الفرحة اللي أنا حاسس بيها، لا أنا قادر أقولها ولا أحكيها. أختي حبيبتي، وضى عيوني، لعريسها بإيدي هوديها. من يوم ما وعينا على الدنيا ما فرقناش بعضنا لو ثانية. على عيني إنك تبعدي عني، دمعتي مش قادر أخبيها. على أنغام الأغنية بترقص حور في حضن أخوها ومثبتة فيه جامد، ودموعها سايلة على خدودها. وبيحاول إياد إنه يطمنها وبيشد على حضنها أكتر، وبيردد مع الأغنية كلماتها اللي كانت طالعة منه بصدق وبتدخل على قلب حور فوراً.
حور في نفسها بحسرة: ياريتك هتفضل حنين لو قولتلك. (واوعى تنسى إني أنا حضنك، سرك، سندك، ضهرك، أخوك، وأياكي من أي حاجة، وهجيبلك حقك لو ضايقك.) أول ما الكوبليه ده اشتغل، حرك إياد حور من حضنه وابتدوا يرقصوا. وحصل ضجة في الفرح، وإياد بيتحرك يلف حوالين أخته. فجأة كأن الدنيا بالنسبة ليه وقفت. وبعد أخته جرى وبصرخة يكاد يكون الفرح كله سمعها. إياد: أدههههههههههههههههههههههههههههههم!
وزقه بعيد عن النجفة اللي كانت هتقع عليه في اللحظة دي. عقارب الساعة وقفت عند الكل. بقى فيه أم مش مستوعبة اللي حصل، وكان رد فعلها إنها بتنادي على ابنها: إياااااااااااااااااااد! كان فيه أخت أخوها كان لسه في حضنها، وفجأة اختفى. وكان رد فعلها عبارة عن جمود وصدمة ومش بتنطق. كان فيه حبيبة كانت تتمنى تكون معاه في يوم من الأيام. قلبها وقف بمجرد ما شافته بيلحق صاحبه.
كان فيه صاحب حس إن ضهره اتقسم. حس إنه اتيتم مرة تانية. ورغم إنهم بقالهم سنين مبيتكلموش، بس كان بيكفيه إنه عايش قدام عينه. وكان عارف لو وقع في مصيبة، هو اللي هيلحقه زي ما عمل دلوقتي. وكان رد فعله أسرع رد فعل في كل الحاضرين. اتحرك بسرعة شال النجفة براحة واتصدم لما لقى إياد. معالم وشه مش باينة من الدم. أدهم: إيااااد! وقرب عليه: ليه ياصاحبي ليه؟ إياد: ما عاش اللي يأذيك ياصاحبي وأنا فيا نفس.
أدهم: غبي طول عمرك غبي، وغباءك سابق تفكيرك. إياد بتعب وصوت بيقطع: في أي حاجة تخصك مابفكرش ياصاحبي. كح كح. أنا عرفت، عرفت ياأدهم. أدهم بخوف حقيقي: هششش اسكت، متتكلمش. إياد: ليه مقولتليش ياأدهم؟ ليه؟ أدهم: بصريخ، قولتلك اسكتتت! اطلبوا الإسعاف! إياد: قول إنك مسامحني ياصاحبي. أدهم بعصبية: هتسكت ولا أقسم بربي ما عارف هعمل فيك إيه. وبدمعة خانته نزلت على وش إياد.
إياد بتعب بيزيد عليه: اجمد ياصاحبي، طول مانت جنبي أنا مش خايف. وبدأ يغيب عن الوعي. بس أمانة، أمانة عليك قول إنك مسامحني. وغاب خالص عن الوعي. أدهم بيزعق وبيخبط على وش إياد: إياد لاااا! فوق يإياد! فوق ياصاحبي! متتمنش تاني بالله عليك! لا لا لا! إياد! وحضنه: اهااااااااااااااااااااااااااااااا! ياصاحبي! اهااااااا! عمري ما زعلت منك عشان أسامحك! اهاا ياااااااااا رب!
وهنا كانت وصلت الإسعاف وبيحاولوا يبعدوا أدهم عن إياد. وواحد شده. أدهم بعصبية مفرطة: كل ده وحياة أمي لربيكوا كلكم! بس أطمن عليه! وبزعيق: خلص! انت هتتفرج عليااااا! يلااااااااا! خدوا إياد ومشوا للعربية. وركب أدهم معاه. حاولوا يمنعوه. بص ليهم نظرة كافية تسكتهم عشر سنين قدام. ركب ومسك إيده وبدموع كانت رافضة تظهر لحد. أدهم: يعز عليا رقادك ياصاحبي. يارب يارب. وافتكر أدهم.
واقفين شباب مع بعض، وأدهم بعيد شوية بيرن على إياد مش بيرد. وابتدا يقلق عليه. وفجأة عربية جايه بأقصى سرعتها في اتجاه أدهم وهو مش واخد باله. فجأة لقى اللي بيشده. أدهم: كنت فين يلاااا! إياد: طب اشكرني الأول إني أنقذت حياتك. أدهم: انطق كنت فين؟ داهية برن مبتردش. إياد بدلع: خوفت عليا. أدهم خبطه على راسه: اثبت ياااض! إياد: متهور بس بحبك. وخد بالك من نفسك بعد كده. أنا مش كل مرة هلحقك.
أدهم: لا هتلحقني غصب عنك. طول مانت في ضهري مبخافش على نفسي ياصاحبي أصلاً. إياد بهزار: اخووووووووي ياجدعان! خلصت. فاق من شروده. يسمح دمع عينه. أدهم: ديونك عاملة تتقل على ضهري ياصاحبي لحد ما هتقضمه. ووصل المستشفى أخيراً. وفي نزولهم كانت حور ووالدتها ومعاهم مريم نازلين هما كمان من العربية. حور حالتها لا تحسد عليها بالمرة. بص عليها أدهم نظرة أسف إنه السبب في اللي وصلتله دلوقتي. وطلع يجري مع صاحبه.
أدهم بعصبية وصوت عالي: دكتوووووور بسرررعة! جه دكتور الاستقبال: أهدى ياأستاذ. دخلوه بسرعة العمليات. واتصلوا بدكتور نجيب بسرعة ييجي يلااا. وفعلاً دخلوا إياد العمليات. وجات أمه وحور ومريم بدموعهم سابقهم. بص أدهم عليهم بانكسار. وراح ومشي دخل أوضة فاضية واقف في بلوكنتها يدخن سيجارة. الأم: لله الأمر من قبل ومن بعد. يارب متأذنيش فيه يارب. أنا راضية والله راضية بس متأذنيش فيه. وحياة حبيبك محمد.
وسابتهم وراحت مسجد المستشفى تناجي ربها يشفي لها ضي العين وروح الفؤاد. ومريم كانت زي التايهة. قربت عالباب العمليات ودموع نازلة من عينها. مريم: أكيد مش بعد ما حسيت بأمل واحد في المية إنك تشوفني تروح. لا بالله عليك عدى أزمتك دي ورجع تاني. مش ليا لأمك اللي قلبها انفطر عليك. يارب. وفضلت عينها مركزة مع كل حركة بتحصل في العمليات.
حور بقى حالتها حالة. هي أصلاً في ظرف لا تحسد عليه. يوم فرحها وأخوها سندها احتمال يروح منها. بقت عاملة زي الطفل اللي تاه في الزحمة. تلقائياً اتحركت لحد ما وصلت لأدهم. شافته مديها ضهره وواقف في البلكونة. فضلت واقفة تبص عليه ودموعها نازلة شلال. حس بيها أول مادخلت وبرعب الدنيا لفت ببطء شديد وبص ليها. أدهم القلق بياكل في قلبه. ولكن بجمود: إياااد كوم. مكملش الكلمة ولقاها جريت على حضنه زي الغريق اللي اتعلق في قشة. أدهم
بنبرة خوف وضحت وضوح العين: حوور! إياد كويس. حور بصوت مش واضح للدموع: هو هوو هيبقى كويس مش كده؟ أدهم بيحاول يطمنها: أه يا حور. لازم يبقى كويس. هي مامتك فين؟ حور بتوهان: مش عارفه. مش عارفه. أنا لقيت رجلي جيباني لهنا بتدور عليك. أدهم قلبه رقص على الرغم من الظرف اللي هما فيه: ليه ياحور؟ دورتي عليا؟ حور بنفس التوهان: مش عارفه. يمكن محتاجة أطمن. يمكن عشان أنت آخر واحد ريحة أخويا جواك. وبتوتر وتوهان أكتر. مش عارفه.
أدهم ضمها لصدره أكتر: طيب خلاص أهدى. أهدى ياحور. حقك على قلبي أنا. أنا السبب في اللي حصل. كان لازم أنا اللي أكون مكانه. حور بلا وعي: وهل وجعي كان هيقل مثلاً؟ أو هيبقى هين؟ أدهم استغرب كلامها وجه يرد حس بتقل على كتفه. بيبص لقاها غابت عن الوعي. أدهم: حور! حوووور! حطها على السرير ونده للدكتورة. جات فوراً. الدكتورة كشفت عليها. أدهم بقلق: مالها؟ فيها إيه؟ كانت لسه بتكلمني.
الدكتورة: اطمن بإذن الله خير. هبوط حاد. هعلق ليها محاليل وبإذن الله تبقى كويسة. أدعيلها. أدهم بتوهان هز دماغه. وخرجت الدكتورة وسابته. قعد جنب حور بقلة حيلة ومسك أيديها. وبدموع أتكلم. أدهم: حرام عليكم ياولاد منصور تتعبوا قلبي بالشكل. بالله عليكوا فوقوا ياحور. وابقى كويسة. كفاية عليا وجع قلبي على أخوكي وصاحب عمري. بالله. ووطى على ايديها يبوسها.
مريم لسه على حالتها واقفة بتراقب إياد من ورا الإزاز. حط أيده على كتفها بخضة. لفت. الأم: حقك عليا يابنتي. مقصدش أفزعك. مريم اترمت في حضنها وبكت. الأم: هيبقى كويس. اطمني. ربك رب قلوب. وهو عالم بينا وباللي في قلوبنا. فأطمني. مريم عياطها بيزيد أكتر. الأم: ياااااه. أظاااهر القلب مليان. بصي ياحبيبتي روحي اتوضي وصلي وادعيله يقوم بالسلامة. يمكن ربك منك يستجيب. جات تتحرك. الأم: حور فين يابنتي؟
مريم هزت راسها علامة إنها متعرفش. وكملت طريقها. دورت الأم لحد ما وصلت ليهم. وأول مادخلت. أدهم قام بخضة: إياد كويس؟ الأم: ربنا العالم. داخلين خارجين عليه ومحدش اداني عقاد نافع. ولاحظت الدموع في عينها. شدته قدامها. وبجبروت أم.
الأم: اسمع أنت الراجل. أنت اللي تشيل من غير ما تنخ. لو كانوا عملوا البكا للرجالة فالبس طرحة واقعد جنب اللي انت ماسك ايدها دي ونوح براحتك. بس أنا ولادي رجالة. ومجوزتش بنتي غير لراجل يصونها ويشيل وقت الصعب. اصلب نفسك. واخرج اركع لربك. وشوف صاحبك حالته وصلت لايه. خرج أدهم. وقعدت الأم جنب حور. الأم بحسرة أم على ولادها: كات ناقصاكي يابنت بطني. يارب يارب قوني يارب واشفيهم ياكريم يارب. _عمل إيه يا عنيا؟ _فداه يا كبيرة.
_غبي طول عمره غبي ولا عمره فكر. بني آدم بنخ. حمار. وبخبث أفاعي. بس عارف لازم أروح أعمل الواجب. _بصدمة: تروحي فين؟ معلش. _أروح ليه المستشفى أواسيه أمه وأطمن على أخته. وكملت بمكر: تعالب ماهو بردوة كان في يوم من الأيام خطيبي. _الصدمة جمدته ومعرفش يرد يقول إيه.
دخل أدهم المسجد يتوضى وراح يصلي. كان زي المأخوذ. المبهور بعظمة المكان. كان مستحضر قوة وعظمة ربنا كلها في اللحظة دي. بدأ صلاة. دعا وبكاء كتير أوي. وخلص وقعد شوية يناجي ربه. رفع إيديه. وبضعف عبد محتاج العطف.
أدهم: يارب أنت عارف إنه من ساعة ما بعد عني وأنا غالباً مركعتهاش. كان هو سبب كل حاجة نضيفة وحلوة فيا. ده حتى يوم حبيت وقلبي دق كانت أخته. يارب أنا ماليش غيره من بعدك ومن بعد أمي وأبويا راحوا. مالقتش غيره في ضهري. يارب رجعوا وأنا أمانة عليا لهفهموا كل حاجة. هقول قد إيه وحشاني قعدتي معاه. قد إيه كان نفسي أحكي ليه. بس غباء اللي كان بيمنعني. أيوة غبائي في إني معملتش حساب يوم زي ده. ولا عملت حساب إنه ممكن يقع مني وبسببي. يااااارب.
خلص دعاء واستعاد نفسه وخرج يطمن من الدكاترة عليه. راح عند العمليات لقى فيه حركة غريبة. ودكاترة داخلة ودكاترة خارجة. مسك في ممرض غالباً. أدهم: في إيه؟ الممرض: ادعيله. النزيف مش قادرين نسيطر عليه. وسابه ودخل. أدهم بصوت عالي: يعني إيه؟ حد يفهمني. صاحبي لو جرا ليه حاجة قسماً بالله لولعلكوا فيها. وبيبص على يمين لقى صدمة بالنسبة ليه. أدهم بصدمة: جيتي لقضاكي. ومشي ناحيتها. مسكها من دراعها هزها جامد.
أدهم: انتي إيه اللي جابك هنا يارخيصة؟ _شالت أيدها منه وببرود: جاي أعمل تشيك أب عشان أطمن على نفسي. أنت بقى بتعمل إيه هنا ياعريس؟ أدهم استغرب إنها عرفت إنه النهاردة فرحه. بس مالحقش يرد لأنه فجأة الحركة هديت. سابها فوراً وجرى على العمليات. بص من الإزاز لقى فيه صوت جهاز بيصفر. صصصصصصصصصصصصصصصصصصصصص. إدهم الصدمة حلت على معالم وشه كلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!