في بيت بسيط جداً في محافظة الإسكندرية، تعيش بطلتنا حياء، ذات 23 سنة. توفيت والدتها إثر حادث مؤلم، وعاشت مع والدها وزوجته تدعى صفاء. "صفاء": كل دا ولسه مخلصتيش تنضيف البيت؟ "حياء": والله تعبانة ومش قادرة أنضف كل دا. "صفاء": مليش فيه يا حبيبتي، وبعدين إنتي زي الفل أهو، بلا دلع بنات بقى. أنا هروح مشوار، أرجع ألاقي البيت نضيف، لأما والله مش هيحصلك. طيب، إنتي فاهمة يا بت، يلا سلام.
ظلت تبكي حياء على حالها الأليم، لأن زوجة والدها تكرهها بشدة. لم تحس حياء في يوم من الأيام بحنان الأم الذي افتقدته، ولكن عوضها الله بصديقة تدعى حنين، فهي تحب حياء بشدة. ظلت حياء تنظف البيت إلى أن انتهت من أعمالها وأخذت قسطاً من الراحة، ثم سمعت أذان المغرب، فقامت وتوضأت وصّلت بخشوع لربها وحمدته على حالها، ثم سمعت الباب يخبط. "حياء": غريبة، أبلة صفاء معاها المفتاح، ما فتحتش ليه؟ مين اللي على الباب؟
"حنين": هيكون مين يعني غيري يا ستي حياء! "حياء": حنين! اتفضلي يا حبيبتي. "حنين": السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأول. "حياء": وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تعالي اقعدي. "حنين": وحشتيني يا مقصوفة الرقبة، هترجعي الشغل امتى؟ والله الشغل وحش من غيرك. "حياء": إن شاء الله هرجع الشغل في أسرع وقت، أنا أصلاً تعبت من القعدة في البيت، كنت بحسب لما آخد إجازة من الشغل هرتاح، طلع العكس.
"حنين": أكيد مرات أبوكي الحيزبونة دي مش سايباكي في حالك. "حياء": عيب يا حنين، تتكلمي عليها كده، هي بمثابة والدتي، وكمان دي من النميمة وهنتحاسب عليها. "حنين": آسفة يا حياء، بس بجد متغاظة منها، هي ليه بتعمل معاكي كده؟
"حياء": ربنا يهديها يا حبيبتي، بس خدي بالك النميمة دي بتضيع أجرك. تخيلي تفضلي تعبدي الله طول اليوم، وبسبب غيبة متتعداش الخمس دقائق، أجرك كله يروح للشخص اللي اغتبتيه، يعني كأنك بتقوليله خد حسناتي، أهي هدية ليك. "حنين": حاضر يا حياء، أوعدك مش هتكلم على حد تاني، بس أنا بستغربك أوي يا حياء. "حياء": ليه بستغربيني يا ستي؟ "حنين": يعني مرات أبوكي بتعمل فيكي كل ده ومع ذلك مبتسمحيش لحد يقول عليها كلمة وحشة، أمرك عجيب أوي.
"حياء": عشان خاطر الله، وعشان أنا مش عايزة أجري ينقص بسببها، وكمان يوم القيامة لو هي مسامحتنيش هتاخد من حسناتي. يبقى إيه العمل بقى؟ "حنين": عندك حق، أنا همشي بقى، بكرة هفوت عليكي نروح الشغل سوا. "حياء": ماشي يا روحي، مع السلامة، أول ما توصلي كلميني. "حنين": حاضر. *** "زين": والاستاذة حياء هترجع الشغل امتى مش فاهم؟ "ماجد" (والد زين) : في إيه يا ابني؟ هو إنت معندكش قلب؟ البنت تعبانة وأخدت إجازة أسبوع، حصل إيه يعني؟
"زين": طيبتك دي اللي خلتها تحس إن الشركة دي شركة أبوها، تيجي براحتها وتاخد إجازة براحتها. وأعمل حسابك لو مجتش بكرة، هفصلها من الشغل خالص. "ماجد": حرام عليك يا ابني، دي بنت غلبانة وما شاء الله عليها شاطرة في شغلها وسمعتها كويسة والكل بيحبها. أنا بس مش عارف إنت مش قابلها ليه.
"زين": غلبانة والله يا بابا، إنت طيب، محدش غلبان الأيام دي يا بابا. وبعد إذنك، أنا واخد قراري، والله لو مجتش الشغل لهفصلها خالص وتشوف لها شركة تانية تشتغل فيها. *** "صفاء": نضفتي البيت يا بت؟ "حياء": أيوه يا أبلة صفاء. "صفاء": دا منظر تنضيف دا! المهم، روحي حضري الغدا عشان أبوكي جاي من الشغل. "حياء": حاضر. قامت حياء بتحضير الغداء لوالدها، ثم وضعت الطعام على السفرة. "حياء": أهلًا وسهلًا يا أبي. "محمد" (والد حياء)
: أهلًا بحبيبة أبوها. "صفاء" (بغيرة) : وبعدين يا حج، هو مفيش غير حياء بس اللي تدلعها؟ دا حتى أنا اللي محضرة لك الغدا. اتصدمت حياء من كلامتها، ولكنها متعودة على ذلك. كل شيء تفعله حياء تنسبه الأخرى لها. "محمد": تسلم إيدك يا حبيبتي. "صفاء" (تحاول تغيظ حياء) : طب تعالي يا حبيبي عشان تاكل. يا بت يا حياء، جيبي المعالق يلا. "حياء" (بصبر وهدوء) : حاضر. جاءت حياء بالمعالق، وأثناء ما هم يتناولون الطعام. "حياء" (باستئذان)
: بابا، بعد إذنك أنا هنزل الشغل بكرة. "محمد" (برفض) : لا يا بنتي، مفيش نزول، إنتي لسه تعبانة، إنتي مش شايفة وشك إزاي خاسس؟ "صفاء" (تتدخل) : لا سيبها تنزل، حياء بقت كويسة، خليها تشوف مصلحتها. "حياء": أيوه يا بابا، أنا بقيت كويسة، وكمان أنا مش متعودة على القعدة في البيت، فبعد إذنك أنا هنزل بكرة. "محمد" (بحب) : خلاص يا بنتي، انزلي، بس خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
"حياء": ماشي يا حبيبي، أنا الحمد لله شبعت، هدخل أصلي وأنام، تصبحوا على خير. "صفاء" (بحب مزيف) : وإنتي من أهله يا حبيبتي. لم تستغرب حياء من معاملتها الحسنة، فهي تعاملها بلطف في وجود والدها، وعندما يذهب تعاملها معاملة شديدة. لم تر حياء منها غير الأذى والغيرة، لأن حياء فتاة جميلة جداً والكل يحبها ووالدها، مما يجعلها تغار بشدة وتريد التخلص منها بالزواج.
دخلت حياء غرفتها، وتوضأت، وصلّت قيام الليل، وظلت تدعي لربها ليغفر لها ذنوبها ويثبت قلبها على دينها ويسهل أحوالها، ثم قرأت وردها القرآني وسورة الملك، ودخلت في نوم عميق. *** "أحمد": بقولك إيه يا أما، أنا هتجوز حياء، يعني هتجوزها، أنا بقولك أهو. "مني" (بمكر) : متخافش يا أهبل، أنا هجوزهالك. خالتك صفاء نفسها تخلص منها النهاردة قبل بكرة، بس مستنية الوقت المناسب. إنت اصبر بس وهتشوف بنفسك. "أحمد" (بخبث)
: ماشي يا أما، هصبر، بس تبقي ليا، عشان لو هي مش هتبقى ليا مش هسيبها في حالها. *** "ماجد": إنت شارب يا زين؟ "زين" (بسكر) : وفيها إيه يعني لما أشرب؟ "ماجد" (بعصبية) : يعني مش عارف فيها إيه؟ فيها إن شرب الخمر حرام ومن أشد الكبائر. أنا مش قولتلك ابعد عن صاحبك اللي اسمه مروان ده؟ مش قولتلك هيضيعك؟ إنت مش بتسمع الكلام ليه؟ "زين" (بسكر) : أنا مش فايق دلوقتي، بكرة نبقى نتكلم. وظل زين يضحك بصوت عالٍ ولا يدري ما يفعل. "سلمى"
(والدة زين) (بحزن) : هنعمل إيه معاه؟ "ماجد": أنا تعبت منه، أنا لو جرالي حاجة هيبقى بسببه. فضلت أقوله ابعد عن مروان، اتفضل دلوقتي بقى بيشرب وبقى بتاع بنات وبيسهر لآخر الليل، وبقى بيزعق في الكل في الشغل، وبقى مش همه حد، حتى أنا مبقاش ليا اعتبار. "سلمى": إن شاء الله هيرجع زي ما كان وأحسن، أنا بكرة هتكلم معاه قبل ما ينزل شغله، سيب الموضوع عليا، إن شاء الله هقدر عليه. "ماجد" (باستخفاف)
: يبقى إنتي لسه متعرفيش ابنك كويس، ابنك مبياخدش بكلام حد، وبكرة تشوفي إن كلامي هيطلع صح. *** صباح يوم جديد مليء بذكر الله. "أفاقت بطلتنا حياء بنشاط، وقامت توضأت، وصلت ركعتين الله لتبدأ يومها براحة في قلبها، وقامت قرأت ورد قرآنها لتستعيد روحها. "صفاء": يختي، بدل ما إنتي عمالة تقرئي قرآن، قومي البسي وامشي يلا. "حياء": لسه بدري على معاد شغلي يا أبلة صفاء. "صفاء" (بقرف)
: طب يختي، اعملي حسابك مفيش فطار في البيت، روحي افطري برا بقى. "حياء": حاضر. انتهت حياء من قراءة قرآنها، ثم بدلت ثيابها، ولبست ثوباً فضفاضاً للغاية معه خمار ونقاب وبيشة، فهي لا تظهر أي شيء منها منذ 6 سنوات، فالله شرح صدرها لحب الستر والقرب من الله. سمعت حياء صوت حنين تنادي عليها، فنزلت لها. "حياء": السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حبيبتي، صباح الخير.
"حنين": وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، صباح الفل يا نور عيني، إيه الجمال ده؟ ادعيلي ربنا يهديني وألبس زيك. "حياء": بدعيلك في كل صلاة ربنا يشرح قلبك يا صديقتي. يلا بينا عشان منتأخرش على الشغل، هرجع لزعق أستاذ زين تاني. "حنين" (بضحك) : بس يابت، دا زي القمر، بس متكبر وشايف نفسه، ومش عارفة بيعاملك وحش ليه.
"حياء": بس يابت، غطي بصرك عنه عشان حرام، وبعدين أنا مش قولتلك ممنوع تتكلمي على حد عشان حرام، عشان خاطري متنسيش بقى. "حنين": بحاول والله، وإنتي هتساعديني على كدا صح؟ "حياء": طبعاً يا حنين، أنا معاكي طول العمر وهساعدك لحد ما تبقي أحسن مني كمان. تعالي يلا نستغفر لحد ما نوصل للشغل، عايزين نستفاد في الوقت دا بدل ما نتكلم ومنستفدش بحاجة. "حنين": تمام، يلا بينا. *** "رنا" (بعصبية) : يا أستاذ مروان، عيب كدا والله. "مروان"
(بقلة أدب) : هو أنا عملت حاجة؟ "رنا" (بعصبية) : حضرتك عمال تغمز لي وأسلوبك مش كويس، فلو سمحت احترم نفسك. "مروان" (بخبث) : طب يلا يا شاطرة، روحي على شغلك. فأثناء ما كان مروان بيتكلم مع رنا، لحظ وجود حياء وحنين، فذهب نحيتهما. "مروان" (بخبث) : الست حياء شرفت، إزيك يا حياء؟ "حياء" (بتجاهل) : الحمد لله، بعد إذنك، يلا يا حنين. "مروان" (بخبث) : اتقلي عليا براحتك يا جميل، مش هفلق برضه.
فمروان يتعمد إيذاء حياء لرفضها له، فهو شخص سيء عديم الأخلاق، يعمل أي شيء ليوصل لغرضه مهما كان. "ماجد" (بفرحة) : حياء، إنتي جيتي يا بنتي. "حياء": بابا ماجد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!