كأن كل واحد منهم غارقا في عالمه، كأن الحياة تسعدهم قليلا قبل أن تتوالى فوق رأسهم الضربات. نزلت مياسة من عربية العقرب وهي جواها مشاعر متضاربة، مش عارفة تفرح ولا تحزن! تعيط ولا تبتسم. كلامه عن إنها عاجلا أم أجلا هتكون ملك ليه مفرحها، وعلى النقيض كلامه عن بعده عنها بسبب الشغل مخوفها. مكانش ينفع ولا يصح تتشد لواحد من نفس مستنقع جوزها، بس مين فينا له حكم على قلبه؟ في غرفة سيليا
سيليا بهدوء: طب عشان خاطري لو بتحبني امشي دلوقتي يا عزيز، بجد بابي الفترة دي التعب زيادة عليه ومش هيستحمل يدخل معاك في نقاش أو خناقة. أتنهد عزيز وقال بحنية: عشان خاطرك همشي، بس عشان خاطري أنا خلي بالك من أكلك وصحتك. حط إيده على بطنها وقال: وعلى إبننا.. أو بنتنا.. أو أي حاجة حلوة هتيجي من الملبن دا. ضحكت سيليا بدلع وقالت: أوعدك على بكرة بالليل هرجع البيت، بس بشرط. قربلها عزيز وقال باهتمام: إيه هو شرطك؟
سيليا بجدية: علاقتك باللي اسمها جايدا دي تنتهي تماما، يعني تبقى مراتك على الورق وبس، وأي مكالمات فيديو هتكلمها لإبنك هكون جنبك بس مش هظهر في المكالمة. عزيز بصدمة: بتشكي فيا يا سيليا للدرجادي؟ كتفت سيليا إيديها وقالت: أنا بضمن حقي. أنا مش قليلة عشان تتجوزها قبلي ويبقى اسمي قدام المجتمع زوجة تانية. عزيز بصدمة: ما إنتي وافقتي! أااه هي شكل الهرمونات طلبت معاكي ف قولتي تطلعيه عليا. أنا بحبك أه بس أنا محدش يلوي دراعي!
.. أنا القائد. سيليا ببرود: لو إنت القائد ف أنا أبقى بنت الزعيم، وعمي الجينيرال.. وعمي التاني قاسم الكاشف. دول مش مجرد أسماء. عزيز بسخرية: وكمان حفظتي ألقابهم وبتقولها بفخر؟ سيليا بنفس البرود: حقي، واحدة عندها عيلة جامدة زي دي تتسند عليها، متفتخرش ليه؟ عزيز ببرود وضيق منها: بس نسيتي حاجة مهمة، نسيتي تقولي وإنك مرات القائد. سيليا: لا منسيتش، بس مقولتهاش عشان أعرفك إن عندي اللي يحميني منك لو حاولت تغدر بيا. قام
عزيز من على سريرها وقال: كويس، خليكي في بيت أبوكي بقى على طول، مش هستنى الشفقة من جنابك إنك تيجي بكرة بالليل.. بس بنتي هاجي أشوفها وقت ما أحب. نامت سيليا على ظهرها وهي بتقول بضحكة كيد: إيه مالك قررت تطلق ولا إيه؟ عزيز وهو خارج من أوضتها: أنا مبطلقش، المحاكم عندك لو عاوزة تخلعي بس إبقي قابليني لو لقيتي محامي يوقف معاكي. خرج ورزع الباب ف حطت سيليا إيديها على بطنها وهي بتاخد نفسها بسرعة ونزلت خطين من الدموع غصب عنها.
* بالليل / في الملهى الليلي دخل العقرب الملهى وهو بيقعد بأريحيه على الكرسي القطيفة الأحمر وقال: مقدرتش أجي إمبارح ولا الصبح، كان عندي سهرة مع صديق ليا. المايسترو بإبتسامة جانبية: صديقك القائد.. مش كدا؟ القائد دا حبيبي برضو بس رافض الشغل معايا مش عارف ليه. العقرب وهو بيهرش في دقنه: أه قولتلي.. إنت لسه بتراقبني على كدا؟ المايسترو بضحكة صفرا: مش شريكي وحقي أتطمن عليك؟ إبتسم العقرب ببرود وقال: وماله؟
أنا كمان هبقى أراقبك إنت ومستر الدهبي.. طالما الشراكة بتحتم علينا نتحشر في حياة بعض. المايسترو حط صوباعه على بوقه وقال: متقولش كدا أزعل منك، إحنا بس بنتطمن عليك عشان تهمنا. غمز العقرب وهو بيقول بصوت عالي: لا يا حبيبي متطمنش عليا، عشان مطمنش أنا عليك بطريقتي وساعتها هتزعل وهتخسر الشراكة اللي جمعتنا في يوم.. أمين، عشان نبقى على نور بس لو لمحت واحد من رجالتك ورايا تاني هصفيهولك.
بصله الدهبي وقال: مكبر الموضوع أوي أنت يا عقرب. العقرب ببرود: ليه هو صاحبك مقالكش إني قابلت بنتك؟ إتعدل الدهبي في كرسيه بقلق ف كمل العقرب كلامه وقال: اااه، كنت خارج من الفيلا بتاعة القائد لقيت عربيتها في وشي، كنا هنخبط في بعض.. لذيذة بنتك.. بس إجتماعية أوي إبقى خد بالك منها. الدهبي بضيق واضح على صوته: قصدك إيه؟ قام العقرب وقف وهو بيفتح زراار الجاكيت بتاعه وقال: قصدي بدل ما تراقبوني أنا كل واحد يتلهي في خيبته.
مسك كاس كان على البار ورفعه في وشهم وهو بيقول: في صحتكم، في صحة الصدف الجامدة دي :)) شرب العقرب من الكاسة راح الدهبي بص للمايسترو بخوف. * في شقة صبا والدتها خرجت الجهاز بتاعها وهي بتقول: ودا طقم الكوبايات.. هو قالك هيجيبلك نيش؟ صبا بضيق: مقاليش حاجة يقولي بتاع إيه دا! والدتها بخنقة: خسارة فيكي والله بس هقول إيه بت وش فقر. نزلت صبا وقعدت جنب أمها على الأرض وهي بتقول: ماما مش ملاحظة إن كل حاجة بتمشي بسرعة؟
وبعدين إيه حكاية القصر اللي هقعد فيه مع أمه دا أنا مش متطمنة ولا مرتاحة. والدتها وهي بترجع الحاجة مكانها عشان متتكسرش: ما هو قالك هيشتريلك فيلا يكتبها باسمك عشان يضمنلك حقك! صبا بتفكير: لا لا، الناس دول وراهم حاجة إسمعي مني. والدتها وهي بتقوم: بطلي الكلام اللي مفيش منه فايدة دا، أنا قلبي راضي عنك وبدعيلك في الفجر وبصراحة قلبي مرتاح للواد دا معرفش ليه، إتكلي على الله ومتخافيش.. مش إنتي يما مفيش حد بتحبيه ولا بيحبك؟
صبا بخيبة أمل وحزن عميق: أيوة مفيش :)) * في فيلا بنت الدهبي نانسي بسعادة: وهقابله تاني وتالت طالما قاعد مع عزيز وفي سكة أدخله منها. صاحبتها: والله أنا اللي خايفة عليكي من السكة دي. نانسي بتأفف: مش كل ما أحكيلك تقولي نفس الكلام خلاص فهمنا. صاحبتها: ما علينا، قررتي هتقابليه تاني إزاي؟ مسكت نانسي خصلة من شعرها وهي بتقول: هو مش قاعد مع عزيز؟ وأنا مش ورايا شako ولا مشغلة غيره؟ يبقى خلاص هنتصادف أكيد.
وغمزت لصاحبتها بإستمتاع. * في غرفة نيللي كانت قاعدة على سريرها وضامة رجليها لصدرها وبتعيط. دخلت عليها والدتها وهي بتقول: يا بت لو نفسيتك تعبانة من موضوع التحرش خلينا نعمل محضر! نيللي بسرعة وهي بتمسح دموعها: قولتلك لا! أنا نفسيتي هتتعب بجد بجد لو عملتي محضر، أنا مش بعيط على كدا. قعدت والدتها جنبها على السرير وهي بتقول: طب صارحيني، حصل إيه وأنا هساعدك مش إحنا صحاب؟
مسحت نيللي دموعها وقالت: محصلش حاجة زعلت بس من نظرات الناس ليا. والدتها بتوعية: طز في الناس وإوعي تخافي، إسمعيني كويس جسمك دا ملك ليكي مش من حق حد يمد إيده عليكي وإوعي كلام الناس يهزك، إنتي صاحبة حق متضعفيش، بس طالما إنتي رافضة موضوع المحضر وفات وقت خلاص صل على النبي وإغسلي وشك وإقعدي ذاكري، وربنا يسترها عليكي يا بنتي ويبعد عنك ولاد الحرام. طبطبت والدتها عليها وخرجت من الأوضة ف كملت نيللي عياط. * في شقة والدة أمل
دخلت أم يوسف وعيسى للشقة وهي شايلة صنية الغدا كالعادة وبتقول بصوت عالي عشان أم أمل تسمعها ومتتخضش: يا أهل البيت ياللي هنا، جبنا الغدا. دخلت الأوضة لقيتها ممددة على السرير وشفايفها مزرقين. حطت أم يوسف الصينية على الأرض وجريت ناحية أم أمل وهي بتلمس جبهتها وبتقول: دا إنتي سخنة خالص، إزاي مع إني مدفياكي كويس! أنا لازم أتصل بدكتور. مسكت أم أمل إيديها وقالت بتعب: دا أنا مستنياها من زمان، وحياة عيالك ما تتصلي بحد غير عيسى.
سحبت أم يوسف إيديها وقالت: وهتصل بالدكتور وحياة عيالي ما هسيبك تتعبي. خرجت جري ف إتنهدت أم أمل بتعب وهي بتقول: إنتي متعرفيش إن أمل زارتني إمبارح في المنام. * في فيلا القائد رجع العقرب وضرب جرس الباب ف فتحله القائد وهو لابس قميصه وفاتح الأزرار كلها. وقلع الجزمة وماسك في إيده إزازة خمرا كاملة. بصله العقرب بإستغراب وهو بيقول: شكلك شربت كتير. عزيز وهو بيدخل العقرب وبيقفل الباب وراه:
جبت الإزازة دي معايا وأنا راجع من الفيلا بتاعة حمايا. قعد العقرب على الكنبة والقائد فرد رجله، ف قال العقرب: عاوزك تفوق معايا. القائد بدوخة: فايق. إرغي. العقرب: لسه راجع من الملهى بتاع الزفت اللي إسمه المايسترو. القائد بإهتمام: وبعدين؟ العقرب لسه هيرد عليه لقى فونه بيرن. شاور بصوباعه للقائد إن ثواني هرده أشوف مين. رد العقرب وهو بيقول: إيه يا يوسف؟ يوسف بنبرة حزينة: إنت فاضي يا عيسى؟ قلق العقرب من نبرة الصوت وهو بيقول:
أه فاضي. أمك وأبوك بخير؟ يوسف بصوت مرْتَجِف: والدة أمل عاوزة تشوفك. قام العقرب وقف وهو بيقول: جاي حالا. حط الفون في جيبه وهو بيقول لعزيز: هروح مشوار ع السريع وجايلك. سحب إزازة الخمرا من إيده وقال: وكفاية شرب. قوم خد شاور لحد ما أرجعلك. قام القائد وهو بيرمي قميصه على الأرض وقال: حتى لو شربت هفضل فايق. بس هطلع أخد شاور أه.
طلع القائد لفوق وخرج العقرب من الفيلا والحرس بتوعه كالعادة أول ما شافوه راحوا راكبين عربياتهم عشان يمشوا وراه ويحموه. أول ما ركب عربيته وجه يتحرك لمح نانسي قدام عربيته. وقف العربية مضطر ونزل وقالها: صدفة حلوة إني كل ما أنزل أشوفك. إبتسمت نانسي وقالتله بدلع: دا شكل حظي أنا اللي حلو بزيادة. العقرب قال بأسف: عندي مشوار مهم جدا لازم أروحله. بس وعد أما أخلصه هاجي وهنتكلم سوا أو ممكن نخرج. خرجت نانسي الفون من جيب
الجاكيت بتاعها وهي بتقول: طب ممكن رقم فونك عشان أبقى أتواصل معاك؟ مسك العقرب فونها وكتب رقمه وسجله (العقرب) وقال: رقمي معاكي كلميني في أي وقت. تشاو. نانسي بضحكة: باي. ركب عربيته ومشي بيها بسرعة وهو رايح لمنطقته. * في فيلا نانسي الدهبي رجعت الفيلا وهي بتقفل الباب وبتاخد نفسها لقت أبوها قدامها. نانسي بخضة: بابي جيت إمتى؟ الدهبي بقلق: كنتي بتعملي إيه مع العقرب يا نانسي؟ إبتسمت هي بحماس وقالت: إنت تعرفه يا بابي؟
الدهبي بحزم: عاوزك تبعدي عنه خالص. خااالص. نانسي كشرت وقالت: ليه ماله؟ الدهبي بجدية: مش كويس وخلاص. إسمعي الكلام! نانسي رجعت شعرها لورا وقالت: طالما تعرفه ما تعرفني عليه وعلى أصحابك عشان كل حاجة تبقى تحت عينك. الدهبي: الظاهر إني دلعتك زيادة لدرجة مش عارفة مصلحتك وبتطلبي مني كدا بوقاحة! نانسي بضيق وهي بتمثل العياط: كل دا عشان عاوزة أحس إني مهمة عندك وأعرف أصحابك لإني على طول لوحدي. إهيء. الدهبي بحزم:
كلمة واحدة مش هكررها. العقرب تبعدي عن سكته نهائي. خرج من الفيلا وهو متعصب. راحت عضت نانسي شفتها وهي بتقول: أبعد إيه بس؟ كدا خليت عندي فضول ناحيته وناحية عزيز أكتر. :)) * في قصر والد أمير كان العمال داخلين خارجين وفي إيديهم العفش الجديد بعد ما اشترى أمير الأثاث من غير ما يرجع لعروسته. الأسانسير الداخلي المعمول خصيصا لوالدة أمير اتفتح وخرج منه كرسيها المتحرك اللي هي قاعدة عليه ووراها بنت بتحرك الكرسي.
وقفتها عند أمير اللي واقف حاطط إيده في جيبه وباصص للعمال اللي طالعين على سلم القصر. والدة أمير بصوتها الغليظ للمرافقة: روحي إنتي. مشيت البنت. فخرجت من مسند كرسيها سيجار وولعته وهي بتنفخ الدخان وبتقول: كل دا عشان حتة البت العشوائية بتاعتك؟ بصلها أمير بطرف عينه وقال بسخرية: كنتي عاوزاني أتجوز واحدة من مستوانا؟ معتقدش هتحبي كدا. الوضع في القصر واللي بيحصل هنا ميسمحوش ب كدا. والدته بغيظ:
كله من عيلة أبوك الله يجحمهم. المهم هتتجوزوا إمتى؟ إنحنى أمير على كرسيها وقال بنبرة جادة: لازم تحضري الفرح وكل حاجة وكمان تتعرفي عليهم قبل كل دا. هي بضيق: مش ضروري. بعدين مستحيل أخرج من القصر. مش ناقصين فضاايح. أمير بهدوء: فضايح ليه؟ لا إنتي أول ولا أخر ست قعيدة يا أمي. بعدين صحتك بشكل عام كويسة هي بس رجليكي اللي. أمه بغضب وهي بتقاطعه: إخرس خالص. هاتهم هنا نعزمهم على العشا. غير كدا مش خارجة من القصر.
صفقت بإيديها. ف جت المرافقة سحبت الكرسي بتاعها بعيد. * في منطقة الغريبي نزل العقرب جري من غير ما يلبس الكاب ك عادته. لقى أبوه بيقفل المحل بتاعه. ف خطواته إتهزت. جه يكمل مشي وقفه صوت الحج الغريبي وهو بيقول بحزم: عيسى! وقف عيسى وهو بيغمض عينه بقوة بعدين فتحها ولف بص لأبوه من غير ما يتكلم. أبوه بقسوة: قولتلك مش عاوز أشوفك مهوب ناحية البيت. حصل ولا لا؟ العقرب بثبات: أنا جاي عشان عرفت إن والدة أمل تعبانة. لازم أشوفها.
أبوه قفل الدكان وقربله وهو بيقول بقهر: وإنت عندك دم وبيصعب عليك التعبانين؟ وقف العقرب متكهرب من قسوة ابوه. ف كمل الغريبي وقال: إنت. إنت خيبة أملي في الحياة. إنت الفرع المايل الفاسد في العيلة. لازم أبعدك عن محيطنا قبل ما تلوثه. وش العقرب إصفر وبلع ريقه. بعدها قال وعينيه بترف: هتطمن عليها. وهمشي. طلع جري وهو ماسك نفسه بسبب كلام أبوه. لقى شقة والدة أمل مفتوحة والدكتور خارج منها.
دخل جري لقى أمه قاعده جنبها وهي عينيها الكفيفة في السقف. ويوسف معاه روشتة الدواء ونازل يجيبها. والدة عيسى ويوسف: عيسى أهو يا أم أمل جه. والدة أمل بتعب: عيسى! تعالى يابني. تعالى أقعد جنبي. قعد العقرب جنبها وهو باصص لجسمها الهزيل وعينيها اللي إبيضت من العياط. حطت إيديها المجعدة فوق إيده وقالت لأمه: سيبينا لوحدنا شوية. خرجت والدة عيسى وهي بتقول: أنا قريبة هنا ياختي لو عوزتيني. خرجت وسابتهم. ف قال العقرب بخوف:
يوسف راح يجيبلك الدوا. هتخفي. إبتسمت هي وقالت بإستسلام: ما أنا هخف من وجعي اللي بقاله سنين. أنا كل يوم بتحايل على ربنا يا عيسى. أقوله خدني عندك إنت الأحن. عين عيسى بدأت تحمر وحاسس بصداع وهو ماسك نفسه عشان دموعه متنزلش. قال بصوت مرتجف: زهقتي مننا ولا إيه؟ والدة أمل بتعب: لا بس وحشتني عصفورة الجنة اللي فارقتني من سنين. يارب يحتسب صبري على فراقها ورضايا بأمر ربنا في ميزان حسناتي عشان أجتمع بيها.
شهق العقرب شهقة عياط خرجت غصب عنه. ف غطى بوقه بإيده والموع نازلة شلالات من عينه. والدة أمل بتعب: أنا ليا عندك كذا طلب. الشقة دي يابني والحجات اللي فيها ملك ليك ولعيلتك. كفاية شيلتوني السنين دي كلها. الطلب التاني إدفنوني جنب أمل عشان أكون جنبها. مدت إيديها وهي بتلمس الهوا لحد ما لمست وش العقرب ووصلت لعيونه راحت مسحتها وقالت:
الطلب الأخير. متغضبش ربنا عليك. عشان بعد عمر طويل يابني تجتمع مع أمل في الجنة. إوعدني يا عيسى. وأنا لما أشوفها هقولها دا بيحبك. هي أصلا. حاسة بيك. ولو عاوزين تدفنوني بالليل. أنا موافقة. هي مش فارقة. أنا قضيت حياتي ضلمة حتى لو حواليا أنوار الدنيا. إنحنى العقرب على حضنها. ف حاوطته بدراعها وهي باصة للسقف وبتقول: متعيطش. أنا عارفة إنك كنت بتحب تشوفني عشان أنا اللي فاضلة من ريحتها.
العقرب عمال يترعش جامد ويعيط في حضنها بصمت. قال بنبرة مبحوحة من العياط: قولي أشهد أن. أم امل بصوت بيروح: أش أشهد أن. العقرب بتكملة: لا إله. هي بترديد وراه وصوتها بيختفي وبيخفت: لا إله ألا الله وأن محمدا. رسول الله. العقرب نزل قال بنبرة حزن عميق وجرح: قولي لأمل. إني بحبها أوي مهما تعدي سنين.
إيديها اللي محوطاه وقعت عن جسمه. ف جسمه إتهز جامد وهو بيمسك إيديها وبيحضن دراعها جامد رافض تصديق إنها ماتت بحسرتها على بنتها وكانت بتتعذب. شهقات عياطه بدأت تعلى وهي عينيها البيضا ثابته للسقف. سمعت أمه صوت عياط. ف عرفت ودخلت وهي بتعيط هي كمان على صاحبتها. قربتلها وقفلتلها عينيها وهي بتعيط وبتبوس راسها. طلع يوسف جري وفي إيديه كيس الدوا ووراه البوهيمي.
أول ما دخل يوسف والبوهيمي واقف وراه شاف أم أمل ماتت وأمه بتعيط والعقرب منهار تماما. يوسف من الصدمة وقع كيس الدواء من إيده وهو فاتح بوقه وحاطط صوابع إيديه بين خصلات شعره وهو مش مستوعب اللي بيحصل. شاف أخوه منهار. ف قربله هو والبوهيمي بيحاولوا يسحبوه من حضن ام امل. فضل يرفص في الأرض زي العيل وهو بيعيط وماسك دراعها. امه سحبت الست لجوا قبل ما يوقع الجثة على الأرض. يوسف باس راس أخوه وهو عمال يرفص والبوهيمي بيقوله:
إرتاحت يا عيسى مينفعش إهدى. العقرب بصوت عال وزعيق: إووووعى. أنا مش فااااسد. هما اللي خلوني كدا. سحبوه لبرا والعقرب عمال يكمل وهما بيسحبوه: يا أمممل. يا أمممل! * ف فيلا القائد بعد ما خد شاور خرج لقى مكالمتين فايتين من رقم غريب. مسك الفون ببرود وإتصل على الرقم. رد عليه واحد بيقول: عزيز بيه الإبياري؟ عزيز ببرود: مين معايا؟ الراجل:
أنا حسين الاسيوطي محامي السيد بدر الكابر. السيدة سيليا بدر الكابر وكلتني لرفع قضية طلاق وكنا محتاج حضرتك. قاطعه القائد وهو بيقول: نهارَك أنت وهي وأبوها كُخِل. قضية طلاق عليا أنا؟ دا عند أمممك!!! * عند بيت الغريبي مسح العقرب وشه وهو ماشي بسرعة ويوسف والبوهيمي ماشيين وراه بيحاولوا يلحقوه. كان الشر بيطلع من عينيه ومكانش طبيعي نهائي. أول ما وصل ناحية عربيته بص ليوسف بتبريقة وقال من بن سنانه:
خليك مع أمك وأنا هخلص مشوار وهرجع. يوسف بقلق: طب رايح فين طيب؟ ركب العقرب وتجاهله وساق العربية جامد. مسك فونه وهو بيبص بعينه التانية على الطريق. لقى مكالمات فايتة من حراس الملهى بتاع المايسترو. راح متصل بيهم. واول ما رد الحارس قاله: يا عقرب المايسترو والدهبي بيه في طريقهم للمينا وقالولي أول ما ترد نقولك. العقرب بنبرة غريبة: يعني الملهى فاضي؟ أنا جاي في الطريق.
كانت ورقة رابحة للعقرب إن حراس الملهى مخلصين ليه. هو مش للمايسترو، لإنه هو اللي جايبهم بنفسه لخدمة المايسترو، رغم إن الملهى ملك للمايسترو. *** بعد مرور ساعة. كان العقرب قاعد في عربيته وهو بيبص بعيون حمرا للملهى اللي بيتحرق. إنعكاس الحريق باين في عينيه. فاتح الشباك ومخرج إيده منه وهو بيتفرج على الحريق الكبير اللي عمله بإستمتاع على ألحان وكلمات أغنية Adele. "This is the end Hold your breathe and count to ten"
"هذه هي النهاية. إحبس أنفاسك وقُم بالعد للعشرة." "لقد أثرت لعنتي، كان خطؤك أنت.. وجب عليك عدم العبث معي." -العقرب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!