في أتوبيس المدرسة، تجلس مي بجوار آية. آية: كنتي فين؟ مي: البنات مش سايبني، عمالين يسألوني عليكي، عملت كدا إزاي و... آية: خلاص، مش عاوزة أتكلم في الموضوع دا. مي: حتروحي لأستاذ علي؟ آية: أكيد، حروح عند رانيا، وحروح على الميعاد، أول مجموعة حتبدأ انهاردا الساعة ٤. مي: غريبة، واحد زي أستاذ علي دا، ليه بيبدأ متأخر كدا؟ آية: بقيت المواعيد برايفت يا فالحة. مي: تمام يختي، أنا نازلة، سلام.
في منزل رانيا، وهي بحجرة ولدها زياد وتعطيه الدواء. زياد: خالتو اتأخرت يا ماما. رانيا: زمانها جاية حبيبي، واخواتك كمان على وصول. دخل فريد من الباب ومعه عمر ابنه الأكبر في الصف الثالث الإعدادي، ورميساء في الصف الأول الإعدادي: السلام عليكم. جلس بتعب بجوار زياد. عمر ورميساء: فين آية يا ماما؟ ضحكت رانيا: ههههه، طب سلموا عليه الأول، وبعدين اسألوا على خالتكم. دق الباب، فذهبوا جري ليفتحوا. هيه، أيوش!
قابلتهم بفرحة: السلام عليكم. احتضنوها بفرحة. عمر: عاملة إيه يا أيوش؟ آية: ياض احترمني ياض، دا أنا خالتك. عمر: خالتي مين؟ دا الفرق بيني وبينك، هما ٣ سنين. ضحكت رانيا: متفكرنيش، يوم ما ماما حملت فيكي، كانت بتستخبي مننا، ومكسوفة إنها حامل. رميساء: يعني متعمليش علينا كبيرة وأنت لسه بمريلة وشنطة. شهقت آية: يرضيك كدا يا أبيه؟ فريد بجدية: بصراحة بصراحة، ثم أكمل بهزار: عندهم حق.
آية: لا، طالما استعيلتوني، معيلة بمعيلة خذوا عليه. وفضلت تجري وراء عمر ورميساء وهم ينهجون ضحكًا. الساعة السادسة في مكان الدروس. خرج أستاذ علي من حجرة الدرس ومعه علبتين عصير. آية: غريبة يا أستاذ علي، مجموعة ٦ مجتش. علي: ما أنا أجّلتهم انهاردا، عندي شغلانة مهمة. آية: طب مقولتليش ليه كنت دخلتلك مجموعة ٥ ومشيت. علي: آسف بجد نسيت. بدأت تجمع أشياءها، فهي تذاكر عند دخول الطلبة للمدرس.
علي: خدي اشربي العصير دا، أنا عملت حسابك معايا. آية: شكرًا يا أستاذ، مش عاوزة. أستاذ علي: لا مفيش مروح، إلا لما تشربي العصير دا. آية: مقدرش أقعد أكتر من كدا، طالما المجموعة مش جاية، ميصحش أستنى. أستاذ علي: اشربي العصير بس واتفضلي. وأكمل بخبث: دا أنت تلميذتي، وزي أختي الصغيرة. آية بإحراج أخذت منه العصير: ممكن أعمل مكالمة من تليفون حضرتك؟ علي: حتكلمي مين؟ آية
وهي تضع الشفاط بالعلبة: حكلم صحبتي مي، أقولها إني ماشية بدري، وهي تبقى تروح، أصل المفروض كانت تعدي عليه بعد ما تخلص دروسها. علي براحة: طب كويس، خدي كلميها. آية: ممكن أمليك وحضرتك ترن عليها؟ علي بابتسامة: ملي. آية بالتليفون: أيوة يا مي، أنا مروحة دلوقتي، ابقي روحي أنت مع نفسك، لا الأستاذ لغى الدرس، سلام. جلست وأمسكت العصير. علي: يالله اشربي، عشان ما تتأخريش. آية: ما أشربه وأنا ماشية.
علي: لا، أنا خلاص، قلت اشربي وامشي. آية: وحضرتك، مشربتش ليه؟ علي: حشرب أهو. وبدأ يشرب، وهي أيضًا شربته سريعًا حتى تمضي. آية: ميرسي يا أستاذ علي، العصير لذيذ. بدأ أستاذ علي يمسك دماغه، ويشعر بالدوار وتحدث كالمسطول: أنت كويسة؟ مش حاسة بحاجة؟ آية وهي تنظر له بسخرية: أنا كويسة أوي، لأني بدلت العصير وحضرتك بترن على صحبتي، لأن بصراحة مستريحتش لإصرارك وطلع ظني صحيح، خسارة قدوة زي حضرتك تبقى بالأخلاق القذرة دي.
وجمعت جميع ما يخصها لأنها لن تأتي للدرس مرة أخرى طبعًا وهو ارتمى على الكنبة. نظرت إليه باشمئزاز وخرجت. كل هذا شاهده الحارس الخاص بآسر من شباك مفتوح للخارج، وكأن يتحدث مع آسر في التليفون: خلاص يا آسر باشا متجيش، دا أنا عرفت هوايل عن بنت عمك، حاجي لحضرتك وأحكيلك. وصلت منزل رانيا وجلست بتعب. جلست بجوارها أختها: جايلك بإيه؟ اللي عاملاه في نفسك دا، مكفاية دراستك، لزمته إيه الشغل و هدة الحيل، وأنت ثانوية عامة؟
آية: وطي صوتك، حد يسمع أنت الوحيدة اللي تعرفي. رانيا: متقلقيش، محدش هنا إلا زياد طبعًا ونايم، فريد راح يقابل واحد صاحبه، وعمر ورميساء في الدروس. آية: طب استريحي يا أختي، معتش رايحة للأستاذ علي تاني. رانيا: غريبة، كنتي مبسوطة. آية: أكيد طبعًا، كان بيديني ٥٠٠٠ جنيه في الشهر، غير الحاجات اللي كنت ببيعها للطلبة. رانيا: وحتسبيه ليه؟ آية ارتمت في حضنها فجأة وبكت: طلع قذر أوي يا رانيا. رانيا: أوعي يكون عمل فيكي حاجة؟
آية: الحمد لله، ربنا ستر. رانيا: عمل إيه الكلب دا؟ آية: لقيته جايبلي عصير ومصر أشربه، شكيت فيه، خليته يطلبلي رقم مي من تليفونه و سحبته و بدلت العصير، ولما شرب العصير اللي كان مديهوني، داخ ووقع، لميت كل اللي يخصني ومشيت. رانيا نظرت لها بإعجاب: تعرفي، أنا بتخيل نفسي لو مكانك، كان... آية مسحت دموعها: كان إيه؟ ضحكت رانيا: كان زماني أنا اللي داخت، وانفجرتا ضحكًا. رانيا: قوليلي يا مليونيرة المستقبل، ثروتك وصلت لكام؟
آية بكل فخر: داخلة على ١٥٠ ألف. رانيا: ما شاء الله، وحوشتي إزاي المبلغ دا؟ آية: بابا بيديني فلوس دروس كل شهر، وأنا مش باخد، وشوفي إيه أنا بدأت تحويش من ٦ ابتدائي، والشغل اللي بشتغله، دا أنا لو بدقق مع بابا وأقول له على المبالغ اللي بتدفع في الدروس بجد، كان زماني عاملة أكتر من كدا، إنما أنا بقول له مجموعات تقوية تبع المدرسة. رانيا: طب، مش كدب برده يا فالحة؟
آية: أنا في الأول قلت له، مش عاوزة دروس، بس هو أصر، وقالي، الكل بياخد دروس، اشمعنى أنت؟ ساعات بحس الناس بتدي أولادها دروس لمجرد مثل الغير. رانيا: يختييي دا الدروس دي موال لوحده. عند آسر ويجلس معه أحمد. شاكر: دي طلعت بنت غريبة أوي يا آسر باشا، مش زي اللي في سنها، شنطتها محل متحرك، معاها كل الأساسيات اللي ممكن البنات تحتاجها في المدرسة وتبيعها لهم، ومبتخدش دروس وشغالة سكرتيرة لمدرس تنظمه الطلبة وخلافه.
بس انهاردا المدرس دا كان ناوي لها على نية سودة، زي ما حكيت لحضرتك، بس ما شاء الله عليها، كانت واعية وحمت نفسها. آسر: تمام يا شاكر، خليك زي ظلها زي ما أنت وكل حاجة، بلغني أول بأول. انصرف شاكر. أحمد: واو، البنت دي قصة لوحدها. آسر: اللي مستغرب له، حالتهم المادية مش وحشة، وفي مدرسة خاصة ليه بتشتغل؟ ولما هي بتحب الفلوس، ليه رفضتني ومفكرتش إني حوفرلها أضعاف اللي بتكسبه؟
أحمد: سيبك من كل دا، شكلها بنت جدعة أوي، شفت عملت إيه مع المدرس؟ آسر آسر، يا آسر. آسر: هاه بنقول حاجة. أحمد: ههههه، لا أنا ماشي، أشوفك تومورو. خرج أحمد وآسر ما زال تائه مع آية: أبدأ منين معاكي؟ لازم ألاقي طريقة تجيبك ليا، حييجي اليوم يا بنت عمي، اللي حتيجي فيه وتترجيني أتجوزك. في منزل فريد، وهم جالسون أمام التلفاز ويأكلون الفشار والتسالي. رميساء: أحلى جو مع أيوش. عمر: عاوزين الجو دا كل يوم.
آية: لا يا حبيبي، الجو دا أنا بعمله، ليلة الجمعة بس، شوية تفاريح، عشان نجدد نشاط للمذاكرة. زياد يجلس على قدم آية ويمدد قدمه المكسورة: أنا بحبك أوي يا أيوش. آية تقرصه بهزار من خده: حبيبي يا ناس، بس احترمني شوية وقول خالتو، مش كفاية المقاريض دول. فجأة يرن الجرس ويخبط بطريقة عنيفة. فزعوا جميعًا وخرج فريد من حجرة النوم وهو يزرر بيجامته: في إيه؟ وفتح الباب. ضابط الشرطة وخلفه عدد من العساكر: آية عصام الزيني موجودة هنا؟
فريد: أيوة يا فندم، بس إيه المشكلة؟ هي عملت إيه؟ الضابط: متهمة بقتل علي راشد حسنين معلم الإنجليزي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!