الفصل 7 | من 16 فصل

رواية تزوجني صعيدي الفصل السابع 7 - بقلم منة محمد

المشاهدات
23
كلمة
2,604
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

تركتيني وحيداً أتألم بعد أن كنت أشارك معك ما يؤلمني. الآن أنتِ تؤلميني بشدة، لمن أشتكي الآن؟ هل أشتكي لكِ؟ منكِ؟ أم ماذا؟ مد سليم يده لكي يسلم عليها، فقد اعتاد على ذلك. ولكن مسك وليد يده. وليد: لأ يا أخويا، ما يصحش. سليم بقهره وابتسامة مكسورة: نورتي يا… يا مرات أخويا. كانت واقفة وكأنها تحلم وتود أن تفيق الآن من ذلك الحلم. "عمود" بفرحة: والله قلبي فرحان قوي النهاردة، ولدي وليد اتجوز، وولدي الصغير رجع من أمريكا.

الجد بفرحة: الحمد لله. كان الجميع فرح بهذه الأخبار الجيدة، ما عدا تلك المسكينة التي لا تستوعب شيئاً إلى الآن. سليم بإستئذان: بعد إذنكم، هروح أغير هدومي وأريح شوية، وإن شاء الله نيجي نقعد مع بعضينا. ذهب سليم إلى غرفته الخاصة. وعندما دخل إلى غرفته، كأنه ينتظر دخوله لكي ينفجر. فقد انفجر من البكاء. نعم، ظل يبكي ويكسر في كل ما هو موجود بالغرفة. ذهبت الجميع ليروا ما هذا الصوت. فقد خافوا كثيراً، هذا الصوت من غرفة سليم.

وليد بخضة: سليم أخويا، في إيه؟ افتضح الجميع ينادي عليه وهو لم يفتح بعد. بعد فترة فتح لهم الباب، وكانت الغرفة في حالة من الفوضى. مودة بخضة: أنت كويس يا وليد؟ نظر سليم إلى منة التي كانت تقف تبكي ولا تستطيع إيقاف البكاء. سليم: ما فيش يا حبيبتي، بس إيدي جت بالغلط على المراية وكل حاجة وقعت. ما كانش قصدي. آسف. وليد براحة: خضيتنا كلنا عليك. سليم: آسف يا أخويا.

ذهب الجميع بعد أن اطمأنوا عليه، ما عدا تلك التي ظلت واقفة أمامه وهو لا يود غلق الغرفة. وكأنهم يتحدثون مع بعضهم. ظلوا واقفين أمام بعضهم لبضع دقائق. سليم في نفسه: ليه عملتي كده؟ ليه؟ منة في نفسها: عمري ما جه في بالي إن ده يحصل يا سليم. كانت دموعها تنزل ولا تتوقف. قاطع سرحانهم صوت فريدة. فريدة: منون، يلا عشان ننزل نحضر العشاء مع بعض. ذهبت معها منة، ولكن تركت قلبها ينزف من شدة الألم.

ذهبت مع فريدة للمطبخ، ووجدت جميع النساء يعملن من الأكبر للأصغر. كل واحدة منهم لها مهمتها الخاصة. سعاد بترحاب: أهلاً بيكِ يا حبيبتي، نورتي المطبخ. منة بإبتسامة: منور بوجودك يا طنط. مودة: تعالي يا منة، خدي قطعي الخيار ده. منة: حاضر يا ماما. وبالفعل أخذت منها الخيار وكانت تقطعه وتفكر في ما يحدث معها وكيف تنقلب حياتها بهذا الشكل. وفجأة. منة: آآآه. جرى الجميع عليها، وجدوا يدها تنزف.

كان سليم ماراً أمام المطبخ، وعندما رأى ذلك ذهب مسرعاً بتهور. سليم بخوف: مـ منة، إيه اللي حصل؟ أنتِ كويسة؟ استغرب الجميع من ردة فعله، ولكن لا أحد يعقب. مودة بخوف: مش تاخدي بالك يا بتي. منة بهدوء: ما حصلش حاجة يا ماما، تعويرة بسيطة. استأذنت منهم وذهبت إلى شقتها، ودخلت غرفتها وظلت تبكي على حالها، وتذكرت كيف كان خائفاً عليها اليوم. مسكت هاتفها، وجدت صديقتها مروة تحاول الاتصال بها منذ فترة. هاتفتها.

مروة: يا بنتي، لا تقلقيني عليكِ، عمالة أرن عليكِ من الصبح. منة بصوت حزين: ما ليش والله، سايبة التليفون في الشقة. مروة: مالك يا منة؟ منة ببكاء: رجع يا مروة، رجع. مروة بعدم فهم: هو مين؟ فهميني يا بنتي، في إيه؟ منة: سليم يا مروة، سليم رجع. مروة بتنهيدة: عارفة يا منة، عشان كده كنت برن عليكِ. منة: المشكلة مش في إنه رجع، في مشكلة أكبر يا مروة. مروة: إيه؟ منة: سليم طلع ابن عمي، أخو وليد يا مروة. مروة بصدمة: إيييييه؟

سردت لها منة ما حدث معها. مروة بخوف على صديقتها: طب وتعملي إيه يا منة؟ منة ببكاء: مش عارفة، مش عارفة. مروة: اهدي يا منة، إن شاء الله خير. منة: إن شاء الله. سلام بقى دلوقتي، أبقى أكلمك بعدين. أغلقت معها وهاتف والدها. حسين: طمنيني عليكِ يا حبيبة قلبي. منة: الحمد لله يا بابا، أنت عامل إيه وماما عاملة إيه؟ حسين: إحنا بخير الحمد لله. بعد أن اطمأنت منة على والديها، ذهبت للاستحمام. يومها كان شاقاً ومتعب.

خرجت من الحمام ولم تكن مرتدية سوى بيجامة بنصف كم ترسم صدرها الصغير وتاركة لشعرها العنان. ولم تكن تعلم أنه جالساً في الصالة. صدمت عندما رأته جالساً، وهكذا أيضاً هو صدم عندما رآها خارجة بتلك الملابس وشعرها الأسود الفحمي الذي ينسدل على ظهرها. اقترب منها بدون وعي منه، وهي تبتعد إلى أن التصقت بالحائط. حولها بيده. وليد بلا وعي: أنتِ حلوة أوي كده ليه؟ لا تستطيع منة الرد، فهي كانت خجلة وخجلة ولا تعلم ماذا تفعل لكي تهرب.

منة: ابعدي يا وليد، بعد إذنك. عاد وليد إلى وعيه وانتبه لما قاله وفعله. وليد: آسف،،،،، روحي البسي حاجة وتعالي عشان عايزك. ذهبت لغرفتها وكان قلبها يدق بسرعة، ولا تعلم ماذا يحدث معها. أما هو فظل يوبخ نفسه على ما فعله. "غبي غبي، امسك نفسك قدامها لغاية ما تتقبلك عشان ما تخسرهاش." خرجت له بعد أن ارتدت أسدالها. وليد بهدوء: أول حاجة هتكلم فيها معاكِ هي لبسك. منة بتأفف: وإيه مشكلة لبسي بقه؟ مش عارفة عندك مشكلة معاه ليه؟

وليد يحاول تمالك أعصابه، فهو يكره من يرد في وجهه: مش عايز عناد واسمعيني للآخر. منة: امم، نعم. وليد: أنا عارف إنك جاية من بندر ومالكيش في شغل الصعايدة ده، بس لازم تتعودي عليه. منة: وإيه مشكلة لبسي؟ هو أنا بلبس إيه يعني؟ وليد: يعني إنتِ مش بتشوفي إن الفساتين اللي بتلبسيها بتبقى راسمـ جسمك؟ منة بإستغراب، فبالنسبة لها ملابسها عادية ولا يوجد بها شيء: إزاي يعني؟

وليد بهدوء: بصي يا منة، إنتِ دلوقتي مراتي ومن واجبك تسمعي كلامي، تمام؟ دي حاجة. والحاجة التانية إن أخويا بقى موجود في البيت، وما ينفعش تلبسي كده قدامه أو قدام أي حد. عشان كده أنا قلت لأمي تقول لفاطمة تجيبلك شوية لبس. منة بقرف: يععع، أنت عايزني ألبس الجلاليب الواسعة دي اللي بيلبسوها هنا؟

وليد: آه، هتلبسيها وبلاش شغل العناد ده عشان ما تشوفيش وشي التاني اللي أنا بتمنى إنه ما يظهرلكيش. خليكِ مطيعة. وبعدين اللبس ده واسع ومريح ومش هيرسم جسمك زي القرف اللي بتلبسيه اللي إنتِ مفكراه واسع ومش شايفة هو ضيق قد إيه، فاهمة؟ منة بعناد: لأ طبعاً مش هلبس القرف ده. وليد بنفاذ صبر: هتلبسيه يعني هتلبسيه، ولمي نفسك بقى عشان خلاص جبت آخري. وعندما كانوا يتشاجران، قاطعهم رنين الجرس. فتح وليد، وجدها فاطمة.

فاطمة بإبتسامة: اتفضل يا وليد، مرت عمي بتقولك منة ما اتعشتش، خليها تاكل. وليد بجمود: شكراً. ثم أعطته فاطمة شنطة بها الملابس الصعيدية. فاطمة: وده اللبس اللي قلت عليه لـ مراتك. وليد: شكراً. فاطمة: عن إذنك. نزلت فاطمة ودموعها تنهمر على خديها، فهي كانت تحلم بالكثير من الأشياء مع حب حياتها، ولكن انقلب الآن كل شيء. دخل وليد وأعطى العشاء لـ منة. وليد: أمي بعتالي لك الأكل عشان ما أكلتيش معانا.

لم ترد عليه، فوضع الصينية في المطبخ وعاد لها مرة أخرى. وجدها جالسة وغاضبة مثل الأطفال، فضحك على منظرها وأخفى ابتسامته سريعاً. وليد: اللبس أهو، ويا ريت ما أشوفكيش لابسة حاجة تاني غير دول بعد كده، ماشي؟ لم ترد عليه، اكتفت فقط بنظرة له. "وفي موضوع تاني عايز أتكلم معاكِ فيه." منة بإستفزاز: خير يا شيخنا. وليد بإبتسامة لإستفزازها: حلوة شيخنا دي، هاها. ثم أضاف بجدية: اسمعيني ومش عايز مقاطعة ومش عايز عناد، فاهمة.

"سألتك الصبح عن الصلاة وما ردتيش عليا، استنتجت إنك مش بتصلي. تقدري تفهميني بقى مش بتصلي ليه؟ إنتِ مش صغيرة يا منة." منة بإحراج: بصراحة والله أنا بحاول أنتظم بس مش عارفة، بصلي يوم آه ويوم لأ. وليد بهدوء: من النهاردة تبتدئي وما تسيبيش فرض، سامعة؟ منة بنعاس: طب من بكرة بقى عشان النهاردة نعسانة واليوم خلص. وليد بعصبية: قومي اتخضيت وصلي فروض اليوم كله.

خافت منة من منظره، فنهضت مسرعة وتوضأت وصـلت فروضها بالفعل، وقررت من اليوم الالتزام بصلاتها مهما حدث. "يا بخت اللي زوجة هياخد بإيده للجنة" أشرقت الشمس ليشرق معها يوم جديد وأحداث جديدة. استيقظت بطلتنا اليوم باكراً عن أمس.

أخذت شاور وارتاحت. ملابسها الصعيدية التي كانت واسعة جداً عليها نظراً لجسدها الصغير وقصرها. وقفت أمام المرآة لترى أنها بالفعل جميلة في تلك العباءة، ولكنها لا تحب ذلك. لم يفرض عليها أن ترتدي شيئاً لا تريده؟! وأخذت ذلك الحجاب الكبير لكي تلفه على شعرها، فأصبحت ست صعيدية أصيلة. خرجت من غرفتها. ونظراً لطول العباءة، كانت ستقع، ولكن أنقذها بطلنا. ظلا ينظرون لبعضهم البعض، لتلتقي عيونهم لأول مرة عن قرب.

ابتعد عنها وليد بعد أن كان ممسك بها. وليد بذهول: والله العظيم اللبس ده هياخد منك حتة. منة وهي تقلده: والله العظيم اللبس ده هياخد منك حتة. وليد بإبتسامة: طب امشي قدامي عشان ما أغلطش معاكِ طيب. نزلا للأسفل وانبهر الجميع بجمال تلك الصغيرة. مودة وهي تحتضنها: والله يا بتي، اللبس الصعيدي حلو قوي فيكِ. منة بإبتسامة: شكراً يا ماما.

قد مدحها جميع الجالسين. أما عن ذلك العاشق الذي كان ينظر لها ويود الآن بأن يخبرها كم هي جميلة وكم أن تلك الملابس المحتشمة أفضل بكثير مما ترتديه. كم يود التحدث معها ليضحكا معاً ويبكيا معاً. كانت هي أيضاً تنظر له نظرة أسف وحزن، وتود لو أنها الآن زوجته هو. جلس الجميع لتناول الإفطار كعادتهم. بعد أن أنهوا إفطارهم، كل منهم ذهب إلى عمله. وأخذت النساء الأطباق على المطبخ لتنظيفها.

وليد لديه عادة بأنه يجلس مع فريدة ابنة عمه ويتحدث معها ويعلمها أمور دينهم. كانوا يتحدثون، وكانت منة مارّة بجوارهم، فنادتها فريدة كي تجلس معهم. وبعد إصرار من فريدة، قررت الجلوس لتستمع لما سيقوله. فريدة بتساؤل: بيه، أنا ممكن أسأل على حاجة؟ وليد: أكيد. فريدة بكسوف: هو الحب حرام؟ استغرب وليد لسؤالها، فهي لم تخرج ولا تذهب لأي مكان، حتى التعليم لا تتعلمه. من أين عرفت قصص الحب هذه؟ ولكن لا يعلق كي لا يحرجها.

وليد بهدوء: لا يا صغنن، الحب مش حرام. بس المنتشر اليومين دول هو الحب والارتباط. الارتباط هو اللي حرام، وحرام إن البنت تكلم ولد أو ترتبط بيه. ربنا بيقول في القرآن "ولا متخذات أخذان". البنت لا ينفع تكلم ولد ولا تصاحب ولد. ولو بيحبوا بعض فعلاً، يبقى لازم يكون في ارتباط شرعي. لإن الارتباط الغير شرعي ده هو اللي حرام. وبعدين البدايات اللي لا ترضي الله، نهايتها لا ترضينا. يعني لو حبينا وارتبطنا، إيه اللي هيحصل؟

ربنا مش هيكرم في العلاقة دي، لأنها علاقة حرام، علاقة لا ترضي الله. كانت تستمع منة وكأن الله أراد لها أن تجلس وتستمع لذلك لتعلم كم هي كانت مخطئة. فاستوعبت ما كانت عليه، فقررت بأن تنسى سليم للأبد لتبدأ حياة جديدة ترضي الله. منة بتساؤل: طب لو مثلاً واحدة غلطت الغلط ده وما تعرفش إنه كان حرام، بس عايزة ربنا يفرجها تعمل إيه؟ وليد: تتوب، تصلي ركعتين توبة وتتوب لربنا وتتعود إنها مش هترجع للذنب ده تاني مهما حصل.

مر شهر على أبطالنا، لم يحدث شيء جديد، فقط منة تحاول أن ترضي الله وتطيع زوجها، والعلاقة بينهم تتحسن. وليد يشعر بشعور غريب تجاه زوجته، ولكن لا يريد بأن يفصح لها شيئاً الآن. سليم بدأ بتقبل الوضع، ولكن ليس كثيراً. حسين بدأ بالتعافي والشفاء من مرضه، ولم تتركه زوجته، فهي مثال للزوجة المخلصة. في غرفة سليم. كان يتحدث مع مروة. سليم: دمرتني يا مروة، ومش هسكت له. مروة: سليم، أنت عارف كويس إن ما كانش بإرادتها.

سليم: لو كانت بتحبني بجد، ما كنتش اتجوزت، وكانت عملت أي حاجة عشاني. لكن هي كده كدابة. مروة: اهدى يا سليم. سليم: مش هسيب منة في حالها يا مروة، مش هسيبها وهدمرها زي ما دمرتني. مروة بخوف على صديقتها: هتعمل إيه يا سليم؟ سليم بشر: هعمل كتير، وأنتِ اللي هتساعديني. فماذا سيفعل سليم يا ترى؟ جاء المساء. عاد وليد إلى بيته، وجد منة جالسة تقرأ في كتاب الله. أنهت قراءتها وذهبت لتتحدث معه.

منة بفرحة: وليد، عايزة أقولك إني بقالي أكتر من أسبوع محافظة على صلاة الفجر. أنت بتنزل تصلي في الجامع وأنا بصلي هنا. حاسة إني فرحانة أوي. وليد لم يرد عليها. منة بإستغراب: وليد، مالك؟ مش بترد عليا ليه؟ نظر لها، ونظرته لا تبشر بالخير أبداً، فكانت عيونه حمراء، ولا تعلم ماذا يحدث. وليد بعصبية وصوت عالي: تقدررررييي تفههممييينيييييي إيييي دددهههه؟؟؟؟؟ نظرت منة بصدمة، ولا تعلم ماذا تقول.

فماذا حدث يا ترى سيقلب حياتهم رأس على عقب؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...