أجرت مكالمة هاتفية، ثم قامت و أخرجت فستان كشمير بحزام جلد مرصع بلولي نفس لون الفستان من الدولاب و ارتدته. و لبست حجاب من نفس اللون ببعض التدريجات للموف، و ارتدت صندل ابيض عليه زهرة بلون الكشمير. لم تضع اي من مساحيق التجميل فلم تتعود عليها و لم تضعها يوما. خبط مازن و دخل. أغمض عيناه فهو حزين لما يحدث. "إيه القمر دا." "عشان ارضي بابا." "طب يالله، الكل مستني." "مين جه." "عمك حاتم و مراته و آسر و معاه واحد صاحبه."
"طب ممكن نستني شوية." "نستني إيه، يالله، بابا بيتوعدلك لو مخرجتيش علطول." "أمال لما يعرف." "يعرف إيه." "ها." يالله بينا و خرجا. دخلا معا و الكل هنأ. و هي ما زالت ممسكة بمازن. أوسع لها آسر مكان بجواره، و لكنها نظرت له باشمئزاز، و جلست بجوار مازن. ضحك أحمد و وشوش آسر: "دي قطة شرسة، واو شكلها شخصية." آسر و هو يهمس له و عيناه عليها: "وحياتك لرودها." بدأ المحامي في كتابة العقد ثم سألها: "تختارين من وكيلك."
لم ترد و نظرت لأبيها بأسف. كرر المحامي السؤال: "من تختارين وكيلا." الكل مترقب. ردت أخيرا: "أنا مش بوكل حد لأني أصلا مش موافقة علي الجوازة دي، و هما غصبين عليا." حالة هرج و صدمة من الجميع. أمها خبطت علي صدرها. وقف أبيها: "عيدي تاني اللي قولتيه." اختبأت خلف مازن، الذي وقف أمامها ليحميها. "اصبر بس يا بابا، الأمور متتاخدش كدا." حاتم:
"متزعلش نفسك يا عصام، المحامي يخصنا و عارف إنها صغيرة و مش عارفة مصلحتها، و لا إيه يا أستاذ وليد." وليد بتوتر: "أكيد طبعا، نقول أبوها الوكيل." "انت معندكش ضمير." "مازن خد اختك و دخلها اوضتها و اقفل عليها، و عشان اللي عملتيه دا، خسارة فيكي الفرح، و حتكتب دلوأتي و تمشي مع جـاسـر." جـاسـر ابتسم لها انتصارا، و لكنها ابتسمت هي الأخري، باستهزاء. شعر بالقلق لنظرتها، و ان اكيد ورائها شئ آخر.
لم يكد ينهي تفكيره حتي سمعوا صوت خبط شديد علي الباب. ذهب مازن ليفتح، وجد أمامه رجال الشرطة. الضابط: "دا منزل عصام الزيني." مازن: "أيوه خير." الضابط: "بعد اذنك، و دخل و معاه عساكر للداخل." الكل وقف مستغرب. عصام: "خير يا حضرة الضابط." الضابط: "إيه اللي بيحصل هنا." حاتم: "إبه اللي بيحصل يعني، احنا عيلة، و كمان عندنا مناسبة، كتب كتاب بنت أخويا علي ابني." نظر الضابط لآية و وجدها تبكي، و دموعها تنزل بغزارة.
"فقد قصدت ذلك مع دخول الشرطة. هي دي العروسة." آسر بنفاذ صبر: "هي أو غيرها حضرتك معرفناش إيه المشكلة." الضابط: "في بلاغ مقدم، بأن في طفلة يتم تزويجها و لم تبلغ السن القانوني و كمان بالإكراه." صمت عم المكان، الكل نظر لآية، و خاصة آسر، الذي لو العين تحرق، لحرقها. الضابط: "اتفضلوا كلكم معايا." حاتم: "يا حضرة الضابط هي مش صغيرة أوي ،دي خلاص حتكمل، ١٨ سنة." آية بتسرع: "لا يا عمو، أنا كمان شهرين حكمل ١٧ سنة." كز علي أسنانه.
تدخل المحامي: "احنا بنعتذر عن اللي حصل يا فندم، و نؤكد لسيادتكم ان خلاص، مش حيتم كتب الكتاب، كمان مكناش نعرف أن البنت رافضة بالشكل دا." الضابط: "و احنا لازم نكمل المحضر و الأب يمضي تعهد انه ميجوزش بنته قبل السن القانوني و ان محدش يتعرضلها بأذي." نظر عصام لآية، التي أخفضت رأسها خجلا منه. "احنا جايين مع حضرتك با فندم، عشان أمضي تعهد اني مأربش من بنتي، ولا لي علاقة بيها بعد كدا." قال هذا قهرا و هو ينظر لآية.
خرج الجميع و هي واقفة مكانها. كان آخر واحد آسر انتظر للآخر قصدا. هي كانت عيناها مع أبيها حتي بعدما انصرف. اقترب من أذنها: "الحكاية مخلصتش، و حتجيني راكعة و متجوزتنيش أنا مانتش واخدة غيري." لم تعطي كلامه أي اهتمام كل همها هو والدها، و ما بنيت بينهما من سد. عاد إليها أخيها: "تعالي يا آية الضابط عاوزك معانا." بعد أن انتهت كل الإجراءات. الضابط:
"أرجو يا حاج تفهم بنتك، و ان من حقها تختار شريك حياتها، و كمان غير قانوني تجوزها قبل بلوغ سنها القانوني." عصام بهدوء: "في حاجة تانية محتاجها مني." الضابط: "لا تقدروا تتفضلوا." خرجوا جميعًا. فالكل ذهب لمساندتهم. بالخارج و هم نازلون من سلم مركز الشرطة. آية نادت: "بابا." لم يلتفت لها و وجه كلامه لمازن: "ودي اختك لأختها تقعد معاها يومين، لو كانت ولد كنت رميتها في الشارع." لم تعقب أم مازن نظرت إليها بغضب فقط.
أمسك مازن يد آيه و أخذها لطريق آخر. آسر من عند سيارته، يكلم احد حراسه: "عاوزك تراقبها في كل خطواتها، كل حاجة تعملها." شاكر الحارس: "تمام يا فندم." ركب أحمد معه السيارة، و قاد جاسر. أحمد: "سيبها فحالها و خلاص يا آسر، ليه تاخد واحدة حاربت الكل عشان متكونش لك." آسر: "ما تولدتش لسه اللي تتحداني." و قاد بغضب. أخذ مازن آية لكازينو علي النيل و طلب ٢ ليمون. "أنا وحشة أوي، بس والله حاولت استسلم للأمر الواقع مأدرتش."
و أخيرا نزلت دموعها. ذهب جوارها مازن و احتضنها. "أنا مش عارف اللي عملتيه دا صح و لا غلط، و فنفس الوقت مكنتش راضي عن الي بيحصل، أعطاها الليمون: خدي اشربي و هدي أعصابك و سيبيها علي الله." "المشكله في بابا، امتي حيصفالك، و حتفضلي ازاي عند جوز أختك، و انا المفروض اجازتي آخرها بكرة، انت امتحاناتك امتي." "باقي تقريبا شهرين و نص." "لو جيتي معايا اسكندرية الفترة دي و ضبطلك دروس هناك: تقدري." "ياريت، نفسي أبعد عن هنا خالص."
كل هذا و شاكر الحارس الخاص بآسر يقف بعيدا يراقب و يصور. "حروح المرادي أضبط أموري و الأجازة الجاية حخدك معايا و يالله، بينا، أختك عمالة ترن من ساعة ما كلمتها." الحس الفضولي اشتغل. ابتسمت آية و قبلته من وجنته: "أنا ربنا بيحبني عشان عندي أخ زيك، ربنا ما يحرمني منك." ذهبا إلي رانيا اختهما. احتضنت رانيا آية، و سلمت علي مازن و كذلك زوجها فريد و جلسوا جميعا. أحضرت رانيا المشروبات:
"عاوزة اعرف كل اللي حصل بالتفصيل، لولا تعب زياد كان زماني حضرت." "و عامل إيه دلوأتـي." "الدكتور جبسلوا رجله، و واخد مسكن و نام." "ما صدقنا نام، لو جيتي من شوية كنتم سمعتم سارينة الازعاج." "ها ساكتين ليه احكوا." قصا عليها كل ما حدث. خبطت رانيا علي صدرها: "يا لهوي يا بت يا آية ، دا انت جبروت." "موقفك مع باباكي و مامتك بقا صعب أوـي." "و ليه الرفض الجامد دا مش يمكن آسر دا بقي زوج كويس و هناكي."
"أنا كرهت بيت عمي كله من زمان، و قصت عليهم ما قصته لأبيها." "و انت حكيتي الكلام دا لبابا، و برده كمل." "أيوه، كل اللي قاله انه حيشرط عليه انه يخليني في شقة لوحدي." في منزل حاتم يجلس علي الكنبة في بهو الفيلا هو و دنيا زوجة آسر، و مايسة شائطة ذهابا و إيابا. "حتة مفعوصة زي دي ترفض ابني، و مش بس كدا ، تدخلكم الاسم، سيرتنا حتبقي علي كل لسان." دنيا، ليست مهتمة بكل هذا و كانت تتصفح الفيس، ثم فجأة: "إلحقي يا طنط."
انتبهوا لها: "في إيه." "شوفي بنفسك." صعقوا مما رأو، فكل ما حدث نزل علي الريلز و اليوتيوب، و الناس بين محتج و يسب في أخلاق آية و البعض مؤيد لها و ان هذا من حقها. و تعليقات أخري عن آسر الزبني، رجل الأعمال، الذي رفضته طفلة في سن ١٧ و تحدت اهلها. "آآآآه، دا اللي انا كنت عاملة حسابه." "إهدي يا مايسة، الولولة دي ملهاش لازمة خلينا نفكر بالعقل." "و حتعمل إيه إن شاء الله." "احنا نعمل حفلة كبيرة، أيوه عيد ميلاد دنيا."
"بس عيد ميلادي لسه بدري عليه يا انكل." "مش مشكلة، المهم آسر، حيهاديكي بهدية قيمة." ابتسمت دنيا بفرح عند ذكر ذلك. و أكمل حاتم: "نعزم كبار رجال الأعمال ، و يبان في الحفلة، أد إيه انتم بتحبوا بعض، و صوركم تنزل في الصحف، و لو حد سالكم عن اللي حصل نقوله مجرد اشاعات مغرضة." "هايل، دماغك دي توزن دهب." "طب عن اذنكم بأه احسن جبت أخري و عاوز أنام.، تصبحوا علي خير." و صعد السلم. رانيا بفرحة:
"يعني كدا آسر خلاص مش حيتجوز يا انتي." مايسة بغيظ: "للأسف أيوه، متزعليش يا دنيا، بس نفسي أشوف أولاده." دنيا: "لا أبدا، حضرتك عارفة ان دا مش بإيدي." عند آسر و هو يشاهد صور آية المختلفة، استوقفته صورتها و هي بحضن مازن. آسر في نفسه و هو يشعر بالغيرة: "حتلفي تلفي، و تيجي لحضني، ساعتها، حاخد حقي منك و حق رفضك لي و عدي من دلوأتي يا بنت عمي، حق كل يوم بعدتي عني فيه."
رجع مازن منزل والده و دخل ، وجد أمه و ابيه جالسان في الصالة صامتين. "سلامو عليكم." نظرا إليه و ردا السلام. كان سيتحدث مازن ، استوقفه أبيه: "متحكيش في أي حاجة، و اللي انت عاوز تتكلم عنها أو تدافع، مش عاوز أسمع سيرتها، وكلتك امرها، اتصرف معاها، كأن أبوها مات." خبطت أم مازن علي صدرها: "بعد الشر عنك." نظر إليهم بقلة حيلة و غادر متوجها لحجرته. أم مازن: "اللي عملته أختك انهاردا، عدي كل الحدود."
"التمسولها العذر يا ماما، انت بنفسك، شفتي مراة عمي كانت بتتعامل معانا ازاي، دا احنا غالبا لما كنا نزورهم، مكناش نلاقيها في البيت، رغم ان احنا بنبقي قايلين لهم قابليها."
"ازاي عاوزاها تروح في وسط ناس شايفينه اقل منهم و بيتكبروا علينا، آية عملت كدا دفاعا عن كرامتها، أينعم أنا مش معاها في موضوع الشرطة، بس دا اللي جابه تفكيرها، و بعدين هو عمي ليه كان مصر علي الجوازة دي، عشان ولي العهد، ترضيها بنتك تتجوز بس مجرد أداة للخلفة، مهما كانت وصية جدو لبابا، متوصلش اننا نيجي علي كرامتنا." أنهى كلامه و تركها و انصرف لغرفته. تاني يوم بالمدرسة و الكل ينظر لآية و يتحدثون. سرامي:
"واو بقيتي حديث الساعة يا يويو، بقولك ممكن أتصور معاكي كام صورة انزل بيهم علي التيك توك." ضحكت آية: "انت فايقة." "يا لهوي يا بت يا آية دا انت طلعتي جبروت." "استني ، المشهد دا أنا شفته قبل كدا." مي ببلاهه: "مشهد إيه." "اختي امبارح، قالتلي نفس الكلام." ضحكوا سويا ، ثم انقلبت ضحكاتها لدموع: "أنا بحاول انسي و أضحك، بس فكرة ان بابا و ماما مش عاوزيني صعبة أوي." و ارتمت في حضن مي و بكت بشدة. مي و دموعها
بدأت تنزل من أجل صديقتها: "بالله عليكي ما تعيطي عشان انا كمان بعيط." ظهر فجأة مازن. "هو انت كدا طول عمرك هبلة." خرجت آية من حضن مي: "مازن حبيبي جيت امتي." "دلواتي ، جيت اسلم عليكي قبل ما امشي." مي بغيظ: "اسيبك مع اخوكي، و قوليله ملوش دعوة بالهبلة تاني." "و أهون عليكي متسلميش عليه." أصبح وجهها ألوان. ابتسمت آية و هي تمسح دموعها. "شكلي انا اللي المفروض أمشـي."
"و الله لولا في المدرسة، كنت طرقتك، بس مش عاوز أفرج الطالبات علينا، سلام انا بقا." ارتمت في حضنه: "متتأخرش عليا." امسك راسها بين يديه، و قبل جبهتها: "أختي قوية، مهما كانت الظروف." ابتسمت إية: "متقلقش عليه." نظر لمي، التي كانت تتابعه بهيام: "سلام يا هبلة." مي بتوهان: "خلي بالك من نفسك." ضحك عليها و انصرف، و هي ما زالت علي وضعها. "علي فكرة هو مشي من بدري." "آآآآه، أنا بحبك أوي يا بت يا آية."
"تصدقي إنه صدق فيكي و إنك هبلة فعلا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!