حل المساء على الجميع. كانت الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل. استغلت منة فرصة أن الجميع نائم وبدأت بتنفيذ ما قالته مروة لها. بالفعل ربطت في البلكونة مجموعة من الطرح لتكون طويلة وتستطيع الهروب منها، وتركت رسالة ذكرت فيها سبب هروبها وأنها لا تحب ابن عمها وستتزوج من صديقها التي تحبه. بالفعل نزلت ببطء وبحذر، ولكن فجأة سمعت صوت ويبدو أنه لا يبشر بالخير أبداً. "رايحة فين؟ بتحاولي تهربي؟
صُدمت مما سمعته، فلم تكن تتوقع بأن أحد يراها. نظرت خلفها فوجدت العِرق الصعيدي يظهر الآن. وليد بعصبية: "رايحة فين يا بت عمي في نصاص الليالي؟ لم تستطع منة الرد، فهو الآن في حالة لا تسمح لها بالتحدث. وليد بعصبية: "بتحاولي تهربي؟ هي دِ التربية يا محترمة يا بت الناس؟ ما فكرتيش في عمي ومرت عمي؟ لم تستطع منة التحدث، فهي تعلم أنها خاطئة فلا تجرؤ الآن على قول أي شيء. وليد: "ردي، خرستي ولا إيه؟ منة ببكاء: "أنا...
أنا آسفة مش قصدي بس هو... قاطعها صوته العالي: "ما بحبش الكلام الماسخ ده، مش بحب أتكلم مع حُرمة دلوق. هنروح ونتكلم مع عمي وهو يشوف تربيته." وفجأة مسكت منة يده وتترجاه، ولا تعلم أنها بتلك الحركة التي فعلتها قد حركت قلب ذلك الرجل. منة ببكاء ورجاء: "أرجوك ما تقولش حاجة لبابا، أنا آسفة. عارفة إني غلطت، أنا غبية وطايشة. أنا آسفة، هعمل كل اللِ هتقول عليه بس ما تقولش حاجة لبابا."
سحب يديه بسرعة، فهذا حرام. نعم، فهو يخاف الله وهي إلى الآن لم تكن زوجته حتى تلمس يديه. وليد بهدوء: "ادخلي واطلعي على أوضتك، واللِ حصل دَ هيبجى بيني وبينك، يلا." ذهبت إلى غرفتها، ظلت تبكي على ما فعلته وأنها سمعت لصديقتها وفعلت ما قالته لها. تعلن الجوناء عن بداية يوم جديد. استيقظت منة من نومها، ويبدو أنها لم تنم تلك الليلة. أما في الخارج، دق باب بيتهم. فتحت والدة منة، ولم تكن سوى صديقتها مروة.
وبعد سلامات وترحيبات وقبولات، دخلت مروة لغرفة منة. وجدتها جالسة مكانها، فقد اتصلت منة بها وأخبرتها عن ما حدث. مروة: "هتفضلي كدَ،، خلاص هتنسي سليم يا منة؟ منة بحزن: "إنتِ عارفة أنا بحب سليم قد إيه، بس ما لناش نصيب في بعض يا مروة. ولما يرجع من أمريكا أبقى قوليله كل حاجة." مروة: "يا منة ما تدمريش حياتك بإيدك."
منة: "أنا مش فاهمة إيه اللِ بيحصل معايا، بس كل اللِ فاهماه إنه كل الأسباب مهيأة لجوازي من وليد وخلاص. مش هعمل حاجة، أنا هتجوزه وزي ما تيجي تيجي." بالفعل، بعد محادثة طويلة من مروة بإقناعها بالهروب مرة أخرى، فلم ترد عليها منة. وجهزت نفسها لتتزوج من ذلك الرجل الوسيم ذو العضلات والعيون الخضراء. أوبس، نسيت أعرفكم على وليد.
وليد 30 سنة، بس شكله ما يدلش على سنه خالص. عنده عضلات وعيونه خضراء وتحس كدَ إنه خواجة. وكل بنات الصعيد بتتمناه، بما إنه الحفيد الأكبر، فهو ماسك شركات المحمدي وهو اللِ بيدير كل حاجة. جاء المساء وجاء موعد كتب الكتاب. ارتدت منة فستان رقيق باللون الأبيض وحجاب بنفس اللون، ووضعت القليل من مساحيق التجميل. نزلت للأسفل، فكانت مثل الملاك بذلك الفستان الرقيق.
وكان ينتظرها وليد على أحر من الجمر، فيبدو أن تلك الصغيرة بالنسبة له لأن جسدها صغير حركت قلبه. كان ينظر لها بصدمة من كثرة جمالها، فهي جميلة للغاية. أما عن مروة، عندما علمت بأن وليد هو من يتزوج منة، ندبت حظها. مروة في نفسها: "العبيطة عايزة ترفض الواد الحليوه دَ، يخربيت عبطك يا منة."
أما منة، فكانت في عالم آخر. رأت أن أحلامها تحطمت، فلم تكن ترغب بالزواج بتلك الطريقة. كانت تود لو أنها تتزوج من حبيبها وترتدي الفستان الأبيض وتحجز في أفخم فندق لعمل زفافها، ولكن الآن يحدث شيء آخر، فهذا هو مصيرها. كان والدها يبكي بصمت، فهو يرى أنه يزوج ابنته غصب، ولكنه يعلم أيضاً أنها ستكون سعيدة معه. وهكذا والدتها، كانت تقف بجوارها وتبكي، فلم تكن تتخيل أن ابنتها سوف تكون بتلك الحلاوة في يوم مثل ذلك. جلست
منة ولم تفق إلا على جملة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." انطلقت الزغاريد وما شابه. فهي بعد تلك الجملة أغمضت عيونها بشدة، وكانت تود لو أن هذه اللحظة مع عشيقها، لكان هذا اليوم أجمل أيام حياتها. أما الآن، فهي ترى أن هذا اليوم من أسوأ أيام حياتها. بعد فترة من الوقت، ودعت منة عائلتها، فهي سوف تذهب اليوم إلى الصعيد. توفيق (والد وليد) : "روحوا انتو مع بعض بعربيتك يا ولدي، وأنا هاجي وراكم."
وليد: "ماشي يا ابوي." خرج وليد ومعه منة للسيارة. جلست بجواره لأن بالخلف كان يوجد بعض الشنط. اضطرت للجلوس بجواره في الأمام. لم تتحدث طوال الطريق، ولا هو أيضاً، فهو لم يود بإزعاجها. تركها تنام ثم تفيق ثم تنام ثم تبكي، ولا يزعجها بكلمة. إلى أن وصلوا لذلك البيت الذي يشبه القصور. نظر لها ثم ابتسم. وليد: "أهلاً بيكِ في مملكة الوليد، وأتمنى تفضلي ملكتها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!