بحالها… أنا بقول دقيقتين كدا أهو يادوب نلحق نزغرط.
– كتير قوي يازومي أنا بقول ثواني، عايزين جواد يرقصلنا على معزة عوجة.
بدأت البهجة ترجع للوجوه رغم حزن القلوب. وضعت غزل يديها على كتف صهيب وهو قاعد:
– نسيت حاجة ياآبيه.
رفع حاجبه:
– فيه واحدة تقول لجوزها ياآبيه يابت.
ضحكت حسناء وملست على شعرها بحنان:
– غزل بتفكرني بحنان كأنها نسخة تانية منها.
– صحيح ياخالتو أنا شبه ماماقبلتها على خديها.
– وأحسن كمان تعرفي يازوزو الولد حازم دا لو مش أخوكي كنت حطينا الدقيق زي ماالدكتور صهيب قال.
رفع صهيب رأسه بطريقة مزاحية:
– الله يعزك يادكتورة مفيش حد في العيلة دي عارف قدراتي.
قهقه عليه حازم:
– عارفين ياخويا قدراتك الاختر.ـاقية.
لكـ.ـمه في كتفه وتحدث بتفاخر:
– والله يابني انتوا مش عارفين مواهبي.
اتجهت غزل للأعلى لغرفة مليكة وقد تبدل ضحكاتها التي رسمتها أمامهم بإتقان إلى حزنها العميق وخاصة بعد هجوم عاصم اليوم.
ظلت نظراته تراقبها إلى أن اختفت من أمامه… رفعت ندى نظراتها الى جواد ثم سحبته فجأة للخارج:
– لازم نكمل كلامنا.
تنهد بعمق:
– غزل مش قادر اتكلم دلوقتي، ممكن بعدين.
نظرت له بصدمة وعيناها تغشاها الدموع:
– انا ندى ياجواد مش غزل.
جذب يـ.ـد.ـيها وخرج للحديقة:
– آسف ياندى كنت عايز.
ولكن اوقفته حسناء:
– مش هتعرفنا على عروستك ياجواد، احنا اتعرفنا في المستشفى سريعا، لكن كان واجبك تعرفنا عليها مش كدا ولا ايه.
– دي طنط حسناء خالة غزل.. دي ندى خطيبتي.
أردف بها ببطء.
اتجهت حسناء لجواد:
– ربنا يسعدك ياجواد.
– عايزة اتكلم معاك شوية لم تفضى.
ثم تركتهم وغادرت.
جلس يستنشق بعض الهواء:
– بتحبني ياجواد.
صدمته بسؤاله.
ولكنه ابتسم بحنق قبل أن يضـ.ـغط على قلبه بقس.ـوة عندما أردف بهذه الكلمات:
– ايه اللي بتقوليه دا طبعا.
ولكن عجز اللسان:
– “هو الحب ايه غير راحة بين الاتنين ياندى”.
لوهلة صدمها رده البسيط ولكنها نظرت بهدوء:
– “دا ردك عن الحب”.
أمسـ.ـكت يـ.ـديه وضمـ.ـتها:
– جواد انا بحبك قوي ياجواد.
لثوان كان الصمت يعم المكان يتنافى مع ارتجافة قلبه الذي يتألم لمجرد لمـ.ـساتها… حاول ألا يجرحها:
– معلش ياندى الظروف اللي بمر بيها صعبة حاولي تستحمليني شوية.
قاطعه رنين هاتفه:
– ايوة ياباسم.
وقف مذهولاً من حديث باسم وردد:
– “إن لله وإن إليه راجعون”.
– ماشي احنا هنيجي بكرة إن شاء الله.
– أكيد هروح أعزي مراته.
جلس بحزن وضع رأسه بين يديه:
– ايه اللي حصل ياجواد.
– خالد زميلنا استـ.ـشهد في سيناء.
لم تستطع الصمود اكثر من كدا:
– جواد انا مش عايزة اترمل وأنا صغيرة.
لفت انتباه حديثها نظر لها بعمق:
– قصدك إيه ياندى.
– اختار ودلوقتي ياجواد… عشان جوازنا يتم عندي شرطين.
❈-❈-❈
كانت نظراته تتناقض كليا مع حالته المستاءة من ثـ.ـورانه الداخلي ضد حديثها:
– اولا شغلك دا تستقيل منه.
– وثانيا ياحضرة المذيعة المطيعة شريف يتجـ.ـوز غزل وقبل فرحنا كمان، يإما نعمل فرحنا مع بعض… المهم غزل ترتبط رسميه.
باقفاً موالياً ظهره محاولا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته الانفعالي أمامها. اتجه ببصره لها أخيرا:
– اولا إحنا مخطوبين وانتِ عارفة إني ضابط.
– ثانيا غزل محدش يتشرط عليا فيها اعمل معها ايه ولا تتجو.ـز مين.. قايلك اول معرفتنا لو جيتي في يوم وخيرتيني بينكم هختارها تسأليني ليه هقولكمن غير سبب.. كل اللي أعرفه إنها خط أحمر.
– ودلوقتي أنا اللي بخيرك ياندى.. دي حياتي وهفضل كدا.. فكري وردي عليا.
– ثالثا دي من عندي ياندى.
– معنديش ست تتشرط عليا.. ودلوقتي انتِ اللي خيرتيني.. فأنا أخترت حياتي مش حياة حد تاني.
تسا.ـقطت دموعها بغزارة على وجنتيها:
– ياااه ياجواد لدرجة دي معنديش قيمة عندك.
وصل صهيب إليهم مليكة اتكلمت وعايزاك ياجواد.
نظر له ببسمة بسيطة:
– الحمدلله كنت عارف غزل هي اللي هتخليها ترجع.
نظر صهيب لندى وجدها تجلس تبكي.. نظر لجواد:
– خد ندى وغزل وإنزل القاهرة بابا كلمني وقال عمو ماجد فاق وعايز بنته.. وشهيناز كانت عنده.
ضيّق عيناه واردف متسائلاً:
– انت مش مسافر.
– لا هسافر بكرة مع حازم.
جلس امام ندى ونظر لها:
– ندى صهيب هيوصلك.. مش هقدر اسيب ماما ومليكة.
❈-❈-❈
بعد اسبوع
كانت غزل تجلس مع مليكة التي تنظر بشرود من النافذة…
نظرت لها غزل وأردفت بحزن:
– تعرفي جو الصيف دا كان جاسر بيكره اوي.. العيد الكبير بعد يومين… أول عيد ياحبيبي وهو مش معانا.
بكت مليكة بوجع.. أما غزل التي تتحدث ودموعها تتساقط:
– كان المفروض تكونوا اتجو.ـزتو.
ودخل صهيب ونظر لهما بهدوء:
– فيه موضوع مهم لازم تعرفيه ياغزل.
ضيّقت عيناها متسائلة:
– فيه ايه؟
اتجه بنظره لمليكة فهو قد تحدث معها:
– شوفي وبدأ يقص لها.
اتسعت حدقتيها شيئا فشيئا وصعـ.ـقت من حديثه:
– انت بتقول إيه؟مستحيل لا مستحيل.
أمـ.ـسك يد.ـيها واوقفها:
– تعالي معايا وهثبتلك حتى أسألي مليكة كمان مش كدا ياملاكي.
– اسمعي كلام صهيب ياغزل.. وصدقي كلامه صدقيني مش هتندمي ياحبيبتي.
بعد فترة جلس صهيب مع جواد:
– ناوي تعمل إيه ياجواد في وصية جاسر.
– ولا حاجة، قولتلك قبل كدا أنا وغزل مستحيل يربطنا عقد.
وقف صهيب وخرج دون حديث.
بعد حديثه مع صهيب غادر الغرفة تركه مغادر إلى الاسفل ولكن والده قابله:
– جواد تعالى عايزك.
ضيّق عيناه ونظر متسائلاً لوالده:
– فيه حاجه يابابا ولا إيه؟
أومأ والده براسه بنعم… زفر بضـ.ـيق ثم توجه لوالده ووقف امامه:
– “خير يابابا فيه إيه” مستعجل.
نظر إليه ثم إلى المقعد دعوة منه للجلوس.
جلس جواد على مضض حالته لاتدعى للنقاش.
تنهد والده ثم نظر إليه بعمق واردف بغموض:
– . دلوقتي عمك ماجد حالته خطيرة ومراته مش باينة من يوم موت جاسر الله يرحمه ومنعرفش هي ناوية على إيه حتى باسم معرفش يوصلها.. ويحيى رايح جاي على المستشفى ودا مش مطمني.
– بابا ادخل في الموضوع انا اعصـ.ـابي تعبانة.
أردف بها جواد مستاءاً.
وقف حسين امامه:
– “لازم تتجـ.ـوز غزل بما إنك سبت خطيبتك”.
هب واقفا كمن لدغ وصاح بغضب:
– انتوا ايه حكايتكم النهاردة كل واحد يقابلني يقولي لازم تتجـ.ـوز غزل، انتوا شكلكم نسيتوا غزل دي بالنسبالي إيه.
– دي بنتي يابابا يعني لو اتجـ.ـوزت من عشر سنين كنت جبت بنت مقربة لعمرها.
التفت والده إليه بحنق:
– العمر مش كبير اوي ياحضرة الضابط ومفيش واحد بيتجوز وهو عنده عشرين سنة… وبعدين أنا عمري مااتخلى عنها حتى لو انطبقت السما على الأرض.. سامعني ياجواد البنت ابوها هيمـ.ـوت وأنا مش هسبها ليحيى ومرات أبوها.. انا لسة جاي من المستشفي والدكاترة اجمعوا ان ماجد خلاص أيام معدودة بعد قدرة ربنا.. يعني ياانت ياصهيب هتتجـ.ـوزها.
– وأنا موافق يابابا.
كان هذا رد صهيب.
تقدم صهيب منهما ووقف مقابلة لجواد ونظر إليه بعمق واردف:
– انا موافق يابابا اتجـ.ـوز غزل، ما هو الحب مش بالكلام ياوالدي،، الحب حفاظ، وأمان، ودفاع مش مجرد كلمات للشخص اللي قدامنا.
❈-❈-❈
– مستحيل ياصهيب آخر كلام عندي.
زفر صهيب بضيق ثم تحدث:
– هو إيه اللي مستحيل.
اتجه بنظره لوالده:
– خلاص يابابا سيبه براحته هو حر.. أنا هكتب على غزل.
نظر له بصدمة وشـ.ـعر ان الارض تميد به:
– بتقول ايه ياصهيب.
قاطعه دخول غزل:
– عمو حسين انا رايحة أزور بابا.
رمق حسين جواد بنظراته:
– استني صهيب هيوصلك.
– روح وصلها ياصهيب.
نظر جواد إليهما مستاءاً:
– ليه رايحة دلوقتي.
اتصلت نهى:
– ايوة يانهى لا خارجة أنا وصهيب رايحة لبابا.
نهى:
– وحشتيني قوي ياغزل.. وعايزة أشوفك.
– تمام هعدي عليك.
دلف مساء إلى منزله.. وخطى بخطوات هزيلة واتجه اليهما كانوا يجلسون لتناول عشائهم… ألقى عليهم تحية المساء.
نظر إليها فاليوم منذ سبعة عشر عاما تغير مكانها بجواره.
تجه بنظره اليها وجدها تجلس بجوار صهيب ويتحدثون بخفوت.. ابتلع غـ.ـصة مريرة استقرت بجوفه.. واتجه لمقعده بمقابلته.
نظرت اليه وتحدثت بابتسامة سمجة على ملامحها وهي تضع ساقا فوق الاخرى:
– أتأخرت ليه ياحضرة الضابط استنناك كتير كدا ألبس دبلتي وانت مش موجود… حتى صهيب كمان استناك.
ثم بسطت يديها:
– ايه رأيك في الدبلة شوف شكلها حلو ازاي.
– “صهيب وغزل” لايقة مش كدا.
رعـ.ـشة قوية ضربت جـ.ـسده بعد كلاماتها،، اتجه بانظاره لصهيب الذي نظر في اتجاه آخر… صمت هنيهة يحاول تمالك اعصابه:
– مبروك.
ثم وقف يتنفس بـ.ـثقـ.ـل كمن يحمل صخره فوق جـ.ـسده.
نهض ببطئ استعدادا للمغادرة.. اوقفته بصوتا مرتفع:
– آبيه جواد لازم تكون موجود بكرة في كتب الكتاب اصلي خليتك وكيلي بعد اذن عمو طبعا.. ماهو بابا ادلك الواصي معرفش ليه الصراحة وهو عايش.
صوّب نظرات نارية اليها ثم وصل إليها بخطوة واحدة… اقترب منها ونظر داخل عيناها:
– شوفي الصدف أنا أسيب خطيبتي وانتي تتخطبي لصهيب.
هزة عنيفة شعرت بها، وشعور قلبها بالسعادة ظهر على عيونها.
تحرك سريعا مغادرا لغرفته وكأن جـ.ـسده يشـ.ـتعل لهيبا هو يعرف أن صهيب يلعب به ولكن لماذا حزين لهذه الدرجة.. هل جنُ حتى شـ.ـعر بالغيرة.
باليوم التالي
يجلس مع باسم يتناقشون حول القضية التي راح ضحيتها جاسر:
– قولي تاني كدا اسمها اي.
– اسمها بثينة ياجواد بتروحله كل فترة.
– معاك صورة.
– ايوة.
ثم اعطاه الصورة.
جحـ.ـظت عيناه من الصدمة… قبض على يـ.ـديه بعن.ـف حتى ابيضت:
– طيب انا نسيتك ليه راجعة تاني تحـ.ـفري قبر.ـك.
قاطعه دخول المسؤل عن المكتب:
– فيه واحدة برة اسمها شهيناز يافندم.
ضيّق عيناه ثم نظر بهدوء:
– ودي جاية ليه.. هو إيه اليوم اللي كل القديم بيظهرلي فجأة.
دخلت شهيناز تتهـ.ـادى بمشيتها بخيلاء، نظرت لكليهما:
– جاية اقولك كلمتين ياحضرة الضابط.
– بعد يومين اخويا جاي وهيتـ.ـجوز السنيورة بتعتك لازم اقهـ.ـرك عليها ياجواد.
– زي ماقهرتني عليه.
هب سريعا وقام بخـ.ـنقها… لولا تدخل باسم لما.ـتت قتـ.ـيلة بين يد.ـيه.
ظل يصر.ـخ ويلكم باسم:
– سبني ياباسم للحقـ.ـيرة دي… جاية تهد.ـدني في مكتبي.
صوّب نظرات نـ.ـارية وهي تنظر له بشماتة وقامت بفتح تسجيل صوتي:
– تخيل تسجيل زي دا يوصل للنائب العام مع شوية صور حلوة للقاصر دي هتعمل ايه.
– بعد يومين هتيجي وتجو.ـز غزل لسامح ماهو مش هنطلع من المولد بلا حمص.
قالت كلاماتها وخرجت سريعًا.
بدأ يثـ.ـور ويكـ.ـسر جميع محتويات المكتب حتى اصبح محـ.ـطماً بالكامل:
– “والله لاندمك ياشهيناز الكـ.ـلب”.
دفعه باسم:
– اقعد بقى وفكر هنتصرف إزاي.
قاطعهم اتصال والده:
– جواد تعالى بسرعة على المستشفى.
– ايوة يابابا.
– خلاص عشر دقايق وأكون عندك.
وصل للمستشفى في غضون دقائق.. دخل غرفة ماجد وجد محاميه ووالده وصهيب. وغزل التي تجلس تبـ.ـكي بصمت.
رواية تمرد عاشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
مساءاً في منزل عادي.
دخلت منيرة غرفة ابنتها وجدتها تجلس تنظر من النافذة بشرود. جلست بمقابلتها ونظرت لها بعمق.
"مالك يانهى؟ بقالي فترة حبيبتي بكلمك ومابترديش."
نظرت لوالدتها بهدوء وأردفت حزينة: "معرفش ياماما مضايقة."
ظلت على تلك الحالة وتنهدت بحزن.
وضعت والدتها يديها بين راحتيها: "انتِ مش مرتاحة في شغلك يانهى؟"
"بالعكس ياماما شغلي حلو قوي وكمان صهيب حد محترم، بس معرفش ليه مضايقة. يمكن عشان غزل وظروفها، صعبانة عليا قوي. لما شفتها آخر مرة تمنيت ماتحطش مكانها ابدا. اليتم وحش قوي ياماما. مفيش أغلى من الام. الوحدة تقتل. يارب ياماما يخليكو ليا ومايحرمني منكم ابدا."
ضمتها منيرة لأحضانها ومسحت على ظهرها بحنان. "حبيبتي ربنا يخليكي لينا ونفرح بيكِ."
"قبلتك على خديها. أنا هجهز عشان هروح أزورها ياماما. ابن عمها كان عندها من كام يوم بتقولي بيهددها عشان ياخدها."
"وابن عمها ياخدها ليه يابنتي وابوها عايش؟ وبعدين دي بقالها شهرين وهيكون سنها قانوني محدش هيكون له حكم عليها."
صمتت هنيه.
"مقولتيش إيه أخبار جواد معاها بعد خطوبته؟"
"معرفش والله ياماما متكلمتش معاها في حاجة. لو تشوفيه يوم موت جاسر وخوفها عليها ياماما تقولي دا جوزها. أو يمكن عشان بيعتبرها بنته. لكن أنا لاحظت حاجة مليكة أخته كانت حالتها صعبة جدا واللي يشوفها يقول دي مش على الدنيا ابدا. ورغم ذلك كان اهتمامه كله لغزل."
تنهدت منيرة بحزن. "عشان جواد بيحب غزل ياحبيبتي زي ماقولتلك قبل كدا. المهم فيه موضوع كنت عايزة أكلمك فيه."
نظرت لها بإهتمام. "اتفضلي حبيبتي سمعاكي."
"انتِ مش خارجة رايحة لغزل؟"
نظرت في ساعة يديها: "لسة بدري هي دلوقتي في المستشفى عند والدها قالت قدامها ساعتين كدا. عشان هنخرج نشتري شوية حاجات."
أمسكت منيرة يد ابنتها: "حبيبتي كبرت وبيجلها عرسان وهتسيب مامتها وباباها."
ضيقت عيناها متسائلة: "تقصدي إيه ياماما مش واخدة بالي."
"يارب اللي وصلني يكون غلط."
"وايه اللي وصلك يااستاذة نهى؟"
"ماما!" أردفت بها بصوت هادئ.
ضحكت والدتها عليها وأردفت بهدوء: "خالد ابن صاحب بابا جم طلبوا ايدك ياقلبي وباباكي قال هيعرفك ويرد عليهم. فأنتِ إيه رأيك؟"
وقفت سريعا وولت والدتها ظهرها. "أنا مش موافقة ياماما."
"ليه يابنتي خالد شاب كويس؟ ولا عشان كان خاطب قبل كدا. دا ميعبوش."
نظرت بعيون تغشاها الدموع. "ممكن تضميني ياماما؟"
رفعت ذراعيها لابنتها. "طبعا ياحبيبتي إنت بتسألي."
دخلت حضن الأمان والدفء. الحضن الذي افتقدته كأنك افتقدت الدنيا وماعليها. ظلت تبكي.
"لو بتحبيني ياماما بلاش تفتحي معايا الموضوع دا."
"خلاص حبيبتي انسي اهم حاجه تكوني مبسوطه."
رفعت ذقتها: "أنا مش هسألك إنتِ ليه واخدة موقف من خالد. عايزة أقولك الدنيا كلها مواقف فيها اللي بيعلمنا وفيها اللي بنتعلمه. فهمتيني حبيبتي."
خرجت والدتها وتركتها تجلس حبيسة ذكريات حب أليمة.
في تركيا.
كانت تجلس تئن بروحا حزينة. دخلت والدتها بهدوء جلست بجوارها. تنهدت باستسلام وظهر اليأس على ملامحها عندما وجدت ابنتها لا تريد السماع لها. مسحت على شعرها بحنان.
"هتفضلي مقطعاني كدا ياميرنا؟ طيب اسمعيني."
نظرت لوالدتها متسائلة: "فيه ممكن يشفعلك عندي بعد اللي سمعته منك؟ فيه إيه أكتر من كسرة قلب اخويا وقلب عمي حسين؟ ليه عملتي كدا وبأي حق تفرقي بين مليكة وحازم وتخليها تفتكر إن اخويا باعها بالرخص؟ فيه إيه مبرر يشفعلك عند حازم لما يعرف؟"
غصة كبيرة جعلتها غير قادرة على الحديث. وقفت واتجهت تنظر من النافذة وتشاهد تساقط الثلوج. شعرت روحها كالثلج الذي تراه أمامها.
آهة خفيضة تحررت من بين شفتيها. وأردفت حزينة: "ساعات بنعمل حاجات غصب عننا، ممكن ندوس على قلبنا ونوجع اللي حوالينا لمجرد إنك تداوي غرورك وكرامتك. أنا مقصدش افرق بين حازم ومليكة أبدا. القدر اللي لعب لعبته معهم للأسف. زي مالعب معايا زمان. كان ذنبي إيه وذنبه إيه القدر يلعب بينا."
نظرت لها بقلبا موجع وصدراً مختنق. "أنا وحسين كنا بنحب بعض جدا. أنا سافرت اكمل تعليمي برة وهو سافر يكون نفسه. في الوقت دا كان فيه خلاف على سفري بينا. يحيى أخو ماجد كان بيحب اخت حسين. يحيى طول عمره إنسان مؤذي مابيحبش يشوف حد سعيد. شافنا مرة مع بعض حاول يلعب لعبته. نجاة مرات حسين كانت بنت خالته وابوها كان بيحبها قوي. حصل مشكلة بينه وبين يحيى بسببها. حب يكسره في نجاة ويعتدي عليها ويتهم فيها ماجد. اولا عشان يفرق بين ماجد وحسين ويكسر قلب ماجد على حنان ويتجوز نجاة، لكن القدر كان له رأي آخر. إنت كبيرة وعاقلة وهتفهمي اللي هقولها."
أخذت نفسا عميقا واخرجته بوجع. "اتصل يحيى بحسين وقاله ماجد تعبان ولوحده. طبعا حسين وماجد كانوا بيحبوا بعض قوي. نجاة وحنان كانوا اصدقاء اوي. حنان كانت تعبانة اليوم دا ومقدرتش تخرج من البيت. حنان كل فترة تزور خالتها بس اليوم دا فعلا راحت والدتهم بس اللي كانت موجودة. كان لسة مفيش ارتباط بين حنان وماجد ولا حسين ونجاة عشان حسين كان بيحبني. حنان طلبت من نجاة تروح لخالتها وتعملها شوية حاجات. دا كل صدف. يحيى كان عايز يوقع بينهم بحنان، يعني يفتري ان فيه علاقة بين حنان وحسين وبالتالي ماجد يكره حسين. راحت نجاة مكان حنان اليوم دا كانت بتزورهم بالصدفة. امانتله عادي ابن خالتها وكان باين الطاهر الأمين قدام الكل. اضايق ان نجاة اللي جت. لكن افتكر خناقته مع باباها حب يذل ابوها وكمان ينتقم من ماجد على اساس ماجد هيروح قبل حسين. حطلها منوم في الشاي هي ووالدته. اتفق هو ومنال إنها تتصل بابو نجاة ويقوله انه مسكها بفعل فاحش مع ماجد. لكن حسين هو اللي وصل الاول. حسين على نياته دخل شقة ماجد اللي كان مسافر أصلا. دخل الشقة ومحسش بنفسه الا ماجد بيفوقه ونجاة قاعدة عمال تعيط وتهمهم كلمات مش فهومة لدرجة دخلت في صدمة عصبية. وقتها ابو ماجد حكم ان حسين يتجوز نجاة. حسين مكنش عارف ايه اللي حصل، لكن ماجد عرف كل حاجة وواجه يحيى. يحيى قاله إثبت."
وقفت ميرنا واتجهت لها مردفة: "أنا مش فاهمة حاجة."
قاطعهم دخول هاشم والد ميرنا وزوج حسناء.
في المستشفى.
دخل غرفة ماجد كعاصفة هوجاء والخوف يلتهم قلبه كما تلتهم النيران سنابل القمح.
تجه إليها سريعا ونظر إليها. جلس بجوارها واحتوت راحته وجهها وتحدث بنظرة يملؤها الخوف: "مالك ياغزل بتعيطي ليه."
ابتلعت غصة مريرة واقتربت حتى أصبحت بأحضانه. "بابا تعبان قوي ياجواد."
مسح دموعها بحنان. ونظر لداخل عيناها. "بابا كويس حبيبتي ليه بتقولي كدا؟ مش كدا ياعمو ماجد؟"
أخرجها بهدوء متجها لماجد. ثم سحب نفسا عميقا. وجلس بجواره. "عمو فكرت في كلامي ولا لسة؟"
أمسك ماجد يديه ثم نظر لغزل لكي تقرب منه.
وقفت واتجهت إليه وجلست أمامه بعدما وقف صهيب. مسح حسين على شعرها بحنان. "بابا كويس حبيبتي. ثم رمق جواد بنظراته. حضرة الضابط بس اللي كان طالب منك ايدك وجينا النهاردة كلنا عشان نكتب كتابك."
سكنت ثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من سرعة دقات قلبها. ثم اتجهت بأنظارها لجواد تقابلت نظراتهما للحظات وتذكرت حديثه بالامس.
كانت تجلس على فراشها تتحدث مع نهى. دخل عليها غرفتها دون استأذان. وقف أمامها.
"ايه المسرحية الهزلية اللي بتعمليها إنت وصهيب؟"
ضيقت عيناها متسائلة بعدما قامت بأغلاق هاتفها. "إزاي تدخل كدا بدون استئذان؟ من إمتى وانت قليل الذوق كدا ياآبيه؟"
رفع حاجبه بضيق واستفزاز من طريقتها. "والامورة عايزة أستأذن وأنا داخل اوضة مراتي. مش فاهمة تقصد إيه؟"
نزل لمستوى جلوسها وضرب على الفراش من حولها. "مختبريش صبري ياغزل. علمناهم السرقة سابقونا على البيوت. شغل الهبل واللؤم دا مش عليا. اشوفك مرة تانية تقعدي جنب صهيب بطريقتك الغير محترمة دي متلوميش غير حالك."
رفعت حاجبها. "أنا بعمل شغل هبل ولؤم ياآبيه؟ طيب إزاي جمعتهم مع بعض مش متفقين خالص."
جذبها من خصلاتها بقوة. "لا أنا مبهزرش. متعرفيش في الحاجات دي ممكن أعمل إيه. شعري ياآبيه بيوجعني."
جذبه بقوة. "فين دبلة مليكة يابت وإياكي تلبسي دبلة تاني لحد مهما كان."
اقترفت بسمة عذبة شفتيها واقتربت منه حتى أصبحت قريبة للحد الغير مسموح. "ليه ماهو أنا كدا كدا هلبس دبلة. إنت زعلان ليه. مضايق ليه."
شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه فزفر بغضب. ثم ألقاها على الفراش وخرج من الغرفة كالذي يطارده عدو.
جلست بعد خروجه تتمرمغ في فراشها وهي تضحك بسعادة. فكلما تذكرت نظراته وغيرته المجنونة وحديث صهيب تشعر بفراشة تدغدغ معدتها. ظلت على هذه الحالة ولكنها وقفت فجأة.
"دا بيقولي اوضة مراتي." ثم وقفت واتجهت تبحث عن دبلة مليكة.
نهاية الفلاش.
وزعت نظرها بينه وبين والدها. "هو ينفع حد يتجوز بنته يابابا؟"
جف حلقه وارتعدت مفاصله من ردها. اتجه بنظرة لوم لوالده. "جواد من فترة حبيبتي كلمني على الارتباط. هو كان مقرر يفسخ خطوبته مع ندى. شخصياتهم مختلفة. وهو مش هيلاقي أحسن منك وكمان مربيكي وعارفك كويس." ثم ابتسم لها. "جحا اولى بلحمه يازوزو مش كدا ولا إيه."
أردف بها حسين بهدوء.
تبادلت النظرات بينها وبين جواد وتذكرت حالته الايام الاخيرة.
قاطع النظرات صهيب عندما اتجه لماجد. نظر ماجد إلى حسين واشار بعينيه ان يقترب منه.
جلس حسين بجواره ورغما عنه تساقطت دموعه. "شوفت ياصاحبي كدا وصلنا لمفترق طرق. طول عمرك وكنت الاخ والصاحب الجدع ياحسين وربي يشهد عليا عمري مافكرت ابعد عنك."
نظر حسين لجواد ثم اتجه اليه. "متتكلمش ياماجد وان شاء الله كله يرجع زي الاول."
"ايه اللي هيرجع ياحسين؟ ابني اللي مات زعلان مني ولا مراتي اللي اكتشفت اني اكبر مغفل. المهم غزل ياحسين. امانة عندك ياصاحبي."
تذكر جواد حديث جاسر. ظل حديث يتردد باذنه. "غزل ياجواد اتجوزها اوعدني انك تتجوزها وتكون سندها. ممكن بابا يعمل فيها زي ماعمل فيا. انت اكتر واحد اتمنك عليها ياصاحبي. هنتقابل وأسالك عليك."
حزنه على صديقه اخترق جدار روحه تطعنه بخناجر مسمومة. شعر أن روحه تنسحب ببطئ كلما تذكر كلماته.
نزل وجلس على عقبيه أمام ماجد واردف ودموع عينيه خانته للتساقط. "جاسر مش زعلان منك هو قالي كدا والله ياعمو. جاسر بيحبك أوي وقالي اقولك كدا."
نظر ماجد إليه. "مقالكش حاجة تانية ياجواد؟"
ضييق عيناه ونظر إليه مستفهما. هو ابعد معرفته بوصيته لغزل. "لا قالي قول لبابا انا بحبه مش زعلان منه."
عارف يابني. استغرب جواد حالته.
نظر ماجد إليه. "حلمت بيه بيقولي وافق على وصيتي لجواد."
شعر أن الارض تميد به وشعر بصغر حجمه. كيف كان له ان يترك وصية صديقه. نظر لحسين. "انا خليت الممرضة تتصل بالمحامي جه. عشان اكتب كل أملاكي باسم غزل عشان عمها مايحاولش معها. ثم نظر لجواد، وجواد يكون الواصي عليها حتى تعرف تحافظ عليهم ياحسين. انا عارف إنك مش هتقصر معها ياجواد لانك بتعتبرها أغلى من روحك."
أغمض عيناه بقهر من نفسه ومن الاحداث التي تدور حوله. "انا هتجوزها ياعمو. وانا اللي هكون مسؤول عليها. ووعد مني احاول احافظ عليها لحد ماتوصل للي عايزاها. ودا قولتهولك انبارح."
نظر لغزل واردف: "غزل مستحيل تتجوز حد غيري. مش إنت موافقة يازوزو ولا لسة عندك لعبة جديدة؟"
نظرت للارض وابتسمت. ضربها صهيب على رأسها. "القطة اكلت لسانك يخربيتك اتكلمي ليرجع في كلامه. دا زي أمشير كل ساعة بحال."
ضحكت عليه.
تجهت بنظرها لجواد ثم لوالدها. "وأنا عمري ماأأمن لحد غيره يابابا. حتى صهيب دا بشك في عقله."
ضحك جميع من بالغرفة.
تنهد حسين براحة عندما وافق كلاهما. جواد وغزل.
دخلت الممرضة. "_كدا كتير اوي يابشمهندس._"
نظر إليه. ثم نظر لجواد وغزل. "وتعالوا جنبي عايزكم."
"_حاضر اتجها اليه. بس كفاية كلام._" أردف بها عندما وجد تنفسه قليل. وضع له تنفسه الصناعي.
جلس بجواره وربت على يديه وبجانبه غزل التي تنظر لوالدها بعمق. أردفت متسائلة: "بابا ليه كتبت كل حاجة باسمي؟"
ونظرت لجواد. "وليه انت عايز تتجوزني دلوقتي؟"
ضغط والدها على يديها. "عشان عايز اطمن عليكي يا قلبي وافرح بيكي. وبعدين حضرة الضابط هو اللي مستعجل."
"أنا هسيبك شوية مع بابا وهخرج."
خرج إلى والده. ضمه والده من أكتافه: "طول عمري مش بستنى منك غير كدا ياجواد، ربنا يبارك فيك ويحفظك يابني."
دخل صهيب. "_عمو ماجد عامل ايه يابابا._"
نظر صهيب مبتسما له. "عمو حبيبي هو اللي بيتعب بيحلو كدا. بس كفاية وحشتني." أردف بها بعدما سقطت دمعة من عينيه.
أمسك يديه وقبلها. "ياله خف بسرعة البيت وحش من غيرك."
حاول ماجد ان يرفع يديه ويملس على وجهه بحنان ولكنه لم يستطع. جلس امامه صهيب.
"وأمرني بس وانا تحت الطلب. حتى ممكن اجازف واتجوز البت صاحبة اللسان السليط دي."
ابتسم له ماجد بحب. "كان نفسي بس فيه اللي سابقك وخطفها منك وهو بالذات مقدرش اقوله لانامت على صدره."
"قوميلي يابابا مابقاش عندي حد غيرك."
نظر إليها وبكى عليها. "كيف لي اتركك صغيرتي؟ ربي يتولاكي برحمته."
"غزل إنت موافقة على جواد؟"
وقفت عن الحديث ولم تتكلم. نظر والدها لشرودها وحاول أن يعلم إذا كانت مقتنعة بجواد ولا لا.
"غزل انتِ بتحبي مين اكتر بابا ولا جواد؟"
نظرت لصهيب ضائعة ماذا تجيبه وكيف لأبيها ان يسأل مثل هذا السؤال.
"بابا انت حبيبي وكل حاجة حلوة ليا. إزاي بتقارن نفسك بجواد؟"
ابتسم ماجد ابتسامة كادت ان تخرج من شدة آلامه. "مش دا جواد اللي كنتِ دايما بتقولي انك بتحبيه اكتر حاجة في الدنيا."
انخرطت في البكاء وتحدثت: "كان مجرد كلام ياحبيبي. انت عندي اغلى واحد في الدنيا."
"طيب عشان انا اغلى واحد في الدنيا لازم توافقي على اللي هقوله."
ارتجف قلبها ولا تعرف لماذا.
ضغط ماجد على يديها ونظر لصهيب. "جواد بيحبك ياقمري وطلب مني أسرع بجوازكم. هو طلب مني امبارح كدا."
نظرت بتشتت لوالدها ثم لصهيب الذي أدار وجهه الجهة الاخرى، حتى لا ترى وجع عينيه عليه.
دخل جواد والمحامي ووالده اليهما. "الاستاذ أمين."
جلس أمين المحامي بجانب ماجد وجلس امامهما جواد ووالده. ظلت غزل واقفة بمكانها لا تتحرك لا تبدي أي ردة فعل.
تجه إليها جواد بنظره ووجد حالتها هكذا. ألمه قلبه عليها. تساقطت دموعها بغزارة عندما تحدث والدها بصوت متقطع للمحامي ان يكتب كتابها.
هنا لم تستطع الصمود وصرخت بصوت باكي فجأة. "بابا إنت مخبي عني إيه؟ ليه السرعة دي؟ دا جاسر لسة ميت قريب. حتى مش مستني تخرج من المستشفى."
ضمها صهيب بقوة. "غزل حبيبتي بلاش تعملي كدا بابا تعبان بلاش نتعبوا."
وقف جواد سريعا واتجه إليها ورفعها من الارض وضمها بقوة إلى احضانه وبدأ يتحدث إليها: "حبيبتي ليه بتعملي كده بلاش توجعيني ياغزل عشان خاطري."
رفعت رأسها من احضانه وهمست له: "انتوا مخبين عليا إيه ياجود؟ بابا هيموت صح؟"
أغمض عيناه بقوة وقهر وألم عليها. لقد شقت قلبه لنصفين. نظر الى المحامي ووالده حتى يكملوا كتب الكتاب. همس لها: "دا مجرد أمان عشان باباكي خايف عليكي وحاسس انه ممكن يحصله حاجة. وياستي اعتبري أنا اللي مستعجل."
نظر لها: "أنا وحش يازوزو فين بحبه أكتر من روحي؟"
"ليه دلوقتي ياجواد؟ فجأة كدا جيت في بالك واكتشفت إنك عايزني؟ وإنت لسة سايب واحدة من إسبوع كنت بتقول حبيبتك. قولي ليه؟ وليه رافض حد يقربلي؟"
مجرد كلمة فقط زلزلت كيانه. نظر بتيه لعينيها الساحرة واردف متخبطا من مشاعره: "كنتِ عايزة حد تاني. ومين قالك اني هوافق ولا أئمن لحد عليكي. ولا حد ممكن ياخدك مني ببساطة حتى لو كان الحد دا صهيب. بعدين نتكلم حبيبتي، مش دلوقتي."
قبل جبينها متجها لوالده.
تنهد صهيب أخيرا براحة ونظر لهما. وحث جواد للذهاب اليهما.
نظر جواد نظرة أخيرة إليها وشعر أن الارض تميد به عندما وجد دموعها تغرق وجهها بغزارة. ظن حينها إنها رافضة شخصه.
"ياترى كلامك ليا صحيح ولا تخمين ياغزل؟ غزل لو مش عايزة الجوازة دي. وحاسة إنك هتقابلي شخص يكون فتى أحلامك بجد وقتها هنفترق. ماشي، بس دلوقتي لازم نكمل جوازنا."
أردف كلماته ثم تركها. خطى إليهما وكأن جدران الغرفة تطبق عليه. تم كتب الكتاب الغير موثق لعدم وصول غزل السن القانوني.
ظلت تنظر له وهو جالس. "الك من أحمق ياحبيبي. كيف لك ان تتخيل أن قلبي يميل لسواك."
جذبها صهيب وخرج بعدها. وقف يمازحها عندما وجد حزنها. "أقول مبروك يامرات اخوايا الف مبروك. المفروض تقوليلي ياعمو صهيب."
ابتسمت على خفة دمه وتغيره. "سلميلي ياآبيه ربنا يخليك ليا دايما بحس بوجودك جنبي. وشكرا لولا وجودك مكنش ابو الهول نطق."
ضحكت عليه.
وصل جواد اليهما واستمع لحديثهما الذي أوجعه ولا يعرف لماذا. هل تضايق من حديثها لصهيب.
"ادخلي لبابا ياغزل عايزك."
دخلت بهدوء لوالدها. رفع يديه إليها أن تتقدم. "مبروك ياحبيبتي. عايزك تعرفي جواد أحسن شخص وشكلك بتحبيه اوي. هو كمان بيحبك. إنتِ عنده أغلى من أي حاجة. صدمني بكلامه مكنتش أتوقع إنه بيحبك اوي كدا. ممكن تكوني لسة صغيرة بس أكيد فاهمة مشاعرك كويس. ونظراته زمان قولتهاله لكن هو ضحك واتريق ثم اكمل استرسالا لحديثه-عايزك تعرفي إنك أغلى حاجة عندي وعمري مافكرت غير في سعادتك."
قبلت يديه. "ربنا يخليك ليا ياحبيبي ياربروحي مع جوزك دلوقتي أنا عايز أرتاح."
تحركت لتخرج ولكنه أوقفها. "غزل!!"
نظرت له وعيناها تغشاها الدموع. رفع يديه. أسرعت إليه وألقت بنفسها داخل أحضانه وبكت بقوة.
"أوعى تسبني يابابا."
ضمه بحنان. "ربنا يسعدك ياحبيبتي ويرحم أخوك."
دخل جواد عندما تأخرت بالداخل. صوب نظراته لها. وجد دموعها تسقط بصمت. خطى إليها بخطواته الواثقة. "ينفع كدا تعيطي النهاردة دا فال وحش على فكرة مش كدا ياعمو."
أغمض ماجد عيناه لعدم قدرته على الكلام. جذبها من يديها للخارج. "بابا تعبان تعالي نمشي."
اتجه بها للخارج. وقف بجانب صهيب الذي ينتظره.
بسط يديه إليها. نظرت لداخل مقلتيه. ودقات قلبها تتصارع كالطبول. أحقاً اصبحت زوجته.
شبكت أصابعها بأصابعه. "هنروح فينه؟"
هنا قاطعهم صهيب. "عازمكم على العشا. توجه بنظره لجواد. يارب ذوقي يعجبكم."
ضمه صهيب لأحضانه وهمس له: "جواد إنسى كل حاجة. إفتكر حبيبتك بين إيديك وبس. دي فرصة جاتلك على طبق من ذهب."
تركه جواد جاذبا غزل من يديها.
وصلا لسيارته. فتح بابها واستقلت بها وتحرك بالاتجاه الاخر للقيادة. وضعت رأسها على النافذة وتساقطت دموعها بغزارة فجأة. صدمته حالتها.
هتزت نظراته إليها. شعر أن شيئا غريب يحدث له. اقترب ومسح دموعها بحنان. "ممكن اعرف إنت بتعيطي ليه دلوقتي. لو شايفة جوازك مني هيقهرك اوي كدا صدقيني مكنتش اتجوزتك."
"فتحت عيناها وصوبت نظرها داخل عينيه. دا اللي فهمته ياجود." أردفت بها بصوت باكي.
ملس على جانب وجهها. "غزالتي بقت صعبة عليا. معنتش بفهمها."
وضعت خدها على يديه الذي لامس خديها به. "ولا عمرك هتفهمني. أنا تعبانة أوي ومحتاجة ارتاح." ثم أغمضت عيناها.
"اوعي تقولي ناوية تروحي للدكتور النفسي الاهبل. معرفش ليه حاسس الدكتور الاهبل دا صهيب."
قهقهت فجأة على رغم حزنها. "طيب والله صهيب دا العاقل اللي في عيلتكم."
"اه صهيب هو العاقل، لما دا يكون عاقل فين المجنون؟"
شعرت بعاصفة داخل قلبها من مجرد كلمته التي قالها بعفوية. احتوت كفه بين راحتيها وحاولت أن تجمع شتات نفسها. "جواد ليه اتجوزتني. ليه فجأة كدا؟ ويا ريت تكون واضح. عايزة أعرف السبب الرئيسي."
نظر لوجهها الذي يشبه الوجه الملائكي بهدوء. نعم قلبه يذوب كقطعة شيكولاته معها فقط. جذبها بهدوء إلى موضع قلبه. "ممكن نتكلم بعدين. اليوم كان طويل ومتعب جدا النهاردة في الشغل."
وقام بقيادة السيارة. ثم نظر اليها وهي في حضنه وعلى كتفه. ورغم إنها فعلتها كثيرا قبل ذلك إلا اليوم هناك شعور لذيذ لديه لا يعرف هويته. جذبها بقوة وقاد السيارة بيد واحدة وهو يستنشق عبيرها.
شعرت بدقات قلبه تحت خدها. أغمضت عيناها تستمع لدقاته ودفئ حضنه تتمنى لو يتوقف الزمن هنا فقط، لم تعد تطلب شيئا آخر غيره.
همست برأسها بعنقه مما أدى إلى ارتفاع وتيرة أنفاسه من فعلتها البريئة، ولكنها جعلته كنيران مستعيرة.
بعد دقائق وصل إلى المكان المنشود الذي اخبره به صهيب.
نزلت بهدوء من السيارة واتجهت الى الناحية التي بها جواد. أغلق سيارته وجذبها من خصرها متجها بها الى مكانا يطل على النيل محجوزا خصيصا لهم.
دخل وجد أضواء شموع خافتة. تزين مائدة الطعام التي توضع في ركن هادئ وموسيقى هادئة. أجلسها وجلس بمقابلتها وابتسم بهدوء مردفا: "والله صهيب دا مالوش حل. دا المفروض يكون دكتور في الحب."
ضحكت عليه. "هو فعلا حاجة نادرة. بحبه جدا بيمشي معاك على الطريقة بتكون موجود عليه."
رفع حاجبه ونظر لها بهدوء مخيف. "بتحبيه والله. حبك برص إنت وهو. تعرفي اللي بتقولي عليه دا. كان ماشي مع نص بنات الجامعة، كل شوية اجيبه من مصيبة، وخلفته زفت سيف."
"وياترى حبيبي كان مؤدب؟"
"إلهي ماذا قالت هذه الطفلة من كلمة حتى اخترقت جدران قلبي. أتناديه بحبيبها. نعم فأنا رجُلها الاوحد."
ملست على يديه بحب. "بكلمك مابتردش ليه؟"
وضع يديه على الطاولة وأقترب منها حتى وضع جبينه فوق جبينها. وأردف بقلبه قبل لسانه: "قولتي إيه من شوية؟"
لا تشعر بنفسها كأن جسدها مخدر بالكامل من حرارة انفاسه التي تضرب بشرتها الناعمه. وضعت يديها على خده. "جود مش عايز تقولي حاجة. تحكيلي أي حاجة عايزة أعرف كل حاجة."
وضع سبابته على شفتيها. مما جعله يشعر بضعف قلبه لمجرد لمس شفتيها. بل ضعف كيانه بالكامل ورغبة وحيدة وهو ان يتذوق حلاوة شهدها. أغمض عيناه عن ذكرى تذوقه لشفتيه. وضعت يديها مرة أخرى على خديه مستمتعة بلحظتهما هذه. أمسك يديها وقبلها. مما جعلها تشعر بفراشة تدغدغ معدتها. نظر لحالتها التي أصبحت عليها هو لا يقل عن حالتها ابدا. ولكن عقله استجاب وارغمه لخروجه من نشوة القرب.
وقف وبسط يديه. "تعالي نرقص."
وقفت بابتسامتها ورقتها مما شعر أن هلاكه سيكون على يديها الليلة. حوط خصرها بيديه ووضعت رأسها في مكانها المفضل. اعتدلت ونظرت لداخل عيناه. "دا مكاني المفضل. لازم أحس بنبضك ليا لوحدي."
عصرها بين أحضانه. "ووعد مني عمره ماأكون لحد غيرك. ياقطعة من روحي."
هنا أصبحت ساقيها كهلام لم تحتمل كلماته ولا لمساته لخصرها وهي في أحضانه. دقات قلبه تعمل كالطبول. أهذا عشقها وحدها. هل هذا حقيقة ام خيال. رددت في سرها. "أحمدك ربي على تعويضك ليا."
وضعت رأسها في تجويف عنقه ورأت كيف إنه لم يستطع بلع ريقه بسبب تحريك تفاحة آدم لديه. رفعت نظرها مما أدى إلى تلامس شفتيها الى عنقه. هنا فقد السيطرة بالكامل على نفسه. نزل بنظره إليها وقام برفعها حتى أصبحت بمستواه، واردف بصوتا متهدج بمشاعره التي جاهد طويلا لدفنها بداخله وأعلانه الزائف إنها ابنته. اقترب حتى اصطدم بوجهها القريب جدا ونظراتها التي خدرته بالكامل كانت تبعث في جسده قشعريرة لذيذة. ولم يختلف الحال بما أصابها. فقرب انفاسه الحارة واختلاطها بأنفاسها. شعرت بأن الارض تميد بها ولم تقو على الوقوف. ألقت بثقل حملها عليه. وكان أكثر من مرحب بذلك.
اقترب للحد الغير مسموح لشفتيها وكاد أن يقبلها. لولا رنين هاتفها الذي أيقظ عقله لأرض الواقع.
امسكت هاتفها بيد مرتعشة لم تقو على الوقوف. فهم حالتها جذبها وجلس بها على المقعد. "أيوة يانهى." أردفت بها بصوتا مرتجف من كم المشاعر الذي كانت عليها للتو.
وقف واتجه ينظر للنيل بهدوء وبدأ يلوم حاله. "إزاي تعمل كدا؟ إنت غبي." فجأة تساقطت دموعه رغما عنه. لوجع قلبه الذي بدأ يدمي لاشتياقه لها وهي بين يديه. نظر للسماء وكأنه يناجي ربه. "ربي أزل تعب قلبي. ربي أخشى من فقدانه. ربي اجعلها لي قرة أعين. ربي الاختبار صعب وثقيل. ربي نجيني من وجع الفراق."
أطرق رأسه للاسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء. "لماذا تضعه الحياة داخل هذا الاختبار الصعب؟ كيف سينجو ويخطوا من كل هذه العقبات؟ ولما لا وقلبه العقبة الأكبر." خرج من حديثه مع نفسه عندما وجدها وقفت بجانبه ووضعت رأسها على كتفه.
"لذيذة، جميلة، مرحة. منيرة كالبدر ليلة التمام. رغم حضورها بلباسها المعتاد إلا انه يراها كأجمل عروس في ليلة عرسها." ضمها لأحضانه. "ليه قولتيلي على موضوع الدكتور اللي رحتي له إنت وجاسر؟"
اعتدلت ثم اتجهت مواليه ظهرها. "عشان دي الحقيقة."
للوهلة صدمته بردها ولكن استكمالها جعل الراحة تسكن شريانه. "حبك مختوم في قلبي. جاسر الله يرحمه كان عايز يثبت لنفسه ويثبتلي اني موهومة بحبك. ميعرفش إن روحي فيك."
أغمض عيناه مستمتع بكلماتها. حاول تهدئة مشاعره ولكنه يشعر بأن قلبه سيقفز من صدره. رد عليها بلوم واستنكار. "ليه قولتيلي الكلام الاهبل بتاع المقبرة؟"
جلست أمامه على السور. "كنت مستني إيه وأنا شايفة نظراتك ليا مشتتة؟ حسستني بضايعك وكأني قدامك واجب ولازم تهتم بيه. شفت نظرات اول مرة أشوفها."
"ودا يديلك الحق تكسريني كدا؟ يئست ياجواد وانت عارف اليأس بيعمل إيه. بيكون زي العدو اللي عايز يخلص منك. كنت محتاجة أمل إني أكون خاصة."
"تقومي تنسبي نفسك لراجل تاني! إزاي تدي نفسك حق إن راجل غيري طلب ايدك لو حتى اخويا. او حتى مسرحية هزليه." أردف بها ونيران الغيرة تنهش بقلبه. "قولي لي المفروض اتصرف إزاي؟"
وضعت يديها عندما لاحظت عصبيته. "إنه محق. كيف تجاهلت نظرات عشقه لها. وضعتها على نبضه قائلة. "مكنتش أعرف إن دا بيدق ليا صدقني."
داعب أنفه بأصابعه. "ميبقاش خلقك ضيق كدا."
جحظت عيناه واردف مذهولا من حديثها. "خلقي ضيق. دا جواز، يعني لو مدخلتش كان صهيب ممكن يتجوزك حقيقي."
نزلت للاسفل. "صهيب عمره ماكان هيعملها، إنت عارفه أكتر مني. ولو عملها."
"مستحيل عشان وقتها هكون ميتة لو كنت لراجل تاني."
هنا وقف الزمن. هنا صاخبت دقات القلوب. هنا ارتجفت نظرات العيون. هنا تغلب العشق على المنطق. هنا فقط رمى كل وعوده تحت قدميه. سحقها داخل أحضانه. أسند جبهته على جبهتها وتحدث مغمض العينين بلهفة عاشق وبدون سيطرة على مشاعره. "كنت هكون ميت وإنت اللي قاتلتيني."
ضم خصرها لحضنه ولف ذراعه حول جسدها بتملك وأصبح كالعاصفة الهوجاء تلتهم كل شيئا. "مستحيل كنت اسيبك لحد تاني." أمال برأسه طابعا قبلة عميقة فوق جبهتها. تمنى لو يسحق بها شفتيها. لكنه تريث قليلا حتى لا يخفيها وتتعود على علاقتهم الجديدة.
تنهد بتثاقل وأصبحت حالته ميؤوس منها لنفسه. "ليه سبت ندى؟"
سؤالها في هذا الوقت زلزل كيانه على رغم توقعه من سؤالها. زفر بضيق ونظر للبعيد وتشتت نظراته. "بلاش نتكلم في الموضوع دا دلوقتي. موضوع مش مهم."
ضيقت عيناها ونظرت مستاءة من رده. "مش مهم؟ لما تكون من اسبوع بس خاطب والنهاردة تيجي وتتجوزني وأعرف إنك بتحبني. أنا تايهة. لو سمحت فهمني."
تجه مواليها ظهره. "غزل بعدين نتكلم بلاش نتكلم دلوقتي. بكرة العيد حبيت نتجوز عشان يكون مميز، عشان محسش إن جاسر مات. عايز فرحة تدخل قلوبنا بدل الحزن اللي هيخلص علينا كلنا. انا بحاول أسند الكل بس مش لاقي اللي يسندني. بقيت محصور من كل الجهات مش عارف الضربة هتيجي من مين."
استغربت حديثه. اتجهت له ونظرت لداخل مقلتيه. "في إيه وضربات إيه. إنت بدور على اللي قتل جاسر مش كدا. وفي الاخر تدخل في صراع مع عصابة عندهم الدم زي المية."
تشبثت بقميصه وأردفت بقهر. "طفلة يتيمة. مكسورة من ضياع والديها. بلاش ياجواد عشان خاطري. فيه ربنا هيخلص حقوقنا وياخد حق جاسر. جواد إياك انا ماليش حد غيرك إنت وبابا. لو بتحبني صحيح متوجعش قلبي عليك لو سمحت. هموت لو حصلك حاجة."
ظلت تردف بها بخوف وضياع.
ضمه لأحضانه وهمس لها. "حبيبتي أنا موجود ومستحيل اسيبك." رفع ذقنها ومسح دموعها وبدأ يمازحها. "ينفع مرات جواد الالفي تكون ضعيفة كدا. كدا هتضعفيني انا عايزة قوتك مش ضعفك ابدا حبيبي."
ضمته بقوة. "الفقدان صعب اوي ياجود، صعب دا موت بالحياة. متفتكرش إني سعيدة وجاسر بعيد عني. أنا اتكسرت وحضني الدافي راح."
شدد عناقها وتركها تخرج مايجيش صدرها. "حبيبتي عايزة أقولك انتِ النفس اللي بتنفسه اوعي تقطعي نفسي دا يازوزو."
لمست جانب وجه. "أنا بحبك اوي ياجود اوي فوق ماتتخيل."
أغمض عيناه منتشيا بقرب أنفاسها. وكلاماتها التي زلزلت كيانه.
"وأنا بعشقك ياقلب جوديااااه أخيرا. كنت فقدت الأمل إني أسمع منك حاجة قبل ماأموت."
قاطعها سريعا وهو يضمها بقوة. "بعد الشر عليكي ياروحي. يارب مايوجع قلبي عليكي."
"جود ممكن أروح أبات عند نهى النهاردة. محتاجة اقعد معها شوية. صوتها حزين وشكل موضوع خالد اتفتح تاني."
"من إمتى وإنتِ بتباتي برة ياغزل؟"
زفرت بضيق.
ملس على وجهها بحنان. "الصبح أوديكي لكن بيات برة البيت لا ياروحي. تعالي عشان نتغدى اكل صهيب والله خايف يطلعي بقرموط من الغدا دا."
ضحكت بخفة. "معرفش مالك وماله. دا صهيبياهو مجرد مابتقولي كدا دمي بيغلي وببقى عايزاكسر دماغك."
رفعت حاجبها ونظرت له باستخفاف. "صهيب دا مكانته غير ياجود، يعني دا تؤأم روحي. أنت ناسي."
قاطعها. "وانا من ساعات بس كنت زيه لكن شوفي دلوقتي جوزك، فبلاش لعب بأعصابي يازوزو عشان مخليش ليلتك وردي ياروحي."
"جواد إنت ليه خطبت ندى." أردفت بها مفاجأة.
نظر لها ثم توجه بأنظاره للبعيد وتحدث بهدوء ينافي عاصفته الداخلية. "هتزعلي لو كلمتك بصراحة."
"أنا سمعاك ياجواد ومش هزعل." أردفت بها بصوتا مرتفع بعض الشيء.
وضع قطعة ستيك بفمها ونظر بهدوء لعينها. "عشان عجبتني. يعني ممكن تقولي جميله، جذابة، عملية، ناضجة التفكير. يعني أخترتها بعقلي."
"طيب لما فيها كل الصفات دي. سبتها ليه؟"
زفر بضيق من اسلوبها الطفولي. "لن تتغير أبدا." صوب نظرات. "وبعدين ياغزل. مش قولت بلاش نتكلم في الموضوع دا. ليه عايزة تنكدي وخلاص."
صدمها بكلاماته. "أنا نكدية وبنكد لما أسألك ليه سبت خطوبتك، ومن يوم وليلة اتجوزتني. اكون نكدية؟"
"مش أنا اللي سبتها، انا مش غدار ولا خاين عشان أرميها. هي اللي سابتني." أردف بها بهدوء مميت لروحه.
نظرت للجهة الاخرى عندما وجدت عيناها تغشاها الدمع وأردفت بصوتا حزينا: "يعني لو ندى ماسبتكش كنت هتفضل مكمل معاها."
زفر بضيق ورغم ذلك أجابها. "ايوة عمري ماكنت ابعها."
صاعقة ضربتها بشدة. وقفت فجأة. "عايزة أروح." أردفت بها متجهة للسيارة دون حديث أخر.
استدعى النادل وقام لكي يدفع الحساب ولكن اكد له النادل أن صهيب قام بدفعه.
في فيلا يحيى الحسيني.
أتاه اتصالا من شخص غريب. "معايا اللي يخلصك من جواد الالفي."
"انتِ مين؟"
"واحدة متعرفهاش. المهم عايزة تمن للحاجة اللي معايا."
"اشوف الاول وبعد كدا احكم." ضحكت ضحكات رقيعة واردفت كالحية. "رقبته تساوي كتير، تخيل دي رقبته وسمعته. هبعتلك جزء من الحاجة وبكرة عايزة عشرة مليون ماهو اكيد ورث ماجد مايجيش رماليه من الفلوس دي."
يجلس حازم في حديقة المنزل يعمل على الجهاز المحمول. اتجه صهيب وجلس بجواره. "كل تم زي ماخططنا بالضبط."
مسح حازم وجهه براحتيه يتمتم: "على أد فرحك دا على أد خوفي من العلاقة دي. أنا خايف على جواد فعلا ياصهيب. انت مش مدرك للخطر اللي ممكن يواجه. لكن في نفس الوقت لازم ينفذ وصية جاسر. وكمان حبه اللي بدأ يتغلل في أعماقه."
آهة خفيضة تحررت من شفتي صهيب. "أنا خايف أكتر من جواد نفسه. مشكلة جواد إنه ضاغط على قلبه وشغال بعقله فقط. لكن ساعات الضغط بينفجر وبيعمل أخطاء."
توجه بنظره له. "تفتكر هو خطأه إيه. ليه عايز يوهم نفسه دايما بخطأه ياحازم. ليه نمشي ورا كلام الناس اللي دايما قاعدة للانتقادات فقط."
زفر حازم بضيق. "واخد الموضوع ببساطة ياصهيب. اقعد واتفرج شوف لما الموضوع يتعرف إيه اللي هيحصل. متنساش مركز جواد حساس."
قاطعتهم مليكة ألقت عليهم تحية المساء. نظرت بهدوء لحازم الذي يجلس يرتدي نظارته الطبية ويعمل. "حازم عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم ومحدش هيساعدني فيه غيرك."
وقف صهيب واتجه للداخل. "هسيبكم وادخل عندي مقابلة عمل بعد ساعة يادوب اغير واتحرك."
أماء له حازم بنعم.
اتجه بنظره لمليكة. "عاملة ايه؟ شايفك أحسن دلوقتي."
أطبقت جفنيها المتعبتين وتركت دموعها للانسياب. "تفتكر هكون عاملة إيه بعده؟"
صرخة من أعماق قلبه على حالتها وعلى قلبه المسكين. سكت لثواني يتأمل قسمات وجهها الحزين ثم تنهد بحزن. "عارف مصيبتنا كبيرة لكن ربنا رحيم يامليكة. منعرفش حكمته إيه او بأصح لازم نحمد ربنا في السراء والضراء."
"الفراق موجع اوي ياحازم ومؤلم وخصوصا لو حد غالي."
دمعة سقطت رغما عنه واردف بتثاقل اللسان. "عارف وحاسه. جربته كتير يامليكة. أكتر واحد الفراق علّم عليه. عايز اقولك الانسان جه من النسيان هتنسي مع الوقت. هيكون مجرد ذكرى حلوة في حياتك."
"جاسر مستحيل يتنسي. جاسر دا اللي علمني يعني إيه الحب بجد."
صدره اختنق بكلماتها لقد شقت قلبه لنصفين وأدمته بكل جبروت ورغم ذلك نظر للبعيد واردف بحزن. "جاسر علّم الكل حاجات كتيره. المهم كنتي محتاجة إيه؟"
"عايزة أعمل مجمع خيري صدقة على روح جاسر. يعني ممكن اللي يخرج منه يكون تبرعات للفقراء."
"حلوة الفكرة يامليكة. ليه مطلبتيش من صهيب او جواد؟ ليه جايلي انا؟"
"عشان عارفاك مش هتقصر مع ابن خالتك وكمان عايزة حاجة خاصة بيا. ليه؟ صهيب وجواد بيفكروا في حاجة تانية. انا مراته عايزة اكون عملي مستقل بيه لوحده وليا لوحدي."
زفر بوجع. حاول الثبات قدر المستطاع أمامها. رفع نظره إليها. "حاضر يامليكة هشوف الموضوع دا وادرسة واعرفك اخره إيه."
وقفت ونظرت لعيونه الحزينة التي يبعدها عن مرمى نظرها. "شكرا ياحازم عارفة إنك هتعمل قصارى جهدك."
أماء برأسه دون كلمات أخرى. تركته وغادرت. وضع يديه محل قلبه. "محكوم عليك بالوجع طول العمر. حاول تنسى وتتأقلم على الحياة من غيرها. أعرف إنها بقت الشراب المحرم عليك. آااااه يارب أخرجها من قلبي. يارب كفاية وجع لم أعد أحملي على الأنين. الألم ينخر قلبي قبل عظامي."
في شقة شهيناز.
تجلس تتناول غدائها مع آخيها الذي أتى اليوم من سفره. "اتجننتي عشان تروحي المكتب وتهدديه؟"
ضربت على المنضدة بيديها حتى هشمت محتويات الطعام الذي توضع. "كنت عايزني أعمل إيه بعد لما روحت لماجد المستشفى ولقيته حارمني من كل حاجة. دا قالي مش هتنولي ولا جنيه."
تذكرت حديثه. "دخلت غرفة ماجد الموجودة بالعناية المركزة. جلست بمقابلته على المقعد واردفت بحقد وغل. تعرف اتحملتك كل السنين دي كلها عشانه هو عشان نظرة من عيونه اللي كانت بتجنني لما يبصلي بالغلط ولا حتى لما يكون مضايق مني. كنت كتير معه بس هو غبي راح حب الزفتة مليكة لا وكمان كان خايف عليك. حبيتو اوي ياماجد لكن شوف هو رفضني وخلاص معدش موجود. انت السبب في موته لو مطردوش كان ركز ومحدش قدر يموته. بس هو اكيد كان زعلان منك عشان كدا انت السبب في موته. أنا لازم انتقم من الكل ياماجد واولهم جواد."
قهقهت كالمعتوه. "وجواد جه تحت رجلي دا طلع عشقان لبنتك. وانا الهبلة اللي كنت مفكرة بنتك العبيطة هي اللي بتحبه اتاري حضرة الضابط مغرم بالعيلة وهيموت لو حد لمسها."
اقتربت بوجهها منه. "أنا بقى هندمه واقهره عليها. شوف هخليه يسلمها ويجوزها بنفسه لسامح. هحرق قلبه عليها زي ماانتوا حرقتوا قلبي على جاسر."
فتح ماجد عينيه واردف بلسانا ثقيلا. "اطلعي برة. انا بعتلك ورقة طلاقك ياحقيرة." لاعنا نفسه الذي اوقعه في طريق تلك الحية الرقطاء لتصل لمستوى الدناءة وتعشق ابنه وهي على زمته. لا وكانت تراود ابنه. أغمض عيناه بقهر وعجز من نفسه.
لمس الجرس مما ادى إلى دخول الممرضة. "الست دي طلعيها. لو جت مادخلهاش."
جذبتها الممرضة للخارج. بدأت تصرخ. "قهرك انت وجواد على غزل زي ماقهرتني على جاسر حبيبي."
هذا مادعى جواد للاتمام زواج جاسر وغزل. دخلت له الممرضة للاطمئنان عليه بعد. "اتصلي بحسين خليه يجي ضروري يابنتي." آمآت برأسها بعد ماقست الضغط وخرجت.
في فيلا يحيى الحسين.
نقر عاصم على مكتبه ناظرا لوالده. "يمكن حد بيشتغلنا يابابا او يمكن أو يمكن جواد عامل كمين."
نظر والده بشرود. "معرفش ياعاصم. المهم دلوقتي لازم نبعت الصور إياها لندى وعايزك تراقب جواد بس من بعيد او يحس بيك. دا ضابط يعني عنده أربع عيون."
"لا انا هراقب غزل مش جواد يابابا. غزل هي اللي هتجيبه وتوقعه في المحظور. انا سمعت كلام الله واعلم ان كان صح ولا لا."
"بيقولوا حضرة الضابط عشقان غزالتي وهي مطنشاه."
جحظت مقلتا يحيى من محجريه ونظر لإبنه بصدمة. "انت سمعت الكلام دا من مين؟"
"سمعت الناس بيتكلموا في الجنازة. انت مشفتوش كان عامل زي المجنون عليها إزاي."
"طيب اسمع ونفذ اللي هقوله بالحرف الواحد وامك هتروح معاك، بس الكلام دا لغزل نفسها واياك تغلط."
عند جواد وغزل.
وقف أمام السيارة ونظر لها. "هتروحي دلوقتي ولا تروحي تقعدي شوية مع نهى؟"
"لا هروح نهى كلمتني وخارجة فيه اجتماع مع وفد إيطالي مع صهيب."
هنا تذكر جواد هذا الاجتماع المهم. ولكن والده وصهيب موجودين به.
"يعني عايزة تروحي؟"
اقتربت منه حتى أصبحت قبالته تماما. طوقت رقبته بذراعوبأخرى تتلاعب بزر قميصه قائلة: "لو هتسمعني كلام حلو رومانسي، وتحكيلي كل حاجة عن علاقتك بيا وليه دلوقتي بالذات اتجوزتني وليه خطبت ندى وليه سبتها وليه..."
وضع إصبعه على شفتيها ونظر داخل مقلتيها وهمس بصوت مفعم بمشاعره: "دي كلها ليه. مفيش كلمة تانية. مثلا تقوليلي انسى ياجود كلامات الهبل بتاعتي دي وأنا هفضل ملكك لوحدك وعمري ماهتغير. هتفضل ساكن قلبي. ومتخفش خليك واثق إن غزل لجواد."
رفعت حاجبها وتحدثت بسخرية. "ليه عندك شك في كدا. هترجع تقولي كلامك اللي يزعل دا."
داعب أنفه بأنفها. "والله هتجننيني عارف. وهيبتي هضيع على إيدك."
ملست على جانب وجهه. "جواد إنت اتجوزتني علشان بتحبني ولا فيه سبب تاني. اوعى تكون عملت كدا عشان جاسر مات وتهديد عمي."
وضعت يديها على نبضه. "ولا عشان دا ليا بيدق باسمي ياجود. قولي دلوقتي ومتخبيش عني حاجة."
خبأ وجهه في خصلاتها قائلا بارتجافة قلبه من خوفه من معرفتها إنه اتجوزها لأجل تنفيذ الوصية. ولكنه يعشقها حد الموت.
شعرت بأنفاسه الحارة على عنقها مما أدى إلى ارتجافة لذيذة لجسدها. وبدأت تهمهم باسمه. "تفرق ياغزل عندك على طريقة جوازنا. المهم إنك مراتي جوا حضني باسمي."
رفع وجهه ونظر لشفتيها الذي تمنى تذوقها ولكنه حبيس لثباته حتى لا تشده غرائزه وتفهمها بطريقة خاطئة.
بدأت تحرك يديها على وجهه تنحت ملامحه. فقدت السيطرة ووضعتها على شفتيه دعوة منها لتقبيلها. أغمض عيناه مع لمساتها وقبل يديها. "تعالي نروح بدل ما أحنا واقفين كدا ويمسكونا بفعل فاضح." أردف بها عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على مشاعره.
ضحكت عليه برقة. "نفسي أصدق اللي قدامي دا آبيه جواد بنفسه."
وقف فجأة أمامها مما اصطدمت به. جذبها من خصرها عندما وجدها ستسقط. "حد قالك إني مش راجل يابت ولا إيه؟"
ضحكت بطريقة صاخبة من طريقته. "لا ياحبيبي اصلي كنت مسمياك ابو الهول الذي لا ينطق. لا بجد دي الستات دول بيحبوا النكد. لو اتكلمنا يقولوا مش مصدقين اللي قدامنا انت. ولو سكتنا يقولوا ابو الهول. نسخة تانية من ندى في كلامها."
هنا وقفت فجأة ونيران الغيرة أشعلت قلبها. "إنت كنت بتقول لندى وتعمل معها كدا. أيوه أنا إزاي نسيت دا." تحركت سريعا إلى السيارة. "عايزة أروح."
ركب دون حديث عرف أنه أخطأ في حقها.
وضعت رأسها على النافذة تحاول ألا تبكي. كل ما تفكر به كيف ستأخذ حقها منه. جذبها بشدة إليه ووضع رأسها على كتفه. دون حديث. نامت ولم تتحدث إليه.
وصل اخيرا للمنزل. صوب نظراته إليها. ولمس وجهها بحنان. "حبيبتي اصحي إحنا وصلنا."
ابتسمت له كانها تحلم. "سبني شوية حبيبي عايزة انام."
كلمة بسيطة ولكنها هزته داخليا. هزت الكيان، هزت الجبروت الذي يحاول الحفاظ عليه، هزت مشاعر الابوة والاخوة وحولتها لمشاعر آخرى بمعنى آخر.
فتح اول زر لقميصه. عله يتنفس عندما شعر بان الهواء ينسحب من امامه. ثم توقف فجأة ونظر لنفسه في المرآة. "انت اتجننت باين عليك. إيه اللي بتفكر فيه دا دي بنتك، فوق قبل ما تلاقي نفسك غرقت في الممنوع."
لام نفسه كثيرا على مافعله وتحدث بمكنون صدره إليها. فتح باب سيارته بهدوء ولقد تغيرت حالته من عاشق مجنون لألي يقوم بتنفيذ ماعليه فقط. واتجه إليها وقام بحملها وذهب بها إلى غرفتها.
قابلته والدته ومليكة. "_غزل مالها ياحبيبي؟ هي تعبانة._"
"لا ياماما هي أول مرة ادخلكم بيها وهي متشالة. الأبلة نامت في العربية وكالعادة عايزاني اشيلها."
ضحكت مليكة عليهما. "_جدعة ياغزل خلصي قديمك وجديدك._"
رفع حاجبه باستياء من أخته. "ليه حد قالك اني دراكولا يابتحاولت تخفي ابتسامتها ولكنها لم تستطع."
"ابدا ياحبيبي بس غزل دي الوحيدة اللي بتاخد حق الكل منك."
"وبعدهالك يا ملوكة دا انتِ غيرهم."
أدخل بها غرفتها ووضعها بهدوء على فراشها. ظل ينظر إليها للحظات. ثم اخفض راسه وقبل جبينها. "ربنا يهديكي ويقدرني عليكي الايام اللي جاية ومفقدش اعصابي عليكي ياغزل."
وصلت والدته إليه واردفت هامسة. "عملتوا ايه عند عمك ماجد وكان عايزكم ليه؟"
خرج ومعه والدته. "كتبت كتابي على غزل."
وضعت مليكة يداها على فمها من ذهولها. زفر بضيق. "كنتوا عايزيني اعمل ايه؟ اسيبها لعمها ولا مرات ابوها دي اللي محدش عارف هي بتخطط لايه."
"طول عمرك وإنت راجل حبيبي، وغزل عمرها ماهتلاقي احسن واحن منك."
"لا ياماما انتِ فهمتي غلط. مش الجواز اللي في بالك. دا لحد ماتكمل العشرين وبعد كده هطلقها."
غضبت مليكة من حديثه. "والله ياجواد وكدا نفذت وصية جاسر الله يرحمه."
نظر لأخته بغضب. "انا حاولت صدقيني بس مقدرتش. ليه مش حاسين بيا؟ من يوم وليلة البنت اللي كنت بعتبرها اختي وبنتي فجأة تكون مراتي."
"خلاص مش ادها ياجواد. كنت سيب صهيب يتجوزها. بابا قال إنه مش معارض."
"وانا مستحيل كنت اوافق يامليكة."
استاءت مليكة من حديثه. نظرت له بلوم. "وبعدهالك ياجواد انت بتحبها بتعاند ليه؟ محدش يقدر يلومك ليه اتجوزته؟"
تنهد بضيق وحاول أن يكون طبيعيا حتى لايؤذي إخته بالكلام. "ومين قالك المعلومة دي يامليكة؟ صهيب اللي عامل فيها افلاطون."
تحدثت بصوتا مرتفع لأول مرة ونزلت دموعها. "جاسر ياجواد، جاسر اللي قالي جواد بيحب غزل ونفسه يشوفك جوزها. جاسر اللي كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يسعدك. وكان تعبان وحزين لما عرف بحبك لأخته. عارف إنك هتقهر قلبك وتقهر الغلبانة دي."
"مليكة ممكن تسبيني أرتاح شوية. هنزل بعد شوية. حاول تاخدي بالك منها متفكريش إنها نسيت هي بتظهر قدامنا كدا بس قلبها بيـ. ـغلي من جوا بسبب مو. ت جاسر. أنا جبتها متأخر عشان متفكرش إن بكرة العيد وتفكر في ذكريات الليلة دي. تعبان يامليكة عايز اللي يسندني مش اللي يقـ. ـهرني. لو سألتي إنت بتحبها بجد هقولك فوق ماتتخيلي وأنا هعمل اللي شايفه صح."
صباحا أثناء تكبيرات العيد.
فاليوم أولى أيام عيد الاضحى. فتحت الجميلة عيناها. استمعت إلى التكبيرات في المساجد. نظرت حولها تبحث عنه ولكنها لم تجده. وجدت بجوارها على الفراش فستانين.
"الاول دا عشان تلبسيه النهاردة في العيد."
أمسكت الثاني.
"ونظر له بإعجاب. ود دا عشان تلبسيه في سهرتنا الليلة أنا وانتي." ووجدت بجوارهما بطاقة مدون عليها من زوجك الحبيب إلى حبيبة روحه "غزل جواد الألفى."
ابتسمت بحب وأرسلت له. "زوجتك الحبيبة غزل جواد الألفي." وقامت بإرسالها.
استمعت للتكبيرات بصوتا مرتفع. اهتزت يديها التي تحمل هاتفها وارتجفت شفتيها. "غريبة. هو جاسر إتأخر ومجاش يصحيني ليه؟"
خطت بهدوء للخارج وذهبت لغرفته المغلقة وذكريات أليمة بدأت تتذكرها. شعرت بإنسحاب روحها وبدأت تبكي. سقط هاتفها وهي تسير بخطوات هزيلة وتنادي بصوتها عليه. "جاسر إنت فين ياله عشان نروح نصلي العيد."
بدأت ترددها إلا أن خرجت من المجمع. كان سيف يجلس في شرفته ويتحدث في هاتفه ويضحك. فجأة جحظت عيناه مما رأى. أسرع للاسفل وبدأ يصرخ بصوتا مرتفع على جواد. "جوووواد."
تفاجأ جواد بصراخ سيف. أسرع جهة الصوت يبحث عنه. وجده يجري خلف غزل بسرعة. نظر خلفه وجد جواد يسرع إليه. وقف ونظر له. "بدأ يهمهم بصوتا غير مفهوم ويشير لجواد جهة غزل التي تسير بلباس المنزل وهي تنادي على أخيها. "غزل ياجواد خارجة معرفش مالها شكلها مش طبيعي."
نظر في إتجاهها وجدها تجلس تبكي في الطريق. وفي لحظات وقفت سيارة بجانبها وقامت بخطفها. وقف ينظر بشرود كأن أعضائه شلت بالكامل وبدأ يردد بلسان ثقيل وكلمات متقطعة. "غزززززل."
رواية تمرد عاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
خرج من الفندق بجواره نهى والمحامي المختص بشؤن الشركة.
تحدث الأستاذ آمين:
– حلو أوي يابشمهندس الصفقة دي.. طلعت حسين الألفي الصغير..
نظر إليه بهدوء:
– احلى حاجة في الايطالين الأتقان في العمل… المهم عايزك تدقق كويس في الشروط اللي عاملنها دي وشوف ثغراتها إيه. طبعا التلات الايام الجاية هيكون إجازة.. وبعد إسبوع نبدأ نشوف رد اليابانين. كمان متردش عليهم دلوقتي..
نظر بإتجاه نهى:
– هتيجي اوصلك انسة نهى عمو جمال هيوصل الاستاذ آمين عربيته عطلانة.
نظرت بهدوء ورفضت بلباقة:
– مفيش مشكلة ممكن أخد تاكسي الوقت. لسة الوقت بدري.
تحرك إلى سيارته وأردف:
– مبحبش أعيد كلامي مرتين..
وقف أمام السيارة.. وأشار بعينيه على السيارة.
تحركت بهدوء وركبت بجانبه.
قاد السيارة متجها لمنزلها.. الهدوء يسود السيارة…
– تحبي تسمعي ميوزك معينة؟
– لا.. عادي أي حاجة.
تنهد بحزن وتذكر جنى عندما ركبت معه أول مرة.
فلاش باك:
– تحبي تسمعي إيه يااستاذة؟
وضعت سبابتها على شفتيها كأنها تتذكر.. ثم توجهت بنظرها إليه بحب:
– أسمع الهضبة.. أوعي… بحس بأغنيه تحسه هادي، الموسيقى رائعة..
ضحك عليها بصخب:
– اللي يشوفك يقول دي بتسمع حسن شاكوش.
ضيقت عيناها وردت عليه باستفزاز:
– ايوة صح ماهو شبهك.. فيك كتير.
– منهجنىىىىى..
أردف بها بهدوء مميت يدل على غضبه.
– إنهار..
رفعت حاجبها:
– خلاص سكت.
اتجهت بنظرها للنافذة… زفر بضيق ثم قام بتشغيل كاسيت السيارة واغنية عمرو دياب "أول ماشفتك لمست قلبي بنظرة واحدة نسيت جراحه".
وضعت رأسها على النافذة تنظر لقطرات المطر وتستمع لعمرو دياب مطربها المفضل.. بدأت تبتسم لذكرى حلوة لديها هي وأختها…
ضيق عيناه واردف:
– ضحكيني معاكي طيب.
– مفيش حاجة مهمة.
– نقر بيديه على القيادة ثم وزع نظراته لها وللطريق-شكل الاغنية لها ذكرى او تخص حد قريب.
ابتسمت:
– مش شرط حد قريب…. ممكن موقف ظريف، أو ذكرى حلوة مش كدا ولا إيه.
– ذكرى لحبيب..
أردف بها سريعاً.
سكنت لبرهة عن الحديث ثم رفعت نظرها إليه:
– ليه كل أغنية بنحبها بتربطوها بشخص معين.
ارتفع جانب وجهه بابتسامة سخرية:
– إحنا مين استاذة جنى.
– على فكرة انا خلقي ضيق وساعات بتغابى.. مش علشان وصلتني.
قاطعها بهدوء:
– خلاص آسف.
خرج من شروده عندما استمع رنين هاتفه:
– أيوة ياسيف.
– يخربيتك دا لو جواد عرف هيخربها فوق دماغك.. انهي قسم يازفت.. طيب خلاص جايلك.
اتجه بنظره لنهى:
– آسف هعدي على القسم في طريقنا اخويا عامل مشكلة هطلعه بس.
– مفيش مشكلة يابشمهندس.. انا هتصل ببابا واعرفه.
– تمام.
أردف بها صهيب.. قامت الاتصال بوالدها:
– بابا آسفة هتأخر كمان شوية عمو جمال مش موجود والبشمهندس هو اللي موصلني وفيه مشكلة فهنضطر نتأخر شوية.
– فيه حاجة ولا إيه حبيبتي.
– لا يابابا مفيش حاجه خاصة بالبشمهندس.
– تمام يانهى حاولي متتاخريش.
بعد قليل وصل للقسم دخل وخرج بعد دقائق:
– إنت من إمتى وبقيت كدا ياسيف.
أردف بها صهيب بغضب:
– لازم جواد يعرف عمايلك دي، ويعرف شلتك الفاشلة دي.
– خلاص ياصهيب علشان خرجتني هتزلني.
توجه للسيارة وركب بالخلف:
– مين المزة الحلوة دي.
– وجه جديد من حريم صهيب آل الألفي.
صوب له نظرات نارية واردف غاضبا:
– انت اتجننت يالا.. فيه إيه مالك من إمتى وانت بتقول ألفاظك دي.
زفر سيف بغضب ونظر للخارج.
سكن لثواني ثم صوب نظراته لنهى:
– آسف هو مش كدا بس هنعمل ايه شلته الفاشلة دي مغيراه.
– واكمل مسترسلا-دا سيف الصغير مدلع بقى هنعمل إيه.
ابتسمت بهدوء:
– ولا يهمك عادي.
– الشباب كلهم بيقولوا نفس الفاظه بقت عاملة زي المية عندنا.
رد عليها باستنكار:
– لا طبعا مش كل الشباب فيه المحترم والعملي… لكن اللي بيقول كدا الشباب الفاضي اللي ملهوش غير السهر والسرمحة.
انهى كلماته بحدة شديدة وهو ناظرا في المرآة لاخيه.
شعر سيف بضآلة جحمه عندما تحدث اخيه عن سلبياته وافعاله الغير مقبولة في الفترة الاخيرة.
نظر الى صهيب وتحدث بندم:
– انا آسف ووعد مني مش هعملها تاني.
زفر بحنق وتحدث ملاما له:
– كل مرة بتقول كدا ياسيف واتغاضى عن اخطاءك.. واعديها وانت ماصدقت إن جواد مضغوط فقولت اتمادى.
حاول تمالك اعصابه والسيطرة على غضبه من كلمات صهيب حتى لا يغضب منه أكثر من ذلك متحدث مؤكدا:
– لا وعد مني مش هتكرر تاني انا آسف ماهو مستحيل اكون اخو البشمهندس صهيب وحضرة الضابط وكل يوم اعملكم مشكلة.
ارتفع جانب وجهه وابستم ابتسامة متهكمة قائلا باستهزاء:
– يارب تكون اد كلمتك المرادي ياسيف.
ضحكت بخفوت على مشادتهم الكلامية التي لا تخرج من جو المزاح.
انتبهت لوصولها أمام منزلها.. اوقفته وتحدثت بلباقة وهدوء:
– شكرا لحضرتك يابشمهندس.
هنا قاطعها سيف:
– لا ابدا مفيش بينا شكر استاذة.
أردف بها وهو يمد يده للتعرف.
رفعت حاجبها ونظرت له بسخرية وتحدثت:
– آسفة مبسلمش على عيال تافة.
ثم تحركت مغادرة لمنزلها.
ابتسم صهيب بسخريه.. حينها شعر بمدى حماقته وفداحة تصرفه.. توجه بنظره لصهيب:
– البت دي من الكوكب بتاعنا يخربيتها دي بتقولي مابسلمش على عيال تافه.
جلست ليلى بجانب محمود زوجها وجنة ابنتها الوحيدة.
نظرت له وتحدثت بحماس:
– ماردتش يعني يامحمود وقولت رأيك في موضوع سفري للقاهرة.
صمت لثواني ثم اتجه بانظاره اليها:
– ازاي عايزة تروحي تعيشي في مكان وانا في مكان ياليلي وناسية مدرسة بنتك وشغلك دا كله.
هربت على يديه:
– ياحبيبي انا قولت هنقضي الاجازة هناك وفي الدراسة هنرجع هنا.. انا مفتقدة حاجات كتيره اوي يامحمود.. وبعدين انت دايما مسافر ياحبيبي بحكم شغلك.
رفع راحتيه وضم وجهها بحنان:
– خلاص ياحبيبتي اللي شايفاها في مصلحتك اعمليه… اهم حاجة تكوني مبسوطة.
لكن دا مش هيحصل الا في اوقات سفري.
واستطرد قائلا:
– مينفعش أكون عايش لوحدي ياليلي هنا وانتِ هناك مااقدرش على بعدك انتِ.. كفاية وقت شغلي.
ضمت يديه بين راحتيه:
– هعمل المستحيل صدقني.
استيقظ من نومه فزعا عندما وكانت قطرات العرق تغطي جبينه… وكأنه يصارع رياضه.
وقف سريعا عندما تذكر حديثه واتجه سريعا الى فيلا ماجد.
قبل قليل في غرفتها.
استيقظت وجدت بجوار فراشها الفساتين الذي جلبهما لها ووضعهما لها عندما رجع وجدها مازالت نائمه… امسكتهم وبدات تنظر لهما بإعجاب وتشتم رائحته بهم.
تذكرته كل عام في الاعياد لابد بجلب فستانا خاصا بها هو وجاسر.
هنا وقفت واهتزت نظراتها وتذكرت العيد الماضي حينما أحضر لها جاسر فستانا ورفضت ارتدائه لعدم اعجبها بلونه.
أغمضت عيناها وبدأت تبكي بصوتا مرتفع:
– تعالى وأنا هلبس أي حاجة تجبها ياجاسر والله ماهزعلك… وحشتيني اوي ياحبيبي.. انا اسفة والله ماهرفض حاجة تانية.. هاتلي الفستان وتعالى ياجسورة، تعالى ياحبيبي انا مستنية فستانك.
بدأت تبكي بنشيج مرتفع… دخل حازم الذي يبات معها سريعا عندما استمع الى صرخاتها.
ححظت عيناه مما رأى عندما رآها بهذه الحالة:
– حبيبتي مالك.
ضمها لاحضانه بدأت تضربه وتبكي بصوتا مرتفع:
– انا عايزة جاسر هاتهولي هاتلي اخويا ياحازم… جاسر وحشني ياحازم، قوله غزل هتلبس الفستان متزعلش.
دخل جواد وجدها بهذه الحالة… هوى قلبه بين قدميه اسرع إليها.
ضم وجهها بين راحتيها:
– حبيبتي مالك بتعيطي ليه.
ارتمت داخل احضانه وبدات تبكي:
– هاتلي جاسر ياجواد قوله انا مش هعملها تاني.. خليه يسامحني ياجواد.
قبل رأسها:
– حبيبتي هو مش زعلان يازوزو كدا تزعليه.. وانا كمان زعلان منك.
شدد من عناقها.. حبيبتي اهدي متوجعيش قلبي عليكي.
جاسر الله يرحمه.. أشفق عليها كثيرا.. ولكن حالتها هذه جعلت صدره يستعير كنيران لم تخمد.
سكنت بين احضانه وغفت تماما.
نظر حازم اليه وجده وشكله الذي ينم عن عدم نومه.. اتجه جواد سريعا إليه:
– غزل نايمة.
آماء حازم رأسه بنعم.. اتجه سريعا إلى غرفتها… حاول حازم توقفه ولكنه لم يستمع.
فتح غرفتها بهدوء حتى لا يزعجه.
نظر لوجهها النائم الجميل بهدوء.. حمد الله كثيرا عندما وجدها تغفو بهدوء واستكانة.
كاد ان يموت خوفا عليها من حلمه الذي افزعه بشدة وكاد ان يتوقف قلبه… خطى بخطوات متمهلة حتى وصل إليها وجلس بجوارها… ملس على شعرها بحنان وانزل برأسه وقبل وجنتيها… ابتسمت في نومها كأنها تحلم.. تنفس بهدوء وجلس بجوارها وظل يملس على وجهها بحنان، نظر إلى جمالها الهادي الذي يخطف قلبه ويجعله قلبه بين يديها وحدها.
دخل حازم بعدما طرق طرقات خفيفة.
اتجه بنظره لجواد الذي يمسح على وجه بعنف دليل على غضبه ووجعه.. سار حتى وصل إليه.
جذبه خارجا من الغرفة:
– هي من زمان كدا.. وليه مااتصلتش عليا ياحازم كنت مستني يحصلها ايه عشان أعرف.
– مفكرتش غير إني اهديها ياجواد معرفش إنها مجرد ماتشوفك هتهدى كدا.
رد عليه بلوم واستنكار:
– اللي جوا دي اغلى من روحي ياحازم عارف يعني إيه اغلى من روحي.
جلس واضعا رأسه بين يده وكتفين متهدلين قتلهما الوجع على حبيبة وتوأم الروح.. حاول تهدئة نفسه ولكنه يشعر كأن قلبه يتوقف من كثرة خوفه عليها.. رفع نظره لحازم:
– بعد ماكنت واعد نفسي أبعد بس مقدرتش ياحازم.. حاولت لكن مجرد ماسبتها لساعات حاسس كأن روحي بتنسحب مني… بينا جدران فقط وشوف حالتي عاملة إزاي هو انا كدا اتجننت ولا دا فعلا الح.
اتسعت حدقتي حازم شيئا فشيئا واردف بذهول:
– معقول ياجواد يوصل بيك الحال لكدا.
تنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صدره صخرة عملاقة تحجب تنفسه… ونظر كالضايع وتشتت:
– مستحيل أتخلى عنها ابدا حتى لو هستقيل من وظيفتي.
جلس حازم بجواره واحتواه من اكتافه:
– إن شاءلله مش هتوصل لكدا ياجواد انا عارف الحمل كبير عليك وفيه عقبات كتير هتواجهها خلي عندك يقين بالله وربك هيعدلها.
مسح وجهه بكفيه يقاوم غصة تستقر بحلقه ويكاد يختنق بسببها:
– الدكتور لسة مكلمني من شوية عمو ماجد حالته صعبة جدا يعني ممكن في أي وقت يموت تفتكر أنا هستحمل خبر زي دا إزاي اقوله ولا ازاي هقدر اواجه… خايف تخيل انا اول مرة أخاف كدا.
قاطعهم دخول سيف.
تحرك واتجه اليهما:
– جواد عايز اتكلم معاك شوية.
اشار بيديه ليجلس بجواره ونظر مستفهما:
– وفيه حاجة ولا ايه الساعة تلاتة دلوقتي موضوع ايه اللي مسهرك ومخليك تيجي هنا.
ثم حول نظره للتشجيع لكي يتحدث.
اخذ شهيقا عميقا ونظر لأخيه:
– فيه مشكلة حصلت معايا النهاردة.. وروحت القسم وصهيب طلعني.
استدار له بجسده واستمع بإهتمام واردف متسائلا:
– ايه اللي حصل.
– كنا سهرانين في مكان وفجأة بنت جت حستيها مش تمام وقفت قصادنا وبدات تهري في كلام وقصداني بيه مستحملتش الكلام اتخانقت معها وطبعا اخوها او معرفش يقربلها ايه جه واتخانق معايا وقال هيعمل بلاغ قذف وسب وجت الشرطة لما الموضوع تطاول بالايد.
أغمض جواد عيناه وكأن رأسه تعمل كطبول.
– البنت دي شوفتها قبل كدا.
– لا.
أردف بها سيف بهدوء.
بدأ يهز ساقيه علامة على تفكيره… توجه لاخيه:
– تعرف اسمها ولا لا.
وقف سيف امامه:
– بقولك معرفش عنها اي حاجة حاولت تعمل حركات مش كويسة انا كبرت بس عرفت إنها تبع واحد في الشلة انا يعني علاقتي بيه مش قوي.. المشكلة كانت عايزة تعمل قضية تحرش لولا اللي شهدوا اني ملمستهاش.
– اممم.. قولتلي تحرش.
اتجه لحازم وساله:
– تفتكر تكون مزقوقة.
– على كلامه اكيد ياجواد.
مط شفتيه للامام ونظر لاخيه وتحدث:
– عايز أعرف الولد االي تبع البنت دي اسمه ايه.
تمام.
وقف سيف واتجه للمغادرة:
– تمام ياجواد هعرفلك كل حاجة واقولك.
– سيف.
أردف بها جواد يقوة:
– عايز اقولك تاخد بالك كويس، يعني متأمنش لحد مهما كان.. انا فرحان علشان جيت واتكلمت معايا دا مش جديد عليك، لكن خلي بالك كلامك مطمنيش بالعكس قلقني عايز اعرف البنت دي حد ذقها عليك، ولا مجرد صدفة ولا يمكن معجبة وعايزة تلفت نظرك.
آماء سيف برأسه ثم خرج.
تحرك جواد إلى غرفة غزل:
– شوف كان نقصني اصحاب سيف.
وقف حازم واردف متسائلا:
– رايح فين كدا… لسة مكملناش كلامنا الفجر لسة قدامه ساعة.
– مفيش ياحازم انا هاخدها عندي مينفعش اسبها لوحدها تاني.
رفع حاجبه بسخرية واردف متهكما:
– هو اللي تاخدها ياجواد.. لا ياحبيبي اوعى تفكر علشان كتبت كتابك يبقى خلاص تتحكم براحتك.
امسكه من ذراعه يحدجه والشرر يتطاير من مقلتيه قائلا:
– نعم ياخويا قولت ايه سمعني كدا تاني.
ضحك حازم عليه:
– ايه يابني أنا بقولك طلقها أنا بقولك مينفعش تاخدها عندك بنتنا غالية ولازم تكون معززة مكرمة في بيتها.
دفعه بقوة رغم يعلم إنه يمزح الا أن وضعه لا يتحمل.
فتح الباب بهدوء وجدها تجلس وتضع راسها بين ساقيها وتنظر بشرود.. انتفض قلبه وجعا عندما وجدها بهذه الحالة واتجه إليها سريعا وجلس بجوارها:
– زوزو صحيتي إمتى.
رفعت نظرها إليه وارتمت بأحضانه تبكي بنشيج مرير…. ضمها بكل مايمتلك من قوة لدرجة شعرت بتحطم عظامها.
– مالك ياحبيبي إنتِ كنتى نايمة إيه اللي صحاكي.
بدات تشهق شهقات خافتة انفلتت رغما عنها من شدة بكائها… مسد على شعرها بحنان ثم اخرجها من احضانه.
نظر في مقلتيها التي تحولت للون الاحمر.. آلامه قلبه هو يعلم أنها ستعاني كثيرا هذه الليلة.. قبل دموعها واغمض عيناه قهرا ووجعا على ملاكه الغالي.. شدد من عناقها عله يستريح من لوعة قلبه المتلهف عليه.
شعر بسخونة دموعها فوق أكتافه.. حينها شعر ان كل ذرة بمشاعره تنتحب وحزينة عليها.. اخرجها بهدوء ونظر مبتسما:
– كدا غرقتي التشيرت باللؤلؤ.
وضعت رأسها بعنقه:
– وحشني اوي ياجواد عايزة احضنه، وحشني حضنه اوي… حلمت بيه بيضحكلي وبيقولي أنا مبسوط بيكي يازوزو اوي.
آه خافته خرجت من جوفه ونظر لها بقلبا مفطور:
– طيب قولي عايزة إيه وأنا اعملهولك والله لو بإيدي اروح مكانه واجبهولك والله مش هتأخر… مستعد ادفع عمري كله ولا أشوف دمعة من عيونك دي… دموعك بتكوي قلبي ياغزل.
لامست كلماته اوتار قلبها الذي انشق متألمة من اجله.. ضمت وجهه بين راحتيها:
– بعد الشر عليك ياحبيبي.
– ربنا يخليك ليا انتوا الاتنين قوتي ياجود وقلبي اللي اتقسم نصين كفاية قلبي وجعني على نصه.. متوجعنيش على النص التاني.. هو اخوي الحنين اللي مستحيل اعوضه.
– وانت حبيبي اللي أموت لو مجرد إنك تتوجع ليه بتقول كدا عايز تموتني.
ارتجف قلبه لدى سماعه كلاماتها التي آثارت بركان العشق وجعله يتلظى بنيران الحب.. اليوم فقط عرف لماذا سرقت هذه العصفورة النوم من عينيه وانتزعت قلبه من بين ضلوعه.. نظر لعيونها التى يراها كترانيم لمعذوفة تصهر قلبه:
– بحبك.. بحبك..
ظل يرددها عندما لامس أنفه بأنفها..
تهدجت انفاسها باضطراب واخذ صدرها يعلو ويهبط من إنفعال كلامته التي آثارت قلبها وآنستها حزنها والآمها.. وضعت يديها على جانب وجهه وأغمضت عيناها منتشية بقرب انفاسهما.. طوق خصرها ورفعها حتى أصبحت بمستواه:
– مش عايز اشوف الحزن في عيون طفلتي الحلوة حتى لو انا مُت إياكي تزعلي ولا تخلي العيون الحلوة دي تبكي وتكون كدا هزعل منك.
أقتربت منه ووضعت جبينها فوق جبينه:
– إياك تقول كدا تاني مش مسمحولك تبعد عني سمعت.
اهتزت نظراته أمام شفتيهاوتوهجت عيونه بلمعة الحب خاصتها.. ثم لامس شفتيه وجهها بهدوء.
أغمضت عيناها باستمتاع للمسته.. قبل وجهها بالكامل حتى وصل إلى شفتيها التي تطارده أحلامه.
أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا حتى يستطيع السيطرة على نفسه لقد افقدته هذه الصغيرة سيطرته بالكامل.. قامت بفتح عيناه ونظرت له رأت تصارعه في عينيه.. لم تتحدث اتجهت إلى فراشها وأمسكت الفساتين التي جلبها لها:
– ذوقك حلو كل سنة بتحسسني إن فستانك اجمل الفساتين اللي بتجيلي لكن المرادي مختلفة جايب واحد بحجاب والتاني لا… هو انا هلبس حجاب ولا إيه.
وقف بجانبها وحاوط خصرها:
– نفسي تتحجبي يازوزو امنيتي مراتي محدش يشوف جمالها غيري.
ثم استرسل اكمالا:
– الحجاب عفة للبنت ونور وجمالك مش علشان تبينه للغير لا.. دا حفاظا لكِ ياحبي.
وضعت رأسها على كتفه:
– انا اتكلمت مع مليكة وقررت اخرج انا وهي ونشتري لبس واسع والله وكمان و حجاب وهي كانت فرحانة اوي علشان اخيرا طلبت منها كدا.
ملس على شعرها بحنان:
– برافو عليكي ياحبيبي عايز اقولك فرحتيني اوي.
– طيب الفستان دا بحجاب والتاني لا ومكشوف كمان.
جلس وأجلسها بجواره:
– دا علشان هنحتفل انا وانتِ النهاردة بالعيد وكمان بكتب كتابنا امبارح مش محسوب مكنتش مخطط.
ضمت خصره وحضنته ولفت ذراعيها حول جسده ثم قبلت خده… واردفت بابتسامة بسيطة:
– مش فارق معايا الاحتفال اد ما فارق معايا وجودك معايا.
خبأ وجهه في خصلاتها قائلا بارتجافة:
– حبيبي لازم يكون اسعد واحد في الدنيا.
ثم رفع رأسه بهدوء ونظر لداخل مقلتيها:
– فرحانة بجوازنا.. انتِ فرحانة علشان بيقيت جوزك.
رفع شعرها عن عيونها.. ثم اكمل استرسال لحديثه:
– أنا أسعد واحد في الدنيا دي كلها علشان امتلكت أجمل واحدة واحن قلب.
رعشة قوية ضربت جسدها عندما تحدث بصوتا ممزوج بمشاعره ناظرا لعيونه:
– أنا كفاية عليا أسمع الكلام دا منك إنت صدقني مكنتش حتى أحلم بيه فمابالك بقى أكون مراتك.
اصطدم بوجهها القريب جدا ونظراتها التي خدرته بالكامل ولمسة يديها لوجه مرورا بشعره جعلته فاقد السيطرة كاملة.. اقترب بهدوء من شفتيها لأول مرة مقبلا جانبها حتى يرى تأثيره عليها.. وجدها شفتاها ترتعش فكانت مثيرة لفتنتها الطاغية التي جعلته كنيران مستعيرة.
ألتقط شفتيها بهدوء في بداية الامر يتذوق من شهدها حتى تحولت قبلته الى قبله شغوفة أقرب إلى الالتهام أراد أن يعوض بهذه القبله كم آلام قلبه وقلبها.. ظل وقتا ليس بقليل ولم يتركها إلا لأخذ أنفاسهما.. اخيرا وضع جبينه فوق جبينها:
– آسف يازوزو غصب عني صدقيني من ساعة ماكتبت عليكي وبحاول أمسك نفسي بالعافية بس خلاص فقدت السيطرة حبك بقى بيجري في دمي.
لم تقو على الحديث… اغمضت عيناها متلذذة بلحظاتهما ثم اردفت:
– ممكن تاخدني في حضنك عايزة أنام.
ضمها من خصرها راجعا بظهره للخلف ثم ضمها لصدره:
– نامي حبيبي… الفجر خلاص هيدن وهنزل اصلي، بلاش أرجع الاقيكي واجعة قلبي يازوزو… النهاردة عيد مش هقولك متزعليش ومتفتكريش بس هقولك علشان خاطري لو ليا خاطر عندك بلاش توجعيني عليكي.
استمع لسمع والدته بالخارج تأذن.
تجلس امام عاملة البيوتي سنتر لعملها جلستها الشهرية… وجدت والدها يدخل وعلامات الغضب تظهر على ملامح وجهه وخلفه والدته حالتها لم تقل عن حالته.
دخل غرفة المكتب.. وبدأ يضرب على المكتب..
– والله لاندمك ياماجد.
نظرت منال له وتحدثت بسخرية:
– ناوي تعمل ايه في المصيبة كان املنا في ماجد كدا البنك ممكن يحجز على كل املاكنا.
ولكنها فجأة وقفت وابتسمت بخبث وعيناها تلتمع بحقد:
– عاصم لازم يخطف غزل وكمان يتجوزها او نوهمهم انه عمل علاقة معها ويضطر ماجد الموافقة.
ثم اكملت حديثها كالحية:
– مفيش غيرها لما يتحط قدام الامر الواقع وبعد كدا كل حاجة هتكون لغز.
لمسح على وجهه بعنف.. استدار لها:
– انتِ سمعتي الدكتور بيقول ايه، بيقول حالته متأخرة جدا وخصوصا دمه الملوث اللي بدأ يسري في جسمه دا كله يعني ممكن في أي وقت يموت يبقى نستنى لحد مايموت ايه اللي يخلينا نخطف غزل وندخل في سين وجيم.
كانت تقف بخلف الباب واستمعت لحديثهما الذي ادي إلى ذهولها بالكامل.. قامت برفع هاتفها واتصلت به بعد ان دخلت غرفتها.
يجلس في شرفته يستمتع بنسيم العليل ينتظر صلاة الفجر، يمسك بيديه قدحا من القهوة… يتذكر ماضيه.
فلاش باك:
خرجت من مكتب جواد متجه للمحكمة فاليوم محاكمة المتهم الذي تتولى الدفاع عنه ولكنها اثناء سيرها وجدته يستند على سيارته منتظرها بالخارج.
اتجت له مبتسمة واردفت سعيدة عندما رأته:
– لا مش معقول سيادة البشمهندس بنفسه عندي.
مسح أنفه بسباته وقهقه عليها:
– لا غلط سيادة المحامية الصغيرة… احنا في ملك الحكومة.
ضحكت على خفة دمه..
– هو انت دايما كدا يابشمهندس.
– لا ولا عمري كنت كدا غير مع حوالي سبعمائة وسبعين بنت بس.
ضيقت عيناها وارجعت برأسها للخلف تضرب يد فوق الاخرى:
– لا بجد مستحيل تكون اخو حضرة الضابط.. بجد انتوا من نفس الأم والأب.
وضع خده على يديه:
– لا إحنا لاقينه على باب الجامع بذمتك العسل اللي ذي هيعرف اللطع اللي ذيه.
قهقت بصوتا صاخب عليه.
عندما وجدت جواد يقف خلفه وهو يحرك حواجبه بمعنى مابكِ ايتها الفتاة خفيفة الظل.. استدار ينظر للذي تنظر له وتضحك.
وجد جواد يصوب له نظرات نارية:
– كنت بتقول مين اللي لقيتوه على باب الجامع ياصهيب.
تلعثم بالكلام ورفع يديه:
– لو قولتلك هتصدقني مش كدا.
وضع يديه في خصره ثم نظر لساعته:
– اركبي ياجنى دا واحد معتوه وعايز مستشفى المجانين.
ثم اقترب منه واردف:
– شايف صحتك جاية على القسم كل شوية تنطلي هنا.
اخرجه من ذكرياته عندما دخلت مليكة إليه:
– انت منمتش شوفتك نور اوضتك شغال.
أشار بيديه.. اقتربت منه… ضمها لحضنه وقبل رأسها:
– عاملة ايه حبيبتي.. شايفك بقيتي كويسة ماشاء الله.
وضعت رأسها في حضنه وتنهدت بألم:
– الحمدلله على كل حال بدعي ربنا دايما يصبرني ويرزقه الرحمه من عنده.. هو الفراق مؤلم قوي كدا ياحبيبي.. انت إزاي اتحملت وازاي بتضحك وانت قلبك ناره بتكويه.
انهت حديثها عندما انزلقت دموعها بغزاره على وجنتيها.. ربت على ظهرها ونظر للبعيد:
– مع الوقت هتتعودي حبيبتي صدقيني.. هو بيكون صعب في الاول لكن هتتعودي… مقدرش أقولك هتنسي لكن من شدة وجع قلبك هتتأقلمي هداوي وجعك بابتسامة قدام الكل لحد ماخلاص هتكون طبيعة عندك.
قبلت خديه:
– إنت أحسن وأحن ياصهيب.
رفع حاجبه متزامنا مع شفتيه العلوية مستنكرا حديثها:
– إنتِ بتكلميني أنا يامليكة.
ابتسم بخفة ظله وتوجه بنظره إليها:
– وحياتك دا أنا مكنة مصايب برجلين ماشية على الأرض… إنتِ بس اللي طيبة وبتنسي بسرعة.
رفعت حاجبها وضحكت عليه:
– ايوة فعلا إزاي نسيت مصايبك الله يرحمك ياجاسر.. كان كل شوية يجيبك من مصيبة ويخاف جواد يعرف.
قهقه عليها:
– أعمل ايه ماالبنات الحلوين بزيادة.
ظلا يمزحان الى ان وقفت فجأة:
– شوفت جواد النهارده عمل إيه.
ارتشف من قهوته ونظر للبعيد:
– قصدك جوازه من غزل.
– مش دا قصدي طبعا قصدي إنه ناوي يطلقها بعد ماتكمل.
– مش هيقدر.
أردف بها بهدوء.
أردفت متسائلة باعتراض:
– لا هيطلقها ياصهيب إنت مشفتوش وهو بيتكلم وكأنها عمل بيخلصه لمدة وخلاص.
أمسك صهيب ذراعيها وأجابها بنبرة صارخة لا تقبل الجدال:
– جواد بيعشقها مستحيل يتخلى عنها دا كلامه هوا على الفاضي يامليكة إنتِ جربتي وحاسة يعني إيه حبيبك يكون جنبك.. تقدري تبعدي عنه، جواد اللي كان مسكته إنه مفكر حبه ليها زي حبه ليكي.
ثم استرسل:
– لحد ماخطب ندى وعرف فرق الحب إيه واللي اكدله لما قالتله إنها بتحب واحد تاني واللي جننه لما اعترفتله بمشاعرها وحاول يضحك على نفسه ويصدها.
نظر إليها واستطرد حديثه:
– لكن هو مغصوب على آمره مش علشان وصية ولازم ينفذها، علشان هو بين نارين يإما ينجي نفسه وعيلته من الالسنه ومتنسيش مكانة بابا، يإما يهلك نفسه وقلبه ويدوس ويموته بايده ويعيش ميتمحدش هيرحمه بعد ماالموضوع ينكشف.. أنا شوفت الناس في ميتم جاسر واسمعت كلامهم هو لو عرف صدقيني كان مستحيل يوافق حتى ينفذ الوصية.
إنتفض قلبها على أخاها ثم تحدثت بصوتا حزين:
– أنا قسيت عليه قوي بالكلام ياصهيب وجرحته وهو ياحبيبي بيصارع الك.
تجه صهيب بنظره لها:
– مش فاهم كلامك، إنتِ عملتي ايه.
تنهدت بضيق وقصت له ماحدث.
ضمها لأحضانه:
– جواد مستحيل يزعل منك متخافيش.
قاطعهم دخول سيف:
– وزع نظراته عليهما:
– ايه جو العشق الممنوع دا.
أشار صهيب بيديه عليه:
– عارفة دا هيكون اكبر مصيبة تخلص على عيلة الألفي.
ضمته مليكة واردفت معاتبة صهيب:
– دا زينة شبابها ياخويا.. دا سيفو الحب والدلع.
قبلها سيف على خديها:
– والله ياملوكة إنتِ مظلومة في العيلة دي.
إزاي يكون ملاك زيك اخت لحاجة اسمهاصهيب وجواد.
رفع صهيب حاجبه وتحدث بسخرية:
– ودا من إيه ياخويا عند مرض عصبي بيحرك لسانك بالشتيمة.. إنت اهبل يالا دا إنت مالكش اساس في العيلة اصلا.
وضعت مليكة يديها على أذنها:
– بس كفاية إنت وهو انا هروح اشوف جواد.
دا فعلا اللي الواحد يحس انه بيتكلم مع ناس عاقلة.
قهقه عليها صهيب وتحدث بين ضحكاته:
– شوف البت اللي كانت بتقولي إيه من شوية بياعة موت.
خرجت وهي تضحك وتحمد ربها على وجود اخوان لها.. استندت على الحائط وعيناها تغشاها الدموع .. آهة خفيضة تحررت من بين شفتيها:
– الله يكون في عونك ياغزل.
ظلت تجوب الغرفة ذهابا وايابا وتحاول الأتصال بأخيها ولكن هاتفه مغلق.
– ياترى روحت فين ياسامح ماهو مش معقول اربع ساعات علشان تشتري خط.
جلست وظلت متشتتة الافكار ورأسها تعمل في كل الاتجاهات.. وقفت فجأة:
– يارب ميكونش اللي في بالي.. دا لو جواد وصلك يبقى كدا نهايتنا.
تجلس حسناء تحرك الطعام بدون لمسه بجوار هاشم زوجها ووالد ميرنا.. نظر هاشم إلى شرودها ثم تحدث:
– مالك ياحسناء مبتكليش ليه.
وضعت شوكتها وتحدثت:
– مفيش مضايقة شوية.
– مضايقة علشان حازم مش كدا ولا فيه حاجة تانية.
تنهدت بحزن واردفت بصوت أشبه بالبكاء:
– وحشني قوي ياهاشم حاولت معه بكل الطرق يرجع لكنه رافض تماما.
رفع يديها وقبلها:
– حبيبتي هو كبر ولازم يتعود على نفسه دا شاب وهو ماشاء الله ناجح ويعتمد عليه انا فخور بيه جدا.
ثم استكمل حديثه:
– هو بيكلمني كل يوم تقريبا وبيسأل عليكي إنتِ وميرنا.. ودايما بنتناقش في بعض الحاجات حتى اتفقت معه انزله ميرنا تقعد كام يوم هناك.
وقفت ميرنا تصفق بتهليل طفلة ثم قبلته:
– إنت احن أب في الدنيا ربنا يخليك ليا يااحسن بابا في الدنيا.
ضحك عليها واردف سعيدا بسبب فرحتها التي ظهرت على وجهها بعد أن اختفت منذ زمن:
– دا كله علشان هتروحي تقعدي شوية مع حازم.
قاطعته حسناء:
– ليلى هتنزل كمان وكنت متفقة معها بعد مااقولك تاخد ميرنا معها.
هربت هاشم على يديها:
– اللي تشوفيه في مصلحة بنتنا اعمليه ياحسناء مش لازم ترجعيلي.. أنا آسف علشان معظم الوقت مش معاكم، إنتِ عارفة شغل السفارة صعب.
ربتت على يديه:
– عارفة حبيبي انا كمان شغل المستشفى واخد وقتي علشان كدا لما عرفت ليلي هتنزل وحازم مش موجود قولت مينفعش نسيب ميرنا لوحدها.
– عملتي إيه مع حسين كلمتيه على حازم.
هذا ما اردف به هاشم:
– ايوة اتكلمت معه.. قالي اللي حازم عايزه هعملهوله.
– كويس ياحسناء حسين راجل كويس مستحيل يتخلى على ابن اخوه.
تذكرت حسناء حديثها مع حسين.
خرجت بعد حديثها مع ندى وجواد تقابلت مع حسين أمام المنزل.
نظرت له بهدوء حاولت الحفاظ عليه وتحدثت:
– عايزة اتكلم معاك شوية.
اومأ لها بالموافقه .. جلس بالحديقة وجلست بمقابلته… أخذ نفسا عميقا وتحدث متسائلا:
– سامعك ياحسناء.
لو هتكلميني على حازم فهقولك انا مستحيل اكلمه يرجع معاكي.. دا بيته وبيت ابوه وهسلمه ميراثه يعمل فيه اللي هو عاوزه.
– حسين.
خرج اسمه من بين شفتيها بنبرة حزينة نادمة… مسح على وجهه بعنف عندما انتفض قلبه متأثرا بدموعها:
– حسناء قولي عايزة إيه انا لازم أرجع القاهرة مينفعش اسيب ماجد لوحده في الظروف دي.
– لسة زعلان مني ياحسين.
اقترب ووضع يديه على الطاولة:
– ازعل منك ليه ياترى، هو إنت جرحتيني ولا حاجة.. لا إنتِ قهرتيني بس دي حاجة بسيطة مش محسوبة للوجع والعتاب.
– راجعة دلوقتي بعد عشرين سنة وتسأليني انا زعلان منك ولا لا.
وقف حتى يغادر… أمسكت يديه وترجته أن يجلس… نظر للمستها ليديه.. سحب يديه بهدوء… ثم نظر لمقلتيها:
– عايزة إيه ياحسناء مني.. ارجعي مكان ماكنتي.. أنا عمري ماهسامحك سمعتيني.
– إنتِ قولتيها زمان وفعلا زي ماقولتي:
– لازم اقهرك ياحسين واوجع قلبك لما تشوفني وأنا مع أخوك.
برافو عليكي.
رفع يديه موضع قلبه..
– عرفتي تقهريه وتدوسي بدون رحمة.
ارجعي مكان ماكنتي أنا مسحتك من حياتي يوم مااتجوزتي اخويا وقتها عرفت إنك مستحيل تكوني حبيبة ليا مسحت تاريخك من حياتي.
وقفت امامه واردفت ماطعنه:
– علشان كدا روحت سميت إبنك جواد اللي كنا متفقين عليه.
ثم ابتسمت بسخرية واقتربت منه:
– لا وكمان صهيب.
– ماتقولش حاجة مش قدها ياحسين.
ثم اتجهت مغادرة.
جلس وبدأ يمسح وجهه بعنف من كلماتها.
خرجت من ذكرياتها عندما أمسك هاشم يديها متجها لغرفتهما.
غفى جواد بجوار غزل بعدما رجع من صلاة العيد… دخل وجدها مازلت نائمة تمدد بجوارها وضمها لأحضانه منتشيا بعبيرها ثم ذهب في سبات عميق.
استيقظت وجدته نائما بجوارها تذكرت طفولتها عندما كان يأخذها باحضانه الى أن وصلت العاشرة.
مسحت على وجهه بحب ثم أقتربت من وجهه تطبع قبلة عميقة على خديه.
اقتربت إلى ان وصلت شفتيه وضعت سبابتها تملس عليها.. أستيقظ عندما شعر بها تملس على وجهه ولكنه ظل مغمض العينين.. بدأت تهمس بصوتها الحنون:
– انا لحد دلوقتي مش مصدقة إني بقيت مراتك.. أنا أسعد واحدة في الكون دا كله.. ربنا يخليك ليا.
أقتربت حتى قبلته قبله خاطفة على شفتيه… هنا فتح عينيه ونظر إلى بريق عينينها الجميلة:
– صباح الحب حبيبي… إنتِ قد حركتك دي على الصبح.
استندت على مرفقيها ونظرت له بحب:
– آه قدها وقدك إنت كمان.
ابتسم على دعابتها اعتدل ومسد على شعرها بحنان:
– أنا هنزل أجهز علشان هنخرج عندنا عزومة النهارده.
ضيقت عيناها واردفت متسائلة:
– هنروح فين.
ضمها لحضنه وداعب أنفه:
– باسم عازمنا عنده في المزرعة أنا وافقت من غير ماارجعلك عايزك تغيري جو.
مسحت رأسها في عنقه:
– جواد مش عايزة أخرج.
ملس على شعرها بحنان:
– لازم تخرجي تغيري جو حبيبي وبعدين حد يكره يخرج مع جوزه برضو.
كلمته زلزلت كيانها داخليا نظرت لعيونه:
– معرفش خايفة إن السعادة دي تتسرق مني أنا فرحانة أوي ياجواد.. معنتش عايزة حاجة تانية إنت كنت أقصى طموحاتي.
ياالله ماهذه الطفلة التي تزلل كياني وكينونتي.. اقترب من شفتيها وارتشف من شهدها… ضمها لحضنه وطوق خصرها بيديه الاثنين:
– هموت بسببك بسكتة قلبية قريبا.
ضحكت عليه:
– بعد الشر عليك ياقلبي.
– على فكرة نسيت أقولك انا قدمتلك في كلية الطب.
خرجت من أحضانه وصدمها كلامه:
– ليه عملت كدا.. أنا قولتلك أنا مش عايزة أدخل طب.
احتوى كفها بهدوء بين راحتيه بهدوء منافي لعصبيته واختار كلمات منتقاه بعناية حتى لا يغضبها:
– هو فيه حد يكره يكون سبب في تعافي حد مريض… او يكون سبب في تخفيف آلامه.
ثم استكمل استرسال حديثه:
– كان نفسي أكون دكتور والله وكمان دكتور اورام للاطفال… الموضوع دا مأثر فيّا جدا.. بيصعب عليا الاطفال المريضة بحس بانفطار قلبي عليهم لكن للاسف مكنش ليا نصيب انول الشرف دا… حبيت إنك تكوني سبب في تخفيف الالامهم.
ابتسمت له لأول مرة ترى هذا الجانب بشخصيته وتعرف سره:
– لحد إمتى هفضل أكتشف حاجات فيك.. كأنك شخص جديد.
ضحك عليها ثم وقف متجها مغادر الغرفة:
– ياله حبيبي متتأخريش الساعة واحدة، حازم دخل علينا هو ماما أربع مرات يطمنوا اننا لسة عايشين.
توجه بنظره إليها:
– أول مرة أنام كدا.. شكلك عندك طاقة لجذبي في النوم كدا.
اقتربت حتى وصلت إليه بابتسامة مشرقة وطوقت عنقه:
– علشان قلبك دا ملكي لوحدي.
أردفت بها بعدما تلامست موضع قلبه مما أثار إلى إرتفاع دقات قلبه وجعلته متخبطا من لامساتها… ماذا تفعل به هذه الطفلة حتما ستذهب به الى الجحيم… تنحنح بهدوء عندما وجد نفسه غير قادرا على السيطرة:
– أنا هنزل دلوقتي ياغزل وانتِ اجهزي.
أردف بها عندما انزل ذراعها بهدوء ثم غادر.
وصلت ليلي وميرنا إلى القاهرة.. دخلت ميرنا وجدت حازم يجلس مع غزل وسيف في غرفة المعيشة يتناولون البيتزا.
اسرعت إليه فقد فجأته بنزولها:
– زومي حبيبي وحشتني موت موت.
ظلت ترددها عندما وقف والقت نفسها بأحضانه.
دار بها وهو يقهقه عليها:
– حبيبة قلبي اللي وحشتني اد عين السمكة.
لكمته في كتفه:
– ايوة رجعت للاستظراف.
نظرت لهما غزل وتساقطت دموعها رغما عنها عندما تذكرت أخيها خرجت إلى الحديقة بعدما قامت بالترحيب بها… وجدت جواد يخرج من سيارته متجها لها… اسرعت إليه كطفلة تستقبل والديها الغائب منذ زمن… في هذه الاثناء وصلت ندى بسيارتها… نزلت متجه لوقوفهما… وزعت انظارها بينهما ثم اردفت:
– جواد عايزاك على إنفراد.
اتجاه حازم الذي خرج عندما لاحظ خروج غزل… وقف بجانب غزل… ثم سحبها للداخل قائلا بهدوء:
– سيبيهم شوية مع بعض ياغزل.
إنتفض قلبها وجعا ولم تتحمل رؤيته معها:
– مش قادرة ياحازم لازم اخرج واعرف هي عايزة إيه.
تنفس بهدوء وحاول إقناعها:
– حبيبتي هي متعرفش انكم متجوزين هتروحي توقفي بصفتك إيه.
تركت يديه وتحركت سريعا للخارج:
– دا جوزي غصب على الكل لازم احافظ عليه أهم حاجة هو بيحبني ودا كافي احارب علشانه.
– غزل.
صاح بها حازم:
– متختبريش صبري.. أنا قولت مينفعش، اسمعي الكلام وسيبك من المعيلة دي.
ضربت اقدامها بالأرض ورفعت سبابته بوجه:
– ولا إنت ولا غيرك يقولي أعمل إيه وادافع عن جوزي إزاي.
وقف أمامها:
– لو خرجتي هتخسري جواد نفسه.
هزة عنيقة اصابت جسدها جعلتها غير قادرة على الحركة.. جلست بمكانها وبدأت تهزي ببعض الكلمات:
– ليه هخسره يعني انا وهو في مهب الريح.. لا مستحيل يعملها.. لا.
لابعد فترة ليست بالقليل دخل جواد ووجه حزينا… ويوجد آثار لدموعه.
وقف حازم فجأة واتجه له وكذلك سيف وميرنا أما غزل جلست تنظر بشرود ولم يبدي عليها اي ردة فعل.
وقف أمامها وأوقفها:
– تعالي نخرج عايز أتكلم معاكي شوية.
خرجت ولم تبدي ردة فعل كأنها آلى.. نظر حازم إليه ثم اتجه ووقف بمقابلته:
– جواد إيه اللي حصل، مالك ندى قالت إيه.
همـ.، س جواد له:
– عمو ماجد.
ثم تحرك خارجا إليها.
تحرك بالسيارة ووقف أمام النيل ينظر بصمت ولم يتحدث.
كل مايؤرق رو. حه كيف سيخبرها بما هو آتي.. نظرت من النافذة وهي تتتنفس بتثاقل كأنها تختـ.، نق:
– غزل.
أردف بها بهدوء.
أغمضت عيناها بقـ. ـهر هي رسمت لحالها سبب حالته إنه إشتاق لندى ولقد حركت شعـ.، وره إليها عندما زارته.
أدار وجهها بهدوء:
– مالك ياقلبي !!زعلانة ليه.
مطت شفـ. ـتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بحزن عندما نزلت من السيارة جالسة امام النيل وأردفت حزينة:
– وحشتك مش كدا.. لما شفتها النهاردة زعلت وغيرتك كدا علشان سابتك.. ندمت ياجواد عارفة إنت قولتها قبل كدا.
– إزاي ترتبط بعيلة.
أردف كلماتها بصوت باكي.. جحظت عيناه لما استمع.
جذ. بها لأحـ.، ضانه وهو يردف بتثاقل اللسان:
– إيه اللي بتقوليه دا يامجنونة.. إنت مصدقة دا بعد اللي حصل بينا… إنت مراتي وحبيتيت.
تشبست بقميصه ودموعها تسبقها وبكت بقـ.، هر ثم تحدثت بتقاطع لكلماتها:
– طيب ليه مخلتنيش أقعد معاك وانت معها.
ربت على حجابها الذي أنار وجهها رغم حزنها وبكائها:
– علشان مينفعش حبيبتي… فيه حاجات لازم تكون بعيدة عنك.. مش علشان ملكيش دخل لا… علشان متتو. جعيش.. مجرد لما تشوفيها هتزعلي وقلبك هيـ.، غلي.
قاطعهم اتصال صهيب.. حينها علم برحيل ماجد.
وقف مبتعد بعض الشئ:
– ايوة ياصهيب.
أجابه صهيب:
– جواد إن لله وإن إليه راجعون البقاء لله ياحبيبي.
أغمض عيناه بقهر وألم ولا يعلم ماذا يفعل، يكاد يخـ. ـتنق، هل رحل ماجد ولم يعد،!! كما رحل جاسر،، رفقا بي يارب.. أكاد اختنـ.، ق ألما وحزنا عليهما،، ماذا أفعل الان حتى امحي حزنها.
وقفت واتجهت اليه… نظرت لعيونه ووجدت دموعه تتساقط رغما عنه،أيبكي!! جواد هذا ما حدثت به نفسها.
امسكـ.، ت يديه ونظرت لمقلتيها:
– في ايه ياجواد انت بتعيط، بابا حصله حاجة.. قول متخبيش عليا، متخافش انا هستحمل اصلي حاسة فيه حاجة هتحصل.
ضـ.، مها بأحضـ.، انه بقوة وهوت عبراته تزحف من عيناه، كأن مشهد مو. ت جاسر،، اليوملم يقو على التحدث، هو يحتاج لضمها فقط، لا يعلم اذا كان هو الذي يحتاج أم هي.
خرجت من أحضـ.، انه ونظرت للبعيد واردفت قائلة:
– ياله علشان نروح المستشفى.
– غزل.
أردف بها بصوتا حزينا باكيمسحت دموعه برفق وأردفت:
– اول مرة اشوفك بتعيط، معلش اصلي أسمع العياط دا للضعاف بس، مش دا كلامك ليا… ربنا اخد آمنته ثم ابتسمت بمرارة:
– اشمعنى بابا اللي هيفضلي ياجواد، كل اللي بحبهم سابوني ومشيوا.
❈-❈-❈
قاطعهم رنين هاتفه للمرة الثانية:
– ايوة ياحازم، ماشي احنا جايين.
حاوطها من اكتافها وسار بها للسيارة، تسير معه ببطئ كأنها في كابوس.
اجلسها بجانبه ثم نظر لها:
– غزالتي الحلوة هروحك عند ماما، مينفعش تيجي معانا.. احنا هنروح نخلص اجراءت المستشفى، وبعدين ارجعلك مش هتأخر.
– يعني مش هودع بابا للمرة الاخيرة ياجواد.
عصر عيناه بأ. لم ينخـ.، ر بجـ. ـسده ثم نظر إليها:
– بلاش ياغزل انتِ كنتي معاه من شوية.
– قصدك كان بيسلمك أمانته ياجواد مش كدا، كنت تعرف إن بابا هيموت عشان كدا اتجو. زتني بسرعة يارب مايكون اللي في بالي صح ياجواد.
قالتها بمرارة..
استندت على نافذة السيارةثم أردفت:
– اعمل اللي تعمله أنا عايزة ارتاح، عايزة أنام يمكن مااقومش تاني.
جحظت عيناه من حديثها، وشـ.، عر ان تنفسه انقطع… وكأن رو. حه تُسـ.، حب منه.
وفجأة ضـ.، مها بقوة كأن كلماتها ستحدث بالفعل:
– اوعي اسمعك بتقولي كدا ياغزل.
نظر لعينيها وجدها لم يوجد بها أي اثـ. ر لدموعها على والده.
رفع ذقنها:
– زوزو انتي كويسة.
ابتسمت بوهن كأنها سيغشى عليها، ثم رفعت يـ.، ديها على خـ.، ديه واغمضت عيناه كأنها تحلم بقربه فقط لا تشعر بالعالم الخارجي ونطقت ماجعل قلبه يتزايد بد. قاته عندما قالت:
– كويسة حبيبي متقلقش عليا، أنا قوية زي ماعلمتني.
وهنا استجابت لسحابة سوادء واغشي عليها.
جـ.، ذبها لأحضـ.، انه وقام بقيادة السيارة متجها لمنزله،، قـ.، بّل رأسها:
– كتـ. ـير عليكي اللي بيحصلك دا ياقلبي.
اللهم لا إعتراض، كان يتحدث ويضـ.، مها بقوة كأنها ستهرب منه.
وصل بعد دقائق لمنزله.
اتجـ. ـه حازم الذي ينتظره أمام المنزل.
وجده يحمل غزل متجها بها لداخل.
نظر اليه:
– اتصل بالدكتور ياحازم خليه يجي يطمني عليها.
– هي عرفت.
آماء برأسه بنعم، توجه بها لداخل.
قابلته والدته تبـ.، كي عليها:
– عيني عليكي يابنتي، وعلى اللي بيحصلك، والله حرام.
– ماما لو سمحت أنا عايز اللي يقويها مش اللي يضعفها، انا تعبت مش ملاحق كوارث.
– صهيب راح المستشفى.
– ايوة ياحبيبي جواد إهدى علشان أبوك تعبان كمان من ساعة ماعرف.
– ربنا يصبره ويصبرنا ياأمي، ونطمن على غزل أهم حاجه، خايف عليها ممكن تتنكس وتدخل في اكتئاب.
❈-❈-❈
مسـ.، دت على كتفه:
– إن شاء الله هتكون كويسة ياحبيبي متخافش.
– روح إنت المستشفى وأنا هتابع مع الدكتور هنام.
– مينفعش ياماما، لازم اطمن عليها وتفوق الأول… روحي ياماما شوفي حازم إتاخر ليه دا الدكتور في الفيلا اللي قصادنا.
خرجت والدته.. جلس بجوارها وظل يمسد على شعـ. ـرها بحنان.. اخفض رأسه يقّـ. ـبل خـ. ديها:
– ألف مليون سلامة عليكي يازوزو فوقي ياقلبي ماتوجعنيش عليكي.
وصل الطبيب وقام بالكشف عليها:
– الأحسن ياجواد انها تفضل نايمة، هي كويسة بس الصدمة اللي اتعرضتلها، خلت عقلها غير مستوعب للي بيحصل، فرافضة الحياة.
– اتدلها مهدي عشان ممكن تفوق في أي وقت.
بعد انتهاء الطبيبنظر جواد حوله واردف متسائلا:
– فين مليكة ياماما مش باينة ليه.
تنهدت نجاة بحزن وتساقطت دموعها:
– مليكة حابسة نفسها من ساعة ماعرفت الخبر، افتكرت جاسر الله يرحمه.
– أنا هروح نص ساعة، خلي بالك منها اوعي تسبيها ولا دقيقة ياماما لو سمحت المرة اللي فاتت لولا التربي مكنتش هلاقيها.
– حاضر ياحبيبي.. روح إنت وأنا مش هسبها خالص.
قبل رأس والدته:
– ربنا يخليكي لينا ياست الكل.
ثم استكمل حديثه:
– هعدي على مليكة الاول.
اتجـ. ـه لغرفة اخته، دخل بعد الإستئذان… وجـ.، عه قلبه وأصبح الألم ينـ.، خر معظم عظامه… مـ. ـلس على وجهها بحنان:
– ملوكة ينفع اللي بتعمليه دا، أنا مش قادر على المواجهات دي كلها، عايزك معايا.
❈-❈-❈
مسح دموعها…
– عمو ماجد وجاسر كانوا أقرب اتنين على قلبي، شوفتيني ضعفت، أنا أهو زي ماانتِ شايفة، عايزك قوية بنت الألفي بجد.
ثم نظر للبعيد:
– غزل حالتها خطر أوي وخايف لتأذي نفسها يامليكة، قالتلي يمكن أنام ومقومش.
وضعت يـ. ـديها على فمها من صدمة كلاماته.
قبّل رأسها، قومي وامسحي دموعك لازم نكون كلنا جنبها… ادعيلهم بالرحمة حبيبتي.
وقف خارجا متجها إلى المستشفى.
اليوم التالي من وفاة ماجد.
كان يضـ. ـمها لأحضـ. انه وحاول إطعامها ولكنها رافضة تنظر بشرود في نقطة وهمية… ارتجـ.، ف قـ. ـلبه وألا. مه مظهرها بالأمس كانت زهرته المتفتحة واليوم انطفت وأصبحت ذابلة كأنها مـ. ـيتة.
مسد على شعـ. ـرها بحنان:
– حبيبي ليه بتخوفيني عليكي… كدا ياغزل دا وعدك ليا.
استندت برأسها على كتفه:
– عايزة أمـ. ـوت.
ظلت ترددها… إهتـ. ـزت نظراته وبدأ الخوف يتملك منه ويدعو الله ألا يخسـ. ـرها لقد شقـ. ـت قلبه لنصفين.
انخرطت في البكاء وظلت تدعي… يارب أموت.. ضمها لاحضانه ودموعها التي تساقطت بغزارة… ضم رأسها لصدره:
– يارب أنا اللي كنت مُـ.، ت ولا شوفتك بالحالة دي.
دفعته ووقفت وبدأت تصـ. ـرخ بهذيان..
– أنا لعنة ماتقربش مني.
إنت كمان هتسبني زيهم محدش يقرب مني… أنا معنتش عايزة اتعلق بحد.
وقف سريعا… دخل صهيب عندما استمع صر. اخها.. نظر له جواد كغريق…
– أعمل حاجة ياصهيب.
تمام اهدى اردف بها صهيب عندما ذهب لغرفته.
ضـ.، مها جواد بقوة لأحـ.، ضانه ولكنها بدات تلكـ.، مه في صـ. ـدره:
– أنا لعـ.، نة على الكل… إبعد عني، أنا بكـ.، رهك ياجواد، إكرهني حبيبي وأبعد عني.. بقولك اكرهني.
ظلت تردف بها بصراخ.
وقفت ميرنا ومليكة على باب الغرفة وهما يبـ. ـكيان على مظهرها الذي يبـ.، كي القلب قبل العين…
– صهيب.
صاح بها جواد.
أسرع صهيب وقام بحـ. ـقنها.. وهي تهذي.
أخيراً ذهبت في النوم بسبب المهدئ.
جلس وضع رأسه بين راحتيه:
– أنا عاجز ومش عارف أعمل ايه… دي ممكن تموّت نفسها.
قاطعهم صوت صياح بالخارج.
وقف واتجه كلا من صهيب وجواد للخارج.
وجدوا عاصم يهـ. ـجم على حازم بالسباب وحاول إقتحام منزل ماجد الذي يجلس به الجميع بعد وفاته.
نزل يحيى من سيارته متجها للداخل عندما خرج جواد وصهيب.
وقف أمام جواد عاصم وهو يردف بسخـ. رية واستهزاء:
– ودلوقتي جيت تحت رجلي حضرة الضابط العا. شق.
قاطعهم وصول شهيناز تقتحم وقفتهم…
– فين سامح ياجواد… وديت أخويا فين.
أقترب يحيى ينظر لجواد بعمق:
– دلوقتي من حقي ياحضرة الضابط آخد بنت اخويا مش كدا ولا إيه.
ضحكت شهيناز باستهزاء،ووجهت نظرها ليحيى:
– برافو عليك يايحيى باشا ودا بالضبط اللي إحنا عايزينه.
وصل باسم وجد تجمعهم حول جواد… نظر لجواد:
– فيه إيه ياجواد.
– شهيناز مقدمة بلاغ فيك إنك خاطف اخوها… ويحيى مقدم بلاغ إنك حاجز بنت أخوه.
وقف وكأن الأرض تميد به ولم يستطع الحركة… نظر لكل الوجوه التي تقف حوله.. ولم يقو على الحديث كأن اعضائه شلت بالكامل.
رواية تمرد عاشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
يقولون لا يوجد أصعب من عذاب الفراق، سواء فراق عزيز انتقل من الحياة، أو فراق حبيب ابتعد عن حبيبه.
خرجت ليلى على أصوات الضجة.
"فيه إيه يا يحيى؟"
وقفت أمام يحيى.
"فيه إيه يا يحيى؟"
تفاجأ بها. سكت لثوانٍ يستوعب وجودها، ثم اتجه بأنظاره لجواد الذي ينظر لشهيناز بترقب.
"هو إنت روحت جبت ليلي عشان تاخد غزل يا جواد؟"
أخيرًا خرج عن صمته متجهًا إليه.
نظر إليه بتمعن وترقب.
"حد قالك إني قليل عشان أخلي ليلي تنزل ولا إيه؟"
اقترب منه وزفر بنفاذ صبر من ذلك المعتوه.
"شكلك عايز تتعرف عليا تاني يا يحيى بيه؟ وماله نتعرف."
نظر في مقلتيه وتحدث بحدة.
"أول وآخر مرة تدخل البيت ده أنت وابنك الحيلة."
ثم استكمل استرسال حديثه.
"أنا استحملتك كتير، مش عشانك خالص أبدًا والله لو بإيدي كنت دفنتك حي، ماهو مصايبك كتير قوي عندي، فخليك بعيد عني أحسن لك."
ثم اتجه لشهيناز بخطوات واثقة ودار حولها.
"شهيناز. شهيناز."
ظل يرددها بهدوء مميت.
نزل بجسده إليها ونظر داخل مقلتيها.
"آه خطفت أخوك."
ثم استطرد حديثه بذهن بارد.
"فيه معلومة عايزة أصححها لك، هو مش مخطوف، هو مقبوض عليه."
اتجه بنظره لباسم.
"إيه يا حضرة الضابط؟ ماقولتش لها على المعلومة صح ليه؟"
قاطعتهم شهيناز بحقد وغل.
"طول عمرك مفكر نفسك ذكي يا جواد، وإنك الملك الكل يقول نعم وحاضر، لكن نسيت إن لحمي مُر ومستحيل حد يدوس على رجلي حتى لو بالغلط."
قهقه عليها بصوتًا مرتفع، ثم رفع يديه وصفق بطريقة تشجيعية هزلية.
"برافو يا شاهي، أشجيني كمان."
اتجه بنظره ليحيى.
"شوف واتعلم، فعلاً إن كيدهن عظيم."
جذب ذراعها فجأة خلف ظهرها.
"تفتكري يا شاهي أنا أكون سامحتك بعد اللي عملتيه في جاسر، ولا ممكن أسامح اللي يجي جنب ماجد حتى لو بكلمة مسيئة؟"
ثم دفعها بقوة على باسم.
"خدها من قدامي واعرضها على النيابة، ولا احجزها لما أقول لك."
استدار ليدخل.
"وياترى يا حضرة الضابط هتحبسني بتهمة إيه؟ بتهمة إني بلغت عليك بخطف أخويا؟ هو أنتوا الضباط بتستغلوا وظيفتكم لإرهاب الشعب ولا إيه يا حضرة الضابط؟"
أردفت بها وهي تنظر لباسم بحقد.
وصل إليها جواد بخطوة واحدة وأمسكها من شعرها بقوة.
"لا يا روح أمك، بتهمة قتل ماجد. كنتي فاكرة إنك ذكية ومحدش هيكشفك؟"
صرخت كالملسوعة.
"إنت بتقول إيه؟ أنا معملتش حاجة، والله ماسممته."
ابتسم عليها بسخرية. ثم اتجه بنظره ليحيى واستطرد ساخرًا.
"أخوك مات مقتول يا يحيى باشا، وريني هتاخد حق أخوك إزاي؟"
ثم استطرد بدهاء.
"بدل ما أنت جاي تجري كده عشان تاخد بنته الوحيدة اللي وارثة طبعًا أبوها، واللي هو يكون من أغنياء القاهرة طبعًا، فاهم كلامي... روح شوف مراته اللي كانت بتموته بالبطيء."
***
ظلت تصرخ كالمجنونة.
"أنا مقتلتوش، ماليش دعوة."
"أخوكي اعترف عليكي يا شاهي من أول قلم."
قالها عندما نظر لها بسخرية. نظر لباسم.
"خدها يا باسم من قدامي عشان تتقي شري."
"جواد."
أردف بها باسم بهدوء عندما اتجه جواد للمغادرة.
"عم غزل جاب إذن إنه له الحق في رعاية غزل والوصاية عليها."
ضحك جواد بصخب على غير عادته في ظل الظروف التي يمرون بها.
"هيراعيها إزاي؟ مش فاهم، يعني هي طفلة ولا إيه؟"
"أيوه طفلة يا جواد، وهناخدها، مش هنتحرك من هنا إلا لما ناخدها."
أردف بها عاصم بقوة.
مط شفتيه للأمام.
وقفت ليلى ورفعت سبابتها أمام يحيى.
"خلي حد يقرب منها وشوف هعمل فيه إيه."
"إهدي مدام ليلى، الموضوع مش مستاهل العصبية دي كلها."
هذا ما أردف بها صهيب بعدما اتجه ليحيى وصوب إليه نظرات نارية.
"مش عارف أقولك إيه الصراحة، إحنا بنقول أخوك اتقـ. ـتل وإنت بكل جبروت جاي تاخد بنته من بيتها من وسط أهلها ووسط بيتها."
قاطع حازم صهيب.
"عمو يحيى غلط في العنوان يا صهيب، واكيد عنده سوء تفاهم، كان مفكر غزل وحيدة، جاي عشان يطمن ويشوفها محتاجة حاجة، مش كده ولا إيه يا عمو يحيى؟"
"لا مش كده يا حازم."
أردف بها عاصم بقوة.
"إحنا جايين ناخد لحمنا، مش هنسبها للغريب، ولسه بنتكلم معكم بالذوق، فبلاش نتكلم بأسلوب تاني."
"وأنا عايز الأسلوب التاني يا عاصم."
قالها جواد بقوة ناظرًا بقلتيه.
كلهيبتنفس بهدوء حتى لا يظهر تعـ. ـصبه الذي بدأ يظهر على ملامح وجهه. وأردف متسائلاً باعتراض.
"قرب كدا وريني هتاخدها إزاي."
توجهت عيون يحيى بالغضب وإستفزاز جواد لهما.
اتجه ورفع يديه بورقة.
"دي وصاية غزل ليا، اتحكم لي فيها. وده إذن النيابة بأني أجي آخدها."
أمسك إذن النيابة وقام بتمزيقه، ثم أشار بيديه عندما جلس واضعًا ساقًا فوق أخرى.
"أنا قاعد مستنيك أهو، روح هات النائب العام، ولا أقولك بلاش النائب العام، هات وزير الداخلية."
"عايزة أشوفك هتاخدها إزاي يا يحيى."
اتجه إليه عاصم كالثور.
"والله لأندمك يا جواد."
ابتسم بجانب وجهه.
"وأنا مستني، عايز أشوف هتندمني إزاي."
ولكنه وقف فجأة عندما استمع للذي جعل قلبه هوى بين أقدامه.
"إلحق أبوك يا جواد، مبيردش عليا."
أسرع جواد وصهيب للداخل.
وقف حازم أمام يحيى.
"شرفت يا يحيى بيه، سعيكم مشكور."
***
تحرك يحيى وهو يسبهم جميعًا ومعه ابنه الذي استـ. ـشاط غضـ. ـبًا.
"والله ماسيبهالهم، لازم أندمهم، وبكرة يجي يتحايل عليا عشان يشوفها."
اتجه بنظره للوالده الذي يجلس في السيارة وينظر بشرود للخارج.
"إيه يابا ده اللي كنت عمال تقول مش هنرجع إلا بيها؟"
اهتزت نظرات يحيى لإبنه وأردف.
"فيه حاجة غلط يا عاصم."
"جواد رجل قانون، مستحيل يعمل حركة زي دي إلا إذا متأكد ومالي إيده من اللي بيعمله."
نظر له عاصم ونطق بصوتًا مهزوز.
"تقصد إيه يا بابا؟"
مسح وجهه بعصبية.
"معرفش يا عاصم، لكن اللي أعرفه فيه حاجة غلط. خايف يكون ماجد عامل وصية لجواد أو لحسين. لو عامل فعلاً حاجة زي كده... تبقى مصيبة."
"وللأسف ده اقتراح فيه نسبة كبيرة يكون صح."
زفر عاصم بضيق وتحدث بعصبية.
"طيب لو ده صحيح هنعمل إيه؟"
أغمض عيناه وتحدث بفحيح.
"هنرفع قضية إنه زور الوصية."
ابتسم عاصم.
"أيوه هو كده بالضبط يا يحيى باشا."
في غرفة حسين.
قام الطبيب بالكشف عليه. وتحدث معهم بطريقة عملية.
"للأسف السكر علي عنده وعمله جلطة مؤقتة، المفروض يبعد عن أي زعل أو توتر. ونهتم بالعلاج والغذاء الصحي."
أومأ له صهيب الذي تحرك معه للخارج.
جلس جواد بجواره مقبلاً جبينه.
"كنت حاسس يا بابا إن هيحصلك حاجة. عايزك قوي يا بابا زي ما علمتنا."
"أنا محتاجك قوي يا بابا، فوق يا حبيبي، كلنا منساويش حاجة من غيرك."
أردف بها بحزن عميق ثم قبل يديه ومـ. ـلس على شعـ. ـره بحنان.
نظر لوالدته التي تبكي بجواره.
ضـ. ـمها لحضـ. ـنه وأردف بصوتا حزين هادئ.
"هيكون كويس حبيبتي، ماتخافيش."
"هو ممكن حسين يقل بأصله ويبعد عنك يا نوجة؟"
بكت داخل أحضـ. ـان ابنها بنشيج.
"خايفة عليه قوي يا جواد، أنا مقدرش أعيش لو حصله حاجة."
قبل رأسه.
"إن شاء الله هيقوم بالسلامة ويرجع ينورنا تاني يا ماما. أنتِ عارفه السكر لما بيعلى بيعمل إيه، وهو يا حبيبي مش ملاحق أحزان ووجع. خليكي جنبه بس يا نوجة وراعيه وهتلاقيه زي الحصان."
قبلت ابنها.
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي إنت وإخواتك."
ضيق عيناه بعبس.
"وحسين لا يا نوجة، ده لو سمعك مش هيقوم."
لكمته نجاة في كتفه.
"ملكش دعوة يالا، روح شوف مراتك."
مـ. ـعت عيناه بحب عندما ذكرته والدته بمحبوبته.
قبل رأسها وخرج.
***
قابله صهيب ووجعه وحزنه يفيض من عيناه.
ضـ. ـمه جواد لأحـ. ـضانه.
"بابا كويس يالا، من إمتى وأنت حساس كده؟ فين برودك؟"
لم يستوعب جواد حالة أخيه عندما خرج يبكي بقوة مرة واحدة.
ظل صهيب يبكي بقوة كأنه لم يبكي من قبل.
عرف جواد حالته رغم ضحكاته ومزاحه، إلا أنه يحمل وجـ. ـع وحزن داخله.
جلس وأجلسه بجانبهم.
"مالك يا صهيب؟ أول مرة أشوفك بالضعف ده."
نظر له نظرة مشتتة ضائعة كأنه يبحث عن قطرة ماء.
"كويس يا جواد، زعلان بس عشان اللي بيحصل لنا."
ربت جواد على ظهره.
"هتعدي حبيبي إن شاء الله."
"هروح أشوف غزل وأخلي مليكة تيجي لماما، ماما صعبانة عليا، الوجع كله عليها."
دخلت ليلى وحازم ونظرت لهما.
"بابا عامل إيه؟"
وقف جواد أمامها.
"كويس الحمد لله."
"ماما جوا لو عايزة تدخلي لها."
نظر لصهيب.
"ادخليها لماما يا صهيب، أنا هطلع لغزل."
"جواد."
أردفت بها ليلى.
"غزل عاملة إيه؟"
"كويسة."
قالها عندما نظر لها متنهدًا بحزن.
"ياريت لو تعرفي تخرجيها من وحدتها، مش عايزها توصل للاكتئاب."
"حاولت أتكلم معاها للأسف رافضة الحديث تمامًا."
زفر بحزن واتجه لها.
في فيلا ناجي.
"عملت إيه يا هيثم؟ عرفت تعمل خاينة مع البنت اللي قولت لك عليها؟"
نظر لها بنظرة لعوب ومط شفتيه.
"للأسف يا مدام، البنت معرفتش تعمل حاجة، قولت لك قبل كده سيف مش أهبل ولا عبيط."
شردت في حديثه وتذكرت.
جلست جنى وصهيب أمامها.
"شوفي يابثينة من الآخر كده، أنا معجب بأختك وجيت لك لحد البيت أهو، وأشوف الرد المبدئي، لو موافقة أجيب بابا وماما واخويا ونيجي نرتبط رسمي، أما لو مش موافقة... وعد مني مش هقربلها تاني."
نظرت بثينة لأختها وجدتها تستعطفها بعينيها.
وقف صهيب. نظر صهيب في ساعة يديه ثم وقف وأردف.
"هستنى ردك، ياريت متتأخريش."
بعد مغادرته نظرت لجنى.
"إنتِ موافقة عليه يا جنى؟ دول شكلهم تقيل يا بنتي وإحنا مش حملهم. أنا كنت مفكرة صهيب من كلامك واحد عادي، لكن طريقة كلامه بيدل إنه مش سهل أبدًا. ولا أخوه يخرب بيته، ده تناكة الدنيا فيه. ده بيقول يا أرض اتهدي ما عليكي قدي."
قبلتها جنى على وجنتيها.
"بوسي، أنا بحب صهيب قوي. وعلى فكرة جواد حد كويس، هو بس شكله كده، لكن لما تتعاملي معه هتعرفي قصدي إيه. أنا بحبه قوي يا بوسي."
ضمـ. ـتها أختها وأردفت مهمومة عليها.
هي تخاف من كسـ. ـرة قلبها.
"ربنا يسهل حبيبتي، لو ليكي نصيب فيه هتلاقي. أنا شوفت نظرة حبه ليكي وخوفه عليكي المرة اللي فاتت لما كان بيحذرك إنك تتكلمي مع حد غريب. معرفش يا جنى، سبيها للنصيب."
بعد أسبوع استقبلت بثينة.
حسين ونجاة وجواد. للخطوبة جنى وصهيب. وبعد التعارف قرر الارتباط.
نظر حسين لجنى.
"أنا مش هقول غير اللي بيقوله أي أب يا بنتي، بتمنى من ربنا يسعدكم وتنوري عيلتنا المتواضعة."
سعدت بثينة كثيرًا من هذا الرجل الخلوق. بينما نجاة ابتسمت بحب لها وضمتها.
"مش عارفة أقولك أنا سعيدة إزاي، صهيب طيب والله مش عشان هو ابني، بكرة تتعرفي عليه أكتر ولا إزاي، ما أنتِ أكيد اتعرفتوا على بعض."
خرجت من شرودها.
"بقولك فيه حاجة لازم تعملها، لو عملتها يبقى خلاص انتهينا."
ضيق عيناه متسائلاً.
"أؤمري."
"أشوف الموضوع الأول."
فتحت حقيبتها واعطته كيس صغير.
"شايف دا؟"
نظر هيثم للكيس متعجبًا ثم اتجه بنظره لها.
"إيه دا؟"
وقفت واتجهت للنافذة وتحدثت بخبث.
"ده سكر بس بمعنى تاني. عندك حلين، اختار اللي يناسبك فيهم."
ثم استدارت ونظرت له.
"أما تخليه يجربه مرة أو مرتين بس، مش عايزة أكتر من كده."
دفع هيثم نظره إليها.
"يا إما أحطه له وأبلغ عنه، مش كده؟"
جلست واضعة ساقا فوق أخرى.
"برافو عليك يا هيثم، ده هيروين مش كده؟"
نفثت سيجارها ونظرت له تقييمًا. أعجبها.
"بالظبط يا هيثم، هو كده بالضبط."
دخلت نجلاء صديقتها تنظر لهما بعدما ألقت التحية.
"خلاص روح أنت يا هيثم وشوف هتعمل إيه."
جلست سحر تنظر لها تقييمًا.
"الولد شكله يجنن يا بت يا بوسي، لقطيه منين؟"
قهقهت عليها.
"اتجننتي يا سحورة ولا إيه؟ ده عيل صغير."
رفعت حاجبها بسخط واردفت.
"بس شاب ويجنن يا أختي، ما قولتيش مين ده."
قاطعتها.
"تعالي أوريكي ناجي جابلي إيه، وسيبك من الولا اللي أكل عقلك ده."
***
في تركيا.
جلست حسناء أثناء راحتها بين الكشف على المرضى.
قامت بالاتصال على ميرنا للاطمئنان عليها.
"عاملة إيه يا ميرو، وأخوكي عامل إيه؟"
"أنا كويسة يا ماما، وحازم كمان كويس."
"طيب حبيبتي، قولي له ماما عايزة تكلمك، وحشني صوته قوي."
تنهدت ميرنا بحزن على والدتها. فرغم إنها أخطأت، فهي والدتها.
"حازم مش هنا يا ماما، راح هو وخالتو يشوفوا غزل وعمو حسين أصلًا تعبان."
وقت سريعًا تسألها بلهفة. نسيت نفسها إنها تتحدث مع ابنتها.
غضبت ميرنا من والدتها.
"ماما معرفش ماله، اللي أعرفه عم غزل جه وهددهم واتخانق مع جواد عايز ياخد غزل طبعًا بعد وفاة باباها امبارح."
زفرت بغضب وتحدثت بصوتا مرتفع بعض الشئ.
"طول عمره ناقص يحيى ده بس، وربنا حنان ما هنوله حتى شعرها. لما خالتك تيجي خليها تكلمني ضروري يا ميرنا، ماتنسيش."
قاطعتها ميرنا.
"مالوش لزوم يا ماما، جواد اتجوز غزل من شهر، يعني اللي فهمته محدش هيقدر ياخده."
ابتسمت حسناء وأردفت سعيدة بصوتا سعيدًا بعدما كان الحزن يسيطر عليها منذ قليل.
"جواد اتجوزها صحيح؟ الحمد لله، ده لوحده طمني. خلاص حبيبتي سلمي على خالتك واخوكي."
في فيلا يحيى.
جلست منال تزفر بضيق. ونجلاء تجلس تمسك هاتفها تتفحصه.
دخل يحيى.
وقفت سريعا.
"فين غزل يا يحيى؟"
مسح وجهه بعصبية.
"معرفتش أجيبها، ابن الألفي مقدرتش عليه."
صرخت بوجهه.
"إزاي؟ أنت عارف معنى كده إيه؟"
قاطعهم عاصم.
"شفت شهيناز يا بابا بتقولي إيه؟ بتقول معاها اللي يخلي غزل تكره جواد، بس نطلعها من السجن."
"يعني هي اللي كلمتنا مش كده؟"
"أيوه هي اللي كلمتنا، وإحنا من غبائنا فكرنا فخ."
حك ذقنه بتفكير.
"لازم نخرجها حتى لو اضطرينا نهربها."
في فيلا الألفي. وخاصة في غرفة صهيب.
جلس ينظر بشرود في الحديقة ويتذكر يوم حفلة خطوبته من محبوبته المفقودة.
بعدما اتفق على كل شئ. نظر لها بحب.
"ربنا يكتب لنا السعادة حبيبي. تعالي نسلم على الموجودين."
تحركت معه بهدوء وكلا منهما يشعر بسعادة تحلق من فوقهم.
نظر لوالدته التي اتجهت لجواد الذي يجلس بصمت.
"مش هتبارك لأخوك يا جواد ولا إيه؟"
رفع حاجبه وأجابها بتحفز.
"ليه؟ اسم الله عليه خطب ولبس دبلة. ياماما ده لسه تعارف، يعني هباركله لما ربنا يهديه يوم خطوبته كده."
أردف بها وهو ينظر ويتحدث بغيظ لصهيب.
"لا يا جواد، كده كله تمام، وإن شاء الله الجمعة اللي جاية نلبس دبل."
قاطعه صهيب.
"ونكتب الكتاب يا بابا، بعد إذن حضرتك أنا وجنى متفقين على كل حاجة. وشهرين كمان نعمل الفرح. متنساش إنهم قاعدين لوحدهم، ماينفعش أدخل وأخرج من غير رابط قوي بينا."
ربت والده على ظهره وتحدث بفخر.
"برافو عليك يا حبيبي، ربنا يبارك فيكم."
مرت الأيام سريعًا على الجميع وبطيئة جدًا على العاشقين.
وأخيرًا جاء اليوم الموعود.
كانت حفلة الخطوبة في أكبر فنادق القاهرة، ولما لا؟ فهو نجل رجل الأعمال المشهور حسين الألفي.
وقف صهيب بجوار جنى. نظر لداخل عينيها.
"مبروك يا حبي، دلوقتي بقيتي مراتي رسمي."
نظرت للأرض وتوردت خـ. ـدودها بحمرة الخجل.
"صهيب."
"هو فعلاً إحنا اتخطبنا؟"
"نوو يا قلبي، قصدك اتجوزنا."
لكـ. ـمته في ذراعه.
"بس بقى أنا بتكسف."
"يا أختي كميلة، هو أنا لسه عملت حاجة."
اتجهت نجاة إليهما.
"ألف مبروك يا حبايبي، عقبال لما أشوف أولادكم يا رب."
قبلتها جنى.
"ربنا يخليكي لينا يا طنط."
ربت نجاة على ظهـ. ـرها بحنان. ثم نظرت لها بحب.
"قوليلي يا ماما."
"إنتِ زي مليكة؟"
ابتسمت جنى بحب وأردفت.
"أنا يزيدني شرف طبعًا."
اتجهت لصهيب وهمـ. ـست له.
"فعلاً يا ابني زين ما اخترت، شكلها طيبة وجميلة كمان."
ثم تنهدت بحزن.
"عقبال لما أشوف أخوك اللي رافض الجواز."
دفع حاجبه بسخرية.
"بقولك إيه يا نوجة؟ الليلة ليلتي، بلاش حياة عيالك يا شيخة تعملي الست المصرية الأصلية الأصيلة في النكد. ابنك المحروس أهو، روحي لعنده وقوليله اللي إنتِ عايزاه."
***
ضربته بخفة على ظـ. ـهره وتحركت متجهة لجواد.
بعد انتهاء حفلة الخطوبة ذهب صهيب وجنى متجهين لأرقى المطاعم في القاهرة للاحتفال بليلتهم المميزة.
دخل المكان المخصص لهما الذي يزين ويُجهز لعروسين.
من شموع ذات رائحة عبقة، وأنوار خافتة وموسيقى هادئة. فكان المكان خالي إلا من ذلك العاشقين.
وقف صهيب وبسط يديه ورفعها للرقصتهم الأولى.
حاوط خصرها وضـ. ـمها بعشق دفين داخله.
نظر داخل عيونها البنية الصافية التي تلمع كأشعة الشمس.
"من أول ما شفتك خطـ. ـفتي قلبي بضحكتك وبرائتك. أول مرة تحصل معايا. مش هقولك أنا بريء، لا أنا صاحبت بنات كتير، لكن في طيبتك وبرائتك ملقتش. سكنتي جوا قلبي، سيطرتي على كياني. رغم ما تقابلناش غير كام مرة. وقتها رحت اتكلمت مع جواد وصارحته بمشاعري."
ثم استرسل اكمالا لحديثه.
"جواد قالي هي كويسة ومؤدبة، لو إنت واثق من نفسك اتقدملها. الصراحة نادر لما جواد يشكر في حد. وقتها عرفت إنك مميزة جدًا وده اللي خلاني آخد الخطوة."
وضع جبينه فوق جبينها وأردف بصوتا مبحوح بالمشاعر.
"جنى، أنا بحبك قوي، عشان كده محبتش نطول في علاقتنا ونتجوز على طول، لأني بصراحة مضمنش نفسي قدامك."
تهـ. ـدجت أنفاسها من قربه الذي لأول مرة وبدأ صـ. ـدرها يعلو ويهبط من إفراط مشاعرها.
"صهيب."
أردفت بها بصوتا كالموسيقى الهادئة التي أخترقت جدران قلبه حتى وصلت شريانه.
أغمض عيناه يتمتع بمعزوفته الموسيقية التي خاصته به.
رفع نظرها ولمعة عيناه المليئة بالحب خاصته.
لمـ. ـس وجهها بيديه بهدوء ممزوج بعشقه.
لمسة حبيب.
أغمضت عيناها من لمسته مستمتعة به.
"جنى."
أردف بها بهدوء.
"افتحي عيونك."
فتحت عيونها بهدوء ناظرة داخل مقلتيه.
"مش عايزة تقوليلي حاجة يا جنى؟"
رفعت يـ. ـدها أخيراً لوجهه وأردفت بحب.
"بحبك يا صهيب."
دار بها وهو يضحك بصوت رجولي جذاب.
"وأنا بعشقك يا قلب صهيب."
خرج صهيب من ذكراه عندما سقطت دموعه وكأن هذه الأحداث كانت بالأمس وليس من أربع سنوات.
***
في غرفة جواد.
دخل جواد وجدها مازالت تنام بهدوء.
جلس بجوارها ناظرًا لمليكة.
"انزلي لماما، بابا تعب وجبنا له الدكتور، خليكي جنبها."
تساقطت دموعها.
"بابا ماله يا جواد؟"
تنهد بوجع.
"بابا كويس حبيبتي، ده السكر ارتفع من الزعل. انزلي شوفي ماما."
جلست بجواره ومسدت على كتفه.
"إنت عامل إيه حبيبي، وعملت إيه مع عمو يحيى؟"
مسح وجهه بغضب.
"متجيش سيرة الراجل ده قدامي يا مليكة، بيحرق دمي."
ثم تذكر شيئًا.
وقف واتجه لشرفته وقام بالاتصال بأمين المحامي.
"أيوه يا أستاذ أمين، عايزك تشيل ورقك المهم بعيد عن المكتب. واعمل كاميرات خفية غير اللي إنت عاملها. المهم وصية ماجد تحافظ عليها زي روحك. ممكن يحيى يقتحم مكتبك، خلي بالك."
دخل إلى ملاكه بعدما أغلق هاتفه.
اتجه واستلقى بجانبها وضـ. ـمها لأحضانه بقوة.
يستنشق أنفاسها.
أقترب لشفـ. ـتيها يقـ. ـبلها كعاشق غـ. ـرقان يعذبه عشقه.
رفع خصلاتها المتمردة.
"هموت لو بعدتي عني. إزاي كنت مش حاسس بدا كله؟ مستعد أرمي نفسي للهلاك ولا أبعدك دقيقة عن حضـ. ـني."
فتحت عيناها ونظرت له هامسة بتعب.
"جواد."
لمـ. ـس على شعرها بحنان.
"روح جواد وحياته اللي نورتيها."
ثم أقترب وقبـ. ـلها.
أغمضت عيناها مستمتعة بلمسته.
"بتحبني يا جواد؟"
أردفت بها وهما يتبادلان النظرات.
"بحبك دي قليلة يا زوزو عليكي."
أغمضت عيناها بقهر وتحدثت ما جعلت قلبه ينشـ. ـطر.
"أوعدني تبعد عني."
أغمض عيناه بحزن وضـ. ـمها بقوة لأحضـ. ـانه.
"بتطلبي موتي يا زوزو."
بكت بقوة في حضـ. ـنه.
"دلوقتي هتعرفني قد إيه بتحبني يا جواد. قالتها بعدما أخرجت من أحضانه.
انزلقت دمعة كانت عالقة بين أهدابها الكثيفة.
"لو بتحبني بجد سيبني على راحتي، يمكن أرجعلك أقوى."
أهتزت نظراته لها هو يعشقها وإبعاده عنها موته بالبطيء.
عشقها أصبح إدمان له.
حاول تهدئة نفسه ولكنه يشـ. ـعر بأحد يضع سكينًا باردًا على عـ. ـنقه.
أغمض عيناه وسحب نفسًا عميق كأنه يملي صـ. ـدره برائحتها التي سيحرم منها.
نطق أخيرًا بصوت متهدج ممزوج بعشقه.
"هيكون صعب عليا يا حبيبي اللي بتطلبيه مني. هتقدري يا زوزو تبعدي عني؟"
وضعت رأسها في عنقه.
"مش هبعد كتير، عايز ألملم نفسي يا جواد. هروح أقعد في الفيوم لحد الجامعة، بعدها هاجي هنا وأشوف هعمل إيه."
"لا."
"الفيوم مستحيل، أسيبك تروحي هناك؟ عايزة تروحي تقعدي مع حازم وخالتك، معنديش مانع. لكن بره البيت ده لا، ودا آخر كلام."
نظرت تستعطفه بنظرها.
"لو سمحت يا جواد."
قاطعها.
"مستحيل يا غزل، ماتحاوليش. ومن بكرة كمان، النهارده هتفضلي في حضني أشبع منك، وبعد كده عايزة تنزلي بكرة عندكوا معنديش مانع."
أردف بها وهو يجذبها في أحضـ. ـانه لتنام.
ذهب في سبات عميق عندما وضعت رأسها على صـ. ـدره.
ظلت فترة من الوقت تنظر له وتلمـ. ـس شعـ. ـره بحنان.
"ياترى بتحبني فعلاً يا جواد، ولا أبوك اللي بيحركك؟ طيب لو كده بتبوسني إزاي؟ عمرك ما عملتها قبل كده. خايفة أفوق على صدمة أو وهم."
عصرت عيناه عندما تذكرت إنها أصبحت وحيدة من أخيها وأبيها.
ضـ. ـمته بكل قوة وأردفت أمام شفتيه.
"مستحيل أعرضك للخطر أبدًا. أنا بحبك قوي، يا ريتك تعرف وتحس بكم حبي لك."
قـ. ـبلته قُبل عديدة على وجه وشفتيه كأنها بتودعه.
أمسـ. ـكها وخرجا للشرفة.
جلس وأجلسها أمامه.
"عايز أفهمك حاجة يا غزل."
"مهما يجي وقت يكون فيه سوء تفاهم أو أي حاجة تعكر صفو حياتنا، خليكي واثقة إنك في قلبي وحبيتك بجد مش مجرد كلام."
لمـ. ـست على شعره وتعمقت بالنظر له.
"ليه بتقول كده؟ إنت عارف مهما يحصل هفضل أحبك."
سحب نفسًا عميق ثم زفره ببطء.
"للأسف عندي أعداء في كل مكان. ممكن أي حد يستغلك، وخايف يكسروني بيك."
في فيلا الألفي.
جلست تتناول قهوتها مع بعض الملفات التي تقوم بترجمتها.
دخلت السكرتيرة الخاصة بصهيب تنظر لها بمقت.
"فيه واحد بره مصمم يقابل حضرتك."
نظرت لها باهتمام.
"ما قالش اسمه إيه؟"
أشارت بيديه عندما وجدت سكوتها.
"خليه يتفضل."
دخل خالد بهدوء.
كانت تجلس تنتظر الذي يسأل عنها. لم تتوقع وجوده هنا.
وقف أمامها يمد يديه إليها.
"عاملة إيه يا نهى؟ وحشتيني."
صـ. ـدمة جعلتها غير قادرة على الحديث.
سكتت لبرهة ثم رفعت نظرها إليه.
"إنت بتعمل إيه هنا؟"
صوب نظرات اشتياق نحوها.
"طيب مش هتعزميني على فنجان قهوة؟"
جلست ولم تجيبه.
جلس بمقابلتها.
"نهى وحشتيني، بقولك ليه مبترديش عليا؟"
طرقت على المكتب بقوة وتحدثت بعصبية.
"ده مكان شغل مش قاعدين على النيل يا أستاذ. ياريت تقول عايز إيه وجاي ليه هنا."
اتجه لمكان جلوسها ونزل وجلس على عقبيه وأمسـ. ـك يـ. ـديها.
"نهى ليه مش عايزة تسامحيني؟"
وقفت كمن لُدغت واتجهت للباب وفتحته واردفت بعصبية.
"نورت يا أستاذ خالد، ويا ريت الزيارة متتكررش."
صدمته بردهات.
تنهد بحزن ناظرًا لها.
"اسمعيني."
صرخت بوجهه.
"بقولك امشي، مش عايزة أسمع منك حاجة."
توجهت السكرتيرة لها.
"فيه حاجة ولا إيه أستاذة نهى؟"
"أيوه، وصلي الأستاذ لباب الشركة."
غـ. ـضبه حديثها.
ارتفع صوته وتحدث بغضب.
"أنا مش همشي غير لما تسمعيني."
خرج صهيب على صوت الضجة.
وزع نظراته بينهما.
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
جذب خالد يـ. ـد نهى بحـ. ـدة.
"هتيجي معايا."
وقفت أمامه ورفعت سبابتها أمامه.
"إياك تلمـ. ـسني تاني، سمعت؟ ويلا من غير مطرود."
حاول جذبها مرة أخرى ووقف صهيب أمامه وأردف بغضب.
"أنا معرفش إنت مين، لكن شكلك بلطجي. هتمشي ولا أطلب لك الأمن."
نظر لنهى بتيه.
"إحنا لازم نتكلم، سمعتيني؟ لازم تسمعيني."
"امشي يا خالد، كفاية فضايح، إنت مبتفهمش."
"ماشي يا نهى، هنتقابل تاني."
اتجه صهيب إليها عندما وجد جسدها يرتعش كأنها سيغشى عليها.
***
جذبها بهدوء للداخل ونظر لسكرتيرته.
"هاتي كوباية ميه وأطلبي عصير ليمون."
أجلسها وجلس بمقابلتها.
"إنتِ كويسة؟"
أومأت برأسها دون حديث.
أغمض عيناه بحزن عليها.
"نهى."
لأول مرة يناديها بدون ألقاب.
"لو عايزة تروحي هخلي السواق يوصلك."
وقفت وجـ. ـسدها يترنح.
"لا."
لم تكمل حديثها وسقطت أمامه واغشي عليها.
ألقاها ذراعيه عندما وجدها تترنح.
دخلت السكرتيرة في هذه الأثناء.
"أطلبي الدكتور."
جلس يزفر بضيق لا يعلم ماذا يفعل لكي تخرج من حالتها.
توجه إلى مليكة التي لا تقل حالًا عن غزل.
دخل إليها بعد السماح من مليكة.
وجدها تجلس وتضم ساقيها وتضع رأسها فوقهما.
نظرت إليه بحزن.
"قبل ما تقول حاجة، بحاول بس مش قادرة والله، حاولت. وحشني أوي يا جواد."
ضـ. ـمها لأحضانه بحنان وأردف بحزن.
"حاولي يا حبيبتي، مش بقولك انسيه بس حاولي تتخطي حزنك يا مليكة. أومال غزل تعمل إيه؟ أنا مش قادر عليها لوحدي يا مليكة."
"حاضر يا جواد، هحاول. أنا قررت أنزل الشغل بكرة مع صهيب، مش هفضل قاعدة كده."
ربت على يـ. ـديها بحنان.
"برافو عليكي حبيبتي."
تجه لصهيب.
وقف أمامه وجلس يمسح وجهه بكفيه، فحالته تنم عن الوجع والألم.
"صهيب، أنا هسافر بعد يومين ومعرفش هقعد قد إيه. المهم غزل ماتخرجش من باب البيت، لو هتروح الجامعة تأمنها شوية."
احتوى كفيه بين راحتيـ. ـه ليطمئنه.
"هتفضل كده لحد إمتى يا جواد؟ بقالك أكتر من شهر وإنت تاركها خالص."
رجع شعره للخلف في حركة تنم عن غضبه ولكنه استطرد حديثه.
"مش بإيدي حاجة. مليكة قالت هتخرج الشغل تاني. مليكة مش صعبة زي غزل، فاهمني."
أمسكه من ذراعه يحدجه.
"لازم تكتب رسمي عليها الأول قبل كل حاجة. بعد هروب شهيناز وسكوت يحيى، أنا مش مطمن."
الخوف يدق قلبه كناقوس الخطر ولكنه يحاول الثبات.
"عارف ومتأكد بعد محاولتهم سرقة مكتب الأستاذ أمين. لكن تفتكر شهيناز راحت فين؟ ده اللي هيجنني، ومين اللي ساعدها في الهروب."
خرج متجها لغرفته تاركًا صهيب يفكر بما هو آتٍ.
في غرفة غزل.
جلست تكتب مذكراتها كعادتها.
"بكرة أول يوم ليا في الجامعة، كنت متفقة معاك يا حبيبي توديني الجامعة مع جاسر، لكن شوف جاسر تحت التراب وأنت بعيد عني. يا الله كيف أبعدته عني هذا الوقت كله. يارب صدري بيحترق من بعده. اشتقت لضمته، لهمسته."
"اشتقت لهاتفه ككل مرة تحاول الاتصال به ولكن تتراجع لوعده لها."
"اشتعل صد. ـري بنار الإشتياق."
ظلت تبكي فترة من الوقت.
الآن هي وحيدة لا تنتمي لأحد. ماذا تفعل لو حدث شيء لزوجها؟
"أعيش اليتم وفراق الحب بكل جوانبه."
دخل صهيب إليها بعدما سمحت له.
شملها بنظرة حنونة وحاول ادعاء الثبات أمامها واردف مبتسمًا.
"عاملة إيه يا غزولة؟"
نظرت له ولم تتحدث.
تنهد بحزن عليها وحاول إخراجها.
"بقولك تعالي ننزل نتمشى ونأكل ذرة زي زمان وكمان نلعب تنس، إيه رأيك؟"
ظلت كما هي لم تتفوه بكلمة ولم تتحرك حتى شفـ. ـتيها.
جلس بجوارها ومـ. ـلس على شـ. ـعرها بحنان ثم تحدث قائلاً.
"وبعدهالك يا غزل، هتفضلي كده بقالك شهور على الوضع ده، لا عايزة تخرجي ولا تتكلمي مع حدا."
أكمل مسترسلاً وعيونه حزينة عليها.
"نفسي ترجعي غزل الشقية زي زمان. ادعيلهم حبيبتي بالرحمة. أنا مقدرش أقولك متحزنيش، بس حاولي تخرجي من اللي إنتِ فيه. هتفضلي كده، مش عايزة تروحي الجامعة؟"
انزلقت دموعها رغما عنها وأردفت بصوت مخـ. ـنوق بالبكاء.
"وياترى هعمل إيه بالجامعة ولا هعمل إيه في الحياة يا أبيه؟"
كلماتها نزلت على صهيب كسـ. ـكين بارد يذبحه. لا يعلم ماذا يفعل؟
فكر قليلاً ثم تحدث عله يخرجها من حالتها هذه. هو يعلم الذي يقوله سيعطيها أمل، ولكنه أمل كاذب، لكن ليس لديه سواها.
نظر إليها بتمعن وترقب من ردة فعلها ثم تحدث.
"أنا مش عارف أعمل إيه، ألاقيها منك ولا من جواد. أنا حاسس إنه هيلحق جاسر، عامل زي المجنون، ومفيش غير المجرم اللي ضرب نار على جاسر الله يرحمه. خايف عليه أوي."
"أصله عرف مكانها."
هتزت نظراتها نحوه وأردفت بصوت مخنوق بالبكاء.
"إنت بتقول إيه؟"
ثم وقفت سريعا وبخطى متعثرة اندفعت خارجة تركض إليه.
ولكن قبل خروجها جذ. ـبها صهيب.
"إنتِ رايحة فين؟"
جذ. ـبت يـ. ـديها منه ومسحت دموعها بعنف.
"أنا مش هسيبه يروح مني هو كمان."
تركها صهيب تفعل ماتريد، هو وصل إلى مبتغاه، إنها تخرج وتواجه حتى لو كان مواجهتها معه ستترك ألمًا لها.
فتحت الغرفة بقوة دون استئذان ودخلت وجدته يجلس في الشرفة وهو يشـ. ـعل سيجاره.
وقف فجأة ونظر إليها، فهي منذ وفاة والدها لم تخرج من غرفتها سوى ذلك اليوم الذي ذهبت فيه لزيارتهم.
إرتجفت أوصاله من الحزن عندما وجدها تقف أمامه بهذه الهيئة تبكي بنشيج أمامه.
لم يستطع أن يراها بهذه الحالة. حاول أن يبعد عنها هذه الفترة كما طلبت منه حتى لا تؤلم روحه ويثبت لها كيف يعشقها.
جذ. ـبها لأحـ. ـضانه وشد. ـد من عنـ. ـاقها وتركها تخرج مايجي في صـ. ـدرها.
وعندما استشـ. ـعر سكينتها.
أخرجها من أحضانه ثم رفع ذقنها، ونظر إلى عيونها التي أصبحت معذوفة عشقه لها.
حاولت ادعاء الثبات أمامه ثم مسحت دموعها ونظرت إليه.
"إنت عايز إيه من المجرمين دول؟ إنت مش خايف على نفسك؟ طيب خاف على اللي بيحبوك. ماسألتش نفسك أنا ممكن يحصل معايا إيه لو كلكم تركتوني ومشيتوا."
أمسـ. ـكت يـ. ـديه وخبأت آهاتها الصارخة الحزينة على الذين سرقتهم الدنيا بدون رحمة.
"أنا معدليش حد في الدنيا دي غيرك، لو إنت روحت أنا هروح فين؟ مفكرتش في مراتك."
نطقتها وهي تغلق عينيها بقهر من قلبها الملتاع إليه.
"أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعينيه واردف."
"قولتلك طلقني وارحمني من العذاب ده. ليه عايز تعذبني؟"
ضـ. ـم وجهها إليه واسترسل بإقتناع.
"قدرتي تعيشي من غيري يا غزل؟ قدرتي يعدي يوم عليكي وأنتِ بعيدة عني؟ يا ستي لو خايفة عليا متخافيش."
ثم استكمل حديثه.
"لازم آخد حقي من اللي بكاكي."
قـ. ـاطعت كلامته عندما وضعت شفـ. ـتيها على فمه حتى لا يكمل التمادي بعذابها.
رعشة قوية ضربت جـ. ـسدهما من كم المشاعر بينهما من فراق دام لأكثر من شهرين وهي تقاطعه وتبعد عنه.
"جواد."
"ماتقتلنيش. همـ. ـوت من الرعب عليك. أنا بعدت عشان متتأذيش."
رمقته بنظرات هائمة مشتاقة.
"هموت من فكرة فقدانك. بعد الشر عليك يا حبيبي، مش متخيلة الفكرة."
"حبيبتي متخافيش عليا، أنا طول عمري هكون جنبك."
وضعت يـ. ـديها على فمه لعدم إكمال حديثه.
ونطقت أخيرًا بصوت مرتجف بمشاعر آلامها التي جاهدت طويلًا لدفنها بداخلها وأعلنت موت قلبها الزائف أمامه حتى يكرهها.
"جواد."
أردفت بها بصوتها الحزين الرقيق.
رفع ذقنها ومسح دموعها بحنان ثم أردف.
"روح جواد اللي لو بعدتي عنه هيمـ. ـوت. عايزاني أمـ. ـوت يا زوزو؟"
وضعت يـ. ـديها على فمه وبدأت تبكي بنشيج مرير.
"بعد الشر عليك يارب، أنا قبلك."
ضـ. ـمها لحضـ. ـنه ووضع رأسه في خصلاتها يستنشق عبيرها الذي افتقده لأيام.
وحاول يحثها على الرجوع لذاتها.
"عايز غزل ترجع زي زمان، ضحكتها تنور وجهها وتخلي الشمس تنور وتخلي حياتي كلها منورة."
ثم أكمل مسترسل.
"أنا موافق تروحي مع صهيب الفيوم الأسبوع الجاي."
نظرت له بأمل.
"صحيح يا جواد؟ هتخليني أروح الفيوم أزورهم؟"
لمـ. ـس على شعرها بحب ورفع ذقنها ناظرًا لمقلتيها.
"صحيح يا قلب جود، بس بشرط... ترجعي غزل بنتي اللي ربيتها على القوة."
"حاضر."
"وعد يا جواد، هرجعلك غزل اللي إنت ربيتها."
ضـ. ـمها لصـ. ـدره بقوة.
"فيه مشوار لازم نروحوا كمان ساعتين."
ضيقت عيناها متسائلة.
"مشوار إيه ده؟"
"هنروح نوثق كتب الكتاب بتاعنا تاني، إنتي دلوقتي بقيتي في السن القانوني."
ثم استكمل حديثه.
"الأحسن والأمن لك إننا نوثق العهد."
اقتربت منه لأول مرة منذ أكثر من شهر وطوقت عنـ. ـقه.
"قصدك هكون مرات جواد الألفي رسميًا وشرعيًا؟"
قهقه عليها.
"أخيرًا حبيبتي الشقية رجعتلي، أيوه يا قلبي هيكون شرعًا وقانونًا، لكن لسه فعلاً."
ضيقت عيناها متسائلة.
"يعني إيه فعلاً؟ هو فيه بعد الشرع والقانون؟"
أمسـ. ـكها من يـ. ـديها وجلس وأجلسها بجواره ضـ. ـامًا خصـ. ـرها.
"لما تكبري شوية هقولك."
"جواد."
أردفت بها بتحذير.
داعب أنفها بأنفه وأجابها بصوتا مبحوح.
"نعمين يا قلب جواد."
تهـ. ـدجت أنفاسها من اختلاط أنفاسهما.
وضعت يـ. ـديها على جانب وجهه.
"وحشتني قوي يا حبيبي."
أغمض عيناه وبدأت وتيرة أنفاسه تلحف وجهها مما جعلهما يفقدون السيطرة على مشاعرهم.
أقترب من شـ. ـفتيها ليذيق شهدهما الذي حُرم منه لوقت ليس بالقليل.
ظل يتـ. ـذوق عسلها المصفى لدقائق.
لم يعلم كم من الوقت مر على قُبـ. ـلتهما التي داوت جراح كلا منهما.
أخيرًا فصل قُبـ. ـلته عندما أحتاج لتنفسهما.
ضـ. ـمها لصـ. ـدره وملـ. ـس على ظهرها بحنان.
"وحشتيني لدرجة خايف أذ. ـيكي."
رفع ذقنها.
"ينفع كده تحرميني منك الوقت ده كله؟"
أقتربت منه وقـ. ـبلته على شفـ. ـتيه ثم ملست على شعره ناظرة بعشق يخصه وحده.
"آسفة حبيبي... كنت خايفة عليك، خفت قربي يأذيك."
وضع يـ. ـديه خلف رأسها مقربها إليه ليغوص في كرزيتها الشهية له مرة أخرى.
تركها واضعًا جبهته فوق جبينها.
"لازم أعوض حرماني منك الفترة دي. اعملي حسابك هتنقلي جناحي من بكرة، مفيش ليلة تانية هتباتي لوحدك فيها."
"إنت قبل كده قولت ماينفعش، لازم نعمل فرح."
داعب أنفها بإصبعه.
"ماهو هتفضلي زي ما أنتِ يا روحي، بس هتنامي في حضني."
ثم أشار لقلبه.
"علشان تريحي ده وتسمعي نبضه لكِ وحدك فقط."
رفعت رأسها ونظرت له.
"ليه منعملش فرح بسيط على قدنا يا جواد ونعيش مع بعض زي أي اتنين متجوزين؟"
"لا."
أردف بها بسرعة.
ثم اكمل مجيبًا باستفاضة.
"لازم تخلصي تعليمك الأول، عشان تقدري تواجهي الحياة الز. ـوجية. أما في تعليمك وخصوصًا الطب عايز تعب وتركيز."
"طيب إزاي عايزني أنام معاك في أوضة واحدة؟"
"علشان إنتِ مراتي يا غزل. متخافيش مني يا غزل، أنا بخاف عليكي أكتر من روحي. فكرة تكوني في أحضاني كافية."
"الصراحة مش قادرة أفهمك يا جواد. هروح أجهز عشان ناوية أعدي على نهى شوية، ينفع؟"
قبل رأسها.
"ينفع يا قلبي."
قاطعه حديثهما دخول العاملة بعد ما اذنت بالدخول.
"ندى هانم تحت يا باشا وعايزة تقابل حضرتك."
"تمام يا هدى، روحي وأنا نازل."
وضعت يـ. ـديها بخصرها.
"ودي جاية ليه إن شاء الله؟ أنا لسة معرفتش آخر مرة كانت عايزة إيه."
وضع قُبـ. ـلة عمـ. ـيقة على جبينها.
"غيري وانزلي حبيبتي."
تركها مغادرًا.
ضربت قدمها بالأرض.
"ماشي يا ندى، ما أشوف آخرتها إيه."
ذهبت لغرفتها التي توجد بمنزلهم تجهزت سريعا ونزلت بخطوات واثقة.
وجدتهم يجلسان في غرفة الصالون. تجلس ندى بجواره ويظهر على ملامحها آثار الحزن.
وضعت يـ. ـديها على يـ. ـديها مردفة بوجع.
"مقدرتش يا جواد، حاولت زي ماقولت والله ما قدرت."
ثم استكملت حديثها لإستعطافه.
"عارفة أنا غلطت لما قولت لك ننفصل، كنت مفكرة هعرف أعيش بدونك، لكن حبك ساكن جوايا. قدرت تنساني بسرعة يا جواد؟"
سحب يـ. ـديه بهدوء.
وجاء أن يتحدث قاطعته التي دخلت كالعاصفة إليهما ولكنها حاولت الثبات أمامها.
"أنا جاهزة يا حبيبي، لسة قدامك كتير."
ابتسم بداخله هو كان يعلم إنها لم تتركه.
توجه بنظره لها ورفع يـ. ـديه.
"تعالي يا زوزو."
اتجهت تتهادى بمشيتها كأنثى شامخة لا تستهين بنفسها أمام منافستها الحسناء كما خُيل لها.
اتجهت وجلست على ساقيه في الأولى من سابقتها لم تفعلها قبل ذلك.
طوقت عنـ. ـقهم.
"مقولتش يعني عندنا ضيوف؟"
حاوط خصرها بيديه.
"دي ندى يا زوزو، أكيد عارفين بعض."
صوبت ندى نظرات نارية لها ثم رفعت نظرها لجواد بعدما وجدته يضـ. ـمها بحب إليه كعاشق ولهان.
عندما لمس على حجابها مردفًا بابتسامة.
"المرادي فيه تغيير في التعريف."
رفع نظره لندى.
"دي غزل جواد الألفي."
هزة عنيفة ضربت جـ. ـسد ندى بقوة.
نظرت كالملسوعة ولكنها لم تقو على الحديث ورغم ذلك تحدثت.
"اتـ. ـجوزتها يا جواد؟ اتجوزت عيلة."
ثم وقفت تتحدث كالمجنونة.
"وياترى الحب اللي في عينك ده قبل ما تخطبني ولا بعدها؟ أيوه أنا كده فهمت ليه كنت هتموت عليها يوم خطوبتنا وأنا الهبلة اللي كنت مصدقة إنك بتعتبرها بنتك. أنا العبيطة اللي كنت بشوف نظراتها وواجهتك طلعتني مجنونة. ياترى يا حضرة الضابط، خنتني كام مرة معاها؟ يعني كنتوا مقضينها مع بعض وانت خاطبني؟"
ظلت تتحدث كلمات هزلية بالنسبة لجواد الذي حاول أن يتحكم بأعصابه نظرًا لحالتها.
وقفت أمامه ورفعت سبابتها في وجهه.
"والله لأنـ. ـدمك إنت وحتة العيلة دي، وياترى ضحكت عليها بإيه وأغرتك بإيه، ماهي باين عليها مش سهلة."
توجهت عيونه بالغضب ولم يدعه يكـ. ـمل تماديها.
"اخرصي يا ندى، أنا عاذرك، لكن تتمادي ده مش مسموح. العيلة اللي بتقولي عليها دي مراتي."
"وتحت مراتي حطي مليون خط، ومش مراتي بس دي روحي. جاية تلوميني على إيه؟ خيانة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ أنا خاين يا ندى. ودلوقتي قولتي اللي عندك وأنا سمعته."
اعتصرت عيونها الباكية بألم.
"بتطردني يا جواد؟ دي آخرتها."
ولاها ظهـ. ـره وأردف غاضبًا من كل الأحداث التي تدور به.
"نورتي يا ندى."
استشاط داخلها على كرامة الأنثى التي أهدرت على يـ. ـديه.
كلما خُيل لها.
"والله لأعرف مصر كلها إزاي الضابط الهمام اللي الكل عمال يعظم فيه إنه خاين."
نظرت غزل لجواد بقلبا مفطور.
"مينفعش يا ندى اللي بتقوليه ده."
رفعت نظرها وقهقهت عليه.
"معدش للعيال اللي يوقفوا قدامي ويقولوا إيه اللي ينفع وإيه اللي مينفعش."
بره صاح بها بقوة جواد.
"اللي يهين مراتي في بيتها مالهوش غير الطرد."
نصبت عودها ونظرت له نظرات نارية وتحركت مغادرة توعدهما بأشد الانتقام لكرامتها.
***
في غرفة مكتب حسين يجلس يعمل على حاسوبه.
استمع لرنين هاتفه. فتح الخط سريعًا ولم ينظر للمتصل.
"عامل إيه يا حسين؟"
أردفت بها بنبرة حنون.
وضع حاسوبه واستمع لصوتها الحزين تنهد بحزن وأجابها.
"أنا كويس يا حسناء، إنتِ عاملة إيه؟"
"كويسة... أخبار صحتك إيه؟"
أجابها بز. ـفرة خـ. ـفته.
"أنا كويس، عرفت إن ميرنا هتستقر في مصر."
"آه، باباها وافق تقعد مع أخوها."
"حازم عمره ما يفرط فيها يا حسناء."
نزلت دمعة من عيناها.
"عارفة يا حسين، ده تربيتك، نسيت ولا إيه؟"
"أكيد طالع لأبوه يا حسناء، مش ليا."
بعد فترة.
أغلقت الهاتف. جلس واضعا رأسه بين يـ. ـديه يتذكر ماضيه المؤلم.
دخلت بيته بكبرياء أنثى ولكنها داخليًا جريحة.
بسطت يـ. ـديها إليه هي ووالدتها.
"مبروك يا حسين."
ثم اتجهت بنظرها لنجاة.
"مبروك يا نجاة، عقبال لما ربنا يرزقكم بالذرية."
أردفت بها وهي تنظر داخل مقلتيه.
وزعت نجاة نظراتها بينهما وردت بهدوء.
"الله يبارك فيكي يا حسناء، عقبالك إن شاء الله."
وصلت الكلمة لقلبه شقـ. ـته لنصفين.
دخل أخاه نظر لحسناء بحب.
"إيه ده؟ دكتورة حسناء عندنا؟ وأنا بقول البيت منور ليه؟"
"تسلم يا حسن، عقبال لما نفرح بيك إنت كمان."
تشجع وجلس بجوارها.
"ممكن أتكلم معاكي شوية يا حسناء على انفراد بعد إذن طنط طبعًا."
نظرت حسناء لوالدتها. أشارت بعينها وكانت تجلس بجوارهما والدة حسن وحسين.
بعد فترة رجعا الاثنين ويبدو على وجههما السعادة.
نظر حسن لوالدته ثم لوالدة حسناء.
"ماما، أنا طلبت حسناء للجواز وهي وافقت، بس لازم طبعًا نشوف مامتها ووالدها."
حـ. ـظت عين والدتها ونظرت لها بلوم.
"ليه يا بنتي تعملي كده؟"
أردفت بها بهـ. ـمسًا لا يسمعه سواها وحسين الذي أغمض عيناه الما ووجعًا على قلبه الذي هوى بين قدميه بعدما استمع لحديثهما.
خرج من ذكرياته الألـ. ـيمة.
دخلت نجاة بفنجان قهوته كما يعشقها من يـ. ـديها.
نظر لها وأردف مبتسمًا.
"تعالي يا نوجة جنبي، وحشاني."
ابتسمت بحنو واتجهت جلست على الأريكة بجواره ضامًا رأسها في أحضـ. ـانه.
***
في الحديقة.
تقف ميرنا تروي زرعها المفضل الذي بدأ عنايتها للزرع منذ أن أتت.
توصل سيف ووقف أمامها.
"يابنتي هتاخدي إيه من دا كله؟"
ضحكت في وجهه.
"سيف."
أردفت بها بصوتا رقيق.
رفعت نظرها له.
"تعالي شوف الوردة دي كبرت ورائحتها بقت روعة."
اتجه إلى التي خطـ. ـفت قلبه بابتسامتها الرقيقة وحنو صوتها.
أمسـ. ـك يـ. ـديها تاركًا دلو المياه.
"تعالي عايز أتكلم معاكي في حاجة."
ضيقت جبينها تنظر له بتساؤل.
"فيه حاجة ولا إيه؟"
جذبها.
"تعالي عايزك."
عند غزل وجواد.
كان بإنتظاره حازم ووالده ومليكة لتوثيق الزواج.
بعد فترة خرجوا جميعًا من عند المأذون.
تجه حسين لسيارته مع حازم ومليكة.
"فيه مشوار هنروحوا وانتوا روحوا."
ضـ. ـم جواد غزل من أكتافها.
"أنا عندي شغل، هعديها على نهى وبعد الشغل هعدي عليها."
ركبت بجواره شبـ. ـك صوابع يـ. ـديه بيـ. ـديها.
"مبروك عليا إنتِ ياحبيبي."
تـ. ـوسدت كتفه وأغمضت عيناها مستـ. ـمتعة بكلاماته.
"أنا مش مسافرة يا جواد، معنديش قلب أسيبك يوم واحد وأبعد."
رفع رأسها وضـ. ـم وجهها بين راحتيه.
"قوليلي أعمل إيه دلوقتي وإحنا في طريق عام؟"
ضحكت بصوتها الرقيق الناعم.
"شكلك وحش قوي يا حضرة الضابط وانت مـ. ـمسوك متلبس."
قهقه بصوته الرجولي.
"شوفوا البت بتقول إيه."
قاطعهم اتصال باسم.
رفع الهاتف.
"أيوة يا باسم."
ضيق عيناه متسائلاً.
"إمتى الكلام ده؟"
"تمام، عشر دقايق وأكون عندك."
***
توجه لغزل.
"زوزو، هوديكي عند نهى وهعدي عليكي بعد الشغل تمام."
ضـ. ـمت راحتيه.
"إحنا هننزل نشتري شوية حاجات عشان الجامعة."
ابتسم بحب.
"بالتوفيق حبيبي. إن شاء الله تكوني أحسن دكتورة في الدنيا كلها."
وصلت أمام منزل نهى استدارت وقامت بتقبيل خـ. ـديه.
"مش هتأخر عليك."
"المرادي الاحتفال عندي بس، ياترى حضرة الضابط هيتحمل احتفالي؟"
لمـ. ـس وجهها بحنان.
"صدقيني مش هقدر، وبقولك من دلوقتي."
أقترب وقبل خـ. ـديها.
"انزلي حبيبي عشان كده هاخدك على البيت. متلوميش نفسك على اللي يحصل."
نزلت متجهة لنهى التي تنتظرها بسيارته.
ركبت بجوارها وانطلقتا.
أما هو زفر بضيق متجها للعمل.
دخل مكتبه والغـ. ـضب يعمي عيناه.
"فيه إيه يا باسم؟ ماله نشأت عايز إيه؟"
نظر لأسفل.
"فيه مشكلة كبيرة."
"افتح تليفونك وانت تعرف."
وجد فيديوهات لندى تذم بعلاقته بغزل على السوشيال ميديا.
جلس بهدوء وكأن الغرفة تنطبق على نفسه وتخـ. ـنقه.
"ندي مفيش غيرها. لدرجة دي تعمل كده؟"
زفر باسم بحزن.
"المشكلة الفيديوهات اتنشرت بطريقة سريعة واللواء نشأت طلبك."
وضع رأسه بين يـ. ـديه.
"فضـ. ـحت البنت في أول حياتها بالكذب، ليه تعملي كده يا ندى؟ ليه؟"
وقف باسم أمامه.
"جواد، المهم إنت هتعمل إيه مع نشأت؟"
ازداد توتره وجـ. ـف حلقه.
رفع كفه يتحـ. ـسس عـ. ـنقه كأنه يخـ. ـتنق.
"المهم غزل لو شافت الفيديوهات دي."
"باسم، الفيديوهات دي فيها متركب، مستحيل أكون بالسـ. ـفالة دي."
حاوط باسم كتفه ونظر إليه وتحدث بهدوء.
"جواد، إنت متجوزها، يعني حتى لو حقيقة محدش يقدر يلومك. المشكلة نشأت بيقولي ليه مخبي، وده فيه لبلبة لوضعك في الشغل."
مسح على وجهه بغـ. ـضب.
"مش مهم عندي شغلي دلوقتي، قد مراتي اللي سمعتها في الأرض."
دخل المسئول عن مكتبه.
"اللوا نشأت طالب حضرتك يا أفندم."
عند غزل ونهى.
وقف عاصم أمام غزل.
"عايز أتكلم معاكي في موضوع ضروري."
ضـ. ـمـت نفسها بذراعيها.
"وبعدهالك يا عاصم، عايز مني إيه؟ هو جواد مش حذرك؟ دلوقتي أنا مراته، ليه دايما عايز يخرج عن شـ. ـعوره؟"
"ماهو ده اللي عايزك تعرفيه يا غزل، وتعرفي مين اللي بيحبك ومين اللي واخدك غصب عنه."
ضيقت عيناها واردفت متسائلة.
"تقصد إيه يا عاصم؟"
جذبـ. ـتها نهى من يـ. ـديها.
"تعالي يا غزل، وبلاش تسمعي له، جواد لو عرف هيزعل."
أوقفها عاصم.
"أنا مش هاخد من وقتك، هديلك حاجة وبعد كده هسيبلك التصرف."
أمسك يـ. ـديها ووضع فلاشة.
"شوفي دي واسمعيها، وبعد كده نتكلم. سلام يا بنت عمي."
تحرك مغادرًا وهو يبتسم بسخرية لإنجاز مهمته.
وقفت تنظر للفلاشة بيـ. ـد مرتعشة.
ثم نظرت لعاصم الذي وقف أمام سيارته وينظر لها بأسى وحزن مصطنع.
تحركت عائدة مع نهى إلى منزلها.
دخلت غرفة نهى وامسـ. ـكت الجهاز المحمول (اللاب توب).
أوقفتها نهى.
"بلاش يا غزل، متسمعيش كلامه، صدقيني هتندمي. جواد أكتر واحد بيخاف عليكي وزي ما قالك قبل كده، ده واحد مؤذي، بدليل تنكره ودخوله لنا المول."
ثم أكملت إقناعها.
"ده لو نيته سليمة مكنش عمل كده، كان جه وواجه."
نظرت بتشتت لها وتحدثت.
"لازم أشوف آخره يا نهى، قبل ما أسافر."
فتحت الفلاشة وهنا جحظت عيناها لما رأت وسمعت حديث كلا من صهيب وجواد.
تنهد صهيب بضيق ثم وقف واتجه بمقابلته وتحدث مستاءً.
"وبعدين آخرة تحكماتك دي إيه؟"
ضيق عيناه ونظر متسائلاً بهدوء ينذر بعا. ـصفة داخل عيناه.
"عايز إيه يا صهيب؟ بقالك كام يوم بتلف وتدور عليه."
سكت لبرهة ثم أخذ نفسًا عميقا واخرجه بهدوء.
"تتجوز غزل زي ما جاسر وصاك."
جحظت عيناه من كلماته التي نزلت عليه كالصاعقة.
"إنت اتجننت يا صهيب؟ مش كده؟ إنت عايزني أتجوز بنتي؟"
صاح بقوة.
"لا مش بنتك، إنت هتكذب الكذبة وتصدقها. كلنا عارفين إن غزل بنت عمو ماجد اللي بين الحي والموت دلوقتي واخت جاسر، ومش معنى إنك كنت بتهتم بيها من صغرها يبقى خلاص بنتك."
"اسكت يا صهيب، إنت باين عليك اتجننت ومش واعي لكلامك."
دار صهيب حوله بخطوات رزينة ثم استرسل حديثه.
"إنت مش واعي للي بتعمله يا جواد. قولي عينك هتقدر تنام وأنت مش قادر تنفذ وصية جاسر؟ بلاش ده، هتقدر تشوفها لما مرات أبوها تيجي تاخدها وتجوزها أخوها؟ بلاش ده، هتقدر تشوف عاصم وأبوه يجوا ياخدوها وأنت مش قادر تقول لا."
سحب نفسًا ثقيلًا يعبأ به رأتيه المتألمتين من كلمات أخيه ثم زفره على مهل ونظر إلى صهيب واردف.
"محدش يقدر يقربلها."
صر. ـخ صهيب بوجهه لأول مرة.
"بصفتك إيه؟ تقدر تقولي هتمنعهم إزاي؟ أنت حي الله ابن صاحب أبوها وقرابة من بعيد. يبقى مفيش غير حل واحد وهو إنك تتجوز."
"اخرس يا صهيب، مش عايز أسمعك تقول كده تاني. قولتلك دي بنتي، مش حاسس بفرق العمر اللي بينا. غير إني مقدرش أكون زوج لواحدة طفلة يعني متعرفش جواز يعني إيه، والأكبر من ده كله إن لسه بحب ندى ومش قادر أمحي حبها من قلبي. اللي بتفكر فيه ده مستحيل، سامعني؟ وغزل لو آخر واحدة مستحيل أتجوزها."
اتسعت حدقيتها شيئًا فشيئًا وصـ. ـدمة قوية اصـ. ـطدمت بين د. ـواخلها كأنها تلقت ضربـ. ـة عنـ. ـيفة فوق رأسها وقلبها الذي ينـ. ـزف.
ترنح جـ. ـسدها وأحـ. ـست أن ساقيها فقدت القدرى على حملها فهوت على مقعدها تقول بأسى وحزن.
"كان بيضحك عليا... كان بيلعب بمشاعري... عمل ده كله عشان وصية جاسر."
نظرات ضائعة مشتتة كأن حياتها تُسرق من أمامها وبيّد من بيـ. ـد عاشق الروح.
صدمة.. ألم.. وجع.. حزن.. لا.. لا.
رواية تمرد عاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
في صباح آخر لاح في الأفق يعلن عن شروق شمس جديدة، بعدما ذهب الليل بوجعه وحزنه على البعض وشماتة البعض الآخر. هناك من نام مرتاح البال، وهناك من لم ينم يؤرقه العذاب. عذاب فراق، عذاب الحب، عذاب المرض.
استيقظ جواد بعدما داعبته أشعة الشمس. فتح عينيه الذي تشبهها كثيراً، شعر بألم في رأسه. سحب نفساً عميقاً وزفره ببطء. ظهرت علامات الأسى على وجهه عندما تذكر أحداث ليلة أمس. تنهد بحزن ووقف، اتجه إلى مرحاضه. نظر لنفسه بالمرآة وتذكر ما صار من متيمة قلبه.
وقف الجميع في حالة ذهول عندما ضمت غزل جواد. صرخت، ارتجف قلبها عليه حينما وجدت قطرات الدماء على قميصه. صرخت بكل ما لديها من قوة. حينها فقدت نجاة الوعي وهي تصرخ باسم ابنها. أسرعت لها ليلى ومليكة التي دخلت للتو ولا تفهم ما الذي يصير.
أشفق جواد عليها، ناظراً لها:
– حبيبتي، إهدي، أنا كويس. الرصاصة ما آذت، إهدي.
بدأت تصرخ وكأنها لم تسمعه.
– زوزو، أنا كويس.
أغمض عينيه بألم، ناظراً لصهيب أن يسنده. حتى انقبض قلب حسين ولده وهو يبكي.
– حبيبي، إنت كويس؟ الرصاصة صابتك فين؟
– أنا كويس يابابا، الرصاصة جت في دراعي. الموضوع مش مخيف.
انتفض قلب مليكة على أخيها عندما وجدته مصاباً. أسرعت إليه وضَمَّته لأحضانها.
– إيه اللي حصل ياحبيبي، إزاي اتصبت؟
اتصل صهيب بالطبيب بعدما فاقت والدته. اتجهت والدته بقلب أم مفطور على ولدها. انتفض قلبه متأثراً بدموعها وحالتها.
– ماما، أنا كويس الحمدلله.
– الحمدلله يابني.
ظلت ترددها، بينما تحركت ليلى حتى وصلت أمام غزل التي تقف ترتعش وتبكي.
– خلاص حبيبتي، هو كويس. ينفع كدا ياغزل؟ كان ممكن تموتيه.
نظرت ليديها وهي ترتعش، وعيونها تغشاها الدموع.
– كنت هقتله ياخالتو، كنت هقتل جوزي وحبيبي.
كان الجميع منشغلاً بجرح جواد الذي ينزف. أما هو، فنظراته مصوبة عليها وحدها، يؤرقه روحه على وضعها الذي وصلت له بسببه. أغمض عينيه بألم قلبه.
– غزل.
أردف بها وهو ينظر لها بهدوء. ولكنها ظلت كما هي، تنظر ليديها وتبكي. اتجه صهيب لها عندما وجد حالتها هكذا.
صمت مقتول ساد بين الجميع عندما كرر جواد النداء مرة أخرى. سارت بخطوات واهنة وتيه، محدقة بجرحه الذي ينزف. جلست أمامه وهي ترتعش وتحدثت بصوتاً باكي:
– مكنش قصدي والله، أنا كنت بهددك بس.
جذبها من ذراعه السليم مقرباً رأسه، مقبلاً جبينها.
– عارف ياقلبي، مكنش قصدك.
ولكنها انتفضت سريعاً عندما شعرت بسخونة شفتيه على جبهتها. مسحت دموعها بعنف، ونظرت له نظرات قاتمة ووجهها يغمره الحزن والغضب منه.
– ورغم كدا ياجواد، لسة عند رأيي وعايزة أطلق منك. ما عدتش عايزاك.
نظر الجميع إليها بذهول. وقف صهيب سريعاً.
– البت دي جابتلي العصبي ولازم تنضرب.
حاول إمساكها عندما اختبأت خلف حازم.
– مصهيب، اردف بها جواد. إنت اتجننت؟ عايز تضرب مراتي قدامي؟
ازداد توترها عندما تحدث جواد. ولكنها كلما تذكرت حديثه، غلى داخلها.
– أنا ليا لسان وأعرف أرد وآخد حقي. أما البشمهندس أو اللي عامل لي دكتور وهو أصلاً شبه الكتكوت المبلول دا، ميقدرش يعمل معايا حاجة.
لأول مرة تنظر لها نجاة بوجع.
– إزاي جايلك الجرأة ياغزل توقفي وتتكلمي بعد اللي عملتيه؟ قوليلي شعورك هيكون إيه لو لا قدر الله الرصاصة جت في مكان خطر؟ كنتي هتعيشي إزاي؟
ثم أكملت استرسال حديثها.
– جواد مغلطش، كنتي عايزاه يعمل إيه وجاسر موصيه عليكي. متعرفيش إن وصية الميت واجبة التنفيذ. ثم استطردت قائلة: جواد لغى كتب كتابه من ندى علشانك إنتي، علشان عارف غلاوتك تفوق روحه. وشوفي رمى سعادته في مقابل إنك تكوني سعيدة.
جحظت عيناها مما استمعت.
– يعني كنت بتضحك عليا ياجواد؟ يعني محبتنيش؟ طيب ليه هو لدرجة دي أنا عيلة ينضحك عليها؟
نظر صهيب لوالدته بقهر من حديثها وحدّث حاله:
– ليه بس ياماما بتقولي كدا؟
أما هي، فظلت تنظر له بوجع وهو مغمض عينيه لا يتحمل ألماً آخر فوق آلامه. لقد كسرت والدته قلبها بحديثها.
وصل الطبيب لاستخراج الرصاصة، ولكن لقد فلتت رصاصة رحمة قلبها به.
***
نظر لنفسه، لاعناً حظه الذي أدى به لهذا كله. ظل ينظر بأعين دامية مشتت، لا يعلم كيف يواجه القادم، ولكنه تذكر أنه ليس بالضعيف أبداً. نعم، صدره يختنق من كلاماتها، ولكنها محقة. ظل على تلك الحالة لفترة ليست بالقليل، ثم نهض ببطء وخرج ليجهز استعداداً للمغادرة.
سمع طرقات هادئة على باب الغرفة، تمنى أن تكون هي. ولكن خاب أمله عندما دخلت مليكة بالطعام والأدوية. أغمض عينيه بقهر عندما اعتقد أنها.
ابتسمت له مليكة.
– صباح الخير حبيبي. عامل إيه النهاردة؟
جلس وأشار لها للجلوس.
– أنا كويس حبيبتي، الحمدلله.
نظر له عندما وجدته جاهزاً للخروج.
– جواد، إنت هتخرج وإنت تعبان؟
– أنا مش تعبان يامليكة. فيه مشوار مهم لازم أعمله.
فركت يديها وهي تنظر للأرض.
– مالك يامليكة؟ فيه إيه؟
– فيه موضوع عايزة أكلمك فيه بس متتعصبش.
زفر بغضب.
– مليكة، قولي عايزة إيه، مش تعصبيني.
– غزل.
أردفت بها سريعاً. ارتجف قلبه لمجرد سماع اسمها. حاول يهدئ من دقاته السريعة، ثم تحدث بهدوء رغم نيران قلبه في بعدها.
– مالها؟
– قافلة على نفسها ومش راضية تفتح الباب لحد. وصهيب اتخانق معاها.
انتفض قلبه من مكانه.
– وصهيب يتخانق معاها ليه؟ وهو هيفضل مندفع كدا على طول.
تحرك خارجاً.
– مش هتفطر ياجود؟
وقف أثناء خروجه من غرفته. ملس على وجهها.
– مليش نفس ياملوكة. ممكن تعمليلي القهوة بتاعتي؟ أشربها قبل ما أمشي.
تحركت مغادرة.
– حاضر ياحبيبي، هعملها قبل ما أخرج مع صهيب.
– مليكة.
أردف بها جواد. نظر بشرود ثم تحدث.
– بلاش جود دي، إنتِ عارفة دي مميزة لغزل.
ألقت نفسها بأحضانها تبكي على أخيها الذي آلمه الحب. وضعت يديها على جانب وجهه.
– إنت عاذرها مش كدا ياجواد؟ عارف إنها غصب عنها.
قبل جبينها.
– روحي أعملي القهوة، هشربها تحت.
أومأت برأسها وتحركت عندما وجدته لا يريد الحديث. دخل غرفته مرة أخرى وأحضر متعلقاته الشخصية للمغادرة.
استمع لرنين هاتفه.
في غرفة غزل التي تجاوره، قبل قليل. تجلس على فراشها وعيناها ذابلتين من كثرة البكاء. تذكرت عندما حاولت الدخول لتطمئن عليه، ولكن منعها صهيب بقوة.
تذكرت حديثها مع حسين. توجه حسين إليها عندما وجدها متمسكة برأيها. سحبها لداخل المكتب.
– تعالي معايا.
ملس على رأسها وأردف لها بهدوء.
– اقعدي ياغزل، عايز أتكلم معاكي شوية. واللي إنتِ عايزاه هنعمله.
قاطعهم دخول صهيب وهو ينذر بعواصف في عينيه.
– بعد إذنك يابابا، سؤال واحد بس هسأله وعايز إجابته.
اشتاط داخلها من طريقته. ورغم ذلك تنظر له بهدوء.
– إزاي عرفتي حوار جواد دا؟
زفرت بوجع وحزن وتوجهت له.
– دا كل اللي هامك. أنا فين من دا كله؟ ليه ضحكتوا عليا؟ ليه خدتوني لعبة بين إيديكم؟ قولي ياآبيه عملت إيه.
توجهت بنظرها لحسين ودموعها سقطت رغماً عنها.
– أنا حبيته ياعمو والله. لكن ابن كسر قلبي.
جلس صهيب على عقبيه أمامها.
– والله جواد بيحبك يامجنونة. هو قال كدا بعد موت جاسر بيوم. كان لسه خاطب. تخيلي محبش يخون خطيبته حتى بالكلام. إهدي يازوزو، مفيش أغلى منك عند جواد. مضيعش حبك له بعقل عيلة.
وقفت وبدأت تتحدث بعصبية.
– وأنا عيلة ومش عايزة الجوازة دي.
وجه نظرات نارية لها.
– تمام ياغزل، براحتك. يفوق ويشوف هيعمل إيه. يارب مترجعيش تعيطي تاني.
أردف بها صهيب ثم خرج سريعاً عندما وجد نفسه فاقد السيطرة على نفسه. ربت حسين على يديها.
– صهيب مضايق على أخوه. ثم استرسل. أنا معرفتش بموضوع الوصية دي اللي قريب، لكن عرفت إن جواد بيحبك فعلاً يابنتي. وطبعاً عمره ما كان هيوافق الجواز منك غير وهو عارف ومتأكد إنك حركتي قلبه بجد.
نظر لها واستطرد.
– القلوب يابنتي مش لعبة. اللي عايز أقوله، فيه حاجات اللسان يعرف يرسمها كويس. لكن في الحب اللسان مبيعرفش. علشان الحب بيحرك أعضاء جسمك كله. زي نظرة عين، لمسة إيد، كلمة من الشفايف، دقة قلب في بعد أو قرب.
تنهد بألم لذكريات أخرجها ابنه.
– أكيد فهمتي قصدي ياغزل.
نظرت إليه بذهول وكأن لسانها انعقد ولا تستطيع الحديث.
– لا مش فاهمة حضرتك.
وضع يديها بين راحتيه وتحدث.
– يعني إنتِ أكتر واحدة تفهمي جواد إنه ضحك عليكي ولا لا. غدر بيكي زي مابتقولي ولا لا. ماهو الحب زي ما قال صهيب مواقف.
وقفت متجهة للنافذة. وآهة خفيضة خرجت من قلبها قبل فمها.
– أنا حاسة إني تايهة وغرقانة ومش عارفة الصح فين والغلط فين. بس اللي أعرفه إن قلبي بينزف من شخص جعلته الدنيا كلها. فهمتني ياعمو.
وقف بجوارها ممسكاً على ظهرها بحب أبوي.
– حاسس بيكي حبيبتي وعلشان كدا بقولك إهدي ومتتسرعيش. إنت لسة صغيرة ياغزل متعلمتيش كويس.
استدارت له وابتسمت.
– شكل حضرتك كنت بتحب ماما نجاة قوي قبل الجواز.
رغم إنها قالتها بعفوية، إلا أنها اخترقت جدران قلبه لينزف على جراح الماضي.
– ماما نجاة مفيش أحن منها في الدنيا. زي مفيش أحن من جواد في الدنيا، مش كدا ولا إيه.
رفع ذقنها عندما نظرت للأسفل.
– فكري في كلامي ولازم تقعدي معاه وتسمعي الأول، وبعد كدا قرري تمام.
أومأت برأسها.
– تمام.
دخلت نجاة إليهما وهي تتلاشى النظر إليها.
– ياله يا حسين علشان تاخد علاجك وتقيس الضغط.
تحركت ووقفت أمامه.
– متزعليش مني، أنا آسفة.
توجهت لها نجاة.
– أعمل إيه بأسفك لو ابني حصله حاجة. ماما نجاة.
رفعت سبابتها أمامها.
– اسكتي ياغزل، مش عايزة أسمع صوتك دلوقتي. ثم أشارت جهة الباب اللي فوق، دا ابني من شوية كان ممكن تقتليه. وليه ياترى؟ قال إيه علشان اتجوزك بوصية؟ امال إنت مفكرة مجوزك ليه؟ علشان بيحبك صح؟ طيب ماهو بيحبك وبيموت فيكي كمان. مستنية إيه؟ لحد دلوقتي متعرفيش إن جواد ممكن يموت نفسه علشانك. أنا مصدومة فيكي الصراحة.
قاطعها حسين.
– خلاص يانجاة، بنتنا عاقلة ومهتغلطش تاني. روحي حبيبتي شوفي جوزك وسبيني مع ماما نجاة شوية. متخرجيش من باب البيت دا ياغزل لو بتحبيني فعلاً.
خرجت بهدوء متجهة لغرفته. وجدت صهيب خارجاً من عنده. وقفت أمامه.
– هو عامل إيه دلوقتي؟
عقد يديه فوق بعضها ووقف وأغلق الباب.
– لسة عايش الحمدلله. ثم نزل بجسده لمستواها. إيه الحلوة جاية تخلص المهمة؟
جحظت عيناها من كلاماته الجارحة لها، ووضعت يديها على مقبض الباب لتدخل. أزاح يديها بعنف.
– مش من حقك. جاية تشوفي مين؟
وضع إبهامه على ذقنه علامة للتفكير.
– ياترى جاية تشوفي أخوكي ولا جوزك اللي حاولتِ تقتليه ياغزل؟ ها.
مصوب نظرات نارية.
– روحي نامي، مش عايز أشوف وشك قدامي. وهعرفك الكتكوت المبلول دا هيعمل فيكي إيه.
لم تتحمل الضغط على أعصابها أكثر من ذلك وتوجهت بهدوء لغرفتها بجوار غرفته.
خرجت من شرودها عندما استمعت لصوته بالخارج. كان يتحرك متجهاً للأسفل يتحدث في هاتفه.
– أيوة ياباسم، لا مش هجي النهاردة. أيوه اتكلمت مع نشأت. لا أنا خارج رايح لندى. أيوه هروحلها البيت مش الشغل.
وقفت خلف الباب تستمع لحديثه. شعرت بنصل سكين طعن قلبها المغدور، كما خيل لها. جعلها ترغب في البكاء، لا بل بالصراخ. كزت على يديها بغضب حتى أدمتها دون وعي.
– كدا ياجواد تلعب بمشاعري؟ ماشي والله لأعرفك إزاي تكسر قلبي ياخاين.
نزلت درجات السلالم سريعاً. وجدته يجلس بجوار صهيب ومليكة يتناول قهوته وهو شارداً حزيناً. وقفت أمامهم وتحدثت غاضبة لما استمعت له قبل قليل.
– عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم حالا.
وقف وارتدى نظارته ولم يعطيها اهتمام.
– صهيب، هعدي عليك عندي مشوار مهم. عايزك في موضوع. عندك اجتماعات النهاردة؟
– لا، بس عندي غدا عمل الساعة خمسة كدا.
– تمام.
قبل رأس مليكة وابتسم بهدوء.
– يوم عمل ناجح ياملوكة. الولا حازم هينزل معاكم هو كمان، بابا قالي امبارح.
اشتط داخلها من بروده وعدم مبالاته لها. تحركت واقفة أمامه.
– أنا بكلمك وبقولك عايزة اتكلم معاك.
أمسك سلاحه وفتح يديها.
– خدي كملي مهمة إمبارح ياغزل هانم. أنا قولتلك عندي مشوار مش فاضي.
وقف كلا من مليكة وصهيب وتحركا مغادرين المنزل لعملهما. أما هي، أمسكته من ملابسه بعنف.
– مش هتمشي غير لما نتكلم. سمعتني.
أنزل يديها بهدوء.
– لا مسمعتش ومش عايز أسمع. عندي أهم منك.
اتسعت حدقيتها شيئاً فشيئاً وصدمة قوية ظهرت على ملامح وجهها.
– هي أهم مني مش كدا. أيوة صح، أنا اللي هبلة صدقت واحد مخادع زيك.
لم يعلم عن ماذا تتحدث، ولكنه أرجعه إلى خيالاتها. تركها ولم يرد عليها. أسرعت خلفه.
– جواد.
أردفت بها بغضب. وقف أمام سيارته موليها ظهره.
– قولتلك لما أرجع نتكلم. دلوقتي أنا مشغول.
– طلقني ياجواد.
ابتلع غصة مريرة، استدار لها ونظر لها باستخفاف لحديثها، رغم أنها شقت قلبه. ولكنه وعد نفسه ألا يضعف أمامها مرة أخرى.
– حاضر، لما أرجع.
ترنح جسدها وأحست أن ساقيها فقدت القدرة على حملها، فبدأت تقول بشفتين مرتعشتين.
– هطلقني.
اقترب منها بعدما وجد حالتها.
– عايزة مني إيه ياغزل؟ عايزة تطلقي؟ حاضر، هطلقك وأعملك كل اللي إنتي عايزاه.
اتجه لسيارته وبدون حديث آخر تحرك بسرعة جنونية أمامها، مما أدى إلى ارتطام لصوت عجلات السيارة. وضعت يديها على قلبها وهي تنظر لمغادرته بشرود.
– ليه توجع قلبي ياجواد؟ دا جزاء حبي.
اتجهت لمنزل حازم حتى تجلس مع ميرنا وليلى. كانت تتفحص هاتفها، ولكنها وقفت فجأة وهي تصرخ.
– لا مستحيل اتجوزها.
أتت والدتها سريعاً عندما استمعت لصراخها.
– فيه إيه يانجلاء؟
وجدتها تجلس وتبكي. نظرت لوالدتها.
– جواد اتجوز غزل.
– مستحيل.
هذا ما أردف به عاصم بعدما وصل واستمع لحديث أخته. نظر لهاتفها ووجد الصور والفيديوهات وكلامات ندى. أمسك الهاتف والقاه في الحائط حتى تهشم بالكامل وبدأ يصرخ، ثم خبط كوب الماء الموضوع على الطاولة فسقط مهشماً وهدر بصوتاً مرتفع.
– إزاي اتجوزه بعد ماسمعت كلامه دي غبية.
جلست منال واضعة رأسها بين يديها.
– شوفوا عملنا إيه علشان نهربها وتبعد عنه، وفي الآخر راحت اتجوزته.
دار كالمجنون في حاجة غلط ولازم أعرفها. التسجيل دا من إمتى؟ ولكنه وقف فجأة.
– دا بعد ماساب خطيبته علشان قايل إنه لسة بيحبها.
جذب شعره بعنف وصرخ.
– وبعدين معاك ياابن الألفي.
في فيلا عزيز والد ندى، وصل جواد وتحدث للعاملة.
– بلغي عزيز بيه إنني أريده في موضوع مهم.
بعد قليل وصلت هدى والدة ندى.
– إنت جاي هنا ليه؟ لو مفكر علشان تتحايل على بنتي بتكون غلطان. أنا بنتي جالها اللي أحسن منك مليون مرة.
قاطعها بالحديث.
– لا يا مدام، أنا جاي أتأسف.
رفعت حاجبها ونظرت له بارتياح.
– برافو عليك إنك عرفت غلطك.
اقترب منها ووقف بمقابلتها ينظر بهدوء مخيف.
– لا، أنا إنتِ فهمتي غلط. أنا جاي أتأسف لنفسي علشان فكرت في يوم إني حبيت أو اعتبرت بنتك بني آدمة.
تدخل عزيز بالحوار عندما استمع لحديثه.
– ليه يابني كدا؟ دا كنت بقول عليك إنك راجل وابن ناس.
استدار ينظر له بغضب.
– وأنا حصل مني إيه علشان بنتك تفضحني كدا؟ قولي. كنت معها بما يرضي الله. جت وخيرتني بين شغلي وبينها بحجة إنها مش عايزة تترمل. في وقت كنت محتاجها توقف جنبي وتقولي كله هيعدي. بنتك دبحتني وفضحتني بمراتي.
تضيق عيناه متسائلاً.
– إنت اتجوزت ياجواد؟
– أيوه يابابا، وتخيل أتجوز مين؟ الباشا، حتة العيلة اللي مربيها.
أسرع إليها في خطوة كالعاصفة التي تهدم كل ما يقابلها.
– عارفة إنتِ لو راجل وحياة ربي لكنت دفنتك حية.
– جواد.
انت جي تهدد بنتي في بيتي؟
– لا، جي أقولك ربي بنتك وعرفها اللي عملته. مش هسكت عليه وهعرف أخد حقي كويس منها. أصلها طلعت غبية. تعرفي ياحضرة المذيعة المحترمة، حتى الصور لو حقيقية دي مراتي. يعني إنتِ المتضررة. وريني هتعملي إيه لما أرفع عليكي قضية رد شرف وسب وقذف.
وقف والده مذهولاً. استدار ينظر لابنته.
– عملتي إيه ياندى؟
– أيوه قولي لباباكي يامحترمة إزاي ركبتي صور شاذة زي عقلك المريض لمراتي وطلعتي فضحتها على أساس إنك إنسانة سوية.
أمسكه عزيز من يديه.
– أنا لحد دلوقتي عاذرك وعارف إنك مستحيل تغلط إلا إذا الموضوع كبير. لكن راعي إن دي بنتين.
نظر له بتعمق.
– ماهي بنتك قدامك، اسألها.
صرخت بوجهه.
– كنت مستني مني إيه وانت بتخوني مع حتة عيلة وتضحك عليا.
– اخرصي ياندى وبطلي تقذفي الناس بكلامك اللي هعرف أحاسبك عليه. شوف بنتك معملتش اعتبار للعيش والملح. لا بكل جبروت اتهمتني في شرفي. وأنا معنديش أغلى من شرفي يا عزيز بيه، وشرفي دا متمثل في مراتي.
قالها وتحرك مغادراً، ولكنه وقف أمام باب المنزل.
– نسيت أقولك، العيلة اللي بتقولي عليها عرفت تعلّم جوايا حاجات إنتِ معرفتيش عنها حاجة. وأه تعرفي، أنا متجوزها من امتى؟
– تاني يوم ماسبتك. يعني حتى مزعلتش عليك.
قالها وهو ينظر لها بسخرية، ثم تحرك مغادراً للشركة.
بعد قليل وصل للشركة. دخل لنهى.
– ممكن أتكلم معاكي شوية.
وقفت واتجهت له.
– طبعاً حضرتك بتسأل.
حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه.
– إيه اللي حصل امبارح؟
– قصت له كل ما صار.
تنفس بتثاقل عندما علم كم تألمت صغيرته مما رأت بالأمس. أمسك مقدمة رأسه بيد واحدة عندما شعر بألم يفتك به.
– يعني عاصم هو اللي وصلها الفيديو.
دخل صهيب ونظر لكلاهما.
– فيه إيه ياجواد؟
مسح وجهه براحتيه. وقف مغادراً.
– نهى.
أردف بها صهيب بهدوء. رفعت نظرها إليه.
– عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت بهدوء.
– الحمدلله، شكراً لحضرتك.
– أنا مردتش أتكلم معاكي في حاجة. مين اللي كان هنا؟ وعايز منك إيه؟
وقف وتغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة.
– ويا ترى دا لازم تعرفه حضرتك؟
اقترفت شفتيه بسمة عذبة وجلس بمقابلتها.
– مقصدش أبداً اللي وصلك من تفكير. أنا قصدي حالتك مكنتش طبيعية بعد ما مشي ونظراتك له.
قاطعته.
– فهمت حضرتك بتتكلم على إيه يابشمهندس. آسفة، دي حياتي ومبحبش أشارك حد فيها مهما كان. وحضرتك مفيش أي صلة بينا، مش كدا ولا إيه؟
جحظت عيناه وذهل من ردها واحتقن وجه بدماء الحرج.
– آسف.
أردف بها وخرج سريعاً عندما شعر إنه تمادى في الحديث. صعد إلى أعلى مبنى الشركة. خطى بخطوات هزيلة ووقف وأخذ نفساً عميقاً وطرده بهدوء عندما شعر باختناقه. نظر للسماء، فاليوم أولى أيام شهر الخريف المتقلب التي أصبحت قلوب العاشقين المتألمة كورقة خريف ساقطة، لا معنى للحياة له. نظر وذهب بذكرياته إلى معشوقته الراحلة.
وقف أمام منزلها. نزلت درجات السلالم تتهادى بخطواتها متوجهة إليه. نظر لطلتها الخاطفة لأنفاسه. وصلت لعنده وقبّـلته على خديه.
– مساء الحب على زوجي المستقبلي.
ضمها لأحضا. نه ورفع ذقنها.
– مساء العشق على زوجتي الحاضرة والمستقبلية وجنتي في الدنيا والآخرة.
تقابلت عيونهما في تناغم موسيقي للعاشقين. وضع جبينه فوق جبينها، يتنفس أنفاسها الدافية.
– بحبك قوي يا جنتي.
وضعت يديها على جانب وجهه.
– صهيب.
أردفت بها بهدوء محبب لقلبه. نظر لداخل صفاء عيونها البنية.
– حياتي إنتِ يا جنتي.
حاولت التملص منه عندما اقترب لشفـ.ـتيه.
– صهيب، إحنا في الشارع، مينفعش كدا.
داعب أنفه بأنفه ثم أمسـ.ـك يديها مقبلاً لها وتحرك باتجاه سيارته.
– تحبي تروحي فين؟ أي مكان تحت أمر جميلة الجميلات.
وضعت رأسها على كتفه واردفت بحب.
– أي مكان ياحبيبي، معاك مش هتفرق. ولكنها رفعت رأسها واضعة ذقنها على كتفه. نفسي أروح اسكندرية وأركب يخت وألف البحر.
نزل لمستوى شفتيه وتذوق كر. زيتها بلوعة حبيب. رفع رأسه ينظر لعيناها المغلقة.
– لازم أمشي حالا قبل ما أتمسك في وضع فاضح.
وضعت رأسها في حضنه تتمسح به.
– حبيبي إمشي من فضلك، وأنا كمان فاضلي تكة.
قهقه عليها بصوتاً مرتفع.
– وأنا اللي كنت فاكرك مؤدبة.
لكمته في جنبه.
– والله أنت رخم وفصيل. يخربيت فصلانك.
رفعت حاجبها من عاشر القوم ياقلبي، دا إنت ماشي تحبني على نفسك.
جذبها بقوة حتى أصبحت بأحضا. نه.
– بطلي كلام أصل، وحياة الشيخ البسيوني، آخدك وأطلع على شقتي في المهندسين وقابليني لو حد رحمك.
رفعت رأسها ونظرت داخل عيونه.
– بحبك على فكرة، وهفضل أقولها طول عمري. وهعلم ولادنا إزاي بيكون الحب. وهعرفهم قد إيه أبوهم علمني الحب لحد ماكبر وبقى عشق.
فتحت زر قميصه بعدما فك رابطة عنقه.
– والله يابنت بسيوني، شكلك ماهتجبيها لبر الليلة. استهدي بالله ياجنى، باقي شهر على فرحنا. خليني مؤدب يابنتي، أنا بحاول أوريكي أدبي، بلاش تشوفي التاني.
ضحكت عليه.
– طيب ياله، هنروح فين؟
– اسكندرية.
قالها وهو يرسل لها قُبلة في الهواء.
– دلوقتي يامجنون، الساعة ستة.
– حبيبي يؤمر بس.
حضنت ذراعه وألقت برأسها على كتفه بعدما قبّـلته على خديه.
قام الاتصال بجواد.
– جواد، أنا هسافر اسكندرية وهبات هناك.
– دلوقتي اسكندرية ياصهيب؟ إنت مجنون يابني.
نظر لمتيمته.
– أيوه، لازم أروح النهاردة. هقفل وأشوفك بكرة. حبيبي باي باي.
رفعت نفسها.
– حبيبي اللي مالي مركزه وهو بيدي قرارات.
رفع حاجبه متزامناً مع شفتيه العلوية.
– عارف بتتريقي. كان لازم أعرفه علشان ميقلقش. جواد على قد مافيش غير سنتين بينا، لكن بحسه أبويا مش أخويا. يعني تقدري تقولي توأم روحي وتالتنا حازم. بس حازم سافر فجأة في ظروف غامضة. لازم أبحث وأتناقش مع السادة المحامين ونعرف سبب هجره إيه. هيجي يوم أكيد وتتعرفي عليه.
نظرت له بحب وتحدثت.
– إن شاء الله حبيبي، أكيد هيكون راجل زي حبيبي.
– لا كدا كتير عليا والله.
قاطعهم اتصال جنى.
– أيوه يابوسي.
– لا ياقلبي، صهيب أخدني اسكندرية. تقولي إيه مجنون.
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة.
– مالك يابوسي؟ صوتك متغير ليه؟
– معرفش، لسة هنروح فين. بس إحنا على الصحراوي بعد القاهرة بنص ساعة. تمام، هطمنك وقت ما نوصل.
توجهت بنظرها لصهيب.
– ماتشغلنا ميوزك ياحبيبي. إستنى أشوف حاجة كدا لعمرو دياب.
قامت بتشغيل الكاسيت.
– بحبك وبحبك، بحبك لو قصادي دا ودا. هحبك، لو يعيد وعمري برضو أحبك، وهحبك أضعاف.
ظلت تردد مع الأغنية وهي سعيدة وتنظر بسعادة للذي يجلس بجوارها. رفعت نظارته وأخذتها وظلت تدندن. فجأة. قاطعت سيارة طريقهم بها بعض المسلحين. وقفت أمام السيارة. في لحظة. فتح هاتفه عندما علم هويتهم وأرسل فويس.
– جواد، أنا محاصر على الصحراوي.
ثم أغلق الهاتف سريعاً. نظر لجنى التي انكمشت وضَمَّته برعب.
– حبيبتي، ممكن تهدي ومهما يحصل إياكي تخرجي من السيارة، ياجنى، سمعاني.
نظر في ساعة يديه وهو محاصر والطرق فوق سيارته المفخخة الذي أمنه بها جواد بعد انتهاء القضية التي سقط بها الكثير من كبار رجال الأعمال. حاول يغير مسار السيارة ولكنه محاصر. استمع لرنين هاتفه بعد لحظات من إرساله الرسالة.
– خليك واقف، متتحركش وإياك تفتح العربية وتنزل، سامعني ياصهيب؟ إياك تغامر. أنا وجاسر على الطريق، قدامنا ربع ساعة ونكون عندك.
صرخت جنى عندما قاموا بإطلاق طلقات نارية عليهما. صرخ جواد في صهيب.
– صهيب، متخرجش من العربية، سامعني.
ظل يتحدث والوضع صار أخطر مما توقع، حيث وقف رجل بقناع أمامه ووجه سلاحه لجنى. وتحدث:
– لو مخرجتش، هموت الأمورة.
ترجفت أوصاله وبدأ الرعب يتسلل لقلبه. ضمها لأحضا. نه.
– أنا هنزل أشوفهم عايزين إيه. إياكي تخرجي، سامعاني ياجنى؟ إياكي حتى لو متوني. قبّل جبهتها. لازم أحميكي.
جواد على الطريق. جذبت يديه بقوة.
– لا ياصهيب، علشان خاطري، لو بتحبيني متخرجش.
ظلوا يطرقون بقوة فوق الباب الذي باتجاه جنى. أخرج الرجل سلاحه ووجه على جنى التي صرخت عندما كسر بعض الزجاج اتجاهها. دفعها صهيب وخرج لهم.
– انتوا مين وعايزين إيه؟
– روحك.
هذا ما أردف به الرجل. لازم نخلص عليك علشان يكون أخوك عبرة لمن يعتبر. رفع صهيب سلاحه اتجاه الرجل الذي أمسكه.
– هتتحرك، هموته.
أردف بها عندما وجده متجهاً لجنى. رفع الرجل سلاحه اتجاه الذي يمسكه صهيب وأطلق عليه رصاصته. وقع قتيلاً في الحال. اقترب الرجل من صهيب ونظر بسخرية للذي يغرق بدمه.
– الدور على مين؟ عليك ولا على الأمورة اللي عاملة فيها محامية ومخدتش تهدينا على محل الجد.
أمسكه صهيب من تلابيبه والشـ.ـرر يتطاير من مقلتيه قائلاً:
– قرب منها وأنا أفصصك تحت رجلي.
قام أحدهما بضربه على ظهره عندما حاول التوجه لسيارته. صرخت جنى باسمه بعدما فتحوا السيارة. بدأت تلكـ.ـمة في ظهره وتسّبه. وقف الرجل أمام صهيب.
– وريني ياحضرة البشمهندس هتعمل إيه وإحنا بنستمتع بجمال الحلوة مراتك.
بدأ يهـ.ـجم على الرجل كأسـ.ـد مفـ.ـترس. هجم الرجال يربحونه ضرباً حتى غرق بدمائه. صرخت جنى بأعلى صوتها عليه. صفعها الرجل بكل قوة وجـ.ـردها من ملابسها أمام صهيب الذي يكاد يفتح عينيه. وقف يترنح متجهاً لها، ولكن رفع الرجل سلاحه باتجاه وصوب رصاصته التي استقرت بصدره. ثم جـ.ـذبها.
– بقى إنتِ ياحقيرة ترفعي قضية على أسيادك.
وصل جواد وجاسر وبعض القوة في ذلك الوقت وتبادل إطلاق النار. أسرع جواد اتجاه جنى التي لايسترها سوى ملابسها الداخلية وقام بخلع قميصه ووضعه على أكتافها، وضَمَّها.
– جنى، اهدي. فين صهيب؟
ظلت تصرخ وجسدها يرتجف.
– موته ياجواد. ثم أشارت خلف سيارته وجسدها يرتعش.
انتفض قلبه وصعقته هو.
– تها. عليها وشعر أن الأرض تميد به. نظر لها بتيه.
– أخويا فين ياجنى؟ مش شايفه.
صرخ جاسر.
– إلحق ياجواد، صهيب.
أسرع بها. اركبها السيارة بعدما ضم وجهها بين راحتيه.
– خليكي هنا، هشوف صهيب.
– جاسر واخده. لازم أطمن عليه.
رفعت رأسه عندما شهقت شهقة ورأى أحدهما يضع سلاحه على رأس جواد.
– نزل سلاحك، إحنا خلاص خلّصنا مهمتنا. مكناش نعرف أسد الغابة هيجي. برافوا يابن الألفي، لا الصراحة مش عارف أشكر الظروف ولا أشكر بثينة هانم.
هانم اللي قتلتنا. الملك تحت رجلينا. نظر جواد بتشتت ورأسه تعمل في كل الاتجاهات.
– بثينة!!
***
وجه نظره لجنى التي ترتعش ولا يعرف ما الذي يجب فعله. في غضون ثوانٍ، استدار له وبعض رجال العصابة.
– إحنا محاصرين يامحروس.
استدار للرجل أثناء ذلك انقض عليه جواد كالثور الهائج. وقامت معركة دامية كانت الغلبة بها لرجال الشرطة النجباء.
خرج صهيب من ذكرياته على رنين هاتفه من حازم.
– أيوه ياحازم، جم تمام. دقايق وهقابلك.
بعد نصف ساعة، توجهت مليكة لمكتب حازم. وقفت أمام السكرتيرة.
– البشمهندس عنده حد جوا؟
وقفت السكرتيرة ترحب بها باحترام.
– أهلاً بحضرتك يابشمهندسة. ثم استرسلت حديثها. لا، البشمهندس عنده اجتماع مع البشمهندس صهيب وحسين بيه مع الشركة الإيطالية.
– تمام، هستناه في مكتبه. ممكن فنجان قهوة مظبوطة.
***
– طبعاً حضرتك تؤمري.
خطت بهدوء للداخل. تنظر للمكتب بأعجاب، فمكتبه راقي، منظم كعادته. تحركت متجهة لمكتبه وبعض أوراقه الموضوعة بجانب جهازه المحمول. أخذها الفضول لفتحه عندما تذكرت حديثه بالأمس.
– أنا عملت تصميم مبدئي، عايزك بكرة تشوفيه في المكتب لما تفضي.
فتحت اللاب، وإذا بصاعقة تضرب جسدها. هوت جالسة على مقعده وهي تنظر لصورها الموجودة على اللاب ويكتب تحت كل صورة.
– وما العشق لسواكِ غير الموت. وهناك الأخرى، أحببتك وليت حبك يشفع لي. والأخرى، أكاد أذوب عشقاً لكِ، ثم أناجي ربي ليأخذ روحي ولا أرى أحد سواكِ ينقش نبضات قلبي. وأخرى، يافاتنتي لمتى أُجزى على بعدكِ وما لبعدكِ إلا هلاكي.
خواطر حازم الألفي.
ارتجف قلبها وشعرت بنبضاته السريعة كأنها تحارب أعداء كثر. لامست صورته التي توضع على مكتبه، وهوت دمعة من عيناها عندما تذكرت حديثها الأخير قبل سفره بيوم.
– أنا ميهمنيش تسافر ولا تقعد ياحازم، وجودك زي عدمه. إنت ولا حاجة في حياتي.
ذهبت لذكرى أخرى. خرجت للحديقة تصيح بأعلى صوتها.
– زومي، مبروك يابشمهندس الأول على دفعتك. عقبالي، ادعيلي أجيب مجموع الهندسة علشان أبقى زيك.
نصب عوده الفارغ متجهاً لها وينظر لها بنظرة العاشق.
– ياترى حبيبي عايز يدخل هندسة ليه.
نظرت للأرض وتوردت خدودها.
– خلاص بقى ياحازم، متبقاش غلس وترخم عليا.
رفع ذقنها ونظر لجمال عيونها السوداء التي تشبه عيون الغزال.
– أنا هكلم عمي النهاردة بما إني اتخرجت. ثم استكمل حديثه. مليكة، إنتِ موافقة تكوني نصي التاني ومهجة قلبي، ونبني عشاً صغير ليا وليكِ، وتكوني مليكة الحازم.
توجهت بنظرها إليه وابتسامة أنارت ثغرها كما أنارت يومه.
– أكيد مش هلاقي أحسن منك يابن عمي.
ضم يديها بين راحته ثم قبّـلها. ووعد مني يابنت عمي، لأخليكي ملكة قلبي وحياتي كلها.
حمحم جواد الذي دخل عليهما.
– إيه يااخويا انت وهي؟ أجيب اتنين ليمون؟ ماتحترم نفسك انت وهي، دا أنا لو تبع بوليس الآداب كان زمان عملوا لكوا ملفات تهذيب في القسم.
قهقه حازم عليه ثم رفع حاجبه متزامناً مع شفتيه وتحدث قائلاً.
– اللي غيران مننا يعمل زينا، مش كدا ياملاكي.
قالها، ضاماً أكتافها برعاية. رفع جواد حاجبه.
– ماتحترم نفسك يابغل، أخوها الكبير واقف وانتِ ياهبلة دا بيضحك عليكي. ماشوفتيش رسايل الحب والغرام من البنات.
لكمه حازم في بطنه.
– اسكت ياله، ملاكي دي هتفضل ملكي لوحدي وملكش حكم عليها.
خرجت من ذكرياتها عندما دخلت السكرتيرة بقهوته. تنهدت بحزن وآه خفيضة محملة بحزن ووجع واردفت قائلة.
– ياترى ياحازم، إيه الحكاية وإيه اللي سمعته دا؟ طيب لو صحيح، ليه الصور دي موجودة.
وضعت رأسها بين يديها عندما شعرت بصداع يفتك برأسها عندما لاحت ذكرياتها لعقلها. أخذت فنجانها وجلست مكانه ورائحته العبقة بالمكان كأنه يحضتنها. أغمضت عيناها من صداعها الذي يداومها ومن رائحته التي بدأت تستنشقها باستمتاع.
فتح الباب وهو يضحك لصهيب ويناغشه كعادته. انتفض قلبه من مكانه وباتت دقاته في الارتفاع. ونيران عشقه الجارف لم تخمد، بل تتزايد عندما رآها بهذه الطلة التي خطفته. مغلقة العينين مبتسمة، وكأنها ملاك يسبح في ملكوت الله. خطى للداخل بهدوء ووقف بجانبها وهي لا تشعر. هي فعلت عالماً لحالها، تسبح بخيالها به، مما جعلها لم تشعر به. جلس أمامها على مكتبه، يشبع قلبه قبل نظره من جمالها الذي يخطفه في كل وقت وحين.
– مليكة.
أردف بها بصوتاً هادئ رزين مبحوح بكم المشاعر التي بدأت في عصيانها لتخرج علناً أمامها. فتحت عيناها سريعاً. شهقة خافتة انفلتت منها عندما وجدته بهيئته هذه أمامها وبقربه الذي لأول مرة يكون به عندما رجع.
– آسفة ياحازم، استوليت على مكتبك وقعدت مكانك.
حاول تمالك نفسه. رد عليها بلوم واستنكار.
– إيه اللي بتقوليه دا؟ المكتب وصاحب المكتب تحت أمرك طبعاً.
سكنت لثوانٍ تتأمل قسمات وجهه التي لم تلاحظها منذ رجوعه، فقد فقد بعض الوزن، لحيته النابتة التي أعطته جاذبية أكثر، عيونه التي تشبه عيون غزل كثيراً ووالدته. نظر لنظراتها المشتتة وأردف بهدوء مبعداً ناظريه عنها.
– مالك بتبصيلي كدا ليه؟ فيه حاجة ولا إيه؟
– إنت ليه ماتجوزتش البنت اللي كنت واعدها ياحازم؟
ضيق عيناه ولا يعلم عن ماذا تتحدث. قاطعهم دخول صهيب.
– غزل دي هتموتني بسكتة قلبية. ماما لسة مكلماني وعاملة حريقة ومصرة تروح تقعد في بيتهم لوحدها.
ولكنه وقف عن الحديث عندما وجد صمتهم.
***
في فيلا يحيى، دخل كالأسد الجائع. يحيى بدأ يصيح بها. خرج عاصم والشـ.ـرر يتطاير من عيناه. وقف جواد أمامه كأسد الغابة، ينظر له بمقت واشمئزاز. رفع سبابته.
– حذرتك كتير وإنت مااخدتش تهديدي في الاعتبار، تلقى وعدك مني يالا. أنا جبت أخري منك، لكن لحد كدا واكتفيت. توصل لمراتي يبقى حفـ.ـرت قبرك بـ.ـيدك.
اشتط داخل عاصم من طريقته المستفزة لرجولته وأردف ببرود.
– هتعمل إيه يابن الألفي؟ وريني آخرك. دا انت مفضوح في القنوات وعلى السوشيال ميديا كلها.
استدار عاصم حوله وهو يستفزه.
– ياترى كنت بتعمل إيه مع عيلة طول السنين دي؟ وياترى هي اللي لبت لرجولتك احتياجتك؟ علشان كدا رافض الجواز؟ ماهو ما خفي كان أعظم. ويمكن اتجوزتها علشان تداري فضيحة عملتها معها، بس إيه جواز في السر، اهو مسكينة محدش يعرف من جهة ومن جهة تانية أحقق رغباتي.
لم يكمل حديثه عندما انقض عليه جواد وقام بخـ.ـنقه. كاد أن يموت بـ.ـيديه لولا دخول يحيى وأفراد أمنه عندما صرخ بجواد.
– ها. ج جواد عليه. رحمة جاسر ما أنا سايبك. أقسم برب العزة ياعاصم إنت ويحيى لتكون آخرتكم سودة على إيدي.
ثم توجه ليحيى والشـ.ـرر يخرج من مقلتيه ثم رفع سبابته.
– أقسم بربي لأطلع الجديد والقديم، وما كانش ابن الألفي اللي ما خليتك تترحم على عمره.
اقترب منه حتى لم يصبح بينهما سوى أنفاسهما الغاضبة وأردف بصوت ممـ.ـيت.
– انت وابنك حفرتوا قبركم. عند مراتي اللي هي بنت أخوك. وأهد معبدك إنت والعتال وناجي والكل كليلة. أه، قبل ما أنسى، فيديوهاتك الـ.ـ(✪‿✪)ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
ـ ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ
ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ
ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.
رواية تمرد عاشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
للـ.ـقلب مشـ.ـاعر يرفضها العقل ..وللعقل شروط يكرهها القلب ..ضعيف هو من قلبه غلب عقله .وجبار هو من عقله دهس قلبه .ما أشقى القلب حينما يتغلب عليه العقل ؟!ما أضعف العقل حينما يتغلب عليه القلب ؟!و يبقى الصراع بينهما أزليًا …و نبقى نحن فى حيرة من أمرنا .الجميع يسأل :ماذا أفعل هل نترك العقل يختار أم القلب ؟ أم كليهما ؟والاجابة : إتبع قلبك لكن خذ عقلك معك
***
وتعلمين كم أتمنى أن أحيا معكِ حياة أبدية لم يراها سوانا.. حياة مغلقة على كلانا كالقلب الذي يغلق عليه الجـ.ـسد.. لنروي بعضنا البعض بالعـ.ـشق الد فين
كانت كلماتها كجـ.ـمرات مشـ.ـتعلة على قلبه.. ظل يعاقـ.ـبها بقـ.ـبلاته العنيـ.ـفة.. ولكنه فـ.ـجأة توقف عما يفعله عندما تحدثت بصوتاً با.كي ممـ.ـزق:
جواد متخلنيش أكرهك.. وحياتي عندك ماتكرهنيش فيك..
جواد فوق أنا آسفة..
هـ.ـب سريعا التفت بنـ.ـظره على حالتها لتـ.ـنخر عظا.مه ألـ.ـما وصا.عقة وتذ.لذل كيـ.ـانه المبـ.ـعثر وارتـ.ـجافة شـ.ـفتيه وجمـ.ـود عيناه… هـ.ـوى جالسا على الأرض.. انسدلت د.معة من عيـ.ـناه وبدأ يمسح على وجـ.ـهه بعـ.ـنف يكاد يمـ.ـزق جلـ.ـده
كان جسـ.ـدها يرتـ.ـجف.. صوّبت أنظـ.ـارها له.. ورغم ماتشـ.ـعر به إلا انها أصا.بها الهـ.ـلع من حالته التي وصل إليها.
أشفقت عليه كثيرا وأعطته كل الحق فيما فعله بها بعدما شعر بألـ.ـم قلـ.ـبه… وقفت بسـ.ـاقين مرتعـ.ـشتين وجلـ.ـست أما.مه.. بسطت يد.يها لتضـ.ـعها على وجـ.ـهه وهي ماتزال على وضـ.ـعها بملابسها المـ.ـمز.قة ولكنه أدار بو.جهه للجانب الأخر…
إبعدي عني ماتلمـ.ـسنيش
جواد أردفت بها بتقـ.ـطع..
أغمـ.ـض عيـ.ـناه وسـ.ـحب نفـ.ـسا عميقا وكأنه يملئ صـ.ـدره ورئتيه بالهواء فهو يشـ.ـعر بالاخـ.ـتناق.. اهتـ.ـزت نظـ.ـراته أمامها.. وتحدث بهدوء
– هعملك اللي إنتِ عايزاه.. عايزة تطلقي حاضر هطلقك ياغزل.. فيه حاجة كمان.. أنا آسف.. كنت حاسس إن دا اللي هيحصل
ضـ.ـرب على صـ.ـدره بقـ.ـوة…
عرفتي ليه دلوقتي كنت بكـ.ـدبك وبتـ.ـمرد على قلبي علشان اللحظة دي.
علشان كدا كنت بكـ.ـدبك وببعد وبضحك على نفسي.. ايوة إحنا مينفعش نكون لبعض… شوفي إنتِ عملتي إيه من غير حتى ماتسأليني إيه اللي حصل…
نظـ.ـر لها بعـ.ـيون با كية.. لا إنتي تنفعيني ولا أنا أنفعك
ثم استطرد حديثه
– إنتِ جميلة أوي لازم تتجـ.ـوزي اللي يقدر يفهمك وتفهميه وتكونوا بنفس المستوى.
تـ.ـنهد بضيـ.ـق صدقيني أنا مضحكتش عليكي ولا غـ.ـدرت… إنتِ صغيرة كتير عليا غير إني مستاهلكيش… أنا عصـ.ـبي وممكن أأذيكي. شوفتي عملت إيه من شوية… أنا مجـ.ـوزتكيش علشان وصية جاسر ابدا.
انا اتجـ.ـوزتك علشان لما حسيت دا مش قادر على بعدك..
أردف بها وهو يشير على قلـ.ـبه
***
أقتـ.ـربت منه وجلست أمام ساقيه.. ضـ.ـمت وجـ.ـهه بين راحـ.ـتيها…
أنا آسفة ياجواد بجد آسفة..
أز.اح يديها بهدوء… ناظـ.ـرا بعمق لعـ.ـيناها
– متتأسفيش إنتِ مغلطيش. الغلـ.ـط عندي انا اللي ضعـ.ـفت ومشـ.ـاعري اتحركتلك.. أنا كبير مافيه الكفاية ياغزل.. إنتِ ملكيش ذنـ.ـب….
إنا دلوقتي أتأكدت أني كنت صح في الأول..
بكرة هتشوفي الأحسن مني.. عايزك تفهمي أنا كنت مجرد محطة مبدئية في حياتك..
رفع ذقـ.ـنها نا.ظر
– بكرة هتلاقي الحب الحقيقي… إنتِ النهاردة اثبتيلي إنك متنفعنيش.. أنا اللي أسف معرفتش أحتويكي صح.. أنا لما اتجـ.ـوزتك كنت مقرر إني أفضل مخبي مشاعري.. لحد مااوصلك لبر الأمان.. بس معرفش إيه اللي حصل وخلاني ضـ.ـعيف بالشكل دا.. أنا للاسف اتكـ.ـسرت وقلبي اللي كسـ.ـرني.
بـ.ـكت بنشـ.ـيج أمامه
– متقولش كدا ياجود لو سمحت.. عمرك ماهتتكـ.ـسر حبيبي أنا آسفة عيلة وغلطت..
– فعلا عيلة وغلطت… لكن غلطها مش غلطة عادية…. إنتِ مش عيلة إنتِ كبيرة وواعية مافيه الكفاية.
ضـ.ـمها لحـ.ـضنه ممـ.ـلسا على شعرها: للأسف ياغزل إنتِ كسـ.ـرتيني وبالجامد اوي… رميتي ودانك لعاصم وجيتي بكل جـ.ـبروت دوستي عليا… محاولتيش حتى تديني اعذ.ار ورغم ذلك عذ.رتك.
هـ.ـبّت واقفة أنا اللي غلطانة علشان كل مرة أسألك اتجـ.ـوزتني بسرعة ليه تقولي علشان بحبك واتفا.جئت انك اتجـ.ـوزتني واجب علشان جاسر عارف اني بحبك.. علشان مش عايز يكـ.ـسر قلبي، لكن مفكرش انه كدا كسـ.ـرني ياجواد كسـ.ـرني جدا.
جذ.بها بعـ.ـنف حتى اصبحت في أحـ.ـضانه وتوهـ.ـجت عيناه بالغـ.ـضبه
– وهو إنتِ ليه هتفضلي تشـ.ـكي في حبي ليكي.
تمام أنا مبحبتكيش… وخليكي مريـ.ـضة بأفكارك دي…
جحـ.ـظت عيـ.ـناها…
– أنا مريـ.ـضة ياجواد.. بعد ماكسـ.ـرتني.
– اتكسـ.ـرتي في إيه.. ردي قولي ايه اللي كسـ.ـرك.. قولتلك بحبك وبمـ.ـوت فيكي.. انتِ عملتي ايه.. رحتي دوسـ.ـتي واديتى الحق لشوية كـ.ـلاب ينهـ.ـشوا فيا.
تعرفي عاصم قالي ايه… اني كنت بشــبع رغـ.ـباتي بيكي طول الوقت دا على أساس انك عيلة.. وتعرفي ندى عملت ايه.
نزلت صورنا مع بعض وفضـ.ـحتني بحجة اني كنت خاطبها علشان اداري عـ.ـلاقتي بيكي.. ولا شهيناز اللي عاملة عقود عـ.ـرفي بينها وبين جاسر بحجة انه كان على عـ.ـلاقة بيها وأنا عارف ومسكتني علشان شافتني معاكي بو.ضع مـ.ـخل وعاملين فيديوهات وحاطين صورنا وكاتبين تحت صوري:
الضابط الذي روا.دته طفلة… عمّال احـ.ـارب في كل الجهات وحضرتك جاية بكل بجاحة تقوليلي انا بكـ.ـره لمـ.ـستك واتمنيت غيرك…
صـ.ـرخ بصوته كالمجـ.ـنون وبدأ يحـ.ـطم الغرفة.
– كنتي عايزاني أعمل إيه وأنا مضـ.ـغوط عليا من كل الجهات. فكرتك عاقلة لا دو.ستي لحد مابقيت ضـ.ـايع تـ.ـايه بضـ.ـرب في كل الجهات..
نظـ.ـر لها بغـ.ـضبه
– طلقك وحياة ربي لطـ.ـلقك خلاص من اللحظة دي هدو.س على قلـ.ـبـ.ـي دا وافعـ.ـصه بجز.متي…
رفع سبا.بته
– بس طلاق دلوقتي إنسي لحد ماتكملي تعليمك. دا أخر كلام عندي…. وزي ماانتٌ أقنعتي نفسك إني اتجـ.ـوزتك علشان وصيّة… خليها دايما في دماغك… اتجـ.ـوزتك علشان وصيّة سمعاني…
أردف بها بقـ.ـوة.
بـ.ـكت بحـ.ـرقة قـ.ـلب موجـ.ـوع ونظـ.ـرت بعـ.ـينان جامد.تين:
– هتطلقني وتسبني ياجواد.
“لا ” اردف بها بهدوء
– عـ.ـلاقتنا هتفضل زي ماهي. أنا أخوكي الكبير.. وهفضل في ضـ.ـهرك مهما يحصل ممنـ.ـوع أخلي حد يقـ.ـربلك… سمعاني واياكي تقـ.ـربي مني تاني. إنسي كل كلمة قولتها كأنك فاقـ.ـدة الذاكرة… روحي إلبسي حاجة بدل ماأنتِ واقفة كدا.
وقفت مذهـ.ـولة من حديثه وجبـ.ـروته.
تجهت إليه وبدات تلـ.ـكمه…
– أنا مرا.تك سامعني مش الجارية بتاعتك.. تؤمر فيها.. وغـ.ـصب عنك.
– إنت مفكر نفسك مين علشان تقول كدا… البـ.ـس حاجة قصدك استـ.ـري نفسك.. زي ماعـ.ـرتني.
نزلت الكلمة عليه زلـ.ـزلت كيـ.ـانه.
– تستري نفسك مني ياغزل… انا عـ.ـريتك… دا أنا سترك… دا أنا استرك برموشي.
لـ.ـكمته بكل قـ.ـوة لديها.. شـ.ـعرت بإنهـ.ـيارها التام بعد حديثه…
– إومال مين اللي عمل كدا وكان عايز ينـ.ـهش في لحـ.ـمي.
طعـ.ـنته بحديثها… شـ.ـعر بوخـ.ـزة بصـ.ـدره.. وجـ.ـف حلـ.ـقه.
وقف ليغادر… أسرعت إليه ود.موعها تندسل كشلال… خامسكت يـ.ـديه.
– جواد رايح فين…
استدار اإليها بنـ.ـظرة غاضـ.ـبة.
– ماشي عايزة إيه…
– همشي بدل ماارجع أنهـ.ـش في لحـ.ـمك تاني يامـ.ـراتي الحلوة ..من اللحظة دي معنتيش تعنيني وعايزك كمان ترجعي لأربع شهور ورا وتمشي على اساسهم كأن الاربع شهور دول ممـ.ـسوحين من الذاكرة إحنا اتفقنا خلاص وإياكي تغلطي بعد كدا والحمد لله ماأعلناش جو.ازنا… بس لسة فيه حاجة، تروحي تقعدي عند حازم لحد ماخالتك ترجع مينفعش تقعدي لوحدك هنا سمعاني…
قاطع حديثهما رنين هاتفه… اتجهت ووقفت أمامه على باب الغرفة.
– مش هتمشي وتسبني كدا..
نظر لها ولم يجبها ثم فتح الهاتف.
– ايوة ياباسم– حفلة!! حفلة إيه دي؟… تمام… غزل!!لا مش هجبها… يقولوا اللي يقوله.. مر.اتي مش هاخدها واستعـ.ـرضها قدام حد سامعني…
أمسكت يـ.ـديه وهي تنظر له بوجـ.ـع عندما استمعت لحديثه وهي بغـ.ـبائها وطفولتها داست…
“جواد ” أردفت بها ببـ.ـكاء.
استوحـ.ـشت نظـ.ـرته لها.
– أنا اتجـ.ـوزتك علشان الوصية بس اوعي تنسي دي… مفيش جواد دي تاني يابت… أسمي آبيه جواد.
أشـ.ـعلت نيـ.ـران الغـ.ـضب بداخـ.ـلها… حاولت استـ.ـرداد كرامتها التي دا.س عليها بجـ.ـبروته.
– عندك حق.. لازم امسـ.ـحك من حياتي.. إنت ولا حاجة.. فعلا مطلعتش فتى أحلامي… بكرة أقابله…
ثم حركت حاجـ.ـبها بطريقة طفولية لاستفـ.ـزازه… وبدأت تـ.ـرفع يـ.ـديها بالهواء.
– ليه اتجـ.ـوز واحد قدي مرتين. أنا مجـ.ـنونة.
توجه لها بنظـ.ـرات قـ.ـاتمة ووجـ.ـهه يغـ.ـمره الغـ.ـضب مما جعله يضـ.ـغط على يـ.ـديه حتى ابيضت للتحكم في أعـ.ـصابه.
– متخلنيش أفـ.ـقد اعـ.ـصابي عليكي وأكون الحيـ.ـوان اللي بينـ.ـهش بجد..
قال كلماته واسرع للخارج كأنه يطـ.ـارد عدوا له.
خرج يلتـ.ـقط أنفاسه بصعـ.ـوبه.. يضـ.ـغط على صد.ره كأن رو.حه تذهب منه.
جلست في الغرفة كأن حياتها سُـ.ـرقت منها بكل غباء.. ظلت تصـ.ـرخ وتكـ.ـتم صرخـ.ـاتها بيـ.ـديها.. ليه تعمل فيّا كدا.. ليه.. ليه.. ظلت ترددها كأنها فقـ.ـدت عقـ.ـلها بالكامل.
***
وصل لمنزله وهو يخطو للداخل كالضـ.ـائع. قابله سيف على باب المنزل.
– “جواد ” إنت كويس مالك؟
– كويس ياسيف فيه حاجة ولا إيه..
امسـ.ـكه سيف من ذر.اعه.
– شكلك بيقول غير كدا. فيه حاجة..
ملـ.ـس على كـ.ـتف أخيه.
– انا كويس حبيبي متخافش… إنت عامل ايه.. بقولك غزل هتنزل الجامعة الاسبوع اللي جاي… عيـ.ـنك عليها أي حد يقـ.ـرب منها سواء بنت او ولد تعرف آخره ايه… عايز اعتمد عليك في الموضوع.
داربت على كتفه.
– تمام ياحبيبي ماتخفش مش هبعدها عن عـ.ـيوني..
مسح وجـ.ـهه بعنـ.ـف ثم نظر له.
– الولا اللي اسمه هيثم بتاع الشلة دا.. حاول تبعد عنه بأي طريقة ممنوع الاحتـ.ـكاك بيه ياسيف… أنا دماغي مليان مشاكل مش عايز الولد دا يعني مش عايزه.
نظر سيف للبعيد كأنه تذكر شيئا.
– النهاردة جالي وانا قاعد في الكافيه وفضل يقول اي كلام علشان يقـ.ـرب مني… أنا كنت قاعد مع صلاح ودا صاحبه جدا… حسيت إنه بيقول كدا علشان يقـ.ـرب مني.
ولقيته عزمني علي قهوة استغربته جدا أول مرة يعملها.
أمسكه جواد من اكتافه.
– الولد دا مش كويس تاريخه كله عندي… وحا.قد وبتاع بنا.ت معرفش إزاي دخل هندسه. حرّص منه على أد ماتقدر تمام حبيبي.
هز رأسه بمعنى تمام.
***
في الشركة.
دخلت نجوى السكرتيرة تتهـ.ـادى بمشيتها وهي تدخل لصهيب.
– بشمهندس عندنا إجتماع في مطعم (…) بعد ساعة…
نظر بساعته ثم اتجه بنظره لها.
– إدي البنود دي لنهى خليها تترجمها وابعتيها لإستاذ أمين– تمام يابشمهندس… مطلوب مني حاجة تانية…
صـ.ـوب لها نظـ.ـرات… ثم نصب عو.ده الفارغ واقتـ.ـرب بخطوات بطيئة جعلتها تبتسم داخـ.ـلها بخـ.ـبث… وصل إليها ثم نـ.ـزل بجـ.ـسده واردف هامـ.ـسا.
– لو شوفتك بالطريقة دي تاني هرمـ.ـيكي برة الشركة… تمام يا… أنسة نجوى… روحي خلصي شغلك واعملي حسابك هتحضري الإجتماع وعلى الله تغلطي تاني…
خرجت سريعا وهي تتوعده بدا.خلها.
– ماشي ياصهيب هشوف أنا ولا أن.
دخلت عند نهى.
– البشمهندس بيقولك ترجمي البنود دي وفيه اجتماع بعد ساعة جهزي نفسك…
التفت لها وضـ.ـيقت عيناها.
– مالك فيه إيه شكلك غضـ.ـبانه ليه.
– مفيش وبعدين انتِ مالك خليكي في حالك…
هنا شعـ.ـرت بالإحر.اج ثم تذكرت حديثها له وكيف جـ.ـرحته بكلماتها.. وقفت متجهة إليه… طرقت الباب… دخلت بعد السماح بالدلوف.. شـ.ـعرت بالحـ.ـرج عندما وجدته يطا.لعها بصمت وهو يقف أمام النافذة… لثواني كان الصمت يعم المكان الذي يتنافى مع نظـ.ـرات كلاهما.
– فيه حاجة ولا إيه؟
فر.كت يـ.ـديها دلالة على إرتبا.كها… ثم رفعت عيـ.ـناها المر.تجفة إليه.
– ممكن اتكلم معاك شوية!!
نظـ.ـر في ساعته… ثم تنـ.ـهد بهدوء حتى لا تفهم كلماته بالخطأ.
– عندي إجتماع بعد نص ساعة لازم أجهز… لو حاجة مهمة ممكن بعد الإجتماع… اما لو حاجة مرتبطة بالشغل.. فيكي تقولي بسرعة…
لماذا تشـ.ـعر بدقات قلـ.ـبها السريعة من دفئ حديثه… رغم إنها أهـ.ـانته ولكنه تحدث بهدوء.. ابتسمت بهدوء.
– خلاص مش مشكله بعد إذنك…
أردفت بها ثم خرجت سريعا.
تنفس بهدوء بعد خروجها… ياترى ليه نظـ.ـرة الحز.ن اللي في عيو.نك دي يانهى.
كانت تستمع للموسيقى بهدوء وهي مغـ.ـمضة العيـ.ـنين… جلس بجـ.ـوارها ينـ.ـظر لها بحب.. شـ.ـعرت بجلوسه ورائحته التي ميزتها منذ ذلك اليوم…
ارتـ.ـبكت واعتدلت سريعا بجلستها عندما وجدته يـ.ـنظر لها بنـ.ـظراته العاشقة.
– جيت إمتى محستش بيك…
رفع يـ.ـديه وأرجع خصلاتها المتمردة من على عيـ.ـونها.
– لسة واصل.. جيت اشوف ملاكي الهادي بيعمل إيه.
تهـ.ـدجت انفاسها من اقتر.ابه وشـ.ـعرت بدقات قلـ.ـها السريعة التي ستؤدي بها إلى الهـ.ـلا.
نظـ.ـرت له بعيونها الرمادية.
- سيف إبـ.ـعد لو سمحت لو حد شا.فنا يقول إيه مينفعش كدا.
اقتـ.ـرب حتى لفـ.ـحت أنفا.سه وجـ.ـهها.
– هيقولوا سيف عاشـ.ـقان هاالصبية…
هبـ.ـت واقفة عندما شعـ.ـرت بالد.موية تخرج من خـ.ـدودها من قـ.ـربه الذي جعلها غير قادرة على الجلوس بجـ.ـواره… جـ.ـذب يـ.ـديها بقـ.ـوة.
– أقعدي ياميرنا… هبعد تمام بس ماتمشيش…
كان يقف في شرفة غرفته ينـ.ـظر لهما وابتسامة شـ.ـقت ثغره رغم وجـ.ـع قلبه ثم تحدث.
– ياترى ياسيف هتنـ.ـجي بحبك ولا هتنضـ.ـم لطابور عيلة الألفي الموجـ.ـوع بالحب…
اتجه ببصره عندما وجد جنـ.ـيته تتجه لمنزلهم... دخل وأغلق الغرفة بعدما رأها..
صعدت غرفتها بروحاً زاهـ.ـقة من جسـ.ـدها.. دخلت بهدوء جالسة على فراشها.. لما تشعر آلان بالخـ.ـطر يدق ناقوسها… ترنـ.ـح جسـ.ـدها وأحـ.ـست إنها تشعر بالنوم.. ألقـ.ـت نفسها كما هي على فراشها… ظلت تحدق بسقف الغرفة وتراجع حديثه فجأة هبـ.ـت واقفة متجهة لغرفته… دفـ.ـعت الباب بقـ.ـوة تبحث عنه في أركان الغرفة.. بدأت تتأ.كل من الغـ.ـيظ وهي لم تراه إعتقادا منها إنه خرج.. ولكنها استمعت لصوت المياه داخل المرحاض.. أصابتها فكرة مجنـ.ـونة.. ابتسمت بخبـ.ـث… دخلت سريعا لغرفة ملابسه ولكنها لم يسعها الوقت لتنفيذ مخططها عندما استشعرت بوقــ.ـوفه خلـ.ـفها.
زفر بحنـ.ـق من مروا.غتها المكشوفة عندما أمسـ.ـك ملابسه التي بيــ.ـديها.
حدقها بنظـ.ـرة تسلية.
– اهو كدا أنا مرتاح علشان رجعتي بهبـ.ـلك وعقلك الطفولي تاني.. هاتي ياقلبي وبلاش تلعبي زي الأطفال تاني…
لم تستمع لحديثها.
نظـ.ـراتها مصوبة على جـ. ـسده وشـ.ـعره الذي تتقاطر منه المياه.
قطب جـ.ـبينه من سكوتها.. واعاده بتفكيرها بشيئا آخر.
– اطلعي بره عايز ألبس ولا شكلي عجبك.
طالعته بنـ.ـظرات مر.تبكة خجـ.ـلة… ابتسمت بسخرية ورفعت عينـ.ـاها إليه.
– وياترى ايه اللي هيعجبني وحتى لو عجبني ماهو إنت بالنسبالي زيك زي صهيب.
كأن كلماتها جـ.ـمرا.ت مشـ.ـتعلة في صد.ره.
أعاد شعره المتناثر بالمياه للخلف وهو يجـ.ـاهد نفسه ليمـ.ـنع نفسه من ضمـ.ـها.. وتذوق شـ.ـهدها الذي حر.مه على نفسه كتفاحة آدم.
اقـ.ـترب منها ناظرا لعيـ.ـناها بتسلية عندما وجد تنفـ.ـسها السريع وعلو صـ.ـدرها وهبوطه.
حجـ.ـزها بين يـ.ــديه.
– ” قولتيلي أنا زي زي صهيب” قالها مقوس فمه.
د.فعته بعيدا وهي تصـ.ـوب نـ.ـظراتها النا.رية له.
– وتسترد كرامتها الذي سلـ.ـبها بجـ.ـبروته.
– إنت عندك انفصا.م في الشخصية ولا إيه. متخليك على شخصية واحدة علشان اعرف اتعامل معاك.. يخر.بيت برودك.
قهقه عليها من قلبه… قطته الشر.سة ترو.اده.. نعم هو يعشـ.ـقها ولكن لا يكفي العـ.ـشق.
– طيب اطلعي برة جاية ليه ودخلتي ازاي اوضتي من غير استئذان.. هتفضلي كدا لحد إمتى… إحتر.مي نفسك شوية.
“عايزة اطلق منك ”
أظـ.ـلمت عينـ.ـاه ورد بعزم وإصرار.
– مش عايز جنا.ن سمعتي انا قولت كل اللي عندي.. طلاق دلوقتي إنسي .. لحد ماتكملي خمسة وعشرين سنة إنت تحت وصايتي.
وضعت يـ.ـديها في خصـ.ـره.
– تمام ياعم الواصي عرفنا إنك الواصي.. أنزل اوزعها في المسجد واعرف الناس كلها ولا أقولك اطبعها في كتب المدرسة واخليها منهج دراسي للعيال… أهو يعرفوا اد ايه إنك متطوع جبـ.ـار.
جذ.بها بعـ.ـنف إليه.
– إنت يابت هتفضلي لحد إمتى كدا لسانك اطول منك.. مش عايزة تحترمي نفسك ليه.
طـ.ـوقت عـ.ـنقه محركة حاجـ.ـبيها للاعلى والاسفل سريعا بشقاوة قاصدة إستفـ.ـزازه.
– هو إنت نسيت إنك اللي مربيني ياحبيبي.
أردفت بها متسلية ل.وضعه… غافلة عن عـ.ـيونه التي تفتـ.ـرس كل إنش بها بحركتها التي جعلته كنيـ.ـران مشتـ.ـعلة بجسـ.ـده العـ.ـاري أمامها وبحركاتها التي ستؤدي به إلى جنـ.ـونه.
جذ.بها من خصـ.ـرها بوقـ.ـاحة مفتعلة.
– عايزة مني ايه ياغزل.. جاية اوضتي وبتلعبي العابك الطفولية ليه..
نزل وهمـ.ـس لها.
– إنسي أنا مش عيل قدامك ياعيلة.. إحنا خلاص مننفعش لبعض.. وهطلقك ان شاء الله..
أردف بها وهو ينظر لداخل رماديتها… رغم إنه رفضها قال لها ذلك ولكن جسـ.ـده تمنى قربـ.ـها.
منحها نظـ.ـرة صا.رمة.
– روحي عند خالتك وإياكي تدخلي اوضتي تاني..
نزل لمستوى وقوفها.
– مرا.تي بس اللي هتدخل هنا.
إلى هنا وقد طُفح بها الكيل. بدأت تلكـ.ـمه ونيـ.ـران الغيـ.ـرة تكـ.ـوي قلـ.ـبها. دفـ.ـعته بقـ.ـوتها مهرولة لغرفتها وهي تسـ.ـبه وتلـ.ـعنه.
***
في شركة الألفي.
جلست بمقابلته تنظر له بهدوء وهو يعمل على حاسوبه كأنه يهـ.ـرب من نظـ.ـراتها التي تؤر.ق رو.حه.
وقفت فجأة أمامه.
– مردتش على جواب سؤالي ليه ياحازم.
قطب جبينه بعدم فهم.
– عن إيه يامليكة مش واخد بالي…
تحركت بخفة إلى ان وصلت امامه.
– ليه متجـ.ـوزتش لحد دلوقتي البنت اللي كنت مواعدها.. وسبت الدنيا كلها علشانها وبعت الغالي والرخيص…
ألقت سهـ.ـام حديثها الذي لا يعلم ماهو ماهيته.
كأن كلماتها اصبحت له لغوريتميات… وقف بإتزان امامها ورغم ذلك شعر بتخـ.ـبط في عقله وذاكرته.
– عيـ.ـناها تر.اقب كل انش بحركاته وكانها ستسمع منه ما يؤ.رق بالها.
-” مليكة ” خرج اسمها من بين شـ.ـفتيه كلحن موسيقي لقـ.ـلبها الذي تشو.ش قليلا.
– انا مش فاهم قصدك إيه مين اللي بتتكلمي عنها دي.. انا موعدتش حد غير……
ولكنه بـ.ـتر كلمته واولاها ظهـ.ـرها.
– معرفش إنتِ بتتكلمي عن إيه.
– بتكلم عن إيه؟ بجد مش عارف بتكلم عن إيه.. ولا بتقول كدا وخلاص.
اتجه لها وامسـ.ـكها بهدوء.
– مليكة فهميني متتعبيش أعـ.ـصابي.
انـ.ـتفض قلبها من مظـ.ـهره الظاهر لها.
– سيـ.ـب إيـ.ـدي ياحازم… هقولك لو صحيح بجد متعرفش.
جـ.ـذبها بهدوء.
– أجلـ.ـسها امامه.. وجلس على عقـ.ـبيه.. فهميني ايه اللي بتقوليه دا؟
– مين اللي قالك الكلام دا.. حبيبة مين اللي بتقولي عليها.
ذ.رفت دموع عيـ.ـناها وهي تتذكر حديث والدته.
تجلس امام منزلها تنتظره حتى يعود.. اتت والدته وجلست بجوارها.
– عاملة ايه يامليكة.. وإيه أخبار الامتحانات..
ابتسمت لها.
- الحمد لله ياطنط… حضرتك عاملة إيه.
– كويسة حبيبتي.. نظرت في ساعة يـ.ـدها معرفش حازم اتأخر ليه… قالي هيروح يشوف زميلته اللي بيحبها دي ومعرفش شكله نسي نفسه…
أردفت بها غير مراعية كـ.ـسر قلب تلك المسكينة.. التى لم تتحمل كلمات.
نظرت إليها مستفهمة عن حديثها الذي شعرت بإنـ.ـفطار قلبها.
– هي مين دي اللي رايح يقابلها ياطنط.
– نظرت للبعيد ثم اتجهت بنظرها لمليكة.
“حبيبته متعرفيش إن حازم بيجهز ورقه علشان هيسافر ياخد الدكتوراه مع حبيبته ويتجـ.ـوزوا هناك …
أنهت كلماتها ناظرة لها بشـ.ـماتة.
شعرت كأن سُـ.ـدد لها طعـ.ـنه مسـ.ـمومة لقلبها جعلته ينـ.ـزف ليذهب بها إلى الجـ.ـحيم.
وقفت سريعا متجهه لمنزلها ود.موعها تتسا.قط كالشلال.. مليكة اردفت بها حسناء، بهدوء ممـ.ـيت.
– انا آسفة حبيبتي عارفة إن فيه مشاعر لحازم هو كمان حز.ين مش عارف يعترفلك بإنه حابب واحدة تانية.. إنتِ ناسية إنك بنت عمه… حتى قالي أنا مستعد أضـ.ـحي بسعادتي وافضل جنب مليكة مش عايز أكـ.ـسر قلبها بس هقولها هروح أكمل تعليمي وأرجعلك..
ثم استطردت حديثها الذي از.هق روح هذه الملاك.
– انا قولتله مليكة صغيرة وبكرة تحب واحد احسن منك وهي اكيد مش بتحبك مش كدا ولا ايه دا مجرد إعجاب… هو إنتِ فعلا بتحبي حازم يامليكة.
مسحت دموعها بقـ.ـوة وتحدثت بكبرياء أنثـ.ـى مجر.وحة.
– أنا محبتش أبنك خالص ياطنط… دا زيه زي جواد وصهيب عادي… انا لسة صغيرة على الكلام دا ويوم ماأحب هحب واحد تاني أحس ناحيته بالحب الحقيقي مش مجرد إنتماء… انا بحب حازم كأخ منتمي ليا.. شكلك إنتِ وهو فهمتوا الموضوع غلط..
أردفت بها بقـ.ـوة ثم تحركت سريعا بخطى متعـ.ـثرة بلاهدى تشعر كأن احدهم ذبـ.ـحها وز.هق ر.وحها بكل جبر.وت.. دخلت غرفتها منهـ.ـارة.. وبدأت تصـ.ـرخ بقـ.ـوة.. حتى وصل جواد إليها سريعا على صـ.ـراخها.
– مليكة مالك حبيبتي بتعيطي ليه…
ضـ.ـمته بكل مالديها بقـ.ـوة…
– عايزة امـ.ـوت ياجواد.. لا انا مـ.ـوت خلاص آه..
ضـ.ـمها بحنان اخوي وقد هـ.ـوى قلبه بين اقد.امها.. ظلت تصـ.ـرخ وتتـ.ـشبث بقميصه..
– روحي بتنسـ.ـحب مني ياخويا انا بمـ.ـوت ياجواد…
ربت عليها بحنان… حمـ.ـلها وجلـ.ـس بها على فراشها ضـ.ـاما إياها لأحـ.ـضانه… رفع ذقـ.ـنها وهي تبكـ.ـي بكاء صـ.ـارخ لقلبه.
– حبيبتي ماتخوفنيش عليكي… فيه إيه ياملاكي.
ضـ.ـمني ياجواد انا تعبـ.ـانة وعايزة انام…
ضـ.ـمها لأحـ.ـضانه وبدأ يمـ.ـسد على شعرها بحنان… دخل صهيب الذي عاد للتو.
– فيه إيه ياجواد الدادة بتقول مليكة بتصـ.ـوت…
ظل يمـ.ـسد على شعرها بحنان.. ثم تحدث بهدوء.
– ملاكي مالك ياقلبي ايه اللي وصلك لكدا.
– عايزة انام هذا مااردفت به.
نظر لصهيب لكي يخرج… ثم ضـ.ـمها وأر.جع بظـ.ـهره لفر.اشها… نا.مي حبيبتي وبعدين نتكلم.. وضعت رأ.سها على قـ.ـدم اخيها وبدأت تهمهم.
– طلع بيضحك عليا… بيضحك عليا…
ظلت ترددها إلى ان ذهبت في النوم.
خرجت من ذكرياتها ناظـ.ـرة له ود.موع عيناها تتقاطر على خـ.ـدودها… وبعدها بيومين جيت تقولي على سفرك.. وحاجات أنا مفمتهاش… علشان كدا قولتلك الكلام اللي سمعته مني.
وقف وكأن الارض تـ.ـميد به.. رعـ.ـشة قو.ية اصا.بت جـ.ـسده عندما استمع إلى حديثها فهطلت العبرات بغـ.ـزارة من مقلتيه وأخذت شـ.ـفتيه ترتـ.ـعش وهو يحاول النـ.ـطق عندما ربط أحداث سفره بكلام والدته…
– هو.ى بجـ.ـسده على المقعد عندما وجد سـ.ـاقيه لا تحملانه– معقول ماما عملت فيّ كدا… معقول هي اللي السبب في فر.اقنا… معقول هي السبب في نز.يف قلبي.. إزاي كانت كدا وهي شايفاني بمـ.ـوت من بعدك عني… إزاي قدرت تعمل معايا كدا وهي عارفة إني بعشـ.ـقك مش بحبك…
استدار بجـ.ـسده لها.
***
– وإنتِ إزاي كنتي ضـ.ـعيفة ومستسلمة.. وقدرتي بكل جـ.ـبروت تمحي حبك…
وصل إليها وامـ.ـسك اكتـ.ـافها بعـ.ـنف.
– إزاي قدرتي تصدقي إني ممكن احب غيرك.. إزاي قدرتي تحبي حد من بعدي.
أردف بها وهو يصيح ببـ.ـكاء.
– إنتِ أكبر قلم أخدته في حياتي يامليكة انا مش مسامحك…
ضـ.ـرب قلبه بعـ.ـنف… عندما شعر بنيـ.ـران قلبه التي ستحـ.ـرقه.
اتسعت حدقـ.ـتيها شيئا فشيئا.. وصـ.ـدمة قوية اصا.بت جسـ.ـدها وكأنها تلقت ضـ.ـربة عنـ.ـيفة.
– إنت قصدك إيه ياحازم مش فاهمة.
ابتسم بتهـ.ـكم.. ثم رد عليها بلوم واستـ.ـنكار.
– قصدي إنك مكنتيش بتحبيني يابنت عمي. قصدي اني طلعت لعبة في، إيد أمي… وخـ.ـاين في إيد حبيبتي.. ثم أضاف بنبرة بذات مغذى”انا اتخـ.ـدعت في كل اللي حواليا بس إنتِ أكتر واحدة كسـ.ـرتيني يامليكة “.
أنهى كلماته بحـ.ـدة شديدة ثم جمع اشيائه وخرج سريعا من مكتبه.
في الفندق الذي سيقام به الاجتماع.
بعد الإنتهاء… جلست نجوى بجـ.ـوار نهى تتحدث في أشياء عامة… وصل صهيب بعد توديعه للوفد.
– شكرا يابنات..
اعطى نجوى ملف.
– دا تدرسيه كويس وأشوفه على مكتبي بعد ماتدونيه..
ثم رفع نـ.ـظره لنهى.
– كان بيقول ايه انطونيس وخلاكي تتضايقي.
– مفيش بشكر في مصر وجمالها.
ثم رفعت نظـ.ـرها له ونظـ.ـرت داخل مقلتيه… وبنات مصر.
ابتسم صهيب بسخرية.
– خلاص ياخدلوا مية واحدة من هنا علشان يعرف النكد اللي على اصوله…
ضحكت على كلاماته مما جعله ينـ.ـظر لها بصمت حينما شعر بتذ.بذب داخلى.
حمحم بعدما وجدها تنـ.ـظر في الأرض بخجل.
– تعالي عايزك في موضوع مهم بخصوص غزل…
ثم اتجه بنـ.ـظره لنجوى.
– العربية مستنياكي يا نجوى هتوصلك المكان اللي عايزة تروحي له.
***
تمام سهرة سعيدة اردفت بها نجوى متحركة للمغادره…
اتت لتتحدث. نظـ.ـر لها ثم نـ.ـظر للمقعد لكي تجلس… فـ.ـركت يـ.ـديها مرتـ.ـبكة.
– فيه حاجة… غزل عاملة إيه.
– عاملة مصـ.ـيبة وطالب منك طلب…
استمعت له بإهتمام…
– لو هقدر أكيد هعمل.
***
بعد مرور شهر على إبعادها عنه كانت دائما حبيـ.سة غرفتها، فكانت لاتستطيع الجلوس مع أحدا.
احسـ. ـت بو. خزة مؤلمة في صـ. ـدرها عندما شـ. ـعرت باشتياقها له.. تأو.هت باكية على ماصار لها وخاصة عندما علمت بوصية جاسر له.. ومقا. طعة جواد لها.
جالسة تضـ.، م سا.قيها وتضع رأ.سها فوقهماوتبكي بصمت فكفى ماصار لها.. لقد حدث لها ما لا يتوقعه عقلا وخيال.
دخلت نجاة إليها ومـ.ـلست على شعرها بحنان ثم تحدثت قائلة.
– وبعدهالك ياغزل هتفضلي كدا حـ.ـابسة نفسك ياحبيبتي.. قومي اخرجي الجنينة.
تيجي انا وانتِ نخرج نتسوق من زمان مااشترناش هدوم.
***
نظرت بعيـ.ـون باكية ثم اردفت متسائلة.
– هعمل بيهم إيه الهدوم ياماما نجاة.
– هما ليه سابوني لوحدي في الدنيا دي.. تعرفي أنا اكتشفت النهاردة اني شؤم على الكل..
واكملت مسترسلة.
– ماما ما.تت وهي بتولدني… واخويا ما.ت قبل فرحه ويوم نتيجتي… وبابا ما.ت. وجو. زي مقا. طعني.. ليه عايزاني اعيش، ليه سابوني.
ضـ. ـمتها نجاة لأحضـ. ـانها وهي تـ.ـبكي بنشـ.، يج عليها.
– استغفري ربنا حبيبتي ينفع نقول لربنا ليه.. ينفع ندخل في قدرته وحكمته، مايمكن ربنا شايلنا الاحسن… وجواد بيمـ.ـوت فيكي يابتو.
وصلت مليكة إليهما ثم نظرت بحزن على غزل وأردفت.
– قافلة تليفونك ليه ياغزل، جواد بيتصل بيكي وفونك مقفول.
أقترفت شفـ.ـتياها بسمة سخرية.
– والله كتر خيره… لا قوليله غزل كويسة من غير أي حد.
نظرت نجاة الى مليكة بمعنى.. اسكتي ولا تتحدثي ولكنها اردفت.
– أنا كنت لسة بقول لغزل نخرج نعمل شوبينج إيه رأيك.. الجامعة محتاجة لبس كتير كفاية إنها بقالها شهرين مارحتش.
– لولا جواد مكلم عميد الكلية كانت زمانها اترفضت.
– انا مش رايحة لا جامعة ولاغيره، وبعدين هو دخلني كليه وانا مش عايزاها.. ليه مصرين اني اروح الجامعة.
وقفت واتجهت إلى المرحاض…
– أنا هدخل أخد شاور وأنام ياماما لو سمحتي أنا مش خارجة ولا رايحة الكلية اللي ابن حضرتك حتى مسألنيش.
تنهدت نجاة بحـ.ـزن على حالتها وحالة جواد الذي وصل به الحال ان يذهب مأموريات خارج المحافظة حتى لايفقد أعصابه عليها.
وقفت واتجهت إلى باب الغرفة.
– خدي شاور ياحبيبتي وانزلي نتعشى مفيش غيري أنا ومليكة… صهيب عنده عشا عمل، وعمك حسين في الفيوم.
– ماليش نفس صدقيني.. أنا عارفة إنك زعلانة بس لو ليا نفس هنزل أكل.
أمأت نجاة برأسها وهي حزينة على حالها.. بينما اتجهت مليكة ووقفت مقابلتها.
– عايزة أتكلم معاكي ياغزل شوية ولازم تسمعيني.
جلست غزل بدون كلام.
أخذت مليكة نفـ.، سا عميقا ثم أخرجته بهدوء واتجهت ناظرة لغزل.
– عايزة أقولك جواد معذور في اللي بيعمله تعالي نفكر بعقل ناس عاقلين.
واحد طول الوقت مفهم الناس كلها إنك بنته وفجأة اتفرض عليه الامر إنك تكوني مر.اته.. فاهمة معنى الكلمة دي.
“بنته،مراته” كلمتين بمعناهم يخـ.ـضو حبيبتي..
ثم أكملت استرسال لحديثها المقنع.
“واحد قاله في وشه راح تتج.وز عيلة ياترى ليه ياإما انك طمعان في مالها، ياإما انك ر.اجل ولا مؤ.اخذة”
تخيلي لما يسمع الكلمتين دول ومش أي حد، دا جواد… غير ندى طبعا لما عرفت فضـ.ـحته في كل مكان تخيلي قالت عنه ايه “انه كان خاطبها عشان يداري حبه قدام الناس ليكي”.
فدا يد.بحوا ر.جولة اي را.جل حبيبتي.. وجواد خايف ليكون بيجـ.ـبرك على حياة مش مكتبالك فحاولي تعذريه ” غير طبعا اللي عملتيه وكل شوية عايزة أطـ. لق وفي الآخر عايزة تخلعيه.
كانت تجلس صامته لا تتحدث ولا تبدي اي ردة فعل فقط نظراتها شاردة في نقطة ما.
أخرجتها مليكة من شرودها عندما أدارت وجهها إليها.
– مش عايزة تردي عليا ليه؟
– جواد مايلزمنيش يامليكة ولا زعلانة منه.
ضيقت مليكة عيناها مستفهمة.
– بجد ياغزل معنتيش عايزاه… والحب اللي بينكم راح فين. إنتِ مصدقة إنه متجوزك علشان الوصية بس… تبقي عبيطة.. دا حبه ظاهر للاعمى…
تنهدت بحزن ثم نظرت لها.
– أنا وجواد مننفعش لبعض.
زفرت مليكة بحنق منها.
– اوكيه: طيب مالك زعلانة ليه ومبترديش عليه ليه عايز يطمن عليكي.
تمسكت بثباتها وهي تجيبها.
– لاني عايزة اتأقلم على حياتي من غيره.. علشان مش أنا اللي اكون جا.برة حد يعيش معايا ..
ثم وقفت وإتجهت إلى المرحاض.. واغلقت الباب خلفها.
زفرت مليكة بضيـ.ـق عليها هي تعرف حبها لجواد ولكنه لو علم بما تنويه ستكون آخرة حبهما.
***
بعد قليل رجع جواد من عمله الذي طال فيه لمدة شهر كاملا.. دخل منزله وجد مليكة ونجاة يتناولون عشائهما.
لقد أشتاق لها حد الجنون.. ولكنه ماذا يفعل لكي يطفئ لهـ.، يب إشتياقه إلا برؤيتها التي تطـ.، فأ نـ. ـار قلبه.
نظر حولهما ولم يجدها… اتجهت والدته إليه وقامت بالسلام عليه، وفعلت مليكة مثلها… نظر إليهما وأردف متسائلا.
:“فين غزل؟ ”
أردف بها قلبه قبل لسانه.
– فوق ياحبيبي قالت عايزة أنام ماليش نفس…
تركهم وصعد إليها بسرعة البرق… لقد سبقه قلبه رغم تمرده عليه. نظر لوالدته مردفا.
– جهزي العشا ياماما هجبها وأنزل أنا مـ.ـيت من الجوع.
نظرت نجاة خلف أثره وإتجهت إلى مليكة واردفت.
:_اخوكي بيحب غزل قوي يامليكة لو عرف المصـ.ـيبة اللي عملتها هيمـ.ـوتهـ.وت.
الكلمة على رأس مليكة كصـ.ـاعقة.
ورغم ذلك نظرت إليها.
– انت بتقولي إيه ياماما صهيب كلمها وهد.دها وقالت هتتراجع.
– يارب يابنتي تعقل وتعرف قد إيه بيحبها.
شوفتي أول ماجه جري عليها ازاي: ياماما ودي أول مرة ماهو طول عمره كدا،، بيجري على أوضته.
تنهدت بعمق.
– اتمنى يابنتي يكون عشق غزل له حقيقة مش مجرد أحلام طفوليه عشان على اد العـ.ـلاقة المضـ.ـطربة بينهم على اد ماهيكون داعم وسند ليها وهيكون اكتر واحد يحافظ عليها.
– يارب ياماما انا متأكدة من حب غزل له أوي.. انا مكنتش واخدة بالي لولا جاسر الله يرحمه…
شردت في حازم الذي قاطع الحديث معها نهائيا ثم تنهدت بحزن عليه.
في غرفة غزل.
دخل الغرفة بهدوء وجدها هادئة تمنى أن تقابله بشقاوتها ويضـ. ـمها حتى يحطم عظامها داخل أحضـ. ـانه. سمع صوت المياة عرف أنها بداخل الحمام… خرج الى النافذة ليشـ.ـعل سيجاره.
ولكن لفت إنتباه قطعة دا.خلية لها موضوعة على الفراش… خرج سريعا إلى الشرفة عندما شـ.، عر بشيئا جديدا داخله… لماذا هذا الشعور آلان وهو الذي كان يشتري لها كل شيئا بالسابق.. أحقا ستظل زو. جته… أم سيكون للقدر رأيا آخر.
جلس على المقعد ورفع سا.قيه على سور الشرفة وأغمض عيـ.ـنيه وتذكر.
فلاش باك.
ذهب إليها في إجازته عندما كانت في زيارة لجدها… فكان جدها يأخذها كل شهر لتبقى يومين او ثلاثة بجانب أخيه.
دخل وجد جدتها تجلس وتسبح بمسبحتها.
قام بتقـ.ـبيل يـ. ـد.يها.
– عاملة ايه ياتيتا، واخبار صحتكنظرت الجدة إليه بفرحة.
– : جواد حمدالله على سلامتك ياحبيبي.. انا كويسة.. انت عامل ايه ياولد وحشتني طولت الغيبة المرادي.
– آسف ياتيتا اتأخرت بس معلش عندنا تدربيات كتير.. عارفة الشرطة وبلاو.
– هربنا ينجحك يابني يارب واشوفك في اعلى المناصب ياجواد يابن نجاة.
– “آمين ياتيتا ياحلوة.”.. هو جاسر فين.
– راح الدرس ياحبيبي من درس لدرس وعمال يشتم في الثانوية.. بس اللي مريحه إنه عايز يدخل الشرطة ذيك.
– لا شرطة ايه أنا بقول يدخل هندسة مع صهيب ويروح يدرس طب نفسي كمان زي المجـ.ـنون.
داعبته جدته نسيت تسالني على عروستك يعنى.
رفع حا حبه مشاكسا وأردف مبتسما.
– عرو ستي ياتيتا… عايزة تجو. زيني واحدة بيني وبينها تالتشر سنه..
– ليه ياخويا وكدا كتير أنا وجدك بينا خمستاشر سنة وأسال والدتك كمان.
– هنشوف الموضوع دا بعدين ياسهير، قومي نادي لعرو. ستي… ثم ضحك بصوتا عالي.
– قصدي نادي لبنتى.
حملقت به سهير.
– تعرف ياولا ياجواد انت هتتجو. ز البت غزل وبكرة تقول تيتا سهير قال.
تقهقه بضحكات متتاليه منها.
– لا متخافيش مش هقول حاجه قومي بس.
وقفت هروح اصحيها أصلها تعبانة شوية.
وقف مفزوع.
– امالها تعبانة إزاي وبقالك ساعة بترغي معايا ومش تقوليلى.
ربتت على كتفه.
– ماتخفش دا تعب عادي ياحبيبي هروح أصحيها.
– لا خليكي أنا هدخلها واصحيها.
– مينفعش ياجواد.. أردفت بها بصوتا مرتفع.
استغرب ردة فعلها ورغم ذلك نظر اليها مستفهما.
– ليه ياتيتا؟ دي مش اول مرة اجلها وادخلها.
– هي كبرت ياحبيبي وبقت آنسه مينفعش تد خل عليها وهي نا.يمة حتى مليكة اختك كمان المفروض تستأذن.
ضحك على جدته.
– العفر.يتة كبرت وبقت آنسه من شهر ياتيتا طيب ممكن تناديلي الانسة اللي كبرت من ورايا عايزة أشوف طولها كام.
دخلت إليها وهي تحدثه.
– مش بالطول يابن الالفي ياخوفي لتكون عبيط ومفهمتش كلامي… ثم اتجهت بانظارها له.
– ولا بتعمل عليا عبيط يالا.
ضيق عيناه ولا يعرف ماذا تقصد؟
أيقظتها جدتها.
– “غزل قومي حبيبتي جواد جه برة”.
اعتدلت سريعا ولكنها متأ لمة…
– صحيح ياتيتا ولا بتضحكي عليا عشان اقوم.
ابتسمت الجدة لكلماتها.
– لا ياحبيبتي هو برة لسة نازل أجازة حالا حتى جاي بهدوم الشغل وقال هيقضيه معانا هنا ومش هينزل القاهرة.. بس بقولك يازوزو اوعي تقوليله مالك… يعني لو سالك قوليله تعبا نة وخلاص.
أمأت براسها لجدتها وخرجوا إليه.
كان يقف مواليها ظـ.ـهره ويتحدث في الهاتف لوالدته.
– خلاص بقى ياماما ماهو أنا مش هعرف آجي وغزل مش موجودة. الإجازة اللي جاية حبيبتي ان شاءلله.
“جود ”– أردفت بها بصوتا متعبا.
اتجه بانظاره إليها بعدما أغلق الهاتف مع والدته. ثم سار بخطوات بطيئة حتى وقف أمامها وظل ينـ.ـظر إليها باشتـ.ـياق.. ثم سحـ.، بها إلى أحضـ.، انه يضـ.ـمها بكل قوة.
– وحشت، يني أوي ياغزالتي، أربعين يوم ماشفتكيش فيهم حستهم دهر بحاله.
لفت يـ. ـديها حول خـ. ـصره.
– وانت كمان وحشتني اوي ياآبيه.
نظر إليها مبتسما.
– كاني من شوية سمعت جود..
وضعت رأ.سها في أحـ. ضانه وأردفت متأسفة.
– آسفة بحاول اتاقلم على كلمة آبيه بتعتكم دي…
ضحك عليها بقوة.
– بلاها أبيه ياقلبي انتِ تقولي اللي عايزاه، بس تعالي هنا وشك ماله مصفر كدا.. ثم ضـ. م وجـ.ـهها بين يديه.
– إنت تعبانة ياغزالتي.
***
آمآت برأسها بنعم.
– مالك تعالي اوديكي للدكتور…
اتت هنا جدتها وأردفت قائلة.
– لا ياحبيبي مالوش لزوم هي تعبانة وكمان شوية هتخف.
– إيه اللي بتقوليه دا ياسهير. دي شكلها تعبان…
رفع ذقـ.ـنها وسألها.
– “مالك ياحبيبتي.”؟
– ايه اللي بيو جعك…: بطـ.ـني بتو جعني أوي ياجود.
– انت واكلة حاجة مش كويسة.؟.. ولا ايه بالظبط تعالي نروح ونطمن.
– خلاص ياجواد قولنالك مفهاش حاجة يعني كل البنات بتتعب كدا.
– اخيرا فهم محتوى كلام جدتها بمعنى إنها أصبحت آنسة…
نظر إليها بحب.
– “حبيبتي اللي كبرت ياناس”.
– اخيرا فهمت يابن الألفي.
ضحك جواد عليها بقوة.
– بلاش كسوف بقى للبت ياسهير.
عودة للحاضر.
أخرجه من شروده عندما فتحت باب الحمام وخرجت منه وهي ترتدي اللبس الخاص بالحمام.. وهو عبارة عن بو. رنص قصير أظهر سا قيها الحليبية بعناية.. فتحة صـ. ـدره الظاهرة للأعمى قبل البصير لعدم أغلاقه بإحكام جيدا.
وشعـ.ـرها الندي الذي تتساقط منه بعض القطرات الخفيفة التي تسقط على عـ. ـنقها.. كانت صورة جذابة حقا تريد الالـ.ـتهام.
أحـ.ـس بإرتفاع حرارة جـ. ـسده.. يتمنى لو يصل إليها ويتذ. وق كل إنش بها.
وقف على باب الشرفة ينظر إلى جمالها الذي أدى به رغما عنه لتحريك مشـ. ـاعره ورغم إنه ضابطا وكان يجب عليه التحكم اكثر من ذلك… ولكن اذا تحكم العـ.ـقل فكيف للقـ.ـلب ان يتحكم؟
اسنشـ. قت رائحته التي تميزها عن غيرها حتى لو بعد قرون.. نظرت حولها ولكنها صعـ. ـقت عندما وجدته يقف ويستند بظـ. ـهره إلى الحائط وينظر إليها.
“جواد” قالتها بشفـ. ـتين مرتـ. ـعشتين عندما لاحظت إقتـ.ـرابه منها.
وقـ.ـف مسلوب الإرادة أما مها مباشرة وظل ينـ.ـظر لجمالها الخـ.ـفي عنه لأعواما ربما ذلك… او ربما تعمد إخفاء مشـ. ـاعره. اقـ.ـتر ب منها حتى أصبحت المسا فة معد ومة..
نـ.ـظرت لوقـ.ـفتهما فهي اصبحت قر يبه منه للحد الغـ.ـير مسـ.ـموح مما جعل سا قيها كالهلام.. وشعـ.ـرت بتذبـ.ـذب في كيا نها… ضعيفة هشة أمام قلـ.، بها رغم إنها رفعت قضية الخلع عليه وتريد الطلا. ق ولكنها تتمنى قربه… تتمنى أن يطمأنها ويحكي عن عشقه الأبدي لها.
ضمـ. ـها من خصـ. ـرها حتى جعلها بأحضـ. انه.
وضع رأ سه في عنقـ. ـها يستنـ. ـشق شذى عبيرها الذي غاب عنه لسنوات… لقد فقد عقله ونسي أو تناسى وعده… لقد تحكمت مشـ.ـاعره به ورمى كل شيئا في الأرض.
“جواد “اردفت بها بصـ.ـوت مبحوح من كثرة مشا. عرها التي تشـ.ـعر بها وهي بأحضـ. ـانه بهذه الطريقة… ولكن عندما اصـ.ـطدمت بو جهه القر يب ونظـ.ـراته التي خـ. د، رتها بالكامل مما جعلها تشعـ.، ر بقشـ. ـعريـ.ـرة لذ، يذة بعمـ.ـودها الفقري.
اختلـ. ـطت أنفا. سه بأنفا. سها حتى هو ت اقدا.مها وأصبحت هـ.لام لولا إحـ.ـكامه بها وخاصة عندما قال لها…
– روح وقلب جواد إنتِ.
ثم رفـ.ـع ذقـ.ـنها والتـ. ـقط شفـ. ـتيها في قـ.، بلة طويلة شغـ.ـوفة أقرب الى الالتـ.ـهام أراد بها أن يعوض حر مانه الذي فقده خلال الأيام الماضية.
كيف ابتـ.ـعدت عنه كل هذا الوقت كيف لا تعرف مشـ.، اعره اتجاهها؟ كيف وكيف فعلت به كل هذا؟
كيف لها أن تطعنه بكل جبروت؟
بعد فترة وضع جبـ.ـينه فو ق جبـ.ـينها مغمـ.ـض العيـ.ـنين منتـ.ـشيا بلحظته وتمنى لو يختـ.ـفي العالم من حولهما لا يظل غيرهما… تمنى لو يفقدا الذاكرة ويأخذها بعيدا في عالم مغلفا بهما.. ولكن ليست الأماني بالتمني.
وضعت يـ. ـديها على جانب وجهه. وأردفت بعشق.
– وحشتني أوي حبيبي.
إلى هنا توقف وكأن عقله رجع يصفعه بقوة.
فجأة تذكر حديثها بالطلاق والخداع والخيانة وحديث عاصم وزوجة ماجد فقام بدفـ.ـعها قليلا عنه ثم أولاها ظهـ.ـره محاولا قدر الإمكان أن يحافظ على ثباته أمامها ويعود ليعاملها مثل الفترة الاخيرة.
نـ.ـظرت إليه بتخبط واستغراب وتسائلت بقلب مفـ.ـطور.
– ممكن أعرف ايه اللي حصل دا من شوية، ومين ادالك الحق تلمـ.ـسني ومين اللي ادالك الحق تدخـ.ـل اوضتي من غير استئذان و..
قاطع حديثها وتحدث اليها بكلاماته التي جعل الا لا م قـ.ـلبها تنـ.ـخر بشدة لدرجة التمـ.ـزق في أعماق الور يد وتأ ن رو حها بأنـ.ـين.
– “آسف ” معرفش إزاي تخيلتك..
ثم صمت وكأن قلبه يعانده وعقله يتحكم به.
اردف بهدوء ممـ. ـيت حتى يقضي على أحلام كلا منهم.
– مش أنتِ اللي تحـ.ـركي مشـ.ـاعري.
طفلة نقول إيه!! كلمة طلاق عندها زي اللبن للاطفال..
اتقن رسم الجمود أمامها.
ورغم إنه شعر بمدى حماقته وفد احة تصرفه إلا انه أكمل استرسالا للذي قضم ظهـ.، ر البعير.
– مش انا اللي عيلة تتحكم في مشـ.ـاعري!!
أنا اتجـ.ـوزتك علشان الوصيّة بس.
نزلت كلماته المفـ.ـاجئة فوق عنـ.ـقها كسـ.ـكين بارد أراد ذبـ.ـحها على مهل.
سكنت لثواني مذهـ.ـولة من حديثه.. ورغم ذلك حاولت تنظيم انفـ.ـاسها وسحـ.ـبت نفسـ.ـا عميقا تعبأ به راتيها المتـ.ـألمة.. ثم أجابته بهدوء ينافي ضجـ.ـيج قلـ.ـبها الد امي الذي اسقـ.ـطها وأودى بها الى الهاوية.
– آسف..
بالبساطة دي.. فعلا عندك حق.. هو حضرتك عملت حاجه مفيش داعي للأسف.
طيب أنا طفلة…
عقدت ذراعيها.
– طلقني.
ودلوقتي حالا.
استدار إليها مذ هولا وأردف مستاءا.
– انتِ مجـ.ـنونة طلاق ايه إنتِ مبتزهقيش ، هو كلام عيال.
– لو را.جل طلقني بقول.
نزلت كلاماتها عليه كسـ.ـكين ينـ.ـخر في العـ.ـظام مما أدى الى صفـ.ـعها بقـ.ـوة.
– معدش غير كدا ياغزل… إيه مش شيفاني راجل.. طيب إسمعي ودا آخر كلام.
الورقة اللي بيني وبينك زي شهادة الميلاد كدا… متعرفيش تعملي حاجة إلا بيها طول مفيش بطاقة شخصية… إنما الحلوة عندها شهادة ميلاد..
وضع يـ. ديه على ذقنه كعلامة تفكير.
– أنا شهادة ميلادك ياغزل… وأنا برضو شهادة وفاتك ووريني هتطلقي إزاي.
نظرت إليه بعـ.ـيون محـ.ـجرة بالد موع. هل هو صـ.ـفعها بالفعل؟
هل استطاع ذبـ.ـحها بكلاماته؟
حاولت أن تهدئ من روعاتها والا لا م قلبها الد امية.
– اطلع برة لو سمحت.
اسـ.ـتدار إليها بعدما وجد اهتزاز بصوتها. عرف إنه ضغط عليها.
سـ.ـب داخله.
– اطلع بررررررررة..
أردفت بها مقـ.ـهورة منه ومن نفسها وقلبها.
– مش همشي الا لما نتكلم فيه كلام لازم تسمعيه.
– لو مطلعتش برة ياحضرة الضابط أوعدك أنا اللي هطلع حالا وبهدومي دي وعلى الشارع ا وعدك انفذ كلامي.
نظـ.ـر إليها بصـ.ـدمة.
– اتجـ.ـننتي إنت واعية بتقولي ايه.
– أطلع برة مش عايزة أشوف وشك… ووعد مني لأخلص منك..
أطلع. قالتها بصوتا مرتفع مما افـ.ـزع صهيب.
اسرع صهيب الذي اتى للتو إلى غرفتها.. ثم فتح الباب… نظر إليه جواد بغـ.ـضب ودفـ.ـعه للخارج.
– أنت إتجنـ.ـنت ازاي تدخل كدا يامتـ.ـخلف إنت نسيت نفسك.
دفـ.ـعه صهيب:
– سبني أشوفها كانت بتصـ.ـرخ ليه، عملت فيها ايه.
نظر إليه مستفهما.
– قصدك ايه؟ انت خا يف على غزل مني ياصهيب.. اإنت متعرفش هي ايه بالنسبالي.
– لا معرفش ياجواد.
– إنت بقيت عامل زي العاصفة بدوس كل اللي يقابلك.
أردف بها بصوتا مرتفع. واتجه لباب الغرفة وقام بفتحه.
– لـ.ـكمه جواد في وجـ.ـهه ثم اردف مستاءا منه.
– ازاي تدخل عليها كدا يامتـ.ـخلف.
نظر إليه مستفهما.
– مش فاهم قصدك؟
– انت كنت جوا من شوية يعني عادي اكيد مش خالــ.ـعة هد.ومها!!
“لا خالـ.ـعة هد. ومها” _اردف بها جواد فجاة.
نظر صهيب بصـ.ـدمة له.
– يعني إيه؟ وان
ت كنت جوا إزاي؟
رمقه بامتـ.ـعاض شديد من اسلوبه المسـ.ـتفز.
– انت نسيت إنها مر اتك.
كل هذا وهي تقف كالصـ.ـنم مكانها ولم تتحدث او تبدي أى ردة فعل.. ولكن عندما أردف بكلمته الاخيرة.
اتجهت لباب الغرفة وقامت باغلاقه بالمفتاح.. نظر كلا من صهيب وجواد لباب الغرفة الذي أغلق.. أغمض جواد عـ.ـيناه بألـ.ٕم فالآن علم أنه خسـ.ـرها للأبد..
زفر بضـ.ـيق من نفسه.. وعاتب نفسه وبدأ يحدث حاله.
– كيف لك أن تذبـ.ـحها بهذه الطريقة.
اتجه صهيب إليه بنظره.
– جواد انت عملت فيها إي…
تركه واتجه لغرفته وبدأ يـ.ـركل كل شئ يقابله.
سمعه صهيب ومليكة ووالدتهم التي أتت على صوت تحـ.ـطيم الاشياء.
نظرت نجاة: ماله أخوك ياصهيب، هو قال هروح أجيب غزل وننزل نتعشى، اتخـ.ـانقوا ولا ايه.
زفر بضـ.ـيق.
– معرفش انا رجعت سمعت غزل بتصـ.ـرخ وبتقوله براحـ.
ز نت نجاة على ولدها وشعـ.ـرت بوجعه.. هو يحبها ولكن صعب عليه أن يتأقلم على هذا الشعور… نظرت لصهيب.
– إدخله يابني وحاول تتكلم معه وبلاش تسـ.ـتفزه، وأنا هدخل أشوف غزل.
طرقت نجاة الباب.
– غزل افتحي ياحبيبتي الباب عايزة اتكلم معاكي.
– ممكن تسبيني ياماما شوية، عايزة اقعد مع نفسي لو سمحتي.
ظلت طول الليل تجلس وتفكر في إسترداد كرامتها التي دعـ. سها بدون رحمة… إتصلت بالمحامية التي عرفتها عن طريق نهى.
– أيوة أستاذة هناء،– تنام هيوصله إمتى الإعلان.. الصبح.
برافو أستاذة متشكرة لحضرتك جدا.. ابتسمت بسخرية.
– “عايزة أشوف وشك ياحضرة الضابط”.
في صباح اليوم التالي… استيقظ جواد الذي لاينام طيلة الليل..
لقد قرر إنهاء حالة الحرب..
قرر أن يتخلى عن كبريائه ويأخذها في جولة من عشقه مرة آخرى..
قرر أن يكسب قلبه ويرمي عقله ولكن هناك شيئا لابد أن يفعله توا … وقام بروتينيه اليومي سريعا … ثم خرج من جناحه متجها لحجرتها اولا.
حطرق على باب غرفتها ولكن لا يوجد رد.
فتح الباب وبحث عنها بارجاء الغرفة ولكنها غير موجدة… شعـ.ـر بقبــ.ـضة تأ ن قلبه.
هبـ.ـط سريعا الى الأسفل.
وجد الجميع يجلسون لتناول افطارهم… نظر إليها عندما ألقى تحية الصباح.
ردت والدته.
– صباح الورد ياحبيبي أقعد انا عملالك الفطار اللي بتحبه…
نظر لها وهي تقلب بطعامها ولكن هدوئها وابتسامتها غريبة.. جعل عقله غير مستوعب. أعتقد إنها ستبكي وتهاجمه.
نظر لوالدته.
– ماليش نفس ياماما، بس خلي زهرة تعملي فنجان قهوة وتجيبه في الجنينه، قدامي نص ساعة يادوب ألحق الطيارة.
رفعت نـ.ظرها اليه عندما اردف بسفره.
نـ.ظر إليها بأسف على احداث الليلة الماضية.
قـ.ـطع نظـ.ـراتهما صهيب.
– جواد إنت مسافر مش المفروض إنك لسة جاي.
– ايوة جاتلي سفرية ت
رواية تمرد عاشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
بعد أن أطلقت قذ. يفتها فأصـ.ابت صميم الهدف بإتقان قـ ـاتل محترف.
أما عنه، ذلك الجر. يح أخذ يتأمل الوجوه من حوله. هاله ما رأى في عيونهم من شفقة وألـ.م. إنهم يشفقون على رجو. لته التي دعسـ. تها برعونة وقسوة. فعلها الأجحف تجاه ذلك الثلاثيني المتيم بها.
هل فقد رجو. لته وكبريائه وكرامته على يـ. ـد تلك المراهقة التي لاتعي توابع فعلها؟ ماذا يفعل؟ إنه لا يتحمل تلك النظرات الموجهة إليه. ماهذا العجز الذي أصاب جـ.، سده وفكره فجعله واهن القوي هزيل النفس ثقيل الحركة؟
هل يلفظها كما لفظته بسهولة؟ أم يجرها خلفه ويحـ. ـبسها ثم يعاقبها؟ أم يأخذها بين ذرا. عيها ويحتوي هشاشة روحها؟
لم يسعفه الوقت للتفكير وأطلق قذ. يفة حرة مدوية اخترقت حصـ. ون دفاعاتها فأردتها قتيلة على الفور.
"إنتي طالق ياغزل."
قاد سيارته بسرعة جنونية والغضب يعمي بصره وبصيرته. شعر بإختناق روحه. إنسدلت دموعه حتى لم يعد يرى أمامه. السيارة تسير بسرعة جنونية. فتح ازرار قميصه بالكامل عندما شعر روحه بالانسحاب. تمنى أن تزهق روحه ولا يفيق أبدا.
وقف على جانب الطريق يحاول أن يهدأ من روعه. هو ليس بالضعيف أبداً. اتجه إلى عمله وقدم طلب نقله لمحافظة شمال سيناء.
أعاد من شروده عندما رن هاتفه برقم باسم.
"ايوة ياباسم."
"عامل إيه ياصاحبي.. وحشتني ياض كدا تنزل القاهرة ومتجيش أشوفك."
نظر لعثمان وابتسم.
"معلش يابسوم اصلي بضعف لما بشوفك وتخيل كدا ممكن تعمل إيه."
قهقه بضحكات صاخبة عليه باسم. ثم اكمل مستطردا بهدوء.
"مش كفاية كدا ياجواد.. باباك كان عندي وشكله وجعني بجد عليه.. إنت بتعاقب مين بالضبط."
"نفسي." أردف بها بهدوء. "المهم سيبك مفيش أخبار عن عاصم ياباسم وشهيناز."
مسح باسم وجهه. يعرف غضب صديقه ولكنه استرسل حديثه بهدوء.
"عاصم هنلاقيه متخفش.. وصهيب وحازم واخدين بالهم كويس.. يعني زي ماانت موجود وأحسن كمان.. انا عملت زي ماطلبت خليت زاهر المسؤل عن حمايتها. إنت عارف زاهر من زمان غير إنه له خبرة عسكرية محكمة بس هو اللي أهبل زيك وحب الأمن اكتر… دا بيقولي هيعمل شركة أمن كمان."
"ربنا يوفقه ياباسم.. إنت كمان خلي بالك أنا مش هرتاح غير لما عاصم يتحبس وكمان اللي هرب على برة العتال دا.. قلقني وسكوتهم هما الأتنين راعبني ياباسم."
تنهد باسم.
"علشان كدا بقولك لازم ترجع القاهرة ياجواد هتفضل تهرب لحد إمتى."
حمحم جواد برعونة ناظرا لعثمان الذي يجاوره بهدوء.
"إن شاءلله قريب علشان عثمان هيتجوز على نفسه هنا."
***
في الجامعة (كلية الطب)
تجلس تستمع وتشاهد بتركيز للمناظرة. الطبيب الذي يعرض لهم بعض أجزاء الجسم مع شرحه بالتفصيل العملي.
وقفت تتناقش معه في كل شيئا يخص هذه الحالة.
اشاد دكتور المادة بذكائها.
"برافو دكتورة غزل.. ياله شدي حيلك عايز إمتياز في مادتي زي كل سنة."
جمعت أشيائها وهي تتحرك معه بعد إنتهاء السكشن.
"متشكرة لحضرتك يادكتور."
نظر لها.
"ربنا يحميكي يابنتي.. ناوية التخصص إيه ياغزل."
شردت للبعيد.
"إن شاء أورام."
"أورام؟" إشمعنى اورام يعني؟
تذكرت حبيب روحها.
"مفيش حاجة معينة بس حبيت التخصص."
نظر لها الدكتور بفخر.
"ربنا يوفقك."
"خلي بالك التخصص دا عايز تعب كتير ورغم ذلك عايز اقولك الطب بحر علو."
تذكرت كلمات جواد لها عندما قال: "أحسن حاجة في الطب إن مالوش نهاية تحسيه بحر كل ماتتعمقي كل ماتستفادي وتفيدي."
اهتز قلبها بخفقاته عندما تذكرته. لقد اشتاقت له حد الجنون. نظرت للارض مانعة غصة تمنع تنفسها. فهو مر على سفره أكثر من أربع سنوات لم يأتي غير ساعات بالليل لم تعلم به. وتتفاجئ بذهابه.
شكرت دكتورها وخرجت متجهة للسيارة التي تنظرها بالبودي جارد. فقد أمن لها حازم سيارة بحارس شخصي لحمايتها بعد سجن عمها وهروب عاصم التي لا تعلم عنه شيئا. هي تشعر أن جواد هو المسؤل عن الحارس الشخصي.
وقف أمامها زاهر.
"الدكتورة خلصت محاضرتها؟"
"ايوة يازاهر… عايزة أعدي على الشركة ممكن تعديني."
"تحت أمرك يادكتورة."
تحركت السيارة متجهة للشركة. صعدت لمكتب نهى.
دخلت وجدت تركيزها في بعض الملفات إمامها. ولكن رفعت نظرها عندما دخلت.
توقفت سريعا عندما وجدتها.
اسرعت غزل لها تختبأ في احضانها وتبكي.
ملست على ظهرها.
"مالك ياغزل بس فيه حد مزعلك."
رفعت وجهها له.
"وحشني اوي نهى نفسي أشوفه والمسه… مش كفاية عقاب لحد كدا… هو معدش بيحبني صح؟ مستحيل يبعد الفترة دي كلها ولسة بيفكر فيّ."
تنهد بألم على حالتها.
"شوفي يازوزو هو هيجي قريب بس كالعادة معرفش سمعته بيكلم صهيب بس محددش اليوم بس عندي خطة هتعرفك تقابليه وتشوفيه كمان."
مسحت دموعها بحنان.
"هحاول أعرف حاجة من صهيب."
"اضحكي بقى المهم هو يجي وتقابليه وبعد كدا كل حاجة هتتحل."
مسحت دموعها.
"لحد ماأشوفه واضمه يانهى وبعد كدا اضحك وأفرح… نفسي نرجع زي زمان."
دخل صهيب.
"نهى ياله علشان."
ولكن قطع كلامه عندما وجد غزل تبكي.
"مالك ياغزل؟"
رفعت حاجبها بالأ يتكلم.
نظرت له غزل وتحدت بهدوء.
"انتوا كنتوا خارجين."
"صهيب كان عازمني على الغدا… تعالي غيري جو."
"لا أنا هروح فيه حاجات محتاجة تركيز عايزة أخلص اللي ورايا علشان أعملها… بقولك ياآبيه… عايزة جثة تعرف تصرفلي فيها."
قهقه عليها.
"البت دي عليا النعمة هتقطع خلفي يانهى. بقولك ياحبيبي شوفي راجل تاني يابنتي الحقي نفسك."
اتجهت نهى له.
امسكت رابطة عنقه وابتسمت بحب.
"ينفع ياصهيبوتي دا فرحنا آخر الشهر ياحبيبي بعد سنتين خطوبة عايز تخلى بيا."
وقفت غزل متجه للباب.
"أهو هيفرسوني بصهيبتي ونهانيهو… أرحمني يارب من هبلهم."
قطب جبينه صهيب.
"نهانيهو البت دي بتقول إيه متغاظة مننا."
ضحكت على حركته التي تعشقها منه.
"لا ياحبيبي هي بتتمنى جوادها يجي يخطفها ويفرح قلبها."
رفعت نظرها وعيناها تغشاها الدموع على ذكر إسمه.
نظر لها صهيب.
"ياله يانهى أتأخرنا."
ربتت على ظهرها.
"تمام حبيبتي أنا لازم اروّح عايزة أنام كتير يمكن أنسى شوية."
تحركت مغادرة للمنزل.
جلست نهى تبكي عليها.
"صعبانه عليا اوي ياصهيب بتحبه بجنون."
زفر صهيب بضيق.
"بس هي دبحته برضو يانهى والبركة فيكي لو عرفتيني قبلها مكنوش وصلوا لكدا… لا جاية تقولي بعد المُحضر ماوصل."
"خلاص ياصهيب اللي حصل حصل أنا مكنتش اعرف هيوصلوا لكدا… هي كانت مفهماني إنها بتهدده بس معرفش الموضوع هيكبر كدا."
ضمها من خصرها.
"ولا يهمك حبيبتي كله هيتصلح تعالي نروح نتغدى أنا واقع من الجوع."
***
في مكتب حازم
تجلس بجواره يعملون على تنفيذ المشروع بإهتمام.
قاطع تركيزها عندما ضمها إليه ووضع وجهه في حجابها منتشيا برائحتها العبقة.
"مش كفاية ياملاكي هنفضل لحد إمتى كدا… أنا بفكر اروح اجيب جواد من رقبته."
لمست على وجهه بحنان.
"قريب هيجي ياحازم أنا حاسة بكدا هو بيهرب هو لو زي مابيقول مكنش هرب كان واجه."
صمت للحظة ورفع نظره إليها.
"اللي مزعلني إنه محضرش كتب كتابنا يامليكة تخيلي يعني ميجيش دا معناه إنه لسة بيعاني من اللي حصل."
اغمضت عينا عندما شعرت بآلامه.
"انا زعلانة عليه اوي نفسي يرجع ويهزر معانا… نفسي نرجع زي زمان نتجمع تاني أول يوم رمضان في الفيوم من ساعة عمو ماجد وجاسر سابونا والدنيا بقت وحشة عندنا."
ضمها حازم لأحضانه.
"كل حاجة هترجع حبيبتي وأحسن من الأول بس اللي راحو للأسف دول صعب يرجعوا."
نظر داخل مقلتيها.
"لسة بتفكري في جاسر يا مليكة."
***
في فيلا الألفي
قبل قليل دخلت لغرفته. جلست كعادتها على فراشه تستنشق رائحته. انسدلت دموعها وأمستكت صورته التي توضع بجانب الفراش.
"كدا ياجود هانت عليك حبيبتك أربع سنين حرمني منك.. شبعت عقاب حبيبي.. تعالى وأعمل اللي إنت عايزه كفاية هجر وفراق.. طيب والله ياجواد لما أشوفك لأعاقبك… لدرجة دي كارهني ومش عايز تشوفني.. لدرجة دي معنتش فارقة معاك."
وضعت رأسها على وسادته وضمت صورته بأحضانها ثم ذهبت في النوم. لعل رائحته تخفف من آلالام قلبها.
***
جلس عاصم في منزلا بعيد عن أنحاء، القاهرة. بعد القبض على والده في أعمال مشبوة وجاري البحث عنه ولكنه هرب.
دخل عليه شابا في أواخر العشرينات.
"كله تمام ياباشا… عربية فيها شخص بيوديها كالعادة كليتها بس النهارده عدت على شركت الألفي."
رمق الشاب بنظرات نارية.
"البنت دي عايزها بأي تمن حتى لو هبيع كل ماأملك لازم تجبهالي ياعصام."
"تمام ياعاصم باشا… فيه خبر كمان لازم تعرفه."
نظر له مستفهما.
"فيه إيه."
"نجلاء هانم بقت بتروح عند فيلا الألفي كتير وأنا حذرتها زي ماحضرتك امرت… لكن هي مصّرة وبتقولي حضرتك ملكش دعوة."
ابتسم عاصم بسخرية قائلا.
"الهبلة عشقانة حضرة الضابط متعرفش إنه هيمان غزالتي اللي أكيد انا اللي هفوز بيها.. الحمدلله نقله دا جه في مصلحتنا واتأكدنا ان الجواز كان اشاعة من ندى مش أكتر.. روح شوف حد ينفذ المهمة دي."
***
في تركيا
جلست تقرأ كتابا وهي حزينة. فاليوم بعد أكثر من أربع سنوات يتصل بها ولدها ليطمئن عليها. تنهدت بحزن وتذكرت عندما أتى وكشف جبروتها وحزن قلبه.
فلاش باك.
وصل حازم إلى تركيا بعد طلاق جواد وغزل. دخل منزله وجد والدته وزوجها يجلسون يشاهدون التلفاز. حياهم. سعدت كثيرا بمجيئه وضمته بحنان أموي. جلس بجوارها لبعض الوقت حتى ينفرد بها بعد مغادرة هاشم.
بعد قليل دلف حجرته.
دخلت والدته خلفه بعدما أذن لها. وجدته جالسا واضعا رأسه بين يديه. تقدمت ناظرة إليه بخوف أم على ولدها.
"حبيبي مقولتش ليه إنك جاي.. وبعدين فين ميرنا مجتش معاك ليه."
وقف يصوب لها نظراته المحيرة وحديث نفسه. لماذا فعلت بي هذا.
"ليه عملتي فيّا كدا.. ليه موتيني وإنتِ عارفة حياتي فين؟ ليه عيشتيني كدبة وإنت شايفة إبنك عايش ومش عايش… قولي ليه ياماما."
"هو إنتِ فعلا أمي ولا بابا كان متجوز واحدة تانية قولي ياماما.. قولي وريحينيا."
اصابها الهلع عندما عرفت بكشف حقيقتها أمام ولدها. شعرت بانها سوف يغشى من نظرات ولدها النارية لها.
اقتربت منه تلامس وجهه. ولكنه نفر من قربها. كانت نظراته كارها لمستها وقربها.
"جاوبيني لو سمحت قوليلي ليه سمعتيني تسجيل لمليكة وهي بتقولي إني زي جواد وصهيب وتروحي تقوليلها إني مواعد بنت غيرها… لا وكمان تقنعيني بحبها لجاسر واتفاجئ إنك ورا خطوبة جاسر ليها."
انسدلت دموعه رغما.
"ليه صدمتيني فيكي ياأمي.. ليه ذبحتيني بسكينة باردة… ليه ياأمي."
أردف بها بقهرا.
"حازم اسمعني حبيبي."
وضع يديه ليوقفها.
"إجابة واحدة عايز أسمعها… ليه عملتي كدا؟"
"علشان اقهر ابوها عليها." إردفت بها بقهر.
ضربت على صدرها.
"علشان يحس بالنار اللي كانت جوايا."
وقف امامها مذهول تكاد تخرج مقلتيه من محجريها وقلبه أوشك أن يتوقف من شدة الصدمة التي أودت به إلى الهزيان.
"إنتِ مين؟ أنا معرفكيش."
***
في شمال سيناء
وصل إلى البحر هو وعثمان. جلس جلس هو وعثمان أمام البحر.
ابتسم واستنشق الهواء النقي.
"شوف فيه أجمل من كدا.. تقولي القاهرة وزحمتها ودوشتها."
"فعلا يابا شا عندك حق المنظر تحفة بفكر أجي أقضي شهر العسل هنا."
ربت على كتفه.
"ربنا يسعدك ياحبيبي."
قاطعهم رنين هاتف عثمان.
"إسف ياباشا تليفون خاص."
هز رأسه.
"تمام روح رد."
ظل كما هو. أغمض عيناه كأنه يسبح بجمال الطبيعة الساحرة حوله من بحر وجبال والهواء النقي. راحت ذاكرته لجنيته كما أطلق عليها.
"كان لازم نروح لباسم النهارده ياجود.. انا ماليش نفس والله."
جذبها لأحضـ.، انه.
"مش هتندمي ياحبي."
وصلا بعد قليل. كان باستقباله باسم وزوجته إيمان وابنه حمزة. بعد الترحيب. جلس لتناول الغداء.
بعد فترة من الوقت. جلست إيمان بجوار غزل فيما ذهب جواد وباسم للعب التنس.
امسك حمزة خد غزل وقبلها.
"طنط غزل حلو اوي ياماما تتجوزيني طنط غزل."
قهقت إيمان عليه.
"لو سمعك عمو جواد هيموتك."
وصل جواد على ضحكاتهم. قطب جبينه.
"بتضحكوا علي إيه."
قبلت غزل حمزة.
"وأنا موافقة ياحموزة."
"موافقة على إيه يازوزو عايزين تلعبوا ولا إيه."
ضحكت بضحكات صاخبة.
"عايز يتجوزني."
ضيق عيناه.
"تتـ.ـجوز مين يالا تتجـ.ـوز مر. اتي يخربيت ابوكسحـ. ـها من يدها تعالي يابنتي دا حتى المفعو. ص عينه من."
"خذها من يدها تعالي يابنتي دا حتى المفعو. ص عينه من."
دخل منزل بحديقة حوله أشجار من المانجو والعنب والجوافة وبعض أشجار التوت. جذبها من خصـ. ـرها ودخل المنزل.
وقفت أمامه.
"بيت مين دا حبيبي… تبع باسم برضه."
ضم وجـ. ـهها بيدها واستطرد حديثه.
"دا بيت مر. اتي الحلوة."
"نعم ياخويا بيت مين."
حركاتها. جمالها الطفولي جعله لم يتحكم في نفسه. جذبها متذوقا شهدها. واضعا جـ. بينه فوق جـ. بينها وانفا. سه تلفح وجـ. ـهه.
"بيتك ياحبي.. دا هدية عيد ميلادك.. كنت بفكر اجبلك ايه.. عارف إنك بتحبي الهدوء. فاشترتلك البيت دا وكتبته باسمك."
"جواد."
أردفت بها بهدوء ساكن لروحه وقلبه. تعمق بنظـ. ـراتها الجميلة.
"بحبك فوق ماتتخيلي وشكلك هتمـ. ـوتيني يازوزو."
"بعد الشر عليك ياحبيبي."
❈-❈-❈
أمسك يـ. ـديها جاذبها لداخل.
"صفقت بيديهـ.ـا. الله مانجو."
أسرعت لأشجار المانجا وهي تضحك كالأطفال وتحاول الصعود عليها.
"فيه تحت أهو حبيبي تعالي خديها وأغسليها."
نظرت حولها.
"المنظر تحفة ياجود أنا بحبك اوووووي."
"تعالي يامجنونة رايحة فين.. لسة فيه مفاجأة هتعجبك."
أسرعت له تحضـ.ـنها.
"أنت أكبر مفاجأة ليه."
"غزل عايز مفيش غير الثقة بينا اوعي يجي حد يهز ثقتك فيّا او في نفسك.. لازم تعرفي إنك أغلى حاجة عندي.. وكمان اي حاجة تحصل بينا اوعي تبعدي عن حضـ. ـني.. خليكي متأكدة من حبي ليكي.. ودلوقتي هندخل البيت وعايز رأيك."
خطى خطوتين ولكنها اوقفته عندما جـ. ـذبته من يـ. ـديه.
"وأنا مستحيل أشك فيك مهما صار.. ومهما يحصل هجري على حضـ. ـك حتى لو هشتكي منك… هشكتيلك من نفسي."
لمس وجهها بحب.
"حبيبي اللي دايما بيديني دفعة لحياتنا قدام."
دخلت المنزل بهدوء وإذا فجاءة.
وجدت الجميع بالمنزل ويغنون لها.
"هابي بيرز داين."
نظرت لجواد وترقرقت عيناه بالدموع.
"هحبك أكتر من كدا."
وصل حازم لها: "كل سنة وانتِ طيبة يازوزو كبرتي يابت سنة كمان."
أما صهيب.
أمسك بالونة وقام بنفـ. ـخها وضـ. ـربها في رأسها.
"والله إنت رخم وبارد كمان."
رفع حاجبه وانزله بطريقة طفوليه.
"عمرك ماهتكبري هي سنين بتعدي الجـ. ـسم بيكبر لكن العقل عقل بيبي.. مش كدا ياجود."
لكمته بكتفه.
"أنا طفلة ياآبيه ماشي.. بكرة أردهالك."
نظر صهيب لجواد.
"أنا بقول تتجـ.ـوز وتجيب بنوتة صغيرة وتربيهم هما الأتنين مع بعض.. دي عايزة تتربى مش عايزة تتجـ.ـوز."
اتجهت مليكة إليها.
"بس ياصهيب إسكت دي زوزو ست البنات."
بينما نهى التي دعاها جواد.
"كل سنة وإنتِ طيبة ياحبيبتي وعقبال سنين كتير حلوة."
بعد الأحتفال غادر الجميع. ولم يبق غيرهما جالسين بالحديقة.
جلست مستندة بظـ.ـهرها على الشجرة.
"المنظر يخطـ.ـف العقل حقيقي ياجود… بفكر نيجي نقعد هنا كل أسبوع يوم."
فرد جـ.ـسده نائما على ساقيها.
"اللي إنتِ عايزاه حبيبتي.. وكمان لو عايزة تقعدي فيه أيام الجامعة علشان الهدوء والتركيز معنديش مانع."
لمـ.ـست على شعـ.ـره.
"جواد هتفضل تحبني على طول ولا تقول دي عيلة زي ماصهيب بيقول."
اعتدل جالسا أمامها.
"إيه اللي بتقوليه دا ياغزل.. إنتِ مش طفلة إنتِ ناضجة مافيه الكفاية.. بس متهورة ومندفعة وساعات بتتسرعي.. عايزك تحكمي عقلك قبل الرد.. إنتِ مش غبية لا ماشاء الله ذكية وذكية جدا كمان. والدليل على كدا جننتي أمي وخلتيني مهو. س بيكي."
أقترب وعينيه تتفحص كل إنش بها.
أغمض عيناه أستـ.ـمتاعا بأنفا. سه القريبة منها. همـ.ـس أمام شفـ.ـتيه.
"هو إحنا ممكن نتجـ.ـوز على فكرة قبل ماتخلصي الكلية عادي.. ماهو أنا مش هصبر دا كله.. دا لسة سبع سنين.. هكون كدا تحت التراب."
فتحت عيونها فجأة.
ووضعت يـ.ـديها على شفـ.ـتيه.
"بعد الشر عليك متقولش كدا.. دا إنت الهوا اللي بتنفسه."
اقترب واقترب حتى أرتشف من عشـ.ـقها ماهو ألذ لقلبه الذي ألتهـ.ـب نيرانه بقربها.
ذبذبات بجـ.ـسدها من قوة مشاعرها التي فُرضت عليها في حضرته.
"جواد."
نطقتها بهدوء ذلذل كيانه.
ملـ.ـس على وجهها و قام بخـ.ـلع حجابها ثم فرد جسـ.ـده وجـ.ـذبها على صـ.ـدره ويد يه في خصـ.ـلات شعرها.
"غزل عايزك تهتمي بنفسك شوية."
رفعت رأسها وشـ.ـعرها يغطي عيناها.
"مش فاهمة تقصد إيه ياجود."
رفع يـ.ـديه يرفع خصـ.ـلاتها ونظر لجمال عيناها.
"لون عيونك بيخـ.ـطفني ياحبي."
ظلت يـ.ـديه تسبح في خصـ.ـلاتها بحرية.
"عايزك تهتمي بدينك أكتر. صلاتك ياغزل دي دينك حبيبتي مهما يكون إنشغالك اوعي تفرطي فيها.. أنا عارف إنك بتصلي.. بس فيه اوقات بتأخريها وتفضلي نايمة للضهر لولا جاسر الله يرحمه… عايز أقولك الصلاة أهم ركن في الإسلام.. يعني لو ضيعتيها.. ضيعتي إسلامك… وكمان اول مايسأل عليه العبد يوم القيامة الصلاة… فهماني ياقلبى. وكمان مش عايز مكياج مهما كان بسيط.. لبسك تغيريه.. الحجاب مش كفاية.. لازم تستري نفسك باللبس الواسع.. فيه لبس للمحجبات كويس جدا… عايزك تلتزمي بيه."
❈-❈-❈
"حبيبي البنت زي الجوهرة.. شوفتي الجوهرة بتكون مغلفة إزاي.. وبتكون غالية.. البنت غالية اوي يازوزو بحفاظها على قيمها وأخلاقها… يعني فيه حاجات لازم تتلاشيها زي ضحكاتك في وجود حد كمان بلاش تـ.ـلا.مس بينك وبين صهيب وسيف نهائي حتى بابا بلاش لبس نص الكوم والترنجات الضيقة في البيت… عندك أوضتك اعملي اللي تحبيه ووقت ماتنزلي تحت إسدلاك عليكي… دي مش غيرة علشان تبقي عارفة.. دا اللي ربنا أمر الست بيه.. عارف حازم أخوكي في الرضاعة بس ميدكيش الحق تقعدي معه بشعرك."
داعب أنفها بأنفها.
"بغير منه على فكرة على رغم عارف أنكم أخوات."
لمـ.ـست جانب وجهه.
"أنا كنت بقعد معاك بنفس اللبس وبشعري ليه مقولتش قبل كدا."
قبـ.ـل يـ.ـديها التي تضعها على وجهه وتعمق بنظراته داخل عيونها.
"اولا علشان كنتي صغيرة وكنتي بمثابة بنتي الحلوة اللي بموت فيها… وثانيا دلوقتي أنا جو. زك…. بخاف عليكي ونفسي ننجى من الدنيا دي وإحنا فايزين بالجنة.. ناخد بإيـ.ـد بعض."
أقتر. بت منه وبنوتك كمان بتغير عليك.
فاق من ذكرياته التي تشطر قلبه وجعلته يتلـ.ـظى بنـ.ـيران الشوق إليها. أرتجـ.ـف قلبه وتمنى أن يراها أمامه حتى يطـ.ـفي بر. كانه الذي إشتـ.ـعل.
اتجـ.ـه بنظره لعثمان.
"عايز تنزل القاهرة ياعثمان."
"قول والله يعني خلاص هننزل ياباشا."
صوب نظراته لارتطـ.ـام موج البحر وغرق بنظره للطبيعة ثم تنهد ب.
"ايوة جهز نفسك هننزل بكرة إن شاءلله."
***
باليوم التالي.
استيقظت على صوت الحي القيوم. الذي لا يغفل ولا ينام. على صوت صلاة الفجر. "الصلاة خير من النوم."
ولما لا وركتا الفجر خيرا من الدنيا ومافيها كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فتحت عينها ونظرت حولها وجدت الظلام يسود الغرفة إلا من إضاءة النافذة من نور القمر الذي يسطع بالسماء. مازالت في غرفته من ليلة أمس. فكلما تأتي تشتكي منه إليه تذهب بنومها العميق.
مسحـ.ـت على وجهها. وبدأت تدعي دعوات الاستيقاظ "الحمد لله الذي أحيانا بعد ماأماتنا." وظلت تستغفر لكي يبعد عنها الشيطان. ثم إتجهت إلى المرحاض لكي تؤدي فرضها وهو صلاة الفجر التي تنجيّنا من عذاب الدنيا والاخرة.
أدت فرضها وجلست تسبح على يـ.ـديها بعض الوقت وقرأت وردها التي جعلته كالصلاة يوميا. نظرت لساعتها وجدت مازال الوقت مبكرا.
اتجهت لخزانته تلـ.ـمس ملابسه بإشتياق. فتحت بعض الأدراج وجدت عطره ومسبحته وفرشاة شعره. لمسـ.ـتهم بإشتيـ.ـاق وانسدلت دمعاتها. كيف فعل بها ذلك وهو يعلم أن حياتها تتمحور حوله فقط؟ هي الآن اصبحت لاشئ بدونه. ثم آتجهت لغرفتها سريعا وهي تلملم جـ.ـراحها على حبيب روحها المهدورة.
❈-❈-❈
في تمام العاشرة تجهزت ونزلت بالأسفل.
"صباح الخير ياماما نجاة."
"صباح الورد حبيبتي عاملة إيه… عندك محاضرات كتيرة النهارده."
"لا عندي سكشن واحد وهرجع على طول.. هم كلهم مشيوا ولا إيه."
"ايوة صهيب مشي مع مليكة وحازم جه سأل عليكي إمبارح وكان طالعلك بس أنا قولتله إنك نايمة."
مسدت على ظـ.ـهرها.
"كنتي نايمة في اوضة جواد مش كدا.. ماهو إنتِ مابتجيش هنا غير لما تباتي في اوضته.. حبيبتي حاولي تنسّيه وتعيشي حياتك.. جواد خلاص مسحك من حياته."
كانت تنظر لها بقلبها المفطور. كل ذرة بمش، اعرها تنتـ.ـفح لبعده وجـ.ـفاه. ورغم ذلك.
أجابتها بابتسامة باهتة.
"جواد دلوقتي بقى ماضي ياماما متخفيش عليه مني.. أنا بس اشتقتله زيو زي صهيب."
قالتها وغادرت وآهات قلبها تصر.خ بداخلها ليصبح شذ.ايا.
***
بعد عدة ساعات دخل جواد بهدوء وجد والدته تجلس تردف اذكارها بعد الصلاة.
"اذيك ياست الكل."
هبت واقفة وهي تبتسم ابتسامة ام سعيدة برجوع ولدها من غربته التي طالت لسنوات. هذا ماشعرت.
تنهد باستسلام لدموع والدته.
"ايه ياست ماما أنا كنت هنا من شهر يعني مش غايب بقالي سنين."
وضعت وجهه بين راحتيها.
"كدا ياجواد هونت عليك شهر كامل يابني دا إنت كنت بتغيب إسبوع وكنت بمـ.ـوت عليك."
مسح دموعها.
"ماما حبيبتي دا شغلي لازم تعذريني.. وبعدين أنا قدامك أهو كويس الحمدلله."
"حمدالله على سلامتك ياحبيبي."
التفت حوله.
"فين مليكة وصهيب."
امسكته متجهة للاريكة وجلست وأجلسته بجورها وهي تربت على ظـ. ـهره بحنان أموي.
"راحوا الشغل من شوية… وغزل راحت الجامعة."
قالتها وهي تنظر بعمق لعيناه.
"تمام أنا هطلع أخد شاور وأرتاح لحد ماصهيب وحازم يرجعوا اشوفهم علشان هرجع بعد ست ساعات."
صاحت به بقوة.
"هو فيه يابني؟ إنت من إمتى وإنت كدا؟ حرام عليك يابني فين حقي عليك… ذنبي أنا وابوك ايه تحرمنا من وجودك جنبنا.. وغزل يابني البنت بتمـ.ـوت وعرفت غلطها دي كانت لسة عيلة… مش كفاية عقاب بقى."
صعد لغرفته.
"ماما مش عايز اتكلم في الموضوع دا تاني."
وجد رائحتها تعم بالغرفة بأكملها. معقول بتنام هنا. رفع وسادته ليستنشقها. أغمض عيناه منتشيا رائحتها التي ملئت صـ. ـدره. ولكنه فجأة دفعها بعيدا عنه وهو يمسح وجهه بعـ.ـنف ثم اتجه لحمامه هروبا من رائحتها التي تطارده في كل مكان.
في المساء وصل كلا من صهيب ومليكة وجلسوا جميعا لتناول وجبة العشاء ووالدهم الذي انضم لهم.
"هتنقل إمتى ياجواد."
هذا ما اردف به حسين.
زفر جواد بضيق.
"بابا وبعدين."
قاطعهم دخول حازم.
"غزل لسة مرجعتش لحد دلوقتي."
على رغم قلقه إلا أنه تظاهر بعدم الاهتمام.
قاطعم رنين هاتفه.
"جواد جالي معلومة عاصم بيجهز ليخـ.ـطف غزل.. خلي بالك وشدد الحراسة… وأنا مر. اقب من بعيد حتى أوصل لحاجة توصلنا له كل مانوصله يهربه."
وقف.
"متقلقش."
نظر لحازم حتى لا يشـ.ـعرهم بالقلق.
"شوفها ممكن تكون بتتمشى هنا ولا هنا ولا اتصل بزاهر."
"إتصلت وقالي وصلها لحد باب البيت بس مش موجوده أنا مش عارف اعمل إيه؟ تليفونها مقفول."
نظر في هاتفه متجها لسيارته سريعا. وجد إشارة سلسالها في بيت المزرعة. تنهد قليلا.
❈-❈-❈
وتذكر بعد خطـ.ـفها وضياع سلساله.
دلف غرفتها ذات مساء.
"زوزو جايبلك هدية حبيبي مكان اللي ضاع."
قطبت جبينها بمعنى.
"هدية ايه دي ياجواد وإيه اللي ضاعت."
أخرج سلسال من الفضة يتوسطه فراشة ذهبية.
ضحكت عليه.
"إيه موضوع الفراشة والسلاسل معاك."
رفع شـ.ـعرها وألبسها إياها مقبلا جـ.ـبينتها.
"دي مهما يحصل إياكي تخلعيها.. همس أمام شفـ.ـتيه. روحي في السلسال دايوم ماتضيعها اعرفي إنك ضيعتين."
طوقت عنـ.ـقه.
"غلطان ياحبيبي… روحك عندي هنا."
قالتها وهي تشير لقلبها.
تنهد بحزن.
"معرفش إيه اللي حصل بعد الحب دا كله ياغزل.. إزاي قدرتي تكسريني كدا."
شعر بنـ.ـيران صـ.ـدره من ذكرياته التي تزيد آلامه في إشتياقها.
قاطعه رنين هاتفه.
"جواد لقيت غزل."
"لسة ياحازم بشوفها اهو… إتصل بباسم خليه يشوف تليفونها فين."
***
قبل قليل اتصل عصام.
"عاصم باشا البنت لوحدها في بيت ريفي في منطقة بعيدة عن القاهرة أنا راقبتها لحد ماوصلت بقالها أكتر من ساعتين كنت مفكرها جاية تزور حد بس إتضح البيت تبعهم."
وقف عاصم وأردف سعيدا.
"خليك مكانك ياعصام أنا جي إنت معاك فريقك."
"ايوة ياباشا بعد ماعرفت اتصلت بيهم للاحتياط."
"تمام ابعتلي اللوكيشن."
وصل لباب المزرعة. ركن سيارته ناظرا حوله مستكشف المكان حوله. شعر بحركة غريبة في الحديقة التي تجاوره. سيارات مركونة على جانب الطريق. نظر في زجاج نظارته كأنه يقوم بتنظيفها حتى لايشكو بأمره. وجوههم مقنعة. هنا علم إنها بخـ.ـطر.
دلف للداخل بهدوء وحذر. أرسل رسالة لباسم.
"باسم أنا في بيت المزرعة ومحاصر من مر. تزقة وغزل شكلها جو."
نظر لغرفتها وجدها مضاءة. صعد سريعا عندما وجدهم بالتحرك إتجاه المنزل.
***
قبل قليل تجلس تراجع بعض محاضراتها. قاطع تركيزها إتصال نهى.
"نهانهيو عاملة إيه حبيبتي."
"كويسة حبيبتي… إنتِ عاملة إيه النهارده."
"صهيب قالك؟"
"جواد كلمه وإحنا قاعدين… حبيت أفرحك.. إستعدي ياجميل لملاقاة حبيب الروح."
لامـ.ـست كلماتها أوتار قلـ.ـبها وبدأ بد. قاته السريعة.
"أنا في بيت المزرعة."
"هرجع حالا دلوقتي حتى زمان حازم قلقان."
"معقول ياغزل بتعملي إيه لوحدك هناك… الساعة داخلة على اتناشر… إنزلي إرجعي مع زاهر بلاش مشاكل مع صهيب… أنا بحاول انسيه."
هبت واقفة.
"تمام هنزل حالا… انا جاية لوحدي هتصل بزاهر حال."
جاءت لتقوم بالأتصال وجدت هاتفها فارغ شحنه.
هزفرت بضيق.
"دلوقتي حازم هيسمعني محاضرة في الالتزام… اخلص من جواد وصهيب يطلعلي حازم."
وضعته بالشاحن. شعـ.ـرت بحرارة الجو. وقفت متجه لمرحاضها.
"وصل جواد ثم دلف للغرفة يبحث عنها ولكنها غير موجودة. هوى قلبه. تمنى ألا تكون بالخارج ولكنه استمع لصوت المياه. نظر من خلف ستارة الغرفة وجدهم كُثر جدا ويتوجهون للمنزل. دلف سريعا إلى الحمام. كانت تجفف شـ.ـعرها. صر.خت عندما وجدته أقتحم الحمام. سقطت المنشفة من يـ.ـديها ولم يسـ.ـترها غير ملابسها الدا. خليه."
"جواد."
رواية تمرد عاشق الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
أسرع جواد يتسلق درجات السلم أمامه ساعياً للوصول لغرفة غزل قبل هؤلاء المجرمين.
وجد ضوء غرفتها مضاء عندما فتح الباب ودخل يبحث عنها في كل اتجاه.
استمع إلى صوت المياه داخل حمام الغرفة، فأدرك أنها بداخله وذلك يعني أنها عـ.ـارية.
لف بعيـ.ـنه في الغرفة فلمح إسدالها على طرف السرير.
أمسـ.ـكه بيده وأغلق الضوء متجهاً نحو الحمام.
صرخت عندما اقتـ.ـحم الباب.
سقطت المنشفة من يـ.ـديها ولم تكن إلا بملابسها الدا.ـخلية.
استدار بجـ.ـسده.
نظرت برعب إليه: "جواد."
"اشش إهدي. إمسـ.ـكي إلبسي إسدالاك بسرعة لازم نخرج حالا."
أمسـ.ـكته بيدي مرتـ.ـعشة وأرتداه سريعاً.
هل يوجد أمامها أم خُيل لها؟
هل هو بالفعل؟
جحظت عيـ.ـناها عندما وجدته يقتـ.ـرب منها ونظراته لا تفارق عيناها.
بدأ جـ.ـسدها يرتـ.ـعش وشـ.ـعرت بأن الأرض تميد بها.
دنت بخطوات منه.
"جواد."
أردفت بها مع ارتـ.ـجاف شفتيها.
أسرع إليها بدون حديث، فمـ.ـه.
"مسمعش صوتك."
وقفت كالعاجزة، صدمتها لم تعِ مايحدث لها.
كأن أعضـ.ـائها شلت وربط اللـ.ـسان.
تنظر له فقط وهو يـ.ـلبسها حجابها ثم سحـ.ـبها سريعاً للخارج بحذر.
جـ.ـسدها ير.ـتعش فقط ودموعها تنساب، لا تعلم مابها.
هو أمامها، تخيلته حلماً، ولكنه حقيقة الآن.
آلمه قلبه لحالتها هذه وحزنها الواضح في عيـ.ـناها الجميلة.
فاقت على حالها عندما أمسـ.ـك يـ.ـديها للخروج.
"عندك ياحضرة الضابط."
اتجهت لحقيبتها، ولكنه لم يعطها فرصة أكثر من ذلك، فقد أغلق جميع إضاءة المنزل ليعم الظلام عليه.
تحدثت بشـ.ـفاه مر.ـتعشة: "هو فيه إيه؟"
رمقها بنظرة جانبية.
"متتكلميش خالص."
دفعته متجهاً للإضاءة.
كمم فـ.ـمها جاذباً إياها في حضـ.ـنه.
هامـ.ـساً لها: "فيه ناس تحت ياغزل ومعرفش مين. إهدي لو سمحتي علشان نعرف نخرج من هنا."
عيناها تراقب كل انش به، تتمنى أن يضـ.ـمها ويروي إشتـ.ـياق رو.ـحها المفـ.ـقودة.
على الرغم من وجـ.ـعها منه، إلا أن كل خلية في جـ.ـسدها تتمنى قربه.
تركها ناظراً لها من خلال الظلام.
"امشي وحاولي متعمليش أي حركة أو صوت."
قالها بهمـ.ـس أمام وجـ.ـهها.
"جواد، أنا خايفة."
تنهد بهدوء ثم اتجه لها.
"خايفة من إي؟"
حاول أن يتنـ.ـفس بهدوء، فقربها منه ور.ـائحتها جعلته غير قادر على سيطرة مشـ.ـاعره.
نـ.ـيران عشـ.ـقه الجارف لها لم تخـ.ـمد ولن تهدأ إلا بسحقها في أحضـ.ـانه وارتواء رو.ـحه من شهدها الذي افتقده لسنوات.
رفع ذقنها وتحدث قائلاً:
"متخافيش إنتِ مش صغيرة."
سحـ.ـبها واتجه من الباب الخلفي.
أرسل لباسم:
"إنت فين يابني؟"
"قدامي ربع ساعة بالكتير بس زاهر داخل عليك هو وأمنه."
"كتير ياباسم ربع ساعة حاول أكتر من كدا، دا جيش تحت. أنا هدخل غزل عندك في البيت وهستناك بسرعة وكلم زاهر مايتهو.رش ياباسم مايعملش حاجة من دماغه، عارفه مجنون."
"تمام."
هذا ماأردف به باسم.
كانت تنظر له وهو يحادث باسم من خلال رسائله، ممسـ.ـكاً بيديها.
أغمضت عيناها منتشـ.ـية برائحة الرجـ.ـولية التي تعشقها.
مطت شفتيها بحزن ونظرت للأسفل عندما وجدته غير مبالي لها.
❈-❈-❈
رفع يـ.ـديه وجمع شعـ.ـرها الذي يخرج من حجابها.
"إحنا هنخرج من الباب دا، هتروحي في بيت باسم بس إياكي تطلعي منه ولا تشغلي أي إضاءة، ماشي ياغزل."
نظرت من حيث ينظر، وجدت أشخاص مقنعين كثيرة يقتحمون منزلها.
"مين دول ياجود عايزين إيه؟"
أغمـ.ـض عيـ.ـناه من همـ.ـساتها التي حتماً ستؤدي به إلى الجنون وأخذها بعيداً ليريها كيف كان مشتـ.ـاقاً لها.
إحتـ.ـوى راحـ.ـتيها مجيباً:
"دول ناس معرفهمش مين وجايين ليه، وعلشان اعرف لازم تسمعي الكلام، ماشي."
وصل لمنزل باسم ودخل بهدوء.
"خليكي هنا، أوعي تشغلي أي نور ومهما يحصل برة ممنوع تخرجي، إياكي، سمعاني."
تشبـ.ـثت بقميصه ودموعها تسبق كلماتها.
بكت بقـ.ـهر زوجة أو حبيبة ستفـ.ـقد حبيبها.
"لا بلاش تروح، أنا عارفة مهما أقولك وحياتي مش هتسمع مني، لاني عارفة إني مبقاش ليا لازمة، بس علشان خاطر والدتك ياجواد، علشان خاطر اللي بتحبهم، والنبي بلاش تروح وتقـ.ـهر قلبي."
أنهت كلماتها وهي تنظر لعيـ.ـناه وترجوه بألا يفعل شيئاً يؤلم رو.ـحها.
آهة خفيضة تحررت من بين شفـ.ـتيه.
نظر لها وأجابها مستطرداً حديثه:
"ماهو علشان كل اللي بحبهم وبيحبوني لازم أخلص من دول."
تركها متجهاً لمنزلها، ولكنها أسرعت عليه وضـ.ـمته وظلت تبـ.ـكي.
"متسبنيش ياجواد، علشان خاطري، أنا آسفة والله ماهعمل حاجة تزعلك تاني."
رعشة قوية ضـ.ـربت جـ.ـسده عندما استمع إلى كلماتها.
ضـ.ـمها بكل ما لديه من قوة واستطرد حديثه بهدوء.
"غزل، أنا ضابط يعني دا شغلي، لازم أمسـ.ـك المجرمين دول وأعرف هما جايين ليه."
ضـ.ـمت وجهه بين راحتيها.
رمقته بنظرات هائمة.
"أوعدني إنك هترجعلي بالسلامة ياجواد."
صمت هنيهة وحاول أن يتماسك على مشـ.ـاعره.
فهو مازال يعاني من ألـ.ـم رو.ـحه التي أهدرتها بغبائها.
أنزل يـ.ـديها بهدوء من على وجهه.
"أوعدك أعمل كل اللي أقدر عليه علشان أرجع."
قاطعه رنين هاتفه الذي بفعل الصامت.
"أيوه يازاهر، تمام."
جحظت عيناه.
"بتقول مين جه؟"
ابتسم بسخرية: "يامرحب بالغالي جه لقدره."
رفع نظره لغزل: "لو فعلاً لسة عندك ليا مشـ.ـاعر ياغزل، ماتخرجيش من البيت دا."
ثم تركها وغادر.
ولم يعلم بكم نـ.ـيران قلبها التي تحترق خوفاً عليه.
أمام منزلها.
نزل عاصم من سيارته وهو يلتفت حوله.
اتجه عصام له:
"حضرة الضابط جه من شوية وطلع فوق."
قطب جبينه وأردف متسائلاً:
"ودا جه إمتى؟ هو مكنش في سينا؟ وبعدهالك يابن الألفي هتفضل تنـ.ـطلي زي عفريت العلبة. فيه حد معاه؟"
"لا ياباشا، هو لوحده."
ابتسم بخبث وتحدث قائلاً:
"حلو يعني هنتـ.ـرحم على حضرة الضابط الليلة."
ثم ضحك بصخب.
"ولا جيت لقدرك ياحضرة الضابط."
رمـ.ـق عاصم عصام بنظرات تحذيرية.
❈-❈-❈
"غزل اللي يلمـ.ـسها هد.ـفنه."
حذرهم ممنوع يقتربوا منها ولا يلمـ.ـسوها.
أما حضرة الضابط عايزه حي، علشان أنا اللي أستمتع بمـ.ـوته بإيـ.ـدي.
أردف بها متجهاً للمنزل، ولكنه توقف فجأة عندما وجد عدة سيارات متجهة جهة المنزل.
رجع لسيارته سريعاً.
"ابن الكـ.ـلب شكله عرف إننا جايين. مش عايز حد حي ياعصام."
في المنزل عند غزل.
جلست ترتعـ.ـش كلما استمعت إلى أصوات الطلـ.ـقات النـ.ـارية التي تعم المكان.
وضعت يـ.ـديها على آذانها وبدأت تبـ.ـكي.
"يـا رب رجعهولي بالسلامة. يارب."
اتجهت تنظر من النافذة، الظلام يعم المكان إلا من ضوء القمر.
حاولت تبحث بعيـ.ـنيها لعلها تراه ويرتاح قلـ.ـبها.
نظرت للسماء وبدأت تدعو الواحد القهار.
"يـا رب ماليش غيرك يـا رب. يـا رب رجعهولي سالم يـا رب."
ظلت ترددها مع ذكرها لبعض الأدعية.
اللهم إني استودعك إياه.
بعد أقل من ساعة، هدأت المكان من طلـ.ـقات الرصاص التي كانت تحوم المكان منذ قليل.
ورغم ذلك، هناك الكثير من سيارات الشرطة.
ظلت كما هي مثلما هي تجلس في مكانها مثلما وعدته، لا تتحرك، ولكن قلبها يتـ.ـلظى بنـ.ـيران الخوف عليه.
وقف بجانب باسم.
"ابن الكـ.ـلب جايب مرتزقة علشان يخـ.ـطف بنت عمه."
قاطعه باسم قائلاً:
"ويقـ.ـتلك."
ضيق عيناه متسائلاً:
"يقتـ.ـلني؟"
حمحم باسم:
"أيوة للأسف. صـ.ـفى الراجل بتاعنا بعد ما كشف هويته."
مسـ.ـح على وجهه بغضـ.ـب.
"أوف ياباسم، أوف. إزاي حاجة زي دي تعدي عليك. إزاي متخدش بالك إنه ممكن يتكشف. وإزاي تسيبه بعد ما عرفت مكانه."
"خلاص ياجواد، إهدى، وإن شاء الله يتمـ.ـسك."
صوب له نظراته وتحدث ساخراً:
"يتمـ.ـسك دا كان قدامنا ياحضرة الضابط ومعرفناش نمسـ.ـكه. لا وجايب مرتزقة. نفسي أعرف جايبلهم فلوس منين."
"المهم ياجواد، دلوقتي غزل في خـ.ـطر. الموضوع مش سهل زي ما كنا فاكرين. يعني زاهر هيكون معاه فريق، أوكيه، بس دا مش كافي."
تنهد بألم.
هو يعرف ما يريده باسم، ولكن هل سيسطيع على ذلك.
"تمام ياباسم، أنا هروح لغزل، زمانها مر.ـعوبة دلوقتي."
وقف أمامه.
"صحيح نسيت أسألك. إنت لقيت غزل نايمة ولا إيه؟ إزاي محـ.ـستش بيك وإنت داخل."
هنا تذكر حوريته عندما دخل المرحاض عليها.
تحرك مغادراً وتحدث بهدوء رغم حر.ـبته الداخلية التي ذكرّه بها باسم.
"أيوة لقيتها نايمة."
أردف بها بهدوء.
وصل إلى منزل باسم وجدها تنهي صلاتها.
جلس بالخارج حتى تنتهي تماماً.
خرجت سريعاً عندما شـ.ـعرت بوجوده.
"أسرعت له ولكنها وقفت عندما وجدته جالساً ينظر إلى السماء بهدوء ولا يعتني بها."
"جواد."
اتجه بنظره لها وما زال على وضعيته.
تحركت ببطء متجهة له، وقفت أمامه.
"إنت كويس؟"
نظرت لأنحاء جـ.ـسده ثم اقتربت تمـ.ـلس على جـ.ـسده بحرص تبحث عن إصـ.ـابات.
رجع للخلف.
"أنا كويس، مفيش حاجة. إزاي تيجي لوحدك هنا؟ هتفضلي طول عمرك كدا مستهترة."
تحدث بها، ونظرات مستـ.ـعرة بنيـ.ـران الغضـ.ـب عليها.
❈-❈-❈
جلست بهدوء واضعة رأسها بين راحتيها.
"خلصت وصلة الغضـ.ـب بتاعتك ياحضرة الضابط."
تقدم منها بخطوات ثابتة كنمر يوشك الانقضاض على فريسته.
"كالعادة إنسانة مستهترة، مبتفكرش غير بطفولية."
ابتسم بسخرية.
"أنا بتكلم مع مين أصلا؟ المفروض أتكلم مع واحدة عاقلة، مش واحدة مابتفكرش غير إزاي ترضي غرورها."
ألقى سهام حديثه وعيناه تقطر قـ.ـهراً منها ومن نفسه.
ما زال جـ.ـرحه يـ.ـأن وجـ.ـعاً منها.
ما زالت بقـ.ـايا رو.ـحه تنـ.ـزف.
نظرت له، لم تجد فيه حبيبها، هذا شخص لا تعرفه.
أين نظرة الحب؟
لم تجد في عينيه غير جـ.ـفاء.
بماذا ينعتها؟
هل هي بالفعل تلك؟
نظرت بعمق لعينيه التي تهرب في جميع الاتجاهات، لعل تجد بهما رصاصة الرحمة لقلـ.ـبها المسكين.
"من أنت؟ أين حبيب رو.ـحي الذي أضعته؟"
"لهذه الدرجة حولتك من حبيب لعدو؟"
تلاقت النظرات بينهما للحظات معدودة.
نظر للبعيد وتحدث قاطعاً صمتهم.
"إمشي قدامي، الكل قلقان على البرنسيسة عد.ـيمة المسؤلية."
وقفت بإتزان عجيب وتحركت بهدوء ولم تعلق على حديثه الذي حولها لبقـ.ـايا آشلاء.
ركبت بجواره بدون حديث.
اتجهت للنافذة ووضعت رأسها عليها، تنظر بشرود وكأنها لم تعِ بما يدور حولها.
ابتسمت ساخرة لنفسها.
"هذا الذي كنتي تعُدي الثواني للقائه."
حركت يـ.ـديها بهدوء على صـ.ـدرها، لعل وخـ.ـزة قلبها الذي شـ.ـقه لنصفين تتعافى.
تضر.ـعت قلـ.ـبه تتزايد من قر.ـبها عندما أراحت برأسها على كتفه في غفوة سيطرت عليها.
مـ.ـسد على كتـ.ـفها بحنان.
"غزل، إنتِ نمتي."
همهمت بغفوتها.
ابتسم بعفوية على طفولتها التي ما زالت به.
نزل بذ.ـقنه على رأسها ينتـ.ـشي برائحة عبيرها الذي حُرم منها لأعوام فرضه القدر عليهما.
مـ.ـلس على وجهها بحنان.
ولكنه رفع يـ.ـديه سريعاً عندما تذكر أنها حُرمت عليه.
أغمض عيناه بقـ.ـهر.
كيف لها أن تُحرم عليه الآن وهي الرو.ـح لحياته.
وصلا أخيراً إلى المنزل، الجميع بانتظارهما بعدما علموا ما حدث.
اتجه حازم إلى السيارة سريعاً.
أسندها جواد على المقعد وبدأ بإيقاظها.
"غزل، قومي إحنا وصلنا."
فتحت عيونها الرمادية الجميلة مبتسمة وكأنها تحلم به.
"جود وحشتني."
أردفت بها بهدوء ذلذل كيانه.
قاطعه حازم عندما فتح باب السيارة.
"زوزو حبيبتي، إنتِ كويسة؟"
هنا فاقت ورجعت أرض الواقع.
اعتدلت وتحدثت له، متـ.ـلاشية النظر لجواد.
"أيوة حبيبي، أنا كويسة."
اتجه لجواد.
"عرفت إزاي إنها هناك؟"
"باسم قالي."
أردف بها متحركاً بلا أهمية لها.
أوقفها حازم مستنداً لها عندما شـ.ـعر بارتـ.ـعاش جـ.ـسدها من وجع قلبها الذي جنته.
❈-❈-❈
ضـ.ـمها من خصـ.ـرها متجهًا لمنزله.
التفت جواد له: "حازم."
ولكنه قطع جملته عندما وجدها بأحضانـ.ـه بالكامل.
ضغط على قبضـ.ـته حتى ابيضت وعيناه تحولت للإحمرار من شـ.ـدة غضـ.ـبه.
"هذه ملكه وحده ولا أحد له حق الاقتراب منها."
خطى لحازم عندما ناداه.
"فيه حاجة ياجواد؟"
نظر لها جواد نظرات نـ.ـارية وهي تلتف بيديها على خصـ.ـر حازم.
يكاد يلتـ.ـهب بنيـ.ـران الغيرة.
"خلي بالك منها كويس، أنا مش فاضي للعب العيال، كل شوية أجيبها من مكان."
نزلت كلماته عليها كبنزين مشـ.ـتعل داخل صـ.ـدرها.
آهة خرجت من جوفها عندما شعـ.ـرت بسحابة سوداء تلتـ.ـفحها.
"حازم."
هذا ما أردفت بها عندما سقـ.ـطت فاقدة الوعي.
تلقفها حازم بيـ.ـديه.
رآها ذلك الذي يقف وهي تستغيث بحازم في وجوده، وكأن قلبه الذي سقـ.ـط جذ.ـبها من يـ.ـد حازم بقوة وصـ.ـرخ به.
"إبعد عنها."
أخيراً، فلّت القوس من السهم ونطق القلب ما لا يحكمه العقل.
ضمـ.ـها، ضـ.ـاماً إياها لصـ.ـدره متجهًا بها إلى منزله.
كان يقف في الشرفة يراقب ابنته.
اتجه إلى مقعده وبدأ يفكر كيف عليه أن يجمـ.ـعهما، حتى لو كلفه الأمر بغصـ.ـبهما.
يعرف ابنه، وكذلك يعرف براءة وساذجة غزل.
بعد قليل، يجلس بالخارج وكأن الذي يجلس بهدوئه الآن هو الذي كان سيغـ.ـشى عليه منذ خوفه عليه.
تحركت مليكة جالسة بجواره هو وحازم.
"الحمد لله أخيراً فاقت."
قالتها مليكة بهدوء.
"هي عاملة إيه يامليكة؟"
"كويسة ياحازم."
أردفت بها وهي تنظر لأخيها الذي تبـ.ـاها بأنه منشغل بهاتفه ولا يعلم أحد بكم نـ.ـيران قلبه.
وقف متجهاً لغرفته.
"تصبحوا على خير."
هـ.ـب حازم أمامه.
"إنت هتنـ.ـام دلوقتي."
ابتسم جواد ساخراً.
"الساعة اتنين الصبح، إيه ناوي تقعد للصبح."
"أيوة."
أردف بها حازم ناظراً له بقوة، ثم استطرد حديثه.
"تعالى لازم نتكلم ياجواد."
"أنا تعبان وعايز أرتاح. بكرة نتكلم."
تحدث بها مغادراً لغرفته.
"أنا هطلع أجيب غزل ياجواد وهاخدها معايا."
"مينفعش ياحازم."
قالها حسين بهدوء.
وقف جواد يناظر والده الذي هو ينظر له بنفس نظرته.
"الأول جو.ـزها مكنش موجود، بس دلوقتي جو.ـزها جه والمفروض تكون موجودة في بيت جو.ـزها. مش كدا ولا إيه ياحضرة الضابط."
ضيق عيـ.ـناه متسائلاً:
"إنت بتتكلم عن مين؟"
"غزل ياجواد، هتكلم على مين. أنا صبرت ما فيه الكفاية. بكرة هترجع مر.ـاتك لعصـ.ـمتك، ودا آخر كلام عندي."
ماذا يقول والده؟ كيف له أن ينسى إهانتها لرجـ.ـولته.
اتجه بخطاه له.
"عادي كدا يابابا، عايزني أتجو.ـز من اللي كسـ.ـرتني؟ دا مستحيل."
"معاش اللي يكسـ.ـرك ياحبيبي، هي كانت عيلة متعرفش ومتقصدش."
ثم أضاف عندما وجد هدوئه.
"متنساش إن دي غزل، هترتاح وهي بعيدة."
"أيوة، أنا مرتاح وهي بعيدة عني."
تنهد حسين بحزن ناظراً لحازم.
"روح إنت وسبها يابني، وزي ما قولتلك، هي في بيت جـ.ـوزها."
تحرك جواد لغرفته عندما شـ.ـعر إنه سيفـ.ـقد عقله.
❈-❈-❈
باليوم التالي، يجلس الجميع على مائدة الفطار سوى جواد وغزل.
نزل جواد الذي استعد لسفره.
وقف والده أمامه بغضـ.ـب عندما علم بنقله مرة أخرى بعدما رجع القاهرة.
"إنت بتعاندي ياجواد، خلاص كبرت على أبوك. ليه طلبت نقلك تاني، قولي ليه يابني، عايز تموتني."
"بابا لو سمحت، أنا مرتاح هناك."
"بس أنا مش مرتاحة."
هذا ما أردفت به غزل وهي تنزل الدرج.
اتجهت ووقفت أمامه ونظرت، وعيناها تنسدل منها الدموع.
"أنا مش مرتاحة وتعبانة ياجواد. كفاية عقاب لحد كدا. هتفضل تعاقب نفسك وتعاقبني لحد إمتى؟"
ربت حسين على كتفه وتحدث مقنعاً إياه.
"حبيبي، اسمع كلام مر.ـاتك."
نظرت بغمامة دموعها وهي تنظر لعمها وجـ.ـسدها يرتجف من كلمة مر.ـاتك.
مدت يـ.ـديها تحتـ.ـضن يـ.ـديه.
"علشان خاطري، كفاية لحد كدا. أنا آسفة والله لو أعرف كدا، مكنتش عملتها."
كأنها هوى، لم يستمع لحديثها.
اتجه لوالده.
"أنا مش متجو.ـز يابابا علشان تقولي مر.ـاتك. غلطت وعرفت غلطي وصححته. بلاش تخليني أكـ.ـره نفسي أكتر من كدا."
التفت إليه بوجع عندما ألقى حديثه.
ابتسمت بسخرية وأجابته بهدوء مفتعل، رغم ضجيـ.ـج قلبها.
"أعمل اللي يريحك ياحضرة الضابط. أنا اللي آسفة إني رخصـ.ـت نفسي. لكن ملحوقة."
ثم رفعت عيناها تنظر في مقلتيه بكل ما تحمل بداخل قلبها من وجع.
"وأنا من النهاردة حرة في أفعالي، ملكش حكم عليا، حتى لو شوفتهم بيصـ.ـفوا دمي، متعملش حا.ـمي الحمى."
قالتها ثم خرجت مهرولة لمنزل حازم.
باليوم التالي على مائدة الطعام.
"عمتكم جاية بعد يومين."
اتجه بنظره لنجاة.
"جهزى الدور اللي فوق يانونجة، علشان هتقعد كام يوم."
مـ.ـلس على يـ.ـديه:
"اعتبره حصل."
توجه جواد نظره لوالدته التي تعامل والده بكل حب واحترام، رغم جـ.ـوازهما المعقد.
"حازم حبيبي، هعدي على رغدة النهاردة في بحث عملي لازم نعمله."
"تمام حبيبتي، خدي بالك من نفسك، وخلي زاهر معاكي دايماً."
وقفت متجهة لجمع أشيائها.
"تمام."
نظرت لحسين:
"محتاج مني حاجة ياعمو؟"
أشار بيـ.ـديه وتحدث مبتسماً.
"تعالي ياحبيبة عمو، عايز أقولك حاجة."
قطبت جبينها.
"فيه حاجة ولا إيه؟"
أخرج مفتاح سيارة ووقف ضـ.ـاماً إياها بأبوية.
"كل سنة وإنتِ طيبة يازوزو. النهاردة عيد ميلادك."
انـ.ـسدلت دموعها التي كانت عالقة بين أهدابها.
"أنا كنت ناسيا أصلاً. ربنا يخليك ليا ياحبيبي."
اتجهت مليكة وضـ.ـمتها.
"كل سنة والجميل بيكبر وبيحلو بينا، العمر كله ياحبيبتي."
وأخرجت لها من جيب حازم عقداً به فصوص من الزمرد.
"دا بقى ياحبيبتي هديتي أنا وحازم. أما صهيب."
أخرج من جيبه ساعة فضية اللون ولكنها جذابة الشكل، يوجد بجوارها أنسيال يوجد في منتصفه فراشة.
ابتسم لها وأردف.
"كان نفسي أجيبها لون عيونك الحلوة، بس ملقتش. ملحوقة."
ابتسمت بوجهه وأردفت ممنونة بالشكر.
"شكراً ياآبيه، ربنا يخليك ليا."
أما الذي يقف بجوارها، نظر لها وغـ.ـص قلبه من عقابه القاسي الذي أنساه عيد ميلادها.
أسرع سيف وهو يضحك.
"دكتورتنا الحلوة، أنا مجبتش هدية، بس ممكن أعزمك على عشا رومانسي."
أردف بها وهو يغمز بعينيه.
ابتسمت وتحدثت.
"كفاية معايدتك ليا، تسلميلي ياسيفو."
سحبها من يـ.ـديها.
"والله أبداً، لازم أعزمك على فيشار."
وقفت وهي تضحك بدموع السعادة.
"حبيبي ياسيف، والله ما محتاجة فيشارك، أصله غالي أوي ومش عايزة أخسّرك."
ضحك الجميع في روح دعابية من سيف.
اتجهت نجاة مقبلة جبهتها.
"كل سنة وإنتي طيبة ياحبيبة قلبي، ودايماً السعادة منورة وجهك."
ثم همـ.ـست لها.
"هديتي الولا اللي واقف مصدوم هناك، إن شاء الله يرجعلك ويكون من نصيبك."
رفعت عيناها اللامعة بالدموع وأرتمت بأحضانها.
"إنت أحسن أم في الدنيا."
مـ.ـلسّت نجاة على ظهرها بحنان.
"مش هيستحمل، صدقيني بيحبك وبيموت فيكي ياقلبي، بس اصبري عليه."
"إنتوا بتقولوا إيه؟"
هذا ما أردفه به صهيب.
مـ.ـسحت نجاة دموعها بحنان أموي.
"غزل عايزة تسافر لخلتها ليلي وحسناء، فأنا كنت بقولها هقنع عمك. إيه رأيك ياحسين؟"
"مستحيل."
هذا ما أردفه جواد بقوة.
هـ.ـمست نجاة لها.
"مش قولتلك كلام، بس شوفي قلبه بيغـ.ـلي، ونفسه ياخدك في حضـ.ـنه، بس كرامـ.ـته ناقحة عليه."
ضحكت غزل عليها مقبلة جبهتها.
"تسلميلي يانونجة."
رفعت نظرها متجاهلة نظرات جواد.
"إيه رأيك ياعمو، عايزة أسافر تركيا وأكمل تعليمي هناك، مـ.ـعدتش عايزة أقعد هنا تاني."
أسرع إليها جا.ـذباً يـ.ـديها.
"تعالي معايا."
ابتسمت نجاة بغرور متجهة لزوجها.
"كله تمام ياحبيبي."
اتجه صهيب إليها.
"مش عيب يانونجة تلعبي من ورايا."
بالحديقة، صر.ـخ بو.ـجهها.
"عايزة إيه تسافري؟ ماشي، اتفضلي، مع السلامة، بس قبل ما تسافري، أعرفي إنك كسـ.ـرتي دا."
مشيراً لقلـ.ـبه.
"وخللتيني أكـ.ـره نفسي أكتر."
بأنفـ.ـاس مقطـ.ـوعة خرج صوتها وهي تجاهد دموعها.
دارت حوله واغمـ.ـضت عيناها وأردفت.
"ياااه، لدرجة دي ياحضرة الضابط، مش طيقـ.ـني؟ كرهت نفسك."
جلس بهدوء مفتعل ولم ينظر لها، ولكنه استطرد حديثه بهدوء رغم حـ.ـر.ـبته الداخلية.
❈-❈-❈
"عايزة إيه؟ عايزة تعرفي إني مش عايزك وكر.ـهتك. آه، مش عايزك وكر.ـهتك نفـ.ـسي بسببك. عملتي إيه يثبت حبك ليا؟ أقولك ثو.ـرتي وهـ.ـجتي ومعملتيش حساب لجو.ـزك اللي بيحـ.ـارب في كل الجهات. لا، روحتي رميتي ودنك لكلـ.ـب عارفة ومتأكدة إنه عايز يتخـ.ـلص مني."
ثم استرسل حديثه قائلاً.
"لا ومش بس كدا، جيتي وقفتي قدام جو.ـزك اللي هو نفس الرجل اللي كان مستعد يضـ.ـحي بحياته عشانك."
نظر لداخل عيناها.
"كان مستعد يبيع الدنيا بحالها عشان ابتسامة من عـ.ـيونك."
أكمل مسترسلاً بعتاب.
"جيتي بكل فُـ.ـجر وقولتي اتمنيت غيرك."
رفع نظره للسماء كأنه يناجي ربه بألا يضـ.ـعفه أمامها.
ثم توجه لها.
"ياترى تسكتي على كدا؟"
"أبدا، لا لازم أدوس بالجامد قوي، لازم أدبـ.ـحه بسـ.ـكينة باردة عشان أتمـ.ـتع بد.ـبحه وأشوفه وهو بيفر.ـفر قدامي وأكون مستمتـ.ـعة بعذابه."
وأكمل معاتباً لرو.ـحها قبله.
"روحتي بكل وقـ.ـاحة وخلعتيني. ههه."
بدأ يدور حولها ونظـ.ـراته المستـ.ـحقرة.
"وجاية بكل بساطة توقفي قدامي."
"لا، لا، مش معقول كدا. إنت كدا كويس ياحبيبي، دا كنت بهزر معاك. لا، معلش أنا آسفة أصلي صغيرة ومكنتش أعرف إن الموضوع يكـ.ـسر كدا. أنا آسفة ياجود، بليز متزعلش."
"مش دا كلامك حضرة الدكتورة المحتـ.ـرمة."
"جواد، لو سمحت اسمعني."
"إخرصي ياغزل، مش عايز أسمع صوتك ولا عايز أشوفك. عايز أنسى كل حاجة مرتبطة بيكي. عايز أفوق من الوهم اللي حطته لنفسي. كل شوية تقوليلي إنت أغلى حاجة في الدنيا، أنا بحبك، مقدرش أعيش من غيرك."
استطرد حديثه ملامح.
"فين إثباتك لدا؟ فين الثقة اللي المفروض الحب ثقة."
أمسـ.ـكها من اكتـ.ـفها بعنـ.ـف.
"أقولك فين؟ مفيش. أيوه بحـ.ـبك. ليه ياحضرة الدكتورة؟ علشان إنتِ محبتنيش، إنتِ خدتيني كشخصية أتمحـ.ـورت لحياتك وبس."
وقفت أمامه تنظر داخل مقلتيه.
"أنا بحبك أكتر من روحي، مستعدة أبيع الدنيا دي كلها عشان حضـ.ـن من أحضـ.ـانك. جواد، أنا كنت صغيرة مش فاهمة حاجة."
دفعها بعيداً عنه عندما وضعت يـ.ـديها على خـ.ـديه.
"ابعدي عني، كفاية اسطوانتك لكل دي إنك صغيرة. لا، إنتِ مش صغيرة، إنتِ كبيرة وواعية ما فيه الكفاية. دا إنتِ دكتورة ياحضرة الدكتورة. هو فيه واحدة صغيرة برضه تفكر في قضـ.ـية خـ.ـلع."
جلس بـ.ـجسده لمستواها.
"دي واحدة عايزة تمـ.ـوت وتذ.ـل اللي قدامها مستـ.ـمتعة بعذ.ـابه."
تعرف أنها خذ.ـلته ولكنها لم تيأس.
"جواد، لو سمحت متعملش كدا. أنا تعبانة من غيرك. حبيبي، لو سمحت إديني فرصة."
على الرغم من قوة مشـ.ـاعره لها ور.ـغبته ملـ.ـحة عليه بأن يضـ.ـمها، إلا إنه نظر للبعيد.
"إخرصي، مش عايز أسمع اسطوانة حبك دي."
ثم تحدث بما يقـ.ـسم ظهـ.ـر البعير.
"أنا رميـ.ـتك من حياتي، وإنتِ ارميني من حياتك. وحافظي على كرا.ـمتك اللي دبحـ.ـتيني عشانها."
قالها ثم أسرع مغادراً من أمامها عندما شـ.ـعر بضعف كونه وكينونته أمامها.
نزلت بر.ـكبتيها على الأرض وظلت تبـ.ـكي لبعض الوقت.
ثم وقفت فجأة ومسـ.ـحت دموعها بعـ.ـنف.
نظرت لسرابه وكأنها فاقدة للنطق.
"طلعت قاسي أوي."
"وحياة حبي لك ياجواد، لأرجعك وأنت بتتمنالي الرضا، وزي ما عشت من غيرك أربع سنين، هعيش وأنا قدامك وأقـ.ـهرك كمان."
وصلت مليكة إليها بعدما وجدت حالة أخيها.
ضـ.ـمتها لصـ.ـدرها.
"متزعليش ياحبيبتي، معلش، هو لسة زعلان منك، الموضوع مش سهل يازوزو."
"خلاص يامليكة، هو اللي اختار، وأنا برضه ليا اختياراتي."
أردفت بها ثم تحركت خارجة.
❈-❈-❈
في شركة الألفي.
دخلت نجوى إلى نهى.
"البشمهندس عنده اجتماع بعد ربع ساعة، بيقول لحضرتك جهزي نفسك."
استدارت إليها.
"إزاي أنا معرفش الاجتماع دا؟ تبع إيه؟"
مطت نجوى شـ.ـفتيها.
"اللي اعرفه دي شركة إسبانية، وحضرة الضابط هيكون موجود كمان علشان البشمهندس صهيب خلاني أكلمك."
نقرت بقلمها على المكتب وهي تحاول تفكر بماذا يفكر صهيب.
رفعت نظرها لنجوى وتحدثت.
"تمام، روحي انتِ على شغلك يانجوى."
بعد أكثر من ربع ساعة، جلست نهى بجوار صهيب في غرفة الاجتماعات.
دَلفت فتاة ممشوقة القوام، ذات عيون زرقاء، وشعر أصفر قصير.
دخلت وألقت التحية على الموجودين.
صهيب، نهى، وبعض الأعضاء المسؤولين من الجانب الإداري.
بدأت تتكلم مع صهيب بلغتها الإسبانية وبعض العربي المكسر.
"أريد أعرف لماذا لم يحضر حازم هذا الاجتماع؟ توقعت إنه سيكون موجود."
رد صهيب بلباقة.
"عذراً، فهو اليوم لم يكن موجود بالقاهرة، وأكيد سيكون موجود في المرات القادمة."
بدأت تتحدث عن العمل الذي سيجني كلا منهما من هذا المشروع، وهو عبارة عن منتجع سياحي بإحدى القرى السياحية.
بعد أكثر من ساعتين، ودعها صهيب ونهى.
تـ.ـنهد صهيب بعد خروجها.
"معرفش حازم رافض التعامل معها ليه، مع إنه بيقول الشراكة معها كويسة للشركة."
ضـ.ـيقت عيـ.ـناها مستفهمة.
"طيب ليه رافض؟ ممكن يكون فيه حوار منعرفوش؟"
ابتسمت له وأردفت بيقين.
"شكلها معجبة بحازم. أنا لاحظت لهـ.ـفتها في السؤال عليه."
مـ.ـسح على وجهه بعـ.ـنف.
"فعلاً، حازم قالي حاجة زي كدا. هو شايف إنها هتكسب شركتنا، بس هو رافض التعامل معها نهائي علشان مليكة."
"أمم."
أردفت بها نهى.
"بس ياحبيبي كدا مش كويس."
ابتسم بسخرية وأردف قائلاً.
"عارف، هنشوف كدا مليكة وبعدين نتكلم."
اتجهت وجلـ.ـست أمامه على المكتب.
حمـ.ـحمت وأمسـ.ـكت بالـ.ـكرافت.
"بقولك ياحبيبي."
"جواد جه ولا لسة؟"
ضيق عيناه مستفهماً.
"بتسألي عن جواد ليه يانهى؟"
ضمـ.ـت شـ.ـفتاها للأمام.
"عايزة أعرف ياصهيب، ومتقوليش مالكيش دعوة. غزل صعبانة عليا أوي."
جـ.ـذبها بقوة حتى اصطـ.ـدمت بصـ.ـدره العريض.
"أنا قولتلك ميت مرة ياحبيبي، بلا ندخل في حياتهم، هما حرين."
مـ.ـلسّت على وجهه بحنان مستخدمة أسلـ.ـحة الأنثى في إقناعه.
"صهيوبتي، لازم نرجعهم لبعض، مش كدا ولا إيه."
اقـ.ـترب من شـ.ـفتيها متذوقاً شـ.ـهدها.
ثم أردف بهدوء.
"جواد رافض خالص، كلنا حاولنا معه يانهى. وبعدين متنسيش غزل اللي كتبت النهاية بإيـ.ـده."
تـ.ـنهدت بحزن ونظرت بعينين لامعة بد.ـمعاتها.
"لازم أساعد غزل ياصهيب إنها ترجع لجواد. متنساش إنها السبب في إننا نكون مع بعض."
أغمـ.ـضت عيناها متذكرة حديثه.
"جنى دي كانت أكبر وأعظم حب ليا، ساكن جوا قلبي، لأنها زي الملاك، مستحيل أنساها، دي غير خالد خالص."
قطبت جبهتها.
"ممكن أسألك؟"
"ماتت إزاي؟ أنا فاكرة غزل قالتلي ماتت في حادثة."
نظر حوله وترقرقت عيـ.ـناه بالدمع لذكرى حبيبة الروح.
رفع رأسه وألـ.ـمه قلبه وبدأ يتحدث.
"كانت مع جاسر بعد ما جواد أخدني المستشفى، حالتها كانت صعبة، دخلت في صدمة عصبية من اللي شافته. جواد ركب الإسعاف معايا وقال لجاسر يلحقه بيه."
تـ.ـنهد بحزن وأكمل استرسال لحديثه.
"طبعاً القوة مشيت بالمجرمين للمركز، وجاسر لوحده متجه للمستشفى بعد ما قبضوا على المجرمين واخدهم باسم والدنيا كانت أمان، لحد ما جه قبل المستشفى بكام كيلو، قطعوا الطريق على جاسر، استغلوا إنه لوحده."
❈-❈-❈
"كانوا عايزين يكسـ.ـروا جواد بأي طريقة، وطبعاً مش هيلاقوا أحسن من مرات أخوه اللي استغلوا أختها وعرفوا حركة سيره."
ثم استطرد مفصحاً.
"أحـ.ـاطوا جاسر طبعاً وضربوه وكان هيمـ.ـوت فيها. فضل في غيبوبة حوالي شهرين."
نظرت له وأردفت بارتجاف شفتيها.
"وجنى عملوا فيها إيه؟"
آهة خفيـ.ـضة خرجت من صـ.ـدره مشـ.ـتعلة بلهـ.ـيب الحـ.ـسرة وذكريات الماضي تؤلـ.ـم رو.ـحه.
انسدلت دموعه فجأة كأنها رفضت عصيانه له.
"اغتـ.ـصبوها ومـ.ـاتوها ور.ـموها جثتها في عربية جواد قدام الفيلا بتاعتنا."
آهة خفيضة ثم وضعت يـ.ـديها على شـ.ـفتيها من الصدمة.
بكت بنشـ.ـيج على كم الآلام الذي يعتري صـ.ـدره وعلى عروس الجنة.
ظلت دموعه تتساقط وهو ينظر في جميع الاتجاهات.
حتى لا يـ.ـشعر بالشفـ.ـقة في حضرته.
بسطـ.ـت يـ.ـديها وربتـ.ـت على يـ.ـديه بحنان.
"ادعيلها يابشمهندس. ربنا يرحمها."
مسح دموعه بقوة.
"ربنا يرحمها. إحنا قلبناها نكد كدا ليه. تيجي نتمشى شوية على النيل."
فركت يـ.ـديها ونظرت للأسفل.
"آسفة، أنا اتأخرت ويادوب أروح عشان بابا ميقلقش."
"تمام، تعالي علشان أوصلك."
خرجت من ذكرياتها عندما مـ.ـلس صهيب على وجهها.
"مالك يانهى."
هـ.ـزت رأسها ثم تحدثت قائلة.
"مفيش حاجة، أنا عايزة أعدي على غزل قبل ما أروح."
زفر بضـ.ـيق.
"على فكرة الدنيا شـ.ـايطة من إمبارح في هجوم كان في البيت اللي كانت فيه، ولولا جواد كان زمانهم خطـ.ـفوها."
قطبت حاجبيها.
"هو جواد جه؟ مش المفروض يجي النهارده؟"
جمع أشياؤه.
"تعالي نروح وأحكيلك في الطريق."
في بيروت، مدينة الجمال والدلال.
في منزل يشبه القصور، تجلس بثينة أمام ناجي وهي تضع ساقاً فوق الأخرى، تنظر له بمقت.
لوت شفتيها متذمرة من أسلوبه المخادع لها.
"هنفضل هنا كتير ياناجي؟ بقالنا أربع سنين عايزة أرجع مصر."
مط شفتيه للأمام وتحدث بغلاظة.
"وترجعي مصر ليه يابوسي؟ عشان ابن الألفي يقبض علينا، نسيتي عمل فيكي إيه آخر مرة."
ذهب هيثم الذي يجلس بجوارهم بذاكراته لأحداث تلك الليلة.
❈-❈-❈
فلاش باك.
جلس هيثم بجوار سيف الذي ينشغل بالحديث مع صديقه.
اتجه هيثم لقسم المشروبات واضعاً له مسحوق الهير.وين في فنجان قهوته.
ثم تحرك سريعاً عندما حملها النادل متجهاً له.
دلف جواد لذلك الكافيه وهو يبحث عن أخيه عندما علم بهوية هيثم.
اتجه له وجلس بجانبه.
"حلو الكافيه دا، بتيجوا هنا على طول."
"أمـ.ـاء ياسين صديق سيف."
"امم."
نطق بها جواد وهو يتفحص المكان بعينيه.
رفع نظره لكوبان القهوة الموضوعان أمامهما.
وأمسـ.ـك بكوب أخيه.
"قوم هاتلك واحد وأنا هشرب دا، إحنا قهوتنا واحدة."
تحرك سيف بالفعل لجلب قهوته.
شرب منها جواد شـ.ـرفة وبدأ يتذوق طعـ.ـمها.
وفجأة هبّ سريعاً متجهاً لأخيه، وتحدث بغموض أمام الجميع.
"حلوة القهوة دي، مين عملها."
نظر له شاباً في أواخر العشرينات.
"أنا اللي عملتها حضرتك، فيها حاجة."
ظل ينظر للشاب بهدوء ليرى انفعالاته، ولكن الشاب هادئ الطباع.
اتجه للمسؤول.
"عايز أشوف تسجيل الكاميرات."
ثم بسط يـ.ـديه بـ.ـكرناية الشرطة.
خرج من ذاكرته.
عندما تحدثت بوسي.
"عملت إيه ياهيثم في الشـ.ـحنة الأخيرة."
"كله تمام."
"كله تمام يامدام، والتسليم كان آمن، يعني متخافيش."
ضحكت عليه وأردفت بسعادة.
"كنت عارفة إن دماغك دي ألماظ ياهيثم، تسلملي."
ثم غمـ.ـزت له بعينيها بعيداً عن زوجها الذي يتابع هاتفه باهتمام.
وقف سريعاً وأردف.
"شوفتي اللي حصل؟ المركب غرقت بالبضاعة اللي رايحة على مصر."
في فيلا حازم مساءاً.
جلس حازم وغزل يتناولان عشائهما بعد سفر ميرنا وليلى المضطر بسبب حادث زوج ليلى.
"تـ.ـنفس حازم بهدوء كي لا يظـ.ـهر تعـ.ـصبه من غزل عندما تركت منزله قاصدة الجلوس بمفردها في منزلها.
نظر لها ثم أردف متسائلاً.
"ناوية تعملي إيه ياغزل؟ ينفع اللي عملتيه دا؟ إنتِ مفكرة جواد هيسكت ولا أنا هسيبك."
أجابته بنبرة لا تقبل المجادلة.
"مـ.ـعدش فيه جواد ياحازم. وبعدين لازم أعتمد على نفسي. بكرة إنت تتجو.ـز ولازم يكون لك حياتك الخاصة."
وقف واقـ.ـترب منها وأردف مطمئناً إياها.
"حبيبتي، إنتِ زيك زي ميرنا، مستحيل أهـ.ـق منكم، مينفعش أسيبك لوحدك ياغزل. إنتِ شايفة عاصم عايزك بأي طريقة."
ابتسمت ساخرة وأردفت.
"سبحان الله، شوف عاصم عايزني وغيره رافـ.ـضني. أنا قررت ياحازم، لو سمحت سبني على راحتي، وبعدين دا البيت في وش البيت، متخافش عليا حبيبي."
قطع حديثهم صهيب عندما دخل عليهما.
وقفت مستأذنة، صعدت لغرفتها، وبعد قليل نزلت تجـ.ـر حقيبتها خلفها.
كان يجلس الثلاثة يتناقشون في المشروع الذي جلبته الشركة الإسبانية.
اتجه يبحث بعيـ.ـنيه عليها.
حزن من نفسه عندما أقسى عليها اليوم، هو يعرف حينها إنها لا تعي ما فعلته، ورغم ذلك لم يتقبل منها جرحه.
ظل طيلة اليوم وهو يؤرق رو.ـحه ويتذكر حديثها عن عشقها الجارف المتـ.ـيم له.
لم تعلم أنه يئن ويحترق مثلها، بل نـ.ـيران عشقه لها لم تخـ.ـمد بل تزايدت واشتـ.ـعلت في اقترابها.
❈-❈-❈
رآها تسـ.ـحب حقيبتها وتنادي على حازم.
"زومي، أنا ماشية حبيبي، ولو فيه حاجة، هكلمك."
لا تعلم أنه بالداخل، ظنت أنه صهيب لأنها لم تراه عندما دلف للمنزل.
وقف سريعاً متجهاً إليها، وجدها تحمل كتبها بيـ.ـد وتسـ.ـحب حقيبتها باليـ.ـد الأخرى.
"رايحة فين؟"
هذا ما أردفه جواد.
تفاجأت بوجوده، ورغم ذلك تما.ـسكت ونظرت له بهدوء.
"رايحة بيت أبويا، هستقر هناك."
حاول تمالك أعصـ.ـابه والسيطرة على غضـ.ـبه قدر المستطاع.
"زفر بحنق. "اطلعي فوق ومتخلينيش أفـ.ـقد أعصـ.ـابي."
لم تتحمل أوامره التي عاد بها لزمنه.
ورغم ذلك، سيـ.ـطرت على نفسها.
"مينفعش ياآبيه."
قالتها وهي تنظر في مقلتيه.
استرسلت مقنعة إياه.
"لازم أستقل بنفسي. عمتك هتيجي وإنت عارف أنا وأمل مش هنرتاح مع بعض."
تحرك حازم وصهيب إليهما.
"فيه إيه ياغزل؟ إنتِ رايحة عندنا ولا إيه."
اتجهت بنظرها لصهيب.
"لا ياآبيه، رايحة بيت أبويا وأخويا. هو مينفعش أعيش فيه ولا إيه؟ عايزة أرجع أحـ.ـس بالدفى تاني، والدفا دا مش هلاقيه غير في مكانهم."
أنهت كلماتها بنظـ.ـرة يملؤها الحزن، مصـ.ـوبة له لينـ.ـزف قلبه.
شعـ.ـر بأنها سد.ـدت لقلبه طـ.ـعنة قوية.
ورغم ذلك، تحدث بهدوء.
"ارجعي أو.ـضتك ياغزل. مينفعش تكوني لوحدك وبيوتنا مفتوحة. متنسيش إنك وصية عندي."
هنا تذكرت الوصية التي دمرت حياتها، رغم المفروض تكون سعادتها.
جلست ووضعت رأسها بين راحتيها.
"انتوا ليه مش عايزين تفهموا إني مينفعش أقعد عند حد، لازم أكون حياة خاصة بيا."
اتجه صهيب لها وجـ.ـر حقيبتها وامسـ.ـك بيـ.ـديها.
"تعالي يازوزو، أوديكي البيت عندنا، هترتاحي."
"لا."
أردفت بها بقوة.
حاولت تهدئة من غضـ.ـبها وأستطردت حديثها.
"أنا هروح بيت أبويا، وياريت تحترموا رغبتي."
ظل ينظر لها، وهناك دافع يحركه أن يتجه لها ويضـ.ـمها، وهناك دافع آخر يحكي له.
"هذه التي كسـ.ـرتك، لا تشـ.ـفق عليها."
خرج من صراعه مع نفسه.
"تمام، عايزة تروحي، روحي، بس مليكة هتقعدي معاكي، ومفيش خروج غير لما تقولينا."
"حاضر."
تحدثت بها ثم تحركت مغادرة.
❈-❈-❈
جلس يمسح على وجـ.ـهه بعـ.ـنف، فهو يشـ.ـعر بالعجز.
لا يعلم ماذا يفعل.
اتجه للحديقة، راحت ذاكرته لجاسر.
قبل موته بيومين، جلب قهوتهما وجلس.
نظر جاسر للنجوم متحدثاً.
"بيقولوا الضباط معندهمش مشـ.ـاعر ولا أحاسيس، ياخي بينـ.ـعتونا بالحيوانات، معرفش ليه. يعني مستحيل نقول كلمة حب."
قهقه عليه جواد، وأردف ضاحكاً من اللي بيعملوه فينا المجرمين.
رفع جاسر حاجبه.
"هو فعلاً إنت هتقولي دا؟ أنا أكتر واحد عارفك، دا المجرمين بيترعبوا من القسم بتاعك ياأخي."
لكمه في كتفه وتحدث.
"بس يالا، عايزني أطبطب على المجرمين."
ضيق جاسر عيـ.ـناه.
"يابني فيه حاجة اسمها الرحمة. ياعيني عليك ياغزل، دي مش هتاخد في إيدك خناقة، هتعلم على وشك زي ما علمت على الكل، والبركة فيك."
قطب مابين حاجبيه.
"وغزل مالها يابني؟"
ما زال ينظر للسماء.
"مالهاش ياجواد، مش يمكن تكون مر.ـاتك."
قهقه عليه.
"دا إنت شكلك مبرشم حاجة، يالا."
ثم اكتمل حديثه.
"قول متخافش."
سند جاسر ذراعه على الأعشاب ونظر داخل مقلتيه.
"هتستحمل تشوفها في حـ.ـضن حد تاني ياجواد؟"
أحـ.ـس بوخزة مؤلمة في صـ.ـدره.
جلس صامتاً كأن الحروف خرجت من شـ.ـفتيه.
فرد جاسر جـ.ـسده على العشب ونظر للنجوم المتلألئة مرة أخرى.
"الموضوع صعب، مش كدا."
"عارف إنه صعب وممـ.ـيت."
ثم رفع نظره وأردف مطمئناً.
"بس بإيـ.ـدك إن تخليه أسهل ما يكون."
"إنت عارف بتقول إيه ياجاسر؟"
أردف بها جواد متسائلاً.
"أنا أعرف حاجة واحدة بس، إنك بتحبها وهي بتحبك، يبقى نروح للممكن ونبعد عن المستحيل ياحضرة الضابط. أعرف أختي متهو.ـرة، بس دا عشان سنها الصغير، بكرة تعقل وتكبر. ساندها بس ياجواد، وريها الصح من الغلط. هي بتثق فيك أكتر ما بتثق فيّا."
"إسكت ياجاسر، وإياك تفتح معايا الموضوع دا تاني."
وقف جاسر.
"غزل متعلمتش من الدنيا غير على إيـ.ـدك، وللأسف علمتها القوة في الرد قبل ما تدلها الاحتواء ياصاحبي. ودا اللي خلاها متسبش حقها مع حد، بقت عاملة زي القطة الشـ.ـرسة بتجيب حقها بالعـ.ـنف."
وأكمل.
"خايف ترجع تشتكي في وقت من الأوقات، بس الغلط عندي من الأول، كان أنا أولى بيها إني أعلمها إزاي تاخد حقها."
خرج من ذكرياته وبدأ يربط الأحداث التي أوصلت بهما لتلك النقطة.
وما زال سؤال جاسر يراوده.
"هتستحمل حد غيرك يضـ.ـمها؟"
هبّ واقفاً وتوجه لمنزلها.
استدعى العاملون بالمنزل وبدأ يعطيهم الأوامر المشددة للحفاظ على أمنها وسلامتها.
صعد لغرفتها، قام بالطرق عليها.
دلف بعدما أذنت له.
كانت تعتقد العاملة تجلب لها قهوتها.
وجدها تجلس بهدوء وتدرس بعض محاضراتها.
"ممكن أدخل؟"
نظرت حولها، وأردفت بهدوء.
"لحظة."
أسرعت تضع حجابها على شعـ.ـرها.
هنا نغـ.ـزة قلبه، هذه التي كانت ملكه أصبحت غريبة ومحرمة عليه.
تحدثت.
"أتفضل."
دلف ينظر بإشتياق لغرفتها ذات الطابع الأنثوي الطفولي.
"عاملة إيه في مذاكرتك. حبيت نرجع زي زمان وننسى المشاكل شوية."
أطبقت جفنيها.
"أكيد طبعاً، إنت هتفضل مهما كان جواد."
ثم نظرت للأسفل ولم تنظر له.
"الحمد لله، ماشي الحال. المواد تمام، بس فيه بعض التحفظات على العملي، تحـ.ـسه تقيل."
لحظات ونسيت ما صدر منه، وبدأت تتحدث معه في كل شيئ يخص كليتها.
كان يجلس يضع يـ.ـديه على خـ.ـديه ويستـ.ـمتع لحديثها.
حدث حاله.
"أيعقل الذي تجلس أمامه هذه غزل؟ أين الطفلة الطائشة التي كانت مليئة بالحيوية؟"
"كبرت ونضجت وأصبحت أكثر خبرة وتعقل."
أنهت حديثها وهي تبتسم.
اتجهت بنظـ.ـرها له.
وقفت عن الحديث عندما وجدته على هذا الحال.
حـ.ـمحم عندما وجدها توقفت.
"مليكة هتيجي بعد شوية. إنتِ لسة تحت الوصاية، لازم تأخذي بالك، مش عايز غلط، ماشي."
أردف بها متحركاً للخارج، هروباً من مشاعره.
جلست مذهولة من ردوده التي أصبحت لا تطاق كما خيل لها.
كزت على أسنانها منه وتحدثت بغيـ.ـظ.
"مستـ.ـفز وبارد ياجواد."
ثم ابتسمت.
"بحبك أوي. ونظرتك اللي بتحاول تخبيها عن الكل، مستحيل تخبيها عني. رُحمك بي حبيبي."
❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي.
اتجهت للفيلا الخاصة بهم هي ومليكة لتناول الفطار.
كان حسين يترأس المائدة وبجواره جواد من جهة وزوجته من الجهة الأخرى.
اتجهت الفتاتان بعد إلقاء تحية الصباح وجلسوا لتناول الفطار.
وكالعادة، تجلس بجوار مُتيم رو.ـحه، وفي المقابل تجلس مليكة بجوار حازم الذي انضم هو كذلك أمراً من حسين.
أما صهيب فيجلس في مقابل والده.
ابتسم وتحدث.
"بس إيه الكرم دا، يسحـ.ـبني مكانة أعلى مني، أه والله."
ضحك عليه الجميع على دعابته.
نظر حسين وتحدث قائلاً.
"حدد ميعاد فرحك ياصهيب، كفاية كدا، هتفضل تأجل لحد إمتى؟"
اتفق مع حازم وشوفوا يوم ونجو.ـزكوا بقى، نفسي أفرح.
صوب صهيب نظ.ـراته لجواد الذي يأكل بهدوء ولم يهتم بحديثهم.
كل ما يؤرق رو.ـحه هذا الملاك التي تجلس بجواره ولم تتحدث، تتناول طعامها في صمت.
"إيه رأيك ياجواد."
هذا ما أردفه به حسين.
"رأيي في إيه يابابا؟"
"إنت شكلك مش معانا خالص."
دخلت أمل ووالدتها التي تدعى أشجان.
وقف الجميع لتحيتهما.
أسرعت أمل تحـ.ـتض خالها.
"اشتـ.ـقتلك كتير خالو. شو هالغيبة اللي غبناها عنك."
ضـ.ـمها حسين بحضن أبوي.
"وانتِ كمان وحشتيني يابنتي. عاملة إيه؟ كبرتي وحلوتي أهوه."
بعد قليل جلس الجميع لتناول القهوة.
جلست بجوار جواد، وتحدثت بابتسامة واسعة.
"وحشتني ياجود، أخبارك إيه."
نظر لغزل التي تنشغل بهاتفها وتبتسم كأنها تتحدث مع أحداً.
أجابها بابتسامة متكلفة.
"كويس ياأمل، إنتِ عاملة إيه؟"
"الحمد لله، وحشتيني اوي يا جواد، معقول تفضل لحد دلوقتي من غير جو.ـاز علشانيهب واقفا."
"عندي شغل لازم أمشي."
وقفت أمامه وامسـ.ـكت يـ.ـديه أمام الجميع.
"لسة زعلان مني ياجواد."
صوب غزل نظـ.ـرها له بعيون لامعة.
اتجه سريعاً ينظر لها.
"مفيش بينا حاجة علشان أسامحك ولا لا."
ثم تحرك مغادراً سريعاً.
❈-❈-❈
مساءً، يجلس الجميع في جو من المتعة.
توجهت أمل لمنزل غزل، دخلت تـ.ـدلّت بمشـ.ـيتها، فهي عرفت من والدتها بزواجها من جواد.
انتظرتها حتى عادت من جامعتها حتى تضـ.ـايقها.
كانت تجلس غزل تقرأ وردها اليومي.
دخلت وهي تبتسم بخـ.ـبث.
"عاملة إيه يازوزو. كلية الطب صعبة مش كدا؟"
أغلقت مصحفها ونظرت لها وأجابتها بهدوء.
"هي مش صعبة أوي للمتفوق."
وقفت واتجهت لها.
"تعالي واقفة ليه؟"
ثم تحدثت.
"تشربي إيه ياابلة أمل؟ مش ابلة بردوه؟"
ردها جعلها تستـ.ـشاط غضـ.ـباً، ولكنها تحدثت بخبث.
"لا، مستنية جود لما يجي، بدنا نتعشى سوا. أكيد فاكرة إننا منفينا ناكل من غير بعض."
جلست غزل واضعة قد.ـمها فوق الأخرى.
"أيوة طبعاً فاكرة. وفاكرة كمان حركاتك كلها عشان تجـ.ـذبيهم."
مطت أمل شـ.ـفتيها وتقدمت وجلست بجوارها.
"لا، معلوماتك ناقصة، قصدك كنا بنحب بعض."
قطع حديثهما صهيب عندما دخل.
"عاملين إيه ياصبايا. ياله عشان نتعشى، جواد جه."
أسرعت أمل للخارج.
"أنا كتير جوعانة ونفسي كتير مفتوحة."
جلس صهيب بعد خروج أمل.
"عاملة إيه ياغزل؟"
تـ.ـنهدت بحزن وتحدثت قائلة.
"الحمد لله يا آبيه، ماشي الحال."
اقـ.ـترب وجلس بجوارها مربتاً على ظـ.ـهرها.
"عارف، أنا قسـ.ـيت عليكي الفترة اللي فاتت، ونفسي نرجع زي زمان."
ابتسمت ابتسامة لم تصل لعيناها.
"قول للزمان ارجع يازمان يآبيه. كنت رجعت أنا وجواد لبعض."
زفر بضيق من أسلوبها الذي بدأت تستخدمه معه في الفترة الأخيرة.
"طيب تعالي نتفق ونرجعه تاني."
استدارت بجـ.ـسدها واردفت له.
"آبيه صهيب، أنا تعبانة وعايزة أنام."
وقف ونظر بحزن لها.
"تمام ياغزل، زي ما تحبي."
❈-❈-❈
بعد ساعتين.
وقف حسين أمام جواد.
"جواد."
أردف بها حسين بقوة.
اتجه بنظره لوالده.
"هو لدرجادي محدش قدرك."
زفر بضـ.ـيق متجهاً لوالده.
"بابا، أنا تعبان، أرجوك بلاش تضغط عليا. خلاص اللي حصل حصل. هتفضل كدا لحد إمتى؟"
قطب جبينه بعدم فهم.
"هو فيا حاجة؟ ما أنا كويس."
"كويس."
تمتم بها حسين.
"طيب اسمعني علشان مش هكرر كلامي تاني. اعمل حسابك، كتب كتابك على أمل بنت عمتك يوم الجمعة اللي جاية."
وقف بإتزان وخطى حتى وصل لحازم.
"هو أنا صاحي ولا بحلم؟"
أمسـ.ـك بيـ.ـد حازم.
"لا والله دا حقيقة."
وفجأة ظل يضحك ضحكات صاخبة، ناظراً لصهيب.
"انتوا سموني بعد كدا الجمعية التعاونية للزواج."
ثم صعد غرفته وهو يـ.ـقهقه كالمجنـ.ـون.
اتجهت لحسين بعد صعود جواد.
"ونيـ.ـران قلـ.ـبها بالاشـ.ـتعال."
"ومين اللي عايز يتجو.ـز؟ معلش، أصل سمعي تقيل."
رفع صهيب حاجبه بتسلية.
"الجمعية التعاونية للزواج يابت، وبعدين وانتِ مالك. ابننا وعايزين نسـ.ـتـ.ـره."
اسرعت إليه ممسكة بشعـ.ـره الناعم.
"إلهي يسترك عزرائيل ياصهيب، الكلـ.ـب."
فاقت من حلمها وهي تكاد تتـ.ـنفس بصعوبة من هذا الكابوس.
مسـ.ـحت على وجهها وبدأت تستغفر ربها.
"يتجو.ـز؟ لا مستحيل."
في صباح اليوم التالي بعد ما أدت فرضها وقرأت وردها اتجهت لفيلا الألفي.
ووجدتهم يجلسون يتناولون طعام الإفطار.
❈-❈-❈
"كانت أمل تجلس بجوار جواد وهي تتحدث معه بسعادة، ولكنه غير مبالي."
اغمضت عيـ.ـناها بحزن عندما وجدتها تجلس مكانها.
اتجهت وجلست بجوار صهيب بعدما ألقت تحية الصباح.
اتجهت أشجان تردف بخبث.
"ليه ياحبيبتي نقلتي؟ أنا كنت عارفة إنك قاعدة هنا. أوعي تكوني زعلانة من أمل عشان أخدت أوضتك اللي جنب أوضة جواد."
شـ.ـعرت بغـ.ـصة بحـ.ـلقها، ولكنها رفعت نظرها وتحدثت بهدوء.
"أنا ليا بيت، كنت قاعدة هنا لظروف معينة، بس دلوقتي مينفعش أقعد هنا، وبعدين دي مش أوضتي. دا كان جناح لجواد، بس حضرتك عارفة جواد مكنش بيرضى يخليني أبعد عنه. تقولي إيه، طفلة بقى."
ثم استطردت حديثها مفسرة.
"أنا مسبتوش عشان أمل ولا حاجة أبداً. أنا حبيت أشـ.ـعر بكيان في بيت بابا وماما. هنا كان بيتنا كلنا لما بابا كان عايش. بس بابا مش موجود، يبقى أولى بيا بيت بابا. مش كدا ياعمو؟"
أجابها حسين الذي لم يعجبه الحال.
"لا مش كدا ياغزل. دا بيتك قبل أي حاجة. من إمتى وإحنا بنفرق بينا."
ثم استرسل حديثه.
"بيت أبوكي الله يرحمه مفتوحلك يابنتي في أي وقت. بس الأصل هنا في بيت جو.ـزك."
وقفت أمل مردفة بخبث.
"