تحميل رواية «تمرد عاشق» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قانون العشق يقولون… لا يوجد تعريف للحب، لكنك ستشعر به حين تراه. في إحدى محافظات مصر، محافظة الفيوم، حيث الطبيعة الخلابة من صوت السواقي والشلال، وتغريد العصافير، ورائحة الزهور، وخاصة بمنزل يشبه السرايا، وهو منزل الحاج محسن الألفي. وبجواره منزل منصور الحسيني. تجلس العائلتين في جو من الحب. هاتين العائلتين لم تربطهما قرابة الدم، ولكن تربطهما قرابة الصداقة. فما أجمل الصداقة التي تبنى على الصدق والحب والخير. صداقة دامت لأكثر من ثلاثين عامًا لم يشوبها كره أو ضغينة من كلتا العائلتين. ألا وهما عائلة ح...
رواية تمرد عاشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع
كنتُ أنتظرُ تلك اللحظةَ التي ينتهي فيها الخلافُ بـ جملة “علاقتنا وبقاؤنا معًا أهمُ من أي خِلاف بيننا” بينما كنتَ تجاهدُ أنتَ لتُثبت أنني الطرف المُذنِب.
كنتُ أعاتبكَ بـ قلبي ولم أنتظر منك إلَّا اللين، وكنتَ تُعاتبني بـ عقلك ولم تنتظر مني إلَّا الهزيمةَ أمامك.
في محافظة الفيوم بعد عقد القران.
تجه صهيب لأخيه.
– ألف مبروك ياحبيبي بالرفاء والبنين إن شاء الله.
نـ.ـظر له بمحبة وأردف ظاهريا.
– الله يبارك فيك بس على إيه إن شاءلله.
على لوي د.راعي… ماشي والله ماهعديهالك إنت وبابا.
تحرك حازم متجها لهم.
نـ.ـظر لعناده وقف أمامه مباشرة لعـ.ـينيه.
– غزل ألف واحد يتمناها ياجواد.. بس علشان المفروض يعني نـ.ـظرة الحب اللي ساعات بتدريها دي كان لازم عمو يعمل كدا.
– إمشي من قدامي ياحازم علشان مضـ.ـربكش.
قهقه عليه حازم.
– ياترى الغـ.ـضب اللي في عيـ.ـنك دا علشان اتجـ.ـوزت ولا علشان قولتلك ألف واحد يتمناها.
اردف بها حازم بسخرية.
لكـ.ـمه في صـ.ـدره ثم تحرك متجها لوالده الذي يجلس يضـ.ـم غزل في أحـ.ـضانه ويتحدث إليها.
– انا عمري مافرقت بينك وبين مليكة ومستحيل أسيبك للدنيا تلطش فيكي… إنتِ عارفة ومتاكدة من حب جواد.
ثم استكمل استرسالا.
– انا لو عندي شك واحد في المية إنه مبيحبكيش صدقيني عمري مااخليه يتجـ.ـوزك حبيبتي.. بس هو بيحبك وبيخاف عليكي أكتر من نفسه… ودا شوفتيه لما كذا مرة يروح ينقـ.ـذك.
رفع ذقنـ.ـها ونظـ.ـر داخل مقـ.ـلتيها.
– وعارف ومتأكد من حبك له.. معنديش شك في كدا… حالتك بعد سفره اكدتلي دا.
ابتسم بمحبه لها واكمل حديثه.
– مين كان يصدق إن أشوف الحب دا كله بينكم… كان دايما أقول جواد نعم الاب والاخ من خلال معاملته معاكم.
مـ.ـسـ.ـد فوق حجابها.
– شوفت فيه الاب وهو معاكي وشوفت فيه الأخ الحنين وهو مع اخواته ومن يومين بس شوفت فيه نـ.ـظرة العاشق الحنين المجـ.ـنون اللي ممكن يعمل اي حاجة علشان حبيبته… ودا اللي بيعمله كل مرة لما بيحـ.ـس بخـ.ـطر بس قريب منك.
تنهد بحزن وأكمل مستطردا حديثه.
– انتِ ممكن مكنتيش واعية نتيجة تهـ.ـورك إيه أنا مش عايز اتكلم في الماضي.. ونرجع نلوم مين اللي غلطان.. بس عايز أقولك الرا.جل فينا فيه حاجات عنده مستحيل يسامح فيها.
ثم أكمل مفسرا.
– رجـ.ـولته يابنتي ورجـ.ـولته دي مش في صوته العالي وتحكماته لمـ.ـراته… لا ابدا.
– رجـ.ـولته في كرامته بين الناس.. رجـ.ـولته في إحترامه لمـ.ـراته وبيته… واحترام مـ.ـراته له… رجـ.ـولته في أمن بيته والحفاظ عليه… رجـ.ـولته في إنه يكون را.جل صح زي ما الرسول صلى الله عليه وسلم علمنا” كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته”.
مش مجرد نوع ذكـ.ـر مكتوب في البطاقة.
– فهمتيني يابنتي… أنا مش بشّكر في جواد علشان هو إبني ابدا والله بس هو فعلا نعم الرجـ.ـل.. ربنا يسعدكم وأشوف ولادكم حبيبتي قبل ما أمـ.ـوت.
ضـ.ـمت نفسها لأحـ.ـضانه.
– ربنا يخليك لينا ياحبيبي يارب وتنور حياتنا دايما.
وصل جواد لمكانه.
منـ.ـظر لعيناها بشوق جا رف عكس ماهو عليه.
تحدث بهدوء.
– عايز أتكلم معاكي شوية… دا بعد إذن عمو حسين طبعاً.
رفع حاجبه لإبنه.
– والله بنتنا غالية وأخاف عليها منك ياتـ.ـور.
جـ.ـذبها من يـ.ـديها وتحدث بنزق.
– ماتسوقش فيها ياحسين خلقي ضيق.
ثم أسرع بها للخارج.
ابتسم حسين على عشق إبنه الذى يحاول أن يخفيه عن الجميع وتحدث داعيا له.
– ربنا يسعدك ياحبيبي معرفش يابني ليه الدنيا دايما جاية عليك… أتمنى مكنش اذ.يتك ياجواد بجـ.ـوازك من غزل.
اتجه صهيب إلى والده وهو يتحدث مع نفسه.
– ماتخفش عليه يابابا جواد عاقل… هو معذور في اللي عمله.
نظر للأرض وأماء بر.أسه.
– عارف يابني.. وخايف عليه جواد مبقاش صغير نفسي أشوف ولاده ويملوا عليا البيت أنا لو معملتش كدا مكنش عمره اتجـ.ـوزها… جواد مجر.وح في رجـ.ـولته وكرامته… ربنا يهديها غزل وتبطل تهـ.ـور.
ضحك صهيب عليه.
– ايه ياسحس أول مرة اشوفك تراجيدي كدا.. فك ياعم الشبح.
لكـ.ـمه في كـ.ـتفه.
– بس يالا انت مفكره أهبل زيك يادكتور الهبل إنت.
نـ.ـظر حوله.
– فين حازم مش باين ليه.
– حازم بيكلم مليكة… طبعا متعرفش إننا في الفيوم فخايفة يكون بيلعب بد.يلها.
نظر له بسخط.
– يخر.بيت فصلانك ياصهيب والله مستحيل تكون عاقل أما اقوم بدل ماتجبلي جلطة وأنا قاعد.
ضحك صهيب علي والده.
– قول ان نوجة وحشتك وعايز تكلمها بس بتعمل عليا فيلم هندي علشان تقوم ياعم السحس… إنما يابابا هي ماما بدلعك بإيه.
بسونة ولا حسوني.
ضـ.ـرب حسين يـ.ـد فوق الاخرى.
– الله يكون في عونك يانهى يابنتي على المجـ.ـنون دا.
وقف صهيب سريعا.
– تصدق نسيتها يابابا.. هروح أكلمها لتقول بكلم حد غيرها.
ألقى حسين الوسادة الموضوعة على الاريكة.
– إمشي من هنا يالا يخـ.ـربيت فصلانك.
عند عاصم وشهيناز.
تنام شهيناز على صـ.ـدره في شقة بأحد أحياء القاهرة المتطرفة.
– عاصم هتفضل كدا مش عارف توصل لغزل علشان ناخد فلوس.
مـ.ـلس على جـ.ـسدها بوقا.حة.
– بقولك ياشاهي إنتِ حلوة النهاردة اوي ليه.
ضحكت بميو عة واعتدلت مستندة على الفراش.
– ايه ياعاصم مالك النهاردة مش طبيعي.. دا المرة الكام وانت غرقان ياحبيبي في العسل.
نظر للبعيد وعنده رغـ.ـبة متو.حشة بأن يمتـ.ـلك غزل بأي طريقة عندما رأها ذلك اليوم في منزلها بغرفة الرياضة وهي تقوم بعمل تدريابتها الرياضية بملابسها الرياضية (ترنجها الرياضي الضـ.ـيق) الذي يظهر مفا.تنها الانثـ.ـوية بسخاء وشعـ.ـرها الحريري الذي يصل إلى منتصف ظـ.ـهرها…
من حينيها وهو لم يستطع السيطرة على حاله ولولا دخول حازم لإختـ..ـطفها وأشبع رغـ.ـباته بها… ولكنه لم يجد غير هذه السـ.ـاقطة حتى يخرج مابه بها… وهي الغبية التي تعتقد إنه يحبها.
فلقد رمت شباكها على عاصم بعد هرو.بها من السجن واشترت شقة بحي قديم بالقاهرة حتى لا يعلم بوجودها احد وهناك يذهب عاصم إليها كل فترة … وتعلم جيرانها أنه زو..جها الذي يعمل في الساحل ويرجع كل فترة وكونت عـ.ـلاقات مع جيرانها حتى لا يشكوا بأمره.
تلاعبت بصـ.ـدره بحركاتها المنـ.ـحطة.
نـ.ـظر إليها وصورة غزل لا تفارق خيالاته ثم انقـ.ـض عليها كو.حش بري يتخلص من فريسته بمنتهى القو.ة.
في تركيا.
بمنزل ليلى جلست تجـ.ـاور زو..جها محمود.
– محتاج حاجة حبيبي اعملهالك.
ربت محمود على يـ.ـديها.
– تسلميلي ياام جنة.. ربنا يخليكي ليا حبيبتي… معلش ياليلى تقلت عليكي.
مـ.ـلـ.ـست على وجـ.ـهه بحب.
– ليه يامحمود بتقول كدا ياحبيبي.. ربنا يخليك لينا وبعدين لو مكنتش معاك في و.جعك ياحبيبي هكون معاك إمتى بس.
نـ.ـظر لها وتحدث بحب.
– انا طلبت أنقل شغلي للسفارة المصرية في تركيا هنا… علشان أفضل معاكم على طول.
حـ.ـضنته بحب.
– ربنا يخليك ياحبيبي.
خرجت من احـ.ـضانه وتحدثت متمنية.
– هو مينفعش ننقل القاهرة يامحمود.
ربت على يـ.ـديها وتحدث قائلا.
– بحاول ياقلبي.. إنتِ اللي رفضتي من البداية وقولتي أروح مع حسناء.
تنهدت بضيق بسبب حالة أختها الحزينة بعدما أخر.جها حازم من حياته لولا تدخل حسين ومصالحته لوالدته تذكرت ذلك اليوم عندما ذهبت لحسناء.
فلاش باك.
وقف حازم يصيح بصوتا عالي.
– إنتِ خلاص من النهاردة مالكيش ابن اعتبريني مُـ.ـت.. وتعتبريني ليه انا مـ.ـت بالفعل.
نـ.ـظر لخالته.
– كنتي تعرف باللي اختك عملته فيّا مش كدا… مـ.ـوتوني انتوا الاتنين وقعدتم تتفرجوا عليا.
ضحك باستهزاء.
– ايوة عارفين اني هسكت ؛ازاي هروح اواجه ماهو اللي خطبها اخويا .. هروح اقول لأخويا خطبت حبيبتي ليه… ونبدأ نـ.ـكره بعض.
صفق على يـ.ـديه.
– برافو عليكي ياحضرة الدكتورة العظيمة لعبتيها صح خليتي حبيبتي تكـ.ـرهني.. وخليتي اخويا يحبها ويخطبها.
ضـ.ـرب المنضدة بقـ.ـدمه حتى تناثر كل ماعليها فسقط مهـ.ـشما وبدأ يهدر بصوتا صاخب.
– ليه علشان إيه علشان قـ.ـسوة قلبك انتِ ايه معقول تكوني انسانة طبيعية… عايزة تو.جعي قلب واحدة في مقابل توجعي قلب ابوها… أنا مش مسامحك ابدا يادكتورة عارفة ليه؟
نـ.ـظر لداخل مقلـ.ـتيها.
– علشان إبنك اكتر واحد اتأذى في اللعبة الحقيرة دي… من النهاردة إنسي إن عندك ولد اشطبيه من حياتك.
ثم تركها وغادر.
خرجت من شرودها عندما تحدث زو..جها.
– مالك ياليلى لسة زعلانة علشان حسناء.
تنهدت بحزن.
– حسناء صعبانة عليا اوي يامحمود… هي اتظلمت عارفة انها ظلمت حسين بس هي كمان اتظلمت ياحبيبي.
– اختك غلطانة ياليلى متصلحيش الغلط بغلط… كلنا عارفين حسين عمل ايه وقتها… بس هي للأسف محاولتش تعذره بترمى غلطها عليه دايما.
– خلاص يامحمود اللي حصل حصل.
عند صهيب.
دخل غرفته يتحدث في هاتفه مع محبوبته.
– عاملة ايه ياقلبي وحشتينى.
كانت تجلس على فراشها تشاهد حفلة خطوبتهما.
تحدثت معه بسعادة داخلية.
– كويسة حبيبي الحمد لله… المهم إنت مجتش الشركة النهاردة بعد الضهر ليه.
– انا في الفيوم ياقلبي بابا اخدنا فجأة وروحنا معاه.
انصتت له ثم تحدثت متسائلة.
– ليه في حاجة ولا إيه؟
قهقه عليها.
– افتحي الكاميرا ياقلبي وأنا أقولك خبر بمليون جنيه هيسعدك بس الأول اشوف عيون الغزال بتاعي ملكي لوحدي.
لحظات وفتحت الكاميرا للتحدث معه فيديو.
كانت ترتدي لبس منزلي( برمودا تصل لبعد ركـ.ـبتيها قصت صـ.ـدرها مثلثة الشكل) وشعرها يغطي وجـ.ـهها بعـ.ـنقها.
قام بالتصفير عندما رأها بهذه الطلة.
– وبعدهالك ياصهيب هقفل والله أنا نسيت ألبس هتتلم ولا اقفل.
ضحك عليها وأردف مبتسما.
– مالك يابنتي دا حتى اعتبريني جو..زك بس ايه الجمال دا ياقلبي مفيش قميص صغير كدا لونه أحمر انا راضي المهم اشوفه حتى لو هغمض عيـ.ـوني.
– “صهيب” اردفت بها بسخط.
ظل يضحك عليها.
– تمام خلاص ماتزقيش جتك نيلة في حلاوتك دي… المهم ياقلبي عرّفي باباكي ان شاء الله وقت مانرجع القاهرة هاجي علشان نحدد الفرح.
ايه رأيك في امبارح يانهنيه.
وظلت تضحك عليه بصخب.
– وحياة ربنا إنت مش معقول…إزاي ماسك شركة طويلة عريضة أموت وأعرف نستني يافصيل نزلت ليه الفيوم.
– علشان نجـ.ـوز جواد.
أردف بها ببساطة.
وقفت مذهولة وبدأت تتحدث له بغـ.ـضب.
– يخر..بيتك ياصهيب على البيت اللي جنب بيتكوا… دا اللي اتفقنا عليه انك تروح تجـ.ـوزه بدل مانصالحه على غزل… والله مامجـ.ـوزاك اخبط دمـ.ـاغك في الحيطة… ياعـ.ـيني عليكي ياغزل ياحبيبتي دا ممكن تمـ.ـوت فيها.
– باااااااس يخر..بيت شهيصتك انتى ايه يابت نفسي أخد نفس ايه بلاعة واتفتحت.. طيب يانهى الكلـ.ـب شوفي مين اللي هيتجـ.ـوزك بت فصيلة والله لاقفل في وشـ.ـك اخمشي يالة يابت اقلبي وشك… بت رزلة وأنا اللي جاي أقولها كللم حب.. دي عايزة قفص طماطم تبعبيه.. أه وقال أنا العبيط اللي جاي أفرحك ستات هم.
ظل يدور في الغرفة وهو كالمجـ.ـنون.
– انا اتشـ.ـتم من شبر ونص لا وبتحلف إنها مش هتتجـ.ـوزنـ.ـي آه لو قدامي.
بدأ يحدث حاله.
– هعمل فيها ايه يعني والله ولا حاجة دا بالعكس هبـ.ـوسها بنت الأيه دي.
ابتسم بعفويه عندما تذكر اول اعترافه بمشـ.ـاعره.
فلاش باك.
خرجت من الشركة ذات مساء متاخرة.. انتظرها خالد خارج الشركة كانت تتحدث مع والدها في الهاتف.
– ايوة يابابا لا ياحبيبي كان عندنا شغل كتير النهاردة ويادوب لسة مخلصين اجتماع وعربية الشغل هتوصلني البشمهندس قال السواق هيوصلني.
لحظة ووجدت خالد يقف امامها.
جذ بها من يـ.ـديها.
– لازم نتكلم ماينفعش اللي بتعمليه دا… اسمعيني وبعد كدا احكمي.
دفـ.ـعته بقوة واشارت بسـ.ـبابتها.
– اياك ترفع ايـ.ـدك مرة تانية وتلـ.ـمسني.
ثم تركته مغادرة للسيارة.
اتجه وقطـ.ـع طريقها.
– مش هسيبك غير لما نتكلم.
صرخت بو..جهه لقد حولها بعدم قدرتها على التمـ.ـسك بثباتها.
– ابعد عني مش عايزة اسمع صوتك فهمتني.
كانه لم يستمع لحديثها وجـ.ـذبها بقوة متجها لسيارته اوقفه امن الشركة.
– فيه حاجه استاذة نهى.
نـ.ـظرت لهم.
– ايوة خدوا المستفز دا بعيد عني دا واحد بيقـ.ـطع طريقي.
اتجهوا اليه وبداوا التعامل معه بعنـ.ـف.
دفعهم كثـ.ـور متو.حش وإتجه لها يجـ.ـذبها بعنـ.ـف لقد فاض به الكيل.
في هذه الأثناء كان صهيب يتجه لسيارته واستمع لاصوات الضجة.
خرج من چراچه متجها للصوت.
وجد نهى تقف ترتـ.ـعش والأمن يحاول التحدث مع ذلك الوحـ.ـش.
اتجه لها وتحدث بخوف عندما رأى حالتها.
– نهى مالك فيه ايه؟
– “صهيب ” أردفت بها كالغريـ.ـقة اتجهت له سريعا وتشـ.ـبثت به وهي تخـ.ـتبئ خـ.ـلفه خوفا من خالد الذي كان يثـ.ـور أمامه.
استدار بجـ.ـسده لهاوجـ.ـعه قلبه عليها وانتـ.ـفض من مكانه.
الذي بدأ يحركه اتجـ.ـهاها.
أقشعر جـ.ـسده من حالتها التي تحولت للخـ.ـوف بل الرعـ.ـب الذي ظـ.ـهر بعيـ.ـناها.
اتجه بنظـ.ـره لخالد الذي يقوم بسـ.ـب الامن.
– سيبوه هذا مااردف به صهيب.
اتجه خالد سريعا لنهى الذي ينـ.ـظر لها بشر.
تشبثـ.ـت نهى بملابس صهيب.
– صهيب انا خايفة منه دا عامل زي المجـ.ـنون.
– ممكن تهدي يانهى هو أنا مش واقف.
اهدي حبيبتي أنا معاكي.
قالها بعفوية.
ولكنها اختر قت صـ.ـدرها لتد خل لقلبها دون استئذان… حتى هو استغرب نفسه كيف نطقها بدون تفكير.
اتجه بنظـ.ـره لخالد.
– عايز إيه وإيه الهمـ.ـجية دي ياحضرة الدكتور بدل ماتكون مثل يُحتذى بيه تجي وتهـ.ـجم بالطريقة الهمـ.ـجية دي.
دفعـ.ـه خالد وهو يصيح بوجـ.ـهه.
– أنا متكلمتش معاك أنا بتكلم مع خطيبتي.
وقفت نهى بجـ.ـوار صهيب.
– هي مين دي اللي خطيبتك أنا معرفكش ومن فضلك كفاية لحد كدا فضـ. ـايح.
تحرك متجها لها.
وقف صهيب في طريقه.
أمسكه من ذر.اعه يحد جه والشـ.ـرر يتطاير من مقـ.ـلتيه ثم تحدث قائلا.
– خطوة كمان وهسـ.ـكرلك رجـ.ـلك… أنا كلمتك بالذوق بس شكلي كنت غلطان اللي زيك ميعرفش عنه حاجة.
ذُ.هل خالد من حديث صهيب.
وتحدث بسخرية.
– وانت مين ان شاء الله.
محاميها.
– لا خطيبها.
أردف بها صهيب بصوتا مرتفع.
جحـ.ـظت نهى عيـ.ـناها مما حدث.
رفع صهيب سـ.ـبابته امـ.ـامه.
– قرب خطوة كمان وشوف هيحصلك ايه.
ثم اتجه لنهى وجـ.ـذب يـ.ـديها وتحرك متجها لسيارته.
وقف خالد مذهولا من الصد مة التي و.جهها له صهيب.
حاول تهدئة نفسه ولكنه شعر كان أحدهم ضـ. ـربه بقلبه.
تحركت نهى وهي لاتشعر بشيئا سوى كلمته التي اختـ.ـرقت اشـ.ـلاء قلبها لتجمع به نبضه مرة أخرى.
فتح لها باب السيارة ولم يتحدث.
ركبت بجـ.ـواره كتمثال.
الصمت يعم المكان ظلا فترة لدقائق.
ومازال الصمت ولكن قـ.ـطع صمتهم صهيب عندما أردف.
– أنا كنت عايز نقعد ونتكلم مع بعض الأول مكنش قصدي احـ.ـجر على رايك.
ثم اتجه بجـ.ٕسده ونظـ.ـر لها وأردف بهدوء.
– لازم نقعد يانهى ونتكلم انا بقالي فترة بحاول اتلاشى شعـ.ـوري ناحيتك… بس النهاردة خالد فـ.ـجر الشعـ.ـور دا… اسمعيني واللي هتقولي عليه مهما كان هحترمه وكأنه محصل.
أغمضت عـ.ـيناها مستـ.ـمتعه ببحته الرجـ.ـولية التي زلـ.ـزلت كيـ.ـانها.
كيف له لم يعرف كم هي مغرمة به منذ اللقاء الأول؟
ورغم ذلك نـ.ـظرت له.
– ممكن نتكلم بكرة لاني بجد مش قادرة أسمع حاجة النهاردة.
– تمام زي ماتحبي.
أنا هستنى لما تكوني مستعدة.
– شكرا ياصهيب.
قالتها وهي تنـ.ـظر له.
تلاقت نـ.ـظراتهم.
ابتسم لها بمحبة.
قطـ.ـع ذكرياته.
عندما اتصلت به مرة آخرى.
– ينفع كدا ياصهيب تقفل في و.شي.
طيب انا زعلانة ومش هصالحك وشوف هتصالحني ازاي.
ضحك عليها واردف قائلا.
– تعرفي يابت يانهى بحبك اوي ونفسي في أوضة تلمنا علشان أعرف اعا.قبك كويس.
– حبيبي ياناس المهم سيبك من سهوكتك دي وقولي للدرجادي جواد هانت عليه غزل.
قدر يتجـ.ـوز غيرها.
– لا ياقلبي جواد اتجـ.ـوز غزل بس الموضوع المرادي سري علشان نعرف نمـ.ـسك ابن عمها.
صرخت بأعلى صو تها.
– قول والله جواد رجّع غزل… هو فين جواد علشان ابـ.ـوسه.
– بـ.ـاسك عقرب يخـ.ـلص عليكي ياشيخة وحياة ربي لعاقبك اإزاي تقولي كدا.
– خلاص ياصهيبوتي نهنيهو هتون عليك… من الفرحة والله ياحبيبي مش بقولك كنت زعلانه أوي على غزل… دا جواد دا حبيب عمرها سنين وهي بتعـ.ـشقه بصمت ويوم ما الدنيا تضحكلها ياحبيبتي تضـ.ـربها على قفـ.ـاها… صهيبوتي زعلان.
– خلاص يانهى مش زعلان.
أردف بها بحزن.
– مالك ياصهيب.؟
ايه اللي مزعلك؟
تنفس بعمق ثم أخرج زفيرا حـ.ـارا كأنه يعاقب نفسه.
– أنا الفترة الاخيرة كنت بعامل غزل وحش جدا… زعلان من نفسي أوي.
قاطعته نهى مردفة له بهدوء.
– معلش حبيبي احلايام هتداوي الجر.وح المهم هي رجعت لجواد والباقي سهل.
اكملت مفسرة.
– غزل بتحبك أوي مستحيل تزعل منك… هي ممكن واخدة على خاطرها لأنك عندها حاجة مقدسة ووقت مااحتاجتك دو.ست عليها زي جواد.
تنفس بتثاقل لعلم صحة حديث نهى.
مسح على وجـ ـهه بكـ.ـفيه يقاوم غصة تستقر بحـ.ـلقه عندما تذكر حديثها منذ ذلك اليوم.
دخل عليها الغرفة بعد خروج جواد بهذه الحالة وبدا يتحدث بغـ.ـضب.
– يارب تكوني اتبسطي دلوقتي… وحققتي حلمك دكتورة غزل.
ثم أستطرد حديثه المـ.ـؤلم.
– انا بتأسف لنفسي إن عرفت واحدة زيك وكانت صاحبتي.. بتأسف لنفسي اني اتهاونت معاكي وسبتك تغلطي وكنت باخد حقك… ياآسفي على نفسي منك ياغزل.
من النهاردة مش عايز ألمح طيفك حتىسمعاني.
وإنسيني ولا أقولك اعتبيرني مـ.ـت زي جاسر.
أردف بها خارجا من الغرفة كالمطارد لعد.وه.
خرج من شروده عندما ظلت نهى تتحدث معه.
“صهيب روحت فين”.
– أنا أهو ياحبيبي.
عند حازم.
دخل منزله وهو يتذكر طفولته مع والده.
كان يبلغ من العمر خمس سنوات.
تذكر في ذات يوم راجعا من حـ.ـضانته.
أسرع لوالده.
– شوف يابابا أنا حليت دي لوحدي والميس خلت العيال كلها تصقفلي.
ضـ.ـمه والده لحـ.ـضنه.
– برافو عليك يابطل.. إن شاءلله تكبر وتكون أحسن مهندس ياحزوم.. مش كدا ولا إيه ياحسناء.
كانت تجلس حسناء تشاهد التلفاز ولا تهتم لفرحة ولدها.
نظـ ـرت لهما وتحدثت.
– ان شاء الله… بعد اذنكوا انا جاية تعبانة من المستشفى عايزة أرتاح.
قطب جـ.ـبينه حسن والد حازم.
– مش هتغدي إبنك ياحسناء قبل ماتنام.
يزفر بضيق.
– الدادة هتاكله أنا تعبانة ولازم ارتاح عندي شغل في العيادة الساعة سبعة.
ثم تحركت متجهة لغرفتها ولكنها وقفت فجأة عندما تحدث حازم.
– أنا هروح لطنط نجاة اتغدى مع جواد… هو لسة راجع معايا وأكيد مامته عاملاله اكله اللي بيحبه… مش زي حضرتك ياماما.
أسرعت اليها وصـ.ـفعته على خد..يه.
– إنت اتجننت ياولد إزاي تتكلم معايا كدا.
ثم رفعت يـ.ـديها أمامه.
– إياك تخرج من الباب دا وجواد دا متتعاملش معاه تاني سمعتني ولا لأ.
اتجه حسن اليها وتحدث بصوتا مرتفع.
– إنتِ ازاي تتكلمى مع الولد بالطريقة دي.. وبعدين جواد اخوه وابن عمه وصاحبه… مالك بقالك كام يوم مش طبيعية ليه.
– إنت بتزعقلي ياحسن قدام الولد.. عايز الولد يقول بابا مبيحترمش ماما.
نـ.ـظر حسن لحازم ثم اردف.
– زومي حبيبي روح بيت عمك خلي طنط نجاة تأكلك مع جواد وصهيب حبيبي.
تساقطت دموع حازم.
– لا يابابا خلاص أنا هروح لدادة سعاد علشان ماما متزعلش مني.
ثم اتجه إلى مربيته.
خرج من شروده وذكرياته التي بعضها تشـ.ـعره بالحنين لوالده والبعض بغـ.ـضه لماضي والدته الذي عرفه منذ فترة وليته لم يعلم به.
دخل حسين وجده جالسا ويضع رأ سه بين راحـ.ـتيه.
– مالك ياحبيبي سبتنا وجيت هنا ليه.
وقف عندما دخل عمه عليه.
– مفيش ياعمو بحاول اراجع ذكرياتي في البيت دا… حضرتك عارف من ساعة مااشتريت بيتي ماجتش هنا.
ربت حسين على كـ.ـتفه.
– تعيش وتفتكر ياحبيبي.. باباك كان من اجدع الناس واكثرهم احتراما واشجعهم كمان.
نـ.ـظر لعمه بهدوء.
– علشان كدا راح اتجـ.ـوز حبيبتك مش كدا.
اتسعت حد..قتيه شيئا فشيئا.
وصـ.ـدمة قوية زلز.لته حتى أشعـ.ـرته بعدم القدرة على الحركة.
– إيه اللي بتقوله دا ياحازم.
مسح حازم وجـ.ـهه بعنـ.ـف.
وتحدث حزينا متألما.
– عايز أعرف بس بابا كان عارف بحبكوا وراح اتجو..زها عنداً فيك زي ماهي عملت ولا لا؟
ضـ.ـمه حسين لأحـ.ـضانه.
– لا ياحبيبي باباك مش بالانحـ.ـطاط دا.. باباك كان اعظم را.جل في الدنيا عمره مافكر يجـ.ـرح حد.
ثم استدار مواليه ظهـ.ـره.
– انت ليه بتوجع نفسك بالماضي ياحبيبي.. كل واحد مننا عاش حياة مقدرة له.. ليه بتقلب وتجيب حاجات اند فنت من سنين.
ضـ.ـرب حازم على صـ.ـدره.
– علشان أنا كنت ثمرة الماضي الحزين دا… أنا اللي دفعته ياعمي.. امي اللي دمـ.ـرتني ولا ابويا ولا حضرتك… ليه دبـ.ـحتوني ياعمي ليها.
استدار سريعا له.
– والله يابني ماأعرف حاجة من دا كله.. كل اللي أعرفه ان جواد جه وقالي مليكة تعبانة علشان ميرنا مشيت .. معرفش انكم كنتوا بتحبوا بعض… ولا أعرف تخطيط حسناء.. أنا عند اولادي مبـ.ـرحمش حد ياابني وخاصة أمك.
ثم استطرد حديثه.
– وأهو القدر جمعكم تاني ليه نرجع ندور في، اللي يوجـ.ـع قلوبنا.
صوب نظـ.ـرات وجـ.ـع لعمه وتحدث قائلا.
– فعلا ياعمي المهم إننا رجعنا حتى لو هي اتجـ.ـوزت واحد تاني ولولا القدر كانت زمانها خلفت منه… فعلا لازم نحمد ربنا.
نـ.ـظر حسين له وربت على ظـ.ـهره.
– انسى يابني علشان تعيش سعيد لازم تنسى.
ثم تركه وغادر.
عند جواد وغزل.
زفـ.، ر بضـ. ـيق محاولا التحكم في أعصا. به.
عندما وجدها تجلس وتنظر للبعيد وكأنه لم يكن موجود ثم مطـ. ـت شفـ. ـتيها وتحدثت بنـ. ـبرة غا ضبة.
– تاني مرة متشـ. ـدنيش زي البهـ. ـيمة كدا قدام حد… أنا مش الجا رية بتاعة معالي الباشا.. وعايزة اعرفك العقد اللي اتكتب من شوية مالوش أهمية عندي.
ما شيرد عليها بلوم واستنكار لحديثها.
– حتى لو مالوش أهمية يامحترمة المفروض متقوليش كدا.
مطـ. ـت شفـ. ـتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بنبـ. ـرة حزينة.
– علشان متكر هش نفسك أكتر من كدا ياحضرة الضابط.
رفعت نظـ. ـرها لهم.
– مش دا كلامك ياجو زي الغالي اللي متجو زني بالتهـ. ـديد.
جلس بجوارها ونظر للبعيد وتحدث.
– دايما عند وبس مفيش حاجة أسمها عقل تفكري بيه معرفش إنتِ ناوية تعملي إيه أكتر من اللي عملتيه.
ياريت تعقلي ياغزل لو عايزة حياتنا تستقر.
“غزل ” خرج اسمها من بين شفـ. ـتيه بنبـ.، رة هادئة اقشعر جـ. ـسدها من نبـ. ـرته.
توجهت بنظر ها له وهو يجلس بالقرب منها كانت كل خلية في جـ. ـسده تعانده ويتمنى قر بها.
جاهد نفسه وتحدث.
– مش عايز حد يعرف بموضوع جو ازنا.
رفعت حا جبها بغيـ. ـظ من حديثه.
– ودا ليه ان شاء الله ايكونش حضرة الضابط خايف حد يعرف انه اتجو ز ويبطـ. ـلوا معا كسته.
ضحك عليها وعلى غيرتها الطفولية وتحدث وهو مبتسم.
– لا مش علشان كدا… وأنا لو عايز ميهمنيش حد.
هبـ. ـت واقفة.
– طيب خليك مع خيالاتك ومعجبينك ياحضرة الضابط… انا معدش ليا نفس.. اتذ لت مافيه الكفاية.
ثم نزلت لمستوى جلو سه.
– علشان متكهرش نفسك ياحبيبي.
أردفت بها و اتجهت مغادرة للداخل.
غزل صاح بها بقوة.
– متتبقيش هبلة…ستات العالم كلهم مايسوش نظـ.، رة من عنـ.، يك عندي.
قالها بينه وبين نفسه ورغم ذلك أردف قائلا.
– مش عايز حد يعرف بجو ازنا.
صو بت له نظرات نا رية.
– متخفش مش هعرف حد لانه فعلا مفيش جو از بينا العقد دا كأنه هوا.
تنفس بغضب من هذه الشر سة وتحدث قائلا.
– غلطانة وبجـ. ـحة كمان ربنا يصبرني عليكي ومفقد ش أعصا بي دا لو ادتلك قلم هيغمى عليكي.
1❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي تحرك متجها للاسفل وجدهم يتناولون القهوة.
– صباح الخير.
نظر والده له بتقييم.
– ايه يابني انت منمتش ولا إيه.
فرك وجهه.
– صليت الفجر ونمت ساعتين… عندي سفر بكرة وهغيب شهر كدا يابابا.
– تغيب شهر!! دا إحنا كنا عايزين نحدد فرح أخوك ياحبيبي.
– وماله يابابا حدده على رجوعي إن شاء الله.
– لا ياحبيبي لما تيجي بالسلامة وبعدين إحنا خلاص داخلين على الشهر الكريم.
ثم اكمل مفسرا.
– هتسافر فين؟
– لسة معرفش يابابا لما أعرف هقولك.
فهم والده أنه لا يريده يعرف تحركاته.
– وقفت غزل.
– ياله ياعمو علشان عندي سكشن على الساعة تلاته.
– ياله حبيبتي.
قالها حسين عندما وقف.
رفع نظره لها.
– استني هوصلك أنا.
نظرت له وتحدثت.
– هروح مع عمو أصل حد يشوفك معايا ويشـ. ـك في العلاقة.
قالتها بهمسا له ثم تحركت.
ضحك حازم وصهيب اللذان يجلسان يتناولا قهوتهما.
– والله البت دي جدعة بتضـ. ـرب وتجري تعيط.
رجع مساءا من عمله.
نظر حوله يبحث عنها بعيـ. ـنيه فهو لم يراها بعدما رجعت في سيارة حسين.
كان الجميع يجلس، بالحديقة.
اتجـ.ـهت أمل إليه وقبـ. ـلته فجأة من خـ. ـديه.
دفعها بعنـ. ـف يبحث بعيـ. ـنيه عليها يكاد يمو ت خو فا إنها تكون رأته.
همـ. ـس والده له.
– اللي بدور عليها مش هنا يالا.
رفع حاجبه ونظر لوالده بغيـ. ـظ.
– وياترى إيه اللي بدور عليه ياسحس.. أنا مبدورش على حد.
قهقه حسين عليه.
– هتصـ. ـيع على بابا يالا.
وقف ينفـ. ـخ بضيق من والده.
اتجه للداخل ظل أكثر من ساعتين ويكاد الشو ق يحر قه.
بعد فترة جالسا بغرفته.
وهو يحاول تجاهل الأمر ولكن كفى.
ثم إتجه لمنزله.
دلف وجدها تنا م بعمق وجهـ. ـها الملائكي المحبب لقلبه.
مغـ.، طى بشـ.، عرها الحريري.
ترتدي منا مة سوداء اللون تصل مافوق الر كبة.
مفتو حة الظـ. ـهر وصـ. ـدرها ذو قصة مثلثة الشكلملاكه حلاله أمامه الآن بهيئة تخـ. ـطف.
مـ.ـح على وجهه: أنا إيه اللي جابني هنا ودي هنا م جنبـ. ـها إزاي.؟
دا أنا أهبل.. وهفضل ماسك نفسي دا لو صحيت ولقتني هتمو تني.
ماشي ياحسين بتلعب بأعصاب إبنك.
ظل جالسا ضـ. ـامما إياها.
يتأ مل ملامحها الجميلة المحببة لديه.
ابتسم عندما تذكر شر استها له في الفيوم.
تمـ. ـدد بجا نبها واقترب من أنفا سها.
– عايزة تربيني ياقطتي وماله نربي بعض يارو حي.
نفسي أشوف وشك لما تصحي وتلاقيني وأنا نايم جنـ. ـبك وحاضـ. ـنك كدا.
❈-❈-❈
ظل يمسـ. ـد على شعـ. ـرها بحنان.
– معقول من غيرك مش عارف أعيش… لدرجة دي أثر تي فيا ياغزل… لدرجة دي مش عارف اتنـ.، فس وانتِ بعيد عني.
لمح هاتفها، أمسـ. ـكه وبدأ يتفحصه وجدها تضبط المنبه على صلاة الفجر.
وصورته في خلفية الهاتف.
ويُكتب عليها العشق.
ابتسم بحب لها وأخفض رأسه مُقـ. ـبلا رأسها.
– وإنتِ الحياة ياروحى.
فحص غرفتها وجد بجانب الفراش أجندة يُكتب عليها مذكرات حياتي.
فتحها وبدأ يقرأ مافيها صفحة تلو الاخرى وبدأت عيناه تر قرق بالدموع من كلماتها التي نقشـ.، تها بدموعها.
بدأ يعاتب نفسه على مافعله بها.
ضـ.ـمها بقوة يتمنى أن تفتح رماديتها التي أشتا قها كثيرا.
نظر لشفـ. ـتها المرسومة أمامه التي تمنى ان يتذ وق شهدها.
نفـ. ـخ بضـ. ـيق ثم نظر لساعته.
قد حان وقت الفجر.
تحدث مع حاله.
– لازم أمشي قبل ماتصحى.
ثم ابتسم يحمد ربه بنومها الثقيل.
اقترب من شهدها واقتـ. ـطف قُبلة خا طفة.
واضعا وجهه بعنـ. ـقها يستنـ. ـشق رائحتها العبقة حتى تمتلئ رأتيه عله يهدي رو حه من بعدها الذي استخدمته عقابا له على كلماته لها بأنه كره نفسه بسببها.
قبّـ. ـل جبـ.، هتها اخيرا ووضع مذكراتها التي جعلته عاشقا لها حد الموت أكثر واكثر.
اتجه لمنزله لكي يستعد لصلاة الفجر.
دخل غرفته وبعد لحظات استمع الى الطرق على غرفته.
ظن انه صهيب ولكنه تفاجئ بأمل تقف بهيئتها المقز زة له صوب لها نظرات نا رية.
❈-❈-❈
– فيه إيه ياامل جاية ليه.
دفعته ودلفت للداخل.
– عايزة اتكلم معاك استنيتك كتير معرفش ايه اللي آخرك كدا.
وقف عاقدا ذراعيه وتحدث إليها بغلا ظة.
– انتي مجنونة فيه واحدة عاقلة تدخل أوضة واحد عازب الساعة تلاتة الفجر.
وقفت متجه له وهي تتد لى بمشيتها وتتحدث بو قاحة.
– هو إنت أي حد ياجواد ثم أردفت.
– وحشتني ياجواد معرفش اإنت بتهرب مني ليه… خايف لقلبك يرجع ينبض بحبي… خايف لتضعف قدامي وترجع تعاقب نفسك وتقول دي اللي سابتك.
ثم وضعت يـ. ـديها على قميصه تتلا عب بزره.
– وبعدين ياما قعدنا في الأوضة دي.
دفـ. ـعها بقوة عنه مشمـ. ـئزا منها وتحدث بغضـ.، ب وعيناه تطلق شرزا.
– إياكي تقربي مني تاني هكسرلك ايـ. ـدك… مين دا اللي خا يف يضـ. ـعف يابت.
دار حولها وأشار عليها باستخفاف.
– إنتِ لا فوقي لنفسك إنتِ يوم ماخرجتي من البيت دا.
دفـ. ـنتك في الطين المعفن عرفاه.. اكيد اللي بيكون جنب الزبالة.
فوقي ولـ. ـمي نفسك.
دا كان طيش شباب.
ثم اقتر ب منها وأكمل مستطردا حديثه.
– لكن لما عقلت وعرفت المحترم والنضيف من اللي بلاش أكمل.
اتمنيت اني أمسح الفترة دي بمساحة ز فرة زي صاحبتها.
ثم أشار للباب المفتوح وتحدث غا ضب.
– برة واياكي تخطي عتبة الأوضة دي تاني.
الأوضة دي مر اتي بس اللي بتدخلها.
جحـ.ـظت عيـ.ناها من الشخص الذي أمامها.
– معقول أنا وجـ. ـعاك لدرجادي.
معقولة اكون كر هتك في الستات كلها علشان كدا متجو زتش لحد دلوقتي.
قهقه عليها وحدث ساخرا.
– مين دا اللي كره الستـ.، ات بسبب الحلوة… دا إنتِ غلبانة.
ماليش نفسي اضحك على نكتك الهايفة.
إمشي علشان الوقت دا وقت الدعاء للناس النضيفة اللي بتستعد للصلاة حاجة إنتِ متعرفيش عنها حاجة.
ثم صوب لها نظرات نا رية.
– اطلعي برة مش عايز أشوف وشك في اوضتي وجناحي كله.
مفكرة نفسك مين علشان تيجي تقعدي في أوضة غزل هي طقت منك يابت.
ضيقت عيناها مذ هولة.
:: يعني إنت السبب في نقلاني فوق.
– برررررة.
أردف بها بصياح مما أدى الى توجه صهيب لهتفاجئ صهيب بوجود أمل بغرفته بملا بسها البيتية القصيرة الضيقة والمفتو حة من الجانبين.
نظر لأخيه وأردف مهديّاً اياه.
– إهدى ياجواد بابا ممكن يصحى وتبقى مشكلة.
خـ. دها من قدامي ياصهيب علشان متغابش عليها.
أردف بها بحذر موجه له.
تحركت مغادرة وهي تتحدث بغضـ.، ب.
– ماشي ياجواد هشوف مين اللي هيندم ويروح للتاني يترجاه.
بعد قليل توجه للمسجد لإقامة صلاة الفجر هو وصهيب وحازم.
تحدث حازم.
– ماتيجو نلف بالعجل شوية زي زمان.
وضع يـ.ـديه في جيبه ليخرج هاتفه ولكنه لم يجده.
ظن إنه تاركه في منزله.
– هشوف تليفوني علشان عندي سفر كمان اربع ساعات كدا لازم يكون معايا.
❈-❈-❈
امسـ. ـكه حازم من يـ. ـديه.
– إنت مسافر برة مصر ولا جوها؟
نظر للبعيد وتحدث بهدوء.
– برة مصر جالنا إخبارية ان فيه حد بمول الجماعات الار هابية دي في دولة ما… وللأسف الممول دا شريك مصري المخابرات أدتنا معلومات بس واحنا لازم نتحرك على الاساس دا.
اهتم صهيب لحديث اخيه.
– إنت مسافر فين ياجواد.
– لسة معرفش.
أجابه ببساطة وتحرك.
نظر له حازم وتحدث.
– مستحيل يقولك دي اسرار ياحبيبي… هو يقولك مسافر وبس لكن فين ومع مين لا.
تنهد بهدوء.
– خايف عليه من شغله دا… من ساعة مااترقى وهو مابيقعدش يومين مرتاح.
ربت حازم على كتفه.
– دي رسالته ياحبيبي ولازم يأديها على اكمل وجهه.
ادعيله ربنا يحفظه ويرجعه بالسلامة.
– على فكرة بابا قال مفيش جو از إلا لما جواد يرجع واحنا داخلين على الشهر المبارك… يعني هنأجل لبعض العيد إيه رأيك.
– اللي يشوفه عمي ياصهيب أنا موافق عليه.
في غرفة غزل قبل قليل.
استيقظت على صوت منبهها ظلت تتثأب بعد إستيقاظها ولكن لمـ. ـحت الوسادة موضوعة بالأسفل بجوارها.
رفعتها جوارها وحاولت تتذكر كيف انزلتها بالأسفل.
لاحظت رائحته المنبعثة بها.
جـ.ـذبتها تستنـ. ـشقها.
وجدت رائحته التي ملأت رأتيها ف انعشتها.
ابتسمت عندما تيقنت من مجيئه لغرفتها.
ضـ. ـمت الوسادة لأحضـ. ـانها وتتمنى أن يكون محلها.
– ياترى لحد إمتى هنفضل بعيد عن بعض ياجواد واحنا بنتمنى قرب بعض… وحشني حضـ. ـنك أوي.
نفسي في ليلة زي زمان نفضل نحكي فيها واإنت ضا ممني.
نفسي أحـ. ـس بنبـ.، ضك ليا.
تنهدت ثم دعت ربها.
– “يارب قرب البعيد… يارب ماتفرقنا أكتر من كدا ”.
ثم وقفت متجه للمرحاض ولكن لفت انتباهها هاتفه ابتسمت بخبث.
ثم وضعته تحت الوسادة.
خرجت تجـ. ـفف وجهها وجدته يبحث عن هاتفه بالغرفة.
ابتسمت بخبث ثم توجهت اليه وتحدثت فجأة.
– بدور على إيه ياحضرة الضابط… مش عيب تبقى ضابط وتدخل تتسلق الأوض زي الحرامية.
أغمض عيناه وهو مازال مواليها بظـ. ـهره.
يدعو ربه الأ يجدها بتلك المنامة التي هو ت قلبه لمستـ.، نقع الغرام.
رفعت حاجبها بغيـ. ـظ من بروده وعدم اهتمامه كما ظنت.
– إنت ايه القطة أكلت لسانك.
ثم استدارت ووقفت أمامه بمظهرها الطفولي ونسيت ما ترتديه.
أقتربت حتى أصبحت المسافة معدومة.
ونظرت داخل مقلتيه ثم رفعت هاتفه.
– بدور على دا… انا قولت اكيد نسيته.
ثم اقتر بت من اذنيه.
وهمـ ـست له.
– دايما الحرامي بيمسح الدلايل وراه.. بس ياعني حضرة الضابط نسي الدليل.
خطى بخطواته المـ. ـميتة لقلبها عندما رأت نظراته المتو حشة لها إلى أنا وجدت نفسها مصتطدمة بالحائط خلفها.
حـ. ـجزها بيـ. ـدبه.
– تعرفي كنتي صعبانه عليا أصحيكي واشوف الجمال دا وهو صاحي.
أردف بها وهو يلـ. ـمس وجهها بيـ. ـديه.
بس اهو صحيتي فليه لا.
ثم صمت ناظرا لمقلتيها.
وضعت يـ.ـ.د يها أمامه.
نظرت لنفسها ثم وضعت يـ. ـديها على فمها من هول الصدمة.
– غمض عينك ياجواد عيب كدا.
رفعها من خصـ.، رها لمستواه.
– أهو كدا غمضت حلو.
مش شايف حاجة دلوقتي.
لاني شفتهم وإنتِ نايمة.
لكمته بكـ. ـتفه.
– وسع سبني والله لأقول لعمو.
امسـ. ـكها بقوة من خصـ. ـرها.
– هتقولي لعمو إيه ياحبيبة عمو… ياله سامعك ياقطة.
❈-❈-❈
– والله انا كنت بهزر معاك اعتبرني عيلة وغلطت.
ظل ينظر لشفـ. ـتيها وهي تتحدث ثم فجأة أنزلها.
– متخفيش ماليش نفس.
ثم نزل بمستواه لجـ. ـسدها و جـ. ـذب هاتفه من يـ. ـديها متحركا للخارج.
ضـ. ـربت بقد مها في الارض وتحدثت.
– والله بارد ومستـ. ـفز ياجواد.
رجع إليها سريعا بعدما خرج من غرفتها ثم جـ. ـذبها من خصـ. ـرها بقوة.
– فعلا ياحبيبي أكون بارد ومستـ.، فز لو سبت الجمال دا قبل ماأصبّح عليه.
في لحظة انقـ ـض على شفـ. ـتيها كأنه يرتوي في يوماً شديد الحرارة.
ظل يُقـ.، بّلها فترة ليست بقليلة.
في بداية الأمر حاولت دفـ. ـعه بكل قوتها عقابا له.
ولكنه كان المسيطر الأقوى.
استجابت لقُبّـ. ـلته واضعة يـ.ـديها حول عنـ.ـقه.
ظل يُقبّـ. ـلها إلى أن احتاجا للتنفس.
وضع جبـ. ـينه على جبينها.
– وحشتيني على فكرة.
دفعته بقوة لخارج الغرفة عندما فاقت لنفسها و تذكرت حديثه.
وأغمضت عيـ. ـناها بقـ. ـهر وبدات تمسح شفـ. ـتيه بعـ.، نف وتحدثت كالمعتوه.
– علشان لما تفتكر ماتكرهش نفسك… امشي اطلع برة.
ثم أغلقت الباب وجلست خلفه وبدأت تبـ.كي من ضعفها له.
وقف جاحظا مما فعلته.
وبدأ يحدث حاله.
هل هي فعلت ذلك؟
ضر ب الباب بقدمه وبدأ يصرخ بها من خلف الباب.
– عندك حق ماهو أنا اللي غبي جريت وراكي رغم اللي عملتيه.. ماشي ياغزل براحتك.
ثم تركها وكأن شياطينه تخا نقه.
1
بعد مرور شهرا رجع من سفره.
دلف مساء إلى منزله، وجد والدته تجلس حز ينة وعينا ها تر قرق بالدمع.
نظر إليها مستغر با حالتها.
ألقى تحية المساء.
نظرت إليه كمن وجد ضالته.
– حبيبي حمدالله على سلامتك.
كدا ياجواد تغيب الوقت دا كله، إيه يابني مش مراعي الظروف اللي إحنا فيها.
قـ. ـبّل رأ سها.
– آسف ياماما غصب عني كان عندي شغل برة القاهرة.
– دا إنت محاولتش تتصل ولا مرة يابني ليه كدا أول مره تعملها.
– معلش ياماما انشغلت، وكنت في مكان خارج التغطية.
نظرت له وأردفت.
– حتى عن غزل ياجواد.
زفر بضيق ثم نظر لوالدته.
– ماما لو سمحتي انا جاي تعبان وعايز أنام تقريبا مابنمش خالص.. بعد إذنك.
– ماسألتش عن غزل يعني ياحضرة الضابط.
أردفت بها مليكة بحزن.
أستدار لها.
– و ياترى الهانم عاملة بلوة ايه المرادي.
– غزل معزو لة ياحضرة الضابط بقالها إسبوع.. وحالتها مبتتحسنش خالص ايه رأيك، خليك هربان كدا ياجواد مااشوف أخرتها ايه!!
نظر لوالدته مستفهما عن كلمات مليكة.
– حازم أخدها عنده بعد ماعملت التحليل وطلعت ايجابية بالكرونا.. شكلها اتعدت من الجامعة.
أسرع اتجاه منزل حازم دون حديث.
دخل وجد حازم يجلس ويعمل على جهازه المحمول.
سأله بقلبا ملـ.، هوف.
– فين غزل ياحازم؟
أشار له على الغرفة التي تعتزل بها ويوجد ممرضة بالخارج للإشراف على حالتها.
خطى إلى الغرفة سريعا.
وقف حازم أمامه.
– جواد إنت رايح فين، إياك تدخل جوا، الدكاترة مناعنا من الاختلاط.
دفعه جواد ودلف للداخل.
وجدها تنام مغر وزة ببعض الابر ويوضع لها جهاز تنـ. ـفس.
جحظت عيناه من حالتها التي رآها بها.
وتألم قلبه ضاغطا على وجعه منها ثم .سار إليها بخطوات هادئة حتى وصل إليها.
جلس على الفراش ومسـ. ـد على خصـ. ـلات شعـ. ـرها بحنان.
فتحت عينها تفاجأت به بجانبها.
حاولت الحديث ولكنها غير قادرة.
نزل بر أسه إليها وتحدث.
– عاملة ايه؟
حاسة بإيه.؟
اتجهت للجانب الاخر عندما أقترب منها حتى لا تنقل له العدوى.
أدار وجهها لها ودمع عينيه تساقط.
ثم أزال جهاز التنفس وأقترب من شفـ. ـتيها وقبّـ.لها بكل لهـ. ـفة وآشتياق.
سقطت دموعها.
وضع جبينه فوق جبينها.
– بعد الشر عنك ياقلب جواد.
يارتني كنت أنا.
حاولت أن ترفع يـ. ـديها إليه، ولكنها لم تقوى.
أمسـ. ـك يـ. ـديها واضعاً اياها على خـ. ـده ثم قام بتقبّـ. ـيلها.
أطبقت جفنيها المتعبين.
تاركة لدموعها التساقط ثم أردفت له بوجع.
– ليه كدا، حرام عليك بتوجع قلبي ليه.
لـ. ـمس شفـ. ـتاها بشفـ. ـتيه وهمـ. ـس وهو مازال على وضعه.
– تفتكري هكون مرتاح وانتِ بتتألمي لوحدك.
إنتِ متعرفيش إن حياتي كلها إنتِ.
وبسمـ. ـد على شعـ. ـرها بحنان ثم ذهبت مرة آخرى بالنوم.
طرقت الممرضة على الغرف وتحدثت.
– لو سمحت يافندم مينفعش كدا إنت ممكن تتعدي بطريقتك دي.
أسرعت والدته الى فيلا حازم ووقفت على باب الغرفة.
– ينفع كدا ياجواد ايه اللي عملته دا يابني ليه تدخل لعندها كدا.
ظلت تتحدث إليه من أمام الباب.
نظر لوالدته وهو يكاد يتنفس من الحزن على محبوبة القلب.
– ماما إمشي لو سمحتي.
أنا مش هسبها لوحدها.
توجه حازم له.
– تعالى ياجواد هي اتحسنت عن الأول كدا بتأذي نفسك بلا داعي الممرضة متبعاها.
اغلق باب الغرفة ولم يتحدث.
– مر اتي أنا أولى بيها مش عايز حد ينصحني أعمل إيه.
اتجه لفراشها وتمدد بجوارها.
ثم قام بضـ. ـمها لأحضـ. ـانه بقوة.
– معرفش ليه الدنيا بتستكر عليكي الفرحة ياقلبي كل ماتخرجى من حاجة بتقوعي في حاجة تانية.
فوقي ياغزل جوادك تعبان من غيرك.
لمـ. ـس وجهها بكـ. ـفه وبدأ يتذكر كل لحظاتهما مع بعضهما البعض.
تمنى لو يرجع بهما الزمن لم يؤلم قلبها حتى لو لحظات.
“عجبا لك ياابن آدم لا تعلم قيمة الشئ إلا إذا افتقده..”.
غفى بجوارها بعد فترة.
❈-❈-❈
دخلت الممرضة وقامت بحقنها وإعطاءها بعض الأدوية.
فتح عيناه عندما دخلت.
نظرت له وتحدثت ناصحة.
– لو سمحت يافندم لازم تاخد نفس جرعتها(المصل) علشان متحملش لنفس الفيروس.
لو سمحت الفيروس مش ضعيف علشان نستهتر كدا.
– هي عاملة ايه دلوقتي؟
وليه دايما نايمة مابتفقوش ومبتكلش ليه.
أجابته بعملية.
– هي اتحسنت شوية.
أما باانسبة للأكل فأنا بدلها خضروات وفواكه كتير بس للأسف هي رافضة تاكل.
أردفت بها الممرضة من خلف واقيها التي ترتديه.
تماما هاتي وجبتها وأنا هصحيها علشان تاكل.
أمت براسها وتحدثت قائلة.
– لازم تاخد من نفس علاجها علشان نلحق الفيروس من أوله.
نظر لغزل التي تنام بعمق.
– أطمن عليها الأول وبعد كدا ربنا يسهل.
– يافندم لو سمحت.
قاطعها برفع يـ. ـديه.
– هاتي الأكل ومش عايز كلام كتير.
تحركت مغادرة الغرفة لإحضار طعامها.
اتجه جواد لغزل.
– زوزو حبيبتي قومي ياله علشان ناكل مع بعض أنا جعان اوي.
فتحت عيناها مبتسمة له كأنها تحلم.
– جواد إنت هنا ولا أنا بحلم.
رفعها وأجلسها بعدما رفع جهاز التنفس عنها واردف مبتسما.
– ينفع تاخدي تنفس صناعي وأنا موجود.
نامت على صـ ـدره ولم تستطع الحديث.
جـ. ـذبها من أحضـ. ـانها.
– لازم تاخدي تنـ.ـفس صناعي علشان تقدري تاكلي.
لكـ. ـمته في كتفه.
– بس بقى على طول كدا.
مبتفكرش غير في قلة الأدب.
رفع ذقـ. ـنها وعينيه تتألم من وجهها الذي بهت ملامحه.
– هو أنا جيت جنبك يابنتي فين قلة الأدب دي هترميني بمصيبة.
ملـ. ـست على وجهه بحب.
– لا ياحبيبي إنت الإحترام كله.
قهقه عليها وتحدث من بين ضحكاته.
– لا ماتثقيش ياقلبي اوي أنا وأنتِ والكرونا تالتنا ممكن نعمل بيها أحلى شغلة.
تنفسها بدأ يقل تدريجيا.
أسرع يضع لها الجهاز ضـ. ـاما لها بخوف قلبه الذي يأن وجعا عليه.
دخلت الممرضة بالطعام وأردفت.
– بعد ماتاكل لازم تاخد الادوية دي وحضرتك كمان.
أماء برأسه دون حديث.
– تنفسها طبيعي يقل كدا.
– ايوة يافندم علشان الرئة مصابة بالفيروس لسة بس هي اتحسنت كتير.
دا مكنتش بتقدر تتكلم ولا تشيل الجهاز… دلوقتي أحسن بكتير.
اجلسها بجواره وبدأ يطعمها بهدوء.
ظل بجوارها لمدة ثلاث أيام.
اخذ دوائه بعدما امرته غزل.
ثم ضـ.، مها لأحضـ.، انه وذهب في سبات عميق.
بعد يومين آخرى بدأت غزل بالتحسن وجواد الذي ظهرت عليه علامات الإرهاق والتعب.
بعدما شـ. ـعر بو جع بجـ. ـسده بدأ يبعد عنها بعدما وجد تحسن بحالتها كاملا.
جلس بعيدا وتغير معاملته كليا معها وتحدث بغضب إلى حد ما حتى لا يجعلها تقـ. ـترب منه.
– كدا إنتِ بقيتي كويسة لازم تفوقي علشان دراستك.
دخلت الممرضة لقياس حرارته ولكنه رفع يديه أمامها.
– انا كويس شوفيها هي عاملة ايه.
اتجهت الممرضة لها وفحصتها.
وتحدث قائلة.
– البشمهندس كلم الدكتور وجاي في الطريق.
– تمام وقت مايوصل دخليه.
كان يجلس وهو يشـ. ـعر بالآلام شديدة في عظا مه وارتفاع بدرجة حر ارته.
ولكنه حاول عدم اظهار حالته أمامها حتى لا تقـ.ترب منه.
بدأ يتحدث معها بغضـ.، ب وعنـ. ـف احيانا ويجلس بجانب في الغرفة.
دخل الطبيب إليهما.
أشار جواد على غزل.
– طمني عليه لو سمحت يادكتور.
بعد فحصها وعمل تحليلها للمرة الثالثة تاكد من خلو جـ.، سدها من الفيروس بعد مكوثها لمدة اكثر من اسبوعين.
اتجه الطيب إليه لفحصه ولكنه نظر لغزل.
– هي دلوقتي ممكن تخرج عادي وتختلط بالناس.
أجابه الطبيب بتأكيد.
– هي نيجتف دلوقتى يعني عادية جدا.
نظر لها وتحدث.
– روحي لماما نجاة وأنا شوية جايلك.
– حاضر.
تحدثت بها وهي خارجة لكي تتقي غضـ.به الذي ظهـ. ـر في عيـ. ـنيه وهو يتحدث إليها عندما كانت تجلس أمام الطبيب بشـ. ـعره.
بعد الكشف عليه اثبتت التحاليل بآجابية الفيروس لد يه.
تحدث الطبيب ناصحا.
– المفروض طبعا تعزل نفسا وزي ماعملنا مع الانسة لازم يكون معاك وتمشي ببتركول الكرونا.
دخل حازم اليهما بعد خروج غزل.
ولكن أوقفه جواد بيـ. ـديه.
– خليك عندك ياحازم علشان متتعديش.
زفر حازم بضـ. ـيق وبدأ ير كل المنضدة بقدمه.
– قولتلك ياجواد خليك بعيد بس إنت معرفش أقولك ايه زهقت من تسرعك.
بعد خروج الطبيب وإعطائه المعلومات والارشادات الكاملة.
تحدث عبر الهاتف لحازم.
– انا هروح بيت المزرعة علشان ماما متزعلش وكمان غزل لو عرفت مش هتسكت وإنت يبقى عرفهم إني سافرت فجاة.
تحدث حازم معـ. ـنفا اياه.
– مستحيل ياجواد اسيبك لوحدك انسى.
– حازم لو سمحت انت مش صغير.
نظر له بتحدي وتحدث.
– ولا إنت كنت صغير هاجي معاك اصل والله هروح أقول لغزل وتفضلوا انتوا الاتنين تعدوا بعض.
كان لازم تبو سها ماتحترم نفسك شوية.
ابتسم له رغم شعوره بالآلام التى تنـ. ـخر عظا مه.
ارتدى الما سك خا صته متوجها لبيت المزرعة وحازم خلفه بعدما أخبرهم بسفره.
ظل جواد اسبوعين كاملين بالمنزل وهو ينازع من ذلك الفيروس العنيد الذي قضى على الكثير من الناس.
بعض اسبوعين بعدما استعاد نشاطه رجع لمنزله.
قابله سيف الذي ظهر وجهه الحزن.
وقف امامه وأردف متسائلا.
– مالك ياسيف زعلان ليه.
نظر حوله ولم يجيبه ورغم وجعه إلا انه ابتسم بهدوء.
– مفيش ياحبيبي رمضان كريم كان نفسى نروح نقضي اول يومين في رمضان.
ربت على كتفه وأردف بهدوء.
– هنروح أخر رمضان علشان غزل بتمتحن دلوقتي.
أماء سيف برأسه وتحرك مغادرا.
“سيف ” أردف بها جواد بهدوء.
– عملت إيه في تركيا.
اتكلمت مع بابا ميرنا.
نظر للبعيد وأردف بهدوء.
– ميرنا رفضتني ياجواد.
بتقولي مبفكرش في الجواز.
قطب جواد جبينه.
– مش فاهم مش المفروض بتحبوا بعض يعني ولا إيه.
مسح على وجهه بعنف وأردف.
– معرفش إيه اللي حصلها.
قابلتني بكل برود وبتقولي خلاص اعتبر ماقابلانش بعض ولا عرفتك.
انا ارتبطت بشخص تاني.
ضـ. ـمه جواد لحـ. ـضنه.
– اصبر ممكن يكون فيه حاجه منعرفهاش.
ثم أكمل أسترسال حديثه مفسرا.
– أنا شوفت نظراتها ليك دي نظرات حبيبة مش أي كلام.
أهدى وهنشوف الموضوع دا بعدين.
– زي ماتيجي ياجواد مش انا اللي اجري ورا واحدة رفضاني.
أردف بها سيف متحركا للخارج.
دخل إلى منزلها يبحث عنها وجدها تجلس تقرأ في المصحف.
اتجه لها.
– صباح الخير ياغزل.
أغلقت مصحفها ناظرة له بهدوء.
– وعليكم السلام.
خير فيه حاجة.
مط شف.، تيه بسخرية.
– اهو رجعنا للنكد تاني.
تحدث لها.
– كل سنة وانتِ طيبة جاي بس اعايدك برمضان ياشبر ونص.
عقدت ذرا عها على صـ. ـدرها.
– عايدتني شكر الله سعيكم ياحبيبي.
شكلك نسيت عملت إيه.
لا حتى مهنش عليك تتصل بيا.
ياترى كنت بتتسرمح فين بقالك إسبوعين ياحضرة الضابط.
ضحك عليها وتركها وغادر قبل مايضـ. ـمها ويضيع صيامه.
هذا ماذكره بينه وبين نفسه.
مساءً جلس الجميع حول المائدة.
تحدث حسين مردفا بسعادة.
– رمضان كريم ياولاد وكل سنة متجمين دايما يارب.
أمن الجميع على حديثه.
نظرت نجاة على الجميع.
– كل سنه وانتم طيبين يا حبايب قلبي وربنا مايحرمنا من جمعتنا الحلوة ولا ينقص من بينا حد ابدا.
وبتمنى السنة الجاية تزيدوا بولادكم حواليا.
أردف صهيب بصوتاً عالي.
– اللهم آمين ياسـ.، ت الكل وتلاقي ولادي في كل مكان.
نظرت امل لجواد.
– مش المفروض جواد الأول ياصهيب مش هو الكبير.
كان يتحدث لحازم ولكنه رفع نظره فجأة عندما القت أمل بحديثها.
– آه ياأمل ياريت تدعيلي كتير ياحبيبتي أصلي محتاج دعواتك.
هقول إيه بس ماليش نفس فيه ستات كرهتنا في نفسي.
أردف بها يقصد أمل ولكن عندما تحدث بها.
اعتقدت إنه يقصدها.
نظرت لط
رواية تمرد عاشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة الربيع
رواية تمرد عاشق الفصل الثاني و العشرون 22
في بيروت مدينة الجمال
ظل يجوب الغرفة ذهابا وايابا… نفسي أعرف إزاي دا حصل همو ت دا فلوسي كلها كانت في الصفقة دي
ممكن تهدى ياناجي ونشوف هنتصرف إزاي انت مفكرتش انهم ممكن يمو تنا هنا بعد مايعرفوا ان البضاعة بح
مسـ.، ح على وجـ. ـهه بعـ. ـنف وبدأ يزأ ر كالأسد
– أنا اللي هد مر اللي حاول يلعب معايا.. إيه اللي عرّف شرطة الشواطئ بكدا.. اه بدأ يصيـ.، ح بصوتا مرتفع
جلست واضعة رأ سها بين را حتيها
– انا هسكت علشان لو اتكلمت هتزعل.. ومش هيعجبك كلامي.. ز فر بضيـ. ـق وحاول ان يهدي من روعه
– اديني هديت أهو ياستي قوليلي هنتصرف إزاي في المصيبة دي.. توجهت بنظرها لهيثم
– هيثم ممكن تسبني شوية مع ناجي… أماء برأسه ثم خرج من الغرفة وهو يكـ.، ظم غيـ. ـظه… دي واحدة داهية بتعمل اعتبارات للكل
– شوف مين الخا ين ياناجي في رجالتك وبعدين زعق وهيص هيصتك دي.. فيه واحد بينكم خا ين… ثم تركته وتحركت متجه لغرفتها وهي تبتسم بشـ.، ماتة
امسـ. ـكت هاتفها وارسلت رسالة
– كله تم زي ماحضرتك أمرت.. جلست وبدأت احداث الماضي تروادها
فلاش
تجلس هي وسحر في الكافيه
نظرت سحر بخبـ. ـث
– مقولتيش يعني ان خطيب أختك ضابط يابثينة… ابتسمت بعفوية لها
– لا هو مهندس ياسحر بس إنما ايه شكله من الناس الاكابر… بس الضابط بيكون أخوه تشوفيه يخطـ. ـف قلبك يابت ياسحورة
. لكن عليه تنا كة يقول ياأرض اتهد، ي ماعليكي أدي
رشـ.، فت من عصيرها بعض الر شفات وهي تنظر حولها وتحدثت بخبث
– طيب ماتوقعيه زي مااختك وقعت المهندس دا… ضحكت عليها بثينة بصـ. ـخب
– والله ياختي حاولت أصله يتحب الصراحة بس هو شكله تقيل وكمان حسـ. ـيته معلق مع واحدة تانية.. بس هو الصراحة حاشا لله محترم بيراعي ربنا.. يعني لما بيجي عندنا بيوقف على الباب لو صهيب مش موجود بيتكلم شوية مع جنى ويمشي… اهتمت لحديثها
❈-❈-❈ ”
– بيجي لجنى ليه بدل اخوه اللي خطبها.. ابتسمت بثينة لها:
– انتِ ناسية ان جنى محامية يابنتي وهو ضابط ومعهم قضية كبيرة أوي وفيها ناس فوق وشكلهم خلاص قر بوا يو قعوهم
– انصتت باهتمام… قصدك ايه انهم بدأو يو قعوهم
– يعني خلاص باقي الز عيم بتعهم بس وكلهم ياحر ام هيتكـ. لبشوا…
جف حـ. ـلقها ونظرت حولها ثم أغلقت هاتفها وهي تسجل حديثها
– أنا لازم أمشي افتكرت عندي شغل.. هبقى اكلمك تاني وفكرّي في الشغل اللي قولتلك عليه هترتاحي والله… الراجل كويس وهيديلك قرشين يسندوكي في جهاز اختك
ضيقت عيـ. ناها وأردفت:
– انتِ مكنتيش بتقولي شغلك بالليل… وقفتي ليه
ارجعت شـ.، عرها للخلف وتحدثت مرتبكة
– لا ماأنا افتكرت حاجة لازم أعملها
في سيناء
جلس بعد سحوره…. وقلبه ذهب الى حوريته الجميلة
فلاش باك
خرج من غرفة الكاميرات متجها لمنزلها.. كانت تجلس أمام التلفاز وتتناول بعض الحلوى المشهورة بالشهر الكريم…
اتجه سريعا لغرفتها.. وقفت وأسرعت خلفه
تنتوي له… دخلت غرفتها وجدته يضع ملا بسها بالحقيبة… ضيقت عيـ. ناها وأردفت متسائلة :
– ممكن أعرف حضرة الضابط بيعمل إيه؟
ظل يفعل ماينتويه ولم يجيبها… تحركت ووقفت أمامه وامسـ. ـكت ذر اعه لتوقفه عما يفعله
– جواد بكلمك… ايه هدومي عجبتك علشان كدا بتسر قهم… أخيرا وقف واتجه بنظره لها وهو يضحك
– جدا على فكرة ثم أخرج قطعة من داخل الحقيبة وخاصة دي.. لكـ. ـمته بكتفه والله إنت قليل أد ب… جـ.، ذبها من خصـ.، رها
واردف متسليا :
– تصدقي يابت يازوزو وبمو ت في قلـ.، ة الأد ب ونفسي أجر بها الليلة.. ثم استكمل استرسال حديثه وهو يرفع حاجبه :
– ايه رأيك نشوف موضوع قلـ. ـة الاد ب دي ولا تسكتي وتيجي على البيت من سُ كات
ضيـ.، قت عيـ.، ناها وهي ماتزال بأحـ. ـضانه
– تقصد ايه مش فاهمة… همـ.، س لها
أنا على آخري حبيبي فاسمعي الكلام وتعالي معايا أنا مش مطمن لقعدتك لوحدك وخصوصا وأنا مش موجود
دفـ. ـعته بقوة ووضعت يـ.، ديها بخـ. ـصرها
– وأنا المفروض اسمع الكلام مش كدا ياعم درا كولا
رفع حا جبه متزامنا مع شـ.، فته العلوية مستنكرا حديثها :
– هتوافقي ياروحي …
– ولو موافقتش هتعمل ايه ممكن أعرف
اقترب وحـ. ـجزها بالحائط بين يـ. ـديه
– هاجي أنا أبات هنا معا كي وياسلام هتكون أحلى سهرة… تصدقي نفسي ترفضي ياحبيبي.. وأهو تر حمي جـ. ـوزك من اللي هو فيه… أردف بها وهو ينخفض لمسـ. ـتواها وينظر لشـ. ـفاها بتسلي
دفـ.، عته بكل قوتها وأردفت ساخطة منه
– بعينك ياحضرة الضابط انولك اللي في بالك
نظر لها فارغا فا هه بتمثيل :
– ياعيني عليك ياجواد راح تخطيطك في الهوى ثم أخرج قطعة دا خليه أخرى من جـ.، يبيه كان نفسي اشوف دي الليلة … قالها وهو يحرك حا جبيه بشـ. ـقاوة أمامها
أسرعت إليه وظلت تلـ.، كمه بصـ. ـدره
– والله لأشكيك لعمو يابا رد يامسـ.، تفز… وهات حاجاتي انت إزاي تسمح لنفسك بانك تشوف حا جتي الخا صة
إرتفع جانب وجـ.، هه وابتسامة متهكمة على وجهه
– هتشكيني لعمو وتقوليله ايه ياقطة… جـ. ـوزي المستـ.، فز جاي يا خدني لبيته… ولا ياترى هتقوليله ثم صمت وهو ينظر لملا بسها ويضحك باستهزاء…
حاولت تجـ. ـذب ملا بسها من يـ. ـديه
جـ.، ذبها لصـ.، دره.
– اهدي ياغزل انا بهزر معاكي متخافيش مش هقول لحد… وضعت رأ سها في صـ. ـدره وأردفت مستاءة:
– كدا ياجود وأنا اللي بقول عليك محترم ومستحيل تكون كدا
قهقه عليها وأخرجها من حـ. ـضنه
– لسة زي ماانتِ ياروحي وقت ماتحسي إنك بين ايدي تتـ. ـمسـ.، كني مش كدا برضو
اقتر بت منه حتى لم يفصـ.، لهما شيئا… وابتسمت بمكر وهمـ. ـست أمام شـ.، فتيه-
– علشان إنت حبيبي اللي حفظنى وقامت كأنها ستقُـ. ـبّله..لقد جعلت جـ. ـسده كنـ. ـيران…ولكنها ابتعدت عنه عندما وجدت ضعـ.، فه في حضر تها .. فجأة جـ. ـذبت منه أشيائها وخرجت من بين يـ. ـديه
شعـ.، ر بمدى حما قته وضعـ. ـفه أمامها عندما ظـ.، ن إنها ستقُـ.، بّله… نظر لاسدالها.. وتحدث غا ضبا
– إلبسي دا ياله علشان هتيجي معايا.. ثم نظر لعيـ.، ناها بقوة :
– اقسم بالله بتكلم جد لو مجتيش معايا لاجي أنا هنا… ودا آخر كلام
ضر بت قد مها بالأرض عندما علمت من نظراته جدية كلامه
– والله انت واحد مستـ.، بد وضلالي… وربنا هياخد حقي منك..
– ياله يابت متخلنيش اتغا بى عليكي… أردف بها بصوتا غا ضب… فحالته خرجت عن السيطرة
ظل الغضب بينهما لمدة يومين لا يتحدث معها وهي اتخذت الصمت عنوانا لها.. لأ نها شعـ.، رت إنها أخطأت بحقه في مشـ. ـاعره
قبل سفره بساعات اتجه لغرفتها وقف وهو عاقد ذراعيه وتحدث بجدية لها:
– أنا عندي سفرية لمدة يومين… متخرجيش إلا لما زاهر يكون معاكي… إياكي تخرجي لوحدك وتعرّفي حازم مكانك أول بأول
اتجهت له وتحدثت بإعتذار :
– جواد أنا آسفة مكنش قصدي اتلا عب بيك والله أنا كنت بهزر…وضع يـ. ـديه أمامها
طول عمرك بتهزري معايا في المفيد اللي يو جع ياغزل
– إنسي المهم متخلنيش قلقان عندي مهمة صعبة ولازم تاخدي بالك من نفسك مش عايز شغل الافلام القديمة حد يتصل بيكي ويقولك حاجة وتجري كدا ولا كدا لا
غزل خليكي عاقلة وحكّمي عقلك الأول… انتِ ذكية جدا… متسمعيش لحد مهما كان
عندك حازم وصهيب دول أكتر ناس تقدري تثقي فيهم كأني موجود وأكتر… ثم استكمل مستطردا
: وعايز أقولك كل اللي حصل بينا دا مالوش غير معنى واحد بس
– إنتِ قدري وأنا قدرك مهما يحصل هتلاقيني أمنك وهلاقيك قوتي وحياتي كلها… ثم نظر لعيـ. ـناها بعمق… مترميش ودانك لحد مهما كان إنتِ بقالك سنتين وتكوني دكتورة لها وضـ. ـعها ومكانتها بين الناس وتأكدي:
– مفيش واحدة قدرت تهـ. ـزني غيرك ولا قلبي نبـ. ـض لحد غيرك…يعني خلي عندك ثقة في نفسك لا أمل ولا غيرها يقدرو يقربوا من مكانتك
واستكمل حديثه :
– وخليكي فاكرة مفيش حد هيخاف عليكي ادي تمام….
ارتجـ. ـف قلبها لدي سماعها كلاماته التي أثا رت عشـ.، قه بقلـ.، بها فتحدثت بهدوء
– جواد إنت رايح فين
استدار بجـ.، سده بعدما وصل لباب الغرفة
– رايح سينا ومعرفش ايه اللي هيحصل حبيت أعرفك… ومفيش حد يعرف أنا رايح فين قالها بمغزى لها
اسرعت له ووقت أمامه
– متزعلش مني ياجواد لو سمحت… مهما أعمل والله بكون بضا يقك بس… مسـ. ـد على شـ. ـعرها بحنان ونزل بجـ. ـسده وقبـ. ـلها بهدوء
ضـ. ـمـت نفـ. ـسها إليه بقوة… ولم تستطع فصل قبـ. ـلته لا تعلم ماذا فعل بها حديثه
حاول إخراجها من أحـ. ـضانه ولكنها آبية… متمـ. ـسكة به بشدة
زوزو حبيبي الفجر هيدن مينفعش كدا إحنا هنصوم… واللي بتعمليه دا بيد عوني للرز يلة… ينفع تد فعي جـ. ـوزك للر، زيلة
لكـ. ـمته وهي مازالت بأحـ.، ضانه
– إنت رخم وفصـ.، يل أوي… لسة عشر دقايق على الفجر يابا رد
قهقه عليها. وأردف من بين ضحكاته
– طيب دكني الحاجات دي لحد ماارجع ماشي… ياله يابت عايز اروح استعد للصلاة يخر بيتك هتفطر يني
رفعت وجهها اليه وتحدثت :
– جواد هترجعلي بالسلامة مش كدا.. ان شاء الله ربنا هيحميك وهتقدر تواجه بقوة
وضعت وجهه بين راحتيها
– انا جـ. ـوزي شجاع وعارفة كويس انه را عب اعد ائه… وعارفة كمان إنه مش ضـ.، عيف
قبّل رأسها ومسـ.، ح دموعها ثم خرج سريعا
خرج من شروده عندما اتاه اشارة من اللاسلكي اتصال من باسم
– جواد فيه هجـ. ـوم على الحدود في جنوب رفح… خلي بالك وأمّن موقعك كويس… للأ سف الهجـ. ـوم على كتيبة للجيش الحر بي
وفيها شهداء كتير… انصت جواد باهتمام لباسم وهو يكاد يختـ.، نق من الو جع
– مين دول ياباسم تجا ر السـ. ـلاح ولا ايه…
– منعرفش ياجواد لسة الاخبار مش أكيدة بس على مااعتقد الجيش هينزل دلوقتي ونعرف إيه الموضوع المهم خلي،بالك كويس المكان مش بعيد عن موقعك بكتير
ثم استرسل مردفا باستفهام
– عملت ايه وصلت لحاجة..؟
– ايوة مسكنا كذا حد بيوزع اسـ. ـلحة هنا ومخـ. ـدرات كمان..بس للأسف فيه اللي هرب مننا وأ دينا بنحاول مع اللي معنا نعرف مين اللي بمو لهم…المهم ياباسم اي أخبار عرّفني وأنا معاك مفيش تغطية هنا خالص
أجابه باسم :
– الجـ.، يش محاوط سينا دلوقتي بالطيران خليكي مع ارشاداتهم علشان محدش منكم يتأذي
– تمام ياباسم ربنا يسهل أنا في القسم اصلا لسة مخر جناش… بدل الجيش نزل على ماأعتقد احنا مالناش لازمة حاليا هنا
أجابه باسم بيقين:
– اكيد هنعّرف نشأت بآخر التطورات وأعرفك :
– بعد اغلاقه مع باسم اتجه لبعض قواته لتحـ.، ذيرهم الخروج حاليا
في القاهرة في غرفة غزل
بعد أداء فريضتها… وقراءة وردها جلست بمكانها تقرأ الأذكار وتسّبح ربها… إلى طلوع الشروق حتى تنال جزاء عمرة
بعد فترة انتهت من صلاتها
امسـ.، كت هاتفها تتفحص الأخبار
فجأة وقفت وظلت دمو عها تتساقط بغـ. ـزاره وتتحدث :
– جواد هناك يارب أعمل إيه… أمسـ. ـكت هاتفها وحاولت الاتصال به… ولكنه خارج التغطية… خرجت من غرفتها بل من الجناح بأكمله متجه لغرفة صهيب ودخلت دون استئذان :
– صهيب اصحى لو سمحت قالتها ببكاء. هّـ. ـب من نومه ومسـ.، ح على وجـ.، هه
– فيه ايه يازوزو… هو ى قلبه بين رجليه من منظـ.، رها وبكا ئها
إمســـ. ــك شوف ايه دا..؟
– انا عايزة جـ.، وزي ياصهيب… هاتلي جواد دلوقتي..
امسـ.، ك هاتفها جحـ. ـظت عـ.، يناه مما رأى
– لا مستحيل… يارب نجـ.، يهم
– حبيبتي اهدي علشان كدا انتِ بتو تريني وبعدين بابا وماما كدا ممكن يقلقلوا… جواد اكيد مش في سينا… لا في سينا ياصهيب اردفت بها ببكاء
وقف فجأة وقرأ بتمعن :
“هناك هجـ. ـوم غا شم وغـ.، ادر نفذته عناصر إرها بية تابعة لتنظـ. ـيم دا عش في جنوب مدينة رفح وهو مايعرف بموقعة (البـ.، رث) وراح ضحـ. ـيته ثلاث وعشرون شهـ.، يدا من قو اتنا الباسلة بقيادة الباسل الشجاع الشهيد بإذن الله (أحمد المنسي) الذي حاول بكل قو ته هو وكتيبته البا سلة الوقوف بقـ.، وة والصـ.، مود ضد الار هابين حتى لاير فعوا علمهم في أرضنا الحبيبة…”
” رحـ. ـم الله شهـ. ـداء الوطن ”
بعد قرأته لمنشور القوات المسلحة الذي أنزلته حد اد على قو ادها الشهداء، داعين الله المولى ان يتغـ. ـمدهم بالرحمة
جلس بهدوء رغم حز نه الشديد على أبطالنا الذين راحو غد ر لهذا الإر هاب المعادي الذي لا يعرف ديناً ولا وطن
نظر لغزل وأردف بهدوء :
– حبيبتي دول قوات الجيش… يعني هجـ.، وم على الجيش…حتى لو جواد هناك مالوش علا قة …. جلست بجواره
-متأكد ياصهيب طيب هو مابيردش ليه؟
ربت على ظـ.، هرها بحنان:
– أكيد شبكة هناك… أنا اتصلت بيـ.، دي خا رج التغطية… إهدي علشان بابا عنده السكر والضـ.، غط يعني حاجة ذي دي ممكن لقدر الله يحصله حاجة
امأ ت بر أسها ومازالت تبـ. ـكي
– لازم أسمع صوته علشان أطمن اتصل بباسم وطمّني لو سمحت…
قام الاتصال بباسم… الذي طمئنه وعلى رغم إنها أطمئنت قليلا إلا مازال قلبها يؤ لمها عليه
مساءً جلس الجميع على المائدة منتظرين انطـ.، لاق مـ.، دفع الإفطار:
– يرددون بعض الأدعية في هذا الوقت لقول المصطفى…( دعوة الصائم لا ترد)
تجلس سا كنه حز ينة نظرت أمل لها
– مالك ياغزل النهاردة مخرجتيش خالص من اوضتك… اتجه حسين لها
– إنتِ تعبانة حبيبتي… قاطعته أمل قائلة
– لا ياخالو هي زعلانة علشان جواد جابها غصـ.، ب عنها هنا… ماانت عارف هي عايزة حياة مستقلة علشان لما يجي ابن الحلا ل
بقى يعيش معها هناك
اغمـ.، ضت عيـ.، ناها بأ لم هي تعرف إنها تسـ. ـتفزها ولكن حديثه الأخير لها… جعله بلسـ. ـما لها ابتسمت عندما تذكرته…
وفجأة انسد لت دمـ. ـعة من عيـ. ـناها… ودعت له بالسلامة والرجوع اليها… بدأت تحدث حالها
– كيف سيعش من افتـ. ـقدتهم أسر الشهد اء اليوم… يارب ار بط على قلوبهم… انا أكتر واحدة عارفة يعني ايه تفـ. ـقد أغلى الاشخاص لقلـ. بك… مسـ.، حت دمعـ. ـتها ودعت لهم بالرحمة… كل هذا وصهيب يرا قب حر كاتها… ولكن قا طعت خلـ. ـوتها مع نفـ.، سها
أمل مرة اخرى وهي تتحدث :
– متزعليش يازوزو كان نفسي جواد يفضل متجـ.، وزك بس معرفش ليه طـ.، لقك الصراحة نظرت لخالها
– هو ليه طلقها ياخالو؟
قاطعها صهيب قائلا :
– ادعي ياامل ربنا يرزقك بجـ. ـوازة تكون أحسن من اللي اتجـ. ـوزتيه… ادعي حبيبتي واسكتي… نظر ت بسخط لصهيب
هو حازم فين يامليكة اتأخر ليه؟
هذا ماقاله حسين…
– قالي جاي يابابا زمانه على وصول… زعلان أوي انت عارف اللي حصل في رفح النهاردة بيقولي كان فيهم واحد زميله من ثانوي بيشّكر في أخلاقه
– أدعولهم ياولاد بالر حمة…انطـ. ـلق المد فع ورفع الاذان في المساجد…تناول الجميع المشروبات المعروف بهذا الشهر
ووقف حسين وصهيب متجهين للصلاة وغزل ومليكة ونجاة اتجهوا ليأدوا صلاتهم أما أشجان جلست بجوار أمل وتحدثت بخبـ. ـث :
– اهدي علشان خالك واخد باله منك وصهيب واقفلك على الكلمة اللي عرفته انه اتجـ. ـوزها علشان تهـ. ـديد عمها… ودا كويس يعني مفيش حب ولا غيره ياهـ.، بلة
بعد انتهائهم رجعوا للمائدة
– نظر حسين لغزل مبتفطريش ليه حبيبتي
رفعت الكأس الذي أمامها وصوتها اخـ. ـتنق بالبـ. ـكاء عندما طلب حسين الدعاء لشهد اء الوطن بالرحمة… تخيلت نفسها مكان احدا من زو جاتهم
شوفي جـ. ـوزك فين يامليكة اتأخر ليه يابنتي… اردفت بها نجاة
استمعوا لصوت حازم مع شخص اخر
وقفت فجأة عندما استمعت لصوته… اسر عت له.. لقد اشتاقت كثيرا له رغم سفره الذي لم يتعدى الاسبوع
ارتمـ. ـت بإحـ. ـضانه وظلت تبـ. ـكي بقوة وتتحدث من بين بكائها
– احمدك واشكر فضلك يارب… خرجت من احضـ. ـانه ووضعت وجـ.، هه بين راحتيها
– انت كويس مش كدا… نظر حازم لها وأردف عندما وقف الجميع مستغرب حالتها… وتحدث قائلا
– غزل حبيبتي ماهو قدامك سليم اهدي… ثم اخفـ. ـض رأسه
– الكل بيبص عليكي ياغزل اهدي..
إستغرب جواد حالتها
– مين اللي مزعلك حبيبتي ؟
مالك فيه ايه؟… ربت حازم على زراعه
وتحدث: كانت مفكراك في هجـ. ـوم البرث ياسيدي طول اليوم مش مبطلة عيا ط
ضـ.، م وجهها- لو هشوف نظرة الخوف
دا عليا وهتعب العـ. ـيون الحلوة دي كنت رُحت عندهم
أنا كويس بلاش شغل الأ طفال بتعاك
. لكـ.، مه حازم… وحمـ.، حم الكل بيتفرج ياحبيبي لم نفسك انت وهي… ثم تحرك في إتجاه غرفة الطعام
آسف ياعمي والله مفتاحي اتكسر في الباب ودا اللي أخرني… كان حسين انظاره لولده وغزل… ودعى بينه وبين نفسه
– يارب ياغزل مايكونش اللي وصلني صح
استمعت نجاة لحديثه
– مالك ياحسين في ايه؟
ربت على يـ. ـديها وتحدث بهدوء
– مفيش حبيبتي ياله افطري.. توجه جواد لابيه قـ. ـبل رأ سه ويـ.، ديه… وفعل بالمثل مع والدته كعادته
ربتت نجاة على ظـ. ـهره
– حمدالله على سلامتك حبيبي.. ودايما ترجعلنا بالسلامة … كنت قلقانة عليك بعد اللي شوفته النهاردة… رغم عارفة انك الحمد لله في اسكندرية كنت زمان حالتي الحمد لله مش عايزة اخمن ربنا يكون في عون اهالي الشهـ.، داء
هو ايه اللي حصل يانجاة؟
اردفت بها اشجان
– بطلو كلام وافطرو وبعد الفطار يبقى احكوا براحتكم… أردف بها حسين
ثم توجه بنظره لغزل التي مازالت تقف وتنظر لجواد باشـ. ـتياق
– ايه يازوزو اقعدي حبيبتي يالة علشان تفطري أظن جواد جه والعيلة اكتملت كمان المفروض تفطري
تلا عبت أمل بطعامها ثم تحدثت مو بخة غزل:
– معرفش ياغزل لسة زي ماانتِ طفلة بتجري على جواد وقت ما يجي.. اكبري حبيبتي بكرة يتجـ. ـوز وهتلاقي اللي تجري عليه… ثم اردفت بخـ. ـبث وهي تنظر لجواد
– مش معنى انه كت، ب كتا به شهر عليكي علشان ينقـ. ـذك من عمك يبقى خلاص… هيفضل مر اعيكي طول العمر… وأنا شايفة حازم أولى من لهـ. ـفتك دي… مش هو اخوكي برضو…
خلاص انتِ ايه مش بني أدمة… أردف بها جواد بصياح… ثم اتجه بنظره لوالده وتحدث:
– آسف يابابا بس بجد خر جتني عن شـ. ـعوري.. انا جاي من سفر والمفروض أرتاح من الصداع وهي مبطلتش كلام
آماء حسين بعيـ. ـنيه لولده… ثم تحدث موجه كلامه لأمل :
-ياله ياأمل يابنتي افطري ومالكيش دعوة بغزل… رمضان كريم…. تحدث بها وهو ينظر لغزل ثم أكمل استرسال حديثه
– تعالي يازوزو جنبي هنا علشان تفتحي نفـ. ـسي ثم نظر لجواد… وانت اقعد على الكرسي التاني زوزو هتقعد جنبي النهاردة
أغمض جواد عيناه بو جع فهو يشـ. ـعر بالالام نفسية وجـ. ـسدية ولا يستطيع التحدث فيومه كان كفيل بوجعه… انتقل على المقعد الذي يجاور غزل ولا يعلم ان بحركة والده هذه كان يريد جلوس غزل بجو اره بعدما جلست أمل بمـ. ـكانها كعاتها
جلسوا جميعا يتناولوا الافطار في جو من الصمت نوعا ما الا حازم ومليكة
– مليكة بعد الفطار عايزين نخرج شوية علشان الحاجات الناقصة لازم نجيبها الفرح خلاص باقي اسبوعين…
آمأت له وجوابته- أكيد حبيبي هنصلي القيام ونخرج… اما صهيب الذي مازالت عيـ.ـنيه تراقب غزل التي تجلس بجـ.ـوار جواد وتنـ.ـظر كل فترة له كأنها تسـ.ـرق النظرات اليه
وهو لا يشـ.ـعر بها كل مايؤ.لم رو.حه ما رآه من غـ.ـدر الارهـ.ـاب الذي اضاع خيرة شباب الوطن…
شـ.ـعر حسين بمصـ.ـاب أبنه الذي يجلس ولم يأكل
– مالك يابني مابتكلش ليه؟
– ماليش نفس يابابا تعـ.ـبان حقيقي لازم ارتاح شوية اعذروني… ثم وقف فجأة واتجه لغرفته دون أى حديث
نـ.ـظر حسين لغزل بأن تلحق بزو..جها… ولكن اوقفته نجاة
– طيب علشان خاطري ياحبيبي كُل أي حاجة انت يابني خسيت خالص..
رجع إليها مقـ.ـبلا ر أسها
– هنام واقوم وأقولك عايز أكل.. بس اعذريني دلوقتي حبيبتي بجد مش قادر… تحرك متجها للاعلى… بعد فترة من إنتهاء الطعام اتجه حازم إلى عمه وتحدث إليه
– عمو بعد إذنك هاخد مليكة ونروح نشتري الحاجات اللي ناقصانا وكمان هننزل اسكندرية علشان نشوف اخبار الفندق اللي هنعمل فيه الفرح
تنهد حسين بهدوء ثم نظـ.ـر إليه
– ليه يابني اسكندرية ماهو الفنادق مالية القاهرة… ثم استطرد حديثه بفكاهة
– اسكندرية هتقولوا انتوا عرسان صح والقاهرة لا
– ابدا ياعمي مش قصدنا… بس احنا في الصيف والجو حر… فحبينا نعمله في فندق على البحر… ودا اختيار مليكة وأنا الصراحة مقدرش أرفضلها طلب
ربت حسين على كـ.ـتفه
– ربنا يسعدكم ياحبيبي.. وانا لسة عند رأي واه نسيت صهيب ناوي يعمله فين… وصل صهيب وهو يأكل قطعة من الحلوى (القطايف) جايبين سيرتي ليه… بتعملوا عصـ.ـابة عليا ياسحس
تعالي ياصهيب عايز اتكلم معاك
– إنت اتكلمت مع عمك على موضوع الفرح ولا لسة… يعني قولتله تفاصيل… قام بمضغ قطعة الحلوى ثم نـ.ـظر لوالده
– ايوة يابابا وأنا مع حازم في فكرة اسكندرية ليه نعمله هنا في القاهرة وإحنا في الصيف والحر
نظر حسين لهم واشار بالجلوس
– اولا مينفعش اللي انتوا عايزينه لسببين
اولاً الناس اللي هتروح وراكم دي مش عارفين ظروفها ايه… علشان نعطلهم
ثانيا انا شايف انه مالوش لزوم اسكندرية من القاهره مش هتفرق كتير… اعملوه على النيل في فنادق كتيرة… وبعدين انتوا هتزهقوا الناس علشان ساعتين… بطلوا نفخة كدابة الفرح في القلب مش الكمليات ياولاد
قـ.ـبل حازم رأ.س عمه وتحدث برضا
– مش فارق معايا والله ياعمو اللي تشوفه حضرتك…
بس انا فارق معايا ياحازم ……اردف بها صهيب… تحدث لهما :
– دي ليلة العمر يابابا ولازم اكون فرحان وسعيد من كل حاجة… قاطعه حسين
– والسعادة يابني إنك تجر الناس وراك وإنت متعرفش ظروفهم علشان يروحو يقعدوا ساعتين ويجوا…الرحمة ياحبيبي
وعلشان ليلتك متنضـ.ـربش،…وقف سريعا
– لا بالله عليك بلاش ليلتي اللي هتنضـ.ـرب دي دا أنا بقالي خمسين سنة بظبطلها… ضحك كلا من حازم وحسين عليه…قاطعتهم نجاة وهي تجلب لهم أطباقا من المهلبية
– عارفة إنك بتحبها ياحسين فعملتها بايـ.ـدي
جلس صهيب ووضع خـ. د يه على يـ..ـديه وتحدث بمزاح:
– يامحن يانوجة…دي مهلبية ياماما مش عملتي السي فود ياحبيبتي…أنا أعرف الستات بتعمل لجـ.ـوازها سي فود،حمام،كورع ياااه مش مهم المهم الحاجات دي علشان تدلعهم…وانتِ عاملة مهلبية البت غزل الهبلة تعملها وهي نايمة في أوضتها وفرحانة بيها وجاية تضحكي على الرا.جل… لكـ.ـمه حسين
– امشي ياله مالكش دعوة بنوجة دي حبيبة ابوك… جـ.ـذب صهيب حازم
– قوم يالا بدل مايرفعوا ضـ.ـغطي وأنا لسة شباب… ضحكت نجاة على إبنها وتحدثت
– هتفضل لحد إمتى ياصهيب وانت بداري و جعك في هزارك… ربت حسين على يـ…ـديها
– صهيب بقى أحسن من الأول بكتير يانوجه… الضحكة بقت صافية… انا اللي خايف عليه جواد… استدارت له وقلبها بدأ يؤ لمها على ولدها البكري فرحة عمرها
– ليه بتقول كده ياحسين… إنت مش قولت انه خلاص رجع غزل لعصمته وكمان شايفة لهـ. ـفة غزل عليه… وهو ياحبيبي بدأ ينسى اللي حصل… ليه قلـ.ـقان
أغمض عيـ.ـناه بوجع وتحدث :
– يارب ظني يكون مش في محله يانجاة… لهـ. ـفة غزل عليه دي لهـ. فة بنت على ابوها… فهماني خو فها وجريها عليه فكرتني بصغرها هي ومليكة لما كنت برجع من السفر… نفس الجري ونفس اللهفة… ثم استكمل حديثه
– خا يف على جواد يفوق على أ لم من غزل بعد ماتعرف حقيقة شـ.ـعورها… وترجع تشوف حياتها بعيد عنه… ابنك بيحبها اوي مهما يداري قدامنا… انا شايف في عـ.ـيونه عشـ.ـق مش حب بس هو اللي مش عايز حد يعرف نقطة ضعـ.ـفه… ونقطة ضـ.ـعفه دي غزل
نظـ.ـرت له ونزلت د معة من عيـ. ـنيها عندما تذكرت الماضي
– غزل بتحب جواد ياحسين أنا عارفة ومتأكدة أما نـ.ـظرة الو جع اللي في عيـ.ـنك دي اللي مش قادرة انسهالك حتى بعد السنين دي كلها… حاولت اكون لك الز وجة والأم والحبيبة بس علشان ماشفش نـ.ـظرة الحزن دي… بس للاسف لسة زي ماهي… ثم اردفت مسترسلة:
– ما الحب الا للحبيب الاولي
زفر حسين بقـ ـوة وتحدث
– ولسة زي ماانتِ يانجاة يشهد ربي اليوم اللي كتبت عليكي فيه مسحت الماضي كله… وبقيتي عندي أغلى من نفسي.. بس إنتِ اللي مش عايزة تصدقي… وتحدث مفسرا
– نظـ.ـرة الو جع دي علشان أخويا يانجاة اللي ملحقش يفرح بأبنه… نـ. ـظرة الو جع دي علشان ابن صاحبي اللي كان عندي زي ولادي اللي اتخـ ـطف عريس ور مى نفسه مكان إبنك ولولاه كان ابنك هو اللي تحت التراب… نـ.ـظرة الو جع دي علشان صاحبي صاحب عمري على الحلوة والمرة اللي مـ ـات وهو زعلان من نفسه ومفكر نفسه السبب في مـ ـوت ابنه علشان خيا نته من واحدة ربنا يهدلها نفسها وقعّت بين أعز الاشخاص على قلبي… ثم تنهد واملأ رئـ ـتيه بالهواء
نـ.ـظرة الحز ن دي علشان خطيبة ابني عروسة الجنة اللي قتـ.ـلوها بد م بارد وتهموا اخوه بقـ ـتلها وجر يمة بشـ ـعة… خلت ابني فـ.ـاقد نفسه لسنين.. وانتِ شوفتي حالة صهيب وجواد وقتها كانت إزاي
نظرة الحزن دي علشان ابني البكري سندي وحياتي كلها…وأنا شايف حياته واقفة وبيهـ ـرب بكل قوته ويتمـ.رد على قلبه علشان يفضل محافظ على مكانته واسم عيلته والناس مترمهوش بالباطل… د.اس على قلبه واختار الوجـ ـع… تعرفي ان مستحملش اللي جواد فيه… متقوليش الموضوع سهل…. بلاش تجيبي نفسك في و جعي.. بالعكس انتِ ملاك حياتي وبحمد ربنا عليه… قبل يـ ـديها وتحدث بيقين
– العز اللي أنا فيه سواء من ولادي او من صحة او فلوس انتِ السبب فيه بعد ربنا
ربتت على يـ ـديه مبتسمة:
– ربنا يخليك ليا ياابو جواد. ولا يحرمني منك ياحبيبي … قاطعتهم أشجان أُخت حسين
– هما الولاد خرجوا ولا ايه… مفيش حد موجود يعني… اجابتها نجاة مبتسمة
– صهيب راح لخطيبته… وحازم ومليكة خرجوا… اما غزل في اوضتها فوق
ضيقت عيـ ـناها واردفت متسائلة
– جواد لسة نايم دا الساعة داخلة على عشرة… ايوة هو مبيحبش حد يصحيه وقت مايفوق هينزل
امم كويس… نظرت لها نجاة هي أمل فين بتصلي القيام ولا إيه
– لا أمل خلصت بتكلم واحدة صاحبتها على التليفون
❈-❈-❈ ”
في منزل ندى
تجلس ندى بغرفتها وتنظر لدبلتها التي ألبسها إياها جواد منذ خمس سنوات… تساقطت دمو عها على فر اقه… دخلت والدتها وتحدثت بسخط من حالتها
– وبعدهالك ياندى هتفضلي كدا يابنتي لحد إمتى… من ساعة مااطلقتي
قافلة على نفسك ومش عايزة تكلمي حد… زفرت بضيق وتحدثت
– حاتم كلم باباكي وبيقول مستعد يرجعك لعصمته تاني بس من غير شغل
نظـ.ـرت لدبلتها ولمـ. ـست إسمه المحفور عليها
– جواد وحشني أوي ياماما… رفعت نـ.ـظرها لوالدتها وعـ.ـيناها تغشاها الدموع
– تعرفي مستعدة ادفع نص عمري وارجعله ونتجـ ـوز زي ماكنا مخططين… انا طلعت غبية اوي… خسرته وللابد عملتله فضـ ـيحة ابتسمت بسخرية
– ورغم اللي عملته مركزه قوي أكتر من الأول… على الرغم كنت عارفة انه مش كدا بس حبيت أحـ ـرق د مه…بكت بقهر
وتحدثت من بين دموعها:
– انا اللي د مي اتحـ ـرق ياماما…بنتك اللي د مها وقلبها اتحـ…ـرق…والله حاولت انساه واتخطاه بس مقدرتش…كنت كل ماحاتم يقـ ـربلي بقرف من نفسي اوي…كنت ساعات بشوفه جواد فيه …عارفة اني خايـ ـنة بس غصب عني مش بإيـ ـدي
ضـ.ـمتها والدتها وتحدثت بأ لم
– ياااه ياندى للدرجادي حبيتيه يابنتي… طيب هو زمانه نسيكي وعايش حياته… خرجت من أحـ ـضان والدتها
لا ياماما هو زي كمان بس مااتجـ ـوزش أنا عرفت انه كتب كتابه على غزل علشان عمها كان عايز ياخدها بعد مـ ـوت باباها وهو كان موصي جواد بجـ ـوازه منها… بس انا اللي غبية اتسرعت ومشيت ورا كلام ابن عمها
ربتت والدتها عليها وتحدثت بحنان لأول مرة :
– اللي اعرفه عن شخصية جواد انه مستحيل يبص لورا يابنتي… انسيه ياندى وارجعي لطليقك وكوني اسرة
وقفت ومـ.ـسحت د موعها بقوة
– لا ياماما بدل جواد مااتجـ ـوزش لحد دلوقتي يبقى اكيد علشاني أنا لازم اروحله واطلب منه السماح للمرة الالف
وقفت والدتها وصرخت بو جهها وأردفت غـ..ـاضبة.:
– بعد اللي عمله فيكي… دا كان هيحبـ ـسك لولا تدخل معارف ابوكي… فوقي ياندى ومتتهـ ـوريش حاتم بيحبك
– وانا بحب جواد ياماما ومستحيل ارجع لحاتم تاني
1
عند جواد
كان ينام بعمق… دلفت الغرفة وهي تحمل صينية عليها بعض الأطعمة…وضعتها على منضدة صغيرة بجـ ـانب الشرفة وتوجهت لفراشه وجلست بجـ ـواره..
وضعت يـ ـديها على وجـ ـهه وملـ ـست عليه بحنان ثم نزلت وقـ ـبلت خد يه
شـ ـعر بها ولكنه ظل كما هو مستـ ـمتع بلمـ ـساتها…تمـ.ـددت بجـ ـواره ونا مت قر يبة من نفسه وبدأت تهـ.ـمس له معتقدة انه مازال نائم :
– تعرف أنا بحبك كتير فوق ماتتخيل…معرفش دا حب ولاايه بس هقولك…دا ميكس…حب ابوي على اخوي على حبيب وأجمعهم على بعض واعرف
اهم دول كلهم ليك لوحدك…طيب أقولك حاجة…أنا بكر ه السجاير جدا يعني لو حد شر بها قدامي ممكن أرّجع بتقلب معد تي خالص وبيضـ ـيق نفـ ـسي منها…ثم أكملت مستطردة حديثها وهي تمـ ـلس على شعره بحب :
– بس منك لا معرفش ليه مع إنك بتشربها كتير ونفـ ـسك ريحته كله سجاير بتمنى طبعا انك تبطلها مش علشان أنا عايزة كدا
لا علشان خا يفة على صحتك منها…وكمان علشان حاجة مش كويسة…بس رغم كدا لو مبطلتهاش هفضل أعـ ـشق ريحتها منك
أردفت حديثها وقبـ ـلته قـ ـبلة سريعة على شـ ـفتيه ثم ذهبت فى النوم وهي بأحـ.ـضانه
فتح عيـ ـنيه اخيراً بعد استكانتها تمنى حين رآها بهذه الطلة……..شـ. ـعرها الذي يسـ. ـقط بشكل عشوائي على وجـ.، هها وعـ. ـنقها اللذان يعشـ ـقهما
ثم وقف سريعا عندما شـ. ـعر بعدم قدرته السيطرة على مشـ..ـاعره…متوجها للمرحاض لكي يقيم صلاة قيام الليل لتأمين نفسه من المعا صي والذ نوب
بعد فترة انتهى من صلاته وهي ماتزال نا ئمة اتجه إليها وقام بايقاظها
– زوزو حبيبي قومي ياله علشان ناكل..فتحت عيـ. ـنها الرمادية ببطئ وجدته يجلس بجـ ـوارها ممسـ. ـدا على شعـ. ـرها بحنان
– قومي يالة علشان ناكل أنا عارف انك مأكلتيش…اعتدلت وهي تفر، ك عـ ـيناها كالأطفال
– صحيت إمتى ؟
أنا جيت أصحيك لاقيتك نايم صعبت عليا
ابتسم لها… وعلشان كدا جيتي نـ ـمتي جـ ـنبي… وقفت متجهه للمائدة وهي مازالت بين النوم واليقظة
– كنت قاعدة بس معرفش نمت إزاي… جـ. ـذبها من معـ ـصمها طيب تعالي كلي… علشان عندي مشوار لازم أخرج
نظرت في ساعة يـ. ـديها وأردفت متسائلة
– هتخرج دلوقتي ياجواد الساعة داخلة على واحدة؟
حمحم وأمسـ. ـك الشوكة وبدأ يطعمها
– عندي شغل مهم لازم أخلصه.. توقفت عن الطعام وبدأت تعود لكامل وعـ ـيها
– شغل إيه اللي الساعة واحدة دا… ممكن أعرف قالتها بصياح
– صو تك ياغزل علي… من إمتى وأنا بقولك عن مواعيد شغلى.. نـ.ـظر لها واردف بصو تا غليظ
– اقعدي كلي.. ولو مش هتاكلي انزلي تحت ولا روحي شوفي حاجة اعمليها… ثم استطرد حديثه بجدية غير قابلة للنقاش :
– ومتدخليش الأوضة دي تاني لأي سبب.. سمعتي طول ماأنا موجود فيها… وأنا مش موجود… معنديش مشكلة تقعدي فيها وتنامي كمان
اسرعت للخارج ولم تنـ ـظر له
– لا هد خلها وإنت موجود ولا مش موجود… آسفة ياحضرة الضابط
مسح و جه ممارس أقصى درجات ضبـ. ـط النفس مز مجرا بهدوء :
– أنا مخلصتش كلامي علشان تمشي.. وقفت وتحدثت وهي مازالت تواليه ظهـ. ـرها
– بس انا خلصت ومعنديش داعي أسمع كلام تاني… أنا اللي هبلة وعبيطة ونسيت اني قدام جواد الألفي اللي عمره مايسامح اللي دا.سله على طرف… تمام ياجواد باشا هراجع تصرفاتي وأعرف حدودي في البيت دا وخصوصا اوضة نومك… اللي من الساعة دي وعد مني مش هدخلها تاني
أردفت بها بقوة ثم خرجت متجهة لغرفتها وكأن كلامه شـ ـطر قـ.ـلبها لنصفين… حاولت أخذ أنفاسها بهدوء وهي تحاول السيطرة على د موعها… دخلت لحمامها وقفت أمام المرآة وبدأت تحدث حالها
– إنتِ مش ضعيفة اتجننتي ياغزل كل شوية تهيني نفسك… انتِ أكتر واحدة عارفة انه مستحيل يسامحك على اللي عملتيه معاه.. غسلت وجـ.ـهها بالماء البارد عندما وجدت حر ارته مرتفعة من كثرة غضـ ـبها من نفسها
خرجت تجفف وجـ ـهها وجدته جالسا في شرفتها يتناول قهوته بهدوء كأن شيئاً لم يكن …
ابتسمت ابتسامة واهنة مرتعـ. ـشة عندما وجدت بروده كعادته في رد فعله
اتجهت إليه وكأنها ليست تلك الغا ضبة
– حضرتك نسيت تقولي حاجة تانية تخلي معاليك تيجي ورايا
نصـ ـب عوده الفارغ واقـ ـترب بخطوات بطيئة ليـ ـبث الر عب في قلبها من حالته ولكنها وقفت ولم تبالي من تحركاته
خفض جـ ـسده وهمس بجـ ـانب اذ نها بصوتا يكاد يسمع…
– اخطاءك كترت حر مي المصون.. وأنا الغلطة عندي بقت بفو رة… ثم اعتدل بوقفته.. على الرغم من اهتـ ـزازه داخليا امام عـ.ـيناها التي تهـ ـدم جميع حصـ. ـونه إلا انه اتقن رسم الجمود أمامها
ابتلعت غصة بحلقها من تهد يده ورسمت ابتسامة سمجة على ملامحها… واسبلت اهد ابها متحاشية النـ ـظر إليه وأردفت
– عارفة قوانين جناب معاليك بالكامل
بس مش هعمل بيها ياحبيبي… رفعت نظـ ـرها ورفعت حا جبها واردفت بخبث
– واعمل اللي تقدر عليه لاني شبعت منك ومن عقا بك اللي مبيخلصش زو جي العزيز … اردفت بها وهي تتلا عب بزر قميصه
جـ ـذبها بقوة من خـ.ـصرها عندما شـ. ـعر بكلماتها تد غدغ مـ.ـشاعره وتلـ ـهب جميع حو اسه… هو يعشق حالتها المز اجية
– رفع شعـ.ـرها المـ.ـتمرد من على عـ.ـيناها وعنـ.ـقها الذي عندما لامـ.ـسته يـ. ـديه… شـ.ـعرت بعدم قدرتها على الصمود والسيطرة وخاصة عندما اصطـ ٕدمت بو جهه القريب ونظـ.ـراته التي خـ.ـدرتها فبعثت في جـ.ـسدها قشـ.ـعريرة لذ.يذة وانفا.سه التي اختلطت بأنفا.سها.. داعب أنـ.ـفها بأ.نفه
-“جواد” ابعد لو سمحت مينفعش كدا
صـ.ـدره يستعير مثل اللـ.ـهب عندما وجدها بهذا الشكل والهـ.ـمس باسمه من بين شـ.ـفاها الذي تمنى الا يفصله أحد عنها
قبـ.ـلها بهدوء محاولا امتصاص غضـ.ـبها منه
حاولت دفـ.ـعه بكل قو.تها.. ورفعت يـ.ـديها أمامه واردفت غاضبه من قلـ.ـبها الضعيف
– الزم حدودك معايا انا مش تحت طلب معاليك.. تركها مغادرا الغرفة قبل فـ.ـقد اعـ.ـصابه عليها
– الاكل في الاوضة ارجع الاقيكي واكلاه كله… ثم التفت لها وابتسم بخـ.ـبث
– اصلي اجي اكلك بأيـ.ـدي زو جتي المصون…
أحـ. ست بارتـ.ـفاع ضـ.ـغط د مها من هذا الر جل الذي حتما سيؤدي، بها الى مستشفى المجـ.ـانين
❈-❈-❈ ”
في شقة شهيناز
تجلس تمـ. ـسك الجهاز المتحكم بالتليفزيون (الريموت) وبدأت تقلب به بملل فاليوم مو عد عاصم ولكنه لم يأتي لها كعادته… قامت الاتصال بجـ. ـساسوها
– ايه آخر الاخبار… عاصم مجاش ليه
– معرفش ياهانم بس بيخطط لخـ. ـطف الهانم الصغيرة في العيد.
مطـ. ـت شفـ.، تيها وأردفت سا خطة
– هو لسة معرفش يوصلها.. طيب عـ.، ينك عليه وأي أخبار عرفني بيها
اغلقت الهاتف وهي تردد والله محدش هيعرف يجبيك غيري ياغزل… أنا عارفة ومتأكدة انه هيمـ.، وت عليكي… لازم امو تك علشان احسّـ. ـر الكل عليكي بس بعد ماتمضي لي على جميع ممتلكاتك
عند حازم ومليكة
بعد الانتهاء من شراء، اللازم… جـ. ـذبها من يـ.، ديها
– تعالي نروح نسّحر في مكان لو حدنا وحشتيني مبعرفش اقعد معاكي خالص في البيت مرة غزل ومرة صهيب
وضـ.، عت رأ سها على كتـ.، فه
– غزل بتحب تهزر معاك ياحازم متزعلش منها… وصهيب عارفه يمو ت ويغلس
امسـ.، ك يـ.، ديها مقـ.، بلها ثم رفع رأ سها ونظر في عيناها
– مليكة فرحنا بعد عشر أيام… انتِ فرحانة علشان هنتـ. ـجوز ولا لسة ضميرك بيأ نبك
جحـ.، ظت عيـ. ـناها من حديثه وأردفت بحزن
– ليه بتقول كدا ياحازم… انت عارف انا فرحانة…
أغمـ. ـض عيـ.، ناه بوجع… وابتسم بسخرية
– لسة زي ما انتي حبيبتي متعرفيش ان بعرف أقرأ عيو نك كويس… ربت على يـ.، ديها
جاسر مش هيزعل منك متخلنيش ازعل من نفـ.، سي عايز أقولك انتِ من حقي، أنا
القدر بعدنا شوية بس انتِ ملكي من ساعة مااتو لدتي
لمـ.، ست جانب وجـ.، هه وتحدثت قائلة:
– سامحني ياحازم مش كل شوية تحـ. ـسسني إني خو نتك.. جاسر كان
قا طعها بغضـ. ـب
– مليكة جاسر اخويا في الأول والآخر وأنا عارف ومتأكد لو يعرف بحبي لكِ عمره ماكانش قر ب منك… متخلنيش اكرهو بعد ماما ت أنا في الأول والاخر راجل… وياريت تقفلي على الموضوع دا
قاد السيارة متجها للحسين حتى يتناولوا سحورهما
وضعت رأ سها على زجاج السيارة وتذكرت بعد رجوعه من تركيا
فلاش باك
كان جالسا في منزله لم يخرج منه ابدا… اتجهت له
– حازم مبتجيش الشركة ليه وليه قافل على نفسك
مسـ.، ح على وجهه بعـ.، نف وأردف بهدوء عكس حالته
– مش عايز اشوف حد دلوقتي… عايز ارتاح… جلست بجو اره ونظرت لحالته
– ليه مربي دقـ. ـنك كدا… وكنت فين بقالك يومين
وقف ونظر من النافذة… وتحدث بحزن
– كنت بعرف قدري ليه وصلني لكدا.. ابتسم بحزن :
وللأ سف قدري كان أقرب الناس ليا… استدار بجـ. ـسده إليها
امي وحبيتي… ضحك بصـ. ـخب وكأنه تحول لمجنون
– امي ست الحنان وحبيتي ملكة قلبي هم اللي دمر وني
اتجهت له وإمسـ.، كت يـ.، ديه
– حازم انت اتجـ.، ننت ايه اللي بتقوله دا… أنا عملت فيك ايه… نفـ. ـض يـ. ـديها بعيد عنه
ابعدي عني وايا كي تلمـ.، سيني تاني… اقتر ب منها وهـ. ـمس
– مش مسامحك يامليكة على وجـ.، ع قلبي دا… مش مسامحك على النـ. ـيران اللي كنت بشـ.، عر بيها وجاسر حا ضنك وبيبو سك وانا واقف بتـ.، فر ج… ثم لمـ.، س شفـ.، تيها بيـ.، ديه
مش مسامحك علشان انتِ كنتي ملكي وفر طي فيّا وجر يتي واتخـ. ـطبتي لأخويا… بتعيدي اللي امي عملته… صفـ.، ق على يـ. ـديه
واستطرد مفسرا لها بسـ. ـخرية :
– مش انا نسيت اقولك امي راحت اتجـ. ـوزت أبويا علشان تقـ. ـهر أبوكي… قهقه بطريقة مخزية من والدته :
– كانت عايزة تو جع أبوكي… تعمل راحت اتجـ. ـوزت اخوه… دار حول مليكة التي تقف كالمذ هولة من حديثه
– وحبيبتي قررت تعمل زي أمي.. الله الله عليك ياحازم ضر بتين في الراس يمو. توا مش يو. جعوا… ثم جـ. ـذبها من خصـ. ـرها بقوة
– بس مقولتيش ياحبيبي انت حبيتي جاسر بجد ولا مجرد إنـ. ـتقام… رفع يـ. ـديه أمامها… واسترسل حديثه الذي ادي الى تس، اقط دمـ.، وعها
– لا استني انتِ محبتيش حد فينا.. اخفض رأسه وهمـ. ـس لها
– ماهو لو حبتيني كان مستحيل تفكري في، اخويا حتى لو بعض مليون سنة… اغمـ.، ض عيناه بقـ.، هر… ملقتيش غير إخويا
وللأ سف محبتهوش علشان كنت بشوف نظرات اشتـ. ـياق في عيـ. ـنكي ليّا… ولا دي نظرات شفـ. ـقة…
أخرجت من شرودها عندما وقف بالسيارة انزلي يامليكة وصلنا “الحسين”… مينفعش ندخل بالعربية… وجد دمو عها تسقط على خـ. ـدودها
ادار وجهها اليه وتحدث حزينا:
زعلتي مني يامليكة… مقصدش أزعلك حبيبي…
توجهت له بعيناها البا كية
– حازم أوعدني بعد جـ. ـوازنا متجبليش سيرة جاسر تاني لو سمحت
برق عيناه من كلماتها
– ايه اللي بتقوليه دا يامليكة… موضوع جاسر اتقفل وياريت متو جعيش قلبي تاني… إنزلي يامليكة علشان مزعلش منك
❈-❈-❈ ”
قبل الفرح بيومين
رجعت حسناء وليلى وميرنا من تركيا
كان سيف يجلس هو وجواد بالحديقة… ينظرون في دعوات الفرح قبل توزيعها على المدعوين… اتجهت لهما منظمة الحفل الخاصة بالفندق.. لمراجعة الاشياء المرتبطة بالحفل…
“مساء الخير يافندم.”.. كنت محتاجة العريس شوية
قام جواد الاتصال بصهيب وحازم… قا طعتهم حسناء عندما اتجهت لهما
عاملين ايه ياولاد… حيوها بهدوء
ثم جلست أمامهما وتوجهت بسؤالها عن
غزل… فين غزل مش باينة ليه؟
نظر جواد لغرفتها… وأجابها
– هتلاقيها في أوضتها كانت بتستعد علشان تنزل لنهى… اتجه بنظره لسيف
– روح وصل غزل عند نهى ومتسبهاش غير لما تجبها… وقف مردتيا نظارته
– تمام متخفش الأمانة في الحفظ والصون
اماء برأسه ثم تحرك متجها لغزل
– “سيف ” اردفت بها ميرنا عندما رأته متجها لسيارته وهو يتحدث في هاتفه
وقف وهو يواليها ظـ. ـهره
– نعم فيه حاجة ولا إيه… تحركت ووقفت أمامه وز عت نظر ها عليه باشتـ. ـياق
ثم تحدثت متسائلة:
– عامل ايه؟
كويس أجابها بهدوء وهو ينظر للبعيد
اطرقت رأ سها للأ سفل وهي تقاوم ور غبة قو ية في البـ. ـكاء… لقد اشتاقت له كثيرا.. كيف تخبره بذلك وهي التي جر حته واخرجته من حياتها بكل قوة
صر خة بآهة خرجت من داخل صـ. ـدرها عندما وجدته غير مبالي لها وتحرك لسيارته
اسرعت له وامسـ. ـكت يـ.، ديه
– سيف لازم نتكلم… انزل يـ. ـديها بهدوء،
معنديش وقت لما أفضى يبقى اكلمك
ثم تحرك سريعا هاربا منها ومن قلبه الذي يد عيه لاحتـ. ـضانها وبث شو، قه اليها
عند جواد وحسناء
– عامل ايه ياجواد مع غزل؟
حمحم جواد ونظر في جميع الاتجاهات ثم اقتر ب واضعا يـ. ـديه على المنضدة أمامه
– غزل تهمك في ايه يادكتورة… بلاش شوية الحنية اللي بتعمليهم عليّا.. عارف تاريخك من أوله… بس كنت بتراجع علشان حازم… ودلوقتي جاية عاملة حنينة وام بتسألي على غزل… ثم استطرد حديثه:
– كنتِ فين من تلانة وعشرين سنه من وقت ماطنط حنان أمنتك عليهم وهي بتـ.، ولدها… اقولك أنا :
– كنتي بتخططي ازاي تنتـ.، قمي من ابويا علشان سابك وراح اتجـ. ـوز واحدة كان لازم يستـ.، رها من عيو ن الناس بسبب لعبة قذ رة من عم غزل… عارف انك اتظ،.، لمتي بس ظُلـ.، مك اذى بكتير اللي اتظلمتي منه
وقف ونظر لها :
– ابعدي عن مر. اتي يادكتورة… اللي يقرب من مر اتي همـ. ـحيه.. حتى لو كنتي انتِ… امسـ. ـكت يـ. ـديه ونظرت بتساؤل
– انت رجعت غزل ياجواد؟
قطب جـ.، بينه غير مدرك إنها لم تعلم
هو حازم مقا لكيش اني رجعّتها… نزلت دمو عها عندما ذكر حازم
– أنا وحازم معد ناش بنتكلم زي الأول
هو سلام بس… وياريت متجيش عليا ياجواد زي مالكل جه عليا… وقفت أمامه
– انت حبيت وعارف يعني إيه تتخذل من حبيبك… شـ. ـعورك كان ايه لما غزل خذ لتك؟
صر خ بو جهها وأردف بصـ. ـياح
– متخلنيش افـ. ـقد اعصـ. ـابي يادكتورة لو سمحتي فيه فرق بينك وبين غزل… وكمان متنسيش أنا مرحتش أذيتها بالعكس أنا بعدت علشان مأذ هاش ولما عرفت إنها ندمت وصلّحت غلطها بدون تفكير رجعتها لحضـ. ـني ومش معنى إني معرفتش حد إني بعا قبها
– ابدا دا علشان أمنها وسلامتها متنسيش انا ضابط لتجار مخـ. ـدرات وسلا، ح… يعني عندهم الد م ذي، المية
وغزل نقطة ضـ. ـعفي… كفاية اللي حصل لجنى زمان مش عايز اكرره
ضـ.، يقت عيـ.، ناها وأردفت
– يعني هتفضل مخبي جو ازك منها في السر دا اسمه كلام… ذنـ.، بها ايه
– ذنـ.، بها إنها حبتني وأنا حبتها… ذنـ. ـبها انها حبت ظا بط مطلوب من مجر مين… أردف بها ثم غا در المكان
في صباح يوم الفرح استيقظت غزل وجدت فستان باللون الأبيض وحجاب بنفس اللون
امسـ.، كته بيـ. ـديها وابتسمت عندما علمت إنه هو الذي أرسله لها… فهما لم يتحدث منذ ذلك اليوم… ولكنها استمعت لحديثه مع حسناء… كانت تعلم بحبه لها… ولكنها تخشى انه مازال يعا قبها على مافعلته بالماضي
تحركت سريعا لغرفته رغم تحذ يره لها… دخلت ولكنها لم تجده… اتجهت للمغادرة وجدته يخرج من حمامه وهو يلـ. ـف نفسه بمنشـ. ـفة بنصـ.، فه السفـ.، لي
وجدها وهي خارجة من الغرفة… جـ.، ذبها من خصـ.، رها قبل خروجها
– جاية أوضتي ليه
نظرت له شر ز وتحدثت غا ضبة:
– انا مش هلبس فستا نك دا سمعتني ياعم فلانتينو… اقتر ب منها واقتـ. ـنص من شهدها فلقد اشتاق لها حد الجنـ.، ون حاول أن يبعد عنها حتى يفاجئها بليلة مميزة عندما قرر انه سيدخل بها دون فرح
انتهى من قُبـ.، لته واضعا يـ. ـديه على وجـ. ـهها :
كل ماتدخلي أوضتي هعمل معاكي كدا… دفعته ولكنه كان عا ري الصـ.، در
فاهتزت أمامه عندما وجدته بهذا الشكل… وأردفت بتقـ. ـطع
– ابعد ياجواد كل ماتشوفني لازم تبو سني احترم نفسك :
دا عب انـ. ـفها بإ صبعه
– بقولك يازوزو إمشي دلوقتي بدل مااغير رأي واخليكي مدام جواد حاليا… رفعت حاجبها بغيظ ووضعت يـ. ـديها بخـ. ـصـرها
وريني كدا هتعملها إزاي ياحضرة الضابط جو زي…ومش خايفة من تهـ. ـديدك…قالتها بتحـ.، دي… قهقه عليها
– حبيبتي قطة شر سة عايزة اقر قشها دلوقتي…بس ماليش نفس دلوقتي
جواد انت لسة زعلان مني بسبب اللي عملته معاك قبل كدا
تركها واستدار للجهة الاخرى
– اطلعي برة عايز أغير هد ومي…والفستان دا هتلـ.، بسيه…وكمان هتروحي مع مليكة
ياله اطلعي برة
❈-❈-❈ ”
صباحاً في غرفة مليكة
توجهت نجاة لغرفة إبنتها وجدتها تجلس وتضـ.ـع رأ سها فوق ركـ.ـبتيها ودموعها تتساقط بصمت… أسرعت إليها
– حبيبتي مالك فيه إيه بتعيطي ليه.. ضـ.ـمتها بحنان أموي وظلت تمـ.ـسد على ظـ.ـهرها
ثم أخرجتها من حـ.ـضنها بهدوء مالك ياقلبي ايه الدموع دي.. فيه عروسة تعيط يوم فرحها… دا فال مش كويس
عصـ.ـرت عيـ.ـناه بأ لم وتحدثت باكية
– جاسر زعلان مني ياماما… علشان خليت بوعده وهتجـ.ـوز غيره.. ظلت تبـ.ـكي وهي متشـ.ـبسة في أحـ.ـضان والدتها
ضـ.ـمت و جه إبنتها بين را حتيها تمسح دمو.عها… ثم تحدثت بهدوء:
ايه اللي حصل خلاكي تقولي كدا ياحبيبتي.. مين قالك إن جاسر الله يرحمه زعلان منك بالعكس.. هو كان بيحبك وبيمـ.ـوت فيكي واللي بيحب حد يابنتي بيتمناله السعادة
نظـ.ـرت لوالدتها واردفت بحز ن:
حلمت بيه ياماما امبارح متكلمش معايا ابدا اداني وردة بيضة وسابني ومشي.. مكلمنيش يبقى هو زعلان علشان هكون لغيره مش كدا
ابتسمت والدتها واردفت وهي تحمد ربها
– حبيبتي دا خير وسعادة الوردة البيضة دي انك كويسة وجميلة واخلاقك عالية وان حازم نعم الز وج اللي هيسعدك ويعدي بيكي بر الامان… تخيلي دا لو وردة بيضة بس… شوفي جمالها لما تيجي من حد زي جاسر..
ثم اكملت مستطردة حديثها :
– هدية الميـ.ـت عامة خير ولو واحد زي جاسر وجايلك يوم فرحك وبيديلك بالخصوص وردة بيضة أعرفي أنك هتنالي السعادة وهو فرحان علشانك… ياحبيبي يابني حتى وانت مش موجود حا سس بينا
انسدلت د.معة من عـ.ـيون نجاة لذكرى فقـ.ـيد الشباب الذي مهما يمر من سنوات إلا انه ذكراه في القلوب
قبل قليل اتجهت إلى غرفة مليكة لكي تعطي لها هدية زو.اجها ولكنها توقفت عندما استمعت لحديثهما
عادت الى غرفتها بخطوات وا هنة و.تيه وصور ملاكها الغائب بدأت تظهر أما م عيـ.ـونها… رجعت لذكرى الآ لام والحز ن.. دخلت غرفتها.. سكنت لبرهة
تأ.وهت باكية عندما تذكرته والحز ن عاد يخـ.ـترق رو حها… انخر.طت في البـ.ـكاء كأنها لم تبـ.ـكي من قبل وضـ.ـعت يـ.ـديها على فـ.ـمها حتى لايسمعها أحدا
بعد قليل وهي مازالت تجـ.ـلس على فراشها وذكريات اخيها الفـ.ـقيد..
دلف جواد بهيـ.ـئته الجذ ابة لذهابه للفندق الذي سيقام به حفلة الزفاف… اصا.به الهـ.ـلع عندما رأها بهذه الحالة.. أسرع إليها وجلس على عـ.ـقبيه أما مها
– حبيبتي بتعـ.ـيطي ليه… إيه اللي حصل
ابتـ.ـلع ريـ.ـقه الذي جف من مظـ.ـهرها المبكي هذا… مسح دمو.عها بحنان معتقدا من كلماته معها منذ قليل
– زوزو مالك ياقلبي بتعـ.ـيطي ليه متو جعيش قلـ.ـبي عليكي
مسـ.ـحت دمو عها وألقـ.ـت نفسها بأحـ.ـضانه وظلت تبكـ.ـي بنشـ.ـيج… وحشني اوي ياجواد غصب عني والله مااقصد اعيط وازعلكوا بس غصب عني افتكرته
أخر جها من أحـ.ـضانه – إنتِ قصدك على جاسر.. رجعت لأحـ.ـضانه وهي تومئ برأ سها
تركها حتى تخرج مايضيق صـ.ـدرها وذكرياتها.. بعد دقائق قليلة.. خرجت من أحـ.ـضانه
– آسفة مكنش قصدي…. رفع ذقـ.ـنها ومظـ.ـهرها الطفولي بخد.ودها وأنـ.ـفها الحمراء.. جعلته غير مسـ.ـيطر على مشا عره.. أقـ.ـترب من شـ.ـفتيها عندما وجدها تر تعش أمامه بهذا الشكل وقام بتقـ.ـبيلها بهدوء.. أستجابت لقـ. ـبلته هذه المرة
بعد دقائق من قـ.ـبلته ضـ.ـمها لأحـ.ـضانه والصمت يعم المكان. حو لهما.. ظلا فترة من الوقت ليست بالقليله.. ظلت جا.لسة باحـ.ـضانه وهو يضـ.ـمها بقو ة كأنها ستهـ.ـرب منه.. إلى هنا ثا رت قو ة مشا عره.. خلـ.ـع ثوب كبريائه وأخرج اشتـ.ـياقه اللا محدود
غزل أنا لما قولتلك متجيش أوضتي علشان بقيت أضـ. ـعف قد امك… نفسي أعملك فرح وفي نفس الوقت خايف عليكي… ضـ. ـم وجـ. ـهها بين راحتيه وهمـ. ـس لها:
– “غزل “همس بها من بين شـ.ـفتيه.. مما جعل قلـ.ـبها يز.داد خفقا.ته…ووضعت رأ سها في صـ. ـدره… أغمـ.ـضت عيـ.ـناها تستمع لصوته الها.مس ذو البـ.ـحة الر..جولية التي تهـ.ـز كيا.نها..
رفع رأ.سها من أحـ.ـضانه وجدها مغمضة العـ.ـينين… مـ.ـلس على وجـ.ـهها بحب مقـ.ـبلا خد.ها الذي يشع حمرة وحر.ارة
– إفتح عـ.ـيونك حبيبي… متحرمنيش منهم
فتحت عيـ.ـناها وتلاقت ملـ.ـحمة النظـ.ـرات الها.ئمة بينهما… اقـ.ـترب لشـ.ـفاها وهمـ.ـس اما.مها وهو يكاد يقـ.ـبلها
– لسة زعلانة مني.. أردف بها وعـ.ـيناه لا تفارق عـ.ـيناها… وضـ.ـعت رأ.سها في عـ.ـنقه … بتسأليني لسة زعلان منك مش كدا… أمأت برأسها، ليكمل حديثه
النـ.، ظرة من عيـ.، ونك تمـ.، سح أي زعل منك
ظلت صامتة… حا.وط خصـ.ـرها بيـ.ـديه:
– بحبك أكتر من رو حي لو خيروني بينك وبين حياتي صدقيني هختارك إنتِ… ثم إستكمل استرسال حديثه:
: كنت زعلان منك اوي حبيبتي.. اتصـ.ـدمت فيكي بعد الحب دا كله وفي الاخر تعملي فيا كدا… مكنتش شايف قدامي ولا عارف المفروض أعمل إيه.. حـ. ـسيت بعـ.ـجز حتى مكنش قصدي أطل،. ـقك بس كسـ.ـرتك ليا و.جعتيني اوي حبيبي.. ثم استطرد حديثه
: بعدت علشان مكرهكيش.. بس مهما أبعد حبك بيكبر جوايا.. بقيت عامل زي المد.من
اللي محتاج جر.عته… والجـ.ـرعة دي كانت فيكي.. في ضـ.ـمة من حـ.ـضنك.. في نظـ.ـرة من عـ.ـيونك ثم و.ضع سـ.ـبابته على شـ.ـفتيها في ضحكة من شـ.ـفا.يفك… في بـ.ـوسة تصبّرني على بعدك اللي مهما أخد من شهدها مبشبعش
تنهد بو.جع .. أنا اتعا.قبت أكتر منك في البعد.. على الرغم كنت كل أسبوع لازم استناكي قدام جامعتك وأشوفك وانت خارجة
ابتسم بخفة ثم استرسل استكمال لحديثه
كنت عامل زي المراهق… في مرة ركبت معاكي العربية من غير ماتاخدي بالك.. فاكرة الشخص اللي وقف زاهر في الطريق واستأذنك زاهر.. قالك واحد قريبي هوصله في الطريق.. وفضل يكلمك في مختلف المواضيع رغم إني كنت مضايق بس أنا اللي طلبت منه علشان أفضل أسمع صوتك طول الطريق
مـ.ـلست على وجـ.ـهه عندما تذكرت ذلك اليوم:
قبل يـ.ـديها التي و.ضعـ. ـتها على و..جهه
– تفتكري ممكن أقدر أبعد أسبوع واحد من غير ماأشوفك علشان أبعد اربع سنين
– “جواد ” اردفت بها بهـ.ـمس
قبل يـ.ـديها رو حه والله العظيم مش كلام ابدا..
– قسـ.ـيت عليا أوي حبيبي في بعدك
-” آسف ” سامحيني ياحبيبة جواد
رفع وجـ.ـهها بين را حتيه ونـ.ـظر داخل مقـ.ـلتيها وأردف بهدوء
– زوزو إحنا معدناش صغيرين… بلاش كل شوية الخناقات الفاضية دي… مـ.ـلس على شـ.ـعرها بحنان مـ.ـقبل جبـ.ـهتها
– عايزك تتأكدي وتثقي في حبي ليكي.. أنا إتجـ.ـوزتك علشان بحبك بس… أما موضوع الوصيّة دا كان مجرد تأمين من جاسر
ثم أكمل مفسرا :
– كان خايف أفضل بعـ.ـاند قلبي واتمـ.ـرد على حبي ليكي.. قـ.ـبّلها قُبـ.ـلة خـ.ـاطفة على شـ.ـفتيها.. ثم استرسل حديثه
– كنت خا يف عليكي مني.. كنت خا يف اد مر حـ.ـياتك وانتِ لسة في بداية حياتك من حقك تتجـ.ـوزى واحد قريب من سنك
ليه ترتـ.ـبطي بواحد بينك وبينه تلاتشر سنة
دا عمر لوحده ياغزل… كنت خا يف لما تخرجي وتروحي الجامعة وتشوفي شبـ.ـاب حد يعجبك وتحـ.ـسي إنك نـ.ـدمتي واتسرعتي… محبتش أكـ.ـسر قلـ.ـبي وأكـ.ـسر سنك… مش عشان بحبك أبقى أنـ.ـاني ومفكرش غير في نفسي… عمري مافكرت حتى أجـ.ـرحك من مجرد كلمة…
❈-❈-❈ ”
نظـ.ـرت له واردفت متسائلة
– إمتى عرفت إنك بتحبني؟ قبل ماتخطب ندى ولا بعدها؟
أنا متأكدتش من مشاعري غير لما إنتِ جيتي وقولتي إنك بتحبي واحد تاني.. وقتها حـ. ـسيت بنـ.ـار جوايا.. شوفتي لما تجيبي جـ.ـمرة وتمـ.ـسكيها… أنا قـ.ـلبي كان عامل كدا.. ابتسم بسخرية واردف مستطردا
– مكنتش عارف مالي.. كل اللي و.جعني إن فيه حد هيهتم بيكي غيري.. وانت هتهتمي بيه اكتر مني… الغيرة و.لعت صـ.ـدري نـ.ـار
لحد ماأتخـ.ـطفتي.. وقتها بس عرفت إنك حياتي.. ومن غيرك ماليش حياة.. كنت بين نـ.ـارين ياأضـ.ـحي بحبي وأد.وس على قـ.ـلبي.. ياإمت استـ.ـغل طفولتك وعدم خبرتك وأسايرك ونتجـ.ـوز… في الوقت دا أنا كنت خلاص مش قادر استحمل ظـ.ـلم ندى
مسـ.ـح وجـ.ـهه بعـ.ـنف: الخـ.ـيانة صعبة جدا.. تخيلي فكرة إني أفكر فيكي وأنا مر..تبط بواحدة تانية كانت بتد..بحني.. بس كنت بد.وس على قلـ.ـبي وأقعد أعا.قب نفسي.. وقولت مستحيل أستسلم لقلـ.ـبي
ابتسم بسخرية… القلـ.ـب دا ياحبيبي مجـ.ـنون اه والله بيتحكم في كل الجـ.ـسم.. عمري مافكرت إن الحب يذ.ل كدا… خرجت من احـ.ـضانه… قاطبه جبـ.ـينها
– حبك ليا ذَلك….؟ ملـ.ـس على جانـ.ـب وجـ.ـهها بحب وتحدث مفسرا:
– مش بالمعنى اللي وصلك ياقـ.ـلبي… قصدي يعني شخصيتنا قوية جدا بس عند اللي بنحبهم ممكن نتنازل حتى عن أشياء مهمة لمجرد نرضى اللي بنحبهم… يعني مثلا حد كان يصدق حالتي دي
ضحكت عليه واردفت بمرح
– الصراحة لا… حتى انا كنت بقول دا مستحيل اسمع كلمة بحبك منك
ضـ.ـمها بضحك : شوفتي عملتي فيا إيه يامجـ.ـنونة… بس مش مهم المهم عندي أسعدك… وأشوف ضحكتك اللي بتسعد يومي… و.ضع جـ.ـبينه فوق خا.صتها
– زوزو أنا كبرت خلاص داخل على الخمسة والتلاتين أهو هتقبلي واحد بينك وبينه العمر دا كله حتى لو بتمـ.ـوتي فيا… عايزك تفكري كويس اوي قبل ماناخد خطوة عملية في حياتنا… النهاردة بعد فرح صهيب وحازم هنحدد ميعاد فرحنا بس هيكون بينا بس العيلة محدش غريب عارف ظلـ. ـمتك في كدا بس سلامتك عندي أهم من أي حاجة و دا بعد ماتاخدي وقتك في التفكير… عايزة تردي عليا بكرة معنديش مانع معاكي اليوم كله
المهم مينفعش نفضل بعيد كتير… فكري وخليكي واثقة اللي هتقولي عليه هنفذهولك المهم تكوني سعيدة… أقتـ.ـربت منه وهمـ.ـست له : حدد ميعاد الفرح متخلنيش أقلب عليك ياحبيبي لسة جاي تسألني عايزاك ولا لا… كان المفروض فرحنا عدى من سنين
قهقه عليها بصوت صا.خب حتى لمعت عيـ.ـونه بالد.موع :
– ربنا يصبرني على جنـ.ـانك… لكـ.ـمته في جـ.ـنبه واردفت بمرح
– ويصبرني على برودك واستفزازك ياحبيبي
ضـ.ـمها ومازال يضحك عليها… خرجت من أحـ.ـضانه نا.ظرة لعـ.ـينيه
– إنت بـ.ـوست ندى ياجواد
جحـ.ـظت عـ.ـيناه من سؤالها وشـ.ـعر بصـ.ـدمة من سؤالها… نـ.ـظر إليها بهدوء،
– هتعملي إيه لو بـ.ـوستها… قاطعته
وعيناها تنذر بالشـ.ـر: ولا حاجة ياحبيبي هعمل ايه هستنى منك ايه أصلا وانت كل شوية عاملة ايه ياحبيبي.. ايوة فاضي لو مش فاضي أفضالك ياااه كان نفسي اه اه متفكرنيش وقتها كنت عايز امـ.ـوتك
ضل يقهقه على شرا.ستها ضـ.ـمها لأحـ.ـضانه
– عمري ماقـ.ـربت منها يامجـ.ـنونة دي كانت خطوبة مش كتب كتاب… رفعت حا..جبها ونـ.ـظرت بسخرية:
– وانت بيفرق معاك حاجة ماهو ماشاء، الله حضرة الضابط معجبينه في كل مكان كل ماخلص من واحدة تنطلى واحدة
ضيق عـ.ـيناه مستفهما:
-مين دول عرفيني بيهم يمكن يعجبني.. وقفت كالمجـ.ٕنونه وأردفت بسخرية
– وماله ياحبيبي تعالى واعرفك بيهم لا وكمان اعملكم عشوة ترد عضـ.ـمك… جتك كـ.ـسر في عضـ.ـمك
جـ.ـذبها بقـ.ـوة إليها وهو لم يفصل من ضحكاته… ظلت تلـ.ـكمه وتنظـ.ـر له بشر…
– وسع ياجواد يابتاع السـ.ـتات… جـ.ـذبها بقو.ة حتى سقـ.ـطت فـ.ـوقه… لحظة صمت بينهما لحظات من نظـ.ـرات العـ.ـشق بينهما
– تفتكري فيه واحدة ممكن تهز.ني غيرك.. تحدث بها وعـيـ.ـناه لا تفارق عيـ.ـناها… جذ.بها اكثر وأكثر حتى أقتـ.ـربت من شـ.ـفتيه
دا.عب أنـ.ـفها بأ.نفه- قـ.ـلبي قفل عليك ياحبيبي ولو جبتي ليا ستات العالم كلهم
– إنتِ هنا في قلبي وعقلي وحياتي كلها
بدأ صـ.ـدرها يعلو ويهبط من فـ.ـرط مشا.عرها
– جواد سبني إنت اتأخرت
أغـ.ـمض عـ.ـيناه مستـ.ـمتعا بنفـ.ـسها القريب منه
حاولت تعتدل من فو..قه.. الا أنه ضـ.ـمها بقـ.ـوة…. فيه حد يجي لعرين الاسد ويمشي سليم
– جواد لو سمحت مينفعش اللي بتعمله دا
– بـ.ـوسيني وهسيبك… رفعت حـ.ـاجـ.ـبها
– ابو..سك هو فيه حاجة بنعملها غير البو..س ياحبيبي
ضحك عليها بصـ.ـخب واردفت:
– وحياة ربنا المفروض يعملولي تمثال على ضبط النـ.ـفس معاك ياقـ.ـلبي… ثم اكمل حديثه : عندك حق ماهو كدا هتضـ.ـيعي سمعتي فلازم يارو.حي ارجع هيبتي
ضيقت عيـ.ـناها تقصد ايه بكلامك
– عايزة اكدلك ممكن نعمل حاجه غير البـ.ـوس ماهو دي هيبتي ياروحي… يرضيكي جـ.ـوزك يمشي من غير هيبة
جواد وسع بقى مينفعش كدا
تركها أخيرا عندما فقـ.ـد سيـ.ـطرته على مشـ.ـاعره… وقف متجها للباب
– إجهزي حبيبتي للفرح وبلاش المكيب يازوزو لو سمحتي متخلنيش أفـ.ـقد أعـ.ـصابي
مازالت تجلس ولم تقو على الحر كة والنـ.ـطق من كثرة مشـ.ـاعرها التي كانت عليها منذ قليل
اتجه اليها مرة آخرى وجلس بجـ.ـوارها
– غزل إنتِ زعلتي علشان بقولك بلاش مكيب… إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا… قبل ماتقولي تحّكم… دا ربنا اللي امرنا بعدم التبرج ياقلبي… الست تعمل في بيتها اللي هي عايزاها… بس برة البيت لا
رفع ذقـ.ـنها وتحدث قائلا :
– ومن حقي أغير عليكي.. مش حقي يازوزو…أمأت بر..اسها
– أنا مش زعلانة ابدا بالعكس دا اللي كنت هعمله… ضيق عيـ.ـناه مستفهما
– طيب مالك إحنا مش إتصفينا… أنا مش زعلان منك… ثم اردف متسائلا
– إنتِ زعلانة مني؟
أمأت برأ..سها بلا… أنا أصلي…ثم ارتبكت قليلا.. مفيش خلاص ياجواد… إمشي بقى زمان مليكة زعلانة مني كان المفروض اروحلها من ساعتين وحضرتك عطلتني
ضـ.ـم اكـ.ـتافها عندما علم بحالتها
– غزل أوعي دماغك توديكي أن ممكن أأذ.يكي أنا كنت بهزر
– جواد إيه اللي بتقوله دا… وبعدين إنت جـ.ـوزي ليه بتقول كدا.. خلاص إمشي تليفونك مبطلش رنين… ودلوقتي صهيب عايم في نفسه
دا.عب أنـ.ـفها باصـ.ـبعه… إسمه أبيه صهيب بلاش اسمه بدون ألقاب علشان مقلبش كفاية عليا برود حازم
وقفت واتجهت لوقوفه وألـ.ـقت نـ.ـفسها بأحـ.ـضانه: أنا بحبك اوى ياجواد ربنا يخليك ليا… فعلا نعم مكسب الدنيا
الز..وج الصالح ياحبيبي
❈-❈-❈ ”
بعد قليل إتجهت غزل لمليكة
– صباح الورد على عر وستنا الجميلة… ياله حبيبتي علشان نروح الفندق زمان الميكب ارتست مستنيانا
صو بت نظر اتها لغزل وتحدثت بحزن… رغم حديث والدتها إلا أنها مازالت تشـ. ـعر بالحزن
– لسة بدري حبيبتي الساعة لسة تلاتة
اتجهت غزل بعدما علمت مايؤر ق رو حها
– مليكة إنت مش فرحانة علشان هتتجـ. ـوزي حازم.؟
اغمضت عيـ.، ناها بأ لم
– ليه بتقولي كدا…؟ رفعت غزل ذ قنها ونظرت لها :
– حازم بيمـ. ـوت فيكي اوعي تكـ.، سري قلبه من مجرد نظـ. ـرة الحزن اللي في عينيك
أنا سمعت كلامك لماما.. حبيبتي جاسر في مكان أحسن وهو أكيد سعيد بجو، ازك
ثم اكملت حديثها مفسرة
– لو زعلان منك مكنتيش حلـ. ـمتي بيه.. اللي بيحب حد بيضـ. ـحي علشانه… وهو لو عايش وعارف إنك بتحبي حازم صد قيني كان هيسـ. ـلمك بايـ. ـده له
ثم استرسلت حديثها
– الحى ابقى من المـ. ـيت يامليكة بلاش تكـ. ـسري فر حتكوا من مجرد أوهام… حازم را جل ومهما كان بيحبك وبيحب جاسر عمره مايقـ. ـبل على نفسه إنك تفكري في را جل تاني حتى لو كان مـ. ـيت
وقفت مليكة أمامها:
– انتِ كبرتي اوي ياغزل وعقلتي… حبيبتي أنا عارفة إنك تتمنيلي السعادة… وعقبالك إنت وجواد
قهقهت عليها… -أهو دا أنا أشك فيه… دا عليه بر ود واستفزاز مستحيل يكونوا في راجل
لكـ. ـمتها مليكة بخفة:
– على فكرة اللي بتتكلمي عنه اخويا ومش أي حد دا جواد!!
هو جواد رجعك تاني ياغزل…؟
أردفت بها مليكة متسائلة..
– ايوة يامليكة بقالنا شهر ونص
وضعت يـ. ـديها على فـ. ـمها من الصدمة
– يعني اللي عملتيه دا كله وهو متجـ. ـوزك… يخر بيتك والله انت واحدة قا درة
رفعت حاجبها وتحدثت ساخرة
– اسم الله عليه حضرة الضابط.. ماهو اللي بيعـ. ـصبني وكل شوية يدخل عليّا الاوضة بحجة ايه عايز يصلي بيّا جماعة
قهقهت مليكة عليها
– اهو كدا أطمن وأعرف إنك غزل… صراحة كنت شا. كة فيكي يابت بقول مستحيل البت دي تفضل بالعقل دا… ياعيني عليك ياخويا ربنا واعدك بواحدة هبلة
وضعت يـ. ـديها على وجه مليكة:
– هو انتِ سخـ. ـنة.. اه أنا هبلة ياعيني وهو العاقل ياشيخة حرام عليكي
نظرت لها واردفت مسترسلة:
– عارفة لو متأخرناش على الست اللي في الفندق كنت قولتلك اخوكي حضرة الضابط العاقل عمل فيّا إيه… اسكتي بالله عليكي… محدش فاهمه غيري… لا والبت الملز. قة اللي كل شوية تقوله
– جود ممكن تعملي الفون معرفش ماله
جتـ. ـك قطر يفر مل فو قيكي ياشيخة… بتحـ. ـسسني انه مهندس.. نظرت لمليكة التي تضحك بصـ. ـخب عليها
– هو انتِ مصدقة نفسك هتكوني دكتورة
لكـ.، متها في كتـ. ـفها:
ليه الدكاترة محروم عليهم الهزار… بطلي ضحك يوووه يامليكة.:
– اضحكي ماهو مين يشـ. ـهد للعر وسة غير عر يسها الأهبل عارفة لو مبحبوش كنت خلتها تشبع بيه وتشوف بر وده واستفز ازه
– يابت اسكتي يخر بيتك لو سمعك
– ولا يقدر يعمل فيّا حاجة… خليه بس يقرّب وشوفي هعمل فيه ايه
– ايوة بالضبط كدا عايز اعرف آخرك وهتعملي فيا ايه يامر اتي ياحلوة
فر غت فاهها عندما وجدته خلفها.. اتجه بنظره لمليكة وأردف غامزا:
– حازم مستنيكي ياقلبي تحت… وأنا هجيب عرو سة المولد الحلوة دي وآجي
بعد خروج مليكة حجزها بين يديه
عايز أعرف مرا تي الحلوة كانت بتقول إيه..
كانت تشـ. ـعر بحمـ.، رة الخجل منه عندما اقتحم الغرفة وهي مازالت بلبس الحمام ( البورنص)
جواد وسع كدا عيب عايزة ألبـ. س هد ومي
نظر لها بتقيم ثم رفع نظـ. ـره لها
– إنتِ جاية تلبسي عند مليكة ليه
فر كت يـ.، د يها وبدأت تتلعثم بالكلمات التي لم تسـ.، عفها… ماهو كنت بقـ. ـيس الفستان علشان مليكة تظبطه ووو
وضع سبا بته على شف، تيها ونظر لها بعيـ. ونه اللامعة وهمـ. ـس أمام شفـ. ـتيها
– أنا اللي هقيس عليكي الفستان ياحبيبي.. اق،.، ترب من شفـ. ـتيها ولكن قطعه طرق الباب..
أجاب من خلف الباب
– مين؟
– ندى هانم خطـ.، يبة حضرتك القديمة تحت ياباشا…. نظرت له وكأن صا عقة سقـ.، طت فوق رأ سها… اتجه بنظره سريعا لها وتفا جأ بحالتها ولمعان عيـ. ـناها بالدموع
رواية تمرد عاشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة الربيع
رواية تمرد عاشق الفصل الثالث و العشرون 23
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ولــي رَوْ حٌ . . . . . .
لَا تحيــا إلَّا بحضـ. ـــن رُوحك . .
وَلَا يبعــث الْحَيَاة فيهــا إلَّا حُضُو رك . .
مساء بعد يوم عملا ً شاق.. توجه لغرفة مكتبها وجدها تجلس تعمل على حاسوبها وتتناول شطيرة من البيتزا… طرق الباب ثم دلف للداخل
– خلصتي ولا لسة… وقفت ووضعت طعامها في العُلبة التي تجاورها
– اسفة لسة شوية جعت.. فقولت أكل حاجة
ضـ.، م شفـ. ـتيها للأمام وتحدث ناظرا لعلبة البيتزا… ريحـ. ـتها منعنشة معدتي… اتجه لها وجد اثار صلصة البيتزا على شفـ. ـاها.. نزل ببصره للأسفل وتحدث بمزاح:
– على فكرة اللي بياكل لوحده بيزور… ضحكت عليه.. واتجهت له
– على فكرة كنت لسة هعزم على حضرتك… بس كالعادة سابقني بخطوة
خطى للداخل وجلس أمام مائدة صغيرة في الجانب…
– أنا قاعد مستني العزومة… ابتسمت له ورحبت بالفكرة كثيرا… اتجهت للعُلبة وتناولتها ووضعتها أمامه… ثم اتخذت مكانا بجانبه… ولكن بعيدة بعض الشئ
نظر إلى هدوئها وابتسامتها الصافية وهي تقوم بتقـ. ـطيع شريحة البيتزا.. رفعت نظرها إليه
– إكيد مش مستني أعزم على حضرتك مش كدا ولا إيه
ظل نظـ.ـراته تطا لعها بهدوء… ملا محها الجميلة التي تأثره وبدأت دقـ ـات قلبه في وتيـ ـرة إرتفاعها
“نهى ” همـ.ـس بها… رفعت نظـ.، رها إليه..
طالعته بنظـ.، راتها البريئة… وأردفت:
– “نعم ” … حمحم.. عندما وجد صوته لم يسـ. ـعفه على خروج الكلمات
شعـ. ـرت بتذ بذب في جـ. ـسدها عندما دققت في ملامح وجـ. ـهه وهو مر تبك ولا يستطع الحديث
وقفت متجه لمكتبها… ولكنها توقفت عن الحركة عندما تحدث بلهـ.، فة :
– مردتيش عليا وقولتي ايه في طلبي
استدارت له قاطبة جبـ. ـينها… ورسمت عدم فهمها له… رغم إنها انتظرته لأسبوعا كامل حتى يفصـ. ح عن دا خله.. ولكنه خيب آمالها
تمركزت عيـ. ـناه عليها وابتسم بخفوت عندما وجدها تهرب بنظرها في جميع الاتجاهات
هروبا من نظر اته التفحصية…
نصب عوده وتوجه ووقف بالقرب منها
– لازم نتكلم يانهى… سبتك مافيه الكفاية.. علشان تفكري وتدي لنفسك فرصة…
ثم استكمل مستطردا.:
– وأدي لنفسي فرصة كمان… لازم نخرج من ماضينا… أمـ. ـسك يـ.، ديها واتجه للأريكة
تحركت معه وجلـ. ـست بجـ.، واره… على بُعد مسافة
استكمل حديثه :
– أنا مش هخبي عليكي وأقولك انا عديت الماضي… واتجنبته وعايش طبيعي… ابدا بالعكس مازال للماضي له أثار جانبية جوايا
خرجت من جو فه تنهـ. ـيدة حارة حتى تبر د خلايا صـ. ـدره :
مش هتكلم كتير في الموضوع دا.. بس اللي عايز أقولك عليه.. احنا ممكن نداوي بعض… نظـ. ـر بعمق لداخل عيـ.، ناها
– طبعا لو ادتي نفسك فرصة وأنا كمان ونبدأ حياة جديدة.. متعرفيش يمكن القدر جمعنا علشان نعالج بعض من ماضي أليم… إنتِ من خذلان حبيب وأنا من ضياع حبيب… فكري كويس وزي ماقولتلك قبل كدا… مهما كان رأيك أكيد هحترمه… قالها ثم وقف متجها للخارج… ولكنه تسّمر في مكانه عندما استمع لصوت بكائها :
استدار بجـ. ـسده لها … ارتجـ.، ف قلبه لبكائها وفسره بطريقة خاطئة
– نهى خلاص انسي كأني ماقولتش حاجة.. لو أعرف ان طلبي هيعمل كدا… صدقيني مستحيل… قاطعته عندما اردفت بصوتا عالي بعض الشئ
– أنا موافقة ياصهيب.. قالتها وهي تنظر له من خلف غشاوة دموعها… ثم استكملت استرسال حديثها
– موافقة اديك قلبي وحياتي كلها بس يارب تكون اد الثقة دي.. موافقة اد فن الماضي كله واتولد من جديد مع شخص له كل الاحترام والتقدير
ارتجـ.، ف جـ. ـسده من شدة سعادته عندما استمع لحديثها
– وأنا بوعدك هراعي ربنا فيكي دي أهم حاجة.. وهسلمك قلبي تعملي فيه اللي إنت عايزاه… بس سؤال غليظ على لساني
– لما إنت مدكنة دا كله ليّا ليه بتعيطي… اردف بها عندما اقترب ورفع ذقـ.، نها ونظر داخل عيناها
أغمضت عيـ. ـناها خجلا من تلميحاته… ثم أنزلت يـ. ـديه بهدوء، عندما اثـ.، ار قشعـ. ـريرة لذ يذة بعمـ. ـودها الفقري من لمسته… وأردفت محذرة :
– صهيب لو سمحت مينفعش كدا… مش علشان اتكلمنا يبقى منراعيش حدود ربنا.. ابعد لو سمحت
“يالله ماهذه الاميرة التي خطـ.، فت قلبي وعقلي… نبـ. ـضات قلبه اذاعت في الارتفاع لقد خرجت عن السيطرة لتشـ.، ق صـ.، دره… وجعلته لن يتحكم بما يتفوه اللسـ.، ان… هنا نطق القلب بما يشعر به فقط… فليعجز العقل عن مايفعله القلب
-” نهى أنا بحبك ”
جحظت عيـ. ـناها وبدأ جـ. ـسدها بالار تعاش من همـ.استه بكلماته التي جعلتها غير قادرة على الوقوف او الحركة… خرج من شروده عندما فتحت باب السيارة وقبـ. ـلته على خـ.، ديه ”
اتأخرت عليك حبيبي… ابتسم لها ابتسامته الساحرة… وأجابها
– ابدا ياروحي… هوصلك علشان أرجع فيه حاجات عايز اعملها
عند حازم ومليكة
وصل للفندق… أمسـ.، ك يـ.ـديها وقـ. ـبلها
– مليكة عايز أقولك أنا اسعد واحد في الدنيا النهاردة… أتمنى احسـ. ـاسك يكون كدا.. معرفش ليه شايف حزن في عينيك.. رفعت يـ. ـديها إلى وجـ.، هه
– صدقني حبيبي أنا كمان سعيدة أوي.. بس إنت عارف مهما بتحب حبيبك بيكون الليلة دي فيها خطـ.، ف وخو ف للبنت.. مش كدا ولا إيه
– خايفة مني يامليكة.. خايفة من حازم
أغمـ. ـضت عيـ. ـناها ثم فتحتها وتحدثت بهدوء :
– مش خايفة منك ياحازم.. عمري ماخفت منك بالعكس إنت أماني بس… قا طعها برفع ذ قنها ونظر لمقلتيها وأردف :
– حبيبتي عايز أقولك اللي إنتِ عايزاه هعملوه حتى قبل ماتطلبيه.. ثم تنـ. ـهد بهدوء
متخافيش يامليكة أنا معاكي للآخر
قبـ.ـ لت خـ. ـديه وابتسمت له ثم نزلت متجه للداخل وقلبها ينـ. ـبض بسعادة
❈-❈-❈ ”
في شقة عاصم
– النهاردة الفرح ياباشا ومراقبين زي ماحضرتك قولت.. للأسف البنات كل واحدة راحت مع جو زها… وقف وبدأ يصـ. ـيح لهم.. ماليش دعوة بالبنات.. غزل مانزلتش ماهو اكيد لازم تروح مع مليكة
انزل الرجل ر أسه للأسفل
– لسة مخرجتش من باب الفيلا.. ولا هي ولا حضرة الضابط.. بس لاحظنا واحدة داخلة عندهم…
قطب جبـ.، ينه مين دي؟
– آجابه قائلا : – دي اللي كانت مخطوبة لحضرة الضابط
أشار بيـ. ـده لخروج الرجل.. ثم وقف وتناول سيجاره وتحدث بينه وبين نفسه
– ياترى ناوي علي إيه ياجواد الزفت… وليه لحد دلوقتي متجـ. ـوزتش،.. يارب ميكونش اللي في بالى صح ياجواد
في بيروت
دخل ناجي على بثينه… جلس بجوارها وهي تتفحص هاتفها
– احنا هننزل مصر النهاردةبالليل … جالنا أوامر، بكدا معدش ينفع نقعد هنا بعد اللي حصل.. وامروا بتصـ. ـفيتي لازم ارجع مخبئ
ضيـ. ـقت عيـ.، ناها وأردفت متسائلة:
مين دول اللي عايزين يمـ. ـوتوك.. انت خسرت زيهم
زفر بغضـ. ـب وتحدث..
: دول ناس كبيرة احنا مش ادهم يابثينة عندهم الغلطة بمو ته.. وعلشان متسأليش كتير دول السبب في مو ت اختك… لو مستغنية عن عمرك خليكي هنا… وقفت فجأة ونظر ات قاتمة والغضـ. ـب يغـ.، مر وجـ. ـهها
– مين دول ياناجي وانت ازاي عارف بموضوع اختى مع اني قايلاك ان جواد هو اللي قتـ.، لها
كان التو تر سيد الموقف لا يطيق الجلوس أمامها عندما اردف بما يعذّ ب فؤ ادها
بعد خروجه بدون جواب
بدأت تكسـ. ـر كل الاشياء التي بجوارها
– والله لادفعكم التمن غالي.. اصبروا عليا
عند غزل وجواد
كانت تقف بين يـ. ـديه وتر تعش عندما وجدت عيناه بها الر غبة بها.. وضعت يـ. ـديها
– جواد أعقل إنت ناوي على إيه..؟
اقتر ب منها حتى اختـ.، لطت انفا سهما ونظـ. ـر بداخل عيناها
– عايز أعرف عملتي فيّا ليه كدا… عملتي اللي محدش قدر يعمله… معقول طفلتي الصغيرة اللي كنت بعتبرها بنتي بقيت مد من في حبها…. وضع وجـ. ـهها بين را حتيه
– عمري ماضعفت قدام حد غير ك… ألقيتي عليا تعو يذتك وبقيت مد من قر بك… بقيت مستني الجرعة من بو سة من شفـ.، ايفك تر يح قلبي الضّعيف… لامـ. ـس جانب وجهها بإصـ. بعه… قوليلي عملتي إيه في حبيبك ياجنيتي الصغيرة؟
اقتر بت منه وألقـ. ـت نفسها بداخل أحضـ. ـانه وحا صرت خصـ.، ره بيـ.ـديها
– علشان أنا مش زي أي حد.. رفعت رأ سها ونظرت له كان مغلق العينين يستـ. ـمتع بهمـ.، ساتها ولمـ. ـساتها التي جنـ.نته أكثر
وضعت وجـ.، هه بين راحتيها
– أنا غزل الجواد.. مستحيل أكون زي حد عندك.. مش دا كلامك ليا.. ثم استكملت استرسال حديثها :
– مهما تشوف وتقابل هتفضل غزل هنا… أردفت بها وهي تشير إلى قلبه
اخفض رأ سه في عنـ. ـقها لأول مرة يفعلها.. ولكن قاطعه طرق الباب
حمحم حتى يخرجا من حالتهما التي كان عليهما
– مين؟ قالها وهو مازال محا صرها بيـ.، ديه
– الست ندى خطيبة حضرتك القديمة تحت ياباشا وعايزة تشوف حضرتك.. إتجه بأنظا ره سريعا لغزل.. وجد عيـ. ـناها لامعة بالدموع
– تمام قوليلها نازل بعد شوية
اتجه مرة اخرى لجنـ.، يته التي بين يـ. ـديه
رفع ذقنها عندما وجدها تنظر للأسفل وتر تعش شفـ. ـاها حتى لا تبكي..حبيبي أنا معرفش ايه اللي فكرها بيا وحياتك عندي ياأغلى من روحي ماشفـ.، تها بقالي سنين..وضعت رأ سها تتـمـ. ـسح في صـ.، دره كقطة أليفة ثم تحدثت :
– أنا عارفة من غير ماتحلف..أنا واثقة فيك .. اخفض رأسه وقام بتقـ. ـبيلها.. قبّـ. ـلها قُبّـ.، لة حمـ.، يمية لأول مرة بينهما… ظل يُقبّـ.، لها فترة ليست بالقليلة.. ضـ.، مها بقوة إليه وهو مازال يُقـ.بّلها
فصل قُبّـ. ـلتهما أخيرا… رفع وجهها ونظر لداخل عيـ.، ناها.. ثا ر قلبه عندما وجدها بهذه الهيئة بعدما تلا عبت يـ.، ديه بهيئتها..
و انفا سه الحا رة ضر بت بشر تها بقوة… مما سيّطر الخجل عليها وشعـ.، رت بقلـ.، بها سوف يخرج من بين ضلو عها… بعدما دغد غ مشـ.اعرها بهذه الطريقة لأول مرة
ارتعـ. ـشت بين يـ. ـديه ولم تستطع الوقوف مرة أخرى.. جـ.،ذبها من خصـ. ـرها ورفعها لمستواه :
– ينفع كدا تعملي فيّا كدا.. أسيبك إزاي دلوقتي وأنزل بحالتي دي… ولا أسيبك كدا وانزل دا أبقى غبي… وضعت رأ سها بعـ. ـنقه
تستنـ.، شق رائـحته وقد فقدت قدرتها على التحمل
أغمض عيناه مستمتعا بلمـ. ـساتها.. حملها وإتجه بها إلى الفراش… مغلقا مأز رها بإحكام جيدا
جلس وأجلسها على قد ميه.. رافعا شعـ.، رها على جهة واحدة
مُقـ. ـبّلاً عُنِـ. ـقها بهدوء.. ناظرا لها وهي مغلقة العينين.. ملـ. ـس على وجهها
– افتحي عيونك حبيبي … متحر منيش منهم
وضعت رأ سها في أحضـ. ـانه وهي تر تعش بين يـ.، ديه
– جواد مالك النهاردة كفاية بقى.. في ناس مستنينك تحت… أردفت بها بتقـ.، طيع
رفع رأ سها من أحضـ.، انه
– فيه حد يقول لحبيبه كفاية كدا… عايزاني انزل لندى واسيبك ياغزل..
“جواد.”.. هو هو يعني وبدأت تتلعثم بالكلمات
لمـ. ـس وجهه بوجهها وأردف:
– حياة جواد وقلبه اللي ميهموش في الدنيا غيرك إنتِ وبس…
رفعت نظرها له:
– إنت كتير عليا اوي حبيبي.. آهة خافضة خرجت من صـ. ـدره
“مين اللي كتير على مين ياحبيبي”
مسحت رأ سها في صـ. ـدره مرة اخرى… إنت أكيد كتير أوي عليا
– غزل جهّزي نفسك علشان اعتبري فرحنا النهاردة
وقفت سريعا ونظرت له متفاجأة وأرفت متسائلة :
– انت قصدك ايه… يعني الفستان دا فستان فرحي
لمـ. ـس جانب وجهها بيـ. ـديه
– مؤقتا حبيبي.. لحد لما اخلص القضية .. خايف عليكم كلكم وخاصة انتِ… إنتِ أكتر واحدة ممكن يو جعوني بيها
ضـ.، مته بقوة… إنت ادها حبيبي وواثقة فيك ربنا يحفظك ليا…وأنا هاخد بالي كويس… ولو على الفرح انا مش عايزة فرح خالص… المهم نكون مع بعض
ياله إنزل شوف أستاذة ندى اللي بقالك ساعة لاطعها تحت
– لاطعها تحت… اردف بها مبتسما ماهي اللي جاية في وقت مش مناسب.. ثم اقترب منها أنا مكملتش اللي عايز اقوله
– جواد انزل بقى متبقاش رخم.. رفع حاجبه
– والله أنا رخم.. ماشي خليكي فاكرة بتقولي
– “جواد “.. ياترى ندى جايلك ليه؟
رفع اكتافه واردف:
– معرفش ايه اللي فكرها بيا.. تحركت بحركات سلحفية تنظر بعمق داخل عيـ.، ناه
ثم جـ. ـذبته فجأة من قميصه
– قولّي ليكون الأستاذ وحش الاستاذة
جـ. ـذبها بقوة من خصـ.رها وأردف بتلاعب
– ممكن فأنا بقول انوّلها الشرف دا.. لكـ.، مته بصـ.ـدره بعدما خرجت من حالة الهيام التي كانت عليها
– والله أمو تك وأمو تها ياجواد
حاوط خصـ. ـرها بيـ. ـديه بقوة
– وأمو ت أنا في قطتي الشرسة وهي بدافع عن جو زها
وسع يابا رد وروح شوف الكونتسة ندى هانم.. رفع حاجبه واردف :
– هو انتِ يابنتي عليكي عفريت.. من خمس دقايق بس كنتِ بين ايـ. ـدي زي الفرخة الدا يخة.. ظلت تلـ.، كمه وتصر خ بوجهه…
– امشي ياجواد بدل مااطلع جناني عليك.. ماهي الا لحظة ثم رفعها بين يـ.، ديه متجها بها الى غرفتها وهو ضا مهها الى صـ. ـدره…
– أعمل ايه ربنا واعدني بواحدة مجنونة كل ساعة بحال عاملة زي تقلبات أمشير..بس بمو ت فيها…. استكانت بعدما كانت تصيح
-” جواد وسع حد يشوفنا كدا ”
مايشوفوا هو أنا شاقتك.. دا أنا جو زك ياحبي فتح الباب واستعد للخروج ثم نظر لها وأردف متسليا:
– وبعد تسع شهور هنجيب غزل الصغيرة
جحظت عيـ. ـناها من كلماته وفجأة تور دت خـ. ـدودها بعدما رفع حاجبه يتلاعب بحالتها
دفـ. ـعته بقوة للخارج:
– امشي ياقليل الادب.. روح شوف الست اللي حنطها تحت بقالها ساعة اصلي انزلها بالبور نس كدا وأنا ماسكة ايـ.، دك
❈-❈-❈ ”
قهقه عليها واردف من بين ضحكاته
– تعمليها ياحبي وياسلام انزل بيكي وانا شا يلك… نزل للاسفل وهو مازال يقهقه عليها
قام الاتصال بصهيب :
– هتيجي على البيت ولا إيه.. آجابه صهيب: عندي مشوار لازم أروحله الأول ياجواد وهرجع تاني على الفندق
وقف جواد على الدرج وأردف متسائلا:
– رايح فين ياصهيب دلوقتي.. فرحك النهاردة.. بلاش المشوار. دا حبيبي عيش السعادة وإنسى الماضي
نظر صهيب من نافذة السيارة وهو يشـ.، عر بالاختـ. ـناق
– لازم أروح ياجواد سلام هشوفك بالليل
مسـ.، ح جواد على وجهه بغضـ. ـب من أفعال اخيه… اتجه لغرفة الصالون التي توجد بها ندى
وقفت عندما رأته وابتسمت… بسطت يـ. ـديها واردفت:
ازيك ياجواد عامل إيه؟
نظر ليـ. ـديها الممدودة ولوجهها المبتسم.. ثم جلس واشار لها بالجلوس
ازيك استاذة ندى… يارب تكوني كويسة
شعـ. ـرت بالحزن من مقابلته لها
– أنا كويسة ياجواد بس ياريت أنت اللي تكون كويس… قاطعتهم أمل وهي تدخل عليهم
– جواد هي غزل مشيت ولا لسة علشان اروح معها… اتجه بنظره لندى وأردف بمغذى :
– غزل هتروح معايا… إمشي إنتِ
جلست بجوارهم… وأردفت بخبث
– خلاص استناكم علشان اروح مع غزل.. ثم نظرت لندى مش تعرفني مين دي
مط شفـ. ـتيه وهو يصوب نظراته لها
– دي استاذة ندى مذيعة مشهورة ازاي متعرفهاش
– اوه قصدك خطيبتك مش كدا.. وقف ووضع يـ. ـديه بجيب بِنطّالهُ ونظر من النافذة
– كانت ياأمل… وكان فعل ماضي مينفعش نرّجعه.. اتجهت ندى ووقفت بجواره
-جواد أنا مش عارفه أعيش من غيرك.. استدار بجـ. ـسده لها ونظر بغضب لعيناها
– بس انا عرفت ومرتاح.. جاية ليه مش مكفيكي اللي عملتيه..
نسيتي جواد الخا ين اللي كان واخدك كُبري ثم استرسل مفسرا :
– ازاي جالك الجرأة تواجهيني بعد اللي عملتيه… اقتر ب منها وهو يحد جها والشر ر يتطا ير من مقلتيه :
– إحمدي ربنا إني نسيتك.. الصراحة مش نسيت اوي ممكن نصحح التعبير اللغوي ونقول اتنساتك
أمسـ.، كت يـ. ـديه واردفت ببكاء:
– جواد اديني فرصة.. انا عارفة إني غلطت.. وجاية أتأسفلك.. ربنا بيسامح انت سامح كمان
دفع يديها بغضب
– دا ربنا يااستاذة… احنا بشر وانا مستحيل اسامحك على اللي عملتيه… اقترب وهمـ.، س بجانب اذ نيها:
– انتِ مغلطيش فيا يااستاذة انتِ دبحـ.، تى رو حي ولولا اللي حصل وقتها صدقيني ربنا نجاكي مني
.. ثم رفع يـ.، ديه أمامها
– غزل خط أحمر ياندى قولتلك الجملة دي من أول مقابلة بس انتِ استهنتي بكلامي
صر خت بوجـ.، هه :
– وأنا كنت إيه… لما هي خط احمر، أنا كنت ايه في حياتك
– كان ليكي كل التقدير والاحترام مني كأي رجل بيحترم خطيبته.. عمري مااستغلتك في حاجة بالعكس كنت معاكي بما يرضي، الله… وبعدين جاية بعد خمس سنين تتكلمي في ايه.. انت اتجو زتي وكونتي أسرة جاية ليه لحياتي تاني
وصلت العاملة
– اسفة ياباشا بس الميكب ارتست تبع الهانم الدكتورة وصلت.. نظر إليها
– طلعيها ياهدى لغزل… وقولي لغزل اجهزي زي ماجواد قالك
– امل لوعايزة تستني غزل براحتك بس هي هتروح على الفرح على طول
اردف بكلاماته ثم اتجه مغادر للخارج
– جواد أردفت بها ندى بقوة :
– انت لسة متجو ز غزل؟
ارتدى نظارته وتحدث قائلا :
– شئ ميخصكيش، حياتي الخاصة مالكيش دخل بيها… شرفتي يااستاذة.. شوفي الاستاذة تشرب إيه ياأمل
وصلت غزل حيث وقوفهم
نظرت ندى إليها بغضـ. ـب لأنها اعتبرتها المسؤلة عن خروجها من حياته
– ازيك ياندى عاملة ايه؟
لم تجيب ندى عليها ولكنها نظرت إليها بتهكم ثم اسرعت للخارج..
وقفت بجانبه
– مالها دي.. نظر إليها مبتسما ناسيا أمل التي تنظر بصمت وتكاد تحر قهما بنظر اتها
– دي عايزة تمو تك خلي بالك أخدتيني منها
رفعت حا جبها واردفت متهكمة:
– قصدك اللي اخدتك ياحبي مني.. ولا نصحح التعبير اللي هربت بيها مني.. مش كدا ولا إيه ياحضرة الضابط
جـ.، ذبها بيـ.، ديه : شر سة ياقطتي
دفـ.، عت يـ. ـديه بقوة : – مقولتش جاية ليه قالتها بغضب
حجـ.، زها بيـ.،ديه : – جاية تر جعني لعصـ.، متها
قالها رافعا حاجبه بشقاوة
– والله… طيب كويس هنلاقي اللي اتلمك
قهقه عليها واردف من بين ضحكاته:
– يخربيت عقلك مش عارف أعمل إيه
سيبك من دا نستني جايه ليه
ضيق عيناه مستفهما :
– جواد انا هروح لمليكة مفيش داعي.. أنا متفقة مع نهى على كدا من إمبارح
اخفض رأسه وهمـ.، س لها :
– مرات جواد الألفي تخرج من أوضته عروسة الليلة… ثم قبُـ.، ل خـ.، ديها
نعم هي مين دي اللي تخرج عر وسة وحياة ربنا شكلك مبر شم النهاردة
ظل يضحك عليها ثم أردف من بين ضحكاته:
“لازم امشي حالا اصل والله لو طلعت بيكي فوق ماهسيبك غير مد ام غزل الالفي قولا وفعلا”
حاولت أمل الاستماع لهما ولكنها لم تسمع شيئا ولكنها ذُهلت عندما قبـ. ـلها
خرجت لهما… رفع جواد يـ.، ديه وجمع شعـ. ـرها على جنب
– اطلعي وانا لما اخلص هكلمك تمام
اماءت براسها ولم تقو على الحديث فاليوم فعل بها لم يفعل و لم ير حم قلبها الضعيف
مساءا في إحدى افخم الفنادق بمحافظة القاهرة على النيل.. كان العمل بها على قدم وساق فاليوم ز فاف نجلا عائلة الالفي إحدى رجال الاعمال المشهورين بالبلد
نزلت أمام الفندق من سيارته المجهزة لسفرهما بعد الزفاف .. وقف لاستقبالها فكانت بالسيارة هي وأمل التي لم تتركها
بسط يـ.، ديه إليها وتشابكت الايا دي ثم سحـ.، بها لداخل الفندق بعيدا عن أعين الجميع.. نظر مبتسما لها :
هتطلعي عند مليكة ومش عايز ميكب حبيبي ماشي أردف بها عندما وصلا الجناح الذي تجهز به العروسان
دخل جواد بعد الاستئذان كانت مليكة قد انتهت من زينتها… اتجه ووقف أمامها
حقا كانت أميرة بفستانها الذي زاد من جمالها وأصبحت أجمل عر وس… اقترب منها مُقـ.بلا جبهتها وعيو نه اللامعة بسعادة لزو اج صغيرته وأميرة العيلة
– ألف مبروك ياقلبي ودايما اشوف السعادة مسيطرة على حياتك
ألقت نفسها بأحضـ. ـانه وانسدلت دمعاتها
– الله يبارك فيك ياحبيبي عقبال ليلتك يارب… اردفت بها وهي تنظر لغزل بسعادة… التي نزلت ببصرها للأسفل
تحدث إلى مليكة- دي مفاجأة حبيبة اخوكي هعملهكم ان شاء الله
ارتبكت غزل بوقفتها فتحدثت
– أنا هروح اشوف نهى خلّصت ولا لسة.. ثم خرجت سريعا عندما وجدت نظر اته مثبة عليها… ادارت مليكة وجــ.ـهه
– أنا عرفت انك رجّعت غزل ألف مبروك
جلس واجلسها بجو اره.. أنا مقدرتش أبعد أكتر من كدا…شوفتي الازوعة عملت في أخوكي إيه…ابتسمت له وتحدثت :
– هي بتحبك برضو ياجواد وبتتمنى رضاك لو تشوفها كاتبة عنك إيه صدقني مستحيل تبعد عنها ولا دقيقة…حُبها صادق ياحبيبي..حُب الطفولة بيكون أنقى من أي حب
نزل ببصـ. ـره للأسفل حزينا وأردف
شوفت مذكراتها وزعلت من نفسي جدا
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة:
اوعى تكون مرجّعها علشان كدا؟
مسح على وجهه بعـ. ـنف وأردف :
– ياريت كان كدا كنت رحمت قلبي ومضعفتش كدا.. ثم استطرد مفسرا
علشان بجد عشقتها يامليكة .. شوفتي بقى ليا نقطة ضعف… حسـ. ـيت بصهيب دلوقتي وبيكي وعرفت أد إيه انتم قسـ. ـيتوا.. ربتت على يـ.،ديه
– وربنا عوضنا حبيبي.. متنساش غزل تربيتك كمان يعني حُبها مولود جواك بس انت اللي كنت بتهرب من دا
– مش عايز اتكلم في الماضي أنا دلوقتي عايز اعملها فرح بس خايف من الخطوة دي.. فبقول هنعتبر فرحنا النهاردة
جحظت عيناها ثم اردفت
– لا بتهزر ياجواد.. يعني إنت وغزل يعني.. قبّل رأسها وابتسم :
– ان شاء الله حبيبتي قولي يارب
الفستان بتاعها هيوصل بعد شوية حاولي تقنعيها تلبسه.. انا كنت جايبلها فستان تاني بس حسـ. ـيته مش مُميز.. عشر دقايق والفستان يوصل.. المهم عايزك تنسي كل حاجة الليلة دي أجمل ليالي العمر… متخافيش جاسر مش زعلان منك
– غزل قالتلك ياجواد.. وقف مُقـ. ـبلا رأ سها
– ايوة يامليكة… متظلميش حازم، حازم بيحبك بلاش تكـ. ـسروا فرحتكم بحاجة اند فنت… انا هعدي أشوف صهيب وحازم جهزوا ولا لسة وأنا كمان اجهز
– ربنا يسعدك ياحبيبي يارب.. انت اتكلمت مع بابا؟
– بابا اللي طلب مني.. أنا عايز افجأها، أنا معرفها ان مفيش فرح.. وتعتبر فرحها النهاردة.. بس لازم افجأها قدام الكل
أمسـ. ـكت يـ. ـديه:
: بلاش ياجواد النهاردة.. أنا عايزة فرحك مُميز مش مجرد إضافي.. نظر إليها
هو ليه الكل معترض على كدا
– مش اعتراض ياحبيبي ابدا.. بس جواد لازم فرحه يكون مميز.. وبعدين غزل مش تستاهل كدا.. دي مهما كانت بنوته ومهما كانت بتحبك هتفضل بنت نفسها بليلة مُميزة… إحنا بنات ونعرف أكتر منك.. نظر للبعيد وشعـ. ـر بو جع كأنه عا جز وكان يتمنى ان يجتمع شملهما الليلة
– ربنا يسهل حبيبتي.. أنا هروح أشوف صُهيب وحازم
– جواد متزعلش.. قالتها مليكة.. أماء برأسه ثم خرج
وصلت غزل بعد فترة لمليكة نظـ. ـرت مليكة لها وتحدثت:
– زوزو فيه فستان عندك جواد جبهولك.. ابتسمت لها وتحدثت مستطردة
– شكله عايز يعمل ليلة مميزة حبيبتي النهاردة…
أمأت لها بخجل ثم دخلت الغرفة لتبديل ملابسها بهدوء… فهي على علم عندما قابلته اثناء خروجه من الغرفة ويبدو الحزن على وجهه
-جود فيه إيه مالك؟
تنـ. ـهد بحزن ونظر لها :
– شكلي هعمل زي ماقولتي وأصبر الشهر دا كمان… مليكة مش موافقة اننا نعلن جو ازنا النهاردة… وضعت وجـ. ـهه بين راحتيها وأردفت مبتسمة :
– أنا قولتلك ياحبيبي قبل كدا مش مهم ولازم نكون موجودين جنبهم في ليلة زي دي… قَبّـ. ـل جبـ. ـهتها وأردف :
– ربنا يخليكي ليا ولا يحرمني منك ياحبيبة قلبي… وبما إن الليلة انضربت فيه فستان على وصول إلبسيه مش عجبني دا
قَبّـ. ـلت يـ. ـديه الذي يضعها على وجـ. ـهها بحب وهمـ. ـست له :
– بحبك على فكرة وأي حاجة بتجبها بتكون روعة وجميلة… الفستان دا حلو نهى بتشكرلي فيه جدا.. غيريه برضو حا سه ضيق اصلي معر فتش اقيـ. ـسه كويس.. اردف بها بخبث.. لكمـ. ـته بذر اعه
– حاضر هلبسه علشان اسعد ك بس مش أكتر مش علشان قياسه..
– لا كدا أنا أخاف منك ناوية تعملي ايه الليلة يازوزو… مش عادتك توافقي من غير مناهدة كدا
وضعت يـ. ـديها حول عنـ. ـقه وتحدثت بنغـ. ـج:
– ناوية أخلي الليلة مميزة لجو زي حبيبي ان شاء الله… ثم اقتربت وقَبـّ. ـلته ثم تركته مغادرة سريعة…
بعد فترة… صعد جواد لإحضار مليكة والنزول بها
دلف الى غرفتها.. وجدها تقف تنتظره وجـ. ـسدها ير تعش من هول اللحظة .. ابتسم لها وقام بتقـ. ـبّيل جبهتها
– الف مبروك اميرتي الصغيرة.. كبرت أميرتي وهتسيب حضـ. ـني وتروح لحضـ. ـن غيري.. حضـ. ـنته وتحدثت بصوتا مختـ. ـتق بالبكاء :
– ربنا يخليك ليا ياحبيبي وميحرمنيش منك.. خرجت جنيته التي انتهت من زينتها
انحـ. ـبست أنفا سه من طلتها وخفـ. ـق قلبه بشده عندما وجدها بفستانها الرائع… كان فستانا ابيض ينقشه بعض الورود الصغيرة من نفس اللون… يبرز جـ. ـسدها الرشيق ومنحـ. ـنيات جـ. ـسدها تظهر بسخاء رغم وسعه… إلا أنه أبرز جمالها وحجابها الذي أبرز بياض بشر تها و ميزه حمرة الخجل …نظر لعيناها وبريقها اللامع الذي يُظهر له وحده… اقترب منها بخطوات سُلحفية… وتقابلت النظرات جنِيته الجميلة الذي عشقها منذ الصغر ولكنه لا يعلم بعشقه لها بل كان ينمو ويزداد ويتغلغل داخله حتى جعل عقله يتمرد على قلبه… ولكن كيف للعقل أن يتحكمَ القلب ينبـ. ـض بحبها … وقف أمامها ممسـ. ـكا وجهها الذي يشـ. ـع جمالا بتورد خـ. ـدودها… اتجهت ببصرها لمليكة التي تنظر لهما بسعادة.. وتتمنى أن يتحقق أمالها ويتم زو. اجهما
نزلت بنظرها للأسفل :
– جواد الفرح فرح مليكة حبيبي عيب إحنا مش لوحدنا… أخفض رأسه لكي يستمع لنبرة صوتها الذي أد منها.. رفع ذقـ. ـنها مملـ. ـسا على جانب وجهها
– وهمـ. ـس لها “بحبك أكتر من الدنيا ومافيها وبتمنى من ربنا يجمعنا ببعض على خير ياأجمل هدية” قالها مُقـ. ـبّلا جبهتها
حمحمت مليكة مردفة :
– على فكرة ياجود- بيقولوا الفرح فرحي والله اعلم ياحبيبي.. ابتسم لإخته ثم اتجه بنظره لحبيبته
– هسـ. ـلم مليكة لحازم ورجعلك… إياكي تنزلي من غيري..
أمأت برأسها… هستناك مقدرش أنزل من غيرك
– والله شكلك ماهتسكتي الليلة إلا لما اعمل اللي بخططله..
تبطأ ت مليكة يـ. ـد أخيها هبوطا للأسفل.. خرجت في نفس الوقت نهى من غرفتها متبـ. ـطأ يـ. ـد والدها :
ابتسم جواد لوالد نهى.. ثم اتجه بنظـ. ـره لها
– الف مبروك يانهى :
– ميرسي ياجواد :
نزلت نهى ووالدها اولاً… كان صهيب ينتظرها بأسفل الدرج..
نزلت متمهلة بخطواتها كأنها تمشي على قلبه… ترتدي ثوبها الأبيض الواسع بحجابها الذي زادها جمالا ويغطى وجهها بالشيفون
نظر لها أميرته حبيته ستكون ملكه ويبث شو قه وعشـ. ـقه الليلة على طريقته.. وصلت إليه… وقف أمامها.. نظر والدها اليها
– انا بهديك قطعة من روحي يابني.. أتمنى تحافظ عليها :
أمسـ. ـك يـ. ـديها ونظر لداخل عيـ. ـناها
– متخافش ياعمي دي أغلى من روحي ومستحيل ازعلها.. اقترب مُقبـّ. ـلا جبهتها
– مبروك ياحبيبتي ربنا يجعلك ملكة حياتي
تبطأت يـ. ـديه متجه للقاعة ولكنه انتظر نزول اخته
إتجه جواد بمليكة لحازم الذي كان ينتظرها على جمر ات ملتـ. ـهبة فاليوم اخيرا سينال قلبه من عا شقة الروح والفؤاد
اقترب جواد وقام بإحتـ. ـضانه وأردف
– ألف مبروك ياحبيبي.. أنا طبعا مش هوصيك عليها لأني عارف ومتأكد إنك أكبر واصي عليها.. وجه نظره لإخته
ربنا يسعدكم ودايما السعادة منورة دروبكم
أقترب صهيب من أخته وضـ. ـمها لأحضـ.، انه
– ألف مبروك ياقلبي ربنا يسعدك وبالرفاء والبنين… ابتسمت له
ويسعدك ياقلب أختك…. نهى جميلة وطيبة ثم
اتجه العرسان اتجاه القاعة
دقت الطبول وصد حت الموسيقى في أركان القاعة وعزفت الأغاني بطلة العروس الجميلة
فكانت طلتهم رائعة وفا تنة للأنظار… وقف الجميع بانتظار العروس تدخل القاعة… واعلنت اغنية
“طُلي بالابيض”.. وصل العرسان للمكان المخصص لهما… وقام الجميع بالمباركة لهما…
اتجهت نجاة وعيـ. ـناها تغـ.، شاها الدموع بفرحة قرة عيـ.، ناه ابنتها وولدها.. اقتربت من صهيب وضـ.، مته لأحضـ. ـانها
– ألف مبروك ياحبيبي بالرفاء والبنين يارب… قبّـ.، ل رأسها
” ربنا يخليكي ليا ياست الكل ”
ثم ضـ. ـمت نهى: طبعا أنا مش هوصي حد فيكم أنا هقولكم عيشوا حياتكم ودوروا على السعادة واخطـ. ـفوها
اتجهت لحازم وفعلت معه مثل صُهيب
– انتوا الاتنين ولادي وزي ماقولت لصهيب ونهى مش هوصي حد على التاني عايزة بس أقولكم السعادة دايما لحياتكم يارب.. وشوفوا الحب وأعملوا بيه.. حبكم غلب على القدر يارب تكونوا فهمتوني… قبـ. لتها مليكة التي تسا قطت دموعها
“ربنا يخليكي ليا ياأمي يارب”
بالرفاء والبنين يابنتي وملكة قلبي ”
اتجهت حسناء ووقفت أمامهما
– معرفش ليّا عين أقولكم ربنا يسعدكم ولا لا.. بس أتمنى تسامحوني وتعرفوا ان حبكم كان أكبر من أي عقبات
وقف حازم وضـ.، مها
– ربنا يخليكي ليّا ياماما يارب… متزعليش مني مهما كان فإنتِ أمي… ضـ.، متها مليكة
– انا نسيت ياطنط وزي ماحضرتك شايفة احنا قدر بعض… ابتسمت حسناء، لهما ربنا يسعدكوا ياأولاد
بعد فترة اتجه العروسان للمكان المخصص للرقص… جلست أمل تبحث عن جواد وغزل بعـ. ـيناها ولكنها لم تجدهما
– ماما غزل وجواد مش موجودين.. أنا مش مرتاحة لغيابهم دا… تفتكري جواد بيحب غزل
صوبت نظراتها لها وتحدثت
– ايه اللي بتقوليه دا ياأمل.. جواد بيعتبرهااخته
– لا ياماما انا شوفته بيبو سها النهارة
ضيّقت أشجان عيـ. ـناها وأردفت متسائلة
– بيـ. ـبوسها إزاي يابت؟
– با سها قدامي على خـ.، دها… لكـ. ـمته في كتـ.، فها
– ودي فيها اخيه ياهبلة ماهو بيـ.، بوس مليكة كدا… ز فرت أمل بضـ.، يق وأردفت حزينة:
– لا ياماما دي مش بو سة أخوية أنا شوفت نظراته ليها عاملة إزاي… طيب اسكتي نجاة وحسناء، جايين علينا
في الغرفة ظلت تنتظره أكثر من نصف ساعة ولكنه لم يأتي… كان يقف بجانب والده يستقبل المباركات من الجميع… قطعه صوت هاتفه
– جواد الفرح بدأ وحضرتك حابسني هنا والله هنزل.. قهقه عليها وأردف بسعادة من صوتها الغضـ.، بان
– أنا قافل الأوضة ياحبيبي وريني هتنزلي إزاي… جحظت عيـ.، ناها من فعلته
– بتهزر مش كدا.. أوعى تكون ناوي تحبـ.، سني هنا لبعد الفرح… ابتعد قليلا عن والده
– طيب قوليلي أعمل إيه وأنا لما شوفتك كدا اتجـ.، ننت أسيبك إزاي والكل هيكلك بعيونه لا بعد الفرح هروحك
– جوااااد صرخت به في الهاتف… قام بإغلاق هاتفه واتجه لمكان والده وهو يبتسم على قطته الشر سة
وصلت حامل إليه ووقفت بجواره
– العرسان حلوين أوي ياجواد عقبالك
رفع حاجبه وأردف بسـ. ـخرية
– طيب ماتدعي لنفسك ياأمل بتد عيلي ليه.. مش يمكن أن مكتفي باللي معايا
ضحكت بإستهزاء وياترى ياحبيبي، مكتفي، بمين
اتجه أحد الاشخاص وهو رجل مشهور من رجال الأعمال إليهما :
؛ ألف مبروك جواد باشا عقبالك ان شاءلله
ابتسم بمجاملة- متشكر لحضرتك… أشار بعيـ.، نيه لأمل خطيبتك دي
قاطعته أمل وهي تبسط يـ. ـديها وتحيه متشكرين لحضرتك
صوب جواد نظرات نا رية لها ثم إتجه بنظره للرجل
– لا مش خطيبتي دي بنت عمتي
نظر لأمل- اهلا بحضرتك آنسة أمل مش آنسة برضو… ابتسمت بمرا وغة
– ايوة يافندم آنسة اهلاً بحضرتك استاذ..
اسمي حاتم الشناوي
قطبت جبينها… حضرتك صاحب الشناوي جروب.. أماء برأسه
تأفف جواد من سما جتها اللز جة وإبتسم بسخر يه لها
– أمل ياحاتم بتحب الفرص
يعني ايه ياجواد.. ربت على كتفه وتحرك مفيش،
استشا طت أمل غيظاً منه.. وتحركت خلفه
– تقصد إيه بكلامك…؟
– مقصدش إبعدي عني واتقي شري
وقفت مكانها مذ هولة من ذلك الرجل.. واقسمت
– والله ياجواد لازم تتجو زني حتى لو هخسر نفسي.. ودا تحدي مني
بعد قليل سمع همـ. ـسات وأنظار البعض لباب القاعة.. جحـ.، ظت عيناه عندما وجدها تتدلى بخطواتها وفستانها الذي ابرز جمالها بسخاء، وخاصة بعد ارتدائها لحذائها ذو الكعب العالي.. حقا أنثي طغـ. ـت على رجو لته… إتجه سريعا إليها بعدما وجد عيون البعض عليها… رآه صهيب فهو الذي بعث لها أحد الاشخاص ليفتح لها الباب بعدما قامت الاتصال عليه.. بأن الباب غلق عليها بالخطأ… سحـ. ـبها جواد خلفه لمكانا هادئ.. واردف بغضـ. ـب
– دا وعدك ليا ياغزل إنك هتستنيني لحد مااجيلك.. كانت غا ضبة منه لحد الجنون
– ابعد عني ياكذاب.. ثم لكـ.، مته في صـ. ـدره
– بتضحك عليا ياجواد وحبـ. ـستني فوق أقترب وجـ.، ذبها من خصـ.، رها
– حبـ. ـستك إيه يامجنونة كنت مستني شوية هدوء وأطلعلك… إن شاءلله تعدميني يازوزو… وضعت يـ. ـديها على شفتيها
– بعد الشر عليك ياقلب زوزو
وقف بجانبهم… يامحني وأنا اللي، مفكر هدخل الاقيكم مموتين بعض
تفاجأ بصهيب.. يخربيتك ياصهيب إنت سايب عروستك وعينك عليا يالا
قهقه صهيب عليه وجـ. ـذبه من يـ. ـديه
– لا عايزك ترقص معايا فاكر ايام خطوبة مليكة وجاسر… ماذا قال هذا المعتوه أمامها… نظر لأخيه بو جع عندما وجدها تنظر للبعيد وتحاول حبس دموعها
– لا هرقص مع مراتي روح أرقص مع مر اتك.. جـ.، ذب غزل متجها للداخل… أوقفها صهيب
– غزل هتر قص معايا مش كدا يازوزو مش إنت وعدتيني بكدا… أمأت برأسها ونزلت دموعها آبية الصمود كأن جاسر يقف أمامها اليوم
اتجهت لجواد وامسـ. ـكت يـ.، ديه
– هرقص مع صهيب أنا وعدته من زمان هو جاسر بما أن جاسر مش موجود هرقص معه شوية ومع حازم… جـ. ـذبها بقوة واضعا جبهته فوق جبـ. ـهتها
– وفين جو زك من التقسيمة دي.. ابتسمت له… باقي الليلة لجو زي حبيبي
جـ.، ذبها صهيب
– وحياة ربنا هتفضـ.، حونا… وقال ضابط دا ضابط ايقاع… قالها وهو يحرك حا جبيها بشقا وة… دخل جواد وجلس بجوار والده وزو ج حسناء وشعـ. ـور السعادة يتملكه عينيه لم تتركها
لاحظ والده نظرات ولده لمحبوبته… همـ.، س، له
– قوم أر قص مع مر اتك بدل ماعينك هتكلها كدا
ابتسم لوالده… كمان شوية لسة الدور مجاش… قطب جبينه
– يعني ايه ياجواد ؟
– ولا حاجة ياحسونة.. قوم ارقص مع نجاة بدل ماهي مراقباك من بعيد
وقف صهيب وحاوط خصـ.، ر غزل وتحدث مبتسما:
– اشهد ياتاريخ غزالتي بتر قص معايا بدل مر اتي… ضحكت عليه وماله ياصهيبوتي وتاخدني تفسحني بتمن رقصي ياصهوبتي
بر ق عيناه بتمثيل :
لا حياة النعمة عينك في ليلتي دي يابت
ضحكت عليه وأردفت : تعالى قولي بس ياصهيوبتي
– بتهرب من مين ياصهيوبتي بالضحكة دي… مالك قول سرك في بير… نظر صهيب لنهى التي ترقص مع والدها
– مفيش ياقلبي.. عايز أقولك أنا فرحان ياغزل علشان الحب اللي في عينكي لجواد دا… وسعيد علشان رجعت وسمعت منك صهيوبتي تاني
تنهدت بهدوء ونظرت لجواد
– إنت أخويا ياصهيب… ممكن نز عل من بعض شوية بس مستحيل نكر ه بعض.. ربنا يسعدك ويفرح قلبك حبيبي
قبـ.ّ، ل رأسها ثم اتجه لنهى دون حديث آخر
اتجهت لحازم وحضـ.، نته بقوة
– ألف مبروك يازومي عقبال مااشوف ولادك حبيبي.. رفع ذ قنها
– ليه الدموع دي ياحبيبتي
هزت رأسها وتحدثت
“دي دموع الفرح ياحبيبي” ثم اتجهت مغادرة لخارج القاعة ودقات قلبها بالارتفاع ودموع عيـ.، ناها تأبى الصمود.. كانت مليكة تراقبها وتشـ.ـعر بها.. هي تعرف انها لم تصمد كثيرا… نظرت لجواد وأمأت بر أسها على غزل:
وقف جواد وتحرك خلفها… وجدها تقف في الشرفة التي تطل على النيل.. حاوط خصـ.رها وضـ.، مها بقوة إليه :
– بتقولي كان زمانه برقص معه وبيشلني وبيدور بيا ويضحك صح… وضعت رأسها في صـ.ـدره
– حاولت ياجواد بس مقدرتش غصب عني مليكة كانت حبيبته وأنا اللي ساعدت حازم انه يرّجعها… رفعت وجهها له وتحدثت:
– تخيلته النهارده وهو عريس مكان حازم أول مادخلت كنت مفكرة الموضوع عادي بس طلع صعب أوي… مسح دموعها ونظر بداخل عيناها :
– ادعيله بالرحمة حبيبتي أنا مش هقدر أقولك انسي بس هقدر أقولك كل مابشوف دموعك عليه بتمنى أكون أنا اللي مُت مكانه… القت نفسها بأحضـ. ـانه وأنسدلت دمعا تها
” حرام عليك ياجواد وتهون عليك غزالتك.. أنا مقدرش أعيش يوم واحد من غيرك
رفع ذقنها واقترب حتى اختلطت انفـ. ـاسهما
❈-❈-❈ ”
وضعت يـ.، ديها أمام شفـ.، اها
– جواد اتجننت حد يشوفنا… همـ. ـس لها
مايشوفوا ياقلبي اعتبريني جو زك
ابتعدت عنه… وتحركت للداخل.. أمسـ.ك يـ.ديها متجها بها الى العروسان
– الف مبروك يالا ياحازم… والله عشت وشوفتك عر يس.. قهقه عليه حازم
وأنا كمان ياض نفسي أعيش وأشوف ولادك.. رفع حاجبه وأردف بسخر يه
– هتعيش ياخويا وتشوف أحفادي كمان… جـ.ذبه من يـ. ـديه واتجه لصهيب وأمسـ. كه بقوة.. ياله مش عايز ترقص ياحيلتها
ضـ.، م الثلاث بعضهما البعض وبدأو يرقصون انضـ.، م سيف وهو يصر خ نستوني بدأ يرقص أمامهم بطريقة مضكة ثم انضـ.مت البنات إليهما
وقفت غزل بين جواد وحازم ومليكة بين حازم وصهيب أما نهى فكانت بين صهيب وسيف … فُتحت أغنية اخواتي.. وظلوا يغنون بجو من الحب وأنضمت أمل التي وقفت بالمنتصف وبدأت ترقص على نغمات الموسيقى… كان جواد يقف يضع يـ.ديه بجيب بِنطاله مبتسما لهم بسعادة.. وقفت بجواره ووضعت رأسها على كـ. ـتفه:
شكلهم حلو اوي ياجود
صوب لها نظراته من فوق أكتا فه
– عقبال ليلتنا حبيبي… فعلا مليكة كان عندها حق أردف بها في نفسه
نظر حسين لاولاده حامدا ربه.. اتجهت ميرنا ووقت بجانب سيف الذي يرقص أمام صهيب وفجأة توقف عن الحركة عندما لامـ. ـست يـ.، ديها يـ. ـديه… اصطدم بوقفتها مع لامـ.، سات يـ. ـديها… ار تجف قلبها عندما ناظرها بنظر اته العاشقة فكانت غاية في الجمال بفستانها الأحمر النا ري ووجهها المستدير البيضاوي.. ولمـ. ـسات ميكاجها التى أعطتها طلة تجـ.، ذب قلـ. به وعقله في آن واحد
جـ.ذبته بجوارها وحاولت التحدث ولكنه وضع يـ. ـديه أمام وجهها
نطق أخيرا بصوت مُتهدج ممزوج بمشـ. ـاعره التي جاهد الثبات أمامها
– طالعة كتير حلوة… عقبالك ان شاء الله
لمـ. ـست يـ. ـديها يـ. ـديه بحب ووضعتها بين راحتيها
– ياترى نصيبي هيكون مع مين.. نظر لحازم الذي يضـ. ـم مليكة يتراقص معها على الموسيقى الهادئه وبجواره جواد وغزل
وصهيب ونهى وهم يرقصون على موسيقى أغنية” من أول دقيقة ” لإليسا
“بغير من عيني وأنا شايفك ودا اللي وصلت ليه ”
شايفة اللي بيرقصوا دول شافوا المعجزات في الحب.. وقت مانوصل لمرحلتهم هعرفك هتكوني قدري ولا لا.. تحرك خطوة.. أمسـ. ـكته
– بس أنا مش عايزة غيرك حبيبي
اغمض عيناه من همـ. ـساتها… كيف تفعل به وتمحيه من حياتها فترة ثم ترجع وتقدم حبها له..
تنـ.، هد باستسلام ونظر لها :
– سيبي الأيام تداوي جرحي منك ياميرنا.. ثم تركها وغادر.. اتجهت ليلى ووقفت بجوارها ثم مسـ. ـدت على ظهـ. ـرها بحنان :
– بيحبك متخافيش هيرجعلك ياقلبي.. هو بس مو جوع من اللي قولتيه
في شقة بثينة بعد رجوعها القاهرة
جلست تشاهد التلفاز بملل.. ثم اتجهت لهاتفها تتفحصه بملل
وقفت فجأة ودموعها تتساقط بغزارة
– ياااه ياصهيب نسيت جنى وفرحك النهاردة… أغمـ.، ضت عيناها بو جع على عروس الجنة وتذكرت ذلك اليوم
كانت تجلس تقوم بحياكة بعض مفارش العر وس لأختها لتقرب عرسها.. قاطعها طرقات الباب… اتجهت وجدت سحر تقف أمامها … دخلت سحر بعدما دفعتها
– ايه يابنتي ليه مانزلتيش الشغل اللي قولتلك عليه.. ثم تفحصت شقتها.. وأردفت متسائلة
– هي جنى مش هنا ولا إيه؟
جلست واضعة رأ سها بين راحتيها
– عندي صداع شديد ومش قادرة اتكلم.. ممعكيش حاجة للصداع… نظرت بخبث لها واعطتها حباية
– دا اللي بتخـ. ـديه على طول هيشيل الصداع… أخذتها وجلست حتى يذهب الصداع
– مقولتيش فين جنى؟
– جنى راحت مع صهيب إسكندرية.. اخدها ياستي يفسحها في الفرح
اتجهت وجلست بجوارها… راحت من زمان اصلي سمعت طريق مصر الصحراوي دا في عربية بنز ين متفـ. ـجرة… ليكون أختك صابها حاجة
– يالهوي فين دا؟ لا انا هتصل بيها واشوفها فين…
بقولك يا بثينة لو حد اداكي مليون جنيه علشان تعرفيه مكان واحد يهـ.، دده بس .. تعملي ايه
قطبت جبينها واردفت متسائلة:
مين دي يابت اللي ربنا بحبها ؟
– انتي يامز تي.. أشارت على نفسها واردفت بتهكم
– أنا اللي هاخد مليون جنيه وياترى من مين… امسـ.، كتها سحر وجـ.، ذبت يـ. ـديها وتحدثت بخبث
❈-❈-❈ ”
– شوفي ياستي فيه واحد داخل صفقة وشركة صهيب بتاخد كل مرة الصفقات دي… فالراجل دا كلمه كذا مرة علشان يسيبله صفقة واحدة وهو رافض.. فهو عايز يتكلم معه على انفراد علشان يتفق ميدخلش الصفقة دي بس كدا…
الصراحة مش مقتنعة بكلامك ياسحر.. مايروحله ويتفاهموا… ارتبكت سحر في وقفتها واردفت
– ماهو مش عارف يوصله
– بس دا جو ز أختي يابنتي عايزاني أبيعه
– يووه بثينة انا بقولك مش هينضر يابنتي
طيب استني لما اشوفهم فين وبعد كدا أفكر في كلامك وأوزنه وأعرفك
بعد عدة ساعات دخلت عليها سحر تبكي
شوفتي اللي حصل لأختك
صهيب وجواد موتوا جنى ياما قولتلك دول ناس في العلالي..
صرخت بوجهها انتِ بتقولي إيه يا سحر.. جنى اختى مع خطيبها في اسكندرية لسة مكلماني من ساعتين… ثم امسـ.كت هاتفها بيـ.د مر تعشة وحاولت الإتصال.. الهاتف خارج التغطية
صر خت باسم صوتها حتى لم تشـ.عر بنفسها إلا وهي في المستشفى…
خرجت من شرودها وقامت بإرسال رسالة إلى احدهم
كان يحاوط خصـ.، رها بيـ.، ديه وينظر لجمالها
– عارفة نفسي في إيه دلوقتي
رفعت ذقنها وابتسمت:
– أوعى تقولي نفسك تخطـ.، فني بعيد الكل…زي الأفلام الهابطة…ضحك على كلماتها وهو يتحرك معها على نغمات الاغنية وأقترب منها…
– نفسي ادوق الكريزتين دول حالا..
قطبت جبينها واردفت متسائلة:
– انهى كريزتين دول… رفع عيـ.، نيه على شفـ.، تيها … نظرت حولها وتوردت خـ. ـدودها
-جواد احترم نفسك احنا قدام الناس..
أخفض رأسه وهو يضـ. ـحك على طفولتها
طيب ارقصي ياحبي الكل بيتفرج علينا
– ليه ايكونش إحنا العرسان وأنا مش واخدة بالي…
ضيق عيناه متفا جأ بحديثها :
– ماهو إحنا عرسان ياقلبي ايه نسيتي.. البور نس ولا إيه
وضعت رأسها في صـ. ـدره
– بس بقى ياجواد ماتبقاش غلس.. أنا بتكـ. ـسف.. قهقه عليها ورفع ذقنها :
– مين دي اللي بتتكسف والله خايف تعمليلي عا هة مستديمة يابت… جواد اتلم احنا وسط الناس ومش هتقدر تعمل حاجة
– طيب وحياة الروج اللي منعتك إنك تحطيه لامسحهولك واد وق الكريز واستمـ. ـتع بطعمه..
– جواد بس بقى والله هزعل منك.. وبعدين مش هتقدر تعمل حاجة بين الناس
ابتسم لها وأنا لو عايز هيمني حد… قاطعتهم أمل…. معلش ياغزل هاخد منك جواد شوية عايزة أرقص وطبعا مينفعش أخد حد من العرسان… وخاصة الاغنية دي بعشقها
ابتسمت بمجاملة لها :
– اتفضلي حبيبتي ماهو حضرة الضابط.. وهمـ.، ست له عاملي رميو ليل ونهار ياحبيبي… ثم تركتها مغادرة وهي تبتسم على تفاهة أمل وتد بيسة جواد على رغم غيرتها… ولكنها تعرف أنها فقط اللي في القلب والكيان
جـ.، ذب جواد أمل بقوة من خصـ. ـرها وتحدث مبتسما بسخرية :
– اوعي تفكري انك كدا بتحطيني قدام الأمر الواقع يامولي… ابدا والله… مزاجي بس جه اني أرقص معاكي شوية علشان عارف هتمو تي وتنولي الشرف دا.. بس لحد كدا كفاية أظن الاغنية خلصت… تركها واقترب من أذنها واردف متحدثا
– نسيت اقولك يامولي الأغنية دي للعشاق ياحبيبتي مش للناس التانية… جـ. ـذبت يـ.ديه وتحدثت بقوة:
– انت تقصد ايه باللعشاق دي؟
مسح على انفه وهبط لمستواها
– ايوة اللي فهمتيه بالضبط..أنا بعشقها وبعشق التراب اللي بتمشى عليه .. وإياكي تقربي منها شايف حركاتك من الصبح عيني عليكي… سلام… يا.. جميل
بعد انتهاء الزفاف… الذي كان عبارة عن زفاف امراء…
خرج حازم وهو يحتـ. ـضن خصـ.، رها الى أن وصل السيارة… كان جواد وغزل وحسين ونجاة وحسناء بإنتظارهما
حضـ. ـنت نجاة أبنتها ود معاتها تتساقط… أول مرة تبعدي عني يامليكة… بكـ.، ت مليكة في أحضان والدتها… جذبها حسين محتـ.ضنا إياها
– كفاية يانجاة دي كلها شهر وترجعلك.. قـ. ـبّل رأ سها
– صغيرتي كبرت والنهاردة هتودع أبوها لبيت الزو جية… مسـ. ـح دموعها
– دموعك غالية ياقلب ابوكي… وبعدين فيه حد يعيط علشان هيروح مع اللي بيحبه برضو
ابتسمت من بين بكا ئها
– هتوحشني أوي يابابا… أنا خلاص مش عايزة… أنا عايزة اروّح معاكم… ضحك عليها الجميع… لكمـ.، تها غزل التي تحاول الضغط على نفسها حتى لاتبكي فالليلة كفيلة لإحياء وجع الفراق..
– خلاص روحي وهشوف عروسة لزومي مش كدا يازومي… نظر حازم لمليكة
– لا ياغزل زومك مش عايز غير مليكته
أسرعت اليه غزل وألقت نفسها بأحضـ. ـانه
– شكرا ياحازم وأنا ماليش غيرك… جـ. ـذبها جواد بقوة :
– ماتتلمي ياحلوة مفيش را جل جنبك… وبالفعل اخرجتهم جميعا من حالة الحزن وابتسم الجميع عليها
ودع الجميع حازم ومليكة بعد سفرهم لقضاء شهر العسل… ثم اتجهوا إلى صهيب الذي ينتظرهم أمام سيارته مع والد نهى ووالدتها
أمسـ.، ك عادل والد نهى ايـ.دي صهيب
– صهيب أنا عارف إنك را جل وعارف إنك أد المسؤلية وهتراعي ربنا في بنتي… دي أغلى ماأملك ياحبيبي
– نهى في قلبي قبل عيـ. ـني ياعمي..
ملـ.، ست والدتها عليها : ربنا يسعدكوا واشوفوا اولادكم مليين حياتكم يااولاد
خرج حسين ونجاة إلى جراچ السيارات..
أما حسناء ذهبت هي وزو جها هاشم وأختها إلى المطار بعد تو ديع إبنها
وقفت غزل بجوار جواد الذي ينظر في إتجاه مغا درة سيارات إخوانه..
لامـ. ـست يـ.ديه :
حبيبي إيه مش هنروح هتفضل واقف كدا
حاوط أكتا فها… إحنا هنروح على الساحل ياقلبي… بابا عايز نقضي يومين هناك علشان عمتو
– تمام هنسافر في إيه
أشار على السيارة – مظبتها لأجمل عروسة
عروسة قلبي.. حاوطت خصـ. ـره
ربنا يخليكي ليا ياأجمل عر يس في الدنيا
اتجهت أشجان وأمل…
– جواد ممكن تاخدنا معاك باباك شكله هيتأخر وأنا تعبانة عايزة أمشي
نظر لظـ.، هور سيارة والده ثم اتجه بنـ.، ظره لغزل:
– أركبي حبيبي… ثم نظـ.، ر لعمته
– بابا جه أهو يا عمتو اعذريني… عندي مشوار مهم مع غزل.. ثم إتجه لمكان القيادة… اشوفكم في الساحل اردف بها ثم تحرك مغادرا
ركبت أشجان هي وأمل والغضـ. ب يتملك منها… نظر حسين من مرآة السيارة لها
– مالك ياأشجان…؟
– ابدا ياحسين.. ابنك جواد اتغير خالص
ضحكت نجاة واردفت مبتسمة :
– معلش اعذريه هي حياته طول النهار مع المجر مين فتحـ. ـسيه عصـ.، بي على طول
ابتسمت أمل بخبـ.، ث وتحدثت :
– لا دا لو تشوفيه النهاردة ياطنط وهو بيتكلم مع ندى كانه تحول لمجر م بجد… صعبت عليا والله دا كان نقاص تبو س ايـ. ـده
استغرب كلاً من حسين ونجاة وأردف حسين
– ندى مين دي؟
إيه دا هو ماقالكوش .. ندى خطيبته القديمة
رفع حسين رأ سه وأردف..
– آههه.. ندى، وإيه اللي فكرها بيه بعد الوقت دا
وضعت نجاة يـ. ـديها على يـ. ـد حسين… وأردفت :
استنى ياحسين لما نعرف الأول… ندى جت ليه بعد اللي عملته فيه
استغلت أمل حديث نجاة :
– اللي فهمته ان غزل السبب في فر اقهم…وقف حسين فجأة بالسيارة مما أدي إلى إند فاعهم للأمام
– هي البنت دي مش عايزة تجبها لبر.. ابتسمت بشـ. ـماتة أمل عندما تحدث حسين ولكنها جحظت عيـ. ـناها عندما اكمل حديثه
– كنت مفكرها محتر مة ومن عيلة محتر مة بس للأسف اتصدمت فيها بعد مافضـ.، حته هو غزل… أنا وقتها مكنتش هر حمها لولا تدخل نشأت في الموضوع
ز فرت بضـ.، يق ونظرت لوالدتها وصمتت عن الحديث.. حمحمت أشجان وتحدثت :
– هو إيه موضوع غزل دا ياحسين.. يعني هتفضل لاز قة في جواد كدا
– ايه اللي بتقوليه دا ياأشجان إنتِ ناسية ماجد دا صديق عمري… وبعدين غزل دي مِلك جواد هو اللي يقرر إيه اللي المفروض يعمله.. قاطعتهم نجاة عندما وجدت الحديث لمنعطف آخر
– بقولكم إحنا عايزين اليومين بتوع الساحل دول ننسى وجع الدماغ من كله.. ثم اتجهت لزو جها وتكلمت :
ركز في الطريق ياحبيبي.. أنا قولتلك لازم ناخد السواق بس معرفش رفضت ليه
❈-❈-❈ ”
تنهد وتحدث:
جمال مر اته على وش ولادة مينفعش أكون أنا ني واخده وهو يفضل قلقان ياحبيبتي
كانت تنظر لهما بمـ.، قت أشجان.. كل همها تستغل إبنتها في الزو اج من جواد
في سيارة صهيب
– نهنيهو عاملة إيه ياحبي.. ضيـ. قت عيـ. ـناها
– حبيبي هو إنت كويس أوعى تكون مبر شم ياصهيب هخلى ليلتك سودة.. نظر لها ورفع حاحبه :
– ليه يابت جو زك قوي مش محتاج للهبل دا.. تور دت خـ. ـدودها من تلميحاته هي كانت تقصد طريقة كلامه ولكنه اخذها بمنعطف آخر… ادار وجـ.هها وضحك بصخب :
– يخربيتك لما تتكسفي بتكوني عايزة تتقر قشي… اعملي حسابك هتتقر قشي يانهنيهو
ضحكت بصو ت صا خب على حركاته ثم وضعت يـ.، ديها على فـ.،مها
– وحياة ربنا شكلها هتكون ليلة فُل… أنا كدا عرفت إيه اللي هيحصل
ابتسم على طفوليتها في ضحكاتها وطريقة كلماتها
– كدا يا ناهو… بتعـ. ـجزي صُهيبك
وضعت يـ. ـديها على فـ.، مه… ونظرت داخل عيـ. ـناه وأردفت:
– ممكن صهيبي يسكت ميتكلمش خالص لانه بيخبط في الحلل
جـ. ـذبها بشدة متذ وقا شهدها… عندما توقف بجانب الطريق.. لامـ. ـست يـ. ـديه
بشرة وجـ. ـهها النا عمة
– بحبك يانهى ربنا يخليكي ليا ياحبيبي
نامت على كتـ.، فه
– ممكن حبيبي يمشي أصل شكلنا وحش أوي كدا.. رفع ذقـ.نها
– حبيبي المستعجل علشان يوصل
لكمته في كتـ. ـفه.. والله إنت فظيع
عايزين نلحق الطيارة حازم ومليكة زمانهم وصلوا ياحبيبي
في سيارة حازم
كانت تنام على كتـ.، فه.. متشبثة بذراعه ـدي… وهو يقود السيارة
وضع ر أسه على رأ سها
– ملاكي نمتي ياحبي… هز ت ر أسها لا
انا صاحية حبيبي.. بسمع الاغنية دي فاكرها ياحازم… رفع يـ ـديها مقـ. ـبلها
– دي تتنسي كنا دايما في الصيف نطلع فوق السطوح ونستخبى من جواد ونشغلها
أنا بحبه عمرو دياب اوي…
رفع ذقنها وأردف بصوت رجو لي ها مس
– اكتر من جو زك… رفعت رأسها ثم قبـ. ـلته على خـ.، ديه
– مفيش حد أغلى منك ياحبيبي… نظر لها ونسي أمر الطريق
– بحبك ومستعد أمو ت علشان نظرة من عيو نك… ادارت وجـ. ـهه للطريق
– طيب ياحبيبي ياريت تبص للطريق أصل شكلنا هنمو ت فعلا
قهقه عليها… إصبري بس نوصل باريس وهمو تك إن شاء الله.. رجعت مكانها وهي تضع رأ سها وتبتسم له… رغم و جع قلبها المسيـ. ـطر عليها
في سيارة جواد… قام بخـ.، لع جاكتيت بدلته وفتح زر قميصه رافعا أكمامه
– رفعت نظـ. ـرها له وبدأت تنظر له بإعجاب
كان منشغل بالقيادة وحديث صهيب الذي حدثه به وو جعه قبل الفرح:
– جواد أنا بحاول أكون طبيعي بس مش قادر.. مش عارف أعمل إيه من ساعة ماجيت من قبر ها وهي مسيـ. ـطرة عليا
أمسـ. ـكه من أكتا فه :
– صهيب عايز أعرف إزاي إنت دكتور نَفسي… ومش عارف تعالج نفسك اللي بتعمله دا مالوش غير معنى واحد.. قهـ. ـر لنهى… فكر فيها ذنـ.، بها إيه… جنى خلاص ما تت وتحت التر اب.. إياك تستلم لضـ. ـعفك دا… صر خ بوجهه…
– حاولت ياجواد.. أنا بحب نهى والله ومقدرش على زعلها… بس جنى مش قادر أنسا ها… وضع وجـ.، هه بين را حتيه وتحدث له بغضـ.، ب :
– تمام ياصهيب خليك مريض مع نفسك لحد مانهى تتسـ.، حب من حياتك… اوعى تفكرني أهبل وتصميمك على كتب الكتاب دا علشان الحلال والحرام… لا ياحبيبي.. دا علشان إنت مش واثق في نفسك.. صاح بغضـ.، ب به وهو مازال على حاله
– النهاردة فرحك جاي دلوقتي تقول مش هتقدر ذ نبها إيه البنت دي.. بلاش دي تخيل مليكة أختك مكان نهى… ترضاها ياصهيب.. فوق ياحبيبي قبل ماتخسر… البنت كويسة وبتحبك وبعدين مكسـ. ـورة قبل كدا.. اوعى تكـ.، سرها ياصهيب صدقني هتندم ندم عمرك ومش هتعرف تر جعها
حضـ.، نه صهيب وظل يبكي بقوة… أنا بحبها والله ياجواد بس مش هقدر أكون معها الليلة حا سس اني بمو ت…
قام جواد بصفـ. ـعه بقوة :
– انت هتستهبل يالا… إنت واعي الكلام اللي بتقوله… فوق فيه حياة بنت هتتد مر.. لما إنت مش واثق في نفسك ليه جر يت وخطبتها… رفع سبا بته أمامه:
– اقسم بالله ياصهيب البنت دي لو كـ. ـسرتها الليلة وسبتها ومشيت ومحضرتش الفرح لأ مسحك من حياتي وإنسى إن ليك أخ اسمه جواد… ثم دفـ.، عه وألقى له بدلة فرحه واردف محذرا:
قدامك نص ساعة تلبس وتستنى مرا تك علشان فرحك… ماهو ياتكـ. ـسرها ياتكسـ.، رني
الخيار عندك… وقبل ماتختار فكر في أختك ومتنساش حازم وو جعه منها… ممكن يعمل اللي هتعمله متقولش دا ابن عمها.. الراجل راجل يالا… ثم تركه وكأن شيا طينه تتلا عب به
خرج من شروده عندما ضمته غزل من ذراعه
– مالك ياحبيبي ساكت ليه مش عاويدك
أقترب منها وهو مايزال ينظر للطريق مرة وإليها مرة آخرى
– بفكر إزاي هتنامي في حضني الليلة وافضل مؤدب
وضعت رأسها في صدره تستنشق رائحته
– واثقة فيك هتفضل مؤدب ياحبي علشان إنت ماشاءالله استاذ في الاستفزاز وزي مانمت جنبي الليلة إياها هتنام كمان
قهقه عليها مقبلا رأسها
– انت يابنتي مبتنسيش حاجة خالص.. رفعت ذقنها ونظرت له
– أي حاجة خاصة بيك مستحيل أنساها
نزل برأسها وهي في أحضانه فكانت قريبة منه جدا
– زوزو خليكي مؤدبة لما نوصل ياقلبي
هو ليه ماسفرناش طيران ياجواد
مين قالك احنا مش مسافرين طيران… إحنا رايحين المطار ياقلبي… مش هنقدر نروح بالعربيات دا كان مجرد اقتراح
بعد فترة من الوقت وصل لمدينة الغردقة
دخل الى الشاليه المخصص لهما
ايه الشاليه دا… إحنا مرحناش الشاليه التاني ليه
ضمها من خصرها
– بابا اخد عمتو واكيد زمانهم وصلوا هناك.. دا بقى ياسيتي غمضي عينك الأول
كان عبارة عن طابقين
الطابق الاول غرفتين ومطبخ وحمام… والطابق الاعلى غرفة نوم بحمام يطل على البحر مباشرة
حملها وصعد بها الى الطابق العلوي
انزلها بهدوء فكان هناك الشموع ذو الرائحة العبقة تزين المكان.. وورود حمراء، منثورة على الفراش وبجانبه… وقلوب حمراء يكتب عليها
“بحبك ياعمري”… خطت للداخل وجدت صورة لها وهي تستلم جائزتها من وزير التعليم… وصورة أخرى هي وهو وجاسر
وصورة آخرى توجد بها وهي ذات العشر أعوام وهو يحملها على أكتافها ويسرع بها.. وصورة وهم يرقصون مع بعضهما في حفلة خطوبة جاسر ومليكة
أغمضت عيناها مع اجمل ذكرياتها عندما اقتربت ووجدت صورتها هي وآخاها الفقيد وهو يدور بها في حفلة عيد ميلادها… أمسكتها بيد مرتعشة وضمتها لصدرها كأنها تضمه وانسدلت دمعاتها
حضنها من الخلف ووضع رأسه على كتفها
– انا عملتها علشان أسعدك مش علشان اشوف دموعك.. استدارت له وضمته بكل قوتها واضعة رأسها في صدره وتبكي بقوة
كل مااحضنك واشم ريحتك كأني بشمه هو ياجواد… بحسك أنت هو.. خرجت من أحضانه ونظرت له ودموعها تتساقط على خديها الناعم
– بشوف فيك جاسر الاخ… وبشوف فيك ماجد الاب وبشوف فيك جواد الاب والاخ والحبيب والزوج… جواد أنا بحبك حب لو توزع على العالم يكفيه… اوعى تيجي في يوم وتخذل قلبي وتوجعني
ضمها بقوة كأنها ستهرب منه
– أنا اللي بعشقك وبعشق كل تفاصيك وخايف تخذليني زي كل مرة… خذلانك مرة كمان يبقى انت بتكسريني يا جنيتي
أعرفي ان العشق دا أعلى مراتب الحب ياقلبي ومعرفش ايه اللي خلاني وصلت للمرحلة دي… عمري مكنت اتخيل اني احبك بالجنون دا.. رفع ذقنها ونظر لداخل مقلتيها
– غزل لما بقولك بعشقك… إعرفي إنك جننتيني بحُبك ليه معرفش… ليه محستش مع حد تاني كدا… ليه بضعف قدامك… ميت ليه ياغزل؟
رفعت نفسها وحاوطت عنـ. ـقه
وقبـ.، لته وهمـ. ـست وهي تضع يـ. ـديها موضع نبـ.ضه دا ملكي أنا ومستحيل أخلي حد يقر ب من ملكي..ثم وضعت رأسها موضع قلبـ.ه..إنت كلك ملكي ياجواد ومهما تعمل وتقول وتثـ.، ور هتفضل ليا…علشان دا بينـ. ـبض ليا أنا بس ووقت مايوقف عن نبضه ليا أعرف ياإما أنا تحت التراب ياإما إنت تحت التراب
❈-❈-❈ ”
مقولتش ايه المفاجأة الحلوة دي… أخرج مفتاح الشاليه
– فاكر آخر عيد ميلاد مجبتش هدية فكرت كتير لما بابا قال هننزل الساحل يومين…
جيت هنا من اسبوع خلصت كل حاجة بعد مابقالي شهر ببحث عن حاجة مناسبة
جـ. ـذبها وفتح الشرفة… شوفي كأنك في مركب البحر قدامك على طول
ضيقت عينا ها وتسائلت :
– الشاليه دا بتاعي… وضع يـ.ديها مكان نبـ.، ضه
– ودا كمان بتاعك زي ماقولتي من شوية أنا ملكك ووعد من عمري ماازعلك تاني
“بحبك يااحن را جل في الدنيا” بس دا ميمنعش ان الشاليه دا كتير اوي عليا… انت جايبلي بيت قبل كدا…
رفع ذقنها ونظر لداخل عيناها :
– أنا ومالي ملكك ياروحي.. يعني سلمتك قلبي هستخسر شوية فلوس
ابتسم لذكرى البيت
– ايوة فاكره البيت بتاع الحمام دا… لك،.، مته في صـ.، دره بس ياقلـ. ـيل الا دب ازاي سمحت لنفسك تدخل كدا عليا الحمام… وكنت بار د ومستفز اوي
رفع ذ قنها وقام بتقـ. ـبيلها متذكرا ذلك اليوم
فصل قُبـّ. ـلته :
– عارفة لو كنتي مرا تي وقتها صدقيني مكنتش سايبك ولا لحظة… خرجت من أحضـ. ـانه عندما وجدته نظر لها بنظرة رغـ.، بة..
قام بخـ. ـلع الكاب الخاص بالفستان وحجابها.. وجـ. ـذبها من يـ.، ديها
تعالي ناكل أنا واقـ. ـع من الجوع
– إنت جايب أكل… ضحك لها
– ايوة جايب سي فود.. هو مش جايبه طلبته اكيد محضرينه في المطبخ
وقفت في منتصف الدرج
– سي فود دلوقتي ياجواد الساعة اربعة الفجر…
كتم ضحكته عندما وجد الذهول على وجـ.، هها… جواد انت ناوي تعمل ايه انت قولت هتكون مؤدب
ر فع حا جبه بشقا وة… اعتبريني عيّل ورجعت في كلامي ياستي… جـ. ـذبها بقوة
– ينفع حد يكون معه القمر دا لوحده ويعقل برضو… دا الشـ.، يطان يزعل.. يرضيكي ازّعل الشيـ.، طان… شوفي البحر أهو وانا وانتي والشـ.، يطان رابعنا
دخل المطبخ ومازال يضحك على مظـ. ـهرها
وجد عُلبة من البيتزا توضع على مائدة متوسطة الحجم في المطبخ
اسرعت خلفه وبدأت تلـ. ـكمه بعدما أر عبها بكلماته.. جـ. ـذبها بشدة إليه
– لدرجة دي خايفة ومش عايزاني
وضعت رأسها في حضـ. ـنه
ابدا ياحبيبي والله بس الموضوع دا عايز.. عايز ظلت تكرر… جلس وأجلسها على قد ميه
بطلي تتهتهي واقعدي كُلي… أنا بهزر معاكي ياجنيتي
ارجعت برأسها للخلف حتى أصبحت على صـ. ـدره… جواد أنا عايزة أنام بس مش عايزة أكل
– طيب كُلي القطعة دي وهنطلع ننام وهاخدك في حضـ. ـني الليلة… ابتسمت له ووضعت يـ. ـديها على جانب و جهه
اصلا أعمل حسابك بعد كدا مش هنام الا في حضـ. ـنك.. قبّـ.، ل عنـ.، قها وأغمض عيـ.، ناه وأردف:
– ربنا يصبرني الشهر دا لحد ماالولاد يرجعوا أعملي حسابك تاني يوم هنتجو ز على طول… داعـ.، بت انـ.، فه
– شكلك نسيت إننا متجو زين ياجو زي
بمو ت فيكي ياطعمه
ظل يُطعُمها الى أن وجدها ذهبت في النوم وهي تجلس على قدميه
حمـ.، لها متجها للمرحاض وقام بغسل فـ.، مها.. كانت طفلة جـ.، ذابه بهذه الحالة وخاصة بفستانها ذو حملا ت رفيعة بعد خلـ. ـعها الكاب الخاص به
اجلسها على الفراش وأخرج لها فستانا(كاشا) مريح للنوم عا ري الاكـ.، تاف ويصل الى الر كبة بعض الشئ
قام بتغير ملا بسها ثم وضعها على الفرا ش وهي بين النوم واليقظة
بعد اسبوعين
كان يجلس مع والده وعمته وأمل ويظهر على وجهه الغضـ.، ب
نظر لوالده… والمطلوب مني يابابا
تُستر بنت عمتك ياحبيبي… مينفعش نسبها كدا ياجواد… يوم واحد بس هتكتب كتابك عليها… دخل سيف وغزل التي كانت تضحك عليه.. اسرعت أمل لغزل سريعا
مش تباركيلي ياغزل مش أنا وجواد قررنا نتجو ز وهنكتب كتا بنا الليلة
سقط الكوب من يـ. ـديها عندما اتجهت بنظـ.، رها له… وجدته يهرب من أنظاره وينـ. ـظر للاسفل تحت قد ميه
ترى ماذا سيكون رد جواد على غزل
وهل غزل ستقبل ذلك
–
رواية تمرد عاشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة الربيع
في باريس مدينة العشاق… وصل العروسان إلى الفندق.
دخلت مليكة وهي ترفع فستانها بيديها.
كانت الغرفة مجهزة لاستقبال عروسين.
وقفت في منتصف الغرفة بانتظار حازم الذي يقف مع السيرف روم.
بعد دقائق دخل وجدها تقف وتنظر من النافذة.
اتجه ووقف خلفها وضمها لصدره.
"حبيبتي سرحانة في إيه؟"
استدارت وابتسمت له.
"عجبني المنظر قوي وخاصة المناظر الطبيعية بعشقها."
بسط يديه وأمسكها متجها إلى الداخل.
"تعالي علشان نصلي… ضيعنا صلاة المغرب والعشاء.. نصلي جماعة إيه رأيك؟"
وضعت رأسها على كتفه.
"اليوم كان مرهق جدًا يا حازم.. وصوت الأغاني عمل لي صداع شديد مع السفر بجد فصلت جدًا."
رفع ذقنها ونظر في داخل مقلتيها.
"هنصلي وننام يا قلبي مش شرط الليلة تكون ليلتنا.. ليلتنا دي لما نكون مرتاحين نفسيًا وجسديًا… عايز أتصل بصهيب أطمئن أشوفه وصل ولا لسه."
أمسكت يديه.
"عيب يا حازم زمانهم جم وبعدين أخويا مجنون."
ضحكت ببراءة عندما تذكرته.
وضع وجهها بين راحتيه ونظر لمقلتيها.
"بحبك أوي يا ملاكي… ربنا يسعدنا يا رب."
تعلق بعنقه ورفعت نفسها وقبلته على شفتيه.
"وأنا بموت في زومي حبيب قلبي."
حاوط خصرها وقهقه عليها.
"بتفكريني بغزل لما تحب تخـ.ـلع."
وضعت رأسها في حضنه.
"أبدًا والله يا حبيبي… أنت أعظم راجل في الدنيا ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك."
استدارت له.
"ياله فك الفستان علشان نصلي وننام… ولا مش ناوي تنام يا حضرة الباشمهندس؟"
جذبها بشدة لصدره… فقد استنفذت قدرته على الصمود… وهمس بجانب أذنها.
"البشمهندس هيموت وياخدك في حضنه. أنا بحسب ليلة دي من عشرين سنة وكنت فقدت الأمل.. بس شوفي قدرة ربنا أنا لازم أطلع صدقة على جمع شملنا."
"انت جميل وحنين أوي يا حازم."
اقترب منها وقام بفتح أربطة الفستان من الخلف… وتحرك الفستان للأسفل ولامست أصابعه ظهرها مما شعرت بقشعريرة لذيذة بعمودها الفقري.
حملت فستانها بيدي مرتعشة واتجهت للمرحاض.
وقف وهو يشعر بلهيب نيران صدره عندما أسرعت دقات قلبه بشكل غير اعتيادي.
أغمض عينيه منتشيا رائحتها التي ملئت رأسه عندما اقترب وهمس بجانب أذنها.
وقفت داخل المرحاض تحاول التقاط أنفاسها من نبضات قلبها.
وضعت يديها موضع قلبها.
"يارب ساعدني علشان مكسرش فرحتنا… يارب أزل عن روحي وقلبي التعب."
خرجت بعد قليل.
وجدته قام بتغيير ملابسه مستعدًا للصلاة.
ابتسم لها وبسط يديه.
"تعالي حبيبي علشان نصلي."
اقتربت منه ووقفت خلفه وقام بأداء صلاتي المغرب والعشاء.
ثم قام بصلاة ركعتين شكر لله… وبدأ دعواته.
بعد فترة انتهى من صلاته وقف ورفعها متجها للفراش.
كانت ترتعش بين يديه.
رفع ذقنها.
كان صدرها يعلو ويهبط.
ملس على وجهها بحنان.
"اهدي حبيبتي طول ما انتي مش مستعدة عمري ما هقرب منك."
وضعت يديها على شفتيه.
"لا يا حبيبي أنا مستعدة بس… بس…"
فركت يديها التي ترتعش وتوردت خدودها من نظراته المحببة لها.
سحبها وتمدد على الفراش وفرد ذراعيه.
"عايزك تنامي في حضني بس وانسي أي حاجة دلوقتي."
نظرت للجهة الأخرى وأردفت.
"طيب ممكن تبص الناحية التانية عايزة أخلع أسدالي… وملقتش هدوم مناسبة للنوم غير كلها قليلة الأدب… فاضطريت البس واحد منهم."
اعتدل جالسًا… وضحك عليها.
"لا يا قلبي مش الهدوم اللي هتكون قليلة الأدب…" وأشار على نفسه.
ضربت قدمها بالأرض.
"حازم بص الناحية التانية ياله."
هز رأسه وهو يضحك وأردف من بين ضحكاته.
"حاضر هبص أهو بس ما وعدكيش."
لكّمته بصدره.
"بص وراك… استدار للجهة الأخرى."
خلعت أسدالها سريعًا… ودخلت تحت الغطاء، سريعا ونامت موالية ظهرها له.
ثم أردفت.
"نام وخليك مؤدب ماشي."
اقترب منها وضـمها لحضنه.
"أنا مؤدب أهو."
قالها بهمس بجانب أذنها مقبلًا.
ثم وضع وجهه في عنقها من الخلف يستنشق رائحتها.
حاولت أن تلملم شتات نفسها الذي بعثرها بهمـ.ـساته وقبلاته.
نطقت أخيرًا بصوت ممزوج بمشاعرها.
"حازم ابعد شوية عايزة أنام."
ضمها لصدره واخرج تنهيدة حارة.
ضربت عنقها بأنفاسه الحارة.
علمت من تنهيدته بحزنه.
استدارت له سريعًا.
أغمض عينيه وسحب نفسًا عميق كأنه يحاول السيطرة على نفسه.
كل ذرة بمشاعره تريدها بقوة ولكنه لا يريد إزعاجها.
لمست وجهه بيديها.
"حازم إنت زعلت مني."
أغمض عينيه منتشيا بلمستها وهز رأسه عندما لم يقو على الحديث.
"لا يا قلبي نامي.. مش هضايقك.. إنتِ روحي يا ملاكي مقدرش أزعلك حتى لو بنظرة.. ارتاحي وبعدين نتكلم هاخدك في حضني دي كانت أكبر أمانيا… شوفي دلوقتي انتي مراتي ونايمة في حضني بهدوم النوم هطمع أكتر من كدا."
لامست كلماته أوتار قلبها الذي سري به تيار كهربائي ألهب جميع حواسها له… ولم تستطع السيطرة على نفسها.
هي وعدت نفسها بمحو الماضي وإسعادها.
اقتربـت منه وقبلته وهمست أمام شفتيه.
"فيه عريس يسيب عروسته ليلة الدخلة وينام يابشمهندس… عيب على فكرة."
التقطت عيناه بنظراتها المرحبة به.
وما كان منه إلا أن يلتقط شفتيها بقبلة طويلة شغوفة.
أراد أن يعوض حرمانه منها طوال السنوات المنصرمة البعيدة عنه.
ظلا يقبلها وحركات يديه واستطاع بث شوقه وعشقه بطريقته الخاصة.
انحبست أنفاسه من جمال اللقاء، الأول بينهما عندما تلاحمت القلوب قبل الأجساد.
واستطاع كلا منهما أن يجازف ليصل لقلب الآخر… ويبث شوقه وحبه للآخر.
وأخيرًا بعد فترة من الوقت أصبحت زوجته قولًا وفعلًا.
نظر لها وجد مظاهر التعب على جسدها بالكامل.
لقد أنهكها بعشقه الجارف الذي اندفن في خلايا أعماقه لسنوات واليوم أخيرًا خرج متفجرًا لها وحدها.
قبل جبينها التي تشع حرارتها.
ونظر لداخل عينيها… التي خجلت منه تمامًا بعدما صار بينهما هذا اللقاء الأول.
"ألف مبروك يا حبيبي… دلوقتي بقيتي مليكة حازم الألفي."
أغمضت عينيها ونامت على صدره غير قادرة على الحديث.
فقد كان كلا منهما نفذت طاقته.
ثم ذهب كلاهما للنوم.
في الغردقة.
كان حسين يجلس على فراشه ويمسك بمسبحته ويسبح ربه.
دخلت نجاة له.
"انت لسه منمتش ياحبيبي… إيه اللي مصحيك… الفجر أذن من زمان."
تنهد بوجع وارف.
"خايف على الولاد.. عايز أطمن عليهم.. وخاصة صهيب… مكنش عاجبني النهاردة خالص."
جلست بجواره وربتت على يديه.
"إن شاء الله هيكون كويس ياحسين… أنا قلقانة على مليكة.. طيب صهيب راجل ومعاه حازم هناك… مليكة لوحدها مهما كانت نهى كويسة بس غريبة… هو الساعة عندهم كام دلوقتي."
ربت على ظهرها.
"مينفعش حبيبتي تتصلي دلوقتي حتى لو الضهر عندهم دول عرسان مينفعش.. عايز أقولك خبر هيسعدك أوي."
ضيقت عينيها وتساءلت.
"قول ياحسين بدل ما أنا قاعدة وقلقانة كدا."
امسك يديها بين راحتيه.
"احسبي إن شاء الله بعد تسع شهور هتستلمي ابن جواد."
جحظت عيناها من كلماته وهبت واقفة.
"انت تقصد جواد هيتم جـ.ـوازه بغزل الليلة."
أومأ برأسه.
"أيوه ياستي هو قالي كدا الصبح… قالي خلاص مش هستنى حاجة.. وبعدين هو مش هيعمل فرح علشان العين متكونش عليهم… دا اللي فهمته من كلامه."
جلست بجواره تبكي.
"ليه يابني تعمل كدا… كان نفسي أفرح بيكم… علشان كدا كان جايب فستان أبيض لغزل… بس مينفعش ياحسين البنت لازم تفرح زيها زي البنات كلها."
"ياستي هي عاجبها كدا… البنت عشقانة ابنك… وابنك عشقها الحاجات التانية كماليات ياحبيبتي… هو زمان كانوا بيعملوا فرح."
زفرت بضيق من أفعال ابنها.
"لا برضو لازم نعملهم فرح حتى لو بسيط لما أخواته يرجعوا… حتى لو تمم جـ.ـوازه بيها… كدا يا جواد تخبي على أمك والله لازعلك… وأنا بقول ليه انفرد بيها الليلة بس دا طبيعي عنده."
ثم صوبت نظرها لزوجها.
"على فكرة أمل مش مريحاني ياحسين… سمعتها بتتكلم مع أمها على غزل بطريقة مش كويسة… ومتزعلش مني غزل زيها زي مليكة ولو حد جه عليها هزعله حتى لو كانت بنت اختك… خلينا على نور علشان منطعلش من بعض."
جذبها لأحضانه.
"ليه بتقولي كدا غزل عندي زيها زي مليكة ربنا أعلم بمعزتها… دا أنا جوزتها أعقل ولادي… كان ممكن أرفض علشان السن اللي بينهم وأهو سيف أقرب ليها مش كدا ولا إيه."
ثم استكمل حديثه.
"جواد أكتر واحد هيقدر يحارب علشانها متخافيش لا أمل ولا غيرها أنا واخد بالي وواقفلها."
وضعت رأسها على كتفه.
"يعني كدا مفيش غير سيف وبكدا نكون كملنا الرسالة وجوزنا أولادنا."
ربت على ظهرها وأردف مبتسمًا.
"وسيف كلها شهرين ويجي يقول لي عايز أتـ.ـجوز."
اعتدلت مضيقة عينيها وأردفت متسائلة.
"ليه شهرين يعني… وبعدين انت تعرف حاجة."
ضحك عليها وأردف.
"ابنك بيحضر الدكتوراه ياماما ولما يخلص دا قصدي… أما عارف حاجة فأنا عارف إنه بيحب ميرنا… جواد قالي كدا."
اتخذ نفسًا عميق.
"بس معرفش إيه اللي حصل وخلاه ياخد منها موقف… على العموم هو لما يرجع من تركيا هنعرف حكايته."
هزت رأسها وأردفت بيقين.
"أنا دلوقتي عرفت ليه اختار تركيا ياخد الدكتوراه فيها علشان يفضل جنب حبيبة القلب."
في الشاليه.
عند جواد وغزل.
جلس يتناول قهوته تحت بعدما نامت غزل.
أتى ليشعل سيجاره ولكنه تذكر حديثها عن السجائر… وأنها تكرهها وتؤذي معدتها.
قام بإلقاء علبة السجائر بالكامل في سلة القمامة… وأكمل قهوته ثم صعد للأعلى يحاول الثبات أمام أنوثتها الطاغية التي فرضتها بقوة عليه.
أغمض عينيه عندما تذكرها وهو يقوم بتغيير ملابسها.
على الرغم إطفائه لإضاءة الغرفة إلا أن ضوء القمر كان ساطعًا.
وقف أمام الفراش ينظر لها بحب.
جلس على عقبيه وملس على شعرها بحنان.
اقترب من شفتيها وتحدث.
"جنيتي الصغيرة وهي نايمة ملاك… وقت ما بتفتح عيونها يااه بتكون قطة شرسة."
رفع شعرها من على عينيها واستنشق أنفاسها ثم اقترب من شفتيها مقبلًا.
"بحمد ربنا إنك نايمة دلوقتي.. انتي لو صاحية كنت أكلتك جنيتي الصغيرة."
استدار للجانب الآخر من الفراش وضـمها لأحـضانه واضعا رأسه في عنقها وحاول النوم ولكن جفاه النوم.
رغم أنها دائمًا تنام بأحـضانه… ماذا به الليلة.
هل حقا لأنه اعتقد أنه سيتم زواجه منها أم من خوفه على أخيه… ويعجز الاطمئنان عليه في هذا الوقت.
وضع يديه تحت رأسه ونظر للسقف يحاول النوم مرة أخرى ولكن أحداث الماضي ترواده بشدة وخاصة تذكيره ببثينة.
فلاش باك منذ ثماني سنوات.
جلس ينتظر الأطباء الخروج من غرفة العمليات للاطمئنان على أخيه.
نظر لساعته ينتظر جاسر في نفس الوقت ولكنه تأخر كثيرا.
وقف وقام الاتصال به.
أجابه أحد المسعفين عندما وجدوا هاتفه بجيبه.
"أيوه يافندم صاحب الهاتف واخدينه على المستشفى… مضروب في الطريق."
وب واقفا.
"رايحين مستشفى إيه دا ضابط المفروض تاخده المستشفى العسكري… تمام يافندم."
حاول الهدوء.
"لو سمحت أخبار إيه الإصابة يعني؟"
"للأسف الضربة شديدة طلق ناري في بطنه وضـ.ـربة فوق رأسه."
تنهد من أعماق صدره.
ثم تذكر جنى.
"البنت اللي معاه عاملة إيه… هي مضروبة كمان."
"لا مفيش حد معاه."
بعد إذنك.
نظر حوله وهو مكتف اليدين.
أخاه يصـ.ـارع الموت بالداخل… وهناك أخاه وصديقه يصـ.ـارع الموت… ولا يعلم شيئا عن زوجة أخيه.
وصل والده وماجد إلى المستشفى في ذلك الوقت.
اتجه سريعا لوالده.
"بابا صهيب في العمليات.. أنا هروح أطمن على جاسر وأجي بسرعة."
رفع ماجد نظره لجواد.
"ماله جاسر يابني… هو مضروب هو كمان."
امسك يـ.ـد ماجد… وتحدث إليه بهدوء.
"أنا معرفش والله يا عمو… لسه هشوف إيه اللي حصل… ولا أقولك تعالى معايا."
نظر لوالده الذي جلس على الكرسي وكأنه لم يستمع لابنه.
كانت نظراته مصوبة على باب غرفة العمليات.
خرج الطبيب في هذا الوقت.
"الحمد لله احنا طلعنا الرصاصة ولكن الخطر موجود هنشوف خلال الأربعة وعشرين ساعة الجاية إيه اللي هيحصل."
اتجه جواد لوالده واجلسه على المقعد.
"بابا ممكن تهدى علشان ضغطك… صهيب هيكون كويس ياحبيبي."
نظر لابنه وتحدث متسائلا.
"إيه اللي حصل لأخوك مين اللي عمل كدا فيه."
مسح على وجهه بعنف.
"لسه معرفش."
قالها بعجز.
ثم تنهد بحزن.
وأكمل حديثه.
"المشكلة في مراته يابابا شكلهم خطـ.ـفوها… أنا لازم أمشي وهـ.ـرجع كمان شوية."
وصلت نجاة وهي تبكي ومليكة وغزل.
"ابني فين ياحسين… عملوا لابني إيه."
اتجهت ووقفت أمام جواد.
"أخوك فين يا جواد.. عايزة أشوفه."
تحرك ماجد متجها للأسفل.
"أنا هروح أشوف جاسر وانت خليك مع أخوك يا جواد."
جحظت غزل عيناها.
"جاسر أخويا ماله يابابا."
وقفت مليكة تبكي.
"ياربي أخويا وخطيبي."
حضنت والدتها وظلت تبكي بقوة.
"ماما لو سمحت مينفعش كدا… صهيب هيكون كويس ادعيله.. روحي صلي وادعيله."
أمسكت غزل يديه.
"عايزة أشوف أخويا يا آبيه لو سمحت وديني لجاسر."
مسح دموعها بحنان.
وأمسك يديها خارجا للذهاب لجاسر.
وصل كان ماجد يقف مع أحد.
اتجه وجد باسم يقف بجواره.
"إيه اللي حصل وجنى فين ياباسم.. أنا سبتكم إيه اللي حصل لجاسر دا."
تـ.ـنفـ.ـس باسم بهدوء.
"أخدت المجرمين على القسم.. وجاسر كان جاي هو وجنى… شكلهم هجموا عليه في الطريق."
"أووف ياباسم إزاي تسيبه لوحده وانت عارف إنهم تشكيل خطير وهرب معظمهم… كان فين عقلك بس… اتجننت ياباسم."
مسح باسم على وجهه بعنف.
"مكنتش أعرف إنهم بالذكاء دا."
ظل يضرب على الحائط بقوة.
"مرات أخويا اللي بيصارع الموت بسببي معرفش أخدوها فين وناوين يعملوا فيها إيه."
اتجهت غزل التي تبكي بقوة.
"أبيه جواد اهدى لو سمحت… علشان تعرف تفكر العصبية دي مش هتطلعك بحاجة."
خرج الطبيب.
"المريض حالته صعبة احنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا دعواتكم له."
جلست غزل على الأرض تبكي بقوة.
"يارب رجعلي أخويا يارب ماليش غيرك."
جلس بجوارها ضامًا إياها لأحـضانه.
"حبيبتي هيكون كويس… إيه يازوزو الضعف دا فين إيمانا بربنا… أنا عارف ومتأكد إن جاسر قوي وعمره مايسيب أخته لوحدها صح."
وقف ماجد واتجه لغرفة العناية.
"نظر له من خلف الزجاج…"
"ياحبيبي يابني.. ياما قولتلك بلاش شغلك دا ياجاسر وتعالى أسند أبوك.. شوف شغلك عمل إيه."
ربت جواد على كتفه.
"دا نصيبه ياعمو… كان هيحصله دا في أي وقت."
قطع شروده عندما وجد جنيته تقبله من خديه.
"صباح الخير ياحبيبي.. انت صحيت من زمان."
قهقه عليها بصوت مرتفع.
رفعت حاجـ.ـبها بغيظ من ضحكاته.
"مالك ياحضرة الضابط.. شكلك اتجننت على الصبح ولا إيه."
جذبها بشدة ونظر داخل عينيها وشكلها الذي أثار مشاعره بقوة.
"وحياة ربنا هتـ.ـجلط بسببك ياجنيتي."
ضمّت شفتيها كالاطفال.
"ليه ياحبيبي.. هو انت لسه متجلطش ياحبي… دا فكرتك اتجلطت من زمان."
ثم لكـ.ـمته.
"هو مين اللي هيـ.ـجلط مين ياجوادي بس."
كانت نظراته مصوبة على كرزيتها التي أغـ.ـرته بطريقة مغرية لقلبه.
"جذبها بشدة متذوقا شهدها وهو يستمتع باستجابتها له… وجنون حبهما الذي وصل لمرحلة العشق."
لم يعلم كم من الوقت مر على قبلته.
فصلها أخيرًا… نامت على صدره وهي تلهث.
ملس على شعرها بحنان دون حديث.
حتى ذهب في النوم فجأة.
ظلت نائمة معتقدة أنه مستيقظ.
امسكت يديه التي وضعها على شعرها وقبلتها بحب.
رفعت رأسها ووجدته نائمًا.
اتجهت ونامت على ذراعيه تملس على وجهه وهي تكاد تفتح عينيها بصعوبة.
عند صهيب ونهى.
وصل الفندق وصعد إلى جناحه… ونبضات قلبه بالارتفاع لا يعلم إن كان هذا بسبب خوفه من وجع نهى… أم من ليلته المميزة التي يعتبرها البعض كذلك.
وصل الجناح المنشود وهو يضمها من خصرها دون حديث.
حتى شعرت نهى بتذبذب مشاعره من نظراته التي يهرب من عينيها بهدلة.
لفت لغرفة النوم مباشرة وعيناها تغشاها الدموع من عدم مبالاته لها طول الطريق عندما كانا جالسين بالطائرة.
كل ما فعله أنه أخذها بأحضانه فقط.
جلست على الفراش وأبت دموعها الصمود.
عندما تأخر بالخارج… مر أكثر من ساعة وهي ما تزال تجلس بفستان زفافها.
وقفت واتجهت للمرحاض بهدوء، بعدما مسحت دموعها بعنف.
وقفت أمام المرآة وهي تنظر لوجهها الذي تغير شكله بسبب بكائها.
أحست بوخزة مؤلمة شقت صدرها… حتى جعلتها غير قادرة على التنفس.
وضعت يديها موضع ألم قلبها وبدأت تدلكها بهدوء.
نظرت حولها تبحث عن شيئا لكي يساعدها بـ.ـخلع فستانها.
وجدت إحدى المقصات الصغيرة التي توضع برف داخل خزانة الحمام.
جلبته وقامت بنزع حملاته بالكامل وهي تكاد تتمزق خلايا قلبها بعنفوان من شدة ألمها.
بكت بقوة حتى خرجت شهقاتها بصوتا مرتفع.
وضعت يديها على فمها حتى تمنع صوتها.
أخيرًا فرغت من خلع فستانها التي مزقته تحت قدميها.
جلست بهدوء على أرضية الحمام وهي تنظر بشرود له.
جلست مستندة على الجدار البارد خلفها والخوف من القادم يرهبها.
وكم من الأسئلة التي بدأت تداهم عقلها.
"ـ لماذا فعل بي ذلك؟"
"ـ هل حنينه لماضيه أندمه على الزواج منها؟"
وقفت واتجهت إلى كبينة الحمام وأخذت حمامًا باردًا حتى تزيل ألم قلبها حتى تخرج أنثى قوية تستعيد نفسها الذي مزقها بدون رحمة.
ارتدت بورنس الحمام وخرجت تبحث عن حقيبتها التي كانت توجد بجانب باب الغرفة.
لقد وضعها وخرج بعدما وجدها بداخل الحمام.
أخرجت أسدالها بهدوء وهي تأبى الضعف.
هي ليست بضعيفة ليكسرها بهذا الشكل المهين.
قامت بأداء فرضها.
وبعد وقت من تسبيح ربها قامت بإخراج مصحفها وتلت بعض آياته.
ثم وقفت نظرت للفراش الذي يزين ليلة كهذه وبعد الغرفة التي كانت متوجة لهما.
جذبت غطاء الفراش بعنف وألقته بالأرض واتجهت إليه ونامت بجانبه وهي تعتصر عينيها بألم وتدعي ربها ألا يضعفها مهما صار بينهما.
أشرقت شمس الصباح في الأفق وهو ما زال يجلس في الشرفة الخارجية يضع رأسه بين راحتيه يبكي على ما صار له.
حاول بكل قوته ولكن الماضي بآلامه لم يتركه.
عندما وجد رسالة من بثينة بصورة خطوبته من جنى مكتوب تحتها.
"مبروك يابشمهندس إن شاء الله متلاقيش السعادة في حياتك ماهو انت تعيش سعيد وهي مدفونة تحت الأرض.. أتمنى تعيش تعيس دائمًا ياصهيب وعمري ما هسامحك انت وأخوك على اللي حصل معاها كنا عايشين مرتاحين لحد ما جيتوا دمرتونا انتوا الاتنين."
انخرط بالبكاء بقهر من كلماتها التي شقت قلبه.
خبط رأسه بالجدار بعنف وصوته بدأ يصدح بأرجاء المكان.
"أنا السبب في موتها أنا السبب ياريتني ما قبلتها ولا عرفتها… نهى ذنبها إيه علشان أكسرها أنا اللي بيقرب مني بيدمر."
"يارب خدني وريحني من عذابي… يارب."
قالها بصوتا متمنيا مرتفعا.. وهو ينظر إلى السماء.
كانت نهى استيقظت لتؤدي صلاة الفجر ولكنها توقفت عندما استمعت لبكائه وكلماته التي اخترقت فؤادها حزنًا عليه.
تجهت إليه سريعًا تبحث في أركان المكان عنه ولكنها لم تجده.
نظرت بالخارج.
وجدته ما زال يجلس بلباسه ويجلس على أرضية الشرفة ويستند بظهره على الجدار.
أسرعت إليه عندما وجدته بهذه الحالة.
جلست بجواره وبسطت يديها تلمس وجهه.
"حبيبي إيه اللي حصل.. مالك ياصهيب."
حاولت أن توقفه وتأخذه للداخل.
مظهره جعلها تنتحب وحزينة عليه بكم آلامها منها.
أخيرًا وقف واتجه معها للداخل.
جلس على أريكة في حجرة المعيشة.
سحبها لداخل أحضانه عندما نظرت له بوجع منه ومن نفسها.
شدد من عناقها.
بكت بقوة داخل أحضانه.
تركها لأنه يعرف إنه أذى قلبها في ليلة عمرها.
تركها تخرج ما يجيش صدرها منه وعندما وجدها استكانت بعض الشيء.
رفع رأسها من حضنه ونظر لداخل عينيها.
شعر بمدى حماقته عندما وجد وجهها وعينيها المنتفخة من كثرة البكاء.
لامست يديه بشرتها الناعمة ونزل لوجهها وتذوق شهد شفتيها التي ترتجف أمامه لعله يخرج من حالته ويطيب خاطرها وقلبها الذي كسره بدون رحمة غافلا عن تحطمها الداخلي الذي ترك ندو.با لها عندما لم تستجب لقبلته.
فصل قبلته ووضع جبينه على خاصتيها.
"عارف مهما أقول ومهما أعتذر مفيش حاجة تشفع لي عندك…. بس كان صعب عليا أطلب منك بعض الوقت."
ثم استطرد قائلا.
"دايما أسمع إن العروسة هي اللي بتطلب وقت لخجلها… أنا كنت هطلب منك إزاي."
"نهى" همس بها وهو ينظر لداخل مقلتيها.
"سامحيني مهما أطلب السماح عارف مش من حقي تسامحيني."
وضع وجهها بين راحتيه.
"فيه حاجات مهما نعمل علشان نتلاشاها… فيه حاجات تيجي تضربك جامد فيها علشان تفهمك مهما تهرب برضو تفضل سايبة بصمة عميقة داخل خلايانا… فهماني حبيبتي."
خبأت آهاتها الصارخة وخيباتها منه داخل قلبها المتألم ونظرت له بقلب مفطور وجعًا عليه.
لقد عشقته ونقش عشقه داخل روحها.
كيف لها أن تتخلى عنه في وجعه؟
ولكن كيف ستصمد أمام عشقه الأسود لماضيه الذي ما زال يداهمه؟
أترضى بـ.ـوجعها وصمود كسر قلبها وتمد يديها له لتخرجه من ماضيه.
نعم هو يحتاجها بقوة.
آلامه أشد وجعًا منها.
أخيرًا قررت مع نفسها الدفاع عن حبها وعشقها له حتى تخرجه من محنته.
وبعد ذلك ستريه حديثًا آخر لكسرها بهذا الشكل.
الآن فقط عليها مواجهة ماضيه بقوة.
طال صمتها له مما جعله فاقدًا الأمل بأنها ستراعي حالته الأليمة.
ترك وجهها وتحدث قائلا.
"براحتك اللي انتِ عايزاه هعملهولك… بس قبل أي حاجة وحياة ربنا أنا بحبك أكتر من نفسي بس غصب عني محبتش أدخلك بحالتي دي وأكسرك مش أكتر مش عايزك تفكري إني كرهك ومغصوب… أبدًا، إنتي روحي وقلبي ومستقبلي اللي جاي."
وضعت يديها على شفتيه ونظرت بهدوء.
"انسى ياصهيب وتعالى نصلي الفجر… طبعًا أنت مصلتش لا مغرب ولا عشا.. فبلاش الفجر يضيع… وادعي ربنا وألجأله دا أكتر سند لينا في وقت الضياع… أنا هسيبك براحتك خالص لحد ما أشوف حكمة ربنا في دا إيه."
رفعت ذقنه.
"كل حاجة ربنا بيعملها لنا ليه حكمة فيها ياترى المرادي حكمته ليا إيه… دا هيبان في الأيام الجاية."
أردفت بهذه الكلمات ثم اتجهت للداخل دون حديث آخر.
دخل خلفها وجدها دلفت للمرحاض.
نظر للغرفة وغطاء الفراش الملقى على الأرض.
عصر عينيه بـ.ـوجع من فعلته التي كسرتها دون رحمة.
وعد نفسه ألا يخذل قلبها مرة أخرى سيحارب ماضيه بكل قوة.
في شقة عاصم.
"اللي عرفته إنهم راحوا الساحل ياباشا ومفيش حراسة معاهم."
وقف ونظر للخارج ثم أشار بيديه.
"جهز نفسك هنروح وراهم شوف حد يعرف يعدينا لحد هناك."
"تمام اعتبره حصل."
أوقفه عاصم.
"عصام جواد مبيقعدش كتير في الساحل يومين تلاتة وبيرجع علشان شغله وأنا شايف الساحل أحسن من هنا."
"تمام ياعاصم باشا هسفر رجـ.ـالتنا دلوقتي.. وهشوف هنروح إزاي."
امسكه من ذراعيه بقوة وحدجه والشـرر يتطاير من مقلتيه.
"اسمها اعتبره حصل… وكله تمام.. مش لسه هتشوف سمعتني."
قالها بصر.
أومأ الرجل برأسه وخرج دون حديث آخر.
قام الاتصال بمحاميه.
"بابا هيخرج إمتى أستاذ مدحت.. إحنا متفقين على أربع سنين.. دلوقتي خلصنا الخامسة وهو لسه محـ.ـبوس."
على الجانب الآخر.
"أبوك متقدم فيه قـ.ـواضي جديدة ياعاصم باشا وآخرها شيكات بدون رصيد غير تهـ.ـريب آثار وغيره… بحاول أخرجه من قضية قضية بس لازم يدفع فلوس البنك اللي عليه."
نظر بشرود وتحدث قائلا.
"خلال يومين الفلوس كلها هتندفع."
في الشاليه عند غزل وجواد.
فتحت عينيها وجدت نفسها في أحضانه ضاممًا إياها بقوة.
رفعت حاجـ.ـبها كالاطفال.
وتحدثت.
"حتى وهو نايم عامل ضابط وكأنه ماسك مجرم.. حاولت أن تخرج ساقيها من بين رجليه ولكنها لم تستطع… ضمت شفتيها."
"ياربي أعمل إيه دا دايما بيدفعني للرزيلة وأنا لولا برائتي كنت بقيت زيه."
ابتسمت بخبث واقتربت منه وداعبت أنفه.
"حبيبي نايم زي الملاك اللي يشوفه يقول ملاك رجلين ماشي على الأرض… وهو في الحقيقة مكنة عجرفة ماشية على الأرض."
"يا عيني عليكي يازوزو كان مالك ومال أبو التناكة دا."
فتح عينيه نصف فتحة.
ابتسمت عندما وجدت خطتها نجحت.
حاولت تخرج رجليها ولكنه ضغط عليها.
جحظت عيناها عندما علمت أنه عرف بما تنتوي.
نظر لها بعين واحدة.
"بتعملي إيه عمالة تفركي فيا ليه."
ضمت شفتيها للأمام وارتفع جانب وجهها.
"عايزة أعرف انت ماسك حرامي وانت نايم… ماسكني كدا ليه سبني عايزة أقوم علشان أصلي."
نظر في هاتفه.
"هي الساعة كام دلوقتي."
رفعت نفسها تنظر في هاتفه.
"هقولك أهو.. وريني كدا التليفون."
لكّمته في صدره.
"انت هتستهبل ما انت شوفت التليفون.. وعارف الساعة أربعة والفجر أذن.. قوم ياله علشان نصلي… ولا شاطر هناك كل شوية تدخل وتقول لي انتِ يابت صليتي.. عارفة دا كله علشان تدخل أوضتي اللي حرمتك منها."
قالتها وهي ترفع حاجـ.ـبها بشقاوة الاطفال.
مسح على وجهه وهو يستغفر ربه من حركاتها التي ستؤدي به إلى الجنون.
رفع ساقيه وتحدث لها بخفوت.
"زوزو حبيبتي قومي صلي يا قلبي أنا خلقي ضيق على الصبح."
ضيقت عينيها عندما وجدته يستعد للنوم مرة أخرى.
فصرخت بجواره.
"جواد انت مش هتصلي ولا إيه… ولا يكونش عندك عذر مانعك على الصلاة يا حبيبي."
هب سريعا وجذبها حتى سقطت على الفراش ونظر لها نظرة أرعبتها.
"هو الصراحة مكنش عندي بس دلوقتي أكيد هيكون عندي تحبي تشوفي ولا تدوقي."
وضعت يديها على وجهه.
"معرفش انت دايما تاخد كلامي جد ليه.. دايما بقولك اعتبرني عيلة وغلط."
قهقه عليها وعلى طفولتها.
نظر لها وهي أسفله بهذه الطريقة.
حينها حاول أن يخمد عشقه واشتياقه الجارف المتيم بقلبه.
وأن يبرد نيران صدره بالقرب منها.
نظراتها، همساتها، حركاتها حتما ستفقده عقله ويصاب بالجنون.
تمركزت عيناه على شفتيها وهي تتحدث.
تملكه العجز من صبره وسيطرته على نفسه.
اقترب من شفتيها وامتص رحيقها.
حاوطت عنقه.
ثار قلبه من فعلتها هذه فأصبح يتذوق من شهدها.
خرج من نيرانه الذي أصابته بعدم السيطرة وتركها واتجه سريعا للمرحاض.
سيطر الخجل عليها كليًا عندما شعرت بدقات قلبها العنيفة من لمساته التي تجاوزت عن سابقتها.
أغمضت عينيها وظلت كما هي متسطحة على الفراش.
لا تقوى على الحركة.
بعد فترة تحركت لأسفل متجه للمرحاض بعدما فاقت من غيبوبة عشقها الجارف له.
بعد الظهر تحرك للذهاب لوالده.
قابلته والدته على باب الشاليه.
نظرت إليه وهو يضم غزل من كتفها متجها للشاليه.
اتجهت له ونظرت بحزن إليه.
قام بتقبيل رأسها.
"صباح الفل يانوجة."
نظرت لغزل التي تبتسم لها وضيقت عينيها لعلها تستشف شيئا أصابها ولكنها هادئة.
"عاملة إيه يازوزو روحي صبحي على عمك حسين مستنيكي جوا حبيبتي."
رغم استغرابها لنظرات نجاة لجواد إلا أنها أطاعته ودلفت للداخل.
"مالك ياماما مين مزعلك وليه مردتيش صباحي… أنا زعلان منك."
أمسكته من ذراعه وذهبت لمكان بعيد بعض الشيء.
"قولي ياكبيري ليه تعمل كدا… هانت عليك غزل يا جواد تعمل فيها كدا… ليه يابني عايز تكسر فرحتها يا جواد زيها زي أي بنت ولا علشان البنت يتيمة قولت أمشيها على كيفي…"
ثم استرسلت مكملة حديثها.
"يكون في علمك البنت دي هتفضل معايا ومعدتش هتنـ.ـام معاك تاني.. إلا لما تعملها فرح واياك تقرب منها تاني."
قالتها ثم دلفت للداخل.
وقف وكأنه غبي لا يعلم ما أصاب والدته.
"هو بابا شكله متقل عليكي يانوجة وجاية تحطي همك فيا… أيوه ماهو مفيش غيري قدامك… يارب يسامحك ياحسين… لا وعملي أسد وبينصحني."
أردف بها وهو يضحك بينه وبين نفسه.
كانت تنظر له من بعيد.
اتجهت له وهي ترتدي لبس السباحة.
"صباح الخير يا جود…. متيجي نعوم شوية."
نظر لها ثم استدار وكأنها هواء ولم يتحدث.
دخل لوالده وجد والده يجلس مع عمته وهو يحضن غزل.
"صباح الخير.." قالها وهو ينظر لوالده.
أخفض رأسه كأنه يقبل يديه وهمس بأذنه.
"سيب مراتي وروح شوف مراتك مالها ماشية تتخانق مع دبان وشها ليه."
قهقه عليه وهو ينظر لغزل بخفوت.
"الواد دا شارب إيه على الصبح يازوزو."
قاطعتهم أشجان.
"انتوا لسه جايين من القاهرة ولا إيه."
"لا إحنا جايين من امبارح…" هذا ما أردفت به غزل سريعًا وهي تنظر لجواد.
ضيقت أشجان عينيها وأردفت متسائلة.
"كنتوا مبيتين فين طيب."
قاطعها جواد وهو ينظر لغزل.
"قومي اعملي فنجان قهوة سادة دماغي هتنفجر."
قطبت جبينها.
"قهوة سادة ليه على الصبح.. مش لما تفطر وتاخد قهوتك."
"غزل اللي بقوله يتسمع قومي… مابراحة يا جواد على البنت هي شغالة عندك يابني.. ولا علشان هي وحيدة تتأمر عليها."
ابتسمت غزل رغم حديثها الموجع.
"لا عادي ولا بيتأمر ولا حاجة… هقوم اعملك اللي انت عايزه حاضر."
أردفت بها ودخلت سريعا للمطبخ.
وجدت نجاة انتهت من تجهيز الفطار.
نظر جواد لعمته بهدوء ما قبل العاصفة.
"بقولك ياعمتو ماتشيلي عينك من عليا أصلي مش هفيدك بحاجة.. وعايز أوصلك علاقتي بغزل خط أحمر… يعني مهما تعملي انت ولا غيرك مش هتوصلى لحاجة."
جحظت عينيها من قلة أدبه كما ادعت ونظرت لحسين.
"إنت شايف ابنك بيقول إيه ياحسين."
ربت على يديها.
"متزعليش بيقولي كدا برضو،، هي أمل راحت فين قومي شوفيها راحت فين علشان نفطر كلنا."
زفرت بغضب ووقفت متجهة للخارج تبحث عن ابنته.
نظر حسين له.
"ليه كده يا جواد خف شوية تقلت العيار المرادي يابني."
مسح على وجهه بعنف.
"مش مرتاح لقعدتهم معانا يابابا حاسس هيدخلوا علينا بمصيبة انت عارف رأيي من زمان بس محبتش أزعلك حبيبي."
"المهم أقول مبروك ياعريس ولا طلعت ضبع ياله."
ضحك على والده.
"نقك دا ياسحس ضيع الليلة… قهقه حسين عليه… جاتك نيلة وعملي ضابط."
مسح على وجهه وهو ما زال يضحك.
"لا يا والدي العزيز."
"أجلت الموضوع عايز أعملها فرح لما يرجع حازم وصهيب."
تذكر صهيب.
وقف متجها للخارج للاطمئنان عليه.
ولكن هاتفه مغلق.
زفر بضيق… ودعا ربه ألا يصيبه مكروه.
عصرًا كان يجلس على الشاطئ ووالدته التي عرفت ما صار.
"الصراحة كنت زعلانة منك وقولت مستحيل تعمل كدا."
قبل رأسها بحنان.
"عارف ياست الكل ربنا يخليكي لي."
"هي غزل فين مش باينة."
نظرت حولها.
"ممكن تلاقيها عند باباك.. خف على البنت يا جواد… مش على طول تحكمات ياحبيبي."
"أنا خايف عليها ياماما مش بتحكم فيها."
اتجهت إليهم وجلست بجوار نجاة.
"ماتيجي ننزل المية يا جواد شوية."
"لا."
أردف بها بهدوء.
تحدثت نجاة تستعطفه.
"ليه ياحبيبي أمل من الصبح في المية ودا شاطئ خاص يعني محدش هيشوفها.. خدها علشان خاطري."
"بكرة ياماما بلاش النهارده."
ملس على وجهها بحب.
"بكرة هعملك فسحة حلوة للبحر تمام."
وضعت رأسها على كتفه.
"ماشي مش مشكلة."
مساءً.
جلست وامل تضع السماعات في أذنها وهي تموت غيظًا منهما.
يجلسون على الأرجوحة وينظرون للقمر ويضحكون كعشاق.
تأكدت حينها من حبه لها من خلال نظراته ولمساته لها.
دقت الساعة الثانية عشر ليلاً.
ضمها لحضنه وما زالوا جالسين على الأرجوحة.
"مش هنام ولا إيه حبيبي."
وضعت رأسها في صدره.
"مش عايزة أنام دلوقتي ينفع نقعد شوية كمان."
قبـ.ـل رأسها بهدوء.
"متسمعيش كلام نجاة… انسي تنامي بعيد عن حضني."
رفعت نظرها له ودقات قلبها بالارتفاع عندما شعرت بدقات قلبه تحت رأسها.
وقربه منها في الأوقات الأخيرة.
قضى على عقلها وقلبها الوحيد المتحكم.
"أنا مش هقدر أنام بعيد عنك أصلا."
وقف وأمسك يديها.
"ولا أنا لحظة واحدة حتى لو هخطفك ونمشي بعيد."
أردف بها أمام شفتيه.
نظرت حولها واقتربت منه وداعبت أنفه بأنفها.
"ليه حاسة إني بسـ.ـرق وقتي معاك."
لامس وجهها بإصبعه.
"إنتِ مراتي من النهاردة لازم الكل يعرف إنك ملكة متوجة على قلبي ياحبيبي."
ضمّت نفسها لأحـضانه.
"بحبك أوي يا جواد.. حبك بقى شريان الحياة بالنسبالي."
قبـ.ـل شفتيها بلهفة وجنون محب.
قامت بتصويرهم من نافذتها.
حملها وصعد بها إلى غرفته.
ظلت تجلس تتأكل من غيظها.
ولكنها لا تعلم أنها معه بداخل الغرفة.
بعد قليل قامت بتزين نفسها وارتدت إحدى منامات النوم الضيقة القصيرة وتعطرت بسخاء واتجهت لغرفته حتى تنفذ باقي خطتها.
فتحت الباب بهدوء ولكنها جحظت عيناها عندما وجدت غزل تنام بأحـضانه وهي ترتدي قميصًا أسود قصير ذو حملات رفيعة مكشوف الظهر بالكامل وفتحة صدرها مكشوفة للأعمى قبل البصير.
التقطت صورًا لهما بوضعهما وهي تموت غيظًا تتمنى أن تكون محلها.
عندما وجدته يضمها لصدره ويضع رأسه بعنقها.
خرجت سريعا عندما شعرت باستيقاظ جواد.
فتح عينيه ولمحها وهي تغلق الباب.
فلقد شعر بها منذ دخولها ولكنه تركها حتى يعلم ماذا ستفعل.
صباحًا على مائدة الإفطار.
كان الجميع يجلس منتظرًا أمل التي نزلت تتباهى بخطواتها وتنظر لهما بشماتة.
وقفت أمام شاشة التاب وتحدثت قائلة.
"آسفة يا جماعة… بس فيه فيلم حلو لازم نشوفه علشان يفتح نفسنا على الصبح."
كان جواد يجلس يأكل طعامه بهدوء غير مبالي لها.
ولكن عندما صرخت نجاة بها.
نظر لشاشة الجهاز.
مسح فمه بهدوء ونظر لوالده وهو يضغط على يديه حتى ابيضت من الغضب.
وقف حسين فجأة عندما وجد بعض الصور.
ابتسمت له بخبث.
"شوف يا خالوا اللي عاملة ملاك العيلة وابنك المحترم اللي بيضحك على الكل وقال إيه رافض الجواز…."
رفعت حاجـ.ـبها ونظرت له.
"هو عنده حق الصراحة هيتجوز ليه ماهو مقضيها."
قام حسين بصفعها بقوة حتى أنها رجعت للخلف من قوة صفعته.
ثم نظر لأخته.
"شقتكم خلصت يا أشجان خدي بنتك وروحوا اقعدوا فيها لما ننزل القاهرة."
ثم اتجه بنظره للتي انكمشت في وقفتها من ردة فعله ونظرات لجواد الذي ينظر لها بهدوء على غير عادته.
أشار حسين لغزل.
"دي مراته من خمس سنين يا أمل.. يعني مش لاقيها على الرصيف."
ثم استكمل حديثه.
"ليه يابنتي تعملي كدا… إزاي تدخلي عليهم الأوضة وتصوريهم كدا… مفكرتيش إني مربي ولادي ومستحيل حد منهم يعمل الغلط… شوفي دي لوحدها معصية مش ذنب… ابني عارف ربه يابنتي مش عامل علينا محترم أنا ربيت قبل ما أعلم."
أردف بها وغادر لغرفته.
وقف جواد وأمسك يد غزل التي كانت تبكي في حضنه.
اتجهت غزل إلى أمل ووقفت أمامها وأردفت.
"أنا مش هقل من نفسي وأرد عليكي.. ماهو اللي تدخل أوضة واحد عازب بالليل حتى لو متعرفش إنه متجوز تبقى مش محترمة."
ثم تركتها وخرجت من الشاليه.
حاول جواد تهدئة نفسه بقدر المستطاع.
صوب لها نظرات نارية.
"احمدي ربنا إن ماما حلفتني مقربش منك… واحدة تافهة."
اتجه لعمته.
"مش هتكلم تاني مع البت دي بس قسما عظمى أنا فاض بيا يا تحترم نفسها يا تاخديها وترجعوا مكان ماكنتم مش ناقص قلة أدب.. ولا أقولك سبيها وأنا أربيها دي عايزة تتربى فعلا."
غادر سريعا خلف غزل.
وجدها تنظر للبحر ودموعها تتساقط بصمت.
اليوم نعتوها بأنها غير محترمة.
ضمها لحضنه.
"غزالتي اوعي تكوني زعلتي حبيبي."
ابتسمت بتهكم.
"ليه هو فيه حاجة حصلت ياحبيبي تخليني أزعل دا مجرد إني واحدة شمال نايمة مع راجل بقـ.ـميص نوم."
ضم وجهها بقوة وأردف غاضبًا.
"أقطع لسان اللي يقول حرف مش كويس عليكي… انتي اتجننتي يابت .. انتي واعية بتقولي إيه والله أضربك لو قولتي على نفسك كدا تاني."
رفع ذقنها ضاممًا وجهها.
"انتِ أجمل البنات وأكثرهم أدب ياروحى دي واحدة مريضة عايزة تغيظك وبس."
صرت عينيها بألم.
"قصدك عايزة ترجع حبيبها يا جواد."
"أنا مش حبيب حد غير غزل وبس."
وضع جبينه على جبينها.
"مش أنا حبيبك يا غزالتي.. زي ما انتِ حبيبتي."
لامست وجهه بيديها ونظرت لداخل عينيها.
"انت كل حاجة ليا يا جواد مش مجرد حبيب بس… إنت عيلتي يعني لو ضيعتك عيلتي كلها ضاعت."
اقترب من شفتيها ولامسها هامسا.
"ووجود عمره كله لغزالته وحبيبته.. غزالته دي روحه لو بعدت عنه يموت ياروح قلبي."
"خليكي فاكرة إن الحب غزل… وغزل هي الحب لجواد."
قالها وهو يضمها لأحـضانه مغمض عينيه منتشيًا برائحتها.
وضعت رأسها في مكانها المفضل موضع قلبه.
"وانت الدوا لقلبي ياحبيب قلبي."
عند أشجان وأمل.
بدأت تدور كالمجنونة.
"طلع متجوزها ياماما.. هموت من الغيظ."
ظلت تصرخ وهي تضع يديها على فمها.
جلست أشجان واضعة رأسها بين يديها.
"لازم نفكر هنعمل إيه قبل ما خالك يخلينا نرجع الشقة… أول مرة أشوفه كدا."
جلست وظلت تحرك ساقيها بعصبية.
"اعملي الحل اللي قولتي عليه ياماما مش قدامنا غيره قبل مانرجع."
وقفت وأردفت.
"مفيش قدامي غير الحل دا."
ثم اتجهت لغرفة اخيها.
قامت بالطرق على غرفته ولكنها لم تجد أحدًا.
نظرت ووجدتـ. ـه يجلس على الشاطئ وينظر للبحر.
اتجهت له… قابلتها نجاة ولكنها لم تتحدث إليها.
اتجهت وجلست بجواره واردفت متصنعة الحزن.
امسكت يديه وبكت بكاء التماسيح.
"أنا كنت مترددة أتكلم معاك.. بس إنت طول عمرك أخويا وأبويا… عارفة إن دايما كنت بتتخانق معايا علشان مكنتش بسمع كلامك.. بس النهاردة جاية وواقعة في عرضك ياخويا."
امسكت يديه وبدأت تبكي.
"عايزة منك تستر على بنتي… كنت عايزة أطلب منك من أول ما وصلت مصر، بس أمل رفضت… كانت مفكرة إن حب جواد لسه موجود."
ثم استطردت حديثها.
"أبوس إيدك ياحسين استر على بنت اختك."
جحظت عيناه من كلماتها وبكائها ورفع يديه التي تريد تقبيلها.
"فيه إيه يا أشجان مالك."
نظرت له وأضافت بنبرة حزينة بعض الشيء.
"أمل تعرضت للاغتصاب وهي راجعة من شغلها.. انت عارف إنها كان مكتوب كتابها بس خطيبها لما عرف رفض يتمم جـ.ـوازه بيها."
رفعت نظرها تستعطفه.
واسترسلت بخبث ودهاء.
"بقالنا سنة كل ما تتخطب ويجي خطيبها يعرف يسبها… البنت كبرت وفرص الجواز عندما انعدمت.. ملقتش غير حد من ولادك يكتب عليها سنة بس ولو شهر إحنا راضين بس أهم حاجة يبان إنها متجوزة."
صاعقة وقعت عليه من كلماتها.
"انتِ بتقولي إيه يا أشجان بنتك اتعرضت للاغتصاب وسكتي!… ليه مابلغتيش."
ارتبكت بجلستها بعض الشيء ولكنها أردفت بدهاء.
"انت مفكر إنك في مصر ولا إيه… ممكن يبتلوا بنتي بـ.ـتهمة… أبوس إيدك ياحسين انت الوحيد اللي بأيدك تنقذ بنتي."
زفر بضيق ولكنه حزين عليها مهما كانت فهي فتاة.
استدار لها.
"انتِ عارفة جواد وصهيب متجوزين… مش قدامي غير سيف هو اللي ممكن يكتب عليها."
"لا سيف لا ياحسين… عايز البنت تتجوز واحد أصغر منها."
"أح"
"س بارتفاع ضغط دمه من حديثها… بدأ يتنفس بهدوء.
"مش قدامي غير جواد دلوقتي… صهيب مسافر.. بس أنا عارف جواد مستحيل يوافق.. معرفش ليه معترضة على سيف… هي ورقة هتتكتب وخلاص يا أشجان."
جلست أمامه على عقبيها.
"جواد كبير وهيقدر ياخد حقها عن سيف ومفيش حد هيتعرض لها لما يعرفوا إنها كانت متجوزاه."
مساءً.
جلست على الشاطئ تأكل آيس كريم مع نجاة.
وصلت حيث جلوسهم أمل.
نظرت بهدوء تحاول كظم غيظها.
"غزل أنا آسفة صدقيني مكنش قصدي والله.. أنا.."
رفعت يديها أمامها.
"لا قصدي ولا قصدي.. لا انتِ قريبتي ولا أنا قريبتك.. اتجهت ووقفت أمامها."
"جوزي خط أحمر هتقربي منه هـ.ـلك بأسنا ني سمّعاني وياله وريني جمال خطواتك."
ثم اتجهت وجلست مكانها وكأن شيئًا لم يحدث.
ضربت أمل قدميها بالأرض.
ورجعت وهي تسّـ.ـبها وتتحدث مع نفسها.
"والله لأخليكي تعيـ.ـطي بدل الدموع دم أصبري عليا ياغزل."
"الزفتة قوم أتمشى شوية ياماما نجاة."
زفرت نجاة بضيق تشعر بـ.ـوجعها ولكنها أمأت برأسها.
خطت غزل على الشاطئ بعض المسافة.
نظرت للبحر وهي ترجع بذكرياتها لأخيها.
"زوزو تعالي أعلمك العوم علشان لما تكبري متحتـ.ـجيش لحد."
نظرت لمليكة التي تحاول السباحة عندما كان جواد يقوم بتعليمها مع حازم.
"لا أنا هخلي آبيه جواد يعلمني انت ممكن تغرقني يا جاسر."
جذبها بقوة.
"تعالي يابت جواد بيعلم مليكة مش فاضي لك."
نظرت لمليكة التي تمسك بعنق حازم وتصرخ عندما تركها جواد للسباحة لوحدها.
خرج من المياه متجها للشاطئ وجد جاسر يحاول جذب غزل وهي تصرخ باسمه.
لكـ.ـمـ.ـه جواد بفكه.
"جلس على عقبيه أمامها ممسكًا دمو عها بتعيطي ليه ياحبيبة جود."
بكت بشهقات.
"جاسر عايز ينزلني البحر غصب عني… أنا قولت عايزة آبيه جواد هو اللي يعلمني."
حملها متجها بها إلى داخل البحر.
"سيبك منه ياقلب أبيه جواد دا واحد حمار عايز يتربط مع الحصان بتاعي."
صفقت بيديها بعدما كانت تبكي.
أسرع جاسر إليها.
"ماشي يازوزو بتبعي اخوكي وتروحي لدا… اخر جـ.ـت لسا نها بطفوليه له."
"عارف اللي عندها عشر سنين دي بتفهم عنك يابغل… روح جتك نيلة.. تحب أفضحك أقولهم إيه اللي حصل امبارح."
ابتسمت لهذه الذكرى التي مهما مرت من سنوات ولكنها محفورة بقلبها.
لأنها لأول مرة كانت تنزل البحر بها بصحبة أغلى اثنين على قلبها.
وقفت متسمرة في مكانها عندما وجدت عاصم يقف أمامها.
"وحشتـ.ـيني يازوزو كدا تهربي مني… مع إني بحبك وحاولت أخـ.ـدك… بس كالعادة تهربي مني بس المرادي مستحيل أسيبك ياقلبي."
"لا هتسبها ياروح أمك."
أردف بها جواد وهو يحاصره من جميع الأماكن.
بعدما أبلغه باسم بوجود عاصم بالغردقة.
كان يعلم أنه سيأتي.
استدار له عاصم وهو يبحث عن مساعديه ولكنه لم يرى أحد.
اقترب جواد منه وتحدث بخبث.
"نسيت أقولك.. قبضنا عليهم."
قام عاصم بـ.ـلكـ.ـمـ.ـه حاول إخراج سلاحه ولكن جواد كان الأقرب منه.
ثبت سلاحه على رأسه.
"هتتحرك هفر غ دا في دماغك."
ضحك عاصم بقوة.
"يبقى ريحتني ياحضرة الضابط والله."
استدار بجسده وهو يرفع يديه أمامه دليل على استسلامه.
"الدنيا متسعناش إحنا الاتنين."
اتجهت غزل ووقفت بجوار جواد.
"أوعى تسمع كلامه وتقتـ.ـله يا جواد… هو بينرفزك حبيبي."
قطب جبينه وأردف.
"حبيبك لسه بتقوليله حبيبك بعد ماسابك خمس سنين… هو عاملك إيه علشان يخليكي تجري وراه… دا أنا حبيتك أكتر منه."
نظر جواد لغزل التي تقف بينهما.
"حبيبي وسع كدا بتعطليني عن شغلي يازوزو."
"مستحيل أسيبك تقتـ.ـله يا جواد سمعتني."
دفع عاصم غزل باتجاهه وأسرع يحاول الهروب.
أطلق جواد رصاصته حتى استقرت بذراعه مرة وبقد.مه مرة أخرى.
ثم استدعى الشرطة بعد القبض عليه وإرساله للمستشفى.
بعد فترة من الوقت.
جلس في اليخت ينام على أقدامها وتلمس شعره بحنان وهو مغمض العينين مستمتعًا بلمساتها.
"اعملي لي مساج يا غزل حاسس دماغي هتطير مني."
"جود انت بطلت السجاير… بقالي يومين مشفتكش بتشربها."
اعتدل نازحا حجابها.
ونظر بحب لداخل عينيها التي تؤثره.
"حبيبي يؤمر وأنا عليا التنفيذ.. مش قولتي ريحتها بتوجع معدتك.. علشان أعرف أبو سك براحتي من غير ماتقرفي مني."
اخفضت رأسها له.
"كنت صاحي وسمعتني وعامل نايم… دا عبق إنفها بأصبعه."
"أنا مش زيك بنام في مية البطيخ.. يدوب بسمع همسة بقوم.. والصراحة ريحتك بشـ.ـمه من على بعد."
وضعت جبينها.
"ناوي تعمل فيا إيه يا جواد."
"هخطفك يومين في البحر…" أردف بها عندما اتجه متحركا باليخت لداخل البحر.
جلست بجواره وهو يقود اليخت متجها لداخله.
وضعت رأسها على كتفه.
وهواء البحر يحرك شعرها على وجهه وهو ينظر لجمالها الناعم.
يحمد ربه على رجوع روحه إليه يعاتب حاله على طلاقه لها.
أين كان عقله وقلبه عندما رمى عليها يمين طلاقه.
وعد نفسه من ذلك اليوم الذي أعادها مرة أخرى ألا يرى غير سعادتها فقط.
جلوسها بجواره هي السعادة بحد ذاتها.
استدارت له ووجدته يركز بنظراته عليها مبتسمًا.
داعبته بابتسامتها.
جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره العريض.
لامست وجهه وهي بأحضانه.
"بحبك."
نزل برأسه إليها وقبلها قـ.ـبلة سريعة على شفتيها.
"وأنا بموت فيك."
بعد أسبوعين رجع من عمله.
كانت تجلس مع سيف بالحديقة.
يزرعون بعض الوروداتجه إليها مقبلًا رأسها.
ثم اتجه لأخيه.
"حمد الله على السلامة حبيبي."
"الله يسلمك… كلمت حازم وصهيب."
"أيوه كويسين بيسلموا عليك… نظر حوله بابا فين؟"
زفر سيف بضيق.
"عمتك جت جوا هي والغندورة بنتها بقالهم ساعة مع أبوك روح شوفهم."
"لا أنا مراتي وحشاني أروح أسلم عليها الأول."
لكـ.ـمـ.ـته بذراعه.
"عيب على فكرة سيف واقف لينا أوضة تلـ.ـمنا."
ضحك عليها بقوة.
"أموت في الأدب يامؤدب."
وقف سيف بينهم.
"أنا بقول نقرب الفرح نخليه بكرة بدل بعد أسبوع ونشوف أوضة ونلمكم بدل ما انتم مفضحين كدا."
دخل وهو ما زال يقهقه عليه.
بعد فترة من الوقت.
جلس أمام والده.
"اكيد بتهزر يابابا صح مش كدا… مين دي اللي أكتب عليها."
امسك حسين يديه يستعطفه.
"جواد دا شهر واحد ياحبيبي… بس يكون مكتوب إنها اتجـ.ـوزت."
صوب نظرات لأمل وهو يحاول أن يقرأ علامات وجهها.
زفر بضيق.
"ولا ساعة يابابا سمعتني… أنا مستحيل أخون مراتي."
اتجهت أشجان وجلست أمامه.
"وحياة غزل عندك يابني والله ما هنقولها… علشان خاطر عمتك الهي ربنا يسترك زي ما هتستر بنت عمتك."
وقف وصرخ.
"انتوا عايزين تجنـ.ـنوني… اتجوز على مراتي ومن مين دي."
وقفت أمل وهي تبكي فقد أهانها إهانة بشعة.
"ياله ياماما قولتلك بلاش تستعطفي حد بيا…"
نظر حسين لولده بحزن.
"دا خاطر أبوك يابني."
مسح وجهه بعنف ونظر لهم واتجه لأمل التي تهرب بنظراته.
"موافق بس مش النهارده بعد يومين."
دخلت غزل وسيف وهي تضحك.
أسرعت أمل إليها في نفس الوقت ووقفت أمامها وهي تردف بشماتة.
"مش تباركي لي يا غزل مش هكون ضرتك.. أنا وجواد هنتجوز الليلة."
سقط الكوب الذي تحمله من يديها عندما ارتجفت أوصالها من نظراته الحزينة له.
نظرت لداخل عينيه.
"البت دي بتقول إيه."
ظل صامتًا لا يقوي على الحديث.
"ما ترد ساكت ليه."
قالتها بصراخ.
اتجه لوالده وابتسم بسخرية.
"قال مش هتعرفوها دي أول ما شفتها جريت عليها.. بس معلش أنا هعرف أدبـ.ـك.. يااا.. مدام أمل."
أردف بها بمغزى.
ضاممًا غزل من خصرها مغادرًا الغرفة.
كانت تتحرك معه كإنسان فاقد الحياة.
جلست أمل وهي فرحانة بنجاح مخططها.
نظر حسين بـ.ـوجع إليها.
"دا اتفاقنا."
نظرت أشجان وبوختها.
"اتجننتي إحنا ما صدقنا يوافق."
أردفت بدهاء.
"ما أخدتش بالي ياماما خلاص بقى."
وقف حسين وهو يشعر بحزن العالم بسبب كسره قلب غزل.
في غرفة جواد.
"زوزو بتثقي في حبيبك مش كدا… وعارفة عمره ما هيعمل حاجة تزعلك."
"انت فعلا هتتـ.ـجوزها يا جواد."
ملس على وجهها بحب.
"أنا مش هقدر أقولك حاجة دلوقتي غير عايزك تثقي فيّا… عايزك تعرفي انت ومن بعدك الطوفان سمعاني حبيبي."
وقفت واتجهت إلى الفراش وتسطحت عليه دون حديث.
"عايزة أنام… ممكن تسبني وتطلع برة عايزة أنام وبس."
وصل للفراش وتسطح بجوارها جاذبا إياها بأحـضانه.
"مستحيل أسيب روحي زعلان وأمشي.. اقترب وقبلها بهدوء."
"مقدرش أشوفك كدا يا عمري… غزل لو سمحتي متعمليش فيّا كدا."
رفعت يديها على وجهه واقتربت منه وقبلته عدة قـ.ـبلات ثم همست أمام شفتيه.
"بتحبني أد إيه؟"
أغمض عينيه مستمتعًا بكلماتها وهمساتها له وهي تلمس على شعره مرة وعلى عنقه مرة.
فتح عينيه والتقت نظرات الحب بينهما بل العشق.
"بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.. إنتِ العالم وما فيه."
"عايزاك تتمم جـ.ـوازنا دلوقتي."
رواية تمرد عاشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة الربيع
أدمـ.ـنتك …. جداً.. جداً
فـ أصبحت أنت أغنيتى
وأنـــــــــــت أوراقى
وأنــــــت كل نوتاتى
وأنت ثوبى المعطر
صباح آخر لاح في الافق يعلن عن شروق
شمس جديدة ارخت أشعتها الذهبية فوق
عباءة الليل المطرزة بالنجوم لتنير الدنيا بشمسها الدافئه.. ليسمح للجميع التمتع بنور الله والسعي في العمل الدائب… فالحياة ماهي الا للسعي والتعبد
كان يجلس بجـ.ـوارها ويضـ.ـمها وهي غافية بأحـ.ـضانه… يمـ.ـلس على شعرها بحنان
اعتدل بنومته على الفراش وهي مازالت بأحـ.ـضانه.. نظر لجمال وجـ.ـهها وعيـ.ـناها التي تغطيها رموشها الكثيفة… ودّ لو تفتحهما حتى يرى نفسه بهما من صفائهما
نائمة بهدوء كالملاك الوديع.. ظل يحرك يـ.ـديه بشعرها مرة وعلى خـ.ـديها مرة آخرى… ابتسم بخفوت عندما تذكر كلاماتها له بالأمس
اقـ.ـتربت منه ثم قبـ.ـلته عدة قـ.ـبلات ونظرت لداخل عـ.ـيناه
– جواد عايزة تتـ.ـمم جـ.ـوازنا… عايزة أكون مر اتك فعلا… أردفت بها وهي تفـ.ـرك يـ.ـديها وتنـ.ـظر للأسفل… ظل ينـ.ـظر لها بهدوء… رغم نيـ.ـران صـ.ـدره الذي اشتـ.ـعلت من كلماتها وتمنى قـ.ـربها في هذا الوقت… تمنى أن يحقق امانيه قبل آمانيها… تمنى لو يحـ.ـطم الطقوس التي يجب أن تتم… تمنى وتمنى حتى يطفئ لهيـ.ـب العشق في القلوب قبل الاجـ.ـساد… طال صمته وهو مازال ينـ.ـظر لها
رفعت عيـ.ـناها الجميلة وتقابلت النـ.ـظرات
ارتـ.ـجفت شـ.ـفاها عندما وجدت هدوئه ونظـ.ـراته لها فقط… تحركت من جـ.ـواره… وهي تكاد تمـ.ـوت خجلا من طلبها المتسرع… حدثت حالها:
– اتجـ.ـننتي ياغزل وبقى مفيش خجل خالص… دلوقتي يقول إيه… عـ. ـصرت عيـ.ـناها ألـ.ـما ووجـ.ـعا لقلبها الذي جعلها تتخبط بالاحاديث ولا تعلم ماعليها فعله… أمـ.ـسك يـ.ـديها وجـ.ـذبها بقوة لصـ.ـدره حتى سقـ.ـطت فوقه… وضـ.ـع رأ سها في حـ.ـضنه وضـ.ـمها
❈-❈-❈
– تعرفي انا طول الوقت بفتكر ايامنا مع بعض من ساعة ماأخدتك وانتي لسة حتة لحـ.ـمة صغنونة خالص… فاكر اليوم دا وعمري ماهنساه… اخدتك من باباكي الله يرحمه ودخلت بيكي لماما ابتسم وقـ.ـبل عـ.ـيناها… كان عندك لسة شهر.. صغنونة أوي أوي لدرجة مكنتش عارف أشيلك
ثم استكمل حديثه
– اول ماتعلمت أشيلك كنت لازم وأنا قاعد أخدك في حـ.ـضني… مليكة كانت بتلعب وتيجي تشدك علشان تقعد على رجـ.ـلي.. وألعبها بس أنا كنت أضـ.ـمك اوي لصـ.ـدري.. واقعد مليكة على رجـ.ـلي… ضحك بقوة
واستكمل مسترسلا
– سيف كان صغير شوية عن مليكة… يضـ.ـرب مليكة جامد علشان تنزل وهو يقعد علشان يبـ.ـوسك… كان عنده تلات سنين وقتها.. ومكنش يسيب مليكة غير لما يوقـ.ـعها ويقعد مكانها ويجي يبـ.ـوسك… لمـ.ـس خـ. ـد يها بأصـ.ـبعه… كنت بغير منه اوي.. مكنتش عايز حد يقـ.ـرب منك غيري… مع أنه صغير وإنتِ نونة أوي… بس معرفش كان بيحصلي إيه… كبرتي يوم عن يوم وعـ.ـلاقة سيف وصهيب بيكي كبرت واتعلـ.ـقتي بيهم أكتر من الاول..
نـ.ـظر بشرود وتذكر ذلك اليوم
– فاكر أول يوم في العيد الكبير وانتي عندك عشر سنين أول مرة ضـ.ـربت صهيب فيها.. كان عمري ماضـ.ـربته خالص لما جه شـ.ـالك وقعدك علشان يمرجحك وإنتِ وافقتي وحـ.ـضنتيه وفرحانة علشان قالك هيركبك عجل…
تنـ.ـهد وحاول تعبأت ر.ئتيه بكم من الهواء،
– وقتها وقعتي من المرجيحة ورجـ.ـلك انجر حت وجابت د م… أغمض عينـ.ـاه ثم فتحهما ونظـ.ـر لداخل عيـ.ـناها
انا ضـ.ـربته مش علشان وقعك… لا جـ.ـذبها لأحـ.ـضانه وأردف مبتسما
– علشان حـ.ـسيته هيخـ.ـطفك مني… بنتي كبرت وبقى الكل عايز ياخدها.. طـ.ـوق خـ.ـصرها وهي مازالت بأحـ.ـضانه
– كل يوم تكبري وتحلوي والكل بقى يتكلم عن جمالك قدامي… ودا عايز ياخد غزل يفسحها معرفش فين ودا عايز يوديها فين
نظـ.ـر واستطرد حديثه
– بقيت اتعـ.ـصب عليكي من غير سبب.. وكل شوية عقاب إنتِ مالكيش ذنـ.ـب فيه.. مـ.ـسـح وجـ.ـهه واستكمل
– لحد ماوصلتي تالتة اعدادي ومشكلة الولد بتاع النادي اللي حاول يتحـ.ـرش بيكي دا… هنا فقـ.ـدت عقـ.ـلي بالكامل.. مقدرتش، اسـ.ـيطر على نفـ.ـسي وضـ.ـربته علـ.ـقة مـ.ـوت كان هيمـ.ـوت في ايـ..ـدي لولا جاسر الله يرحمه
رفع ذقـ.ـنها ونـ.ـظر داخل عيـ.ـناها وابتسم
تعرفي قالوا عليا وقتها إيه
مجنـ.ـون غزل… ضحك بصوت رجـ.ـولي جعل دقا ت قلبها بالارتـ.ـفاع مما جعلها تنـ.ـظر إليه لتسـ.ـتشف انه يسمعها أم لا
– بابا قالي وقتها والله لو مش عارف انك مربيها وبتعتبرها اختك كنت قولت بتحبها وهسميك مجـ.ـنون غزل…
أخفض رأ سه ملتـ.ـقطا شـ.ـفاها بقبـ.ـلة شغو فة… بـ.ـث عشـ.ـقه بها… وضع جبـ.ـينه على جـ.ـبينها
وهمـ.ـس لها:
– كنت مجـ.ـنون غزل وانا مش حا سـ..ـس بحاجة مفكر ان غـ.ـيرتي دي على بنتي حبيبتي واختي اللي ربيتها… لو كنت بس قعدت وفكرت مع نفسي وسألتها
– طيب لو هي اختك او بنتك بتغـ.ـير عليها من أخوك ليه ياحـ.ـمار… بس كالعادة عقلي بس اللي شغال دي بنتك دي اختك.. غبي مرحتش للصح وادتله فرصة يجاوبني
ايه اللي بحـ.ـسه دا… ايه النـ.ـار اللي جوايا دي
نـ.ـظر لعيـ.ـنها وتكاد نظـ.ـراته تخبرها بكم العـ.ـشق الهائل لها وحدها
أمـ.ـسك يـ.ـديها وو ضعها على قلبه
– كنت عايز أسأل دا بس… عايز أعرف ليه بيـ.ـدق بسرعة لما بشوفك بتضحكي… ليه بيـ.ـدق بسرعة لما بحـ.ـضنك في أي مناسبة… ليه بيـ.ـدق بسرعة لما تناديلي بجود
اقتـ.ـرب واستنـ.ـشق انفا سها عندما وجد صـ.ـدرها يعلو ويهبط من كلاماته التي لامـ.ـست قلبها قبل جـ.ـسدها
– علشان كنت بحبك كحبيب وأنا مش عارف انا مر يض بأيه.. ابتسم بحز ن
– كذبت صهيب لما قالي…”إنت بتحب غزل كحبيبة ” قولتله انت اكيد مجـ.ـنون.. ميعرفش ان وقت ماقالي كدا.. كنت بتمنى بس مجرد أمنية انك تحـ.ـسي بوجـ.ـع قلبي اللي حـ.ـسيت بيه وانت واقفة بكل بجا حة قدام قلبي المـ.ـسكين وبتقولي بتحبي واحد تاني
ضـ.ـربتك وقتها علشان أبرد نا ر قلبي اللي حسيتك كـ.ـويته بكلامك… أغمض عـ.ـيناه بحزن لذكرى صـ.ـفعها… ونظر ليـ.ـديه
– بدي ضـ.ـربتك هنا قالها وهو يلـ.ـمس خـ.ـدها بحب… وأقـ.ـترب وقـ.ـبل خـ.ـديها
وجـ. ـعتك مش كدا.. اغمض عـ.، يناه واعتذر
آسف.. بس غصب عني
حاولت اهـ.ـرب من مشـ.ـاعري بكل قوتي… خلاص واجهت قلبي وعرفت تـ.ـعبه من إيه
وللاسف علا جه يعتبر مستحيل… دا اللي كنت بحـ.ـارب..
استطرد قائلا:
– الناس كلها بتجري و تدور على الدوا علشان تتعالج وأنا بدور على الوجـ.ـع حتى أمـ.ـوّت خلا يا قلبي أكتر واكتر.. اغـ.ـشت عيـ.ـناه من الذكرى
بعـ.ـدك عني وجـ.ـرحي ليكي دا أكتر ألـ.ـم وجـ.ـعت نفـ.ـسي بيه.. حتى لما اتاكدت انك بتلـ.ـعبي عليا في موضوع إنك بتحبي واحد
دا مشفعش ليا ان ادور على العلاج… لا كنت مازالت بجري على وجـ.ـعي أكتر وأكتر .. وقررت اكمل حياتي الباردة مع ندى حتى لو هد وس على قلبي علشان محدش يجي يقول كلمة تدبـ.ـحني..
زفـ.ـر بقوة ونظـ.ـر لها واستكمل قائلا
– فاض بيا والوضوع خرج عن السـ.ـيطرة… حاولت اخلي الدنيا طبيعية لحد ماجيتي ووقفتي قدامي وقولتي إنك بتحبيني
ابتسم بحـ.ـزن:
– المرة الوحيدة ياغزل اللي اتمنيت اني ماقبلتكيش ولا عرفتك… اكتر مرة حسيت بعجـ.ـزي ووجـ.ـعي فيها.. أكتر مرة اتمنيت أحـ.ـضنك حـ.ـضن حبيب مش أخ ابدا… بقيت اتمنى حاجات وعكسها…
استرسل:
– كنت خـ.ـايف أكون مجرد سـ.ـراب وتكـ.ـسري قلبي وقتها كنت خا.يف يجي عليا وقت وأكـ.ـرهك… لانك مش الشخص اللي اتمنى أكـ.ـرهه… ابدا، انتِ اقرب واحدة لقلبي وحياتي إزاي اكـ.ٕرهك
قولت هسبها وأشوف أنا هكون إيه في حياتها لحد ماجه جاسر فا.رقنا والباقي كله تعرفيه…اكمل استرسالا
– لما كتبت عليكي أول مرة كنت مقرر مع نفسي مستحيل اعرفك بمشـ.ـاعري
علشان لما تكبري تعرفي تقرري انتِ عايزة إيه
بس مجرد مابابا باركلي ولقيت صهيب بيقولك مبروك يامرا ت اخويا وقتها محـ. ـستش بحاجة غير إن حبيبتي بين إيـ.ـدي وبس… حبيبتي اللي بقالي سنين بدفـ.ـن مشـ.ـاعري عنها… دلوقتي مـ.ـلكي حلالي ومستعد أعمل أي حاجة علشان اسعدها بس.. مش مصدق اليوم اللي هتكون فيه في حـ.ـضني وأعرفها إزاي بيكون الحب والعـ.ـشق…
❈-❈-❈
ضـ.ـمها مقـ.ـبلا رأ سها
– تفتكري بعد دا كله… اخليكي مر اتي من غير ماافرحك واشوف السعادة على عيـ.ـونك… لمـ.ـست وجـ.ـهه واقتـ.ـربت
– أنا بحبك اوي ياجود أوي
أغمض عيـ.ـناه مستـ.ـمتع بكلماتها
– عايزك على طول تقوليهالي ياحبيبة جود
مش عايز أسمع حاجة من الشـ.ـفايف دي غير إنك بتحبيني وبس
وضـ.ـعت رأ سها في عـ.ـنقه مقـ.ـبلة تفاحة آدم
– انت العشق والحب بيك عرفت الحب ومنك اخدت العشق
لم يستطع الرد على كلماتها الا بقـ.ـبلة جـ.ـامحة حمـ.ـيميه او دت به الى بحر عشـ.ـقهما الذي آزال نيـ.ـران الشوق بينهما لسنواتهم الماضية
تسار عت دقات قلبها من جـ.ـنونه الذي لم يتحكم به في حضرتها… جذ بها لأحـ.ـضانه وا ضعا رأ سه في عنـ.ـقها
– نامي حبيبي اصل شكلي هعمل اللي طلبتيه مني.. بقيلي هفوة بس والحكاية تخلص… ربنا يصبرني الكام يوم دول وأفضل بعقلي ورزانتي قبل ماافـ.ـقدهم
اعتدلت واضـ.ـعة يـ.ـديها على صـ.ـدره
– هو حـ.رام علينا اللي إحنا بنعمله دا
اعتدل جالسا وجحـ.ـظت عيـ.ـناه من كلاماتها
– أنت مجـ.ـنونة إنتِ مر اتي… يعني طبيعي دا مش معنى معملتش، فرح يبقى حـ.ـرام
لا انتي مراتي جـ.ـوازنا شرعا… أنا خبـ.ـيت لسـ.ـلامتك بس..
لمـ.ـست وجـ.ـهه بأصـ.ـابعها:
– كل يوم بتفاجئ بيك ياجود… يعني كنت معـ.ـذبني ومعـ.ـذب نفسك على الفاضي.. طيب ليه، علشان الناس متقولش عننا حاجة… طيب مفكرتش في كـ.ـسر قلوبنا
خفـ.ـق قلبه بشدة وشعر أنه يتمنى سحـ.ـقها بأحـ.ـضانه في التو.. أغمض عـ.ـيناه.. ملامحها الجميلة وهي عابـ.ـسة منه تجعل قلبه لا يتوقف عن الخـ.ـفقان.. رقتها في حديثها حتى في حز نها منه
رفع ذقـ.ـنها ونـ.ـظر لعـ.ـيناها الرمادية التي تخـ.ـطفه بنـ.ـظراتها البريئة وأجابها
– مش علشان كلام الناس.. علشان مايجيش يوم تكـ.ـرهيني فيه أو أكـ.ـرهك فيه.. دا أكتر حاجة بتوجـ.ـع قلبي
تنهد بوجـ.ـع متذكراً كلام عاصم:
– انا لسة كلام عاصم واجـ.ـعني أوي.. هو بيقولي كنت بتشـ.ـبع رغـ.ـابتك بعيلة.. محدش حـ.ـاسس أنا كنت بعـ.ـاني أد ايه علشان بس مفكرش فيكي كحبيبة… عمري مفكرت فيكي كحبيبة ابدا… طول الوقت كل شوية أسمع لنفسي
– دي بنتك اللي ربتها أوعى تنسى وتخلي شيـ.ـطانك يو زك بكدا ولا كدا.. ثم استطرد مفسرا
– عارفة صلاتك اللي اجبـ.ـاري تقومي وتصليها… إنتِ كنتي عندي كدا… اختك، بنتك أوعى تنسى نفسك… لحد ماأقلمت نفسي على كدا
رجع برأ سه على التخت وأسند برأ سه عليه
– أنا مش ضعـ.ـيف ولا مستـ.ـفز ابتسم ولا حتى بارد زي ماحضرتك بتقولي… أنا لازم أفكر في عواقب كل حاجة.. يعني كل فعل وله ردة فعل… احلى حاجة وبحمد ربنا عليها يعني لو فضلت اقولك كلام حب وعشق وربنا ماأذنش صدقيني عمرنا ماكنا هنتقابل كدا… زفر بوجـ.ـع واردف بذكرى لجاسر
– أنا مش هقولك انا اتجـ.ـوزتك علشان بحبك بس لا… لولا وصية جاسر صدقيني كنت هفضل أد.وس على قلبي حتى لو هعيش طول عمري موجـ.ـوع في سبيل إنك تكوني مبسوطة ميجيش عليكي وقت وتقولي
– أنا ايه اللي خلاني اتجـ.ـوز واحد أد ابويا… ليه مااتجـ.ـوزش وأعيش مع واحد في سني
لامـ.ـس عـ.ـنقها بيـ.ـديه عندما جـ.ـذبها على صـ.ـدره… بس الموضوع صعب أوي يازوزو.. لما حبيبك يكون قدامك وانت بتـ.ـوهم نفسك وتتـ.ـمردي على قلبك علشان تثبت لحالك انه مينفعش… الحب دا عامل زي الحـ.ـرامي… بيدخل للقلب ويسـ.ـرقه بدون ماتحـ.ـس… عمري مافكرت أكون بالضـ.ـعف دا
اللي عايز افهمولك من رغي دا كله
– ان مهما يحصل ومهما تسمعي، أعرفي انك أغلى حاجة عندي وان علشان أوصل لقعدتنا كدا… دفعت كتير أوي من وجـ.ـعي.. زي ماانتِ دفعتي… عارف بوجـ.ـعك مني
ضـ.ـم وجـ.ـهها بين راحـ.ـتيه
– لو أعرف إنك كنتي بتحبيني وواثقة بحبك.. وعارف مجرد حتى شـ.ـك في إنك بتتوجـ.ـعي كدا صدقيني كنت مستحيل اسيبك كنت حا.ربت علشانك إنت… أنا كنت بحـ.ـارب علشانك علشان موجـ.ـعكيش بقـ.ـربي وتفوقي على وهـ.ـمك… بس طلعتي حلوة وعرفتي ان حبك حقيقة يابت أهو
دا عب أنـ.ـفه بأنـ.ـفها هامـ.ـسا
“بحبك وبمـ.ـوت فيكي ياجنيتي” وأتأكدي لو هخـ.ـسر حياتي في مقابل اشوف سعادتك وضحكة من شـ.ـفافيك هقدمها وأنا سعيد… لانك بقيتي نبـ.ـضي…
واستكمل مؤكدا لها:
أعرفي لا أمل ولا ستات العالم كلهم لو وقفوا قدامي بأحلى طلة… إنتِ حبيبتي وعشـ.ـقي وحياتي.. قبـ.ـلها بجنـ.ـون عاشق
“إنت حب الجواد وعشقه” مكانك في حياتي خـ.ـطر للي يقـ.رب منك.. لامـ.ـس وجـ.ـهها بيـ.ـديه:
الطريق قدامك تدافعي عن حبيبك.. مش قولتلها هتاكـ.ـليها لو قـ.ـربت عايز اشوف مرا تي هتعمل إيه
قهقهت عليه بصوتها الانثـ.ـوي الناعم
– لا متخافش ياحبيبي دي مش عايزة نصيحة من حد… اقعد واتفرج… لكنها فجأة وقفت ووضـ.ـعت يـ.ـديها بخـ.ـصرها
– بس مقولتش ياعم الفارس النبيل. ايه الحكاية والبت دي عايزة ايه وليه قالتلي كدا… ظل يقهقه عليها ويضـ.ـرب يـ.ـديه ببعضهما
– وحياة ربنا انتِ محصلتيش… إنت لسة جاية تسألي دلوقتي.. جلست أمامه على ركـ.ـبتيها
– متخرجش عفاريتي ياجواد… البت الملزقة دي قالت كدا ليه… وليه كنت قاعد والغـ.ـضب متملك منك… رفعت سـ.ـبابتها أمامه
اوعى تكون داخلة على عمو بحكاية خيبانة وهبـ.ـلة زيها وتقوله انا خا يفة على بنتي وعايزة حد يتجـ.ـو زها اصلي همـ.ـوت… وبعد كدا تتدخل بالحنية والسهوكة وتعملي فيها الز.وجة الشـ.ـريرة اللي توقع العيلة وتدخل تعملك عـ.ـمل خيبان وتخـ.ـطفك من اهلك وشغل الافلام القديمة الهابـ.طة
ظل يضحك بصوت رجـ.ـولي مرتفع بعدما اسقـ.ـطها على الفراش واعتـ.ـلاها وهو مازال يضحك حتى سقـ.ـطت د موعه
– وحياة ربنا أنا هتجـ.ـنن منك… يخـ.ـربيت عقلك انتِ بشر ولا جنية طلعتلي من باطن الأرض… حـ.ـاوطت عـ.ـنقه غير مدركة عواقب فعلتها على نـ.ـيران قلبهما المستـ.ـعيرة المنـ.ـصهرة داخل القلوب
حـ.ـاوطته مردفة بد لال أنـ.ـثى طـ.ـاغية على زو.جها
– لا ياحبيبي… أنا عاشـ.ـقة حتى النـ.ـخاع واللي يقرب من ممتلكاتي يشرب اللي هعمله… اقتـ.ـرب منها بهدوء عاشـ.ـق سكـ.ـران حتى الثـ.ـمالة
– لا إنتِ جنية قلبي قالها متلـ.ـذذا بشهدها المـ.ـسكر الذي اعتبره قطرة ماء تبرد خلايا جـ.ـسده في يوم قائظ الحرارة
ظلا فترة متـ.ناسيين الوقت والزمان إلا أن دقات خطـ.ـورة قلبيهما… وذهب العـ.ـقل في غيبات الجـ.ـب والمتحكم المـ.ـسيطر الوحيد قلبهما ونيـ.ـران جـ.ـسديهما… ظل الوضع بينهما غا.ئب عن كل شئ إلا لهـ.ـيب مشـ.ـاعرهما إلا أن ايقظهما من غفـ.ـوة عشـ.ـقهما رنين هاتف جواد عدة مرات… وقف سريعا وهو يتنـ.ـفس بصـ.ـعوبة من عشقـ.ـه المـ.ـسيطر الكامل على رو.حه وعـ.ـقله
استدار بهدوء يجمع خـ.صلات شـ.ـعره للخلف بهدوء ويحاول أن يعود لطبيعته التي افتـ.ـقدها لدقائق… أولته ظـ.ـهرها وهي تكاد تمـ.ـوت خجلا من هذا القـ.ـرب الذي أشـ.ـعل جميع حـ.ـواسها… وجهـ.ـها كحبة فراولة وشـ.ـفتاها المنتفخة من قـ.ـبلاته المـ.ـجنونه وعلاماته التي تركها على عنـ.ـقها ولمـ.ـسات يـ.ـديه التي بعـ.ـثرت هيئتها بالكامل.. خرج الى الشرفة ليستعـ.ـيد أنفـ.ـاسه التي سـ.ـلبتها هذه الصغيرة… جلس على المقعد يبتسم بهدوء متذكرا لحظاتهما القليلة ولكنها كانت كفيلة لاشـ.ـعال عشـ.ـقهما… نـ.ـظر إليها وجدها مازالت كما هي… تركها حتى تستطيع لمـ.ـلمت شـ.ـتات نـ.ـفسها الذي بعـ.ـثرها بعـ.ـشقه الجارف… ظل ينـ.ـظر لها بهدوء تمنى لو يذهب إليها مرة أخرى ويطفئ لهـ.ـيب عشـ.ـقه المضـ.ـني لها… نعم يعشـ.ـقها بكل ذرة بكيانه… يعشـ.قها بكل قطرة بد مائه… اهذا مايطلق عليه العشق الأبدي… اتجه بأنـ.ـظاره لنور القمر الساطع ودعى ربه
– يارب كمل فرحتنا وقربنا على طاعتك… ربي إنها قرة عين لي فاحفظها… ربي انها الز.وجة الحنون باركلي بها وبمحبتها… أغمض عـ.ـيناه ومازالت لحظاتهما مسيطرة على خـ.ـلايا جـ.ـسده
❈-❈-❈
وقف بعد فترة متجها لها بعدما تركها وقتا كافي… وجدها غفيت تماما وعلى وجـ.ـهها ابتسامة… نـ.ـظر لهيئـ.ـتها وابتسم وتضـ.ـخم صـ.ـدره من مظـ.ـهرها المحب لقلبه… مـ.ـسد على شعرها مـ.ـقبلا إياه
– ربنا يحفظك ليا ياروح قلبي
امـ.ـسك هاتفه وجد الاتصالات من حازم
حمد ربه عن إفـ.ـاقته في الوقت المناسب… دلف للمرحاض حتى يغتسل لصلاة العشاء… بعد فترة انتهى من صلاته.. متجها للأسفل قابلته والدته
– جواد ايه اللي سمعته دا… أمل ياجواد هتكتب عليها… مـ.ـسح على وجـ.ـهه بعنـ.ـف ثم استدار مـ.ـقبلا ر أسها
– بقولك ياماما عايز من بكرة تخلي الشغالين ينزلوا الاوضة بتاعة غزل اللي جنبي علشان هغيرها… وكمان فيه حاجات في اوضتي هقولك عليهم ينزلوها مايسبوش غير السرير حاليا
امـ.ـسكت وجـ.ـهه بين راحـ.ـتيها
– حبيبي ريّحني انت بتجهز علشان جـ.ـوازك من غزل.. ايه لازمته تكتب على أمل… ربت على كـ.ـتفها وقبـ.ـل رأ سها مرة أخرى.. مش عايز اتكلم في الموضوع دا حاليا… أهم حاجة متنسيش انا عندي شغل وهغيب يومين على الأقل… ماما متخليش أمل تضا يق غزل ابتسم عندما تذكر جنيته
– أنا مش خا يف عليها منها.. ضحك انا خا يف على أمل نفسها بس برضو خلي بالك ياست الكل… ضحكت معه عندما تذكرت افعال غزل واردفت بارتياح
– ربنا يسعدكم حبيبي يارب… بس ايه موضوع الشغل دا ياحبيبي هوو إنت مش خلاص مش هتسافر تاني
نظـ.ـر بشرود وأردف بغمـ.ـوض
– معلش السفر دا لازم منه… ممكن يوم بس بقولك كدا علشان معرفش ظروفي… قطب جـ.ـبينه واردف
– هو مفيش عشا ولا إيه يانوجة أنا ميـ.ـت من الجـ.ـوع… ربتت على ظـ.ـهره بحنان أموي
-؛ بعد الشـ.ـر عليك ياحبيبي متقولش كلمة ميـ.ـت دي هروح اجهزلك العشا لما تنادي على مرا.تك… قالتها وغادرت
ابتسم وتلـ.ـذذ مرددا كلمة مر اتك… بس أنا ميـ.ـت فعلا ياماما ميـ.ـت بعشـ.ـق مر اتي
❈-❈-❈
في باريس
استيقظت مليكة… وجدت نفـ.، سها نائمة في أحـ.ـضانه كأنها زو.جته منذ سنوات عدة… نظـ.ـرت لوجـ.ـهه،
نائما وعلى وجـ.ـهه هدوء وابتسامة
وتذكرت صباح يوم زفا فهما عندما استيقظت قبله وجدته .. نائما بهدوء لايشبه ثو.رته بليلة أمس وماكان عليه من جمـ.ـوح ليلة امس، قلبها الذي كان يذ.وب عشقا له كقطعة من الشيكولاتة… قامت بتقبـ.ـيل خـ.ـديه ممـ.ـلسة على وجـ.ـهه بحب وأردفت:
– على أد مااتوجـ.ـعنا على أد ماربنا راضانا في الاخر ربنا يباركلي فيك ياحبيبي ويساعدني علشان اسعدك لانك تستاهل يازومي بجد… أغمضت عيـ.ـناها متذكرة كلاماته وهمـ.ـساته بعشـ.ـقها… تغيره من رجل الاعمال الصـ.ـارم لحبيب عاشق من لمـ.ـساته الدعـ.ـابية… فتح عـ.ـيناه بهدوء بعدما شعـ. ـر بسخـ.ـونة شـ.ـفتاها على خـ.ـديه.. وجدها مغمضة العيـ.ـنين… رفع يـ.ـديه على وجـ.ـهها
صباح الورد والياسمين على ملكة قلبي زو.جتي الحبيبة… فتحت عيـ.ـناه ناظرة للجهة آخرى هـ.ـروبا من نظـ.ـراته الجريـ.ـئة لها
عندما رفع الغطاء عنها بعض الشي… جـ.ـذبها لأحـ.ـضانه واردف مبتسما:
– مبترديش الصباح ليه ياحبيبتي… توردت خد.ودها وخـ.جلت منه.. فما فعله بالامس معها جعلها غير قادرة على النطق بعدما بادلته نفس مـ.ـشاعره الجيـ.ـاشة
رفع ذقـ.ـنها مقـ.ـبلا شـ.ـفتيها بهدوء.. بدأ بهدوءه المعتاد ولكنها عندما بادلته قـ.ـبلته وو.ضعت يـ.ـديها في شـ.ـعره… ثـ.ـارت مشـ.ـاعره أكثر فأكثر فـ.ـاتـ.ـجه إليها بكل عشـ.ـقه المدفـ.ـون ليذ.يقها الحب والدلال لقلبها… غـ.ـاص مرة اخرى ليـ.ـبث كلا منهما عـ.ـشقه للاخر
❈-❈-❈
أفاقت من ذكريات ذلك اليوم… عندما فتح عيناه مقـ.ـبلا ذرا.عها العـ.ـاري أمام عيـ.ـناه
اتجهت بنظـ.ـرها له… فمنذ اسبوعين وهو يعلمها كيف يكون المحب طائعا لقلبه وحبيبه… نظرت له وألقت عليه تحية الصباح : صباح الخير حبيبي
ضيق عيـ.ـناه وقام بتمثـ.ـيل حز.نه منها
– دا الصباح بتاعي يامليكة… بقالي اسبوعين بعلم فيكي وفي الاخر بعد اسبوعين متعلمتيش
ضحكت عليه بنعومة الانـ.ـثى
– حازم بس بقى كل صباح لازم تسمعني الدرس دا… جحـ.ـظت عـ.ـيناه بتمثيل واردف :
– بسمعك نظري بس… طيب والله لازم افكرك بالعملي… ضحكت بصوتا مرتفع له
حازم بس بقى ياقـ.ـليل الا.دب
طيب والله لازم اقل اد.بي كمان علشان أعلمك الصح صح.. ثم ذهب بها لعالمه الخاص عالم الذي لايسع غيرهما
ظهرا.. استيقظ وجدها نائمة على صـ.ـدره
مـ.ـلس على شـ.ـعرها بحب، ثم جـ.ـذبها بهدوء على الوسادة.. ووقف متجها لمرحاضه حتى يغتسل ويقوم بتأدية فريضته
بعد فترة خرج متجها لصهيب الذي حاكه منذ فترة برساله عندما وجده نائما
نزل للأسفل بعدما ترك رسالة لزو.جته الحبيبة… وجده جالسا يتناول قهوته بحـ.ـزن
جلس بجواره بهدوء وأردف :
– عامل ايه النهارده… وأخبار نهى
تنهد بوجـ.ـع ما.سحا على و.جه بعـ.ـنف.. ثم حاول أن يستنشق بعض الهواء،
– كويسين… رفع نظـ.ـره واردف
– عايز أنزل مصر ومينفعش ننزل لوحدنا.. مش كفاية كدا بقالنا اسبوعين
كظـ.ـم حازم غيـ.ـظه من بروده ونـ.ـظر بسـ.ـخط له وتحدث محاولا ضبط اعـ.ـصابه:
– انا مش هسألك ايه اللي حصل… علشان دي حاجات خاصة مينفعش ادخل فيها… بس هنصحك وانت حر… انت كبير وعاقل مافيه الكفاية.. حـ.ـسيت من أول يوم اتقابلنا فيه بعد الفرح إنك مش تمام… مهما تضحك وتداري بس الوجـ.ـع في عيونك باين.. حتى اختك طلبت مني أسألك بس أنا رفـ.ضت.. ودلوقتي أنا بقولك ياصهيب حاول تصلح اللي اتخـ.ـرب متــ.ـهـ.ـربش منه
❈-❈-❈
ثم اكمل مفسرا
– جواد هيمـ.ـوت من القـ.ـلق عليك يُعتبر، بيكلمني كل ساعتين… دا ماسألش على مليكة ادك يالا… هو من إمتى وانت ضـ.ـعيف للحـ.ـزن والو.جع كدا… إرفع را سك وبوصلي كدا… عايز تنزل مصر علشان توجـ.ـع الكل على حالتك دي… طيب مفكرتش في البنت المـ.ـسكينة دي ياصهيب… وضـ.ـعها وإحـ.ـساسها إيه وإنت بضيّع أجمل لحظات المفروض تقـ.ـضوها مع بعض
وقف حازم وجـ.ـذبه من يـ.ـديه وربت على ذر.اعيه بقوة
– صهيب مش ضـ.ـعيف علشان ميعرفش يـ.ـدفن الو.جع ويستعيد نفسه… فين صهيب اللي بيقوي اللي حواليه… زفر بقـ.ـوة واكمل مسترسلا
– على كدا غزل أجدع منك يالا… خد غزل نموذج للوجـ.ـع وإنت تعرف أد ايه فاشل وضــ.عيف… إشفي نفسك ياصهيب ودا أحسن وقت علشان تفوق ياحبيبي… اد.فن الماضي ياصهيب… اللي حصل حصل.. روح لمرا.تك وخـ. ـدها في حـ.ـضنك وطبطب على قلبها هو انا اللي هقولك تعمل إيه… دا انت كنت بتنصحنا كلنا يالا… نسيت ولا ايه
نـ.ـظر له صهيب:
– تفتكر اللي اتكـ.ـسر ينفع يتصلح… وضع حازم وجـ.هه بين را.حتيه وضـ.ـغط بقوة عليه
– متضـ.ـغطش عليا ياصهيب بكلامك الأهبل دا مفيش حاجة اتكسـ.ـرت… ممكن نقول مشر.وخ… والشـ.ـرخ يتعالج ياحبيبي.. ياله مش عايز أشوف وشك حز.ين كدا… وعلى فكرة إحنا هنسافر بكرة بس هنروح لندن وحجزتلك معانا ياله..
أنا جوعت عايز أروح اصحي مليكة وننزل نفطر… وإنت كمان صحي نهى وتعالي بعد الفطار نخرج نلف كمان في البلد زي اليومين اللي فاتو… تركه صهيب وتحرك صاعدا لجناحه
وقف حازم ينظر لتحركه وهو يضع يـ.ـديه بجيبه حزينا عليه… بعدما حكى له جواد بعض التفاصيل.. اخرج هاتفه متصلا به ليطمئنه عليه
في جناح صهيب
كانت تنام على الفراش بهدوء وحيدة بعدما شرطت عليه خروجه من الغرفة حتى تستعيد نفسها ور.وحها الموجـ.ـوعة منه
دخل بهدوء وجدها نائمه وشـ.ـعرها الحريري يغطي وجـ.ـهها بالكامل وبعضه على الوسادة.. جلس على عقـ.ـبيه أمامها.. ككل ليلة يدخل اليها مستمـ.ـتعا بجمالها الهادئ وهو تنام بهدوء… رفع يـ.ـديه وأزاح شعـ.ـرها من على وجـ.ـهها مقـ.ـبلا خـ. ـد.يها بحب.. نظر لهيئتها… كانت ترتـ.ـدي قمـ.ـيصا أحمر عـ.ـاري الكتـ.ـفين يظهر جمال بشـ.ـرتها البيضاء،
حرك يـ.ـديه على كـ.ـتفها العـ.ـاري ببطئ… فتحت عيـ.ـناها مبتسمة كأنها تحلم به… فيكفي ما صار منها في الاسبوعين المنصرمين بأخذ حقها منه بوجـ.ـع قلبه وحـ.ـزنه في الابتعاد الذي اتخذته عقـ.ـابا له
نظـ.ـرت وجدته جالسا أمامها وكان قـ.ـريبا منها… اعتدلت جالسة وتوردت خـ.ـدودها عندما وجدت نظـ.ـراته المرتكزة على و.جهها نظرت
ليـ.ـديه الذي يحركها على ذر.اعها رغم استيقاظها إلا مازال يقوم بلمـ.ـسها بهدوء
ارتجـ.ـفت شـ.ـفاها أمامه عندما وجدت هدوئه وصمته الذي اتخذه عنوانا اليوم له
احتـ.وى كـ.ـفها بين را.حتيه وتحدث يهدوء، منافي لموقفه… واختار كلمات منتقاه لتصـ.ـيب ضعـ.ـفها لديه
– مش كفاية عقـ.ـاب لحبيبك بقى… عارف اني غلطت وو.جعتك وو.جعت نفسي.. حاول ان يملأ رئـ.ـتيه بالهواء وأكمل مفسرا:
– غصـ.ـب عني صدقيني بس وعد مني… معنتش هزعلك مني تاني… وقف واقـ.ـترب وجلس بجـ.ـوارها ضـ.ـامما إياها لأحـ.ـضانه
– نهى انا سبتك وقت كافي علشان ماتقوليش بلـ.ـعب بيكي… بس كفاية بُعد بقى انا تـ.عبان وانتِ بعيدة عني حبيبي.. رفع ذقـ.ـنها ونظـ.ـر لعـ.ـيناها وتحدث بصوت مبـ.ـحوح من فـ.ـرط مشـ.ـاعره
– وحشتيني اوي… مستعد أدفع عمري كله علشان اشوف ضحكتك وضـ.ـمتك ليا… اردف بها وهو ينـ.ـظر متمنيا ان تسامحه… رفعت يـ.ـديها مملـ.ـسة على و.جهه وانسدلت د موعها
– انا مكنتش بعا قبك حبيبي.. أنا كنت بحاول استعد ثقتي بنفسي اللي انت ضـ.ـيعتها… وضع سـ.ـبابته على شـ.ـفاها
– أنا بحبك والله بحبك.. ظل يكررها عدة مرات مقـ.ـتربا واضعا جـ.ـبهته على جبـ.ـهتها مستـ.ـمتعا بدفئ انفـ.ـاسها وهبوط وارتفاع صـ.ـدرها لاقـ.ـترابه منها… رفع عـ.ـيناه إليها
واستطرد حديثه
– أنا بتعـ.ـذب يانهى علشان بعدتك عنى بإيـ.ـدي.. مش قادر على البُعد حبيبي.. لو سمحتي سامحيني ووعد مني مفيش زعل بعد اليوم… أغمضت عـ.ـيناها فيكفي ماصار،
“صهيب ” همـ.ـست بها مما جعله غير قادر على السيطـ.ـرة على مشـ.ـاعره… جـ.ـذبها بقوة متـ.ـذوقا شهدها باستمـ ـتاع ويـ.ـديه تتحرك بحرية على منحنـ.ـيات جـ.ـسدها مما جعلها كقطعة شيكولاته ذائبة بين يـ.ـديه… ظل يقبـ.ـل كل مايقابله باستـ.ـمتاع لرو حه… حاولت التحدث معه ولكنه لم يعطيها فرصة لفتح شـ.ـفاها… اخيرا فصل قبـ.ـلته بعدما أحتاج كل منهما للهواء
كانت تتنــ.ـفس ببطئ بسبب أنفـ.ـاسها المتقـ.ـطعه بفعل هذه القـ.ـبلة التي كانت ستؤدي إلى مـ.ـوتها… نـ.ـظر لها ثم جـ.ـذبها بقوة لصـ.ـدره
ورفع حـ.ـاجبه وتحدث بسخرية
– لازم أخلـ.ـص منك اللي عملتيه فيا الاسبوعين اللي فاتوا دول… وحياتك ياقلبي لأخرجه كله عليكي بس بطريقتي الخاصة
❈-❈-❈
لكـ.ـمته بكـ.ـتفه وهي تضحك عليه… هي كانت تعرف انه سيأتي بعدما فعلت به مافعلته بالأمس… من ارتدائها لفستانها الاحمر النـ.ـاري… وقامت بتجهيز طولة العشاء بعدما طلبت من السيرف رووم عشاء خاص لفردين في الغرفة… اشعـ.ـلت الشموع واحضرت الورود الحمراء، واستعدت لسهرتهما… خرج من الغرفة وجدها بهذه الطلة وهذا الحضور.. ذهب عـ.ـقله منه وجـ.ـذبها إليه
– نهى ايه الجمال دا… إنت عاملة ليلة خاصة بينا… ابتسمت مطـ.ـوقة عنـ.ـقه وأردفت بدلال:
– لا ياحبيبي النهاردة عيد ميلادك فقولت ننسى الخلاف شـ.ـوية ونسهر مع بعضنا عادي كأننا طبعيين والحاجات دي كلها مليكة اللي طلبتها… فكان لازم ابعتلها صورة وإحنا بنحتفل علشان متشـ.ـكش، في حاجة وتزعل ونز.علها معنا… خليها على الاقل هي تكون مبسوطة… بسـ.طت يـ.ـديها اليها
– تعالى نتصور علشان ابعتلها الصور… وكمان نرقص مع بعض… اردفت بها بشـ.ـفتيها المـ.ـغرية بلونها الأحمر الذي جـ.ف حلـ.ـقه من حركـ.ـاتها ود.لالها ولمـ.ـساتها له… مرة على وجـ.ـه ومرة على شـ.ـعره
جـ.ـذبها مقـ.ـبلها بقوة لقد ذهب ماتبقى به من عـ.ـقل… حاصـ.ـرها من خصـ.ـرها بذر.اع وقرب ر أسها منه مـ.ـتذوقا شهدها
لكـ.ـمته بقوة خارجة من أحـ.ـضانه ورفعت سـ.ـبابتها أمامه وأردفت بصوتا مرتفع بعض الشي:
– إياك تلـمـ.ـسني مرة تانية من غير إذني… أمـ.ـسكت علبة وفتحت يـ.ـديه ووضعتها بها
-كل سنة وإنت طيب.. ودايما مفرحني بحبك وبتسعدني… قالتها بقـ.ـهر ثم دلفت للداخل وهي تبكي بقــ.ـهر من قلبها
خرجت من شرودها عندما اقتـ.ـرب مرة أخرى مقـ.ـبلا ذر.اعها العـ.ـاري أمامه
– يعني دلوقتي أفهم إنك سامحتيني وممكن ننسى اللي عدي… قبـ.ـلت وجـ.ـنته مبتسمة بمـ.ـكر… هي تعرف انه يحبها بل متأكدة من عشـ.ـقه لها… ولكنها استعادت كرا متها الذي أفـ.ـرط باهـ.ـدارها
جلست على ركـ.ـبتيها أمامه وتحدثت بخـ.ـبث
– انا خلاص مش زعلانه منك ياحبيبي… ماهو مهما تكون صهيب حبيبي… اللي مقدرش، على بُـ.ـعده.. اقـ.ـتربت وهمـ.ـست أمام شـ.ـفتيه عندما اقتـ.ـرب وتحدث
– طيب ايه مش هنعمل دخلتنا اللي اتنق عليا فيها.. اقـ.ـتربت اكثر واكثر واردفت بمـ.ـكر :
– هنعملها اكيد ياحبيبي بس بعد اسبوع كمان… رفعت حا.جبها واردفت بسخرية عندما قطب جـ.ـبينه
يعني إيه مش فاهم مش انت سامحتيني
– ههههه ايه يادكتور مالك بقيت غبـ.ـي كدا بقولك كمان اسبوع… هو إنت شوفتني صليت الفجر النهاردة… أردفت بها متحركة سريعا للخارج وعلى وجـ.ـهها ابتسامة شـ.ـماتة
مـ.ـسح على وجـ.ـهه بعـ.ـنف وبدأ يحدث نفسه
– عارف والله النـ.ـحس محـ.ـاوطني، من يومي… لكنه وقف فجأة واسرع خلـ.ـفها.. تعالي هنا والله لاعلمك الا.دب ماقولتيش من الأول ليه… ايه سـ.ـبتيني، وقف عندما وجدها ترفع شعـ.ـرها للاعلى وشـ.ـعرها يتسـ.ـاقط بطريقة عشوائية على و.جهها وقمـ.ـيصها القـ.ـصير الذي يكـ.ـشف جمال سـ.ـاقيها.. ظل واقفا ينظر لجمال هيـ.ـئتها… تحرك متجها لها ونـ.ـظر لعيـ.ـناها
– بتلعبي بيا يانهى مش كدا.
قطبت جبـ.ـينها غير مدركة حديثه
– مش فاهمة قصدك ايه… طـ.ـوق خـ.ـصرها
– بدل مش فاهمة ياقلبي ممكن نتسلى بحاجات تانية… رفعها من خـ.ـصرها متـ.ـجها بها للغرفة
في فيلا الألفي
جلس يتحدث في هاتفه مع شخصا ما
وصلت وجلست بجـ.ـواره
اتجه بأنـ.ـظاره لها جحـ.ـظت عيـ.ـناه عندما رأها… أغلق هاتفه سريعا
-” ميرنا ” جيتوا إمتى؟
اقتربت بهدوء وأجابته:
– لسة واصلين من ساعة انا وخالتوا ليلى… شوفتك من البالكون قولت نتكلم شوية
ظل ينظـ. ـر لها بإشتياق ثم وقف وجمع اشيائه مردتيا نظارته الشمسية
– عندي شغل النهاردة هنزل الشغل مع بابا وجواد لحد ماصهيب وحازم يرجعوا
وقفت أما مه وتحدثت بغـ.ـضب وبدأت تلـ.ـكمه فى صـ.ـدره مش هتمشي في مكان لما نتكلم سمعتني
رفع حـ.ـاجبه وتحدث بسخـ.ـرية:
– لا مسعمتش ياحضرة الاديبة العظيمة… نـ.ـظر حوله بتمثيل وتحدثا:
– هو فين صحيح… ايه هو انتوا انفصلتوا ولا ايه.. اتجهت ووقفت بالقـ.ـرب منه
– سيف متخلنيش اتغـ.ـابى عليك… الموضوع انتهى ليه مُصر تحـ.ـرق د مي…. نزل لمـ.ـستواها
– انتهى بالنسبالك بس، لسة معلم جوايا… حـ.ـرقتي قلبي وجاية تتكلمي عن إيه… تحرك مغادرا… ولكنه تسـ.ـمر في وقفته عندما تحدثت:
– يارب أمـ.ـوت وترتاح ياسيف علشان وقتها يبقى تعرف تسامح نفسك كويس… استدار مضيقا عـ.ـيناه لها
– ايه اللي بتقوليه دا ايه اللي دخل المـ.ـوت بالحكاية… نـ.ـظرت له وظلت صامته لبعض اللحظات… ثم اردفت متحركة
– إنسى وروح شوف شغلك ياحضرة الدكتور، العظيم.. نسيت اباركلك على الدكتوراه
– استني عندك اردف بها بصوتا جعلها ترتـ.ـعش… قصدك ايه بكلامك دا
تحركت سريعا ولم تجب عليه
في غرفة غزل وجواد
استيقظت صباحا نظـ.ـرت بجـ.ـوارها ولكنها لم تجده وجدت رسالة
حبيبي أنا هسافر يومين نسيت أقولك… لما اوصل هكلمك خلي بالك من نفسك في عمال هيشتغلوا بالاوضة التانية بلاش تقعدي في الجناح
بحبك اد العالم… حبيبك جواد
جـ.ـذبت الورقة المطوية برائحته وضـ.ـمتها لصـ ـدرها مـ.ـستنشقة رائحتها
نظرت لهاتفها لترى الساعة وجدت نفس، الرسالة على هاتفها ابتمست وتذكرت احداث الليلة الماضية
ليلا دخل عليها واردف بهدء
– زوزو قومي علشان نتعشى حبيبي
همهـ.ـمت بصوتا ناعس
– عايزة أنام ياجود لما أقوم هاكل… ظل يحاول ايقاظها ولكنها كانت مستغـ.ـرقة بنومها… قـ.ـبلها على شـ.ـفتيها وتحرك خارجا… بعد عدة ساعات استيقظت وجدته نائما بحـ.ـوارها وهي بأحـ.ـضانه كعادتها في، الايام السابقة… خرجت بهدوء، متجه للمرحاض
اغتسلت وقامت بصلاة العشاء، فالوقت اقترب على وقت الفجر
وجدت قمـ.ـيصه الذي كان يرتـ.ـديه موضوعا على الفراش اتتها فكرة مجـ.ـنونة عندما وجدت امل تجلس في الحديقة وهي تلعب بهاتفها… قامت بتغير، ملابـ.ـسها وارتـ.ـدت قميصه متجه للاسفل… دخلت المطبخ اولا وقامت بإعداد ساندوتش… وجلست تأكل لانها تعلم أن أمل ستأتي للمطبخ عندما وجدت بيـ.ـديها كوب القهوة… وماهي، الا دقائق وجدتها تقف بجـ.ـوارها.
وقفت غزل أمامها وهي تأكل بهدوء،
– معلش يامولي تقولي ايه الواحد ميـ.ـت من الجـ.ـوع.. نمت ومإكلتش انتي عارفة ابن خالك شقي شوية
اقـ.ـتربت منها امل وشيـ.ـاطين الدنيا تتر.اقص أمامها وحـ.ـدجتها بنظـ.ـرات نا.رية تريد أحـ.ـراقها
– عيشيلك يومين ياقطة بعد كدا هتصعبي، عليا قهقهت عليها… ثم اردفت بسخـ.ـرية
– والله يابنتي ماشفتش، ببجـ.ـاحتك دي… اقـ.ـتربت هي الاخرى تعرفي إنت عاملة زي، ايه زي البنت اللي عيـ.ـنيها بجـ.ـحة اوي،… يعني بنسـ.ـتروكي وبتتشرطي قالتها وهي ترفع حاجـ.ـبها بشقاوة كالاطفال
تحركت للخارج… كفايه عليكي كدا مينفعش افضل هنا بشكلي دا… لو جواد عرف اني نزلت كدا هيطلقني واسـ.ـبلك الساحة.. استدارت لها وتحدثت بخبـ.ـث
– مش علشان تحكم فيا ابدا ياروحي،.. دا علشان غيـ.ـرة مش اكتر أصله بيغـ.ـير مـ.ـوت هنقول ايه حبيبته بقى ثم عادت لها
وهمـ.ـست امامها
– عمرك شفتي را.جل بيغـ.ـير من كل حاجة على مرا.ته حتى من هدو.مها لدرجة خلاها تلـ.ـبس هـ.ـدومه اللي بيلبـ.ـسها… ثم ضيـ.ـقت عيـ.ـناها وقالت بتمثيل
– هتعرفي ازاي ياقلبي الحاجات دي… انتِ اخرك تخططي ازاي تلفتي جواد لحبه القديم… وضعت يـ.ـديها على ذقـ.ـنها كعلامة تفكير
ثم استطردت بد هاء
– نسيت أقولك انه كان وقتها بيحاول يبعد عني علشان مأثرش على قلبه اكتر من كدا فكان بيهـ.ـرب مني ويتمـ.ـرد على قلبه… ميعرفش المـ.ـدفون في القلب بينفـ.ـجر لنـ.ـار عشق تحـ.ـرق اللي يقـ.ـرب من حبيبه
اسرعت لها حاولت جـ.ـذبها من شعـ.ـرها ولكنها وقفت فجأة عندما جـ.ـذب غزل لحـ.ـضنه وجـ.ـذبها من خـ.ـصرها
واردف بتحـ.ـذير مخـ.ـيف
– مـ.ـراتي تقـ.ـربي منها اكـ.ـسرلك ضـ.ـلوعك… إمشي من قدامي بدل ماافعـ.ـصك برجـ.ـلي… متنسيش انك في بيت مر.اتي… دي ملكة البيت دا تعمل اللي هي عايزاه… حتى ممكن تطردك من هنا دلوقتي… اردف بها ثم استدار وقام بحـ.ـملها وذهب لغرفته
وهو يقهقه عليها عندما وضـ.ـعت يـ.ـديها على عيـ.ـنها وهو ينظـ.ـر لقمـ.ـيصه الذي ترتـ.ـديه
واردف غامـ.ـزا بعـ.ـينيه
فعلا يازوزو بغيـ.ـر من هـ.ـدومك ووعد مني، ياقلبي ماعنتيش هتشوفيهم
❈-❈-❈
وقفت أمل تطالعهم بكره… جلست وهي تكاد تمو ت غيـ. ـظا… أظلمت عيناه بغضـ. ـب وبدأت تتحدث مع نفسها
– ماشي ياجواد اصبر عليا وحياة قلبي اللي كسـ.، رته ودوست عليه الليلة لندمك ندم عمرك
اتجهت لغرفتها وهي تتوعدهم بأسوأ عقاب
دخل بها الغرفة وهي مازالت بأحضـ.، انه… انزلها بهدوء گأنها إحدى الجواهر الغالية لديه.. مسـ. ـد على شعـ. ـرها الناعم عندما جلس وضـ. ـمها لحضـ.، نه
– جنيتي الشر سة كانت بتعمل بقميصى اللي هياكلها دا إيه تحت؟
وضعت رأ سها في أحضـ. ـانه وتحدثت بخجل
– جواد وسع كدا عايزة أقوم ألبس هد ومي عيب على فكرة إزاي تشلني وأنا كدا
خبأ وجهه في خصـ. ـلاتها قائلا
– حرام عليكي يازوزو اللي بتعمليه فيا دا حد موصيكي عليا.. دا لو بتنتقمي مني مش هتعملي فيا كدا
ارتـ. ـعش جـ. ـسدها من أنفا سه الذي ضـ.، ربت عنـ. ـقه…
جواد أردفت بها بار تجاف شفـ. ـتيها
رفع وجهه ناظرا لوجهها الذي أصبح كحبة رمان ناضجة يجب أكلها … قبّـ. ـل خـ.، ديها.. ثم انتقل لشـ. ـفتيها التي تر تعش من هيئتها أمامه
– أسند جبـ.، هته فوق جبهتها واردف مغمضا بدون سيطرة على مشـ. اعره
– طيب أعمل فيكي إيه دلوقتي… مش قدامي غير حل واحد بس… ارتجف جـ. ـسدها بالكامل بين يـ. ـديه عندما ضـ. ـم خصـ.، رها لحضـ. ـنه لا ففا ذر اعه حول جـ.، سدها
أغمضت عيناها وهي مازالت بأحضـ. ـانه
– جواد لو سمحت ابعد عايزة أقوم ألبس هدومي.. أرجع شعـ. ـرها المتمرد على وجـ.، هها
ورفع ذقـ.، نها ينظر لعـ.، يناها
– حد قالك انا مجنـ. ـون علشان أسيبك بالشكل دا… أردف بها وهو ينظـ. ـر لقميصه الذي فُتح اول ذر له… نظرت للذي ينظر له
خبأت رأ سها بأحضـ. ـانه.. ولكـ. ـمته على ذرا عيه
– والله إنت مستفز… وسع، عيب كدا نزلني
ياقليـ. ـل الادب
قهقه عليها… وتحدث من بين ضحكاته
– فعلا ياقلبي زي ماقولتي… إنت عارفة هعمل فيكي إيه دلوقتي
رفعت نظراتها إليه وتحدثت بخجل:
هتعمل إيه ياجواد
داعب أنـ. ـفها وتحدث:
– هكلك الليلة… ظلت تلـ. ـكمه بيـ. ـديها الصغيرة وهو يضحك عليها
ضيقت عيـ.، ناها عندما أغا ظها بحديثه:
– وسع يامفتر س… معايا واحد مفتر س في الأوضه… والله انادي على عمو
رفع حاجبه وتحدث
– نادي ياامورة عايز أسمع صوتك.. اقترب منها وهمـ.، س عايز أسمع صوت حبيبي وهو بيصـ.، رخ كدا… بس قبل مااسمع صوتك لازم أخد قميصي… وضع يـ. ـديه على قميصه ليقوم بفـ. ـكه ثم استكمل مفسرا:
– علشان تنزلي بشكلك دا تاني تحت وانتِ عارفة بابا وسيف موجودين مفكرتيش لو حد منهم شافك انا هعمل فيكي إيه اردف بها بغضـ.، ب … اوقفته عندما وضعت يـ. ـديها وتكونت الد موع بعيـ. ـناها
– جواد آسفة مش هعمل كدا تاني ولا هصرخ والله.. سبني والله ماهزعلك تاني… استغرب حالتها، هو يمزح معها
ضـ.، مها لأحضـ. ـانه وهو يهدأها:
– زوزو أنا بهزر معاكي… مستحيل أعمل حاجة فيكي تساقطت دمو عها… أردفت حز ينة من نفسها:
– معرفش عملت كدا إزاي والله مفكرتش غير عايز اغيظ امل وخلاص
قـ. ـبّل عيـ. ـناها ومسح دموعها
– بس طلعتي طلـ. ـقة ياحبي… ولسة ياما أشوف مواهب منك.. ارحمي قلبي الضعيف اللي بيفكر يعمل حاجات جديدة وغريبة… شيطان بقى نسكته ولا.. ايه
لكـ. ـمته واردفت بخجل:
– بس ياقليل الأدب والله انت رخم
قبـ. ـل جبهتها وأردف بهدوء:
– غزل اوضتك تعملي اللي انتِ عايزاه برة الاوضة دي مشفش شعـ. ـره منك حتى لو بالغلط… لحد مااخلص الجناح دا… وأكمل مفسرا
– أنا بقولك علشان دايما متسرعة كدا مبتفكريش قبل ماتعملي حاجة.. رفع ذ قنها ونظـ. ـر لعـ. ـيناها
وتحدث مستطردا حديثه :
– اتصد مت لما شوفتك بالمنظر دا.. أول حاجة فكرت فيها كنت عايز أقطع النور على البيت كله خايف حد يشوفك بحالتك دي.. بس ملحقتش…وخوفت تصر خي تلمي عليا البيت.. احمدي ربنا ان الكل نايم… دا انا اتجـ. ـننت تخيلي لو حد شافك..
بس دا ميمنعش أعاقبك طبعا
وضعت يـ. ـديها على عـ. ـينها :
– عارفة والله مش هتسكت.. قول عقابك ايه المرادي
– قيّمها بنظر اته.. واوقفها.. ضا مما شفـ. ـتيه للامام
– مش بطال برضو.. ممكن اتحمل وانو مك في حضـ. ـني كدا… أسرعت للحمام وهي تسـ. ـبه في سرها
جلس يمـ.، سح على وجـ.، هه يحاول السيطرة على نفـ. ـسه… خرجت من شرودها
قامت بتغير ملا بسها واتجهت لجامعتها…. فاليوم لديها إحدى المناظرات العملية
قامت الاتصال عليه وهي تنزل للأسفل ولكن هاتفه مغلق
❈-❈-❈
مساء اليوم التالي وهو اليوم المنشود الذي حدد لعقد القران كما خيل لأمل
جلست داخل غرفتها حز ينة وهي تراهم من الشرفة يزينون الطاولة التي سيتم العقد عليها… وحضور الميكب ارتست الخاصة بأمل
سمعت الطرق على باب الغرفة
اذنت بالدخول… دخلت العاملة بيـ. ـديها فستنان باللون الذهبي
– الفستان دا وصل من شوية الباشا بعته لحضرتك… أخذته منها ثم شكرتها
اتجهت للمرحاض حتى تستعد كما طلب منها… قلبها يؤ لمها ولكنها لا تعلم لماذا… رغم أنه أكد لها انه لم يتم شيئا يز عجها
بعد ساعة قد انتهت من تجهيزها… نظرت لساعة يـ. ـديها فقد تأخر عن موعده المعتاد
فُتح الباب ابتسمت عندما اعتقدت بوجوده
ولكنها اذهلت عندما فتحت أمل الباب وهي ترتدي فستانا من الدانتيل يصل الى الركبه… وعا ري الكتـ. ـفين ويكشف من الظـ.، هر
دلفت حتى وصلت لمكان جلوسها
ابتسمت بخبث وتحدثت بسخرية:
– مانزلتيش ليه يازوزو من اوضتك النهارده.. مش عايزة تحتفلي مع ضر تك
ثم استكملت بخيث
– الصراحة مش عارفه أقولك ايه غير انك صعبانة عليا… دارت حولها وبدأت تنظر لجمالها الذي اظ، هره فستانها بسخاء.. اشعـ. ـلت نير ان الغيرة بها…
– حلو فستانك بس ياترى لابسة ورايحة فين… اخيرا خرجت غزل عن صمتها
استدارت ووقفت أمامها :
– بحتفل بزو اج ضُر تي… قالتها وابتسمت بخبث… ثم اقتربت منها… ومسـ.، حت فستانها
– حلو فستانك… الصراحة معرفتش اقيمه هو فستان ولا قميـ. ـص نو م.. ضـ. ـمت شفـ. ـتيها للأمام
– نخليه فستان.. علشان نعرف هنعمل ايه بيه.. نظرت للباب الذي دخل منه جواد… فهو غائبا منذ يومين
أسرعت إليه ملقية نفسها بأحـ. ـضانه
رفعها من خصـ.، رها ضا مما اياها باشتياق عجز التعبير عنه… نظر لأمل ونظر للباب وسمح لها بالخروج… بتعملي إيه هنا
انزلي تحت لحد ماأجهز وأنزل ثم اتجه لغزل
– انزلها بهدوء وقام بتقـ. ـبيلها باشتياق وجنـ. ـون عا شق… اذهلت عقله برقتها وعشـ. ـقها له عندما طوقت خصـ. ـره
ظل معها فترة من الوقت وهو يعوض غيابه عنها
جلس وهو ضا مما بأحضـ.، انه
– مكنتش أعرف انك هتوحشيني اوي كدا… مسـ.، حت رأ سها بحضـ. ـنه
– غلطان ياحبيبي انت بتوحشني وانت في حضني… لمـ.، س وجـ.، هها
– زوزو بلاش لعب بأعصابي الله يخليكي حبيبي عايز الاسبوع دا يعدي وانا لسة محافظ على وعدي مع نفسي
قومي ظبطي فستانك وإلبسي حجابك المأذون جه… ارتفعت وتيرة انـ. ـفاسها ونظـ. ـرت بصدمة له
– جواد انت هتكتب عليها فعلا… سحـ. ـبها من يـ. ـديها واوقفها أمام المرآة… ألبسي ياقلبي علشان عندنا مشوار… هدخل أخد شاور ونخرج
دلفت نجاة وعيناها تحد جه شر زا
– دا وعدك ليا ياجواد… دا اللي قولت ثقي فيّا… المأذون جه تحت وانت بتقول مفيش جو از بتضحك عليا… اتجهت بنظرها لغزل واردفت بغضـ. ـب:
– ازاي ترضي بالمهذلة دي.. انا بقولك مهما تكوني بتحبيه مش تسمحي له باهانتك مهما صار…. سقـ. ـطت دموعها واردفت:
– انا واثقة منه ياماما وعارفة انه مش هيجر حني… نظرت له واسترسلت:
– لو شكيت فيه مكنتش هستنى دقيقة واحدة.. مش كدا ياجواد
صوب نظـ. ـرات حزينة لوالدته
– متخافيش ياماما أنا عارف بعمل ايه.. ثم تحرك مغادرا للمرحاض
بعد فترة كان يجلس الجميع حول المائدة التي سيتم عليها العقد
تجلس غزل بعيدا وهي تنظر لهدوئه ونظـ.، راته عليها… وأمل التي ترسل لها نظرات شما ته
– فتح المأذون دفتره وقام لاتمام عقد القران
فين الشهود… دخل باسم ومعه رجل آخر
موجود ياعمو الشيخ..
وقفت أمل ووالدتها وعلى وجههما الصـ. ـدمة عندما رأوه أمامهم
جلس جواد وهو يضع ساقا فوق الاخرى
وأردف وهو ينظر لها بسـ.، خرية
– انا مكنتش مصدقة قبولك وهدوئك دا.. اتجهت لخالها الذي لا يعلم شيئا
– أنا مش عايزة اتجو ز ياخالي،… وقف جواد واضعا يـ. ـديه في جيب بنطاله
– اقعدي يابت خلينا نستـ.، رك… ايه نسيتي حبيب الغفلة اهو جبتهولك… اقتر ب وهمـ.، س لها
– اهو شكلك وينفعك وتستهاليه
رجعت خالها وتحدثت بغضـ. ـب
: انا مش عايزة اتجو ز ياخالو لو سمحت
رفع حسين رأ سه لأبنه وتسائل ماذا يحدث؟
– مفيش يابابا دا اللي الهانم الحلوة ضيعت نفسها معه وعلى فكرة مفيش، اغتـ.، صاب ولا هبل… كان كله بكفيها حتى أسأل
تيم ماهو قدامك اهو… اتجه الشاب الذي يدعى بتيم :
– انا مستعد وموافق على الزو اج
امـ.، سك جواد بيـ.، د غزل وتحرك للمغادرة
– الف مبروك يامولي بالهنا والشفا على قلبك… ولكنه توقف فجأة واتجه لعمته
– محدش عمل في بنتك كدا الا إنتِ.. وعايز أعرفك حاجة علشان كل اللي واقف يعمل اعتبار بعد كدا قبل مايفكر… جـ. ـذب غزل من خصـ. ـرها نظر لوالده وتحدث
– لما جيت يابابا وقولتلي اتجو ز غزل… وافقت علشان بحبها مش علشان انت طلبت… واللي يحب حد يعمل المستحيل علشان يسعده… ثم استكمل حديثه
– آسف مستحيل اربط اسمي بحد تاني غير مر اتي بس… رفع نظـ. ـره لأمل
ازاي آمن لوحدة اشيّلها اسمي وهي فرطت في نفـ. ـسها بسهولة… دا مستحيل حتى لمجرد دقيقة مش شهر… ثم تحرك مغادرا
بعد يومين
كانت تجلس بغرفة مليكة.. لقد نُقلت اغراضها بأمر من نجاة… كما امرتها بعدم اختلا ئها بجواد مهما صار… فبعد أيام قليلة سيتم الز فاف… فتحت هاتفها عندما اتى إشعار برسالة لها… ظنت إنها منه
نظرت لشاشة الهاتف… وبدأت يـ. ـديها تر تعش عندما وجدت صورته أمامها… جلست أرضية تبـ. ـكي بمر ارة… جواد،، جاسر،،
لا مستحيل يعمل كدا… لا مستحيل جواد!!
رواية تمرد عاشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة الربيع
في لندن
تجلس نهى بجوار مليكة على إحدى المقاعد في المطعم انتظارا لوجبة الغداء.
رفعت مليكة نظرها لنهى.
– إيه رأيك في المطعم دا؟ شكله حلو.
اتجهت بأنظارها لأنحاء المطعم وأردفت.
– فعلاً حلو ومنظم، هنا كل حاجة منظمة بدقة.
– امسكت مليكة يديها.
– احكيلي، سمعاكي. إيه نظرة الحزن اللي في عيونك دي؟
ابتسمت نهى ونظرت للبعيد وأردفت متهربة.
– ليه حزن ليه؟ متقوليش اشتياق لبابا وماما.
– وضعت مليكة خدها على يديها.
– يعني مش هتحكي وتقولي إيه اللي مزعلك؟ تمام ياستي، أنا مش هضغط عليكي، بس عايزة أعرف صهيب مزعلك ولا لأ. مكنش قصدي أدخل في حياتك يا حبيبتي.
رفعت نهى فنجان القهوة وارتشفت بعضاً منه وتحدثت بهدوء.
– ليه بتقولي كده؟ صهيب ميقدرش يزعّلني، انتي ناسيه حبنا لبعض؟
ثم استرسلت مفسرة.
– صدقيني صهيب دا الحب كله، ميقدرش يزعّلني، بالعكس بيحاول يسعدني.
قيمتها مليكة بنظراتها ثم رفعت رأسها واستدارت لدخول حازم وصهيب إليهما.
– تمام حبيبتي، ربنا يسعدكوا. صهيب طيب جداً وهو فعلاً بيحبك أوي.
وصل حازم وصهيب.
– مساء الخير على حبايب قلبي.
هذا ما ردفه صهيب وهو يقبّل رأس نهى، ثم اتجه لمليكة وفعل معها المثل.
– حبيبي يا صهيب، مش ناسي حاجة ولا إيه؟
قطّب جبينه ناظراً لنهى.
– مش فاكر والله يا ملوكة، حاولي تفكريني.
– النهاردة عيد ميلاد جواد يا حبيبي. دا أنا قولت أكيد متأخر علشان بتكلمه.
جلس وهو يتناول من قهوة نهى.
– أيوه كلمته من شوية، هو كان ناسي برضو.
جلس حازم بجوار مليكة ضاماً إياها له.
– ملاكي، أول واحدة عايدته. فضلت سهرانة طول الليل علشان متنسيش تعايده. طبعاً فارق التوقيت ساعتين، فكان لازم تستني ساعتين زيادة.
قبّل جبهتها.
– ربنا يخليكي لينا يا قلبي.
وضعت يديها على وجهه.
– ويخليكوا ليا يا حبيبي. انتوا مش إخواتي بس يا صهيب، انتوا أغلى ما أملك.
حمحم حازم وتحدث بخفوت.
– لمّوا نفسكوا انتوا الاتنين. أنا ونهى مش مالين عينكم ولا إيه؟
ضحك صهيب بصوت رجولي جذاب.
– أيوه، هنشتغل شغل الأطفال وأنا بغيّر من أخواتك يا قلبي.
أمسك يد مليكة وقبّلها وهو يرفع حاجبيه بشقاوة.
– بالعند فيك يا زومي. مليكة دي مش مجرد أخت يالا، بحسها أمي مع إني أكبر منها.
ملّست مليكة على شعره بحنان.
– ربنا يسعدك يا حبيبي يا رب.
نفخ حازم بتمثيل وأردف بتحذير.
– فينك يا جواد؟ كنت زمانك قلبت الترابيزة عليهم. والله لو ملمتش نفسك لأقلب الترابيزة على دماغك، عيل فصيل.
وقف وأمسك بيد نهى وهو يضحك عليه.
– على إيه يا أخويا؟ أنا هاخد مراتي أغازلها وأسيبلك مراتك.
كانت تنظر له نظرات عاشقة، تقسم أن هذا الرجل اخترق قلبها قبل عقلها. ضمّها من كتفها متجهاً للخارج.
وقف حازم وأردف.
– صهيب، انت بتتكلم جداً، مش هتتغدى معانا؟
– لا.
أردف بها بهدوء وهو يجذب نهى للخارج.
جلس بجوار مليكة.
– شفتي الولا عمل إيه؟ يخرب بيته، دا أنا قولتلُه هنتغدى مع بعض.
وضعت يديها على يديه واقتربت هامسة له.
– سيبه على راحته حبيبي، يمكن عايز يقعد مع مراته على انفراد.
انت تايه عن صهيب وجنانه.
قاطع حديثهما طفل يلعب حولهما، يبلغ من العمر حوالى الخمسة أعوام، يمسك بكرته التي وقعت منه باتجاه المنضدة التي يجلس عليها حازم ومليكة.
أمسكت مليكة يديه وقبلتها.
– شوف يا حازم، معرفش ليه حسيته مصري.
تحدثت له باللهجة الإنجليزية.
– What’s your name?
رفع رأسه ولم يجبها. أتت والدته وهي تناديه.
– جاسر، تعالى هنا عيب.
كانت تمسك بكوب المياه وهي ترتشف منه. سقط الكوب من يديها عندما ذُكر اسمه.
بدأت يديها ترتعش بشكل ملفت. لاحظها حازم. اتجهت السيدة إلى الطفل.
– I’m sorry.
– رفع حازم نظره لها ولا يهمك، إحنا مصريين.
ابتسمت لهما السيدة وتحدثت لطفلها الذي يمسك بيد مليكة.
– أنا جاسر يا طنط، وانتِ اسمك إيه؟
لم تستطع التحكم بدموعها. نظرت له وقبلته.
– يسلم لي جاسر واسمه.
– أنا مليكة يا حبيبي.
وفقت السيدة وهي تضم ابنها.
– منين من مصر؟
– القاهرة.
أجابها حازم بهدوء وهو ينظر لمليكة التي أشعلت خلاياه الداخلية حتى شعر أنه يجلس على صفيح ساخن.
ابتسمت السيدة وتوجهت لزوجها ولكنها استدارت وتحدثت.
– آسفة، هو جاسر زعّلك في حاجة خلاكي تعيطي كدا؟
عصرت عينيها بألم ثم رفعت نظرها وأومأت برأسها بلا.
– ذكرني بحد عزيز على قلبي اسمه جاسر، مش أكتر.
– ربنا يسعدك، متعيطيش تاني، أكيد هتقابليه ويعرف قد إيه دموعك غالية عليه.
ضغط على يديه بوجع عندما شعر بكوي قلبه، ولم يستطع حتى البوح.
***
في القاهرة
قبل أسبوع.
طرقت نجاة على باب الغرفة. لم يأتها الرد. دخلت عندما علمت بعدم وجود جواد. سمعت لصوت رذاذ المياه بالحمام، علمت وقتها بوجود غزل بداخله.
خرجت إلى الشرفة ولكن لفت نظرها الطعام الموضوع على الطاولة بدون لمسها.
استمعت لصوت الباب. استدارت وجدتها تخرج وهي ترتدي مئزر الحمام. تفاجأت غزل بها.
– ماما نجاة، خير، فيه حاجة؟
أمسكت يديها وجذبتها للجلوس.
– اقعدي، عايزة أتكلم معاكي قبل ما عمو حسين يجي. طبعاً انتي شفتي الحريقة اللي عملها في أخته امبارح، واصراره إنها تقعد في الشقة بتاعتها، ودا في حد ذاته مضايقني وخايفة عليكي منهم.
قطّبت جبينها وأردفت متسائلة.
– مش فاهمة حضرتك. هما ممكن يعملوا إيه؟ أمل اتجوزت. هتعمل إيه يعني غير كده؟ جواد.
قاطعتها.
– ممكن تسمعيني. اللي أعرفه أمل مش هتسكت، والولا اللي اتجوزته دا خسر فلوسه كلها في القمار. اقتربت منها وعرفت كمان إنه مش تمام. فهمتي؟
– مش عايزة حد يقرب منك، ولا تأمني لحد مهما كان. جواد مش هيفضل طول الوقت محاصرك. بصي يابنتي، هما طمعانين في الفلوس مش أكتر، والطمعان ممكن يعمل أي حاجة. كل حاجة مكتوبة باسمك في إيد جواد، يعني مالك كله مع جواد، لو قدر الله حاجه حصلتله، هيبقى إخواته الأولى بيه. يعني انتي هتاخدي حقك الشرعي بس.
ابتسمت لحبها.
– فهمت حضرتك يا ماما. متخافيش، فيه وصية من بابا إن المال مكتوب لجواد مجرد حماية بس، يعني باسمي بس هو الوصي، ودا لحد ما أكمل خمسة وعشرين.
ثم استطردت حديثها.
– أنا ميهمنيش الفلوس والله، أنا عندي جواد بالدنيا كلها.
مستت على شعرها بحب.
– أنا خايفة عليكوا يابنتي. عارفة وواثقة من حب جواد، بس متعرفيش الأفاعي اللي حوالينا. أشجان دي واحدة طماعة جداً. زمان كانت رافضة جوازنا علشان أبويا على قد حاله. ولما جواد اتعلق ببنتها، بعدتها عنه علشان مكنش لسه عندنا العز دا كله. ودلوقتي لما رجعت وشافت الشركات والبيوت والأراضي، وكمان عرفت مالك كله مع جواد، حبت تلعب لعبتها وتخطفه تاني لبنتها.
ثم استكملت مفسرة.
– أنا متأكدة إنهم مش هيسكتوا وهيفضلوا يلعبوا ألعابهم الحقيرة، لأنهم لعبوا كتير وأذوني قبل كده. حافظي على جوازك بكل قوتك يا غزل. اياكي تسمعي لحد مهما كان.
***
وضعت وجهها بين راحتيها.
– كنت دايماً بتمنالك لحد من ولادي. مضحكش عليكي، كنت مرشحاكي لسيف بقوة علشان السن مابينكوا مش كبير. بعد ما اتكلمت مع صهيب ورفض، قالي دي أختي، مستحيل أشوفها غير إنها أختي حبيبتي زيها زي مليكة. زعلت جداً، مكنتش أتوقع حب جواد، أو حبك اللي عرفته بعد كده. كنت بدعي ربنا إن سيف يجي في يوم ويقولي عايز أتجوز غزل، وخصوصاً لما كنت بشوفكم تهزروا وتخرجوا مع بعض. ماهو إنتي بنتي، وهو ابني.
ذرفت دمعة من عينيها عندما تذكرت جاسر.
– اتكلمت مع جاسر الله يرحمه.
تذكرت حديثها قبل موت جاسر بأسبوع.
فلاش باك.
دخل جاسر يبحث بعينيه على مليكة. وجد نجاة تجلس تتناول قهوتها.
– مساء الفل يا ماما نجاة.
ابتسمت له وردت تحيته.
– مساء الورد حبيبي. تعالى، مليكة طلعت تجهز. عايزة أكلمك في موضوع مهم.
قطّب جبينه وأردف متسائلاً.
– فيه حاجة ولا إيه؟
– أيوه، فيه حاجة مهمة عايزة آخد رأيك فيها قبل ما أكلم باباك.
حزن على ذكر والده ولكنه لم يظهر. نظر لها لتتحدث.
– إيه رأيك في سيف لغزل؟
وقف سريعاً وأردف بدون نقاش.
– مستحيل يا ماما، إنسي الموضوع.
– ليه يا حبيبي؟ هو سيف وحش؟ هو خلاص آخر سنة له في الكلية والسنة الجاية غزل هتدخل الجامعة، والصراحة مش عايزها تخرج برة.
أمسك يديها بين راحتيه.
– متخافيش يا ست الكل، غزل مش هتخرج من بيت الألفي. وأنا أوعدك بدا، هبذل كل جهدي علشان ابن الألفي ياخدها، حتى لو جوزته غصب عنه.
ضيّقت عينيها وأردفت متسائلة.
– هو يابني جواد عداك ولا إيه؟ إيه شغل البوليس ده؟
ضحك عليها وأردف.
– متستعجليش يا نوجة، كل وقت وله أذان.
– إنت تقصد إيه يا جاسر؟ مش فاهمة.
قبّل رأسها.
– بكرة تفهمي يا حبيبتي. المهم بلاش تفتحي الموضوع ده مع حد مهما كان، وخصوصاً وحش الداخلية، تمام؟ أصله يعمل مشكلة، وأنا في غنى عنها.
ابتسمت له بحب.
– إنت تقصد صهيب يا جاسر؟ ماهو مستحيل اللي في بالي.
قهقه عليها وأردف.
– مفيش حاجة مستحيلة يا نوجة في الزمن ده، وبكرة تقولي جسورتك قال.
مستت على ظهره بحنان أمومي.
– يارب يا ابني، بس دا صعب أوي وسابع المستحيلات. دا فرحه آخر الشهر يعني.
قاطعها جاسر بالحديث.
– بدل فيه وقت، حتى لو ساعة يا ماما، يبقى لازم نؤمن بقدر ربنا، منعرفش بكرة مخبلنا إيه. وبعدين إنتي فهمتي أنا أقصد مين يا ست الكل.
لكمته على ظهره.
– عارفة تقصد صهيب يالا، مش كده؟
قالتها بسخرية ثم همست له.
– الحيطان لها ودان.
قهقه عليها جاسر مقبّلاً جبينها. دخل جواد عليهما في ذلك الوقت.
– إيه اللي بيحصل هنا ده؟ بتعمل إيه يالا في أمي؟
وصلت مليكة ورفعت حاجبها.
– مالكم صوت ضحككم واصل عندي الدور التالت.
نظر لها جاسر ثم اتجه بنظره لجواد وأردف.
– ماما نجاة كانت بتقول ابن الجيران اتقدم لغزل وهيموت عليها.
قالها وهو ينظر بخبث لنجاة. ابتسمت له وتحدثت.
– أيوه، ابن الدكتور "علي"، أمه والله كلمتني فعلاً يا جاسر.
صعد جواد لغرفته وهو يكاد يجن منهم. وأردف.
– معندناش بنات للجواز، قوليلهم كدا.
ثم وقف أول الدرج ونظر لجاسر بغموض.
– وإنت ياحيلتها، عملي أخ وعمال تضحك على معجبين أختك بدل ما تروح تمسح بيه بلاط الكمبوند.
اتجه له ونظر لداخل عينيه.
– مسكته معاها مثلاً في مكان كدا ولا كدا. دا داخل البيت من بابه.
رفع يديه حتى يلكمه، ولكن أنزلها بهدوء، عندما أسرعت غزل إليه وهي تسرع وتختبأ خلفه.
– جود، حوش سيف عني، والله هضربه.
أغمض عينيه بوجع. نظرت والدته له وتفاجأت بصحة كلام جاسر.
نهاية الفلاش.
بعدها القدر رتبها يابنتي من عندها.
أمسكت غزل يديها وقبلتها.
– ربنا يخليكي ليا يا ماما نجاة.
ثم وضعت رأسها في أحضانها وهي تبكي.
– جاسر وحشني أوي يا ماما، نفسي أحضنه. حبيبي كان بيدور وبيسعى ليسعدني.
ربّتت نجاة على ظهرها.
– ربنا يرحمه يابنتي، ويباركلك في جوازك ويسعدكوا ويرزقكم الخلف الصالح.
مسحت دموعها بحنان. رفعت ذقنها وأردفت متسائلة.
– غزل، جواد قرّب منك؟ يعني تمم جوازه منك يابنتي؟
فركت يديها ونظرت للأسفل بخجل وأومأت برأسها بلا.
– أنا بسأل مش علشان أدخل بحياتكم، بس الصور يعني.
قاطعتها غزل مردفة.
– دي مرة وحيدة يا ماما، كنت في الشاليه ومافيش هدوم معايا، وكنت لابسة الكاش دا تحت فستاني. وقتها جواد كان نايم، مردتش أصحيه علشان ينزل يجيب هدوم. خلعت فستاني ونمت على الكنبة. قمت لقيت نفسي زي ما حضرتِ شوفتي.
تذكرت تلك الليلة.
حملها متجهاً لغرفته.
– نامي يا قلبي، أنا منمتش خالص ومحتاج أنام سبعين ساعة. ثم ألقى نفسه على الفراش. غزل غيري ونامي.
دخلت للمرحاض، اغتسلت وخرجت بمئزر الحمام، ولكنها تذكرت حقيبتها بالشاليه الآخر. نظرت لجواد المستغرق بنومه. اتجهت لملابسها التي كانت ترتديها، فستانها من الستان الثقيل لم تستطع النوم به. اتجهت لقميص كانت ترتديه تحته، وهو ما يُعرف بالكاش. ارتدته ونامت بهدوء، على الأريكة. ولكن استيقظ جواد ووجدها مستغرقة بنومها على الأريكة وهو ينظر لتلك المنامة التي ترتديها.
حملها وتوجه للفراش وهو يتحدث.
– مجنونة، حبيبتي مفكرة هتبعد عني علشان خايفة لما أشوفها كدا، هبلة يا غزل.
يرفعها ووضعها على ذراعه. ثم دفن وجهه في خصلاتها وبعض من ظهرها يكشف أمامه.
خرجت من شرودها عندما تحدثت نجاة.
– باقي أسبوعين على فرحكم، إحنا طبعنا الكروت خلاص. لازم في الأسبوعين دول متناميش معاه، سمعاني. وكمان بلاش تختلي بيه.
مسحت على شعرها.
– ابعدي عنه علشان يكون فيه اشتياق لليلتكم يابنتي. أنا عارفة ابني مش هيسكت وهيجيلك، بس خليكي غزل اللي أعرفها تمام.
– تمام يا ماما، هعمل اللي تأمري بيه.
قبّلت نجاة جبهتها. ووقفت متجهة للباب.
– انقلي حاجتك في أوضة مليكة اللي جنب سيف، بلاش الأوضة التانية علشان كل شوية هينطلك فيها.
ابتسمت لها.
– حاضر يا ماما.
مساءً رجع من عمله وجدهم يجلسون على الطاولة لتناول وجبة العشاء.
***
ألقى تحية المساء.
اتجه لغزل مقبّلاً جبهتها.
– عملتي إيه في العمليات النهارده؟
– صعبة أوي يا جود. أنا كان هيغمى عليا لولا رغدة صحبتي دي، الصراحة. هي فضلت تشجعني علشان أنسى خوفي. إنما مايا دي كنت هضربها. يخرب بيت برود أعصابها.
رفع نظره لها.
– عملت إيه؟ أوعي تكون عملت حاجة زعّلتك.
نظر حسين لولده.
– وهي هتزعّلها ليه يابني؟ دي بنت دكتور.
وضع الجبن بالتوست ووضعه بفمها.
– بس هي بنت شايفة نفسها شوية يابابا، معجبنيش طريقتها. وبتحسسني الجامعة ملكها.
– جواد، كفاية شبعت، هبقى زي الكرنبة.
ضحكت نجاة عليها. وأردفت متذكرة صهيب.
– فينك يا صهيب دلوقتي؟ كان دايماً يقول البنت دي بتاكل إيه علشان تفضل رفيعة كدا.
رفع جواد حاجبه.
– وليه العكننة بسيرة الزفت ده؟ ممكن ألاقيه على السفرة دلوقتي.
لكّمته غزل بكتفه.
– بس متغلطش في صهيبوتي. دا الحب والحنان.
ضيق عينيه وأردف بتحذير.
– والله دا الحب والحنان.
ضحك حسين عليه عندما وجد غيرة ابنه بعينيه.
– صهيب عند الكل كدا يا جواد. وبعدين دا أخوها.
وقف جواد بهدوء ما قبل العاصفة.
– ما أنا كنت أبوها ياسحس، مش أخوها.
أمسك يديها وجذبها خلفه.
– تعالي، عايزك في موضوع.
هزت رأسها بلا.
– بس أنا مش عايزة. أنا جعانة وعايزة آكل.
دفعها على المقعد واردف بخبث.
– تمام يا قلبي، وميهونش عليا تقومي جعانة برضو.
جلس بجوارها، وحسين ونجاة يضحكون عليهما. وهو يطعمها غصباً عنها.
– كُلي يا قلبي، مش جعانة، متقوميش طول ما إنتِ جعانة.
ظلت تأكل غصباً عنها حتى لا يعاقبها بما تفوهت بحق صهيب.
نظرت له تستعطفه.
– جود حبيبي.
– كفاية، بطني وجعتني.
نظر للطعام.
– هتخلصيه كله؟ علشان يبقى لسانك يطول، ماشي.
ثم اقترب وهمس لها.
– والله لو قعدتي طول الليل كدا هعاقبك، والمرة دي مش هرحمك، مراتى الحلوة علشان تعرفي تتغزلي في راجل تاني.
قاطعتهم نجاة.
– غزل نقلت حاجتها في أوضة مليكة يا جواد، وإياك تقرب منها، سمعتني. زوزو هتفضل بعيدة عنك لحد الفرح.
ضيق عينيه وأردف بسخرية.
– ودا مين يقدر يعمله إن شاء الله؟ إنسي يا نوجة، وبلاش تخطيط الست فتكات ده عليا. غزل هتفضل في أوضتها.
– بس أنا نقلت وخلاص، وأنا زي ماما نجاة ما قالت. عايزة أفضل لوحدي الشهر ده.
صفع جبهته بسخرية وضحك عليها. ثم اتجه بنظره لوالديها.
– نجاة عني يا حسين، أصل ورب الكعبة أحلف مفيش فرح خالص.
قال: ابعد عنها.
اتجه بنظره لغزل.
– قدامك عشر دقايق بس، اطلع ألاقي كل حاجة رجعت لطبيعتها.
ثم اقترب وهمس بجانب أذنها حتى لا يسمع والديها.
– الطبيعي دا يا مراتى الحلوة إنك متبعديش عن حضني.
تورّدت خدودها أمام حسين ونجاة.
– اسمع كلام والدتك يا جواد، سيب البنت الشهر ده.
هذا ما قاله حسين.
رفع حاجبيه وأجابه بسخرية.
– إنسى يا سحس، إنت ونوجة، بلاش أحلامكوا، احلموا بعيد عني.
قاطعهم اتصال.
– أيوه، مين؟
جحظت عيناه بقوة، ثم وقف متجهاً للخارج.
– عشر دقايق وأكون عندك. إياكي تمشي، سمعاني؟ لازم نصفي حسابنا المفتوح يا مدام.
عند صهيب ونهى.
رجعا للفندق. دخلت وجدت الغرفة مزينة ويوجد بها طاولة دائرية بمنتصفها. اتجهت بنظرها لصهيب الذي يتجه للإضاءة ويقوم بإغلاقها حتى يقوم بإشعال الشموع.
– "صهيب".
نادته بصوت هادئ. صوب نظرات عاشقة لها وابتسم مردفاً.
– "عيونه".
نظرت للأرض بخجل وتحدثت.
– ممكن أعرف إيه دا؟ إحنا جينا هنا ليه دلوقتي؟
تحرك بخطى سلحفية واتجه لها ووقف أمامها مباشرة.
– وحشتيني يا نهى، عايز أقعد معاكي لوحدنا. دايماً بتحاولي تهربي مني. إحنا بقالنا كام يوم ونرجع مصر.
أردف بها بمغزى.
فركت يديها بإرتباك.
– ماهو أنا يعني.
اقترب بهدوء، ملسّاً على خديها.
– ماهو إيه؟ إحنا هنتغدى ونتكلم شوية بس مع بعض.
رفع ذقنها ونظر لعيناها السوداء.
– مش عايزة نقعد نتكلم زي زمان.
ظلت النظرات تحكي بينهما كم الاشتياق. اقتربت ووضعت رأسها بأحضان.
– أنا تعبانة أوي يا صهيب، مش قادرة أتخطى اللي حصل ولا قادرة أسيبك.
حاوط خصرها ووجع قلبه الذي ظهر على ملامحه.
– سامحيني يا حبيبي. عارف مهما أقولك مقدرش أمحي وجعك، بس عايزك تسامحيني، دا اللي بطلبه منك.
ظل يلمس خديها بأصبعه وهي مغمضة العينين من لمساته. أنزل رأسه مقبّلاً شفتيها بقبلة جامحة أزالت كل الوجع بينهما. حاوطت خصره ووضعت رأسها في حضنه.
– مسامحاك يا حبيبي. لو مسمحتش مكنتش كنت في حضنك كدا.
أخرجها من حضنه وابتسم لها.
– طيب، أنا نفسي مفتوحة وعايز أعمل حاجات كتير.
لكّمته في كتفه وأردفت.
– بطل يا قليل الأدب.
قهقه عليها وتحدث.
– دايماً دماغك شمال يا مراتى الحلوة. بس إيه؟ هنفضل كدا؟ مش هنلعب؟
رفعت حاجبها بسخرية وهي تعقد ذراعيها.
– جايبنا علشان نلعب يا صهيب؟ بلا خيبة.
قهقه عليها بصوته الرجولي جعل قلبها يخفق بشدة.
– مالك يا صهيب؟ اتجننت؟ بتضحك كدا ليه؟
اقترب وضّمها بقوة من خصرها.
– كنتي عايزانا نعمل إيه بدل مش هنلعب؟
نظرت في جميع الاتجاهات متجاهلة نظراته الخارقة لها.
ضغط على خصرها بقوة.
– أقولك أنا، بس إنتِ اللي ما استنيتش أقولك عايزة ألعب إيه.
ضيّقت عينيها وتحدثت.
– وسع كدا يا رخـم. أروح آكل.
قالتها وهي تهمهم ببعض الكلمات.
تجلس بجوارها بعدما أشعل الشموع وأطفأ أنوار الغرفة وما زال يضحك عليها.
نفخت وجنتيها بضيق من ضحكاته اللامتناهية.
– صهيب، احترم نفسك، هقوم وأسيبك تاكل لوحدك.
جذبها بقوة حتى سقطت على رجليه وهو يجلس.
– نفسي ألعب أوي يا نهنيهو. أموت وأعرف بيعملوا إيه.
استغربت حديثه وتحدثت مع حالها.
– الراجل ده اتجنن ولا إيه؟ يا عيني عليكي يا نهى، الراجل اتجنن قبل ما يدخل بيكي.
داعب أنفها وتحدث من بين ضحكاته على مظهرها.
***
– لا يا حبيبي، أنا عاقل أوي.
وضعت رأسها في حضنه وهي تُلكمه بعدما كشفها.
– وسع بقى، إنت فعلاً مجنون.
رفع ذقنها ووضع وجهها بين راحتيه.
– بحبك أوي يا روح قلبي، ربنا يخليكي ليا.
وضعت يديها على وجهه.
– إنت شارب حاجة يا صهيب؟
– مط شفتيه.
– كان نفسي والله، بس خفت عليكي.
– ينهار أسوح عليك يا صهيب، وحياة ربنا شكلك عايز دكتور.
لمس وجهها وتحدث.
– ليه يا نهنيهو؟ دا كله علشان نفسي ألعب عروسة وعريس.
ظلت تُلكمه.
– امشي، والله ما أنا قاعدة معاك يا مجنون.
وقفت وهي تحذجه والشـرر يتطاير من مقلتيها.
حاول تهدئة حاله. كلما ينظر لهيئتها يضحك. هرولت لغرفتها وهي تسّبه بأبشع الشتائم.
دخل خلفها وجدها تجلس والغيظ يمتلك منها بسببه.
جلس بجوارها ضاماً إياها لأحضان.
– بحاول أخرجك من وجعك مني، صدقيني. قولت نهزر شوية. زعلان من نفسي أوي يا حبيبتي. كان نفسي أسعدك وأخلي السعادة مالية حياتك. كان نفسي ليلتنا تكون مميزة، نكبر ونقعد نتحاكى بيها مع بعض. بس شوفي بغبائي عملت إيه.
كأن كلماته جمـرات مشتعلة تتدحرج من فمه لتكوي قلبه أكثر وأكثر. أغمض عينيه بقهر من نفسه وتحدث.
– إنتِ جميلة أوي يا نهى، تستهالي حد أحسن مني. أنا فاكر أول مرة لما وافقتي، قولتيلي… هديلك قلبي بس ياريتك متخذليه.
تنهد بحزن ونظر لعينيه ولمس وجهها.
– وللأسف مكنتش قد الثقة دي وخذلتك.
اقتربت منه ومسحت على شعره بحب.
– فيه حاجات بتتعالج يا صهيب، ممكن نعالج وجعنا بحبنا.
أكملت مسترسلة.
– أنا عارفة ومؤكدة بحبك ليا، ودا اللي صبرني عليك. وعلشان أنا بحبك.
اقترب متذوق شهدها الذي كالعسل المصفى له ليشهد قصة حب سطرها بأعماقه الداخلية.
وقف بعد فترة وبسط يديه.
– تعالي نتغدى الأول وبعدين نتكلم.
أومأت برأسها بنعم وخرج.
في غرفة سيف.
يجلس في الشرفة وجدها تجلس أمامه في الحديقة مع ليلى وجنة ابنته.
تذكر ذلك اليوم الذي ذهب إليها في تركيا.
فتحت باب المنزل وجدته يقف أمامها بهيئته الجاذبة والخاطفة لقلبها.
– "سيف".
قالتها مذهولة من وجوده أمامها يبتسم. وضع رأسه على الباب يطالعها باشتياق.
– وحشتيني، كنت بعد الدقائق علشان أوصلك. مين يا ميرنا؟
هذا ما سألت به حسناء. فتحت أمامه الطريق.
– دا البشمهندس سيف يا ماما، ابن عمو حسين الألفي.
اقترب وهمس بجانب أذنها.
– طالعة منك عسل يا قلبي.
برقت بعينيها.
***
وأردفت ساخرة.
– طيب ادخل يابشمهندس.
دخل بهدوء. وقفت حسناء تستقبله مبتسمة.
– أهلاً ياسيف، عامل إيه؟
– أهلاً بحضرتك يا طنط. آسف جيت من غير ميعاد. بس حازم قالي ميرنا هتفيدك في الموضوع ده.
ضيّقت حسناء عينيها وتساءلت.
– موضوع إيه يا حبيبي؟
نظر لميرنا واتجه بنظره لحسناء.
– أنا جيت أعمل رسالة ماجستير ودكتوراه هنا، فبدور على مكان أستقر فيه. أنا هنا من امبارح.
وقفت ميرنا وأسرعت للمطبخ.
– هطلب من الدادة تعملك قهوة يابشمهندس.
استغرب رد فعلها. بعد فترة من جلوسهم.
– ممكن حضرتك تخلي ميرنا تيجي معايا؟
اتجهت بنظرها لميرنا بعدما وجدت نظرات إعجاب من سيف.
– قومي روحي معاه ياميرنا، هو برضو غريب في البلد.
– عندي شغل بعد ساعتين في المرسم يا ماما.
استغربت حديث ابنتها ولكنها حاولت التفهم ونظرت لسيف.
– بلاش شغل النهاردة، مجتش من يوم حبيبتي.
وقفت على مضض متجهة لغرفتها.
خرج من شروده وهو ينظر لجلوسها الهادئ وجنة تحاول تتحدث معها ولكنها تنظر لشرفته.
وقفت واتجهت بعيداً عنهما وقامت بالاتصال به.
– انزل تعالى، عايزة أتكلم معاك.
جلست تنتظره متذكرة ذلك اليوم.
فلاش باك.
قامت بالاتصال بليلى.
– خالتو ليلى، سيف جه هنا. قولى يا خالتي أعمل إيه؟ أنا مش عايزة أتصعب على حد. مش عايزة سيف يعرف حاجة.
خرجت من شرودها عندما وصل إليها.
جلس بجوارها بدون حديث. ظل الصمت بينهم إلا أن قاطعه.
– سؤال وعايز إجابة.
– ليه ضحكتي عليا؟ ليه وهمتيني بحبك؟ جاية عايزة مني إيه يا ميرنا؟ أنا نسيتك.
نظر لداخل مقلتيها ورد عليها بلوم واستنكار من أفعالها المتناقضة.
– أنا محيتك من حياتي زي ما إنتِ كسرتي قلبي بكل جبروت.
أمسكت يديه بأطراف أصابعها. مطبقة جفنيها بوجع كلما تذكرت حديث الطبيب.
– وأنا عايزاك تنساني وتبدأ حياة جديدة ياسيف.
الخوف عليه من الوجع يدق قلبها كنا قوس خطر. هي تعشقه ولا تريد له وجع الفراق. هي تألمت من وجعه بعد موت جاسر. ما أصعب الفراق والألم.
حاول تهدئة نفسه من كلماتها المتناقضة ولكن لمست يديه جعلت قلبه كنيران مستعرة. نظر إليها من فوق كتفه وجد دموعها تنزل على خديه. لم يعد يتحمل كوي قلبه بوجع دموعها. استدار إليها ولم يفهم حاله إلا أن يسحقها بداخل أحضانه. هو يحتاج لضمها، لا يعلم لماذا بعدما أهانته ووجعت قلبه. ظل يضمها بقوة. كانا الاثنين يحتاجان لأحضان بعضهما البعض. طوق خصره بقوة كأنه حضن الوداع. بكت بكل ما يأتيها من وجع الدنيا. لم يعلم لماذا يشعر وكأنها تعاني من شيء. أخرجها من أحضانه. جاذباً يديها بقوة ثم ركبها بسيارته دون حديث آخر.
ركب مكان القيادة. ناظراً لها.
– مش عايز أسمع أي حاجة لحد ما نوصل، تمام.
لم تجبه. كل ما عليها سندت برأسها على كتفها وضمت ذراعه. استغرب حالتها وبدأ الشك يطعن قلبه بقوة.
في غرفة غزل.
قامت بتجهيز غرفته وتزيينها. وقامت بوضع طاولة يوضع عليها بعض المشروبات. ثم دخلت لحمامها وقامت بتجهيز نفسها لاستقباله، فهي لم تراه منذ يومين.
قامت بإشعال الشموع ذات الرائحة العطرة. وأحضرت كعكة عيد الميلاد. وأحضرت هديته الخاصة له. وقفت أمام المرآة تنهي زينتها.
استمعت لصوت سيارته بالأسفل. نظرت وجدته يتجه للداخل. أحضرت له ملابسه.
توجه للداخل وجد الهدوء يعم المكان.
استمعت لصوت سيارته بالأسفل. نظرت وجدته يتجه للداخل. أحضرت له ملابسه.
توجه للداخل وجد الهدوء يعم المكان.
خرجت العاملة لمقابلته.
– البشمهندس ونجاة هانم راحوا الفيوم علشان يدعوا أقاريبكم على الفرح يا بيه. والدكتورة فوق.
أومأ برأسه متجهاً للأعلى سريعا. فقد اشتاق لجنيته حد الجنون. يومان وهو لم يراها كأنه مفتقد لقلبه.
دخل غرفتها ولكنه لم يراها. بحث في الغرفة بأكملها لم يجدها. اتجه لغرفته. دلف للداخل وجدها تقف في منتصف الغرفة كملكة متوجة. كانت تفرك يديها وتنظر للأسفل لا تعلم لماذا لقائه يعد بصعوبة بالغة في أيامها الأخيرة. هل تخجل منه بالفعل؟ أم تخجل من لحظاتهما سوياً؟ لا تعلم شيئاً سوى شيء واحد، هذا الرجل يعني لها الحياة وبدونه لا توجد حياة.
اقترب بخطوات سلحفية حتى وصل إليها.
وقف أمامها ونظر لهيئتها التي خطفت لبه بالكامل.
رفع ذقنها بأطراف أصابعه.
– إيه المفاجأة اللي تموت دي؟
نظرت له بإشتياق. رفعت يديها إليه ووضعتها على وجهه.
– وحشتني أوي حبيبي.
ما كان عليه غير جذبها وسحقها بأحضان. طوق خصره وضمه بقوة وهي تضع رأسها موضع نبضه المرتفع كأنه يرحب بحبيبه الغائب.
عجزت الألسنة عن البوح. عجزت الشفاه عن النطق. وعجز العقل عن التفكير. وتقابلت نبضات القلوب بلحنها الغائب.
ظل الصمت عنوان اللحظات المهولة بعشق القلوب الدفينة.
خرجت من أحضانه عندما وجدت صمته. رفعت نفسها إليه.
– كل سنة وانت حبيبي اللي منور دنيتي. كل سنة وانت الحب والعيلة. كل سنة وانت أبويا واخويا وجوزي وكل ما أملك. كل سنة وأنا في حضنك والدفا جوا قلبك.
لمست وجهه بيديها وأردفت بصوتا حنون.
– كل سنة وإنت معايا، والسنة الجاية نحتفل بيه وابننا معانا.
أغمض عينيه. لا يشعر شيئاً سوى العجز عن التفوه بما يشعر به. هل هذا كرماً من ربه؟ أم هذا رحمة به؟ كل الذي يعلمه أن ربه عطوف رحيم له.
نزل بوجهه إليها وهو يتذوق كريزيتها المغطاة باللون الأحمر الذي جعلها كحورية بحر. ظل يقبلها حتى شعر بسحب أنفاسها بالكامل. وضع جبينه وأخيراً خرج عن صمته.
– إنتِ كتير عليا أوي. ربنا كتب لي جنة في الدنيا. آسف على كل لحظة وأنتِ بعيد عن حضني. آسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسبب واحد غبي زي. آسف على كل وجع سببته ليك يا روح جواد.
أغمض عينيه وتحدث متمنياً.
– ياريت الزمن يرجع بيا لورا، صدقيني هحارب الكل عشانك. حتى لو وصل إني أخسر كل ما أملك. المهم آخدك جوا حضني.
رفع ذقنها وجد عينيها محجرة بالدموع. قبّل عينيها بحب.
ساقطت دموعها ولا تعلم أهي دموع الفرح أم دموع الخوف لما هو آت. نظر لعيناها وتحدث بصوت مبحوح من كثرة المشاعر.
– حبيبي، ليه الدموع دي؟
قبّل دموعها مرتشفاها بقبلاته. ثم ضمها بقوة.
– دموعك بتكوّي قلبي يا روحي، بلاش الدموع دي.
قبّلته مما جعله يغمض عينيه مستمتعاً بسخونة شفتيها.
– أنا بحبك أوي يا جود، أوي. ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
رفعها من خصرها حتى أصبحت بمقابلته.
– وجود بيموت في غزالته ومستعد يحارب الكون كله.
داعب أنفها وتحدثت.
– طيب فين هدية عيد ميلادك؟ مش المفروض تجبلي هدية؟
ضحك عليها بصوته الرجولي.
– أنا كُلي ليكي يا قلبي، قولي وأنا مستعد.
حملها متجهاً لفراشه.
– بس أنا شايف العكس، المفروض.
ثم وقف عن الحديث.
– لا، إنتِ أجمل هدية ليا.
جلست بجواره واضعة رأسها على كتفه.
– جواد، فرحنا خلاص، أيام ويتم.
اعتدل متجهاً لها.
– مالك يا حبيبتي؟ مش عايزة نتمم جوازنا دلوقتي؟ براحتك.
هزت رأسها بلا. ثم أردفت مفسرة.
– عايزة أعمل الفرح في الفيوم. مش عايزاه هنا.
فهم حديثها. رفع ذقنها وأردف.
– عايزة تزوري عيلتك يا غزل، مش كدا؟ عايزة تكوني جنبه.
نزلت بنظرها للأسفل، حتى لا يرى حزنها.
رفع ذقنها.
– إنتِ تأمري وأنا عليا أنفذ، بس أهم حاجة تكوني فرحانة وسعيدة.
ابتسمت واقتربت مقبلة خديه.
رفع حاجبيه بسخرية.
– بتبوسي أخوكي يا غزل.
بادله.
– الله، ماهو إنت أخويا وأبويا، نسيت ولا إيه؟
دفعها بقوة على الفراش ونظر لها.
– عندك حق يا حبيبي، ماهو أنا اللي عملت في نفسي كدا.
نظرت له بخوف من نظراته.
– جواد، هتعمل إيه؟
اقترب منها وقبلها بهدوء، فكانت فتنتها الطاغية جعلته غير متحكم بحاله. بادلته جنونه بخجل ككل مرة. فصل قبّـلته وصدرها يعلو ويهبط من كم مشاعرهما، ولا يختلف الحال عنه. همس أمام شفتيها.
– لا كدا كتير وحرام على فكرة، لازم نشوف حل. لسه أسبوع كامل. ماما عندها حق تبعدك عني.
لمست خده وهي مازالت على وضعها.
– قوم غير هدومك علشان نحتفل.
اعتدل وهو يمسح على وجهه.
– هتباتي في حضني، دي هديتك ليا الليلة.
دلف للمرحاض دون حديث آخر.
بعد فترة جلست بجواره.
– أتمنى أمنية يا جواد.
ضحك عليها.
– يابنتي إيه الهبل ده؟ أنا عمري ما احتفلت بعيد ميلادي. معرفش المرادي إيه اللي خلاني أسمع كلامك.
اتجاهت وجلست أمامه على الطاولة وهي تهز ساقيه.
رفعت يديها وأمسكت زر قميصه كأنها ستقوم بفتحه.
– لا يا حبيبي، بكرة هتعمل حاجات كتير غصب عنك علشان ترضيني.
جذبها حتى جلست على ساقيه.
– إنت قد أمسكت زر القميص.
وضعت رأسها في حضنه. رفع شعرها المتهاوي على وجهها وعنقه الذي بدأ يظهر أمامه ويتمنى تقبيله ولكنه أمسك نفسه وتحدث.
– بدل هيسعدك يا قلبي هعمله، مش مهم.
وقفت وبسطت يديها.
– تعالي علشان تقطعي التورتة.
بعد فترة ظل يتراقصان على الموسيقى الهادئة بالغرفة. حاصر خصرها وضمه لاحضانه وهو يستنشق عبيرها. وضعت رأسها في عنقه وظل الليلة بأكملها وهما يحتفلون بعيد ميلاده.
نزل بها إلى الحديقة وركبت أمامه على الدراجة وهما يمزحون ويتنقلون من مكان لآخر والسعادة تعم داخلهما.
ضمها وصعد لغرفته.
– زي ما قولت، مفيش هروب من حضني الليلة.
رفعت يديها.
– ممكن جوزي يشلني، مش قادرة أطلع.
وقف واضعاً يديه بخصره ويرسل لها نظرات عاشقة.
– حتماً ستؤدي بي للهلاك جنيتي الصغيرة.
اقترب بهدوء. ثم حملها وهو يضمها لصدره بقوة كأنه يستمد منها الحياة. أردف بهدوء.
– مولاتي تؤمر وأنا أنفذ.
قالها وهو ينظر لداخل عينيها.
حتى أوشك الفجر على البزوغ. وهي تجلس بأحضان تشاهد صورهما وهما في الصغر مع حكايته عن طفولتها. تود لو لم يأتي الصباح حتى لا تترك أحضانه.
في لندن.
وقفت تفرك يديها وهي ترتدي منامة شفافة كانت معدة لليلتهما. دلف الغرفة وجدها تقف بطلتها التي خطفته. اقترب منها.
رفع ذقنها وبدون مقدمات قام بتذوق شفتيها. ويديه تفعل ما لا تستطيع على مقاومته. ظل فترة يتذوق من رحيق شهدها وجسدها الذي أصبح كمعزوفة موسيقية له.
كانت لحظات مثيرة لكلاهما لأول مرة ينشد عزفها بالقلوب. انحنى برأسه ينثر عشقه على عنقها. وهناك أحاسيس لذيذة تجتاح جسدها الذي كان خاضعاً تحت تأثير لمساته.
كان حنوناً مراعياً لبرائتها ورقتها بشكل كبير.
بعد فترة من الوقت. أخيراً ألقى جسده الذي أُنهك بالكامل على الفراش يطوق خصرها بقوة جاذباً إياها على صدره. مقبّلاً رأسها وهو يشعر بكم السعادة التي رفرفت على قلبه. هل هذا الكمال الذي يشعر به عندما امتلكها قلباً وقالباً؟
أردف بصوتاً مبحوحاً من كم مشاعره التي أطفأت لهيب العشق بقلبه حتى أصبح له كنسمة ربيع في جو مكتظ بالحرارة.
ملّس على شعرها بحنان عندما وجدها تضع رأسها على صدره ساكنة هادئة. تركها كي تستطيع لم شتات نفسها.
بعد وقت أردف للاطمئنان عليها.
– نهى حبيبي، إنتِ كويسة.
وضعت رأسها في صدره وأومأت برأسها دون حديث.
ضمّها بقوة ثم ذهب كلاهما في سبات عميق.
في غرفة حازم ومليكة.
رجعا من الخارج وهما صامتان لا يتحدث أحدا منهما. مليكة الذي بدأ الماضي يراودها مرة أخرى. وحازم الذي يشعر بالعجز. أيعاقبها أم يعاقب نفسه. ورغم ذلك اتجه للواحد القهار وقام بأداء صلاته. وجلس بهدوء يتذكر جاسر وأحاديثهم سوياً. هو لا ذنب له. كما هي لا ذنب لها. ولكن كيف لقلبه أن يشعر بكم النيران؟ وضع يديه على موضع قلبه.
– يارب، إن عبدك ضعيف، فاخرجه من ضعفه لقوتك. ربي، قد عجزت عن الصبر، فألهمني إياه.
جلس يستغفر ربه. اتجه إليها بعد فترة وجدها مازالت كما هي.
***
– "مليكة".
أردف بها بهدوء. رفعت عينيها المنتفخة من البكاء له. زفر وحاول الضغط على أعصابه.
– قومي صلي. أنا هتصل بصهيب علشان نشوف هننزل إمتى. جواد فرحه الأسبوع الجاي، مينفعش نفضل هنا وهو لوحده هناك. وكمان غزل حبيبتي لوحدها وهي يتيمة.
لمست وجهه وأردفت بصوتاً باكياً.
– حازم، إنت زعلان مني صح؟ والله غصب عني، حاولت بس مقدرتش.
وضع إصبعه على شفتيها.
– خلاص حبيبي، إنسي. جاسر في قلوبنا كلنا. قومي صلي وبعد كدا نتكلم.
أردف بها ثم تحرك للخارج. خرج ليستنشق بعض الهواء عندما وجد نفسه يختنق من حزنها.
في غرفة جواد صباحاً.
استيقظ وجدها تنام بأحضان. وشعرها مغطى وجهها بالكامل. بأطراف أصابعه رفعها حتى يشبع روحه من النظر إليها. هو جعل يوم كتب قراره عليها بأنها زوجته شرعاً وقانوناً. ولكن فكرة الزفاف ماهي إلا إسعادها. ماذا يحدث له وهي بداخل أحضانه؟ لماذا لا يشعر بكماله إلا وهي بداخل أحضانه؟ لماذا لم يشعر بالسعادة إلا وهي بقربه؟ لماذا لم يشعر برجولته إلا وهي بين يديه وهي تتغنى بحبه؟
أغمض عينيه وتذكر قُبـلاته المجنونة لها. نظر لشفـتيها الشهيتين التي يقسّم أنه لم يشبع منهما مهما يقطف. ابتسم بخفة. لمس خديها بأطرافه.
– ماذا يوجد بكِ يا جنيتي حتى تفعلي بي مالم يفعله أحد قبلكِ؟ ماذا فعلتِ بي مولاتي حتى جعلتيني متيماً عشقاً لكِ وحدكِ، حتى لو أتوني بجيش من النساء، فأنتِ ببرائتك أوقعتيهن بغيبات الجب.
اخفض رأسه ورمى تحذيرات والدته عرض الحائط. وبدأ يتذوق من شهد نعيم الحياة له مما جعلها تفتح عينيها. وتبادله جنونه العقيم.
مساء اليوم.
جلست ترتب بعض الأشياء، فقد حان اقتراب زفافهما الذي لم يبق عليه سوى أيام معدودات.
رفعت بعض ملابسها الداخلية والخاصة التي أحضرهم لها وهي تبتسم بعفوية على جنونه الذي لم تعتقد أن يصل به. ولحظاتهم التي بدأت تخجل من التفكير به. هل هذا فعلاً جواد الذي كانت تناديه بأبيه؟ أصبح أقرب إليها من نبضها.
أتت العاملة إليها.
– الست أشجان وابنتها تحت يا دكتورة. أنا كلمت حضرة الضابط علشان قالي لو جم أعرفه. بس تليفونه مقفول. والست نجاة لسه موصلوش. هتنزلي لهم ولا لا؟
– تمام، روحي قدميلهم حاجة يشربوها وأنا هغير وأنزل.
رفعت هاتفها وقامت بالاتصال بسيف بالغرفة التي تجاورها.
– سيف، عمتك تحت وأنا مش عايزة احتكاك معاهم. ممكن تنزل معايا؟
رد سيف على الجانب الآخر.
– تمام يا غزل، خمسة ونازل.
بعد أكثر من ربع ساعة نزلت وهي ترتدي بدلة نسائية واسعة باللون الأبيض وترتدي حجاب باللون الوردي.
اتجاهت لهم وجدت أشجان تهتف بصياح للعاملة.
– لما مابتعرفيش تعملي قهوة بتشتغلوا في البيوت ليه؟
نظرت غزل لنعيمة العاملة.
– معلش يا نعيمة، اعملي واحدة كمان مضبوطة. تلاقي طنط بس مضايقة من حاجة.
وقفت أشجان وهي تصيح في وجه غزل عندما وجدتها بهذا الجمال وحجابها الذي يميز وجهها الصافي.
– معدش إلا إنتِ يا أستاذة غزل.
رفعت غزل يديها مصححة.
– قصدك دكتورة غزل، مرات حضرة الضابط جواد الألفي يا طنط أشجان الألفي. يعني أنا مرات ابن أخو حضرتك.
صرخت بوجهها. نزل سيف وهو يصيح بوجه عمته.
– إيه يا طنط أشجان، مالك داخلة حامية على مرات كبير العيلة ومش بس كدا صاحبة البيت؟ مش براحة يا عمتو ولا إيه؟
رفعت أشجان سبابتها أمامهما.
– أنا في بيت أخويا يا ولد، ولما تتكلم مع عمتك اتكلم بأدب.
وضع يديه بجيب بنطاله.
– غلطانة يا عمتو. البيت دا بيت غزل، متعرفيش إن جواد كتبه باسمها ودا المهر بتاعها.
هزة قوية بأعماق أشجان جعلتها غير قادرة على التفوه.
– إنت كداب، أبوك عمره ما يعمل كدا.
ضمّ شفتيه للأمام.
– والله يا عمتو، دا اللي حصل. البيت دا بيت غزل واحنا ضيوف عندها.
وقفت أمل تنظر لها بحقد.
– قصدك حق تمن دم جاسر اللي مات بسبب أخوك.
رفعت نظرها لأمل.
– ماذا تقول هذه المعتوه؟
اتجاهت أمل إليها وهي تبتسم بخبث عندما وجدت وجه غزل الذي تحول للألم.
– هو جوازك المصون مش قالك أخوكي مات إزاي؟
اقتربت منها وأردفت بهمس.
– مات بسببه. كان المفروض جوزك هو اللي يموت.
وقفت غزل وكأن الأرض تميد بها وتسحب من تحت قدميها.
– إنتِ كدابة. اطلعوا برة، مش عايزة أشوف حد فيكم.
قالتها بصوت مقهور موجوع.
وقف سيف أمام أمل التي تنظر لها بشماتة. ودفعها بقوة على وجهها.
– برة، ويا ريت متدخليش البيت دا مرة تانية.
جلست بعدما وجدت نفسها لم تقو على الوقوف. جلس سيف على عقبيه أمامها.
– غزل، دي كدابة، أوعي تصدقيها. جواد مستحيل يكون كتبلك البيت دا علشان كدا.
نظرت وعيناها محجرة بالدموع.
– هو البيت باسمي فعلاً يا سيف؟
نظر للأرض.
– كان المفروض مقولكيش، بس هما خرجوني عن شعوري وماما حذرتني. أنا كنت بشوف عمتو بتعمل إيه في ماما. يادوب افتكرها بابا كان مسافر. مرة خرّجتها في المطر وقفلت الباب عليها برة في السقعة. مكنش غيرنا أنا وإنتي ومليكة. صهيب وجواد كانوا في المدرسة وإنتي صغنونة، يادوب تالت سنينا. أوعي تسمعي كلامهم حبيبتي.
هزت رأسها وتحدثت.
– بلاش جواد يعرف حاجة. أوعدني.
***
باليوم التالي تجلس بغرفتها تستذكر بعض دروسها. استمعت لشعار رسالة، اعتقدت أنها من حبيب قلبها. ولكنها فتحتها وجحظت عيناها.
– جاسر، أمسكه. إياك تسيبه. خلاص يا جواد، سيبه والقانون هيحاسبه. ياله قبل ما يحاصرونا. دول كتير وعددنا مش بالكافي، غير عندنا شهداء.
نظر جواد لجاسر شرزاً.
– جاسر، نفذ الأوامر وبس. أنا هنا اللي أقول إيه اللي مفروض يتعمل.
ثم اتجه لقائدهم.
– مين اللي بيموت لكم؟ عايز أعرف مين كان هنا وهرب.
ظل جواد يُلكمه ويسبّه بأبشع الألفاظ. وما هي إلا لحظات غابت عن بعض العناصر وأصبح الوضع خطير عندما حوصرت قوات الأمن، ولكن استطاع جواد وجاسر السيطرة مرة أخرى. ورغم ذلك أطلق أحد ما من العناصر الإجرامية طلقته تجاه جواد. رآه جاسر وقف أمامه. وسقط غارقاً بدماءه.
ارتعشت يديها وهي ترى أخاه الشهيد الفقيد وهو غارقاً بدماءه. جلست على الأرضية الباردة وهي تبكي بنشيج وتضع يديها على فمها حتى لا يسمعها أحد.
عند جواد في مكتبه.
يجلس مع باسم.
– ياترى الفيديوهات دي ليه بيصورها مع إنها إدانة ليهم؟
رفع حاجبيه ولم يجد إجابة.
نظر باسم وتحدث.
– اللي فهمناه من بثينة الدور عليك يا جواد، على ما أعتقد صفوا كل الضباط اللي كانوا في الحملة دي.
مسح على وجهه بعنف وتحدث.
– ميهمنيش نفسي يا باسم، أهم حاجة أهلي. المرة دي أخطر. لأن فيه رؤوس كبيرة وقعت. بقولك، أمن بثينة كويسة، أكيد دلوقتي هيموتوها. أنا نقلت مكانها زي ما طلبت وخليت هيثم مرافقها كمان، بس من غير ما يعرف إحنا تبع مين.
تنهد بحزن ورفع نظره.
– لسه مواجهتها مع صهيب. معرفش كل حاجة وقعت فوق دماغي مرة واحدة ليه.
ربّت باسم على يديه.
– ربك هيحلها من عنده. المهم إنت فرحك بعد كام يوم، يعني لازم تأمنه كويس.
– الفرح هيكون في الفيوم، وهتكون حفلة بسيطة.
– طيب، فكرت في جامعة غزل؟
وقف وجمع أشياءه.
– كل حاجة خاصة بغزل عامل حسابها. المشكلة كلها في إخواتي دلوقتي. معرفش الضربة هتيجي على مين. وأكتر واحد خايف عليه سيف. دا اللي ممكن يكسروني بيه.
وقف باسم أمامه.
– لا، إن شاء الله مش هيقدروا يوصلوا له. ليه قولت سيف يعني؟
زفر وحاول أن يعبّئ رئتيه بالهواء.
– علشان دا أصغر فرد في العيلة، وأحبهم للكل.
– إنت تايه عن سيف؟ صوره مالية السوشيال ميديا كلها، وغير تفوقه.
– وغزل يا جواد مش خايف يوصلولها؟
هنا تسارعت دقات قلبه بعنف وشعر بانسحاب الهواء من حوله.
– أنا عاملها حماية كويس جداً. بس معرفش يا باسم، بحاول أبعد خوفي علشان دي بموتي فعلاً.
ربّت على كتفه.
– أنا كمان خايف على حمزة وإيمان، والحراسة مشددة. ياخي، زي ما يكون شغالين في المخابرات ولا الحربية.
– إنت في مكانة صعبة، دا مخدرات وأسلحة وغسيل أموال، يعني فساد دولة بأكملها. أنا بس عايز أوصل للفيديوهات بتاعة العمليات. وليه بيصوروا نفسهم؟ وهل صور الشرطة وهي بتقتحم أوكارهم ولا لأ. هتجنن من فكرة إنهم ممكن يستغلوا الحاجات دي.
– أنا لازم أروح، غايب على البيت من امبارح، والبركة في الأخ نشأت. أنا من بكرة مش موجود لأربع شهور قدام، بقولكم اهو. زهقتوني.
لكّمه باسم بكتفه.
– والله، وجه الوقت وتعمل عريس يا ابن الألفي. سلام يا صاحبي.
– سلام يا أخويا.
رواية تمرد عاشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زهرة الربيع
قمة الخذلان أن أهبك الثقة فتضيعيها، أن أنشد في ظلك الأمان فتسلبي مني أماني واستقراري، وتتركيني هائم على وجهي وقد فقدت ثقتي بكِ وبنفسي وبكل من حولي، فأي خذلانٍ هذا الذي ألبستيني إياه، حتى صار الخذلان لباسي ووسادتي وغطائي.
خرج من قسم الشرطة، ناظراً في ساعته وجدها الثانية ظهراً. تذكر موعد محاضرتها، فقام بالاتصال بزاهر.
– إيه الأخبار يا زاهر؟
أجابه زاهر على الطرف الآخر:
– كله تمام زي ما حضرتك طلبت، متخافش فيه كام بنت كدا جوا الجامعة مراقبينهم.
حـ.ـمحم زاهر وأكمل استرسال حديثه:
– فيه حاجة النهارده لاحظتها على الدكتورة.
ضيق عيناه واردف متسائلاً:
– ماتقول يابني إيه اللي حصل، هتنقط بالكلام.
حمحـ.ـم مردفاً بهدوء:
– الدكتورة النهارده شكلها مكنش طبيعي، أقصد يعني كانت معيطة، كان باين عليها.
ركن بجانب الطريق وكأن كلمات زاهر اخترقت قلبه. تذكر حديثه معها بالأمس عندما قام بالاتصال بها ليلاً.
– عاملة إيه حبيبي، لسة صاحية ولا بتستعدي للنوم؟
كانت هادئة بحديثها على غير عادتها عندما أجابته:
– براجع حاجة وهقوم أصلي القيام وأنام.
– معلش يا جواد مرهقة جداً، هقفل تعبانة.
ارتجف حديثها لتعبها.
خرج من ذكراه عندما تحدث زاهر:
– هي قدامها نص ساعة وتخلص.
تـ.ـنهد بوَجع، اعتقاداً أن حزنها لإشتـ.ـياقها لوالدها وأخيها. أجاب زاهر:
– أنا في الطريق، قدامي عشر دقايق وأكون عندك، متخرجش إلا لما أوصل.
بعد فترة وصل بسبب ازدحام الطرق بهذا الوقت. نزل من سيارته متجهاً حيث وقوف زاهر. حاوطت نظـ.ـراته المكان بتفحص. اتجه زاهر له عندما رآه.
– حمد الله على السلامة.
خـ.ـلع نظارته ونظـ.ـر بداخل الحرم الجامعي أمام كليتها.
– الله يسلمك، أنا هاخدها، وبكرة حاول ترتاح علشان اليومين الجايين هيكونوا صعبين شوية، هنسافر الفيوم.
– ألف مبروك ياباشا مصر.
ضحك عليه جواد متذكراً أيام جامعتهم.
– لسة فاكر. المهم عايز أقولك خلي بالك كويس، جالي معلومات إنهم ممكن يأ.ذوا حد من أهلي ويؤ.ذوني كمان.
نـ.ـظر لزاهر واردف:
– زاهر أنا ثقتي فيك لا تُحصى، غزل أمانتك الوحيدة يعني مالكش دعوة بالكل غير حمايتها بس، أنا عارف قدراتك ومتأكد إنك قد المسؤلية علشان كدا رشحتك للمهمة دي.
ربت زاهر على اكتـ.ـفه بمحبة:
– متخافش ياحضرة الضابط، جاسر كان أقرب صديق ليا وأمانته قبل أمانتك.
لكـ.ـمه جواد بصـ..ـدره:
– لا ياحيلتها ماتسوقش فيها، دي مرات جواد الألفي يالا، يعني مش أمانتك خالص.
ضحك زاهر عليه بقوة:
– فكرتني بكلام جاسر الله يرحمه عليك.
– الله يرحمه. روح أنت وأنا هجيب مراتي.
– لا هستنى وهمشي وراك تأمين منعرفش إيه المستخبي.
تركه وتحدث:
– براحتك بس متعمليش حامي الحمى ياض.
وقف أمام مدخل مبنى الكلية. خرجت مايا تتحدث بهاتفها، وجدته واقفاً، ساند بجـ.ـذعه على السور الحديدي. تحركت سريعاً متجهة إليه.
– إزيك حضرتك ياحضرة الضابط؟
– كويس الحمد لله، هي غزل مخرجتش ليه؟
زفرت بغضـ.ـب من أسلوبه البارد كما وصفته، ورغم ذلك ابتسمت وتحدثت بغنـ.ـج أمامه:
– تلاقيها واقفة تسأل بابي في حاجة، معرفش دماغها صعبة، مبتفهمش بسهولة.
أقـ.ـترب منها بهدوء وهو يحد جها شـ.ـرزاً، ثم رفع نظارته الشمسية على شعـ.ـره ونـ.ـظر لداخل عيناها:
– غزل مش غبية ولا داخلة الجامعة دي بفلوس، لا أبداً.
ثم استطرد حديثه:
– حبيبتي بس اللي شطورة وبتحب تعرف كل حاجة.
قاطـ.ـعتهم غزل عندما توجهت حيث وقوفهم.
– "جود".
نادته غزل بهدوء. رفع نـ.ـظره لها.
اشتبـ.ـكت عيـ.ـناه بعـ.ـيناها التي تسحره. وقف ولم يستطع التزحزح بنظـ.ـره عنها، كأنه لا يوجد أحداً في المكان غيرهما.
تقدم منها ومازالت نـ.ـظراته عليها وحدها. جـ.ـذبها لأحـ.ـضانه، فقد اشتـ.ـاقها كأنها غائبة عنه لأعوام. حاولت الخروج من أحضـ.ـانه مردفة بهدوء:
– جواد بتعمل إيه، عيب إحنا في الجامعة.
تركها مرغماً عندما شـ.ـعر أنه تسرع، فالمكان غير مناسب.
صـ.ـوبت مايا لهما نـ.ـظرات غاضبة. لم تعلم بزواجهما. اتجهت لهما وقطـ.ـعت نظـ.ـرات الأشـ.ـتياق بينهما.
– هو حضرتك كنت مسافر بقالك فترة ولا إيه؟ أنا على ما أعتقد شوفت حضرتك هنا من كام يوم.
سـ.ـحب جواد غزل من يـ.ـديها ولم يهتم بحديث مايا.
وقفت مايا تضـ.ـرب قدمها بالأرض عندما وجدته غير مبالي لها. ولكنها توقفت فجأة وحدّثت حالها:
– بابي قالي إنه أخوها. طيب إيه النـ.ـظرات والأحـ.ـضان دي؟ يكونش بيحبها حضرة الضابط؟ بس الصراحة هو يتحب.
أتت صديقة لها ووقفت بجوارها:
– مالك يامايا واقفة تكلمي نفسك ليه؟
تجهت بنـ.ـظرها لصديقتها:
– تعرفي غزل اللي معانا في الدفعة اللي عاملة فيها حضرة الدكتورة النجيبة؟
– قصدك غزل الحسيني؟
أومأت برأسها:
– أيوه هي الأمورة غزل.
– مالها يامايا؟ غزل معروفة بتفوقها واحترامها.
أمسكت يـ.ـديها وتحدثت قائلة:
– تعرفي عنها حاجة؟ أصلي بحـ.ـسها غامضة كدا وفي نفس الوقت بحـ.ـسها حد مهم، بشوف الكل بيهتم بيها في الجامعة غير الحراسة، وكمان كل يوم واحد يوصلها.
ثم وقفت فجأة:
– شوفتي الدكتور سيف بتاع الهندسة الجنتل دا؟ طلع يعرفها.
وقفت صديقتها التي تدعى برشا:
– دا أخو حضرة الضابط. ونصيحة مني شيلها من دماغك.
نظـ.ـرت لها تحدثت متسائلة:
– إنتِ تعرفي حاجة يارشا؟
نفـ.ـخت رشا وتحدثت:
– يابنتي دي من فترة كانت حديث السوشيال ميديا.
أمسكتها من يـ.ـديها:
– تعالي أوصلك يارشا وندردش شوية.
❈-❈-❈
في سيارة جواد.
جلست بهدوء في السيارة. رفع ذقنها ونـ.ـظر لداخل عيناها:
– وحشتيني أوي يا جنّيتي. إيه مفيش وحشتيني يا جود؟ ولا موحشتكيش؟
أردف بها عندما أسند جـ.ـبهته فوق جـ.ـبهتها، مغمضاً عينيه وبدون سيـ.ـطرة ضم خـ.ـصرها لحـ.ـضنه ولـ.ـف ذرا عيه حـ.ـول جـ.ـسدها، حتى قربها منه وأصبحت بداخـ.ـل أحـ.ـضانه، ملـ.ـتقطاً كرزيتها المنتـ.ـفخة الشهية أمامه، عله يطفي لهـ.ـيب شوقه لها بعد تفويمه لسيارته.
بعد فترة فصل قـ.ـبلته الجا.محة، وهو يلمـ.ـس خد يها بأصـ.ـبعه:
– وحشني صوتك وهمـ.ـسك ياقلبي. مالك ساكتة ليه؟
نـ.ـظرت له وعيناها محجرة بالدموع. وصرا عها الداخلي بين قلبها وعقلها وصور أخيها الشهيد لا تفارق عيناها منذ الأمس.
انتصر قلبها على عقلها ورفعت يـ.ـديها على وجهه، مملـ.ـسة عليه ونظـ.ـرت لداخل عيناه وخاضت معركة العيـ.ـون بينهما بالعشق المدفون. اقتـ.ـربت لاغية عقلها وكل شيء يبعدها عنه، وقامت بتقبـ.ـيله كأنها تثبت لعقلها أنه وحده ولا غيره تحيا به الحياة.
– وحشتني طبعاً يا حبيبي.
أطبق جـ.ـفنيه متلذذاً بلمـ.ـساتها. رفع يـ.ـديها التي تضعها على وجهه وقبـ.ـلها بهدوء.
– روح حبيبك إنتِ.
ابتسمت برضا من إثر كلماته التي دغـ.ـدغت مشـ.ـاعرها. طـ.ـوقت خـ.ـصره دافـ.ـنة و جهها بين حنايا عنـ.ـقه قائلة:
– وانت الحياة لحبيبتك.
عـ.ـصرها فترة بأحـ.ـضانه. ورغماً عنه تركها حتى يقوم بتشغيل سيارته للاتجاه للمنزل.
وضعت رأسها على كـ.ـتفه وهي مغمضة العينين، لا تريد تصـ.ـارع أفكارها. داعـ.ـبت بأنفها عـ.ـنقه مستنـ.ـشقة رائحته الر..جولية حتى تخرج من تفكيرها الذي سيؤدي بها إلى الجـ.ـحيم لحياتهما سوياً. رفعت نظـ.ـرها وهي تضع ذقنها على كتـ.ـفه أثناء قيادته للسيارة. رفعت يـ.ـديها وامـ.ـسكت نظارته التي يضعها على شعـ.ـره.
– متلبسش نظارات تاني، بتلفت نظر البنات.
– عارف مش علشان النظارة.
ثم نظـ.ـر لها بنصف عين:
– علشان جو.زك حلو ويعجبلكـ.ـم.
تمتمت في كـ.ـتفه:
– والله مغرور.
داعب أنـ.ـفه:
– لا ياحبيبي دي ثقة مش غرور.
– على فكرة انت مستفز وأنا أمرتك بموضوع النظارة دا يبقى خلاص.
– قُضي الأمر ياحضرة الضابط.
ضحك عليها بصوته الر.جولي، جعل دقات قلبها في الارتفاع. وضعت يـ.ـدها على شـ.ـفتيه متمنية اقـ.ـترابه مرة أخرى. وكأنه شعر بها، عندها توقف بسيارته.
وقام بتذوق شـ.ـفاها بقبلة جا.محة، مما جعلها تلتقط أنـ.ـفاسها بصعوبة. لامـ.ـس وجهها بيـ.ـديه.
– هتخليني آخدك مكان بعيد عن عيون الكل، محدش يشوفك غيري، ومستحيل أخليكي تطلعي من حـ.ـضني خالص.
وضعت رأ.سها موضع نبضه وتمنت أن يفعل ما يقوله. هي تشـ.ـعر بأنها ليست على ما يرام.
ربت على رأسها. وقام بفك حجابها بعدما اتصل بزاهر الذي يحـ.ـاصرهم بسيارة الأمن الخاصة.
– زاهر روح إنت وخلي تليفونك مفتوح دايماً.
اتجه لجنيته الصغيرة عندما شعر بوجود خطب بها وتهـ.ـرب به إليه بقـ.ـبلاتها، تيقن أنها تخفي شيئاً.
قاد السيارة وهو يحاول الضبط على انفعاله الداخلي، وبدأ يتحدث لها كعادته عندما تهـ.ـرب منه. جمع شعرها جانب كتـ.ـفها:
– إحنا هنروح على الفيوم نشوف إيه الناقص في شقتنا وإيه اللي محتاجة تغيريه.
لم تجب عليه، ظلت كما هي. تضع رأسها بأحـ.ـضانه وصور جاسر تدا.همها بقوة وهو غـ.ـريقاً بدمائه.
أغمضت عيناها.
خرجت من تفكيرها عندما تحدث معها عن محاضرتها اليوم:
– عملتي إيه في الباثولوجي النهارده؟ كان كله تمام؟
أومأت بر.أسها بدون حديث. نفـ.ـخ بحـ.ـزن من حالتها. ولكن لا يغيب عنه تعامله معها منذ طفولتها:
– بقولك يازوزو، ماتكلميني حبيبي شوية عن الباثولوجي أشوف نفس معلوماتي، ولا أنت تفوقتي على أستاذك؟
اعتدلت وابتسمت عندما تذكرت إشادة الدكتور بذكائها:
– بص ياسيدي، الباثولوجي دا بيدرس أنواع الورم، كل مكان بورمه، يعني نوع الورم وجيناته وتاريخه وكمان بنعرف نحدد إن كان فيه فرصة إن يرجع للمريض مرة تانية ولا لا. بس دا طبعاً عن طريق التحاليل الخاصة به، ودا ياحبيبي مش بيظهر من التحاليل العادية لا، دا بيتم من خلال تحليل الأنسجة. من خلال التحليل بيوضح معلومات تفصيلية عن الحالة وعن طبيعة الورم وعن طرق علاجه.
رفعت نظـ..ـرها له:
– مرض الأورام دا صعب أوي، ربنا يعافي كل مبتلى ويبعده عنا يارب. من ساعة ما بدأت أتعمق بدراسته وأبحث عنه، لقيته صعب أوي. على قد إن فيه نسب شفاء، بس مهما كان مراحل علاجه أصعب بمراحل منه.
ضـ.ـم رأسها لحـ.ـضنه مفتخراً بصغيرته الذكية الرحيمة. قـ.ـبل رأسها واردف:
– ربنا يشفي جميع مرضى السرطانات ياحبيبي ويجعلك سبب في تخفيف آلامهم.
رجعت نامت بحـ.ـضنه وأردفت متذكرة:
– كنت نفسك تكون دكتور مش كدا؟
أومأ برأسه وابتسم على الذكرى:
– كنت دايماً وأنا صغير بقول هكون دكتور علشان أخفف وجع الناس، وهفتح مستشفى كبيرة وأعالجهم ببلاش.
رفعت رأسها ونظـ.ـرت له بحب:
– علشان كدا خليت حازم يعملك تصميم لمستشفى كبيرة عايز تعملها بالمجان، مش كدا؟
لامـ.ـس وجهها بيـ.ـديه وابتسم:
– وحبيبي هيكون مديرها وهو المسؤول عنها كلها.
تـ.ـنهدت بحـ.ـزن وتحدثت بيقين:
– عارفة أنا السبب في إنك متجبش مجموع الطب، انشغلت بيا ونسيت طموحك صح؟
نظـ.ـر لها ثم نظـ.ـر للطريق:
– ليه بتقولي كدا ياقلبي؟ متفرقش مين فينا المهم نكون سبب في تخفيف آلام الناس، أنا ولا إنت مش هتفرق، وعايز أكدلك مش أنت خالص، للأسف أنا اللي زهقت من مذاكرة الثانوية، تحـ.ـسها مكلكعة كدا.
ضحكت عليه وعلى حركاته التي يفعلها حتى لا يحـ.ـزن قلبها:
– لا يار.اجل، أومال مين اللي كان بيقعد يذاكرلي بالساعات؟
ثم استرسلت حديثها مفسرة:
– دا أنت بتشرح أحسن من المدرسين بتوعي.
جـ.ـذب رأسها إلى حضـ.ـنه:
– حبيبي بس اللي ذكي وكان بيفهم بسرعة.
ضحك بذكرى لجاسر التي شـ.ـقتها لنصفين ورجع للذي تتهـ.ـرب منه:
– الصراحة جاسر الله يرحمه هو اللي جنني، هو كان أخره فعلاً شرطة، مينفعش في الطب خالص.
نظرت إليه بصـ.ـدمة من ذكراه لجاسر، وبدأت تتصـ.ـارع أفكارها وبدون وعي سألته سؤال الذي شـ.ـق قلبه:
– هو جاسر مات إزاي يا جواد؟ وهل فعلاً أنت لك يد بموته؟ وليه كتبتلي البيت وليه تكتبلي بيتكم أصلاً؟
– دا ثمن دم جاسر فعلاً يا جواد، رد عليا وريح قلبي، قولي كل اللي شوفتيه دا كذب، أنا ماليش دعوة بيه، أخوكي مات بأجله. قولي مش أنت اللي فضلت تكابر بقراراتك لحد ما وديته بإيدك للموت؟ كذب اللي شوفته وقولي لو موقفش قدامك، كان زمانه عايش مكاني. ليه هو اللي يموت وأنت تفضل عايش؟ متعرفش إن كل حاجة تتعوض إلا الأخ، يعني جاسر ميتعوضش يا جواد للأسف، بس الحبيب ممكن.
هنا وقفت عن الحديث.
بكت بنشـ.ـيج، واضعة يـ.ـديها على وجهها عندما علمت أنها أوجـ.ـعته بحديثها.
جحظت عيـ.ـناه من كم الأسئلة التي حاصرته بها. شعر بانسـ.ـحاب الهواء من حوله، شعر بعدم قدرته على الحركة، كأن أعـ.ـضاء جـ.ـسده شـ.ـلت بالكامل. ولكن كل ما يشغله نظـ.ـراتها التي تغيرت مليون درجة أثناء حديثها واتهـ.ـامها العلني له.
غير اتجاه السيارة متجهاً لمنزله بالقاهرة بعدما قرر ذهابه للفيوم. كأنه تلقى ضربة قوية بقلبه، لا كأنه تلقى بصعقة من أعلى القمم الجبلية، لا كأنه ذُبح بسـ.ـكين بارد بكل جبروت من عاشقة الروح.
❈-❈-❈
في لندن.
استيقظ صهيب صباحاً وجدها تنام على صـ.ـدره بهدوء. كانت كالملاك، هيئـ.ـتها الجا.ذبة له التي جعلته غير متحـ.ـكم بنفسه. رفع شعرها الناعم من على وجهها، ثم جـ.ـذبها حتى أصبحت بأحـ.ـضانه. فتحت عيـ.ـناها عندما شـ.ـعرت به.
غمضت عيـ.ـناها مرة أخرى عندما تذكرت ليلتهما الأولى. تورّدت خدا.دها على ذكراها.
رفع ذقـ.ـنها متــ.ـلقطاً شـ.ـفاها بقبلة.
فصل قـ.ـبلته وصـ.ـدرها يعلو ويهبط من اختـ.ـناق نـ.ـفسها بقبلته. رفعت نظـ.ـرها إليه عندما همـ.ـس بأسمها:
– "نهى".
اصطـ.ـدمت بوجـ.ـهه القريب ونظـ.ـراته التي خـ.ـدرتها، فقد كانت تبعث في جـ.ـسدها قشـ.ـعريرة لذيذة، وانفـ.ـاسه التي اختلطت بأنـ.ـفاسها. ثم أردف بهدوء:
– مبروك بقيتي حرم صهيب الألفي، قولاً وفعلاً حبيبي.
مـ.ـسح على شـ.ـعرها بحب، مقبـ.ـلاً جبـ.ـهتها.
– بحبك أوي، كنت خايف أخـ.ـسرك أوي.
أمسك يـ.ـديها عندما وضعتها على وجهه.
– أوعدك هخليكي ملكة قلبي ياروح قلبي.
لمـ.ـست وجهه بحب وأردفت:
– ربنا يخليك ليا ياحبيبي.
ثم استرسلت مفسرة:
– أنا لو كنت شـ.ـاكة في حبك ليا كنت مستحيل أفضل دقيقة واحدة معاك.
جـ.ـذبها بأحـ.ـضانه وابتسم من ثقتها:
– أنا مش بحبك بس أنا بمـ.ـوت فيكي ياحبي.
خرجت من أحـ.ـضانه وتحدثت بخجل:
– عايزة أقوم ومش عارفه، ممكن تخرج برة علشان أعرف أقوم؟ عايزة أصلي الضحى.
قـ.ـبل خـ.ـديها ود.اعب أنـ.ـفها:
– تدفعي كام وأقوم؟
أغمضت عيـ.ـناها من همـ.ـسه المحبب لرو.حها. نظـ.ـر لعيـ.ـناها المغلقة. ثم أخفض ر.أسه وتذ.وق عسلها المصفي في قبلـ.ـة شغـ.ـوفة أقرب للالتـ.ـهام.
حـ.ـاوطت عنـ.ـقه مرحبة بعالمه الخاص، وحركات يـ.ـديه على جـ.ـسدها، منتقلاً إلى جنته الصغيرة الخاصة بهما.
❈-❈-❈
في غرفة حازم.
استيقظت مليكة باكراً، أدت فرضها من صلاة الفجر. لمحبة صلاة الفجر للرحمن، فقد قال الحبيب "صلاة الفجر تبرء من النفاق"، أي لا يشهدها منافق، اللهم اجعلنا من مقيمي صلاة الفجر. ولما قال الحبيب "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها".
ثم جلست تذكر ربها فترة من الوقت، بالتسبيح والتهليل، لأنها تعلم بقول الرسول "من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر".
ثم قامت بتلاوة وردها اليومي. ما أجمل من اللجوء لرب العزة في إزالة الكـ.ـروبات والهموم.
خرجت إلى الشرفة تستنشق بعض نسمات الخريف الباردة، فالطقس اليوم بارد جداً. تذكرت جاسر في ذلك الوقت لأنه كان يعشق هذا الجو. تساقطت دموعها رغماً عنها عندما لامـ.ـت نفسها وعاتبتها بالتفكير به وذكراه، رغم إنه متوفي. إلا أن الفكرة أحزنتها، بل ذبـ.ـحتها.
تـ.ـنهدت بوجـ.ـع، فهي اليوم بعصمة رجل آخر، وليس مجرد رجل، إنما هو عشق الروح، هو الر.جولة في أسمى معانيها، هو الحصن المنيع للوجـ.ـع.
جلست تنـ.ـظر بشرود وهي تستغفر ربه.
تذكرت قصيدة "أنا العبد الفقير" وبدأت تنشدها:
أنا العبد الفقير الذي أضحى حزيناً
على زلاته فزعاً كئيبا
أنا العبد السقـ.ـيم من الخطايا… وقد أقبلت ألتمس الطبيب
أنا العبد المفرط ضاع عمري… فيا حزناه من حشري ونشري
من يجعل الولدان شيبا… ويا لخجلتاه من قبـ.ـح اكتسابي
إذا ما بدت الصحف العيوبا… ويا خوفاه من نار تلـ.ـظى
إذا زفـ.ـرت وأفزعت القلوب
ألا فاقلع وتب واجتهد … فأنا رأينا لكل مجتهد نصيبا
وكن للصالحين أخاً وخلا… وكن في هذه الدنيا خليلا
وقل أنا العبد الفقير ظلمت نفسي… وقل أنا المقطوع فارحمني وصلني
وقل أنا المضطر أرجو منك عفواً… فمن يرجو رضاك فلن يخيبا
أغمضت عـ.ـيناها تتمنى حياة مليئة بالحب والعيش بما يرضي الله. هي لم تكن خائـ.ـنة أبداً، فهي متزوجة من نعم الرجال. عليها الآن دفن الماضي تحت الركام حتى لا تغـ.ـضب ربها.
اتجهت للداخل وقامت بصلاة الضحى، التي لا يختلف أثرها في الثواب والغفران، لتفوز بحجة وعمرة.
"اللهم ارزقنا إياها يا أرحم الراحمين".
بعد فترة من الوقت اتجهت لغرفتها. وجدت حازم قد انتهى. بسط يـ.ـديه إليها. ألقت نفسها بأحـ.ـضانه وهي تبكي بقوة لما صار له. ربت على ظـ.ـهرها بحب. هو يعاني مثلها، ولكن ما باليـ.ـد حيلة.
قـ.ـبل رأسها بهدوء، فهو استمع لها وهي تنشد أنشودتها المحببة بحـ.ـزن.
خرجت من أحـ.ـضانه ووضعت وجهه بين راحـ.ـتيها:
– حازم متزعلش مني، مقصدش أزعلك حبيبي والله. غصب عني.
ثم استطردت حديثها مفسرة:
– إنت حبيبي وروح قلبي، إنت النبض والحياة، بس هو…
قاطـ.ـعها عندما قام بتقبـ.ـيلها بقبلة عاشـ.ـقة حتى يخرج نفسه قبلها مما يشـ.ـعر به من وجـ.ـع الحياة.
نظـ.ـر لعيـ.ـناها بشوقه الجارف، رغم اقـ.ـتراب الأجساد، ولكن روحيهما كانت تبتعد لمسافة لبعض الوقت.
– وحشتيني ياملاكي.
وضعت رأسها في حـ.ـضنه:
– وانت كتير ياحبيبي.
طـ.ـوق خـ.ـصرها بيـ.ـديه ورجع لشـ.ـفاها ليبث شوقه وعشقه على جـ.ـسدها بالكامل، حتى تلاحـ.ـمت الأجساد وكل منهما يجـ.ـازف ليصل لقلب الآخر بعشـ.ـقه الذي يستحقه.
بعد فترة ليست بالقليلة التي أخرج كلاهما العشق الدفـ.ـين الذي يحتويه للآخر. مليكة التي حاولت أن تثبت له أنه عاشقها الروحي الوحيد، وما صار إلا ذكريات للماضي. أما حازم حاول أن يثبت لها أنه يثق بها، وحدها التي امتلـ.ـكته ولا غيرها. ذهبا في سبات عميق.
❈-❈-❈
بغرفة سيف.
جلس في شرفته حزيناً، كأنه يعاني من إختـ.ـناق شديد ولا يعلم أثره. قام وتوجه للواحد القهار ليشكي له آلامه، فكيف نذهب لغيره وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
بعد فترة من انتهاء صلاته، قام بالاتصال بها حتى تقوم بأداء فرضها. ثم اتجه لشرفته يجلس ليشاهد شروق الشمس مع استذكاره لحديثها بالأمس الغير مقتنع به.
وقف بالسيارة أمام النيل، ثم صوب نظـ.ـراته الهادئة لها رغم نيـ.ـران قلبه:
– احكي، سامعك. ياريت تحترميني شوية وتقولي.
تـ.ـنهدت بوجـ.ـع. ورغم حديثه الذي تعلم أنه لا يتركها مهما كلفه الأمر، هي لا تريد أن تحزنه عليها. لا تريد أن ينـ.ـظر لها بشفقة، وخاصة عندما وجدت كم حبه لها.
– مفيش ياسيف، كل ما في الموضوع إني عرفت مشكلة قديمة بين ماما وعمو حسين، وعرفت إنه مستحيل يوافقوا على جوازنا.
ضيق عيـ.ـناه ونظـ.ـر لها بغموض:
– إنتِ بتكلمي واحد أهبـ.ـل ياميرنا؟ إنتِ عارفة إني ميهمنيش حد في الدنيا غيرك، وقولتلك قبل كدا مستعد أتجوزك حتى لو غـ.ـصب عن أي حد.
– بس دي الحقيقة ياسيف. أنا مش عايزة مشاكل مع حد.
استدارت له وتحدثت بهدوء:
– أنت شاب ناجح، وأي واحدة تتمناك، غير إنك جـ.ـذاب ومن عيلة مرموقة، يعني انساني وابدأ حياة جديدة بعيد عني.
قام بتشغيل سيارته:
– هوعدك أفكر في موضوع الجواز.
ثم قاد السيارة دون حديث آخر. يكفي هذا، لقد اختـ.ـرقت قلبه بلهيـ.ـب حديثها. كيف له يحـ.ـارب من أجلها وهي التي تد.وس عليه دون رحمة.
❈-❈-❈
خرج من شروده عندما استمع لبكـ.ـاء غزل في الشرفة التي تجاوره. اعتدل متحركاً متجهاً للغرفتها. قام بالطرق عليها.
فتحت له بعد فترة وجيزة.
نـ.ـظر لعيـ.ـناها المنتـ.ـفخة ووجهها الأحمر من شدة بكائها:
– غزل مالك بتعيطي ليه كدا؟ وبعدين جواد لسة مرجعش لحد دلوقتي.
هنا تذكرت لقاءها به ومظـ.ـهره الذي ينم عن الوجـ.ـع والخذ.لان منها.
– غير مسار السيارة متجهاً للمنزل دون حديث آخر. حاولت الحديث معه ولكنه لا يريد الاستماع لشيء آخر. نعم، أخطأت، تعلم، وليس خطأ عادي، بل ألقته بضربة قسمت قلبه قبل ظـ.ـهره لنصفين.
وصل إلى المنزل وأردف وهو ينـ.ـظر من خارج النافذة:
– قدامك ست أيام على الفرح، إحنا لسة في الأول يعني لو عايزة ننفصل معنديش مانع. كمان هيكون أحسن، بس عايز أعرف مين قالك دا كله، مين اللي خلاكي تطعـ.ـنيني وتكـ.ـسريني كعادتك.
أخرجت الهاتف بهدوء عندما وجدت حالته لا تنم عن شيء سوى الوجـ.ـع.
أمسكه ونـ.ـظر في الفيديو والصور التي أرسلت لها. حاول تعبئة رئـ.ـتيه بالهواء ولكنه لا يشـ.ـعر سوى بآلام في انحاء جـ.ـسده. ماذا صار له؟ هل هو بالفعل بالشخص الضعيف العـ.ـاجز عن مواجهتها؟
وضع يـ.ـديه على عجلة القيادة ومازالت نظـ.ـراته تبعد عنها:
– انزلي وفكري في اللي قولته، مفيش قدامك وقت. طبعاً زي ماشوفتي الكل عرف، أنا فرحنا بعد أسبوع.
أردف بها وهو يضـ.ـغط على قلبه بكل قـ.ـسوة.
أمسكت يـ.ـديه تستعطفه بنـ.ـظراتها وحديثها:
– جواد أنا آسفة، عارفة اتسرعت في الكلام وعارفة…
قاطـ.ـعها بالحديث قائلاً:
– يرضيني دكتورة غزل حزنك ووجـ.ـعك وخصوصاً بعد ما عرفتي إن حبيبك اللي ممكن تعوضيه إنه قاتل أخوكي.
ثم استدار ونـ.ـظر لعيناها بقوة:
– أصل الأخ مستحيل يتعوض، لكن جواد الحبيب يتعوض.
ظل ينظـ.ـر لها تبكي بصمت. رفعت يـ.ـديها تلمـ.ـس خديه.
أبعدها عنه بهدوء عندما أنزل يـ.ـديها:
– مالوش لازمة اللي بتعمليه، اتـ.ـكسرت والحمد لله، بس خلاص اتعودت على كدا.
ثم اقـ.ـترب من شـ.ـفاها واردف وهو ينـ.ـظر لها:
– كسـ.ـرة الثقة أوجـ.ـع بكتير من كسـ.ـرة القلب. تخيلي إنتِ كسـ.ـرتي الاتنين.
جـ.ـذبها من رأ.سها واضعاً جبـ.ـهتها فوق جـ.ـبهته:
– شكراً مراتى الحبيبة على كسـ.ـرك ليا كل مرة، شكراً حبيبة الروح على دبـ.ـحك ليا، شكراً يا غزل جواد الألفي على ثقتك واتهـ.ـامك لجـ.ـوزك، ودلوقتي انزلي لو سمحتي.
❈-❈-❈
جـ.ـذبته بقوة وأردفت ببكاء:
– أنا مش بتهـ.ـمك، أنا اتفاجأت إنك تخبي عني حاجة زي كدا، ليه محكتليش دا كله، ليه خبيت عني، ليه خليتهم ياخدوا فرصة يتحكموا فيا.
وضع يـ.ـديه على وجهه عندما وجد دموعها. خبأ آهاته الصـ.ـارخة وخيباته بها داخل قلبه المتـ.ـألم.
ثم رفع ذقـ.ـنها مملـ.ـساً على وجهها بحنان، رغم جـ.ـرحه العميق، ولكن ماذا يفعل وهو يعشقها؟ هي بالنسبة له نبض الوريد.
أغمض عـ.ـيناه بقهـ.ـر ووجـ.ـع عندما شعر أنها عالمه الذي حرم جميع صنف حواء عليه إلا منها وحدها.
نـ.ـظرت إليه بتمعن وترقب، وعلمت أنه يصـ.ـارع قلبه. اقتـ.ـربت وقبـ.ـلته بكل عشقها له. كفى صـ.ـراعاً بينهما، كفى الضغـ.ـط على مشـ.ـاعرهما، كفى وكفى.
ظلت تقـ.ـبله ودموعها تغـ.ـرق وجهها عندما وجدته فـ.ـاقداً كل شيء، ورغم ذلك تركها تفعل ما تريده.
وضعت جبـ.ـهتها فوق خاصته:
– اتأكد إنك نبـ.ـض حياتي يا جواد. أمـ.ـوت لو بعدت عني، انسى حبيبي لو سمحت. كأني كنت بهلـ.ـوس في كابـ.ـوسي.
– أنا مكنتش السبب في موت جاسر، معرفش هو عمل كدا ليه، صدقيني لو أعرف مستحيل كنت أسـ.ـيبه يعملها، أنا أفديكم كلكم بروحي واتمنيت وقتها أكون مكانه.
رفع نظـ.ـره لها واكمل استرسال حديثه بوجـ.ـع روحه:
– هو ارتاح وسابني في الدنيا، توجـ.ـع فيا. عارف مهما أقولك مش هقدر أوصلك بوجـ.ـعي من فراقه.
سحـ.ـب نفـ.ـساً ثقيلاً يعبأ به رئـ.ـتيه المتـ.ـألمين، ثم زفره على مهل، كأنه يختـ.ـنق، ثم استطرد مكملاً:
جاسر مكنش ليا مجرد واحد شغال معايا، أو مجرد صاحب، جاسر كان زي ابني والله، اتقسـ.ـمت بموته.
ابتسم ابتسامة باهتة خالية من الحياة واكتمل حديثه:
– كان أقرب شخص ليا بعد سفر حازم، رغم فرق العمر اللي كان بينا بس كان بيفهمني من نظـ.ـرة، من كلمة.
أكمل صـ.ـارخاً بوجـ.ـعه:
– أنا اللي مفروض أحميه مش هو أبداً، بس معرفش ليه عمل كدا، كان نفسي يعيش وأعاقبه على أفعاله دي.
عـ.ـصر عيـ.ـناه بقهر وحزن:
– بس هو سابني ألطش في الدنيا والدنيا تلطش فيا.
ألقت رأسها في حضـ.ـنه عندما شعـ.ـرت أن كل ذرة بمشـ.ـاعرها تنتـ.ـحب وحزينة نادمة على ما تفوهت.
طـ.ـوقت خـ.ـصره وهو مغمـ.ـض العينين، لا يعلم ماذا عليه فعله، أيوجـ.ـعها بالفراق، بعدم ثقتها، أم يوجـ.ـع روحه، أم يختار شخصيته المسيـ.ـطرة عليه ويتركها للأبد؟ ولكن كيف وهو يعلم نفسه ويعلمها جيداً؟
بادلها حضـ.ـنها عندما سيطر قلبه عليه. مـ.ـسحت رأسها في صـ.ـدره كقطة أليفة وأردفت وهي مازالت على وضعها:
– عارفة مهما أقول مش هتصدقني، لاني موثقتش فيك واتهمتك، بس والله أنا مكنش قصدي أتهمك، أنا قصدي ليه خبيت عليا.
رفعت نفسها وهي مازالت مطـ.ـوقة خـ.ـصره ولمـ.ـست وجهه:
– جواد اوعى تعـ.ـاقبني، إياك تبعد عني... اعرف إنك هتمـ.ـوتني، ولو ينفع تخـ.ـطفني دلوقتي ونسيب كل حاجة ونمشي من هنا.
وضع اصـ.ـبعه على شـ.ـفاها وأردف:
– فكري يا غزل، خدي وقتك بالتفكير، قبل ما ترجعي تندمي وتحـ.ـسسيني إني السبب في إنك تكوني وحيدة. فكري كويس أوي علشان الأخ صعب يتعوض.
أردف بها بوجـ.ـع.
صرخت بوجـ.ـهه وبدأت تلـ.ـكمه بكل قوتها:
– أنا مهما أقول عارفة وحفظاك يا جواد الألفي، عمرك مابتسامح.
لكـ.ـمته بصـ.ـدره بقوتها مما جعله يتألم:
– أنا مش هتحايل عليك سامعني؟ يالا أمشي مش عايزة أشوف وشك، هتفضل تذلني بحبي ليك.
ثم صـ.ـرخت بوجـ.ـهه:
– بتعـ.ـاقبني علشان حبيتك؟ ماهو أنا اللي هبلة علشان سبت الدنيا كلها وحبيتك أنت دون عن العالم كله.
قالتها بصياح.
اقـ.ـترب من وجـ.ـهها عندما وجد حالتها خرجت عن السـ.ـيطرة، واردف بهدوء:
– أنا مش حبيتك يا غزل، أنا أدمنتك، عشقتك. أنا مش هقول زيك وأندم إني عشقتك أبداً، أنا هقولك أجمل لحظاتي في الدنيا دي كلها معاكي. بس إنت اللي مش عايزة تثقي في حبي دايماً، تحطي جميع مبررات لجـ.ـوازي منك غير حاجة واحدة إنّي اتجـ.ـوزتك علشان حبيتك وبس.
ذكرى الوصية أدتني دافع قوي. بس أهم حاجة دا.
قالها وهو يـ.ـدوس على قلبه.
ودلوقتي انزلي عندي مشوار.
رفعت نظـ.ـرها وعيـ.ـونها التي انتفـ.ـخت من كثرة بكائها.
– لو هتمشي وتسـ.ـبني كدا اعتبر انتهينا يا جواد.
حاول تهدئة نفسه من كلمات هذه المعـ.ـتوهة كما وصفها، ولكن كيف وهو يشـ.ـعر كأنها أشـ.ـعلت صـ.ـدره ببنزين سريع الاشتعال.
نزل من سيارته متجهاً لجهتها، ثم فتح الباب وجـ.ـذبها بهدوء من السيارة بعدما وضع حجابها على شعرها.
خرجت معه، جـ.ـذبها من خـ.ـصرها متجهاً بها لداخل المنزل. رأته نجاة من النافذة. اتجهت إليهما سريعاً عندما رأت حالة غزل.
وقفت أمامه وتحدثت متسائلة:
– مالها غزل ياحبيبي؟
حاول تمالك أعصـ.ـابه والسـ.ـيطرة على غضـ.ـبه قدر المستطاع، وقرر الصعود بها لغرفتها دون حديث.
– "جواد".
أردفت بها نجاة بقوة.
زفر بحنـ.ـق، هو يعلم والدته لم تتركه. نـ.ـظر لها:
– تعبانة شوية ياماما، صعبان عليها تكون وحيدة في الدنيا. إنتي عارفة بقى يانوجة، الأخ عمره ما بيتعوض، بس الزوج بيتعوض.
أردف بها بوجـ.ـع، ناظـ.ـراً للدرج بهدوء مخـ.ـيف لحالته.
وقفت غزل بين يـ.ـديه وحدثت نفسها:
– متلوميش غير نفسك يا غزل، إنتِ اللي وصلتيـه لكدا.
ألقت نفسها عليه واردفت بحزن:
– أنا مش قادرة أتحرك، مش عايزة أطلع فوق.
اتجهت نجاة بعدما حزنت على حالتها:
– كدا يا غزل؟ أنا يابنتي سبتك علشان تقولي إنك وحيدة؟ ولا أخواتك صهيب وسيف ومليكة سـ.ـابوكي؟
ثم رفعت نـ.ـظرها لجواد التي رأت حالته ومعالم وجهه الحزينة التي أجزمت منها أنها قد قاربت على الإغماء، كأنه تعرض لصـ.ـاعقة زلزلت كيانه.
وضعت رأسها في صـ.ـدره واردفت:
– أنا تعبانة ياماما، بعدين نتكلم لو سمحتي.
حـ.ـملها دون حديث آخر، متجهاً بها للمصعد دون الدرج. حزنت عندما علمت هـ.ـروبه من حـ.ـصارها. رفعت يـ.ـديها مطـ.ـوقة عـ.ـنقه.
ضـ.ـمها لصـ.ـدره بقوة. لا يعلم لماذا يشـ.ـعر بأنه متناقض في الشعور. تنهد بحزن متجهاً لغرفتها. أجلسها على الفراش بهدوء ثم تحرك مغادراً.
– "جواد".
أردفت بها. وقف وهو يواليها ظـ.ـهره، ثم تحدث:
– نامي يا غزل وارتاحي دلوقتي، أنا مش عايز أتكلم علشان متزعليش مني.
ثم تركها مغادراً.
أطبقت جفـ.ـنيها المتعبتين وتركته يغادر، تاركة لدموعها الانسياب عندما علمت أنه لن يسامحها بسهولة.
خرجت من شرودها عندما سمعت سيف يتحدث لجواد:
– خلاص يا جواد، متخافش أنا معها اهو وهي كويسة.
رفعت يـ.ـديها لتأخذ الهاتف وتتحدث معه ولكنه أغلق سريعاً.
جلس سيف بجـ.ـوارها:
– غلطتي يا غزل، أنا نبهتك كتير بس كالعادة مند.فعة.
وضعت يـ.ـديها على وجهها واردفت بوجـ.ـع:
– والله ما أقصد أجـ.ـرحه ياسيف.
زفر بحنق وتحدث غاضباً من أفعالها المنـ.ـدفعة:
– جواد معدش صغير لتهـ.ـورك دا، وعايز أقولك حاجة، أنا لو مكانه صدقيني مستحيل أسـ.ـيبك على ذمتي دقيقة واحدة حتى لو بمـ.ـوت فيكي.
صرخت بوجـ.ـه سيف:
– إنت عايز تضـ.ـغط على أعـ.ـصابي ياسيف؟ بدل ما تهديني.
نظـ.ـر لها باستياء ثم قال بإذعان:
– فوقي يا غزل، إنتِ معنتيش البنت الصغيرة، إنتِ كبيرة وواعية ما فيه الكفاية. الراجل منا بيحتاج اللي تحـ.ـسسه إنه أهم واحد في الدنيا، مش تتمنى مـ.ـوته.
مـ.ـسح على وجهه بغضب وتحدث:
– أنا لو مش متأكد من حبك له، والله كنت كـ.ـسرت عضمك وخليته يطلقك. يخر بيت جبروتك ياشيخة، دا إنتِ خليتي جواد الألفي بذات نفسه زي المراهق. أنا تعبت منك، ومتفكرنيش صهيب هتصعب عليا.
لا فوقي لنفسك قبل ما تخـ.ـسري جو.زك.
أوقفها وأمـ.ـسكها بقوة من اكتـ.ـافها:
– حواليكي عقـ.ـارب وإنتِ زي الهبلة بتسلميه تسليم أهالي. مفكرتيش اللي باع الفيديو دا عايز حد منكم يبعد عن الثاني؟ والمـ.ـصيبة ممكن يكون بيفكر إنكم تخـ.ـلصوا على بعض، والاقرب ينتـ.ـقم من جواد فيك.
وضع وجـ.ـهها بين راحـ.ـتيه:
– فيه ست عندها عقل بتحب جـ.ـوزها الحب دا كله وممكن تـ.ـكسره كدا؟ فيه ست عندها عقل عارفة ومتاكدة إنها مـ.ـستهدفة من اللي حواليها، تسـ.ـيبهم ينهـ.ـشوا فيها؟ فيه دكتورة بذكائك مبتستخدمش عقلها قبل تهورها بالكلام؟ فوقي يادكتورة وحافظي على جو.زك.
أمسكت يـ.ـديه بعدما علمت بجـ.ـرم تهورها واردفت بتحدي:
– وأنا أوعدك ياسيف هرجع جـ.ـوزي ليا ومخليش بينا حتى الهوا.
ربت على يـ.ـديها بحنان أخوي:
– دا اللي عايزه منك حبيبتي، متديش فرصة لحبيب قبل عدو يتحكم فيكي. أنا هنزل أجيب صهيب وحازم قدامي نص ساعة.
ثم استطرد مشجعاً:
– امـ.ـسحي دموعك واستعدي لفرحك، متخليش حد يكـ.ـسرك.
ابتسمت له واردفت مؤكدة:
– بوعدك هصلح اللي كـ.ـسرته.
– هو فين دلوقتي؟
ضحك عليها بقوة:
– في الفيوم.
رفع حاجبه واردف بخبث:
– لو منك أروحله الفيوم حالاً.
دفعته للخارج وهي تبتسم بود ومحبة له:
– قول لزاهر يجهز، أعمل زيارة لحضرة الضابط.
– مالوش لزوم حبيبتي، هو في الطريق.
أردف بها متجهاً لسيارته:
– أخويا العاشق ميقدرش يبعد عن حبيبته كتير.
– أيوه زي ما فهمتك، هو عنده جلسة محاكمة النهاردة في محكمة (*****)، عايزاه بدون شوشرة، فلوسكم هتوصلكم لما تهـ.ـربوه، أنا بعت نص المبلغ والتاني بعد تنفيذ العملية.
جلست بعد إنهاء المكالمة وهي تمسك صورة غزل وجواد بعد خروجها من الجامعة اليوم. بدأت تحدث نفسها:
– وبعدين معاكم انتوا الاتنين؟ أنا قولت بعد الفيديو دا هتمـ.ـوتوا بعض، بس من نظـ.ـراتكم دي كأني معملتش حاجة.
زفرت بغضب ووضعت رأسها بين راحـ.ـتيها:
– لازم أعمل حاجة تفركش الجـ.ـوازة دي. ممكن أعمل إيه ياشهيناز؟
صرخت عندما عجزت عن التفكير، وبدأت تتحدث بغضب:
– لازم يمـ.ـوت يا جواد وبإيدي غزل، اهو أخلص منكم بضربة واحدة، بس إزاي؟ أستنى لحد عاصم ما يرجع.
ابتسمت عندما تذكرته بلمـ.ـساته، لقد اشتاقت له كما خيل لها، فهو الوحيد الذي يجعلها تشـ.ـعر بالسعادة وهي بين يـ.ـديه. لا تعلم أنه يفعل بها ذلك لعدم امتـ.ـلاكه لغزل بها.
ظهراً يجلس الجميع على المائدة في جو من الفرح والبهجة. تحدث حسين بمحبة:
– ربنا يسعدكن يا أولاد وأشوف أحفادي قريب.
ضحك صهيب وأمن على حديث والده:
– يارب ياسحس، أصل هيكون شكلي وحش أوي.
ضـ.ـغطت نهى على قدمه ثم نـ.ـظرت له وهمـ.ـست:
– ماتحترم نفسك إنت كمان.
نزل برأسه لها ورفع حا جبه:
– إيه يابنتي هو إحنا ماشيين في الحـ.ـرام؟ دا أنا حتى مفرحتش لسة بجوازي.
لكـ.ـمته بذرا عها واردفت بتوبيخ عندما شعـ.ـرت بسخـ.ـونة وجـ.ـنتيها:
– لم نفسك ياصهيب ماشي.
قاطـ.ـعهم سيف الذي يراقب حركاتهما:
– ماتسمعونا بتقولوا إيه ياابيه صهيب؟
قالها وهو يرفع حا جـ.ـبيه بشقاوة كالاطفال.
حمحمت نهى التي تورّدت وجنتيها بالخجل:
– ابداً، دا بيقولي هروح الشركة بعد الغدا، مش كدا ياصهيب؟
جحظت عـ.ـيناه خاصة بعدما أردف والده:
– آه ياريت يابني، أنا عندي سفر مهم لاسكندرية وفيه اجتماع النهارده، احضره إنت وحازم.
مطـ.ـ شـ.ـفتيه بغيظ من زوجته اللـ.ـعوب.
– ماشي يابابا، سافر إنت ياحبيبي.
توجه بنظـ.ـراته لنهى:
– إنتِ عايزة أروح الشركة النهاردة؟
أومأت برأسها دون حديث. رفع حا جبه واردف بغيظا منها:
– "والله."
أجابته بشـ.ـماتة:
– "والله".
وقف وأمـ.ـسك يـ.ـديها:
– آسف لازم أريح شوية قبل الاجتماع.
نظـ.ـرت حولها بخجل من نـ.ـظراتهم مع ابتسامة مليكة لأخيها، وضحكات سيف على أخيه. أما غزل فكانت في عالم لوحدها عندما علمت بعدم وصوله حتى الآن.
بعد فترة من الوقت رجع جواد متجه لغرفته وهو يتحدث مع عثمان عن هـ.ـروب عاصم.
جلس في الشرفة وهو يزفر بغـ.ـضب مما يحدث حوله. مـ.ـسح على وجهه بعـ.ـنف. جاذب شعـ.ـره للخلف كاد أن يقـ.ـتلعه.
دخلت العاملة بقهوته:
– بابا وماما فين مش باينين؟
وقفت وتحدثت باحترام:
– البشمهندس سافر ونجاة هانم عند الست مليكة بتحضر أوضتها، والبشمهندس صهيب ومراتـ.ـه راحوا الشركة، والبشمهندس سيف لسة خارج من شوية مع أستاذة ميرنا، والدكتورة نايمة بقالها شوية.
أومأ برأسه. خرجت العاملة.
قام بإشعال سيجاره لأول مرة منذ شهرين بعدما أقلع تماماً عنها. جلس يفكر بحديث باسم:
– فيه ناس دخلت البلد مش مريحين، المخبرات مراقبينهم، بس على ما أعتقد دول جاين لهدف.
قاطـ.ـع شروده دخول غزل بخطى متعـ.ـثرة. اندفعت تركض له وهي تشـ.ـعر بكم اشتياقها له. ألقت نفسها بأحـ.ـضانه وبدأت تلـ.ـكمه بكل قوتها وأردفت بصياح:
– ممكن أعرف كنت فين بقالك يومين ومبتردش على تليفوني ليه؟ إيه ياحضرة الضابط هترجع تطلع برودك واستفزازك عليا؟
أخرجها من أحـ.ـضانه بهدوء رغم اشتياقه الكامل لها، ود لو يسـ.ـحقها بأحـ.ـضانه ود لو يعـ.ـاقبها بطريقته عما تفوهت بها.
اهتزت نظـ.ـراته أمام ثورتها، فلم تسعفه الكلمات، كأن لسـ.ـانه شـ.ـل وعجز عن التعبير عندما وجد حالتها المـ.ـزرية أمامه.
مـ.ـسح دموعها بهدوء واردف بصوت غلب على نفسه أن يكون طبيعياً:
– فكرتي في كلامي يا غزل ولا لأ؟ فكرتي بعقلك كويس.
ضـ.ـربت أقـ.ـدامها بالأرض لاستفزازه لها، وبدأت تحدثه كالمجنونة التي فقدت عقلها بالكامل وتهـ.ـذي له ببعض الكلمات المر.يبة:
– هطلـ.ـق منك يابا رد يامستفز، بدأت تلـ.ـكمه. لا هقتـ.ـلك يا جواد، لازم أقتلك زي مابتقـ.ـتلني كل مرة بقولك أهو.
أمسك يـ.ـديها محـ.ـاوطاً خـ.ـصرها وصـ.ـرخ بوجهه عندما وجد حالتها:
– غزل أهدي، اتجننتي؟
رفع ذقـ.ـنها وتحدث بمغزى:
– عايزة تـ.ـقتليني وتاخدي طـ.ـار أخوكي؟ ماهو أنا السبب في مـ.ـوته.
ضـ.ـمته بكل مالديها من قوة وبكت بقـ.ـهر من عدم مسامحته لها:
– بعد الشر عنك ياحبيب غزل، يارب أمـ.ـوت يا جواد علشان أريح الكل مني.
ضغط على ضـ.ـمتها.
قاطـ.ـعهم اتصال زاهر به:
– جواد فيه عربية مصفحة قدام الفيلا، شكلهم مش مصريين.
تركها سريعا ونزل للاسفل. استمع لصوت طلـ.ـقات نـ.ـارية بالخارج. قابلته والدته ومليكة الذين شـ.ـعروا بالذعر.
وقف أمامهم، حاول تهدئتهم. اتجه حازم إليه واردف متسائلاً:
– مين دول يا جواد؟ يعني إحنا لسة ناقلين جديد، مين يعرف المكان ده؟
– حازم أنا لازم أخرج وإنت أمنهم كويس، شوف سلاحك، ممنوع حد يخرج منهم، وكلم صهيب هو على الطريق وشوف سيف فين، ركزلي على سيف يا حازم، فهمتني؟
أومأ برأسه حازم:
– تمام متخافش هتصرف، هتصل بالأمن وأعرفهم.
أمسكته غزل من يـ.ـديه:
– مش هسيبك تخرج لو فيها مـ.ـوتي، سمعتني يا جواد.
ربت على ظهرها:
– غزل لازم أخرج، مش عايز دلع.
دفعـ.ـها على حازم.
– اتصرف يا حازم، متخليهاش تخرج مهما يحصل.
ثم اتجه سريعاً للخارج. أسرعت خلفه. وقف فجأة وطلـ.ـقات الرصاص تحـ.ـاوطه.
أسرع إليها مُقـ.ـبلاً رأسها:
– حبيبتي اهدي علشان نعرف نخرج من هنا، خليكي واثقة فيا.
رفعت يـ.ـديها إلى وجهه:
– هتاخد بالك من نفسك؟
أومأ برأسه وخرج سريعاً.
قام بالاتصال بأمن الفيلا ومتابعته لزاهر عبر اللاسلكي. عرف أنهم ينتمون للمافيا. حاول أن يسيطر على الوضع الأمني، ولكن تدربهم على أعلى مستوى. يعرفون أماكن اصـ.ـطيادهم بدقة. سقط الكثير من أمن الفيلتين. حاول جاهداً عدم دخولهم للفيلا.
كانت تتحرك ذهاباً وإياباً، لم تستطع السـ.ـيطرة على أعـ.ـصابها. وما هي إلا لحظات اختـ.ـفاء حازم. اتجهت سريعاً للخارج وهي تبـ.ـكي تبحث عنه بكل مكان. ارتاح قلبها عندما وجدته أخيراً.
اتجهت له. نظر جواد للشخص الذي يوجه سلاحه على أحد ما خلفه. استدار ينظر هو وقلبه عندما وجدها تسرع اتجاهه ببكاء. رفع سلاحه ليطلق رصاصته ولكن سلاحه فارغ. لم يتأن له الوقت.
وقف أمامها عندما اقتربت منه، ولا يفصلها سوى سنتيمترات. توقفت سريعاً بعد سقوطها من دفـ.ـعته لها.
اتجهت إليه تبكي. جلست بجواره ورفعت رأسه على ساقيها.
– جواد حبيبي افتح عيونك.
حاول جاهداً أن يظل ثابتاً حتى يحميها، ينظـ.ـر في الاتجاهات ليرى أحد يقترب، ولكنه سمع أصواتاً كثيرة. عرف حينها أن الشرطة وصلت. رفع يـ.ـديه على وجهها وأزال دموعها:
– أنا كويس متخافيش.
نزلت بجـ.ـسدها. وضعت جبـ.ـينها على جبـ.ـينه ودموعها تتساقط بغزارة عندما وجدته يقاوم لفتح عيونه. مـ.ـلـ.ـست على وجهه وأردفت بصوتاً باكي:
– حبيبي اوعى تسبني، مش هسامحك. هتسيب غزالتك يا جواد؟ مش مسمحولك تبعد عني ولا دقيقة.
فتح عيناه بصعوبة وحاول أن يتحدث.
نزلت بوجهها إليه أكثر حتى تلا مست الشـ.ـفاه وأردفت باكية:
– أنا بحبك أوي يا جواد.. بحبك لدرجة الجنـ.ـون والعشق.. خلي عشقي ليك يرجعك ليا ويديك طاقة حبيبي… جواد والله كان كلامي مو.ت لو حصلك حاجة.
صرخت بأعلى صوتها:
– والله همو.ت لو حصلك حاجة.
حاول رفع يـ.ـديه ولكنه شعر بتخدير جـ.ـسده وفقد الحركة تماماً. بدأ يتمتم بعض الكلمات:
– غزل…
بكت بقوة عندما فتحت قميصه ورأت موضع الرصاصة التي توجد بمكان حساس.
وضعت يـ.ـديها على جرحه وضـ.ـغطت عليه.
نظر إليها وحاول الكلام.
وضعت أذنها بجانب شفتيه:
– بحبك يابنتي الحلوة.
ثم أغمض عينيه. جحظت عيناها عندما غاب عن الوعي. رفعت يـ.ـديه لترى نبـ.ـضه.
نظرت إليه ووجدته وكأنه فارق الحياة. هزت رأسها ورفعت رأسه إلى أحضـ.ـانها وظلت تردد:
– لا… لا…
ثم أطلقت صرخة باسمه وهي تكاد تفـ.ـقد أحبالها الصوتية. وصل جميع الموجودين بالداخل والخارج.
أسرع صهيب اتجاه الصوت، وجد أخيه غارقاً بدمائه. وغزل تضـ.ـمه إلى صدرها. وقف وكان أقدامه شلت ولا يستطيع الحركة. اتجه حازم إليه.
حاول أن يسـ.ـحب غزل من أحضان جواد ولكنه لم يستطع. جلس أمامها يجـ.ـذب جواد من أحضانها. ضمـ.ـته بكل قوتها وهي تتحدث بصوت باكي:
– مستحيل تسبني يا جواد.
صرخت وبدأت تمتم:
– مش مسمحولك.
نظرت لحازم وصرخت:
– محدش هياخده مني، ابعدوا عني.
أردفت بها وهي تدفع حازم ومليكة بقوة. أما نجاة التي جلست بجواره ولا تشـ.ـعر بشيء غير فلذة كـ.ـبدها فاقد الحياة أمامها. نظرت لغزل تحاول أن تكذب عيـ.ـناها التي رأت أنه حقيقة مفـ.ـجعة.
وضعت رأسها فوق رأسه وهي تبـ.ـكي.
– قوم ياحبيبي وحياة غزالتك يا جواد. شوف عايزين ياخدوك مني زي ما أخدوا جاسر، بس مستحيل أسيبهم ياخدوك.
ضمته أكثر وأكثر وبدأت وكأنها جُنت بالفعل:
– قوم ياقلبي، همو.ت يا جواد والله همو.ت.
– "جوااااد".
صاحت بها بقـ.ـهر رافعة رأسها للسماء:
– يارب رحمتك بيا يارب.
وقف حازم عندما وجد حالتها قاربت على الانهيار العصبي. قام بصفع صهيب عندما وجده واقفاً ولم يبدي أي حركة.
ظلت تصرخ باسمه حتى هو ت فاقدة الوعي.
بينما جواد وصلت سيارة الإسعاف لنقله للمشفى. انتشر الخبر سريعاً. ووالده الذي لم يكن موجود. وصل الجميع إلى المستشفى، خلف سيارة الإسعاف. تجلس أمام غرفة العمليات كأن روحها فارقت الحياة. ترتجف شـ.ـفتاها وهي تردد اسمه وتتذكر حديثه دائماً، لأنه مستعد للتضحية بعمره من أجلها. تتذكر حديثه بأنها ستصبح أرملة.
جالسة تنظر في نقطة ما بشرود، لا تشـ.ـعر بما حولها، كأنها الوحيدة بالمكان.
استمعت لبكاء مليكة بجوارها وهي تدعو له بالسلامة. أغمضت عيناها. وضعت يـ.ـديها على وجهها وهي تبـ.ـكي بنشيج مرة أخرى عندما استمعت لأسمه.
اتجهت نهى وضـ.ـمتها بأحـ.ـضانها، وهي تنظر لصهيب الذي لا يقل حالة عن غزل. تخاف عليه من الصدمة. تدعو ربها ألا يضرهم فيه. أما والده الذي نقل إلى الغرفة التي تجاورهم عندما ساءت حالته بعدما عرف بحالة ولده.
نظرت لمليكة التي يضـ.ـمها حازم ويكاد يختـ.ـنق حزناً من نظراته الشاردة. أما سيف الذي يجلس بجوار باسم ويضع رأسه بين راحـ.ـتيه، ضاغطاً عليها بقوة.
اتجهت ميرنا وجلست بجواره. مـ.ـسدة على ظـ.ـهره بحنان. أغمض عيـ.ـناه ونظر إليها لعل يجد عندها طوق نجاته في محـ.ـنته. نظرت لغزل التي وضعت رأسها على الحائط ودموعها تتساقط بصمت.
حاولت نهى الحديث إليها ولكنها لم تشـ.ـعر بشيء غير صوره. همـ.ـساته، ضحكاته، لمـ.ـساته. رجعت للخلف واسندت على الحائط ودموعها تتساقط بصمت.
اتجه حازم إليها عندما رآها بتلك الحالة. جلس على عقبيه أمامها:
– زوزو حبيبتي بطلي عياط، هيقوم بالسلامة.
لم تنظـ.ـر له وكأنه لم يكن. ابتسمت عندما تخيلته سيف. فسيف يشبه كثيراً. حاولت التحدث ولكن عـ.ـجز اللسان عن الحديث.
وقف حازم وحاول ايقافها ولكنها ظلت كما هي.
فجأة صرخـ.ـت باسمه عندما توجه سيف وجلس على عقبيه يمسح دموعها واردف بهدوء:
– غزل بلاش تعـ.ـيطي سمعاني، جواد هيقوم، أنا متأكد من كدا. جوزك مش ضعيف ولا إنتِ إيمانك ضعيف.
ظلت تبـ.ـكي بصوتاً مرتفع. أمسـ.ـك اكتافها واردف بصـ.ـياح:
– مش عايز أسمع حد يعيط. جواد لسة عايش. مسمعش صوت حد فيكم.
قالها وهو يوزع نظراته بينها وبين مليكة ووالدته.
اتجه حازم مرة أخرى بجوارها وضـ.ـمها لأحضـ.ـانه عندما وجد جـ.ـسدها يرتعش من كلمات سيف:
– غزل حبيبتي جواد كويس.
استدارت برأ.سها عندما استمعت لأسمه:
– فين جواد ياحازم؟ هو فين؟ هو جوا بين الحياة ووو وضعت رأسها في حضـ.ـنه.
– أنا السبب ياحازم، هو نجاني بنفسه. أنا السبب، قولت لكم قبل كدا أنا نحس على الكل.
لف ذرا عيه على جسـ.ـدها واردف:
– إشـ.ـش.. اهدي حبيبتي، هيكون كويس صدقيني هو مش هيسيبك.
وقفت فجأة ومسـ.ـحت دموعها.
– لازم يرجعلي.
اتجهت سريعا لغرفة العناية. اتجهت وارتدت الملابس الخاصة بالعناية.
– نظرت للممرضة الخاصة بالعناية:
– أنا مراته ودكتورة امتياز، عايزة أدخل أشوفه، متخافيش مش هتأخر.
– ممنوع يافندم، معنديش تعليمات بدخول أي شخص.
دفـ.ـعتها بقوة.
– أنا مش مستنية آخد إذن حد علشان أدخل لجوزي.
دخلت وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أتت الممرضة لإخراجها. منعها صهيب:
– سبيها لو سمحتي، خليها تشوفه شوية.
اتجـ.ـهت له وهي تذرف دموعها. اقتربت منه وجلست على ركـ.ـبتيها أمام فراشه. كان يوصل جـ.ـسده بالابر ويوضع على وجهه جهاز التنـ.ـفس الصناعي. لا يشـ.ـعر بما حوله.
رفعت يـ.ـديه التي تغز ر بها بعض المحاليل وقبـ.ـلتها ونزلت دموعها:
– حبيبي وحشتني أوي، ينفع كدا تفضل نايم ومبتردش عليا؟ من إمتى يا جود غزالتك بتحتاجك ومتكونش موجود؟
مـ.ـلـ.ـست على شعـ.ـره بحب واقتربت مُقـ.ـبلة جـ.ـبينه وهمــ.ـست له:
– غزالتك هتمو.ت من غيرك، وحياتي يا جود تفتح عيونك وتضـ.ـمني بيها.
لمست خـ.ـديه بإصـ.ـبعها:
– "بحبك ياعمري أنا آسفة حبيبي".
قـ.ـبلت خـ.ـديه.
– عارفة إنك زعلان مني أوي، بس أنا همو.ت من غيرك حبيبي.
وجدت موضع الرصاصة.
– لمـ.ـستها بهدوء ثم قبـ.ـلتها:
– ياريتني كنت أنا ياحبيبي، وحشتني يا جود.
ظلت بجواره لبعض الوقت وهي ممسكة بيـ.ـديه وتضعها على خـ.ـديها.
خرجت بعد وقت متجهة للخارج. بحثت بعينيها على صهيب لم تجده. اتجهت لمليكة تسألها عنه:
– فين صهيب يامليكة؟
نظرت لها بوجع وأجابتها:
– راح يشوف بابا، بابا تعبان أوي، دخل في غيبوبة سكر.
أغمضت عيناها واردفت داعية له:
– إن شاء الله هيقوم بالسلامة، عمو قوي وهيفوق.
تـ.ـنهدّت مليكة بحزن وهي تشـ.ـعر بوَجع شديد واردفت داعية:
– يارب رحمتك بينا.
اتجهت وجلست بجوار ليلى وسيف. ضـ.ـمتها ليلى لأحـ.ـضانها:
– جوزك عامل إيه حبيبتي؟
بعد فترة من الوقت وجدت حركة غير طبيعية بالطرقات، وصوت إنذار لجهاز العناية التي يوجد بها جواد.
أسرع الجميع إلى الغرفة ينظرون من خلف
رواية تمرد عاشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زهرة الربيع
أمـ.ـسـكت جهاز الصدمات الكهربائية والكل يقف أمامها يبـ.ـكي على حالتها قبل وجـ.ـعهم على فراقه.
ذهبت إليه وتحدثت إليه بصوتاً باكياً:
– لو فعلاً جواد الألفي يبقى موتني وسبني.
همـ.ـست له:
– وموتني بـ.ـايدك كمان.
قبـ.ـلته على جـ.ـبينه.
– جواد أنا بموت.
وضعت رأسها على جبينه وملـ.ـست على قلبه:
– مراتك بتموت حبيبي، يرضيك تسيب مراتك لوحدها؟
قبـ.ـلته ودموعها تتساقط بغزارة وقامت بمحاولة إنعاش قلبه مرة ومرة.
ضـ.ـمته وظلت تبـ.ـكي على صـ.ـدره:
– أنا بقولك بموت يا جواد، لدرجة دي مش فارقة معاك؟
ضـ.ـمته لصـ.ـدرها وظلت تبـ.ـكي بصوتاً مرتفع.
اتجه حازم الذي يحاول التماسك بعد أفعالها:
– غزل حبيبتي تعالي.
جواد ودموعه تتساقط رغماً عنه.
جذبها حازم من يـ.ـديها بقوة:
– غزل اتجننتي!
دفـ.ـعته وصرخت بوجهه:
– محدش له دعوة بيا، اطلعوا برة.
قالتها بصياح مرتفع. اتجهت لجهاز الصدمات مرة أخرى وقامت بتزويد سرعة ضربات القلب.
أمـ.ـسكت وجـ.ـهه بقوة:
– مش بكيفك على فكرة إنك تموت وتسيبني، سامعني؟ وزي ما قلت قبل كده يا جواد، طول ما أنا عايشة لازم إنت تعيش.
صرخت كالمجنونة وقامت مرة ومرة.
اتجه إليها سيف وقام بصـ.ـفعها:
– فوقي، جواد مات، اتجننتي!
دفـ.ـعته بقوة ورفعت سبابتها أمامه:
– والله لأخليه يعاقبك، إزاي ترفع إيدك على مراتك؟ امشي برة.
صرخت.
دخل في ذلك الوقت الطبيب المسؤول عن العملية وأخذ منها جهاز الصدمات.
وقفت أمامه ومسحت دموعها:
– سيبنا دقيقة لو سمحت، عندي أمل في ربنا كبيرة. استخدم Ventricular defibillation لآخر مرة لو سمحت يا دكتور، مفيش وقت.
أسرعت للجهاز مرة أخرى ثم قامت بوضع…
التالوكسون مرة.
ارتعش جـ.ـسدها بالكامل. نظرت له:
– إيه؟ مفيش؟ لا مستحيل، هو هيفوق. طيب ممكن الابينيفرين لو سمحت؟
أجابها الدكتور:
– دا مش توقف رئوي.
ما هي إلا لحظات واستمعت إلى نبـ.ـضات قلبه مرة أخرى.
جحـ.ـظت عيناه وابتسمت ووضعت يـ.ـديها على وجهها وهي تضحك.
ثم اتجهت له وقـ.ـبلت جبينه وهي تشـ.ـعر بسعادة الدنيا تملكها.
نظرت للجميع بالخارج من خلف الزجاج.
أكمل الطبيب عمله بعدما وجد جـ.ـسدها يرتعش بالكامـ.ـل وأمر الممرضة بتوصيل الأجهزة مرة أخرى على جـ.ـسده.
اتجهت له وهمـ.ـست:
– شكراً يا حبيبي عشان اتمـ.ـسكت بالحياة.
قبـ.ـلت جبهته مرة أخرى ودموعها تتساقط مرة أخرى حتى أصبحت عيناها منتفخة حمراء.
جلست بجواره بهدوء وهي تملـ.ـس على شعـ.ـره وتحمد ربها ثم تحدثت:
– أنا هفضل جنبه، مش محتاجة للممرضة.
رفع الطبيب الذي يبلغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً نظره. ابتسم لها وتحدث:
– أنتِ دكتورة.
مسـ.ـحت وجهها ونظرت له ثم اتجهت بنـ.ـظرها لمتيمها:
– لا، لسة امتياز.
حاولت إنهاء الحديث معه لأنها لم تقو على الحديث. هي تحتاج أن تضـ.ـمه فقط.
نظر الطبيب لعلامات الإرهاق التي تظـ.ـهر على وجهها وتحدث:
– ممكن تروحي ترتاحي وهخلي الممرضة تفضل جنبه.
نظر ليـ.ـديها وابتسم عندما وجدها فارغة لا يوجد بها خاتم خطوبة:
– لا، مش هسيبه، هفضل لحد ما يفتح عيونه. الضـ.ـغط كويس والنبضات كويسة.
ولكنها توقفت وأردفت متسائلة:
– دا طبيعي بيحصل بعد العمليات الصعبة دي؟ متنسيش إن الرصاصة قريبة جداً من عضلة القلب. أنا بقول الحمد لله إن نجى منها.
اقترب منها وابتسم:
– الفضل يرجعلك.
دخل سيف عندما وجد الطبيب يتحدث معها. نظر لجواد ثم رفع نظـ.ـره لغزل وهو آسف نادماً على ما فعله بها:
– إيه الأخبار؟
قالها حينما ضـ.ـمها من اكتـ.ـافها. ابتسمت له واتجهت لجواد:
– ألف سلامة، ربنا يقومه بالسلامة.
قالها الطبيب ثم خرج ولكنه توقف:
– يا ريت تخرجوا علشان مينفعش تقعدوا في الرعاية، والممرضة هترافقه.
– لا، أنا هفضل جنبه، مالوش لازمة للممرضة.
جلست بجواره على المقعد وهي تنـ.ـظر له بابتسامة مؤلمة.
اتجه سيف وجلس على عقبيه أمامها. أمـ.ـسك يـ.ـديها واردف:
– غزل، أنا آسف إني رفعت إيدي عليكي.
ربتت على يـ.ـديها بحنان:
– ولا يهمك حبيبي، أنا أهم حاجة عندي إنه رجع للحياة. كده أعرف أتنـ.ـفس. بس يفتح عيـ.ـونه ويريح قلبي.
مسـ.ـحت على وجهها بعنـ.ـف وتحدثت بصوتاً حزيناً:
– للأسف لسة فيه خطر، ربنا يعدي الساعات الجاية على خير.
– يعني نعرف إزاي إنه عدى مرحلة الخـ.ـطر؟
– معرفش يا سيف. اللي أعرفه، لو عدى أكتر من اثنين وسبعين ساعة وفضل كده هيكون مش كويس، ممكن يدخل في غيبوبة. بس كل حاجة ماشية طبيعي دلوقتي. أنا هروح أتوضى.
خرجت من الغرفة وكأنها إنسان آلي ليس له حياة، لا يشـ.ـعر بما حوله.
– غزل، جواد عامل إيه؟
أغمضت عيـ.ـناها وأردفت داعية له:
– إن شاء الله هيقوم بالسلامة يا مليكة، أملي في ربنا كبير.
ثم تحركت للمرحاض.
كانت نهى تستند على كتـ.ـفه وذهبت بالنوم من الإرهاق الجـ.ـسدي.
حملها صهيب متجهاً بها إلى الغرفة بجانب والدتها التي أُغمي عليها بعد خبر موته الكاذب:
– ألف سلامة عليكي يا ست الكل. جواد كويس يا ماما. نبـ.ـضه اشتغل.
– خـ.ـدني لأخوك ياصهيب، عايزة أطمن عليه يا حبيبي.
نظر لنهى التي تغفو على الفراش المقابل وتحدث:
– ماما، دلوقتي مش هينفع، ارتاحي هنا شوية وبعد كده ادخلي شوفيه، مانعين حد يدخله، مفيش غير غزل عشان دكتورة.
– هقوم أصلي وأدعيله يا ابني. عارفة ربنا رحيم بينا وهيقومه بالسلامة.
ثم استطردت حديثها:
– أبوك عامل إيه؟
مسـ.ـح صهيب على وجهه بوجع:
– زي ما هو، الدكتور بيقول الغيبوبة بتفضل ساعات باليوم أو ساعات، لسه منعرفش هيفوق امتى.
– هروح أشوفه وأطمن قلبي عليه. يا حبيبي، مستحملش يشوف ابنه البكر كده.
أسرعت تبـ.ـكي. وقفت أمام صهيب الذي يجلس بجوار حازم وسيف بالخارج أمام العناية المركزة:
– جواد عامل إيه ياصهيب، وإزاي ماحدش يعرفنا؟
– كويس يا أمل. إحنا كنا في إيه ولا إيه.
وقف سيف وهو يحاول السيطرة على أعصابه:
– صهيب، غزل من امبارح ما أكلتش ولا نامت. ادخل قولها حاجة، هتوقع من طولها.
– مليكة ونهى حاولوا معاها بس هي رافضة.
– أنا هدخلها وأحاول أخليها تروح تغير هدومها اللي كلها دم دي.
هذا ما قاله حازم.
نظر لهم أمل: هي غزل كانت مع جواد وقت ما انضرب بالنار؟
وقف سيف وهو يضع يـ.ـديه في جيب بنطاله:
– لا، ماكنتش موجودة بس… هو حماها بعمره، يعني كانوا عايزين يقتـ.ـلوها، بس هو دا فعنها بروحه. حب روحي بقى يا أمل، تقولي إيه؟ ممكن حد يحب كده.
نظرت له بغضب متجهة لوالدتها التي اتجهت إلى نجاة:
– إيه اللي بتقوله ده يالا؟ إزاي تتكلم معاها كده؟ مهما كان دي بنت عمتك.
– دي واحدة حقيرة، متعرفش عملت إيه.
– أبوك حاكي لعمتك على موضوع كتب جواد البيت باسم غزل. الكلـ.ـبة دي راحت قالتها. كتبلك البيت تمن دم جاسر اللي موته.
– أنت تايه عن المجنونة؟ كالعادة مفكرتش قبل المواجهة.
لكنه توقف عن الحديث:
– بس فيه حاجة غريبة. بعتولها فيديو وجاسر بيموت في الوقت اللي أمل قالتلها كده. تفتكر إن أمل لها؟
– لا، دا مش شغلها، فيه حاجة ناقصة. أمل قالت كده من دافع الغيرة وعايزة تبعدهم عن بعض. بس اللي بعت الفيديو ده له تخطيط تاني، بدليل بعته قبل الفرح بأيام، مع إن جاسر ميت بقاله خمس سنين. ليه دلوقتي الفيديو يطلع؟ وكمان مين اللي صورهم؟ حد من الشرطة وعايز ينتقم من جواد ولا مين بالضبط؟
– رافضة خالص تسيبه. شكلها صعب وخايف عليها.
ربت صهيب على كتـ.ـفه واردف:
– روح ارتاح وخد مليكة كمان. شكلها تعبانة.
– همشي ولو حصل حاجة كلموني. وانت قوم يا صهيب خد مراتك وماما كمان بقالهم يومين غير رجعتكم من السفر. وأنا هفضل هنا مع بابا وجواد.
وصل باسم لهما في هذا الوقت:
– بقى أحسن، الحمد لله.
نظر لوجوههم التي يظهر عليها أثر الإرهاق:
– فيكم تروحوا ترتاحوا وأنا هفضل معه هنا.
ثم أكمل حديثه:
– المستشفى فيها أمن عشان تأمين جواد، ممكن يحاولوا مرة تانية.
– متشكرين يا باسم، تعبناك معانا ومسبتناش.
– جواد أخويا قبل ما يكون أخوكم. متنساش بينا عمر، يعني بقالنا أكتر من خمسة عشر سنة.
قاطع حديثهم خروج نجاة وعمته وأمل.
– تعالي حبيبتي هدخلك.
ثم رفع نظره لعمته:
– معلش يا عمتو، مينفعش تدخلوا لأن الدخول لأكتر من واحد ممنوع.
جلست بحضـ.ـن عاصم تضحك بهستيريا بعد قراءتها الأخبار بموت أسد الداخلية جواد الألفي.
نظرت له وهي تتحـ.ـسس صدر عاصم الذي منشغل بالتفكير بغزل:
– بيقولوا عليه أسد الداخلية وهو اتصفى.
اعتدلت مردفة بسؤال:
– أنا لازم أروح أشوف الوضع إيه.
وقفت أمامه بجـ.ـسدها العاري إلا من الشرشف الذي تلفه حول جـ.ـسدها:
– أنت مجنون؟ تلاقي المستشفى ملغمة عساكر وشرطة. اهدى يا عاصم، لسه خبر موته مش يقين. وبعدين هتلاقيهم بيدوروا عليك في كل مكان.
– لازم أوصل لغزل قبل ما يفوق ابن الألفي.
ثم نظر لها بغموض:
– أيوه، بعته. بس بعدها اللي مراقبينها بعتوا صور لهم وهو بيجيبها من الكلية.
كان يسير ذهاباً وإياباً بالغرفة. ثم وقف فجأة:
– ده مش دليل إنهم كويسين. إحنا لازم نطمن من الشغالين جوه الفيلا.
– ده مـ.ـسك أكبر عصابة في الشرق الأوسط، بيهربوا أسلحة على الحدود. تفتكري هيسيبوه عايش؟ عاملي فيها فهلوي وأمن جوه وبره، وأهو اتصـ.ـفى دمه. عقبال ما يدّفنوه ونرتاح منه ابن الألفي.
وضعت يـ.ـديها على ذقـ.ـنها علامة تفكير.
رفع كأس من ما حرم الله واجترعه وضحك بشماتة:
– لا يا قلبي، دول من مختلف دول العالم. بس مين اللي وصله المعلومات الكافية على الصفقة دي؟ ده اللي مجننهم.
رفع نظره لها:
– دول روس كبيرة يا شاهي، يعني الغلطة عندهم بموت. تقدري تقولي كده، دول المافيا بحد ذاتها. يعني ابن الألفي مـ.ـيت ميـ.ـت.
جلست بجـ.ـواره مستندة على المقعد، مـ.ـمسكة بيـ.ـديه وتتحدث وكأنه يسمعها:
– بقالك يومين، ينفع كده؟ هقع من طولي وحضرتك عمال تدلع عليا. أقولك على سرفايفل يوم عيد ميلادي الخامس عشر؟ لما رجعت أنت وجاسر من مهمة وكانت صعبة على الطريق الصحراوي بتاع إسماعيلية، كان على ما أعتقد إرهـ.ـابيين. المهم أنت كنت راجع تعبان يا حبيبي، مطبق بقالك يومين.
أكملت مبتسمة لذكراها ذلك اليوم:
– أنا اللي دخلت وخدت الرصـ.ـاص ورمـ.ـيته في البيوتي.
ضحكت بصوت مرتفع:
– وأنا اللي قطـ.ـعت زراير القـ.ـميص علشان حضرتك محضرتش عيد ميلادي.
اقتربت مقبـ.ـلة جبـ.ـينه واردفت بوجـ.ـع:
– دي كانت أول مرة تغيب عن عيد ميلادي، مع إنك جبتلي هدية قبلها بيوم. بس كان أهم حاجة عندي إنك تكون جنبي وتضـ.ـمني لحـ.ـضنك. وجودك عندي أغلى حاجة في حياتي.
ابتسمت بوجـ.ـع وأكملت مردفة:
– بابا الله يرحمه مكنش بيفرق وجوده معايا زيك. عارفة إني كده بنت مش كويسة، بس غصـ.ـب عني والله، أنا كنت بحبه أوي برضو.
لمـ.ـست شعـ.ـره بيـ.ـديها:
– بس أنت كل حياتي. فتحت عـ.ـيوني لقيتك أنت. أول ما اتعلمت أمشي كان بـ.ـايدك أنت. أول كلمة بابا كانت ليك أنت.
مـ.ـسحت د.موعها عندما تذكرت هذه الأيام وأكملت مستطردة حديثها الموجـ.ـع لقلبها:
– أول يوم دراسة ليا كنت دايماً أنت. حتى أول ما عرفت يعني إيه عيد ميلاد اتعملي كان بـ.ـايدك أنت. رغم إن أبويا وأخويا موجودين. بس أنت استـ.ـحوزت على كل حياتي.
وضعت رأ.سها على صـ.ـدره وبدأت تلمـ.ـس صـ.ـدره كزوجة عاشـ.ـقة حد النخـ.ـاع.
❈-❈-❈
– أول مرة أحـ.ـس بالحب وقلبي يشـ.ـعر بالسعادة معاك أنت وقت ما نجحت في تالتة إعدادي. جريت عليا وحـ.ـضنتني وأنت بتـ.ـلف بيا وتقولي مبروك يا حبيبتي الأولى على المدرسة يا زوزو. كانت فرحة عمري كلها الوقت ده. مش علشان طلعت الأولى أبداً، علشان وقتها سمعت نبـ.ـض قلبك لأول مرة. لأول مرة أحـ.ـضنك فيها وأحـ.ـس إنك حبيب مش أخ أبداً. لأول مرة أتمنيت أفضل أكبر وقت في حضـ.ـنك.
ظلت تلمـ.ـس مكان إصـ.ـابته بحنان وتقبـ.ـلها.
وأكملت بعيون عاشـ.ـقة له وحده:
– أتمنيت أخفيك عن العالم كله. معرفش كنت بغير عليك بجنون. ده كله وأنا مش فاهمة شعـ.ـوري ده إيه. كنت لما بحـ.ـضن جاسر بحـ.ـس بشـ.ـعور تاني خالص.
وضـ.ـعت سـ.ـبابتها على شـ.ـفتيه، وأردفت:
– مرة شفت جاسر بيبـ.ـوس مليكة كان يوم كتب كتابه. لما رجعتني بالليل يوم خطوبتك.
اقتربت من وجـ.ـهه وأردفت بحزن:
– وقتها كان قلبي مولـ.ـع نار من فكرة إنك عملت زي جاسر وبـ.ـوست ندى.
لمـ.ـست شفـ.ـتيه وأردفت بغـ.ـل:
– تعرف كان نفسي أعمل إيه وقتها؟
اقـ.ـتربت وقبـ.ـلته بجـ.ـانب شـ.ـفتيه بسبب وجود بعض الأجهزة الموصلة به.
كنت عايزة أحط سـ.ـم على شـ.ـفايـ.ـفك دي علشان لما تقـ.ـرب منها تمـ.ـوتها.
لمـ.ـست خـ.ـديه بحب.
– عارفة كنت مجنونة، بس أعمل إيه؟ مجنونة بحبك.
ملـ.ـست على شعـ.ـره مرة أخرى:
– قوم وافتح عـ.ـيونك حبيبي، وحشتني أوي لدرجة مش قادرة أتنـ.ـفس من غيرك. جواد حبيبي قوم، ووعد مني مستحيل أفارق حضـ.ـنك ولا دقيقة.
اقترفت شـ.ـفتيها ببسمة عذبة واقـ.ـتربت من شـ.ـفتيه قائلة بصوت يملأه الحب:
– عايزة نتجـ.ـوز بقى، عايزة أكون مالكة لكيانك بالكامل. ينفع كده الفرح يتأجل بسببك؟ على فكرة لازم أعـ.ـاقبك على تأجيل الفرح.
احتـ.ـقن وجـ.ـهها بد.م الحـ.ـرج بما ستقوله، ولكنها تعرف أنه لا يسمعه.
ابتسمت وتحدثت بصوتاً هامـ.ـساً:
– عارف لو مفقتش النهاردة صدقني هبيتك برة الأوضة يوم دخـ.ـلتنا. وشوف مراتك الهـ.ـبلة ممكن تعملها، وعارفة ومتأكدة حبيبي هيتجـ.ـنن. أصلي قرأت معلومات في الموضوع ده يا حبي. شوف مراتك بتجهزلك ليلة العمر بكل علم ونباهة.
ضحكت بصوتاً مرتفع عندما تخـ.ـيلته بما ستفعله به.
ثم نظـ.ـرت له بحب:
– بس وعد مني لو فتحت عـ.ـيونك وقمت النهاردة هلغي كل اللي حفظته وذاكرته.
أردفت بها بخـ.ـبث. رفعت يـ.ـديها على عنـ.ـقه بهدوء:
– افتح عيـ.ـونك بقى، متبقاش مستفز. عايزة أحكيلك عملت إيه.
دخل سيف ووالدته في هذا الوقت:
– لسة يابنتي ما فاقش.
ظلت كما هي جالسة تمـ.ـسح على شعـ.ـره بحنان:
– لسة يا ماما، بس هيفوق. عارفة ومتأكدة إنه هيفوق. هو وعدني قبل كده إنه مش هيسبني لوحدي.
اتجه سيف وجلس بجواره من الجانب الآخر:
– إيه يا جواد، ينفع كده؟ تتعب أعصابنا. قوم يا حبيبي وحشتنا أوي.
أمـ.ـسكت والدته بيـ.ـديه وقامت بتقـ.ـبيلها:
– جواد، فتح عيونك حبيبي، متسبناش يانن عيني. أبوك هيمـ.ـوت يابني من الزعل عليك.
جـ.ـذبها سيف من يـ.ـديها وخرج.
وضعت رأسها بجانب رأسه وظلت تلمـ.ـس وجهه بحب حتى أغمضت عيناها من الإرهاق وهي تمـ.ـسك بيـ.ـديه.
بعد فترة، دخل الطبيب المشرف عن حالته. نظر لها وهي تضع يـ.ـديها على وجهه وتغرق بالنوم بجانبه.
دخل صهيب وحازم لسؤال الطبيب عن حالته ووجدواها بهذا الشكل.
اتجه حازم لها عندما وجد نظرات الطبيب لها بطريقة ملفته:
– غزل، قومي حبيبتي علشان أوصلك تغيري وترتاحي شوية.
أومأت برأسها بلا.
اتجهت مليكة التي دخلت للتو واترجتها بأنها تذهب للمنزل:
– حبيبتي، لازم تروحي عشان تغيري.
نظرت لحالته وأعضاؤه الحيوية:
– هو كويس الحمد لله وهيفوق خلال ساعات.
رفعت نظرها للطبيب:
– مش كده حضرتك؟
اقترب الطبيب وهو يبتسم لها:
– هتكوني دكتورة شاطرة. بس إيديه واردف بود:
– دكتور محب، دكتور جراحة عامة. لو احتاجتي أي استفسار أنا موجود.
اتجهت بنـ.ـظرها لصهيب لينقـ.ـذها من الموقف.
وصل صهيب إليه بخطوة وأمـ.ـسك بيـ.ـديه:
– أهلاً بحضرتك، شكراً يا دكتور. دكتورة غزل عندها ستاف من الدكاترة الممتازين في الكلية.
فتحت عيـ.ـناها وهي تبتسم بحب. نظرت حولها استغربت أنها كانت تحلم. هي اعتقدت أنه حقيقة.
وضعت يـ.ـديها على وجهها وهي تدعو ربها بتحقيق حلمها.
نظـ.ـرت لساعتها وقفت سريعا. قامت بأداء واجباتها واتجهت لغرفتها واستعدت للذهاب مرة أخرى له.
اتجهت للأسفل تبحث عن سيف وجدته مستغرقاً بنومه على الأريكة بغرفة المعيشة.
وقفت بجانبه وهي تناديه:
– سيف، قوم وصلني ولا أروح مع زاهر.
فتح عـ.ـيناه ناظـ.ـراً لها ثم اتجه بنـ.ـظره لساعة يـ.ـده:
– هتمشي دلوقتي؟ منمتيش كمان شوية ليه؟
جلست بجـ.ـواره وتحدثت حزينة:
– كفاية، نمت ساعة. معرفش نمت إزاي أصلاً. إزاي نمت وهو تعبان؟ يا حبيبي، مكنتش أعتقد إني هنام كده.
ملـ.ـس على ر.أسها بحنان أخوي:
– ده إرهاق يا قلبي، بقالك كام يوم منمتيش، حتى قبل إصـ.ـابته مكنتيش نمتي، فده جه مع بعضه.
دخلت ميرنا في هذه الأثناء. لا تعلم لماذا أحزنها تصرفه وشـ.ـعرت بألم في فؤادها.
❈-❈-❈
رفع نـ.ـظره لها وجدها تقف تشاهدهم من بعيد. اتجهت غزل ببـ.ـصارها لها مبتسمة:
– تعالي يا ميرنا، واقفة عندك ليه؟
– كنت جاية أقولكم خالتو عملت أكل ومستنياكم تتغدوا معانا.
وقفت ثم اردفت:
– لا، أنا هروح أشوف جوزي، وحشني. وانتِ اتغدي مع حبيبك.
قالتها وهي تنـ.ـظر لسيف بشقاوة.
خرجت سريعا وهي تحدثه:
– متخافش عليا، زاهر بره. سلام.
مسـ.ـح على وجهه وكانت آثار النوم تظـ.ـهر على ملامحه.
اتجهت وجلست بجـ.ـواره وهي تشـ.ـعر بالاختناق، لا تعلم لماذا عندما رأته بجانب غزل.
نـ.ـظر لهدوئها وسكوتها ثم اردف:
– هتفضلي ساكتة كده على طول؟ مش عايزة تتكلمي غير كلامك الأبل ده؟
اتجهت بنـ.ـظرها له واردفت بدون وعي:
– سيف، أنت ممكن تحب غزل؟
جحـ.ـظت عيـ.ـناه من أسئلتها المستفزة له.
وقف فجأة ثم جـ.ـذبها بقوة أمامه:
– أنتِ اتجننتي؟ إيه الهبل بتاعك ده؟ دي أختي.
رفعت حاجبيها له:
– ماهي كانت أخت جواد.
قاطعها بسـ.ـخرية وكاد جـ.ـسده يشتعل بنـ.ـيران الغضب:
– بس بيحبوا بعض، بيعشقوا بعض. تعرفي ليه؟ عشان يستاهلوا بعض. من صغرها وهي شايفاه أمير حياتها، وهو بيعتبرها دنيته. وقفت بكل شجاعة قدامه وقالتله بحبك ومستعدة أضـ.ـحي بكل حاجة عشان ضـ.ـمه من حـ.ـضنك. وهو حـ.ـارب نفسه وكل اللي حواليه عشان يسعدها ويريح قلبه.
ثم أكمل مستطرداً باختـ.ـناق لإهانة غيره المجزي بالمرة:
– أنتِ عملتي إيه؟ إيه؟
صرخ بها بقوة:
– أقولك أنا؟ دفـ.ـنتي راسك في الرمل. ما وثقتيش في حبيبك إنه ممكن يتخطى الصعاب عشانك. لا، وجاية بكل استفزاز وبجاحة وتقولي: أنت ممكن تحب غزل؟ ده أنتِ اتجـ.ـننتي على الآخر. دي مرات أخويا يا هبلة. امشي يالا عايز أنام. مش هاكل.
تساقطت د.موعها أمامه عندما وجدته يقـ.ـسو عليها. خطت للخارج ولكنه جـ.ـذبها لأحـ.ـضانه بقوة:
– برضو مفيش فيكي فايدة. ليه مُصرة تمـ.ـوتي حبنا يا ميرنا؟ أنا بحبك، مش عايز أبعد عنك.
– سيف.
أردفت بها بهمـ.ـساً، ود لو يأخذها بأحـ.ـضانه ولكن كيف، وهو منع نفسه حتى لا يدخل في باب الشـ.ـك في الحرام. ولكن، لم يستطع أن يرى د.موعها.
مـ.ـسح د.موعها بحنان:
– احكيلي حبيبي، مخبية إيه عليا؟ ميرنا، أنتِ مريضة من حاجة؟
❈-❈-❈
ألـ.ـقت نفسها بحـ.ـضنه وبكت بقوة مما جعلت قلبه ينشـ.ـق لنصفين، وشـ.ـعر بأ.لما ينـ.ـخر عظامه من فكرة مرض يصيبها.
في المستشفى، وصلت سريعاً إلى غرفته ولكنها لم تجده. أسرعت للخارج بخطى متعثرة وهي تكاد تمـ.ـوت اختـ.ـناقاً عندما لم تجد أحداً موجوداً.
قابلت الممرضة في ممر المستشفى:
– لو سمحتي، المريض اللي كان هنا فينا…
ابتسمت لها وتحدثت بعملية، فجميع من في المستشفى يتحدثون عليها:
– أشارت لنهاية الطريق، هتلاقي في غرفة رقم (–).
أسرعت إليه بدون حديث آخر.
وقفت على باب الغرفة، كان الجميع يحاوطونه: باسم، صهيب، حازم الذي عاد من الطريق بعدما أخبره صهيب، نهى ووالدته.
استنـ.ـشق رائحتها التي وصلت لرئتـ.ـيه. صوب نـ.ـظراته اتجاه الباب وجدها تقف تشاهده ودموعها محجرة بعـ.ـينيه.
تقابلت النـ.ـظرات واشتـ.ـبكت العـ.ـيون بحديث العشاق. ظل كلاهما ينظـ.ـر للآخر باشتياق.
لعنة العشق…
كانت نظـ.ـراته تحكي الكثير والكثير:
“هيا صغيرتي، أسرعي لأحـ.ـضان مُتيمكِ، فلقد اشتاق لكِ حد العنان.”
أما هي فنظـ.ـرت له:
” كيف أحكي لك عن مدى وجـ.ـعي وكيف كنت أشـ.ـعر أن وجودي بدونك ماهو إلا مـ.ـوتي… كيف أصل لك أنني أتنـ.ـفسك عشقا، فلقد أصبح الفؤاد بعشـ.ـقك متيم. حبيبي، في قانون العشق يقولون… ثمةَ لحظةٌ تبعثُ فيك الرَّوح، تنتـ.ـزعُ قلبك من الجذور، فتنقلك دفعةً واحدةً مِن قاعِ التِّيهِ إلى جنةٍ برَبوةِ الحب. فطوبىٰ لك حبيبي، إنك لقلبي الحُب والحياة بل والنبض الكامل.”
لاحظ صهيب نـ.ـظرات أخيه المتجهة للباب. تحدث أمامهم:
– وادي غزل جت، كنت عارف إنها مش هتقدر تقعد وترتاح.
أسرعت مليكة تضـ.ـمها بحب:
– جواد فاق يا غزل. شوفتي أهو رجعلك حبيبتي.
هنا ابت الد.موع بالاختباء وأعلنت تمردها على جفـ.ـنيها.
هنا توقف الزمن ولم يتبقى غيره أمامها. لم تعد تشـ.ـعر بشيئا آخر حولها إلا نظـ.ـراته. همـ.ـسه عندما نادى باسمه.
تحركت متجه لها كأنها متحركة لجنة الخلد الدائمة.
حمحم حازم وضـ.ـم مليكة متجها للخارج:
– يلا حبيبي، همـ.ـوت وأنام.
وفعل المثل صهيب. وقبل خروجه نـ.ـظر لوالدته:
– يلا حبيبتي تعالي نشوف بابا علشان نروح. غزل هنا قعدتنا مالهاش لازمة.
ثم رفع نظـ.ـره لجواد الذي انفصل عنهم بجنيته.
فهمت والدته حديثه واتجهت للخارج.
تحركت حتى وصلت له. جلست بجـ.ـواره وجـ.ـسدها يرتـ.ـعش… ودموعها تتساقط. أمـ.ـسك يـ.ـديها ووضعها بين راحتيـ.ـه. حاول الحديث ولكنه لم يقو بسبب تعبه.
لمـ.ـست وجهه بحنان:
– جواد، أنت كويس؟ حـ.ـاسس بإيه يا حبيبي؟
– أنا كويس حبيبي.
هنا خـ.ـارت قواها بالكامل. ألـ.ـقت نفسها بأحـ.ـضانه مبتعدة عن إصـ.ـابته وظلت تبـ.ـكي بقوة وتتحدث:
– أنا بموت يا جواد.
أقطع حديثها بعدما حاول رفع يـ.ـديه. وضعها على شـ.ـفتيه:
– إشش، بعد الشر عنك يا قلبي. فداك عمري كله.
لم تنتظر أكثر من ذلك.
ونزلت بجـ.ـسدها تقـ.ـبله.
بعد فترة تجلس بجواره. لمـ.ـست شعـ.ـره بحنان عندما ذهب بالنوم مرة أخرى.
نظرت له بحب وهي تحدث نفسها:
– يا رب، ماتحرمني منه.
وضعت رأسها بجانبه وهي تنظر لهـ.ـيئته التي تعشقها رغم و.جهه الذي يظهر أثـ.ـر تعبه. ذهبت بالنوم بجـ.ـانبها.
استيقظ على آلام في أنحاء جـ.ـسده وخاصة صـ.ـدره.
نظر حوله وجدها تضع رأسها بجانبه. ابتسم وحمد ربه عليها، ولما لا، وهي العوض الجميل بعد الصبر الطويل.
باليوم التالي.
استمعت لآذان الفجر. اتجهت وأدت فرضها وجلست بعض الوقت تناجي ربها بالدعاء.
ثم وقفت متجه له وبحثت عن أدويته.
فتح عـ.ـيناه ونـ.ـظر بحب لها وتحدث بصوتاً كاد أن يخرج من تعبه:
– كنت بحلم بيكي وإنتي عمالة تتكلمي كتير، بس نسيته كله.
❈-❈-❈
جلست بجـ.ـواره مـ.ـلسة على موضع إصـ.ـابته:
– ليه يا جواد؟ عملت كده؟ ليه توجع قلبي عليك؟
نزلت بجـ.ـسدها وقبـ.ـلت إصابته مردفة بتأكيد:
– فداك عمري كله يا حبيبي. عايزة أعـ.ـاقبك على اللي عملته فيا وفي وجـ.ـع قلبي. قولي، أعـ.ـاقبك إزاي؟
أغمض عيـ.ـناه ولم يتفوه بأي شيئا.
دخل سيف إليهما:
– حمد الله على السلامة يا حبيبي.
– الله يسلمك.
– بابا عامل إيه يا سيف؟
تسائل بها سيف. جلس بجواره:
– بقى أفضل، الحمد لله. فاق وسأل عليك.
بعد أسبوع.
كانت تجلس بجـ.ـواره تراجع بعد محاضرتها وهو ينام بعمق من أثر الأدوية.
وقفت متجه تنـ.ـظر له بتركيز. قامت بقياس ضغـ.ـطه.
أيقظ على لمـ.ـساتها له:
– خرجني يا زوزو، مش عايز أقعد في المستشفى.
ضـ.ـمت وجهه بين يـ.ـديه:
– لازم الدكاترة يتابعوا جـ.ـرحك.
أمـ.ـسكها من يـ.ـديها:
– مر.اتي حبيبتي، أحسن دكتورة، هتراعيني.
لمـ.ـست و.جهه واقـ.ـتربت تهمـ.ـس أمام شـ.ـفتيه:
– بحبك أد الدنيا كلها، بس مينفعش. أنا فيه حاجات كتيرة معرفهاش. خلينا نطمن عليك حبيبي، أهم حاجة.
في غرفة مليكة.
حاولت الوقوف ولكنها لم تستطع. جلست فترة على الفراش.
ثم وقفت واتجهت للمرحاض. فجأة سقطت فاقدة الوعي.
دخل حازم بعد فترة وجدها بهذه الحالة. أسرع إليها وقام بحـ.ـملها.
وقام الاتصال على الطبيب.
بعد فترة خرج الطبيب وهو يبتسم.
جلست والدتها بجـ.ـوارها مبتسمة:
– ألف مبروك يا قلبي. ربنا يكملك على خير ويرزقك بالذرية الصالحة.
أمنت مليكة على دعائها. دخل حازم وتكاد السعادة تصل لعنان السماء.
ضـ.ـمها لاحـ.ـضانه:
– ألف مبروك يا حبيبتي. مش عايزك تتعبي نفسك خالص وانسي كمان موضوع الشغل ده.
وقفت والدتها وتحدثت:
– اسمعي كلام جـ.ـوزك يا حبيبتي. ربنا يفرحك دايماً يا رب وعقبال لما تاخديه في حـ.ـضنك.
في غرفة صهيب.
كانت تنام بعمق في أحـ.ـضانه وهو يعمل على جهازه المحمول (اللاب توب).
اتجه بنـ.ـظره لها بحب. وضع الجهاز بجواره. ثم رفعها من حضـ.ـنه ووضعها على صـ.ـدره ثم ذهب بالنوم.
كان يجلس بالحديقة.
اتجهت له وجلست بجـ.ـواره:
– ماما جت النهاردة. هي متعرفش حاجة عن مرضي.
رفع ذ.قنها وتحدث:
– مامتك دكتورة ومشهورة وممكن تعرف تتصرف في الموضوع ده أكتر من كدا يا ميرنا. لازم تعرفيها.
تنهدت بحزن:
– هتزعل أوي يا سيف. خايفة عليها.
أمـ.ـسك يـ.ـديها ووضعها بين ر.احتيـ.ـه:
– خلي أملك في ربنا كبير. إن شاء الله الموضوع يكون بسيط.
الأيام الجاية هننشغل بفرح جواد. عايزك تاخدي بالك من نفسك كويس.
بعد أكثر من أسبوعين.
في غرفة جواد.
خرجت من المرحاض. ووجدته استيقظ من نومه، فهو منذ عودته من المستشفى وهو ينام كثيراً بسبب الأدوية.
اتجهت له وجلست بجـ.ـواره.
– إيه يا جواد؟ هتفضل نايم كده حبيبي؟ قوم علشان تاكل وتاخد دواك.
اعتدل وهو يبتسم عليها:
– أنام ولا أقوم آكلك أحسن؟ تعالي عايز أقولك حاجة.
تقدمت لفراشه. جـ.ـذبها بقوة حتى جلست بجـ.ـواره:
– ماتيجي تريحى قلبي ونتجـ.ـوز يانور عيني.
رفعت حاجبيها بسـ.ـخرية:
– وماله يا حبيبي؟ أصلنا مش متجوزين.
أماء بر.أسه وتحدث قائلاً:
– لا، مش متجوزين. الجو.از حاجة تانية. عايزة أوريهالك.
وضعت رأسها في صـ.ـدره بخـ.ـجلا من حديثه:
– أنت واخد جرعة قـ.ـلة أدب ولا إيه؟
ضحك عليها.
– نفسي والله أجربهالك.
كمـ.ـمته بيـ.ـديها الصغيرة. ثم نظـ.ـرت لعـ.ـينيه:
– قوم بالسلامة بس، وأنا أخلي أيامك كلها عسل يا حبيب زوزو.
نـ.ـظر بهدوء لها. ماذا تقول هذه الصغيرة؟
ماذا أفعل بعد كلماتها الندية لقلبي المسكين؟
❈-❈-❈
بعد فترة كانت تنام بأحـ.ـضانه. شـ.ـعر بأ.لـ.ـم بصـ.ـدره. حاول الاعتدال ولكنه لم يقو.
استيقظت عندما شعـ.ـرت بحركته:
– مالك يا جواد؟
– عندي ألـ.ـم شديد في صـ.ـدري. مش قادر أتنـ.ـفس. مفيش مـ.ـسكن.
اتجهت له:
– لازم تاخد المـ.ـسكن ده. بعدين أنت طالع من عملية كبيرة، مش شكة دبوس دي يا حبيبي.
ظل ينـ.ـظر لها بحب. قاطعهم الطرق على الباب. دخل صهيب مع الطبيبة:
– جواد، دي مكان دكتور محب. جاية تعملك شيك أب على العملية.
دخلت الطبيبة وتحدثت بعملية:
– عامل إيه النهارده يا حضرة الضابط؟ الدكتور محب موصيني عليك.
رفع نـ.ـظره وأجابها بهدوء:
– أحسن، الحمد لله. بس ساعات بشـ.ـعر بأ.لـ.ـم شديد في صـ.ـدري.
– هشوف دلوقتي وأقولك إن كان طبيعي ولا لا.
كانت تقف تتأكل من الغيـ.ـظ. ضحك عليها صهيب واتجه لها:
– روحي شوفي نهى عايزاكي.
صوبت له نظـ.ـرات نـ.ـارية وتحدثت:
– خليك بعيد عني دلوقتي، روح شوف مراتك.
بعد فترة خرجت الدكتورة بعد الاطمئنان عليه.
اتجهت له وكانت كالمجنونة. رفعت سـ.ـبابتها أمامه بغضـ.ـب:
– إزاي تسمح لنفسك تخليها تلمـ.ـسك كده وعمالة تتنحنح وتلمـ.ـس جـ.ـسمك؟ إزاي؟
صرخت بوجهه:
– إزاي همـ.ـوتك وأمـ.ـوتها ولا أعمل إيه؟
جـ.ـذبها حتى اصطـ.ـدمت بصـ.ـدره مما جعلته يتأ.لم بشدة:
– آسفة والله، أنت اللي شـ.ـدتني. بس ماتضحكش عليا، لسة المـ..ـسـ.ـكة قايلة إنك زي القطر وتهزم مديرية.
ونـ.ـظر لعـ.ـينها نظـ.ـرة أفزعتها:
– اسمع صوتك تاني هنفـ.ـخك، سمعتي يا بت ولا لأ؟
– اهو رجع بذعـ.ـابيب أمير. ويأمر وينـ.ـفخ. ما كان يومك يا زوزو، يا اللي لسة مادخلتيش دنيا مع حبيبك.
وجدت نـ.ـظراته الشـ.ـرزة لها.
وضعت يـ.ـديها على وجهها وتحدثت بدلال:
– لا مـ.ـسمعتش، زو.جي الحبيب. إيه هتعمل إيه؟
ضيق عيـ.ـناه وعرف نيتها. حـ.ـاوطها بيـ.ـديه:
– أيوه، أهم حاجة إنك هتدخلي دنيا مع حبيبك.
فهمت نظـ.ـراته وحاولت أن تقف بعد ماصوبت له نظـ.ـرات استعطاف:
– أيوه، عايز أعرف هتعملي بعد النـ.ـظرة دي إيه؟
ضحكت بقوة واضعة رأ.سها بين حنا.يا عنـ.ـقه:
– قفشتني. على طول حافظني.
جمع شعـ.ـرها على جنب. ثم وضع يـ.ـديه على عنـ.ـقها يتلمـ.ـسه بحب ناظـ.ـراً لعـ.ـينها التي ارتجـ.ـفت من لمـ.ـسته:
– “جواد”.
قالتها بهدوء حاولت الثبات على قدر المستطاع.
– وضع جبيـ.ـنه فوق جبـ.ـينها:
– مر.اتي حبيبتي، أحسن دكتورة بتغير عليا.
لمـ.ـست و.جهه واقتربت تهمـ.ـس أمام شـ.ـفتيه:
– مبتغيرش، بس لا، دا بتحبك أد الدنيا كلها.
غزل، اردف بها بصوتاً متهدجاً:
– عايزين نتمم الفرح، كفاية كده.
اقتر.بت منه أكثر وأكثر وهي تجلس بأحـ.ـضانه.
مـ.ـصتـ.ـنشقة انـ.ـفـ.ـاسه.
– مراتك موافقة على كل حاجة.
كان هذا كفيلاً له أن يجـ.ـذبها لأحـ.ـضانه متـ.ـذوقا طعم شهدها الذي حرم منه لفترة طويلة. هو لم يحرم فقط من شـ.ـفاها، هو حُرم من جنة الدنيا لمدة أيام كانت كفيلة لاحـ.ـراقه في بعدها.
نـ.ـظر لشـ.ـفتاها كانت له كشهد العسل بالجنة.
ظل يقـ.ـبلها حتى يثبت لها أنها آمرأته الوحيدة التي خُلقت من ضـ.ـلعه. لم يقـ.ـطع قبـ.ـلته سوى احتياجهما للهواء.
جـ.ـذبها بقوة لصـ.ـدره حتى تألم ونسي جر.حه.
وضعت يـ.ـديها سريعا على و.جهه:
– حبيبي، إيه اللي حصل؟ آسفة، مأخدتش بالي.
قالتها بصوت مكـ.ـتوماً باكية.
ووضع إصبعه على شـ.ـفتيها عندما وجد الخوف على و.جهه عليه:
– اهدي، أنا كويس. ممكن يكون مأخدتش بالي.
حبيبك، ينطق أخيراً بصوت متهدج ممزوج بمشـ.ـاعره:
– حبيبك فداكي يا روحي.
وضع يـ.ـديه على و.جهه وتحدث بصوتاً مبحوح مليئ بالمـ.ـشاعر:
– أنا كويس، متخافيش. جو.زك لسة له عمر يعيشه معاكي. أنا بقيت كويس. أنا قولت لبابا يحدد ميعاد فرحنا بعد عشر أيام.
– جواد، خد وقتك في الراحة، أنت لسة طالع من عملية كبيرة.
– حبيبي، العملية عدى عليها شهر.
في شقة شهيناز.
وقف يدخن سيجاره:
– فرحهم النهاردة… لازم نتخبى في الفرح بزي العمال ونخـ.ـطفها بأي طريقة يا عصام.
– تمام يا عاصم باشا، متخافش، كله تمام.
في فيلا الألفي.
ترتدي فستاناً من اللون الأحمر الناري.
دخلت نهى ونجاة إليهما.
نظرت نجاة لجمالها الذي يخـ.ـطف العقول:
– ما شاء الله، ربنا يحميكي ويحفظك يا حبيبة قلبي. إيه الجمال ده؟
اتجهت نهى وضـ.ـمّتها لاحـ.ـضانها:
– مش عارفة أقول إيه. همـ.ـست لها:
– غير إنك هتجنني جواد. ألف مليون مبروك حبيبة قلبي.
ابتسمت لهم بمحبة:
– ربنا يخليكوا ليا.
أمسـ.ـكتها نجاة وجلست بجوارها:
– طالعة زي القمر حبيبتي. ربنا يسعدك.
رفعت ذقـ.ـنها وتحدثت بهدوء:
– زوزو، دلوقتي حياة جديدة هتدخليها يا بنتي. بايـ.ـدك تخليها جنة وبأيـ.ـدك تخليها نار. جواد بيحبك فوق ما تتخيله العقول. أنا حبيت حبكم لبعض. أوعي يا بنتي تزعلوا من بعض. ولو جه زعلك، متخليش حد يعرف عن حياتكم حاجة.
ثم أكملت حديثها متمنية:
– إن شاء الله حياتكم كلها هنا وسعادة. عايزة أقولك جواد مش صغير يا زوزو. فاهمة قصدي؟ بلاش تلعبي بأعصابه.
شوفت اللي أنتِ كاتباه. ضربتها بخفة على دماغها.
ابتسمت بخـ.ـجل من حديثها وفركت يـ.ـديها:
– ده مجرد كلمات يا ماما علشان أغـ.ـيظه بس.
قبـ.ـلتـ.ـلها من جـ.ـبينها ووقفت متجهة للخارج.
– أنا هنزل، وأنتِ يا نهى هاتيها. ربنا يستر ويعدي اليومين دول على خير. قعدة أشجان هنا غريبة هي وبنتها.
وقفت غزل وتحدثت:
– ولا يهمك يا ماما، سيبك منها. وأنا كمان كأنها مش موجودة علشان عمو حسين.
دخلت ليلى وحسناء إليها:
– مبروك يا أجمل عروسة.
نظـ.ـرت لهم نجاة:
– شوفتوا الجمال؟ والله خايفة عليها من العين.
تحدثت حسناء:
– غزل، الفستان ده ملفت أوي يابنتي، مش عايزين تتصابي بالعين.
ضحكت نجاة واردفت:
– لسة قايلة نفس الكلام ده. وخصوصاً إنه مبين جمال أنوثتها. معرفش إزاي جواد جابه الصراحة.
فركت يـ.ـديها وتحدثت:
– لا، ماهو ده مش بتاع جواد. ده هدية من حد عزيز عليا، ومينفعش أكسفه.
❈-❈-❈
جـ.ـذبتها نهى وتحدثت:
– نهار أسود عليكي يا غزل، ده مش فستان جواد. شكلك عايزة تندفني النهاردة.
– بس يانهى، سيبها. ولا يقدر يعمل حاجة. وبعدين كلنا حريم، هو مش هيشوفها أصلاً.
هذا ما قالته نجاة.
همـ.ـست نهى لغزل:
– والله جواد هيفضل ثابت ومش هيجي. ده كل شوية يتصل. روحي شوفي غزل. لولا عارف بتعب مليكة كان زمانه مرمطها معه هو بس مكسوف مني.
يا خربيتكم انتوا الاتنين، تقلوا ش محدش هيتجـ.ـوز غيركم.
كمـ.ـلتها غزل:
– بس يابت، هو إحنا زي حد ولا إيه؟
رفعت حاجبيها بسـ.ـخرية:
– لا والله. طيب بكرة نقعد على الحيطة ونسمع الزيطة ومنجيش نشـ.ـتكِ من استفزازه وبروده.
قاطعتهم نجاة:
– إحنا هننزل يا بنات، وأنتم بعد شوية حصلونا.
بعد فترة… نزلت غزل ونهى ومليكة التي انضـ.ـمت لهما، ولكنها كانت تشـ.ـعر بالإرهاق من حملها.
رأتها أمل بهذا الجمال، شـ.ـعرت بالحـ.ـقد عليها.
أقيمت حفلة بسيطة ببيت أبو غزل بناءً عن طلبها تخرج عروس من بيت والدها.
عند جواد.
جلس هو الشباب وأصدقائه.
كان يغني على عوده كعادته في احتفالاتهم الخاصة. تجمع إخوته حوله وبدأوا يحتفلون ويمزحون عليه بما يعرف حفل توديع العزوبية.
بعد فترة اتجه لغرفته ويكاد يموت شوقاً لضـ.ـمها. فمنذ أسبوع وهي تبعد كلياً عنه بأمر من والدته.
“عند سيف”.
اتجه لهاشم والدها وتحدث:
– بعد إذنك يا عمو هاشم، هاخد ميرنا مشوار ومش هنتاخر.
بعد فترة وصل لميرنا.
– هتمشي معايا، ولو سمعت صوتك مرة تانية هطلقك بالتلاتة.
جحـ.ـظت عيـ.ـناها منه:
– أنت بتتكلم إزاي؟ هو إحنا اتجوزنا علشان نطلق؟
ضحك عليها:
– أنا كلمتي وعد، والوعد عندي ليكي بالجو. از ياقلبي.
وقف أمامها مباشرة:
– قدامنا عشر دقايق للطيارة.
بسط يـ.ـديه إليها. اختار.
اتجـ.ـهت بالقرب منه:
– يعني سامحتني؟ مش زعلان مني؟
رفع نـ.ـظره وأجابها:
– احمدي ربنا إن التحاليل طلعت غلط يا ميرنا. ده اللي أقدر أقوله.
وضع يـ.ـديه بجيب بنطاله:
– قولتي إيه؟ عايز رد حالا.
أسرعت وألقت نفسها بأحـ.ـضانه.
– ودي عايزة سؤال.
عند غزل.
دخلت غرفتها بعد مغادرة الجميع سوى نهى ومليكة.
استمعت لهاتفها اتجهت له.
ابتسمت عندما وجدت حبيب الروح:
– عامل إيه؟
أردفت بها برقتها المعهودة.
كان ملقياً بجـ.ـسده على الفراش. استمع لصوتها الها.مس وما هو إلا معزوفة موسيقية لقلبه:
– مش كويس خالص. ينفع كده، أسبوع كامل ماشفتكيش ولا ألمـ.ـس نبـ.ـض قلبي.
قالها وهو يكاد يختـ.ـنق حباً وعشقاً لها، ولكن بعدها عنه شعـ.ـره بالعجز. حاول التقاط أنفاسه بهدوء بعدما همـ.ـست بصوتها العذب:
– ألف سلامة عليك يا حبيب زوزو. كلها كام ساعة وأكون معاك للأبد، مفيش حاجة هتبعدنا يا حبيبي.
تهدجت أنفاسه باضطراب واخذ صـ.ـدره يعلو ويهبط من كلماتها التي نزلت على قل.به أشـ.ـعلته أكثر. اعتدل وتحدث:
– افتحي الكاميرا يا غزل، وحشتيني حبيبي.
ثم أكمل:
– مش هقدر. متخلنيش أجيك دلوقتي.
ابتسمت بحب وقامت بفتح الكاميرا.
– الله، ما هذا الملاك الذي يجلس بمقابلته!
ظل ينظر فقط ولم يستطع البوح عما يعتـ.ـريه قلبه من طلتها. وضع يـ.ـديه يلتـ.ـمس صـ.ـورته بحب:
– خايف عليكي يا قلبي. ربنا يعدي بكرة على خير.
لكنه توقف فجأة وامعن النـ.ـظر لفستانها:
– فستان مين ده؟
ابتسمت بوجه:
– جود، ممكن متزعلنيش النهاردة. الفستان ده هدية من حازم، ماردتش أزعله، وخاصة لما قالي ده اعتبريه من جاسر. ممكن متزعلش وتزعلني؟
مـ.ـسح على وجهه بحزن من توسله:
– بحبك على فكرة.
قالتها بعـ.ـيون عاشقة.
ماذا تفعل بي هذه الجنية يا رب؟
رفع نظره وحاول ضبط أنفاسه التي خرجت عن السيطرة:
– حبيبي، اقفلي كتير عليا، والله العظيم كده، والله شكلي هضرب كلامكم وآجي أبـ.ـات في حضـ.ـنك الليلة.
رغم تمنيها ذلك إلا أنها أردفت:
– لا حبيبي، عاقل ومش هيعمل كده.
ضحك بصوته الرجولي واردف من بين ضحكاته:
– لا، ماتكونيش واثقة أوي كده.
قـ.ـبّلها على الهواء وأغلق بعدها دون حديث آخر.
بعد فترة جلست بمكانها المعتاد كلما تأتي إلى الفيوم. رغم برودة الطقس إلا أنها جلست به بوجه يكسوه الحزن، تبدو كأنها تريد الحديث والبوح عما يعتريها من آلام والحزن. ولكنها خائفة على حزنه. اتجهت وجلست بفستانها وامـ.ـسكت مذكراتها وبدأت تخط بها لحظات اليوم.
بهات، تساقطت د.موعها رغماً عنها وهي تكتب وتتذكر والدها وأخاها الحبيب.
– النهاردة كانت حِنتي يا جاسر على حبيب قلبي. على قد السعادة اللي في قلبي، على قد كان نفسي تكون موجود النهاردة. وحشتني أوي يا حبيبي. شوف حازم عمل إيه النهاردة، خلاني أحـ.ـس إنك معايا. بس رغم كدا مفيش حضـ.ـن يعوضني عنك حبيبي. أنا خايفة أوي يا جاسر. خايفة أزعل جواد مني. خايفة مكنش قد المسؤلية. أنا بعشقه أوي. مين هيدعيلي النهاردة وبكرة بالسعادة يا حبيبي؟ كان نفسي ماما أو بابا يكونوا معايا.
قاطعها طر.قات على باب الغرفة.
رواية تمرد عاشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زهرة الربيع
بلغة العيون أردد أحبك. ينبض القلب باسمك وأنفا سي تردّد حبك، وتتساوى الفصول برحيلك وتزهر الورود بمجيئك. يا من أسر ني وفي مراكبه قيّـدني وبغرامه سلبني.
جلست بفستانها وأمسكت مذكراتها وبدأت تخط بها لحظات اليوم. بهاتساقطت دموعها رغما عنها وهي تكتب وتتذكر والدها واخاها الحبيب.
"النهاردة كانت حِنتي ياجاسر على حبيب قلبي. على اد السعادة اللي في قلبي على اد كان نفسي تكون موجود النهاردة. وحشتني اوي ياحبيبي. شوف حازم عمل ايه النهاردة. خلاني أحس انك معايا. بس رغم كدا مفيش حضن يعوضني عنك حبيبي. انا خايفة اوي ياجاسر. خايفة ازعل جواد مني. خايفة مكنش اد المسؤليه. انا بعشقه اوي. والحمد لله العشق دا هيتوج بالجواز."
اقتربت شفتاها بسمة وتحدثت:
"هو كمان طلع بيحبني اوي. مكنتش اتصور انه ممكن يحبني كدا. لحد قريب أوي وأنا بقنع نفسي انه متجوزني علشان الوصية."
انسدلت دمعة على مذكراتها، ثم اكملت مستطردة:
"لكن طلعت أنا أهم شخص في حياته. كان هيموت بسبب غبائي. مقدرش اتصور حياتي من غيره. كنت محتاجة ماما تدعيلي اوي. محتاجها اوي اوي. مين هيدعيلي النهاردة وبكرة بالسعادة ياحبيبي. كان نفسي ماما او بابا يكونوا معايا."
قاطعها طرقات على باب الغرفة. وقفت متجه لباب الغرفة. قامت بفتحه. تفاجأت بحسين يقف أمامها وهو يبتسم ويفتح ذراعيه لها. أسرعت والقت نفسها بأحـضانه. ربت على رأسها بحنان أبوي.
"ألف مبروك يابنتي الغالية."
انسدلت دموعها رغما عنها. خرجت من أحـضانه وهي تمسح دموعها وتبتسم.
"الله يبارك فيك يابابا."
ابتسم لها وضـم وجـهها بين راحـتيه وقام بتقبـيل جبينها.
"أحسن بابا من أحسن بنوتة جميلة في العالم."
سحـبته لداخل الغرفة. جلس وأجلسها بجـواره. رفع ذقنها يزيل دموعها.
"ليه اللؤلؤ الغالي ينزل من احسن بنوتة جميلة."
أبعدت نظرها عنه واردفت.
"دي دموع الفرح يابابا. الحمدلله على كل حال."
ضيق عيناه ونظر متسائلا.
"هتخبي على بابا حسين يازوزو."
اهتزت نظراتها امامه ولكنها حاولت الا تحزنه. رفعت رأسها واسترسلت حديثها.
"ابدا والله إنت احسن أب في الدنيا. ربنا يديمك في حياتنا."
ربت على يـديها بحنان وأردف بعيون مليئة بالعطف والحب.
"غزل إنتِ بنتي بجد اللي مخلفتهاش."
أغمض عـيناه وسحب نفسا عميق وكأنه يملي صدره بذكرى صديق عمره.
"باباكي كان ونعم الاخ قبل الصديق ربنا يرحمه. كان عمره ماشافني في ضيقة وسابني. عارفة العز اللي احنا فيه دا بسببه بعد ربنا يابنتي. هو كان شاطر جدا وبيحب الخير للكل. ميغركيش هروبه منكم كان علشان انه مش كويس ابدا."
تنـهد بو جع واكمل مفسرا:
"ابوكي كان بيحب والدتك جدا لدرجة الجنوون. والدكاترة منعوها من الحمل. بس ازاي هي ترفض تشوف سعادته بالولاد. حملت في جاسر بعد أكتر من خمس سنين من جوازهم. طبعا ماجد إضايق جدا وفضل يزعقلها علشان كان خايف عليها. قالها كدا قدامي: أنا اكتفيت بيكي وربنا ماأردش يكون ليا ولاد الحمدلله على كل حال."
"بس هي طبعا رفضت كلامه وخصوصا بعد ماخلفت جواد وصهيب. زعلت حست فرحته ناقصة. الولاد كبروا وهي بقت حزينة كل ماتشوفهم بيجروا عليه ويقولوله بابا ماجد وكمان حازم كان معهم. بعدها راحت لنجاة وقالتلها عايزة أشيل مانع الحمل دا يانجاة واللي ربنا كاتبه هيكون. نجاة زعلت على حالتها وخصوصا لما خالتك حسناء بقت تبعد عنها بسبب شغله. نجاة كانت طيبة وعايزة تشوفها سعيدة. أخدتها وراحوا للدكتور وبعدها فعلا حصل حمل في جاسر. أنا وقتها شوفت فرحة لا توصف على ملامح ماجد لما شاله بين ايديه وضمه لحضنه. وقتها بس عرفت ان ماجد كان هو بيحاول يفرحها بس. هي لاحظت فرحته وحمدت ربها على وجودها في حياته. بس الدكاترة منعوها من الحمل مرة تانية علشان ولادتها كانت متعسرة. بعدها بكام سنة جاسر كبر وبقوا الاربعة اخوات يشرحوا القلب. نظر لها واكمل مردفا: جواد كان عامل عليهم كبير رغم حازم كان في سنه بس جواد كان له طبيعته الخاصة بيحب يفرضها غير حازم هادي. وقتها جاسر اتعلق بجواد جدا بينهم اكتر من خمس سنين فكان جواد بيعرف يحميه كويس. أما صهيب كان متسرع في غضبه جدا. وبعدها سيف شرف على الدنيا وجاسر كبر، وبقى يقرب أكتر من جواد. بعد كام سنة عرفنا إن حنان حامل فيكي. طبعا كان صدمة للكل علشان أمك كانت بتشتكي من مشاكل فى القلب. مرديتش تقول لابوكي إلا لما كملت شهرها الخامس وبدأت بطنها تكبر. ماجد اتجنن وقال الدكتور مانعك من الإجهاض رايحة تحملي. وزعل جدا منها."
زفر بضيق وتذكر حديث ماجد له.
"جالي قبل ولادتك بيوم وقالي حنان تعبانة جدا. أنا بفكر اخلى الدكتور يولدها حتى لو هنخسر الجنين. طبعا أنا رفضت وقولتله مستحيل حرام واللي ربنا رايده هيكون. بعدها بيوم تعبت جدا ونقلناها المستشفى وولدت مامتك بس للاسف الحالة اتازمت ووفضلت تنازع بعد ولادتها لحد ما ماتت. طبعا ماجد اتجنن وفضل اسبوع كامل قافل على نفسه حب حياته ضاع والدنيا اسودت قدامه. في الوقت دا كنا انفصلنا بالشركات لما جه وقالي: عايزين نكبر بالسوق لازم نفصل الشركات. وخاصة بعد موت حسن اخويا كان شريك معنا. فماجد قال أنا هسافر اتولى هناك وإنت خليك هنا. انفصلنا بالمكان بالشركات يعني هو سافر برة وانا هنا."
وقفت قدامه وقولت مستحيل علشان ولادك. هو كان موجوع أوي وخصوصا لما بقيتي شبه والدتك جدا. كان كل مايشوفك مكنش بينام كان بيهرب منك علشان مايتوجعش.
"قالي أنا هسلمك غزل يا حسين خليك أب حنين عليها. أنا بشوفها متعلقة بيكم أوي وخصوصا جواد. كان عندك تلات سنين في الوقت دا. طبعا أنا مسكتش بس كان بيصعب عليا لما بشوف وجعه. أوي جدك قاطعه خالص علشان كان عايزه يتجوز ويجبلكم مرات أب. بس هو مرضاش وقال مستحيل. أنا هفضل عايش، على ذكرى حنان."
تنهد واكمل استرسالا.
"أخد منه جاسر وسافر بيه الفيوم ومنعه أنه يشوفه إلا لما يتجوز. جاسر كان عنده عشر سنين بس جاسر رفض إن أبوه يتجوز. دا اللي خلى جدك يسامح ابوه. ربـ.ـت على يـ.ـديها وأكمل لحد ماجه علشان ياخدك مع إن جدتك كانت تعبانة وماتتحملش مسؤليتك بس كان عايز أبوكي يرجع من السفر. وشايف اني غريب عليه مينفعش تكونوا عندي."
ابتسم لذكرى.
"جه من البلد وانتي كنتي خمس سنين وبيقولك تعالي لجدو. جريتي على جواد وحـضنتيه وفضلتي تصرخي وتقولي أنا عايزة بابا جود بس."
رفع ذقنها وابتسم.
"كنتي عفريتة جدا يازوزو. جدك قـرب منك علشان ياخدك. قولتي وقتها: تاخد غزل من جود. أنا بكرهك ياجدو."
مـسد على شعرها بحنان وأكمل حديثه.
"يوميها جيتي لعندي وفضلتي تعيطي وتقولي بابا حسين خلي جدو يسيب غزل لجود بس."
رفعت نظرها له وتحدثت بخجل.
"أنا مش فاكرة حاجة خالص ياعمو."
ابتسم لها.
"كنتي صغيرة. المهم أنا بحكيلك دا علشان اعرفك إن باباكي يابنتي مكنش سيئ خالص هو بس القدر مكنش في صالحه وانتِ دخلتي حياتنا وكنتي زيك زي مليكة. شـلتك يوميها في حضـني ووقفت قدام جدك لدرجة أنه زعل مني وقاطعني فترة. بس أبوكي جه وصالحنا على بعض."
"وكأنك مكتوبة لجواد من يوم ولادتك. رغم صعاب كتير. ورغم انه خطب والدنيا كانت ماشية تمام. وافترقوا. بس القدر جمعكم تاني علشان يقولكم انتوا قدر بعض. انتوا مخلوقين علشان بعض. دقق النظر إليها واردف: أنا مش هقولك حاولي تكوني حكيمة وتمتصي غضبه. لا هقولك انتِ تربية جوزك يعني اكيد حافظين بعض. ودلوقتي فيه حاجة لازم تستلميها علشان يبقى كملت الأمانة اللي عندي. بس مش معنى كدا اني هسيبك ابدا."
أمـسك دوسيه من الاوراق.
"دا كل اللي ابوكي سابهولك. كان وصية إنه يفضل باسم جواد لحد ماتتمي الخمسة وعشرين. بس جواد من بعد الحادثة رفض انه حاجة تكون بتعتك مكتوبة باسمه. نقل كل حاجة باسمك. أنا كتبت لولادي كل واحد بيت باسمه حتى مليكة كمان. بس حبيت اهدي جواد بيت العيلة علشان ذكرياتكم كلها فيه."
ثم استطرد مفسرا.
"أما هو كتبه باسمك ليه. معنديش علم بيه. هو جالي من فترة وقالي: بابا مقدمتش مهر لغزل مش عايز تحس انها أقل من أي عروسة."
نظر لها وأردف متسائلا.
"هو جبلك شبكة مش كدا."
أما ت برأسها بنعم.
أمـسك يـديها ينـظر لمحبس الخطبة.
"ربنا يسعدكوا يابنتي. انتِ بنتي وهو ابني. غالين على قلبي اوي. أنا حكتلك دا كله علشان أعرفك انك مش وحيدة ابدا. زي ماجواد جوزك. أنا ابوكي. وزي مليكة ماهي اختك. صهيب وسيف اخواتك. اوعي أسمع منك إنك وحيدة ابدا."
قـبل رأسها وأمـسك يـديها.
"لو جه في يوم زعلك عرفيني بس وشوفي هعملك فيه ايه."
ضحك ثم تحدث.
"بس مااعتقدش إنه يزعلك. هو عصبي اه بس بيحبك وبيخاف عليكي أكتر من نفسه."
قـاطع حديثهم دخول نجاة وحسناء.
نـظر باستغراب لهما.
اقـتربت نجاة وتحدثت.
"بتبصلي كدا ليه. جاية أبات مع بنتي اخر ليلة في العزوبية. بكرة ابنك المغرور ميخليش حد يقرب منها. ولا حلو ليك واحنا لانصب عوده."
وقف وهو يبتسم لها بحنان.
"شوفي ياغزل دول. وربنا يعينك حبيبتي وتعرفي تنامي منهم. البنت فرحها بكرة يانجاة أرحميها خليها تفوق لفرحها."
ثم اتجه بنظره لحسناء.
"خدي بنت أختك في حـضنك وخليها تشبع من أمها فيكي."
أردف بها بهمـسا عندما وجد نجاة تسـحب غزل للركن. ثم اتجه مغادرا.
جلست حسناء بجـوارهما ثم فتحت صندوقا تحمله.
"غزل شوفي ياقلبي دا كله ذكريات والدتك. وجواباتها وهي حامل فيكي. هي طلبت مني ادهولك يوم فرحك."
لمـست على شعرها وأردفت حزينه.
"مهما أقولك وأطلب منك تسامحيني. عارفة مش من حقي بس بجد نفسي تسامحيني اوي يابنتي."
ألقت نفسها بأحـضانها.
"أنا مش زعلانه منك ياخالتو. ربنا يخليكي لينا يارب. كل واحد عارف قدر نفسه."
جـذبتها نجاة وسعي ياختي دي بنتي ومرات الغالي. أردفت بها مدعية الزعل.
لمـست جانب و جهها بحنان.
"مهما أقولك بحبك أد إيه وأنا اكتر واحدة سعيدة في الدنيا دي النهاردة. عارفة محدش هيصدق. غزل وجواد دا كان من رابع المستحيلات. بالنسبالي كانت معجزة. عايزة أقولك غلاوتك من غلاوته ياحبيبة قلبي اوعي تفكري إنك وحيدة. ابدا دا انتي مرات كبير عيلة الالفي. وأجمل بنوته عندهم كلهم. وأنا أمك وحسين أبوكي وسيف وصهيب ومليكة أخواتك عن حق مش مجرد كلمة."
ثم استطردت بعطف أمومي.
"محدش يقدر يزعل بنتي الغالية كتكوتة العيلة. أوعي تفكري إني حماتك يابتلا أنا امك ماهي الأم اللي بتربي ياحبيبتي. وأنا ربيتك وعلمتك مش كدا يازوزو."
قالتها بمغزى رافعة حاجبها.
هزت رأسها بلا وابتسمت.
"غلطانه يانوجة جوزي اللي رباني وهو اللي علمني. ويادي المصيبة وهو اللي اتجوزني."
ضحكوا عليها. ظل يتحدثوا عن طفولتها ويمزحون مع بعضهما حتى غلبهم النوم ثلاثتهم وذهبوا فى النوم معها.
في فيلا حازم. تجلس بأحـضانه تتناول الفواكه. وهو يملـس على بطنها. ويتحدث بسعادة تصل لعنان السماء.
"كل ياحبيبي وخلي ماما ترتاح وإياك تزعله."
لمـست و جهه بحب مقـبله خديه.
"بحبك أوي ياحازم ربنا يخليك ليا ياروحيا."
استدارت وجلست مواجهة لوجهه.
"هتسميه إيه لو ولد ولو بنت ناوي تسميها ايه."
"انا بحمد ربنا اوي على نعمه ليا."
ثم جذ بها ملتـقطا شـفتيها بعشق.
"يجي الاول واسمه هيجي معاه حبيبتي."
على متن الطائرة. تجلس بجـواره ممـسكة يـديه.
"شكرا على الليلة الحلوة دي ياسيف بجد غيرت مود."
رفع ذقنها ناظرا لعـيناها.
"المهم اشوف السعادة دي في عيونك ياحبيبتي. الجو حلو النهاردة قولت نعمل جولة بسرعة للغردقة."
سكنت لثواني تحاول تنظيم أنفاسها المضطربة من قروبه.
"سيف أبعد مينفعش كده."
رفع حا جبه وتحدث بسخرية.
"أنا خطيبك على فكرة."
اهتزت نظراتها أمامه وحاولت الحديث.
"حتى لو خطيبي مينفعش تقرب مني كدا."
سـحب نفـسا وطرده بهدوء.
"يعني أفهم من كدا إنك هتلبسي حجاب ياميرنا وتلتزمي."
رفعت أصا بعها لترجع خـصلاتها وتفاجأت بحديثه.
"إنت عايزني اتحجب ياسيف."
نـظر إليها بتمعن وترقب.
"ياريت ياميرنا نفسي تلتزمي. إحنا كبرنا مينفعش نكون سلبين في دينا. الجمال نعمة لازم نحافظ عليها لنفسنا مش للعرض أبداً. فكري علشان أنا قررت أغير حياتي. نفسي أكون زي اخواتي بالالتزامهم."
مـرتجف قلبها من حديثه. ورغم هذا ابتسمت له.
"اوعدك هفكر بجدية فى الموضوع دا."
ابتسم لها ود لو يسـحقها بأحـضانه في التو والحال. ولكنه وعد نفسه أنه يبعد حتى تكون ملـكه حلال.
نـظر للخاتم الذي وضعته في بُنصرها.
"عجبك الخاتم. طبعا هيكون فيه محبس الخطوبة يوم كتب الكتاب. بس هنستنى شوية لحد ماجواد يرجع من السفر."
نـظرت للخاتم بحب.
"دا احسن وأغلى حاجة لقلبي مش علشان هو غالي. لا علشان دي أول هدية منك."
رفع ذقنها ونـظر لعيـناها الجميلة التي تشبه عين غزل كثيرا.
"كنت عايز أعملك مفاجأة خاصة بينا. والحمد لله قدرت أكون مع أخويا وفي نفس الوقت نحتفل بخطوبتنا."
نـظرت للخاتم ثم رفعت نـظرها له.
"احنا كدا اتخطبنا."
ضحك عليها بقوة.
"هتجننيني يابنتي. امال كنا بنعمل ايه."
"وبعدين باباكي وافق ليه تخرجي معايا من غير مايسألك."
"على فكرة لسة بينا حساب وبعدين شوفى الخاتم اللي في ايدك دا بيعمل ايه."
تذكر حديث والده.
"بابا فيه موضوع عايز أكلم حضرتك فيه."
جلس حسين بعد تناوله لدوائه. ثم نـظر للمقعد وسمح له بالجلوس.
جلس وهو ينـظر للارض.
"الحقيقة فيه موضوع خاص حبيت اخد رأي حضرتك فيه."
"قول ياسيف سامعك."
"عايز أخطب ميرنا بنت عمو هاشم واخت حازم."
قالها وهو ينـظر لوالده ليرى ردة فعله.
صمت هنيهة حسين ثم استطرد قائلا.
"بتحبها بجد ولا دي هتكون تبع حر يم السلطان سيف الالفي."
قـاطع والده وهو يتحدث بيقين.
"لا يابابا دي هتكون مراتي وأم ولادي. أنا خلاص هبني حياة جديدة والصراحة ميرنا عجباني غير، انها مؤدبة ومتربية دي تربية حازم الالفي اللي هو تربية حضرتك يابابا."
ربـت حسين على كتـفه.
"تمام ياحبيبي ربنا يسعدك وأشوفك أسعد الناس. أنا هكلم باباها النهاردة واللي فيه الخير ربنا يقدمه."
بعد فترة اتجه لوالده بعدما ارسل له. اتجه بالحديث لهاشم.
"أهو عندك ياهاشم اعـصـره باسئلتك زي ماانت عاوز."
ربـت هاشم على ظـهره بفخر.
"لا الدكتور سيف مش محتاج يتعصر. هو أنا هدور ورا تربيتك ياحسين. ربنا يباركلك فيهم يارب."
ابتسم بحب له. ثم أردف بدون وعي.
"بما إن حضرتك وافقت يبقى تسمحلى أخد خطيبتي ونحتفل مع بعض بموافقتكم دا بعد اذنكم طبعاً."
رفع يـديه وتحدث قائلا.
"تعالى سلم على حماك الاول."
أسرع اليه يضـمه بحب. ثم اتجه لوالده مقـبلا يـديه و رأسه.
"ربنا يسعدك ويفرح قلبك وحياتك كلها ياحبيبي."
اتجه لهاشم واردف متسائلا.
"ايه ياعمو هاشم. قولت ايه اخد خطيبتي ولا لا."
"مش لما اعرف رأيها الاول يابني."
أمـسك يـديه وتحدث بلطف.
"لما نرجع يبقى اسألها اعتبرني قعدت معها علشان نتعرف على بعض ولا انت خايف عليها مني."
مـسد على ظهـره بحنان وتحدث.
"لا مش موضوع ثقة موضوع لازم اقعد معها واشوف رأيها."
نـظر لوالده لكي ينقذه من الموقف.
"سبيهم يقعدوا مع بعض الليلة وبكرة اسألها ياهاشم."
أما ت برأسه.
أسرع اليها دون حديث اخر.
كانت تجلس بجـوار حازم وتضـمه.
"أنا فرحانة أد الدنيا دي كلها هكون عمتو. اخيرا."
ضربتها ليلى على رأسها بخفة.
"بس ياهبلة بطلي فضايح. مش عايزين حد يعرف دلوقتي مش شايفة مرات اخوكي تعبانة ازاي. قومي روحي شوفي غزل لتكون محتاجة حاجة."
نفـخت وجنتيها وتحركت للخارج الى ان قـاطعها سيف.
"ميرنا هتيجي معايا دلوقتي."
قـاطع شروده عندما. لمـست يـديه. رفع نظـره لها وكانت للمـستها اثر على قلبه اليتيم.
في غرفة جواد. بعد اغلاقه معها. اتجه للمرحاض. توضأ وقام يؤدي قيام الليل متجها للواحد القهار حتى يشكره على فضله. بعد فترة انتهى. اتجه للشرفة وجلس ينـظر للنجوم متمنيا ان يأتي الغد سريعا. ارتـجف قلبه كلما تخيـلها وهي بين يـديه ويذوقها من انواع العشق حتى تذوب بين يـديه. جلس يحاول أن ينظم دقـات قلبه من تخـيل الفكرة نفسها. شـعر حينها أنه يتلـظى بنيـران الشوق إليها. يود لو يراها أمامه الآن. لا يعلم كيف سيـسطر على نفسه حتى لا يؤلم جـسدها من ضـمتها. قنع حاله بعدم الذهاب إليها لانه غير قادر على سيـطرة قلبه المتـمرد عليه في أيامه الاخيرة عندما أظهر له كم كان عشقها دفين في الاعماق. حتى وصل لأعلى مراحل الغرام. اتجه بنظـره لغرفتها التي أظلمت منذ دقائق بعدما علم بوجود والدته وحسناء بجوارها الليلة. تألم لحالتها. لذلك تحدث لوالدته بالا تتركها في ليلة كهذه. يود لو يهدم الحصن الذي بينهما ويدخل إليها ويعتـصرها داخل احـضانه ثم يذهب للنوم. كيف يفعل ذلك. أيقوم باختراق الجدار ويطير إليها حتى يطفئ لهيب شوقه ويمـتلك كيانها. مـسح على و جهه بعنـف حتى يخرج من افكاره ويحاول ان ينام هذه الليلة التي حرم النوم عليه فيها. اتجه للخارج وصل إلى جناحه الذي يعد لهما. قام بفتح خزانتها. وأخرج منامة لها. يستـنشق رائحتها عله يعبأ رئـتيه بها. بدأ يلمـس أشيائها بشوق عاشق. حتى فلـتت أعصابه وأصبح غير مسيطر على حاله. لأول مرة يحدث له ذلك. لأول مرة يشـعر بأنه طفلا يحتاج لضـمة والدته ولكن في تخيله لم تكن إلا ضـمة انثـاه التى خلقت له وحده. نظـر للساعة الموضوعه على الحائط. زفر بضيق عندما شـعر الوقت بطيئ لا يمر.
في غرفة صهيب. خرجت من المرحاض ترتدي بدلة رقص حمراء تكاد تصل إلى ركبتها عارية. بل ذات حملات رفيعة. تركت خـصلاتها تنساب خلفها جعلها فتـنة أمامه. ناهيك عن رائحتها التي خطفت لبه. كان يجلس مستندا على الاريكة بغرفتهما يشاهد التلفاز. جحظت عيناه عندما خرجت عليه بهذه الطلة. ناهيك عن مكياجها الذي رسم جمالها الخلاب جعله لا يستطيع الحركة أو النطق. خطت إليه تمشي بدلال أنـثوي وخلخالها الذي يصـدر صوتا مع حركات دلالها. وقفت أمامه وتقابلت نظراتهما في لوعة عشق بينهما. أمـسكت تي شيرته الخاص به وتحدثت بدلال.
"حبيت أعمل ليلة مميزة لجو زي حبيبي."
ثم رفعت يـديها على عنـقه تلـمسه بهدوء. ضـمها بقوة من خـصرها حتى اتصدمت بصـدره العريض. وماكان عليه ان يلتقط شفـتاها بقـبلة جامحة حتى يخرج من صدمته التي ألقتها عليه من فتـنتها عليها. انفصلت قـبلته وهي تدفعه على الاريكة وقامت بتشغيل هاتفها على موسيقى تستطيع الرقص عليها. ظلت تتمايل أمامه برقصها وبأنوثتها التي جعلته غير قادر على إكمالها لر قصتها. ثم جـذبها فجأة حتى جلست على ساقيه. ليريها كيف تكون مفاجأة العشاق. أخذها لعالمه الخاص عالم لم يكن به سواهما.
نثرت الشمس أشعتها الذهبية لتفرش الأرض باسطة نورها وتوسطت الشمس فى عنان السماء لتخبر عشاقنا أن اليوم ما هو إلا ساعات لمقابلة القلوب قبل الأجساد. استيقظ جواد الذي لم ينم سوى ساعات قليلة. وقف متجها لمرحاضه لأداء صلاة الضحى. بعد فترة اتجه للخارج وجد الجميع يعمل قدما وساق فاليوم زفاف النجل الأكبر لعائلة الألفي. الذي أصر على قيام حفلة زفافه تكون بمنزله. وجد إخوانه ومليكة يجلسون يتناولون طعام الإفطار. اتجه لملاكه وقام بتقبيل جبينها.
"عاملة إيه النهاردة ياحبيبتي."
اقـتربت بسمة على وجهها وهي تنظر لحازم.
"الحمد لله ياحبيبي كويسة."
جلس بجوارها مردفا.
"والولد حبيب خاله عامل إيه. الولد دا محدش هيربيه غيري."
أردف بها وهو ينظر لحازم بشقاوة. رفع حازم حا جبه وتحدث بسخرية.
"خلاص قررت أنه ولد وحضرتك اللي هتربيه مش لما تربي نفسك الاول."
كان يجلس بصمت يستمع لهما. لكمته نهى بذر اعه وأردفت متسائلة.
"مالك ياصهيوبتي مش عادتك إنك تكون هادي ورزين."
أقـترب منها وهـمس بجوار أذنها.
"الصراحة بفكر في ليلة امبارح وازاي كنت هادي ورزين يانهنيهو. وإنك كنتي حاجة وهم."
ضغطت على قدمه بحذائه عندما شعرت بالحر ج من كلماته. وضعت رأسها في صحنها ولم تقو الحديث. عندما تحدث جواد لهما.
"مالكم انتوا الاتنين عمال تهمسون لبعض ليه."
ضحك صهيب بصوته الرجولي.
"أنا قاعد هادي أهو بعيد عنك. فخليك بعيد عني ياعريس دا حتى سمعت ان النهاردة دُخلتك."
دخل حازم وسيف بمزاح صهيب مما جعل البنات تقف عندما شعروا بدماء الحر ج من كلماتهم.
"لا إحنا كدا نروح نهزر مع العروسة."
أمـسك جواد مليكة من يـديها بقوة مما جعلها تتألم.
"عارفة يامليكة لو حد قالها كلمة تزعلها هنفخكم كلكم."
"اوباااا على حضرة الضابط. براحة ياعمو رميو دا لسة بنقول ياهادي. انتوا لسة شوفتوا حاجة. دا احنا هنخليكم عر سان بجد." هذا ماقاله صهيب.
ضحك حازم بقوة على وجه جواد عندما وجد الغضب يتملك منه. أمـسك بيضة من أمامه وألقاها في وجه حازم. وتحدث بسخرية.
"اقفل بوقك دا ياحمار."
ثم صوب نظرات نارية لصهيب وسيف.
"كلمة واحدة منكم وحياة ربي أبيتكم في الحـجز الليلة بمهمة الدعارة ياخويا منك له."
قالها بشماتة ثم وقف متجها للخارج كأنه يريد تحطـيمهم.
جاء المساء سريعا. جلس بغرفتها بعد اتمام زينتها. وأرتداء فستان زفافها الذي جعلها كملكة متوجة. أرسل رسالة إليها.
"يارب الفستان يعجبك. شوفته وتخيلتك بيه."
أرسلت له.
"كفاية انه منك. تسلميلي حبيب عيوني الفستان أكثر من رائع."
دخلت نهى إليها وهي تطلق صفيرا.
"واو عليكي ياعروسة. والله يابنتي انا خايفة على حضرة الضابط الليلة."
رفعت نظـرها إليها.
"حلوة بجد يانهى يعني هعجبه."
أوقفتها نهى وهي تتحدث بسعادة.
"إنت جميلة من غير حاجة ياقلبي. تخيلي بقى بعد الزينة الجميلة دي."
نـظرت لفستانها وأردفت مبتسمة.
"والله أنا قولت العيلة دي مفهاش غير حضرة الضابط. ايه الفستان الجميل دا."
أمـسكت فستانها بيـديها.
"عارفة ان ذوقه حلو. من صغري وكل حاجة جميلة ليّا بتكون بتاعته."
ضـمتها نهى لأحضـانها تحدثت متمنية لها السعادة.
"ربنا يخليكو لبعض ياحبيبتي ويسعدكوا يارب ياغزل. انتي جميلة اوي وجواد كمان حد محترم. ربنا يسعدكم ويرزقكم الذرية الصالحة."
رفعت ذقنها ونـظرت لداخل عيـناها.
"غزل انتِ عارفة غلاوتك عندي أد إيه. حبيبتي جواد بيحبك اوي، حافظي على حبك وبلاش تهوري اللي دايما موديكي في داهية."
"صهيب عايز يدخلك هتصل بيه هو تحت."
أما ت برأسها بدون حديث.
بعد قليل دخل صهيب وهو يبتسم لها. اتجه ووقف أمامها وهو يتحدث بسعادة وروحه الحلوة.
"أميرتي الحلوة كبرت وبقت أحلى عروسة."
ضـم وجـهها لراحـتيها مقـبل جبـينها.
"ياربي يسعدك حبيبة قلبي."
رفع ذقنها ونظر لعيناها الدامعة.
"ليه الدموع دي بس كدا تبوظي مكياجك وبعدين فيه عروسة بتعيط يوم فرحها."
ثم اكمل حديثه.
"اوعي تفكري انك وحيدة ابدا. انتِ اختي يا بت. وأحلى شقية للعيلة. صعبان عليا حياتي هتكون فارغة بعد كدا. هتكون هادية وأنا مش متعود على كدا."
ابتسمت له وتحدثت بهدوء.
"ربنا يخليكوا ليا يارب. أنا بحبكم اوي ربنا يديمكم نعمة في حياتي."
اتجه للنافذة ونظر للإضاءة التي سطعت بالمكان لقرب نزول العروس وحضور المعازيم. وضع يـديه بجيب بنطاله وتحدث.
"كان نفسي تتجوزي واحد غير وحش الداخلية علشان اعرف أمـص دمه واخليه يلف حوالين نفسه. بس عند دا مااقدرش افتح بقي دا. حلفلي يابنتي إنه يحـبسني لو قربت منك."
قاطعهم دخول سيف بعد طرقاته على الباب.
"ممكن ادخل لأحلى عروسة. عروستي أنا."
ضحكت نهى عليه. وأردفت.
"والله كنت طيب ياسيف. كان نفسي تقضي معنا الليلة، بس ياحرام شكلك هتقضيه في السجن ونجبلك عيش وحلاوة."
اتجه لغزل.
"ولا يهمني المهم الغزالة تضحك."
أمـسكت غزل يـديه وتحدثت بفخر.
"دا سيفو يابنتي محدش يقدر يقرب له."
ضحك صهيب بسخرية.
"هتفضل طول عمرها هبلة ومتهورة النهاردة فرحها وجاية تتغزل في سيفو. والله أنا خايف إنها هي اللي تبات في التخشيبة."
ضحك الجميع عليه. دخلت مليكة وحازم الذي أتى لينزل بالعروس. اقترب منها وهو يردد.
"بسم الله ماشاء الله ربنا يحفظك ويسعدك ياحبيبتي."
ثم قبـلها على جبـينها. واتجه بها للأسفل.
كان ينتظرها فارسها المغوار بالأسفل وهو يقف بطلته الجذابة للقلوب قبل العيون. رعـشة قوية ضربت جـسده عندما وجدها تنزل بطلتها لها سحر خاص حتى جعلته يراقب كل انش بها. حاول تمالك أعصـابه والسيطرة على نفسه عندما ارتفعت وتيرة أنفاسه كانها كانت تخطو على قلبه. اقترب منه حازم وهو يقربها له. ثم نظر له وأردف.
"طبعا انت مش عايز وصية عليها ياجواد لانك الواصي الاكبر على قلبك. ودي قلبك وحياتك."
كان ينظر لها فقط. لا يسمع ولا يرى غيرها. يقسم أن قلبه سيخرج من صــدره. أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه كي لا تتقابل بعـينيه وتلقي نفسها بأحـضانه التي كادت تموت شوقا لها. اقترب منها رافعا طرحة زفافها من على وجهها. مُقـبّلا جبـينها. شـعرت برعشة قوية جعلت جـسدها يترنح واحـست ان ساقيها فقدت القدرة على حملها عندما لامـست شـفتيه السا خنة جبـينها. رفعت نظـرها له وليتها لم تنظر له. وجدت نظراته لها نظرة عاشق مجنون. تحجرت عينا ها بالدموع من هول اللحظة وشعـور بالسعادة يتـملكها. انتـفض قلبه متاثرا بد موعها التي نزلت على قلبه تكـويه. رفع ذقنها باصـبعه وخرج اسمها بين شفـتيه بنبرة مثـيرة خافتة. "غزل" حبيبي مبروك ياجنتي في الدنيا.
كانت كلماته رائعة مثـيرة جعلتها تحـبس أنفاسها ودقات قلبها في الإرتفاع. وضعت يـديها في يـديه. شـعر كلا منهما بلمـسات كهربائية تسـري في جـسدهما كأنهم لأول مرة تتلامـس ايـديهما. تحرك بها للخارج. دقـت الطبول وارتفع صوت الأغاني بأغاني العروس المشهورة "طلي بالابيض". تحرك بها وسط الحضور للمباركة ثم اتجه بها لمكانهما المخصص وهو ينـظر بجميع الإتجاهات خوفا عليها. فاليوم اعدائه كُثر ولا يعلم من أين سيأتون له؟ اتجهت العائلة لأخذ الصور التذكارية. ثم وقف وبسط يـديه متجها بها للرقص. حتى ينهي الحفل سريعا. بعدما اخبره زاهر. باقتحام منزله بالقاهرة. سـحبها للمكان المخصص. وضع يـديه يحاوط خـصرها. واضعة يـديها تحاوط عنـقه. ازدادت وتيرة أنفاسهم. ماذا يحدث هل هذا العشق الروحي المتكامل؟ هل هذا هو الشعـور بالكمال الذي خصـه الله بأن الانثى تخلق من ضلع الرجل؟ هل هذا الاكتمال النفسي والروحي قبل الجـسدي؟ هنا اقتربت القلوب للتلاحم معزوفة بنبضات العشاق. اقترب أكثر وأكثر ناسيا الزمن والمكان. ناظرا لعيناه مردفا. "لو تعلمين كم أتمنى أن تغلق حياتنا كجـسدا واحدا. وقلبا واحد لأرويكي من لذات عشقي أيتها الصغيرة." ثم أكمل وعيـناه مازالت تقابل عينها. ملـتفا بخـصره حول يـديه ثم أشار على قلبه. "حركتي قلبي الذي كان كالجبل حتى أصبح قديسا للحب لكي وحدك. وأصبح قلبي يقسم أن لا يوجد نبـض به لغيركِ."
وضعت رأسها في حضـنه على نبـض قلبه.
"كفاية ياجواد حرام عليك. لو سمحت اسكت أنا اصلا مش قادرة اقف."
حاوطها بقوة مقربها اليها.
"هتخافي تقعي وإنت في حضـني ياقلبي."
رفعت نظـرها له.
"انا وقعت من زمان أوي حبيبي. بس انت لسة واخد بالك."
وضع وجه في حجابها المخصص لعرسها.
"حبيبك حمـار سامحيه. إنه ضيع الوقت دا كله وهو بعيد عنك."
خرج من حضـنها ونظر لعيناها بشوق جار. وأردف بهدوء. "بحبك."
هذا يكفي على قلبي المسكين حبيبي. فلقد حطـمت سيطـرتي على نفسي. وضعت رأسها في حنايا عـنقه تستـنشق رائحته كالمدمن لتريح قلبها المسكين في حضـرته. بعد فترة ليس بالقليلة انتهى العزف الموسيقي للزفاف. اتجه لحازم ومليكة وتحدث بخفوت.
"خدوا غزل طلعوها أوضتها. وأنا عشر دقايق وأحصلكم."
أمـسكه حازم من ذراعه.
"رايح فين ياجواد. وسايب عروستك."
ربـت على كتـفه وتحدث مطمئنا.
"متخافش ياحازم هشوف زاهر وهرجع. وبعدين أشوف الفيلا المتزينة للعروسين."
قالها بخبـث وتحرك.
"أنا هرجع أبات هنا وهسافر الصبح مش النهاردة."
أما ت برأسه وتحرك متجها لغزل.
"اطلعي مع حازم. هسلم على باسم وهطلعلك."
تمام ياقلبي. أمأت برأسها دون حديث.
بعد فترة توجه لغرفته في بيته الجديد. ذهب الى غرفتهما. طرق الباب وتوجه للداخل. وقفت مليكة عندما رأته. نظـر لملاكه الذي مازال يرتدي فستان العرس. أقـترب منها مبتسما. خجلت من نظـراته مما أضفى عليها حمرة الخجل. وقف أمامها مباشرة. تركتهم مليكة وخرجت بعدما تحدثت إلى أخيها.
"ألف مبروك ياحبيبي بالرفاء والبنين."
أما ت برأسه دون حديث. كل نظـراته لجنيته التي جعلته غير قادر على الكلام. هل حقا ما به من هول شعـوره إتجاهها. أم أنه لا يشـعر بما يدور حوله سوى عيـناها المهـلكة لكيانه. حاول إخراج صوته فكأنه طفلا يتعلم الحروف. عندما شـعر بهروب مخارجها. اخيرا بعد نظـرات العشق والغرام بينهم. نظـرات جعلتهم كفراشة خفيفة الظل ومبدعة الألوان تنتقل بهدوء بين الازهار. أقـترب مقـبـلا رأ سها كأنها يحـفر لحظته هذه في أعماق ذكرياته. حمـحم حتى يخرج صوته.
"ألف مبروك ياحبيبة جود. ربنا يباركلي فيكي ويجعلك قرة عين لي. ويجعلك ام أولادي ياروح قلبي."
فركت يـديها ولا تعلم لم تشـعر كأن الأرض تميـد بها ولا تقو على الوقوف. رفع ذقنها ونـظر لجمال عيـنها الساحرة. وتحدث بهدوء.
"لو سألوني عايز إيه تاني من الدنيا هقولهم. أنا اكتفيت من الدنيا بيكي. يعني الدنيا بيكي وكفى. مش مصدق ان بنتي بقت مراتي وحياتي."
اقتـرب وهـمس لها.
"من فرحتي خايف على نفسي. غزل أنا بعشـقك مش مجرد كلمة بتتقال بين حبيبين. ابدا دي نبض بين قلوبنا ولو أطول أمد في عمرك من عمري هعملها علشان دايما أشوفك ضحكتك منورة حياتك."
وضعت رأسها في أحـضانه.
"وأنا مش عايزة غيرك من الدنيا دي."
رفعت رأسها ونظـرت إليه. وبدعي ربنا ما امو تش بعيد عن حـضنك.
مـلس على وجـهها بظـهر يـديه وأردف بحب.
"كان نفسي أعملك فرح العالم كله يتغنى بيه. بس خايف عليكي. لو عليا مش هتفرق معايا. عايزك دايما سعيدة ياغزل."
"أوعديني حبيبي دايما أشوف السعادة على وشك."
رفعت نفسها إليه وقبـلته مـستـمتعة بقـبلته الذي تولاها بدلا عنها. فصل قـبلته وانفاسه الحا رة تضرب بشرتها البيضاء. وضع جبـينه فوق جبـينها.
"حبيبي معنتش قادر. اتحملت مافيه الكفاية."
أغمضت عـيناها. مـستـمتعة بكلماته وانفاسه الحا رة.
رفع ذقـنها ونـظر لداخل عيـناها.
"تعالي علشان نصلي ونبدأ حياتنا بالعبادة والتقرب الى الله."
أما ت برأسها دون حديث. قامت بفك حجابها بهدوء مع ارتعاشه يـديها وجـسدها الذي أوضح له خوفها. ضـمها من الخلـف بهدوء وهمـس بجانب أذنها.
"حاولي تهدي أنسي أي حاجة افتكري حاجة واحدة بس إنك هتكوني في حـضني على طول بعد كدا."
أغمضت عـيناها وهي تبتسم لمجرد الفكرة. قـبل عنـقها الذي ظـهر أمامه باستفاضة. ثم تحرك سريعا إلى المرحاض لكي يقوم بتغير ملابسه. أخيرا اتجهت للفراش وجلست عليه بعدما فقـدت الحركة تماما بعدما لامـست شـفتيه عـنقها. حاولت خـلع فستانها ولكنها غير قادرة. لأنه يُعقد بالخلف بعدة عقدات متساوية تحت بعضهما. انتـظرته حتى يخرج من المرحاض الذي غاب فيه لأكثر من عشرة دقائق. خرج أخيرا وهو يرتدى ملابس بيتيه مريحة. أقـترب إليها عندما وجدها لم تستطيع خـلع فستانها. اتت لتتحدث ولكنه ادار ظـهرها له وقام بفك العقد. وتحرك لغرفة الملابس.
"غيري واتوضي علشان نصلي."
حملت فستانها وإتجهت لداخل المرحاض. بعدما كشـف معظم ظـهرها أمام عـينيه. ولكنه استدار سريعا ودخل غرفة الملابس وهو يحمد ربه على ضبط النفس. بعد فترة انتها من صلاتهما. جلس بجـوارها وبدأ يحدثها عن مواضيع كثيرة حتى تنسى خوفها. وقف بعدما اتم اكثر من نصف ساعة في الحديث معه.
"ابسط يـديه إليها. ووقفت بجانبه ممـسكة بيـديه."
نـظر لخوفها.
"إحنا هنام بس ياحبيبي ممكن ماتفكريش في حاجة غير إنك هتنـامي في حضـني كعادتك."
وقف أمامها وقام بخـلع اسدالها بهدوء. كانت ترتدي قمـيصا أبيض شـفاف اللون يصل مافوق الركبة. اختارته بعناية ليكون مميز لهذه الليلة يظـهر مفاتنها بسخاء. رغم انها ارتدت قميـصا أمامه قبل ذلك ولكنه ليس بهذا العُـري. فهذا يخص مايعرف بليلة العمر. كان يظـهر بشـرتها بل جـسدها بالكامل أمامه. لأول مرة يراها بهذا الشكل. حاول بلع ريـقه. أطبق جفـنيه وصـدره يعلو ويهبط بأنفاس تتثاقل شيئا فشيئا لما رآه من جمال طفلته التي سلـبت انفا سه بالكامل. رفع ذقنها ونـظر لداخل عيـناها. لمـس خـد يها بحب وتحدث.
"لو قولتلك أنا مش مصدق إنك أخيرا بين إيـدي الليلة. وانك مراتي مع إننا متجوزين بقالنا فترة كبيرة بس الليلة دي احـساسي فيها غير."
أقـتربت منه بعدما وجدت نظـراته الحا نية قبل العا شقة لها. حاوطت خـصرها بيـديها.
"كان اقصى طموحي إنك تحـس بيا وتحبني بس عمري مافكرت اننا نتجـوز. عايزة بس اكون قريبة منك. مكنتش أعرف يعني إيه حلال وحرام. المهم اكون جنـبك وبس."
حمـلها بدون حديث وضـمها لصـدره. ووضعت رأسها على نـبضه واغمضت عيـناها عندما استمعت لدقـاته العازفة بعشقها وحدها. وضعت يـديها تلمـس صـدره ونـظرت له وهو مازل يقف وينـظر لداخل عيـناها. أمـال ملـتقطا ثـغرها بقـبلاته السا خنة ليتذوق شهدها المسكر. تحرك وهو يهمـس لها بكلمات عشقه التي أذابها بين يـديه. وصل للفراش وضعها بهدوء كأنها أغلى الجواهر لديه. ولما لا وهي الجوهر المكنون لقلبه.
تمدد عليه باسط يـديه لتنام في احـضانه كعادتها. فركت يـديها ونظـرت في أنحاء الغرفه تبحث عن مأزرها فهي تشـعر بأنها عارية تماما أمامه. جـذب يـديها بهدوء واردف محاولا السـيطرة على نفـسه قدر الأمكان.
"نامي ياحبيبة جود. عايز ارتاح وانتِ في حـضني. عايز الليلة مختلفة عن ليالينا علشان الصبح تكتبي في مذكراتك إنها الأجمل والأسمى لقلبك."
جلست بهدوءوهي ترتعش ولم تستطيع النظـر اليه.
"جود هنام كدا بالقمـيص دا. مليكة قالتلي لازم ألبسه."
اغمض عـيناه لانه تمنى أن تزيله لانه يلمـس بشر تها الناعمة. فكما قالت قبل سابق. يغير حتى من ملابـسه. بعدما وجدت سكوته. نزلت بجـسدها و نامت في أحـضانه أولته ظهرها وهي ترتعش. وضع يـديه يلتمـس بشر تها الحر يرية برقة. أثـارته نعومة بشر تها. اقـترب منها حتى لم يفصل بينهما انش واحد.
"أهدي مش أنا جود حبيبك."
ظل يرد عليها كلماته العاشقة ثم وضع وجهه في عنـقها يستـنشق رائـحتها ليملي بها رئـتيه برائحة جـسدها العطرة التي اشعلت جـسده بالكامل. تحدث وانفا سه السا خنة تلفح عنـقها من الخلف.
"بحبك بجنـون ولو خيروني بينك وبين العالم كله هتخلي عن العالم لمجرد نـظرة من عيـونك ياروح قلبي."
بدأت نبـضات قلبها في الإرتفاع. أذابها بكلماته ولم ير حم قلبها الضـعيف. واكمل بهدوء. مـلسا على شـعرها بحنان. ثم لمـس عـنقها بشـفتيه وهو يتلـظى بلهـيب عشقها. استكانت أخيرا واستـدارت له. وتقابلت العـيون. نـظر لعـيناها وتحدثت العيـون.
"ارحمي قلبي الضـعيف مولاتي فأنا حبيبك الذي يتمنى قر بك."
أما نظـراتها فكانت تتحدث.
"حبيبي أنا ملكك لك وحدك فهيا اسقيني من غمرات عشـقك لكي تروي قلبي المسكين."
أقـترب من شـفتيها وهو يتلـذذ بطعمها المسكر لقلبه وجـوارحه. كعازف منفرد على أوتار قلبها وبدأ يعلمها كيف تكتب قصة عشقهما التي تتكون من قـبلاته وهمـساته ولمساته ونظـراته العا شقة الخاصة بها وحدها. ودقات قلبه التي تنبض باسمها لتكون شريان حياته. ظل يقـبلها كغريق يشكر منقذه. اقتـرب أكثر وأكثر حتى أصبحت متقبلة بكل جوارحها وتتمنى قر به أكثر وهي تستمع له ولنبـضاته. اخيرا انزلق الخوف عن قلبها قبل جـسدها وتركت له ساحة معر كة العشق ليكون المسيطر الأول. بكتابة ألحانه بمعزوفة أنفاسها.
"جواد."
أردفت بها بهمـس قاتل لقلبه. مما جعله غير مسيطر على حاله. بدأت يـديه تتحرك بحرية على مفا تنها وشـفتيه تفعل بها ما لا يتحـمله قلبها. ظلا لفترة ليس بالقليلة وهما كطائران بلابل يغردان في سماء صافية وينشدون بأجمل الاصوات ملحـمة العشق المتمرد. ظلا يغوصان بمنتهى الاستـمتاع الذي في القلوب. حتى أخيرا تلاحمت القلوب واصبحت الاجـساد كجـسدا واحدا. اخيرا شـعر بكينونته وكينونته في حضرة طفلته الصغيرة. التى مهما يرتوي لم يشبع ولكن حالتها التي كانت عليها جعلته رحيما بها. قـبل رأسها ووضعها على صـدره وهو يشـعر بكم السعادة التي سيطرت على جوارحه. أغمض عيـناه حامدا الله على رحمته به وجمال اللقاء رغم العـقبات إلا إنه تحدى حتى وصل لمرسى الأمان. قام بضـمها لقلبه وهو يكاد يحـطم ضـلوعها بأحـضانه.
"مبروك ياقلبي آسف يازوزو. حاولت امـسك نفسي بس مقدرتش حبك جـنني وبقيت ضـعيف جدا."
لمـست و جهه وتحدثت بصوتا متعبأنا.
"بحبك أوي ياجواد لا مش بحبك أنا بموت فيك. ومفيش حاجة ياحبيبي. أنا كويسة. نفسي أسعدك اوي. نفسي أفضل جوا حـضنك ومااخرجش منه."
نـظر لعـينيه الغارقة بها واردفت ماجعلته غارما حد النخاع.
"ادخلي حبيبي جواك مش عايزة حاجة بعد كدا."
أغمض عـيناه مـستـمتعا بهمـسها وكان كفيلا لشـعوره برجولته. ابتسم لها عندما شـعر بتضـخم قلبه في صـدره من حبها اللامتناهي لها واردف وهو ينـظر لها بعشقا.
"انتِ جوايا ومقفول عليكي بأقفال العالم كله حتى انتي نفسك متقدريش تخرجي."
رفع رأ سها بعض الشيء نـظر لحالتها التي عليها أجزم إنها كانت داخل معر كة قلوب شر سة. وضع يـديه على شـفتيها المتورمة بعض الشئ.
"نامي ومش عايز أسمع أي حاجة منك خالص دلوقتي. دا لو خا يفة على نفسك. أنا بحاول أكون رزين معاكي لاقصى حد."
لـكمته بصـدره واردفت بحرج.
"كدا ورزين. أمال لو مجـنون هتعمل ايه."
رفع نصفها أليها حتى اصبحت بمقابلته.
"هعمل كتير صدقيني. انتِ جاية لواحد جعان من سنين وحطيتي قدامه اكلة حلوة هتقوليله كل نصها بس."
لامـس علامات عـنقها التى زينها بها واكمل.
"لا هتاكليها كلها ومش هتقومي غير لما تشبعي."
لمـس وجهها بانـفه مما جعلها تغمض عـيناها.
"أنا جعان اوي ولسة مشبعتش فاهمة كلامي أحسنلك تختفي من قدامي دلوقتي."
أغمضت عـيناها مـستمـتعة بحالته. مماجعلها ترضى بغرور الأنثى بداخلها وانه عا شقها حتى الثمالة. وضعت يـديها على خديه. "بعشقك يا جود الغزال."
نظـر إليها ورغبة محتومة عليه ان يغوص بعشـقها مرة أخرى ولكنه حاول السيطرة عندما وجد تعبها الواضح عليها. قـبلها وجـذب رأ سها على صـدره العاري لينام بإطمئنان وسلام منذ سنوات. ضـمها لجـسده بقوة كأنها ستهـرب منه.
رواية تمرد عاشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم زهرة الربيع
لا يُعادل قُربك بجانبّي، كُل الأشياء التي أُودّ أن تَستمِر هيّ أنت.
جواد الألفي
عمري إنني أعيش في فلك حبّك وأسكن شغا ف قلبك، فأحاول جاهداً ما استطعت أن أسعد قلب من استحليت. لأني بسعادته أسعد وبشقائه أتعذّب. إنّ في قلبي أحا سيس ومشا عر تضطرب كلّما رأيتك، فكأني أريد أن أختفي من هذه الدنيا وأندمج في رو حك، لأن نفسي توّاقة إليكم و لعة بك فأصبحت لا أستطيع أن أستغني عنك، فرفقاً بي بيـ.
ديك سعادتيايقظها رنين هاتفها ليقظها لصلاة الفجر. فقامت باغلاقه فوراً لشـ.ـعورها بالتعب فهي لم تنم سوى ساعتين. اغمضت عـ.يناها مرة آخرى ولكنها وجدت نفسها بين أحـ.ـضان د.افئة. كانت غارقة بالنوم ولم تتذكر ماصار إلا عندما شـ. ـعرت بسخو.نة انفا سه عندما ايقظها هاتفها. اتجهت بو.جهها له. نظـ.ـرت لو.جه النائم جو ارها وهو يضـ ـمها لأحـ. ـضانه بقوة كأنها ستهر ب منه. رفعت خـ.صلاتها التي تغطي عيـ ـناها بالكامل كى ترى محبوب الروح. وضعت يـ. ـديها على و جهه بحنان فكان مستغرقا بنومه. كان نومه هادئا كطفل رضيع بات ليلته بمحبة بين احـ .ـضان والدته وهى تهدهد له بأغانيه المفضلة. دققت النـ.ـظر لهدوئه. ثم ضيقت عـ.ـيناها فجأة عندما شبهته بملاكا. لمـ .ـست شـ ـعره بحب وتمتمت بينها وبين نفسها:
– معقول اللي كان معايا من ساعتين هو نفسه الشخص اللي نايم دا.
اقتـ.ـربت من انفا سه ولمـ. ـست شـ .ـفتيه بحب. ابتسمت عندما تذكرت جنونه بالأمـ. س. فالآن لايشبه جمو ح ليلته الأولى معها. جعل جوا رحها تذ وب بين يـ.ـديه كقطعة شيكولاته. شعـ .ـرت بد.ماء الحرج حتى تور دت خـ. د ودها عندما تذكرت همـ ـساته لها وكلماته التي لأول مرة يلقيها عليها. اقتر بت ووضعت نفسها دا خل أحـ. ـضانه وهي تشعـ. ـر بسعادة العالم تتملكها. رفعت يـ. ـديها ووضعتها على جانب و جهه مقتـ.ـربة برأ سها من أنفا سه حتى ذهبت مرة في سبات عميق.
❈-❈-❈
في غرفة صهيب:
جلست بين أحـ. ـضانه بعد قضاء ليلة جا محة بينهما. أثبت كل منهما عشقه للاخر بطريقته التي ابدع بظـ ـهورها. جلست تأكل حبات من الفروالة وهو يشاهد التلفاز على بعض القنوات الاخبارية. ولكنه توقف فجأة عندما وجدها تقوم بأكل الفروالة بكل استـ .ـمتاع بطريقة جـ. ذابة اذابت مشـ. ـاعره. على حين غرة. خـ. ـطف حبة الفروالة وهي تضعها بفـ .ـمها فجأة قبل الوصول لشـ. ـفتيها.
– أمو.ت انا في الفراولة يافرولتي. ايه يابت الجمال دا. قاعدة تاكلي وسايبة جو.زك كدا.
اقترفت شـ .ـفتيها بسمة وتحدثت قائله:
– أنا عزمت عليك ياحبيبي وإنت قولت ماليش نفس.
اقتر.ب هامـ .ـسا وهو مازال يأكل الفراولة وتحدث:
– مكنتش أعرف انها طعمه كدا.
رفع حاجبه واردف بخبث:
– عجبتني كملي عايزة اد وق نكهة الفراولة.
ضيقت عـ.ـيناها وأردفت متسائلة:
– هي ايه دي.
امـ .ـسك حبة فروالة ووضع نصفها بفمها ثم اگل باقيه.
نامت على كـ. تفه عندما علمت مايدور بخلده. تنهـ. ـدت وتحدثت بارهاق:
– صهيب أنا تعبت وعايزة أنام. الفجر هيدن خلاص. قوم ننام.
جذ.بها من خـ.ـصرها بشدة واردف بدعابة:
– لما ادوق طعم الفراولة الأول. مستني اهو ياله. وبعدين ايه كتر النوم دا ياقلبي.
رفعت حاجبها بسخرية:
– اومال مين اللي لسة واكل حبيتين دلوقتي.
لكـ.ـمته في كتـ.ـفه:
– قوم بقى انت بتبص لنومي وأكلي. والله شكلي هنام هنا على رجلك.
لم يدعها تكمل حديثها عندما التـ. ـقط كريزيتها يتذوق حلاوتها.
في غرفة حسين:
انتهى من قيام صلاته. جلس يذكر ربه. ثم جلس يحمد ربه على ماوصل له. دخلت عليه نجاة بكوب عصير من الليمون. جلست بجو.اره مربتة على كتـ.فه:
– عامل ايه دلوقتي طمني عليك.
ابتسم لها وأجابها:
– أنا كويس حبيبتي الحمد لله. قست السكر والضغط كويس متخافيش. أنا الفرحة مش سعياني الليلة يانجاة. فرحتي بجواد غير أي فرحة. ربنا يسعده واشيل عياله قريب.
أمنت نجاة على حديثه. ثم ربتت على يـ.ـديه:
– ربنا يخليك لينا ياحبيبي.
ثم اتجهت له بسؤالها:
– تفتكر ممكن يأجل إتمام جو.ازه. اصلي الصراحه شوفت غزل قبل ماجواد يطلعلها. كانت حالتها صعبة وعماله تر.تعش. خليت مليكة تقعد تهديها علشان مهما كان قريبن من بعض عني.
ثم استطردت حديثها قائله:
– خايفة جواد يتهو.ر ويخوف البنت وممكن يأ.ذيه.
نظر لها بصد.مة من حديثها وتحدث بهدوء:
– اتجننتي يانجاة. هو انتي مش، عارفة إبنك ولا إيه. دا بيخاف عليها أكتر من ر.وحه.
نظرت له وتحدثت بيقين:
– عارفة دا كله بس مهما كان ياحسين دا را.جل. وكمان يعني بحبها.
جذ.بها لحـ. ـضنه مقـ. ـبل رأ.سها:
– ابنك مش حيو ان مهما كان مستحيل يزعل غزل. دا ر.وحه فيها.
في غرفة جواد:
استيقظ بعدما سمع صوت آذان المساجد وهي تدعو إلى الحي القيوم لأداء صلاة الفجر التي خير من الدنيا ومافيها. وجد شعـ.ـرها يغطي صـ .ـدره وو.جهها في حنا.يا عـ.نقه. ويـ.ـديها على خد.يه. امـسك يـ..ـديها مقبـ.ـلها. رفع شعـ.ـرها من على و.جهها. يتملى بالنـ.ـظر لها. بدأ يسأل حاله:
– كيف تحمل د.فن حبه لفترات طويلة. أيعقل أنه لم يعرف شعـ.ـوره حينها.؟
أطبق جفـ.ـنيه متلـ. ذذذا عندما تذكر ليلته الأولى معها. تنـ.ـهد بحب وهو يمـ. ـلس على شـ. ـعرها بحب عاشق:
– كيف لكِ صغيرتي التسلل لدا.خلي حتى اصبحتي بأعماق قلبي كقناص محترف القى رصا.صته بإتقان حتى أستقرت في ثنايا الرو.ح وصعب على الأطباء إخراجها.
ظل يلمـ ..ـس و.جهها بظـ. ـهر يـ. ـديه مما أثا.ر نعومة بشر.تها حوا.سه. فجأة نزل بو.جه يحرك أنـ. فه على و.جهها يستـ.ـنشق رائحتها مـ.ـستـ. ـمتع بنعومة بشر.تها. فتحت نصف عـ.يناها عندما لفـ. ـحها بانفا.سه السا.خنة. نظـ. ر لو.جهها الملائكي مازال آثار النوم تشغل جـ.ـ سدها المـ. نهك. ولكن صورتها الخلابه أمامه بجـ. سدها العا ري وتناثر شـ.ـعرها بعشوائيه جعله يضـ.ـمها وبحركة اجفلته.
لامـ ـس شـ. ـفتيها بهدوء ولم يقـ.ـبلها. مما جعلها ترفع ذرا.عيها وتحـ.يط عـ.، نقه تطو.قه وتضـ.م جـ.سدها له. وضعت أنا ملها الرقيقة وسط خـ.صلاته تحركها بهدوء مما جعلها تتبعثر بفو.ضوية. نظـ.ـرت له وهو ساكن بأحضـ.ـانها وأعجبها هيئـ.ـته التي بعثرت كيانها. أغمضت عـ.ـيناها هر.وبا من نـ.ـظراته المحببة إليها. فجأة حملها وضـ.ـمها على صـ.ـدره وجـ. ذ بها بذ راعيه يطـ.وقها.
أطبق جفـ.ـنيه مـ ستـ.متع بقر.بها وصـ .ـدره يعلو ويهبط بأنفا.س تتثاقل شيئا فشيئا. وضع ر.أسها موضع نـ. بضه لتسمع دقات قلبه العازفة بأسمها. وضعت يـ. ـديها الصغيرتين موضع نبـ.ـضه ثم قـ .ـبلتها. رفعت رأ.سها له ونظـ.ـرات العشق تنطلق من كليهما. اقتـ.ـرب ملتقـ .ـطا ثـ.ـغرها بالقـ. ـبلات المحـ. مومة وهمـ. ـساته التي أذ.ابتها بين يـ. ـديه وبعثرت كيا نها بالكامل.
بدا يغوص ويغوص بمنتهى الاستـ. ـمتاع واللذ.ة لكليهما. كانت دقات القلوب تنشد لهما معزوفة العشق الابدي الخا لد لروحيهما. ظل على هذه الحالة لفترة ليست بالقليلة ناسيا الزمان والمكان. لم يتذكر كلاهما الا من رو.حهما المتكامل. فبدت ليلتهما الأولى من أعذب وأرق الليالي لكل منهما. فاصبحا يعيشان بجنة عشقهم.
بعد فترة ضـ. ـمها لصـ. ـدره مقـ. ـبلا رأ.سها وكلا منهما يشـ. ـعر بسعادة رو.حه الكامنة في الآخر.
قطع صمتهم جواد عندما لمـ. ـس شـ. ـفتيها بإ.بهامه:
– غزالتي عاملة إيه ياروحي.
مـ.ـسحت رأ.سها كعادتها وأجابته:
– كويسة حبيبي. عايزة أقوم علشان نصلي الفجر أذن. إيه مسمعتوش.
ضحك على مرواغتها له:
– أنا مـ.ـسمعتش غير حاجة واحدة.
رفعت ر.أسها له وهي تعرف رده. رفعت نـ.ـظرها له وتحدثت بتحذير:
– والله ياجواد هزعل منك.
وفجأة حاو.طت عـ .ـنقه وهى ترفع حا جـ.ـبها له:
– على فكرة انت خبـ. يث بتضحك عليا وبتغشني.
قهقه عليها وأردف مبتسما وهو يرفع خصـ.ـلات شعـ.ـرها المتناثرة حول و.جهها بعشوائية:
– أنا اللي هتقولي عليه مش مشكلة. حتى لو عملتي إيه فيا أنا راضي. أهم حاجه إنك كويسة و في حـ. ـضني وبين ايـ.ـدي. والله لو قولتي دراكولا ولا هتلر معنديش أي مشكلة.
اقتر.ب مد.اعبا ا.نفها:
– أهم حاجة إني مبسوط وأوي كمان. وإنتِ بخير وجوا حـ. ـضني بعد كدا الكل يهوني.
الله ماذا وقع على اذ.ني من كلمات اذا.بت جو.ارحي وجعلتني عاشقة حد الثـ.ـمالة. ياالله من يكون هذا الرجـ.ـل. هل هو بشر مثلنا ام ملاكا أرسله ربي رحمة بي.
رفعت يـ. ـديها المر.تعشة من هو.ل كلماته عليها ووضعتها على وجـ.ـهه ناظـ.ـرة لعـ.ـينيه:
– "جواد" أردفت بها بصوتا هادي متقطع.
رفع يـ.ـديها مـ .ـقبلها ونظـ.ـر لها:
– حياته كلها ياغزالتي.
اقتـ.ـربت و.اضعة رأ.سها في حـ.ـنايا عـ.ـنقه:
– أنا بحبك أوي ربنا يخليك ليا يارب. صدقني أنا معنتش محتاجة حاجة تانية من الدنيا.
❈-❈-❈
حـ.ـملها فجأة بين ذر.اعيه متجها بها الى المرحاض ولا يسترها شيئا. صر.خت فيها وخجلت من نظـ.ـراته إليها. ظل يقهقه عليها:
– يابنتي دا أنا كنت بحمـ. ـيكي نسيتي ولا إيه.
ثم رفع نـ.ـظره لجـ. ـسدها مرة آخرى ورفع حا.جبه بشقاوة وأكمل:
– بس الصراحة مكنتيش بالجمال دا يابت يازوزو.
لكـ. ـمته بصـ.ـدره ووضعت و.جهها بصـ. ـدره وظلت تسـ.ـبه:
– بس ياقليل الا.دب. إنت ازاي تبـ.ـصلي كدا. وسع كدا موديني فين.
أوقفها ضـ.. ـامما جـ. .ـسدها إليه وقام بتشغيل المياه لفترة حتى اصبح البانيو مكتملا وهو مازال مطـ.ـوق خـ. ـصرها وهي تحاول الفكاك منه.
حـ.ـملها فجأة ووضعها داخل المغطس:
– خليكي شوية في المية الدافيه حبيبي وشوية راجعلك.
أغمضت عيـ ـناها هر.وبا منه وتوردت خـ. د.ودها عندما تحدث بهدوء متحاشيا النـ.ـظر عن ماكان عليه من فترة:
– مـ.ـ ـسد على شـ.ـعرها بحنان وأردف:
– حبيبي انا جو.زك يعني الحاجات دي طبيعي جدا. حتى ممكن ادخل معاكي البانيو دلوقتي. بس هسيبك براحتك المرادي بس، ماشي.
مازالت تنـ.ـظر للمياه التي شـ. ـعرت بالراحة بعض الشئ. ثم تحدثت وهي مازالت على حالتها:
– فيه حاجات ممكن تجبهالي من الدرج اللي ورا.
التفت وتغير تماما وكانه هذا الذي لم يمزح منذ قليل. بسط يـ. ـديه وناولها الاشياء التي طلبتها منه. ثم غادر خارجا وتحدث:
– أنا هروح الحمام التاني وإنتِ خلصي براحتك علشان نصلي ورانا سفر تماما.
أما.ت برا.سها دون حديث.
ظلت جالسة تستمع بدفئ المياه الذي أزالت تعبها الذي تخلل جـ.ـسدها بالكامل ولكنها لم تظـ.ـهر له. ولكن كيف لم يعرف شعـ. ـورها وهو الذي يحفظ تفاصيلها من صغرها.
في شقة بثينة التي تجلس بها:
جلست تحتسي مشروبا دافئا وهي تتذكر لقائها بجواد بعد عدة سنوات.
فلاش باك:
أمسكت هاتفها بعد خروج ناجي لمقابلة الر.جل الاول لتمويل المخد..رات بالقاهرة. وقامت الاتصال على مكتبه:
– لو سمحت عايزة أتكلم مع العقيد جواد الالفي ضروري.
أجابها باسم عندما علم هويتها:
– انا باسم يابثينه جواد مش هنا في الغردقة قدامه يومين تلاتة لما يرجع.
تحدثت لباسم سريعا عندما تذكرته منذ حا.دثة جاسر واختها الفقيدة:
– حضرة الضابط باسم فيه مركب هتدخل مصر عن طريق الحد.ود لدولة (_). أنا كنت عايزة اعرف جواد بس تليفونه مقفول. وقوله مش بثينه اللي تبعتلها حتة عيل يراقبها حتى لو مهندس.
ضحك باسم على ذكائها. وتحدث:
– مين اللي بعته الأول يابثينة. على العموم بلاش تأذ.ي هيثم يابثينة. هو مالوش ذ.نب. وأنا هعرف معلومات المركب دي.
– انتي فين دلوقتي.
– أنا في بيروت بس هننزل قريب. عايزة جواد يسامحني. ممكن منعرفش نتقابل بس عرفه ياحضرة الضابط.
– أنا عملت دا علشان اخد حق اختي. مكنتش أعرف إنه اتلعب عليا. بس ورحمة جنى لاو.قعهم كلهم.
زفر باسم بغـ.ـضب:
– انت ليه مفكرة انك دايما صح والباقي غلط. متقر.بيش من جواد علشان هو حالف ماهيرحمك. نسيتي عملتي في اخته ومرا.ته إيه. بلاش جواد حاليا. كفاية اللي حصل منك يابثينة وعايز أقولك لولا صهيب صدقيني جواد كان د.فنك يومها.
صر.خت عندما تذكرت جو.از صهيب:
– واهو نسي اختي وراح إتجـ.ـو ز ياحضرة الضابط. مين وصلنا لكدا. مش حضرة الضابط.
زفر بضيق مُنهياً الحديث:
– عرفيني بس خروج المركب وبعد كدا نشوف موضوع جواد وصهيب.
بعد شهر من حديثها مع باسم:
كان يجلس يتناول العشاء مع أسرته. فجأة قاطعهم هاتفه:
– ايوة مين.
– أنا بثينة ياجواد. ايه نستيني. فيه بينا حساب لازم نصفيه ياحضرة الضابط. لو عايز هيثم يفضل عايش تعالى في العنوان اللي هقولك عليه.
جحظت عـ.ـيناه وقف سريعا:
– أنا جايلك. إياكي تتحركي من مكانك. لازم نصفي الحساب يامدام.
بعد فترة وصل إليها كانت بشقتها القديمة تجلس تنتظره. دخل سريعاً. نـ.ـظر إليها ثم لهيثم الذي يجلس والر.عب يظهـ.ـر على و.جهه.
تحرك جالسا أمامها واضعا سا.ق فوق الاخرى:
– ولا زمان يابوسي هانم.
نـ.ـظر لها بتقييم وأشار بأصـ.بعه وأكمل مستطردا حديثه:
– يارب يكون عجبك حالك يامدام ناجي. يارب تكوني مبسوطة بعد ماايـ.ـدك اتلوثت بأشياء كتيرة.
وقفت أمامه وصر.خت مشيرة له:
– انت السبب. إحنا كنا عايشين مبسوطين لحد مادخلت إنت واخوك حياتنا. دمر.تني ومو.تها.
وقف أمامها وتحدث بغضـ. ب:
– إنت بتعلقي غلطك على غيرك. مين السبب في مو.ت أختك. إنتِ. مين السبب في إنك تكوني بالقرف دا انتي. أنا أمنت لك وإنت طعـ.ـنتيني. روحتي خلتيهم يخـ.ـطفوا اختي علشان يمو.توها. قال ايه تاخدي حقك. كنتي هتعيشي إزاي لو مليكة مـ.ـا تت وقتها لولا كرم ربنا ووصول جاسر قبل انفـ. ـجار الغاز.
إيه صرخ بو.جهه:
– اتفتكري مخططك القذ.ر لما بعتي ولد صا.يع يتحر.ش بغزل وهـ.ـجم عليها علشان يغتـ. ـصبها.
دار حولها و الشرر يخرج من مقلـ.ـتيه:
– إحمدي ربك وقتها لولا حلفان صهيب عليا صدقيني مكنش حد رحمك وخرجك من بين ايـ. ـدي. جيتي على أعز ماامتلك.
فوقي يامدام واعرف جاية تتحاسبي على ايه. على مو.ت أختك اللي كنتي السبب فيه. ولا ضر.ب اخويا اللي كان هيمـ.ـوت لولا رحمة ربنا بيا. ولا على جاسر اللي فضل في غيبـ.ـوبة شهرين وهو ميـ.ـت. ولا فز.ع اختي وهي بين مجر.مين ميعرفوش لا أخلاق ولا دين. ولا بنت لسة في عمر الظهور كنتي عايزاهم يغتـ. .ـصبوها.
ثم ضحك بسخرية:
– لا ومكفكيش دا كله جاية وبكل بجاحة تبعتي حد يخلي اخو.يا يد.من هيرو ين. هي شكلها طارت من عقلك ولا ايه.
صر.خ بو.جههها وأردف بجحيم:
– عن اي حق جاية بكل بجاحة توقفي قدامي وتطلبي بحقك. أنا رحمتك بس علشان حاجتين اولهم:
– جنى اللي بجد خسارة تكوني اختها.
ثانيا العيش والملح اللي بينا واخرهم وأهمهم صهيب اللي مهما يحصل يعز عليا نـ.ـظراته المترجية ليا. اوعي تفكري انك واختك اغلى منه.
ثم استرسل مو.جوعا:
– كفاية الضحكة ما.تت من قلبه لسنين. كفاية كان شخص من غير رو.ح.
مـ.ـسح على و.جهه بعـ.ـنف ونظـ.ـر له:
– لو هنتحاسب. اللي عندك ليا كتير أوي يامدام لو قعدتي تحسبي لبكرة مش هتقدري توفيها.
ودلوقتي راجعة عايزة ايه.
رفع سـ.ـبابته أمامها وتحدث محذرا:
– أقسم بربي لو مـ .ـسكت عليكي ماهرحمك يابثينة.
جلست تتنـ.ـهد بحزن فهو محق فيما قاله:
– أنا جايباك هنا علشان أصفي حسابك معايا.
امـ.ـسكت أورق ورفعت يـ.ـديها به:
– دول ناس كبيرة في الدولة. عندك اسمائهم في صفقات بينهم وبين الما.فيا. مخد.رات واسـ.ـلحة وكمان غسيل امو.ال. انا عارفة غسيل الامو.ال دا تبع قضا.يا الفسا.د بس قولت إنت هتتصرف اكتر مني.
وقفت امامه وتحدثت حزينة:
– بحاول انضف نفسي ياحضرة الضابط وارجع بثينة القديمة. ابويا وامي علموني المال الحرا.م بيكـ .ـوي صاحبه. صدقني أنا ندمانة جدا وياريت يرجع بيا الزمن لتمن سنين ورا مكنتش هعمل كدا. هقول ايه الحمدلله. سامحني ياجواد.
المهم إنت عارف الناس دي مبيرحموش الخا.ين. هما ميعرفوش لسة اني اللي بلغت على مركب المخد.رات. رفعت نظـ.ـرها:
– ايوة اللي حضرة الضابط باسم مـ.ـسكها وأوهمتهم انها اتحر.قت علشان أعرف ارجع مصر تاني. عايزة لو مـ.ـت ياجواد اند.فن جنب اختي وامي. عارفة اني لو.ثت سمعتهم بس مش ربنا رحيم وهيقبل التوبة.
ظل ينظـ.ـر لها بهدوء. ايصدقها. ام ينتظر انها تتلا.عب به.
أمـ.ـسك الاوراق ونظـ.ر فيها وكان فيها مايصد.مه من اسماء مشهورة.
زفر ونـ.ـظر لها:
– أنا هشوف الموضوع دا الأول ودي اخر حسنة ممكن تعمليها ليا.
ثم اخذ نفس واخرجه وتحدث بتحذير:
– بس قسما عظما لو طلع ملعوب لاد.فنك حيه يابثينة.
❈-❈-❈
خرجت من شرودها عندما احضر هيثم بعض المشتروات لها:
– حضرة الضابط عثمان بعت دول وبيقول خلاص باقي القليل. بكرة المحاكمة وبعد كدا هنرجع لحياتنا.
انسدلت دموعها وتحدثت بصوت باكي:
– انت انسان كويس ياهيثم وعندك دماغ حلوة بس لمستقبلك حرام تضيع نفسك علشان شوية فلوس.
جلس بجو.ارها مربتا على يـ.. ـديها:
– وانت حد نضيف صدقيني.
تذكر أول مرة تقابل بجواد:
– وقف جواد مستندا على السور أمام الكلية وتحدث وهو مواليه ظـ. ـهره:
– عايز من اخويا إيه يالا. عمال تدور وراه ليه.
اتجه بنظـ.ـره له وتحدث بصوتا كحفيف افعى:
– أنا عند اخواتي مبرحمش. ممكن افـ.ـعصك تحت ر.جلي. قولي زي الشاطر إيه حكايتك ومين البنت اللي زقتها عليه.
ثم أشار لكيس أبيض بيـ.ـديه:
– وليه تحط في قهوة اخويا سـ.م هار.ي. تعرف أنا ممكن اسجنك طول الحياة. او امو.تك ومش هاخد سؤال عليك واحد.
تعرف ليهاقـ.ترب منه وتحدث بهدوء مخيف:
– علشان الكاميرا مصورة كل بلاو.يك. فاتكلم متخلنيش افقد اعصابي.
– واحدة أسمها مدام بثينة. والله أنا عملت كدا غصب عني. عندي اختي مريضة سر.طان دماغي وعايزة عمليات كتير وانا عا.جز.
– بثينة بثينة وبعدين معاك.
مـ.ـسح جواد على و.جهه بعدما علم بصدق حديثه. فهو بحث عنه وعلم بكل مايخصه:
– نظـ.ـر بغضب له وأردف:
– إنت أهبل. يعني الفلوس الحر.ام اللي هتشفيها.
زفر بضيق ونـ.ظر له:
– أنا أعرف ان تقديراتك كويسى واهلك غلابة وطيبين. أنا هساعد اختك وبلفوس حلال ياحما ر. هدخلها المستشفى العسكري كمان وهم هيهتموا ويعملوا اللازم ويشوفوا هيودوها على فين بس بشرط.
– عايزك تدخل بينهم وأعرف كل كبيرة وصغيرة وتفضل زي ماأنت متابع كليتك لحد ماتخلص وتاخد شهادتك وكمان. وتفرح أبوك الغلبان اللي شغال ليل نهار علشان يفرح بيك يابشمهندس.
وسيبك من الخبث اللي فيك دا. استخدم ذكائك في حاجه مفيدة.
خرج من شروده عندما تحدثت بثينه له:
– ايه اخبار مقابلتك في شركات الالفي. حضرة الضابط عامل شغله كويس معاك ولا لا.
ابتسم لها وتحدث بفخر:
– تعرفي مهما اشكرك مش هقدر اوفيكي حقك. لولا معرفتي بيكي مكنتش وصلت لدا. اختي الحمد لله ربنا اتم شفا ها. هو مش أوي بس الحمدلله. واتخرجت واتعينت في أكبر شركة.
ضحكت عليه. وأردفت:
– احمد ربنا ياهيثم إني عرفت الصح في الوقت المناسب. لولا كدا كنت د.فنتك. مبحبش الخا.ين يالا.
في فيلا حازم:
استيقظت على ألم بمعد.تها. اسرعت إلى المرحاض وقامت باستفراغ مافي معد.تها. جلست بأرضية الحمام منهكة الجـ.ـسد. أصبح و.جهها باهت. ذهبت منه الحمرة بسبب حملها المؤ.لم. أسرع اليها حازم و.جعه هيئتها. قام بحـ.ـملها ووضعها على الفراش ومـ.ـسح على و.جهها بحنان:
– هتفضلي كدا على طول حبيبي.
ربتت على يـ.ـديه وتحدثت:
– أنا كويسة حبيبي دا طبيعي في أول شهور الحمل. غطيني بس وهنام واصحى اكون كويسة.
القى بجـ.ـسده بجانبها ضا.مما اياها لحضـ.ـنه بعدما دثرها بالغطاء جيداً.
صباحا استيقظ على رنين هاتفه. فتح عيونه جا ذبا هاتفه:
– صباح الخير مين معايا.
– أنا حازم مارسيليا.
اعتدل سريعا يمـ. سح على وجهه ثم اتجه بنظره لمليكة الغافية باحضـ.، انه:
– جبتي رقمي منين.
– حازم انا اشوفك النهاردة في الشركة. لازم نتكل.
اغلق هاتفه وهو يستغفر ربه.
في غرفة سيف:
يجلس يعمل على مشروع طلبه والده منها. استمع لصوت اذان الفجر. وقف واتجه للمسجد بعدما اتخذ وعد مع نفسه بالالتزام الكامل. ارسل رسالة لمحبوبته:
"لقد وجب صلاة الفجر فهيا استيقظي".
ثم اتجه للمسجد وجد صهيب أمامه. سـ.ـحبه من كـ ـتفه وتحدث بفخر إليه:
– فرحتلك جدا ياحبيبي ربنا يتمم سعادتك على خير مبروك. ميرنا كويسة وتستاهل.
– تسلملي حبيبي. خلاص ياصهيب دخلنا الجد ومعدش ينفع إننا نلهو في الدنيا. ربنا رحيم بينا وبيدلنا إشارات للتراجع. فيه اللي بيعدي لبر الامان وفيه اللي يفضل زي ما هو.
ربت على ظـ. ـهره بحنان:
– ربنا يجعلنا من الصامدين على ابتلائه ويثبتنا على دينه ويكرمنا بحسن الخاتمة ياحبيبي. الدنيا تلاهي واحنا بقينا بنلهي نفسنا في الفاضي لا ينفع دينا ولا دنيا.
اتجه له بحديث آخر عندما وجد حزنه:
– عملت ايه في المشروع اللي بابا كلفك بيه.
ابتسم ثم اجابه:
– بحاول اكمله قبل الفترة اللي بابا طالبها.
صوب نظـ.ـرات فخر له:
– هتكملها وهتقدم مشروع ولا أروع. إنت اي حد يالا دا إنت المهندس سيف الالفي.
ضحك سيف عليه:
– لا متفتخرش أوي كدا. بكرة اصد.مك.
ظل يتحدثون الى أن وصلوا المسجد.
في غرفة جواد:
خرجت من المرحاض وجدته يفرش سجادات الصلاة. رفع نـ.ـظره إليها ثم اخفضها وهو يستغفر ربه:
– يابنتي عايز أصلي وأنا كلي يقين. خارجة كدا ليه.
تسائل بهانـ.ـظرت للارض بخجل وتوردت خد.ودها:
– ماهو أنت شلتني ونسيت اخد هدومي. أعمل ايه.
تحركت من أمامه سريعا وهي تمـ.ـسك البورنس بيـ.ـديها. ضحك عليها وعلى طفولتها.
بعد قليل انتها من صلاتهما. جلست بجوا.ره وامـ .ـسكت يـ. ـديه وفتحتها وبدأت تسبح على انا.مله. نـ.ـظر إليها مستغربا حركتها. ابتسمت مردفة:
– علشان تاخد الثواب معايا ياحبيبي. كل عبادة ينفع تجمعنا وناخد عليها ثواب جماعي نعملها مع بعض زي مثلا التسبيح الاذكار. انك تحكي لي شوية عن الفقه وتتصدق ليا واتصدق ليك.
دار فذقـ.ـنها ووضع و.جهها بين را.حتيه:
– ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك وندخل الجنة من أوسع أبوابها ياحبيبي. متخافيش هتصدق باسمك علشان الصدقة دي مطهرة للذ.نوب والمعا.صي. وكمان الصوم ياغزل. كل ماتحـ.. ـسي إنك حا.سة فيه حاجة نقصاكي في إيمان قلبك وخايفة تدخلي بذ.نب. بصومي الصيام دا أكبر عبادة بين ربنا وبينا عباده. وياسلام يابت يازوزو لو سبتي شوية الكسل والنوم اللي بتاجري فيه دا وقومتي بالليل صلتي ركعتين قيام. تبقي بنت جو..زك صحيح.
وضعت رأ.سها على كـ.تفه وظلت تسبح على أنامـ.له بعض من الوقت. حامدة ربها وشاكرة لنعمه. ثم نظـ.ـرت لزو.جها الذي ينظـ.ـر لها بصمت:
– نسيت الاذكار ياحبيبي. نسيت قول الرسول عليه السلام: "مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره كمثل الحي والميت".
لمـ. ـس جانب و.جهها حامدا ربه على نعم الز.وجة الحنونة المتقية ربه.
بعد فترة كانت تضع رأ.سها على سا.قيه:
– جواد ليه طلبت مني آخد مانع حمل.
تنفس بهدوء يعبأ رئـ.ـتيه ببعض الهواء لان هذا الحديث يحزنه. يتمنى ان ينجب منها الكثير من الأطفال ولكن كيف بحالتها هذه. تذكر قبل زفافهما بفترة وجيزة.
دخل عليها الغرفة وجدها تجلس وتضع بعض الكتب والاشياء الخاصة بكليتها ويظهـ.ـر عليها الإرهاق الجـ .ـسدي والذهني. جلس بجوا.رها بهدوء بعدما رأى الحزن يسكن عيناها:
– مالك حبيبي زعلانة ليه.
اتجهت بنظـ.ـرها له:
– عايزة أنام شوية ومفيش وقت عندي. تيست بكرة وريسرتش في حاجات كتيره لسة مخلصتهاش.
وضعت رأ.سها على كـ.ـتفه. عايزة أغمض عينـ.ـيا شوية بس ياجود بس خايفة ملحقش أخلص.
ضـ.ـمها بقوة لأحـ.ـضانه وتحدث:
– تعالي أساعدك. شوفي إيه الناقص. عايزة ريسرتش في إيه واعملهولك.
اشارت على ورقه توضع بجانبها:
– عن بعض انواع أمراض السرطا.نات. وكان منها اللوكيميا.
جذ.ب بيـ ديه اللاب الخاص بها وظل يبحث لها ويدون بعض الاشياء وهي مازالت في احضـ. ـانه. إلى أن ارهقت تماما وذهبت بالنوم وهي بأحـ. ـضانه.
ظل يتحدث ويشرح لها بعض المعلومات التي حصل عليها. ولكنه فجأة وجد سكونها. أيقن أنها ذهبت بالنوم. حملـ.ـها ودثرها بفراشها مقـ. ـبلا جبـ.ـينها. ثم اتجه واكتمل جميع أبحاثها. وقام بترتيب بعض الملاحظات إليها للمناقشة فيها. ثم أغلق الضوء وخرج بهدوء.
مساء باليوم التاليرجع من عمله متجها لغرفتها وجدها تكمل أبحاثها. وقفت عندما دلف إليها وار.تمت بأحـ.ـضانه وهي تشكره على مافعله لها. رفعها من خـ. ـصرها متوجها لفراشها. جلس واجلسها بأحـ.. ضانه.
بعد اسئلته عن يومها ومناقشتها في المحاضرات اتجه بنظـ.ـره متحدثا:
– فيه موضوع لازم نتكلم فيه حبيبي ومهم ولازم تسمعيني للنهاية.
قطبت جبيـ.ـنها واجابته:
– سمعاك ياجواد قول.
– إحنا فرحنا بعد عشر أيام ولسة قدامك سنة. بلاش نقول سنة بس لسة فيه مجهود للتخرج حتى لو شهر. عارف ان الطب صعب وعايز مجهود. وعارف كمان الامتياز دا مقرف مابين العملي والنظري ومستشفيات وابحاث وغيره.
قاطعته في الحديث:
– ناوي تأجل الفرح ولا إيه. أنا مش موافقة طبعا.
ضـ.ـمها لصـ.ـدره بقوة وهو يقهقه عليها ثم ألتقط ثـ.ـغرها في قـ.ـبلة شغوفة مجنونة لكل منهما. فصل قبـ .ـلته بعد فترة ليست بالقليلة. واضعها باحـ. ـضانه بقوة كانها ستقفز من داخله:
– اهو دا اللي ممكن اعمل جر.يمة حقيقي فيه يازوزو. حرام عليكي دا أنا بتمنى يكون بكرة أأجله.
ضيقت عيـ.ـناها واردفت متسائلة:
– اومال عايز ايه ياجواد. بتخوفني بكلامك ليه.
ضحك عليها واردف من بين ضحكاته:
– وحياة ربنا المفروض يتعملي تمثال على ضبط النفس معاكي.
اقتر.ب ولامـ س شـ.ـفتيها. عايزة نتجو.ز يازوزو. عايزة تباتي في حـ.ـضني كدا.
ار.تعشت من كلاماته وانفا.سه التي بدأت تضر.ب عنـ.ـقها. وشعـ.ـورها بارتفاع دقات قلبه تحت يـ.ـديها. حاولت اخذ شهيقا بهدوء وزفره ببطئ حتى لا تصاب بالاخـ.ـتناق من حديثه الهامـ.ـس المد.مر له.
رفع ذ.قنها بأنامـ له وتحدث بهدوء:
– عايز أقولك اننا هنأجل موضوع الحمل دا شوية. يعني مش عايزك تحملي إلا لما تخلصي جامعتك تماما.
نزلت بنـ.ـظرها بخجل:
– عيب على فكرة تكلمني في الحاجات دي.
لكـ.ـمته بصـ.ـدره:
– قوم امشي ياله.
صد.مة ألجمته من تورد خـ.، دو.دها وخجلها الذي أضفى على جمالها مزيدا لالتهام:
– غزل انتِ مكسوفة مني. يابت دا انت مر.اتي وبعد كام يوم.
قاطعته وهي تتمتم ببعض الكلمات ووضعت يـ. ـديها على و.جهها عندما شـ.ـعرت بحرارة و.جهها:
– جواد لو سمحت كفاية.
رفع ذ.قنها مقبـ.ـلا جبـ.ـينها ووقف وتحدث:
– خلاص حبيبي مش هتكلم.
ثم أخرج لها علبه ووضعها بجانبها.
❈-❈-❈
– علشان خاطري أنا خايف عليكي. شوفي دا كويس أنا لقيت انواع كتيرة. الدكتورة قالتلي بدل أول مرة وكدا خليها تاخد من دا. وأنا شايف ان لازم تاخدي منه من دلوقتي.
نـ.ـظرت للارض التي تمنت ان تنشـ.ـق وتبتـ.ـلعها من تلميحه لها بمعرفته مابها. خرج عندما شـ.ـعر بحالتها رأفةً بها. خرج من شروده وذكراه. هامـ.ـسد على شعـ.ـرها بعدما خلـ .ـعت اسدالها:
– علشان تقدري تتفرغي للامتياز حبيبي. العمر لسة قدامنا. وانتِ لسة صغيرة. وبدل حاجة ممكن تتعوض يبقى صحتك أهم عندي من أي حاجة.
اجهزي يالة علشان هنتحرك دلوقتى قدامنا ساعة يادوب نلحق الطيارة.
قام الاتصال على باسم:
– ايه الاخبار ياباسم عندك.
ضحك باسم عليه. صباح الخير ياعريس. إيه ياعم شكلك واطـ. يت راسنا ياحضرة الضابط قايم من الفجر وأنت في شهر العسل تسال عن اللي حصل.
زفر جواد بضـ.، يق من تلمـ. ـيحاته فحياته الخا صة ممنوع الاقتراب منها:
– باسم انت عارف مبحبش الهزار. أنا كويس الحمدلله قول اللي عندك.
وقف باسم ينظر لمرور الناس بالشوارع وتحدث بجدية:
– زي مااتوقعت عاصم اقتـ.، حم الفيلا المتزينة للعرو سين. واتقبـ. ـض عليه فعلا. حاول يهر ب بس انضر ب بالنا ر وهو دلوقتي في المستشفى حالته خطـ.، يرة.
– مين اللي ضر به.؟ تسائل بها جواد.
مـ.ـسح على وجهه واجابه:
– أنا اللي ضر بته بعد ماأخد نهى مرات صهيب رهـ. ـينة يحاول يهرب بيها.
خرج سريعا للشرفة حتى لا تسمعه غزل:
– نهى حصلها حاجة. صهيب كان موجود. ماترد يابني.
زفر باسم بضيـ. ق:
– للأسف ياجواد نهى كانت حامل وفقـ. دت الجنين لان ابن الكـ.، لب ضر بها جامد في بطـ. نها لما مـ.، سكها. لا صهيب مكنش موجود. بس جه لما عرف الأخبار.
جلس وحاول تنظيم أنفا سه اوشك على انقاطعها من سماع الخبر:
– راقبه كويس ياباسم وقول لعثمان يدورلي على الز فته شاهي لانهم مع بعض اكيد.
وقف عن الحديث لحظة:
– ممكن تحاول تزور المستشفى بتـ. نكرها. راقب كويس وعاصم ماتسبوش إلا لما الدكتور يقولك دا ما تاكمل استرسال حديثه.
– ايه اخبار الضباع التانية وقعوا كلهم ولا لسة.
– في منهم هرب برة مصر. بس عايز اقولك الموضوع مش سهل ابدا ياجواد. خلي بالك من نفسك. وكويس انك معرفتش حد بمكانك.
نظر للفراغ وتحدث:
– أنا أسبوع كدا وهنزل. عارف ومتأكد إنهم مش هيسيبوا أهلي في حالهم.
تذكر بثينة وتسائل:
– بثينة عاملة ايه لسة في الشقة ولا خرجت.
– لا بثينة زي ماهي بس نزلت الغربية عندهم يوم ورجعت. زارت قرايبها.
– ازاي تسبها تنزل وتخا طر بيها ياباسم.
زفر باسم بغـ. ضب وتحدث:
– انت عارف دماغها لما بتبقى عايزة تعمل حاجه. هي قالت حضرة الضابط مش هيقول حاجة.
وقف عن الحديث فجاة متذكرا شيئا واردف:
– قابلت صهيب ولا لسة.
– لسة انا مأجل الموضوع دا لرجوعك.
– كويس أوي ياباسم. بلاش يقابلوا بعض دلوقتي. انا هكلمه دلوقتي واعرف اخبارهم. سلام.
ضـ.ـمته من الخلف واضعة رأ سها على ظـ. هره:
– بتعا كس في مين من ورايا.
استدار لها وهو يضحك:
– لا ماهو أنا اكتفيت ياحبي بالمعا كسة.
رفع ذ قنها ونظر لعيناها:
– فيه حد يبقى معه القمر ويبص لحاجة تانية.
وضعت رأسها في حضـ. نه:
– إحنا كدا خلصنا ياحبيبي العمرة. ناوي نقعد كتير هنا. لا السعودية مش عجباكي. دا حتى انتي في أطهر بقاع الارض.
خرجت من أحضـ. انه مردفة:
– مش قصدي طبعا. بالعكس أنا فرحانة جدا هنا.
ثم جـ. ذبته من قميصه:
– حبيبي شكله اللي زهق ورجع يمـ.، سك تليفونه بعد ماوعدني مفيش حاجه هتبعدنا.
قاطع كلماتها عندما حملها فجأة متجها بها للداخل:
– حبيبك عنده كلمة سر خايف حد يسمعها لازم يقولها حالا. قبل مانسافر في رحلة هتعجبك اوي.
طو قت عـ.، نقه وهي تضع رأسها في حضـ.، نه.
بعد عدة ساعات وصلا الى جزيرة سيشلو. هي إحدى الجزر المشهورة. امـ. سكها متجها الى المنتجع الذي يقضون به بعض الايام. وصل لمكانهم المخصص. خرجت للشرفة تنظر إلى المكان الذي جمع بين الطبيعة والحياة. حيث جمعت بين الحياة البرية والشواطئ الاستوائية من غوص ورحلات بحرية. ناهيك عن المهرجانات والاحتفلات التي تقام بالمنتجعات.
بعد فترة من نومهم الذي استغرقوه للراحة من رحلتهم السفرية. خرجوا للإستمتاع بالمناظر الطبيعية. جلس بحانب إحدى الشواطي وقام باشـ.، عال النير ان أمامهما. جلست داخل أحضـ. ـانه وهم يستمتعون بمنظر البحر ومع استماع لاحدى الأغاني المشهورة. جلس أمام المدفأة وحاوط خصـ رها وجعلها بأحضـ انهم. مما جعلها تضع رأسها على كـ. ـتفه. تنـ. هد عندما شـ. ـعر بلـ. هيب العشق يخترق جدار قلبه ونيـ.، ران الشوق تؤ جج عشقه إليه.
لـ.ـمس خـ.ـديها الناعم مماجعلها تنظر له بنظراتها العاشقة حد النخاع. اقترب وضع جـ.، بينه فوق جـ بينها وتحدث بصوتا مبحـ. وح مفعـ. م بالمشـ. اعر قائلا:
– خـ.، ذيني كغيمة بلا جناح يحملها الشوق اليكي.
خـ.، ذيني اليكي كنجمة يغلبها الحنين لتضيئ لياليك.
خـ.، ذيني كشمس تحـ.، ترق في بعدها وتطلب القرب فيكي.
خـ.، ذيني كنهر يجري ليطـ.، فئ نا، ر شوقي ولهـ. ـفتي لعينيكي.
خـ.، ذيني فقد افـ. ـقدني الهـ.، جر عقلي و وطار اليك.
حبيبتي.
أشتقت اليكي ونا ر الشوق تشـ. ـدني لعندك.
وروحي في هواكي تهيم وتحـ. ـترق بحبك.
أشتقت للقياكي وحبال الحنين تجـ. ذبني نحوك.
يوكل أجزائي تر تجف كلما احـ.، سست بقربك.
أشتقت لأنفا سك قربي ولنسائم عطر.
كـ. لأطير كفراشة تبحث بين الزهور عن عبيرك.
أشتقت لحديثنا وضحكاتنا حتئ خصا مك وغضـ.، بك.
ولثو رات غير تك ولهـ.، يب نضراتك لأكتـ.، وي بجـ. مر عشقك.
وضعت رأ سها في حضـ.، نه ولمـ.، ست وجهه واستنـ. شقت رائـ.، حته التي تعشقها وتبسمت قائلة…….
– حبيبي.
ولك، في، قلبي، نبضة،،،،،،، كلما، زاد، حنيني، لك، عزفتها.
ولك، في، انفا سي، حياة،،،،،،،كلما، زاد، شوقي، لك، تمنيتك.
عصـ. ـرها داخل احضـ. ـانه. ثم وقف وحملها متجها لجنا حهما الخا ص. ليعيش في جنة الخلد الخاصة بهما.
❈-❈-❈
بعد شهر تجلس بغرفتها تراجع اخر محاضرتها فغدا ستختم سنتها الدراسية. سمعت طرقات على باب غرفتها. توجهت وجدت مليكة تدخل و التي زاد وزنها بعض الشئ. جلست بجوارها وتحدثت:
– ماتيجي نروح نقعد مع نهى شوية حالتها صعبانة عليا.
نظرت لكتبها ثم لمليكة وارفت:
– ماشي بس مش هقدر اقعد كتير عندي.
نظرت لوجهها الحزين:
– مالك يامليكة. شكلك حز ين ليه.
اتجهت مليكة بنظرها للجانب الآخر. واردفت:
– مفيش حبيبتي. الحمل ومشاكله.
ادارت وجهها واردفت متسائلة:
– حازم مزعلك.
غيرت مليكة الحديث متسائلة:
– مبسوطة اوي الحمدلله. جواد حنين أوي معايا. وبيراعي ظروفي وتعبي في الكلية وساعات بيساعدني كمان.
مـ.، سدت على شـ.، عرها بحب:
– ربنا يسعدكوا ياقلبي. انتوا تعبتوا كتير وتستاهلوا السعادة.
ياله نروح لنهى علشان معطلكيش.
أما.ت بنعم متحركة للخارج.
مساء دخل غرفتهما اتجه إليها كانت تجلس تنظر من النافذة على قطرات المط. جلس أمامها وامـ. سك يـ.،، ديهانظرت له وعيناها تغشاها الدمو ع:
– طلـ.، قني ياصهيب. كفاية لحد كدا.
اليوم التالي. خرجت من جامعتها وجدت شخص غير زاهر ينتظرها بالخارج. قامت الاتصال بجواد:
– عاملة اي ياحبيبي.
– كويسة. هو زاهر سافر. فيه واحد بيقولي أنا مكانه. هو عنده مشوار.
وقف سريعا وخرج من مكتبه يتحدث إليها:
– عربية الأمن التانية مش عندك ولا ايه.
نظرت حولها ولكنها فجأة فقدت الوعي.
– لو غزل. روحتي فين.
حاول الاتصال بها ولكن الهاتف أجابه:
هذا الهاتف ربما ان يكون مغلقا.