آسر: إيه ده، مش الهدية اللي اديتهالك آية؟ دنيا: مش عاوزة أشوفها، أكيد بيئة زيها. آسر: هاتي أشوف جابتلك إيه. فتح الهدية وصمت قليلاً ثم انفجر ضاحكاً. دنيا: إيه في إيه؟ آسر: أعطاها العلبة، فتحتها ووجدت بها ورقة،
قرأت: "عزيزتي دنيا المغرورة، صراحة كان في نيتي أجيبلك هدية، لقيتها خسارة فيكي، أقصد مهما جبت مش حيكون قدر جنابك، فبعتلك علبة فاضية، تحطي فيها اللي يملى عنيكي، رغم إنه مستحيل. رغم إن التراب في الجنينة عندكم كتير." دنيا بغل: آخ الحقيرة، وأكيد جات الحفلة عند فيا، رغم إني قلتلها إياك تحضري. آسر بتساؤل: امتى ده حصل؟ دنيا: أول امبارح. آسر: عشان كده. دنيا: بس أنا مش فاهمة، قصدها إيه، بأن التراب في الجنينة كتير.
في منزل فريد، كانوا يجلسون في الصالة. آية: يا بنتي ما خلاص، حكيتلك كل حاجة بالتفصيل الممل، عاوزة إيه تاني. رانيا: يا ساتر عليكي، ده انت بتردي بالقطارة. آية: بقولك إيه، أنا قايمة أذاكرلي كلمتين. فريد: هو انت حتروحي مع مازن صحيح؟ آية: هو ده وقته يا ابيه، مش حخلص من مراتك. رانيا: نهار أبوكي الوان، رايحة فين يختي؟ آية: شفت، مبسوط كدا، كل منك يا بابي. فريد بضحك: تستاهلي، عاوزة تسيبينا ليه وتروحي اسكندرية؟
هو أنا مش زي مازن؟ رانيا: بت انتي، تكلمي مازن، مفيش مرواح في حتة. آية: والله أنا محتاجة أسافر، انتم مش فاهمني، اللي حصل مش سهل بالنسبالي، تخيلوا، بابا رافضني، وحتى لما أرن عليه ميردش عليا، بدأت دموعها في النزول، ماما كلمتني من وراه، وعاوزاني أعمل اللي هو عاوزه عشان يرضي عني، وأنا مش أدرى أرضى باللي هو عاوزه. ثم زادت في البكاء. احتضنتها رانيا: خلاص حبيبتي، متتبكيش، أزمة وهتعدي.
تاني يوم في شركة حاتم بمكتبه ومعه عصام أخيه. حاتم: إيه رأيك في اللي قولتهولك يا عصام؟ عصام: ما انت شفت بنفسك، آية أد إيه عنادية. حاتم: متخافش المرادي، مش حنديها فرصة، انت مضيها من غير ما تاخد بالها، أنا مش هاين عليا أجوزه واحدة تانية، بقول احنا أولي ببعض. عصام: ولو إني خايف من رد فعلها لما تعرف، بس خلاص، أنا أبوها وأدرى بمصلحتها. حاتم: الله ينور عليك. خبط آسر فدخل، فتوقفوا عن الكلام. آسر: السلام عليكم ورحمة الله.
رد: السلام. آسر: عامل إيه يا عمي؟ عصام: تمام يبني، عن إذنكم أشوف شغلي. بعد أن خرج، آسر: انتم مخبيين حاجة؟ حاتم: مفيش حاجة، صحيح شفت الصحافة والفيس، اللي عاوزينه حصل. ضحك آسر: بس مش على مزاج مايسة ودنيا هانم، الصحافة مركزة مع آية. حاتم: البنت فعلاً جذابة، رغم إني نفسي أكسر دماغها، بس الحق يقال. في الكافيه كانت تجلس آية ومعه مي صديقته. مي: وحشاني يا بت يا آية، عاملة إيه وأخبار المذاكرة؟ آية: الحمد لله، كله تمام. وانت؟
مي: الحمد لله، هو مش تمام أوي بس تمام، متجيش المدرسة ليه؟ آية: من ساعة اللي اتنشر وأنا محرجة ومش مستعدة للهمز واللمز. جاء مازن ووقف خلف مي وأشار لآية إلا تعرفه بقدومه. مازن: وانت يا فالحة بتقولي مش تمام ليه؟ انت ناسية إن مازن حبخطبك بعد النتيجة. مي: آه يا بت يا آية، تعرفي أنا بذاكر أكتر من ١٠ ساعات كل يوم. آية: حلو، أمال مالك؟
مي: انت عارفة أنا بذاكر ليه، لأني كل ما أفتح كتاب ألاقي أخوكي قاعد قدامي ومربع، أقعد أبص عليه، وأتكلم معاه زي الهبلة، ولما أمي تدخل عليا، تقول يا عيني، البت مموتة نفسها من المذاكرة. آية وهي تكتم ضحكتها هي ومازن: طب والله لأقول لمازن. مي بخضة: لا بالله عليكي، ده أنا يحصلي حاجة لو قولتي له. وفجأة وجدته أمامها يجلس مقابل لها، فانصدمت وفتحت فمها. ضحكت آية ومازن على منظرها، لا تعرف ماذا تفعل فبكت كما الأطفال.
آية: خلاص يا حبيبتي، هو أدهم غريب ده جوزك المستقبلي. خجلت مي ووجهها أصبح كما الطمطماية ومازن يجلس أمامهم مبتسم: يا بنتي ارحمي البنت حيحصلها حاجة بين إيديكي، قبل ما أفرح بيها. مي وهي تخبئ وجهها منه: أنا عاوزة أروح. مازن: وأهون عليكي؟ ده أنا ما صدقت البت آية، قالتلي إنكم في الكافيه، جيت جري. مي: لا، بس بس. آية: حنقضيها بسبسة، متطلبلنا حاجة يا أخويا. مازن: لو كان تطرقينا انت خالص.
آية: لا يا حبيبي، لسه مش مرتبطين، لما تبقي مدامك رسمي، أبقى أسيبهالك، أسيبلك البت تغرغر بيه. مازن: أغرغر، طب ماشي، حتيجي معايا اسكندرية، وحطلعو على جتك. في منزل رانيا. رانيا وهي تقدم الشاي لأبيها: نورتني يا بابا، ماما مجتش معاك ليه؟ عصام: مكانش في وقت، أصلهم في المدرسة اتصلوا بيه، وعاوزين ورق يخلص ضروري عشان استمارة الثانوية بتاع آية، هي مطولة ولا إيه؟ رانيا: رنيت عليها، وفرحت أوي إن حضرتك جيت لها، وجاية هي ومازن.
عصام بارتباك: ومازن آية حيجيبه؟ أصدي كان فين؟ رانيا: كانوا مع بعض في كافيه. رن الجرس، وفتحت رانيا، جرت آية للداخل واحتضنت أباها، فبادلها الحضن وجلسا. عصام: مامتك بتسأل عليكي ليل ونهار، لمي حاجتك ويالله معايا. فرحت آية واحتضنته مرة أخرى: ربنا يخليك ليا يا بابا، متعرفش أنا مبسوطة أد إيه إن حضرتك رضيت عني. الكل فرح ورانيا احتضنت آية: مش التلك دلوعتنا عمرها ما تهون على بابا.
عصام: آه صحيح، أمضي الورق ده، عشان الاستمارة بتاعة المدرسة. آية: غريبة، ده إحنا خلصناها وبيقولوا ورقها كمل من زمان. عصام: يمكن بيانات ناقصة، أمضى يالله. جلست آية بجواره ومضت أول ورقة، فرفع عصام الورقة كأنها أسفل فقط ومضت على ورقتين بعدها وأخذهما عصام ووضعهم في جيبه. مازن: غريبة، أنا كنت الصبح في المدرسة محدش قالي حاجة. عصام: يالله يا آية هاتي حاجتك عشان أخدك معايا. ذهبت آية لتأتي بأشيائها.
عصام: حتروح معانا ولا قاعد شوية؟ مازن: حستني فريد أقعد معاه شوية. عصام براحة: ابقي سلملي عليه. أتت آية بفرحة: أنا جاهزة، يا بابا. وقف عصام: يالله بينا يا بنتي. سلمت على أختها: ابقي سلمي على الأولاد وأبيه فريد، وإن شاء الله حبقى أجير. رانيا: يوصل يا حبيبتي. عصام: يالله يا آية، وانصرف. ركبا السيارة. آية: أخيرا العربية اتصلحت. عصام: أيوه جبتها من يومين. آية: بابا، في حاجة مضايقاك؟
عصام: عاوزك تعرفي دايماً، إن هدفي راحتك وسعادتك، وإنك لسه صغيرة، ومتبقيش عارفة مصلحتك صح. شعرت آية بالقلق: أهم حاجة متزعلش مني يا بابا، وأنا لسه صغيرة، ومش مستعجلة على الجواز. ثم نظرت للطريق: دي مش طريق بيتنا، إحنا رايحين فين؟ عصام: في ورق مهم عاوز أديه لحاتم، حعدي عليه. آية: بس، ده مش طريق الشركة ولا طريق فلتهم. عصام: هو ليه شقة في ٦ أكتوبر. شعرت بالقلق أكثر، ثم نفضت هذا من رأسها، إنه أبيها واستحالة يضرها.
وصلوا أمام عمارة فخمة ونزلا وركبا المصعد للدور السابع. رن الجرس وفتحت له حاتم. حاتم: أخيرا يا راجل، مستنيك من بدري، ازيك يا آية. آية: أهلا يا عمو. حاتم: ادخلوا اقعدوا واقفين ليه. دخلا وجلسا. حاتم: هات الورق يا عصام. أعطاه الورق. حاتم: عن إذنكم ٥ دقايق وحاجيلكم علطول، وانصرف. آية: طب إحنا مستنيين ليه، يالله نمشي. نظر لها عصام وصمت. آية: بابا هو في إيه؟ رن جرس الباب، فتح عصام. مروان: السلام عليكم، ازيك يا عمي.
ودخل: إيه ده بنت عمي الجميلة. آية بقلق وعدم راحة: أهلا. جاء حاتم: كل حاجة تمام، مبروك يا ولاد. آية ومروان باستغراب في فم واحد: مبروك على إيه؟ رن جرس الباب. ذهب حاتم وفتح: آسر، كنت فين أخيرا جيت. دخل آسر ونظر لهم. حاتم: مش تبارك لآية ومروان. آسر: أبارك على إيه؟ حاتم: كتبنا كتابهم انهارده. آسر بغضب: انت بتقول إيه يا بابا؟ آية لم تتحمل الصدمة فضلت تصرخ: لا لا. واغمي عليها، حملها مروان وأدخلها
حجرة النوم وجاء خلفه عصام: اطلبها الدكتور يبني. مروان بجمود: خايف عليها دلوقتي. ثم أكمل بغضب: وعملت فيها كدا ليه؟ لما انت خايف عليها، في أب يعمل اللي انتم عملتوه؟ أتى حاتم: براحة على عمك يا مروان، أنا اللي دبرت كل حاجة، انتم الاتنين دماغكم نشفت وملكمش حل إلا كدا، وآية دلوقتي مراتك رسمي، وعلى يد مأذون. والمأذون لسه ماشي حالا والقسايم حتطلع كمان أسبوع. آسر: نفسي أعرف دي مسرحية ولا إيه بالظبط.
حاتم بغضب: كل شئ انتهي، يالله كلنا وسيبوا مروان مع مراته، هو حيفوقها ويتفاهم معاها. آسر ووجهه أحمر من شدة الغضب وعروق وجهه ظاهرة، نظر لهم وانصرف. عصام: طول بالك عليها وخلي بالك منها يبني. لم يرد عليه مروان، فشد حاتم عصام وانصرف. جلس مروان في الصالة قليلاً ثم وقف واتجه لغرفة النوم ودخل، نظر لها وهي ممددة على السرير. نظر للتسريحة ووجد عليها برفانات، فاحضر زجاجة وبدأ يحاول إفاقتها.
بدأت تفيق، وتهز في رأسها، ثم فتحت عينيها وجدته أمامها، جلست بسرعة: انت بتعمل إيه؟ كتمت دموعها وحاولت تظهر قوية: انت بتعمل إيه، فين بابا؟ بدأت تشهق غصباً عنها: الجواز ده باطل، أنا حوديكم كلكم في داهية. مروان: حتودي أبوكي السجن؟ المرادي مش إنذار وخلاص. زاد نحيبها أكثر: ليه يا بابا، أنا رخيصة عندك للدرجة دي؟ مروان: بقولك إيه، صدعتيني، افصلي شوية. نظرت له آية: يا برودك يا أخويا.
مروان: الله يسامحك، بصي أنا ححكيلك حدوتة لما تسمعيها حتستريحي. نظرت له آية بصمت وهي ما زالت تشهق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!