خرج وليد ومعه منة للسيارة. جلست بجواره لأن بالخلف كان يوجد بعض الشنط. اضطرت للجلوس بجواره في الأمام. لم تتحدث طوال الطريق ولا هو أيضاً، فهو لم يود بإزعاجها. تركها تنام ثم تفيق ثم تنام ثم تبكي ولا يزعجها بكلمة. إلى أن وصلوا لذلك البيت الذي يشبه القصور. نظر لها ثم ابتسم. وليد: أهلاً بيكِ في مملكة الوليد وأتمنى تفضلي ملكتها. استغربت منة من تلك الكلمة ولكن لم تعقب، فهي الآن في حالة لا تسمح لها بالحوار.
نزل وليد ومعه منة ودخلوا للداخل. فـ هي الآن في حالة من الاستغراب، فهي تتذكر أن آخر مرة أتت إلى هنا منذ 15 عام. وفي آخر مرة لم يكن ذلك البيت بهذا الشكل، فقد تغير تماماً. للأحلى طبعاً. الجد بفرحة: يا هلا بأحفادي يا هلا. منة بدموع وهي تحتضنه: جدو وحشتني أوي. الجد: اتوحشتك جوي يا منة والله بجالي كتير ما شوفتكيش. وليد بغيرة سحبها من يدها لتقف بجواره. الجد بضحك: هاها حفيدي بيغير هاها. خجلت منة من ذلك واحمر وجهها بشدة.
وليد: اتوحشتك جوي يا جدي. الجد: وانت أكتر يا ولدي، خد مراتك وروح على شقتك ما حدش لسه صحى من النوم، كلهم في بيوتهم لسه الساعة 5 الصبح يا ولدي. روحوا ناموا وابقى انزلوا الضهر. وليد: حاضر يا جدي. ذهبا كل منهم إلى شقة وليد. عندما دخلت منة لتلك الشقة شعرت بشيء غريب لا تعلم ما هو، فهي تشعر بشعور ممزوج بالراحة والفرحة وأيضاً الخوف والحزن، فهي لا تعلم ما الذي ينتظرها. قاطع تفكيرها صوت وليد.
وليد بابتسامة: دي شقتنا هتجبك جوي كلها من ذوقي. منة بابتسامة: آه حلوة، ممكن أعرف أوضتي فين؟ اقترب وليد منها ليهمس في أذنها: تقصد أوضتنا يا مرتي. ابتعدت منة بسرعة فهي تخجل كثيراً وأيضاً لا تود أن تبقى معه في غرفة واحدة. منة بتلعثم: يعني هو إحنا هننام في أوضة واحدة؟ ظل يقترب منها حتى التصقت بالحائط. وقف أمامها يبتسم لتظهر غمازاته التي سحرتها. وليد: آه مش إحنا متجوزين برده ولا إيه؟
منة كانت على وشك البكاء: ممكن تبعد شوية. ابتعد وليد عنها وتنهد قليلاً. وليد بجدية: تعالي. جلست منة أمامه. وليد بهدوء: أول حاجة هتكلم معاكِ بلهجتك مش هتكلم بلهجة الصعايدة. منة باستغراب: أنتَ بتعرف تتكلم زينا كده؟ ابتسم وليد: آه أنا أصلاً خريج كلية هندسة جامعة القاهرة، أنا حياتي كلها أصلاً بره الصعيد يعني في القاهرة وبره مصر وكده. المهم خلينا في المهم.
وليد بهدوء: بصي يا منة أنا مش عايزك تعتبريني حد غريب تمام. مش هقرب منك هسيبك على راحتك، أنتِ في أوضة وأنا في أوضة بس هنبان كأننا زوجين مبسوطين جداً. هنعيش مع بعض بس مش هجبرك على حاجة لغاية ما تاخدي عليا وهنبقى صحاب، هنطور علاقتنا واحدة واحدة مش عايزك تخافي مني أنا مش متوحش ما تقلقيش. شعرت منة براحة غريبة تجاهه وتود لو تعانقه الآن تعبر عن مدى راحتها له.
منة بابتسامة وعيونها تدمع: شكراً أوي مش عارفة أقولك إيه والله بس ريحتني أوي. وليد بابتسامة: امسحي دموعك ويلا روحي نامي شوية عشان هننزل بعد الضهر وكله هيكون موجود هتتعرفي عليهم لإنك بقالك كتير طبعاً ما شوفتيش حد. منة بابتسامة: ماشي. ذهبت منة لغرفتها وبدلت ملابسها وذهبت في نوم عميق. أما عن وليد فلأول مرة يشعر بشيء غريب لا يعلم مصدره. في القاهرة بالتحديد في منزل منة.
حسين والدها بحزن: أنا عارف إني غلطت بس ما كانش في طريقة تانية أبعد بيها بنتي عني لإني عارف مدى حبها ليا قد إيه ومش هتستحمل تشوفني وأنا بموت قدامها. سوسن ببكاء: ما تقولش كده بعد الشر عليك يا حبيبي إن شاء الله هتبقى كويس. حسين: ربنا يستر بس أنا عايز منك خدمة لو جرالي حاجة قولي لـ منة تسامحني إني جوزتها بالعافية بس أنا عارف بنتي وليد هيبسطها يا سوسن والله. سوسن: إن شاء الله خير يارب.
وبعد أذان الظهر نجد أن وليد قد صلى فرضه وجلس ينتظر زوجته لتخرج لينزلا للأسفل معاً. ظل بضع دقائق ولم يسمع لها صوت فتأكد أن تلك المشاكسة لم تفق إلى الآن. دق على باب غرفتها عدة مرات فلم تفتح. فتح الباب ببطء وجدها نائمة مثل الملاك. والغريب أنها نامت بملابسها ولم تبدلها فقد كانت مرهقة للغاية. وليد بهدوء: منة. لا رد. ظل هكذا أكثر من ربع ساعة حتى يوقظها. وبالأخير استيقظت عندما سكب عليها ماء.
منة بخضة: اااه الحقوناااااي بغراااااق. وليد بضحك: هاهاها. وجدته واقفاً يضحك عليها فأدركت أنه من فعل ذلك. منة بعصبية طفولية: إيه اللي أنتَ عملته ده؟ أنتَ إزاي أصلاً تدخل أوضتي كده؟
وليد ببرود: البيت بيتي وأعمل اللي أنا عايزه. وبعدين جدي قال إن إحنا ننزل بعد الضهر والضهر أذن بقاله أكتر من ربع ساعة وإحنا اتأخرنا، جدي ما بيحبش الاستهتار في المواعيد وطالما قال بعد الضهر يبقى الكل هيبقى تحت بعد الضهر مش هيتكلم معانا النهارده عشان عرسان بس لكن بعد كده هيزهقنا فاهمة؟ منة: تمام خلاص أنا بس ما نمتش كويس عشان كده ما عرفتش أصحى بدري. وليد: امممم طب يلا البسي ويلا عشان أكيد مستنينا تحت على الفطار.
بالفعل بدلت ملابسها لـ دريس باللون النبيتي وحجاب باللون البيج وخرجت. وليد كل يوم ينبهر بها أكثر من قبل، فهي جميلة. وليد: صليتي الضهر؟ أحرجت منة من ذلك السؤال فهي متقطعة في صلاتها تصلي يوم ويوم لا، لا تعلم ماذا تقول. تفهم وليد صمتها. وليد: بصي لينا قعدة مع بعض في حكاية الصلاة دي وعايز أقولك حاجة كمان إن لبسك ده ما ينفعش عندنا في الصعيد.
وليد بهدوء: ما بحبش واحدة تعلي صوتها ده أولاً، ثانياً بقى أنتِ مسلمة ولازم تلبسي لبس يليق بيكي كمسلمة لبس فضفاض وكمان خمار إنما لبس الفساتين الضيقة دي والطرح الصغيرة دي ما ينفعش ده دينك اللي بيأمرك بكده مش عادات الصعيد. فلم ترد منة فهي تعلم أنه محق وفي نفس الوقت لا تحب ذلك. منة باستفزاز: ماشي اتفضل يا شيخ وليد عشان جدو مستني. لم يعقب وليد عليها فهو يعلم أنها لا تستوعب بسهولة وأقسم أنه سيغيرها تماماً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!