رحب مازن بآسر وعمه ودخلا. فوجئ بهم عصام: "أهلا أهلا يا أبو آسر، ازيك يا آسر عامل إيه." رد حاتم بابتسامة: "معلش جينا بدري عن الميعاد، أصل، كان في اجتماع مع عملاء واتأجل." عصام: "يا خبر، دا انت تآنس وتشرف في أي وقت." حاتم: "أخبارك يا مازن، جيت امتى أمال؟ مازن: "انهاردا الصبح." آسر: "انت لسه بتخدم في سينا؟ مازن: "لا أنا اتنقلت من شهرين إسكندرية." حاتم: "طب الحمد لله، أي حد بيروح سينا أهله بيبقوا مرعوبين عليه." مازن:
"يا ريت الناس كلها تفهم، إن العمر واحد، شرف لكل ضابط جيش أو حتى جندي، يخدم بلده في أي مكان. وسيناء دي حتة مننا." آسر: "بحييك، هي دي الوطنية." حاتم: "أمال فين أم مازن وآية؟ عصام: "أم مازن في المطبخ، بتعمل كل ما لذ وطاب عشان مازن، وآية على وصول من الدرس." دخلت آية من باب شقتهم: "يا أهل الدار، يا عرب، انتو هاجرتو وسبتوني وإيه. و دخلت للصالون وفوجئت بعمها وآسر، شعرت بالكسفة." كتم مازن ضحكته على منظرها: "مش بقولك مزعجة."
آية: "يا سم، ثم دخلت تسلم على عمها، ازيك يا عمو، ثم نظرت لآسر: ازيك يابن عمي، احنا نبخر البيت انهاردا." عصام: "اشمعنى؟ آية: "عمو حاتم باشا والباشمهندس آسر، جايين يزورونا، دا حدث عالمي." شعر حاتم بالإحراج: "أنت عارفة يا بنتي مشاغلنا." وقاطعته آية: "أكيد يا عمو الباشا." عصام بغضب: "بنتى... تدخلت أم مازن، وسلمت عليهما: "دا انتوا حماتكم بتحبكم، وحتنورونا على العشا انهاردا." حاتم: "صراحة أنا وحشني أكلك أوي." أم مازن:
"١٠ دقايق ويكون الأكل جاهز، يالله يا آية، غيري وتعالي ساعديني." اختطفت آية قبلة من خد أمها: "فريرة يا أمري." ضحكت أم مازن: "شوفتوا المجنونة، عن إذنكم." كل هذا وآسر يتابع آية بكل تفاصيلها وحركاتها. تذكر دنيا زوجته، جميلة وأنيقة وراقية، لكنها ليست مرحة، ولا تملك روح الدعابة. أعجب بشقاوة آية وجرأتها.
استأذن منهم مازن وذهب لحجرة أخته، خبط على الباب، وكانت هي بالداخل تضع مبلغًا من المال في كيس أسمر، ثم وضعته داخل حقيبة ظهر ووضعت فوق الكيس، مجموعة من الأوراق والمذكرات، ثم وضعتها داخل الدولاب وفتحت الباب. مازن: "عاوزك في كلمتين." آية: "اتفضل يا أبيه." دخل مازن وجلس على السرير وهي بجواره: "بصي، بابا عاوزك تجوزي مهدي ابن خالتك." آية: "الموضوع دا مش انتهينا منه." مازن: "هو أحسن من غيره." آية: "مش فاهمة." مازن:
"عمك حاتم جاي يخطبك لآسر." آية: "بتهزر؟ مازن: "للأسف، مش هزار، وقدامك خيارين ملهومش تالت." آية: "إيه، حتجوزوني بالعافية؟ مازن: "بابا ميقدرش يرفض طلب لأخوه، وهو عاوز يقوله، إنك خلاص اتخطبتي لمهدي، ويا ستي اتخطبي لمهدي، وشوية وفكي الخطوبة بأي حجة." سمعت صوت أمها تنادي: "أنا طالعة لماما، ويا حضرة الضابط ترضاها على ابن خالتك يبقى لعبة." وتركته يوبخ نفسه لهذا التفكير وخرج. بعد العشاء والكل جالسون يحتسون الشاي. حاتم:
"تعرفي يا أم مازن، من زمان مأكلتش زي انهاردا." أم مازن: "تعالي إنت بس واحنا نعملك أحسن أكل." حاتم: "إن شاء الله. المهم يا عصام، إحنا طالبين إيد آية لإسر." نظرت أم مازن بصدمة لآية التي تجلس بثبات ولا كأن الكلام عليها. أم مازن: "هو آسر مش متجوز؟ حاتم: "وماله، الشرع محلل أربعة، وآسر ابن عمها وخير من يصونها." مازن: "بس يا عمي، آية لسه صغيرة، ومكملتش تعليمها." هنا تكلم آسر: "أنا مش همنعها من التعليم، وتتعلم لحد ما تزهق."
آية: "بس أنا مش موافقة أتجوز قبل ما أخلص تعليمي." عصام: "مين أذنلك تتكلمي؟ آية: "هو مش من حقي أقول رأيي يا بابا، وبعدين دا عمو، مش حد غريب." حاتم وكأنها لم تتحدث: "إنت مقولتش رأيك يا عصام." عصام: "دا أنا أكسيها وأوديها لحد عندك، وآسر مهندس أد الدنيا أي بنت تتمناه." نظر لها آسر بتحدي. حاتم: "خلاص نكتب الكتاب بكرة والفرح على يوم الخميس، معلش يا خويا يبقى عائلي هنا، مراعاة لشعور زوجته." نظرت أم مازن بصدمة:
"لا كله إلا كدا." آية: "ودا كل اللي همك؟ آسر بتحدي: "متقلقيش يا طنط، أكبر فرح هيتعمل في مصر الخميس الجاي." تركتهم آية وذهبت لغرفتها. حاتم: "نستأذن إحنا بقى، ومبروك ليك ولينا يا خويا." عصام: "الله يبارك فيك." وانصرفوا. مازن: "إيه اللي عملته دا يا بابا؟ عصام: "أنا فكرت، وآسر ألف من تتمناه." دخلت مرة أخرى آية:
"أنا ببلغك يا بابا، أنا مش موافقة على آسر، وبعدين حضرتك خايف من إيه، يطردك من الشغل، عادي، ألف شركة تتمناك، أو ممكن حضرتك تفك الوديعة اللي عاملها لنا وتعمل بيها مشروع." عصام: "الكلام بالنسبالي منتهي." مازن: "ليه يا بابا، دا ميراضيش ربنا." عصام: "إنتوا هتعلموني الأدب." آية: "هو ماسك عليك ذلة؟ عصام: "اخرسي يا بنت." وصفعها قلم. صدمت آية ووضعت يدها على خدها وجرت لحجرتها. تحدثت أخيرًا أم مازن:
"مش كدا يا أبو مازن، بالهداوة." صدم مازن: "دا اللي قدرتي عليه. حضرتك مش معترضة على الجوازة دي؟ أم مازن: "أعترض ليه، دي جوازة الهنا، هي تطول." عصام: "ادخل لأختك هديها وقلها تستعد لكتب كتابها بكرة." تركهم مازن وخرج من البيت كله. أم مازن: "مضايقش نفسك يا أبو مازن، أنا هدخلها وهقنعها، وتيجي تعتذرلك كمان." عصام:
"يا ريت يا أم مازن، مش هاين عليا أغصبها على الجواز، ولا قادر أخالف وصية أبويا، إننا دايما نكون سند لبعض، وإننا نناسب بعض." أم مازن بسخرية: "طب وأخوك مش بيعمل بالوصية ليه." "ما خطبها هي الأول بدل بنت أخو مايسة اللي محدش يعرف يكلمها." حاتم: "البنت كانت لسه صغيرة، آسر لما اتجوز، كانت آية لسه في تانية إعدادي." أم مازن:
"طب ورانيا بنتك الكبيرة، ما أنت بلغتوه لما فريد جه يخطبها، وأخوك كل اللي قاله، ألف مبروك، ربنا يهنيها. حتى مفكرش يكلم أولاده." عصام: "خلاص، اللي حصل حصل، وأنا قلت كلمتي لأخويا، وخشي لبنتك، وفهميها قراري لا رجعة فيه." في منزل حاتم، فهو عاد المنزل وحده، وآسر ذهب للسهر مع صديقه. مايسة: "ها كله تمام، أظن ما طاروا من الفرحة، هما هيلاقوا زي آسر فين." حاتم:
"البنت اللي كانت رافضة، بس أبوها غصب عليها، أنا كنت متأكد إنه مش هيرفض، عصام طول عمره ميحبش يزعلني ويمشي بوصية أبويا." مايسة: "وإيه بقى الوصية." حاتم: "إننا دايما نكون سند لبعض، وأولادنا يكونوا لبعض، مع إني أنا اللي خلفت الوصية." "يوم ما جه جوز رانيا بنته الكبيرة يتقدملها جه قالي، أنا باركتله وخلاص، كأن الموضوع لا يعنيني، يا ريتني جوزتها لريان، يمكن كان فضل هنا، بدل ما إحنا منعرفش عنه حاجة." مايسة:
"ربنا يرجعهولنا بالسلامة." عند آسر، في النادي مع صديقه أحمد. أحمد: "معقولة هتتجوز واحدة رافضك." آسر: "ولو عملت قرد، هتجوزها." أحمد: "هي جميلة للدرجة دي." آسر: "هي جميلة، بس المسألة مش جمال. لو قارنت بينها وبين دنيا، دنيا أجمل، بس روحها حلوة، شقية، مرحة." كان يتحدث وهو يتخيلها أمامه. أحمد: "أوبا، دا انت بقيت عاشق ولهان." آسر: "يمكن، بس أنا حياتي روتينية أوي مملة، نفسي فيها تملأها لي حب وسعادة." أحمد:
"غريبة، انت عمرك ما كلمتني عن بنت عمك دي، واللي يسمعك يقول ميت فيها من زمان." آسر: "عمري ما أخذت بالي منها قبل كده، كل اللي افتكره عنها وهي صغيرة كانت بتيجي مع باباها في المناسبات، بس انهاردا لما شفتها، حسيت إنها لازم تكون ليا." عند آية. آية: "خلصتي يا ماما، برضه مش موافقة." أم مازن: "طب انت مش دايما تقولي عاوزة تبقي غنية ومعاكي فلوس كتير. كل دا هتلاقيه عند آسر." آية:
"أنا عاوزة أحقق نفسي بنفسي، وعمري ما هتجوز طمعانة في فلوس اللي هتجوزه." أم مازن: "انت حرة، بقالي ساعة أقنع فيكي بالذوق مش نافع، يكون في علمك، كتب كتابك بكرة على ابن عمك، ورجلك فوق رقبتك." وخرجت. جلست آية قليلاً على السرير، مسحت دمعة نزلت رغما عنها، فهي لديها روح قوية للتحدي. جلست لتذاكر، ولكنها لم تستطع، فنهضت وذهبت لتنام. ثاني يوم، آية عند المدرس في عملها وتجلس بجوارها ميمي: "كل دا حصل امبارح." آية بتنهيدة:
"أيوه، ولسه انهاردا، ربك يستره." ميمي: "طب ما تفكري يا آية، بدل ما يبقى غصب عنك." وقفت آية: "مستحيل، محدش هيقدر يجوزني غصب عني، وجاسر دا بالذات استحالة يكون جوزي." مساءً كانت تجلس بغرفتها تذاكر. دخلت أمها: "انت لسه مجهزتيش." آية: "أنا قلت اللي عندي يا ماما." أم مازن: "يا بنتي ربنا يهديكي." دخل والدها: "يالله يا آية، قومي البسي فستان كويس، عمك وعيلته جايين." آية: "وأنا لسه عند رأيي يا بابا ومش هتجوز اللي اسمه آسر دا."
عصام: "وأنا قلت حتتجوزيه غصبن عنك." آية: "مفيش جواز بالغصب، والشرع نفسه بيديني حرية الاختيار، وقانونًا مبلّغتش سن الجواز." عصام: "المحامي جاي معاهم وهيكتب عقد جواز، يعني مفيش مهرب. يالله أنا عمري ما مديت إيدي عليكي، متخليش أمدها دلوقت." آية وهي تحبس دموعها: "ما حضرتك ضربتني امبارح." عصام: "وحكسر رقبتك لو مقومتيش حالا ولبستي وطلعتي." أم مازن: "أنا طالعة، أبص على الأكل." وخرجت. آية:
"ممكن تسمعني يا بابا، عاوزة أحكيلك حاجة صغيرة." عصام: "اتفضلي." وجلس على السرير. آية جلست بجواره: "من حوالي ٧ سنين." كنا في زيارة عند عمو حاتم، كنت أنا لسه في آخر الابتدائي. فلاش باك. آية تلعب في الحديقة، ثم ينادي عليها مازن، فتختبئ خلف شجرة بجوار حجرة المكتب بفيلا حاتم. فتنتبه لصوت مايسة تتحدث مع آسر ابنه. مايسة: "تخيل أبوك كان بيفكر يجوز واحد منكم لرانيا بنت عمك عصام." آسر: "وفين المشكلة." مايسة:
"مشفتش مرات عمك ست بلدي أوي وبيئة، ولا يبقى حمَاك عمك اللي بيقبض من أخوك كل شهر، إحنا فين وهما فين." آسر: "فعلاً عمي، نحسيه مختلف خالص عن بابي، وتحسيه زي العبد المطيع ليه." خرجت آية من خلف الشجرة، ودموعها تنزل في صمت. وجدها مازن وأمسكها: "مالك بتبكي ليه." لم ترد، ولكن زادت بكاء. "بكي من يومها يا بابا وأنا طموحي أبقى غنية أوي وحضرتك تبقي أحسن منهم كلهم." صمت عصام قليلاً:
"أنا أديت كلمة لأخويا، وردا على سمعتيه، أنا هشرط على جاسر، يسكنك في شقة لوحدك، وده أنا كنت هعمله من غير حاجة، عشان هما مش من طبعنا، وإنت متعايشيش مع ضرة." آية بصدمة: "بعد اللي قلته دا كله يا بابا، حضرتك لسه مصر." سمعوا صوت قدومهم بالخارج. وقف عصام: "خلصي اجهزي، وأخوكي هييجي ياخدك." وخرج. آية: "ما زالت مصدومة: ليه يا بابا، ليه تعمل فيا وفي نفسك كدا، سامحني يا بابا في اللي هعمله."
يا ترى هتعمل إيه، وهل ستتزوج آسر أم ستمضي في طريقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!