الي سمعته خلاني أرجع شقتي وأمسك دماغي اللي هاتنفجر من التفكير. ربع ساعة وسمعت صوت خطواته بتقرب، جريت على الحمام وقفلته عليا كعادتي لما باخد شاور. وفعلاً، قررت آخد شاور وأفكر بالراحة زي ما اتعودت. بحب أسمع وأسكت وأفكر قبل ما أقرر. خبط عليا، قولتله: "لسه داخلة آخد شاور." قالي: "أنا هاغير ونازل المطعم." قولتله: "تمام." "عاوزة حاجة؟ لأ. شوية وسمعت صوت الباب. نزلت البانيو وأنا بأفكر وألف سؤال في عقلي.
وفضلت أسترجع اللي حصل من لحظات. كان بيتكلم بالفون وبيقول: "إيه يابنتي، هعملك إيه؟ ما أنا بحاول معاها. دي كلفتني عربية هدية بس بدأت تميل. وأنا بحاول مع أخواتي كمان. أما نسيب ورثنا للجمعيات لمجرد إن أبويا دبسنا في بنات عمي؟ أنا لو رفضتها وقت الجواز كان مصيري هايبقى زي أمي. كان لازم أوافق وأنا قلبي معاكي ومع عمر ابني. اصبري بس، أنا لما أنزل هاكلمك وأفهمك. سلام. أنا هاتطمن على أخواتي وطالع لها. سلام."
وفضلت أفكر، وبالنهاية وصلت للحل. ابتسمت لنفسي. وقمت لبست ونزلت لبابا وإخواتي. جمعتهم وقولتلهم: "قبل ما أقولكم عاوزاكم ليه، عندي سؤال لبابا ولكل واحدة منكم." بابا: "خير، في إيه؟ قلقتيني." "بابا، اسمعني الأول وماتقلقش، مافيش حاجة خطيرة. هل لو كنا على وضعنا السابق في شقتنا القديمة وبنفس ظروفنا اللي كانت من سنة تقريباً هاتفرق عند حد منكم؟
أو هل لو مافيش واحدة منكم حصل منها قبول لأولاد عمنا وأنا كمان سبت فارس ورجعنا بيتنا زي ماكنا، هاتفرق معاكم؟ أرجو كل فرد منا يرد ويقول بصراحة الإجابة اللي هو مقتنع بيها." كانوا بيبصوا لبعض باستغراب، ولكنهم عارفين دماغي مش سهلة، وأكيد ورا سؤالي حاجة.
بابا قال: "أنا عارف إن في غرض ورا كلامك، بس هاأبدأ أنا وأجاوب، وبالمرة أحسم حكاية الورث. شوفوا يابنات، وإنتي ياوردة، عمري ما اتمنيت فلوس ولا سكنة على البحر. أنا كنت قانع بيكم وباستقرارنا الأسري. أنا عقلية، من يوم اللي حصلك يا توبة واقف، مقدرتش أحميكي. مرتين رميتك عشان أرضي أخويا لابنه، وما اهتمتش إنك تحبيه بقدر اهتمامي إنك تربيه. أنا سبب اللي حصلك ومش هاكرر غلطتي مع أخواتك. ولو عليا، عاوز أرجع تاني لبيتنا ونرفض أي
جوازة مشروطة. ولو في يوم واحدة منكم حبت ابن عمها، يبقى بإرادتها وإرادته. وإنتي يا توبة، لما عرفت إنك عذراء، قلبي برد. ما زعلتش. كل يوم بتفاجئيني. أنا آسف إني جوزتك لفارس، وآسف إني وصلتلكم للوضع ده، بس كنت فرحان بلمة العيلة. والحمد لله قاعدين هنا بفلوسنا. مافيش أغلى منكم، ولا مليون لكل بنت ولا عشرة يسوى إني أشوف بنت منكم تعيسة بحياتها. أنا آسف ليكم."
وعنيه دمعت. قمت بوست إيده، وكذلك إخواتي وأمي. قولتله: "بابا، إحنا مالناش غيرك. إنت ما غلطتش ولا غصبتني. أنا مسامحاك يا حبيبي. أنا غلطت لما وافقت، بس حبيت أكون سبب إن حقك يرجعلك." بابا قبل رؤوسنا كلنا واحتضننا وقال لإخواتي: "ردوا على سؤال توبة، يابنات. أنا كمان عاوز أعرف."
تالية قالت: "أنا عاوزة أعترف إني كنت بدأت أطمع بالفلوس وكنت هاوافق على أي حد بأولاد عمي. بس رجعت وقولت لنفسي، توبة رفضت فارس يلمسها برغم إغراءات الفلوس، وأنا لسه قدامي مستقبل. هاكمل دراسات عليا بعد التخرج ونفسي ألف العالم. أنا وتالا، إيه اللي يربطني بزوج وخلفة وأنا لسه بأقول يا حياة؟
رُضى، على سؤالك يا توبة، أينعم دي شقتنا بفلوسنا وممكن تبقى مصيف أو نبيعها ونشيل فلوسها، بس أنا ما عنديش مانع نرجع. وأنا مش هاأتجوز دلوقتي ولا حتى بعد سنة ولا سنتين، لما أحقق طموحي وأقابل اللي يحرك مشاعري. ابن عمي بقى أو غيره، لسه بدري." ابتسمنا كلنا لكلامها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!