تحميل رواية تنهيدة عشق بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إكنسي كويس تحت الترابيزة، بلاش شغل الخدامين دا تروحي كانسة ومجمعة التراب تحتها وتسيبيه. اتعدلت هي وسندت على المقشة اللي ماسكاها بتكنس بيها وقالت بتعب: يا ماما كنست كويس وجمعتهم برا عشان ألمهم وأرميهم. حماتها وهي بتقعد وبتربط راسها: ماما! هو انتي لو بنتي كنت سبتك تدلعي كدا وتتغندري قدام المرايا فرحانة بجمالك! عيني على بختك يا نبيل يابني، متجوز واحدة متعرفش في شغل البيت ومعيشاك في خرابة. اتجمعت الدموع في عينيها لإنها تحسست من كلام حماتها، وبعدها قالت بحزن: أنا بس عشان حامل ف مش قادرة أشتغل كويس. ح...
رواية تنهيدة عشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم روزان مصطفى
رجع القائد لبيته مرة تانية.
الدهبي بغضب لبنته بعد خروج القائد والمايسترو: مش تتصلي تقوليلي أيوة يا بابا أنا جاية أزورك؟
قعدت نانسي على الكرسي وهي بتقلّع الصندل العالي بتاعها وقالت: هو عزيز الإبياري بيشتغل معاك يا بابي؟
الدهبي بغيظ من بين سنانه: إياك أسمعك بتسألي عن شغلي تاني، أنا اللي دلعتك كدا يا نانسي وخليتك تتحاوري معايا بالجرأة دي ومن غير خجل بس كل دا هيتغير من إنهاردة، بعد كدا مفيش خروج غير بإذن ومعاكي اتنين من الحرس بتوعي.
تأففت نانسي بغضب وقالت وهي بتوقف: بابي أنا مبقيتش طفلة ولا عيلة صغيرة هتخاف عليا من الناس! سألتك عن عزيز الإبياري عشان مفيش حد ميعرفهوش دا رجل أعمال مشهور ومعروف يبقى فين الجرأة في الموضوع؟ أما حكاية الخروج بإذن دي معنديش مشكلة لإني مبخرجش كتير بس كدا أنا زعلانة عشان حضرتك مش واثق فيا.
غمض الدهبي عينيه وهو بيقرب لبنته وبيقول: يا بابا أنا طبعًا واثق فيكي إنتي نور عيوني وماليش ولاد ولا حد غيرك، بس بخاف عشان عزيز والعقرب مش سهلين ف عاوزك تبعدي عنهم خالص.
نانسي وهي بتميل براسها على جنب: ولا أنا سهلة، متخافش عليا، يلا هنتعشى إيه أنا واقعة من الجوع.
***
صباح اليوم التاني.
نبيل كان قاعد مع مياسة في شقتهم القديمة وهي عمالة تعيط.
نبيل وهو ماسك عصاية وقاعد قرب الباب: إيه حكايتك مع العقرب؟ مش ناوية تنطقي!
رفعت مياسة وشها اللي مليان دموع وقالت بغضب: إنت مش من حقك تسألني عن حاجة! إنت نقطة سودا في حياتي لازم أتخلص منها ومن آثارها، مش مكفيك اللي عملته؟ كمان بجدّك بتخطفني على أساس هقبل أرجعلك؟
ضحك نبيل بسخرية وقال: ترجعي لمين إنتي عبيطة؟ أنا خاطفك لشغل مش أكتر.
قامت مياسة وقربتله وهي بتحاول تضربه وبتعيط: يا حقير يا واطي، مفيش عندك ذرة شعور ناحية طليقتك وبتستخدميني في شغلك القذر!
وهي بتضربه شافت السلسلة اللي في رقبتها ف بص بتنيّح وقال: هي مش دي سلسلة العقرب؟ بتعمل إيه في رقبتك!
اتعدلت مياسة ووقفت وهي بتحط إيديها على السلسلة كأنها بتتحامى فيها وقالت: ميخصكش برضو!
قام نبيل وضربها بالقلم جامد ووقعها على الأرض وهو بيقول: انطقي!
بصتله مياسة بصدمة وقالت: صدقني، هتندم على القلم دا أوي.
***
في فيلا القائد.
العقرب بهدوء وهو بيقلّب القهوة بتاعته على النار: وبعدين؟ قومت مشيت ليه!
القائد كان قلّع التيشيرت بتاعه كعادته في عز البرد وقعد على الكرسي وقال: البت كانت متنحالي وأبوها وشه جاب ألوان، بصراحة إنت اخترت الطعم بتاعك صح، ناوي على إيه؟
قعد العقرب قدام القائد وهو ماسك فنجان القهوة بتاعه وقال: عاوز أبدأ بالدهبي الأول، وخلاص الخطة كملت في دماغي، بس المايسترو لازم ينشغل في اليوم دا عن الدهبي.
القائد بابتسامة جانبية: سيبلي أنا المايسترو، بس احكيلي اللي في دماغك عشان نكون على نور مع بعض.
العقرب بجدية: بص.
***
في عربية أمير.
كان سايق وجنبه صبا ف قال بهدوء: زهقانة تحبي أشغلك حاجة تسمعيها؟
بلعت صبا ريقها وهي قاعدة جنبه وقالت: ممكن أفهم يعني إيه إنسان يصرخ من المتعة؟
ضحك أمير بصوت عالي راحت صبا مكشرة وبصاله ف قلّع نظارته الشمسية وهو بيمسح دموعه من الضحك وقال: معلش جه في بالي حاجة كدا، بص هو الصراخ من المتعة بشكل عام إن الإنسان من كتر سعادته بيصرخ، مش حاجة وحشة عامة، أحسن من صراخ الألم بكتير.
بصت صبا قدامها وقالت: اللي بيصرخ من السعادة بيكون إنسان تافه.
سحب إيديها اللي ضماهم على بعض وباس إيديها بعشق وقال: أنا بقى هخليكي تصرخي من السعادة، أوعدك.
سحبت إيديها من إيديه وهي قلبها بيدق من التوتر وقالت: إنت قولت بكرة كتب الكتاب؟ إحنا ملحقناش.
أمير بجدية: مقولتش بكرة، أنا اتكلمت مع والدك وكتب الكتاب والفرح بعد يومين، معايا تيم بيزنس جامد خلص كل تجهيزات الفرح في وقت قياسي.
بصتله صبا بغيظ وقالت: إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ما ترجعلي!!
أمير ببرود: ما أنا قولتلك اتكلمت مع والدك.
صبا بعصبية مبالغ فيها: أنا فين من كل دا؟ نزلني هنا دلوقتي حالا!
بص أمير حواليه ورجع بص قدامه وهو بيقول: إحنا في نص الطريق أنزلك فين؟ إهدي متوترنيش وأنا سايق عشان منبقاش عرسان في المستشفى.
حطت صبا إيديها على راسها بصداع وهي بتعيط ف قال أمير باستغراب: للدرجة دي مش طيقاني!
صبا بصوت عالي: وياريت يكون في دم، ماشية كل حاجة على هواك عشان فاكر نفسك بيه عليا، وبمركزك وفلوسك رايح تسحب الجاموسة من الزريبة.
كشر أمير وقال: إيه التشبيه العجيب دا؟ فلوس إيه ومركز إيه! صبا أنا من أول يوم شوفتك فيه قلبي اتشَد ليكي وقررت معملش زي أي شاب بيتسلى أنا خدتك كحلال ليا، إنتي مش بهيمة ولا أنا جايبك من زريبة، إنتي بنت زي القمر وجايبك من بيت ناس محترمين، متفكريش فيها كدا الناس اللي إنتي زعلانة عليهم اتجوزوا وخلفوا خلاص وشافوا حياتهم، اعملي زيهم وأحسن إنتي هتبقي هانم في بيتي أنا.
صبا بسخرية مريرة: قصدك في قصر الست الوالدة.
ركن أمير العربية وهو بيقول: دا أتيليه فريدة اللي كلمتك عنه، دا أرقى وأغلى أتيليه في القاهرة، موجود فيه كل الحاجات اللي هتحتاجيها الخاصة بيكي كعروسة، لانجري وقمصان، كل حاجة.
مسحت دموعها وهي بتبص للأتيليه ف ميل أمير عليها وقال: وأحلى حاجة إن مسموح أدخل أنقي معاكي.
بصتله بتحذير ف ضحك وهو بيتأملها، فتحت الباب ونزلت من العربية بعدها رزعت الباب والهوا بيطير شعرها.
نزل أمير معاها وهو بيشاور للحرس بتوعه يفضلوا واقفين هنا، بدأ يمشي جنب صبا لحد ما دخلوا الأتيليه.
مكان واسع جداً مليان مانيكانات لونهم أسود وذهبي، وكولكشن كبير من اللانجيري وهدوم العرايس.
رجع أمير شعره الأشقر لورا وهو بيقول: مدام فريدة.
قامت ست لابسة نظارة نظر من ورا مكتبها وهي بتقول: بونجور مسيو أمير، أقدر أساعدك إزاي؟
شاور بإيده على صبا وقال: بعد يومين المودموزيل الجميلة دي هتكون حرمي، يعني مراتي، عاوز أرقى وأجمل حاجات عندك.
مدام فريدة: مبروك مسيو أمير، ههتم بيها بنفسي، تقدر كمان تشوف بنفسك إيه اللي حابب تشوفه على عروستك.
بصتلها صبا باستغراب من الجرأة ف قاطعت فريدة نظرتها وقالت: شوفي، إنتي بشرتك فاتحة، اللون الكراميل والألوان الداكنة هتليق معاكي، والأحمر الكرزي.
تعالي شوفي دا.
عرضت عليها فريدة قميص نوم يعتبر زي التيشيرت، كرزي وليه خيوط من ناحية الصدر ف فتحت صبا بوقها بخجل وقالت: لا عاوزة حاجة محترمة شوية.
ضحكت فريدة بهدوء وهي بتقول: دي أمور طبيعية في أي زواج، مفيش داعي للخجل، خلاص هسيبك تختاري براحتك مش هفرض عليكي شيء، لكن حبيت أديكي رأيي بخصوص الألوان والموديلات.
صبا وهي بتتفرج على الحاجات: ميرسي هختار أنا.
رجعت فريدة لمكانها وفضلت صبا تبصص على الحاجات ف قربلها أمير وهو ماسك في إيده قميص نوم أحمر كرزي وقال بهمس قريب من ودنها: دا تخيلتك فيه.
اتخضت صبا وهي بتشوف القميص الجريء في إيده وقالت: إيه السفالة بتاعتك دي؟
أمير بنبرة عشق: سفالة عشان عاوز أشوف مراتي لبساه ليا؟
كشرت صبا وقالت: مش مهتمة بالحاجات دي ياريت نجيب أي حاجة ونخرج.
أمير بهدوء: أنا مراتي متلبسش أي شيء، هننقي الحاجة عشان الفرح بعد يومين خلاص، وهتنوري القصر.
لفت صبا وإدّتله ضهرها وهي مكشرة راح ابتسم.
***
في المستشفى.
فاق بدر بتعب وهو بيبص حواليه، مد إيده بصعوبة لجرس الممرضة وضغط عليه.
بعد دقيقة فتحت الممرضة باب الأوضة وهي بتبصّله بابتسامة واسعة وبتقول: بدر بيه حمدالله على السلامة، حالا هنادي الدكتور.
شاور بدر بإيده وهو بيشيل جهاز التنفس وقال بتعب: س سيا.
الممرضة: حاضر يافندم.
خرجت عشان تنادي له سيا وبالفعل جت سيا وقفلت الباب وراها، جريت على بدر وأول ما وصلت ناحيته باست راسه وخده وهي بتطبطب عليه وبتقول: حمدالله على سلامتك يا حبيبي، وجعت قلبي، قلبي تعبني بسببك يا بدر.
ملس بدر على وشها وهو بيقول بإرهاق: حاسس إني عطشان أوي.
مسحت سيا وشها وقالت: أه يا حبيبي في بيوتهم. قاسم وكينان مروحوش لحد دلوقتي من خوفهم عليك والله.
مسكت إيده وفضلت تبوس فيها وبعدها نامت على صدره وهي بتقول: كل ما الوقت بيعدي، كل ما حبي ليك بيزيد.. كل ما بشكر الظروف اللي خرجتني في الليلة اللي قابلتك فيها.. يا بدوري يا زعيم قلبي إنت.
بدر بتعب: ياما نفسي فيك بس التعب حاجزني عنك.
ضحكت سيا بصوت عالي وقالت: بذمتك دا منظر جد وجدة؟
فات يومين.. كان أمير وصبا خلصوا التجهيزات كلها ومازال الحزن طاغي على صبا. وجه أخيرا يوم الفرح. الزعيم بدر الكابر رجع لشغله بثبات مع قاسم وكينان وسيا عندها رهيب تهتم بصحته بعد غيبوبة السكر. القصر كان قايم على رجل واحدة إستعدادا لإستقبال العروسة.. وتجهيز جناح العرايس.
في جناح الفندق الخاص بصبا وتجهيزها. بعدت صبا عن إيدك الميك أب أرتيست وهي بتحطلها الكحل.
فقالت لها الميك أب أرتيست: ضايقتك أو عورتك؟
صبا بتكشيرة: لا بس مش عاوزة أحط ميك أب.
والدة صبا: هو إيه اللي مش عاوزة؟ هو في عروسة مبتحطش مكياج؟ يابت الفرح شكله كبير وإنتي العروسة. حطيلاها يابنتي متسمعيش كلامها.
حطتلها الميك أب أرتيست الكحل فنزلت دمعة من عيون صبا كانت هتبوظ الميك أب. راحت البنت جابت قطنة ومسكت دمعة صبا بسرعة وهي بتقول: نجيلك كمان شوية طيب لو مش جاهزة؟
والدة صبا بسرعة: يابنتي كمان شوية إيه مفيش وقت.
الميك أب أرتيست: يا طنط هي بتعيط وكدا هتبوظ شغلنا كله.
صبا بتماسّك: إحم.. خلاص حطي الميك أب مش هعيط.
بدأت تحطلها وصبا بتحاول تشيل أحمد من تفكيرها بأي شكل.
في جناح أمير.
كان بيحط البروش الرجالي الفخم بتاعة على كتف البدلة. فدخلت والدته مع المرافقة بتاعتها.
أمير بهدوء قدام المرايا الكبيرة: شجن هانم.. إيه رأيك في إبنك ك عريس؟
صفر وهو بيلف حوالين نفسه بحركة سريعة. فبصتله شجن بإعجاب وقالت: أحلى عريس في العالم. مبروك حبيبي.
وطى أمير وباس إيديها وبعدها وقف إتعدل وهو مبتسم. راحت قالت شجن: قرايبنا جم تحت بس ناقص عمك لسه مجاش. كلمه شوفه فين عشان كتب الكتاب يكون حاضر مكان أبوك طالما البيه مش حابب ينزل عشان أشغاله.
أمير بهدوء: متشغليش بالك يا أمي. أنا بس كنت حابب أطلب منك حاجة.
شجن بهدوء: قول.
أمير: بس لو ممكن تطمني على صبا في جناحها. هي مش مستوعبة اللي بيحصل وخايفة. روحي طمنيها عشان خاطري. أنا وقوليلها لما تخلص هاجي أستلمها من عند باب الجناح بنفسي.
شجن بإبتسامة: مش متفائلة بالعروسة. حاسة إنها شاغلة حيز كبير من تفكيرك.
لف أمير وبص للمرايا مرة تانية بوسامته وقال: دا حقيقي مش هنكر. لإنها مختلفة.
إبتسمت شجن بقلق لإنها مش حابة إبنها يتعلق بحد ويكون عنده نقطة ضعف. خرجت مع المرافقة بتاعتها ومشيوا لحد ما وصلوا لجناح صبا. خبطت المرافقة ففتحت والدة صبا. وأول ما شافت شجن هانم راحت مرحبة بيها ودخلتها الجناح.
دخلت شجن وهما بيلبسوا صبا التاج بتاع الفستان والطرحة الخفيفة عشان تغطي وشها.
شجن بإعجاب: جميل. إتغيرتي 180 درجة.
بصتلها صبا في المرايا وقالت بجرأة: أنا من غير كل دا حلوة والدليل إن إبن حضرتك إتجوزني.
بصتلها شجن بتحدي. ف قالت والدة صبا بضحك وهزار عشان تهدي الموضوع: أومال عريسنا خلص لبس ولا إيه؟
شجن بتكبر: جاي حالا. هياخد عروسته من قدام الجناح.
زغرطت والدة صبا بصوت عالي جدا. فغطت شجن ودانها بإنزعاج.
وقفت صبا بفستانها الأنيق اللي مفتوح من عند الصدر شوية وهي بتحاول تداريه بالطرحة الشفافة.
خبطتين على باب الجناح خلوا قلب صبا يدق.
فتحت والدة صبا. فدخل أمير بهيبته وجماله وهو شايف صبا واقفة في نص الجناح وغالبا بتترعش.
تنح بإعجاب وهو شايف بشرتها البيضا من الفستان وشعرها الغامق اللي متزين بالتاج. بلع ريقه بتماسك وقال: معلش تسيبوني معاها شوية لوحدنا وهنخرج إحنا الاتنين حالا.
خرجوا كلهم. ف قرب أمير منها وهو بيمشي صوباعه على خدها. راحت بعدت وهي مكشرة.
نزل أمير بصوباعه ومرره على فتحة صدرها وقال بتنهيدة عشق: هتنزلي القاعة كدا والناس تبص عليكي؟
بعدت إيده بقسوة وقالت بتبريق: طب مبدئيا متمدش إيدك عليا عشان الكتاب لسه متكتبش. تاني حاجة الفستان الزفت دا من إختيار الست والدتك ف روح لومها هي!
بطرف صوباعه لمس شفايفها وقال: الشفايف الرقيقة الحلوة دي مينفعش يطلع منها غير كلام حلو زيها.
مال عليها وقرب لودنها وقال: أما بالنسبة لكتب الكتاب ف كلها ساعة بالكتير وتبقي كلك ملكي. كلك يا صبا.
تنى دراعه عشان تحط إيديها. ف حطت إيديها بضيق وهي خارجة معاه من الجناح لتحت عشان الفرح.
كانت بتترعش وحس هو برعشتها وقال: مش عاجبني الفستان وغالبا هفضل حاضنك طول الفرح عشان محدش عينه تيجي عليكي. ليا كلام مع والدتي بخصوص إختيارها دا.
نزلوا للقاعة وصبا متجاهلة كلامه. تم تصويرهم من قبل الصحافة وبدأت الأنوار تخف. وأغنية ( perfect ) إشتغلت عشان يرقصوا عليها سلو.
وقف أمير قدام صبا وهو بيحاوط خصرها بإيده. وفجأة شدها ناحيته جامد ف إتخبطت في صدره. شهقت شهقة خفيفة وهي بتبص بعيونها عليه. ف قال هو بتكشيرة وهو متماسك قدام الناس: ضُميني.
فضلت بصاله مش فاهمة. ف شال إيده من على خصرها وهو بيحسس على دراعاتها المكشوفة وبيشيلها بهدوء بيخليها تحاوط رقبته وقال: كدا بالظبط.
رجع ضم خصرها ليه تاني وهو ساند راسه على راسه ومغمض عينه وقال: كنت دايما بسأل نفسي العريس والعروسة بيتكلموا في إيه. لكن مبقتش مهتم غير بكلامي ليكي. من أول ما شوفتك وخرجتيني من المياه تخيلت اللحظة دي. مش أوفر.. بس البنت اللي قلبها جامد بتشدني أوي.
صبا بسخرية: وحققت أحلامك وتخيلاتك؟
أمير شدها من خصرها ناحيته أكتر وقال بنبرة تملك: ومسكتها بإيدي كمان.
قرب لودانها وقال بهمس: وكله كام ساعة وتبقى في حضني وحلالي.
إتكسفت صبا وحبت تتهرب من عيونه. ف سندت براسها على كتفه. ف راح حاضنها أكتر والكاميرات بتصور.
وقفوا بعدها يقطعوا الكيك اللي من ست أدوار! لدرجة لما صبا شافاه خافت وإفتكرته فلين.
مسك إيديها وهما بيقطعوا الكيك. ف قالت بضيق: على إيه كل دا؟ هيترمي في الآخر.
باس أمير كتفها ف إترعشت. راح قال: مش خسارة فيكي.
قربتله شجن مع المرافقة بتاعتها. ف ساب أمير السكينة مع صبا ومال على والدته. اللي قالت: عمك تليفونه غير متاح! هو إتأخر ليه رغم إننا مكلمينه؟
أمير بهمس: خلاص مش لازم هو طالما إسماعيل موجود. شوفي حد من تبعك المهم كتب الكتاب يتم.
رجع وقف مع صبا. فمسكها منْظِم الزفاف الشوكة عشان تأكل أمير.
قرب أمير عشان ياكل الكيك. راحت بعدت بوقها عرفت إنه هيعمل حركة غريبة. راح أكل الكيك وهو بيضحك وبيوصلا.
في عربية العقرب.
الدهبي بضيق: والمايسترو ركب مع القائد ليه وأنا راكب معاك ليه؟ ما تفهمني إحنا فين!
العقرب بهدوء: يا دهبي بيه ما أنا قولتلك. هنضطر نركب مركب عشان نتجه للناحية التانية عن طريق البحر. لازم تشوف المكان اللي هتتم فيه صفقاتنا بعد كدا بما إن الملهى بتاع المايسترو ولع.
الدهبي بقلق من العقرب: أنا خليت رجالتي ييجوا ورانا على فكرة.
العقرب بنفس الثبات والبرود: عارف وشايف عربياتهم في المرايا الأمامية بتاعتي.. متقلقش.
بص الدهبي قدامه بقلق والعقرب أضواء الشارع كانت عاملة إنعكاس في عينيه المظلمة من القهر. والإنتقام.
داخل قاعة الفرح.
إتكتب الكتاب وفضل الأقرباء يباركوا للعرسان. قربت بنت شعرها اشقر ولابسة جزمة كعب عالية وهي بتقول: مبروك يا ميرو.
سلم أمير عليها وهو بيقول لصبا: دي نانسي الدهبي يا صبا. بنت عمي.
بصتلها صبا ببرود وحركت راسها بمعنى أهلا وسهلا.
عند المايسترو والقائد.
القائد بهدوء: قربنا نوصل خلاص.
فجأة عربية القائد خبطت في شيء. ف قال بضيق: هي كانت ناقصة!
المايسترو بقلق: في إيه؟
نزل القائد عشان يبص على العربية. فمشاور للمايسترو وقال: إنزل إنزل.
نزل المايسترو وهو بيبص على العربية وبيقول: إتخبطت ولا إيه؟
خرج القائد سلاحه وبضهر سلاحه خبط المايسترو على راسه من ورا.
وقع المايسترو على الأرض فاقد الوعي. فمشاور القائد لحراس المايسترو اللي هما أصلا مخلصين للعقرب. أول ما قربوا منه قالهم عزيز: خدوه على بيته تاني وأنا هكمل الطريق مع الحرس بتوعي. إياكم لما يفوق يشك في حاجة.
واحد من الحرس: متقلقش يا قائد. إحنا تحت أمرك إنت والعقرب.
خبط القائد الحارس على ظهره بعشم وقال: يلا إمشوا إنتوا.
ركب القائد عربيته مرة تانية وهو بيقول: يارب متقلش عقلك يا عقرب وتتصرف من دماغك.
عند العقرب.
وصلت العربية عند المينا ونزل منها هو والدهبي ووراهم الحراس بتوعهم. قرب العقرب لمركب بيضا صغيرة وقال: إتفضل. زمانهم وصلوا على الضفة التانية.
الدهبي بقلق: طب إتصل بيهم شوف وصلوا ولا لا.
العقرب بإبتسامة خبيثة: مفيش شبكة هنا. إنت ناسي ولا إيه؟
مشي الدهبي وهو بيشاور للحراس بتوعه يحاوطوه وركب مع العقرب. والحرس بتوع العقرب ركبوا في مركب تانية وراهم.
مشيوا وسط المياه. ف بدأ العقرب يدندن ويقول: أنا هويت وإنتهيت.
ضحك الدهبي وقال: شكلك رايق إنهاردة. على غير العادة.
لعل المانع خير.
العقرب من غير ما يوصله وشعره بيطير من الهوا: كل خير، لازم الإنسان من وقت للتاني يدلع نفسه، يضحك حتى لو ملهوش نفس.
الدهبي بملل: على رأيك.
على الجهة الأخرى، مركب بمجدافين صغيرة خشبية، راكبها نبيل ومعاه مياسة اللي بتترعش وبتعيط وبتقول:
"إنت هترميني في البحر يا نبيل؟ مش فاكرلي أي حاجة كويسة عملتها عشانك وعشان عيلتك؟ مش فاكر خدمتي لأمك؟ سيبني بالمعروف متدخلنيش في شغلك."
نبيل بضيق:
"بس يا بتاعة العقرب، إنتي الورقة الكسبانة ليا في الليلة دي، على الأقل الفلوس اللي خدتها هتسفرني برا وتعيشني مرتاح، ولا إنتي عاوزة تحبي في العقرب ويصرف عليكي فلوسه اللي مبتخلصش وأنا أبقى ضحيتكم؟ خليه يتوجع شوية زي ما ذلني."
بدأت مياسة تعيط أكتر وقالت:
"هو أنت ناويله على غدر؟ هتأذيه يعني؟"
نبيل بعصبية من بين سنانه:
"لو فتحتي بوقك تاني هتبقي عشا السمك الليلة، إخرسي لحد ما نوصل."
وصل العقرب للمينا التانية أخيراً ونزل مع الدهبي ورجالته.
وقفوا قدام كابينة متوسطة فـ ضيق الدهبي عينيه وهو بيقول: "فين المكان اللي.."
حركة مباغتة من العقرب، كان الدهبي رقبته مضغوط عليها تحت دراع العقرب.
والحرس بتوع الدهبي واقفين صف قدام العقرب، فـ قال هو: "رقبته تحت إيدي، راجل يضرب نار ويشوف هيحصل إيه."
حرس العقرب كانوا حاطين السلاح على مؤخرة راس حرس الدهبي في محاولة منهم لحماية العقرب.
*في عربية القائد*
الـ GPS: "الإتجاه نحو اليمين، الإنعطاف.."
وقف القائد الـ GPS بغضب وهو بيقول: "بس بقى!! يوووه، يخربيت اللي يمشي على خططك يا عقرب.."
انتهى الفرح ودخل أمير القصر مع صبا. فضلت تدفي نفسها بإيديها ومرة واحدة لقت نفسها بتتشال.
شهقت فـ قال أمير: "شش، فاكرة علمتك ترقصي معايا سلو إزاي؟ حاوطي رقبتي بنفس الطريقة."
صبا بضيق: "بلاش لعب عيال نزلني."
رفعها بإيده أكتر راحت حاوطت رقبته وهي بتصوت. ضحك وقال: "بالظبط كدا."
طلع بيها على السلم لحد ما وصل لجناحهم، قفل الباب برجله ونزلها على الأرض وهو بيبص ليها وبياخد نفسه.
مسك دقنها وخلاها تبصله وهو بيقول: "مش مصدق إنك معايا في مكان مقفول علينا."
بعدت وشها عن إيده فـ مسك أكتافها وقربها منه وهو بيقول: "متبعديش، عاوز أنا وإنتي إنهاردة نبقى واحد."
ميل عليها برومانسية فـ إتنهدت بخوف وفجأة ظهر صوت خبط جامد على باب الجناح.
غمض أمير عينه بفصلان وقال من بين سنانه: "متتحركيش هشوف مين."
إتنهدت صبا براحة فـ راح أمير فتح الباب لقى والدته قاعدة على كرسيها وهي بتقول: "عمك الدهبي واحد من الحراس بلغنا إنه في خطر، وبعت العنوان.. إلحقوا يا أمير."
دخل أمير للجناح تاني وصبا بتبصله وبتقول بقلق: "في إيه؟"
دخل الدريسينج روم وخرج وهو ماسك سلاح بيحطه في بنطلونه من ورا. راحت صبا مغطية بوقها وهي بتشهق بصدمة فـ قال أمير: "متتحركيش من الجناح مهما إن حصل، مفهوم!"
برقت صبا بفزع ومردتش عليه فـ خرج. قعدت هي على السرير وهي حاطة إيديها على قلبها من الرعب ومش فاهمة حاجة.
*عند العقرب*
الدهبي كل دا بين دراعه وحاول يدوس على رجل العقرب عشان يفلت من بين إيديه. العقرب بسرعة بديهة تفادى الحركة وضغط على رقبته أكتر.
الدهبي بخنقة: "كنت شاكك فيك، عشان كدا.. راقبتك.. وعشان كدا معايا حاجة هتبسطك."
ضحك العقرب بسخرية ولسه هينطق لقى نبيل بينزل من مركب صغيرة ومصوب سلاح ناحية راس مياسة.
إيديه إترعشت وهو باصلها برعب حقيقي عليها فـ فلت الدهبي من إيده وهو بيقول: "شوفت بقى؟ أنا أصلي راجل قديم في المجال دا وفاهم الألاعيب كلها كويس، يعني معايا المقرر.. وإنت لو عقرب فـ أنا حوت! أبلعك وأبلع اللي يهمك أمرهُم."
رجع العقرب سيطر على الدهبي تاني وبدأ الحرس يضربوا نار على بعض.
مياسة كانت بتصوت ووسط ضرب النار في طلقة صوتها عالي خرجت من سلاح حد.
القائد نزل من المركب وهو مبرق وسامع صوت الطلقة فـ قال برعشة: "عيسى! عيسسى!"
جري على المكان لقى مياسة خدت الطلقة ودمها إتنطر على شعرها الأشقر.
نفس المشهد بعد سنين كتير إتعاد، وكأن العقرب مكتوب عليه ميحبش عشان ميتأذيش.
ساب الدهبي وجري ناحية مياسة اللي تنزف وبتتنفض بتطلع في الروح.
الدهبي بشماتة: "أصل أنا إنتقامي مش أني أقتلك، بس هخليك عايش تتحسر ودا أحلى وألذ."
رفع القائد سلاحه تجاه الدهبي وقال للعقرب: "قوم معايا يا عقرب."
العقرب حاضن مياسة وبيقول بصدمة وهمس ليها: "لا لا لا، لا تموتي، متخليهمش يعملوا فيا كدا تاني.. إنتي أحلى.. احلى حاجة حصلتلي.. مت*موتيش لا."
خرجت مياسة دم من بوقها وهي مبرقة وباصة للعقرب.
شاف القائد أمير بيقرب مع الحرس بتوعه فـ صرخ للعقرب بصوت عالي: "سيبها يا عقرب وقوم معايا، يا عقررررب مش معانا دعم."
العقرب وهو بيحضنها جامد: "مش هسيبك، مش هسيبك."
*داخل القصر*
قعدت صبا على السرير بتقلع الجزمة الكعب بتاعتها بإرهاق وخوف من منظر سلاح أمير. لسه بتقلع التانية سمعت صوت الصريخ نفسه بس المرة دي بصوت أوضح.
قلعت فردة جزمتها التانية وخرجت حافية من الجناح وهي بتتلفت حواليها. قررت تنزل تشوف في إيه.
نزلت بفستانها الطويل لحد ما وصلت لتحت. جت عشان تدور على باب السرداب لقت قدامها سكرتيرة أمير اللي لابسة نظارة وقالتلها بإبتسامة غريبة: "بتدوري على حاجة يا مدام صبا؟ :))"
رواية تنهيدة عشق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم روزان مصطفى
صبا بتوتر لإنها تفاجئت بوجود لوسيندا لكنها تمالكت نفسها بسرعة وقالت:
نازلة تحت، عندك مشكلة؟
لوسيندا بإبتسامة صفرا:
طبعًا عندي، مع إحترامي لحضرتك لكن شجن هانم وأمير بيه مانعين نزول أي حد تحت.
الشك بدأ يلاعب عقل صبا وقالت برفعة حاجب:
أمير بيه؟ تقصدي جوزي يعني.. تمام لما ييجي هخليه ينزلني بنفسه.
إتغيرت ملامح لوسيندا فبصت صبا لتغيير ملامحها بنفس الإبتسامة الصفرا ومسكت أطراف فستانها وطلعت لفوق تاني وهي بتاخد نفيها وبتحاول تعرف العيلة اللي هي وقعت فيها دي وراها إيه.
* في المينا
أمير بصوت عالي للحرس بتوعه:
خدوا الدهبي باشا ركبوه المركب بتاعي.
سحب عزيز العقرب بصعوبة وهو لسه متمسك بمياسة، فآضطر يشيلها بنفسه ويوديها المركب والعقرب قعد معاها ورا وحضنها.
لسه القائد بيركب في المركب معاهم ومعاه العقرب سمع صوت أمير بيقول:
كان نفسي يحصل جو أكشن بيننا النهاردة، بس زي ما إنتوا شايفين أنا عريس جديد.. مش حابب بدل الدخلة يبقوا اتنين.
تف على الأرض جنبه وهو بيبص للقائد بتشفي، فبصله القائد بنظرة حادة وقال:
هنشوف مين اللي قريب هيدخل على التاني.
حرك القائد المركب فابتسم أمير بإساءة وهو شايفهم بيمشوا بعيد.
بص للدهبي وقاله بقلق:
إنت بخير؟ حد عملك حاجة!
اتنهد الدهبي وقال:
أنا بخير يا أمير لولا وجودك ما كنتش عارف هيحصلي إيه.
أمير ببرود:
محدش يقدر يلمس من عيلتي شعرة، دا أنا أمحيهم من على وش الأرض.
شاور للحرس بتوعه يجهزوا المركب عشان يرجعوا وقال لعمه:
إنت ونانسي لازم تقعدوا معانا في القصر، مش هآمن عليكم في مكان تاني غير هناك.
الدهبي بهدوء:
متخافش عليا يابني، خلوا نانسي بس معاكم، لإن العقرب والقائد مش هيسيبوني.
أمير من بين سنانه:
ولا أنا هسيبهم.. اركب.
* في فيلا بدر الكابر
سيليا قاعدة معاهم بيتفرجوا على الـ TV الكبير وماسكة فونها وهي حاضنة سيلا وكل دقيقة تتفحص إذا كان وصل رسالة من عزيز ولا لا.
سيليا بملل:
قومي يا سيلا نامي في سريرك يا ماما، بس اغسلي سنانك الأول.
سيلا بطفولية:
مش هتغسلي سنانك معايا عشان السوسة متوجعكيش زيي؟
باستها سيليا وقالت:
لما أجي أنام هغسلها أكيد، يلا يا قلبي زي ما عودتك شطورة.
قامت سيلا وهي رايحة عند بدر وفاتحة دراعاتها وبتقول:
جدو.
حضنها بدر جامد وهو بيقول:
حبيب جدو وقلبه، هتنامي؟
حركت سيلا راسها بمعنى آه فباسها بدر في خدها وقال:
يلا تصبحي على خير.
حضنت سيا كمان وباستها وبعدها طلعت. رجعت سيليا ظهرها لورا عشان الحمل تاعبها ومسكت خصلة من خصلات شعرها تلعب فيها بضيق.
سيا وهي بتشرب القهوة:
إيه مش عاجبك الفيلم؟ أنا فاكرة وإنتي صغيرة كنتي بتحبي تتفرجي عليه.
اتنهدت سيليا وقالت لبدر:
بدري ممكن أتكلم معاك في موضوع بس توعدني متتعصبش ولا يحصلك تعب؟
سيا بتركيز:
لا، لو حاجة هتتعب بدر على الليل بلاش أنا ما صدقت إنه بقى بخير.
قفل بدر فونه وبص لسيليا بتركيز وقال:
سامعك يا بابا اتكلمي متخافيش.
غمضت سيليا عينيها وخدت نفس وقالت بصوت مهزوز:
أنا بصراحة، يعني لو ينفع.. مش عاوزة أتطلق من عزيز.
بصت سيا قدامها بضيق وقالت:
والله كنت متوقعة الكلمة دي.
رمى بدر الفون بتاعه على الأنتريه بإهمال وبص لسيليا بتكشيرة وقال:
هو لعب عيال ولا إيه؟
لمست سيا كتفه وباست كتفه وهي بتقول:
عشان خاطري متتعصبش لا السكر يعلى عندك، سيبك منها متتدخلش في حاجة تخصها تاني.
سيليا بحزن:
إيه يا مامي!
سيا بضيق:
جتكوا مو!! أبوكي تعبان مش حمل مشاكل، مرة عاوزة تطلقي ومرة عاوزة تلغي الموضوع إحنا بنلعب معاكي في الشارع يا ست سيليا ولا إيه؟ إحنا مش صغيرين على الكلام ده.
بدر بتركيز في عيون سيليا:
أنا هسأل سؤال واحد والرد يكون يا آه يا لا، من غير بقى لف ودوران ومن غير كلام ملوش لازمة، إنتي قابلتيه!
سيليا بلعت ريقها وقالت بتوتر:
آه في المستشفى لما حضرتك كنت تعبان.
بدر بذكاء:
لا بعيد عن حضرتي التعبان، روحتي معاه في حتة غير المستشفى؟
رجعت سيليا شعرها بتوتر وهي بترمش وقالت:
آه.. يعني آه رحنا المقطم نتكلم شوية.
رجع بدر ظهره لورا وهو بيضحك بهستيريا وبص لسيا وقال:
بنتك مطلعاني عيل قدام البيه جوزها.
سيا بهدوء:
إنت سيد الرجالة يا حبيبي.
قاطعها زعيق بدر القوي وهو بيقول:
أومال إيه؟ ما تعرفي بنتك أنا مين وكنت بلفف رجالة بهيبتهم حوالين صباعي، تيجي هي تستغفلني!
سيليا قامت وقفت وقالت:
يا بابي دا جوزي!
سيا وهي بتهدي بدر:
أعصابك يا حبيبي عشان خاطري.
بدر من بين سنانه بعصبية مبالغ فيها:
طالما جوزك طلبتي مني أتدخل ليه؟
بصت سيليا للأرض ومردتش فـ قال بدر بضيق:
أنا طالع لأوضتي يا سيا مش عاوز أشوف بنتك قدامي.
طلع بدر وحطت سيا إيدها على قلبها بعدين بصت بتبريقة لسيليا وقالت:
مش عشان هرموناتك وقرفك تموتيلي الراجل وتتعبيه، حلي مشاكلك مع جوزك بعيد عننا يا سيليا أبوكي مش حمل الهيافة دي عاوزة ترجعي لعزيز بيه لمي شنطة هدومك وخذي بنتك وامشي متوجعيش دماغنا نص الليل.
سيليا بدموع:
بتطرديني؟
سيا بتكشيرة:
لا يا اختي يا حساسة مش بطردك، بقولك بدر ملوش دعوة لا بيكي ولا بجوزك حلوا مشاكلكم بعيد عننا بقى أنا ماليش غير بدر في الدنيا.
طلعت سيا على السلم عشان تلحق بدر وهي بتقول:
دي حاجة صعبة، ادي آخرة اللي عاوز الخلفة والهم حتى بعد الجواز بيشيلونا همه.
قعدت سيليا مرة تانية وهي بتمسك فونها عاوزة تتصل بعزيز عشان ييجي ياخدها هي وبنتها. الفون بيرن بس مفيش رد.
اتأففت سيليا بضيق وقالت:
ما ترد بقى يا عزيز متقلقنيش عليك!
* في عربية عزيز
باصص في المرايا الأمامية للعقرب اللي حاضن مياسة ورا وبيقول:
اهدء متقلقش، الطلقة شكلها بعيد عن القلب أنا قربت من المستشفى، بتتنفس؟
العقرب مرطع راسه لورا وهو حاطط راسها على رجله والدموع مغرقة وشه وفي عالم تاني.
القائد بصوت عالي:
يا عقرب ركز معايا، مياسة بتتنفس؟
فاق العقرب وهو بيحط صباعه ناحية مناخيرها فـ قال:
نفسها ضعيف، و.. وقلبها دقاته بتقل.
ساق عزيز العربية بسرعة وهو بيقول:
متقلقش هتكون بخير، اهدء بس اهدء.
* داخل القصر
وصل أمير وهو داخل مع الدهبي، قفل الباب وراهم وهو بيقول للحرس:
تجيبوا نانسي هانم من العنوان اللي اديته ليكم، وتجيبوها سليمة محدش يلمس منها شعرة تخلوا بالكم كويس.
الحرس بطاعة:
تحت أمرك يا أمير بيه.
أمير بهدوء:
اتفضل يا عمي متقلقش هيجيبوها بخير.
دخل الدهبي وهو بيقلع المعطف بتاعه فـ قفل أمير الباب ورا الحرس. الأسانسير الداخلي للقصر اتفتح وخرجت منه شجن هانم والمرافقة بتحرك كرسيها، كانت بتدخن سيجار مبهدله طرفه بالروج الغامق بتاعها. قربت ناحية الدهبي ونفخت الدخان وهي بتقول:
مبسوطة إنك بخير يا دهبي، ما كنتش حابة أعرض ابني للخطر بس قولت ألحقك.. شيلتك جميلة أهو.
حاوط الدهبي أمير بإيديه وهو بيقول:
أمير طول عمره راجل ميتخافش عليه، اشكرك يا شجن.
شجن بصوت عالي:
ماري.
قربتلها خدامة متوسطة الطول فـ قالت شجن بأمر:
جهزوا أوضة الدهبي بيه عشان يرتاح وجهزوله عشا.
الدهبي بإعتذار:
لا لا مش هقدر أتعشى حقيقي يكفيني أتطمن إن نانسي وصلت بخير.
أمير بهدوء:
متقلقش يا عمي وصيتهم يجيبوها، هطلع أنا لعروستي.
الدهبي بإبتسامة:
مبروك يا أمير، بكرة نتعرف عليها بقى.
أمير بهدوء:
أكيد.
طلع وسابهم وراح لجناحه عشان يشوف صبا.
* في المستشفى
أخدوا مياسة لأوضة العمليات والدكتور كان لسه هيدخل راح العقرب مسك دراعه وقال بنبرة حادة:
اعمل كل اللي تقدر عليه، عاوزك تطلع تقولي إنها بقت بخير.
سحب الدكتور دراعه بسرعة وهو بيدخل لأوضة العمليات عشان يلحقها وقال:
الأعمار والأقدار بيد الله.
قفلوا أوضة العمليات عليهم فـ سند العقرب بظهره على الحيطة وفضل ينزل لحد ما قعد على الأرض.
قعد القائد جنبه وهو بيقول بتعب:
الخطة كانت محتاجة تتظبط أكتر، ياما حذرتك يا عقرب وقولتلك متفتحش صدرك للحياة أوي مهما إن كنت جامد مسمعتنيش، أنا مش جاي أعاتبك في وقت زي ده أنا عاوز أقولك إني جنبك، ولو كان يرضيك يا صاحبي أوقع نانسي بنفسي هعمل دا عشانك.
سند العقرب راسه على الحيطة وهو مغمض عينه وقال:
أنا السبب، عشان أخد حق واحدة عرضت التانية للخطر.
لمعت عيون القائد وهو بيقول:
مين جاب مياسة عندكم عشان مخدتش بالي كان تركيزي كله عليك؟
رجع لعقل العقرب مشهد مياسة وهي بين إيدين نبيل ومصوب السلاح على راسها، عض شفايفه بقسوة لحد ما نزفت لإن السلسلة مش معاه. وقال للقائد:
نبيل.. هخليه يندم على اليوم اللي أمه علمته فيه المشي.
* في جناح أمير
دخل وهو بيفك أزرار قميصه وبيقول:
آسف على اللي حصل بس كان لازم أروح أجيب عمي.
إيه دا؟
لقى صبا بتلبس بنطلونه السبورت وتيشيرت واسع من هدومه، فكشر بعدين ضحك وهو بيقول: إيه يا صاحبي اللي إنت لابسه دا؟
لمت شعرها لفوق بعد ما مسحت مكياجها وقالت: عاوزة حاجة مريحة أعرف أنام بيها.
رمى أمير قميصه على الأرض وقال: ملقيتيش غير هدومي تلبسيها؟
صبا: عشان كل الهدوم اللي إنت جايبهالي ملزقة وضيقة ومفتوحة من كل حتة.
قربلها أمير بصدره العاري وقال: يبقى بلاها هدوم خالص، دي ليلة راقية بين واحد ومراته.
رجعت صبا لورا وقالت بإبتسامة سامجة: مش هينفع للأسف معايا عذر.
بهتت إبتسامة أمير وقال: معاكي إيه؟ آآآه هنبتدي بقى شغل روايات وأفلام وكدا؟ دا غش الزوجية دا ولا إيه!
برقت صبا وقالت: إلزم حدودك، أنا مش محتاجة أقلد أفلام وروايات، أنا لو مش عاوزاك تقربلي مش هتقدر تلمسني عشان غير كدا هيبقى اغتصاب زوجي!
قلع أمير حزامه وقال: هو يوم باين إنه اتقفل خلاص.
بصت على حزامه وقالت: لا واضح إني اللي بقلد الأفلام والمسلسلات.
قالتها بنبرة سخرية، فضحك جامد وقال: إنتي فكراني هجلدك بالحزام؟ هههههه.
هرشت في خدها، فاستغرب وقال: هو سواء لمستك أو لا كدا كدا لازم أغير هدومي، أكيد مش هجلدك وإنتي معاكي عذر.
بصتله هي برفعة حاجب، فضحك وقال: بهزر، مالك في إيه؟
قربلها وقال بهدوء: أنا مش حيوان عشان آخدك غصب عنك يا صبا، بالعكس أول ما اتجوزتك قولتلك هنسيكي أي حاجة ضايقتك في يوم، هخليكي تصرخي من السعادة مش من الخوف والألم.
افتكرت هي، فقالت: طب ممكن تفرجني على القصر؟ أصل لما جيت مع بابا وماما مشوفتش باقي القصر، أنا اتفرجت على الأماكن تحت بس مشوفتش مثلا بقية الأوض والمطبخ، والسرداب.
قاطعها أمير بلهجة غريبة وقال: تمام، بكرة هفرجك على الأوض والمطبخ والجنينة، دلوقتي صعب عشان الدنيا ليل، مينفعش نسيب الجناح وإحنا عرسان، كمان عمي جه وبنته في الطريق.
صبا بعدم اهتمام: أها.
أمير كان هيمشي، فلف مرة واحدة وقال: قولتيلي معاكي عذر؟
حركت راسها وقالت: أيوة!
أمير وهو بيبص لجسمها: خلاص حلال عليكي هدومي اللي لبساها.
صبا بضيق: قرفان يعني ولا إيه؟ هخش أغيرها عادي جداً و..
قاطعها أمير بإنه مسك راسها وباس راسها وقال: مقصدش، أنا دولابي كله تحت أمرك.
تنحت هي من حنيته، فدخل الدريسينج روم عشان يجيب هدومه ويدخل ياخد شاور عشان ينام، بما إن الدخلة اتلغت.
في فيلا نانسي الدهبي
واقف حارس أمير عند الباب وهي واقفة قدامهم ومربعة إيديها وقالت بصوت واضح: إنتوا إيه مبتفهموش؟ قولت مش رايحة معاكم جهنم!
الحارس بهدوء: آنسة نانسي، أمير بيه بنفسه أمر نجيبك وهيكون صعب نرجع من غيرك، متصعبيش علينا الموقف.
نانسي بعناد عشان بيتها القريب من فيلا أمير: مش رايحة في حتة وكلامي واضح، أمير بيه يتحكم فيا بتاع إيه؟
حارس تاني: الدهبي بيه هناك وعاوزك يتطمن عليكي، كان بيتعرض لضرب ناري وأمير بيه أنقذه.
نانسي بخضة: بابي!! خدوني بسرعة للقصر عاوزة أتطمن عليه.
الحارس الأول: هو بخير حالياً بس قلقان عليكي لإن حياتك في خطر، أتمنى تجمعي حاجتك وتيجي معانا.
في المستشفى
القائد عشان شال مياسة وحطها في المركب، إيديه كان عليها دم ناشف.
خرج تليفونه من جيبه ولقى رسايل وإتصالات كتير من سيليا، ورسايل من جايدا.
تجاهل رسايل جايدا كالعادة، وراح فتح رسايل سيليا، لقاها كاتبة: (أنا كلمت بابي عن موضوعنا واتعصب وزعل مني).
(إنت فين مبتردش ليه؟ تعالى خدني أنا وسيلا، ماما طردتني).
(إنت قلقتني عليك، إنت كويس؟).
اتنهد عزيز وقفل الفون وهو بيبص للعقرب اللي في عالم غير العالم وبيحاول يواسيه، قاعدين عند أوضة العمليات مستنيين خبر كويس عن مياسة.
في منزل جايدا
كانت عمالة تحط كمادات تلج على راس ابنها وهو تعبان وبيقول: بابي جه؟
جايدا خوف وحزن على ابنها: زمانه جاي يا حبيبي، وإنت هتبقى بخير، الدكتور طمني عليك، هسهر معاك أعملك كمادات وهتكون أحسن.
الولد: هو بابي مش بيحبني؟
جايدا بحزن وهي بتلعب في شعره: دا بيحبك أوي والله، هو بس مشغول، مش فاكر لما كنا برا مصر ويكلمك فيديو دايماً؟
بصلها بحزن ومردش، راحت قالت بدموع: أنا مش بس بحبك عشان إنت حتة منه، أنا بحبك عشان إنت كل حاجة ليا في حياتي دلوقتي.. ابني وحبيبي وعيلتي اللي فاضلة ليا.
مسكت إيده وباستها وهي بتعيط.
في جناح أمير
ظبط مكانه في السرير اللي قاعدة عليه صبا، فقالت هي بضيق: عاوز تنام على السرير؟ تمام، هنام أنا على الكنبة اللي هناك دي.
بصلها أمير وقال: مش مستاهلة كنبة ومش كنبة، هي مش مشكلتك إني مقربلكيش عشان عذرك؟ خلاص وأنا أكيد هعمل دا، ف ننام جنب بعض عادي بقى.
صبا بملل: لا مبعرفش أنام جنب حد للأسف.
أمير بهدوء: أنا مش حد، أنا جوزك، لازم تتعودي تنامي جنبي، وفي حضني.
صبا بتبريقة: لو سمحت!
أمير بهدوء: هو إيه اللي لو سمحت؟ قولت حاجة غلط؟
غمضت عينيها وراحت جايبة مساند الكنب وحطتهم بينها وبين أمير، بعدين بصتله بسماجة وقالت: عشان بس تعبانة هحتاج آخد راحتي.
مسك أمير المساند رماها على الأرض وقال: مش هقلق راحتك، متخافيش، نامي زي ما تحبي.
قعدت على السرير وهي بتقول بضيق: يووووه.
ابتسم هو ونام جنبها وهو مديها ظهره وهي مدياه ظهرها.
حطوا راسهم على المخدات، ف قال أمير في الضلمة: وأنا صغير مكونتش بحب أنام جنب حد.
فتحت صبا عينيها وهي سمعاه، فكمل وقال: وكنا طالعين نخيم مع العيلة ولازم كل اتنين يناموا في الخيمة سوا، المهم اتحكم عليا أنام أنا ونانسي جنب بعض في خيمة ماما وبابا.
سألته صبا بفضول: نانسي بنت عمك؟
أمير بضحكة خفيفة عشان عرف إنها منتبهة معاه: مظبوط، اللي سلمتي عليها في الفرح، هي من النوع اللي لما بييجي ينام بيحط رجله على اللي جنبه، ف بتحوط جسمي برجليها، روحت باعدها عني بعصبية وقولتلها مينفعش حد يلمسني غير البنت اللي هتجوزها.
ابتسمت صبا من طريقة الحكي، فكمل وقال: راحت قالتلي طب ما نتجوز لما نكبر.
ضحكت صبا ضحكة خفيفة، فابتسم أمير لما السرير اتهز من جسمها، ف قالت هي: ياريتك سمعت كلامها.
لوى شفايفه بضيق وقال: تصبحي على خير.
في المستشفى / صباح تاني يوم
العقرب باصص للسقف مبيتكلمش وقاعد جنب أوضة العمليات، والقائد من التعب نام على كتفه.
خرج الدكتور اخيراً وهو بيقلع الجوانتي الطبي، فقام العقرب وقف مرة واحدة، راح القائد وقع على الأرض، فاق هو كمان.
العقرب بلهفة ورعب حقيقي: قول حاجة كويسة، قول إنها كويسة.
الدكتور وهو بيتنهد بتعب وعيونه حمرا قال: الرصاصة كانت قريبة من القلب لكننا خرجناها وهي بخير حالياً.
غمض العقرب عينه وهو بيتنهد براحة، فكمل الدكتور وقال: هنستنى ٢٤ ساعة نشوف هتتجاوز مرحلة الخطر ولا لا.
اتنهد العقرب براحة، فشكر القائد الدكتور.
رن تليفون مياسة في كيسة المتعلقات الشخصية اللي فيها فونها اللي كان في جيب بنطلونها والسلسلة بتاعة العقرب وتوك الشعر.
خرج الفون من الكيس، ف قال العقرب بتكشيرة: ليه محاولتش تكلمني طالما معاها التليفون؟
القائد بشك: ليه نبيل مأخدهوش منها؟ دا السؤال الأهم.
العقرب بتعب: خد طمن أمها يا قائد، قولها اتصابت في فرح أو أي شيء.
القائد بضيق: مش عاوز أصدمك أو أقل عليك، بس طالما العملية خلصت معناها البوليس جاي، ودا هيعمل استجواب لإنه طلق ناري، هنعمل إيه؟ وكمان المينا أكيد ناس شافت اللي حصل، أو يمكن في كاميرات، منعرفش، هنتصرف إزاي!
العقرب بتنهيدة: هنكلم حماك، بدر الكابر.
رواية تنهيدة عشق الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم روزان مصطفى
صقيع الشتاء عجز على أن يثلج قلبي المحترق، بل أن داخل صدري فتحت أبواب جديدة لجهنم، لم أعُد أعلم ما السبب في إشتعال تلك النيران، أعتقد أن عود الثقاب كان الإنتقام.
القائد بضيق: نكلم مين يخويا؟ إنسى.. بدر الكابر يطيق أي حد إلا أنا.
العقرب بطرف عينه: مفيش قدامنا أي حل تاني، أنا عاوز بس أتطمن على ماسة وبعدها نشوف هنعمل إيه في الحجات التانية.. عشان لو حصلها حاجة أقسم لك بالله ما هسيب حد من ذريتهم عايش.
القائد بعصبية: بلا ماسة بلا قلقاسة! كفاية كدا يا عقرب ومتدخلش نفسك في حوارات غير لما نوزن الأمور، أديك شوفت نهاية تسرعك وصلتنا لإيه، وأكيد المايسترو هياخد خبر من الدهبي يعني إنتقامك باظ.
العقرب ببرود وثقة: ليه؟ نسيت نانسي الدهبي؟
* في جناح أمير *
فتحت صبا عينيها لقت نفسها حاطة رجلها فوق جسم أمير وفاردة دراعها على صدره العاري لإنه بيقلع هدومه وهو نايم. التيشيرت.
إتنطرت من على السرير وقبل ما تصوت كتمت بوقها وهي مبرقة وبصاله. حس أمير بحركة مش طبيعية ف فتح عينيه بنعاس وهو بيبص لصبا اللي قاعدة على ركبتها وبصاله بحذر.
أمير بإبتسامة: صباح المربى على القلب اللي إتربى.
فضلت بصاله زي ما هي ف إبتسامته بهتت وقال: مالك؟
صبا بصوت خافت حذر: هو أنا مش قولتلك إني تعبانة؟
إتعدل في السرير وهو بيعدل شعره وبيحرك رقبته يمين وشمال عشان يفوق ف قال: أيوة.. إيه المشكلة؟
صبا: قالع هدومك ليه؟
ضحك أمير جامد وقال: يعني ركزتي مع هدومي ومركزتيش إن هدومك لسه عليكي؟ أنا في نص الليل بقوم مخصوص عشان أقلعها.
صبا بلماضة: طالما هتقلعها لبستها ليه من الأول؟
قربلها وهو ساند على دراعه وقال بهمس: وإنت شاغل بالك بيا ليه يا جميل؟
صبا بقرف: متقلقش أنا دماغي رايقة مش بتتشغل بحد، وإنت أساسًا متقدرش تقربلي عشان في حقوق.
سحبها جامد وخلاها تحته وهو باصصلها من فوق صدره العاري المتناسق، وبرفانه الرجولي اللي خنقها وقال: حقوق المرأة؟ أنا مبخافش من حاجة.
قرب لوشها ف غمضت عينيها بسرعة ف قال: أنا بحترمك إنتي، وبخاف على زعلك عشان كدا مستحيل أخدك غصب عنك، أنا مش عارف ليه شيفاني كدا يا صبا.
قلبها كان بيدق جامد وهي بتقول: ط طب وسع قومني أصدقك إزاي وإنت قاعد فوقي!
بعد أمير وهو بياخد نفسه وقال: لو هتدخلي الحمام ياريت متتأخريش عشان عاوز أغسل وشي وأعمل روتين الصبح بتاعي.
عوجت صبا بوقها بسخرية وقالت: روتين؟ مش مكسوف وإنت بتقولها دا أنا بنت مبعملش روتين.
قام أمير من السرير ووقف قدامها وقال: إيه علاقة الرجولة بإني أعمل روتين رجالي ليا! إنتي فاهمة إن كلمة روتين للست بس؟ في روتين رجالي، يعني أنا مثلاً بشرب سجاير هل ريحتي سجاير زي باقي الرجالة اللي هدومهم وبوقهم ريحتها سجاير!
وراها امير سنانه وقال: هل سناني صفرا من السجاير؟ لا.. عشان بهتم بنفسي دا بقى روتين الرجالة اللي إنتي بتضحكي عليه.
مسك دراعها بلطف وجابها على جنب وهو بيقول: هخلص بسرعة بعدها إدخلي إنتي.
قفل باب الحمام ف وقفت هي تعبانة وقالت: إيه قلة الذوق دي أنا محتاجة أعمل حجات أهم من روتينك! يوووه.
فضلت صبا سانده على الباب مستنياه يخلص.
* في فيلا بدر الكابر *
لمت سيليا هدومها وهدوم سيلا وهي شايلة الشنطة بصعوبة، جري بدر عليها وسحب الشنطة من إيديها وقال: إزاي تشيلي تقيل كدا وإنتي حامل؟
عدلت سيليا من وضعية النظارة على وشها وقالت: معلش يا بابي بس إنتوا فعلاً معاكم حق، أنا بنت أنانية مش بفكر غير في نفسي.. أنا مش زعلانة منك ولا من مامي أنا فعلاً تعبتكم معايا أوي ومن صغري وأنا كدا.
بدأت تدمع ف كملت وقالت: والمفروض أكون أعقل من كدا وأتحمل مسؤوليتي أنا حالياً أم! كنت حابة أقولك يا بدوري إنك فعلاً سندي في الحياة والكتف اللي لو الدنيا مالت بيا بيسندني، وإنت أهم راجل في حياتي كلها أهم من عزيز كمان ولو جه يوم وإختارته بلساني ف أنا قلبي كان واثق إنك الأهم برضو.
عيطت سيليا ف حضنها بدر وهو بيقول: بس يا بابا إيه الكلام دا؟ ماما بتقسى عليكي في كلامها عشان عوزاكي قوية تواجهي الدنيا لوحدك من غيرنا، إحنا مش دايمين ليكم دي سنة الحياة.
سيليا بعياط من حضن بدر: بعد الشر عليك يا بابي.
مسحلها بدر وشها بكف إيده وقال: بس بقى بطلي عياط، هي الشنطة دي رايحة فين!
سيليا بعياط وحساسية عشان الحمل: مامي طردتني إهيء.
سيا من ورا بدر جت وهي بتسحبه من حضنها وبتحضنها قالت: يا ماما مقدرش أطردك دا بيتك إنتي وكادر قبل ما يكون بيتي، أنا بس بشد عليكي زي ما بابا قال، يلا طلعي شنطك فوق أومال أنا بعمل المحشي لمين.
بدر بتصفيرة عشان يحمس سيليا: أوبااا محشي! أهو الأكلة دي اللي خلتني أتجوز أمك.
سيا وهي خاضنة سيليا بصت لبدر وقالت: عشان المحشي بس؟
بدر بإبتسامة عشان قصة حبهم عميقة قال: دا سبب من الأسباب.
دخل الحارس الشخصي لبدر وقال: بدر باشا، عزيز بيه على الباب بيستأذن للدخول.
بدر بتأفف قال لسيليا: لو جاي ياخدك خليه ياخد الشنطة وييجي بالليل ياخدك عشان هتتغدي معانا.
سيا بلوية بوز: ميصحش يا بدر الراجل إستأذن للدخول ف لازم نحترم دا.
سيا للحارس: خليه يتفضل.
بدر فضل واقف على السلم مستنيه ف دخل عزيز وهو بيقول بنبرة مخنوقة: مساء الخير يا جماعة.
بدر ببرود: سيليا هتتغدى معانا دا لو جاي تاخدها يعني.
عزيز بلع ريقه وقال بوش بهتان: مش جاي عشان سيليا، جاي عشانك إنت، لو مش هضايقك محتاج أتكلم معاك على إنفراد.
سيليا وشها بهت وبصت لأمها وبدر بصله بإستغراب بعدها قال ببرود: تعالى ورايا على مكتبي.
*after 15 minutes*
بدر بعصبية: لا طبعاً! متوقع مني مساعدة في الشغل دا؟ أنا توبته عنه من زمان وكان عهد بيني وبين ربنا مرجعلهوش، وبعدين تعالى هنا يا إبن توفيق.. مش أنا وقاسم وكينان مش عاجبينك عشان توبنا بس إشتغلنا بفلوسنا الحرام!
رفع عزيز راسه وهو متمسك برأيه وقال: إسمحلي هقولك كلام جوايا حتى لو هترفض تساعدني بعدها بس مش مهم، الفلوس أه حرام عشان جت عن طريق الشغل دا اللي كله دم وموت، وطالما توبت كان لازم تبدأ على نضيف ومن نقطة الصفر.. الله أعلم يعني مش هتدخل في توبتك عشان ربنا أعلم وكمان أنا مش شيخ أنا راجل وسخ لسه شغال الشغل دا، بس أنا من زمان أعرف عنك إنك متناقض.. تقول الحاجة وتعمل نفسها، ومبادئك مهزوزة.
فتح بدر الدرج بتاعه وخرط سلاحه المرخص وهو مصوبه على راس عزيز وقال من بين سنانه: أنا مبادئي مهزوزة يا إبن بياع الأعضاء!
غمض عزيز عينه ومسك إيد بدر اللي فيها السلاح بثبات ونزلها بهدوء، فتح عينه وبص في عيون بدر وقال: أنا جايلك تساعدني رغم إن كبريائي والمشاكل اللي بيننا تمنعني من دا، ومساعدتك ليا مش هترجعك للشغل دا تاني متقلقش، بس فعلاً العقرب غالي عليا وصديقي أكتر من سليم نفسه وبخاف عليه، وأنا كمان إتحطيت معاه في الموقف اللي حكيته ف مش حابب أتسجن وأنا عندي بنت وجايلي ولد في الطريق، عشان كدا محتاج خبرتك. إنت أكتر واحد فاهم المايسترو وجماعته وبتكرهه.
رجع بدر السلاح بتاعه وهدي من كلام عزيز وقال: هساعدكم، عشان خاطر أحفادي وبنتي بس، وبعدين حد يشتغل مع المايسترو؟ دا أنا على أيامي مبعتهوش يجبلي سجاير، يا راجل بلا كلام فارغ.
عزيز بترقب لرد فعل بدر: هنتصرف إزاي؟
بدر خرج سيجار وهو بيبص على الباب عشان سيا لو شافته هتعمله حوار الصحة وقال: لازم نتجمع كلنا، أنا وإنت والعقرب وكينان وقاسم ونشوف حل سوا، أما عن موضوع القضية متقلقش هخرجكم منها زي الشعرة من العجين، ك رجالة هنقعد كلنا في الفيلا بتاعتك والحريم هيقعدوا هنا في الفيلا بتاعتي ك تجمّع يعني كأننا بنعمله، وهقولكم تعملوا إيه ومتسيبوش وراكم أثر.
نفخ بدر دخان السيجار بعدها شاور بالسيجار بتاعه على عزيز وقال: بس خد مني النصيحة دي طالما إنت مكمل في الشغل دا.. الفتونة وفتحة الصدر هتوقعك، قبل عضلاتك وغرورك مخك هو سلاحك الأفضل في المجال دا، عشان يتقال عنك قائد بجد مع إني معرفش مين إبن المجنونة اللي سماك كدا.
القائد: تؤ!
كمل بدر الكابر بتجاهل وقال: لازم تعمل خطط جهنمية، تخلي اللي قدامك مش عارف راسه من رجليه، وخايف! مش من رجالتك وأسلحتك، خايف من عقلك.
في جناح أمير
خرج وهو بينشف وشه وريحته حلوة، فبصتله صبا بضي وقالت:
"ما تبات جوا أحسن؟"
أمير بإستفزاز:
"إتأخرت ولا إيه؟"
صبا بكرمشة وش:
"البرود دا!"
دخلت ورزعت باب الحمام في وشه، راح داخل الدريسينج روم عشان يلبس ويغير هدومه على ما هي تخلص.
غير هدومه وخرج من الجناح ولسه بيقرب من السلم عشان ينزل لتحت، لقى نانسي لابسة هوت شورت وتيشيرت مبين بطنها ورافعة شعرها الأشقر لفوق، يعتبر جسمها باين.
أول ما شافت أمير سندت على السلم وقالت:
"صباحية مباركة، مش هما بيقولوا كدا برضو؟"
حط أمير إيديه في جيبه وقال:
"إيه اللي إنتي مش لبساه دا؟ عمي شافك كدا؟"
نانسي بدلع:
"وباس خدي وإتمنالي يوم حلو."
أمير:
"في رجالة وحرس، إحنا مش لوحدنا، وأنا شخصياً مينفعش تقعدي قدامي كدا."
نانسي وهي بتفك شعرها وبتربطه تاني:
"المثالية دي مش لايقة عليك، منافية لشغلك."
شاورلها أمير بإيده عشان تقربله، فقربت، راح هامس في ودانها وقال:
"في فرق بين إني أعمل شيخ، وإني أبقى بقرون."
بعدت عنه وبصتله بغيظ، راح مبتسم ابتسامة صفرا وقال:
"على جناحك وإلبسي حاجة عدلة بدل مايوه النوم دا، وبلاش أهينك قدام اللي في القصر."
إداها ظهره، فصاحت بغيظ:
"أنا أصلاً هرجع الفيلا بتاعتي مش..."
قاطعها أمير بصوت عالي وزعيق وقال بحزم:
"إنتي هتترزعي هنا عشان خطر، قولت! غوري إلبسي حاجة، قال بابا باسني قال، إخلصي!"
نانسي بعياط بصوت عالي:
"والله لأوريك يا أمير، إهيء، أنا هقول لبابي."
أمير بغيظ وهو نازل على السلم:
"مش عاوز برطمة! أبوكي لأبو اللي جابك، عيلة متدلعة."
نزل على السلم وراح ناحية المطبخ، لقى شجن بتوصي الخدم على الغدا عشان العرايس.
شجن بإبتسامة أول ما شافت أمير:
"حبيبي، مبروك."
أمير بهدوء:
"الله يبارك فيكي، العروسة تعبانة شوية، فاعملوا شوربة سخنة عشانها لو سمحتي."
شجن بهدوء:
"عاوز حاجة من المطبخ؟"
أمير وهو بيدخل مخزن المطبخ أخد إزازة مياه معدنية صغيرة والطبق اللي الخدامة إدتهوله، ف قال لأمه:
"هنزل السرداب بنفسي، لو صبا سألت عليا، قوليها بتخلص شغل."
شجن بخوف:
"خلي بالك يا أمير."
أمير بثبات:
"متخافيش عليا."
خرج أمير من المطبخ وشاف لوسيندا في وشه.
إتنهد وقال:
"خليكي هنا عشان لو حد حاول ينزل تمنعيه."
لمست لوسيندا إيده بطريقة مستفزة وقالت وهي بتبل شفتها بلسانها:
"مراتك امبارح كانت عاوزة تنزل، بس أنا منعتها."
بص على إيديها اللي لامسة إيده برفعة حاجب، فشالت إيديها وعدلت وضعية نظارتها وقالت:
"بس أنا منعتها، قالت خلاص هستنى جوزي ينزلني."
أمير بتكشيرة:
"مش عاوز حد ييجي ناحية السرداب، سمعتيني؟"
لوسيندا بطاعة:
"حاضر."
نزل أمير، ووقفت لوسيندا قدام سلم السرداب.
خلصت صبا وخرجت من الجناح وهي نازلة للمطبخ، شكلها مش شكل عروسة خالص، غاسلة وشها من الميك أب، مش حاطة حتى زبدة كاكاو، ولابسة هدوم أمير الرجالي ونازلة.
دخلت المطبخ، لقت لوسيندا بتقولها:
"مبروك يا عروسة.."
صبا عشان مبترتاحش للبنت دي راحت بصالها وقالت:
"عقبالك يا أبلة نظيرة."
رفعت لوسيندا حاجبها، فتجاهلتها صبا ودخلت المطبخ وهي بتقول:
"صباح الخير."
شجن بإبتسامة:
"صباح النور يا صبا، أتمنى نومك كان مريح."
قعدت صبا على كرسي المطبخ وهي بتبص على الترابيزة اللي مليانة علب عصير غالية وخضار أورجانيك، ف قالت:
"يعني، بصراحة مبعرفش أنام جنب حد."
إتأوهت، فصالت شجن:
"حد مين دا جوزك.. تحبي تفطري حاجة سريعة، الغدا على وشك يخلص، أخليهم يجهزولك فرينش توست ولا أومليت؟"
صبا بإرهاق:
"مفيش جبنة؟"
أبتسمت شجن وقالت:
"في طبعاً يا صبا، شوفي حابة تفطري إيه وبلغيهم هيعملولك."
صبا بهدوء:
"أنا متعودة أعمل لنفسي، ينفع؟"
شجن بإعجاب:
"أكيد ينفع، خدي راحتك وأنا هطلع أغير هدومي."
سحبت المرافقة كرسي شجن هانم، ف بصتلها صبا وقالت:
"الولية لابسة أحلى لبس وقايمة تغير، بيت مش مريح ومصطنعين أوي."
قامت صبا وفتحت الثلاجة وخرجت بيض وفضلت تدور على بسطرمة، ملقتش، كان في بيبروني و تركي.
عملت بيض بالبيبروني وعملت كوباية شاي وحطتهم في صينية وقالت:
"بتاكلوا فين تاني غير المطبخ عشان مش عاوزة أعطلكم؟"
الخادمة:
"السفرة والحديقة الجانبية."
صبا وهي بتبص على باب المطبخ:
"لا سفرة إيه، أتكسف آكل قدام الرايح والجاي، هروح الجنينة."
خرجت برا المطبخ لقت نانسي في وشها لابسة قميص أبيض وبنطلون جراي. رفعت راسها وبصت ل صبا اللي لابسة هدوم رجالي وشعرها متبعتر وماسكة صينية فيها أكل.
صبا بهدوء:
"إزيك؟ تاكلي معايا؟"
نانسي بإبتسامة سامجة:
"ميرسي، أنا هاخد أمريكان كوفي من غير سكر عشان رشاقتي."
دخلت المطبخ، ف عوجت صبا بوقها وقالت:
"نننيني، عاملة زي تمثال الشمع، مفيكيش روح."
خدت الصينية وراحت قعدت في الحديقة على الترابيزة الصغيرة اللي في الجنب وبدأت تاكل، ومن الجوع كومت الأكل في خدودها وعملت بالونة بخدودها.
خرج امير من السرداب ودخل المطبخ، لقى نانسي قاعدة وم تجاهلاه، راح تجاهلها هو كمان وقال:
"صبا هانم صحيت؟"
ضحكت نانسي وهي بتشرب، راحت ماسكة منديل وهي بتمسح بوقها، ف قال أمير:
"إيه المضحك مش فاهم؟"
نانسي بتماسك:
"أصل صبا (هاانم) كانت لابسة هدومك ومش مسرحة شعرها، وساحبة صينية أكل، حسبتها عازمة حد، بس طلع دا فطارها، وراحت تاكل."
أمير برفعة حاجب:
"براحتها، حتى لو لبست أكياس، طالما مريحها ميخصكيش."
نانسي بإعتراض:
"يبقى إنت كمان ميخصكش لبسي طالما مش قادر تتحكم في مراتك."
أمير بحزم:
"لبسها محترم، مش ملفت لعيون الرجالة، ف هي كدا تمام.. ميخصكيش عشان اللي هيدوسلها على طرف هدوسه هو شخصياً، كلامي مفهوم؟"
نانسي بصتله بقرف وقالت:
"أوك."
أمير بحزم للخادمة:
"يعني هي فين دلوقتي؟"
الخادمة:
"في الحديقة يا أمير بيه."
خرج امير من المطبخ وراح للحديقة، لقاها قاعدة على العشب والصينية قدامها وبوقها مليان أكل.
بتغمس التوست في البيض وبتاكل زيتون.
وقف قدامها وقال:
"هي الترابيزة قصرت معاكي في حاجة؟"
وقفت مضغ وبصتله، بعدها كملت مضغ وهي بتشاور بإيديها إن إستنى هبلع وأرد عليك.
أبتسم وهو حاطط إيده في وسطه وباصص جنبه مستنيها تخلص.
بلعت صبا الأكل بعدين قالت:
"أنا بفهم في الإتيكيت، وبعرف آكل بالشوكة والسكينة.. وأقدر أكلمك فرنساوي كمان.. بس أنا بحب أعيش براحة من غير النننينيني بتاعكم دا والعوجة الكدابة."
ضحك أمير بصوت عالي وقال:
"الننينيني اللي هو إيه؟"
صبا وهي مربعة على الأرض:
"يعني قعدت على الترابيزة مرتحتش، ف قعدت على الأرض!"
بص أمير للأطباق وقال:
"ودا إيه؟"
بصت صبا للبيض وقالت:
"بيض بالبيبروني عشان ملقيتش بسطرمة."
إبتسم أمير وقال:
"طب ممكن أفطر معاكي؟"
صبا بسخرية:
"ليه ما في فرينش توست ومعرفش إيه؟"
ضحك أمير وقال:
"لا أنا حابب أفطر معاكي لو مش هيضايقك، أنتي اللي عاملة الفطار صح؟"
صبا بهدوء:
"أيوة أنا."
أمير قلع ساعته الغالية وحطها في جيبه ورفع أكمام قميصه وقال:
"كدا هاكل بنفس مفتوحة."
صبا بنصف عين:
"هتقعد على الأرض؟"
قعد جنبها وقال:
"منها وإليها نعود."
في نادي الرماية
كان قاعد الدهبي مع المايسترو على الترابيزة تحت وفوقيهم مكان الرماية.
المايسترو بضيق:
"معقول كل دا يطلع من العقرب؟"
الدهبي وهو بيحط كوباية العصير مكانها:
"بقولك إبن أخويا هو اللي أنقذني! من الأول يا مايسترو مكونتش مرتاحله."
بلع المايسترو ريقه وقال:
"طالما حابب ينتقم، يبقى الإنتقام هيطولني أنا كمان والدور عليا."
الدهبي:
"أنا مشكيتش ومع ذلك أخدت إحتياطاتي، لإنه كان واخدني عن طريق المينا، بس طلع أعمى مبيقدرش يخطط، ودا هيوفر علينا كتير."
المايسترو:
"المهم أن.. ااااااااااع"
طلقة من مكان الرماية جت في دراع المايسترو، ف قام وقف وهو باصص فوق بغضب.
وشه بهت أول ما شاف بدر الكابر لابس قميص أبيض مفتوح وماسك السلاح ومنزل نص النظارة على عينه، واقف وسط كينان وقاسم وهو مبتسم بشماتة وبيقول:
"ألف سلامة يا مايسترو، الرصاصة كويسة؟"
ضحك قاسم وكينان بصوت عالي، ف قال المايسترو من بين سنانه:
"بدر الكابر."
الدهبي بص لفوق وقال:
"دول إيه اللي جابهم؟ صدفة ولا مقصودة؟"
المايسترو بألم خفيف من دراعه لإنها مش رصاصة حقيقية:
"أكيد مقصودة، هو مش القائد جوز بنته!"
قاسم بضحك:
"يا جااامد يا جااامد."
كينان وهو بيرفع نظارته فوق شعره:
"نشنت صح؟ عليا الطلاق زعيييم."
في قسم الشرطة
كان قاعد ليث الصفتي وزميله واقف وراه بيوريه تسجيلات المينا وبيقول:
"اللي عرفته من دول هو عزيز الإبياري، رجل الأعمال المشهور، والشخص اللي بيتعمدوا يغتالوه هو الدهبي، يبقى عم أمير الدهبي، رجل الأعمال في مجال ***."
ليث بتدقيق وهو ساند راسه على إيده وقال:
"عاوزين نعملهم ضبط وإحضار."
زميله قفل التسجيلات وقال:
"مينفعش يا ليث، دول رجال أعمال معروفين، وعلى فكرة عزيز الإبياري يبقى جوز بنت بدر الكابر، غني عن التعريف طبعاً."
ليث برفعة حاجب:
"مش في أدلة بالصورة قدامي! يبقى يتجابوا، لو إبن الوزير هيتعاقب."
في منزل جايدا
صحي إبنها أخيراً، وهو بيشيل الكمادات اللي نشفت على راسه، لقى مامته جايدا راسها واقعة على السرير ونايمة.
هز جسمها وهو بيقول:
"مامي أنا صحيت."
جايدا مفيش رد وم مبتتحركش.
إبنها لوى بوزه وقال:
"مامي."
بيحرك فيها مبتقومش.
عينيه بدأت تملاها دموع، راح حاطط راسه فوق ظهرها وهو بيحرك صوابعه الصغيرة على ظهرها وبيقول:
"مامي ردي عليا.."
أنا خايف!
جايدا: ....
ابنها: وعاوز أروح التواليت.
مفيش أي استجابة من جايدا. بدأ بوقه يتلوي زي الأطفال ودموعه نزلت وهو شايفها واقعة على السرير. حاول يعدلها عشان يشوف قلبها بيدق ولا لأ، زي الفيلم اللي بيحبه. مقدرش لإنه أصغر منها وهي تقيلة.
راح ضامم رجليه لصدره وهو باصص لجسمها اللي من غير روح وبيعيط وبيقول: "يا مامي أنا خايف!"
رواية تنهيدة عشق الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم روزان مصطفى
عندما تهب عواصف الخوف على تلال القلوب الخائفة، لابد من الاستعداد بكامل قوتك لها.. حتى تنتهي! حتى تمر بسلام.
بعد خروج عزيز من فيلا حماه بدر الكابر، قرر يروح للفيلا بتاعته اللي قاعد معاه فيها العقرب عشان يغير هدومه ويطلع على المستشفى يتطمن عليه.
فتح فونه وبص بنظرة سريعة على الواتس، لقى رسايل جايدا المتكومة:
(ابنك تعبان، إحنا محتاجينك)
(لو مشغول كلمني عرفني، أنا هنزل حالا أجebله دكتور)
(الدكتور طمني، بس مضطرة أسهر جنبه طول الليل بالكمادات، هو بيسأل عليك)
(أنا مش قادرة آخد نفسي)
وريكورد لسه واصل من ساعة، فتح عزيز الريكورد سمع صوت ابنه بيعيط وبيقول: (بابي.. مامي مش بترد، أنا عملت بيبي على السرير، أنا خايف).
عزيز إيديه اترعشت، واستغرب ابنه فتح تليفون جايدا وجاب الواتس بتاعه إزاي.
ركب عربيته بسرعة وراح ناحية بيت جايدا عشان يلحقها.
***
في منزل الغريبي.
خرج يوسف من أوضته وهو بيقول لوالدته اللي واقفة في المطبخ: كلمته كذا مرة مبيردش، وبعتله البوهيمي على بيته قال مش موجود.. مش عارف هو فين.
سابت والدته اللي في إيديها وقالت بقلق: عشان خاطري يا يوسف، قلبي واجعني يا ابني. هو من ساعة وفاة والدة أمل وهو تعبان نفسيا، قلب أمه، ف أنا عاوزة أتطمن بخير ولا لأ.
يوسف بقلق: والله ما بيرد، مش عارف فينه. متقلقيش خير، هو بيختفي فجأة بعدها بيظهر تاني ومصيره هيرد.
حطت والدته إيديها على قلبها وقالت: يا رب!
***
في قسم الشرطة.
اقتحم بدر الكابر بهيبته المكتب الخاص بنقيب الشرطة المسؤول عن قضية عزيز الإبياري وعيسى الغريبي.
بدون مقدمات، وقف بدر الكابر أمام مكتب النقيب وهو يضع كارت العمل الخاص به ويقول: مساء الخير نقيب ليث الصفتي. أنا بدر الكابر..
التقط النقيب ليث الصفتي الكارت الموضوع أمامه ليلقيه بعدم اهتمام مرة أخرى على المكتب وهو يرتشف من كوب الشاي الخاص به، ثم قال ببرود: أقدر أساعدك إزاي؟
بدر بابتسامة: تسمحلي أقعد طيب؟
نظر له ليث بطرف عينه، ثم أرجع ظهره للخلف وأشار بيده إلى الكرسي، فجلس بدر وهو يغلق سترته وقال: أشكرك. هاخد من وقتك خمس دقايق مش أكتر.
اعتدل ليث في جلسته، ثم قال: بدر بيه. أنا راجل قانون، يعني مبتهزش بمناصب ولا حصانة. اللي عمل شيء هيتعاقب عليه. أنا عارف كويس الموضوع اللي سعادتك جاي تكلمني عنه. عزيز الإبياري نسيبك وجوز بنتك. الكاميرات صورته هو وعيسى الغريبي في المينا معاهم أسلحة، محاوطين الدهبي بيه وبيحاولوا يغتالوه.
يعني لابسين لابسين.
بدر بابتسامة: مش فاهم؟ هتحبسوهم!
ليث بذات البرود: والله اللي القانون يشوفه عادل هنطبقه.
بدر عقد حاجبيه وقال: القانون؟ هه، دا اللي حبس أبويا سنين بسبب قضية شرف.
ليث تقدم بوجهه لبدر، ثم قال: صدقني لو كنت أنا المسؤول عن القانون أيام والدك، كنت خرجته. لكن حظكم إني المسؤول حاليا عن قضية جوز بنتك وصاحبه :))
وضع ليث يده بألم على قلبه وهو يهمس: نرجس!
نظر له بدر بعدم فهم وقال: انت بخير؟
تنهد ليث وقال: بخير، مفيش حاجة.
***
في المستشفى.
فضل قاعد العقرب مستني الدكتور يطمنه عن حالة مياسة، استقرت ولا لسه. رغم إنه قاله لازم تعدي 24 ساعة عشان نتجاوز مرحلة الخطر، إلا إن شعور فقدانها مخيف بطريقة صعبة. أخد نفس عميق وخرج فونه وهو بيفتح الواتس أب وبيبعت رسالة لـ (نانسي الدهبي) بيتطمن عليها، وعاوز يعرف أبوها حكالها حاجة ولا خطته التانية من ناحيتها هتمشي تمام.
فضل مستني ترد وهو ماسك الفون وباصص للشاشة بتاعته.
***
في القصر.
كانوا قاعدين على ترابيزة الغدا لما اتبعتت الرسالة على فون نانسي. مسكت منديل ومسحت صوابعها اللي أصلا ممش متوسخة لإنها بتاكل بالشوكة والسكينة وشافت مسج من العقرب، فابتسمت جامد.
لاحظ الدهبي اللي بيحصل وعلامات وشها اللي اتغيرت، ف قال: مينفعش نرد على الموبايل بعد الغدا؟ إحنا على سفرة أكل.
نانسي وهي بتقوم: ميرسي، أنا خلاص شبعت.
سحبت الفون بتاعها وطلعت على السلم وهي بتبعت ريكورد للعقرب بتقول: (أنا كنت بتغدا، معلش، أنا فاضية طبعًا نتكلم).
العقرب وصلته رسالة نانسي، ف بعتلها ريكورد وقال: (نتكلم يعني نتقابل مش نبعت رسايل لبعض، قوللي فاضية إمتى).
بعتتله نانسي رسالة وقال: (هيكون صعب نتقابل اليومين دول عشان أنا محبوسة في قصر ابن عمي).
***
على ترابيزة السفرة.
الدهبي كان بيمسح بوقه من الأكل بالمنظيل، بعدها قال لشجن: هو أمير ومراته متغدوش معانا ليه؟
شجن بهدوء: فطارهم كان تقيل ومتأخر، ف مش قادرين يتغدوا.
قام الدهبي وهو بيتنهد وقال: هنزل أنا تحت للسرداب. شكرًا لحفظكم الأمانة ومشيكم على تعليماتي.
سكتت شجن ومردتش عليه، ف نزل هو للسرداب.
نزل على السلم لحد ما وصل لتحت وقفل باب السرداب وراه. دخل لجوا شاف الباب اللي سبه الزنزانة، لكن حديده أوسع.
وقف قدامه وهو حاطط إيده في جيبه وقال: انت خلاص، مبقاش فيك حاجة تتأذي. أول مرة أشوف واحد بيستمتع من الألم.
سند أبو أمل راسه بتعب وقال: عشان أنا أستحقه. أنا نفسي الزنزانة دي تتفتح وأخرج أحط رقبتك بين إيدي وأشوف روحك بتطلع قدام عينيا.
كح والد أمل وكمل وقال: ووشك يزرق وعينيك تطلع لبرا. المشهد دا مش بيروح من دماغي.
ابتسم الدهبي بحقد وقال: وأنا مش هقتلك عشان الموت راحة ليك. أنا عاوزك عايش تتألم.
ضحك والد أمل وقال: عشان بتضربوني؟ أنا آه كان شغلي شمال زمان، بس واثق ومتأكد أوي إن ربنا.. مش هيسيب حقي وحق بنتي ومراتي.. حق العيلة اللي انتوا دمرتوها.
قرب الدهبي من البوابة الحديدية اللي وراها أبو أمل وقال: الليلة اللي راحلك فيها القائد والعقرب حصل إيه؟ إيه علاقتك بيهم؟
ضحك أبو أمل وشه المتبهدل جروح وقال: مش هقولك، مش هريحك ودي أصغر وأقل حاجة ممكن أعملها كانتقام.
نزل أبو أمل على ركبه وقال وهو بيعيط ومتدمر: مش هفيدك اقتلني.. كفاية اللي عملتوه.. بنتي الصغيرة.
الدهبي بملل: قرفتنا بيها. عيلة وقتلناها بقالك سنين بتنوح ليه؟ ما هو من عمايلك.. لو مكونتش خونتنا كان زمانك بتوصلها للجامعة كل يوم.
بصله أبو أمل وقال: في الجحيم، في أعمق نقطة في الجحيم هشوفك بتتعذب نفس عذابي.
اداله الدهبي ظهره وهو طالع على السلم، ف قال أبو أمل وهو ماسك الحديد بإيده وبيحركه جامد وبيصرخ بيقول: ربنا موجود، لو عندك في الدنيا قوة قدام ربنا مش هيكون عندك. هتتردلك قبل ما تموت.. هتتردلك في عيالك.. آآآآآآآآآع.
***
في المستشفى.
طلعت الممرضة وهي معاها جرار الأدوات الطبية، ف دخل العقرب على طول على مياسة، اللي جسمها وراسها متحاوطين بلبس العمليات الأزرق، مفتوح من ناحية الصدر ومحطوط شاش كبير.
وبوقها متغطي بالأكسجين.
خد العقرب نفسه وعينيه دمعت وهو باصلها. قرب للسرير بتاعها وهو بيمشي صباعه على الشاش، ف دموعه نزلت وهو باصص لمياسة وقال: أنا آسف. إنتي اتاخدتي ضحية بسببي. بسببي إني حبيتك يا ماسة.
سند راسه على إيديها وقال بإرهاق: مش جايلي نوم. لما بغمض عيني بشوفك بتوقعي بطلقة رصاص بسببي، وبشوف أمل.. وبشوف إيد مامتها بيوقع من حضني عشان روحها خرجت من جسمها.
وبشوف نفسي وأنا بسيب البيت لأبويا وبروح لطريق مش عارف نهايته إيه.
دموعه نزلت على كف إيديها وقال: سمعاني صح؟ مسمحاني!
قولي آه.
قولي آه يا عقرب، قصدي يا عيسى.
مسح دموعه، ف سمع أنين خفيف أوي. بص بطرف عينه على مياسة، لقاها فاتحة عيونها حتة بسيطة وبتتنفس بصعوبة من أنبوب الأكسجين وباصاله.
العقرب فتح بوقه بصدمة وبصلها وقال وهو بيقرب: إنتي كويسة؟ حاسة بإيه!!
جت تحرك دراعها، ف غمضت عينيها جامد بألم.
دخلت الممرضة وهي معاها أدوات، لقت العقرب راحت قالتله: مين دخل حضرتك هنا؟ مينفعش المريضة خارجة جديد من عملية وأي حركة بتتعبها!
لو بتتنفس بتتوجع دي واخدة طلقة قريبة من القلب، من فضلك اخرج سيبها ترتاح.
بص العقرب لعيون مياسة الحلوة وقال: هرجعلك، بس آخد حقك.
خرج العقرب من أوضة مياسة وخرج فونه من جيبه، لقى اتصالات كتير من يوسف أخوه ورسايل، فعرف إنه قلقانين عليه.
راح متصل بيوسف.
رد عليه أخوه بقلق وقال: أيوة يا عيسى، إنت بخير؟
إتنهد عيسى وياقة قميصه متبهدلة دم مياسة وقال: أنا زي الفل، متقلقوش، كنت نايم بس.
يوسف بهدوء: نايم إيه يا عيسى، في ظابط جالنا هنا الصبح وسأل عنك.
كشر العقرب وقال: وبعدين؟
يوسف: بعدين دي إنت اللي تقولهالنا، عملت إيه عشان الظابط يسأل عنك!
العقرب بضيق: إقفل طيب دلوقتي وهكلمك بعدين.
إتحرك العقرب من المستشفى وقرر يتقابل مع عزيز عشان يشوفوا حل.
داخل القصر
غير الدهبي هدومه بعد ما وصلته رسالة من المايسترو إنهم لازم يتقابلوا.
خبطتين على باب أوضته بعدها دخل أمير وهو باصص بتدقيق لعمه وقال: هو إنت نزلت السرداب؟
عدل عمه ياقة القميص وقال: أيوة، كنت محتاج أخرج غضبي فيه.
أمير بضيق: الكلب ده اللي حاول يعتدي على مراتك هندوقه العذاب كل يوم، متضايقش إنت.
لف الدهبي وبص لإبن أخوه وقال: بسببه، نانسي إتحرمت من أمها، المهم متقصروش معاه في العذاب. أنا رايح مشوار وراجع تاني.
أمير بحزم: هاجي معاك، بعد اللي حصل مش هسيبك تخرج لوحدك أبدا.
الدهبي قرب لأمير وحط إيده على كتفه وهو بيقول بفخر: أنا حقيقي فخور إن عيلتنا جابت راجل زيك كده، متقلقش يا ابني الحرس معايا وأنا هقعد مع صديق قديم ليا نتكلم، خليك جنب مراتك إنت عريس جديد.
إبتسم أمير عشان صبا مش طيقاه بعدها قال بإستسلام: ماشي، خلي بالك على نفسك.
خرج الدهبي من أوضته ونزل على السلم ووراه أمير اللي راح لجناحه عشان يتطمن على صبا.
أول ما دخل الجناح وقفل الباب لقاها حاطة كاب السويت شيرت بتاعه اللي هي لبساه على راسها وحاطة السماعات وبتتفرج على حاجة في فونها.
إبتسم بهدوء وهو جاي من وراها لقاها بتتفرج على يوميات واحدة بتنضف بيتها وبتعمل كيك، ف قال بهدوء من غير ما يركز في الست: مكنتش أعرف إنك مهتمة باليوتيوبرز.
إتهز الفون في إيديها وشالت السماعات وهي بتقول بضيق: في حد يخض حد كده؟
أمير بهدوء: أسف، محبيتش أزعجك بس.
قفلت الفون وركنته وهي بتقول: كنت زهقانة ف قولت أتفرج على اليوتيوب عادي يعني، إنت أكلت؟
سألته هي السؤال ده عشان تنسيه حوار اليوتيوب لكنه ابتسم افتكرها مهتمة بيه، ف قال: لا لسه، حبيت أتغدى معاكي.
فردت جسمها على السرير وهي بتتغطى وقالت بإرهاق: لا شكرا، أنا جسمي بيوجعني محتاجة أرتاح.
أمير بإهتمام: تحبي نروح المستشفى تاخدي حقنة مسكنة؟
صبا بملل: لا مش عاوزة، أنا مش مريضة عشان آخد حقن.
أمير بتفكير: طب معلش استنيني هنا.
تطاهلته هي ك عادتها لكنه خرج من الجناح ونزل تحت للمطبخ، أخد قربانة وحط فيها مياه سخنة وطلب من الخادمات يعملوا قرفة سخنة بعد ما شاف على جوجل الأنسب لتخفيف آلام الحيض.
أخدهم وطلع تاني ف صادف نانسي وهي لابسة جاكيت فورمال طويل ومش عليه البنطلون بتاعه، لابسة بس كولون وبوت طويل وهي بتبص لأمير وبتقول: هي المدام أمرت ولا إيه؟
أمير قال بإبتسامة باردة: أيامك معايا هتبقى صعبة طول ما إنتي تحت عيني، رايحة فين بالمنظر ده!
نانسي ببرود: خارجة أغير جو.
أمير بنفس البرود: إطلعي فوق مفيش خروج.
نانسي بعصبية: مش بمزاجك أنا مش تحت أمرك!
بصلها بتحدي بنظرته المعتادة ف صدرها هبط وعلي وهي بتبصله بغيظ وقال: شكلك هيبقى وحش والحرس جارينك لجوا تاني ف إطلعي بكرامتك، عشان أعرفك إن كل اللي في القصر بيمشي بأمري أنا مش بأمر المدام.
طلع فوق وتجاهلها وفضلت هي واقفة على السلم بتبص حواليها بضيق راحت طلعت وراه بعصبية دخلت أوضتها ورزعت الباب بغيظ.
تجاهلها أمير ودخل على الجناح وهو بيقول بهدوء: صبا!
هي بملل: ها.
جه من وراها وحط جنبها كوباية القرفة وبعدين جه من وراها على السرير وحط الإربة على بطنها وهو مثبتها وقال: قرأت عن ده في جوجل، عملت سيرش قولت حاجة تخفف عنك الألم بدل المسكنات.
إبتسمت صبا من الإهتمام غصب عنها، وهو كان نايم وراها ومحاوط جسمها بإيده وبيشم ريحة شعرها وهو مغمض عينه بعمق وقال: وأنا صغير لما كانت والدتي تحضني، كنت بحب ريحة جلدها، مش برفان ولا شامبو ولا كده، جلدها نفسه ليه ريحة مميزة، نفس الحوار مع شعرك، مش مفن أفلام ولا فراولة وكلام من ده، شعرك ريحته حلوة بيشدني.
صبا بهزار: شمام يعني.
ضحكت بعدها أمير وشه بهت وقال: يمكن، أصلي لما بحب حاجة بهتم بأدق تفاصيلها، فهمتيني؟
قلبها دق وحاولت تتجاهل ده بعدها قالت: شكرا على الحاجات اللي بتخفف الألم.
بعد أمير وقام من على السرير وهو بيقول بصوت باهت: لا شكر على واجب.
نزل تحت وراح للجنينة، رجع راسه لورا وغمض عينيه وهو سرحان.
في منزل المايسترو
الدهبي بإعتراض: لا طبعا! ده كلب ويستحق الحبس هو والقائد.
المايسترو شرب من الكاس اللي في إيده وقال: إهدى، وإفهم أنا بقولك كده ليه، دلوقتي لو العقرب والقائد إتحبسوا.. إنت استفدت إيه؟
الدهبي بغيظ: خلصت منهم وهعيش مرتاح.
المايسترو بإبتسامة غريبة: وإفرض بدر الكابر طلعهم بنفوذه؟ أو هربوا؟ أو حصل أي شيء.. وجولك وغدروا بيك؟ مش الأحسن نخليهم برا عشان نلعب بيهم بمزاجنا؟ إنت مش بتقول إنهم قتلوا مرات نبيل اللي العقرب متعلق بيها.
الدهبي بتكشيرة: أيوة، كمان شفت الزفت أبو أمل وحاولت أعرف قال إيه لعزيز والعقرب يوم ما راحوله والحراس بتوعي بلغونا.. بس كالعادة مبخدش منه رد، هخليهم يعذبوه لحد ما يحصل بنته.
في منزل جايدا
ضرب عزيز الجرس كذا مرة محدش بيفتح راح كاسر الباب، دخل أوضة ابنه لقى جايدا واقعة على السرير على وشها وابنها ضامم رجليه لصدره وباصص برعب للباب لدرجة وشه اصفر.
دخل عزيز بخطوات ثابتة وهو بيعدل جايدا لقاها بتتنفس عادي بس نفس بطيء وفاقدة الوعي، قلبها بيدق.
ف غمض عينه وإتنهد تنهيدة عميقة وهو بيبص لإبنه وبيقول: متخافش يا بابا، أمك بخير هي بس نايمة من التعب.
الولد لاوي بوزه وقال بطفولة وعياط: مش بترد عليا، عملت بيبي.
غمض عزيز عينه وهو بيقلع الجاكيت بتاعه ودخل أوضة جايدا عشان يجيب برفان.
رش منه كتير على إيده وقربه ناحية مناخيرها، كذا مرة بعمل كده لحد ما فاقت فضلت تكح جامد وبعدها رجعت في الأوضة منها ومن ابنها كان ريحتها خرابة.
رجع عزيز لورا وهو مغطي بوقه ومناخيره بعدها قال: إنتي بخير؟
جايدا بدوخة: لا.. مش قادرة آخد نفسي.
بعدها رفعت راسها وبصت لعزيز بتعب وعتاب وقالت: وكلمتك كتير عشان ابنك تعبان مردتش عليا.
عزيز بأسف: مشوفتش الفون أسف، صديقي كان في المستشفى وكان لازم أكون جنبه مكنتش فايق.
بصت جايدا على ابنها بعدها فتحت دراعاتها وقالت: تعالي يا ماما، تعالي متخافش.. ااااه.
عزيز سندها وقال: إنتي لسه دايخة، تعالي أخرجك من الأوضة طالما مش قادرة تاخدي نفسك عشان متفقديش الوعي تاني، وابني هظبطه أنا.
سندها عزيز برا وقعدها على الكنبة وفتح الشباك وهو بيقول: خدي نفس وهتبقي بخير.
رجع لإبنه وشاله وهو بيدخله الحمام بعدين فتح المياه وقال: في راجل يعملها على نفسه؟ هناخد شاور محترم يا معلم.
ابنه بإستغراب: معلم؟
عزيز وهو بيرفع أكمام قميصه: هتفهمها لما تكبر، المهم إنت وأمك بخير.
في حديقة قصر أمير
كان لسه مرجع راسه لورا ومغمض عينيه، حس بشفايف بتبوس شفايفه فتح عينه لقى لوسيندا قدامه.
قام منطور من مكانه وهو باصصلها بضيق وقال بنبرة حادة: إنتي اتجننتي؟ بأي حق تلمسيني!!
لوسيندا وهي قالعة نظارتها وبتقربله قالت: غصب عني، أنا بحبك وإنت مش حاسس، إتجوزت وقولت عادي ما أنا كدا كدا أكبر منه.. بس مش قادرة أستحمل.
أمير بتبريقة: أنا لسه عريس من يومين بس! إيه التخريف ده روحي شوفي شغلك بدل ما أرفدك!
لوسيندا بهدوء: بحبك، حتى لو هترفدني بس أبقى بلغتك، أنا عارفة إن ده ممكن يسببلك مشاكل بينك وبين مراتك بس صدقني مش قادرة، خصوصا لما شوفتها وهي نازلة الصبح حسيت إني مش هقدر أعيش بالوضع ده.
أمير من بين سنانه: عشان بثق فيكي ومعظم تفاصيل القصر وشغلي معاكي هعتبر نفسي مسمعتش حاجة، امشي من قدامي دلوقتي حالا وامسحي الزفت اللي ملوثة بيه بوقك ده الروج.
مشي من قدامها ف وقفت هي وهي بتاخد نفس عميق وحاطة إيديها على قلبها.
دخل أمير المطبخ ولقى صبا هناك بتحط كوباية القرفة الفاضية في الحوض، لسه بتلف لقت أمير في وشها وعلى شفايفه في أحمر.
هي ب لا مبالاة: في روج على شفايفك امسحه.
جت عشان تطلع من قدامه راح ساحبها من دراعها جامد وخبطها في الحيطة ف اتألمت.
أمير وهو بيتنفس بسرعة قال: أنا كمان بتألم.
قربلها وهي بتتنفس بسرعة وقلبها بيدق، أمير بصلها زي المسحور ومسح بوقه من الروج بتاع لوسيندا، وقرب ل صبا أكتر وهو ساندها في الحيطة ومحاوطها بدراعه وبمنتهى الرقة باس شفتها السفلية ف غمضت عينيها لإنها للمرة الأولى بتجرب الإحساس ده.
حب يتعمق معاها أكتر ويندمج معاها أكتر راح حاوط راسها بكف إيده وقربها ليه زيادة وهو بيقبلها برومانسية وشغف.
بعدت صبا فجأة ودفعته في صدره وهي بتقول: إنت إيه مبتفهمش؟ هو كل حاجة عندك بالعافية؟
خدت نفسها بالعافية وقالت: قولتلك مش كل حاجة بالعافية ما إنت متنيل وفي واحدة عملالك روج على بوقك إيه مشبعتش منها!
إياك تلمسني غصب عني تاني. إياك.
جريت على فوق. فضل أمير ساند بدراعه على الحيطة وهو بياخد نفسه. نفسها مش مفارقة.
***
في قسم الشرطة.
دخل الدهبي بهدوء وقال للحرس بتوعه يستنوه برا. سأل عن النقيب المسؤول عن الحادثة ودلّوه على مكتب ليث الصفتي.
دخل بهدوء بعد ما خد الإذن. كان ليث بيلم في حاجته عشان يروح.
قال بنبرة عالية: "خير يا دهبي بيه؟ سمعت إنك عاوز تقابلني. لو بخصوص القضية فإحنا ق..."
قاطعه الدهبي وقال: "مفيش قضية ولا شيء. أنا مشتكتش على حد يافندم ومكانش في حد بيحاول يغتالني. اللي حصل في المينا دا كان..."
قاطعه ليث بتكشيرة وقال: "متقولش بتصوروا الجزء التالت من فيلم الجزيرة. دهبي! بيه.. في واحدة متصابة في المستشفى وحالتها خطرة ولا إنت عندك خبر؟ يعني كانت هتموت. إنت بقى مش زعلان منهم دي مشكلتك بس حضرتك كدا كدا هنحتاجك في التحقيق فكويس إنك جيت."
رواية تنهيدة عشق الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم روزان مصطفى
في بيت جدتي القديم، كان دايماً شقيق والدتي يثير غضبها بأفعاله الغير متزنة والتي لا تمت للعقلانية بصلة. ذات يوم، عندما فاض الكيل بجدتي، استمعت لها تشكي لوالدتي قائلة: "في كل عائلة، لابد أن يولد إبن أو إبنة سيئون، ولكن قلب الأم يحب الجميع، السيء قبل الجيد.. حتى وإن اختل توازن استقرار العائلة نتيجة لأفعاله الغير مسؤولة. ما يجعله أكثر عقلانية هي تجارب الحياة القاسية."
الدهبي بتبرير: يافندم البنت المصابة دي اتصابت بالخطأ وحضرتك تقدر تحقق معاها بنفسك.
ليث بنفس نظرة البرود: حتى لو كلامك صح، ففي حبس برضو، عشان اتسببتوا في أذى واحدة وكانت ممكن تتوفى. دلوقتي المقابلة انتهت عشان شغلي خلص ولازم أروح. بس قبل ما أمشي أحب أطمنك إن بكرة هيشرفوا في الحجز.
إبتسم ليث بإستفزاز، فتنهد الدهبي وقال: تمام يافندم. عن إذنك.
خرج الدهبي من مكتب ليث وهو عمال يشتم المايسترو في سره عشان هو السبب في كدا.
في فيلا القائد.
عزيز بضيق: أنا مش عارف أعمل إيه، عايز أسفر جايدا والولد، لأنهم ملهومش غيري. أما سيليا ليها أبوها ومسنودة.
العقرب وهو قاعد وفارد ظهره: هو انت خلاص قررت إنهم هيقبضوا علينا؟
عزيز بصوت عالي غاضب: أومال انت فاكر إيه!
وقف العقرب وقال بعيون مليانة شر: ريح انت ياعم، أنا هسلم نفسي وهخرجك منها خالص. ده حوار.
خرج العقرب متعصب من فيلا القائد، وعزيز وراه بيقول بزعيق: يابني اقف بنتكلم!
العقرب وهو مديله ظهره وماشي بسرعة: ده اصلا انتقامي أنا وموضوعي لوحدي. مش هسمح لحد يتدخل ويتأذي بسببي.
ركب عربيته وهو بيدورها، فالقائد ركب على الكرسي اللي جنبه وهو بيربط حزام الأمان.
مسك العقرب الدريكسيون وهو رافع حاجب وبيقول من غير ما يبص للقائد: انزل.
رجع القائد ظهره لورا وقال: طالما رايح تسلم نفسك، فانا معاك، خلينا نخلص من الحوار ابن الـ *** دا.
العقرب بزعيق: انزل.
القائد بصوت أعلى: اطلع على القسم!
طلع العقرب بالعربية جامد من الفيلا ومعاه القائد.
في قصر أمير.
كان رايح جاي في الحديقة عمال يفكر على اللي حصل بينه وبين صبا في المطبخ. ظهر نور عربية عالي وسط النور الخافت بتاع الحديقة. ضيق أمير عينيه وهو بيقول بصوت عالي غليظ: حرس!
جري واحد منهم ناحية أمير وهو بيقول: أفندم يا أمير بيه.
أمير بتكشيرة وهو بيشاور براسه على الباب: إيه نور العربية القوي ده؟ فيه إيه؟
جري واحد تاني ناحيتهم وهو بياخد نفسه وبيقول: أمير بيه، في اتنين عاوزين يقابلوا الدهبي بيه.
عض أمير على شفته اللي تحت وهو رافع حاجب وبيقول: فعلاً؟
مشي مع الحرس وهو واقف قدام البوابة الحديد وباصص للعقرب والقائد اللي ساندين على العربية ومستنيين.
ضحك أمير بسخرية وقال بصوت عالي: عارف انت الفار الغبي اللي نفد من المصيدة، راح جاي يستخبى في بيت القط؟
العقرب بتجاهل سخريته: الدهبي فين، لينا كلام معاه.
عوج أمير بوقه وهو بيغمز وبيقول: كلامك لو مهم، يبقى معايا أنا. أنا صاحب القصر وصاحب الليلة كلها.
رفع العقرب راسه وقال ببرود: شكلك واخد طلقة في ودانك عشان كده مش سامع كويس. أنا معرفكش عشان أعوزك. فلخص الحوار وروح نادي المصدي من جوا.
عدل أمير رقبته اللي كان عاوجها وقال للحرس بنبرة غليظة: افتح لي البوابة.
حط العقرب إيده في جيبه ووقف مستني أمير يخرج من بوابة القصر. وقف القائد وهو حاطط إيده على السلاح اللي في جنبه تحسباً لأي ظرف.
فتحوا الحراس البوابة، فخرج أمير بهدوء وقرب للعقرب وقال: قولت إيه عشان مسمعتش؟
قرب العقرب خطوة كمان وهو بيقول: نادي المصصدي. من جوا.
حرك أمير راسه لورا وجه يضرب العقرب في راسه، راح العقرب باعد عنه، ومسك دراع أمير تناه ورجعه لورا.
قلع أمير الجاكيت بتاعه ورماه وهو بيقرب للعقرب وبيضربهه بالبوكس في وشه وقعه لورا.
أمير وهو بياخد نفسه وبيستعد يواجه القائد، قاطعهم صوت شجن بتقول: إيه اللي بيحصل قدام القصر ده؟
وقف أمير وهو بياخد نفسه وبيقول بصوت غاضب: خشي جوه يا أمي دلوقتي.
شجن وهي بتقرب بكرسيها المتحرك قالت: فيه إيه يا أمير؟ مين دول!
خرجت لوسيندا جري عشان تطمن على أمير وتشوف إيه اللي بيحصل.
داخل جناح أمير.
صبا كانت بتبص من شباك الجناح على الحديقة وشايفة إن كلهم برا. قفلت الجاكيت بتاعها اللي واخداه من أمير ولبساه على جسمها وخرجت من الجناح وهي بتتلفت حواليها. مرت من قدام المطبخ لقت نانسي واقفة بتقلب حاجة في مجها يعني مشغولة.
ففتحت الترباس بتاع سلم السرداب بهدوء ونزلت على السلم جري عشان تعرف فيه إيه تحت.
أول ما وصلت لقت باب قدامها فتحته لقت زنزانة حديدة وواحد نايم على الأرض ووشه متبهدل ضرب.
عينيها وسعت على الآخر من الصدمة وكتمت بوقها بإيديها وهي بصاله. الزنزانة الحديد ملهاش مفتاح، لكنها قربت منها وحاولت تفتحها برضو.
فتح أبو أمل عينه وهو باصص لصبا وفجأة قال: كح كح. سيبيه.. سيبيني هنا.
إتفزعت صبا ورجعت لورا وهي بتبلع ريقها وقالت: مين.. مين عمل فيك كده؟
سند أبو أمل على الحيطة وقال وهو بياخد نفسه بالعافية: المفسدين في الأرض. اللي ربك سبحانه وتعالى ذكرهم في كتابه.
إترعشت صبا فكمل وهو باصص للسقف وقال: كنت في شبابي واحد منهم. لكن دفعت تمن ده غالي أوي. ودلوقتي مستني ربنا ياخد أمانته. مش عاوز أموت منتحر عشان أشوفها في الجنة.
صبا بدموع من منظره ومن كلامه: هي مين دي؟ اللي حبسك هنا أمير!!
في الحديقة.
القائد بهدوء: الموضوع إننا جايين نقابل الدهبي. ابنك اللي قليل الذوق مبيعرفش يتعامل مع الضيوف.
شجن بتكشيرة: هو اللي قليل الذوق ولا المفروض الضيوف يحترموا أهل البيت؟
القائد بغضب: كنا جايين بإحترامنا.. بس.
صوت من وراهم قال: أنا هنا أهو..
لف العقرب لقى الدهبي واقف وراهم وباصص لأمير. بعدها قال بخضة: مين عمل فيك كده يا أمير؟
القائد بأمر للدهبي: اركب.
أمير بصوت غليظ: يركب فين!! اللي عاوز يتكلم يدخل جوه، غير كده عمي مش رايح في حتة مع حد.
رزع العقرب باب العربية وقال: افتحلنا البوابة.
شجن بقلق: فيه إيه يا أمير مش فاهمة حاجة؟
مسح أمير بوقه وهو بيقول: مفيش حاجة. ادخلي يا ماما لو سمحتي!!
سحب أمير الكرسي بتاع شجن وهو بيقول للحرس بأمر: دخلوهم جوه وفتحوا عينيكم.
القائد وهو داخل: متخافش مش داخلين نهاجمكم، جايين نتكلم.
مردش أمير عليه وأول ما شاف لوسيندا قدامه فتح بوقه بصدمة وقال: مين اللي واقف على باب السرداب؟
لوسيندا بتوتر: أنا كنت.. أنا قلقت عليك ف..
ساب الكرسي بتاع شجن وهو بيقول من بين سنانه بغضب: دخلي أمي جوه وحسابك معايا بعدين.
جري أمير على القصر وهو داخل خبط في نانسي وهي خارجة من المطبخ، وقع عليها النسكافيه بتاعها، ف قالت بضيق: إيه هو ده مش تفتح؟
نزل أمير جري على السرداب، فقلعت نانسي التيشيرت بتاعها وطلعت لفوق بغضب.
داخل السرداب.
صبا وهي بتعيط: هخرجك من هنا. مش من حقهم يعملوا فيك كده!
والد أمل بتعب: أنا راضي أتعاقب عشان عرضتهم للخطر ونهيت حياتهم كده. اخرجي قبل ما حد يلاقيكي هنا.
سمعت صبا صوت جري على السلم ف عرفت إن في حد جاي.
لقت أمير في وشها بياخد نفسه وبيقول بتبريقة: مين سمحلك تنزلي هنا؟
قربتله صبا وقالت بتحدي: انت مش هتتحكم فيا، أنا أروح المكان اللي أنا عاوزاه.
أمير سحبها من دراعها وقال بنبرة غليظة: قدامي على فوق.
سحبت صبا دراعها من إيديه وقالت: ولو مطلعتش معاك هتعمل إيه؟ هتحبسني هنا وتعذبني؟
أمير بصراخ: صبا!!
سحبها جامد وخرجها من السرداب وهو طالع بيها على السلم. فضلت تحاول تفلت من إيده وهي بتقول بصوت عالي: كنت حاسة إن وراكم حاجة. مش مرتحالك من ساعة ما شوفتك. يا ظالم انت وكل اللي عارفين وساكتين.
سحبها معاه لفوق لحد الجناح. دخلها الجناح وحدفها على السرير فإتألمت. قفل باب الجناح ووقف قدامها وقال بعصبية: هو أنا مش قولتلك ملكيش دعوة بأم السرداب؟ أنا قصررت معاكي في إيه عشان تتحشري في شغلي؟
إتعدلت صبا على السرير وقالت: الراجل المحبوس تحت ده راجل كبير. وبيتألم. صوته فيه ألم وحسرة أقوى من أي تعذيب بيتعرض ليه. حرام عليكم ارحموه. أنتوا حابسينه ليه؟
غطت وشها بإيديها وهي بتعيط بحساسية وقالت بعياط: ده لو أبوك ترضاله المهانة والذل ده. ملعون أبو الشغل اللي يخليكم تعملوا كده في بني آدم. يا أخي إهيء..
فضلت تعيط وهي مخبية وشها بين إيديها فخد أمير نفسه وقعد على ركبته قدامها وهو بيحاول يسحب إيديها عشان يشوف وشها وقال: ششش. إهدي وبصيلي.
صبا كانت بتترعش وبتعيط وهي بتبصله فغمض أمير عينيه وفتحها تاني وهو بيقول: الراجل ده كان السبب في إن مرات عمي تموت..
والسبب في ياتم نانسي بنت عمي فضلت صبا تبصله وهي وشها مليان دموع ومناخيرها وشفايفها حمر.
فكمل أمير وقال:
"عمي هو اللي حابسه مش أنا. أنا كل دوري إني أمنع أي حد ينزل لتحت. فهماني؟"
مسك وشها بين إيديه وهو بياخد نفسه وبيقول:
"وعارف إن قلبك طيب، وحساسة عشان كدا أنقذتيني في الغردقة."
فضلت صبا تاخد نفسها وبصاله ببراءة ووشها مليان دموع.
باس خدها اللي عليه دموع بأنفاسه الدافية وقال بصوت حنون:
"مبحبش أشوفك بتعيطي. الوش الحلو دا مينفعش تلوثه الدموع."
بطرف إيده مسح وشها وهو باصص لعيونها. قربلها بهدوء وهو بيلتهم شفايفها بقبلة عميقة وكلها شغف.
بعد عنها بعد معاناة مع نفسه وهو ضاغط على شفايفه جامد بسنانه عشان ميقربلهاش تاني وقال:
"آسف.. بجد آسف."
قام من قدامها وقلع قميصه ورماه بعصبية على الأرض وهو داخل الحمام.
فضلت تحسس على بوقها المحمر وهي بتعيط وبتمسحه بإيديها وبترجع لورا على السرير.. مكانش فيها حيل تعاتبه تاني على اللي عمله حاليا. حاسة إنها مرهقة نفسيا وحطت نفسها في طريق صعب تخلص منه. وإفتكرت أحمد واللي عمله زاد عياطها أكتر.
سمعت صوت الدوش فعرفت إن أمير بياخد شاور. راحت حاطة راسها على المخدة وهي بتعيط من الضغط النفسي اللي عليها.
***
في الصالون الخاص بالقصر.
الدهبي ببرود:
"إوعوا تفتكروا إن أي كلام هتقولوه عن مصالحة أو حاجة هصدقه. إنتوا خلاص إنتهيتوا.. بس أنا مستني الحكومة تشيل عينيها من علينا بسبب غبائكم."
العقرب بتركيز في عينيه:
"تفتكر؟ ولا هتبقى نهايتك إنت!"
ضحك الدهبي بسخرية وهو بيقول:
"ما إنت جربت وبخيبتك عملت خطة ميعملهاش عيل في كي جي. المايسترو هو اللي حايشني عنكم."
القائد ببرود:
"إحنا مش جاينلك عشان كدا.. هو سؤال جايين نسأله وبس."
الدهبي بإستفزاز:
"أكيد بتسألوا عن أبو أمل اللي روحتوا زورتوه من ورانا. معرفش هو فين."
بص العقرب بشك وقال:
"وإنت عرفت منين إننا زورناه!"
الدهبي وشه اصفر بعدها قال ببرود:
"دبة النملة بتوصلني أنا والمايسترو."
ضغط العقرب على سنانه بغضب. ف حط القائد إيده فوق إيد العقرب عشان يهديه.
***
في المستشفى.
مياسة بتعب بتضرب الجرس بتاع الممرضة عشان تجيلها. من التعب مقدرتش تحاول تضربه تاني. فجأة لقت حد داخل وفي إيده بوكيه ورد كبير مخبي بيه وشه وقال:
"حمدالله على السلامة."
مياسة بتعب بتحاول تشوف مين ورا البوكيه لإنها مركزتش مع نبرة الصوت.
نزل نبيل البوكيه عن وشه وهو مبتسم وبيقول:
"عاملة إيه دلوقتي؟"
مياسة بتاخد نفسها بألم من العملية ووضعها متضايق. عاوزة تعيط.
نبيل سحب الكرسي وقعد جنب سريرها بإبتسامة الشماتة وهو بيقول:
"فاكرة يا زبالة كنتوا إنتي وأهلك بتتنكوا عليا أنا وأمي. ويرفضوا ويحسسونا هناخد الأميرة ديانا."
مياسة من التعب مش قادرة تتكلم بس خطين الدموع نازلين على جوانب وشها.
كمل نبيل بشماتة وقال:
"خدتك برضو في الأخر. مبقتيش نافعة تحبي وتتحبي بقيت مطلقة مستعملة."
ضايقتها الكلمة جدا وجرحتها لكنها كلمة متوقعة من واحد قذر زيه. ف كمل وقال:
"إنتي فاكرة إن العقرب عاوزك ك مراته تعيشوا سوا طول الحياة وتخلفوا صبيان وبنات؟ إنتي بالنسباله ليلة. وبمجرد ما يخلص هيرميها."
كمل نبيل بقذارة وقال:
"وخليتك حامل وسقطتك برضو. ما أنا ميشرفنيش أخلف من واحدة خاينة زيك بتحضن رجالة وهي لسه مخلصتش العدة."
دموعها زادت. ف ميل نبيل على ودانها وقال زي الأفعى:
"إنتي مظهر وبس من برا. بس من جواكي فارغة. أنا راجل هتجوز تاني وهعيش حياتي من أول وجديد. أما إنتي هتتنقلي بين إيد راجل لراجل تاني. وعمرك ما هتبقي أم. لإن النسوان الو*خة اللي زيك يا مياسة.. أخرهم ليلة واحدة ويترموا."
فضلت تعيط ومن الألم مش عارفة تنطق. قام من مكانه وسابلها الأوضة وهي عمالة تنزل في دموع وألم قلبها مع ألم الرصاصة كانوا بيقتلوا.
***
في شقة ليث الصفتي.
نرجس بهدوء:
"بلاش يا حبيبي القضية دي. أنا خايفة عليك شكلهم ناس مش سهلين."
قلع ليث بدلة الشرطة بتاعته وهو بيقول:
"على نفسهم مش على الحكومة. أنا مبخافش."
لبس هدومه وقرب لنرجس على السرير وهو باصص لعينيها وبيقول:
"مبخافش غير من إنك تبعدي."
لمس كتفها وقال:
"فكرة فراقك بتخليني أعاني."
قربتله نرجس وهي بتقول:
"مش هقدر أبعد حتى لو عاوزت. اليوم اللي سبتك فيه وروحت لأهلي كنت بتقلب يمين وشمال مبعرفش أنام. وبحضن ابنك عشان من ريحتك وشبهك. أنا اللي بقيت مهووسة يا ليث مش إنت."
باس كتفها وبعدين نزل وباس بطنها وقال:
"بمناسبة خبر الحمل الجديد. اطلبي مني أي حاجة هنفذهالك."
نرجس بنص عين:
"أي حاجة أي حاجة؟"
ليث بيتنيح فيها:
"حتى لو طلبتي روحي."
نرجس وقلبها بيدق:
"تفضل جنبي طول العمر ومتزهقش مني أبدا."
حضنها ليث وراح معاها في عالم يخصهم. رغم قلق نرجس المستمر من القضية دي خصيصا.
***
في قصر أمير.
العقرب قام وقف وهو بيخنق الدهبي وقال:
"إنت شيطان. إنت راجل إبن *****. مش مكفيك اللي عملته في مراته وبنته. كمان هو مسبتوش في حاله."
القائد بيحاول يفك إيد العقرب عن الدهبي:
"عقرب. متبوظش الدنيا أكتر آحنا هنا في وسطهم."
الدهبي وهو بيحاول ياخد نفسه قاله العقرب وهو باصص في عيونه:
"أنا هعيشك الباقي من عمرك في نفس الجحيم دا. مش هخليك تعرف تنام من كتر التفكير."
شده القائد جامد لورا وقال:
"خلااااص!"
عدل العقرب ياقة قميصه وقال بنبرة غاضبة:
"طالع أغسل آيدي."
طلع العقرب على سلم القصر. ف خد الدهبي نفسه جامد وهو عمال يكح.
وهو طالع عشان يدور على أمير لقى نانسي في وشه بتقول بإبتسامة:
"الأصوات دي منكم إنتوا؟ إنت إيه اللي جابك هنا با.."
قاطعها بوسه عميقة من العقرب وهو ماسكها من وسطها وشايلها بين إيديه. خبط برجله باب اوضتها المردود وقفله وراه تاني.
***
عند الدهبي.
الدهبي ب وش احمر بهتان من الخنق:
"إطلعوا برا. بدل ما أخلص عليكم."
القائد بتكشيرة:
"كنت عاوزة يعملك إيه يسقفلك؟ طالعين بس مستنيه يرجع من الحمام."
الدهبي أخد نفس وقال:
"إنتوا نهايتكم هتكون قريبة. مش هتلحقوا تشوفوا شيب راسكم."
بصله القائد بطرف عينه وحاول يتجاهله. بس الدهبي كمل كلامه وقال:
"في عالم المافيا. يا تكون قوي بعقلك لدرجة الباقيين يخافوا منك وإنتوا مش كدا. يا تلحق نفسك قبل ما تغرق وبرضو إنتوا مش كدا. نهايتكم قربت لا محالة."
القائد بنبرة سخرية:
"أنا بعقلي دا اللي إنت بتقلل منه. واجهت عيلة الكابر اللي إنت والمايسترو مقدرتوش عليهم. مكنتش بنيمهم الليل من مفاجآتي. وكنت في وسط بيتهم وحياتهم. واحد منهم. الفكرة إن الأنتقام دا مش انتقامي. أنا على مسرح الحرب بتاعتكم عشان أحمي صديقي منكم. المندفع. الثائر عشان ياخد حقه."
"العقرب ذكي. وإنتوا لو مش عارفين دا مكنتوش هتخلوه شريككم. بس القهر والظلم بيخلوا الإنسان مندفع. عموما. أنا باخد رأي مين؟ إنت راجل معندكش دم من زمان وكنا عارفين."
***
في أوضة نانسي.
قامت تلبس هدومها. ف ربط العقرب حزامه وقال:
"من إنهاردة أنتي ملكي انا. مش عاوز أسمعك بتجيبي سيرة عزيز تاني."
نانسي بإعجاب شديد بيه:
"هو اللي يكون معاك يقدر يفكر في غيرك؟"
وهو بيقفل الجاكيت بتاعه افتكر والدة أمل قبل ما تموت قالتله (إنت مش زيهم عشان تضيع نفسك في الطريق دا. خليك نضيف عشان تقابلها في الأخرة. خليك نضيف يا عيسى).
وشه كرمش من التكشيرة وهو بيلبس وبيقول:
"هكلمك لما اخرج من القصر. راقبيلي الطريق عشان ملاقيش حد في وشي وأنا طالع."
قامت من السرير ولبست هدومها وفتحت الباب. بصت يمين وشمال. بعدها شاورت للعقرب بإيديها عشان يخرج.
خرج هو ونزل لتحت بسرعة. وقف قدام القائد وقال:
"يلا عشان نمشي."
شاور بإيده على الدهبي وقال:
"حسابي معاك إنت وإبن أخوك مخلصش. إفتكر كلامي دا كويس."
الدهبي بإستهتار:
"أعلى ما في خيلك يا عقرب."
خرج العقرب مع القائد من القصر. وبعدها قاله:
"إنت إيه اللي طلعك فوق؟"
العقرب:
"كنت مع بنت الدهبي."
سحبه القائد للعربية وفتحها وخلاه يركب. ركب على كرسي القيادة وقال:
"عملت إيه مع بنت الدهبي؟ إنت مندفع في تصرفاتك ليييه! مش شايفني مسحول بإبني من جايدا!! مش ناوي تعقل؟"
العقرب رجع راسه لورا وقال:
"أنا عارف انا بعمل إيه كويس."
القائد بنظرة غضب:
"إنت عارف آنك بتودي نفسك لسكة أخرها موت. وأنا لو مكانش ليا علم بعد كدا بأي خطط إنت بتعملها إعتبر ملكش صاحب."
قبل ما العقرب يرد كان القائد إتحرك بسرعة بالعربية وبعد عن القصر.
***
في جناح أمير.
خرج من الحمام وهو بينشف شعره. لقى صبا نايمة على السرير. بلع ريقه وقربلها وهو بيزيح خصلة من شعرها عن عينيها وبيبصلها عن قرب. وقعت نقطة مياه من شعره على وشها. ف فتحت عينيها بخضة وهي بترجع لورا وبتحضن اللغطا.
أمير بهدوء:
"متخافيش. هغير هدومي و هنزل أتطمن على عمي. كملي إنتي نومك."
بصتله صبا بقرف ووقالت:
"لو حاولت تلمسني تاني هقطعلك إيدك. حتى لو أخر يوم في عمري. حوار إن مرات عمك توفت على إيد الراجل دا مش داخل دماغي. أنا قبل ما أنزل السرداب شوفتك بتتكلم مع إتنين وبتتخانقوا."
أمير بهمس:
"ياريتك مركزة مع قلبي ومشاعري زي ما إنتي مركزة مع تصرفاتي."
حست بالخجل ولكنها كشرت. دخل امير وغير هدومه في الدريسينج روم. وبعدها نزل تحت عشان يتطمن على الدهبي.
اول ما نزل لقاه قاعد بيشرب كاس بهدوء.
قعد أمير وهو بيقول بضيق:
"إيه اللي حصل؟"
شرب الدهبي بوق من الكاس كمان بعدها قال بسكر:
"عاوزك. تنزل السرداب. وتخلص على الكلب اللي تحت دا."
سمعه امير بعدها بصله بإستغراب. ف حرك الدهبي راسه بمعنى أه إعمل كدا.
في المستشفى.
كانت بتعيط بس مش قادرة تتحرك، وكل نفس بتاخده بيوجعها.
وهي باصة ناحية شباك الغرفة المقفول سمعت صوت هامس بيقول: ماسة..
حركت راسها بتعب وبصت على الباب لقت العقرب واقف. المفروض إن ميعاد الزيارة انتهى، بس إدا رشوة لممرضة النبطشية.
دخل الأوضة وقفل الباب وراه. قعد على الكرسي اللي قريب من السرير مكان نبيل وقالها بحنية: إنتي بخير دلوقتي؟
بصتله مياسة بتعب شديد بعدها قالت بصوت هلكان: ميخصكش.
استغرب العقرب وكشر وهو بيقول: لو ميخصنيش أنا هيخص مين؟ أنا عارف إنك زعلانة إني مقصر معاكي، بس أنا جيتلك قبل ما أروح مشاويري وموجود اهو بعد ما خلصتها.. متزعليش مني.
بصتله مياسة لقت في على طرف رقبته روج، راحت نزلت دموع زيادة.
وطى العقرب بجسمه عليها وهو بيمسح وشها وبيقول: مالك مين مضايقك طيب؟
بعدت وشها الناحية التانية وهي بتقول بصوت رايح من التعب: إطلع برا لو سمحت.
مسك وشها بهدوء وخلاها تبصله وقال: في إيه ما تفهميني!
مياسة بتعب: مش عاوزة اشوفك. إطلع.. روح دورلك على واحدة تقضي معاها ليلة واحدة بعدها ترميها.. وشكلك دورت أهو.
عينيها على الروج في رقبته.
التعب زاد عليها ف قالت: انا تعبانة لو سمحت إطلع..
العقرب بغيظ: مش فاهم في..
وقف كلامه لما لمح الورد المحطوط جنبه. مسكه وهو بيبص على الكارت لقى مكتوب (سلامتك يا قطة) نبيل.
فعص الكارت بإيده وهو بيقول من بين سنانه: يابن الـ...
برقت مياسة من الشتيمة ف قال العقرب بغيظ: قالك آيه التافه دا؟ قالك إني عاوزك لليلة واحدة!! ما تردي.
غمضت عينيها وهي بتنزل دموع ف كمل العقرب وقال: بتصدقي كلام واحد سلمك للموت بإيديه وبتثقي فيه وأنا مش بتثقي فيا!
مسك إيديها وحطها على قلبه وهو بيقول: مش واثقة في دا؟ اللي وقف قدامهم بقوة عشان حقك! إنتي شيفاني هاخدك ليلة بعدها هرميكي هي دي نظرتك ليا؟
مياسة بصوت مبحوح من التعب: بص لنفسك في المرايا هتعرف.
فتح كاميرا فونه وفضل يمشيها على وشه لحد ما لمح الروج اللي على رقبته. وشه بهت بعدها بص لمياسة وقال: لا.. دا عشان كنت..
قعته مياسة وقالت: آطلع برا وإنساني.. وخُد السلسلة بتاعتك معاك.
ودت وشها الناحية التانية وهي رافضة تبصله.
رواية تنهيدة عشق الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم روزان مصطفى
{ ما سيحدث في الظلام الأن سيظل بيننا، ربما الشيطان هو الجليس الوحيد الغير مدعو في هذه الليلة }
تنهد العقرب بضيق، بعدها انحنى على مياسة وهو يقول: عارفة إيه اللي مفرحني في كلامك رغم إنه فيه لمحة تخلي عينيها اتملت بغيوم الدموع وهي بتبل شفايفها وباصة للباب مش بصاله، ف قال هو: إنك مهتمة إن في حد لمسني، رغم إنك كذا مرة تحاولي تثبتيلي إني مش فارق معاكي.
دموعها نزلت، بعدها قالت بضيق: لو سمحت اطلع.
العقرب بهدوء: هطلع لإني مش حابب وجودي يتعبك، بس وعد هاجس أتطمن عليكي تاني عشان مفضلش قلقان.
جه ينحني عشان يبوس راسها، راحت بعدت راسها وقالت بصوت نبرته تقيلة: ده غلط مني.. كل إنسان ليه أخطاء وأنا غلطتي إن في شهور العدة تجاوزت حدودي مع شخص غريب. انت تستاهل تحب بنت صغيرة زيك ولسه متجوزتش.
العقرب بنبرة غاضبة وكأنه حابب ينتقم من نبيل على اللي عمله في مياسة قال: ومن قالك إنك مش صغيرة؟ ومين قال إن عشان اتجوزتي مرة واتطلقتي يبقى تتحرمي من الحياة والحب تاني وتعتبري نفسك كدا خلاص خدتي حظوظك من الدنيا؟ التفكير ده غلط ومينفعش.. بعدين أنا عاوزك انتي ومشتكتش! آه في نار جوايا وغيرة عشان حد قبلي كنتي ملك ليه، بس ده ميمنعش إنك الإنسانة اللي حابب أكمل معاها.
تنهد بيأس وقال: ده في حال لو كان مكتوبلي عمر...
بصتله مياسة بعد جملته الأخيرة وهي بتعيط، ف مد إيده ومسحلها دموعها وقال بإبتسامة: لو حد دخل دلوقتي هتحصل مشكلة. متعيطيش وخليكي قوية! خليكي قوية عشاني، عشان حبي ليكي يستاهل تصدقي فيه.
باس إيديها وخرج من غير ما يبص وراه. ظهرت ابتسامة خفيفة على وشها الباكي لإن كلامه كان خارج من قلبه ❤️.
* في قصر أمير
أمير بهدوء للدهبي: أخلص عليه ليه؟ حصل جديد أو ضايقك بكلام؟
الدهبي بضيق: كل ما بشوفه بفتكر حاجات مش عاوز أفتكرها، وهو خلاص اتعذب ف خليه يغور وإرميه في أي مقلب زبالة بعد ما تعمل كدا.
على حافة سلم القصر كانت واقفة صبا بتتصنت عليهم وهي مغطية بوقها برعب عشان هيتخلصوا من الراجل اللي تحت بدون وجه حق! عضت شفتها اللي تحت وهي بتفكر تعمل حاجة عشان تنقذه.
أمير بهدوء لعمه: الوضع حاليا في القصر مش مناسب عشان ناخد خطوة زي دي. لما تفوق هنتكلم.
لف أمير وهو متضايق من تصرفات عمه الفترة دي جداً، لقى لوسيندا في وشه وبتبصله بحب كعادتها. رفع حاجبه وقال بإسلوب فظ على غير عادته مع النساء: اخفي من وشي وشوفي شغلك.
مشي من جنبها، ف غمضت عينيها بألم وكأن واحدة تانية حققت حلمها.
* صباح اليوم التاني
الثامنة صباحاً بتوقيت القاهرة وعلى أحد طاولات عربية فول شهيرة.
قعد الحج الغريبي عشان يفطر كنوع من التغيير لوحده. وحشه أيام زمان لما كان بيقعد مع صديقه اللي توفى ويفطروا هنا وفي رمضان يتسحروا هنا.
وقف قدامه ظل وهو قاعد بجلابيته. قبل ما يحط لقمة الفول في بوقه، رفع راسه وبص لقى العقرب قدامه. وشه كشر.. مش عشان اللي قدامه عدوه، لكنه بالنسبة ليه شخص غريب.
العقرب بعيون حمرا: ينفع أقعد معاك يا حج غريبي ولا مش مرحب بيا؟
مضغ الغريبي اللقمة وهو بيبص لهدوم إبنه الغالية وقال: واحد بيه زيك هيقعد مع راجل بسيط زيي لابس جلابية رخيصة وبيفطر فول؟ مش مقامك. * قالها بسخرية.
قعد العقرب وهو بيتنهد ويرمي نضارته الشمسية اللي كانت بين صوابع إيده وقال: أنا عارف إنك بتتريق يا حج غريبي. فاكر يوم شغلك وأنا بلعب وشوفتك واقف في المحل جلابيتك متبهدلة من الشغل وقولتلك ليه مبتشتريش واحدة جديدة.
الغريبي وهو بيكمل أكل قال: ياريتك فاكر الجملة اللي بعدها.
بلع العقرب ريقه وهو بيقول بتأثر: فاكرها يا حج.. الجلابية نضيفة طول ما مياه الوضوء والعرق الحلال مغرقينها.
لوى الغريبي بوقه بقرف وقال: مش مياه الخمر، ولا عرق الجري على فلوس حرام وإزهاق الروح.. إنت مش ابني واتبريت منك.
نزل خط دموع على وش العقرب المصفر وهو باصص لإبوه وبيرمش كذا مرة، ف كمل الغريبي وقال: إحنا ناس ريحتنا وريحة بيتنا صابون الوزير بتاع عامة الشعب. بنفطر ونتغدى ونشوف مصالحنا في الحلال. بنبيع اللي يفيد الناس ويحتاجوه وبناخد تمنه بس. مبنبيعش سموم ونأمن عليها عشان نضر غيرنا. مبنقتلش بأوامر من حد ناس بريئة كل ذنبهم إننا اختلفنا في شغل أو خدوا مننا صفقة.
غمض العقرب عينه ودموع بتنزل ورا بعض، ف جه واحد من الحرس بيقول: هات المفتاح يا عقرب نغيرلك ركنة عربيتك عشان قافلة على الطريق.
مد العقرب إيده بالمفتاح، ف بصله الغريبي وقال: مش بقولك مش ابني! أنا مخلفتش غير عيسى الغريبي ويوسف الغريبي. لكن ذريتي مفيهاش عقارب مؤذية. روح لحالك.. طريق الشيطان اللي حطيت رجلك فيه وغرزت. شربت إيه قبل ما تنزل خمر؟ ويا ترى لو جيت حضنتك هلاقي في جنبك سلاح زي البلطجية وقطاع الطرق؟
فتح العقرب دراعاته مفتقد بشدة حنان أبوه: تقدر تحضنني وإنت مطمن، مش حاطط سلاح.
الغريبي بقرف: حضنك هينقض وضوئي. روح لحالك.
دعك العقرب عينه من العياط وهو بياخد نفسه بصعوبة وقال: عامة، يكفيني. يكفيني بس إني قعدت واتكلمت معاك حتى لو الكلام مش عاجبني.
قام العقرب ولسه بيلف ظهره، ف قال الغريبي بنبرة عالية: بص..
لف العقرب وقرب، ف قال الغريبي: إوعى تفتكر إن الرجالة اللي معاك دول هيحموك ويمنعوا عنك الخطر.
بصله العقرب مش فاهم، ف شاور الغريبي بصوباعه للسما وقال: لإن الحامي هو الله. كل فلوس الدنيا والأسلحة والخطط الجهنمية دي. هباء يوم القيامة. هتتسأل عن كل قرش حرام دخلته لجيبك. كل اللي هعمله هقول ربنا يهديك ولا صعب على الله. لو مش فاكر كلام أمك ليك وأم أمل. واثق إنك هتفتكر كلامي كويس. يوم الحساب مفيش جاه ولا مال. بل وإن الفقير المتقي الله هيكون أعلى مرتبة منكم.
قام الغريبي من على الترابيزة والأكل زي ما هو. لقى واحد غلبان، ف شاورله وقال: اقعد كل سخن وطازة. أنا ماليش نفس.
الراجل فضل يدعي للغريبي بالرزق والحماية، ف ابتسم الغريبي لإبنه وقال: سامع؟ الدعوة الصادقة دي هتحميني أكتر ما رجالتك هيحموك.
وسابه ومشي.
تنهد العقرب تنهيدة خلته يعيط زي العيال. وشه احمر وهو بيخرج كل الفلوس اللي في جيبه وبيحطها قدام الراجل المشرد. الراجل رفع راسه وبوقه مليان أكل مصدوم.
العقرب وهو بيمسح دموعه: ادعيلي دعوة زي الحج.
بصله الراجل ومضغ الأكل وبلعه بعدها قال وهو باصص للفلوس: الفلوس دي ليا أنا؟
العقرب هز راسه وقال: أيوة. ادعيلي!
الراجل بصوت عالي وهو مبسوط وعينيه جمعت دموع: ربنا يطعمك ما يحرمك وينجيك من كل شر يا كريم ويرزقك ويهديك.
ربنا ينصرك وينجيك من شر من يعاديك. ربنا ينجيك.
لف العقرب ظهره وهو سامع الدعاوي وعمال يغمض عينه بمعنى يارب. يارب اسمع منه وسامحني واهديني.
( ولكنه من الداخل كان يعلم أنه لن يترك ذلك العالم إلا بعدما يطفيء نار الانتقام بداخله.. البشر جميعهم متناقضين في تلك النقطة.. الرغبة الشديدة الملحة داخلهم أن يكونوا صالحين ويهتدوا. ومغريات الحياة الأخرى التي تلهيهم عن الصواب حتى يفعلوا ما يريدون.. ويظل الضمير الحي داخل كل منا هو الإبرة التي توخزنا من آن لآخر.. لتذكرك بأدميتك ودينك )
* داخل مكتب ليث الصفتي
ليث بعصبية مبالغ فيها: شوفلي إذن النيابة بتاع القبض على عزيز الإبياري وعيسى الغريبي خرج ولا لسه.
زميله: مخرجش ومش هيخرج. مسنودين من فوق جامد وطالما مفيش ضحايا فالقضية فشنك.
ليث بعصبية: البت في المستشفى! دي دافع مهم يتقبض عليهم.
زميله بلا مبالاة: متكبرش الموضوع البت كويسة وفاقت شوفتها بنفسي الصبح. وبتقول الرصاصة جت غلط فيها.
ليث بشك: أنا مش مقتنع بالكلام ده. دي مطبوخة وشكلهم مهددينها. شغل رجال الأعمال الوسخ ده أنا فاهمه كويس وميمشيش عليا.
زميله بتحذير: يابني انت عندك بنت ومراتك حامل في شهورها الأولى. خاف على نفسك وابعد عن طريقهم.
ليث ببرود: مش ليث الصفتي اللي يخاف. أنا راجل شريف وبدافع عن بلدي. بنفذ القسم اللي حلفت لما مسكت المنصب ده. على الأقل لو مت هكون شهيد مت في سبيل تخليص البلد من أمثالهم. أما هما لو ماتوا فربنا كفيل بيهم. وعيالي مع أحن ست في العالم. واثق هتخليهم أحسن ناس في الدنيا (نرجس) ❤️.
* في فيلا عزيز الإبياري
دخل العقرب وهو خلصان بسبب مقابلته مع أبوه. قفل عزيز وراه الباب بعد ما فتحله وهو بيقول بعتاب غاضب: كنت فين! انت مش عارف إن في ظابط مستقصدنا ومش ناوي يهدي الليلة؟ أنا وحمايا روحنا الصبح دفعنا كفالة وحلينا الموضوع. عاوزين نشوف المصايب اللي ورانا بدل الست مياسة بتاعتك اللي..
رفع العقرب إيده في وش عزيز بمعنى كفاية. العقرب بتعب: مكونتش عند مياسة. مش أي حاجة تحصل تحطهالي في جملة مفيدة.
بس كنت في مشوار نفسي أعمله من سنين وكل مرة أتردد.
عزيز بضيق: مشوار إيه؟ متروحش شاوير من غيري أنا خايف عليك.
العقرب بتنهيدة: مشوار لأبويا اللي اتبرى مني.
قلب عزيز وجعه على صاحبه، فحط إيده على كتفه وقال: مفيش أب بيكره عياله. أنا أب وفاهم الشعور.. هو تلاقيه قسي عليك في الكلام عشان يرجعك لوعيك وصوابك.
ابتسم عزيز لما افتكر توفيق وقال: مش أحسن من اللي كانت حياته كلها غلط، فلا عرف يرجع عن الطريق ولا حتى عرف ينصح ابنه؟ كويس إن أبوك لسه بيحاول يفوقك.
حط العقرب آيده على راسه وهو بيقول: هنعمل إيه مع الدهبي والمايسترو؟
عزيز بشك: طب الدهبي عرفنا إنه عند الزفت ابن أخوه. المايسترو بيمشي حاله الأيام دي إزاي؟
من بين سنانه قال العقرب: أنا عاوز الكلب اللي اسمه نبيل. عاوز أبدأ بيه وأخلص منه. مش قادر أنسى إنه هو اللي خد مياسة المينا.
عزيز بهدوء: متقلقش، كله هيتعمل حسب ما تعوز. اهدى.
* في قصر أمير
كانت صبا طول اليوم قاعدة في المطبخ وبتمثل إنها بتاكل أو بتعمل حاجة هناك. وعينيها مركزة على السرداب ولوسيندا اللي قاعدة على الكرسي هناك مش بتتحرك، زي تمثال الشمع.
بدأت صبا تحس بالتعب وأمير مشغول عنها في شوية حاجات.
لحد ما لوسيندا قامت مرة واحدة من الكرسي وهي بتتاوب وبتفك شعرها.
دخلت المطبخ مرة واحدة، فقالت بابتسامتها الصفرا لصبا: في حاجة مميزة في المطبخ يا مدام صبا عشان كدا بتقضي فيه معظم وقتك؟
بصتلها صبا ببرود وقررت ولو لمرة تتقمص دور مرات صاحب البيت القوية، وقالت برفعة حاجب: واحدة شغالة عند جوزي هتعلمني أقعد فين وأعمل إيه؟ إلزمي حدودك واعرفي بتتكلمي إزاي.. بدل ما أعرف أمير وساعتها هتزعلي.
كان أمير جاي من ورا لوسيندا عشان كان بيدور على صبا، وفجأة سمع صوت صبا بتكمل وبتقول للوسيندا: أصل جوزي حبيبي بيكره أوي يشوفني زعلانة. ولو سمعك مش هيكون مبسوط.
ابتسم أمير على كلامها، وبعدها عدل ملامحه غصب عنه لدور المتعصب وقال بنبرة غليظة فزعت لوسيندا: إيه اللي بيحصل هنا!
لفت لوسيندا وهي بتترعش، بعدين قالت لأمير: مدام صبا قاعدة طول اليوم في المطبخ، فخوفت تتعب أو شيء، فقولتلها ليه معظم اليوم...
قاطعها أمير وقال بنبرة عصبية: وإنتي مالك؟ تقعد في المطبخ تقعد في الحمام، إنتي هتحجري عليها؟ القصر كله ملكها، اللي يناسبها تعمله.
بصت لوسيندا بوش بهتان لصبا، اللي رفعت حاجبها بانتصار.
لوسيندا باهتزاز: أنا بعتذر. هروح آخد شاور.
أمير بحزم: أخر مرة.. أسمعك بتضايقيها تاني. فاهمة!
لوسيندا بوش أصفر: تمام يا أمير بيه.
على الصوت العالي نزلت نانسي وهي بتلعب في خصلة من خصلات شعرها وبتقول بدلع: آيه اللي بيحصل؟
أمير بانتقاد: أووه. صاحبة مولد سيدي العريان وصلت يا جماعة. عشان بتلبس مفتح.
بصتله نانسي بضيق وقالت: إنت هتطلع غضبك عليا ولا إيه؟ إيه الإسلوب دا!
بصلها أمير بترفّع ودخل المطبخ وهو بيقول لصبا بنبرة حنينة مختلفة عن النبرة اللي بيكلمهم بيها: قاعدة في المطبخ ليه؟ الجناح مضايقك؟ تحبي نخرج؟ على العموم أنا عارف إن ليكي شهر عسل ومش ناسيه.. بس أظبط الدنيا هنا الأول عشان نسافر مرتاحين.
صبا بنبرة غريبة: تظبط الدنيا أه. لا عادي خد راحتك، مش مهتمة بالسفر أساسا.
تجاوزتهم وخرجت من المطبخ، فقالت نانسي بنبرة فوّقت أمير من حزنه: هتفضل واقف قدام باب المطبخ كتير؟ عاوزة اعدي أوف حاجة آكلها.
بعدها أمير بإيده ومشي، فدخلت نانسي وهي بتخرج فونها من جيب الشورت بتاعها وبتبعت رسالة للعقرب (مش قادرة أنسى الليلة اللي قضيتها معاك).
* في فيلا عزيز الإبياري
وصلت للعقرب رسالة منها، فرمى الفون بخنقة وكأنه مش ناقصها حاليا.
عزيز بتنهيدة: اهدى. هتاخد حقك بالعقل. مش دلوقتي عشان عاوزين الدنيا تهدى. الظابط اللي ماسك القضية رخم ومش هيسيبنا بسهولة، هيفضل مركز معانا، عشان كدا بقولك حكم عقلك.
العقرب بهدوء: أنا كويس متقلقش. أنا بس بفكر في حاجتين ضد بعض.. أولهم أبويا وأخرهم...
قاطعه القائد بتكملة لكلامه: مياسة. برضو متقلقش. ومتروحش حاليا. المستشفى أهلها زمانهم عندها.
* في المستشفى
والدة مياسة: أومال الظابط بيقول ليه إنك روحتي المينا وإيه علاقتك بالناس دي؟
أبوها بحزم: بنتك عشان اتطلقت سايبة. وإهمالك ليها وخروجها ون سبب سيبها أكتر وعرضها للخطر.
مياسة بتعب: أنا مش سايبة. الناس دول تبع نبيل مش تبعي أنا. هو اللي واطي وسايب ومش لاقي اللي يلمه.
أبوها بحزم: ومقولتيش كدا للظابط ليه لما سألك وقولتي رصاصة بالخطأ؟ منطقتيش ليه! إنتي بس تخلصي عدتك وهجوزك تاني، مش هسيبك خالية كدا خصوصا ما اتجوزتي.
والدة مياسة: البت تعبانة مش هحمل كلامك! ما صدقنا تفوق وتبقى زي الفل. بقالك يومين هاري بدنها بالكلام دا. اصبر تقوم بالسلامة وبعدها نتعاتب.
نزلت مياسة دموع، فمسحتلها أمها دموعها وهي بتقول: فهميني الناس دول تبع نبيل إزاي؟
خدت مياسة نفس وقالت بتعب: هو شغله شمال. وكان واخدني معاه المينا بيساومهم عليا عشان حلوة. (كذبت).
والدتها بعصبية مبالغ فيها: أه يا ابن ستين كلب. طب لما اشوفك لأطرقعك بالشبشب انت وأمك.
خبطها جوزها في كتفها وقال: عشان يمشي يجرس بنتك في الشوارع ويطلع عليها سمعة زفت ومنعرفش نجوزها تاني. اتلمي. عليا الطلاق بالتلاتة ما انتي رايحة لا لنبيل ولا لأمه.
سكتت والدة مياسة بخذلان، فبصت مياسة لأبوها وقالت: سيبته يبهدلني ويضربني وسقطت بسببه ومعملتلهوش حاجة. وبرغم اللي حكيته دلوقتي برضو مش عاوز ماما تعمل حاجة وحاطط اللوم عليا. توقعت هتوقف في صفي وتسندني.
ابوها بنبرة هامسة بغيظ: أقف معاكي عشان تسيبي على حل شعرك أكتر؟ دا أنا ماسك نفسي عن زمارة رقبتك. لما هو بقى طليقك بتخرجي معاه ليه؟
مياسة بتبريقة: كان خاطفني وماما قلقت وكانت هتعمل محضر، ولما عرفت إني في المستشفى من كتر ما بتتصل جاتلي.
أبوها بتجاهل لكلامها: إنتي اتطلقتي ليه صحيح؟ عشان ضربك وسقطك؟ ولا عرف حاجة عنك وعاوز ينتقم!
مفيش رد من مياسة. كل اللي عملته ودت وشها الناحية التانية بتنهي النقاش العقيم مع واحد بعقلية أبوها. هيفضل أبوها الشيء اللي بيسحبها لهلاكها مع مرور الوقت تحت شعار (عشان مصلحتها وشكلنا قدام الناس)!
* داخل قصر أمير
بعد ما خرجت نانسي من المطبخ وأمير راح الحديقة يعمل مكالمة مهمة. جريت صبا ناحية السرداب بتحاول تنزل. نزلت الكام سلة اللي قبل الباب، ولما وصلت للباب لقت عليه قفل!
برقت وهي بتحاول تفتح بس مقفول بالقفل، لازم مفتاح. أمير بعد أخر مرة لقاها هناك عمل احتياطاته.
غمضت عينيها بضيق وهي عاوزة تنقذ الراجل دا، ولكن فشلت. طلعت بخيبة أمل على السلم وبصت للحديقة، وقررت تعمل حاجة لكنها مترددة وخايفة. لإن مش عادتها التمثيل!
نزلت شجن وشافت صبا واقفة، فقالت بهدوء: صباح الخير. واقفة عندك بتعملي إيه؟
لفت صبا وبصتلها وقالت: مش بعمل حاجة. أمير بيتكلم في الفون، مستنياه يخلص.
شجن بهدوء: اعملي حسابك هتتغدي معانا إنهاردة على ترابيزة السفرة. مفيش أعذار بالنوم ولا التعب. عاوزين نتجمع.
صبا بابتسامة: إن شاء الله. هطلع أنا آخد شاور لحد ما الاكل يجهز.
جريت صبا على السلم وراحت على الجناح.
قفلت على نفسها باب الجناح وفضلت تدور في الادراج على المفتاح. ودخلت الدريسينج روم تدور بين الهدوم بتاعة أمير. فجأة سمعت صوت رجولي وراها بيقول: بتدوري على دا؟
لفت صبا وهي بتترعش، لقت امير واقف وراها وماسك المفتاح بتاع السرداب في إيده.
بلعت صبا ريقها وقالت بتوتر: أنا ما.. مش دا اللي..
أمير بمقاطعة: رغم إني مبخليش حد في القصر يضايقك. معرفش ليه مصممة تضايقيني وتن**شي في حاجة تخص شغلي متخصكيش!
اترعشت صبا لكنها تماسكت وقالت: هتعمل إيه على كدا؟ هتقتلني بأمر من عمك؟
ابتسم أمير بهدوء وقال: وكمان بتتجسسي علينا، ودا شيء مش كويس.
صبا بحزم: إلزم حدودك! أنا كنت نازلة سمعتكم بالغلط.
قربلها أمير وزنقها على الرفوف وهو بيتنفس بأنفاس حارة قصاد رقبتها وبيقول وصوابعه بتفتح قميصها بهدوء: ما أنا لازم حدودي. ماسك نفسي. وباعد إيدي عنك خالص.
فك أخر زِرار من القميص، بعدها بإيد واحده حضن وسها وهو بيلمسه من تحت القميص وقال: ماسك نفسي لأقصى درجة.
قرب على رقبتها وعض رقبتها، فصوتت وكمل وقال: وباكل أي حد بيحاول يضايقك.
سحبها من وسطها بإيده اللي لامسة ظهرها جامد ناحيته وقال: شوقي ناحيتك ملهوش حدود. بالرغم من كدا أنا محترم. زي اللي واكل أكلة حلوة وجعان للحلويات.
صبا برعشة: شيل إيدك عني أحسنلك.
أمير بابتسامة: هتعملي إيه قصاد اللي أنا بعمله؟
لفت صبا وبصتله وهي بتمد إيديها وبتلمس رقبته. غمض عينه مع لمستها، وفجأة ضربته بركبتها في بطنه، فأنحنى وهو ماسك بطنه بألم لكن مطلعش منه صوت.
قفلت أزرار قميصها وقالت: أنا مش سكرتيرتك الحيزبونة أم نظارة كعب كوباية. ولا بنت عمك المسهوكة اللي بتعري أكتر ما بتخفي. أنا بنت متربية في حارة شعبية.
عشان كدا لما أقولك إلزم حدودك، إلزمها.
المفتاح كان واقع من إيد أمير على سجادة الدريسينج روم. بصتله صبا بتركيز. دخل أمير الحمام عشان يقلع القميص بتاعه ويهدا من الضربة.
أول ما دخل، وطت بسرعة وسحبت المفتاح وجريت برا الجناح.
نزلت جري لتحت، لقت شجن في الحديقة. اتنهدت براحة. جاية تنزل السرداب لقت لوسيندا في وشها.
لوسيندا بهدوء: على فين يا مدام صبا؟
صبا بتاخد نفسها، بعدها قالت بإبتسامة باردة: هو مش سيدك قالك بالحرف؟ ملكيش دعوة بيها ومتضايقهاش. شكلك كدا هتلمي هدومك إنهاردة وتمشي.
كتفت لوسيندا إيديها وقالت: بس سيدي مقاليش اسمحيلها تنزل السرداب. قالي متخليش مخلوق ييجي هنا.
سحبتها صبا من دراعها وهي بتبعدها عن الباب وبتقول: روحي اشتكيني يا بت، اوعي.
نزلت صبا جري وهي بتوصل للباب وبتحط المفتاح فيه. فتحت القفل ودخلت بسرعة وهي بتجري ناحية القفص، بعدين لعنت غبائها! القفص نفسه مقفول بمفتاح!
قعدت على ركبها قدامه وهي بتقول: هخرجك. مش هسمحلهم يأذوك.
بصلها أبو أمل وهو خلصان وخلاص. شكله كدا كدا مش هيلحقوا يعملوا له حاجة وقال: أنا معرفش إنتي مين. بس إنتي جدعة. أنا مستاهلش يابنتي يخرجوني. أنا اتسببت في موت بنتي. سيبيهم يموتوني.
صبا بتتنيح: احكيلي. احكيلي بالمختصر قبل ما حد ييجي.
صوت الدهبي من وراها جه وقال: يحكيلك إيه يا مرات ابن أخويا؟
* في فيلا بدر الكابر.
وصل عزيز ومعاه العقرب. ودخلوا مكتب بدر.
كان قاعد قاسم وكينان معاهم.
فضل بدر يبص للموجودين، بعدها قال للعقرب: بما إنك مصمم تاخد انتقامك، اسمع كويس أوي هقولك إيه. لو فعلا عاوز تأذيهم بالقدر اللي أذوك بيه، متتصرفش من دماغك وإسمعني.
طفى قاسم السيجار بتاعه وقال: لإننا أكتر ناس عارفين الدهبي والمايسترو من زمان. عشان كدا بنقول الكلام دا.
كينان بإبتسامة عريضة: لا الجمعة الحلوة دي تخليني أقول welcom back يا زعيم ❤️
بدر بإبتسامة هادئة: حبيبي يا جينيرال.
غير بدر نبرته لنبرة غليظة وهو بيقول للعقرب: بص يابني.
رواية تنهيدة عشق الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم روزان مصطفى
ما بال قلبك بالغرام غريق؟
من يلقي لكف يدك طوق النجاة تلقيه بعيدًا؟
وكأنك تود أن تكون شهيد الحب ولحظاتك الأخيرة بين أمواجه!
بدر الكابر بنبرة غليظة: بص يابني!
الصبر مفتاحك.
التسرع في المواضيع دي هيجيبك ورا.
أول حاجة عاوز أسألك سؤال.
العقرب بلع ريقه وقال بهدوء: اسألني.
بدر بنبرة غريبة: متأكد إنك جاهز للرد على السؤال؟
بصله العقرب بريبة وقال: أيوه متأكد.
خد بدر نفس عميق بعدها قال:
* في قصر أمير
قامت صبا وقفت على رجليها وقالت: سيبوه يخرج.
إنت ك بني أدم زيك زيه مش من حقك تخلص عليه.
لو فعلا قصة مراتك دي صحيحة ف أنا شايفة آنك خدت إنتقامك منه كامل خلاص!
مش شايف هو متعذب إزاي؟
إتقدم الدهبي خطوتين وقال بنبرة غاضبة: إنتي بتدخلي نفسك في مواضيع أكبر منك يا شاطرة.
وبتنزلي السرداب على أساس إيه وبتتأمري ليه؟
إنتي مالك بشغلنا!
صبا بعيون حمرا: الساكت عن الحق شيطان أخرس.
شوفت بعيني راجل ضعيف بيتعذب يوميا.
وفي النهاية أسمع إنكم عاوزين...
قاطعها الدهبي وقال: بتدخلك في شغلنا دا.
عرضتي نفسك للخطر يا حلوة.
إنتي فاكرة نفسك مين عشان...
قاطع كلامه دخول أمير ونبرة صوته الغليظة لما قال: عمي!
اخرج إنت وأنا هتصرف.
لف الدهبي لأمير وقال: هتتصرف تعمل إيه؟
دي سمعت وشافت كل حاجة.
أمير بتغميض عين ونبرة حازمة: عمي لو سمحت اخرج برا أنا هتصرف.
بص الدهبي ل صبا بتوعد.
وبعدها طلع على السلم وهو مستحلف ليها.
إتنهد أمير وهو بيرفع عيونه وبيص ل صبا اللي واقفة قدامه بثبات.
معدته كانت بتوجعه من الضربة لكنه كان متماسك.
ركز في ملامحها وقال: واحد غيري.
كمعظم الرجالة الشرقية يعني.
لو مراته ضربته في بطنه هيعمل حاجة من الإتنين.
كتفت صبا إيديها وهي بتسمع تكملة كلامه ف قال بنبرة عالية غاضبة: يا يضربها بأوسخ جزمة عنده!
بلعت ريقها بعد ما إتخضت من صوته ف كمل وقال: يا يرمي عليها يمين الطلاق ويرميها في الشارع يا إما إيه؟
رفعت راسها وهي بتبصله بتحاول تتماسك وتبينله ثقتها في نفسها.
إبتسم هو وقال: يا إما ببساطة هو عارف إن أهلها معزومين بكرة على الغداء ف يكلم أبوها بهدوء يقوله بنتك مش عارف ألمسها لحد دلوقتي لإنها بتتمنع عني ومش عاوز آخدها غصب عنها.
دمعت صبا وقالت بقهر: لا خدني غصب عني.
هي جت على دي يعني؟
ما الفرح من أوله لأخره كان غصب عني.
قمصان النوم إشتريتها غصب عني.
إرتبطت بعيلة مش عوزاها برضوو غصب عني.
جت على دي وهتعملي فيها راجل متحضر.
على فكرة! إنت مفيش فرق بينك وبين الرجالة الشرقيين المتخلفين اللي بتقول إنهم بيضربوا مراتاتهم.
قرب أمير بهدوء للقفص وفتحه للراجل وقاله بهدوء: إنت حر.
تقدر تمشي محدش هيتعرضلك ولا يلمسك.
فتحت صبا بوقها بصدمة وهي بتبص لأمير متوقعتش يعمل كدا برغم كلامها القاسي وضربها ليه.
وطى أبو أمل على جزمة أمير وباسها وهو بيقول بعياط: أبوس إيدك اقت*لني وريحني.
أنا مستني اللحظة دي من زمان.
سحب أمير رجله وبص ل صبا وقال: هو اللي متمسك بيه مش إحنا اللي فارضينه عليه.
صبا بصت لأمير وقالت: ومسألتش نفسك متمسك بيه ليه؟
أكيد مش حاسس بالذنب لآنه أذى مرات عمك.
أكيد في سبب أعمق.
أمير من بين سنانه: أه في.
إنه تعب من العذاب وعاوز يرتاح.
خد أمير نفس وقال لأبو أمل: اخرج من نفسك بدل ما أجيب الحرس يخرجوك من هنا.
بص ل صبا وقال: وآنتي هسيبلك الجناح وأقعد في أوضة تانية في القصر.
ماليش نفس أجي ألمسك ولا هيكون ليا.
كفاية الكلام اللي اتقال.
بس هفهمك حاجة صغيرة عشان تكوني معايا في الصورة!
أنا إختارتك إنتي من بين بنات كتير عشان أكمل حياتي معاهاا ووعدتك أسعدك وأنسيكي أي حد أذاكي لآني فاكر كويس أوي الحوار اللي حصل في الشارع لما حضنتيني عشان تغيظي حد معين.
قولت يمكن لما نتجوز وتاخدي عليا تحبيني بس كنت غلطان.
شاور لأبو أمل وقال: وإنت إطلع من قصري.
طلع أمير ف وطت صبا بسرعة وهي بتساعد الراجل يقوم وقالت: إخرج بسرعة من هنا دول عالم مجانين مش طبيعيين.
سند عليها وهو بيقوم بتعب وبيقول: مرتاحتش طول حياتي ذل ومهانة وتأنيب ضمير وفراق أحباب.
ولما جت رصاصة الرحمة تنجيني من كل دا.
جيتي خدتيها مني وحرمتيني منها.
سند على الحيطة وقال: شكرا لإن جواكي رحمة.
بس أنا كان نفسي أموت.
طلعت صبا وراه عشان لو حد حاول يرجعه السرداب تاني أو يأذيه تبلغه إن دا قرار أمير.
لكن بمجرد ما وصلوا لمخرج السرداب لقت صبا أمير واقف وبيص لها بطرف عينه ف خدت نفس عميق وهي حاطة إيديها على كتف الراجل.
كان باب القصر مفتوح ف قال أمير: اخرج متقلقش.
محدش هيأذيك أنا وعدتك.
بصله الراجل بتعب نفسي وجسدي وبعدها خرج بيعرج من القصر وأشعة الشمس متسلطة على جلده ف رفع راسه وبص للسماء وخرجت منه تنهيدة بكاء.
وقفت صبا على باب القصر وهي بتبصله وعينيها مدمعة.
مشي بجسمه الهزيل برا القصر لحد ما إختفى.
أول ما دخلت صبا وقفلت باب القصر وراها لقت الدهبي واقف وعلى وشه كل علامات الغضب والضيق وقال بعتاب لأمير: بتمشي كلام واحدة ظهرت في حياتك من كام شهر وإتجوزتها.
على كلام عمك الكبير.
أمير ببرود: إنت عارف أنا أنقذتك من كام حاجة قبل ما تتكلم كدا وتلومني؟
ونفذتلك كل طلباتك والراجل بقاله فترة كبيرة بيتعذب عندنا وخلاص!
جه الوقت يخرج.
هو مش هيبلغ ولا هيعمل شيء هو مخه رايح بسبب بنته.
معندوش توازن عقلي يخليه يضرنا ب شيء.
وياريت يا عمي أخر مرة أسمعك إنت أو أي حد غيرك في القصر.
يقول آني بمشي كلام حد.
تمام؟
رفعت صبا راسها وبصت لأمير وهي حاسة بشعور غريب.
رفع حاجبه وسابهم واقفين وطلع فوق وهو بيقول من على السلم: خلي لوسيندا تحصلني على فوق.
ظهرت لوسيندا من المطبخ فجأة وهي بتقول: حاضر أنا جاية.
وهي طالعة بصت بصة إنتصار ل صبا اللي جابتها من فوقها لتحتها.
* في فيلا بدر الكابر
العقرب بصدمة: المفروض إني أتخلى عن حاجة واحدة؟
بدر بإبتسامة: أومال إنت فاكر إن الإتنين هينفعوا سوا؟
ما إنت جربت وفشلت عشان كدا لجأت ليا.
ودا رأيي ك واحد فاهم نقاط ضعف الدهبي كويس.
العقرب بصدمة: أيوه بس حتى لو قررت فعلا أعمل كدا.
هو مش هيرضى يجوزني بنته.
بدر ببرود: وإنت مالك وماله؟
بنته هي اللي ليها الرأي الأهم وتقدر تقنع أبوها.
عزيز بتدخل: اسمحلي يا حمايا.
بس أمير الدهبي إبن أخوه مش هيوافق بكدا.
هو يعتبر حاليا مستضيف البنت وأبوها في قصره.
والراجل بيثق في إبن أخوه ثقة عمياء.
بدر بنفس البرود: برضو ميخصهوش.
عشان كدا بقول لازم يكون ليكم روح طويلة وصبر عشان تحققوا إنتقامكم.
ولا لازم تضحي بحاجة.
العقرب بإبتسامة مكسورة: ما أنا ضحيت!
أومال أنا بنتقم ليه ماهو عشان خسرت بسببهم حاجة أنا بحبها وغالية عليا.
قاسم بهدوء: المقصد من كلام الزعيم.
إن مينفعش نفس القلب اللي جواه شرارة الإنتقام.
يحب.
يا تتخلى عن البنت اللي بتحبها وتكمل إنتقام.
يا تنتقم وتتخلى عنها.
الإتنين مع بعض مش هينفعوا.
العقرب ببرود: أقولها إيه عشان أقنعها بالجواز؟
بدر ببرود: إنت مش بتقول عملت معاها علاقة؟
مش محتاج تقنعها بحاجة.
قولها بس وهتوافق.
وودع حبيبتك دي لإنها أكيد مش هتقبل.
بص العقرب بعيون حمرا لعزيز ف وطى عزيز راسه عشان معندوش كلام يقوله.
بدر بهدوء: أنا عشان أحمي حبيبتي.
سيبتها في الصباحية لوحدها في مكان صحرا.
تخيل كان إحساسها إيه؟
هتتجرح أه لكن هتحميها من الأذى.
العقرب بضعف ناحية مياسة: مقدرش.
بصله بدر بنظرة غريبة وقال: متقدرش إيه؟
تنتقم ولا تسيبها؟
العقرب ببحة حب: أسيبها.
هي إنخذلت مرة وأنا المفروض ليها العوض.
لو أنا كسرتها هتبقى إنتهت.
وهبقى حققت إنتقامي بس معيشتش حياتي صح.
* في الشوارع
أبو أمل وهو ماشي وسط الناس وباصصلهم.
كل ما يشوف واحد ماسك إيد بنته عينيه تجيب دموع.
لحد ما شاف واحد ماشي جنب بنته الكبيرة وبيضحكوا سوا.
بوقه إتلوى وبص للسما وقال: أنا تعبان يارب.
ريحني برحمتك من العذاب دا.
مسح وشه بكف إيده وهو بيقول بنبرة تقطع القلب: ريحني يارب.
ريحني وسامحني.
خليني أشوفها ولو لمرة واحدة بس يارب.
قعد بعد تعب على كرسي قدام النيل وهو بيتنفس بصعوبة.
سند على الكرسي براسه وراح في النوم.
مر ساعة وجه صاحب عربية حمص الشام بيحاول يفوق أبو أمل.
حركه يمين وشمال وهو بيقول: يا عم.
خد أشرب دي مش هحاسبك عليها الجو ثلج وشكلك تعبان.
لكن أبو أمل مفيش رد منه.
عينيه جاحظة للسماء وفاقد النفس ومفيش دق في قلبه.
صاحب عربية حمص الشام: لا حول ولا قوة إلا بالله الراجل توفى!
بعدها بشوية الناس إتلمت.
وصورت.
وكلموا الإسعاف تاخد الجثة.
وعشان المنظر العام.
بدر بعقلانية: على الأقل متظهرش مع حبيبتك دي عشان إنت متراقب. الدهبي والمايسترو مش هيسيبوك.
العقرب بتنهيدة: هحاول أوازن، بس مفيش حل غير جوازي من نانسي. بالعكس لو إتجوزتها كدا كسبتهم. هي أساسا جاهزة ف أي وقت تعممل معايا علاقة تاني.
بدر بتحذير: أيوة ضروري تتجوزها، لإن الدهبي مش هيخليك تاخُد بنته. هيخليك تقعد معاهُم يا في بيته يا في قصر أمير. وهناك تحديدا هتبقى في نص مطبخهم وتعرف بيحضروا لإيه. فهمتني!
في جناح صبا وأمير
كانت لوسيندا حاطة شنطة كبيرة شيك بتلم فيها حاجة أمير بترتيب بطيء يشل. دخلت صبا وقفت في نص الجناح وهي شايفة لوسيندا بتحسس على الهدوم بعدها قالت بقرف: خفي إيدك شوية عشان عاوزة أرتاح.
لوسيندا ببرود: دي أوامر أمير بيه. ألم وأجمع كُل حاجته من غير ما ينقص شيء. تقدري تصبّري.
سحبتها صبا من دراعها جامد وهي بتقول ب شر: إسمعي يابت إنتي عشان كلامي مش بحب أعيده. أنا أبانلك هادية وفي حالي لكن أعوذ بالله من قلبتي. شُغل الكيد والسهوكة بتاعك دا تبطليه لا إلا. أقسم بالله لو ما إتعدلتي معايا لا هجيبك من شعرك في نص القصر. أنا من المنيل يا حيلتها من حارة صغيرة هناك يعني مش إتيكيت وكيوت.
لوسيندا بوجع: سيبي دراعي. ما هو باين أصلا من لبسك اللي وخداه من أمير بيه.
صبا من بين سنانها: وإنتي مال أهلك؟ هدوم جوزي وأخد منها اللي أحبّه.
سحبتها صبا ورمتها برا الجناح وقبل ما ترزع الباب في وشها قالت: بلغي البيه إني هلم هدومه بنفسي. ومتنسيش تنزليلك دمعتين تماسيح.
رزعت صبا في وشها الباب وشمرت أكمام القميص وهي بتقول: يلا بسم الله.
خلصت صبا اللي بتعمله وسحبت الشنطة وخرجت بيها من الجناح وهي بتبص حواليها تشوف أوضة أمير فين. مشيت في الممر بعدها لقت بدلة متعلقة على أوكرة الباب ف عرفت إن أوضته هنا.
خبطت خبطتين ف فتح أمير وهو ساند بكتفه على الباب. إتلجلجت صبا شوية بعدها قالت: هدومك أهي. لميتهالك بنفسي. بس خدت منك طقمين كدا ألبسهم في البيت وأرحرح.
حط أمير إيده على دقنه وهو بيحاول يكتم ضحكته ف كملت صبا وقالت: يعني خلي دولابك مفتوحلي واخدلي بالك؟ عشان هدومك مريحة بالنسبالي.
خرجت الضحكة من أمير بعدين بص لصبا وقال: طب ما أشتريلك هدوم من نفس البراند بتاعي؟
رفعت صبا أكتافها وقالت: والله إنت وذوقك. لأحسن معظم هدومك ريحتها برفان رجالي بيخنُقني وأنا نايمة.
سحب أمير الشنطة من إيديها بعدين رفع إيديها لشفايفه وباسها بهدوء وهو بيقول بنبرة فيها بحة حلوة: تعبتك معايا.
قلبها دق من الحركة ف سحبت إيديها وهي بتعدل شعرها بتوتر وقالت: أنا في الجناح. أحم.
مشيت بعيد ف إبتسم أمير بعدها قفل باب أوضته.
رجعت صبا على جناحها وقررت تاخُد شاور بما إنها لوحدها أخيرا في الجناح.
غيرت هدومها ووقفت تحت الدوش أخيرا تاخُد شاور.
في غرفة أمير
وهو بيفضي شنطته لقى إن صبا نسيت تحطله الأحزمة بتاعت البدل بتاعته.
ف قرر يروح يجيبها بنفسه.
عند نانسي
العقرب بعتلها مسج وقال: (ما تبعتيلي صورة ليكي كدا تصبيرة لحد ما أشوفك).
إتصورت نانسي صورة مُغرية وبعتتها للعقرب.
وصلته الصورة وفتحها بعدها إبتسم بسُخرية وهو في عربيته بعد الإجتماع وقال: بنت الدهبي هتكون إيه يعني غير تربية وسخة.
إتنهد وبعتلها صورته وهو عامل شفايفه على وضع البوسة ف ضحكت هي أول ما شافت الصورة. وواحدة واحدة. وقعت في حُب العقرب.
في غرفة سيليا
عزيز وهو بيبوس كتفها: حقك عليا أنا.
مردتش سيليا عليه بس بصتله بعتاب. عدلت شعرها على جنب وهي بتقول بكبرياء: مش مستنياك تسأل عليا. بس إسأل على بنتك بدل ما إنت سارح مع العقرب بتاعك وهاملنا. ويارب ما يكون الل في بالي صح.
عزيز بقسم: والله ما شوفت جايدا ولا جيت ناحيتها. ووالله بتوحشيني. كُل حتة فيكي بتوحشني وبتجبني على ملا وشي.
مسكها من دقنها وإداها قُبلة وهو بيقول بتوهان: حد يبقى معاه الملبن ويبص للمكسرات.
ضحكت سيليا وهي بتحط راسها على صدره وبتقول: مش هنرجع الفيلا بتاعتنا؟ هنفضل عند بابي كتير.
دعك عزيز دراعها بإيده وهو بيقول: معلش يا حبيبي مُضطرة تقعدي كام يوم هنا لحد ما الدنيا تبقى أمان.
حرك إيده ووداها إتجاه بطن سيليا وقال: تاعبك؟
سيليا بدلع: تؤ. إتعودت عليه خلاص وعلى ضرباته.
حضنها عزيز جامد وقال: من أول يوم شوفتك فيه في حاجة جوايا إتحركت ناحيتك. إوعي تشكي ولو لمرة إنك مش مُهمة عندي.
رفع راسها وخلاها تبصُله وقال: إتفقنا؟
أبتسمتله سيليا وهي بتحرك راسها بمعنى أه.
ف ميل عليها من كُتر ما هي وحشاه ❤️.
في جناح صبا
خرجت من الحمام وهي جايبة شعرها على جنب ولافة الفوطة بتاعة أمير على جسمها وطالعة متضايقة.
صبا بتأفُف: إتلسعت في ظهري جامد بسبب المياه الزفت السُخنة. أول مرة أستخدم يخان الكهربا دا معرفش إنه بيسخن المياه في ثواني.
رفعت راسها لقت أمير في وشها ف حضنت جسمها بإيديها وهي بتقول بزعيق: إيه قلة الذوق دي؟
أمير بحنان وإنبهار بجمال جسمها الأبيض: وريني إتلسعتي فين.
صبا بتتخين صوت ك تريقة عليه: وإنت مالك؟
جت تجري ف مسكها أمير وهو بيقولها بحزم: إثبتي خليني أشوف اللسعة لا تلتهب.
صبا بتأفُف وقفت وإدته ظهرها وهي بتقول: اللسعة قوية.
حسس أمير بصوباعه على ظهرها وهو بيقول: إنتي عندك حسنة في نص ظهرك.
حركت كتفها وهي بتقول بضيق: ما تخلص أنت لسه هتكتشف. مُلتهبة ولا لا!
أمير بتوهان في جمالها: دا أنا اللي مُلتهب.
ميل على ظهرها وباس اللسعة ف بعدت عنه مجرد ما لفت بقى وشه في وشها. حاوط جسمها بإيده وهو بيزيح الفوطة وبيقربها منه وقال: مش هتعرفي تهربي مني. إستسلميلي. بصي في عيوني.
رفعت راسها وصتله بضعف في عيونه ف قال بصوت رجالي وهو بيميل عليها: أحلى عيون شوفتها في حياتي.
إنحنى ورفعها بين إيديه وقُدام كلامه ولمساته صبا إستسلمت تماما ❤️.
رواية تنهيدة عشق الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم روزان مصطفى
{ لا يغرنك صلابتي، ولا نظرتي الحادة.. أنا أمام حرير جسدها أنقشع وأذوب، وفي تلك الفوهة الصغيرة بين شفتيها أتعمق.. كانت ليلة ساحرة للغاية، إمتلكتها وأخيراً. }
صباح اليوم التالي.
الجناح بتاع أمير كان مقفول لحد الآن، محدش حب يزعجه بالرغم من اتصالات الشغل اللي مبتنتهيش.
نزلت شجن هانم مع المرافقة بتاعتها للمطبخ وهي بتقول بأمر للخدم: "ابدأوا في تحضير الغدا."
دخلت لوسيندا بهدوء وهي بتقول: "بدري كدا؟"
شجن بنبرة حازمة: "ولا بدري ولا شيء، طالما عروستنا بتحب تنام وقت الغدا ف نجهزه إنهاردة بدري عشانها."
لوسيندا بغيظ: "يعني هنغير نظام قصر كامل عشان خاطر هي بتحب تنام وقت الغدا؟"
لفت شجن بكرسيها وهي بتبص للوسيندا نظرة ذات معنى وقالت: "إنتي إيه مشكلتك مع مرات أمير؟ بلاحظ الوضع بينكم مش ولا بد."
تنهدت لوسيندا وقالت بضيق: "عشان بتدخل في شغلي وفي أمور القصر، وبتتعامل معايا كإني خدامة عندها مش كأني سكرتيرة أمير بيه."
شجن بهدوء: "بس أنا ملاحظة إن أمير متعلق بيها جداً.. بيحبها، ومش عاوزة إبني يتأذي في مشاعره زي ما حصلي."
لوسيندا بهدوء: "تمام، هتجنبها عشان خاطرك يا شجن هانم."
إبتسمت شجن بهدوء وقالت: "أشكرك."
داخل جناح أمير.
كانت صبا ممدة على السرير وفوقيها أمير بيبوس خدها بلذة وبيقول: "إنتي دلوقتي بقيتي رسمياً حرم أمير الدهبي، يعني الجمال دا كله بقى ملكي."
بصتله صبا وهي بتاخد نفسها وبتقول: "هنفضل قاعدين كدا؟ مش هنتحرك؟"
نام أمير جنبها وهو بيبصلها وبيقول بصوت واطي: "خليكي، صورتك وإنتي بتنقذيني من الغرق مفارقتش خيالي من يومها.. ومرضتش أخدك غصب عنك، بس أنا ضعفت إمبارح.. واللي فرحني إنك معارضتيش."
صبا بهدوء: "هو بجد بابا وماما جايين إنهاردة؟"
إتعدل أمير فجأة زي اللي إتلدع من حية وقال: "مش فاهم السؤال! إنتي وافقتي تديني حقي إمبارح عشان خايفة أقول لأهلك زي ما هددتك؟"
بصتله صبا وهي ساكتة، بعدها قالت بصوت باهت: "وعشان زي ما قولت، دا حقك."
قام أمير من على السرير وهو بيلبس هدومه وبيقول بغضب مكتوم: "حسبتك.. حسيتي بيا."
إتعدلت صبا في السرير وهي بتقول بمرارة: "بسهولة كدا؟ طب كنت فكر شوية إن إزاي بين يوم وليلة قلبي يميل ليك."
قرب أمير وقال من بين سنانه: "تعرفي دا مش غلطك، دا غلط اللي محسسك طول الوقت إنه ملهوف ومش قادر يعيش من غيرك، اللي هو أنا.. بس إنتي مشوفتيش مني وش وحش يا صبا! إنك تتلاعبي بيا دا عقابه كبير عندي."
صبا بسخرية: "إيه هتحبسني في السرداب ولا هتعمل إيه؟"
أمير بنبرة خوفتها: "لا مش هنتقم فيكي، أنا مبنتقمش مباشر، أصل الجسم من كتر الضرب بينحس.. بس لما تدوق القلب لسعة خوف ع الحبايب، ساعتها الكلام بيختلف."
خافت صبا، فبصلها أمير من فوق لتحت وخرج من الجناح عشان يروح أوضته. قعدت هي تعض في ضوافرها عشان متوترة.
في غرفة سيليا / فيلا بدر الكابر.
صحت لقت عزيز بيلبس هدومه عشان يمشي. عدلت شعرها بإيديها وهي بتتأفف وبتقول: "خلاص بقينا شبه العشاق، بتجيلي نص الليل وتمشي الصبح؟ عاوزين نرجع نعيش في الفيلا والبنت عاوزة ترجع أوضتها يا عزيز!"
عزيز وهو بيلبس: "مينفعش يا حبيبي قولتلك الأيام دي. الفكرة إن مش أمان ترجعوا معايا دلوقتي، أنا خايف عليكم وكمان العقرب قاعد معايا الأيام دي بأمر من أبوكي."
ضيقت سيليا عينيها وهي بتقول بشك: "عزيز! إوعى تكون جايب جايدا ومقعدها في فيلتنا."
بعد ما خلص عزيز لبس، قرب لسيليا وباس راسها وقال: "جايدا إيه بس يا ملبن! بقولك العقرب قاعد معايا بأمر من أبوكي، إنتي فاهمة الكلمة؟"
سيليا وهي بتتاوب: "فاهمة بس اللي مش فهماه إزاي علاقتك ببابي إتحسنت كدا لدرجة بتقعدوا سوا في مكتبه ومع عمي كينان وقاسم كمان."
غمز لها عزيز وهو بيقول: "قدرات."
في قصر أمير الدهبي.
حضرت شجن أفضل سفرة أكل عشان والد ووالدة صبا. الست كانت كحما مضيافة وذوق ومكانتش حابة تسبب مشاكل لأبنها حتى لو صبا مش عجباها شخصياً.. لإنها بتؤمن بالحب بدرجة كبيرة، وأبو أمير مكانش جواز حب.
تنهدت شجن وهي بتقول: "حطيته الحلو في الثلاجات؟"
الخادمة بطاعة: "تم يا شجن هانم."
نزلت صبا وهي لابسة أخيراً فستان من فساتينها كعروسة وعاملة شعرها بطريقة حلوة.
إبتسمت شجن أول ما شافتها بعدها قالت: "اللبس جميل عليكي وأظهر أنوثتك."
إبتسمتلها صبا وقالت: "أشكرك. ماما وبابا وصلوا؟"
شجن بهدوء: "أعتقد إنهم على وصول. أمير فين؟"
صبا بكذب: "ممم بيغير هدومه أكيد ونازل ورايا."
هزت شجن راسها وفجأة دخل واحد من الحرس بيقول: "شجن هانم، الضيوف اللي حضرتك مستنياهم وصلوا."
شجن وهي بتترأس السفرة: "دخلهم فوراً."
دخلت والدة ووالد صبا للقصر وهما شايلين معاهم حاجات زي موز وفاكهة وهكذا. أول ما دخلت والدة صبا جريت على بنتها وحضنتها جامد وهي بتزغرط.
عقدت شجن حواجبها بضيق وهي حاطة إيديها على ودانها بإنزعاج من الصوت.
بصت والدة صبا لبنتها وهي بتمسكها وبتقول: "اللهم صل على حضرة النبي، إيه الجمال دا يا بت."
صبا بسعادة: "حبيبتي يا ماما."
قربت والدة صبا من شجن هانم وهي بتحضنها وبتبوس خدها وبتقول: "أهلاً أهلاً يا حبيبتي. والنبي تخلوا بالكوا على صبا، إنتوا خلاص عيلتها الجديدة."
شجن وهي بتمسح بالمنديل خدها: "أهلاً بيكي يا مدام. أكيد نورتي.. صبا في بيت جوزها. ومتقلقيش عليها إطلاقاً.. إتفضلوا للمغاسل عشان تغسلوا إيديكم."
والد صبا بسعادة: "أنا حاطط برفان هيروح لو غسلت إيدي. بس يهون عشان السفرة العظيمة دي."
شجن بذوق: "نورتنا."
دخلوا يغسلوا إيديهم، فـ قالت شجن للوسيندا: "شوفيلي أمير خلص ولا لا عشان نبدأ الغدا."
لوسيندا بهمس سمعته صبا: "أمير بيه خرج قبل ما تحضروا السفرة."
رفعت صبا راسها وبصت للوسيندا بصدمة كأنها مش تعرف إنه خرج!
بصت شجن لـ صبا وقالت برفعة حاجب: "مش إنتي قولتي يا صبا إنه بيغير ونازل وراكي؟ إيه اللي حصل؟"
إتسعت عيون صبا وهي بتقول: "أصل أنا.. إحم.. يمكن مخدتش بالي وخرجت بسرعة من الجناح، فـ عشان كدا مشوفتهوش."
بصت شجن قدامها وقالت: "الله يهديك يا أمير، روحت فين وحطيتنا في موقف محرج بالمنظر دا."
لوسيندا بهدوء: "هنعمل إيه يا شجن هانم؟"
بصت شجن لـ صبا وقالت: "اللي هقوله يا صبا لوالدك ووالدتك، ياريت تأكدي عليه عشان منظر أمير قدامهم."
صبا بطاعة: "حاضر."
خرجوا من المغاسل وقعدوا على السفرة، وبمجرد ما قعدوا قالت والدة صبا: "أومال عريسنا فين؟ لسه نايم؟ ههههه."
شجن بهدوء: "لا خرج بنفسه يحجز تذاكر شهر العسل.. ويهتم بكذا حاجة تخصه شخصياً يعني مش بالتليفون أو شيء."
بصت شجن لـ صبا، فـ قالت صبا: "آه.. خصوصاً إننا إتأخرنا في شهر العسل، فـ عشان كدا.. دا نزل من بدري على أساس يرجع قبل الغدا، بس شكله هيتأخر."
إبتسمت شجن وقالت: "رأيي تبدأوا في الأكل قبل ما يبرد، وأمير هياخد الحلو معانا."
في المشفى.
والد مياسة مقعدها على كرسي متحرك وماشي بيها وجنبه والدة مياسة.
مياسة بعياط: "يا بابا أنا تعبانة محتاجة أرتاح تحت إشراف طبي، يغيرولي على الجرح ويهتموا بمواعيد دوايا عشان أقوم. الدكتور قالك كدا وقالك أي ضرر هيصيبني هيكون على مسؤوليتك."
والد مياسة: "ما خلاص خرجوا الطلقة وجرحك بيلم! أنا مقدرش أسيبك في المستشفى لوحدك، معرفش مين بييجي يعمل تعبك حجة ويزورك هنا."
إبتسمت مياسة بمرارة ووشها مليان دموع وقالت: "صح.. أصل دا وضع يصح إني أعمل مقابلات غرامية فيه."
واة مياسة بقلق عليها: "أنا مش موافقة إن البت تسيب المستشفى."
والد مياسة بضيق: "أنا بقى موافق. مين اللي دفعلها فلوس المستشفى؟ أنا روحت لقيت المصاريف كلها مدفوعة. أنا مستنيها بس تقوم من تعبها دا عشان أربيها من أول وجديد."
والدة مياسة: "يخويا ومسألتش إدارة المستشفى ليه؟"
والد مياسة: "فكرك مسألتهمش؟ بس محدش رضي يقول، قالك معلومات خاصة رغم إني أبو البت."
وقف الكرسي المتحرك حد برجله. بص أبو مياسة لقى واحد لابس جاكيت بدلة على اللحم وقافل أزراره، ولابس بنطلون إسود عليه.
أبو مياسة بغضب: "مش تفتح يا أعمى!!"
العقرب بغيظ: "مخرجها وهي بالمنظر ودا تعبانة! مين اللي المفروض يفتح يا أعمى؟"
مياسة من صدمتها إنه غلط في ابوها قالت: "عيسى!"
أبوها بصلها وقال: "يعني أنا مغلطتش إني مخرجك. هو دا بقى اللي بتقابليه هنا."
العقرب بنبرة أمر: "رجعها على أوضتها تاني تكمل علاجها وبلاش هبل معاك."
ركن أبو مياسة الكرسي بتاع بنته على جنب وقال: "لم لسانك أفضل ما أعرفك مقامك."
قرب العقرب خطوتين وقال: "إنت راجل في سن والدي، بس معندكش رحمة."
واللي بيكونوا في سنك ومعندهمش رحمة، يقصد المايسترو والدهبي. أنا مبحترمهمش، سنهم مش بيشفعلهم. بنتك راجعة من موت وإنت عاوز تقطع علاجها وراحتها.
أبو مياسة من بين سنانه بغيظ: وإنت مالك.
جه يخبط العقرب في صدره بإيده، راح العقرب مسك إيديه الإتنين وقال: إوعى تفكر ترفع إيدك عليا. اللي شافعلك إنك أبوها.
قربوا حرس العقرب حواليه، فبصلهم أبو مياسة وقال: إنتوا أكيد عصابة. أنا هبلغ البوليس.
حط العقرب السلسلة اللي اشتراها جديد في بوقه بين سنانه، وهو بيضغط على الحديدة بسنانه وبيقول: ١٢٢. عارف العنوان ولا أعرفهولك.
نزل والد مياسة تليفونه وهو بيقول: إنت مين وعاوز إيه!
العقرب ساب السلسلة من بين شفايفه وقال: أنا مين دي مش بتاعتك. عاوز إيه ف أول ما وقفتك قولتلك. رجعها لأوضتها تاني ترتاح وتكمل علاج.
أبو مياسة بصوت مرتفع: أنا عاوز أخرج بنتي من هنا. أنا حر حد شريكي فيها!
عيسى بتحذير: أنا شريكك فيها. ومض بس شريكك أنا هاخدها كلها. افتكر كلامي دا كويس. فلو حصلها حاجة من تحت اللي إنت بتعمله.. صدقني حتى بلاد الله الواسعة ما هتقدر تختفي فيها مني.
سكت أبو مياسة بعدها قال بخوف من الحرس ومنه: أنا هرجعها تاني بس مش خوفاً منك. بس عشان هنا في حكومة بتعدي وهيحموها من أمثالكم، لكن برا مش هقدر أحميها.
سحب الكرسي بتاع بنته للإتجاه المعاكس عشان يرجعها. بصت مياسة براسها للعقرب وهي مبتسمة وشعرها الأشقر نازل حرير جنب وشها.
العقرب قلبه دق من منظرها، ففضل يتأملها ويتأمل جمالها لحد ما بصت قدامها وهي بتضغط على سلسلة العقرب القديمة بين إيديها ومبتسمة على الآخر وجوا عقلها بتقول: بتجيلك أوقات تحس إن كل حاجة في الحياة اتفقت تكون ضدك. وإن جمالك مش شافعلك تكون صاحب حظوظ. لحد اللحظة اللي بيظهر فيها حد بيحميك حباً فيك من أقرب حد ليك. العقرب.. بدل ما يلدغني حضني.
حضني بالأمان اللي بيديهولي بدون سبب. وأنا بلا شك مش معترضة على قضاء ربنا في جوازتي الأولى. لو هيكون نصيبي حلو كدا لما تخلص عدتي.
داخل قصر أمير.
كانوا قاعدين بيشربوا قهوة وبياكلوا حلو، وشجن هانم بتحاول توصل لأمير وبتفشل.
حطت والدة صبا فنجان القهوة وهي بتقول: اتأخر فعلاً. كان نفسنا نشوفه والله.
حست صبا بالإحراج، ف قالت: هو بصراحة معطل شغل كتير عشان الجواز وكدا، ف أكيد بيظبط كل حاجة قبل السفر.
شجن قفلت الفون بضيق، لكنها رجعت الابتسامة على وشها تاني وهي بتقول: أنا بعتذرلكم حقيقي، بس صبا كلامها صحيح.
والد صبا: طب كان يعمل دا في يوم تاني. يلا تتعوض. هنستأذن إحنا.
مسااء الخير.
صوت عميق هز أرجاء القصر، فابتسمت صبا بسعادة لحضوره وكأن أبوها هو اللي جه. إحساس غريب أول مرة تحسه ناحية أمير اللي مفيش مشاعر جواها ناحيته.
والد صبا وهو بيقرب بإبتسامة: يا رااجل. دا آحنا استنيناك وكنا بننام كمان.
بص أمير لساعة إيده الغالية وهو بيقول بتمثيل: الوقت اتأخر. أنا أسف مخدتش بالي والوقت سرقني. اتغديتوا دا شيء كويس. صحة وعافية.
مد إيده ناحية والدة صبا وهو بيقول بهدوء: منورة يا هانم.
ضحكت والدة صبا بسعادة: هانم إيه يسمع من بوقك ربنا.
حط والد صبا إيده على كتف أمير وقال بهدوء: مش هوصيك على بنتي بقى.
بصله أمير برسمية وقال: بنتك شخصياً في الأمان. متقلقش.
بلعت صبا ريقها وهي بتفتكر تهديده ليها إنه هيأذي حد هي بتحبه، فبهتت ابتسامتها.
اتحرك والد صبا ناحية شجن عشان يشكرها، فاتحرك أمير ووقف جنب صبا وهو حاطط إيده ورا ظهره.
صبا بتلقائية: كنت فين كلمناك كتير.
بصاها أمير بنظرة عتاب غريبة. نظرة خوفتها منه.
ف قال وكأنه بيبلع حاجة: الفون سايلنت. مخدتش بالي يا مدام.
اتحرك من جنبها وهو بيوصل أبوها وأمها لبوابة القصر.
وقفت صبا مكانها وهي حاطة إيديها فوق قلبها.
شجن بتساؤل: أومال نانسي فين.
في غرفة نانسي.
كانت بتترعش على السرير وبتعيط، والدهبي واقف قدامها وقال: كل دا يطلع منك يا بنت الكلب. عملتي علاقة معاه!
نانسي بعياط: محصلش!
رفع أبوها فونه في وشها وقال: محادثاتك كلها على الواتس ظاهرة عندي. وإنتي بتقوليله نفسي علاقتنا تتكرر تاني. تفو عليكي.
أنا ليا حساب مع الكلب دا.
نانسي برجاء: عشان خاطري يا بابي.
سحب إيده منها وقال: إنتي فاكرة عشان إحنا ناس أغنياء ف شرفنا مش مهم! ياريتني جوزتك لأمير. بس هو عارف إنك و*** ف مش عاوزك وراح اتجوز غيرك.
نانسي برجاء: العقرب ملوش ذنب. عاقبني انا يا بابي أنا اللي عملت كدا بإرادتي.
الدهبي بعصبية: هاتي تليفونك.
رفضت نانسي، فخرج الدهبي وهو بيقول: أنا هبلغ أمير ياخده منك بنفسه.
اول ما خرج راحت مخرجة الفون بتاعها من التيشيرت وكتبت بإيد بتترعش على الواتس للعقرب: (هيولك حاجة ينتقموا منك بيها. بابي عرف وناويلك على شر خد بالك كويس وزود الحرس).
(معنديش وقت كفاية رد على رسايلي طمنيني).
في بهو القصر.
بعد ما وشوش الدهبي أمير، أمير وشه بهت وهو بيبص بصدمة إن بنت عمه وطت راسه!
أمير بغضب شديد: اضربها إنت عشان ممدش إيدي عليها. أما التاني ف حواره عندي.
خرج أمير بغضب من القصر وهو مش شايف قدامه، حتى صبا وشجن حاولوا يوقفوه وفشلوا.
عند عربية العقرب.
هو بهدوء للحرس: خلاص روحوا إنتوا. هقعد مع نفسي شوية.
الحرس بقلق: مينفعش يا عقرب خطر عليك.
العقرب بهدوء: اسمع مني هكون كويس. يلا.
ركبوا عربياتهم ومشوا بعيد، والعقرب ساند على كبوت عربيته وفونه مرمي في العربية وهو باصص للسما على تل عالي.
فتح عينه على وسعها وهو حاسس بنصل بارد في بطنه. اتعدل لقى نبيل ماسك سكين وبيغرزه في بطنه وبيقول: دا جزاتك عشان دمرتلي حياتي.
دخل نبيل السكين جامد لبطن العقرب وقال بغل: وعشان فاكر نفسك أحسن مني!
ضربه العقرب بضعف برجله في جسمه، فوقع نبيل وراه. جه عشان يقوم راح ضاربه العقرب رصاصة نيمته على الأرض.
محاولش يخرج السكين من بطنه عشان فاهم في الإسعافات الأولية.
ركب عربيته بتعب والرؤية بتتلغوش من الألم في عينه وساقها.
في عربية أمير.
انصالات متكررة من شجن والدهبي وهو مبيردش عليها. الغضب كان عاميه. خاصةً رفض صبا تديله قلبها رغم إنها مراته. الشك هيقتله. كمان موضوع نانسي زاد عليه.
أمام دكان الغريبي.
مسح البهارات اللي في إيده في جلابيته وهو واقف بتعب. نزل العقرب من العربية بتمطوح يمين وشمال وهو لابس معطف طويل بتاعه كان في العربية.
وشكله دايخ وبيتمطوح يمين وشمال.
رفع الغريبي راسه وقال: كمان جايلي غرقان في الخمرا وبتتمطوح منها. إنت عار عليا.
فتح العقرب المعطف فبانت السكينة المغروزة في بطنه.
الغريبي وهو بيجري يمسك إبنه، وقع العقرب في حضن ابوه. قعد الغريبي على الرصيف وهو بيعيط وبيقول بصوت عالي: إلحقووووني. إبني بيموت.
خرجت والدة عيسى من البلكونة بالإسدال، شافت العقرب مرمي في حضن أبوه ومضروب بسكينة، راحت مصوته بصوت جاب أخر الشارع وهي بتقول: إلحق أخوووك يا يوسف.
نزل يوسف جري على السلم وهو بيوقع وبيلبس التيشيرت بتاعه.
ساب البوهيمي دكانه وجري ناحية الغريبي وهو بيقول بصوت عالي: يا جدعان **** ما حد يجيب عربية نودي الراجل المستشفى.
بص البوهيمي على عربية العقرب المفتوحة، ف قال ليوسف: شيله معايا للعربية نوديه المستشفى.
العقرب واقع في الأرض وأبوه ساند دماغه على رجله.
غمض عيونه. العقرب فتحها لقى أمل واقفة بتبصله على اخر الشارع. ابتسم بتعب وهو شايفها واقفة بتتحرك يمين وشمال وبتتبصله بسعادة.
راح غمض عينه تاني وفقد الوعي تماماً.
نزلت والدته جري وهي بتقعد على ركبها جنبه وبتلطم وبتقول: عيسسسسى!!!
رواية تنهيدة عشق الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم روزان مصطفى
ركب يوسف سيارة أخيه العقرب مع البوهيمي، وركب عيسى وأمه في الخلف، وركب الغريبي سيارة أخرى مع أحد أهل المنطقة.
ساق السائق السيارة بسرعة والعقرب رأسه مسنودة على رجل أمه.
أمه بعياط: يا حبيبي يابني إن شاء الله أنا وإنت لا، أخوك يا يوسف بيروح.
يوسف بدموع وعيون حمراء: قربنا على المستشفى، قربنا.
*عقل عيسى يتذكر*
"شوّط يا عيسى!"
شاط عيسى الكرة وهو راكن شنطة مدرسته على جنب، ويلعب مع شباب المنطقة كرة في الشارع. الغريبي كان يضبط دكانه وهو يبص لابنه بترقب خوفاً عليه.
ظهرت أمل وهي ماسكة الدفتر وترسم عيسى وهو يلعب، بصلها وابتسم، فالكرة جت في وجهه.
عيسى بألم: آآآه.
*الوقت الحالي*
عيسى بألم خافت: ممم.
ملست والدته على وجهه بيديها وهي تقول بعياط: "إسم الله عليك، الله أكبر، الله أكبر عليك يا ابني.. خليك معايا يا عيسى متغمضش عينك، خليك معايا يما."
فضلت تملس على شعر رأسه وهي تعيط وتقرأ قرآن وهما في طريقهما للمستشفى.
*في سيارة أمير*
واقف في زحمة وعمال يضرب كلاكسات للسيارة التي أمامه.
فتحت السيارة التي أمامه الشباك وقالت لأمير بصوت عالٍ: "نعملك إيه يعني نطير؟"
خرج أمير رأسه من شباكه وقال: "إنت مين اللي رمالك عظمة؟ أنا بزمر للصف كله، هتعملي فيها محور الكون بروح أهلك!"
الرجل الذي في السيارة أمامه: "لا إنت عاوز تتربى بقى!"
أمير وهو يحاول يفك حزام الأمان لسيارته: "أنا اللي هنزل أربيك، أنا مخنوق من عيشة اللي خلفوني وهطلع خنقتي عليك، بس استنى أفُك الحزام."
الرجل: "يعني إيه تفك الحزام، أنت بتكلمني على أساس إني مرأتك، ما تهدى!"
أمير بغيظ: "حزام العربية يا بهيم!"
الزحمة بدأت تتحرك فجرى الرجل بسيارته، تف أمير من شباكه عليه وهو يقول: "أبو اللي جابلك عربية وركبك فيها."
كمل أمير سياقة وهو يضغط على بوقه بغضب وهو يقول: "يا عقرب، نهايتك هتكون على إيدي."
*في قصر الدهبي*
شجن بزعيق وغضب: "إنت إزاي تعرض ابني لمشاكل بسبب بنتك! أقسم بالله يا دهبي ابني لو حصل له شيء هتكون إنت اللي مسؤول قدامي ومش هرحمك!"
الدهبي بغيظ: "اتكلمي على قدك يا شجن، واحدة زيك مبتقدرش تتحرك ومشلولة ميليقش بيها تهددني."
صِبا بغضب منه: "عيب اللي حضرتك بتقوله ده! إنت ممكن ربنا يشلك دلوقتي حالاً، عادي، إيه ده أول مرة أشوف ناس بتشمت في المرض."
بصت شجن للدهبي بنظرة نارية وقالت: "سيبيه يا صِبا، بس برضه لو ابني حصل له حاجة صدقني مش هرحمك، وهكلم أخوك وهحكيله كل حاجة."
وش الدهبي اصفر وهو يبص لشجن التي بصت له بنظرة كبرياء وانتصار.
بلعت صِبا ريقها وحست بشعور سيء ناحية أن أمير ممكن يحصل له حاجة. حضر لذهنها مشاهد وهي بين يديه وكأنهم عشاق منذ بدء الخليقة.
نفضت رأسها وهي تقول لشجن: "أنا رأيي تطلعي ترتاحي شوية في أوضتك عشان الحزن غلط على صحتك."
شجن بخوف: "أرتاح إزاي وابني بيعرض نفسه للخطر طول الوقت وعشان خاطر مين؟ واحد زي دا وبنته المستهترة."
الدهبي ضحك على جنب باستفزاز وقال: "اللي مش عاجبك ده هو راجل المكان حالياً."
شجن بغضب: "مفيش راجل وصاحب للقصر ده غير أمير، إنت مجرد ضيف، ويا ريت تربي بنتك شوية.. مش كل الشبان اللي تعرفهم تقيم معاهم علاقة وكأن جسدها متاح للجميع، شيء مقرف."
شاورت بيدها لصِبا وهي تقول بتعب: "خديني أقعد أستنى ابني في أوضتي أحسن ما يحصلي حاجة هنا."
سحبت صِبا الكرسي وراحت ناحية الأسانسير الداخلي المخصص لشجن هانم ودخلت فيه بالكرسي بتاع شجن. اتقفل عليهم الباب فرجع الدهبي ظهره لورا وهو يتنهد بضيق.
نزلت نانسي على السلم وهي تترعش وتبكي وقالت للدهبي: "مش هو! مكنش عاوز يعمل معايا علاقة، أنا اللي أصرت عليه."
قام الدهبي ورزعها كف وهو يقول: "وواقفة قدامي بجراءة تقوليها، أنا هربيكي من أول وجديد يا بنت الكلب يا فلتانة."
نانسي بألم: "لازم أبقى فلتانة! متوقع إيه من واحدة أمها ماتت وعايشة في بيت بيدخل فيه رجالة وبيخرجوا وخمور واتفاقات على تهريب وقتل، هطلع عالمة فلك؟"
قربت نانسي لأبوها وهي تقول بعياط: "أنا حتى ماليش إخوات أتسند عليهم، فعمالة أدور برا البيت عن الاهتمام.. عن الحب.. العالم مبيطلعش من ظهر الفاسد زي ما المثل بيقول، مكتوب عليا أبقى فاسدة عشان البيئة اللي اتولدت فيها كده، برضه متقتلش العقرب عشان هموت نفسي وراه."
الدهبي بنرفزة: "في ستين داهية إنتي وهو، جتك داهية شبه أمك."
سابه وطلع وقعدت هي تعيط وتترعش.
*في جناح المايسترو، أوتيل*
هو بغضب: "نهايتك على إيدي.. إنت إزاي تعمل كده في العقرب."
نبيل وهو ينزف لأن الطلقة جت في رجله: "ساعدني يا مايسترو، ساعدني قبل ما القائد يلاقيني.. أنا معرفش العقرب لما ركب عربيته راح فين."
المايسترو بغيظ: "ده ضفره برقبتك يا كلب!!"
خرج المايسترو سلاحه وضرب بيلي في رأسه طلقة وقال للحرس بتوعه: "ارموه في أي مقلب زبالة.. وجهزوا عربيتي نشوف العقرب راح فين."
*في سيارة القائد*
فون العقرب بيرن ومحدش بيرد، القلق كان بينهش فيه ومش عارف ليه.
قرر يتصل بيوسف أخوه بما إن معاه رقمه.
الفون فضل يرن ومفيش رد ف قال القائد بقلق: "كده في حاجة غلط.. ربنا يسترها."
*في عربية العقرب*
وصل البوهيمي بعربية العقرب عند المستشفى وركن العربية، نزل هو ويوسف وهما بيجروا جوا عشان يجيبوا ناس تاخد العقرب.
خرجوا بسرير نقال وهما بيشيلوا العقرب وبيحطوه على السرير وبيدخلوا بيه.
بيجري حوالين السرير والدته ويوسف والبوهيمي، أما الغريبي رجله مكانتش شيلاه فكانوا مدخلينه وهما ساندينه.
دخل غرفة العمليات والباب اتقفل في وشهم.
قطعوا له جاكيت البدلة وهما بيبتدوا عشان يسحبوا السكينة ويكتموا الجرح ويعوضوه بدم غير اللي فقده.
*خارج غرفة العمليات*
يوسف كان ساند على الحيطة ودموعه بتنزل عمال يخبط راسه لورا في الحيط بخوف وتوتر.
فونه رن ف المرة دي مقدرش يتجاهل، خرجه من جيبه وهو يبص لقى ٣٢ مكالمة فايتة من القائد.
فتح المكالمة ورفع الفون على ودانه وهو يقول: "عزيز.. عيسى اتصاب بسكينة في بطنه ودلوقتي هو في العمليات."
عربية عزيز ضربت بريك جامد وعزيز بيقول بصدمة: "بتقول إيه؟ إنتوا فين دلوقتي؟ اسم المستشفى إيه!"
أول ما القائد سمع اسم المستشفى اتجه فوراً على هناك وفي ألف سؤال بيدوروا في رأسه.
*داخل غرفة مياسة في المستشفى*
هي بهدوء: "يا بابا لو حضرتك مش مرتاح تقدر تروح مع ماما، كدا كدا معاد الزيارة انتهى محدش هيجيلي."
والدها بغضب هامس وهو ماسك نفسه: "عشان أمشي من هنا وتقابلي الزفت بتاعك من هنا، وعشان ربنا يفضحك قدامي خلاه يطلع في طريقي وأنا بحاول أخرجك، هتحكي غصب عنك وتقولي ده مين بدل ما أحلقلك شعرك زيرو، أنا لحد دلوقتي مقدر إنك واخده طلقة في صدرك."
مياسة بعياط: "لا حضرتك مش مقدر حالتي ولا مقدر نفسيتي، لإن لو كان في تقدير مكنتش حاولت تطلعيني من هنا رغم إني لسه مكملتش علاجي."
أبوها بقرف: "خلفة البنات دايماً بتعرض الراجل لكلام الناس، أومال جوزتك بدري ليه.. فاكرة بعد ما اتطلقتي هسيبك كده من غير حاكم؟"
مياسة وكانت جابت آخرها من عقلية أبوها وتحكماته ف قالت بوش بهتان: "مش هتجوز.. على مزاج حد."
والدها بجدية وحزم: "هعتبر نفسي مسمعتش قولتي إيه.. عشان بس المكان اللي احنا فيه وعشان حالتك حالياً."
بصت له مياسة بقهر وهي تبلع ريقها وتاخد نفس عميق بتحاول منه الهدوء.
*داخل جناح أمير وصِبا*
فشلت تخرجه من تفكيرها وتخرج اللي حصل بينهم، لدرجة إن مشاهدها مع أحمد بقت ضئيلة جداً في عقلها.
أحمد! لو اتفرجت على مراته هتقدر تشيل أمير من عقلها شوية.
قعدت على السرير وفتحت الفون على قناة اليوتيوب بتاعتها. لقت فيديو اتحدث من خمس ساعات بعنوان "مفاجأة رومانسية من جوزي بعد ما اتصالحنا ماهو إحنا في الآخر ملناش غير بعض".
ضاق نفس صِبا وهي تفتكر لما كانت بتكلم أحمد فيديو كول للصبح ويخرجوا سوا ويتكلموا عن مستقبلهم.
قالت صِبا بصوت واضح: "المزيف، هه مستقبلنا المزيف.. إنتي ساذجة يا صِبا أوي."
رمت الفون من إيديها وقامت تغير هدومها عشان حست إنها نعسانة.
*داخل المشفى*
جرى عزيز ووراه اتنين من حراسه، وقف وهو مصدوم وفاتح بوقه قصاد عياط والدة العقرب وقصاد خوف وتوهان يوسف.
قرب بخطوات مرتعشة تجاه يوسف اللي ساند على الحيطة وماسك معطف طويل عليه دم وكيس بلاستيك فيه فون العقرب ومفاتيح عربيته اللي كان لسه البوهيمي سايقها.
*متعلقاته الشخصية*
القائد بنفس ضيق: "إيه! مال عيسى؟ كويس هو صح؟"
بص يوسف لعزيز بعيون مليانة دموع وعجز عن الرد، غصة البكاء شلت لسانه.
كشر القائد فجأة وهو يفتح أوضة العمليات، اقتحم الأوضة عليهم وشاف العقرب سكينة على ترابيزة الأدوية فيها دم وهو نايم فاقد الوعي وجاكيته مقطوع وصدره عاري.
وماسكين جهاز إنعاش.
الدكتور بعصبية: "آيه التهريج ده!! فين الممرضين اللي بيوقفوا على الباب."
الممرض بيحاول يسحب عزيز لبره عشان يكملوا العملية: "لو سمحت دي غرفة عمليات وحضرتك مش متعقم."
سحب عزيز دراعه وهو باصص للعقرب بدموع بتنزل زي المطر بعدها رفع راسه وقال للدكتور بصدمة: "جهاز إنعاش ليه؟ هو قلبه بخير؟"
الدكتور بغضب: "خرجوه بسرعة."
ممرضة تانية سحبت عزيز من دراعه وهي تقول بتحذير: "يا فندم كده مش هينفع! كده خطر على المريض لو سمحت اخرج!"
خرجوه برا وقفلوا الباب ف حط إيده على راسه زي اللي هيتجنن.
قرب ليوسف وهو يقول: "كان مع مين؟ رد عليا لقيتوه كده إزاي!"
يوسف بتنهيدة عياط: "جه بنفسه والسكينة في بطنه، ووقع على الرصيف في حضن أبويا قدام بيتنا."
قلب عزيز وجعه وهو بياخد نفسه بعدين قال ليوسف: "هات تليفون أخوك كده."
يوسف وهو بيخرج التليفون من الكيس: "بس عليه باسوورد إنت.."
سكت لما لقى عزيز بيفتح الباسوورد عادي ف رفع القائد راسه وقال ليوسف: "إنت أصلاً متعرفش أنا وأخوك قريبين من بعض إزاي."
فتح التليفون لقى رسايل واتساب مختلفة ومنهم هو عاوز يتطمن عليه. لقى نانسي باعتة رسايل تحذير إن أمير جايله. الغضب ركبه وقال: "لو حصل أي جديد مع أخوك كلمني متنساش."
يوسف: "رايح فين يا عزيز؟"
مردش عزيز عليه وخرج وهو راكبه شيطان ومحمل أمير مسؤولية كل اللي حصل.
*أمام قصر أمير الدهبي*
وصلت عربية القائد ووراه عربيتين الحرس بتوعه تحسباً لأي حركة غدر. نزلوا الحرس واترصوا حوالين القصر والقائد نزل وهو بيقول بصوت غليظ: "ناديلي أمير الدهبي من جوا."
رفعوا حرس أمير الأسلحة في وش القائد وهما بيستعدوا.
القائد بصوت عالي: "اطلع من وسط حريمك بدل ما أطلعك أنا يا أمير يا دهبي."
سمعت صِبا الصوت ف بصت من ورا الستارة لقت واحد واقف برا القصر ومع رجالة مسلحين كتير.
قالت هي بنبرة خوف: "إزاي ده يحصل هي البلد دي مفيهاش حكومة؟"
ظهر الدهبي تحت وهو حاطط السيجار على طرف بوقه وبيقول ببرود: "لو مكانك مش هاخد الخطوة الغبية دي وأجي برجلي هنا، هو خرج يدور عليك وعلى العقرب عشان حق بنتي."
القائد بغضب وهو بيكور إيده: "ليه هو موصلكش إنه طعن العقرب؟"
الدهبي بابتسامة لا مبالاة: "عشان دكر من ضهر رجالة، بياخد حق شرفه."
ابتسم القائد على جنب باستفزاز وقال: "هو لو دكر بجد يطلعلي، هعرفه غلطه بسكوت دا."
صِبا مراقبة الحوار وسامعة الكلام لأنهم صوتهم عالي زي الخناق.
فجأة ظهرت عربية أمير، نزل منها وهو بيكحت مفتاح العربية على الباب ف كلهم غطوا ودانهم إلا عزيز. لف وبصله وهو مستنيه يقربله.
قرب أمير ووقف قدام عزيز وهو بيقول: "مستني دورك ولا إيه؟"
ضغط عزيز على أسنانه وبإيده اللي مكورها ضرب أمير في وشه وقعه لورا.
صِبا شهقت وهي مغطية بوقها وقلبها بيدق جامد، والدهبي من ورا البوابة الحديد مراقب اللي بيحصل.
قاله أمير تاني وبدأ التشابك بينهم، ده يضرب وده يدافع والعكس.
لحد ما عزيز مسك رقبة أمير وهو بيضغط عليها بدراعه جامد وبيقول: "هندمك على اليوم اللي فكرت فيه تلمس العقرب."
رجع أمير راسه لورا ف خبط عزيز في صدره جامد وهو بيمسح الدم نازل من مناخيره وقال: "لسه ملمستهوش، إنت مخبيه زي النسوان عشان خايف مني."
بدأوا يشتبكوا مع بعض تاني، لحد ما عزيز وقف وسط الحرس بتوعه وهو يتف في الأرض وبيقول: "هرجعلك مش هسيبك، بس اطمن على العقرب الأول."
كشر أمير وهو مش فاهم يتطمن على العقرب ليه، لكن عزيز ركب عربيته ومشي ووراه عربيات الحرس بتوعه.
أمير بأمر: "افتح البوابة!"
فتحوله الحرس البوابة ودخل، دخلت صِبا وقفلت ستارة الشباك وهي خارجة من الأوضة نازلة تطمن عليه.
أول ما دخل أمير القصر راح حضنه الدهبي وقال: "أنا طول عمري بقول عليك راجل زيي وزي أبوك، اطلع شوفلي حل مع بنت الكلب اللي وطت راسنا دي وسلمت نفسها لأعدائنا."
نزلت صِبا على السلم بعدها وقفت وهي تقول لأمير بهدوء: "إنت كويس؟"
بصله أمير برفعة حاجب وتجاوزها من على السلم وهو بيقول: "برا عنك."
بلعت ريقها وهي بصاله طالع لفوق ف قررت تروح لشجن تبلغها بوصول أمير وباللي ممكن يعمله في نانسي.
دخل أمير أوضة نانسي وخبط الباب برجله، زحفت هي لورا على السرير ف قال وهو بيشد شعرها: "هو أنا جايبك تقعدي هنا إنتي وأبوكي عشان **** يا بنت ال****."
نانسي بصويت: "سيبني إنت مالكش حق عليا إنت مالك."
ضربها أمير بالقلم عشان وقاحتها والبجاحة وهو بيقول بصوت عالي: "هاتي التليفون!"
نانسي بإنكار: "مش معايا ولو معايا مش هديهولك."
شد شعرها جامد ف صوتت وهو بيدور تحت المخدة وتحت اللحاف، لقاه راح حطه في جيبه وحدفها على السرير وهو بيقول: "هتفضلي زي الكلبة كده لغاية ما تعرفي إنتي من عيلة مين، وهجوزك لحد مناسب يشيل وساختك بعيد عن دماغي."
*أمام غرفة شجن*
وصلت صِبا عشان تبلغها لقت لوسيندا واقفة قدام باب الأوضة.
بصتلها صِبا برفعة حاجب وهي بتقول: "وسعي عاوزة أدخل لحماتي."
لوسيندا ببرود استفزازي: "مينفعش عشان شجن هانم خدت الدوا ونامت، تقدري تيجي لها وقت تاني يا مدام صِبا."
صِبا بصوت عالي: "بت إنتي هجيبك من شعرك، مش وقت تناحة وسعي من وشي."
"فيه إيه!!"
صوت غليظ هز أرجاء المكان، كان صوت أمير.
وقفت صِبا تهز في جسمها بغيظ وقالت: "قول لخدامتك تدخلني عشان واقفالي عند الباب."
أمير برفعة حاجب: "اتكلمي عدل ومتهزيش في نفسك عشان بخاف."
اتصدمت صِبا من ردة فعله ف قال أمير للوسيندا: "متدخليش حد على أمي وهي نايمة عشان محدش يزعجها، هاتي تليفونك."
خرجت لوسيندا فونها من جيب الجاكيت بتاعها وادته لأمير، لف وبص لصِبا برفعة حاجب وقال: "هاتي تليفونك."
صِبا بضيق: "ده عشان إيه؟"
شاور أمير براسه للوسيندا بمعنى امشي إنتي.
نزلت لوسيندا تحت ف لمح أمير الفون بارز من قميص صِبا حطاه جوا القميص.
قال بنبرة أمر: "انجزيني وهاتي التليفون."
صِبا بسخرية: "هه مد إيدك وخدُه."
فجأة أمير سحبها من فتحة قميصها وبقى يفتح أول زرارين من القميص وهو باصص في عينيها.
صِبا وهي بتتلفت حواليها: "إيه الاسلوب الغبي ده؟ شيل إيدك إنت متحـرش ولا إيه."
أمير: "وإيدي طويلة وبجح، ليكون مش عاجبك."
قال كده وهو بيسحبها من قميصها جامد ف قالت: "بالراحة يا بني آدم إنت."
لقى رقبتها عليها أثر عضة ف مشى صباعه عليها وهو بيقول: "تؤ، ده واضح حد زعلان منك عمل كده."
بعدت إيده وهي مبرقة وبتقفل قميصها وقالت: "مش من حقك تاخد فوني!"
شاور بالفون في إيده وقال وهو بيضيق عينه: "هو الفون عليه حاجة مش عايزاني أشوفها ولا إيه؟"
سكتت صِبا مردتش ف قال أمير قبل ما يمشي من قدامها: "وعلى فكرة، آخر مرة أسمعك تقولي للوسيندا يا خدامة أو تكلميها وحش."
مشي من قدامها ف حطت إيديها على قلبها اللي بيدق لدرجة بتوجعها ف قالت بضيق كعتاب لقلبها: "مالك إنت كمان ما تهدى!"
*داخل المستشفى*
أبو مياسة نام وهو بيشخر على الكرسي، ضربت مياسة جرس الممرضة ف جاتلها بعد عشر دقايق.
مياسة بتعب: "عاوزة أروح الحمام عشان خاطري."
الممرضة: "قادرة تمشي على رجلك؟ ولا دا يخة؟"
مياسة بملل: "أيوه عشان رجليا سليمة مش همشي عليها ليه؟ اسنديني من فضلك."
قربتلها الممرضة وسندتها وهما خارجين من الأوضة متجهين للحمام.
وهي ماشية في الممر وبتتفرج لقت يوسف واقف، لمحته!
وقفت مياسة وهي بتقول للممرضة: "دايخة، هسند هنا وهاتيلي الكرسي المتحرك بليز."
سندتها الممرضة على الحيطة وهي بتقول: "مش قولتلك فيه دوخة من الأدوية، هجيلك حالاً."
أول ما الممرضة مشيت اتجهت مياسة بهدوء ناحية يوسف اللي أمه بتقرأ قرآن وأبوه ساند دماغه على إيدهم.
مياسة بهمس: "يوسف، يووسف."
لف ليها يوسف وأول ما لمحها بص لأهله بعدين اتحرك ناحيتها.
يوسف بعيون حمرا ووش بهتان: "إنتي بخير؟"
مياسة بصدمة: "إيه اللي حصل؟ إنت هنا بتعمل إيه ومال وشك؟"
يوسف بصوت بهتان: "عيسى.. العقرب."
اتسعت عيون مياسة وهي بتقول: "م ماله؟ ماله يا يوسف هو ماله!"
يوسف بعياط: "مطعون بسكينة في بطنه وجوا في العمليات مش عارفين ماله."
جسمها الضعيف اترعش، نفسها ضاق وحست بدوخة غير طبيعية خلت رجليها تلف حوالين بعضها وتفقد الوعي بين إيدين يوسف!
*الساعة ٢ فجراً. داخل قسم الشرطة*
دخل ليث قسم الشرطة ومشي جنبه واحد من الظباط وهو بيقول: "مساء الخير يا ليث باشا."
ليث بضيق: "خير إيه الساعة ٢ بالليل، فيه إيه يابني ع المسا."
الظابط وهو ماسك ملف في إيده: "تم طعن واحد بالسكينة في بطنه واتنقل على مشفى ***."
ليث ببرود: "ما ده بيحصل كل يوم احكيلي التفاصيل على السريع."
الظابط بهدوء: "بيحصل كل يوم يا فندم، بس المطعون ميكونش حد طالع بكفالة من قضية عندنا."
وقف ليث في مكانه ولف للظابط بجدية وقال: "إنت بتقول إيه؟ مين ده!"
الظابط بتنهيدة تعب: "عيسى الغريبي يافندم، شريك عزيز الإبياري في قضية المينا المقفولة."
ليث سكت شوية بعدها قال بتلحين: "الله! .. جهز يابني العربية هنطلع على المستشفى حالاً، طالما نفس الأشخاص بيتعرضوا لمشاكل يعني فيه عداوة كبيرة ودم كتير هيتهدر على الأرض."
*داخل المستشفى*
يوسف مكنش متحمل غير إنه يطمن على أخوه ف لما جت الممرضة حطت مياسة على الكرسي ورجعت بيها الممرضة على الأوضة.
ظهر المايسترو ومعاه اتنين من الحرس وقرب لعيلة العقرب.
مد إيده للغريبي وهو بيقول: "ألف سلامة على العقرب، هيقوم عشان هو شاب قوي."
رفع الغريبي راسه وبص للراجل اللي واقف قدامه بقرف وقال: "الله لا يسلمك ولا نسمع عنك سمع خير، الله لا يسلمك وينتقم منك."
مسك الغريبي المايسترو من قميصه وهو بيقول: "بتقول عنه العقرب يعني إنت اللي ساحبه للطريق ده، حسبي الله ونعم الوكيل فيك."
شاور المايسترو للحرس بتوعه إن محدش يتدخل بعدين قال وهو بينزل إيد الغريبي بهدوء: "ابنك من أكفأ رجالي وجيت بنفسي أتطمن عليه رغم إن ده ممكن يعرضني لخطر، بس معلش كله يهون فداه."
يوسف بعصبية: "اتكل على الله يا عمهم مع رجالتك بدل ما نعملها معاك، إحنا مش متحملين حد يكيدنا."
المايسترو بابتسامة: "إنت أخو العقرب؟"
بصله يوسف برفعة حاجب ف قال المايسترو: "أصل فيك من عصبيته وجرأته."
الغريبي بهمس غاضب: "ملكش دعوة بولادي يا شيطان، أعوذ بالله منك ومن أمثالك."
ظهر صوت وسطهم كتمهم وهو بيقول: "متجمعين عند النبي إن شاء الله."
التفتوا للصوت لقوا ليث الصفتي واقف ومعاه رجالتُه من الحكومة ببدلته العسكرية.
المايسترو بابتسامة: "أمينين، ولو إني أشُك."
قرب ليث الصفتي خطوتين وقال ببرود: "وإنت معاك كشف اللي داخلين الجنة؟ بطاقتك."
رواية تنهيدة عشق الفصل الأربعون 40 - بقلم روزان مصطفى
كانت أصوات من أحبوني بصدق تجول داخل رأسي عن أنني لابُد أن أظل نظيف النوايا بيد طاهرة لم يمسها دم الأخرين قط ، حتى وإن كانت الحاشية من حولي سيئة ، حصني المنيع تجاه غبار الأذى ألا يُدنسني.
خرج المايسترو بطاقته بهدوء وسلمها لليث، بص عليها ليث بنظرة سريعة ورجعها له وهو بيقول: "وحضرتك مين؟"
الغُريبي بإنهمار: "أنا الغُريبي والد عيسى المتصاب يا بيه."
ليث بهدوء: "ألف سلامة عليه يا حج، هو لسه في العمليات؟"
الغُريبي بنبرة بكاء: "أيوة يا بيه ومش عارفين هيفوق ولا لا."
ربت ليث بحنان على كتف الغُريبي وهو بيقول: "بإذن الله، هستنى يفوق عشان أعرف منه تفاصيل اللي حصل."
بص ليث حواليه عشان يشوف القائد فين ملقاهوش، وقبل ما يبص قُدامه لقى عزيز جاي من بعيد عليه.
ليث بابتسامة: "حلو على الأقل مروحش بيتي فاضي."
داخل قصر أمير.
رجعت صِبا على جناحها وهي بتشيط من أمير، بقت تحس إنه بيحاول يستفزها بلمساته وحركاته اللي بتحرك مشاعرها غصب عنها وبعد كدا يسيبها، دا غير مُعاملته السيئة ليها قُدام لوسيندا واللي زعلتها.
دخل أمير بهدوء للجناح وهو بيقول: "الفون عليه باسوورد، بس مش هطلب منك تفتحيه."
حدف الفون على السرير وهو بيقول قُدام وشها ببرود: "بس لو عرفت إنك إديتي فونك لنانسي كنوع من المُساعدة صدقيني رد فعلي هيكون وحش أوي."
كتفت صِبا إيديها وهي بتبص له وقالت: "تهديد دا؟"
قرب لوشها وخصوصاً لشفايفها وقال بهمس: "أه."
إترعشت هي من قُربه لكنه اتعدل وبعِد عنها، بعدها خرج من الجناح وقفل الباب وراه.
قعدت على سريرها وهي بتهوي على وشها بضيق، رجعت مسكت تليفونها وهي بتعض شفايفها بتوتر وفتحت المكالمات المحفوظة المُسجلة بينها وبين أحمد. عاوزة تتخلص بأي شكل من الإحساس اللي جواها تجاه أمير.
فتحت مُكالمة مُدتها ساعتين وحطت الفون جنبها والمُكالمة شغالة وهي بتبص على الباب من وقت للتاني. لحد ما عينيها بدأت تقفل وواحدة واحدة بدأ جسمها يميل ونامت على السرير نوم عميق من التعب وفونها مشغل المُكالمة جنبها.
داخل المُستشفى.
ليث كان ماسك بطاقة عزيز اللي منزلش عينه عن المايسترو، رجع ليث البطاقة لعزيز وهو بيقول: "بس غريب اللي بيحصلكم دا، معقول الصُدف الكتير اللي بيتذكر فيها أساميكم دي؟"
عزيز ببرود: "لو حضرتك بتتكلم عن قضية المينا ف هي اتقفلت خلاص، اللي حصل لصاحبي دا يخليه مجني عليه والمفروض وروا عن حقه مش تحطوه في موضع اتهام."
ليث وهو بيبل شفايفه بلسانه: "يفوق بس وهيبقى في كلام تاني، أنا كدا خلص شغلي هنا بس هاجي تاني أول ما أعرف إنه فاق. ليلة سعيدة على الجميع."
مشي ليث ومعاه العساكر وخرج من المُستشفى، لف عزيز وبص للمايسترو وهو بيقول من بين سنانه: "انت بتحوم حوالين العقرب ليه زي الحية!"
من خلف نظارته الشمسية اللي لابسها بالليل بدون مبرر قال: "العقرب دا الراجل بتاعي، أول ما سمعت إنه في خطر واتأذى جيت."
قرب عزيز خطوتين ووقف قُدام المايسترو وهو بيقول: "مش بعيد تكون شريك أمير الدهبي في اللي حصل للعقرب، أنا واثق."
بهت وش المايسترو لثوان قبل ما يضحك ضحكة عالية خلت الغُريبي وأم عيسى يبصوله باشمئزاز، وقال: "انت كُل دا فاكر إن أنا وأمير اللي طعننا العقرب! متعرفش إنه بيلي؟"
عزيز بجدية: "بيلي جبان ميستجرأش يعملها."
قاطعه المايسترو بنفس الضحكة المستفزة وقال: "لا ما هو عملها خلاص حتى اسأل صاحبك لما يفوق، اصل بيلي حساس متحملش يشوف طليقته في حُضن العقرب."
جه عزيز عشان يتحرك ويروح لبيلي ف قال المايسترو بجُرأة واضحة وكإن مش هامه الناس الموجودين: "متتعبش نفسك، بيلي في ذمة الله."
لف عزيز وبصله بتبريقة بمعنى اسكُت متتكلمش كدا قدام أبوه وأمه.
راح قال المايسترو بهدوء: "قولتلك العقرب بالنسبالي ابني، ومسيره في يوم هيرجع يشتغل معايا ويسندني تاني."
عزيز بسخرية: "هو من ناحية هيسندك، ف هو هيساعد يرميك في قبرك متقلقش."
بلع المايسترو ريقه ف تجاهله عزيز وقعد بعيد.
داخل جناح صِبا وأمير.
صوت أحمد في المُكالمة المُسجلة بيقول: "وبعدها أحضُنك جامد، وأنا إيدي بتلمس كُل حتة فيكي.. وبمسك خصلات شعرك بين آيديا."
اتعدلت صِبا وهي نايمة للجهة التانية ناحية الشباك من عند السرير، قبل ما تقفل عينيها لقت دُخان بيطلع للسقف، فتحت عينيها كويس لقت أمير حاطط سيجار على طرف بوقه وقاعد على الكرسي فارِد جسمه وفاتح القميص بتاعه.
شهقت شهقة كبيرة وهي بتتنطر على السرير، جت تاخد فونها عشان تقفل المُكالمة المُسجلة لقت الفون في إيد أمير ووشه باصص لباب الجناح ببرود.
صِبا بلجلجة: "دا.. دي مُكالمة قديمة هفهمك، إنت ملكش حق تحاسبني على حاجة قبل ما أعرفك."
شال أمير السيجارة من طرف بوقه وهو بيطفيها بين إيديه لدرجة صِبا برقت وهو بيقول: "ما أنا عارف أه."
قام وقف مرة واحدة وعيون صِبا بتتابعه، حدف السيجار المطفي من بين إيديه في الأرض وهو بيقول: "تخيل تروح تدفع مهر وشبكة في واحدة.. عشان تنام في سريرك وهي مشغلة صوت راجل تاني بيوصف جسمها."
بدأ نفسها يضيق وقلبها يدُق بوجع وهي بتقول: "أنا شغلت المُكالمة عشان.."
قاطعها أمير وهو حاطط إيده في جيبه وبيقول بهدوء مُريب: "الأغرب إن الست اللي المفروض هتشيل اسمي دا المفروض، لسه محتفظة بكُل الكلام دا لا وبتسمعه وبتنام عليه."
وقفت على رُكبها على السرير وهي بتقول بصوت بيترعش: "أنا كُنت.."
قاطعها أمير بنبرة غاضبة تكاد تكون زعيق: "الأوسخ من دا كُله إنه رماها زي السيجارة المطفية اللي على الأرض دي، عشان هي ملهاش تلاتين لازمة عنده وكان بيتسلى.. وراح اتجوز واحدة وعملها ست بيته، بس هنقول إيه في العقلية الوسخة بتاعة الناس عديمة الكرامة اللي زيك."
بدأت دموعها تنزل وقالت بصوت يُعتبر رايح: "انت معاك حق، أنا.."
أمير بغضب واضح: "ليه هو انتي شايفة غير كدا؟ ولا متوقعة عشان أنا كويس معاكي ف خلاص قروني هتكبر! وهسكت وأقولك كملي نوم يا حياتي."
طلع على السرير وهو واقف على رُكبه ومسك وشها فعصها جامد بين إيديه وقال بعيون حمرا قُدام وشها: "عارفة اليوم اللي قابلتي فيه ال*** اللي مسجله مكالمته دا؟ أكيد.. انتي بتلعنيه."
ضغط على وشها أكتر ف غمضت عينيها بألم ف قال أمير: "أنا هخليكي تنسيه خالص وتلعني اليوم اللي قابلتيني أنا فيه."
ساب وشها بقرف ونزل من على السرير وخرج من الجناح.. وهي قاعدة على السرير بتترعش وبتعيط.
في غرفة مياسة بالمُستشفى.
كانت عمالة تعيط وصدرها من العياط مطرح الطلقة بيوجعها ف تحط إيديها على الجرح وتشهق وتكمل عياط.
صحي أبوها على عياطها لقاها قاعدة على الكرسي المُتحرك وبتعيط بهستيريا.
أبوها بحزم: "بتنوحي على إيه يا بت؟ وإيه اللي نزلك من سريرك؟"
مردتش مياسة عليه وكملت عياط.
دخلت المُمرضة وهي بتقول: "غلط العياط دا كُله وجرحك مفتوح نسيتي إننا خرجنالك الطلقة! تعالي أساعدك ترجعي لسريرك."
مياسة بعياط مُتواصل: "لا أنا عاوزاكي تخرجيني برا أنا نفسي مكتوم."
مسكت المُمرضة إيد مياسة الضعيفة وهي بتساعدها تقعد على السرير وقالت: "بُكرة بإذن الله همشيكي بالكُرسي في حديقة المُستشفى."
مياسة بعياط زي الطفلة: "لا عاوزة دلوقتي أرجوكي."
والد مياسة بعصبية: "في إيه يابت! ما قالت بُكرة مالك عمالة نازلة عياط وزن، مخنوقة من إيه ما انتي نايمة واكلة شاربة."
المُمرضة بهدوء: "بالراحة عليها يا حج، عشان صحتها."
سطبطبت المُمرضة على كتف مياسة وقالت: "ارتاحي دلوقتي والصُبح هعملك اللي نفسك فيه."
خرجت المُمرضة من الأوضة ف بص أبوها وقال: "عاوزة تخرجي عشان تقابلي حد يسليكي هنا، اتخمدي بدل ما أرقدك هنا أسبوع زيادة."
بصت مياسة لأبوها بقهر وكملت عياط على العقرب وقلبها بيوجعها نفسها تطمن عليه.
حست بنُعاس ف مالت راسها لورا على السرير زي الطفلة.
عند المايسترو.
قرب واحد من الحرس بتوعه ووشوشه في ودانه بشيء، ف ابتسم المايسترو وهو بيقول: "طب اعملوا اللازم كُله."
الحارس: "تمام يا مايسترو."
مشي من قُدامه ف قال الغُريبي لمراته: "الشيطان دا لسه واقف هنا ليه؟ الراجل دا مش مريحني."
خرجت مُمرضة من عند العقرب وهي بتقول: "ممنوع يا جماعة الوقوف هنا، ياريت تروحوا ويفضل مُرافق واحد بس للحالة."
عزيز بدون تردد: "أنا.."
الغُريبي بضيق: "بصفتك إيه؟ أنا أبوه وهقعد."
قرب عزيز خطوتين من الغُريبي وهو بيقول: "اسمحلي يا حج بس ابنك صديقي حتى تقدر تتأكد من يوسف، غير كدا أنا معايا سلاح مُرخص يحميني ويحميه لحد الصُبح عشان في ناس هنا نيتها مش خير."
بص على المايسترو وهو بيقول آخر جملة ف قال الغُريبي: "الحامي هو ربنا، أنا زمان سيبت ابني بين ايديكم لحد ما ضاع ووصل لهنا.. مش هكرر غلطي تاني."
عزيز بهدوء: "أنا عارف إن حضرتك كأب معاك حق، ولو عاوز تقعد على راسي بس زي ما سمعت لازم مُرافق واحد بس وصدقني هتيجي الصبح تلاقي كل حاجة بقت أحسن."
يوسف وهو ماسك دراع أبوه: "عزيز مش وحش يا بابا، تعالى عشان ترتاح."
والدة عيسى: "ارتاح إيه، لا أنا ولا أبوك هنرتاح بعد اللي حصل لأخوك."
يوسف بهدوء محاول التماسك: "متقلقيش يا أمي هيكون بخير."
الغُريبي وهو بيشاور بصوباعه لعزيز: "ابني!"
عزيز بهدوء: "في عينيا والله."
خرجوا عيلة الغُريبي من المُستشفى وفضل واقف المايسترو، سند عزيز على الحيطة وهو باصصله وبيقول: "هتفضل واقف زي فزاعة الطيور كدا؟ ما بالسلامة!"
المايسترو بهدوء: "عندك حق محتاج ارتاح عشان اجي فايق للعقرب."
عزيز بقرف: "لا متجيش سحنتك دي مش عاوزين نلمحها هنا!"
ضحك المايسترو ببرود وهو بيدي عزيز ضهره وبيمشي بعيد.
عند سلم الخروج للمستشفى.
وقف المايسترو على جنب وقال: "كُله تمام؟"
الحارس بهدوء: "ادينا رشوة للممرضة عشان تديله حقنة التخدير، تحب نعمل اللي بعد كدا؟"
المايسترو من بين سنانه: "انت لسه بتسأل يا غبي! اعملوا كدا بسُرعة وأنا مستنيكم فوق، وخلوا بالكم عشان عزيز بايت هنا."
بدأت أنوار المُستشفى نصها يتطفي والضوء يبقى خافت ف قال المايسترو: "نفذ!"
داخل قصر أمير.
نزلت شجن من جناحها عن طريق الأسانسير، أول ما اتفتح لقت أمير قاعد على الكرسي وواقفة جنبه لوسيندا.
شجن بهدوء: "انت لسه صاحي يا أمير؟ ليه مش نايم في حضن عروستك!"
ضحك أمير ضحكة فيها وجع بعدين رفع راسه وقال: "مش جايلي نوم، نامي انتي يا أمي."
شجن بتعب: "عشان متتعبش يا حبيبي، أنا مرضتش اصحي المرافقة بتاعتي عشان تجبلي عصير ف نزلت بنفسي."
لوسيندا بهدوء: "كنتي بلغتيني أنا يا شجن هانم."
شجن بهدوء: "ما أنا معرفش مين صاحي، يلا هاخد العصير وهطلع تاني وانت يا أمير الجو برد اطلع ريح جسمك فوق انت على طول شغل."
أمير بمسايسة: "حاضر يا أمي."
خدت شجن عصير من المطبخ ورجعت ركبت الأسانسير.
بصت لوسيندا لأمير وهي بتقول: "أنا خايفة حد من اللي في القصر يحس."
رفع أمير عينه وبصلها وقال: "محدش هيعرف لو بلعتي لسانك وسكتي.. لحد الصبح بس."
فضل قاعد مستني شيء معين وجنبه لوسيندا واقفه.
داخل غرفة مياسة بالمُستشفى.
وسط نومها حست إن في حد بيلمسها، فتحت عينيها لقت واحد طويل وعريض بيشيلها وبيحطها على الكرسي المُتحرك، وبيثبتها بقوته.
صوتت وهي بتقول: "يا بابااااا."
كتم بوقها وهو بيقول: "متخدر، أبوكي واحد حقنة مخدر يا يقوم منها يا ميقومش، اخرس."
مشي بيها وهي قاعدة على الكرسي المُتحرك بسُرعة.
قلبها عمال يدُق جامد وعمالة تبص حواليها برُعب وهو ماشي بيها بالكُرسي المُتحرك جامد.
ناحية السلم كان في سلم الخاص بالكراسي المُتحركة وأي شيء بعجل، سلم بدون درجات.
طلع بيها لفوق وهي بتقول برُعب: "طب أنا عملت إيه وواخدني فين؟ ارجوك.. قلبي بيوجعني يا جمااااعة إلحقوني."
وكأن مش هامه إنها بتصرخ في نُص المُستشفى.
لحد ما وصل لباب السطح، فتحه ودخلها جوا واتقفل الباب تلقائياً.
كان المايسترو واقف قُدام السور وهو فارِد دراعاته وبيقول بطريقة مسرحية: "وأخيراً عصفورين الحب هيجتمعوا."
كانت مياسة بتاخد نفسها بسُرعة وهي مضيقة عينيها مش عارفة مين واقف، لف المايسترو راحت مبرقة وهي بتقول: "مش انت اللي.."
المايسترو: "أيوة أنا اللي، كان بفضل خيره بيتك انتي وبيلي كان مفتوح."
مياسة بتعب وخوف: "وعاوز مني إيه! جايبني هنا في نص الليل."
المايسترو بمُقاطعة: "أنا راجل نقطة ضعفي قصص الحب، عاوز أجمعك ببيلي في السما."
سكتت شوية بتاخد نفسها وبتحاول تستوعب الكلام، حطت إيديها على بوقها وقالت برُعب: "قتلتوه!! قتلتوا نبيل؟?"
شعرت مياسة بالحزن عليه تقديراً للعشرة، لكن رأيها اتغير لما سمعت المايسترو بيقول: "كنت باخد حق العقرب، ما هو نبيل هو اللي طعنه ووصله هنا."
ملامحها انقلبت من خوف لحزن عميق وخوف حقيقي على العقرب.
قرب المايسترو وسند بإيديه دراعات الكرسي بتاعها، شعرها الأقر بيطير لورا من الهوا البارد ف قال المايسترو بهدوء: "يا ترى زعلانة على مين فيهم؟ نبيل ولا.. العقرب!"
رفعت راسها وبصتله ف قال: "مين فيهم قلبك حارقك عليه."
مياسة بصويت: "الحقوني، حد يساعدني.. أناااااااااااااااااااااااااااااااااااااع."
بيسحب المايسترو الكرسي بتاعها وبيجري بيه ناحية سور المُستشفى عشان يرميها من فوق.
داخل قصر أمير / السرداب.
من ورا القفص كان واقف واحد وهو ماسك قضبان القفص وبيقول: "انت مين وجايبني هنا ليه؟ وإيه المُكالمة الفيك دي عشان انزل وتقدروا تخطفوني! انت مين؟"
أمير وهو قاعد على الكرسي قُدام القفص بيدخن قال: "اهدأ يابو حميد، انت هتبقى ضيفي الأيام اللي جاية كلها."
أحمد وهو بيهز القضبان بإيديه جامد: "انت مين يا مختل انت؟ وانت فاكر إني ماليش حد برا يسأل عليا ويقلب الدنيا عشان يلاقيني ويخرجني."
نفث أمير دُخان السيجار وهو بيقول بنبرة غريبة: "مش لما يلاقوك عايش؟"
نزلت إيدين أحمد من على القضبان بخوف وهو بيقول: "تقصد إيه؟ أنا عملتلك إيه طيب ولا هو أذى والسلام؟"
قام أمير وقف وهو بيقول بملامح ملهاش تفسير: "أنا لو عاوز أأذيك الأذى اللي على حق، أقل شيء اقطع نسلك خالص، ولادك مثلاً."
ظهر الخوف الشديد على وش أحمد ف كمل أمير وقال: "عشان ذرية وسخة شبهك مش ناقصين نبلّي المُجتمع بيها، اللي هما العيال اللي بيسهروا على الفون يكلموا بنات طول الليل ويرضوا الروح الوسخة اللي جواهم ويعمل كل حاجة شمال شبهه وينام وهو حاطط في دماغه واحدة بس اللي هيتجوزها."
حرك أمير رقبته على جهة اليمين وهو مغمض عينيه بانتشاء وقال: "أنا اتفرجت على أفلام كتير معجبتنيش، لذلك قررت انهاردة اخرج فيلم على ذوقي.. ونهايته هتكون حلوة ومُرضية بالنسبالي."
أحمد بصوت عالي وهو بيحرك القضبان جامد: "خرجني من هنا يا مريض يابن ال***، خرجنيييييي."
طلع أمير لفوق وسابه.
وصل لجناح صِبا وفتحه لقاها بتترعش وبتعيط على السرير، بطلت عياط ووقفت وهي بتقول لأمير بخوف: "بتبصلي كدا ليه؟"
مد أمير إيده وقال بهدوء: "تعالي يا حبيبي عاملك مُفاجأة حلوة أصالحك بيها."
صِبا وهي مش مرتاحة لملامحه ونبرة صوته، ملامحها رجعت كرمشت تاني للعياط وهي بتقول بخوف حقيقي: "هتعمل إيه؟ طب طلقني ووديني لبابا أبوس ايدك."
أمير بيحرك راسه لتحت فوق وهو مغمض عينه بغضب وبيقول بتكرار: "يلا يا بابا يلا يا بابا."
فجأة صرخ بغضب: "يلااااا!!"
قربت بتوجس ورُعب ناحيته راح ساحب دراعها بقسوة وجرها على تحت وهي رجليها بتتمسك بالأرض وبتعيط.
داخل سطح المُستشفى.
"مايسترو!"
نبرة صوت تعبانة، على حافة الوقوع في أي لحظة.
نبرة صوت مياسة عرفاها كويس، لفت راسه لقت العقرب واقف بصعوبة ساند على الحيطة وجرحه ملفوف بشاش باين من التيشيرت.
المايسترو بضيق: "إيه اللي قومك انت لسه عامل عملية انهاردة!"
العقرب بتعب مُبالغ فيه: "سيبها."
المايسترو بهدوء: "عرفت منين إننا هنا."
اتحرك العقرب وهو ماسك الجرح بإيده وقال: "أنا بقالي سنين بسببك بنام وأنا عيني مفتوحة، مش بدي أمان لأي مكان انت موجود فيه، نص رجالتك بيشتغلوا لحسابي.. عشان كدا لما فوقت واحد منهم بلغني."
المايسترو بحقد: "خليها تحصل جوزها، وجودها بيضعفك وبيخليك بعيد عني ومش ساندني.. انت ابني!"
العقرب بغضب: "أنا اسمي عيسى الغُريبي!! وإوعى تنسى الاسم دا."
المايسترو بهدوء: "أنا بتكلم عن العقرب، اتولد على إيدي.. أنا متجوزتش ولا خلفت عشان اثق في حد، بس انت كبرت معايا وهتفضل معايا."
العقرب بأمر: "سيبها، انت طول عمرك مبتستقواش غير على الستات عشان انت مش راجل تواجه رجالة."
المايسترو بنبرة غاضبة: "عقررررب!!"
العقرب بأمر غاضب: "قولت سيبها!!"
داخل السرداب.
صِبا أول ما شافت أحمد شهقت وهي بتبص لأمير بخوف.
أمير مسك سلاح وحطه في إيد صِبا ورجع قعد على الكرسي.
أمير ببرود وهو بيشرب من الكاسة بتاعته: "قدامك حل من اتنين، يا تطلقي وترجعي بيت أبوكي بفضيحة تجيب أجله واقتله أنا، يا تقتليه دلوقتي حالاً بإيدك.. المسدس فيه طلقة واحدة والخيار ليكي."
بصت صِبا للمُسدس بصدمة وبصت لأمير بعدها قالت: "م.. متعملش كدا، أنا غلطانة أنا عارفة إن.."
ضحك أمير قُدام عياطها وهو بيقول: "يلا بس، يلا وبعدها ابقي قدمي اعتذارات."
بصت صِبا للمسدس بين إيديها ولأحمد اللي بيبص لها بخوف ورجاء إنها متعملش كدا.
بدأ جسمها يتهز جامد وهي بتعيط وعينيها رايحة ما بين أمير برجاء وبين أحمد بخوف.
داخل سطح المُستشفى.
دخل عزيز السطح بشكل مفاجيء وهو بيحاول يضرب نار على المايسترو، الحارس حاول يحميه ف جت طلقة في دراعه، جريوا على تحت على سلم المخرج ووراهم عزيز والحرس.
مفضلش في السطح غير العقرب ومياسة اللي قاعدة على الكرسي.
حاول يقرب لها وهو دايخ ف وقع في نص السطح، قامت مياسة من على الكرسي وهي بتجري ناحية العقرب وبتحط راسه على رجليها، فضلت تلمس وشه بإيديها وهي بتعيط وتقول: "متسبنيش، متسبنيش عشان خاطري، انت أحن وأرجل راجل قابلته في حياتي كله."
دموعها نزلت على عينيه وهي بتقول بشهقة عياط: "قومت في عز تعبك عشاني وعشان تنقذني."
العقرب بألم وصوت مبحوح على الآخر: "وعشان بحبك."
فقد بعدها الوعي ف عيطت مياسة وهي ساندة وشها فوق وشه.
صوت أحدهم في قصر كبير بيظهر ويقول: "في عالم المافيا هتلاقي اللي بينا عشان يحقق انتقام معين ف بيتسند على قوة خارج القانون."
بيظهر مشهد العقرب وهو بيولع في الملهى الليلي بتاع المايسترو، قاعد في عربيته بيتفرج بإستمتاع.
بيكمل الصوت ويقول: "والناصح اللي فاهمها صح، عمل كل حاجة غلط وجه على النهاية يتوب."
لحق نفسه.
بيظهر مشهد لبدر الكابر وهو لابس بدلة راقية وداخل مكتبه ومعاه قاسم وكينان.
بيشرب من كاسة فيها ثلج وبيكمل الصوت وبيقول: "واللي لسه هيكون مبتدأ في عالمنا بسبب لطمة خذلان قوية صابته."
بيظهر مشهد أمير وهو قاعد بيضحك ببرود قُدام صِبا اللي ماسكة المسدس بضعف وبتعيط وأحمد المرعوب من مصيره المجهول.
قال الصوت في النهاية: "وبين اللي مكمل في عالم المافيا تعود، خلاص عروقه اتعودت على الشغل دا."
بيظهر مشهد عزيز في المُستشفى وهو ماسك راس الحارس وبيخبطها كذا مرة في الباب الازاز لحد ما الدم نزل خطوط على الازاز، وقعت جثة الحارس لتحت ومسح عزيز الدم المطرطش على وشه.
إتحرك صاحب الصوت خطوتين وبعدها قال: "كُل دول بيجمعهم عالم واحد، مش هيختفي غير لما، غريزة بني آدم في الانتقام تنتهي."