تحميل رواية «تربية حواري» PDF
بقلم ولاء حامد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في حارة شعبية تتسم بالطيبه والأصالة، الكل يراعي بعضه. نشأت بطلتنا الصغيرة المتمردة، تربت وتراجعت بين أروقة الحارة حتى شبت. وكبرت كأنثى تخطف عين الرجال بجمال خلاب، ولكن تلفحت بلسان سليط يجلد كل من يقترب منها. فهي تربية الحارة التي لقبت بالقادرة لما تفعله بكل من يتجرأ عليها، وأصبحت الشرشحة هي وسيلتها الأولى. الساعة 8 الصبح في حارة المغربي، صوت صراخ وزعيق خلا الكل فتح شبابيكه يتفرج على الخناقة المعتادة كل يوم، والكل عارف إن آخرها محسوم. قامت هدى من النوم وهي بتبرطم: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم...
رواية تربية حواري الفصل الأول 1 - بقلم ولاء حامد
في حارة شعبية تتسم بالطيبه والأصالة، الكل يراعي بعضه. نشأت بطلتنا الصغيرة المتمردة، تربت وتراجعت بين أروقة الحارة حتى شبت. وكبرت كأنثى تخطف عين الرجال بجمال خلاب، ولكن تلفحت بلسان سليط يجلد كل من يقترب منها. فهي تربية الحارة التي لقبت بالقادرة لما تفعله بكل من يتجرأ عليها، وأصبحت الشرشحة هي وسيلتها الأولى.
الساعة 8 الصبح في حارة المغربي، صوت صراخ وزعيق خلا الكل فتح شبابيكه يتفرج على الخناقة المعتادة كل يوم، والكل عارف إن آخرها محسوم.
قامت هدى من النوم وهي بتبرطم:
"يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، منك لله يا حور يا بنت بطني، إلهي يشرشحك زي ما مشرشحة خلق الله."
نزلت هدى بزعيق:
"حووووور! في إيه؟ مش هاتبطلي الموال المنيل بتاع كل يوم؟ اتقي الله فيا."
حور:
"وهي قاعدة على بطن الست بعد ما بططتها في الشارع: يووووه في إيه يا أما؟ أسيب حقي يعني؟ مهي لو مؤدبة محدش هايقل منها، بس تقولي إيه بقى؟ نسوان مبتجيش إلا بضرب."
بدأت دمغها في الأرض ومشيت خطوتين وبصت لها تاني:
"أنا استحمل الله يخربيتك ريحتك طفحت، موعت نفسي. إلهي يحميك في بيارة طافحة."
هدى واقفه ناقصة العياط:
"قومي يا حبيبتي امسحيها فيا، دي حور غلبانة والله مفهاش إلا لسان داه، حتى إنتي اللي مربيها."
أم عبدو جارتهم:
"بصت على شعرها المنكوش وهي بتساويه وتلف الايشارب عليه وهدمها اللي متربة ووشها المخربش: لا يا حبيبتي بنتك مشفتش تربية الله في سماه. لولا عامله خاطر ليكي لأجبلها نسوان هنا يكسروها."
حور من فوق:
"طلعت من البلكونة وبشهقة: نعم نعم يا عوووومر؟ تجيبي إيه؟ شكل العلقة بردت؟ أنا بس رعيت إن العضمة كبرت يا بنت المبقعه، وريني طولك اللي والله ما باين لك طول من عرض، أنا عارفة بتجيبي هدوم منين؟ بلا هم، كاتكو القرف."
هدى ناقصة العياط:
"حقك عليا."
حور:
"تحقي نفسك ليه يا أما؟ طيب أنا نازلة."
أم عبدو طلعت تجري مهي عارفة حور القادرة.
هدى طلعت جري:
"شدت حور من شعرها: تعاليلي بقى أنا مش هخلص كل يوم من بلاويكِ، يابت اتهدي منك لله. الشارع بقى بيخاف يقرب من بيتنا من عمايلك."
حور بلويّة وش:
"عملت إيه بس يا أما؟"
هدى:
"عملك أسود ومهبب، مش سايبة حد في حاله، لا راجل ولا ست ولا كبير ولا صغير. أيييييه؟ ارحمي الله يهدك، تعبتيني."
حور ببرود:
"مالك يا هدى؟ سانه سكاكينك عليا ليه؟"
هدى بوجع قلب وغُلب:
"يا بنتي الله يهديكي، إنتي ماشية تقولي ياشر اشتر. عملتلك إيه أم عبدو؟ وامبارح البت صباح، وأول أيمن ابن نجاح، وأول وأول. إييييييه؟ أعرف عملتلك إيه؟"
حور بمصمصة:
"الولية الناقصة ماشية تلقح عليا، أقولها صباح الخير يا سهير تقولي: أهو صباح شكل وشك. وشهقت وكملت: ماله وشي؟ دانا قمرة."
هدى بصويت:
"يقطع الخميرة من البيت، وشك يعكّر الميه الرايقة. وشك هايجيب لي سكته قلبية. تقومي يا قادرة تبركيها في الشارع وتطفحيها الدم. أدعي عليكي بإيه؟ وإنتي كل العبر فيكي، إلا مالقيت عبرة من عبر الكون مش فيكي."
حور ببرود ولا مبالاة بعد ما غيرت هدومها:
"طيب هاتعوزي مني حاجة؟"
هدى بكز على أسنانها:
"رايحة فين؟"
حور بتبص حواليها:
"هو الكلام ده لامؤاخذة يعني ليه؟"
هدى:
"لا، لأمي الله يرحمها. أيوه ليكي."
حور:
"الله يرحمها يا أما. رايحة الشغل."
هدى:
"تصدقي وتأمني بالله، أنا مَكْرِهتش في حياتي حاجة قد الشغل ده. هو اللي قلبك ذكر."
حور بوجع على وشها:
"الذكر ده لو مكانش موجود كان زمانك يا أما عايشة مع عمي غصب عنك، وأنا وإنتي عايشين تحت رحمة مراته وابنه وبنخدمهم واحنا أصحاب المال. الذكر ده يا أما اللي وقف شريك أبويا الله يرحمه إنه يسرقنا. عيني عيني، أصل الزمن ده يا أما يا صياد يا فريسة، واحنا اتنين ولاية، لا لينا ضهر ولا لينا سند غير ربنا. وإخواتك كل واحد واخداه الدنيا وسرقاه من حمله اللي على أكتافه. عشان كده كان لازم واحدة منا تبقى ذكر. فهمتي؟"
رمت كلامها لأمها ومشيت بدون ما تتلفت وراها.
بعد ما مشيت حور، غمضت هدى عينيها ودموعها نزلت:
"عارفة يا ضنايا إن اللي شوفتيه وإنتي لسه في أول عمرك صعب أوي، بس نفسي أطمن عليكي. احميهالي يارب."
فلاش باك.
بعد العزاء بأسبوع، لازالت هدى في صدمتها. معقول سندها في الدنيا راح؟ معقول خلاص مش هاتشوفه تاني؟ قاعدة سرحانة في ملكوت ربها، وحور جنبها اللي دموعها منشفتش. هي كانت دلوعة أبوها، كانت الأميرة المتوجة. قطع ذكريات كل واحدة منهم صوت خبط وهبد على الباب.
هدى بنطرة من مكانها:
"ياساتر يارب مين؟"
"افتحي يا أم حور."
فتحت هدى الباب بإستغراب:
"خير يا أبو ياسر؟"
زقت سلفتها الباب ودخلت:
"خير من على الباب يا أم حور؟ داه حتى عيب، داحنا أصحاب بيت. وقتها ودخلت وقعدت تحت ذهول هدى وحور."
ودخل جوزها وراها.
قعدت هدى وجابها بنتها:
"خير يا أبو ياسر؟"
عم حور:
"الله الله على الجد والجد الله الله عليه يا هدى. إنتي دلوقتي اتنين ولاية بعد أخويا الله يرحمه، ومينفعش تعيشوا لوحدكم. وأنا دلوقتي أولى بلحم أخويا أنا وأم ياسر. وياسر هايجي نعيش معاكم لحد ما تخلصي العدة، وبعدها هاعقد عليكي، وياسر هايعقد على حور عشان أريح أخويا في قبره."
هدى بصدمة:
"تريح أخوك؟ تقوم تطمع في مرات أخوك وبنته؟ لا مش لحم أخوك قصدك مال أخوك. طلبك مرفوض يا عابد، والله في سماه لو آخر راجل في الكون ما اسمي يتكتب على اسم راجل بعد عامر الله يرحمه."
عابد ببرود وحط رجل على رجل:
"وماله يا أم حووووور؟ بس الناس ليها الظاهر، وأولك شوية رجالة شمال يطلعوا وينزلوا، ونسوان متسواش قرش يطلعوا عليكم سمعة."
هدى:
"قصدك إيه؟ لوي ذراع؟"
عابد:
"والله الحق حق وميزعلش حد. إحنا لينا حق في ورث أخويا الله يرحمه ويبشبش الطوبة اللي تحت رأسه. وأنا بلغت المحامي نعمل إعلان وراثة عشان كل حي ياخد حقه. أصل المرحوم مكانش ليه راجل من بعده مجتبى إلا البت وقطعتي. وكمان الدهب بتاعك وبتاع حور لينا حق فيه، عشان كده إحنا قاعدين هنا."
حور قامت ومشيت خطوتين.
هدى بصت لها:
"رايحة فين يا حور؟"
حور بغموض:
"رايحة الحمام يا أمي."
هدى:
"ماشي."
دقايق ورجعت حور وقعدت تاني والكلام لسه مستمر والطمع باين عيني عينك.
نعمة مرات عم حور:
"أنا هاقوم أشوف اللي قولتلك عليه يا أبو ياسر."
عابد:
"حقك يا أم ياسر."
دخلت نعمة تحت أنظار حور وهدى أوضة نوم هدى وقلبها فوقاني تحتاني، وطلعت تزعق:
"جرى إيه يا مرا؟ فين الدهب؟"
هدى بصدمة من بجاحة سلفتها:
"دهب إيه اللي بتدوري عليه عندي؟"
نعمة ببجاحة:
"الدهب المتلتل يا عنيا، اللي المرحوم كان جايبهولك."
قبل ما ترد هدى، سبقت حور:
"بابا الله يرحمه أخده قبل ما يموت. كان مزنوق، أخده ماله ومحدش كان يقدر يسأله ليه. وأظن إنتي طبيتي على غفلة يعني، محدش لحق يخبي حاجة ولا يتصرف فيه."
نعمة بزعيق وصوت عالي:
"يعني إيييه؟ عايزاني أصدق إن المرحوم خد الصيغة دي كلها؟ داه إنتي كان عندك محل صاغة. الكلام ده تحوري بيه على حد غيري يا هدى."
حور وهي قاعدة مكانها:
"والله المكان عندك. دوري براحتك وعلى أاااقل أاااقل من مهلك يا اااا مرات عمي."
نعمة بحقد:
"وماله. أدينا قاعدين. هانروح من بعض فين؟"
مر أسبوع ونعمة كل يوم تبهدل حور وهدى، ومشغلاهم في خدمتها. والغريب على هدى هو خضوع حور وسكاتها الغير طبيعي وغير عادتها. واللي زاد هو مجيء ياسر ابن عمها ومضايقته لحور كل يوم.
لحد اليوم الموعود.
دخل عمها بزاعيب أمشير:
"إنتي يا هبابة بتنصبي عليا؟ شوية نسوان يلبسوني أنا؟ العمه الله في سماه داه؟ لا كان ولا يكون."
حور بنفس برودها:
"خير يااااا عمي؟"
عابد بتجعره:
"إنتي كنتوا عارفين إن المرحوم الله يحرقوه كاتب كل حاجة بإسمك صح؟"
حور بنفس البرود:
"وأنا هاعرف منين؟"
نعمة بشرشحة:
"خشي في عبّي يا بت، خشي في عبّي. دانتي تربية هدى."
حور:
"ومالها هدى يا نعمة؟ يابنت الدلالة؟ هدى كبيرة، بنت أكابر. وغمزتلها بعينها. ولا إييييه؟"
عابد بجبروت:
"طيب يا بنت هدى، كتب كتابك على ياسر النهارده، وأنا نازل أجيب المأذون."
نعمة بتشفي:
"يسلم فمك يا راجلي. هو ده الكلام. والله وجه اليوم اللي جيتي تحت رجلي يا هدى إنتي وبنتك."
حور بهدوء:
"ومااااااله يا نعمة؟"
شدت هدى حور ودخلت أوضتها وهي بتعيط:
"يارب ليه كده؟ استغفر الله منك لله يا عابد. ربنا ينتقم منك."
حور بتهدئة لأمها:
"اهدي يا أما."
هدى بدموع:
"هانعمل إيه يا ضنايا؟"
حور:
"سليمها لله. اقعدي واتفرجي. عايزاكي بس تطلعي للقرشانة اللي بره واشغليها شوية، واتفرجي بقي على اللي جاي."
طلعت هدى وقعدت:
"عارفة يا نعمة، طول عمري عارفة إن جواكي كره الدنيا ليا، بس ولا مرة فكرت أسأل ليه."
نعمة بجحود:
"ياااه يا هدى. أنا لو مت دلوقتي هابقى مرتاحة إني شوفتك مكسورة. عارفة ليه؟ عشان طول عمرك منخيرك في السما، حتى جوزك كان شايلك تاج فوق راسه، برغم إنك جبتيله بت مش ولد. طول عمرك شايفة نفسك."
نعمة بضحكة بسيطة:
"والله فعلاً عقول مريحة أصحابها. عارفة ليه؟ عشان طول عمرك باصة للي في إيد غيرك، مش مكتفية باللي في إيدك. طول عمرك عايزة كل حاجة ونسيتي إن كل واحد ليه 24 قيراط متقسمين رزق وصحة ومال وعيال وسعادة وغيره. بس إنتي بقى عايزة كله. هاقولك نصيحة لوجه الله: لما تيجي تبصي في عيشة حد، بصي للي أقل منك، اللي يتمنى عيشتك عشان تحمدي ربنا عليها، وبلاش تبصي للي أعلى منك عشان متتحرميش عليكي عيشتك."
نعمة برفع حاجب:
"الكلام سهل. بس خلاص زمن الكلام ولى وفات، ودلوقتي كل حاجة هاتبقى في إيدي أنا وابني."
مَكملتش كلامها وكانت حور كاتمة نفسها بمنديل فيه مخدر.
هدى بخوف:
"يالهوووي! عملتي إيه يا بتح؟"
حور:
"اصبري يا أما، لسه معملتش التقيل جاي. شيلي معايا بنت الكلب دي لما نرميها جوه."
شالتها حور وهدى ودخلوها جوه، وكتفتها حور بعد ما كممت بقها، ومسكت تليفونها وبعتت رسالة لابنها إنه ييجي ضروري، ومسحت الرسالة.
وفعلاً دقايق ووصل ياسر وفتح الباب:
"أما يا نعمة؟"
حور بغموض:
"أمك جوه في الأوضة دي." وشاورتله على الأوضة.
ودخل ياسر، بس حور سلمت على دماغه بالفازة.
هدى صوتت:
"يالهووي! عملتي إيه؟ موتيه؟ يا خراب بيتك يا هدى! يالهوووي هانعمل إيه؟"
حور:
"أماااا عايش مماتش. اصبري بقى. جري معايا ابن الكلب ده لحد جوه."
هدى بخوف وذعر:
"ناوية على إيه تاني؟"
حور بشر:
"كل خييييير."
دخلته هي وأمها على السرير، وفتحت زاير قميصه وفكت حزام البنطلون، وقطعت العباية بتاعته من الكم، وخبطتت دماغها في الحيط كذا مرة، وخربشت صدرها ونكشت شعرها، ومسكت موبايل ياسر ومسحت الرسالة من عنده.
ودخلت فكت مرات عمها وفوقتها بنشادر لحد ما فاقت.
حور بضحكة شيطانية:
"جيتي لقضاكي يا نعمة." وزقت مرات عمها وطلعت على باب الشقة ترقع بالصوت:
"يالههووووي! الحقوني ياناس يالهووووي!"
اتجمع الناس:
"خير يا حور يا بنتي؟"
حور بدموع تماسيح:
"ي ي ياسر إبن عمي ج ج جو جوه وحح ححاول ييي يييتت يتهججم عللليييا."
الجيران مكذبوش خبر ودخلوا شافوا وضع ياسر.
اتصلوا بالشرطة وجات خدت ياسر وأمه.
في قسم الشرطة.
الظابط بهدوء:
"اهدي يا آنسة واحكي لي اللي حصل."
حور بدموع:
"ع ع ععمي بعد ممموت ابويا جه ههو ومراته علشان موضوع الورث. ولما عرف إن بابا الله يرحمه كاتب كل حاجة بإسمي اتجنن وهددنا إنه هايشوه صورتنا قدام الجيران ويجيب رجالة تقول إننا شمال. ومراته بهدلت البيت علشان كان بيدور على إيصالات الأمانة اللي كان كاتبها على نفسه لأبويا. ولما ملقوهاش هددنا إنهم مش هايسيبونا في حالنا، وقال لابنه: ملكك واعمل فيها ما بدالك. وفي الأول والآخر المال مالنا، وهي ليك بمزاجها او غصب عنها. وانهارده شكيت لمرات عمي قالتله: وماله، داه راجل يعمل ما بداله. ل ل لحد ما اتهجم عليا."
حور بدموع:
"أنا مكنتش أقصد أموته يا بيه، والله."
الظابط بتفهم وتعاطف:
"متقلقيش، هو مماتش وحقك هاييجي."
قاطع كلامهم دخول عمها بزاعيب أمشير وزعيق:
"شد حور من شعرها من تحت طرحتها: وبعلو صوته بقى: حتت بت لا راحت ولا جات، عايزة تموتيلي الواد اللي حيلتي يابنت الكلب؟ والله لا أقتلك."
الظابط بزعيق:
"إنت مين وإزاي تتهجم على مكتبي وعليها بالشكل ده؟"
عابد بشر:
"أنا عم الفاجرة دي."
حور بدموع وصعبنية:
"احميني منه يا بيه. داه عايز ياخد ورثي في أبويا الله يرحمه، وعايز ياخد إيصالات الأمانة اللي عليه علشان ياكل حقنا زي ما كل حق أبويا زمان، وعايز يوسخ شرفي."
عابد بزعيق:
"إيصالات أمانة إيه يا مخلولة؟ وإذا كان على مال أبوكي داه حقي بالشرع اللي إنتي وأمك نهبتوه."
حور بنفس حدته:
"الشرع قالك تنهش لحم أخوك؟ الشرع قالك تاكل مال أخوك؟ الشرع قالك تتهجم على بيت أخوك إنت ومراتك وابنك وهي لسه في العدة؟ إنهو شرع اللي قال لابنك يعتدي عليا؟ مش إنت ومراتك؟"
عابد بزعيق:
"ماهو هايبقى جوزك. الله في سماه مانا سايبك يا حور الكلب."
حور بدموع:
"شايف يا بيه؟ بيهددني عيني عينك. احمينا منه يا بيه."
الظابط بزعيق:
"إنت فاكر نفسك فين؟ في سوق؟ إنت في القسم. وبدل ما واحد زيك يتكسف على دمه من عملة ابنه، واقف تبجح."
"يا عسكري خد الراجل ده على الحبس، لما نشوف حكايته إيه هو كمان."
عابد في الحبس:
"يابنت الكاااالب! أنا حتة عيلة تلعب بيا وتعلم عليا. ماشي. صبرك عليا يا بنت الكلب."
ياسر بتعب ودماغه ملفوفة بالشاش بعد ما جابوه من المستشفى على الحبس:
"هانعمل إيه يا أبا؟ البت دي شكلها مش سهل، ومرقدالنا من زمان."
عابد بوش أحمر من الغضب:
"لما أفهم بنت الكلب دي عملت إيه، وإيصالات أمانة إيه؟"
ياسر بإستغراب:
"إيصالات أمانة إيه دي يا أبا؟"
عابد بزعيق:
"معرفش معرفش! مش فاهم حاجة في أم المخروبة دي."
يدخل العسكري:
"عابد ناصر."
عابد بعصبية:
"أيوه يا شويش."
العسكري:
"أكل ليك."
خده عابد وفتحه، لقي عيش وحلاوة ومعاهم ورقة: "تعيش وتاكل غيرها يا أبو ياسر."
رزع الكيس في الأرض وبزعيق:
"يا بنت الكاااالب! والله مهاسيبك يا حوووور. اصبري عليا."
واحد من المساجين:
"وطي صوتك يا جدع، إنت عايزنا نتخمد بدل ما أقوملك."
شد ياسر أبوه وقعدوا كل واحد في همه.
تاني يوم دخل العسكري وأخد ياسر وعابد للظابط.
دخلو وبصوا لقيوا نعمة وحور وهدى قاعدين قدام الظابط، ونعمة واقفة قدامهم.
حور ببرود وهدوء:
"دي إيصالات الأمانة إللي كان كاتبها عمي لأبويا بنص مليون جنيه يا بيه. 5 إيصالات، كل إيصال بـ 100 ألف يا بيه."
عابد بجنون:
"إيصالات إيه يا مخلولة؟ أنا ممضتش على حاجة. يبقى إزاي؟"
الظابط:
"دلوقتي أنا مضطر أحول الموضوع للنيابة."
حور:
"اللي تشوفه يا بيه."
نعمة بتمسكه ودموع تماسيح بعد عذاب الليلة إللي قضتها في السجن:
"يا حور يابنتي، اللي يرضيكي وأنا تحت أمرك."
عابد بزعيق:
"إنتي بتقولي إيه يا أم ياسر؟ بقى أنا تعملي فيا كده يا بنت الكلب؟ هاقول إيه؟ منتِ تربية مرة."
حور بضحكة صفرا:
"وماله يا ااا ابو ياسر. ماهو مرة بمرا، ومرة بميه، ومرة خسارة فيها الآنية. وأنا بعون الله بمليون." وختمت كلامها بغمزة.
نعمة بإستعطاف:
"شوفي اللي يرضيكي يا حور، واحنا هانعمله. عيب تبهدلي أهلك على آخر الزمن، ولا إيه يا حور؟"
حور:
"........."
يا ترى حوووووور هاتعمل فيهم إيه تااااني؟
ناوية على إيه يا سوسة؟
رواية تربية حواري الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء حامد
ماله بس كل حاجة وليها تمنها.
لسه ياثر، قولي واخلصي عشان نفض الليلة دي.
لا صوتك ما يعلاش، وإلا وديني وما أعبد مهنازل واسيبك تعفن هنا انت وأهلك. اصل اللي مرباهوش أمه وأبوه بتربية الأيام والليالي، وفي السجن مفيش أطول من الأيام والليالي. ساعة السجن يا لا، وقفة مابتمشيش.
اخلصي يا بتحور.
اسمي حووووور. عامر ناصر، سمعت يا أبو ياسر؟ حووووور. افتكر الاسم، ولو إني أشُك إنك هتنساه في حياتك كلها. حق أبويا في ورث سيدي الله يرحمه يرجع على داير نكله. والمحروسة مراتك كانت عايزة تاخد دهب أمي، أنا بقى هاخد دهبها تأديب. اصل ابن آدم مبيحرقش قلبه ويأدبه غير القرش. وانت طول عمرك يا نعمة بتقولي الدهب بينور العين، خلينا نطفي النور شوية، اهو نوفر الكهربا. وطبعًا يا عمي يا شقيق أبويا الله يرحمه، الإيصالات دي معايا في الحفظ والصون. وأه نسيت أقولك، معايا منها حوالي 40 أو 50 أو 60، مش فاكرة بالظبط، بس هما كتيييير. متعدش عشان يوم ما تغدر يبقى نقول يا رحمان يا رحيم.
وديني مهسيبك لا انتي ولا اللي مقوي قلبك.
وماله، الجدع اللي يضحك في الآخر.
دخل الظابط:
إيه الدنيا يا آنسة؟ نمشي المحضر؟
هتنازل يا باشا، بس عمي وابنه ومراته هايمضوا على محضر عدم تعرض عشان أضمن إن اللي حصل ميتكررش تاني.
تمام، نبدأ الإجراءات.
بكرة إن شاء الله.
لييييه؟ مش قولتي هتتنازلي؟
حور قربت من عمها وهمست له:
هو أنا أخدت حق أبويا وحق أمي؟
وغمزتله بعينها:
بالليل هابعتلك المحامي ومعاه ورق التنازل عن حق أبويا في بيت سيدي، وإيدك على المفتاح عشان الحق. أطفي الكهربا عن بنت الدلالة.
عابد بعصبية وعينين حمرا زي عين التنين:
وماله.
وطلع المفتاح من جيبه وادهولها.
حور مشيت وهي مبتسمة.
هدى: حور، اللي عملتيه أكبر غلط. عمك مش هايسكت لك.
متقلقيش، ماسكاه من رقبته. لو لوحها هايموت نفسه. يلا عشان نلحق نطفي نور عين نعمة بنت الـ... هو اسم أمها إيه؟
هدى بضحك: الله يهديك يا حور، ويستر من اللي جاي.
وصلت حور أمها للبيت، وراحت بيت عمها ودخلت.
حور بذهول: يالهوووي يا أولاد الكلب! كل ده عز ده البيت ولا الفيلا؟ وطمعان في مال الولايا؟ يلا مش خسارة في طيبة قلبك، على رأي المثل: الطمع يقل ما جمع.
دخلت حور أوضة النوم ودورت فيها واتصدمت من اللي قدامها.
يخربيييتك يا نعمة! إيه ده كله يا بنت المكلوبة؟ وتقولي أمي عندها محل صيغة، وأمال انتي عندك إيه؟ المصنع نفسه! عارفة إنك هاتتقهري قهراً ممنها جبره. يلا مش خسارة في طيبة قلبك. أنا عن نفسي لو مكانك هايجيلي سكته قلبي.
أخدت حور العلبة وحطتها في شنطة، وقفل البيت ومشيت تاني.
وصلت حور البيت:
لقيت هدى مستنياها في الصالة.
هدى بلهفة: روحتي فين يا حور؟ سبتيني ومشيتي.
اترمت حور على الكنبة: ولا حاجة يا أما، روحت مشوار مهم.
وفتحت الشنطة اللي معاها.
هدى بصدمة وخبطت على صدرها: يالهوووي! إيه ده كله؟ ولما هما معاهم الدهب ده كله طمعانين في البيت والورشة اللي ساترين البيت؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عابد يا ابن حوا وآدم.
حور: وأمال يا أما لو شفتي البيت! احيييه ده ولا الفيلا! اهو جه لقضاه.
هدى: ياريت بينفع يا بنتي، ياريت. أبوكي ساب الدنيا مخدش منها إلا كفنه، وفي إيده عملة. يلا الله يرحمك يا عامر. إلا قوليلي يا حور الدهب بتاعي وبتاعك اللي كان في الدولاب فين؟ وإزاي نعمة ملقتوش؟
حور بابتسامة هم ووجع: خفيته يا أما. لما مرات عمك جابت سيرته عرفت إنها هاتعمل كده. الطمع كان باين من عينيها، وكان باين أوي هي ناوية على إيه.
هدى باستغراب وكشت حواجبها في بعض: خفيته؟ دي نعمة قلبت البيت الأسبوع اللي قعدته هنا، حتة حتة وملقتش حاجة.
حور: تعالي معايا يا أما.
دخلت هدى وحور أوضة حور، وشالت حور الكومودينو وشالت من وراه لوح خشب محطوط زينة في النص، وطلعت علبة الدهب.
هدى بذهول: يا بنت الجنية! عرفتي منين المكان ده؟
حور: أبويا الله يرحمه هو اللي عملهولي. كنت بحوش فيه فلوس وكنت بخبي حاجاتي العزيزة عليا هنا.
هدى ببسمة وجع: المال الحلال لا يتسرق ولا يتحرق ولا يتنصب عليك فيه. وداه قرش تعب وشقى يا ضنايا.
حور: الحمد لله على كل حال يا أما.
هدى بتذكر: فكرتيني، إيصالات الأمانة اللي قدمتيها في عمك دي جبتيها منين؟ أبوكي الله يرحمه مجابليش سيرة بيها.
حور بغموض وهي باصة على الفراغ: متشغليش بالك يا أما. زي ما قولتي، المال الحلال مبيضعش. واهو لف الزمن ورجع الحق لأصحابه.
هدى بكز سنان: حووور، رسيني على الدور.
حور بلوية بوق: لما كانوا هنا أنا وانتي اللي كنا بنخدمهم، وأنا خدت المنوم بتاع أبويا الله يرحمه اللي الدكتور كتبله عليه، وحطيتهولهم في الطفح. ولما اتخمدوا، كنت شارية 15 دفتر إيصالات أمانة من المكتبة اللي في الموقف، وبصامة وأسيتون وزيت أطفال، ومحك وقطن، وبصمته هو ومراته وابنه، كل واحد على 5 دفاتر. ونضفت صوابعهم مكان الحبر زي ما كانت، وخبيتهُم لوقت عوزه. عرفتي ليه يا أما قولتلك إن رقبته في إيدي، لو عوج هايكسرها بنفسه.
هدى هزت رأسها: ربنا يستر من اللي جاي.
حور بلا مبالاة: سبيها على الله يا أما.
مر اليوم، وفي المساء راح محامي المرحوم عامر لعابد السجن.
المحامي بهدوء: دي العقود، وداه موظف الشهر العقاري عملتله مأمورية خارجية. يعني حضرتك هاتمضي على تنازل عن نصيب الحاج عامر الله يرحمه ونسجله. والصبح حور هاتيجي تتنازل عن محضر التعدي عليهم ومحاولة ابنك الاعتداء عليها، بعد ما حضرتك وزوجتك وابنك تمضوا على محضر عدم تعرض.
عابد بغيظ مكتوم وهو ناقص العياط: بقى أنا حتة عيلة لا راحت ولا جت تعلم عليا!
المحامي: والله يا عابد، الحق مهما طال الزمن بيرجع لأصحابه. والطمع آخره وحشة.
خلص المحامي كل الإجراءات ومشي هو وموظف الشهر العقاري.
تاني يوم صحيت حور وكأن مر عليها زمن.
ولنفسها: معقول أسبوع ممكن يوجع إنسان كده؟ معقول الدنيا وحشة أوي كده؟ الكل بينهش في بعضه، الكل مستني اللي قدامه يضعف عشان يأكله. بس لحد هنا وكفاية. عمري ما هضعف تاني.
واتحركت من السرير واستحمت وغيرت هدومها.
هدى: أنا نازلة.
هدى من المطبخ: رايحة فين بدري كده على لحم بطنك؟
حور: رايحة القسم اتنازل عن المحضر.
هدى: طيب كلي لقمة بلاش تنزلي على لحم بطنك.
حور بخبث: تمام. وادي قعدة.
قعدت حور تفطر وشربت الشاي واتلكعت شوية قبل ما تروح.
أما أنا ماشية بقى.
هدى: ماشي يا ضنايا، خلي بالك. عمك سماوي ونابه أزرقك ومش ها يعدي اللي عملتيه على خير.
حور: متشغليش بالك وطمني قلبك يا أما. بعد انهارده، ولا هايقدر يهوب يمّتنا تاني.
هدى: ربنا يستر. إلا أنا متووشة والفار بيلعب في عبّي من عمك.
حور: لا طمني، الفار وهو يسرح لوحده.
و ضحكت لأمها قبل ما تمشي.
راحت حور القسم وهي راسمَة ملامح الانكسار ببراعة، ولقيت المحامي ومحامي عمها موجودين.
عابد بشر مستعر: عملتي اللي على هواكي يا بنت عامر، خلصي وامضي تنازل عن المحضر.
حور بصت للمحامي.
والمحامي اتكلم: يا فندم لو سمحت، عايزين نعمل محضر عدم تعرض من كلا من المتهمين الثلاثة لضمان عدم التعرض مرة أخرى لموكلتي.
الظابط بإيماءة من رأسه: تمام يا متر.
وخلال نص ساعة، مضى عابد وهو مضطر على محضر عدم التعرض لحور وأمها، هو وابنه ومراته.
وخرجوا من القسم.
عابد بشر مسك حور من دراعها: بقى أنا يا بنت الكلب تعملي فيا كده!
حور شدت إيدها منه بنطرة شديدة: الزم حدودك يا أبو ياسر. آه نسيت أقولك، بعد المحضر اللي مضيتوه عليه، لو حصلي أنا أو أمي خربوش، هاتتشد المرة دي. ولو وقفت على شعر راسك اللي أقرع من الزمن، مهتعرفش تطلع منه. واه فكرتني، أنا بعون الله، انت والمحروس ابنك والمحروسة مراتك، كل واحد ليه معايا 5 دفاتر إيصالات أمانة. يعني يوم ما تعك، ها أقدمهم وصل وصل. كل ما تطلع من السجن، ها أرجعك ليه تاني، لحد ما تسلم الأمانة لربها فكن. وابعد عن طريقي أنا وأمي، عشان طريقي شوك جبلي يقطع جسمك أول ما تخطي فيه خطوة. أنا قولت أنورك، ودلوقتي عشان فضّينا من الموال الخرا ده، نصيب أبويا في ورث سيدي هايتمن بما يرضي الله. عايز تشيل، كان بها. مش عايز، كان بها. عايز غريب يشيل، أمين. قولِت إيه؟
عابد بصدمة وهو مش قادر يستوعب إن العيلة اللي مكملتش 20 سنة يطلع منها داه كله. إزاي.
حور: ها يا أبو ياسر؟ قولِت إيه؟ ولا سرحت في إيه؟
وغمزتله بعينها.
عابد بإنتباه: في إيه؟
حور: في اللي قولته.
عابد: هاشيل، محدش هايخطي بيتي ولا محلاتي.
حور: آمين. هاجيب السمسار ونتقابل.
عابد بشر: فين؟
حور بلؤم: هابقى أقولك بعد ما السمسار يتفرج على البيت والمحلات ويتمنهم.
عابد: ليه؟ متيجي معاه ونخلص مرة واحدة.
حور: ليه مجنونة؟ أخش عش الدبابير برجليا! أنا أكون في منطقتي ومتأمنة من غدرك. نصيحة، متفكرش إنك تلعب معايا، عشان انت مفضوح أوي ليا، يا أبو ياسر.
سلاااام، وميعادنا بالليل.
روح عابد وهو هايتجنن هو ومراته وابنه.
نعمة طلعت تجري على أوضتها:
وطلعت تلطم: يالهوووي يا خراب بيتك يا نعمة! يا كب زيتك يا نعمة! يالهوووي!
عابد قام منطور: في إيه يا ولية؟ بتولولي ليه تاني؟
نعمة بصوت وعياط وعمالة تلطم: بنت هدى سرقت شقى عمري! خدت دهبي كله! مسابتليش حاجة! سرقتني عيني عينك!
اترمى عابد على الكنبة: منتي عارفة إنها قالت هتاخده.
نعمة بولولة: كنت فاكرة بتقول كده عشان تحرق دمي! آه يا شقى عمري! آه! سرقت نور عينيه اللي طفيته بنت هدي! بس لا والله ما أبقى نعمة إن سبتها.
ياسر بتأييد: أيوه يا أما، دي لازم تتربي! هاتعملي فيها إيه؟ عايز أشوفها مكسورة ومذلولة.
نعمة بشر مستعر: هي ديتها إزازة ميه نار! وعيل بعشرة جنيه يشوهلها وشها!
عابد بزعيق: بس يا مرا انتي وابو رياله اللي جرى في ديلك! المحضر اللي مضيناه، لو حور ضفر منها اتمس، هانتحبس المرة دي ومحدش هايعرف يطلعنا منه.
نعمة بصويت وبدأت تشد في شعرها وتقطعه: يعني إيه؟ يعني إيه بنت هدي سرقت شقى عمري ونور عينيه، وتلعقتلي في الآخر، وأنا أتكتم وأحط جزمة في بوقي وأتكتم وأعيش بحسرتي!
عابد: خلاص بقى، مهي شورتك المهببة وأنا الغلطان. كنا عايشين ملوك، ورث عامر الله يحرقُه كان معايا وتحت إيدي، بس هاقول إيه؟ غلطتي اللي يسمع شورة المرا يشيل الخرا، وشيلته بسببك. انكتِمي بقى ونقطيني بسكاتك.
نعمة فضلت تعيط لحد ما طبِت من طولها.
ياسر بنطرة: أما فوقي يا أما.
عابد بنفخة شالها ودخلها جوه.
دخلها، وعابد جاب كوباية ميه ورشها عليها.
قامت نعمة وفتحت وصلت نواح وعديد على دهبها ونور عينيها اللي انطفى.
ساعتين وقام عابد من النوم مفزوع على خبط على البوابة الحديد بتاع البيت.
عابد من جوه بزعيق: أيوه! اللي على الباب براحة! مش نايمين ورا الباب إحنا؟ إيه الدنيا طارت! اصبر!
فتح عابد بزعابيب أمشير: إيييه! الدنيا خربت!
راجل بخضة: مساء الخير يا عم عابد. كفارة.
عابد بكز سنان: خييير! وانت مين؟
الراجل: أنا زقزوق السمسار، وجاي أتفرج على البيت والمحلات اللي من تحته.
غمض عابد عينيه واتمالك نفسه: خش يا معلم زقزوق.
زقزوق بصوت عالي: يارب يا ساتر.
دخل وبدأ يتلفت حواليا.
عابد بمسايسة: بقولك إيه يا معلم زقزوق، ليك عندي مصلحة تاكل من وراها الشهد.
زقزوق: خير يا عم عابد، أؤمرني.
عابد بمكر الثعالب: بص يا سيدي، انت جاي تتفرج وتتمن، صح الكلام؟
زقزوق بإنصات شديد: صح الكلام.
عابد: تمام، انت هاتقعد تاخد واجب ضيافتك، وفوقه 50 باكو.
زقزوق بإندهاش: بتوع إيه لامؤاخذة؟
عابد خد نفس وطلعه مرة واحدة: ترجع لحور وتقولها إن البيت والمحلات ميساووش غير نص أرنب، وحق أبوها فيهم ربع أرنب. آمين.
زقزوق بتفكير: طيب، ماهي أكيد عارفة سعر المتر في المنطقة وعارفة مساحة البيت، يعني لامؤاخذة يعني، مش غبية. حور دماغها توزن بلد.
عابد بعصبية: يا عم، وانتا مالك! انت تقولها الكلمتين دول وتاخد اللي فيه النصيب وتتكل على الله.
زقزوق: تمام يا حاج.
قعدت نص ساعة، وعامر اتصرف في 50 ألف للسمسار وأخدهم واتكل على الله.
عابد بضحكة خبيثة: بتتنصحي عليا يا بنت عامر؟ لا عشتي ولا كونتي. والصبر جميل يابنت الـ... ولا بلاش.
رجع زقزوق لحور وقال…
ياترى حور هاتصدق وهاتسكت، ولا لسه في جعبتها لعابد إيه تاني؟
رواية تربية حواري الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء حامد
زقزوق: مساؤ فل يابنت الغالي
حور بضحكه: مساؤ عسل يا عم زقزوق عملت ايه
زقزوق: طلع الفلوس وحطهم على التربيزه زي ما قولتي عرض عليا اقل من عُشر تمنهم ومرضيش يخليني اشوفهم واداني دول
حور بزهزه رأس: تسلم يا غالي كام دول
زقزوق: 50 باكو
حور ببسمه: خدلك 10 بواكي حقك
زقزوق: تعيشي يا بنت الغالي ابوكي الله يرحمه ليه فضل عليا لو عشت عمري عمري ما هاقدر اوفيه
حور: تسلم يا عم زقزوق البني آدم بيموت ومبيعش منه إلا السيره الحلوه
زقزوق: الله يرحمك يا غالي ها ناويه على ايه
حور بضحكه: ناويه ارقص القرد
زقزوق بضحك لحد ما شرق: الله يهديكي يا حور قرد وماله نرقصه ناويه على ايه وانا في ضهرك
حور: مين من السماسرة تعرفه وتثق فيه
زقزوق: كتير بس اشمعني
حور: عايزه 10 سماسره تثق فيهم زيك كده يا عم زقزوق
زقزوق بتفكير: غالي والطلب رخيص حبايب ابوكي كتير واللي يتمني يخدمه الله يرحمه اكتر
حور: تمام عايزاهم كمان نص ساعه يكونو عندي هنا ولو أكتر من 10 يبقى تمام اوي
زقزوق ببلاهه: طيب رسيني انا توهت منك يا بنتي
حور بخبث: لما تكبر يا راجل يا عجوز
ضحك زقزوق من قلبه: الله يرحمك يا عامر اللي خلف مماتش رسيني عشان ارتاح يا بنتي
شورت حور على عنيها الاتنين: بص يا سيدي طبعا بيت سيدي الله يرحمه على الشارع الرئيسي والمتر هناك بيلعب في 23 ل 25 الف تمام
زقزوق: تمام دي حقيقه وبعدين
حور بإكمال: البيت حوالي 200 متر يعني بيعلب في أضعف الإيمان 4 مليون ونص لحد ال 5 مليون عمي عايز يكوش عليه ب 500 الف انا بقى هلاعبه لحد ما يقول حقي برقبتي كل ساعه هابعتله سمسار وكلهم هايعمل معاهم اللي عمله معاك طبعا ميعرفش اني هابعتله لحد ما يقول حقي برقبتي وينخ لوحده من كتر كع الفلوس يبقى استفدت من النحيتين يعني من جمب الفلوس اللي هايجيبوها السماسرة ومن نحيه حقي في البيت بما يرضي الله عرفت بقى
زقزوق وهو فاتح بقه: يا دين النبي دماغك دي ايه يا بنت الغالي المااااظ وكتاب الله ماشوفت ولا هاشوف زيك بنت ابوكي بصحيح هي دي تربيه عامر الله يرحمه
حور بضحكه: طيب يلا الله يخليك خلينا ننجز علشان القرد
ضحك زقزوق وطلع تليفونه
وفعلا خلال نص ساعه كان اكتر من 20 سمسار من جوه وبره المنطقه ورستهم حور على الحوار والكل قال آمين وهو مين يقدر يرفض طلب لحبيب القلوب المرحوم عامر
جاه الليل وعامر هايتجنن لحد دلوقتي دفع اكتر مليون جنيه
يابنت الكاااااالب يابنت الكاااالب انا حتت بت تعمل فيا كده وتعلم عليا
ااااخ يا ناااري وبعدين وبعديني
ياسر بتعب: وبعدين يا أبا البت دي مش سهله دي هاتخلينا نشحت
عابد بتعب: مقداميش حل اتعقدت عقده بشنيطه مالهاش حل
لو بعتت حد تاني يتمن بقى بدل ما بنت الكلب عماله تصفي فيا نقطه نقطه
وفعلا ساعه وكانت بعتت حور سمسار اخير وسابه عابد بقلة حيله واتفرج على البيت والمحلات من فوق لتحت وكل شبر
تاني يوم طلبت حور رقم عمها
عابد بشر: خير يا محروقه يا اؤس الخراب
حور بضحك: كل خير يا ابو ياسر انهارده بالليل جهز نصيبي ال 2 مليون ونص
عابد بزعيق: واللي السمساره خدو داه ايه
حور بعبط: سمساره إيه أنا بعت ناس تتمن ولما السعر مكانش بيعجبني كنت ببعت غيره لاني كنت بحس انه ضلالي بعيد عنك السمسار اللي انا هحاسبه اللي بعته وقالي السعر بما يرضي الله
بكره على ميعادنا في البنك هاتحولي الفلوس والموظف بتاع الشهر العقاري موجود هايسجل وهاستلم فلوسي في البنك تصبح على خييييييير وأحلام سعيده يا عمى
عابد حدف التليفون على الكنبه: اااااه يناري بقى انا حتة بت تأكلني البلوظه هاتروحي مني فييين الله يحرقك يا عامر الكلب غورت وسيبتلي داهيه مسيحه هنا
نعيمه بحرقه ونواح: بنت هدي اكلتكم صنيه القرع بلوحكم يا رجاله وعلمت عليكم
وكملت ندب يا نور عيني اللي انطفى يا دهبييي يا شقي عمري اااااه
عابد طول الليل منامش كان هايتجلط من اللي حور عملته فيه ٣ أيام وهي عماله ترن على قفاه
تاني يوم صحيت حور والضحه على وشها بس ضحك ناقصه ضحكه مكسوره اضطرت تتخلى عن أنوثتها واتعاملت بمداء الشارع القوي بياكل الضعيف
حور بشرود لنفسها: انا مغلطتش انا رد فعل مش فعل لو كنت سكتت كان داس علينا بالقوي ااااه يا دنيا كنا عايشين في حالنا كافيين خيرنا شرنا وخداني على فين تاني يا دنيا الهموم ومرسي الوجع كل خبطه أشد من اللي قبلها وكل كسره وراها كسره ياترى مستخبيلي ايه تاني يا دنيا الله يرحمك يا أبا كنت على حق العقل اقوي من الدراع
فلاش باك
حور بإستغراب: ازاي يا أبا الواد المعصعص داه ضرب البغل داه كله
عامر ببشاشه لحور: خلي في بالك يا حور مش بالجسم ولا بالدراع لو استخدمتي دراعك اخرك تكسري او تتكسري بس قوه العقل تقطع الدراع مش تكسره خلي قوتك في عقلك مش في دراعك
هزت حور رأسها بفهم لابوها ووشمت كلامه في عقلها زي الوشم في الجسم
انتهاء الفلاش باك
حور بتنهيده: الله يرحمك يا حاج ارتاح في رقدتك حقك رجع
وبنتك بألف راجل
عدى اليوم وتاني يوم صحيت حور على غير العاده بنشاط وحيويه وقامت غسلت وشها واتوضت وصلت فرض ربنا ولبست بنطلون جينز واسع وعليه تونيك اسود طويل بعد ركبتها ولبست طرحه سوده وكوتشي ابيض وطلعت من اوضتها: صباحو فل يا هدى
هدى ببسمه موجوعه: صباحك لبن حليب يا قلب هدى مبدره على فين كده
حور: رايحه اجيب حق ابويا الله يرحمه
هدى بإستغراب: حق ايه داه يا بنتي
حور بتوضيح: انهارده هاقابل عمي في البنك مع المحامي علشان ياخد نصيبنا في البيت والمحلات بتاع سيدي الله يرحمه
هدى بإستغراب: بس عمك وافقك يديكي حقك بسهوله
حور: لا يا أما لما شاف العين الحمرا سلام بقى علشان الحق وقتي وأما ارجع هارسيكي على الفوله
هدى بشك: حور ناويه على ايه وايه الشنطه اللي معاكي دي
حور بإطمئنان: داه حق ابويا في سيوله المال اللي كان في المحلات والبنك هاحطه في حسابي وحسابك يا أما سلام بقى علشان الوقت
ركبت حور عربيتها ووصلت البنك قبل الميعاد بنص ساعه
حور: السلام عليكم لو سمحت عايزه اعمل إيداع
الموظف بإحترام وعمليه: كام المبلغ ورقم الحساب من فضلك
حور: 850 الف
منهم 250 الف لرقم حساب
و600 الف لرقم حساب
وطلعت حور البطاقه وخلال دقايق انتهي الموظف من عد الفلوس وايداعها
وخلال ربع ساعه كان وصل المحامي وموظف الشهر العقاري وبعدها وصل عابد وعلى وشه غضب ربنا
استلمت حور مبلغ 2مليون ونص ووثقوا العقود
حور ببرود: مبروووك يا أبو ياااسر
عابد بشر مستعر: الجدع اللي يضحك في الأخر يا بنت عامر
حور على نفس برودها: قدها وقدود يا ابو ياسر معلش هي الدنيا كده تيجي تصيده يصيدك يلا الله يقويك على اللي جاي
وتممت حور إجراءات الإيداع بمبلغ 650 الف في حساب هدى ومليون و850 الف في حسابها
ورجعت وكأن شيئ لم يكن
عوده من الفلاش باك
وصلت حور شغلها مركز صيانه سيارات و تكاتك وموتسيكلات وملحق بيه توكيل لقطع الغيار
صباحو يا عم صبحي
صبحي راجل عجوز تجاوز 60 من عمره: صباحو يا اسطى
حور: وصلت البضاعه
صبحي: ايوه واستلمها الحاج وائل
حور بقلبة وش: امممم قولتلي وائل
طيب ربنا يستر
دخلت حور وتممت على الشغل ودخلت على مكتبها لقيت عم وائل قاعد عليه
حور: خير يا حاج وائل بتدور على ايه في مكتبي
وائل برتباك: ولا حاجه يا بنتي
حور ببرود وشر يخوف: تمام يااااا حاج وائل مع السلامه
قعدت حور وشردت في الي فاات وافتكرت
فلاش باك
بعد وفاه أبوها قاعده في الصاله ماسكه التليفون وعماله تنفخ
هدى: مالك يا حور بتخانقي في دبان وشك ليه بس
حور بتعب: من الدنيا يا أما الهم ورايا ورايا عماله اتصل على شريك ابويا علشان ايراد الورشه والتوكيل ومش عايز يرد
هدي بغلب: طيب هانعمل ايه يا بنتي الغايب حجته معاه
حور بشرود: لا يا أما هو قالك اتنين ولايا أما انهبهم بالمره واهو راجلهم راح بس لحد كده وكفايه اويه
هدى بخوف: يعني ايه يا بنتي ناويه على ايه
حور: ناويه اراعي مالنا واكل عيشنا يا أما
خبطت هدى على صدرها: يالهوي عايزه تنزلي ورشه ميكانيكا يا حور وسط الرجاله والصنايعيه
حور: أما المال السايب يعلم السرقه وادي أول القصيده كفر اشحال الباقي إيه وانا متربيه في الورشه من صغري وحفظاها شبر شبر وعارفه كل مسمار فيها
هدى: يابنتي مينفعش الناس هتاكل وشنا وتعلمنا لبانه في بقهم واللي يسوى واللي ميسواش هايتشدق بيها
حور بجمود: الناس مبتسبش حد في حاله يا أما الناس مش هتاكلنا وتشربنا ولا تصرف علينا الورشه والتوكيل داه تعب ابويا وليه ال ¾ يعني محدش هايراعي مالنا غيرنا
قامت حور منطوره من مكانها ودخلت اوضتها ولبست طقم اسود وخرجت: لقيت هدي قدامها
هدى: رايحه فين السعادي
حور: رايحه اشوف اكل عيشنا وسابت امها ومشيت
وصلت حور الورشه
عم صبحي: ازيك يا بنتي البقيه في حياتك
حور بجمود وحزن: حياتك الباقيه يا عم صبحي هو الحاج وائل هنا
صبحي بهزه رأسه: ايوه هنا ليه
حور: ولا حاجه انا داخلاله
دخلت حور من غير حتى ما تخبط
وائل بخضه واستغراب: حور وأكمل بملامح مستغربه البقيه في حياتك يا بنتي معلش عارف اني مقصر بس انتي عارفه الدنيا مشاغل
حور بجمود ولم يظهر عليها أي شيء: حياتك الباقيه يا حاج اخبار الشغل ايه طمني
وائل بإرتباك: اهو نحمدو على كل حال الدنيا واقفه من بعد المرحوم بس ان شاء الله تتعدل قريبه
حور على نفس الجمود: ان شاء الله وعشان كده يا حاج انا قررت اباشر الورشه
وائل بخضه: وانتي يا حور هاتقدري متزعليش مني يعني لامؤاخذه انتي بت ولسه عيله بنت إمبارح متعرفيش الدنيا ماشيه ازاي والشغل داه عفي وعايز رجاله من حديد
حور بلا مبالاه: الشغل مفيش راجل وست واكل العيش مر لازم نتحمله والمال السايب يعلم السرقه وانا تربيه عامر متقلقش يعني بعون الله اجيب حقي لو كان في حنك السبع ودلوقتي يا حاج عايزه كل دفاتر التوكيل من أصغر مسمار دخل لحد اكبر قطعه بفواتيرها وعايزه بردوا فواتير البيع على ما ابص على الورشه
وائل بذهول: نعم عايزه ايه وبأي حق
حور ببرود: الدفاتر وبحق اني ليا ¾ الورشه بإسمي بيع وشرا وتقدر تتأكد من العقود في المحكمه لو عايز تخلع بنصيبك انا شاريه عايز تكمل وماله بس الحق حبيب الله دفاتر التوكيل من شهرين تلزمني بالفواتير فاهم يا حاج وائل
وائل بقلق: انتي مخوناني يا بنتي
حور بسماجه: لا سمح الله أما مبأمنش غير لإيدي انا نازله الورشه وهاعدي على المخازن اعمل جرد على ما الدفاتر تجهز مشيت خطوتين واتلفت واااه ياريت ترجع مكتبك لاني هاقعد في مكتب ابويا وسابته في ناره ومشيت
وائل بشر: اه يا بنت ال …. ولا بلاش وماله كنت مفكرك عيله ولقمه سهله بس ملحوقه
نزلت حور وفوجئت
يا ترى جور شافت ايه
رواية تربية حواري الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء حامد
فوجئت حور برجال غريب هدومه مبهدلة بيشيل كل الخردة اللي موجودة في الورشة.
حور: بتعمل إيه يا عم؟
الراجل: بشيل الخردة زي كل مرة.
حور: من إمتى وإنتا بتاخدها؟ أنا أول مرة أشوفك هنا.
الراجل: أنا اللي أول مرة أشوفك، أنا جاي حسب اتفاقي مع المعلم وائل صاحب المكان.
حور مدت بوزها: امممم المعلم وائل، قولتلي. وعلت صوتها أوي علشان يسمع كل اللي في المكان: طب بص يا حاج، المعلم وائل بتاعك ده مالهوش مسمار في الورشة، وكل نصيبه الربع في التوكيل بتاع قطع الغيار، و ¾ ملكي وبإسمي ورث عن المرحوم أبويا المعلم عامر. وإيدك يا حاج متتمدش على حاجة مش ملكك ولا ملكه، أظن الكلام واضح، ودلوقتي طريق وسكة. ورايا.
نزل وائل على صوت زعيق حور.
وائل بعصبية وصوت عالي: في إيه يا ست البنات؟ أول ساعة ليكي هنا ونازلة شخط ونطر. مقولنا الشغل هنا للرجالة.
حور بعصبية وصوت أعلى: صوتي يعلى زي ما أنا عايزة، من حكم في ماله ما ظلم. ياااا ههه، معلم وائل، إنتا هنا مالكش مسمار في الورشة، إنتا كل اللي ليك ربع التوكيل وبس. وعايزة أعرف الراجل ده بياخد الخردة على أي أساس؟ وحتة الشغل للرجالة دي سيبها بقى على جنب، أصل بنت المعلم عامر أرجَل من أرجل رجل فيك يا بلد.
وائل بخوف من قوة حور وصوتها العالي: طيب تعالي يا ست البنات المكتب نتكلم. وإنت يا معلم تعالى معايا.
طلعوا كلهم مكتب حور.
قعدت حور على مكتبها كإثبات منها للكل إنها هنا صاحبة المكان والمال والكل في الكل، وقعد وائل والرجل الآخر أمامها.
حور ببرود: خير؟ فهمني إيه اللي بيحصل بقى بالظبط.
وائل بمسكنة ومحايلة لحور: يا بنتي، إنتي عارفة إن الخردة بتعمل أزمة في المكان هنا، وإننا بنتخلص منها كل أسبوع والمعلم جمعة بيشيلها كلها مرة واحدة وبيدفع حسابها.
حور: امممم، وده كله ولا مفروز؟
وائل بعد فهم: يعني إيه؟
حور: يعني بشيل الخردة مرة واحدة ولا كل حاجة لوحدها؟
جمعة: لا، كلالة يا ست البنات، وبدفع اللي فيه النصيب، مهو كده كده إنتوا مش لازماكم في حاجة يعني.
حور برفعة حاجب: اللي فيه النصيب؟ ليه يا معلم؟ شايفني واقفين على باب السيدة ولا مقام الملاحة بنقول لله يا محسنين علشان تدينا اللي فيه النصيب؟
جمعة: لا، العفو يا ست البنات، أنا بقول اللي بيحصل.
حور: والموضوع ده من إمتى؟
جمعة: من إيمّة 3 شهور كده.
حور: امممم، طيب اسمع بقى. دكر الكلام يا معلم، الخردة هاتخدها بالوزن مفروزة، عجبك أمين، معجبكش بدل التاجر ألف ويرمح رمح.
جمعة بعدم فهم: يعني إيه لا مؤاخذة؟
حور: يعني الخردة هاتتفرز، البلاستيك لوحده، والألمونيا والاتمونيا والنحاس لوحده، والرفايع لوحده، والصاج لوحده، والحديد لوحده. فهمت يا معلم؟ ولا أعيد؟ وكل حاجة بسعر السوق، وبيني وبينك حد الله.
جمعة برفض: وليه إن شاء الله؟ كنتوا بتدفعوا أبو كلب في الخردة دي؟ منا بشيلها بديكم حقكم.
حور: كتر رغي فاضي ملهوش لزوم معايا. بين البايع والشاري يفتح الله.
جمعة بتفكير: طيب يا ست البنات، يا واش يا واش، يعني إحنا كلنا بنجري على أكل عيشنا وعندنا بيوت وعيال زي الناس بردوا ومصاريف وعمال وهم ما يتلم.
حور بهدوء: بص يا معلم، الخردة نهر فلوس، يعني إنت بتاخدها كلالة وبتفرزها وبتاخد الطاق 10 فيها. وإحنا كمان والله عندنا عمال وصنايعية وبيوت مفتوحة، وداه مال ولايا ويتامى. قولت إيه يا معلم علشان ننجز؟ يا أه يا يفتح الله علشان أشوف غيرك.
جمعة بغضب: ماشي يا أسطى.
حور: يبقى أمين. آخر كل أسبوع هاتشيل الخارج مرة واحدة، وأنا هانزل بنفسي افرزه وأوزنه قبل ما أسلمهولك.
وائل بغضب: وليه ده كله؟
حور ببرود: أظن مالي وأنا حرة فيه. الورشة بكل مسمار فيها ملكي وأنا حرة في مالي. بس لوجه الله هافهمك. كل خردة وليها سعر. يعني الحديد كيلو الخردة بيلعب من 8 لـ 10 جنيه والمعلم بيسلم على 15.
وخرده الألمونيا من 30 لـ 35 جنيه.
والاتمونيا من 30 لـ 33 جنيه والمعلم بيسلم على 40.
وخرده النحاس بيلعب في 60 لـ 75 جنيه والمعلم بيسلم 85 أو 90.
وخرده البلاستيك من 3 لـ 5 جنيه والمعلم بيسلم 10.
وخرده الرفايع والمسامير من 12 لـ 15 جنيه والمعلم بيسلم 25.
يعني إنت بتديله الكل كلالة بـ 2000 3000 وفاكر إنك أبو العريف. وغمزتله بعينها مش بالسن. وبصت لجمعة: من هنا وجاي هاتشيل على سعر السوق وبالوزن كده. عداني العيب، وأزيحِلا بالسلامة علشان ورايا ورق وحسابات عايزة تتراجع. قالتها وهي بتبص للمعلم وائل بنظرة غريبة.
فهمها وائل بارتباك، بس مشي وهو جواه هايطق.
نزلوا الورشة وقدام الورشة.
جمعة بغضب: وبعدين يا معلم؟ البت دي مش سهلة، دي عارفة دبة النملة في السوق. بنت أبوها بصحيح. والعمل المصلحة اللي كانت بتطلع من الخردة.
وائل بغيظ: وإنت يا راجل يا عرة بتستكردني وتقولي الخردة مبتجبش همها وبتحاسبني الكيلو في قلب بعضه بـ 20 جنيه وأنا اللي فاكر نفسي ناصح.
جمعة بلؤم: يا معلم، إحنا في سوق والسوق مفتوح وماشي. بشيلني وأشيلك. يعني أنا بشيل الخردة بس بردوا أنا بجيبلك البضاعة الحلوة النص عمر اللي بتدخلها التوكيل بأقل من ربع تمنها. والباقي بتدبه في جيبك، غير العربيات المسروقة اللي بتتحل وبتتباع. يعني ليا وعليا وليك وعليك. آمين يا أبا، شوف هاتعمل إيه مع البت دي، إلا كل المصالح كده هاتتعطل. والبت دي دماغها شغالة أكتر من أبوها وهاتقفلنا زي اللقمة في الزور.
وائل بشر: ولا تشغل بالك. كده كده هي متعرفش عن الحتت اللي بتدخل الورشة وأنا هاتصرف.
كانوا يتحدثون وهم غافلين عن الأذان التي تستمع إليهم.
***
ياسر: هاتفضل قاعد كده يا أبا؟ خلاص اللي حصل حصل، خلينا في أكل عيشنا.
عابد بهم: أمك السبب، بنت الكلب زي الشيطان فضلت توسوس في وداني. منا كنت عايش سلطان زماني، طمعتني إن البت وأمها بقوا لقمة سهلة ونسيت إن البت تربية عامر اللي بدأ من مفيش وعمل فلوس لا تاكلها لا نار ولا حطب. والبت بنت أبوها. وبص لياسر: مش زيك يا خيبة الأمل.
فلاش باك.
بعد وفاة عامر دخلت نعمة على عابد وهو حزين: إيه يا راجل مالك؟ إجمد كده، أومال وفوق لمصالحك وحقك وتجيبه من عين هدى وبنتها.
عابد بعدم فهم: حق إيه ومصالح إيه؟
نعمة بخبث: هو مش المرحوم كان عنده شيئ وشويات؟
عابد بهزة رأس: أيوه.
نعمة: ومعندوش راجل يبقى إيه؟
عابد: إيه؟
نعمة بقلب وش: يا راجل، فتح معايا يبقى إنتا ليك في الورث بشرع الله. ويا سلام بقى لو حطينا إيدينا على الورث كله وزيادة الخير ألف خير مش خيرين بس.
عابد بطمع وقد تناسى حزنه على أخوه: قصدك إيه؟
نعمة بشرود وكره طالع من عينيها قبل لسانها: يعني نحط إيدينا على ورث البت وأمها.
عابد: وداه إزاي بقى يا أم العريف؟
نعمة على نفس وضعها: نجوز حور لياسر، وأهو ابن عمها وأولى بيها. وأهز نلم لحم أخوك ومعاهم كمان فلوس أخوك بدل ما ييجي عيل صايع يلف على البت ويلهفه منهم.
عابد: طيب وهدى يا أم الأفكار؟
نعمة بشر وكره: تتجوزها على ورق وتسيبهالي بقى، أربيها بمعرفتي. وأنا هاعرف أكسر شوكتها ونفسها وعينها ومنخيرها اللي رافعاهم في السما دول.
عابد وقد اقتنع بكلام نعمة وعشش في دماغه.
نهاية الفلاش باك.
ياسر بنفخة: الله، أنا مالي يا أبا؟ هو إنتا هاتطلع غلبك عليا؟ وبعدين إنتا اللي غلطان، كان لازم تسأل وتتطأس قبل ما تطُب عليهم زي القضا المستعجل. وأهي البت رقدتلنا ولبدت في الدرة لحد ما خدتنا على خوانة.
عابد: بطل بقى تبكت فيا بقى. أنا اللي فيا مكفيني وكفاية عليا رقدت أمك.
ياسر: أيوه اللا بالحق، هانعمل معاها إيه؟ دي بقالها ياما راقدة وعمالة تعيط ولا حتى قادرة تحط الزاد في بطنها.
عابد: مقهورة. القهرة نزلت بطنها من اللي عملته بنت الكلب فينا. علمت علينا بالجملة.
ياسر: آآخ يا ناري لو تسيبني عليها.
عابد: يا شيخ اتوكس. ده البت علمت عليك وعملتلك محضر بعد ما فتحت قرنك.
ياسر: خلاص يا أبا، البت خدتنا على خوانة، بس بردوا مش هاتفلّت من تحت إيدي. ليها يوم تقع ومحدش هايسمي عليها.
عابد: اسمع ياض البوقين دول علشان مش هاعيدهم تاني. حوار أطرانة البرك ده تمسحه من نفوخك. كفاية اللي نابنا منها. البت دي نابها حامي وازرق. كفاية لحد كده بدل ما تخسرنا الجلد والسقط. وتبيعنا هدومنا فوق البيعة.
ياسر بقلة حيلة: ماشي يا أبا.
وفي نفسه بس بردوا ليها يوم وتقع تحت إيدي.
دخل عابد وياسر عند نعمة وهي راقدة لا حول ولا قوة.
ياسر وهو بيبص على أمه بحسرة: قومي يا أما، إيه اللي صابك بس؟ دانتي كنتي قوية وجبل.
نعمة بصوت مبحوح من العياط ووش شاحب كشحوب الأموات: خدت نور عيني، طفت نور عيني بنت هدى. آآه يا حسرتي على شقا عمري، آآه يا وجع قلبي على مالي وحالي اللي ضاع. وفضلت تعيط.
عابد نفخ بزهق: خلاص يا نعمة بقى. ما إنتي السبب. فضلتِ تزني زي التمبور اللي زن على خراب عشة، واهو النار طالت الكلة.
ياسر: خلاص يا أبا بقى، عمال تبكت فينا. ده بدل ما تجيبلها بدل دهبها اللي خدته اللي متتسمى.
نعمة بلمعة أمل: أيوه يا عابد، والنبي رجعلي نور عيني، رجعلي دهبي.
عابد بلويه بوق: منين يا حسرة؟ البت قلبتني من السماسرة غير الأرنين ونص اللي خدتهم تمن نص البيت والمحلات. أجيبلك منين 3 كيلو دهب تاني؟ ربنا يفرجها وأبقى أعوضهوملك.
نعمة بنواح: آآه يا شقا عمري، يا خراب بيتي، آآه حسرة قلبي. كشفت راسي ودعيت عليكي يا حور يا بنت هدى، أشوفك مسخوطة كلب إلهي يجيك ويحط عليك قادر يا كريم بحق حرقة قلبي.
عابد بزهق: أنا قايم، مفيش مرارة لنواح النسوان ده.
ياسر: نامي يا أما علشان تبقي زي الفل. خدني معاك يا أبا.
***
يا أسطى حور، يا أسطى حور.
حور بدهشة: في إيه يا يا ديشا؟
مثيبة يا أسطى، مثيبة.
حور بدهشة: مصيبة إيه يا ضنا؟
معيم وائل كان بيتكيم مع معايا بتاع الخيده عن حواي كبيي.
(المعلم وائل كان بيتكلم مع الراجل بتاع الخردة عن حوار كبير).
حور بعدم فهم: لا استنى كده. وواحدة واحدة.
المعلم وائل والمعلم جمعة مالهم؟ وواحدة واحدة على ما أفهم الطلاسم اللي بتقولها دي.
ديشا: كانو بيتكيمو في موضوع يخص الورشة.
حور كشت وشها بمعنى كمل.
ديشا: المعلم وائل بيقوله إنهم مش هايعرفوا يفكوا العربيات المسروقة عشان إنتي عينك مفتحة عليهم. وكمان بيدخل قطع غيار التوكيل نص عمر على إنها جديدة عشان يكسب فيها.
(المعلم وائل بيقوله إنهم مش هايعرفوا يفككو العربيات المسروقة عشان إنتي مفتحة عليهم، وكمان بيدخل قطع غيار التوكيل نص عمر على أنها جديدة عشان يكسب فيها).
حور بذهول قاومت من المكتب وشدته من ياقة التيشيرت: سمعت الكلام ده من فين يا ضنا؟
ديشا: كانو بيتكيمو تحت قدام الورشة.
(كانوا بيتكلموا تحت قدام الورشة).
حور في نفسها: يانهار أسود! يعني استغل مرض أبويا وموته ومشغل الورشة شمال؟ ماااشي يا وائل الكلب.
بصت لديشا: اسمع يا ضنا، عايزك تطرطق ودانك مع وائل بالذات لحد ما أتصرف أنا في الحوار ده.
ديشا: من عنيا يا أسطى حور.
قعدت حور على مكتبها بشرود وهي دماغها هاتنفجر، ولنفسها: طيب والحل؟ لو موضوع العربيات المسروقة ده اتشم أنا اللي هاروح في الرجلين. مهو الورشة باسمي ومفيش دليل على اللي بيعمله الكلب ده. يااارب أنا تعبت، ضاقت أوي. يارب حلها من عندك.
وفجأة افتكرت حور حاجة مهمة جدا.
ياترى حور افتكرت إيه وهاتتصرف إزاي؟ اللي جاي ضرب ناااار...؟؟؟
رواية تربية حواري الفصل الخامس 5 - بقلم ولاء حامد
افتكرت حور صاحبتها من أيام الجامعة ومسكت تليفونها.
حور: أيوه يا هندسة.
شذا: حور عامر، فينك يا بنتي مختفية فين؟ بقالي فترة بحاول أوصلك ومش عارفة.
حور: في الدنيا يا هندسة، عمالة ألطش فيا وألطش فيها.
شذا باستغراب: مالك يا حور؟ صوتك مهموم، فيكي إيه؟
حور بتعب: أبويا الله يرحمه، ومن وقتها الدنيا عكت على دماغي من كل ناحية.
شذا بصدمة: البقاء لله يا حبيبتي. إمتى ده حصل؟ وإزاي متقوليش؟ إيه يا بنتي، إحنا أغراب ولا إيه؟ وإزاي أنا معنديش خبر بكل ده؟
حور: والله يا بنتي، الدنيا عكت مرة واحدة. أبويا تعب ومكملش شهرين وكان ربنا استرد أمانته، وملحقتش حتى أحزن عليه، والدنيا نازلة طاخ طيخ على دماغي.
شذا بمواساة: معلش يا حور، إنتي قدها وقدود يا بت. ده إنتي بنت أبوكي، واللي خلف مماتش.
حور بوجع: الحمد لله على كل حال. كنت عايزة منك خدمة.
شذا: عنيا، إنتي تأمري أمر.
حور: الأمر لله. تسلمي يا غالية. عايزة أعرف كل دبة نملة في الورشة والتوكيل. في حد سايق العوج معايا وعايزة أعدله.
شذا بإنصات: تمام، سهلة أوي.
حور باهتمام: إزاي؟
شذا بتوضيح: ركبي كاميرات مراقبة.
حور: مش عايزة حد ياخد خبر بيها، عايزة أنا وبس. هاينفع يعني؟
شذا: آه يا حور، ينفع وسهل كمان جداً. في كاميرات حديثة وصغيرة في الحجم، وبتتحط في أماكن مخفية. الميجا بيكسل بتاعتها عالية أوي، بتجيب مسافات كبيرة، وكمان بتسجل صوت وصورة، مش صورة بس.
حور: تمام، حلو أوي. بس عندك حد ثقة يعني؟
شذا بضحك: عيب عليكي والله. يعني صاحبتك مهندسة كمبيوتر وبتسألي على حد ثقة؟ أنا هاجي أركبها بنفسي. بس محتاجة صور للمكان ومساحته علشان أشوف هنحتاج كام كاميرا.
حور: بصي، مش هاعرف علشان محدش يشك لما يلاقيني بصور. بس على العموم، هاتي بزيادة أوي. الورشة مساحتها حوالي 150 متر، والتوكيل دورين مساحته 80 متر، والمخزن مساحته 350 متر.
شذا بتفكير: اممم، تمام. أنا هاجيب اللي يكفي المساحة وزيادة كمان علشان منتعطلش. بكرة هكون عندك.
حور: لالالا، بكرة لا. خليها الجمعة، إجازة الورشة وندخل في الخباثة ونخلص كل حاجة.
شذا بتفهم: تمام يا حور، يوم الجمعة إن شاء الله. وقولي لطنط تعمل لك محشي معتبر وملوخية من إيديها. وياسلام لو كان معاهم فرخة بلدي متحمرة ولا دكر بط متزغط، يبقى عملتي أحلى واجب.
حور بضحك: طفسة من يومك. هاقول لهدي وهي هاتعمل لك أحلى محشي تذوقيه في حياتك.
شذا بضحك: لاء، منا عارفة وزايقة. فاكرة لما جبتيه الجامعة؟ كان يوم منيل، كلنا من هنا ونمنا في الجنينة.
حور بضحك: طيب، كان أهون من السمك اللي جابته نهال. كلنا ودخلنا في غيبوبة.
شذا بضحك: ذكريات قذرة. الله يخربيت كده.
حور بضحك: لا دي فضايح. الذكرى الهباب لأيام العذاب.
شذا بضحك: آه والله، الذكر الهباب.
حور: خلاص، هستناكي يوم الجمعة.
شذا: تمام يا حورية قلبي.
حور: وجع في قلبك. هستناك، سلام.
قفلت حور وهي جواها وجع الدنيا وهموم أتقل من الجبال. ولنفسها: ماااشي يا وائل، عاملي قرد. بس على مين؟ لو إنت قرد، فأنا القرداتي اللي هايرقصك. اصبر، الصبر حلو.
عدوا يومين وحور ولا كأنها سمعت حاجة، بس مركزة في الدفاتر اللي قدامها. واكتشفت مصيبة.
حور: يا نهار أسود! إيه داه؟ حرامي أهبل يا وائل! ناسى يا ابن الموكوسة إنّي خريجة تجارة، يعني الحسابات لعبتي. ويا ريت لاعب في الدفاتر عدل، لا دي مكشوفة لأي عيل أهبل. بس اصبر على رزقك. دورك جاي. مهو شكل الفيران طلعت من جحورها، وأنا بعون الله هارجعكم ليها من تاني.
فاقت من شرودها على صوت أمها.
حور: ها، بتقولي إيه يا أما؟
هدي باستغراب: مالك؟ ممققة عينك في الورق اللي قدامك وسرحانة في إيه؟
حور: لا يا أما، سلامتك. دانا براجع حسابات الشغل الشهرين اللي فاتوا.
هدي: ربنا معاكي يا ضنايا، ويحميكي، ويكفيكي شر أولاد الحرام، قادر يا كريم.
حور بابتسامة: اللهم آمين. ربنا يخليكي ليا يا أما. بالحق، اعملي حساب البت شذا بكرة على الغدا معانا، واعمليلها محشي وملوخية وبط وفراخ. طفسة وأنا عارفاها.
هدي بتردد: بس يا بنتي، مينفعش.
حور باستغراب: مينفعش إيه يا هدي؟
هدي بتوضيح: مينفعش المحشي. أبوكي الله يرحمه ليه أسبوعين ميت. مينفعش قبل الأربعين. الناس هتاكل وشنا يا ضنايا.
حور بإندهاش: إيه علاقة الأكل بالميت يا هدي؟ مش فاهمة.
هدي بصبر: عيب. مينفعش المحشي والسمك يا حور، إلا بعد الأربعين. عادات يا بنتي، والناس خدت عليها.
حور بتفهم: طيب يا أما، أنا هانزل دلوقتي أجيب لك الحاجات في العربية من السوق الكبير، وأحطها في كيس أسود علشان محدش يشوفها، وأظن الريحة الناس محدش هايعرف مين اللي طابخ، تمام يا هدهد؟
هدي بقله حيلة: لله الأمر من قبل ومن بعد. حاضر يا ضنايا. هاتي الحاجة في الدار. كده وأنا هاعملك اللي يشرفك.
حور ضمت أمها في حضنها: تسلميلي يا ست الكل. ألحق أنا أروح أجيب الحاجات.
ونزلت حور ساعة، وكانت جابت كل الطلبات ودخلتها المدخل وقفتلت الباب.
حور: يا هدي، تعالي شيلي معايا.
هدي: إيه كل الأكياس دي؟
حور: فاكهة وطلبات للبيت يا أما. أخلص بقى وحولي الحاجات معايا.
هدي: طيب يا حور.
يوم الجمعة، صحيت حور بنشاط وقامت غسلت وشها واتوضت وصّلت الضحى.
حور بذهول: بتعملي إيه يا أما؟
هدي بخضة وتفت في عبها: بسم الله الرحمن الرحيم. حرام عليكي يا بت، وقفتي قلبي. في إيه؟ حد يدخل كده زي القضا المستعجل.
حور بعينين مبحلقة: لا والله، طيب حقك عليا يا غالية. المرة الجاية هاتنحنح. بتعملي إيه بقى من النجمة؟
هدى: بجهز المحشي. عملت التقلية وأهي على النار بتتسبك، وسلقت الكرنب، ووضبت ورق العنب، وبقور الكوسة والباذنجان. تعالي بقى، ارطفي الملوخية على ما أخلص.
حور: لا والله، بتدبسيني يعني؟
هدى بشخطه: اخلصي يا بت بقى! وجع في مصارينك. أنا لسه هلف وأحشي يا أختي. ده بدل ما تقولي خليكي يا أما وأنا ألف عنك.
حور بذهول: الله صلاة النبي. بتجبيها في اربيزي يعني؟ آه، وماله يا أختي، هارطف الملوخية، ما أطفش ليه؟ هو أنا صغيرة؟ بدل ما ألقيكي دبستيني، منا عارفاكي يا هدي.
هدى بابتسامة: ربنا يرضى عليكي. يلا بقى علشان ألحق أخلص.
خلصت هدى لف. كان وقت صلاة الجمعة.
هدى: يلا يا حور، نصلي وأنا هاجي أزود. يكون البط استوى.
حور: طيب، ما تزودي من مرقة الفراخ، ماهي استوت أهي وخلصت.
هدى بشرح وتوضيح: لا، هازود من مرقة البط. مرقة البط دسمة ووشها سمن، تخلي المحشي مفحفح ووشه بيلمع. يلا بقى وبلاش عطله.
حور بإندهاش: يلا.
اتوضوا وصلوا، وقامت هدى تكمل الأكل. ورن تليفون حور.
حور: أيوه يا هندسة، وصلتي فين؟
شذا: أنا على أول الحارة أهو.
حور: طيب، هافتح لك الباب.
دقيقة، وكانت حور في حضن شذا ومتبتة فيها.
شذا: البقاء لله.
حور: ونعم بالله. وهي لسه في حضنها.
شذا بضحك علشان تخرج حور من جو الحزن اللي فيه: تعالي في حضن أخوكي يا فواز.
حور بابتسامة: لسه زي ما إنتي، مش هاتتغيري.
دخلوا الاثنين.
وسلمت شذا على هدى.
شذا: البقاء لله يا طنط.
هدى بوجع: ونعم بالله يا بنتي.
شذا بشمشم: اممم، الله أكبر! محشي يا جدعان! أنا شامة الريحة من على أول الحارة. وصقفت بيديها. يا هدي يا جامدة.
هدى من المطبخ بابتسامة: مجايب حور هاتكون إيه؟ أكيد مهبوشة زيها.
شذا من الصالة: مقبولة منك علشان ريحة المحشي بس.
نص ساعة، وكانت هدى رصت الأكل.
شذا قعدت قبل ما حد يقولها حتى تقعد.
حور بذهول: لا بجاحة، بجاحة يعني مفيش كلام.
شذا كانت بتاكل في آخر زادها.
حور بصدمة: بالراحة يا أما، الأكل مش هايطير.
شذا وبوقها مليان أكل: يا بنتي، بطني نشفت من أكل أمي اللي هريتنا كل يوم بطاطس. تقولي أبوها كان بياع بطاطس.
هدى بضحك: الله يخيبك يابت. قولي الحمد لله.
شذا وهي مستمرة في الأكل: الحمد لله، بس في أنواع تاني من الأكل غير البطاطس.
حور: حشي حشي يا أختي، مهو مال سايب.
شذا وهي لسه مستمرة في الأكل: منا باكل والله، ما تعزمي.
حور بلوية بق: أعزم! هو أنا لحقت؟ يا حبيبتي، إنتي قومتي بالواجب وزيادة. إنتي واكلة نص دكر بط ونص فرخة لوحدك، غير 3 أطباق ملوخية، وغير المحشي اللي اتنسف. إنتي لو جاية من مجاعة الصومال، وكتاب الله ماهاتاكلي كل ده.
شذا وهي مستمرة في الأكل: طب والله دانا حتى أكلتي قلت اليومين دول.
حور بذهول وصدمة: لا، على يدي يا بت. كنت إنتي قاعدة كده والأكل الضعيف قاعد الناحية التانية. بتحشي حش حمير في النجيل. لا الحمير بتشبع ولا النجيل بتخلص. وبرغم ده كله، عاملة زي خلة السنان.
شذا بضحك: ده قر يعني ولا إيه؟
حور بتلوية بقها يمين وشمال: هاقر على إيه يا حسرة؟ أنا عملت المحشي وشوفته. وأعدم عمي لو كنت ذوقته.
شذا بضحك وهي بردوا لسه بتاكل: هاتطمعي؟ مش كفاية عملتي وشميتي؟ سبيني بقى أكمل أكل.
حور وهي ناقصة العياط: كلي يا أختي. ادخلي يا أما، هاتيلها قعر الحلة تاكل اللي فيه.
هدى بضحك: يابت، هاتعدي على البت اللقمة.
شذا بتأييد: أيوه، والنبي يا هدي، قوليلها.
حور بصدمة: لقمة؟ دي واكلة الخبزة كلها. الـ لقمة قال.
شذا: والله منا واكلة، سديتي نفسي.
حور بصدمة وهي بتبص على الأطباق الفاضية: لا، أخص عليا. إزاي أقعد؟ يا حبيبتي، اقرشي الأطباق، ماهي اللي باقية.
هدى بضحك: خلاص يا حور بقى، وحدي الله.
حور وهي ناقصة العياط: لا إله إلا الله. يا أما، إنكتمت أهو. وحطت إيدها على بوقها.
هدى بضحك: طيب، يلا خلينا نشيل الأكل.
حور بحسرة: أكل؟ هو فين؟ الله يرحمه، كان ابن حلال. بصي بقى، أنا جبت وعملت، أنا وإنتي. هي بقى اللي تشيله.
هدى: عيب يا حور، دي ضيفتك.
شذا طلعت بعد ما غسلت إيدها: تسلمي يا هدي. كوباية شاي بقى بالنعناع، وتبقى عملتي معايا أحلى واجب علشان نهضم.
حور بتزوج بوقها يمين وشمال: دي عايزة صندوق حاجة ساقعة علشان يهضم اللي كلته ده كله.
هدى شاورت على عينيها: من عنيا يا ضنايا. أحلى كوباية شاي بالنعناع أخضر كمان. وسابتهم وبدأت تشيل الأكل.
قعدت حور وشذا في الصالة.
شذا: إيه بقى؟ هنتحرك إمتى؟ العصر قرب يأذن.
حور: نشرب الشاي وعلى إقامة الصلاة على نتحرك. بس فين الكاميرات؟ أنا شايفة كى جايه بطولك.
شذا ببرقة عينين: في العربية؟ ليه، فاكرة جايبة تاجر شنطة من بورسعيد؟ هاجيب لك الكاميرات في هاند باج ولا إيه؟
حور بهزة رأس: تمام. نشرب الشاي وعلى العصر نتحرك بإذن الله.
قطع كلامهم هدى وهي بتحط صينية على كوبايتين شاي بالنعناع.
شربوا الشاي، وفعلاً بعدها بدقايق اتحركوا.
شذا باستغراب: إحنا رايحين فين؟
حور: ده مكان مختصر، وكمان علشان محدش يبقى قاطرنا. أنا عايزة الموضوع في الدرة، فهماني؟
شذا: تمام. طيب والعربية؟
حور: هانركنها في حارة قبل الورشة، ونكمل الباقي مشي. علشان لو وقفنا قدام الورشة، أي حد ممكن ياخد باله.
شذا: طيب والكراتين اللي فيها الحاجات؟
حور بنفاذ صبر: أكيد هانشيلها أنا وإنتي. أخلص بقى.
دقايق ووصلوا المكان، وفعلاً حور نزلت كرتونين كبار جداً جداً. واتحركوا، وخلال دقايق كانوا وصلوا. حور طلعت المفاتيح وفتحت ودخلت هي وشذا، وقفتلت المكان تاني.
شذا باستغراب: قفلتى ليه يا بنتي؟
حور بعصبية: شذا، بلاش الغباء يطفح، الله يسترك. الورشة على الطريق، والرجل راحة جاية، يعني أي حد ممكن ياخد باله. خلينا نخلص بقى، يلا ابدأي.
شذا: عايزة سلم.
حور: عندك أهو. جابت له السلم، وفعلاً خلال 3 ساعات كانت شذا خلصت كل حاجة.
حور: ها، هانعمل إيه بقى؟
شذا: أنا كده ركبت الكاميرات ووصلت دوائر الكهرباء. فاضل بقى نسطب البرنامج على التليفون، وكل دبة نملة هاتشوفيها صوت وصورة.
حور بقلق واستفسار: طيب، هو ممكن حد ياخد باله من السلوك اللي ركبتيها ديه؟
زت شذا رأسها بنفي: لا يا حبيبتي، أنا عملتها على البوات العمومي علشان ميبقاش ليها دخلة ظاهرة في الورشة خالص. اطمني وطمني قلبك.
حور: تمام. التليفون أهو.
شذا: بصي، هو أفضل يكون تابلت علشان تشوفي أوضح، وكمان تقدري تشوفي أكتر من مكان.
حور ثواني ودخلت من باب جانبي هي وشذا. وطلعت مكتبها، وفتحت الدرج وطلعت تابلت.
حور: اتفضلي يا ست.
شذا: تمام، هاتي. وبدأت تسطب البرنامج، وشغلت كل الكاميرات، وبدأت تعرف حور كل كبيرة وصغيرة عليه، وإزاي تحتفظ بكل حاجة.
حور: حلو أوي كده.
شذا: أي خدمة.
حور: طب يلا بقى نقفل المكان ونلم الكراتين والورق ده كله.
شذا: يلا يا أختي، يلا.
وفعلاً لموا كل حاجة وخرجوا، وقفتلت حور المكان تاني زي ما كان. ورجعوا العربية. وهما ماشيين، حور عدت على مقلب زبالة كبير، كانت العربية بتشيل الزبالة. نزلت وعطت الرجل الكرتونة واللي فيه النصيب، وكملوا طريقهم.
شذا: ناويه على إيه؟
حور: الله أعلم. المستخبي كده هيبان.
شذا: إن شاء الله خير.
حور: ونعم بالله.
نزلت حور على أول الحارة، وكملت شذا طريقه.
رجعت حور البيت، والتابلت بقى ملازم إيدها. وعدا أسبوع على نفس الحال. وحور بدأت تقلل من مرواحها الورشة على قد ما تقدر. وده خلى هدى تستغرب. ووائل اطمن وافتكر إن حور خلاص تعبت من شغل الورشة والدنيا هاتخلى له من تاني.
وتاني أسبوع، وائل كان اتفق مع المعلم جمعة إنهم يرجعوا للشغل تاني، وإن حور بقت سايبة الورشة طول الوقت. وتاني يوم بعد الشغل ما خلص، جاب جمعة 4 عربيات مسروقة ومبلغ بيها، ومعاه عمال وصنايعية من اللي شغالين معاه. وفكوا العربيات، وقطع الغيار السليمة خدها وائل، وحطها في كراتين قطع الغيار اللي طلعت من الورشة، ودخلها المخزن وهو مطمن.
جمعة بضحكة: أيوه كده، أيام العز رجعت تاني. الا الواحد نشف بسبب بنت عامر الكام يوم اللي فاتوا دول. يا ساتر من دي بت.
وائل: على قولك يا ساتر. البت طالعة لابوها. كان دوغري الله يرحمه. بقى متجوزش عليه إلا الرحمة. بس بردوا، أكل العيش عايز فهلوة.
جمعة: اومال ده نهر فلوس يا أبا. كده أنا هاخد الخردة وأحملها، ونصيبك منها هايوصلك.
وائل: تمام، ولما القطع دي تطلع؟
جمعة: نصيبك في الحفظ والصون.
وائل: تمام يا معلم.
جمعة: تمام يا معلم.
واتحرك كل منهم في طريقه، غافلين عن التي تسمع وترى كل شيء، وداخلها نار تحرق الأخضر واليابس. وفضل الموضوع يتكرر كل يوم، ولمدة أسبوع. وحور متبعاهم، كده تمام أوووي. كده جبتوا آخركم.
وتاني يوم، حور وصلت الورشة وهي ناويه على نية. يا ترى حور ناويه على إيه؟ تااااني يا بنت عامر، ويا ترى هاتلحقي ولا القدر له رأي تاني؟... هانعرف الفصل الجاي.
رواية تربية حواري الفصل السادس 6 - بقلم ولاء حامد
حور فضلت طول الليل تتقلب على السرير كأنها بتقلب على جمر ولنفسها: اوووف وبعدين بقى خلاص اتخمدي يا حور كده بقيتي ماسكه الاتنين من زماره زورهم متقلقيش انتي صاحبة حق وصاحب الحق ربنا معاه وعينه قويه ماشي يا وائل يا ابن سنيه انا وانتا واللي جاي يلا مش عاملي صايع وبرم وحرامي عربيات وماله اهي طبلت على نفوخك
ومر الليل بطوله وكأنه مش عايز يخلص علشان يحسم حيره حور
صحيت الصبح وهي مرهقه طول الليل صاحيه ومنامتش قامت استحمت علشان تفوق وصلت الصبح وفضلت تدعي لربنا انه يقف جمبها وطلعت الصاله تصبح على أمها
هدى بإستغراب: مالك يا حور عنيكي حمرا زي الدم
حور بإرهاق: لا يا أما أنا زي الفل بس مرهقه شويه
هدى : طيب ريحي انهارده
حور بشرود: انهارده لا سبيها على الله
هدى بمحايله : يا بنتي وشك مخطوف وزي قشره اللمونه الصفرا مجاتش من يوم
حور: متقلقيش عليا انا زي الفل بصي كوبايه قهوه كده وصايه من ايدك وابقى زي الفل
هدى : من عنيا بس كلي لقمه تسند قلبك وتتقوتي بيها
هزت حور رأسها بطاعه لأنها مش حمل مناهدهقصاد أمها : حاضر يا أما هاكل لقمه على ما تعمليلي القهوه المعتبره من ايدك
هدى : طيب يا ضنايا بسم الله يلا
حور: اكلت وشربت القهوه وفاقت علشان تقدر تكمل خطواتها اللي جايه
حور: هدي انا ماشيه يلا لا إله إلا الله
هدى بقبضه قلب: محمد رسول الله
استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه
وصلت حور الورشه اتصدم وائل من وجود حور مره تانيه
حور بشر مستعر في عنيها وباين من نبره صوتها: سلام عليكم يا معلم واااائل
وائل وقد جف حلقه من نبره حور والشر اللي مالي عنيها وطافح قدامها : وعليكم السلام يا ست البنات خير ايه الطله الغريبه بقالك مده غايبه يعني
حور على نفس وضعها: كنت سايبه الفيران تلعب وجه الوقت اللي ترجع جحورها وسابته وطلعت المكتب
طلع وائل وراها جري
وائل بتوتر لم يستطيع أن يخفيه: قصدك إيه يا حور
حور ببرود طلعت التليفون وحطته قدام وائل
وائل اتصدم من اللي شافه
وائل بخوف ونبرة صوت مهزوزه: الحاجات دي وصلتك ازاي
حور بغموض: حد من حبايبك اووي بعتهالي
وائل في لحظه خبط التليفون في الحيط وابتسم: وادي الدليل باي باي
حور بخبث: تؤتؤتؤ كده عيب يا معلم تستهون بذكائي والله عيب دانا حتى تربيه حبيبك الفيديوهات دي في منها الف نسخه وفي الحفظ الصون ولو حصلي حاجه هاتتشد من قفاك تخيل كده لو نمر العربيات دي اتبعتت المرور واتعرف انها مسروقه واصحابها عرفو انك اللي وراها يا تري يا بت يا حور هايحصلك ايه يا معلم امممممم فكر كده ودي مش اي عربيات يا قادر جايب عربيات تمنه شيئ وشويات وفوق الشويات وشويات وشويات بقى يا راجل يا ناقص شغال في الحرام والمسروق الناس طالع عين اللي خلفوها وانتوا تيجوا تنهبوا تعبها وشقاها بدم بارد انتا وابن الكلب اللي جارك في ديله
وائل اتهبد على الكرسي من الخوف: عايزه ايه يا بنت عامر
حور بخبث ممزوج ببرود واستمتاع وهي شايفه خوفه ورعبه: تبيع حقك وانا شاريه بما يرضي الله حد الله ما بيني وبين الحرام
وائل بخوف: مينفعش نصيبي بإسم عيالي
حور بتفكير :امممم تمام لأجل العيش والملح اللي مصنتوش وكنت هاتلبسني الحديد وتوديني ورا الشمس لو عملتك الوسخه اتكشفت انتا والنطع الزباله اللي معاك اسمع بقى دكر الكلام اللي من بعده ملهوش لا صد ولا رد
طبعا الفلوس اللي سرقتها من الورشه والتوكيل ترجع على داير شلن حقي المال الحلال مش الشمال اللي شغال فيه
رجلك متخطيش الورشه ولا حتى تعتب عتبتها ومالكش اي حق فيها وانتا عارف وانا عارفه
كل حته في التوكيل هاتكون تحت عيني انتا هنا وجودك زي عدمه ليك حقك اخر كل شهر تستلمه بالورقه والقلم
اي اتفاقيه تبع التوكيل انا المسؤله عنها وعن اتفقاتها آمين ولا نقول ولا الضالين آمين اختار الكوره في ملعبك
غمض وائل عنيه بقلة حيله: حاضر طيب وجمعه
حور: لا داه لسه حسابه جاي
اتوكل على الله طريق وسكه ورايا اكل عيش والفلوس بكره تكون عندي والا انتا عارف انا مجنونه ومستبيعه الدنيا وضاربه ابوها صرمه قديمه
وائل بخوف: تمام بس خلي بالك انتي دخلتي عش الدبابير رجليكي
حور ببرود: لو مش قد لسعتهم ولا عارفه كل دبور آخره ضربه واحده من ازبل شبشب تجيب أجله مكنتش دخلته سلام يااااا معلم وااائل يلا طريق وسكه
نزل وائل جري وكأنه بيجري من الموت وأول ما وصل المخزن اتلفت حواليه يتأكد من أنه محدش مراقبه
وائل بخوف: ايوه يا جمعه
جمعه بإستغراب: خير يا معلم لسه ميعادنا بالليل
وائل :حد من صبيانك خاين صورنا واحنا بنقطع العربيات وبعته لبنت عامر وكشفت المستور
جمعه بشر :يعني اييييه حته عيله لا راحت ولا جات تعمل معانا الغلط داه حتى يا راجل عيب على شنبك
وائل: افهم يا بجم حور قويه ومستبيعه الدنيا اسألني عليها اكتر واحد عارفها دي بنت ابوها راضعه القسوه ومتربيه على تراب الأسفلت
جمعه : والحل يا ابو العريف
وائل: مش عارف
جمعه بشر: يبقى جات لقضاها
وائل برعب: قصدك إيه
جمعه بإجرام: يعني الله يرحمها قضاء وقدر
وائل بفزع: انتا مجنون ولا إيه البت عامله بدل النسخه الف ولو شعره اتمست منها هايجبونا من قفانا وعلى اللومان عدل
رجب: يعني إيه خلاص كده حتة بت تعلم علينا
وائل : معرفش بس اتصرف بعقل بلاش غشوميه علشان احنا اللي هانخسر
جمعه: يعني ايه نورني
وائل: نكن اليومين دول لحد ما تطمن وتسيب الشغل تاني ونبقى نرجع مهو بردوا الشغل داه عايز صحه من حديد مش ايدين حريم ناعمه اخرها تكنس وتمسح
جمعه: بس كده فيها خساره جامده علينا
وائل: خساره احسن من اللومان ولا مفيش خالص اصبر تاخد حاجه حلوه
حور في مكتبها سامعه المكالمه صوت وصوره وبضحكه : لا أهبل أهبل يعني مفيش كلام فاكرني هاسيبك تبرطع فيها تاني انتا ولا العره التاني صبرك
استمر الحال طول الاسبوع وحور مراقبه كل شبر بعيون الصقر المتربص بفريسته لم يتغير الحال إلا أن حور قد استردت كل قرش كان قد سرقه وائل اثناء مرض والدها حتى وفاته
يوم الخميس وصل المعلم جمعه
جمعه بترحيب مبالغ فيه: صباح الفل يا ست البنات إيه الهيبه دي ماليه مكانك والله
حور وهي على نفس قعدتها متحركتش وبعيون كلها غموض: صباح الخير يا معلم
جمعه: جاي اشيل الخارج حسب الإتفاق
حور بمطه بوق: امممممم يفتح الله
جمعه بإستغراب : بتقولي ايه لامؤاخذه
حور: ي ف ت ح ا ل ل ه (يفتح الله )
جمعه : ليه يا ست البنات محنا مشيين حسب الاتفاق ولا انا صدرت مني ايتوها حاجه زعلتك
حور: اظن انتا عارف وانا عارفه والعارف لا يعرف
يعني مش محتاجين نلُكلوك كتير
جمعه بإرتباك: يعني ايه يا ست البنات بحب اللي يجيلي دوغري من غير لف ودوران
حور وقد احتضنت عنيها الجحيم: المكان داه اتبني على أكتاف الحاج عامر وعمره ما قبل قرش حرام تيجي انتا والكلب الثاني تشغلوه شمال اديني جيتلك دوغري ومن هنا وجاي مفيش مسمار هاتشيله انا كلمت الحاج رجب اللي في سوق الليف هايشيل الشيله مره واحده وعقلك يوزك تقرب مني ولا الهبل الي بترسمه في دماغك بقى قضاء وقدر ولا ميه نار تبقى بتحلم كل عربيه فكيتها في الورشه معايا ملف ببيانات صاحبها هايروحلهم معاه فيديو تقطيعها واللي انتا والعره التاني باينين فيه فأقصر الشر معايا علشان انا شري غبي اوي وربنا يكفيك شر قلبة الحريم وربنا يكفيك لما مرا تحط على راجل وحطها حلقه في ودنك كيد الحريم مفيش دكر قده داه لو حط على جبل هده ودلوقتي طرقنا بنضف العتبه مكان الوساخه
حور بعلو صوتها: وائل يا معلم وائل
طلع وائل جري على ملا وشه
وائل وهو بينهج: خير يا بنتي
حور بسخريه: ههه بنتك جايز دلوقتي تأخد اللي جايبهولي داه وتطلعوا بره ورجلك متخطيش المكان نصيبك آخر كل شهر هايوصلك بالورق والقلم هابعته لام العيال
وائل بزعيق: مش من حقك تمنعيني من ملكي ومالي
حور بسخريه: وماله اقعد بس جهز نفسك للقعده على البورش لان وديني وما أعبد ورحمه ابويا في تربته لكل واحد من الناس اللي قطعتوا عربيتها لابعتله فديوهاتكم وانتوا بتقطعوهم يظهر حبايبكم كتير علشان يصورلي العربيه بالنمر بتاعتها ومنكم ليهم تصطفلو
وائل وقد جف حلقه وجمعه وقد تملك منه الرعب
وكل واحد منهم مش قادر يفكر وعقله وقف عن التفكير او حتى استيعاب المصيبه اللي وقع فيها وحور عملت عليهم كماشه ممنهاش فكه
قطع حالتهم صوت حوررر
حور بصوت عالي: سباااارس ديشا
سباااارس يا ديشا
طلع الاثنين بسرعه
سبارس: خير يا اسطى
حور وهي بنفس نظره الشر: تجيب واحد بتاع كوالين تغير كل كوالين الورشه
سبارس بعدم استيعاب: كلها كلها يعني قصدك اللي جوه واللي بره
حور: ايوه من اول الباب الخارجي لحد باب المخزن
واتلفتت لوائل وجمعه: يلا طريق وسكه وعايزه اشوف شيطانك يوزك عليا ازاي يلااا بره
عوده من الفلاش باك
حور : ااااه عدت 3 سنين من يوم بعدك يا غالي كأنهم مليون سنه ضهري اتكسر بعدك يا ياحاج يلا الحمد لله اللي عند ربنا احسن من اللي عندنا
***********************
أم عبدو:سا الخير يا أم حور
هدى : سا النور عليكي
ام عبدو: الا مسمعتيش اللي حصل يا ام حور
هدى بإستغراب: خير يام عبدو
أم عبدو: مش الجماعه اللي بيتهم على يمة الشارع رجعو
هدى: دول ليهم ياما غايبين ولا باعوه وحد اشتراه
ام عبدو: لا دول صفوا شغلهم ورجعوا يا اختي بس ناس إيه اوبها ومتريشين الوليه مراته لابسه لهنا دهب في درعاتها الاتنين وشاورت على ايديها من كفه الايد لطول المعصم داه غير اللي لابساه على صدرها يا اختي مهياش قادره تقيم رقبتها ومصمصت شفايفها حظوظ
هدي: غريبه يلا ربنا معاهم اهلا بيهم
أم عبدو: شايفه الجدع الحليوه اللي ماشي داه هو البت اللي معاه دول عيالهم
هدى بتبصله بتأمل: اممم يلا ربنا يجعل عتبته خضرا عليهم يلا فوتك بعافيه اقوم اشوف الأكل لا يتحرق
ام عبدو وهي قايمه تنفض جلبيتها من التراب مكان قعدت المصطبه: الله يعافيكي يا حبيبتي
رواية تربية حواري الفصل السابع 7 - بقلم ولاء حامد
رجعت حور البيت بعد يوم تعب وشقى كالمعتاد اتعودت عليه في 3 سنين خدو من عمرها ومن أنوثتها.
حور: أما انتي فينه؟
هدى: نهى.
حور: أنا في المطبخ يا ضنايا.
ردت عليها هي بتمسح ايدها في الفوطه وطلعت ليها.
حور: طيب هاروح استحمى على ما تخلصي لحسن هلكانه.
هدى: طيب وأنا كده كده خلصت الأكل وزودت داخل على سوا أهوه.
حور: ماشي يا أما.
هدى: الا بالحق سمعتي يابت يا حور اللي حصل في الحته انهارده؟
قالتها هدى وهي رايحة المطبخ.
حور برفعة حاجب: إيه اللي حصل؟
هدى بصوت عالي من المطبخ: البيت اللي كان مقفول اللي على يمة الشارع بتاع الجماعة المسافرين دول.
حور برفعة أذان الاستشعار: ماله ده مقفول بقاله ياما محدش هوب ناحيته.
هدى: رجعوا يا أختي انهارده من الكِويت من غير لا أحم ولا دستور.
حور بإستغراب: غريبة دي دول ليهم زمن بعيد عن الحتة كنت أنا لسه عيلة موعاش ع الدنيا.
هدى: علمي علمك سمعت أم عبدو بتقول صفوا شغلهم مرة واحدة ورجع هو وجماعته.
حور: جماعته مين؟
هدى: يابت مراته ومعاه جدع حليوة كده طول بعرض اللهم صلي على النبي وبت باين عليها في المدرسة.
حور بمطة بوق: اممممم أم عبدو بونده.
هدى بمحاولة فهم: مين؟
حور بضحك: يعني يخزي العين عنها أو يفقعها عادي عارفة أخبار الحارة بيت بيت تقوليش دلالة بتلف البيوت.
هدى بضحكة: الله يسهلها.
حور: بس هي تسيب الناس في حالها وربنا هايكرمها من واسع.
عمر اليوم على الجميع.
الصبح صحيت حور وهي بتتاوب ومنكوشة.
هدى: يابنتي أبوس إيدك لمي كشك لما بشوفك كده والله بتخضي. قطعت الخلف بسببك.
حور بتلوية بوقها بحركة مشهورة: أما أنتي قاطعة الخلف من زمان خلي الطابق مستور بلاش تجيبيها فيا الله يكرمك.
هدى بخنقة: طيب يا أختي اغسلي وشك ولمي كشك وانزلي هاتي فطار النهارده الجمعة إجازتك.
حور: أوووف حاضر يا أما متأندلة أهو.
غسلت حور وشها ولبست عباية سودة وطرحة سودة.
حور من على باب الشقة: أما هاخد الشبشب بتاعك مش لاقية شبشبي.
هدى: ماشي بس متعوقيش. شهلي الفرن هتلاقي عليه من كل العيش وشرب اللميه واستني دورك وبلاش تناقري مع حد يا حور وبلاش جر شكل يا حور فاهمة.
حور بكشة وش: عيني يا هدى سبيني بقى الله يكرمك علشان ألحق بدل رغي النسوان ده.
هدى قلعت الشبشب وقبل ما ترميه على حور كانت قفلت الباب وطلعت بره في مدخل البيت جري.
وصلت حور الفرن ولقيت عدد ماهوول.
حور في نفسها: امممم شكله هايبقى غدا يلا الله المستعان.
وقفت حور أكتر من ربع ساعة ولسه مجاش عليها الدور.
جات واحدة شكلها جديد على الحتة لابسة عباية فخمة ولابسة كمية دهب كتير جدا جدا في دراعاتها ومشمرة الكم علشان يبان وزقت الموجودين بقرف ودخلت على الشباك وقالت للراجل عايز ب10 جنيه عيش بسرعة عايزة أمشي مش طايقة الريحة.
حور رمت القفص اللي معاها اللي بتجيب عليه العيش وراحت شادة الست من إيديها.
حور: إيه يا حاجة هي زريبة تزقي الناس وتدخلي في دور يا أما مش على كيفك.
الست بقرف من حور: إيدك يابتاعة انتي متخيلة إني هاوقف وسط القرف ده وريحتكم اللي تقوم البطن وتجيب مغص واستني أنا بجيب من هنا بفلوسي يعني ليا الأولوية.
حور بشهقة: نعم نعم يا أدهلعدي لما إحنا ريحتنا تجيب مغص انتي ريحتك تجيب إيه تطرش الكلب الجربان فوقي يا ولية لحسن وديني لفوقك وفلوس إيه يا أم فلوس مجبتيش ليه من الفرن الأفرنجي لما إنتي مستعجلة يا عنيا.
الست زقت إيد حور وزقت حور من صدرها لورا: أنا يا معفنة يا مايحة ريحتي تطرش الكلب بصي يابت في المرايا دانتي شكلك جاية تشحتي هنا وراحت مطلعة 5 جنيه فكة وادتهالها خديها لله وروحي اشحتي في حتة تاني.
حور بنار: وماله يا عين أمك انتي جاية تعيشي عليا هنا جو سيد انح وخديجة شلح وأنا بعون الله كفاءة أوريهم لك يا عين أمك.
مرة واحدة هبدت الست في الأرض ودارت خناقة للركب بين حور والست دي.
لحد ما لقت حور حد بيشدها من على الست كانوا الاتنين مقطعين بعض حور ضاربة ومضروبة.
بصت لقيت شاب بيقوم الست: قومي يا ماما.
ونفض للست هدومها واتلفت لحور بغضب وقرب منها ورفع إيده يضربها.
حور بغضب حجيمي مسكت إيده: أقسم بالله يا ننوس أمك لو كانت لمست وشي كانت هاتبقى آخر حاجة إيدك تملسها قبل ما أقطعها وأعلقها في رقبتك تتحسر عليها عمرك كله.
وبزعيق خلى الشاب اتخض: فووووووق يااااض دانا حور عامر أسأل عني لو متعرفنيش واللي يقل مني أخليه بعون الله يقعد من يومها ليوم الدين يدور على قطع غيار لكرامته وأبقى عرف الست الوالدة إن اللي يقعد هنا يحترم الكبير قبل الصغير واللي يقل من حد هنا وديني أخليه يمشي عارف وشه من قفاه.
الشاب بعصبية: وأنا جبل همام واللي يدوسلي على طرف أدوسه تحت رجلي.
حور بسخرية: يا جبل ما يهزك ريح بس خلي بالك يا ننوس ماما لا الريح تكون قوية وتقلعك من أرضك.
دخل الناس لما لقوا الموضوع اتأزم.
أم عبدو: بص يا ابني الله وكيلك حور صحيح بتتشاكل في طوب الأرض بس ربك والحق المرة دي أمك اللي غلطانة غلطت في الكل وشتمت الكل.
الست بغطرسة: وأنا إيه اللي يوقفني وسطكم بأشكالكم دي وأنا الحاجة ثريا مرات المعلم همام.
حور: على نفسك واللي يخصك لو علينا مسعركيش في كعب شبشبي.
وبصتلها ببرود من فوق لتحت وكأنها بتقولها إنتي حشرة وسابتها ورجعت خدت العيش ومشيت ببرود.
ثريا بشر: بقى أنا ثريا يحصل فيا ده كله من حتة بت متسواش قرش ما هعديهالك يابنت الكل.
رجعت حور البيت وهي عفاريت الدنيا بتتنطط في وشها.
هدى: مالك يابت قالبة وشك ليه وخبطت على صدرها يالهوي إيه اللي عمل فيكي كده.
حور: أما الله يسترك سبيني في حالي الله يسترك اللا أنا مش طايقة حتى الهدمة اللي عليا.
هدى بشك: مالك يا ضنايا أوعي يكون المخفي عمك اتعرضلك تاني.
حور: أما عمي مين ده الله في سماه لو شفت وشه تاني ما هاشوفه تالت إلا هو على البرشة.
هدى بمحايلة أمومية: طيب مالك بس يا ضنايا.
حور غمضت عينيها وافتكرت الخناقة وعرفت إنها قدام واحدة قوية وند قوي ليها مينفعش تستهين بيها.
هدى بمحاولة عشان تفهم: يابنتي الله يرضى عليكي مالك بس طب طمنيني مين اللي عمل فيكي كده وبهدلك.
حور: خناقة عند الفرن مع الناس الجديدة.
هدى بغلب: ليه بس يا بنتي ماشية تقولي ياشر اشرحزر.
حور: يا أما أنا مكلمتهاش الست داخلة تزق في خلق الله وتترسم علينا وتقولي انتي شحاتة وتحط في إيدي 5 جنيه وتقولي الله يسهلك روحي اشحتي في حتة تانية.
هدى بشهقة: نعم نعم أما مرا ناقصة بصي صحيح تصدقي يابت يا حور على قد ما ببقى هاتجلط من خنقاتك وعمايلك إلا إني بحس إنك سندي يابت عكازي اللي بتعكز بيه في الدنيا.
حور بإبتسامة: ربنا يخليكي ليا يا أما.
وباست إيديها.
هدى: هقوم أقلي الطعمية وأعمل الفول بالزيت والطحينة زي ما بتحبيه وانتي قومي غيري هدومك المتربة دي.
زت حور رأسها بطاعة: ومتنسيش الشطة.
ودخلت غيرت وطلعت.
هدى بإبتسامة: وأنا أقدر والشطة عشان حورية قلبي.
********************
في بيت الحاج همام.
ثريا بقهرة: آه ياني بقى حتة بت متسواش قرش تعمل فيا أنا كده دانا مستعنهاش خدامة تمسحلي الجزم.
جبل بمحايلة: خلاص بقى يا ماما منتِ كمان مسكتيلهاش والحق يتقال انتي غلطانة عمالة تقوليلهم ريحتهم وحشة وتقوم البطن يا حبيبتي انتي هنا في حارة شعبية مش لسه عايشين في الكويت ياريت تتأقلمي على المكان وطباع الناس.
همام بتروي: يا ثريا جو العنطزة الكدابة ده مش مع الناس هنا دي ناس كرامتها غالية وبيحترموا العيش والملح ناس تعبانة وشقيانة ناس متعرفش النفخة الكدابة بتاعتك ياريت اللي حصل ميتكررش والا أقسم بالله ماهيعدي على خير وانتي عارفاني راعي بيتي وخلي بالك من بنتك.
واتلفت لابنه: وانتا يا سبع الرجال منزلتش تجيب الفطار ليه ورايح تمد إيدك على ست دي مش رجولة.
هاقولك نصيحة لوجه الله ميزان الرجولة مربوط بإيد الراجل يوم ما يرفعه على ست يوم ما تقل رجولته افتكر كلامي ده عشان هتحتاجه.
عند حور.
فطرت هي وأمها.
حور: بقولك يا أما أنا ها نزل ساعة زمن وراجعة ورايا مصلحة.
هدى برفعة حاجب: مصلحة إيه يوم الجمعة إجازتك من الشغل يا أختي.
حور بتنهيدة طويلة: هاخطف رجلي لحد تاجر الخرده أخد منه حساب الشهر بتاع خارج الشهر من الورشة عشان الراجل ده عايز اللي واقف له على راسه ياكل مال النبي.
يا أما متقلقيش يا هدى دعواتك قعدالي ادعيلي بس وطمني قلبك بنتك بمية راجل.
ضحكة هدى بخفة على بنتها وباست رأسها: ربنا يصلحك الحال وييسر لك كل أمر عسير يا ضنايا.
دخلت حور ولبست بنطلون جينز واسع وعليه تونك طويل لحد تحت الركبة ولبست كوتشي ولفت حجابها.
حور وهي على الباب: تقعدي بالعافية يا أما مش هتأخر.
هدى من المطبخ: الله يعافيك يا ضنايا.
ركبت حور عربية أبوها الله يرحمه ووصلت للحاج رجب.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حاج."
رجب بكشة وش: وعليكم يا أسطى.
"حساب الشهر يا حاج رجب."
رجب: وماله بس انهارده الدنيا ضيقة.
حور: حاج رجب الكلام ده مش معايا الفلوس تحضر وإلا يمين بالله ما ها تاخد قشاية من الورشة تاني وتجار الخردة على قفا من يشيل واللي ما يعجبكش يعجب غيرك وعلى رأي المثل اللي قادر على الكحل يتكحل واللي مش قادر طريق وسكة ويترحل ولا إيه يا حاج رجب.
ناقص العياط عارف إن حور عضمة ناشفة كان فاكر إنها بت صغيرة وها يعرف يضحك عليها بس اكتشف إنها مش سهلة ولسانها أطول منها.
"تؤمري يا أسطى هاتصل بحد يبعت الفلوس من البيت على ما تاخدي واجبك."
حور: تشكر يا حاج واجبك واصل خلينا ننجز ونتوكل على الله.
"ربع ساعة ووصل الفلوس للي حقك يا أسطى."
حور مسكت الفلوس وبتعدها.
رجب: إيه يا أسطى حور هي وصلت تخونيني.
حور ببصة ذهول: لا سمح الله يا حاج بس ده مال ولايا وكمان شريك وأنا أمينة عليه وبيني وبينك احكم الحاكمين ربنا بضاعتك بتاخدها خارج أسبوع بأسبوعه يبقى فلوسي أطمن عليها لو كشة واحدة ولا إيه.
وكملت عد الفلوس.
واتعدلت له الفلوس ناقصة ألف ونص يا حاج رجب بمماطلة: لا كده الحساب مظبوط.
حور بسخرية: المظبوط ده في القهوة يا حاج.
وطلعت ورقة من جيبها: ده حساب الشهر يا حاج كل كيلو خرده حديد وبلاستك ونحاس وألمونيوم وأتيمونيا ورفايع وصاج وتمن كل كيلو قدامهم حسب الاتفاق مش كده.
رجب بصدمة: قرا الورقة واتصدم.
"آه آه معلش شكلي اتلخبطت وأنا بعد الفلوس."
حور بضحكة سخرية: معلش يا حاج العتب على السن بقى إيدك على الألف ونص.
رجب بمماطلة: ضيفهم على حساب الشهر الجديد.
حور: يا حاج الحق إن بات مات وأنا مبحبش حقي يبات بره حضني إنتا عارف الحق غالي خلص خليني أتوكل على الله.
رجب بإستسلام: طيب يا ساتر وقال بيقولوا عيلة مين دي دي تهد المعبد وتبنيه من تاني.
وطلع الألف ونص وحطهم على الطربيزة.
خدتهم حور وبتعدهم.
"جمعة: إيه هاتعديهم كمان."
حور بلوع: أومااال الا يكونوا ناقصين مئة ولا خمسين أصل الواحد لازم يتمم على إيده.
بعد ما اتأكدت حور وخدت الفلوس: تشكر يا حاج ونصيحة بلاش تعمل ناصح على واحدة مدعوكه في السوق وأسفلت الطريق كل من جلد رجليها رقات رقات.
وغمزتله بعينها: سلام يا حاج.
مشيت حور بضحكة على الراجل اللي مهما كبر إلا إنه ضلالي.
عند جبل.
قاعد سرحان في اللي حصل عمره ما مر عليه حد بالشكل ده افتكر حور وجبروتها وهي بتقوله دانا حور عامر أسأل عني لو متعرفنيش.
ياترى يا حور حكايتك إيه.
أووف إيه اللي بفكر فيه ده بس دي شلق بس الصراحة مزة.
يخربيت جمالها وتكة بنت اللعيبة.
بس مسترجلة.
دانا كراجل اترعبت منها.
وأنا مالي هو أنا هتجوزها.
أنا بس مستغربة.
تركيبة عجيبة مش أكتر.
قطع حبل شروده أبوه.
همام: جبل يلا علشان العمال هايجهزوا المحل.
جبل كش حواجبه: عمال إيه ومحل إيه.
همام بتوضيح: المحل اللي تحت البيت انتا عارف إن مساحته كبيرة ومقفول من زمن وأنا مش هقعد في البيت زي الولاية هاجدد المحل وأفتحه أدوات منزلية وكهربائية وقسم منه موبيلات وأجهزة كمبيوتر.
والمنطقة هنا حيوية ومفيهاش محلات كاملة زي اللي هاعمله.
جبل بتفهم: تمام يا حاج وأنا كده كده اتنقلت فرع البنك اللي هنا.
همام: ربنا يقويك يا ابني.
********************
طلعت هدى من المطبخ على صوت خبط الباب.
"أيوه ياللي على الباب استنى."
ولبست طرحتها على رأسها وفتحت.
أم عبدو: ازيك يا غالية عاملة إيه.
هدى ببسمة بشوشة: نحمد الله يا أم عبدو إيه الشقة الغالية دي.
أم عبدو قعدت على الكنبة: الله يعز مقدارك يا أختي لقيتك مبتسأليش قولت أطل عليكِ.
هدى: فيكي الخير استني أصُب الشاي ونقعد نرغي.
أم عبدو: الا فين اسم النبي حارسها حور.
هدى بإستغراب: بتحصل إيراد بتاع الورشة.
هزت أم عبدو دماغها: ربنا يقويها.
دخلت هدى ودقايق وطلعت بالشاي.
أم عبدو: والنبي ومن نبي النبي نبي يا هدى بنتككيفني انهارده لما بركت اللي متتسماش في الأرض.
هدى بتذكر: أيوه بقى إيه اللي حصل.
حكت أم عبدو وكأنها راديو مفصلتش كل اللي حصل بالتفصيل الممل وبأدق التفاصيل.
"والنبي يسلم دراعها ويسلم فمها. فشت غلى من المرا السوء دي جاية يا أختي تترسم عليا ولابسة ييجي كيلو دهب ومشمرة درعاتها لييييه بنت زوات أوي يا أختي بلا وكسة."
هدى بضحكة: والله يا أم عبدو على قد ما بتضايق من حور والمشاكل اللي بتعملها إلا إنها المرة دي على حق.
أم عبدو بتأييد: أيوه النبي ربنا يهديها يختي بس بردوا حور حنبلية وطبعها حامية.
هدى: ها أقول إيه ربنا يهديها ويعينها يا أم عبدو الدنيا بقت وحشة وربك والحق لولا حور كان الناس داسو علينا واحنا ولاية ملناش ضهر نتسند عليه.
أنا بعتبر حور هي ضهري اللي ربنا عوضني بيها.
أم عبدو: طيب متتجوزي يا أختي انتي حلوة ولسه صغيرة وألف من يتمنى ويرمح رمح كمان.
هدى بشهقة من الخضة: تِف من بقك يالهوي أنا اتجوز بعد عامر ده لا يحصل ولا يكون.
أنا راجلي في الدنيا والآخرة هو عامر ولا يملا عيني من بعده راجل ولا أشوف من بعده راجل.
عيني عميت عن صنف الرجال بعده ربنا يخليلي حور هي ضهري من بعده وأفرح بيها.
دانا معايا عروسة على وش جواز وليه.
أم عبدو ببلوية بوق: يختي هاترهبني يعني.
هدى: أيوه هاترهبني لعامر.
كتبت على اسمه في الدنيا وبدعي ربنا في كل ركعة اتكتب على اسمه في الآخرة.
أم عبدو: يا أختي انتي أدرى بمصلحتك أنا بس بنورك إن يكون ليكم راجل يحميكم وهو ضل راجل ولا ضل حيطة.
هدى بحسم: راجلي عامر عايش وميت ومن بعده بنتي ربنا يحميها ويحفظها من كل شر.
أم عبدو حست إنها مبقاش مرغوب فيها: طيب أفوتك بعافية بقى الحق أجهز لقمة لأبو عبدو والعيال.
هدى: الله يعافيك يا حبيبتي وابقى كرري الزيارة.
مشيت أم عبدو وهدى قعدت على الكنبة.
"ياساتر وليه بومة حاشرة نفسها في اللي ليها واللي ملهاش على قولة حور."
وبصت على صورة عامر في الصالة ووقفت قصادها تمشي إيدها على ملامح وشه كأنها شيفاه قدامها.
"يا سندي يا ضهري حي وميت. ال أكون لراجل غيرك ال كداب اللي يقول إن في راجل بعدك كداب اللي يقول إن قلبي يدق لحد بعدك كداب اللي يقول إن إني اتكشف على واحد غيرك. دانتا راجلي حتى لو كنت في قبرك وحشتني يا قلب هدى اللي مات معاك.
أوعى يا عامر حور العين ينسوك. هدى هازعل منك لما أجلك.
إنتا جوزي أنا وبس وأنا مراتك وبس ماشي."
ومسحت دموعها وضحكت كأنها شيفاه قدامها.
عند حور.
وهي مروحة فضلت تضحك في العربية على الحاج رجب وفي نفسها: بردوا الراجل رجل بره ورجل جوه ومفيش فايدة.
قطع ضحكها رنة التليفون.
"طلعت."
"أيوه يا حاج وائل."
وائل: أيوه يا حور انهارده آخر الشهر تحصيل إيراد الخردة.
هاروح أجيبه من المعلم رجب لأحسن ده راجل ضلالي وياكل مال النبي.
حور: لا يا حاج وائل أنا جبت الإيراد كامل ومروحة البيت أطمئن وبكرة بمشيئة المولى ها تاخد نصيبك.
وائل: عفارم عليكي بنت عامر بصحيح.
حور: تُشكر يا حاج مع السلامة.
قفلت حور ولفت نظرها حاجة غريبة على الطريق وقفت العربية بحرص.
يا ترى حور شافت إيه.
رواية تربية حواري الفصل الثامن 8 - بقلم ولاء حامد
حور وقفت العربية بحرص شديد جداً ونزلت. بصت لقت واحد واقف محتاس وعربيته باين عليها عطلانة.
حور بحرص وترقب: خير يا أستاذ.
الشخص: ولا حاجة، عربيتي عطلانة ومش عارف من إيه ولا فيها إيه، وازي ما انتي شايفة الحتة هنا مقطوعة ومفيش ميكانيكي قريب.
حور: طيب تعالي على جنب أبص عليها.
الشخص: ليه، هو انتي ميكانيكي؟
حور مردتش عليه وفتحت كابوت العربية وبصت عليه بتركيز شديد. اتلفتت للشخص اللي واقف جارها.
حور: دور العربية.
الشخص برفعة حاجب: مهي لو عايزة تشتغل أكيد ما كنت هاقف في الحتة المقطوعة دي.
حور بهزة رأس ونفاذ صبر شخطت فيه: دور العربية، عايزة أشوف العطل فين، اخلص.
الشخص بخضة من صوت حور: أوك، ثواني.
وبدأ يحاول يدور العربية اللي مش عايزة تدور أصلاً.
حور: تمام، العربية زي الفل، المشكلة في الدبرياج.
وسابته وراحت عربيتها. طلعت شنطة العدة بتاعتها وبدأت تشتغل وهو مش فاهم هي بتعمل إيه.
خلصت ومسحت إيدها ورفعت وشها.
حور: شغل العربية.
الشخص: دور واشتغلت.
بص لحور بذهول: انتي ميكانيكي بجد؟
حور بهزة رأس ولا مبالاة وملل: سلام، طريقك أخضر.
الشخص طلع فلوس من جيبه: اتفضلي حقك.
حور بصتله بغضب: دخل فلوسك يا عم الحاج، ويلا طريقك أخضر، وابقى روح لحد يغيرلك سلك الدبرياج وينضفلك الكاربيراتير علشان مليان تراب.
وسابته واقف مكانه ومشيت وهو واقف بذهول.
وصلت حور الحارة وركنت العربية تحت البيت ولسه هاتدخل لقيت أم عبدو في وشها.
حور في نفسها: امممم، هو يوم باين ملامحه من أوله.
أم عبدو بتطفل: إزيك يا ست حور، إيه كنتي فين؟ سألت عليكي أمك.
حور بصبر: كنت في مشوار تبع الشغل يا أم عبدو، اؤمري.
أم عبدو قعدت على الرصيف وشاورت لحور: تعالي اقعدي هنا جنبي يا بنتي، ده حتى الجو خريفي وطراوة.
حور بملل: اممم، وادي قعدة. اؤمري يا أم عبدو، ده شكل الموضوع هايطول وعايز قعدة وماله.
أم عبدو: اسمعي بقى يا بنتي، الله الله على الجد والجد الله الله عليه، معلشي يعني ومتأخذنيش يعني يا بنتي، انتوا إتنين ولايا من غير راجل ليكم، ياما وسنين عجبك حالكم كده؟ ومتاخذنيش، هتفضلوا كده من غير راجل وسند وحماية من الدنيا لحد إمتى؟ ده حتى المثل بيقولك "ضل راجل ولا ضل حيطة".
حور برفعة حاجب: آه، وإيه مناسبة البوقين دول لامؤاخذة؟ أطرشي اللي في جوفك مرة من غير لف ولا دوران، ولا اللي قولتي ده كله علشان مدخلش دماغي بس.
ختمت كلامها بغمزة من عنيها كاتوضيح ليها.
أم عبدو: وماله يا بنتي، أنا بردوا قصدي المصلحة، أمك يعني ومتأخذنيش في دي، كلمة يخزي العين عنها، حلوة ولسه زي القمر ولسه صبية وفيها الطمع. ده أمك صبية منك، دي اتجوزت المرحوم أبوكي كانت لسه بنت 16 ولا 17، يعني لسه مجابتش الـ 40.
حور بتكرشم وش ورفعة حاجب: هاتي من الآخر، أطرشي اللي في جوفك مرة واحدة، قولنا من غير لك فاضي.
أم عبدو بتردد: المعلم إسماعيل الجزار عايز يتجوزها، واستقصدني إني أشوف ميتكم إيه.
حور بفزعة وقامت منطورة: نعم نعم؟ سمعيني تاني كده عشان شكلي وقعت على وداني وأنا صغيرة، فانطرشت وأنا كبيرة. بصي بقى، لولا إني، ويمين الله ما كنت مراعية إنك ست كبيرة، كنت عملت معاكي الغلط. أمي خط أحمر، تقعدي معدولة وتتكلمي عدل، علشان لو اتعوجتي في قعدتك ولا في كلامك أنا هاعدلهولك، فاهمة يا مرا وخ*را البرك داه؟ قوليله حور بتقولك المية عكرة وملهاش رواق، ولو عينك اترفعت في ستك هدى أنا هشيلهالك من مكانها، ما دام مش لازماك ومستغني عنها ومن غير، سلام عليكم.
وسابتها ومشيت.
طلعت حور بزعابيب أمشير على البيت واتصدمت. هدى مرمية على الأرض فاقدة الوعي قدام صورة أبوها.
حور بفزعة: أما! يا هدى قومي! يا أما برحمة أبويا متوجعيش قلبي عليكي، أنا مش ناقصة واللي بيا مكفيني وطافح. أبوس إيدك ردي عليا.
حاولت حور بمعافرة لحد ما قدرت تقومها وتعدلها وسحبتها على السرير بعد ما سحبتها على أوضتها.
حور بمعافرة ودموع نزلت لأول مرة من سنين: يا هدى قومي بقى مترقديش كده.
مسكت تليفونها وعملت مكالمة.
حور بنحيب: هدير الحقيني يا هدير، أمي بتضيع مني ومش عارفة أعمل إيه، أبوس إيدك الحقيني، أمي قاطعة النفس.
هدير بفزع: طيب اهدي بس اهدي، وأنا جايلك بسرعة، أنا أصلاً قريبة منك، كنت رايحة العيادة.
وفي أقل من 10 دقايق كانت هدير وصلت. خبطت وحور فتحت وعنيها وارمة وشدت هدير من غير كلام ولا سلام ودخلت بيها على أوضة أمها.
هدير بهدوء كشفت عليها وبدأت تفوقها.
خلصت وكانت هدى بدأت تفوق واتلفتت لحور اللي دموعها اللي حبستها من سنين نازلة زي الشلال مبيخلصش.
هدير بإطمئنان: اهدي يا حور، طنط كويسة، مجرد إغماءة بسيطة، هبوط يعني، لو كنتي ركزتي كنتي قدرتي تفوقيها.
حور: أحلفي يا هدير إنها كويسة؟ قولي إنها مش هاتسيبني زيه.
هدى كانت فاقت وسمعت كل كلام حور. حاولت تعدل نفسها.
حور بلهفة: أما! انتي كويسة؟
هزت هدى دماغها وفتحت إيدها لحور.
جريت واترمت في حضن أمها وهي بتتنفض من العياط.
هدى فضلت حضناها وتطبطب على ضهرها لحد ما هديتها.
هدير: احم احم، نحن هنا، طيب راعوا مشاعري يعني.
بصت حور وهدى لهدير اللي نسيوها خالص بذهول.
هدير: أبغي أبكي والله، لكن استحي.
وانفجرت في الضحك. شاركتها الضحك حور وهدى برغم تعب هدى ودموع حور.
بعد مدة هدير بتفهم حاولت تهون على حور.
هدير: يلا يا حور نسيب طنط ترتاح.
هزت حور رأسها وباست دماغ أمها وطلعت مع هدير ووقفوا الباب وراهم.
حور بوجع: طمنيني يا هدير بجد ماما عاملة إيه؟ وبالله عليكي ما تكدبي عليا. وإيه اللي حصلها ده؟ هو انتي قولتي كده قدامها علشان تطمنيني وبس، صح؟ ردي عليا بالله عليكي.
هدير بصبر وتفهم ردت بتعقل: يا حور اهدي، واحدة واحدة على نفسك علشان أعرف أرد عليكي. أولاً مامتك زي الفل مفيهاش أي حاجة الحمد لله، وزي ما سبق وقولتلك دي مجرد إغماءة وهبوط، ممكن من قلة الأكل أو النوم أو التفكير. ثانياً بقى وده الأهم، حور خدي بالك من نفسك، انهيارك جوه معناه إنك ضاغطة على نفسك بالقوي، وده أكبر غلط في حق نفسك. بوضعك ده انتي ممكن تنهاري مرة واحدة، التعب النفسي أقوى ألف مرة من التعب الجسدي. التعب الجسدي عارفين العلة فين وأضرارها إيه ونتعامل معاها، إنما التعب النفسي بيتعب الجسم كله، لا بنبقى عارفين هو مرضي ولا عرضي ولا حالة نفسية، خلي بالك من صحتك يا حور علشان مامتك اللي ملهاش في الدنيا غيرك.
غمضت حور عينيها بتعب واترمت على أول كرسي قابلها وبتعب وشرود: عارفة يا هدير والله، بس غصب عني، يوم ما أضعف أو أبكي معناه إني ضعفت، ويوم ما أضعف هتداس تحت الرجلين بدون شفقة أو رحمة. الدنيا بقت زي الغابة، القوي بياكل الأضعف منه عشان يعيش. لما ضعفت بعد موت أبويا الله يرحمه، الكل سن سنانه عشان ينهش فينا من غير رحمة، كان لازم أقوى وأقوى أوي كمان عشان الكل يعملي مليون حساب، كان لازم أبقى شلقة وأشرشح اللي يدوسلي على طرف عشان محدش يفكر حتى لو بينه وبين نفسه إنه يهوب. ياميتنا تاني، مينفعش أعيط، مينفعش أتوجع، مينفعش أتكسر.
مسحت دموعها بحدة وخشونة وصلبت طولها وفردت ضهرها اللي اتحنى للحظات ضعف مش هاتتكرر. وقامت: لازم أقوي ضعفي، دماري ووجعي نهايتي أنا وأمي اللي راقدة جوه، لو ضعفت دلوقتي فهي بيني وبينك انتي وهدى وبس.
هدير بذهول من وضع حور: فاهمك، بس انتي كده ممكن تتجنني أو تفقدي الإحساس بالدنيا دي، تراكمات فوق بعضها لحد ما تنهار مرة واحدة. خليكي قوية وعنيدة، متمردة، بس عبري، وقت وجعك عيطي، وقت ضعفك... فهمتي؟
حور بهدوء وبرود معتاد: إن شاء الله. معلش تعبتك معايا واخرتك عن عيادتك.
هدير بهدوء: عيب عليكي والله. إيدك بقى على تمن الفيزيتا.
ومدت إيديها بهزار.
حور خبطتها على إيديها بهزار: أبو الكرم يا صاحبي.
هدير بضحك: سيد، عيب، إحنا أهل.
ضحكوا في ثواني مخطوفة من الدنيا مش عارفين هاتتكرر تاني إمتى وإزاي.
مشيت هدير ودخلت حور أوضتها، خدت دش بعد يوم شقى وتعب طويل ودخلت اتسحبت براحة ونامت في حضن أمها اللي قلبها اتوجع وجع السنين لما حست للحظة إنها ممكن تفقدها.
تاني يوم صحيت حور مالقتش أمها جارها. اتنفضت من مكانها زي المجنونة وطلعت تنادي عليها بعلو صوتها.
حور: أما! يا هدى! أماااا!
هدى بفزعة: إيه! في إيه يا حور؟ مالك يا بنتي؟
حور خدت نفس طويل وقعدت مكانها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، حرام عليكي وقفتي قلبي.
هدى بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يا ضنايا؟
حور بهزة رأس: ولا حاجة، اتخضيت بس لما صحيت وملقتكيش جاري.
هدى خدتها في حضنها: أمك زي الفل يا بت، متقلقيش عليا، ده أنا عتقيه متربية على السمن البلدي.
حور وهي بتشد أمها في حضنها أوي ومتمتة عليه: ربنا يديمك نعمة في حياتي يا أحلى عتقيه.
هدى: ويديمك ليا يا فرحة عمري وعوض ربي ليا.
حور بشمشمة: أما! انتي بتشيطي ولا إيه؟
هدى بشهقة ورمت حور من حضنها: يالهوووي! الفول على النار زمانه اتفحم!
حور بدهول وعيون مبرقة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. إيه الناس دي؟ أمهات آخر زمن.
ولأول مرة من 3 سنين حور تاخد يوم إجازة من الشغل. وقضت اليوم بطوله مع أمها بضحك وهزار ولحظات مسروقة من الزمن ونامت بالليل في حضن أمها بتدفا بيها من برد الدنيا وبتقوى بيها من غدر الناس وبتتحامى فيها من وجع القلب والروح.
تاني يوم صحيت وهي رايحة شغلها. باست هدى ورخمت عليها بشقاوه.
حور: يلا فوقك بعافية يا مُلة قلبي.
هزت هدى رأسها بقله حيلة: مُلة إيه؟ شيفاني خشبة يا بنت عامر؟ ماااشي.
حور بغمزة عين: واحلى خشبة منورة حياتي.
وسابتها ومشيت.
قبل ما تمشي سمعت صوت بينادي وراها. اتلفتت ورفعتلو حاجبها.
حور: يا نعم؟
جبل احم احم: ازيك يا آنسة حور؟
حور برفعة حاجب: اؤمر يا شبح؟ خيير؟
جبل بصدمة: شبح! لا أبداً، بس يعني كنت عايز أقولك.
حور بنفاذ صبر: اخلص وأنجز في يومك، مش هاتفضل تتهته زي العيل اللي لسه بيتعلم الكلام.
جبل هز رأسه بعدم استيعاب بس اتمالك نفسه بسرعة: كنت عايز أقولك إني مديون لك باعتذار، مكنتش أعرف اللي حصل من أمي، أنا ابن شاف أمه مضروبة في الشارع، يعني تصرفي وضع طبيعي، انتي لو مكاني كنت هاتعملي كده قبل حتى ما تفهمي.
حور حطت نفسها مكانه وفكرت لو كان العكس وهدى كانت مكان ثريا كان إيه اللي حصل.
حور لنفسها: كنت هاقطع اللي عمل كده أكيد، مكنتش هاسيبه، سواء كانت أمي ظالمة أو مظلومة.
فاقت من شرودها على صوت جبل.
جبل: قلتي إيه يا آنسة حور؟
حور بتفهم: حصل خير، مقدرة موقفك، بس ياريت تفهم الست الوالدة إننا هنا في حارة شعبية ومحدش أحسن من حد، الناس هنا غلابة اه، بس محدش بيسيب حقه لحد، لأن محدش بيجيب حق حد إلا نفسه. يلا، فوتك بعافية.
رمت كلماتها وسابته ومشيت على شغلها.
جبل فضل متابعها لحد ما اختفت من قدام عينيه. ولنفسه: إيه يا جبل؟ قلبك بيدق أوي كده ليه؟ عقله: إيه الحكاية؟ مينفعش يا جبل، بكل المقاييس انت من وادي وهي من وادي تاني خالص. قلبه: بس متنكرش إنك اتعلقت بيها، والدليل إنك واقف تبرر زي الطفل اللي غلط وبيعتذر عشان ميفقدش حد عزيز عليه. عقله: بص على شكلها ولبسها وكلامها، دي بتقولك يا شبح. قلبه: متنكرش إن دقاتك بتعلى لما شفتها واتكلمت معاها وأسلوبها، لأنها لوحدها في الدنيا عايزة تكون سند لنفسها وأمها. لو لقيت اللي يشيل الحمل ده عنها ويعرف يروضها، هاتكون زي الملاك، زي نسمة هوا باردة في عز حر الصيف.
جبل: خلاص، بس مفيش حاجة، أنا اعتذرت من باب الواجب عشان ماما اللي كانت غلطانة.
قلبه بسخرية: متأكد؟ يلا الأيام بينا.
واتمالك نفسه ومشى.
وصلت حور الورشة وهي مستغربة من جبل، يمكن عشان شخص غريب، يمكن شاف لمعة عينيه.
حور: أوووف، استغفر الله العظيم وأتوب إليه. خلاص اعتذر وقبلت الموضوع، معلق ليه؟ ها؟ لييه؟ أعرف ليييه؟
بسمر اليوم بسلام، مختلفش في كتير عن كل الأيام اللي فاتت، إلا من قلق حور على أمها اللي كانت تقريباً بتتصل كل ربع ساعة تطمن عليها.
مرت أيام وأسابيع، كان كل يوم جبل يوقف حور الصبح يسلم عليها ويطمن عليها. ويا ترى دي كان بداية الشرارة ولا مجرد جيرة والسلام؟
رواية تربية حواري الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء حامد
شهرين مروا، حور اتعودت على شبح جبل اللي بقى مطاردها في كل مكان، بس بتحاول تصد قلبها عن أي شيئ، لأنها اتربت واتعودت إن قلبها غالي، محدش يملكه إلا بالحلال، واللي عايزها ييجي البيت من بابه.
***
في بيت همام، جبل قاعد سرحان وشارد، ومنفصل بعقله وقلبه عن كل العالم اللي حواليه.
ثريا بلؤم: مالك يا جبل؟ سرحان وشارد.
جبل بانتباه: خير يا ماما؟ بتقولي حاجة.
ثريا بمكر: بقالي ساعة بكلمك، وانت ولا انت هنا خالص. مالك يا حبيبي؟
جبل: ولا حاجة، مشكلة بس في الشغل.
جميلة، اخت جبل: شكلك بتحب، يا نصه.
همام بانتباه وبص لجبل بفرحة وعينيه بتلمع بأمل: الكلام ده بجد ولا إيه؟ أنا ملاحظ بقالك فترة حالك مش مظبوط.
جبل بهدوء: سلامتك يا حاج، انت عارف جميلة بتحب تهزر.
وبص لجميلة بزغرة بطرف عينه: ولا إيه يا جوجو؟
جميلة وهي بتبلع ريقها بصعوبة: آه آه، بهزر.
ثريا بمكر: حبيبي لما ييجي يحب ويتجوز، يختار زينة البنات، مش كده ولا إيه يا قلب ماما؟
جبل بشرود: آه آه.
ثريا بتلميح مبطن: لازم يا حبيبي، لما تفكر تتجوز، تختار بنت الأصول اللي تصونك، لازم تختار اللي تكون تحت طوعك وملك إيدك، لازم تكون من مقامك ومستواك، واقلها زيك في التعليم، لازم تكون بنت حسب ونسب، أصل يا بني العرق دساس، فاهمني يا جبل؟
جبل بشرود في كلام أمه من ناحية، وقلبه وعقله اللي مع حور من ناحية، هز رأسه واكتفى بالصمت.
همام بعدم فهم ومحاولة للاستفهام: قصدك إيه بالكلام ده يا أم جبل؟
ثريا بلا مبالاة: ولا حاجة يا حاج، بعرفه إن الجواز مسؤولية، ولازم شريكته تكون من مقامه، مش أي واحدة والسلام.
همام بقى ينقل عينيه بين جبل وبين ثريا، وجواه محتار في وضع الاتنين والكلام المبطن اللي بيرموه لبعض، ولكن فضل السكوت في الوقت الحالي.
***
هدى: مالك يا حور؟ بقالك فترة متغيرة.
حور بانتباه: ها؟ بتقولي حاجة يا أما؟
هدى باستغراب: سلامتك يا ضنايا، مالك؟ بقالك فترة مش زي عوايدك، مالك، كفا الله الشر.
حور: مش عارفة يا أما، متلغبطة أوي ومحتارة، مش عارفة أرسى على بر، ولا عارفة ساسي من راسي.
هدى بإنصات: احكيلي، احنا أصحاب قبل ما نكون أم وبنتها، وأنا ربيتك أنا وأبوكي طول عمرك على الصراحة.
حور بتنهيدة طويلة.
هدى بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يا حور؟ قلبي اتوخوش عليكي أكتر بعد التنهيدة دي. احكي يا ضنايا وطلعي اللي كاتم على قلبك.
حور: جبل.
هدى بنظرة بمعنى: كملي.
حور: بقاله فترة عمال يحوم حواليا، ومش عارفة غرضه مني إيه.
هدى بهدوء: جبل ده ابن الجماعة اللي جم الحتة جداد، صح؟
حور بهزة رأس: أيوه هو.
هدى: وانتي إيه كلامك معاه؟
حور: ولا حاجة، الرد على قد السؤال، والرد على قد السلام، بس حاسة بحاجة غريبة، وكل شوية ينطلي زي فرقع لوز، منين ما أروح الاقيه ورايا.
هدى بتفهم: امممم، طيب بصي يا ضنايا، خليكي زي ما انتي، واللي عايز الباب مفتوح ويا أهلا وسهلا، واللي نيته غير كده، يفتح الله. خليكي عالية، اللي عايزك لازم يعافر عشان يوصلك، خليكي غالية أوي، اللي شاري يكع دم قلبه عشان ياخدك عشان يصونك. البنت الخفيفة والرخيصة ملهاش تمن عند الرجالة، عاملة زي السيجارة، أولها في بوقه، وآخرها تحت جزمته، أصلها رخيصة والكل يقدر يشتريها.
أما حتة الألماظ بيحافظ عليها، يتزين ويتباهى بيها، ميقدرش في يوم يرميها أو يدوس عليها، عشان غالية أوي، كع دم قلبه فيها، مش أي حد يقدر على تمنها. فهمتي؟ قال: "مالك مغليها؟" قال: "دافع دم قلبي فيها." فهمتي يا ضنايا؟
حور بهزة رأس: فهمت يا أما، ربنا يديمك سند ليا.
هدى: ربنا يريح قلبك وبالك، ويكتبلك الصالح. خلي قلبك غالي يا بنت قلبي، أوعي، سامعة؟ أوعي في يوم تفرطي في قلبك ولا نفسك، ولا تتنازلي. التنازل عامل زي حتة الكروشيه، لو فكيتي أول عقدة، الباقي بيكر ورا بعضه، مبيوقفش.
حور: طمنيني قلبك يا أم حور، بتك صاينه قلبها ونفسها للي يستاهله، وخايفة من ربها قبل خوف من الناس، وعشان عامر الله يرحمه ميستحقش اسمه يتذكر إلا بكل خير.
هدى ضمت بنتها لحضنها بحنان وحب: ربنا يطمن قلبك ويجعله للي يستاهله.
حور: آمين يارب العالمين.
***
مر شهر، والحال كما هو الحال، لم يتغير الوضع.
بل بالعكس، زاد تعلق جبل بحور، ووصل للحب بمرحلة صعبة.
جبل بشرود لنفسه: آآآه يا حوريتي، طلعتيلي منين؟ خطفتي قلبي؟ اشمعنى انتي من دون بنات حوا؟ آآآه يا قلبي منك يا حووور.
فاق من شروده على إيد بتخبط على كتفه.
رامي: إيه يا ابني؟ بقالك فترة متغير، وبقيت أغلب الوقت سرحان. مالك يا صاحبي؟
جبل بتنهيدة طويلة، غمض عينيه.
رامي بذهول: يااااه، إيه التنهيدة دي كلها؟ شكلك تعبان. مالك؟ احكي، احكي وسرك في بير.
جبل: الموضوع مش زي ما انت فاهم، الموضوع صعب شوية.
رامي برفعة حاجب: طيب فهمني، واحدة واحدة، والصعب هنلاقي له حل إن شاء الله.
جبل: بحب واحدة.
رامي بذهول ورفع أذان الاستشعار والانصات: وإيه المشكلة؟ حب من طرف واحد يعني؟
جبل بهزة رأس: لا، المسألة مش كده، المسألة إننا مختلفين زي الليل والنهار.
رامي بمحاولة للفهم: إزاي يعني؟
جبل: هي مسترجلة أوي، شغالة في ورشة ميكانيكا بتاع أبوها، ظروف المادية على قدها، بت تركيبة غريبة، اتعرفت عليها في خناقة مع أمي، بعدها روحت أعتذرلها لما عرفت إن ماما هي اللي كانت غلطانة، بس بقت عادة عندي، لحد ما بقى قلبي بيعمل مزيكا حسب الله كل ما عيني تقع عليها.
رامي بذهول: دانت وقعت ومحدش سمى عليك يا ابني! طيب إيه المشكلة؟ إنها مادياً مش زيكم؟ الفلوس مش كل حاجة. ثانياً، اللي زي دي بنت بلد وجدعة، ويوم ما جوزها يقع في مشكلة، هاتكون السند والعون ليه. اللي زي دي دهب أصلي، عمر الدنيا ما تغير أساسه. اللي زي دي هاتكون ملك لجوزها، وأنثى بمعنى الكلمة، هاتعيش مع جوزها كل اللي اتحرمت منه. اللي زي دي يا صاحبي، سكتها واحدة، الحلال، وادخل البيت من بابه، ومادام بتحبها، عافر وأثبت حبك ليها بالفعل.
جبل: يا ابني افهمني، مش بالسهولة دي. أهلي هايرفضوا.
رامي: أهلك ولا أمك؟
جبل بتنهيدة: أمي، والأكيد إنها هاتقنع بابا إنها مش مناسبة لي.
رامي: لو بتحبها، حارب عشانها. ده اللي أقدر أنصحك بيه. الحب زي القدر، لما تصادف قدرك، لو زي حبيبتك، اوعي تفرط فيها. والباقي شكليات. وبالنسبة لأبوك، فهو عارف أمك وحافظها، وبياخدها على قد عقلها، بس وقت الجد، أبوك في قراراته حازم وصارم. فكر وخد قرارك بالعقل، وحدد خطواتك عشان مترجعش تندم بعد كده. سلام يا صاحبي.
جبل وزادت حيرته أضعاف مضاعفة، ولكن قرر إنه لازم ياخد خطوة عشان يقدر يحدد موقفه ويحسم الحيرة دي نهائي.
رجع بيته على غير عادته، على طول شارد ومش مركز مع أي حد.
همام: مالك يا جبل؟ ملاحظ إنك بقالك فترة طويلة شارد في ملكوت لوحدك، ومتقولش مشكلة في الشغل والحجج العبيطة دي.
جبل بتنهيدة طويلة، بص لأبوه نظرة وجع.
همام جعد ملامح وشه: يااااه، للدرجة دي الموضوع صعب؟ دي تنهيدة وجع.
جبل اكتفى بهز رأسه وميل دماغه للأرض.
همام رفع دماغه بإيده: بص في عيني وقولي مالك؟ إيه اللي صابك وايه اللي فيك؟ احنا أصحاب مش أب وابنه.
جبل: مش هاتفهمني.
همام: جرب، متحكمش من غير تجربة. امتى خذلتك؟ عشان دلوقتي أخذلك أو مبقاش فاهم وجعك؟
جبل: بحب.
همام هز رأسه: تمام. كمل.
جبل: أكمل إيه؟ بحب.
همام: أيوه فهمت، بتحب. وبعدين ماله الحب؟ من طرف واحد مش متكافئ؟ رفضتك؟ إيه المشكلة؟
جبل بتردد: لأ، هي متعرفش أصلاً.
همام بهدوء: بمعنى إيه؟
جبل: يعني مشاعري جوايا، مقولتلهاش عليها، بس إحساس جوايا إنها بتبادلني نفس الشعور.
همام لمح ثريا واقفة تتصنت عليهم: طيب يلا نوصل المحل، نتطمن على العمال وصلوا لفين، ونكمل كلام.
نزل جبل وهمام لتحت البيت.
همام بصوت عالي: الله ينور يا رجالة.
العمال بصوت عالي وفي صوت واحد: الله يخليك يا حاج.
همام شد كرسي وقعد عليه، وشاور لجبل يقعد قصاده.
همام: اقعد بقى واحكيلي، وخليني نفكر مع بعض.
جبل: ليه مخلتناش نكمل كلامنا فوق؟
همام: عشان عادة أمك في تلميع الأوكر.
جبل بإبتسامة بسيطة: عندك حق، وخصوصا الموضوع ده مينفعش ماما تعرف عنه حاجة دلوقتي خالص.
همام: يااااه، للدرجة دي الموضوع صعب؟
جبل: فوق ما تتخيل.
همام: احكيلي، وسيب الحكم للآخر.
جبل: حور.
همام جعد ملامح وشه: حور مين؟ الاسم مش غريب على وداني.
جبل بلع ريقه وكمل: اللي اتخانقت مع ماما.
همام: آآآه، مالها حور؟
جبل: هي البنت اللي بحبها.
همام: طيب، وإيه المشكلة يعني؟
جبل: ماما طول عمرها بتحب المظاهر، وكمان خناقتها مع حور قفلت ماما من ناحيتها. أنا وحور عاملين زي طريقين مختلفين، هي عايشة ومتربية في الحارة، متعودة على أسلوب الدراع والصوت العالي والشرشحة.
بس برغم كل ده، خطفت قلبي، كل ما بشوفها قلبي بيتخطف، بحس إن عيني مش شايفة من الدنيا غيرها، طول الوقت عقلي وقلبي معاها، بقيت عامل زي العيل المراهق، بفكر في كل حاجة تخصها، حفظت كل تفصيلة من حياتها، كل حركة بتعملها، كل ضحكة، امتى بتكون مجاملة وامتى بتكون من قلبها، وشها اللي بيحمر لما بتتعصب، خوفها اللي بتداريه ورا صوتها العالي، العباية السودا اللي بترسمها زي بنت البلد على حق، تحس إنها معموله مخصوص عشانها، مناقرتها مع البيعين عشان تجبر بخاطرهم، حتى زيارة كل خميس للمقابر، وجركان الميه اللي دايمًا تاخده وتسقي الصبار اللي على قبر أبوها.
جبل كان بيتكلم وهو سرحان ونسي أبوه اللي قاعد قدامه وعينيه قربت تطلع من الذهول.
همام بذهول: إيه؟ حيلك حيلك، دانت وقعت ولا حد سمى عليك، للدرجة دي يا جبل؟ ده أنا كنت بقول إنك اسم على مسمى، بس طلع للجبل قلب واتخطف كمان.
جبل فاق من شروده: ها، ياريت أقدر أرجع قلبي واللي ملكت قلبي يا أبو جبل.
همام: وإيه اللي يمنع؟ اللي زي دي ليه داخلة واحدة البيت من بابه يا ابن همام؟
جبل: مش بسهولة يا حاج، أمي هاتعمل مصيبة.
همام بحزم: لو هاتفضل طول عمرك ماشي بشورة أمك، يبقى بلاش تظلم بنات الناس معاك، سامع يا ابن همام؟ خليك راجل، صوتك من دماغك. أمك طول عمرها عايشة على الفشخرة الكدابة والمظاهر وبس، تحب تهين ومحدش يرد، تحب تؤمر والكل يقول سمعاً وطاعة، فاهم؟ خليك راجل، صوتك من دماغك، وحارب اللي زي دي، بنت بلد تسندك وتصونك، وبنت بألف راجل. اسمع من أبوك، وسيبك من كلام الحريم اللي لا بيودي ولا بيجيب، فاهم؟
جبل: فاهم يا بابا.
همام: ناوي تاخد خطوة جد ولا إيه؟
جبل: إن شاء الله، هافاتح أمي وأقنعها، وأبلغ الجماعة عشان ناخد ميعاد.
همام بإبتسامة نصر: على بركة الله، ده اليوم اللي اتمنيته من يوم ما شلتك حتة لحمة حمرا في إيدي.
جبل ميل، باص إيد أبوه: ربنا يخليك لينا يا حاج.
همام: ربنا يرضى عليك ويبارك فيك ويسعدك.
***
طلع همام وجبل تاني، بس المرة دي اختلفت الأمور.
ثريا بلؤم: تتغدوا ولا اتغديتوا تحت؟
همام بتركيز شديد مع ملامح ثريا: لا، هنتغدى هنا، وأنا سبت فلوس للعمال تحت عشان يجيبوا غدا.
ثريا بلوية بوق: طيب وماله، ربنا يقدرك على فعل الخير، بس والله موضوع المحل ده عمره ما دخل دماغي بقرش.
همام: مش مهم يدخل دماغك، المهم يدخل دماغي أنا ومقتنع بيه. يلا حطي الغدا خلينا ناكل لقمة ونقوم نشوف اللي ورانا.
اتحط الأكل، والكل اتجمع ياكل في صمت رهيب.
ياترى اللي جاي مخبي إيه تاني؟
رواية تربية حواري الفصل العاشر 10 - بقلم ولاء حامد
تاني يوم حور صحيت وهي حاسه بإحساس غريب مش فاهمه إيه هو، بس عاندت نفسها وقامت غسلت وشها وغيرت هدومها وخرجت. صحيح علاقتها بجبل في حدود الاحترام، بقالها شهور عمره ما اتجاوز حدوده، لكن حست إن لمعة عينيه غير كل مرة.
حور بمشاغبة: صبح صبح يا هدهد الجناين.
هدى ببلبلة: مش ناوية يا بت تبطلي الاسم المعقرب ده؟ اللي ما شوفتك في يوم تحترمني وتقوليلي يا أما زي باقي الخلق. تصدقي بالله أنا معرفتش أربيكي وشكلي هربيكي على كبر والشبشب يحكم بيني وبينك.
حور برفعة حاجب ومنزلة التاني: شبشب وأما وتربيني؟ في جملة واحدة؟ وهزة رأسها. يا خسارة تربيتي فيكي يا هدى، ما كانش العشم يا أم حور. على آخر الزمن أصلًا، الـ إيه؟ هدى هتربيني؟ هزلت! عجبت لك يا زمن. روحي يا هدى الله يباركلك، ربي شعرك اللي وقع من عوامل الزمن.
هدى ببرقة عينين وشهقة: أربي شعري اللي وقع؟ ليه شيفاني قرعة؟
وكأي أم مصرية أصيلة في ثانية كانت ماسكة الشبشب.
حور بخضة: اهدي يا حاجة! وطلعت تجري.
هدى وراها: حاجة دلوقتي بقيت حاجة يا بنت عامر؟ وديني يا حور لو طولتلك لقطّعك وأنسر على جتتك نساير نساير. أه يناري منك! تعالي هنا!
حور بضحك وشقاوة: لا يا ست، يفتح الله. الشبشب داه بلاستيك ولسعته بنت كلب. الله الغني بقى، أنا الأسطى حور اللي يتهز لها أتخن شنب فيك يا حارة المغربي، يتمسكلي شبشب؟
كل ده داير وحور بتجري في البيت وهدى بتجري وراها.
قعدت حور على السلم بتنهج: خلاص يا حاجة، ماشاء الله صحتك عافية. إيه يا أما كنتي بتجري في ماراثون؟
هدى بإستغراب: إيه؟
حور: ولا حاجة. أخلصي بقى خليني أنزل أروح شغلي يا ولية.
هدى: وليه يا عديمة الرباية؟ ولولو عليكي ساعة وفضوا. أه يناري لو أطولك أدعي عليكي بإيه؟ وإنتي فيكي كل العبر.
حور برقصة حواجب: هدى، الدعاء لو بيحوق ما كانش خلى ولا مخلوقة.
هدى بكز سنان وفي لحظة تهور حدفت الشبشب على حور.
حور ملت بسرعة وسمعت صوت تكسير، وبصت وراها وضحكت بشماتة: نشنت يا فالح! أهو كسرتي زجاج الشراعة.
هدى بندب: يارب! هي البت دي تخليص ذنوب؟ أعمل إيه؟ أطلعله منك بسلالم؟
حور بمشاكسة: من هنا للسما السلالم بعيدة. الأسانسير أسرع يا هدى.
ونزلت اترمت في حضن أمها وكملوا ضحكهم وسابتها وطلعت علشان تروح ورشتها.
***
جبل بقلوب بتطلع من عيونه: حور.
حور اتلفتت وراها: خير يا أستاذ جبل.
جبل كش وشه تاني: أستاذ! ماشي يا حور. احم احم، أنا كنت جاي بس علشان أقولك إني قولت لبابا، وإن شاء الله هانيجي نتقدم قريب أوي.
حور قلبها دق بسرعة بس سيطرت على نفسها: أظن عارف طريق البيت يا أستاذ جبل. يلا، فوتك بعافية.
جبل بإبتسامة على وشه من الودن للودن: الله يعافيكي يا حوريتي. احم احم.
جبل لنفسه: إيه الهبل اللي أنا بعمله داه في الشارع؟ شكل هبلي على إيدك يا بنت عامر.
وركب عربيته واتحرك على شغله.
***
حور وصلت الورشة وهي سرحانة ومش مركزة في حاجة.
ديشا بزعيق: يا سطا حوي يا حوي! مالك يا أسطى؟ مش مركزه والشغل واقف من غيرك!
حور بملل: ديشا ابوس إيدك ترجم! أنا بتكلم معاك بيجيلي خلل في لساني، كل الحروف عندك عاملة حادثة في بعضها.
ديشا بضحك: وربنا انتي ما في منك اتنين يا أسطى! وعسل كده في نفسك! بترفعي معنوياتي.
حور: الله يجبر بخاطرك. يلا نشوف اللي ورانا.
لابست عفريتة الشغل ونزلت من المكتب للورشة.
حور بصدمة من منظر العربية اللي قدامها: مين اللي جاب العربية دي؟
ديشا: سبارس يا أسطى.
حور: سبارس؟ طيب ناديلي عليه.
ديشا: من عنيا.
دقايق وجه ديشا ومعاه شاب.
سبارس: امري يا أسطى.
حور: العربية دي عايزة شغل من نار. دي تقريبًا عايزة عربية جديدة عشان تطلع عربية أصلًا.
سبارس: عارف يا أسطى، بس بردوا مش صعب عليكي ولا علينا. داحنا تربية المعلم عامر الله يرحمه، وأجعص من دي تطلع عروسة بعون الله.
حور: معاك، بس دي هتتكلف جامد.
سبارس: منا اتفقت مع صاحبتها على 40 ألف.
حور بشهقة: بس انت مجنون! دي هتغير بابين يمين غير الأكصدام وباب الكبوت، غير وش السلندر الله أعلم فيه إيه. احتمال تحل أو تغير وش سلندر والله أعلم فيه إيه. دي حتى مش هينفع تتلم ولا تترش. يا أسطى يا تربية المعلم عامر، عارف قطع غيار دي قد إيه وتمنها إيه، وخصوصًا بعد رفع الدولار يا أسطى.
سبارس: والحل إيه دلوقتي؟
حور: كلم صاحب العربية قبل ما يتدب فيها مفك عشان تبقى عارف التكلفة الصح. ولو قبلت يبقى على بركة الله، ولو رفضت يبقى يفتح الله تشوف غيرنا يا أبويا. ده لو حد مجنون قبل بيها.
سبارس: تمام يا أسطى.
نص ساعة ووصلت ست باين عليها "نايتي".
البنت بغرور وتكبر: سوري يا... فين الأسطى اللي اسمه... مش فاكرة. كلمني عشان العربية.
حور ببصة قرف من منظرها، وبصتلها من فوق لتحت. بنت مايعة لابسة جيبة ضيقة داخلة فيها بالعافية، ولابسة تيشيرت على الكاميرا وحزام عريض وطرحة نص شعرها باين مع ميك أب كامل، برفان يخنق.
حور: خير يا... انتي مين؟
البنت: سوزي، اسمي سوزي.
حور بملل ومطت كلام: امممم، خير يا سوووووزي.
سوزي: حد كلمني عشان عربيتي.
حور فهمت: اااااه، انتي صاحبة العربية المدشدشة اللي تحت؟ لأ، كل خير. مبدئيًا كده سبارس اتفق قبل ما يعرف الشغل اللي في العربية وقبل ما يعرف تمن قطع الغيار المطلوبة.
سوزي: يعني إيه؟ هو اتفق معايا على 40 ألف وأنا وافقت لأنه فعلاً سعر لقطة.
حور: لا يا مدام، العربية هتتكلف 65 ألف. دي هتغير بابين واكصدام وكبوت، غير وش سلندر. دي لا هينفع تتلم على البارد ولا حتى تدخل فرن. الصاج مقطوع، دي طالعة من حادثة كبيرة، والأكيد إنهم حشوا الصاج عشان يطلعوا اللي جواها. لازمك يا مدام قبل ما يتدب فيها مفك، أمين مش لازم. شوفي حد تاني.
سوزي: 65 ألف ليه؟ هاتشتريلي عربية جديدة؟
حور: لا يا مدام، دي عايزة عربية جديدة عشان تنفع. دي في وشها بالصلاة على النبي شهر كامل شغل. أظن قبل ما تيجي عارفة إن هنا مفيش شغل طلس وأجري. الشغل هنا بيطلع على أبوها وبمشيئة المولى عز وجل، قبل ما أمد إيدي بمفك فيها هاتدفعي نص التكلفة، ولما تستلميها هاتدفعي النص الباقي. آمين يا مدام، ولا نقول يفتح الله؟
سوزي: ليه داه كله؟ منا أوديها التوكيل أضمن.
حور بسخرية: وماله، يبقى يفتح الله. دي عربية اسكودا اوكتافيا موديل السنة. يعني يوم ما يكرموكي هاتكسب 100 ألف بالميت أو 120 يا مدام.
سوزي بغضب: يبقى لما تخلص أبقى أدفع فلوس تصليحها، مش هارمي فلوس على الأرض.
حور بسخرية: اهدي يا مدام ليطقلك عرق. أنا هاداويلك في السعر وهاجيبلك القطع الأصلية مش صيني ولا مضروب. التوكيل اللي فوق تبعي. يعني لو راحت لميكانيكي غيري هايقولك الفلوس لوكشة واحدة قبل ما يندب فيها مفك.
سوزي بغيظ من البنت اللي قدامها: اوكي، اوكي. بكرة هابعتلك الفلوس.
حور: تمام بمشيئة المولى عز وجل. انهارده هعمل كشف بطلبات الحلوة اللي تحت، وأبعت المخزن أجيبها، وبكرة نبدأ نفك ونشتغل فيها. سلام يا مدام.
سوزي: باي.
حور بغيظ: أوووف يا ساتر منك! وليه أرشانه داه؟ إيه المرار الطافح داه؟ ونادت بأعلى صوت: سبارس! سبااارس!
سبارس بنهجان: أيوه يا أسطى!
حور: هات ورقة وقلم وورايا.
سبارس بإستغراب: ورقة وقلم ليه يا أسطى؟
حور بملل: عشان نشوف الحلوة اللي لبستي فيها يا شبح دي، في وشها شهر يا باشا.
سبارس هرش في راسه وضحك: قدها وقدود يا أسطى، دانتي تربية المعلم عامر. ألف رحمة ونور تنزل عليه.
حور بإبتسامة: بتثبتني ياض؟ ماشي، يلا تعالي معايا خلينا نخلص.
ساعة كاملة حور بتعمل فحص شامل للعربية.
خلصت واترمت على الأرض من التعب: أوووف! الله يخربيت النسوان وسواقة النسوان دي! داخلة في قطر يا يا أبويا!
سبارس بضحك: عندك حق يا أسطى. أنا نفسي اتخضيت من شكلها.
حور بغيظ: اضحك اضحك يا أخويا، منا اللي هلبس في الآخر. إلا بالحق ياض، انتا مش امتحاناتك قربت؟
سبارس بملل هز رأسه.
حور: امتى؟
سبارس: كمان شهر.
حور: اممممم، تمام. أسبوعين وتجاز.
سبارس بلهفة: مينفعش يا أسطى! أنا بذاكر في الورشة.
حور بنظرة غضب: اللي أقوله ميتكررش. شغلك شغال، ويوميتك شغالة. إلا مستقبلك ياض! انتا كلها سنتين وتبقى مهندس فاهم. اوعي تضيع تعبك.
سبارس: فاهم يا أسطى، بس الزمن داه اللي مش فاهم. أنا ورايا حمل على أكتافي ومش على آخر الزمن هاعيش صدقة. أنا منيش عويل يا أسطى عشان أقعد في البيت وانت تبعت يوميتي. أه صحيح، في كلية هندسة، بس الناس مبترحمش، محدش شايف الباشمهندس محمود، الكل شايف سبارس صبي الميكانيكي.
حور بتوضيح: مين قالك إنك عويل؟ أولًا أُجرتك ماشية، ولما ترجع هاتتخصم من يوميتك على طول السنة. ياض انتا راجل بجد، وأبويا الله يرحمه ليه نظرة ما بتخيبش في الناس. ثانيًا، كلها سنتين وتبقى الباشمهندس محمود رسمي، ويبقى ليك شغلك الخاص. خلي الكلمتين دول وشم في دماغك. كلام الناس بيهد، وقوة النفس تبني وتطلع فوق أوي. اللي بيستعر منك داه بياخد مصروف من بابي ومامي، ميقدرش يشيل شيلتك. ينخ تحت منها ويبرك، متقوملهوش قومة. وبكرة لما تكبر هايتمنى يسلم عليك ويتمحك فيك إنك كنت تعرفه في يوم. يلا، زي ما قولت، أسبوعين وتجاز، ويلا ابعت المخزن خليهم يجهزوا للموكوسة دي.
سبارس بضحك: في دينك دي موكوسة؟ دي كلها شهر وتبقى أحلى عروسة تطلع من تحت إيدك يا أسطى.
حور: إلهي تتكسر! دي عايزة عملية جراحية مستعجلة، أصل الحالة حرجة. يلا، طريقك أخضر.
مشي سبارس وحور مستغربة. محمود بقاله 4 سنين شغال معاهم، حتى قبل ما أبوها يموت، من أيام ما كان لسه عود أخضر ولسه شاب في ثانوي عام، شال بيته وأخواته وأمه بعد وفاة أبوه. راجل بجد. غمضت عينيها بتعب واتنهدت تنهيدة طوووويلة أوي من الوجع، ورجعت تكمل شغلها وتشوف اللي وراها.
***
رجع جبل من الشغل وهو حاسم قراره إن حور ليه مش لغيره.
همام بإبتسامة لئيمة: إيه يا جبل؟ ناوي على إيه؟
جبل بشرود: هتبقى ليا مش لغيري. وانتا طبعًا في ضهري يا أبو جبل، ولا إيه؟
همام: في ضهرك، بس بلاش تمشي وتنخ تحت كلام أمك. كلام الحريم بيشيل الطين، وخصوصًا لو كان عينه أمك. وغمزله: فاهم.
جبل هز رأسه: فاهم يا حاج.
دخلت عليهم ثريا زي القضا المستعجل: متجمعين عند النبي بقالكم كام يوم، واكلين ودان بعض. خير؟
همام بسخرية: عليه الصلاة والسلام. وداه يزعلك يا أم جبل، ولا إيه؟
ثريا بشهقة: أم جبل إيه يا همام؟ شكلك أخدت على طباع الناس هنا بدري أوي. اسمي مدام ثريا. بطل أسلوب الحواري داه.
همام بسخرية: ليه؟ وانتي ساكنة في جاردن سيتي؟ محنا ساكنين في حارة. بلاش جو سيد انح وخديجة شلّح داه. عيشي عيشة أهلك الله يسترك. إحنا كنا عايشين هنا قبل ما نسافر. يعني انتي مش سليلة الملوك.
ثريا بقرف: إيه حيلك حيلك؟ داخل فيا زي القطر اللي من غير فرامل. بقيت بيئة أوي. ياريت بلاش نختلط بالناس هنا كتير. ويلا جهزتي الغدا؟
قعد الكل، ومر الغدا مرور الكرام في صمت قاتل لا يقطعه سوى أصوات المعالق.
خلص الأكل وقعد جبل وجمبه أبوه، وقعدت ثريا وهي بتبصلهم بشك مريب.
ثريا بهدوء: شكلك عايز تقول حاجة يا جبل، صح؟ ولا أنا غلطانة؟
جبل بهدوء حذر: أيوه. ويا ريت قبل ما توافقي أو ترفضي تفكري في سعادتي وراحتي.
ثريا بهدوء: شكلك عارف إني هارفض الموضوع، عشان كده قولت المقدمة الطويلة دي. خير يا جبل، سمعاك.
بلع جبل ريقه بصعوبة: أنا قررت أتجوز.
ثريا بفرحة ودهشة: طيب، ألف مبروك! وإيه اللي مخوفك داه؟ حتى عروستك عندي بنت ناس وحسب ونسب يشرف بصحيح.
جبل: لا، أنا اخترت عروستي. واتمنى إنك تفكري في مصلحتي قبل أي حاجة.
ثريا: ويا ترى مين بقى العروسة اللي عليها العين والكلام، يا قلب أمك؟
جبل: حور عامر.
ثريا بصريخ وفزع: مييين؟ داه على جثتي! والله العظيم لو فكرت فيها، لا انت ابني ولا اعرفك، وقلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين يا جبل.
جبل بمحايلة: بحبها، خطفت قلبي. مش شايف من البنات غيرها. مش عارف أشوفها غير مراتي وأم عيالي. أرجوكي، أوعي تكسري قلبي.
ثريا بزعيق: والله داه لا يحصل ولا يكون! هاتقول للناس إيه؟ متجوز صبي ميكانيكي؟ مفكرتش أهلها هايجهزوهالي منين؟ هاتقدر تتعامل معاها إزاي بلسانها داه؟ هاتقدمها لأصحابك وأهلك إزاي؟ هاتعيش معاها إزاي؟ هاتقدر تسيبها تنزل تشتغل وسط الرجالة وتتعامل معاهم وترجعلك آخر اليوم مشحمة ومزيته؟ هاتقدر؟ فكرت في كل داه ولا لأ؟ مراية الحب عميا يا جبل. فكرت إذا كانت متعلمة ولا لأ، ولو متعلمة آخرها دبلوم، وانت محاسب في بنك، وهي صبي ميكانيكي.
جبل بص لأبوه بوجع: متقبلها بكل عيوبها. بحبها بجد. ولو على شغلها أنا هخليها تسيبه. أنا هاعلمها كل اللي ناقصها. حور دهب أصلي بس عليه شوية تراب.
ثريا: هي كلمة واحدة، لا يعني لا. ومتحاولش، لأنك عارفني.
همام بزعيق: ليه؟ كنت راجل البيت وأنا مش واخد بالي؟ ابنك بيحبها، ولو على عيوبها، لو مقدرش يعدلها يبقى جرب وعرف واتعلم. وأقسم بالله يا ثريا لو ما لميتي الدور، لأكون راجعك بيت أهلك. وأظن انتي أكتر واحدة عارفة هما ممكن يعملوا فيكي إيه. وابنك أنا هروح أنا وهو يوم الجمعة اللي جايه نطلب إيد البنت من أهلها، وهاتيجي معانا. ولو كلمة أو تصرف صدر منك معجبنيش، هاتشوف وش تتمنى الموت قبل ما تشوفيه.
وأخد ابنه وخرج.
ثريا بغضب وشر: والله يا بنت الكلب ما هسيبك، ولأخلي حياتك جحيم. ويا أنا يا انتي يا تربية الحواري.
مر اليوم بسلام، لكن نفوس تخفي بداخلها ما بين الحب والأمان والآثام.
الصبح بدري صحي جبل وهو في كامل نشاطه، والضحكة مرسومة على وشه من الودن للودن. لبس وجهز نفسه وخرج.
جبل بإبتسامة: صباح الفل.
همام بإبتسامة: صباح الفل. إيه الغزالة رايقة يعني؟
جبل بضحك: إيه تكره؟
همام بمشاغبة: لا، مكرهش. ربنا يديم عليك الفرح.
ثريا بصتلهم بغضب ومردتش.
جبل انتحنح وكمل: أنا هاكلم الست هدى أم حور عشان أبلغهم بميعادنا معاهم بعد بكرة.
همام: وماله، يلا ربنا يسعدك.
ثريا بسم وعقربة: أه، الست مهي تربية حرمة. وياترى السنيورة مالهاش رجالة؟ آآه، نسيت إنها مسترجلة أصلاً. بس ربنا يستر من الحريم واللي ييجي من بيت مالهوش راجل.
همام بزعيق: أقسم بالله لولا إني ما عايز أكسر فرحة ابنك كنت عرفتك الرد على كلامك يبقى إزاي. بس اللي متعرفيشهوش إن ليها عمها وخلانها وكل راجل في الحارة يتمنى إنه يكون معاهم ويساعدهم. أصل أبوها الله يرحمه كان راجل ونعم الرجال، وليه جميل على كل أهل الحارة. يلا يا جبل، اتوكل على الله يا ابني.
جبل هز رأسه بهدوء ونزل. فضل واقف مستني حور.
ومعداش وقت كتير وشافها قدامه بطلتها اللي بتخطف قلبه قبل عينه.
جبل بإبتسامة: صباح الخير يا حور.
حور برسمية: صباح النور.
جبل: يا ترى عندكم قهوة؟
حور برفعة حاجب: نعم؟
جبل: أقصد إننا جايين نشرب قهوة عندكم. وغمزلها بعينه.
حور بتهرب: أظن عارف طريق باب البيت. يلا، فوتك بعافية.
قالتها وسابته ومشيت من قدامه.
جبل اتأكد إنها مشيت خالص وطلع السلالم اللي قدام البيت ورن الجرس.
فتحت هدى الباب الحديد.
هدى بإستغراب: أؤمر يا بني.
جبل بهدوء: السلام عليكم يا ست هدى.
هدى بنفس الاستغراب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ابني. أؤمر.
جبل: أنا جبل ابن الحاج همام.
هدى: أهلاً وسهلاً. خير يا ابني؟
جبل: كنت عايز أبلغ حضرتك إني جايب أنا وبابا وماما يوم الجمعة بعد صلاة العشاء إن شاء الله.
هدى: تأنس وتنور يا ابني.
جبل: شكراً يا ست هدى. يلا، سلام عليكم.
هدى: وعليكم السلام يا ابني.
قفلت هدى الباب ومطت بوقها: اممممم، يا ترى وراك إيه يا ابن ثريا؟ ولو إن الفولة باينة. ومسكت التليفون ورنت على حور.
حور بصت على التليفون وبضحكة: إيه يا هدهد الجناين؟ وحشتك ولا إيه يا ولية؟ دانا لسه سيباكي من ربع ساعة يا أختي.
هدى بضحك: ماشي يا بنت عامر. لا يا أختي موحشتنيش، منتِ في وشي زي النسناس التوأم.
حور بشهقة: نسناس؟ ماااشي يا هدى. خير؟ اتصالك مش لله والوطن؟
هدى: فعلاً، جبل جه وقالي إنه جايب أبوه وأمه يوم الجمعة بعد العشاء. إيه قولك؟
حور بهدوء: قالي، وقولتله: أظن عارف طريق الباب.
هدى: جدعة يا بت. على العموم أنا هابلّغ خالك راشد وخالك قطب عشان يبقوا معانا. مينفعش يدخلوا والبيت مفيهوش راجل. والله يا بنتي لو كان الود بينا وبين عمك موجود كنت بعتله خبر.
حور: معلش يا أما. ربنا يصلح الحال. بلغيهم. أنا كنت بفكر في كده بس قولت لما آجي من الشغل.
هدى: تمام يا بنتي. يلا، ربنا يكتب لك في كل خطوة سلامة.
قفلت المكالمة بهدوء.
عند ثريا: آآآه يا ناري! بقى بنت الكلب دي تعلم عليا وتاخد الواد تحت باطها؟ وانت يا همام الكلب مطاوعهم؟ مااشي. وسكتت شوية وضحكت بشر: أيوه، مفيش غير...
يا ترى ثريا ناوية على إيه؟ والأيام مخبية إيه تاني؟