تحميل رواية تنهيدة عشق بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إكنسي كويس تحت الترابيزة، بلاش شغل الخدامين دا تروحي كانسة ومجمعة التراب تحتها وتسيبيه. اتعدلت هي وسندت على المقشة اللي ماسكاها بتكنس بيها وقالت بتعب: يا ماما كنست كويس وجمعتهم برا عشان ألمهم وأرميهم. حماتها وهي بتقعد وبتربط راسها: ماما! هو انتي لو بنتي كنت سبتك تدلعي كدا وتتغندري قدام المرايا فرحانة بجمالك! عيني على بختك يا نبيل يابني، متجوز واحدة متعرفش في شغل البيت ومعيشاك في خرابة. اتجمعت الدموع في عينيها لإنها تحسست من كلام حماتها، وبعدها قالت بحزن: أنا بس عشان حامل ف مش قادرة أشتغل كويس. ح...
رواية تنهيدة عشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روزان مصطفى
قفل عليهم الستارة بتاعة البروفا وهو بيقول بغضب:
لو مش خايفة على نفسك عشان كدا مش عاوزة تسمعي الكلام، خافي على عيلتك، أبوك وأمك ولا نسيتيهم؟
بلعت مياسة ريقها وهي بتبصله بصدمة، فابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيسحبها من دراعها لبره البروفا وبيقول بهدوء:
توقعت كدا برضو، قدامي يلا هنشتري الفستان من غير قياس.
سحب فستان من على الإستاند متعلق في شماعة من غير ما يركز في لون ولا تفصيلته وحطه قدام صاحبة الأتيليه وهو بيقول ببرود:
هناخد دا.
في الملهى الليلي، غرفة المايسترو.
المايسترو لأحد حراسه:
غريبة يعني القائد جه لحد هنا وسلم دعوة الفرح للعقرب ومجابش ليا سيرة، بس أتوقع إنه عمل كدا عشان الخلافات اللي بيني وبين حماه بدر الكابر، ماهو بدر عارف كويس إني كنت بدعم عزيز عشان ينتقم لأبوه وأنا اللي قويت شوكته في عالم المافيا، المهم أنا لازم أحضر بنفسي الفرح دا حتى لو هنضطر نزور دعوة فرح.
الحارس الشخصي:
بس دعوات الفرح محدودة وكلها VIP يا مايسترو، يعني اللي معاه الدعوة كإنه معاه خاتم سليمان، بسبب التجهيزات المبالغ فيها للفرح من ناحية الأكل والبسين وتصوير الصحافة والجرايد.
المايسترو:
إتصرفوا، بعد 3 ساعات عاوز ألاقي في إيدي دعوة الفرح حتى لو مزورة، مفهوم؟
في منزل العقرب.
دخلت مياسة وهي شايلة الفستان وشنطة من الورق المقوى لفيكتوريا سيكريت فيها مكياج وبرفانات.
قفل العقرب باب الشقة بتاعته وهو بيقول ببرود:
معاك بالظبط ساعتين، تشوفي دنيتك فيهم عشان الفرح هيبدأ بدري، هيبدأ من الساعة 5 المغرب هيكون فيه بوفيه للغدا للناس وبالليل الحلو والعشا.
مياسة بغضب:
ساعتين أعمل فيهم شعري ولا وشي ولا أهبب فيهم إيه!
العقرب ببرود:
شعرك هيجيلك مصففة شعر تبعي تعملهولك وتحطلّك مكياج، إلبسي إنت الجزمة والفستان وأنا هروح ألبس.
جه عشان يدخل الأوضة بتاعته راح رجع بظهره كدا وهو بيكلمها وبيقول:
بكرر تاني إن مصففة الشعر تبعي، أي هبل منك ومحاولة للإستنجاد هعرف وساعتها قولي على أهلك يا رحمن يا رحيم.
دخل العقرب أوضته وقفل الباب وراه، فسحبت مياسة حاجتها بهدوء وهي بتعيط وراحت عشان تلبس.
في فيلا عزيز القائد.
قعدت سيليا على السرير وهي مغمضة عينيها والميك أب أرتيست بتعملها مكياج العيون.
سيلا بنتها:
وأنا يا مامي وأناا!
سيليا وهي مغمضة عينيها:
مينفعش يا روح مامي، مينفعش، إنت لسه صغنن.
الميك أب أرتيست:
لون الروج تحبيه فاتح ولا داكن؟
سيليا من غير ما تفتح عينيها:
طالما العيون داكنة يبقى الروج فاتح، يعني إكسري الغامق دا.
رن فون سيليا، فـ قالت لسيلا:
دا أكيد جدو بيتصل، خدي الفون يا سيلا وديه لبابي يرد.
مسكت سيلا فون مامتها اللي أكبر منها بإيديها الاتنين وهي بتجري بره وبتقول بصوت عالي طفولي:
بابي بابيي!
فتح عزيز باب الأوضة وهو عريان وقال:
بلبس، فون مين دا؟
مسك الفون من إيد سيلا لقى المتصل (بدوري).
رفع عزيز الفون على ودانه وهو بيقول:
إيه يا حمايا.
في فيلا بدر الكابر.
بدر بغضب:
قولتلك مية مرة إسمي بدر بيه، فين سيليا، هو مش دا تليفونها؟
عزيز:
ما هي بتجهز في مش عارفة ترد عليك.
بص بدر في ساعته الروليكس الفخمة وهو بيقول:
عندكم فكرة الساعة كام؟ أربعة ونص وأهل العريس لسه مخلصوش.
عزيز بإستفزاز:
ما أنت يا حمايا لو متعطلناش بالإتصالات كان زماننا خلصنا.
قفل بدر في وشه وهو مكشر وبيقول:
لولا سيليا أنا كنت...
سيا بمقاطعة:
عشان خاطر ولادك يا بدر، عدي اليوم إنهاردة من فضلك، إكتم غضبك دا لحد ما اليوم يخلص، دا كادر مستني اليوم من زمان متنكدش عليه فرحته.
قام بدر من على السرير وهو بيرش برفانه وبيقول:
هو أنا إتكلمت؟ ولا جوز بنتك البارد التنح بيتعمد يستفزني! بيرد على تليفونها ليه، ما أنا لو عاوزه هو وصوته كنت إتصلت على رقمه، جدع غريب.
سيا بضحكة:
يا زعيم دا أنا فهماك، إنت غيران لحد دلوقتي على سيليا، روق دمك يا حبيبي وإنبسط، أحنا وصلنا عيالنا لبر الأمان وعملنالهم بيوت حلوة.
بدر وهو بيعدل ياقة قميصه:
قصدك غرقنا سيليا مع واحد ملوش ملامح، يلا يلا خلصي.
سيا وهي بتحرك بوقها بتريقة عليه بعدها ضحكت.
في فيلا قاسم وريما.
منيم تيا بنته على السرير ونايم فوقيها وهو بيلاعبها في بطنها ببوقه وهي عمالة تضحك.
دخلت ريما وهي بتلبس الحلق بتاعها الماس وبتقول:
تصدق أنا كنت عارفة إني هدخل ألاقي المنظر دا! مش سايب تيا هانم لا ليل ولا نهار، على فكرة بقى سيا إتصلت وسألتني خلصتوا ولا لا، أل إحنا أهل العريس والعروسة ولازم نكون موجودين بدري و...
قام إكس وقرب لريما وهي بتتكلم كل دا ومسك راسها بهدوء وباسها بوسة عميقة، فـ فردة الحلق وقعت من إيديها من كتر ما هو رقيق ورومانسي معاها.
بعد قاسم شوية عنها وهو بيبصلها بحب وبيقول:
يعني ينفع الشفايف الحلوة دي تعملي صداع؟ لا إحنا نسكتها بطريقتنا بقى، ولا إنت غيرانة من تيا؟
ريما بإبتسامة:
يا سلاام، هغير من بنتي أنا! بس عاوز الحق؟
مسكت ريما رقبته وقالت:
أنا بغير عليك من أي حد ومن أي حاجة، ومعلش بقى حنيتك دي حصري ليا مش لحد تاني، ممكن بقى تلبس عشان فعلا اتأخرنا؟
باسها تاني وهو بيقول بهدوء:
عينيا.
في أحد أرقى مكان لتجهيز العروس.
مادلين وهي ساندة على الحيطة وباصة لميرا بفخر وسعادة:
زوديلها روج من فضلك.
ميرا بإعتراض:
مامي الروج أوفر مش محتاج!
مادلين بتبريقة:
إسكت إنت، أنا أمك يعني مرايتك وعارفة إيه الوحش ليك وإيه الحلو.
الميك أب أرتيست:
هي ماشاء الله مش محتاجة شيء، جمالها طبيعي.
مادلين بسعادة عشان بتشكر في بنتها:
يا حبيبتي عقبالك وعقبال كل البنوتات.
رن فون مادلين فـ راحت بعيد عشان ترد.
مادلين:
أيوة يا كينان، عريسنا خلص ولا إيه؟
كينان وهو سايق وجنبه كادر وحواليهم عربيتين حرس:
أيوة خلص! وجايين في الطريق، ميرا خلصت ولا لسه؟
مادلين بسعادة:
بيحطولها الطرحة الشفافة بتاعة العروسة أهو.
كينان وهو مدمع وسايق:
شكلها حلو صح؟ يعني زي الملاك كدا؟
بص كادر لعمه كينان بسعادة لعروسته.
مادلين نزلت دموعها وهي بتمسحهم بطرف صوابعها وبتقول:
بقولك إيه، إنت مصمم تنكد عليا صح؟ البنت خلصت تعالوا يلا عشان تستلموها.
وصلت عربية كينان وكادر، نزل الحرس وحاوطوا المكان ودخل كادر وهو بيقفل زراير بدلته الغالية وداخل بسعادة وشوق لميرا.
ووراه كينان، كانت واقفة ميرا مديالهم ظهرها وميتة من الكسوف والإحراج.
وكانت شغالة أغنية (وعدتك إني أبقالك وأقدم قلبي) لعمرو دياب.
كعادة أي أم أصيلة حتى لو كانت هاي كلاس مادلين مقدرتش تتحمل وراحت مزغرطة.
إتقدم كادر ناحية ميرا وهو بيلفها من كتفها ناحيته بهدوء ورقة، لفت مع إيده ورفعت عينيها وبصتله والسعادة هتاكل منها حتة، بصالها كادر بعيونه وهو رايح على ملامحها بعينيه من فوق لتحت ومكانش قادر يتكلم، أول كلمة خرجت منه كانت:
ماشاء الله على الجمال.
وطت ميرا راسها وهي مبتسمة بخجل وقلبها هيوقف من كتر الدق، رفع كادر إيديها لشفايفه وباس كف إيديها وهو بيحضنها جامد.
قرب كينان لميرا وهو بيحاول يمسك وشها عشان يلعب في خدودها فـ بعدت ميرا بخضة وهي بتقول:
الميك أب يا بابي!
رجع كينان وهو بيبصلها بفخر وسعادة وبيحاول يمسك دموعه وبيقول:
أه صح، مين حبيب بابا؟ الخدود الحلوة دي محشية إيه؟
ميرا بضحكة رددت الجملة اللي بترددها من وهي صغيرة:
مربى وحلاوة طحينية.
ضحك كينان ومن كتر الضحك دموعه نزلت على وشه، حضنته ميرا وهو عمال جسمه يترج من العياط جامد في حضنها والناس عمالة تصور، مادلين إديتهم ظهرها وهي بتعيط وغالبا مكياجها هيتظبط تاني لإنها عارفة أد إيه كينان متعلق ببنته، ميرا كمان كانت هتعيط فـ رفعتلها الميك أب ارتيست صوباعها وهي بتقول بتحذير:
لا أرجوكي، هنضطر نعيد من تاني وهتتأخري.
بعد كينان عن ميرا وهو بيمسح دموعه زي الطفل وبيقول:
لا هي مش هتعيط دي حبيبة بابا دي.
مد كادر دراعه لميرا فـ حطت إيديها جوا دراعه وخرجوا سوا من المكان.
القاعة الفخمة، على موسيقى الزفاف السعيد.
كادر كان واقف عند الكوشة، ومدخل القاعة بالريد كاربت (سجادة حمراء طويلة) عند المدخل كانت ميرا وماسك دراعها بالطف والدها كينان، ودراعها التاني ماسكه بدر الكابر، وقدامها ماشي قاسم.
الفرح كان لايف على قناة مشهورة فـ واحدة من المتفرجين قالت لأختها:
يعني تخيلي بس معايا يبقى أبوك رجل الأعمال المشهور كينان، وعمامك بدر الكابر وقاسم الكاشف والإتنين برضو رجال أعمال، ونسيبك هيكون عزيز الإبياري! وإنت شخصيا هتكوني مرات وريث الكابر الوحيد.
أختها وهي بتقطع الملوخية:
فوقي يا أختي من أحلامك وقومي جهزي التومة، دول ناس أغنياء في بعض إيش عرفنا بيهم!
في منزل العقرب.
خرجت مياسة بعد ما خلصت ومشيت المصففة، قعدت على الكنبة وهي بتحرك رجليها الاتنين زي الطفلة مستنية العقرب يخلص لبس.
أول ما خرج وهو بيصفر بروقان شاف رجلين بيضا ناعمة أوي حاطة مانيكير أحمر، لابسة كعب لونه سكري رقيق محاوط رجليها الصغيرين، ورجليها مكشوفة لحد تحت الركبة بشوية صغيرين.
أما أفخاذها متغطيين بقماش حرير غالي بيلمع باللون الأحمر الجريء وصولاً لوشها الملائكي اللي بارز منه شفايفها بلون الكرز الأحمر الغامق. وعينيها العسلي وشعرها الأشقر اللي محاوط جسمها الرقيق.
لا إرادي خرجت تنهيدة إعجاب من العقرب وهو بياكلها بعنيه لدرجة إنها ضمت رجليها من الكسوف.
العقرب بدون وعي: يا إبن الوارمة! سابك عشان شنطة فيها فلوس! دا أنا أسييب اللي ورايا واللي قدامي وأقعد أتأمل في زبادو الفراولة دا.
مياسة وشها جاب ألوان بعدها قالت بصرامة مش لايقة على صوتها الطفولي: خلصت سخافتك؟ من فضلك خلينا نخلص من اليوم دا.
سكتت لما لقت العقرب بيقربلها وبيمشي صوباعه على شفتها اللي تحت المنفوخة. فبيتبهدل صوباعه بلون روجها الأحمر.
وبدون مقدمات حط صوباعه في بوقه بيدوق الروج بتاعها قدام عينيها.
مياسة بتبريقة: إنت مجنون فعلاً. أنت مش طبيعي.
صوته قلب للجدية وقال بتكشيرة وهو بيبصلها جوا عيونها: إقنعيني إن حد يشوف الجمال المبالغ فيه دا وميتجننش. دا حتى الحكيم يتعب قصاد نظرة من العيون الحلوة دي.
قلبها كان بيدق لدرجة إن العقرب كان قادر يسمع صوته بوضوح.
مياسة برعشة وإرتباك: هنتأخر.
العقرب عمال يبصلها بتتنيح وقال: مستحيل نروح كدا. مستحيل أخلي سحرك دا يخطف قلب غيري. عاوز أنفرد أنا بيه.
مياسة كان هيغمى عليها من كتر كلامه الغزل فيها.
قلع العقرب جاكيت بدلته.
رواية تنهيدة عشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى
قلع العقرب جاكيته وحطه على جسم مياسة وهو يبصلها بتركيز كإنه مش عاوز يرمش عشان ميفوتهوش ثانية واحدة من الجمال المتجسد قدامه.
حست مياسة برعشة أول ما شمت ريحة برفانه الواضحة من الجاكيت.
فتح باب الشقة وخرجوا سوا منها وركبوا الأسانسير عشان يروحوا الفرح.
***
داخل قاعة الفرح.
ميرا كانت بترقص سلو مع كادر اللي إستلمها من عمامه وأبوه، وكاميرات الصحافة بتصورهم أول بأول.
على ترابيزة بدر وسيا.
بدر: ما هو إبن توفيق، متوقعة منه يكون عدل يعني؟
سيا بضحكة: يا بدر بنتك إتجوزت وخلفت وإنت لسه ماسك على نفس النقطة، بعدين مالك متضايق منه أوي كدا إنهاردة؟
بدر بتكشيرة: أنا حاسس إن بنتي مش مبسوطة أنا حر.
مسكت سيا وش بدر وحركته ناحية ترابيزة عزيز وسيليا وهي بتقول: بذمتك يا أخي دا منظر واحدة مش مبسوطة؟
على ترابيزة سيليا وعزيز.
مسكت هي معلقة الاكل وهي بتأكل عزيز في بوقه ف جه عشان يعض إيديها بعدتها بسرعة وهي بتضحك.
سيليا: بطل الهزار دا بجد.
عزيز وهو يتأملها من فوقها لتحتها: والله ما في بطل غيرك، ما تجيبي حاجة تحت الحساب كدا من غير ما حد ياخد باله.
سيليا بإحراج: بس إتلم بنتك قاعدة.
عزيز وهو يبص لأطباق السي فود اللي قدامهم على الترابيزة والإستاكوزا: وبعدين يعني جابوا كل الأصناف دي ونسيوا أهم صنف، ساندويتش الفياجرا اللي بيجيب من الأخر.
سيليا ضحكت وهي بتقول: إنت لسه فاكر بقى.
على ترابيزة قاسم.
كان ساند بإيده على الترابيزة وهو بيقول: يا سلام، بيقولها إيه عشان تضحك أوي كدا.
بصت ريما لترابيزة سيليا بعدين رجعت نظرها لجوزها وهي بتقول: وإحنا مالنا يا قاسم؟ واحدة وجوزها بيضحكوا.. ركز معايا بدل ما إنت مركز معاهم.
في وسط كل الكلام اللي داير على الترابيزات، دخل العقرب ومعاه مياسة وكل العيون كانت عليهم، بالمعنى الحرفي جذبوا الإنتباه.
عزيز أول ما شاف العقرب إستأذن من مراته يقوم يسلم عليه لإن العقرب صديقه.
قرب عزيز من العقرب وهو بيحضنه وبيقول: يا راجل حسبتك مش هتيجي مع إني قولتلك vip وبتاع.
العقرب وهو حاضن عزيز: مقدرش يا قائد أرفضلك طلب، في ترابيزة ولا هنقعد صف تاني؟
ضحك القائد وهو بيقول: في ترابيزة طبعا ليكوا، بس تعالى أعرفك إنت و..
بص القائد لمياسة شوية وإفتكر يوم ما كان عاوز العقرب يرميها في البسين والمايسترو ضربه على دماغه.
بص عزيز بنظرة مهتزة للعقرب وهو بيكمل كلامه وبيقول: تعالى أعرفك إنت والأمورة على المدام بتاعتي.
مشيت مياسة قدامهم ف ضغط القائد على دراع العقرب وهو بيقول: إنت بتهزر ولا إيه حكايتك؟
العقرب بتصنع الغباء: مش فاهم بهزر ف آيه؟
القائد وهو يبص حواليه رجع ركز نظره على العقرب وقال: البت اللي إنت جايبها مش هي دي الرهينة اللي كانت في ملهى المايسترو؟
العقرب بثقة: بقت رهينتي أنا دلوقتي.
سحبه القائد من دراعه وهو بيقول: تعالى أعرفك على المدام بتاعتي وبعدين نبقى نشوف حكايتك إيه، مراتي تبقى بنت بدر الكابر رجل الأعمال المشهور لو تسمع عنه، وإنهاردة فرح أخوها على بنت عمها.
العقرب بسخرية: هما منغلقين كدا ليه يعني كله جواز قرايب؟
القائد بهدوء: لا ما أنا كسرت أم القاعدة دي ودخلت خدتها من وسطهم.
قربت مياسة لسيليا وهي بتقول بصوتها الطفولي: مساء الخير، ألف مبروك.
مدت سيليا إيديها لمياسة وهي بتسلم عليها وبتقول بسعادة: ميرسي الله يبارك فيكِ.
قرب القائد معاه العقرب وهو بيقدمه لمراته وبيقول: دا صديقي يا سيليا، عيسى الغريبي.
مد العقرب إيده لسيليا وهو بيقول: عقرب أنا بس مش هأذيكِ.
مسك القائد إيد العقرب وسلم عليه وهو بيقول: مبتسلمش على رجالة بالإيد هي، متزيطش.
سيليا بإبتسامة لمياسة: ودي مراتك؟ ماشاء الله أمورة جداً.
العقرب بسرعة قبل ما مياسة ترد: ربنا يخليكِ، إدعيلنا بقى ربنا يرزقنا بالخلف الصالح.
القائد من بين سنانه في ودان العقرب: لا صالح دا يبقى جوز أمك.
بعدين قال بصوت عالي: إتفضلوا إقعدوا معانا.
قعد عيسى وعزيز جنب بعض وقعدت مياسة جنب سيليا وهي عمالة تبص حواليها على حاجة تنقذها من الوضع دا.
سيليا بهدوء: محتاجة حاجة؟
مياسة بإحراج: أه كنت عاوزة أروح الحمام.
سيليا بإبتسامة: تعالي هوصلك، حظك حلو إن بنتي مع جدتها وجدها.
قاموا سوا ف قال العقرب بفضول: على فين؟
مياسة بهدوء: الحمام.
العقرب: أجي معاكِ طيب؟
القائد بغيظ: خديها يا سيليا وروحوا.
أول ما مشيوا قال عزيز لعيسى: اللي إنت بتعمله دا غلط يا عقرب وهيعملك مشاكل.
العقرب ببرود: أنا مبخافش من حد، اللي عاوز يعمل مشاكل معايا يجهز نفسه إنه يبقى خسران.
عزيز من بين سنانه: مش فرد دراع هو، البت متجوزة يا عقرب مينفعش.
العقرب بسعادة: لا ما هو طلقها.
عزيز بتبريقة: خليته يطلقها يا جاحد! كدا غلط وهزعل منك.
بصله العقرب وقال: غلط ليه ياعم؟ هي مش طيقاه ضربها وإتسبب إنها تجهض.. وبعدين نبيل إيه دا اللي تبقى دي مراته؟ يا قائد فوق دا كنا بنبعته يجيب سجاير لينا.
القائد بهدوء: مش معنى أنها أتطلقت عشان مش عاوزة جوزها.. إنها عوزاك إنت، إنت يعتبر جابرها على وجودها معاك وهتكرهك زي ما كرهته، إسمع مني أنا عارف تفكير الحريم.
سرح العقرب في كلامه شوية وحس إن عنده حق.
***
في الحمام.
سيليا بتحط روج قدام المرايا وبتقول: إتعرفتوا على بعض إزاي بقى؟
مياسة وهي بتغسل إيديها قالت بهدوء: شغل.
قفلت سيليا الروج وهي بتقول: فعلاً؟ أنا وجوزي برضو إتعرفنا بطريقة مش مشابهة.. بس الحب بيجمع كل إتنين ويخليهم يحاربوا ظروف ودنيا عشان يبقوا سوا، ولا إنتِ آيه رأيك؟
مياسة بإبتسامة: أكيد.
***
في القاعة.
العقرب كان مركز على الحمامات عشان يشوف مياسة خرجت ولا لا.. لمح الباب بتاع القاعة لقى المايسترو داخل!
إتعدل العقرب وهو يبص بهدوء للباب وبعدين فتح بوقه وقال بصدمة: آيه اللي جاب دا هنا!
بص القائد على الباب مطرح ما العقرب باصص وبيتكلم وقال: يا نهار إسود!
إتقلبت ملامح بدر الكابر أول ما لمح المايسترو داخل فرح إبنه، تلقائياً تحولت نظراته لكينان وقاسم اللي بصوا بغضب على الضيف ( الغير مرغوب فيه ) اللي داخل وسطهم.
قام بدر من مكانه وأول ما قام.. قاموا وراه كينان وقاسم في نفس التوقيت، لدرجة سيا وريما ومادلين إتخضوا من منظرهم وهما بيقوموا.
قرب بدر للمايسترو ومسك دراعه وقال: إنت مين اللي عزمك وسمح ليك تيجي؟ عشان أقطعله صوابع إيده اللي سلمتك الدعوة!
سحب المايسترو قميصه من بين صوابع بدر وهو بيقول: عيب يا زعيم إحنا مش محتاجين دعوة عشان نروح أي مكان نفسنا فيه، ولا إنت شايف إيه؟
شاور بدر براسه للحرس بتوعه يمنعوا حرس المايسترو من الدخول.
سحب بدر المايسترو وحاوطه قاسم وكينان لغرفة الضيفين ( أهل العريس والعروسة ).
العقرب كان متابع اللي بيحصل من بعيد ف قال بإستغراب: مش فاهم منعوه من الدخول عشان مش معاه دعوة ولا إيه؟
القائد وهو بيفتح زرار جاكيته: لا غالباً عشان المشاكل اللي بين المايسترو وبين حمايا بدر الكابر.
بص العقرب للقائد بصدمة بعدها بص قدامه وهو بيقول بسعادة: شكلها هتولع.
قربت ريما لسيا وهي بتقول بقلق: إيه اللي بيحصل دا؟
سيا بخضة: مش عارفة في إيه قاموا هبوا من أماكنهم فجأة، يارب ميكونش حد من الصحافة صور وهما ساحبين الراجل دا.
مادلين بقلق وهي بتقربلهم: ما تيجوا نشوف في إيه هنفضل واقفني نتكلم كدا وسايبينهم!
ميرا وشوشت كادر وهما بيرقصوا: خدت بالك من اللي حصل عند باب القاعة؟
كادر بقلق وهو بيشاور بعيونه لعزيز ف غمض عزيز عيونه لكادر بمعنى ركز إنت في فرحك كله تحت السيطرة.
كادر لميرا: عاوز أروح أشوف في إيه..
ميرا بتبريقة: وهتسيبني لوحدي والصحافة هتاخد بالها؟ معلش خلي عزيز وبابي يتصرفوا هما بيقدروا يحتووا غضب عمي بدر.
كادر من بين سنانه: بتهزري صح؟ عزيز من دا اللي بيعرف يحتوي غضب أبويا.. مفيش حد فاهم بدر الكابر قدي ولو مروحتش هنبقى مضحكة الإعلام والجرايد.
***
في غرفة الضيفين.
بدر بعصبية: من إمتى كلاب المشاوير بيحضروا فرح البشوات.
المايسترو بغضب: ما تفوق لنفسك بقى يا زعيم، وإعرف إن الأيام مش ثابته وعدي الليلة بتاعة إبنك عشان أنا مش جاي أعمل مشاكل، أنا ليا حاجة معينة جاي أخدها وماشي.
كينان بعصبية: ما تتكلم عدل بروح اللي خلفوك من إمتى وإنت ليك صوت وبيعلى.
قاسم بغضب: الكبر خلاه يخرف.
المايسترو بإستفزاز: دا أنا برضو اللي غيرت جلدي وعملت نفسي بيه على حساب الماضي بتاعي؟ كلنا في الهوا سواا.
دخلت سيا ووراها مادلين وريما وقالت سيا بتكشيرة: في إيه يا بدر؟
بدر بغضب: يلا يا بتاع الإتاوات يا وسخ.. برا يا إبن الكلب.
سيا وهي ماسكة دراعه: وطي صوتك يا بدر في إيه!
سحب دراعه من سيا وهو بيقرب للمايسترو وكينان وقاسم بيمنعوه: برا يا كلب المشاوير يا مهمش.
دخل عزيز وهو بيحاول يسحب المايسترو لبرا ف قال بدر بغضب: أيوة أيوة إسحب اللي من عينتك بعيد عن وشي.
خبطت سيا على فخادها بإيديها وهي بتقول بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله على الواد كادر اللي حظه قليل دا.
عزيز بتكشيرة: هو إيه اللي من عينتك! دي جزاتي عشان جاي أهدي الوضع وميحصلش مشاكل!
بدر بعصبية: ما هو واحد ابن توفيق هيجبلنا أشكال إيه غير واحد زي دا
برق عزيز وهو بيقرب لبدر وبيقول: متجبش سيرة أبويا على لسانك
سيا بصوت عالي: كفاااية بقى
قرب بدر بغضب لعزيز وهو بيقول: أديني جبتها وأخرك هاته
وقف كادر بينهم وهو بيقول: يا بابا يا بابا مش وقته الله لا يسيئك
بدر وهو بيزق كادر: ملكش دعوة إنت! هتعمل إيه يا ابن بياع القوانص؟
عزيز بتماسك: أنا عامل حساب لبنتك ولبنتي إنت اللي سايق الغضب علينا
سيا وهي بتخبط كادر في دراعه: ملكش دعوة إنت بالمشاكل دي روح لعروستك يا ابني يلا يابني الله يهديك
كادر وهو بيعدل البدلة: ما أنا مش فاهم هو يوم واحد مش قادرين تستحملوا بعض فيه يا جدعان
بدر بصوت عالي: ما تشوف جوز أختك جايب لنا ضيوف عاملين إزاي!
العقرب من على الباب عمال يضحك على المايسترو اللي بيتهزق.. وبيحرك أكتافه بشماته
المايسترو: عاملين زيك يا زعيم قبل ما تنضف
بدر مسك إزازة المياه المعدنية خبطها في راس المايسترو وهو بيقول: برا يا سافل يا ابن الجزمة.. برا يا كلب المشاوير أنا من يومي أنضف من اللي خلفوك
سيا بضيق: طلعه برا بقى يا عزيز..!
سحبه عزيز لبرا وخرجه من القاعة كلها والعقرب عمال يقول بإستمتاع: أيوة بقى
سيليا جريت ورا عزيز وهو بيخرج المايسترو برا.. شافت مياسة العقرب واقف مندمج في الخناقة راحت خارجة من القاعة جري من غير ما حد ياخد باله كله كان مشغول في همه
لف العقرب لقى سيليا واقفة جنب عزيز بتكلمه ومياسة مش معاها!
جري عليهم وهو بيسأل سيليا برعب: فين ماسة!!
سيليا بتبص حواليها: مش عارفة كانت خرجت معايا من الحمام
جري العقرب برا القاعة عشان يلحقها قبل ما تهرب منه بعيد..
رواية تنهيدة عشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روزان مصطفى
خرج العقرب من القاعة وشاف الحرس بتوعه واقفين يشربوا حاجات ساقعة.
العقرب بصوت عالي وغاضب: البنت اللي دخلت معايا القاعة فين؟
الحرس بصدمة: منعرفش يا عقرب، إحنا جينا هنا بعدك لما بعتلنا اللوكيشن!
لحسن حظه إن مفاتيح عربيته كانت في جيب بنطلونه، لإن مياسة لابسة جاكيت البدلة بتاعه. خرج المفتاح وهو بيركب عربيته وبيمشي بيها بعيد.
***
داخل القاعة
رجع كادر لميرا عشان وقت الغدا بتاع العروسين. وقفت سيليا جنب عزيز وهي بتمسحله وشه بالمنديل اللي في إيديها وبتقول بقلق: مكانش لازم تدخل في الموضوع يا عزيز. إحنا مش ناقصين بابي يزعل منك أكتر ما هو زعلان!
بصلها عزيز بلمعة عين وهو بيقول: ماهو لازم يزعل مني.
مسكها من خصرها وقربها ناحيته وهو بيقول بإشتياق صعب وصفه ليها: أخدت منه بنت بالجمال دا، وبقت قدام عيوني أنا وبس. إنتِ عارفة رغم إني شخص بطبعي عصبي، لكن بتماالك أعصابي قدام أبوكِ عشان مقدر حالته. وبرغم إن يوم عن يوم بتزيد رغبتي تجاهك، إلا إني مجرد ما أبصلك بنسى كل حقوقي الزوجية اللي المفروض أخدها. كفاية عليا أتأمل الجمال دا.
وش سيليا إحمر وهي بتبص له وبتقول: بس إحنا وسط الناس.
عزيز كان لسه سرحان فيها، فسحبها من إيديها برا القاعة وراح ناحية الفندق وهو بيقول: بما إن سيلا مع مامتك، حجزت أوضة ليا وليكِ. اعتبريها ليلة دخلتنا الجديدة. إنتِ عارفة بقالي أد إيه ملمستكيش رغم إنك مراتي؟
مشيت سيليا معاه بمنتهى الخضوع. مين هتقدر تقاوم القائد عزيز الإبياري وكلامه الحلو؟
***
في كومباوند قريب من الفندق
بصت مياسة على العمارات الهادية اللي في الكومباوند.
الهوا كان بيطير شعرها، وبما إنها في منطقة راقية ف شكلها بالميك أب والهاي هيلز (الكعب) كان عادي بالنسبة للسكان والمارة. جت عشان تدخل الكومباوند وقفها الأمن وهو بيقول: على فين حضرتك؟
بصت مياسة حواليها وقالت بصدمة: هو إنت يعني عارف سكان الفيلات ف بتسألني أنا مين؟
الحارس بإعجاب بمظهرها: عارفهم واحد واحد. رايحة لحد معين فيهم؟
مياسة بإحراج: في الحقيقة أنا معرفش حد جوا خالص. بس أنا كنت بدور على دكان أو محل أقدر أستعمل منه تليفون عشان أتصل بأهلي لإن حصلي موقف مش ظريف خالص.
حارس الأمن بميل ليها: تقدري تستعملي تليفوني. بس ادخلي عشان أضمن إنك مش هتجري بيه ههههه.
كان بيهزر لكن مياسة مكانتش في حال كويس إنها تستحمل سخافة هزاره. دخلت البوابة ووقفت جنبه ف خرج تليفونه من جيبه ومد آيده ليها عشان تاخده.
أخدت التليفون بسرعة وهي بتخبط على الكيبورد بأرقام والدتها.
مر وقت على ما ردت والدتها وقالت: سلام عليكم.
مياسة بلهفة: ماما! ماما أنا مياسة.
والدتها بقلق: إيه يا مياسة إنتِ فين وإيه الكلام اللي نبيل قاله دا؟
مياسة بغيظ: دا واطي وحقير و... ماما مش وقته أنا ببص أنا في الشارع وعاوزة أجيلكم. هو نبيل عندك ولا لا؟
والدتها: ونبيل هيعمل إيه عندي، نبيل عند أمه. اركبي تاكسي وتعالي، ولا مش معاكي فلوس؟
دورت مياسة في جيوب الجاكيت لقت فلوس ف قالت: لا معايا. هجبلكم دلوقتي. يلا باي.
قفلت الخط وإدت التليفون للحارس بتاع الأمن ف قالها: هو إنتِ مش من هنا ولا إيه؟ شكلك بنت ناس.
بصتله مياسة من فوق لتحت وهي بتقول: هو اللبس بالنسبالك مقياس لولاد الناس؟ على رأي خلف الدهشوري ياما ناس لابسة بس جليلة الرباية (تقصد العقرب).
ضحك حارس الأمن وهو بيقول: على فكرة أول مرة أشوف بنت حلوة ودمها خفيف في نفس الوقت.
إبتسمت مياسة وهي بترجعله فونه وبتقول: شكرا ليك على المكالمة.
مشيت مياسة وهي بتدور على تاكسي ف قال الحارس بصوت عالي: مستحيل تلاقي تاكسي هنا دلوقتي إلا لو حد جاي يزور حد هنا بالصدفة. مفيش قدامك غير أوبر.
مياسة برعب: أوبر إيه لا مينفعش مش هقدر أستنى!
الحارس بإعجاب شديد: طب اصبري هاخد عربية الشغل أوصلك بيها بس لو مكان بياخد أكتر من ساعة أعذريني عشان مترفدش.
مياسة بسرعة: لا لا صدقني والله دا هو ساعة إلا ربع أو حاجة كدا.
الحارس بصوت عالي: يا عززت، غطي عليا بس ساعة وراجع هعمل مشوار في السريع.
عزت بهدوء: ساعة مش أكتر.
الحارس: وعد.
خرج من الكومباوند وهو بيسحب مفتاح العربية وبيمشي جنب مياسة.
هي بلهفة: أشكرك من قلبي بجد أنقذتني. وأوعدك هديك الفلوس اللي تحتاجها.
الحارس بشهامة: عيب الكلام دا يعني لو أختي مكانك مش هوصلها. اركبي بس يارب ميكونش بعيد المكان.
ركبوا العربية عشان يوصلها.
***
في عربية العقرب
بيحاول يتصل على عزيز مفيش أي رد. (مشغول مع سيليا).
حدف الفون على الكرسي اللي جنبه بغضب وهو مقرر يروح لنبيل يطلع عينه.
***
في عربية حارس الأمن
وصل مياسة أخيراً. ف نزلت وهي بتشكره تاني لتعبه ودفعتله تمن البنزين (من فلوس العقرب).
نزلت من العربية ودخلت العمارة والجيران بيتهامسوا على لبسها الهاي.
ضربت الجرس بتاع الشقة وسمعت صوت طشة ملوخية ف ابتسمت بحنين لبيت أهلها.
فتحت والدتها باب الشقة وإبتسمت أول ما شافتها راحت وخداها بالحضن وهي بتقول: خشي بسـرعة يخربيت سنينك.
مياسة دخلت الشقة وهي بتقول: وحشتيني أوي يا ماما، ووحشني ريحة طبيخك.
أمها وهي بتربط الإيشارب على راسها قالت: إنتِ إيه يا بت اللي لبساه دا الناس هتقول علينا إيه!
مياسة ملامحها تحولت للغضب وقالت: السؤال الأهم هو اللي إسمه نبيل دا قالك إيه؟
أمها بحسرة: قالي إنك اتطلقتي يا أختي وجالنا بالورقة. إلا ما قال كلمة عدلة. بيعامل أمي وحش وقليلة اصل بتحاول تضرب جوزها وتموته.
مياسة بقهر: ربنا ياخده الكذاب الواطي. أنا كنت حامل وسقطت بسبب مد إيده عليا.
جريت أمها على المطبخ تطفي على الملوخية ورجعت تاني ووشها عليه علامات الصدمة وقالت: إنتِ بتقولي إيه؟ ومكلمتنيش لا أنا ولا أبوكِ ليه؟
مياسة مسحت دموعها وقالت: أصل.. دخلت في حالة نفسية وحشة مكونتش حاسة باللي حواليا. وبعدين أنا تعبت معاه هو وأمه بخدمها مش عاجبها ومررت حياتي. ماما أنا عمري تعبتك وأنا عايشة معاكِ هنا في البيت.
والدتها بغضب: بصراحة لا إنتِ زي النسمة. طب يا نبيل الكلب انت وأمك.
وجهت كلامها لمياسة بنتها وقالت: خشي يا ماما البسي جلابية واسعة كدا من الجلاليب بتاعتي عشان نتغدى ونشرب الشاي. وحاجتك كلها هجيبهالك من عندهم على الجزمة القديمة.
مياسة بإتساع عين: هتقولي لبابا يروح يجيبها؟
فكت والدتها الإيشارب عن راسها وهي بتدخل المطبخ وبتقول: أبوكِ في إسكندرية بيشتغل طول الإسبوع هناك وبييجي يومين بس في الإسبوع الخميس والجمعة وصـبح السبت بيكون مسافر تاني. قولتله وهو شـغل القاهرة قصر معاك ف إيه مسمعنيش. يلا إجري غيري هدومك وإتشطفي كدا عشان تفوقي. إنتِ كنتِ فين باللبس دا؟
مياسة بكذب: كنت عند صاحبتي وروحنا فرح بس مقدرتش أحضر نفسيتي تعبانة.
والدتها بإستغراب: صاحبتك مين دي إنتِ طول عمرك انطوائية!
مياسة: لا ما أنا صاحبتها بعد الجواز. الجلاليب في أنهي رف قولتيلي؟
***
في غرفة الفندق / بعد مرور ٣ ساعات
مسك عزيز الفون بتاعه بإرهاق وهو بيشوف مين متصل عليه وأزعجه. لقى ٤ مكالمات من العقرب في وقت واحد ف اتعدل في السرير وهو بيقول لسيليا: هتاخدي شاور يا حبيبتي؟
سيليا من الحمام: أيوة عشان اتأخرنا معرفش الفرح خلص ولا حصل إيه بس الدنيا ليل يعني.
عزيز بهدوء: طب على السريع متتأخريش عشان هدخل أنا كمان أخد شاور.
كمل عزيز تقليب في الفون ف لقى مكالمات من حماه وحماته. عض على شفته اللي تحت وهو قلقان على بنته سيلا.
لقى رسالة من حماته سيا بتقول فيها (الفرح خلص والعرسان هيروحوا فينكم!)
رسالة تانية (إنتوا بخير سيلا خايفة بتسأل عنكم!)
اتصل عزيز على سيا عشان يطمنها.
***
في عربية بدر
هو بغضب: هو إيه اللي طنشه وضايفه! إنتِ مش متعرفة عليا في مكتبة الكلية فوقي يا سيا!
سيا بعتاب: يعني استفدنا إيه من الفضايح قدام المعازيم والصحافة! الولا ساب عروسته عشان ييجي يحجز بينكم.
بدر بغضب: أنا مديتلهوش دعوة. معزمتهوش. يارب إبليس يعزمه على جهنم.
سيا بهدوء: طيب أهو غار في ستين داهية. هدي أعصابك عشان السكر ميعلاش عندك.
سيلا بطفولية: جدو هو انت في جيبك سكر؟
رق قلب بدر وهو بيقول بمغازلة: لا عربيتي هي اللي فيها سكر. هاكله كله لوحدي أول ما نوصل.
إبتسمت سيا إن بدر هدي ف تليفونها رن. ردت بسرعة لما لاقته عزيز وقالت: حمدالله على السلامة دا أنا قلبي وقع من الخوف عليكم.
عزيز بهدوء: الوقت سرقني أنا وسيليا روحنا استريحنا في أوضة الفندق.
سيا بضحكة: يعني في حاجة جاية في السكة قريب؟
بدر بيحود بالعربية وبيسحب الفون من إيد سيا وبيقول: دا كلام! مش مالي عينك وجودي ولا إيه؟
حط بدر الفون على ودانه وقال بعصبية: بنتي فين؟
عزيز بهدوء: أيوة يا عمي. مراتي بتاخد شاور وجايين.
بدر: شاور!
ممكن تكون عارف إن أبوك كان فاكر إن ليبتون رئيس أمريكا؟
نزل عزيز الفون من على ودانه وهو بيغمض عينه وبيقول: تؤ، يا صبر الأرض.
رفع الفون على ودانه تاني وقال: سيلا بخير طيب؟
بدر بغضب: لما أتطمن على بنتي هبقى أطمنك على بنتك.
عزيز بصوت عالي: إيه جو الرهاين دا!
قفل بدر السكة في وشه، فرمى عزيز الفون على الأرض بعصبية وهو بيقول: دا حاجة بنت *** على المسا. أنا أبقى إبن بياع قوانص بجد لو عبرتك تاني.
* * *
في فيلا كادر وميرا.
كانت ميرا عمالة تتنطط على السرير بفستانها وهي بتقول: ودوني على بيت حبيبي نعيش مع بعض فيه.
كادر قلع جاكيت البدلة ونط على السرير وهو بيسحبها من رجليها وبيقعدها جنبه وبيقول بتسقيف: ما إنت في بيت حبيبك أهوو.
جت تقوم عشان تتنطط تاني وقالت: سيبني أتنطط كمان شوية يا كدوري، أنا هتشل من الفرحة.
قعدها كادر وهو بيقول بجدية: سيبيني أنا أستوعب. إن أخيراً إتقفل علينا باب.
رواية تنهيدة عشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روزان مصطفى
يؤذيني عنقك بذات اليد التي تجرأت وصفعتني، وتؤذيني رائحتك.. تلك التي عجزت عن استنشاقها عندما قمت بخنقي.
تناقض مشاعرك يؤذيني!
ابتسمت له ميرا بهدوء وهي تقول: طب بص، أنا بحبك من زمان.. صح؟
بصلها كادر بتأمل وقال بهدوء: صح.
ميرا وهي هتموت من كسوفها: يعني، أنا مكسوفة وجدا ومش عارفة أع..
قاطعها كادر وهو يقول: تيجي ناكل؟ شكل الأكل في المطبخ يجوع بصراحة.
بدأ خوفها يزول بالتدريج وهي تقول بسعادة: موافقة، يلا بينااا ❤️
* في سيارة العقرب
كان واقف تحت فيلا عزيز مستنيه يطلع، طلع عزيز وركبوا الحراس بتوعه عربيتهم.
جه عزيز يركب عربيته عشان يتحرك مع العقرب، فنزل العقرب الإزاز بتاع الشباك وهو يقول بصوت عالي: اركب معايا تعالى.
عزيز وهو بيشاور على عربيته: طب ما كل واحد يركب في عربيته عشان يعرف يرجع!
العقرب بضيق: يا عم هرجعك، اركب معايا بس.
حط القائد المفتاح في جيبه وراح ركب جنب العقرب. قفل باب العربية وهو يقول: أنا عاوز أفهم إشمعنا مرات بيلي اللي انت مصمم عليها أوي كدا؟
نفخ العقرب دخان سيجارته وهو سرحان في الشارع وقال بهدوء: طليقته.
القائد بنفاذ صبر: يا عم ماشي طليقته، حاططها في دماغك ليه مع إن قدامك بنات كتير لسه متجوزتش؟
العقرب بضيق: جرا إيه يا قائد؟ من إمتى بنفكر بالطريقة دي!
رجع عزيز راسه لورا وهو يقول بهدوء: طب ودينا عند نبيل، بس أنا مش فاهم برضو هي هتعمل إيه عند طليقها.
رمى العقرب السيجار من العربية وقفل الشباك وهو يقول: إحنا رايحين لبيلي عشان نعرف عنوان حماته القديمة فين *أم مياسة*.
ابتسم القائد بمعنى فهمت وإتحرك العقرب.
* في شقة والدة مياسة
لبست عبايتها وهي تقول لمياسة: متتحركيش انتي من هنا مهما إن حصل، ساعة بالكتير وهاجي بحاجتك.
مياسة بخوف: خلي بالك يا ماما من نفسك.
سحبت والدتها المحفظة في إيديها وهي تقول: لمي الملوخية في الثلاجة عشان متحمضش ومتسيبيش البوتوجاز والع.
خرجت من الشقة ومياسة إيديها على قلبها.
* في منزل الحاج الغريبي
يوسف الغريبي: ماما أنا هطلب أكل..
رفعت والدته راسها وهي تقول: والسمك المقلي اللي في المطبخ دا مين هياكله؟
يوسف بتأفف: بقالي سنين بحاول أقنعك إني مبحبهوش طعمه وحش.
والدته بتنهيدة: يا ولا متقولش كدا على النعمة.
يوسف: مش هاكل أنا من الآخر هنزل أجيب أكل مش هطلب كمان.
دخل الحاج الغريبي بعد ما اتوضى وهو يقول: النعمة لما بتترفض، بتنزاح من وش البني آدم.
يوسف بضيق: أنا أصلا مبحبهوش معرفش بتصطادوه من البحر ليه، عاوز حاجة من تحت يا حجوج؟
أبوه بقرف وهو قاعد: لا يخويا، بالسلامة.
نزل يوسف من بيته وقابل قدام العمارة نيللي. أول ما شافه قربتله وهي بتقول: يوسف، رايح فين؟
بعد وشه الناحية التانية وحاول يتكلم بهدوء عشان أبوه ما يزعلش منه، ف قال: جعان رايح أكل، تيجي تاكلي معايا؟ *عزومة مراكبية*.
نيللي عينيها لمعت وقالت: أه موافقة أنا أصلا مأكلتش برضو.
فضل يوسف متنح ليها إن إزاي وافقت كدا وهو قرفان. إضطر ياخدها معاه يعزمها عشان يخلص من الحوار دا.
* في فيلا عزيز وسيليا
سيا وهي بتطبطب على ظهر سيليا اللي بترجع: طب يابنتي فهميني، غير ليلة الفندق دي عزيز كان بيقربلك؟
اتعدلت سيليا من التواليت وهي بتمسح بوقها وبتقول: أكيد كان بيقربلي يا مامي.
سيا بإستغراب: أومال إيه بقالي كتير ملمستهاش يا حماتي والكلام دا.
سيليا: عشان عزيز عاوز يخلف مني تاني ف قال كدا.
غسلت سيليا وشها بالمياه. جريت سيلا على فون مامتها ومسكته فتحت الواتس وهي بتدور على اسم أبوها لقت سيليا مسمياه (عزيز قلبي).
فتحت سيلا الشات وهي بتبعت ريكوردات لأبوها بصوتها الطفولي.
* في عربية العقرب
وصلت لعزيز رسايل على فونه ف فتح الواتساب لقى ريكوردات من (الملبن) *سيليا*.
فتح أول ريكورد سمع صوت بنته سيلا بتقول: بابي مامي تعبانة.
فتح الريكورد تاني لقى صوت سيلا بتقول: تيتة بتطبطب عليها وهي بترجع.
قفل عزيز الريكوردات وهو يقول بقلق: سيليا تعبانة، ياريتني ما نزلت هي كانت دايخة أساسا قبل ما أنزل.
العقرب بهدوء: هي لوحدها يعني؟
عزيز: لا حماتي معاها بس أنا قلقان برضو.
العقرب: يمكن شوية برد ولا حاجة متقلقش هتبقى تمام.
عزيز بإتساع عين: لجنة شرطة وقف العربية!!
خبط العقرب بعربيته في الحواجز بتاعة اللجنة ف رفع الظباط أسلحتهم.
عزيز من بين أسنانه: الله يخربيتك!!
قربلهم ظابط كدا شعره كستنائي غامق وهو واقف ناحية شباك العقرب وماسك كوباية شاي قال ببرود: بطايقكم والرخص.
العقرب بإعتذار: أنا فعلا مقدرتش أتحكم في فرامل العربية، أنا آسف.
ليث الصفتي بنفس البرود: البطايق والرخص.
العقرب والقائد خرجوا بطايقهم وإدوله الرخص ف بص فيهم وهو بيقول: طب يعني شكلكم ولاد ناس أهو، هيتعملكم مخالفة وغرامة على كسركم اللجنة.
نزل العقرب من العربية وهو ماشي ورا ليث وبيقول: باشا، حقيقي الموضوع مش مقصود أنا فعلا معرفتش أتحكم في العربية.
شرب ليث أخر بوق من كوباية الشاي وقال بتكشيرة: وأنا مبعرفش أتحكم في شغلي، واجبي ك ظابط قاعد في لجنة شوفت حد كسرها أعمله مخالفة، ومتتسندش على الوسايط عشان مش بتاكل معايا إبن لواء.
نزل عزيز وهو بيقول: أنا فاهم لكن كسر اللجنة مكانش عن عمد!
ليث وهو بيقعد على كرسيه: تمام لكن مضطر أعملكم مخالفة برضو لإن كاميرات الرادار صورت الوضع وأنا لو معملتش مخالفة هضر في شغلي.
العقرب بتفهم: ربنا يعينك، أنا متفهم أكيد.
* في شقة والدة نبيل
باب الشقة خبط جامد ف فتحت والدة نبيل، زقتها والدة مياسة جامد وهي بتقول: لا سلام ولا كلام فين مفتاح شقة البغل ابنك؟
والدة نبيل بتبريقة: إنتي إزاي تتهجمي عليا كدا؟ برااا بيتي يلاا.
والدة مياسة وهي بتسند على الحيطة وبتقلع شبشبها: لا بصي أنا جاية بقول يا رحمن يا رحيم، عشان مغلطش فيكي ومجيبش كرشك، أنا اللي يمد إيده على بنتي أقطعهاله، ف هاتي المفتاح خلي ليلتك السودا دي تعدي على خير.
والدة نبيل بسخرية: ياختي ياختيي خوفتيني، طب ابقي علي صوتك كدا ولا مدي إيدك وأنا أعملك بلاغ في القسم أقول اتهجمت عليا في بيتي.
قربتلها أم مياسة وهي بتقول: يعني مش هتجيبي المفتاح أخد حاجة بنتي بالذوق؟
والدة نبيل: بنتك ملهاش حاجة عندنا، اللي تمد إيديها على جوزها وتهرب منه الله أعلم باتت فين يبقى متستاهلش.
مسكت أم مياسة الشبشب وبدأت تضرب أم نبيل وهي بتقول: أنا بقى هطلع عليكي القديم والجديد يابنت الكلب انتي وابنك، تعاليلي بقى.
والدة نبيل بصويت: يالهووووي إلحقوووني.
* بعد ساعة
رجعت والدة مياسة الشقة وفي راجل شايلها شنطتين كبار.
هي بتعب من السلم: حطهم جوا يخويا كتر خيرك، خد دي فلوس الشاي.
الراجل بتعب: خلي يا حجة.
والدة مياسة: لا يابني حقك كتر خير تعبك معايا.
أخد الراجل منها الفلوس وهو بيشكرها وبيحطها في جيبه. خرجت مياسة من الاوضة وهي بتبص للشنط بإنبهار وبتقول: إيه دا جبتيلي حقي بجد!
خلعت والدتها الإيشارب وهي بتقول: أومال انتي فاكرة عشان أبوك مش هنا مش هقدر أجيبلك حقك؟
حضنتها مياسة وهي بتقول: حبيبتي يا ماما ربنا يخليكي ليا يارب.
حضنتها والدتها وهي بتقول: يلا خشي خديلك دوش وغيري هدومك لو عاوزة عشان عرفاكي بتحبي لبسك الصغير اللي على قدك ❤️.
* في شقة نبيل
كان العقرب والقائد محاوطينه وهو باصلهم برعب.
العقرب: مهما هربت مسيرك توقع في إيدي، أهو أمك عشان استنجدت بيك جيت على ملا وشك، فين بقى شقة حماتك قولي العنوان.
نبيل بغيظ: مبقتش حماتي أنا طلقت بنتها.
ضربه العقرب في رجليه المتعورة ف صرخ نبيل.
العقرب بغيظ من بين سنانه: ما أنا عارف إنك طلقتها يابن المرا، أنا بقول عنوان حماتك فين.
القائد: إهدى بس يا عقرب، إنطق يالااا بدل ما أخليه يخلص عليك.
نبيل بتعب: شقتها في ****.
حط العقرب سلاحه في جيبه وهو بيشاور براسه للقائد يتحركوا.
نزل القائد وراه وهو بيقول: "إنت عارف لما كسرت اللجنة لو كانت العربية أتفتشت وشافوا السلاح معاك كان هيحصل إيه؟"
العقرب بهدوء: "سيبها على الله متقلقش. تقدر إنت تروح تطمن على مراتك."
عزيز بقلق: "ياعم مش هسيبك تروح هناك لوحدك."
العقرب بإبتسامة: "إنت فعلاً مسبتنيش لوحدي ودا اللي كنت محتاجه. خليك جنب مراتك ومتقلقش أنا الحرس بتوعي معايا."
خبط عزيز العقرب على إيده وهو بيقول: "وهفضل موجود لو إحتاجتني في أي وقت. ثق في دا."
نزل عزيز ومعاه العقرب. قرر عيسى يوصل عزيز لبيته تاني زي ما وعده وبعدها يروح لمياسة.
وصل عزيز الفيلا بتاعته لقى عربية حماته بتمشي بعيد عن الفيلا فدخل بقلق على سيليا.
طلع الدور التاني وأول ما دخل أوضته هو وسيليا لقاها لابسة لبس نوم رقيق. غطت جسمها بإيديها وهي بتقول بإرهاق: "خضتني."
خرجت الكلمة منها بصوت مايع لإنها تعبانة، ف قفل عزيز باب الأوضة وهو بيقول بغزل: "يالهوي. قولي خضتني تاني كدا."
سيليا بتعب وهي بتعدل حمالة قميصها: "شكلك رايق وأنا تعبانة."
قربلها عزيز وهو بيبوس رقبتها وقال: "حد يشوف القمر دا وميكونش رايق؟"
مسك وشها بين إيديه ف قالت هي بدوخة: "تعبانة أوي يا عزيز ودايخة."
باسها بهدوء وشوق ف بعدت وهي بتاخد نفسها وبتقول: "ولسه مرجعة أعتقد هتكون قرفان مني."
قرب وشها ناحيته تاني وباسها بوسه عميقة كإنه بياخد أنفاسها كلها جواه.
بعدت وشها بهدوء وهي بتبصله بهدوء وقلبها بيدق. عزيز وهو بيبوس كتفها: "إنت متعرفيش أنا مبشبعش منك إزاي. ولا من ريحة جلدك اللي عاملة زي المخدر. لو فضلتي في حضني طول اليوم نار شوقي ناحيتك مبتهداش."
حضنته هي وقالت بتعب: "أنا بعشقك والله."
كانت هتوقع لكنه مسكها من وسطها وشالها بين إيديه. رجليها إترفعت عن الأرض وهي بتزيح شعرها التقيل لورا وبتحرك رجليها بين أحضانه من قميصها القصير وهو رافع راسه وباصصلها وهي بين إيديه وبيقول: "ملبن حياتي. حبيبي أنا. هنيمك في حضني إنهاردة."
سيليا وهي بتملس على خده قالت بدلع مفاجيء: "وهتحكيلي حدوتة؟"
حطها على السرير وهو بيقلع جزمته وساعته وقال: "هحكيلك حواديت. مش هتخلصي مني."
في عربية العقرب.
وصل لشقة مياسة اللي كانت لسه واخدة شاور ولابسة سلوبيت ليه ديل وودان أرنب لونهم بيبي بلو.
وشعرها الأشقر مبلول وهي بتحط بادي ميست وبرفان على جسمها.
وقف العقرب تحت العمارة وهو مش عارف يتكلم إزاي معاها.
نزل الحارس بتاع العقرب من العربية التانية وهو بيقول: "تحب نعمل إيه يا عقرب؟"
العقرب بتفكير: "مش عارف. دماغي مش جايبة حل أتكلم معاها إزاي وأمها فوق."
شوية ونزلت والدة مياسة. بصلها العقرب وهي خارجة من العمارة. شوية وسمع صوت مياسة من البلكونة بتقول: "وسكر يا ماما معندناش سكر."
والدتها: "طيب هجيب أنا وأم أيمن من المحل إدخلي انتِ."
دخلت مياسة وقفلت البلكونة ف ابتسم العقرب وهو بيقول: "إتحلت من عند ربنا. خليكم هنا متتحركوش ولو أمها رجعت إدوني رنة على فوني."
الحارس: "أوامرك يا عقرب."
دخل العقرب العمارة ووصل للشقة اللي قال عليها نبيل في العنوان.
ضرب الجرس وهو عمال يبص حواليه خايف حد من الجيران يشوفه.
مياسة وهي بتشيل طاقية السلوبيت من على راسها: "نسيتي المحفظة ولا إيه يا ماما."
فتحت الباب وأول ما فتحته دخل العقرب بسرعة وقفل الباب عليهم.
مياسة بخوف ورعب: "إطلع برا عشان ممكن أصوت والجيران ييجوا يشوفوا مالي."
قربلها العقرب بخطوات بطيئة وفجأة كتم بوقها وسندها على الحيطة وهو واقف قدامها.
قال وهو باصص لعيونها بتركيز: "بتهربي مني ليه؟"
برقت بعينيها وهي بتبصله. وهو باصصلها بعيون سرحانة ونعسانة وإيديه بتحسس على شفايفها.
غمض عينه وهو بيشم ريحتها بعدين تماسك قدر الإمكان وهو بيقول: "بكرة الساعة ٨ الصبح تقابليني على أخر شارعكم هستناكي بعربيتي ولو مجيتيش اعرف إن والدتك هتكون في خطر."
شال إيده عن بوقها بهدوء وهي بتترعش وبتبصله وبتقول: "وأقول لماما إيه؟"
العقرب ببرود: "قوليلها رايحة تشوفي شغل. قوليلها أي حاجة."
خبطته في صدره بإيديها بغيظ وهي بتقول: "إنت عاوز مني إيه مش بالعاافية هو مش بالعافية."
مسك العقرب إيديها اللي بتضربه بيها وشدها ناحيته جامد وهو بيقول قدام وشها: "لا بالعاافية. كل حاجة في الأول بتيجي بالعافية! محدش قالك تهربي مني أنا ماسك نفسي عشان معملكيش مشاكل."
بصتله هي بعيون واسعة مدمعة ف قرب من ودانها وقال: "وماسك نفسي وكابت رجولتي عنك. عشان مقدر إن ليكِ عدة الطلاق بتاعتك. الساعة ٨ ألاقيكِ في عربيتي."
مسك خصلة من شعرها وهو بيبوس الخصلة بنهم. إتعدل وهو بيبص للبسها ولودان الأرنب ف قال: "العقرب جعان ومش هيسد جوعه غير أرنب حلو زيك."
خدت نفسها بالعافية. سابها العقرب ونزل.
في المطعم.
أكل يوسف وهو شايف نيللي عمالة تبص له مبتاكلش. ف قالها: "هتصوريني ولا إيه ما تاكلي خلينا نغور."
نزلت راسها وهي بتبتسم بكسوف وسعادة ف مسك يوسف بطاطساية وحطها في الكاتشب وقربها من نيللي وهو بيقول بملل من برودها: "إفتحي بوقك!"
بصت نيللي بسعادة لإيده الممدودة ناحيتها. مسكت إيده اللي فيها البطاطساية وباستها وهي بتغمض عينيها جامد.
يوسف تنح وحس بضربات قلبه بتزيد وهو مش فاهم إيه اللي بيحصل. بس جاله شعور غريب.
سابت نيللي إيده وبعدها أكلت البطاطس وهي بتقول بهدوء: "كدا نفسي إتفتحت يا يوسف."
ابتسم هو نص ابتسامة وهو متنح بعدها فوق نفسه وكشر وهو بيقوم وبيقول: "هروح أحاسب لحد ما تخلصي."
قام من على الكرسي ف حضنت نيللي إيديها اللي فيها ريحة برفانه مطرح ما مسكته وكانت مبسوطة.
في فيلا قاسم الكاشف.
كانت ريما بتسرح شعرها ف قربلها قاسم وهو بيغني لحليم وبيقول: "حبيت جميل مالوش مثال في رقته. رمشه كحيل ولا الغزال في رقته. وشعره ليل لكن جميل."
حضنها من ورا وهو ساند راسه على كتفها وباصص للمرايا وبيقول: "إنتِ مرايتي. سندي وضلي. والراحة اللي بلاقيها بعد تعب. ومكافأة سنين تعب. وأكتر أنثى عرفت تأثر فيا وتهز كياني."
لفت ريما وهي محاوطة رقبته وبتقول: "وإنت حبيبي. وخلاصي من التعاسة. وبداية كل شعور وحاجة حلوة جوايا. أنا بحبك أوي."
قاسم بتكشيرة وهو بيتأمل ملامحها: "مَكنتش قادر أخلي حاجة تبعدك عني. أي حاجة. أنا لو إتغيرت وبتغير. ف دا عشان مخسرش أنضف حاجة حصلت ليا."
مال عليها وهو بيكتم أنفاسها ببوسة رومانسية. لزقت هي فيه بعشق وكإنهم مهما مرت الايام حبهم بيكبر مش بيقل أبدا. ومبيفقدش ذرة شعور منه.
في فيلا كادر الكابر.
كان قاعد في البلكونة بتاعه على المخدات اللي على أرضية البلكونة وفي حضنه قاعدة ميرا وهي لابسة قميص الفرح بتاعه بعد ما ليلة دخلتهم تمت.
ميرا بسعادة: "بص يا كدوري القمر شكله حلو إزاي؟"
فضل كادر باصص ليها ومتنح ف قالت: "بتبصلي كدا ليه؟"
كادر بإبتسامة: "كل واحد باصص للقمر اللي يخصه. وإنتِ مش بس قمري. أنا فضلت محافظ عليكي بعيوني لحد ما خدتك في الحلال."
شد على جسمها في حضنه جامد وقال: "وبقيتي ملكي."
زاح شعرها لى جنب ف شاف السلسلة الرقيقة اللي حوالين رقبتها الناعمة. ابتسم وهو بيقول: "الماس لا يقدر بثمن. زيك كدا. تعرفي السلسلة دي أنا اللي نقيتها ليكي بعيدا عن تنقيتك انتِ لبقية الشبكة. تخيلتها حوالين رقبتك الحلوة دي."
بصتله ميرا وهي في حضنه وقربتله جامد لحد ما بقى بينهم سنتيمتر واحد بس. ساعتها نطق كادر بهدوء وهو بيقول قبل ما يغرق معاها في عالمهم تاني: "أنا تائه. وحدها عيناكِ خريطتي. تأخذني لعالم أخر في خلال الثانية الواحدة!"
رواية تنهيدة عشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روزان مصطفى
قعد العقرب في عربيته ماسك حديدة السلسلة اللي حوالين رقبته وبيضغط عليها بسنانه كعادته لما بيكون منتظر شيء أو متوتر. كان مستني مياسة ووعد نفسه إنها لو مجتش في الميعاد هياخدها غصب عنها فيما بعد. مش من حقها تهرب منه بالطريقة دي! جواه شعور رهيب بالتملك من ناحيتها.
وكل ما بتعدي دقيقة تأخير كل ما الغضب بيندفع لدمه أكتر وأكتر. لحد ما شافها على أول الشارع! لابسة بنطلون جينز وجاكيت إسود.
ابتسم تلقائي وهو شايفها رابطة خصلات شعرها الشقرا ديل حصان. وعمال يكلم نفسه إن معقول الإنسانة دي كانت متجوزة وحامل كمان!
عند النقطة دي غضبه بيزيد. عاوز يمسك نبيل يضربه علقة محترمة على كل مرة لمس فيها مياسة حتى ولو كانت مراته. عاوز يتحكم في عقارب الساعة ويرجع للحظة فرحهم ويبوظه.. ويخطفها بعيد.
قطع حبل أفكاره دخول مياسة العربية وهي بتقعد جنبه وبتقفل الباب. فضلت باصة قدامها بغضب وهي بتقول:
"ياريت تقول عاوز من إيه وليه الإجبار ولوي الدراع؟"
بصلها العقرب بتفحص لملامحها وهي غضبانة ولنبرة صوتها الطفولية وابتسم ابتسامة واسعة وهو بيتأملها.
غضبها زاد فصرخت فيه وقالت:
"إيه البرود اللي إنت فيه دا؟ عاوز مني إيه!"
ظهرت ملامح الجدية على وش العقرب وقال بحزم:
"وطي صوتك وإتكلمي كويس! هربتي مني ليه في الفرح؟"
رفعت أكتافها وهي بتقول بملل:
"واحد خاطفني طبيعي أهرب منه. سؤالك غريب زيك بالظبط."
عض العقرب شفته اللي تحت وهو بيبصلها بغيظ وفجأة ضغط على زرار في باب عربيته قفل ماسوجرات العربية.
بصت مياسة حواليها وهي بتقول بخضة:
"قفلت الأبواب ليه؟ إحنا اتفقنا نتكلم!"
قربلها العقرب وهو بيلف حزام الأمان حواليها وبيربطه على جسمها. اتعدل في كرسيه تاني وهو بيقول:
"طالما خليتي قوانين اللعبة كدا. خطف وهروب. ف أنا هضطر أخطفك تاني. وهوريكي وش العقرب الوحش. مضطر برضو. طالما الطيب مستضعفاه."
ساق العربية جامد بيها بسرعة رهيبة وهو بيخرج من منطقتهم وبياخدها لمملكته.
***
سيليا كانت نايمة على السرير بإرهاق بعد ليلة مميزة مع القائد جوزها. رمشت بعيونها لما حست إن في حاجة بتمشي على مناخيرها. فتحت عينيها بهدوء لقت القائد بيمشي بصوابعه على مناخيرها بالراحة. أول ما شافها فتحت عينيها قرب لوشها بحب وهو بيقول برومانسية:
"صباح الخير."
ابتسمت سيليا وهي بتلمس وشه بإيديها:
"صباح النور. نمت كويس؟"
عزيز وهو بيتأملها عن قرب:
"دي أحلى ليلة نمت فيها. لسه دايخة وبترجعي؟"
ابتسمت هي ابتسامة واسعة وقالت بنعاس وهي بتبص لعيونه:
"كنت مجهزة نفسي امبارح أول ما انت جيت عشان أقولك بس انت مدتنيش فرصة. وخدتني لعالم تاني خالص بحبك."
مسكت إيديه وحطتها على بطنها وهي بتقول:
"أنا حامل يا عزيز."
مسك إيديها اللي ماسكة أيده وباسها بعمق وهو بيحضنها جامد وبيضحك.
سيليا في حضنه وهي بتضحك:
"مامي برضو كانت فرحانة أوي لما عرفت. معرفش بقى بابي عرف ولا لسه."
***
كانت قاعدة سيا في الحديقة مع بدر بيفطروا. وعمتها وقادر في الفيلا مع المربية.
سيا كانت عمالة تبص لبدر اللي ماسك تليفونه ومضايق ومكشر وهي عمالة تضحك.
بدر بغيظ:
"مش هتبطلي كيد صح؟ من يومك وإنتي بتحبي تكيدي فيا. ولا مش فاكرة أيام ما كنا بنمثل إنك حامل وحاطة مخدة! بدوري يا بدوري."
ضحكت سيا بصوت عالي وهي بتقول:
"انت لسه فاكرهالي دا انت قلبك إسود أوي يا زعيم. وبعدين أكيدك ليه حد يزعل لما يعرف إن بنته حامل؟ فين الكيد في كدا!"
ساب بدر تليفونه على الترابيزة وهو بيقول:
"إنتي عارفة كويس أوي إني مبطيقش عزيز الزفت دا. ف إن نسله يزيد ويتكاثر ويجبلنا عيال شبهه هو وأبوه دي مش حاجة تفرحني."
سيا وهي بتاكل جبنة:
"وليه ميكونوش شبه مامتهم وجدهم؟ ليه حكمت إنهم شبه عزيز وتوفيق؟"
بدر بفضول:
"لا معلش خليني انا أسألك. إيه التقبل اللي إنت فيه دا؟ مش دا عزيز إبن توفيق اللي إنتي..."
قطع كلامه لما حس إن سيا وشها جاب ألوان. وبالفعل هي بصتله بنظرة عتاب صعبة وجعتله قلبه.
نزل راسه بندم وقال:
"أسف. بس فعلا أنا متضايق."
سيا بعتاب وعينيها جابت دموع:
"أي أم كويسة بتحب ولادها كانت هتعمل اللي أنا عملته! أنا عملت دا دفاعا عن النفس ومش من حق حد إنه يلومني!"
خبطت على الترابيزة بإيديها وقامت بغضب. قام بدر وراها وهو بيسحبها من دراعها وبيقربها منه وبيقول:
"بتبرريلي ليه أصلا؟ على أساس أنا مش عارف عملتي كدا ليه؟ يا سيا إنتي قبلتيني بكل العيوب اللي أنا فيها وبكل أخطائي وحبيتيني. مش هقبلك أنا بسبب دفاعك عن ولادي اللي هما حتة مني. عاوزك تفهمي إنك أجمل ست شافتها عينيا وعمري ما حبيت ولا هحب زيك. أنا أصلا معرفتش الحب غير معاكي. وبتغير للأحسن معاكي وهعيش لأخر نفس في حضنك."
حضنها وهو بيطبطب عليها فحضنته سيا بقلة حيلة وهي بتقول:
"عشان خاطري يا بدر متزعلش سيليا وعامل عزيز حلو عشانها. عشان خاطري يا حبيبي."
باس بدر رقبتها وهو بيقول:
"حاضر. عشان خاطرك إنتي بس."
***
شغل الكاسيت على صوت عبد الباسط حمودة وهو بيغني.
"الجو هادي خالص والدنيا هس هس. وأناا. وأنااا. وأنا وإنت يا حبيبي ونجوم الليل وبس."
والعقرب عمال يغني معاه ومياسة بتبصله بطرف عينيها بغضب.
العقرب قال بصوت عالي:
"أغنية رايقة روقان. مرضيتش أشغلك هيفاء عشان ضايقتك المرة اللي فاتت. هما الحلوين كدا دايما بينفسنوا من بعض."
مياسة بغيظ منه:
"أنا مش مهتمة بذوقك السخيف في الأغاني. بس طبيعي واحد مجرم هيسمع مين مثلا؟ هيسمع أغاني راقية زي أغاني عمرو دياب؟"
حول العقرب الكاسيت وشغل أغنية عمرو دياب.
"نساني الناس مين مشي مين وصل. دا الورد قصادي وأنا عيني في العسل."
قال العقرب بلذة وهو بيبصلها:
"أه والله عيني في العسل."
حود العربية جامد وركنها باحترافيه في مدخل العمارة. فتح الماسوجر ونزل بهدوء وهو بيفتح باب عربيتها وفتحلها حزام الأمان.
نزلت مياسة وهو ماسكها من دراعها وقالت:
"مش خايف لا أصوت وألم عليك الناس؟"
العقرب بضحكة من ورا نضارته الشمسية:
"أنا مبخافش. ومش مضطر أحط مسدس على الوسط الملفوف دا."
لوت بوقها بضيق ف سحبها ناحية مدخل العمارة وهو بيقول:
"قدامي."
دخلوا المدخل ف لقت مياسة أن دا مش مدخل عمارته اللي كان خاطفها فيها ف استغربت وملامح وشها اتغيرت وهي بتقول:
"دي مش عمارة. انت واخدني على فين!"
العقرب وهو بيطلب الأسانسير:
"إهدي ولما نطلع هتعرفي."
اتفتح باب الأسانسير قدامهم ف ركب وركبها معاه. طلب الدور الرابع واستنى. الكهربا قطعت عليهم في الدور الثاني والأسانسير وقف.
مياسة برعب:
"إيه اللي حصل؟"
العقرب ببرود وهو بيتنهد:
"الكهرباء قطعت."
مياسة بإنهيار:
"مبسوط كدا!! أدينا الأسانسير اتعطل بينا وبقينا بين السما والأرض. كل دا من مطارداتك السخيفة ليا."
العقرب ببرود:
"عادي يعني أكيد سكان العمارة هياخدوا بالهم إن الأسانسير متعطل ف هينادوا على عثمان."
مياسة برعب:
"عثمان مين؟"
سند العقرب بظهره على الأسانسير ورفع رجل واحدة سندها وهو بيقول:
"البواب."
مياسة بصويت:
"حد سامعناا! خرجونا من هنااا بقى."
بص العقرب لفوق وهو بيقول:
"لو مكانك. معليش صوتي في مكان مغلق زي دا. خصوصا إن الدنيا دلوقتي ضلمة في الاسانسير."
مياسة وقفت وهي بتبص له بصدمة وبتقول:
"ليه مش فاهمة؟"
العقرب بصوت عميق عن قصد:
"أصل العمارة دي أنا عارفها. كنت هسكن فيها قبل ما أسكن في عمارة. بس غيرت رأيي لما عرفت اللي حصل فيها."
سكت العقرب وفضلت مياسة بصاله فابتسم وهو بيقول:
"أحكيلك؟"
مياسة بنفاذ صبر:
"مش عاوزة أعرف حاجة. أنا عاوزة أخرج من هنا. إلحقوووناا."
حرك العقرب الأسانسير عن قصد بجسمه ف اتخضت مياسة وراحت وقفت جنبه وهي بتقول:
"هو."
هو إيه اللي حصل دا!
العقرب بتقليد صوت أحمد يونس: مش قولتلك متعليش صوتك، كدا هتزعليهم.
مسكت مياسة دراعه فابتسم عشان بيخليها تقربله.
راح مزود في كلامه وقال: أصل الأسانسير دا اتقتلت فيه واحدة.
لزقت مياسة فيه أكتر، فكمل العقرب وقال: وإنتي بتعلي صوتك عاوزاها تحضر.
مياسة بصوتها الطفولي اللي هو خلاص هتعيط: بطل الكلام دا.
سكت العقرب شوية وبعدت هي شوية عنه وهي بتاخد نفسها شوية شوية.
فجأة العقرب برق وهو بيقول: إيه اللي وراكي دا!
صوتت مياسة وحضنته وهي عمالة تطلع برجليها فوق جسمه، حضنها جامد بإستمتاع وهو بيقول: خلاص بقى متقربلهاش، هي مش هتصوت تاني.
حضنت مياسة رقبته جامد وهي بتعيط وبتقول: عشان خاطري لا خلاص.
سند العقرب راسه عند رقبتها وهو بيشمها جامد وبيقول: بتقول مش هتشغل الأسانسير غير لما تديني بوسة شفايف.
بعدت مياسة عنه وهي بتخبطه على دراعه وبتمسح دموعها وبتقول: إنت أكتر إنسان تافه شوفته في حياتي.
سحبها العقرب ناحيته تاني وهو باصص لعينيها وبيقول: دا لو الجن الأزرق فكر يلمسك وإنتي معايا أبلعه، أموته.
بصت هي لدقنه ولعيونه وهي بتترعش.
بصلها العقرب بتتنيحة وهو بيقول: متخافيش وإنتي معايا، روقي.
رجعت الكهربا والأسانسير بدأ يطلع بيهم، بعدت مياسة عن حضنه وهي بتبصله بلوية بوز وهو بيبصلها بإبتسامة وهو فاتح بوقه وسرحان. وصل الأسانسير الدور الرابع واتفتح قدامهم.
خرجوا من الأسانسير وفتح العقرب شقة من الشقتين الموجودين في الطرقة. دخل ودخلت معاه مياسة وقفل الباب عليهم.
أول ما دخلوا بصت مياسة حواليها على الشقة المنظمة لكنها مليانة تراب. بصت بقرف ف قال العقرب: الشقة دي ممنوع حد يدخلها غيري، حتى لو عمال نظافة أو حد بثق فيه.
بصتله مياسة وهي بتقول: أومال دخلتني أنا ليه؟
العقرب بهدوء وملامح جدية لكن عينيه كانت بتشع إعجاب ناحيتها ف قال: ودا مش لافت نظرك لحاجة؟ أنا دخلتك هنا مخصوص عشان أضمن إنك لو فكرتي تهربي هحاوطك بكل حواسي.. دخلتي مملكتي، يعني هتفضلي معايا للابد.
برقت مياسة وهي بتقول بإعتراض: لا إنت مختل ودماغك فيها حاجة بجد، أنا قايلة لماما إني نازلة أدور على شغل. وبعدين إنت فاكر نفسك إيه؟ فاكرني بتأثر بالروايات والأفلام اللي البطلة بتقع في حب القاسي اللي بيخطفها!! أنا واحدة مطلقة وفقدت ابني وعيشت أسوأ تجربة لازم أتعافى منها بإني أعيش مع أمي في هدوء وأشتغل وأعتمد على نفسي. متستناش مني أحبك عشان دا مش هيحصل! أنا واحدة فارغة مفيش جوايا مشاعر عشان أديها لحد. وإنت عالم الوساخة بتاعك اللي مغروز فيه زي الوحل أنا مش هتغرز فيه معاك. كفاية عليا اتجوزت واحد قذر كان شغال معاكم من ورايا ف متستناش مني أكرر نفس الغلطة! حتى لو فضلت حابسني معاك هنا تسعين سنة!
حس العقرب من نبرة صوتها برفض لشخصه. وإتمحى جواه أي شعور بالأمل ناحيتها! الأمل.. أمل. هي بتفكره بيها. بجارتهم الصغيرة اللي اتدفنت قدام عينه وطلعت منها الروح. وبان الزعل على ملامحه ف ارخت ملامح مياسة من الغضب للهدوء لما شافت وشه.
قال بصوت مبحوح: يلا عشان أوديكي شقتي. ورايا مشوار مهم هعمله بالليل.
مياسة بصدمة: يعني بعد كل دا مصمم برضو تحبسني في بيتك! إنت بجد إنسان معندكش ريحة الدم.
شحبها من دراعها عشان يخرجها من الشقة وهو بيقول: ما أنا عارف. قدامي يلا.
* في فيلا كادر الكابر
كانت قاعدة ميرا على رخامة المطبخ وهي بتغني بصوت عالي وبتقول (دا اللي عيونه دوبوني والله، باللي فيا يعلم الله).
وكادر بيقطع السلطة جنب أكل الصباحية بتاعهم وهو مبتسم على الآخر ومبسوط.
ربعت ميرا رجليها وهي بتقول بسعادة: ممكن أعرف بتضحك على إيه؟
كادر وهو ماسك قطعة خيارة وبيحطها بين شفايف ميرا: أول مرة في حياتي اشوفك مبسوطة كدا.
قربت هي ناحيته والخيارة في بوقها عشان ياكل هو الطرف التاني منها. إتحولت ملامح كادر من الإبتسامة للرغبة والحب وهو بيثرب لميرا وبيسحب الخيارة. شالها من بوقه وشال ميرا بين إيديه ورجليها محاوطة جسمه وهو طالع بيها لفوق وبيكمل بقية الاغنية (والله ودوبت فيه وخدتني بحور عنيه سلمت القلب ليه من غير إزاي وليه؟).
* في شقة العقرب
فتح باب الشقة ودخل مياسة. دخلت وهي ماسكة دراعها بألم وبتعيط.
بصلها العقرب ببرود وقال: ورايا مشوار مش هيخلص قبل بالليل. لو صوتي ولا عملتي محدش هيسمعك الحيطان عازلة للصوت.
دخل الاوضة وسابها طلع بعد ساعة وهو حاطط سلاحين في جنبين جاكيت البدلة بتوعه.
لسه هيخرج من باب الشقة الدنيا غيمت وبدأ مطر ينزل على الإزاز اللي مبيتفتح.
العقرب من بين سنانه: shit! هي كانت طلباك عشان اليوم يكمل.
غمضت مياسة عينيها وهي بتدعي تقدر تخرج من هنا أو تحصل معجزة تمشي بيها من قفص العقرب المحبوسة هي فيه.
نزل هو وركب عربيته عشان يخلص المشوار اللي وراه.
* المكان: الطريق الصحراوي..
وضلت عربية العقرب تحت المطر ووقف ومعاه حراسه واقفين وراه.
الجهه المقابلة ليه كان واقف راجل في أول الخمسينيات ومعاه رجالته ضعف رجالة العقرب.
الراجل بصوت غليظ: فين بيلي يا عقرب؟ سلمته للمايسترو. مريحك الشغل معاه؟
العقرب من تحت المطر: أنا شغال بدماغي دلوقتي لا معاك ولا مع المايسترو.
الراجل بنفس الصوت الغليظ: الشنطة تلزمني اللي كان بيلي هيسلمهالي. لا إلا يبقى إنت والمايسترو هتقابلوا رب كريم.
العقرب بضحكة سخرية: هو أنا أخدت الشنطة من نبيل قبل ما يديهالك عشان ارجع أسلمهالك بنفسي يابن المرا؟ ههه.
رفعوا الحراس سلاحهم في وش العقرب ف خرج العقرب السلاحين من جاكيته والحرس بتوعه رفعوا أسلحتهم برضو.
الراجل بصوت أعلى: مش من مصلحتك تعاديني يا عقرب. الشنطة تجبهالي وكدا جدعنة مني هعتقك ومش هاخدك مع تيار المايسترو.
العقرب بسخرية: هو من ناحية هديك ف إنت هتاخد. بس مش الشنطة :)).
الغضب بدأ يشتعل في عين الراجل وبدأوا حراسه يضربوا نار. نزل العقرب ورا عربيته وهو بيبصلهم ويصوب عليهم سلاحه وحراسه محاوطينه عشان ميتصابش.
* في شقة العقرب
مياسة كانت رايحة جاية في الشقة بتدور على حاجة في الادراج تقدر تفتح بيها الباب. صوت المطر كان راعبها لكنها كانت عمالة تدعي تخرج من هنا. لقت في الدرج صورة بنت صغيرة شعرها أشقر طويل محاوطها وجنبها ولد أكبر منها ملامحه حلوة جدا وشعره اسود ف عرفت أن دا العقرب وهو صغير. فضلت تدقق في الصورة لحد ما سمعت باب الشقة بيتفتح. قفلت الدرج بسرعة وجريت توقف قدام الباب.
أول ما العقرب دخل وقفل الباب وقفت هي قدامه وهي بتتكلم بغضب وبتقول: بعد كدا لو عاوز تغور في داهية او تروح في حتة ياريت تبقى تخرجني عشان أنا..
ومكملتش كلامها لقت العقرب عينيه بتقفل وبتوقع. قبل ما يوقع جريت عليه ف وقع في حضنها. جبينه كان سخن خالص ف عرفت إنه خد برد من مياه المطر اللي فضل تحتها لوقت طويل.
شهقت لما شافته فقد الوعي. جت تقوم عشان تجيب حاجة تفوقه وتوديه لسريره راح ساحبها من دراعها وهو جسمه وشعره مبلولين وقال بصوت رايح من البرد: خليكي!
رواية تنهيدة عشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم روزان مصطفى
داخل مدينة اللقاء، على طاولة الشوق
ينبغي على الساعات أن تتوقف ولا تعمل، يكفي أنها كانت تعمل وتمر وتنقص من أعمارنا في مدينة الفراق
سحبها ناحيته على الأرض تاني وهو بيقول بصوت مبحوح من البرد: خليكي
بصتله مياسة وهي شايفة تعبه ومرضه وقالت بهدوء: إنت تعبان لازم أوديك سريرك ترتاح فيه وأشوفلك حاجة في الشقة دي دوا ولا حاجة سخنة
العقرب بدوخة وتهييس: إنتي أول ما أنام هتستغلي تعبي وتهربي، بس لو عملتي كدا هلاقيكي وهرجعك تاني
مياسة بغيظ: هو أنت حتى وإنت بتموت مصمم تسمعني السم بتاعك!
قامت وسابته وهي بتدور في الشقة على حاجة أو دواء، بتدور بعينيها على السريع وملاقتش ف رجعتله تاني وهي بتسحب دراعه وبتقول بتعب: قوم معايا، لازم أوديك لسريرك هتموت هنا
سمعها العقرب رغم تعبه وحاول بكل جهده يتحرك معاها لحد ما وقف على رجليه بصعوبة وهو دايخ ومياسة مسنداه بالعافية بجسمها الضئيل
أول ما دخلته الأوضة رمته على السرير وهي بتقلعه جزمته وبتغطيه رغم إن هدومه مبلولة
جابتله هدوم من هدومه وبدأت تقلعه الجاكيت وهي بتبص على السلسلة الحديد اللي حوالين رقبته وعاضضها كتير جداً
تجاهلت كل دا ولبسته سويت شيرت إسود من هدومه دافي، جابت البنطلون بتاعه وبلعت ريقها وهي بتقول بهدوء: فوق معايا.. ركز معايا
فتح العقرب عينيه نص فتحة من التعب ف قالت مياسة: هود وشي الناحية التانية وإنت إتعدل وغير البنطلون بتاعك لأحسن تموت
مد العقرب إيده بتعب وإرهاق شديدين وخد البنطلون منها، ودت وشها الناحية التانية وهي لامحة بطرف عينها بنطلونه المبلول بيترمي على الأرض
جت تلف عشان تشوفه خلص ولا لا، لقيته قاعد على السرير بس دايخ وعيونه حمرا، قال بنبرة مبحوحة: ليه.. إتجوزتيه
صوت الرعد برا كان موتر مياسة أكتر من سؤال العقرب، لسه بتكشر سمعت صوت حاجة إتهبدت جامد
بتبص لقت العقرب فقد الوعي تماماً، ف شهقت هي بخضة
في عقل العقرب/ ذكرياته
"قال أحد الفلاسفة، عليك ألا تتجاهل حزنك وكأنه لم يكن، وعليك أن تواجه نقاط ضعفك حتى تتخلص من تعلقك بها ولا يستغلك أحدهم بها، واجه حزنك كأنك تقف أمام مرآة، عش المشهد في ذاكرتك مرة أخرى حتى يلتئم جرحك، ستظل تجاهد ذاتك في تجنب تلك الليلة تحديداً، لكن قلبك سيؤلمك من آن لآخر وكأنه يريدك أن تتذكر، ألا تنسى حتى لا تفقد قوتك، غضبك الداخلي في ذات اليوم وعجزك الجسدي وفارق العمر بينك وبين هؤلاء الأوغاد، صنعوا منك ذلك الظل العاجز.. تذكر ما حدث جيداً.. تذكر.."
في الردة ما بين شقة والدة العقرب وبين شقة أمل، كانت تجلس على بطنها وهي تحرك قدميها الصغيرتين بإستمتاع، وخصلات شعرها الطويلة الذهبية تتناثر حولها وكأنها الشمس تفرد خيوطها من المشرق على التائهون طوال الليل، الذين إنتظروا على ضوء القمر ساعات شروقها وعطفها عليهم ببعض الدفء في الليلة الباردة
إقترب منها عيسى وهو ينظر لتلك الأوراق المخباة بين يديها وصوت قلم التلوين صنع أنشودة صباحية رائعة من أصابعها الرقيقة
تربع بجانبها وهو ينظر للرسمة بين يديها ويقول: مين دول يا أمل؟
كانت قد رسمت فتاة صغيرة يمسك بيدها شاب طويل
أمل بطفولية: دا عيسى ودي أمل
نظر لها بطرف عينه وهو يقول بنبرة مراهق: إنت عارفة رسمتينا سوا كام مرة لحد دلوقتي؟
أزاحت أمل خصلات شعرها جانباً وهي تقول: عشان أمل بتحب تكون مع عيسى
إبتسم وهو ينظر لها وقال: وعيسى كمان بيحب يكون مع أمل.. أوي
إحتضنته وهي تقول: ماما بتقول مينفعش أحضنك عشان إنت ولد وأنا بنت، بس أنا بحب أحضنك!
ثم نظرت إلى عينيه بمقلتيها، اللذان يشعان براءة وطفولة وحب للحياة
جوزك فين؟ عرفينا مكانه أحسن ليك ولبنتك
والدة أمل ببكاء وهي تحتضن صغيرتها: والله ما أعرف مكانه، طب خودوني أنا وإعتقوا بنتي دي طفلة ملهاش ذنب
كانت أمل تستند بظهرها على جسد والدتها وهي تنظر لهم بصدمة وفمها متسع، لقد قابلت رجال العصابات الذين تراهم دائماً في أفلام التلفاز، وبيدها الصغيرة كانت تشير لأسلحتهم التي يمتلك عيسى منها في العيد، أسلحة بلاستيكية، لكن التي في يدهم تبدو حقيقية للغاية
نظر لها الرجال بدون رحمة وهو يوجه فوهة سلاحه تجاه رأسها
إبتسمت له أمل ظناً منها أنه يلاعبها كما يفعل معها عيسى، لتقول بطفولية: بولييس
والدتها تصرخ وتصفع خديها حتى أطلق رصاصة الغدر بتلك الصغيرة، التي تلوثت خصلاتها الشقراء باللون الأحمر، دماؤها النقية، لتسقط والدتها على ركبتيها وهي تصرخ بكل ما أوتيت من قوة.. ودماء أمل أنتثرت على أوراق رسمها التي كانت بالقرب منها وقت مهاجمتهم، لطخت رسمة الفتاة الصغيرة باللون الأحمر وكأنها فارقت الحياة في الواقع والخيال
وفي المشفى لم يستطيعوا فعل شيء، عينا أمل الجاحظتين بعدما فارقت الحياة كانوا مثبتين على عيسى من خلف الزجاج وكأنها تود أن تراه حتى في اللحظات الأخيرة، ليخرج الطبيب قائلاً جملته المعتادة عند موت أحد الأطفال وليخفف أمل الفراق على الأهالي وقال ( ربنا حب يضيفها لجنته، على هيئة ملاك )
إستمع عيسى لتلك الجملة ومن بعدها اختفت الأصوات من حوله، ك فاقد السمع الذي تم دعوته لحفل زفاف مليء بالصخب ولكنه لا يسمع شيئا، وكأنها مسرحية صامتة لويليام شكسبير، ولكن تلك المرة الممثلين أتقنوا الأداء
وداخل الغرفة ملاءة صغيرة بيضاء نصفها تحته جثة أمل الهامدة
ليصرخ عيسى قائلاً ببكاء ووالدته تحتضنه وهي تنظر لوالدة أمل بشفقة
عيسى بصراخ: ملاااك مين؟ مفييش حد ماااات، هي مين دي اللي ملاك!!
إنسدلت من تحت الملاءة خصلة شعر شقراء، ملوثة بالدماء الحمراء
في الواقع
عيسى كان بيتقلب في السرير وهو عرقان والدموع عمالة تنزل على جوانب وشه ومش قادر يفوق، سحبت مياسة الفوطة من على جبينه وغرقتها في المياه تاني وهي بتحطها على راسه تاني
فتح عينيه وهو شايف قدامه بنت شعرها أشقر طويل، لكن ملامحها مشوشة، غمض عينيه وفتحهم تاني، ظهرت ملامح مياسة قدامه
كانت قريبة منه على الضوء الأصفر الهادي اللي في الاوضة وهي مشغلة الدفاية وجايبة شعرها كله على جنب وبتداويه وبتقول: كنت بتشوف كابوس؟
فتح العقرب بوقه وقال بتعب: إيه اللي خلاكِ تقولي كدا؟
مياسة بهدوء: كنت بتتقلب براسك كتير وجسمك بيترعش، وكمان إنت عيطت
بعد إيديها عنه وهو بيقول: العقرب مبيعيطش
مياسة بهدوء: العياط من صفات البشر، بيحسسك بآدميتك وإنك متحولتش شيطان، بطل غرور وإعترف مفيش مانع إن الراجل يعيط دا مش ضعف
العقرب وكأنه إتحول لإنسان تاني غير اللي هي عرفاه واللي إترجاها تفضل معاه قال: وفري فلسفتك الفاضية عن المشاعر عشان مش حابب أسمع عنها، ولو عاوزة تمشي تقدري تمشي.. قبل ما أغير رأيي
مياسة بصدمة: هو أنا عاوزة أمشي فعلاً؟ بس أمشي إزاي وإنت تعبان؟
قربلها العقرب ومسك رقبتها من ورا وهو بيقرب راسها ناحيته، رفع كف إيده في وشها وهو بيقول: شايفة الجرح دا؟ إنتِ اللي عملتيه، كنتِ عاوزة تضربيني بالسكينة عشان تهربي.. أهي جاتلك من ربنا عشان متلوثيش إيدك..
مياسة وهي بتبص لعينيه اللي إتغيرت من الهلس للجدية والغضب قالت: ضميري ك إنسانة ميسمحليش أتخلى عن شخص ضعيف جسدياً ومحتاج رعايتي، حتى لو الشخص دا مسخ وخاطفني
حط الكاب بتاع السويت شيرت فوق راسه وهو بيقول ببحة صوت حزينة: الحاجة الوحيدة اللي قولتيها صح، إني مسخ..
في أحد عمارات المنيل
دخلت والدة يوسف وعيسى على الشقة المقابلة لشقتهم، وهي شايلة صنية فيها أكل، دخلت وهي حاطة على أكتافها الشال وبتقول: بسم الله الرحمن الرحيم، يا أهل البيت..
وصلها صوت سيدة مشروخ من أحد الاوض وهي بتقول: مفيش في البيت غيري يا أم يوسف.. تعالي
دخلت والدة يوسف وعيسى للأوضة لقت والدة أمل قاعدة على السرير جنب الشباك المفتوح ولابسة شراب طويل صوف على جلابيتها السودا
والدة يوسف وعيسى: نفسي أعرف بتفتحي الشباك إزاي!! غلط عليكي الشباك المفتوح ممكن لاقدر الله تدوخي توقعي وخصوصاً إنك..
كملت والدة جملتها وقالت بإبتسامة أظهرت التجاعيد اللي حوالين بوقها: عامية، قوليها هي حاجة عيب ولا مش معروفة! القهر والحزن اللي مبينتهيش وقلة حيلتك بيخلوكي تخرجي مشاعرك على هيئة دموع
قعدت أم يوسف على السرير قدامها وهي بتحط الصينية بينهم
كملت والدة أمل وهي بتقول: أنا إتعودت أفتح الشباك عشان اسمع صوت الناس في الشارع، يونسوني، إبنك إسمه يوسف
أكيد عارفة قصة سيدنا يوسف عليه السلام لما سيدنا يعقوب فكر إنه مات وفقد نظره حزناً عليه
طبطبت والدة يوسف على رجل والدة أمل وهي بتقول: طيب وفي النهاية إيه؟ مش ربنا راضاه! بنتك عصفورة جميلة في الجنة هي يعني الدنيا فيها إيه عدل..
الناس بتاكل في بعض. دوقي بقى الرز دا واللحمة، سويتهالك جامد عشان سنانك.
والدة أمل: أنا قلبي مش واجعني على أمل بس، وعلى عيسى اللي مشي في طريقهم الوحش. دمروا مستقبل عيالنا.
إتنهدت والدة عيسى وقالت: ربنا يهديه. ويحفظ يوسف يارب.
بدأت تأكل والدة أمل الكفيفة وهي حاسة بإن عيسى واحشها أوي.
* في شقة العقرب
هو بضيق: المفتاح في جيب البنطلون. إفتحي الباب وإمشي.
مياسة بهدوء: مش هعرف أمشي وأسيبك تعبان. لازم أداويك.
العقرب بعصبية: أنا مش عاجز.
مياسة بعناد: وأنا مش همشي. غير لما أتأكد إنك بخير.
بلع ريقه وهو بيبصلها بتأمل، ف إتكسفت وخدودها إحمروا. ف بعد العقرب نظره عنها. بعد ما مشهد موت أمل حضر لذاكرته حس إنه ضعيف وموفاش بوعده. وبقى هلاس بيعمل كل شيء غلط عشان ينساها. وإهتم بواحدة غيرها!
أمل عقدته. ومياسة عذابه. والإنتقام من كل شيء شغفه.
وهو مقسوم نصين بين كل دا.
* في غرفة يوسف الغريبي
كان بيلعب ضغط. ف دخلت والدته الأوضة عليه وقفلت الباب وهي بتقول بتعب: أكلتها كل يوم. غلبانة يابني ملهاش غيرنا.
يوسف بتنهيدات من تعب الرياضة: في ميزان حسناتك يا حجوجة.
سكتت والدته شوية وهي بتحرك فصوص السبحة بين صوابعها وقالت بهدوء: مفيش أخبار عن أخوك؟
قعد يوسف وربع رجليه وهو بيبص لأمه وبيقول: يعني متبرتيش منه أهو ووحشك!
رفعت راسها بحزن وقالت: لازم أحرمه من حناني وأحرم عليه سنين يعيشها معايا لو دا في مصلحته. بس أنا أم يابني ولازم أتطمن عليه. قلبي بياكلني.
يوسف وهو بيوقف وبينزل تحت لحافه من البرد: لا متقلقيش زي القرد. أه أنا مكلمتهوش إنهاردة بس هو كويس يعني.
والدته بقلق: طب يابني معلش إتصل عليه قبل ما أبوك يطلع. سمعني صوته وحشني.
مسك يوسف تليفونه وهو بيتصل على عيسى وبيقول: متزعليش لو قالي لفظ وسخ ك هزار في بداية المكالمة.
والدته: لا إله إلا الله. الله يهديكم.
رن الفون شوية. في الأخر رد عيسى بصوت تعبان وقال: إيه يا يوسف.
يوسف بتعجب: إيه يا يوسف؟ لا كدا ليا حق أقلق عليك.
ضحك عيسى بتعب وهو بيقول: لازم أشتمك يعني عشان تتأكد إني كويس؟
يوسف بضحكة: دا أساسي يا معلم.
ضحك عيسى وقال: عامل إيه؟ محتاج فلوس!
يوسف بسرعة: لا لا. إنت عامل إيه صوتك مش عاجبني.
عيسى بإرهاق: شوية برد بس متقلقش.
حطت والدتهم إيديها على قلبها بقلق. ف قال يوسف: طب أنا هجيلك أخد بالي منك بما إنك تعبان مش هتعرف تداوي نفسك.
العقرب بسرعة: لا لا أنا بخير يابني وأكلت وخدت الدوا. هنتكلم شات هطمنك عليا. يلا سلام.
قفل العقرب مع أخوه يوسف وهو بيبص لمياسة اللي واقفة في المطبخ بتعمله شوربة خضار باللحمة. مشي بتعب للحمام وفتح الحنفية وبدأ يغسل وشه عشان يحس إنه بيفوق. برضو دايخ والسخونية زايدة والرؤية في عينيه مشوشة.
خاف لا يوقع من طوله. ف راح ناحية سريره وأتغطى باللحاف.
راح في النوم من التعب. وكانت مياسة خلصت الشوربة. خدتله طبق ونص ليمونة وراحت ناحية سريره لقته نايم. لسه هتحط الصينيه جنب سريره لقته بيخرف وبيقول بتعب ( أمل. أملل ).
مالت براسها يمين وقالت بإستغراب: مين أمل؟
ضرب جرس الباب. ف إتسحبت بهدوء عشان متزعجهوش وخدت مفتاح الشقة من جيب بنطلونه. راحت فتحت باب الشقة لقت واحد ماسك حافظة طعام وكيس أدوية.
مياسة بصوتها الطفولي: أيوة؟
يوسف جابها من فوق لتحت. وبعدين بص لوشها وقال: دي شكلها ليلة عنابي والحظ واقف على بابي :)).
بصتله مياسة وهي مكشرة ومش فاهمة مين دا!
رواية تنهيدة عشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم روزان مصطفى
كشرت مياسة وهي بتبص له بإستغراب بعدها قالت: أيوة مين إنت ولا أقفل الباب؟
مسكت طرف الباب بتهديد وهي بتحركه ناحية يوسف عشان تقفله ف قال بسرعة: لا لا إستني بس، أنا جووو.. أقصد يوسف أخو عيسى.
سرحت مياسة وهي بتحاول تفتكر إذا اتنطق قدامها اسم عيسى. افتكرت وقت فرح كادر لما عزيز قدم العقرب لكراته وقالها صديقي عيسى الغريبي.
ابتسمت مياسة وبصت ليوسف وهي بتقول: هو مش اسمه العقرب؟
قالها يوسف: لا العقرب دا برجه، هتدخليني ولا إيه الجو تلج.
فاقت مياسة وهي بتقول بذوق: أه اتفضل.
قفلت وراه الباب وهي بتقول بهمس: بس هتضطر تقعد معايا أنا شوية عشان هو نايم واخد دوا وتعبان.
دخل يوسف وهو بيقول بمغازلة: عشان أنا أمي دعيالي.
ضحكت مياسة بهدوء ودخل يوسف قعد على الكنب. أخدت منه الأكياس وهي بتقول: تحب تشرب حاجة؟ ولا أحطلك من الشوربة بتاعة أخوك؟
يوسف: لا أنا لسه واكل بس ممكن أشرب حاجة سخنة مثلاً لإن الجو تلج وجيت بالعافية.
مياسة بذوق: حاضر.
دخلت المطبخ تعمله حاجة يشربها ف بص عليها من بعيد وهو بيقول في سره: طول عمرك بتوقع واقف يا عقرب.
***
في فيلا عزيز القائد.
سيليا كانت بتحرك شوربة الكريمة بالمغرفة وعزيز ساند على رخامة المطبخ وهو بيقول: لغيت مشواري بسبب قلقك، ينفع الكلام دا؟
سيليا بصوت رايح من البرد: معلش يا حبيبي الناس كلها عارفين إنه جو صعب وقاعدين يا إما عاملين محشي يا شوربات بقى سواء عدس أو خضار أو كدا. بس أنا عملت شوربة كريمة عشان بنتك مش هتاكل التانيين.
ضحك عزيز وهو بيقول: دي لو طلبت قلبي هديهولها.
جت سيلا وهي عاملة قطتين في شعرها. مسكت في طرف بنطلون عزيز وهي بتقول: بابي أوبح، أوبح!
سيليا وهي باصة للأكل: رجعتي الألعاب بتاعتك مكانها يا آنسة أوبح؟
بصت سيلا لأمها ومردتش. رجعت بصت لعزيز وهي فاردة إيديها لفوق وبتقول بدلع: بابي أووبح.
رفعها عزيز بين إيديه وهو بيبوس خدها وبيلاعبها.
سيليا بعصبية حمل: مبترديش ليه مش بسألك أنا؟
عزيز بهدوء: اهدى يا ملبن، هشيل أنا الألعاب بتاعتها بنفسي.
طفت سيليا النار وهي بتقول: مشكلتي مش في اللعب، أنا هنا بعلمها تكون منظمة وتنضف وراها. على فكرة مامي جاية كمان نص ساعة.
عزيز وهو بيبوس سيلا وبيقعدها على الرخامة وبيقول: تنور حماتي. هنزل أنا نص ساعة بس عشان قلقان. هروح لصاحبي عيسى تعبان شوية وقاعد لوحده عاوز أتطمن عليه.
مسكت سيليا معلقة شوربة وقربتها ناحية عزيز وهي بتقول بتكشيرة: دووق الشوربة كدا شوف ناقصها ملح ولا حاجة؟
قرب القائد من سيليا وتجاهل معلقة الشوربة. سحبها من خصرها ناحيته وباسها بعمق وبعد وهو بيقول: مش محتاج ملح، هو الملبن بطبعه مسكر.
ضحكت سيليا أخيراً. ف باس خدها وهو بيقول: حبيبي أنا والله.
***
في فيلا كادر بدر الكابر.
كان شايل ميرا على ظهره وهي محاوطة وسطه برجليها. وواقف بيعمل شوربة. ساندة راسها على كتفه وهي بتبص بيعمل إيه في الحلة.
كادر بدندنة: ونحط فلفل أسود.
ميرا بمجاراة للتفاهة بتاعتهم: يا نهار أسود! طب والشطة؟
كادر بهزار: نتبل بيها البطة. أاااه يا بت متسحبيش التي شيرت لورا.
ميرا بضحك: دوقنييي.
كادر: هو أنا لسه عملت حاجة دا الملح لسه مدابش.
ضحكت ميرا وهي بتقول: خلينا عند البوتجاز النار مدفياني.
كادر وهو ساند على الرخامة: وإنتي خسرانة إيه شايلك على كفوف الراحة.
مسكت ميرا الفون وصورت نفسها وهي على ظهر كادر وبص كادر للكاميرا وهو بيضحك.
نشرت الصورة إنستجرام وكتبت عليها ( a cold night with my handsome man ❤️ ) * ليلة باردة مع رجلي الوسيم *.
***
في شقة العقرب.
قعدت مياسة قصاد يوسف وهو بيشرب ف قالتله: ممكن سؤال غريب شوية؟
ساب يوسف الكوباية ورفع حواجبه بضحكة بيحمسها تقول وبيشيل عنها التوتر وقال: أكيد.
مياسة بتردد: هو.. هي مين أمل دي؟
ملامح وش يوسف اتغيرت وهو بيبص لمياسة. سكت شوية وبعدها قال: هو.. أخويا بيحبك؟
السؤال صدم مياسة! لدرجة خدودها احمروا وبلعت ريقها ف قالت: لا أنا مجرد صديقة.
رجع يوسف راسه لورا وفتح بوقه وهو بيقول: اااه مجرد صديقة. مفيش صديقة عيسى هيحكيلها عن أمل. لازم تبقي حاجة مهمة أوي في حياته عشان يحكيلك عنها.
رجعت خصلات شعرها الشقرا لورا وهي بتقول: لا ما هو.. محكاش ليا عنها.. أنا سمعته بيخترف باسمها.
فهم يوسف قصدها وقال: بصي يا ستي. أمل دي..
قاطعه صوت العقرب الغليظ رغم تعبه وهو بيقول: يوسف!
انتفضوا الاتنين في مكانهم ف بص العقرب بطرف عينه بغضب لمياسة الفضولية. قرب ليوسف وهو بيقول بتعب: جيت إمتى؟
جري يوسف عليه وهو بيحضنه وبيقول: ألف سلامة عليك يا برو.
العقرب بتعب: الله يسلمك. تعالى إقعد ارتاح.
يوسف بإبتسامة: كنا عاملين رز ولحمة وشوربة إنهاردة. وماما بعتتلك معايا أكل.
العقرب بهدوء: هي عرفت إنك على تواصل معايا وإني تعبان؟
يوسف وهو حاطط إيده ورا رقبته: اه عرفت مني.
بصله العقرب وبص للحافظة بتاعة الطعام على الترابيزة وهو مبتسم.
***
في فيلا عزيز القائد.
قعدت سيليا مع سيا مامتها وهي بتقول: وبس صاحبه عيان قال هينزل يتطمن عليه.
سيا مسكت المخدة رمتها على الأرض بالقصد.
سيليا بعصبية: شيليها يا ماما من الأرض.
سيا بعناد: مش عاوزة.
سيليا بعصبية: وحياة ربنا لو ما شيلتيها لا تضربي.
سيا بطفولية: هقول لبابي.
قامت سيليا وضربت سيلا على إيديها ف عيطت بصوت عالي.
سيا وهي بتقوم تشيلها: بتضربيها لييه؟
قعدت سيليا وهي بتبصلها بتكشيرة وبتقول بتريقة: هقول لبابا قال. خوفت يا بت واتعرشت.
شالتها سيا وهي بتطبطب عليها وبتقول لسيليا: والله لو مديتي إيدك عليها تاني هاخد شنطتي وأسيبلك البيت. هه.
سيليا ببرطمة: بتهددني دا اللي ناقص!
مسكت سيليا تليفونها وفتحت الإنستجرام لما لقت إن ميرا نشرت صورة جديدة. الصورة كانت جايبة ربع مليون لايك على الإنستا.
فتحت سيليا الصورة وشافتها ف ضحكت وهي بتقول: إلحقي يا مامي ميرا منزلة إيه.
قربت سيا وهي بتبص في فون سيليا وبتقرأ المكتوب على الصورة: ليلة باردة مع رجلي الوسيم. هههه دول مجانين أصلاً. وفي ملكوت لوحدهم بعيد عن العالم بس ربنا يعمر بيتهم ويرزقهم الذرية الصالحة.
سيليا بإبتسامة: اللهم أمين ❤️.
***
في شقة العقرب.
قاعدين التلاتة حوالين الترابيزة والعقرب ساند راسه على مخدة الكنبة.
يوسف بضحك: وساعتها أبويا شافنا وإحنا بنحط الصواريخ تحت علبة البسكوت. وأول ما الضيف شالها فرقعت في وشه أتضربنا يومها علقة بالحزام.
رجعت مياسة راسها لورا وهي مغطية بوقها وبتضحك جامد وبتقول: قلبي هيوقف.
العقرب بهمس: والله قلبي أنا اللي هيوقف. *يقصد جمالها وهي بتضحك*.
وقفت ضحك بس فضلت ابتسامة على شفايفها وعضت شفتها بخجل وهي بتتجنب تبصله.
اتنهد العقرب وهو بيقول: أبوك عامل إيه يا يوسف دلوقتي؟
يوسف بهدوء: زي ما هو. بيصحى الصبح يفتح الدكان. ويفضل فيه طول اليوم.
العقرب بوجع قلب: و.. وجارتنا عاملة إيه؟
فهم يوسف إن أخوه يقصد والدة أمل ف قال بهتان: مبتشوفش زي ما انت عارف يعني ست كبيرة وكفيفة. أمك بقى بتهتم بيها وكل يوم بتعملها صنية الأكل وتأكلها وكدا. متقلقش هي بخير هي بس رافضة تعيش معانا عاوزة تفضل في شقتها دايماً زي ما انت عارف.
العقرب بهدوء: وأمك عارفه إني بدفع للست الإيجار كل شهر؟
يوسف بهدوء: قولتلها من شهر تقريباً. عشان كدا بتدعيلك ربنا يهديك.
الحوار بين العقرب وأخوه شد مياسة أوي. حست بدفا من كلامهم وإنه مش مسخ زي ما كانت فاكرة. دا ليه أخ وأم وأب وعيلة بيسأل عليهم وناس بسيطة عايشين على أجرة دكان. وكمان بيتكفل بدفع إيجار شقة ست كفيفة. سرحت في ملامحه من غير ما تقصد ف لف العقرب وشه وبصلها وهي بتبص له راحت اترعشت من الخضة.
ضحك هو بهدوء وفجأة سمعوا صوت الجرس بيضرب. العقرب بتعب: خليكم هفتح أنا.
قام العقرب وفتح الباب لقى عزيز قدامه وماسك أكياس أكل.
العقرب رفع راسه وضحك وقال: هو سمعتي وحشة للدرجادي؟
عزيز اندمج معاه في الهزار وقال بصوت ناعم: دا انتي صدرك برا من البرد ياختي. غطي غطي.
ضحك العقرب وهو بيحضنه وبيقول: إيه الأخبار يا قائد تعبت نفسك ليه؟
القائد وهو بيضحك: ياعم ولا أي تعب جبتلك دونات من دانكن وقهوة. وشوية أدوية برد مستوردة كدا حاجة فخمة.
قفل العقرب وراه الباب ف وقف القائد على الباب وهو بيقول: إحم.. عندك ضيوف أجيلك وقت تاني بقى.
العقرب وهو بيسحبه لجوا: يا عم دا يوسف أخويا والجماعة.
بص عزيز لمياسة وعرف إنها طليقة بيلي ف سحب العقرب على جنب وهو بيقوله بغضب: بتستهبل صح!
رفع العقرب رأسه بثقة وقال ببرود: طليقته.
القائد بهمس، كي لا يسمعه أحد: عيسى، البنت دي هتعملك مشاكل. المايسترو عينه في قفاه، مستنيك على غلطة يوقعك في حفرته عشان يرجعك لحضنه تاني تطلب مساعدته. وعشان إنت صاحبي أنا خايف عليك.
عادت ملامح الغضب والحزن على وجه العقرب، وقال بهدوء: خلينا في المهم. يوسف نازل دلوقتي عشان هيروح قبل أبويا عشان ميحصلهوش مشاكل. والبت هتفضل هنا. أنا بقى رايح مشوار مهم. جاي ولا وراك حاجة؟ لو مراتك لسه تعبانة خلاص هروح لوحدي.
العقرب، وهو يعدل الإسكارف الأسود حول رقبته: لا، هي بخير وحماتي معاها. مشوار فين؟
بص العقرب أمامه بتوهان وقال: مشوار كان لازم أعمله من بدري بس اتأخرت.
نزل يوسف من بيت أخوه بعد وقت لطيف قضاه معهم. استأذن عيسى عشان يغير هدومه وينزل مع القائد، فقالت له مياسة برفض: مينفعش تنزل، إنت تعبان ولسه واقع من طولك من كام ساعة!
بصلها القائد بطرف عينه، ثم عاد لينظر للعقرب.
أما العقرب، فكان سرحانًا تمامًا مع ملامح وشها ونبرة صوتها وهي تقول الجملة. كانت ملامحها فيها لمحة قلق عليه، ونبرة صوتها فيها حنان مفقود منذ زمان. بقاله كتير محدش خاف عليه كده.
قطع توهانه فيها وخجلها منه صوت القائد وهو يقول: هو هيكون معايا. وبعدين لازم يروح مستشفى مش يتعالج في البيت!
كتفت مياسة يديها ونظرت للعقرب بعناد وقالت: مش كل حاجة أدويه تهلك الجسم والكلى! جدودنا وجداتنا كانوا بيعتمدوا على الدفا في بيوتهم. دي لطشة برد خفيفة هتروح بحاجات دافية ومسكنات أنا جبتهاله، وبعدين واضح إن حضرتك برضو جايبله دوا أهو.
القائد ببرود: ماشي، ماهو هياخد دوا وجسمه هيتهلك أهو برضو، فمختلفناش. أنا رأيي إنك ترجعي لبيتك. واضح أهلك زمانهم قلقانين عليكي.
العقرب باعتراض: لا!
بصوله الاتنين بذهول، ف قال بنبرة تعبانة: هي هتفضل هنا لحد ما نرجع. مش هتتحرك.
نظرت مياسة بتحدٍ للقائد، الذي رفع حاجبه ونظر لها بغضب.
دخل عيسى يغير هدومه، ف قال القائد لمياسة: وجودك هيعرض صاحبي لخطر. صدقيني إنتي مش فارقة معايا. أنا يهمني العقرب.
مياسة بهدوء: أنا موجودة عشان أداويه، ولما أتأكد إنه بخير همشي عشان ضميري مش أكتر. أنا شوفت في فرح يخصكم مراتك وسلمت عليها، يعني إنت عندك بيت لازم تهتم بيه. أكيد مش هتسيبه وهتقعد تداويه. لما أتطمن إنه بخير همشي.
شاور لها القائد بيده كي تقرب رأسها وتسمعه، ف قربت بجسمها وهي لسه مكتفة يديها. قال بصوت واضح: لو لمستي شعرة منه أو حاولتِ تنتقمي، سواء للي حصلك أو لطليقك الأهبل، هيكون آخر يوم في عمرك إنتي واللي خلفوكي.
نظرت له مياسة بنظرة نارية، وبعدها قالت جملة حرقت دمه بها: لا، متقلقش. أصل أنا واحدة متربية وعندي دم، مبأذيش غيري عشان مصالحي الشخصية.
لسه القائد هيرد، كان عيسى خلص لبسه وخرج. قرب من عزيز وهو يقول: يلا بينا.
بص عزيز بنظرة توعد لمياسة وهو يقول: يلا يا صاحبي.
مياسة بكيد: هستناك لحد ما ترجع.
كان قصدها تكيد القائد، لكن العقرب التفت ليها ونظر لها وهو مصدوم، ومبتسم!
حست بغبائها، فسكتت وهي منزللة رأسها. القائد خاف على عيسى منها، فسحبه برا الشقة وخرجوا سوا.
ركبوا العربية واتحرك العقرب بها. قبل ما يروح مشواره، دخل منطقة أبوه وأمه.
القائد بتساؤل: بتعمل إيه هنا؟
العقرب بهدوء: استناني عشر دقايق بس يا قائد، لو مش هتضايقك. وبعدها هنطلع على مشوارنا.
هز عزيز رأسه بمعنى تمام، ف نزل العقرب. رفع الكاب الأسود فوق رأسه ومشى بسرعة من قدام دكان أبوه عشان ميشوفهوش. دخل العمارة وطلع للدور اللي فيه شقة أمل وشقتهم.
نظر لشقتهم بحنين، ومرت قدام عيونه ذكرياته مع أمل ولعبهم سوا، وريحة الأيس كريم الخارجة من جسمها ومالية الطرقة. دلوقتي في ريحة غبار وبرد وحنين.
مشى بخطوات مرتعشة بشقة أمل، وفتح الباب المردود بهدوء.
دخل الشقة ولسه مكملش خطوتين، سمع صوت والدة أمل الكفيفة من الأوضة بتقول: مين! مين برا! إنت يا يوسف! رد يابني بخاف ومش شايفة.
عين العقرب دمعت وهو سامع نبرتها العاجزة والخايفة. دخل أوضتها، لقاها جنب الشباك وساندة بإيديها على السرير بخوف وباصلة قدامها لأنها مش شايفة.
هي بهدوء: مين يابني! مين دخل! الشقة مفيهاش حاجة. والله ما فيها حتى أكل، دا الجيران هما اللي بيأكلوني.
عيسى بصوت مرتعش: أنا. دا أنا.
عينيها بدأت تضيق وهي بتحاول تميز نبرة الصوت. ف قالت بعجز: مش واخدة بالي يابني. حد من ولاد الجيران يعني؟
قرب عيسى وقعد جنبها على السرير وهو ماسك إيديها وقال: أنا عيسى.
ملامحها بدأت ترتخي وقالت بنبرة حلوة: يا حبيبي يابني. دا أمل بتفرح وبتتونس بيك.
بدأ العقرب جسمه يتهز جامد وهو بيعيط، بس مش مطلع صوت.
حست والدة أمل على وش العقرب بإيديها وهي بتقول: ليه يابني! ليه تحرم أمك من حضنك وتغضبها عليك! ليه تزعل أمل في تربيتها!
عيسى بحزن: مستحيل أزعل أمل.
والدتها بتعقل: لا لا. أمل بنتي مبتحبش أفلام الشر والكرهه والدم. بتخاف. وإنت مشيت على نفس طريق اللي خدواها مني. وردة مفتحة. أنا مش معترضة على قضاء ربنا إنه أدهالي كام سنة وخدها. أنا استمتعت بالكام سنة دول. ولا معترضة على قضائه إني ست ضريرة. ما هي أصلاً كانت نور عيوني. أنا بس معترضة إنها كانت شيفاك دكتور، مهندس، محامي. مش شغال شغل وحش يابني، هي هتتعذب كده.
يعني شوف حصلي إيه وراضية إزاي. كل واحد لما يرضى باللي ربنا قاسمه ليه هيرتاح، والله هيرتاح. لكن في طريق تغضب ربنا فيه عمرك ما هترتاح وهيفضل ضميرك تاعبك لحد ما تقتله بإيدك. وتموت ناس بريئة ملهاش ذنب. عرفت بقى بقولك سكتك غلط ليه.
عيسى بإرهاق نفسي شديد: أنا عاوز آخد حقها. عشان أرتاح.
ابتسمت هي بكسرة قلب وقالت: وهو ربنا غافل عما يعمل الظالمون؟ لا يا عيسى، دا وعد ربنا ياخد بحق المظلوم وينتقم منهم دنيا وآخرة. هي حبيبتي حاسة بيها وبقلبها الصغير اللي قتلوه بسلاحهم. استنى بس. استنى يوم الحساب وهتشوف جبابرة الدنيا واقفين إزاي قدام رب العالمين. مش عايزك تبقى معاهم. عايزك تبقى معانا إحنا عشان أمل مستنياك من سنين في الناحية الحلوة.
مستحملش العقرب كلامها. انحنى على حضنها وفضل يعيط. وهي كمان نزلت دموع، ف قالت بسعادة: إنت عارف بقالي أد إيه بحاول أعيط؟ كويس إنك جيت.
وهو في حضنها لمح جنبها دفتر، دفتر رسم عليه رسمة طفلة.
ولد وبنت ماسكين إيد بعض. لكن الدفتر ملوطخ بالدماء اللي بقت بقعة سودا على الرسمة الحلوة.
رواية تنهيدة عشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روزان مصطفى
إتعدل العقرب وهو باصص للرسمة وقال بصوت مبحوح:
ممكن أدخل أوضة أمل.. أشوفها؟
مسحت هي دموعها وهي بتتنهد بتعب وبتقول:
خُد راحتك، هتلاقي أوضتها زي ما هي، مشيلتش حاجة يا عيسى.
بصلها بحنين وهو بيبوس إيديها وبيقول:
مش مُتخيل أدخل وملاقيش أمل جوا، لكن تفاصيلها الصُغيرة وحشاني.
حركت راسها بهدوء كإنها بتديله إذن يروح. سندت على الشباك بحُزنها المُعتاد وهي بتبُص على الشارع وبتسمع خطوات رجلين الناس اللي رايحين واللي جايين، وبتسمع حكاوي عشوائية متقطعة منهم وهما ماشيين سوا.. ونس ودفا البشر حواليك.
دخل عيسى بخطوات مُترددة لأوضة أمل. فتح الباب اللي عمل صوت وبص للأوضة. فتح النور بهدوء لقى الأوضة زي ما هي لكن نظيفة، واضح إن والدته بتنضف أوضة أمل. ف عينيه إحمرت من الألم.
دخل برجليه وبص على سريرها الصُغير وملاءة ميكي ماوس اللي بتحبها والعروستين اللي ساندين على السرير بظهرهم من ساعتها، واللعب، ودولابها وأقلام التلوين والرسم. قعد على سريرها وهو بيفتكر.
* من سنين كتير فات
قعد عيسى على سرير أمل اللي نايمة ومغطية وشها بطفولية غاضبة.
ف قال:
صدقيني نسيت ودي أول مرة أنسى عيد ميلادك، كان عندي حجز كورة مع فريق رخم إنشغلت فيه.
أمل بضيق:
مُش هكلمك.. أنا خليت ماما تسرحلي شعري ولبست الفُستان عشان أوريهولك وسيبتني! أنا مطفيتش الشمع بسببك إهيء.
كان ندمان ومتضايق من نفسه جداً عشان كسر بخاطرها. فضل يبُص على جسمها الصُغير المتغطي باللحاف وبيتهز من العياط. ف قال بنبرة مُشجعة:
أنا إنهاردة كُلي ليكِ، هنخرج أنا وإنتي وبس وكمان هعملك مفاجأة حلوة.
بطل جسمها يتهز وبصتله بعينيها الحُمر من ورا اللحاف وهي بتقول بحماس أطفال:
مُفاجأة إيه؟
عيسى بتشويق:
لا، ما أنا لو قولتها مش هتبقى مُفاجأة.
إتعدلت هي وقالت:
بس إنت مش معاك فلوس عشان تعملي مُفاجآت.
خرج عيسى من جيبه ١٥٠ جنيه. ف فتحت بوقها بصدمه. راح إبتسم وقال:
الماتش كان على فلوس ب ١٠٠ جنيه عشان كان ثعب وكانوا فاكرين إننا مش هنكسب، أنا بقى كان معايا ٥٠ جنيه تحويش عشان لو خسرنا ندفع إحنا، هخرجك بالفلوس دي كُلها.
وقفت على السرير تتنطط بسعادة وهي بتقول:
موااافقة.
نزلت من على السرير بصعوبة عشان صُغيرة وجريت على مامتها بتشد جلابيتها وبتقول:
ماما عيسى هيخرجني عشان عيد ميلادي.
مامتها:
هيخرجك فين؟
بصوت عالي من المطبخ:
هتاخدها فين يا عيسى؟
جه عيسى وقف على باب المطبخ وهو بيقول:
هفسحها عشان أعوضها إني محضرتش العيد ميلاد.
أمل واقفة جنب أمها بتتنطط من الفرحة. ف قالتله والدتها:
طب خلوا بالكم وإنتوا بتعدوا الشارع، إلبسي الجاكيت الفرو بتاع طقم العيد بتاعك عشان متبرديش.
خرجت والدتها من المطبخ وهي بتفتح شنطتها عشان تطلع فلوس. ف قال عيسى بهدوء:
أنا معايا، أنا حابب أعملها حاجة بنفسي.
والدتها بضحكة:
خلي برضو ال ٣٠ جنيه ول معاك عشان لو إحتاجتوا حاجة.
عيسى بهدوء:
مش هنحتاج صدقيني معايا يكفيي وزيادة.
لبست أمل الجاكيت وهي بتحاول تخرج شعرها الطويل منه بإيديها الُصغيرة. راحت مسكت إيد عيسى وهي بصاله مُبتسمة وبتقول لمامتها:
باي باي، أنا هخرُج وإنتي لاا.
والدتها بضحك:
مااشي مين قدك يا أمولة..
* الوقت الحالي
دموع نزلت من عينيه وهو بيتجه للمكتب بتاعها. لقى فُرشة شعرها والفُرشة فيها خُصل من شعرها الأشقر لازقة فيها.
رفع الفُرشة وحضنها جامد وهو بيعيط. سحب خُصلات شعرهت من الفُرشاه وخرج منديل من جيبه وحط الخُصلات فيها. كرمشه وحطه في جيبه تاني وهو طالع من الأوضة.
قفل الباب ولسه بيلف عشان يرجع لأم أمل يسلم عليها.
لقى أمه في وشه، حاطة الشال الإسود على كتفها، وشايلة كوبايات فيها سحلب في الصينية. رفعت راسها وبصتله وكأنها إتكهربت.
العقرب نزل راسه بهدوء وقال وهو بيمسح عيونه:
أنا كُنت.. عشان يعني..
سندت والدته الصينية على النيش وفتحت دراعاتها وهي بتقول:
تعالى.
وقف عيسى وهو بيمسح عيونه وفضل يبُص حواليه شوية بتماسُك إنه ميعيطش. لكن في الأخر لقى نفسه بيروح لحُضنها وبيعيط فيه.
والدته بعياط:
ربنا يهديك ويرُدك عن طريق الباطل اللي إنت فيه، أنا قلبي بيتقطع وإنت بعيد وأبوك غضبان عليك بس أنا أُم، ليه عملت كدا فينا يا عيسى.
إتعدل عيسى وهو بيمسح وشه وبيقول:
هييجي يوم وتلاقيني جايلك نضيف، شايل نفسي من كُل القرف دا، بس أرتاح.
والدته بتحذير:
إوعى، إوعى تضيع نفسك وشبابك، عشان خاطري يابني توب وبوس إيد أبوك، داا قلبه واجعه عشانك بس بيكابر.
عيسى إتغيرت ملامحه وعينيه أظلمت وقال:
إدعيلي، يمكن دُعائك يسهل كل حاجة ليا.
باس راس أمه ونزل جري على السلم من غير ما يبُص وراه. مش وقت ضعف ولا وقت حنين وخُذلان.
رفع الكاب على راسه مرة تانية وركب عرليته جنب القائد.
عزيز بملل ساب فونه وقال:
ما تقعدلك ساعتين كمان فوق ما هي نقصاك.
بصله عيسى من غير ما يتكلم وكانت عينيه حمرا. ف سكت القائد وبعدها قال:
هو في حاجة ضايقتك فوق؟ عموماً أنا معاك لأخر العُمر يا صاحبي.
إبتسم العقرب وهو بيطبطب على القائد وبعدها حرك العربية بتاعته وساقها بعيد.
* في الغردقة / الفُندق
قعدت صِبا على ترابيزة العشا في ريستورانت الفندق بتتعشى مع أبوها وأمها ومُندمجة. دخل فجأة مجموعة من الإستاف بتوع الفُندق وهُما بيظبطوا ترابيزة مُعينة شكلها فخم وبيمسحوها وبيظبطوها كحول وبيظبطوا عليها ورود.
شربت والدتها الشوربة وهي بتبُص بطرف عينها وبتقول:
في حد مُهم هيتعشى معانا في الفُندق إنهاردة ولا إيه؟
دخل أمير ومعاه إسماعيل والحُراس. أمير كان لابس بدلة سودا فخمة وحاطط على أكتافه بالطو إسود جلد. دخل وبص بنظرة سريعة على الترابيزات، لحد ما عينه جت على صِبا اللي قاعدة بحُزن على الترابيزة بتاكل.
وقف شوية ف قاله إسماعيل بقلق:
في حاجة؟ المكان مش عاجبك نتعشى في مطعم فاخر برا الفُندق؟
أمير بإبتسامة هادية:
بالعكس، المكان هنا مناسبني جداً.
لاحظت صِبا إن هو الشخصية المُهمة اللي كانوا بيجهزولها الترابيزة. ف بعدت عينيها عنه وهي مكشرة. كُل ما تفتكر إنه مسك وشها بإيديه ومسحلها الكُحل السايح بمنديل بتتضايق. وبتضايق لما تفتكر مواجهتها مع أحمد.
سابت المعلقة بسدة نفس. ف لاحظت والدتها اللي حصل ف قالتلها:
مالك يابنتي؟ الأكل مش عاجبك ولا إيه!
صِبا بهدوء:
لا بالعكس لذيذ، أنا بس شبعت وحاسة بصُداع وحابة أطلع أرتاح في الأوضة.
حطت والدتها إيديها على إيد صِبا وهي بتقول بحنان:
خلينا قاعدين وسط الناس نتونس بيهم، هتطلعي تعملي إيه تفضلي لوحدكك ما إحنا في القاهرة كُنتي قاعدة لوحدك، بعدين إنتي مبتاكليش كويس وشك منحوت من قلة التغذية.
والدها بتأييد لكلام والدتها:
أقعدي يا بابا كملي أكل عشان ناكل الحلو ونشرب حاجة سُخنة، خلينا نحلل الفلوس اللي إتدفعت في الفُندق دا.
مسكت صِبا المعلقة تاني وحركتها في الشوربة وهي سرحانة وشعرها الإسود الطويل كُله على كتفها على جنب واحد.
* على ترابيزة أمير
إسماعيل الرجُل الخمسيني مال عليه وهو بيقول:
ملاحظ إهتمامك بالترابيزة اللي هناك دي، لعلهُ خير؟
أمير بنبرته الهادية:
كُل خير، دي البنت اللي خرجتني من المياه ساعة لما..
إسماعيل بتفهُم:
أكيد حابب تكافئها على اللي عملته.
أمير بسُرعة:
لا لا، شكلها عندها عزة نفس ومُمكن لو قدمنالها فلوس تفهم غلط وتضايق، بس فعلاً عاوز أعملها حاجة تفرحها.
إسماعيل بفِكرة جُهنمية:
أنا عندي حل.
أمير بإهتمام:
إيه هو؟
* في عربية العقرب
القائد بغضب لما عِرف خطة العقرب:
إنت إتجننت مش كِدا؟ كويس إني كلمت الحرس بتوعي عشان يبقوا معانا، أنا كُل دا فاكر إن المشوار يخُص بيلي، معرفش إن الموضوع كبير يعني.
العقرب ببحة صوت:
وهو من إمتى القائد في حاجة كبيرة عليه؟
عزيز بتفهُم:
أنا رقبتي فداك يا صاحبي ومبخافش وإنت عارف دا كويس، بس أنا عندي بنت دلوقتي وأخوها جاي في الطريق، لما تخلف هتفهمني.
العقرب بأسف:
عندك حق، مكانش ينفع أدخلك معايا في الحوار دا، أنا هرجعك.
حط إيده على الدريكسيون عشان يسوق. راح القائد حط إيده فوق إيد عيسى وقال بثبات:
هندخلهم شمال ولا هنتكلم بالأدب؟
بصله العقرب وقال:
ولادك و..
قاطعه القائد وهو بيخرج السلاح من جنبه وبيقول:
سيبها على الله.
نزل العقرب وبص للبيت وقال:
هنعرف عنوانهم فين، هنا ساكن المجحوم أبو..
كان هيقول أمل بس قطع الكلمة، حتى إسمها بقى يسببله وجع قلب.
وصلت عربيات الحرس وركنوا على جنب، نزل منهم أربعة للحماية والباقي في العربيات.
سحب العقرب سلاحه وهو بيتلفت يمين وشمال.
القائد بتساؤل:
مُتأكد مفيش كاميرات مُراقبة في الشارع دا؟
العقرب بسُخرية:
زي ما مُتأكد إن إسمي عيسى، الشارع دا لو لقيت فيه صندوق زبالة يبقى ربنا كرمهم.
دخل القائد بكتفه وحواليه إتنين من الحرس ووراه العقرب وحواليه الإتنين التانيين من الحرس.
كان بيت خاص، من دور واحد ولكنه مُتهالك وقديم. خبط العقرب الباب برجله وإتكسر لإن الباب خشب.
وكأنه مستخسر يركب قفل أو يغيره.
كانت الدنيا ضلمة بس ضوء القمر مُتسلل من الشباك.
وترابيزة مليانة أزايز خمرة، وأطباق وسخة، وراجل عجوز قاعد على الأرض وشعره منكوش باصص للشباك.
قال من غير ما يبُصلهم:
إتأخرتوا ليه؟ أنا مستنيكم من زمان.
عيسى بغيظ من بين سنانه:
عشان ياخدوا روحك؟؟ طب منتحرتش ليه!
لف الراجل راسه وقال بنبرة ميتة:
حاولت، بس فشلت، وكأن عقابي إني أفضل موجود في الدنيا أتعذب والندم ياكلني، ف قولت لازم أستناكم تيجوا تخلصوا عليا.. أنا معنديش حتى طاقة أخد حق بنتي وأنتقم منكم.
رمى العقرب سلاحة ونط على الراجل وخنق رقبته بكوعه وهو بيقول بزعيق:
إوعى تقول بنتي، أمل أنضف من إنها تكون بنت واحد زيك، أنا هخليك تتمنى الموت ومتطولهوش.. عارف إنت مخدتش حقها ليه!! عشان إنت جبان، حتى لما كانوا بيدوروا عليك بعد ما هربت وسيبت مراتك وبنتك.. خدوا روحها هي في مُقابل حياة كلب زيكك.
الراجل بإستسلام:
صدقني مش هتحس بإحساسي أبداً، أنا مبنامش.
العقرب بغيظ:
أنا مش عاوزك تنام، كُلنا منمناش يومها.. والأيام اللي بعدها، ومراتك فقدت بصرها حُزن على بنتها.. ودي أخرة اللي تتجوز **** إبن **** زيك.
الراجل بتعب:
أنا حتى لو جبان لكن أنا أب.. أنا..
كتم العقرب بوقه بقسوة وهو بيقول بقهر:
قولي على أسماؤهم، عناوينهم، قول أي حاجة تطفر بيها عن جُزء بسيط من اللي إنت عملته.
شال العقرب إيده من على بوق الراجل. ف قال التاني:
هُما تلاتة، أهمهم واللي هيفيدك، الخولي.
ضغط العقرب على رقبته جامد ف غمض الراجل عينيه. ف قال العقرب:
أوصل للخولي دا إزاي، إنططق.
الراجل:
كح كح.. ف فيلا ١٥، كومباوند ***.
سابه العقرب بقرف وهو بينحني وبياخُد سِلاحُه تاني. قبل ما يُخرج قاله أبو أمل بنبرة ندم وحُزن عميق:
خلي أمل تسامحني، قولها الراجل اللي جابك للدُنيا ميستحقكيش، روح لتُربتها وقولها بيقولك أسف، بدل ما يدخُلك بعروسة ولا شوكولاتة جابلك ناس ترفع روحك للسما.
وبدأ يعيط زي الطفل. وقف العقرب عند عتبة الباب والقائد بيبُصله. كور إيده بغضب جامد وقال:
إنت حتى لو موت مش هتروحلها ولا هتشوفها، مبتدخلش في غيب الله لكن، واحد نجس زيك المفىوض نهايته تبقى وسخة زي حياته.
خرج العقرب ووراه القائد والحُراس بإتجاه العربيات عشان يروحوا فيلا الخولي.
* في فيلا كادر وميرا
بيحضروا الشُنط عشان شهر العسل بتاعهم.
جت ميرا بتحُط مايوه في الشنطة. ف قال كادر بصدمة:
إستني كدا!
ميرا بخضة:
إيه يا حبيبي؟
مسك كادر المايوه ورفعه قدام عينيها وقال:
حبك برص ياختي، دا إيه؟
ميرا بإبتسامة واسعة:
مايوه.
كادر رفع صوته بتريقة عليها وقال:
ما أنا عارف إنه زفتوه، وخداه ليه مش فاهم؟ وإتجاب إمتى دا هو أنا مش منبهه عليكي من صُغرنا مفيش لبس ضيق من الأساس!
ميرا بضحكة:
يا حبيبي المالديف بيكون فيها بسين خاص محدش هيشوفنا فيه.
كادر بتكشيرة:
إنزلي بجلابية.
ميرا بغضب:
يا سلام بقى! أنا ماصدقت أتجوزك عان ألبس المايوه!!
كادر وهو بيحدفه بعيد:
قصدك عشان أنا ألبس القرون، قال بسين خاص قال دا لو في بانيو الحمام مش هلبسك كدا، يتجابلك مايوه إسلامي حتى لو البسين خاص.
نفخت ميرا بضيق. ف حب كادر يصالحها بطريقته راح مسك قلبه وقال:
اااه.
ميرا بخضة وهي بتجري ناحيته:
مالك يا كادر، في إيييه؟
مسكها من شعرها وعض شفته وهو بيقول:
كُنتي بتنفُخي لمين يابت؟؟ هااا!
إنحنى وشالها. راحت ضحكت بصوت عالي. ف قالها كادر دا أنا هنفُخك أصبري عليا.
إتجه بيها ناحية سريرهم وراحوا لعالم تاني.
* في فيلا الخولي
كان نايم على بطنه وظهره عاري في الساونا، وفي بنت روسية بتعمله مساج بالزيت.
هو بدندنة:
أنا هويت وإنتهيت، وليه بقى لوم العزول.. صوفياااا، يلا عشان تكمليلي المساج، عاوزة سووو.
فتحس بحديدة بتتحط على طرف راسه. ف حاول يبُص وراه. العقرب كان واقف جنبه وهو مصوب السلاح على راسه وقال بنبرة غريبة:
أنا اللي هكملك المساج، بس أنا كعنديش غير هارد للأسف.
مسك العقرب كتفه وهو بيقرُصه جامد. ف الخولي صوت وهو بيقول:
يا بهاااايم، فين الحُراس!
العقرب بهدوء:
نيمتهم ننة، أنا هبعتك إنهاردة لجُهنم، هناك مش ساونا بقى، هناك جلدك هيوقع من لحمك.. وإبليس هيعملك أحلى مساج بالشوكة بتاعته.
الخولي بخوف:
إنت مين، وعاوز مني إيه؟
شد العقرب شعره لورا. ف رجعت راس الخولي جامد وهو لسه مصوب السلاح وقال:
سؤال، مين الإتنين التانيين اللي كانوا معاك ساعتها!
الخولي بعدم فهم:
معايا فيين! معايا فين مش فاهم؟؟
العقرب بصريخ غاضب في ودانه:
يوم ما قتلت البنت الصُغيرة من سنين فااتت!!!
سكت الخولي شوية بعدها قال:
بنت الواد اللي كان شغال معانا؟
العقرب:
شاطر يا حيلة أمك، مين الإتنين التانيين اللي كانوا معاك.
الخولي بإستغراب:
إنت إيه علاقتك بالموضوع دا؟
بصله الخولي وقال:
مش إنت.. العقرب؟
بهت وشه العقرب وهو بيقول:
إنت تعرفني؟
ضحك الخولي وقال:
وأنت كمان شوفتني، بس مش واخد بالك مني، كُنت لسه في بدايتك بس أعرفك كويس..
سحب العقرب راسه جامد من شعره وهو بيقول:
اللي قتلتوها دي تُخصني، ف لو إنت تعرفني ك عقرب يبقى أكيد تعرف إن لدغتي للقبر.
الخولي بضحكة:
شوف سُخرية القدر، إنت شاركت في قتل الطفلة اللي بتقول تخُصك.
خبط العقرب راس الخولي جامد وهو بيقول:
متلاعبنيش بالكلام، إنطق.
الخولي وهو بينزل دم على عيونه:
البت اللي قتلناها عشان نعلم على أبوها اللي كان شغال معانا، إنت يُعتبر شاركت معانا.
العقرب برعشة إيد:
مش فاهم؟
الخولي بضحكة:
مش بقولك سُخرية القدر، إنت بقالك سنين في حُضنه، كُنا شُركاء وقطعنا شراكتنا لما بدأت إنت تشتغل معاه عشان كدا بقولك عارفك، إحنا كُنا تلاتة، أنا والدهبي..والمايسترو.
وقع السلاح من إيد عيسى وهو بيرجع لورا بصدمة!
رواية تنهيدة عشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم روزان مصطفى
رجع العقرب بسرعة لورا وهو مصدوم، مش ماسك في إيده سلاح حتى! وقع السلاح من إيده من كتر صدمته، وعضلات وشه بتترعش وعيونه مفتوحة على الآخر.
قام الخولي من السرير وهو بيلبس الروب بتاعه ودخان الساونا مغطي وشهم وقال:
"وبعدين مش مستاهلة يعني، تعمل كل الحوارات دي وتتهجم عليا، عيلة وماتت مش موضوع يعني."
قالها بمنتهى الاستهتار كأن العيلة دي ملهاش أم فقدت بصرها حزنًا عليها، ولا أب متخاذل بيقتله الندم وضميره كل ليلة، ولا جارهم اللي هو عيسى.. اللي كان كل يوم بيشوف صورتها قدامه لحد ما مرت سنين.
ساعتها ملامح الصدمة والخذلان اللي كانت على وش العقرب بهتت واختفت، وحل مكانها ظلام وغضب، تعبير وش غير مفهوم.
مشي بهدوء ناحية باب الساونا وخرج منه والخولي واقف يبص له بخوف ونظرات ترقب.
قفل العقرب باب الساونا على الخولي، فالتاني استوعب إيه اللي حصل، جري بخوف وهو بيخبط جامد.
راح العقرب لدرجة حرارة الساونا وعلاها على الآخر، وهو جواه غضب مش هينطفي، غير بعذاب المايسترو والدهبي. أما الخولي، ف هيموت مخنوق وبيتعذب. مش هيقدر ياخد نفسه زي ما هما مقدروش ياخدوا أنفاسهم من الحزن لسنين.
نزل على السلم ودخان الساونا خارج من الباب المقفول، فتح العقرب زراير الجاكيت وبقى عاري الصدر وهو بيرجع شعره العرقان من الساونا لورا.
لحد ما وصل لتحت، كان القائد ورجالته كاسرين كاميرات المراقبة وقاتلين الحراس والبنت بتاعة الساونا.
القائد وهو بيبص لملامح العقرب اللي مش مفهومة:
"خلصت عليه ولا نطلع إحنا؟"
رد عيسى بنبرة صوت غريبة:
"زمانه بيطلع في الروح، اتأكدتوا إن كل كاميرات المراقبة اتكسرت؟"
القائد:
"وشيلنا أي أثر لينا، إنت سايب حاجة فوق أو ناسيها؟"
افتكر العقرب سلاحه اللي وقع، فقال بضيق:
"السلاح بتاعي، وقع مني فوق."
القائد وهو بيشاور لاثنين من حرّاسه يطلعوا معاه عشان يجيبوا السلاح.
أول ما دخل القائد للساونا وفتحها، جه الخولي بيتمطوح وبيحاول يخرج. راح القائد ضارب طلقة على رجله وقعته في الأرض وهو بيتألم.
بص القائد حواليه وهو مش شايف من الدخان، فضل يدور لحد ما لمح طرف السلاح على الأرض، فسحبه بسرعة وخرج مع حرّاسه وقفل الساونا على الخولي تاني.
نزل وهو بيقول للعقرب بتعب:
"لقيت السلاح، يلا نخرج من هنا."
سحب دراع العقرب وخرجه معاه والحرس وراهم.
***
في منزل الغريبي
دخل والد يوسف البيت بتعب بعد يوم شغل طويل وهو بيقلع صندله الرجالي الأسود وبيقول بتعب:
"السلام عليكم يا أهل البيت، إيه الروايح الحلوة دي."
مراته وهي مبتسمة:
"حمد الله على السلامة يا حج، شوية رز بلبن بقى لسه معمولين حالًا."
الغريبي:
"ما شاء الله رز بلبن مرة واحدة."
مراته:
"أصل بصراحة عملت سحلب واتبقى لبن كتير، قولت والله لأفرح الحج وأعمل رز بلبن، يبرد بس وياخد سقوعة الثلاجة وهودي طبق لأم أمل."
الحج الغريبي:
"اهتمي بيها دي غلبانة وملهاش غيرنا، وأنا عينيا لو محتاجة لبس ولا محتاجة أي حاجة قوليلي أديكي فلوس تجيبي لها أنضف شيء."
مراته:
"ربنا يوسع رزقك ويكرمك يارب، في ميزان حسناتك."
الغريبي:
"شكلك مبسوطة، حصل حاجة ولا إيه؟"
كانت والدة يوسف مبسوطة عشان شافت عيسى وحضنته، لكنها خافت تقول لجوزها فيزعل إنها كسرت كلامه.
هي بهدوء:
"أصل يوسف ذاكر كتير النهاردة، ففرحني يعني."
الحج الغريبي وهو ماشي ناحية أوضة يوسف:
"طيب هطمن عليه وأشوف بنفسي."
أول ما فتح باب أوضة يوسف لقاه عمال يرقص شعبي ويغني مع الأغنية (عقباوي دمي حامي الدنيا دايرة).
الحج الغريبي:
"لأ دا نقطع نفسه في المذاكرة، إنت بتنط كده ليه يالا؟"
قام يوسف اتعدل وهو بيقفل الأغاني من فونه وبيقول:
"حمد الله على السلامة يا حج."
الغريبي بسخرية:
"الله يسلمك يا خويا، إحنا بقى نشغلك في الأفراح بتاعة المنطقة اللي بيجيبوا لها واحد كده يسخن الجو."
يوسف وهو حاطط إيده في وسطه قال:
"تؤ."
الغريبي:
"عدي على محل البوهيمي وخد منه السمنة اللي اشتريتها لأمك لإني معنديش سمنة في العطارة، خمس دقايق وألاقيك قدامي متتأخرش."
يوسف باعتراض:
"إزاي يعني خمس دقايق؟"
والده:
"أقصد متصيعش وتقعد تروح يمين وشمال، تجيب السمنة وألاقيك قدامي هنا من غير تأخير.. سامع؟"
يوسف وهو بيقلع التيشيرت وبيلبس عشان ينزل:
"حاضر."
***
في شقة العقرب
مياسة خرجت هدومه من الغسالة بعد ما غسلتها وراحت تفتح البلكونة عشان تشوف المنشر. الجو كان ساقع لكن مفيش مطر، فبدأت تنشر الغسيل وهي بتبص للشارع بقلق وبتقول:
"أدي آخرة حنية قلبك يا ست مياسة، الراجل دا لو اتقتل ولا حصل له مصيبة برا هتخرجي إزاي من هنا؟ هتنطي من البلكونة؟ يارب سلم."
بدأت تنشر ولقيت سلة صغيرة فيها مشابك وعاتبت نفسها وهي بتقول:
"إيه اللي أنا بعمله ده أصلاً! واحدة مطلقة زيي المفروض تقعد في بيت أهلها تخلص تلات شهور العدة، لكن أنا قاعدة في بيت راجل غريب من غير خش ولا حياء وبغسله هدومه وبنضفله. أنا أول ما هييجي لازم أخليه يخرجني من هنا وهو مش هيماانع، هو كان هيخليني أمشي بس أنا اللي شبطت. هوووف."
***
في عربية العقرب
كان مرجع راسه لورا والقائد هو اللي بيسوق العربية.
القائد بطمأنينة:
"متقلقش، شيلنا أي آثار أو دليل ضدنا."
العقرب فضل ساكت وباصص للسما من الشباك بحزن. هو في نفسه: (هتسامحيني يا أمل؟ هتسامحي غبائي اللي محلاش لي أدور كويس ورا الراجل ده! هتسامحي حبيبك اللي كان عايش سنين في حضن واحد إيديه ملوثة بدمك؟.. وحشني حضنك الحلو أوي.)
القائد بقلق عليه:
"اسمعني صوتك طيب طمني عليك."
العقرب بصوت باهت:
"وقفني على جنب."
القائد:
"دي صحرا هتعمل إيه فيها!"
بصله العقرب، فوقف القائد العربية على جنب. فتح عيسى الباب ووقف في نص الصحرا وهو باصص للسما وساكت. دموعه رافضة تخرج.
نزل القائد وراه وهو بيحضنه، فضل عيسى يرفص برجله في التراب لحد ما عيط وقال بصوت مبحوح:
"قتلوها، قتلوا أمل وأنا روحت أشاركهم، حطيت إيدي في إيد اللي حرمني منها."
القائد بطبطة عليه:
"هي في الجنة، في مكان أحسن."
العقرب صوته بيروح وهو بيعيط جامد زي المعتوه وبيقول:
"ضربوها في قلبها بالنار، أنا سمعت الطلقة.. سمعت الطلقة يا عزيز." *ينتحب*
القائد حضنه جامد وهو بيقول:
"ششش، أنا معاك، عليا الطلاق لأخليلك المايسترو يتمنى الموت وميطولوش."
***
في الفندق
خلصت صبا وأهلها عشان وشربوا حاجات ساقعة ولسه جايين يقوموا لقوا موظف من الفندق ماسك دفتر الشيك، وقدمه وقال:
"إدارة الفندق حبت ترجع لكم نص فلوس الإقامة بمناسبة مرور ** سنة على إنشاء الفندق."
مسك والد صبا بصدمة دفتر الشيك وفتحه لقى نص الفلوس اللي دفعها بالفعل، لكنه مقبلهاش على طول وحب يفهم إزاي، ف قال:
"إشمعنى إحنا يعني ما الفندق مليان ناس!"
الموظف:
"إحنا اخترنا أربع أسر عشوائية وحضرتك منهم، إقامة سعيدة يافندم."
مشي وسابهم، ولسه هما واقفين بصدمة، ف قال لمراته:
"يعني هننبسط بنص التمن، والله ربنا حاسس بينا عشان كده رجعلنا نص الفلوس."
مراته بسعادة:
"الحمد لله يارب عشان إحنا ولاد حلال بس."
لكن صبا مكانتش مقتنعة نهائي باللي حصل. لفت وبصت حواليها لحد ما عينيها جت في عين أمير. أول ما حصل التواصل ده بالعين، اتعدل أمير في قعدته وشال ظهره من مسند الكرسي وهو بيتأملها. كشرت هي عشان نظراته دي، ف رجعت بصت لوالدتها وقالت:
"ناويين تقعدوا شوية ولا هنطلع الأوض؟"
والدتها:
"أنا شايفاهم بينزلوا أطباق حلو وبصراحة البحر بيجوع."
صبا بملل:
"ماما بحر إيه اللي بيجوع، إحنا منزلناش البحر إحنا في الشتا. عامة، اقعدوا إنتوا أنا حابة أتمشى شوية على البحر."
والدتها وهي بتقعد:
"بس متبعديش كتير ومتُقعديش في الضلمة."
اتأففت صبا من أسلوبهم إنهم بيعاملوها كطفلة ومشيت بضيق من قدامهم. أمير شافها ماشية متضايقة، فسند على دراعات الكرسي بتاعه عشان يقوم.
إسماعيل بهدوء:
"هي البنت دي تهمك للدرجة دي؟"
أمير بتوهان فيها وهي بتختفي من قدامه:
"غموضها بيثير فضولي، عن إذنك."
قام أمير وراها عشان يلحقها.
***
في شقة العقرب
فتح الباب وهو داخل، ملامحه مبتقولش شيء غير إنه حزين، غاضب ولكن هاديء، زي بركان قبل انفجاره.
قفل باب الشقة وراه وشم ريحة حلوة أوي. الشقة كانت نظيفة ممسوحة ومفيهاش نقطة تراب، وريحتها كلور زي المستشفيات، والبلكونة كان باين إن فيها غسيل من الستارة الشفافة، والمكان كان نضيف وبيلمع.
للحظة غضبه تحول لصدمة. خرجت مياسة من الحمام وهي مبلولة وجسمها مبلول ولافة فوطة صغيرة على جسمها. بتبص في الصالة وهي بتقول:
"حطيت بنطلوني فين ياربيي."
بترفع راسها لقت العقرب واقف قدامها، شهقت بصدمة وهو عينيه حمرا ووشه بهتان، لكنه مر على جسمها بعينه ونقط المياه نازلة عليه من نعومته.
***
على البحر
قعدت صبا بحزن والهوا بيحرك خصلات شعرها السودا وسرحانة. مكانتش حاطة السماعات في ودانها كالعادة عشان تسمع أغاني.
قرب أمير بهدوء وصوت جزمته الغالية بيدوس على الحجر الصغير اللي على الشط.
لفت صبا وعينيها جت في عينه تاني، راحت قامت وقفت وكتفت إيديها وهي بتقول بعصبية:
"إنت عاوز مني إيه بالظبط؟ عمال تحوم حواليا ليه! إوعى تفتكر إن حركة الفلوس دي دخلت عليا، أنا مبحبش حد يبقشش علينا أنا.."
قاطعها أمير بهدوء وهو بيقول:
"اهدي بس، إيه كل الكلام ده.. أولًا أنا مقصديش أضايقك، أنا بس.."
كانت صبا مركزة معاه فتنح وهو بيبتسم بهدوء، راحت مبرقة عشان يكمل.
كمل هو وقال:
"مسافر برا مصر، فكنت عاوز رقمك أو أي طريقة أتواصل معاكي بيها، أصل أنا.."
قاطعته صبا بعصبية وقالت:
"الحق مش عليك، على اللي يديلك مساحة تتكلم أصلاً.. ودي طريقة شقط جديدة ولا إيه؟ بقولك إيه يا أستاذ إنت.. يا ريت مشوفكش قدامي تاني، تمام؟"
سابته ومشيت بعصبية وهي بتضغط على الصخر الصغير برجليها. اتنهد أمير وهو بيبصلها وبيقول:
"هتشوفيني، لازم هتشوفيني، إنتي اديتيني أمل للحياة بعد ما كنت بحاول أتخلص منها ♡"
***
عند ماركت البوهيمي
يوسف بعصبية:
"ما تخلص يا عم كل ده بتحط السمنة في كيس؟"
البوهيمي:
"ما تهدي أعضائك يا عم يوسف مش طلبانا عصبية على المسا."
نزلت نيللي مع بنت خالتها عشان يشتروا حاجات من السوبر ماركت. ابتسمت هي أول ما شافت يوسف واقف وساند على كراتين الشيبسي لدرجة عدلت خصلات شعرها عشان يلاحظها.
بنت خالتها بسخرية:
"على إيه ده كله، والله إنتي اللي بتخليه يشوف نفسه عليكي."
نيللي بضيق:
"اسكتي إنتي ملكيش دعوة."
دخلت نيللي بهدوء وهي بتقول ليوسف:
"إزيك يا يوسف."
يوسف ببرود:
"أهلاً يا نيللي."
بص لبنت خالتها بإبتسامة وهو بيقول:
"عاملة إيه؟"
بنت خالتها من غير ما تبص له:
"كويسة.. شكرًا."
تأمل يوسف بنت خالتها بإعجاب، ف اتصدمت نيللي وهي بتبصلهم بغيظ.
***
في الطيارة
ميرا بسعادة:
"بص يا كدوري مصر حلوة إزاي من فوق."
كادر وهو بيصورهم سوا:
"هبعتها لماما هي قالتلي طمني عليكم أول ما تركبوا، بس لما ننزل بقى ونوصل هبعتهالها."
ميرا بتعب:
"أنا دايخة أوي، مع إني مش أول مرة أركب طيارة."
كادر:
"اسندي راسك على كتفي طيب لحد ما نوصل."
سندت ميرا راسها على كتف كادر، ف باس راسها وهو بيقول:
"ده إيه الجمال ده، الواحد مش بيشبع منك. ولولا إننا في مكان عام أنا كنت.."
مسكت ميرا دراعه جامد وهي بتقول:
"اتلم، فكرني نطمن مامي أول ما نوصل."
كادر بحب:
"حاضر."
ميرا كشرت وهي بتقول:
"لأ مش قادرة بجد عاوزة أرجع، مش قادرة أتنفس."
مسك كادر الكيس اللي جنب سترة النجاة وهو بيقول:
"مالك بس، أنا جنبك أهو."
ميرا بتعب ودلع:
"بطني بتوجعني، افتح الكيس طيب."
بدأت ميرا ترجع في الكيس، ف ربطه كادر وهو بيبصلها وبيقول:
"أكلتي حاجة وحشة ولا إيه؟"
***
في الملهى الليلي / المايسترو
هو بعد ما شرب من كاسته:
"يعني إيه معرفتوش رايح فين؟ مش قولت لكم راقبوه زي ضلكم!"
الحارس الشخصي:
"يا مايسترو عملنا كده بالفعل، معظم خروجاته مع القائد، مراحش في حتة. إحنا مراقبين شقته ومراقبين فيلا القائد ٢٤ ساعة."
المايسترو بضيق:
"وحياة أمكم! إيه مخرجش خالص من ساعة آخر عملية؟ دبة النملة في بيته توصلني، غور من وشي."
انحنى الحارس الشخصي بطاعة وهو بيقول:
"أوامرك يا مايسترو."
مشي الحارس من قدامه لحد ما طلع برا، أول ما طلع خرج تليفونه واتصل على رقم. بعدها بدقيقة وصله صوت، ف قال الحارس:
"أيوة يا عزيز باشا، عملت كل اللي أمرتني بيه."
"حاضر، سلام."
قفل الحارس معاه، ف قاله زميله:
"المايسترو لو عرف عن اللي إنت والرجالة عملتوه، هتبقى مشكلة كبيرة، أنا خايف عليك."
الحارس:
"ده إحنا لو مسمعناش كلام القائد والعقرب، يبقى الله يرحمنا، خليك في حالك ومتتكلمش في الموضوع ده كتير."
مشي من قدامه لكن الثاني كان بيبص له بنظرات غريبة، نظرات فيها غدر!
***
في شقة العقرب
مياسة جريت من قدامه لما استوعبت هي واقفة إزاي. دخلت الحمام وقفلت على نفسها وهي بتتنفس بصعوبة وبتقول ورا بعض:
"يا نهار أسود، يالهوووي.. إزاي يشوفني كده، حبكت ياختي تستحمي في بيته، اشربي بقى.. أومال كنت هروح بالكلور!"
تك تك تك.
صوت خبط على باب الحمام خلاها تبرق وشدت على الفوطة بإيديها جامد وهي بتقول:
"في إيه!"
العقرب بصوت هادي:
"بنطلونك اللي خرجتي من الحمام عشانه، افتحي."
مياسة بصوتها الطفولي:
"سيبه قدام الحمام وروح."
مر وقت لحد ما سمعت صوته بيقول:
"حاضر."
سمعته وهو بينحني وبيحطه، بعدين سمعت خطواته. اتنهدت براحة وفتحت الباب ولسه بتنحني وخصُلاتها المبلولة مغطية جسمها، لقت العقرب قاعد على الأرض وفي حضنه بنطلونها، راحت شهقت قبل ما الفوطة ت...
رواية تنهيدة عشق الفصل العشرون 20 - بقلم روزان مصطفى
شهقت مياسة قبل ما الفوطة تتفك ولكنها تمالكت نفسها وقفلتها بسرعة وهي بتقول بغضب:
إنت قاعد عند الحمام بتعمل إيه؟ أظن قولتلك سيب البنطلون عند الباب وأنا هاخده!
العقرب وهو بيوقف قدامها قال بنبرة ميتة:
حبيت أديهولك بنفسي عشان أقولك إني بقيت كويس، وتقدري ترجعي بيتك.
إداها البنطلون بتاعها وسابها ودخل أوضته وقفل الباب، متجاهلاً أي رد زيادة منها.
***
في فيلا القائد
دخل الفيلا وقفل الباب وراه، سمع في أوضة الـ TV صوت ف راح ناحيتها لقى علبة عصير فاضية لسيلا وطبق فيه فراولة لسيليا، وسيليا مرجعة راسها لورا على الكنبة ونايمة. وسيلا نايمة على رجليها، وشغال على الـ TV كارتون.
قرب عزيز من سيليا وانحنى عليها وباس رقبتها بحنية وهو بيقول بهمس عشان ميصحيش سيلا:
حبيبي، ملبن حياتي.
فتحت سيليا عينيها بهدوء لقت عزيز قدامها ف قالت:
إيه يا حبيبي اتأخرت كده ليه؟
شال سيلا من على رجليها وهو بيقول:
كان عندي مشاوير مهمة خلصتها وجيت، مين هينام في حضن حبيبه النهاردة؟
سيليا بضحكة:
سيلا.
عزيز بهمس عشان سيلا متصحاش:
لا الملبن بتاعي، هنيم البنت وأجيلك.
***
صباح اليوم التاني
قدام تلفزيون شاشته كبيرة في حديقة لفيلا خاصة، وقف واحد بدلته وهو بيتابع الأخبار وبيشرب سيجارة وهو متوتر.
جه واحد من الحرس بتوعه وهو بيقول:
صباح الخير يا دهبي باشا.
الدهبي وهو باصص على خبر اختناق رجل في فيلته ببخار الساونا والموضوع بفعل فاعل يعني جريمة قتل:
هييجي منين الخير، فيه إيه على الصبح؟
الحارس:
المايسترو عاوز حضرتك على الفون.
سحب الدهبي الفون من إيد الحارس وشاورله يمشي، حط الفون على ودانه وهو بيقول:
عرفت اللي حصل يا مايسترو؟
المايسترو من الجهة التانية:
أومال أنا متصل بيك ليه؟ رغم انقطاعنا بس موت الخولي بالشكل ده معناه إننا هنتجر وراه زي الخيط من البكرة، أصل شغلنا دايماً كنا سوا.
الدهبي وهو رافع حاجب:
أنا شاكك في حد بس مش متأكد، أصل طريقة القتل دي كليشيه ومش أي حد يعملها، بس يارب ما يكون هو عشان مش هنعرف نتصرف وقتها.
المايسترو بإستغراب:
تقصد مين؟
الدهبي وهو بيضغط على عقب السيجارة بصوابعه:
بدر الكابر وشريكه الجنيرال.. ومش بعيد يكون صاحب الخطة الزفت اللي اسمه إكس، المهم لازم نتقابل أنا وإنت سوا، أرجو إن تفتيشات النيابة في فيلا الخولي متطلعش حاجة تديننا، ونروح في داهية بسبب غباؤه.
المايسترو بقلق:
أنا جايلك في الطريق، سلام دلوقتي.
***
في فيلا القائد - على البسين
كان بيعوم في البسين وسيليا بتبص له بقلق وبتقول:
يا عزيز الجو تلج، إحنا في شتا! غلط بجد اطلع بقى.
عزيز وهو بيغطس تحت الماية وبيطلع بيرجع شعره المبلول لورا:
ما هي الماية دافية كده، أنا عاملها سخنة عشان محتاج أفك عضلاتي.
سيلا بطفولية:
بابي نزلني معاك.
سيليا بعصبية:
قلت لأ! اقفلي الجاكيت بتاعك الجو برد بجد، اطلع بقى يا عزيز الناس هتضحك علينا.
طلع عزيز عشان سيليا اللي قلقانة عليه ولف على نفسه الروب وهو بيقول:
طب على الأقل مندخلش من دلوقتي الفيلا ولا إنتي إيه رأيك؟
سيليا وهي ماسكة ضهرها:
أنا رأيي إن جسمي بيوجعني وأول شهر في الحمل ده رخيم.. مخليني عصبية وعندي خمول دايماً.
حضنها القائد من ورا وهو بيزيح شعرها على جنب وبيبوّس رقبتها، ف بتسترخي هي في حضنه.
كل ده وفي منظار باصص عليهم من فيلا مجاورة، باصص عليهم من فوق السطح وبيبوصلهم بغيظ.
نزل المنظار ونزلت البنت اللي ماسكاه لتحت وراحت أوضتها، فجأة دخلت عليها صاحبتها وهي بتقول:
ها، خلصتي مراقبة وتفاهة؟
بصتلها البنت وهي بتحط المنظار على السرير وقالت:
تفاهة! هو الحب بقى في نظركم تفاهة؟
صاحبتها بهدوء:
يا بنتي مينفعش! الراجل متجوز وعنده بنت ومش متجوز أي واحدة، دي مراته تبقى بنت بدر الكابر رجل الأعمال.. كل الصحافة بتتكلم عليهم.
قعدت قدام المراية وهي بتسرح شعرها وبتقول:
حصلنا الرعب، على فكرة معنديش مانع أكون زوجة تانية.
سابت المشط ولفّت بجسمها وهي بتقول:
وهبقى الأخيرة أوعدك.
بصتلها صاحبتها بأسف ف قالت هي بحب:
إنتي بس متعرفيش، متعرفيش وقعني في حبه إزاي.
***
فلاش باك
عزيز كان سايق عربيته والكلب بتاعها جري منها الناحية التانية، وهي بتجري في الشارع عشان تجيبه. عزيز كان هيخبطها بعربيته، فرمل بسرعة وهي بتصوت ومغمضة عينيها جامد.
نزل عزيز بسرعة وهو بيمسك دراعها وبيقول بخضة:
إنتي كويسة؟؟؟ أنا أسف جداً جداً الفون وقع والحمد لله فرملت في الوقت المناسب.
كانت خايفة وبتبص له، شخص جذاب جداً وملامحه تجنن، وريحته كمان حلوة أوي.
***
الوقت الحالي
هي بشرود:
عرفت بعدها إنه جارنا، لما رجعت البيت اليوم ده حلمت بيه، كنا بنرقص سوا وسط مكان فيه مياه وشجر.. صحيت لقيت نفسي مهتمة بيه وبحبه غصب عني، وعايزاه.
صاحبتها بتفهم:
تمام، أنا مقدرة إن مبيعجبكيش العجب خصوصاً في الرجالة، بس ده متجوز ومخلف وكده هتسببيله مشاكل مع مراته، خراب البيوت وحش يا نانسي.
نانسي بحزن:
هو إنتي ليه مش حاسة بيا؟ أنا قلبي حبه ده مش ذنبي.
صاحبتها بتعقل:
عشان غلط، الدنيا مليانة رجالة، طلعي ده من دماغك، مراته وأهلها مش سهلين وأنا خايفة عليكي.
نانسي بغرور:
ولا بابي كمان سهل، ده أنا بنت الدهبي يا بنتي. بتقولي إيه؟
بصتلها صاحبتها بعدم رضا عن اللي بتفكر فيه، وبشفقة عليها.
***
في منزل بالمنيل
قعدت نيللي على السرير وهي بتبص لبنت خالتها اللي بتشرب شاي بلبن.
بنت خالتها:
فيه إيه يابنتي بقالك ساعة بصالي! هتصوريني؟
نيللي بملامح غير مفهومة:
هو.. هو إنتي ويوسف بتتكلموا؟
بنت خالتها بتكشيرة:
نعم ياختي؟ يوسف مين ده اللي أكلمه، متهبليش؟
نيللي بعصبية:
احترمي نفسك ومتتكلميش معايا كده!!
بنت خالتها بصدمة:
فيه إيه يا نيللي؟
نيللي بغضب:
اطلعي وسيبيني لوحدي في الأوضة لو سمحتي.
حطت بنت خالتها كوباية الشاي على المكتب وهي بتلبس بنطلونها وجزمتها:
لا وعلى إيه، أنا هطلع من البيت كله وأروح، إنتي شكلك متخانقة مع حد وبتطلعي اللي فيكي عليا.
نيللي بعدم اهتمام:
أحسن برضو.
زعلت بنت خالتها ولبست الجاكيت بتاعها وفتحت باب الشقة.
والدة نيللي:
رايحة فين؟
بنت خالة نيللي:
نازلة يا خالتو، ماما محتاجاني.
قفلت الباب وراها ونزلت على السلم وهي متضايقة، وقفت في نص الشارع عشان توقف تاكسي لقت يوسف ماسك ملزمة وراجع من درس.
قربلها وهو بيقول:
مالك يا روان حد ضايقك؟
روان بغضب:
وإنت مالك أنت؟
عمالة تبص على الشارع ف قالها يوسف:
أوصلك طيب؟
بصتله بقرف وتجاهلته لحد ما لقت تاكسي، شاورتله ووقفته.
ركبت وهي متجاهلاه تماماً، راح ابتسم وهو شايفها بتمشي بعيد.
***
في أوضة نيللي
دخلت والدتها وهي بتقول بتساؤل:
مالها روان بنت خالتك مشيت فجأة؟
نيللي من تحت لحافها وهي بتهز جسمها بعصبية:
ما تغور هي هتهددنا يعني ولا إيه!
قفلت والدتها باب الأوضة وقعدت على السرير وهي بتقول بهدوء:
إنتوا اتخانقتوا مع بعض ولا إيه؟
نيللي بضيق:
أنا متخانقتش مع حد، هي عايزة تمشي مش هبوس إيدها تقعد يعني.
والدتها:
عشان متروحش تشتكي لأمها، أنا مش عاوزة مشاكل مع أختي!
نيللي بعصبية:
يووه، يا ماما لو سمحتي سيبيني بقى.
والدتها بغضب:
ماشي يا بنت المجنونة.. أنا خارجة.
خرجت والدتها ورزعت الباب وراها، اتعدلت نيللي في سريرها وهي شعرها منكوش ووشها أحمر وقالت بتوعد:
إن ما وريتك يا يوسف مبقاش أنا نيللي.
***
في فيلا الدهبي
دخل المايسترو بالبالطو الشتوي بتاعه أبو فرو، قعد على الكرسي قدام الدهبي وهو بيقول:
إنت خضتني بموضوع إن ممكن يكون في فيلا الخولي حاجة تديننا أو تكون ضدنا.
الدهبي بقلق:
أنا كمان متعكنن من ساعة ما عرفت بالخبر، لازم نفكر في كل الاحتمالات، أنا بفكر أحجز طيارة برة مصر لحد ما نعرف هيلاقوا إيه في الفيلا مع التفتيش ده، بيقولك حتى الحرس متصفيين.
المايسترو بقلق:
لا لا حجز طيارة إيه وسفر إيه، إنت كده بتلبسنا تهمة قتله وإحنا معملناش حاجة، طب بقولك إيه متعرفش حد في الداخلية يقدر يساعدنا؟ حد حبيبك يعني من اللي إنت عامل فيه جمايل.
حرك الدهبي راسه يمين وشمال وهو بيقول:
داخلية إيه بس الحكومة مبقتش زي زمان، هنتصرف إزاي مع بدر الزفت؟
المايسترو رجع ضهره لورا وقال:
معتقدش إن بدر اللي عملها، هو مش أهبل عشان يضيع كل تعبه وشركاته.. غير كده هو مشاكله كانت معايا أنا بس مش معاك لا إنت ولا الخولي.
الدهبي بغيظ:
أومال مين عمل كده! أنا هتجنن وحاسس الدور علينا!
***
في شقة العقرب
مياسة وهي قاعدة على الكنبة في الصالة:
اتأخر ليه في أوضته ده!
خرج العقرب من أوضته وهو لسه صاحي، بص على الكنبة في الصالة لقى مياسة قاعدة ف قال بصدمة وكأنه فاق:
إنتي لسه هنا؟ ممشيتيش ليه؟ أظن سبتلك المفتاح.
مياسة بلوية بوز:
مشيت، روحت لماما وطمنتها عليا وبعدين رجعت.
العقرب بإستغراب:
ورجعتي إزاي؟
مياسة وهي بتعض شفتها اللي تحت:
بصراحة خدت المفتاح معايا.
فتح العقرب بوقه بصدمة وقال:
عملتي إيه معلش مسمعتش؟ ليه عملتي كده؟ مش كنتي بتغلطي فيا وعايزة تمشي؟ أديني إديتك مساحة يبقى رجعتي ليه!
وقفت مياسة قدامه وهي بتقول بتوتر:
فيه حاجات كتير عايزة أعرفها منك عشان أكمل حياتي بضمير مرتاح.
العقرب بتعب:
معنديش حاجة أقولهالك.
إداها ضهره وجه يدخل الحمام عشان يغسل وشه ف قالت مياسة:
عايزة أعرف، نبيل كان شغال معاكم إيه بالظبط.. عايزة أعرف كنت متجوزة مين!
لف العقرب وبص ليها بسخرية وهو بيقول:
هتفرق؟ ما هو كده كده شغله كان شمال.. وبعدين اتطلقتي منه يبقى عايزة تعرفي ليه؟
مياسة بتكملة لأسئلتها:
أهلك مش بيوحشوك؟
ملامحه ارتعتشت للحظة ف كملت هي وقالت:
لما أخوك كان هنا، وكنتوا بتتكلموا عادي، لقيتك إنسان طبيعي وأهلك ناس بسيطة وراضية، إيه وداك السكة دي؟
مشي العقرب بخطوات ثابتة ووقف قدامها وقال:
ميخصكيش، إنتي كنتي أسيرة عندي لحد ما نلاقي جوزك الغبي.. ولقيناه ورجعنا الشنطة وجه دورك عشان تمشي، أعتقد إنك مش حابة وجودك هنا.
مياسة بصوتها الطفولي:
جاوبني وأوعدك همشي، عشان الأسئلة بتتعب تفكيري لازم آخد منك إجابات.
بصلها العقرب بتعالي وقال:
بشرط، تحكيلي اتجوزتيه ليه، وعن حب ولا تقليدي.
سكتت مياسة شوية وهي بصاله وقالت:
اتفقنا، اغسل وشك وأنا مستنياك عشان نتكلم.
العقرب بضيق:
مش الصبح، أنا لسه مفوقتش، استريحي دلوقتي.
سابها ودخل الحمام ف قعدت على الكنبة وهي بتاخد نفسها بالعافية.
***
في فندق بالمالديف
كادر وهو بيصحي ميرا:
إنتي من امبارح من ساعة ما جينا نايمة ودايخة، ومأكلتيش ولا نزلنا شوفنا المناظر تحت.
ميرا بضيق:
هنشوف إيه يا كدوري؟ يعني حد ييجي المالديف في الشتا! هنتفرج على البحر بس مش هنقدر ننزلّه من البرد، سيبني بليز نص ساعة كمان حاسة إني تعبانة.
كادر وهو بيعدلها وبيعدها قدامه:
فيه تحت مسرح دائري هنرقص عليه طول الليل، وفيه مياه نقدر نقعد نتأملها ونتأمل الأضواء اللي بيشغلوها عليها بالليل، وفيه أماكن حلوة نتصور فيها.
بصتله ميرا وقالت بهدوء:
أنا بحبك أوي.
قربلها كادر وهو بيحضنها وبيقول:
مش أكتر مني، فيه شمس خفيفة بما إننا الصبح، قومي غيري هدومك نقدر ننزل الماية ساعة ونطلع قبل ما الدنيا تبرد جامد.
هزت ميرا راسها وقامت بتعب من السرير، متحركتش خطوتين وراحت اتهبدت جامد على الأرض.
جري عليها كادر بخضة عشان يعرف مالها.
***
في فيلا عزيز القائد
كان نايم على السرير جنب سيليا اللي ساندة راسها على دراعه وبتقول:
عزيز هو إنت لسه بتحبني زي الأول؟
شرب عزيز من الكاسة اللي جنبه بعدها قال:
تؤ.
بصتله سيليا بصدمة راح ساحبها فوقه وهو بيبص لعينيها وبيقول:
بحبك أكتر من الأول.
سيليا بضيق:
متبقاش تسحبني كده عشان حامل، بتوجعني.
عزيز بمغازلة:
نجيب غيره عادي.
سيليا:
آه إن شاء الله، ما إنت مش خسران حاجة أنا اللي بيطلع عيني.
عزيز وهو بيلمس وشها:
مش بشبع منك يا ملبن، طب أعمل إيه؟
سيليا بهدوء:
متبصش لغيري وبس.
مسك دقنها واداها قبلة وهو بيقول:
هلقي الحلاوة دي فين عشان أبصلها، أنا من أول يوم شوفتك فيه وأنا مش على بعضي.
حطت راسها على صدره وخدت نفس عميق وقالت:
عشان بيضايقني الكومنتات على صورك ومعاكسة البنات ليك.
عزيز:
طب وأنا برد على حد؟ ده إنت اللي قلبي ليك مال، ومفيش غيرك لافت نظر الأسد يا غزال.
ضحكت سيليا بدلع ف قال عزيز:
حاااااوتك!
***
في الفندق
طبيبة أسيوية قاعدة جنب ميرا على السرير ومبتسمة.
كادر بقلق وتكشيرة:
إيه الانشراح ده! هي عيانة بإسماعيل ياسين وأنا معرفش؟
قالت كلام بالأسيوي ف مفهمش كادر، بص لمساعدتها وقال:
مش فاهم!
المساعدة (بتترجم للسياح):
تقول لك زوجتك حامل.
كادر بصدمة:
إيه!!