الفصل 25 | من 26 فصل

رواية يعز عليا أقول كنا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دعاء زينة

المشاهدات
19
كلمة
1,581
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

في حالة من الصمت التام كان أدهم واقفًا، تتصارع أمامه ذكرياته مع حور. قلبه يرتعش خوفًا عليها، فهو لا يقوى على ذلك. وكانت لا تقل عنه خوفًا أو قلقًا، أنصاف، فالاثنتان بناتها، أفلاذ كبدها. إلى أن خرجت الدكتورة من غرفة العمليات بوجه منهك ومتعب. "خير يا دكتورة؟ " سأل أدهم بقلق شديد. "احنا مؤمنين بالله يا دكتورة، فلو فيه حاجة الله يسترِك، انطقي متسبنيش على أعصابنا." قالت أنصاف بدموع تجاهد توافقها.

أخذت الدكتورة نفسًا وخرجته. "يا جماعة ادوني فرصة آخد نفسي الأول." "طيب إذا خدتي نفسك، ممكن تقولي لنا العملية حصل فيها إيه؟ " قال أدهم بعصبية حاول يلجمها قدر المستطاع. "في الحقيقة مكنتش سهلة، بس الحمد لله نجحت. وشوية وحور هتتنقل أوضة عادية، وحياة هتفضل في العناية الـ 24 ساعة الجايين، وبإذن الله أول ما نحس بتحسنها هتتنقل أوضة عادية."

أول ما الدكتورة قالت إن العملية نجحت، تنفس أدهم الصعداء. فوالله إن قدمه كانت لا تقدر على حمله. وانسحب بهدوء واختفى. "اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم لك الحمد. عاوزة أشوفهم." قالت أنصاف بفرحة، وقبلت يديها، وجهًا وظهراً. "للأسف مش هينفع دلوقتي، شوية بس كده يكون اطمنا على الوظائف الحيوية لحور وتكون فاقت من البنج وتقدرِ تطمني عليها، إنما حياة لسه قدامها شوية. عن إذنك." قالت الدكتورة.

"طيب يابنتي، كتر خيرك. اتفضلي." قالت أنصاف. في اللحظة دي دخل إياد شايل مريم على إيده. "مالها مريمتي؟ " جرت أنصاف عليه. تجاهلها إياد تمامًا وكمل في طريقه.

أنصاف بقهرة بصتله من ضهره، ولفت بحزن وانكسار أن ابنها مهتمش حتى يرد عليها. وترفع عينيها لتكون أعظم مفاجأة من ربنا عليها بيه، لتتفاجأ بعجوز أحنى الزمان ضهره وأصابت الشيبة رأسه. معالم وجه يظهر عليها التعب أثر الضرب الذي كان يتعرض له باستمرار. ليتسع بؤبؤ عينها وتتعرف عليه رغم تغير شكله. (فهم عشرين عامًا ياسادة، وما أطول الوقت على الأحباب! ويتردد على لسانها اسمه بهمس، رغم بساطته يرن في أرجاء المكان. "ممدوح."

ليكون على الناحية الأخرى، ممدوح يرى من خاطر عمره لأجلها، وضحى بشبابه في سبيل حياتها. تقف أمامه ذابلة العيون، مرهقة الجسد. خط الزمان خطوطه في وجهها، لتظهر تلك السيدة أمامه شاحبة، لا تحتوي على شيء من محبوبته سوى شبح شكل وروح لم يستطيع الزمان سرقتهما. قرب ممدوح منها وبهز رأسه بأنه "آه". ليفتح ذراعه لا إراديًا ليضمها، فقد أشفق على حالة التوهان التي تنتابه. لتجري عليه كأن بفعلته هذه أعطاها السماح كي تتحرك.

"ممدوح، أنت هنا صح؟ يعني واقف قدامي؟ شايفاك؟ " قالت أنصاف بدموع تنهمر بلا توقف، وظلت تقبل كتفيه ورأسه. "آهـ... " قال ممدوح بتأوه. "حقك عليا والله، ما كنت أقصد." قالت أنصاف بفزعة عليها. "ولا يهمك يا ست الناس." قال ممدوح بحنية اعتادتها منه، ومسك يديها وباسها. انفجرت أنصاف في العياط. "شكل القلب مليان، يأنصاف." ضمها ممدوح بهدوء. "والا مليان ولادك، ولادك مش طايقيني يا ممدوح."

"قطع رقبة ولادي واحد واحد يوم ما يزعلوا ست الناس كلهم." قال ممدوح بتعب. "معقولة لسه شايفني كده رغم كل اللي حصلك بسببي؟ " قالت أنصاف بتعجب من عذابة لسانه التي ما زال محتفظ بها. قاطعها ممدوح بوضع إبهامه على شفتيها. "مفيش حاجة بسببك يا أنصاف. كله نصيب وقدر وكان لازم أشوفه. لو كان فيه حاجة بسببك فعلاً، فهي إنك ربيت أولادنا وطلعتي ابني راجل ميهبش حد." لتتمسك أنصاف بيده وتقبلها بامتنان. "أنتي هنا بتعملي إيه صح؟

" قال ممدوح. "تعالى نقعد الأول وأحكيلك." قالت أنصاف. ليذهب ممدوح معها لتخبره بكل شيء وتشكي للحبيب مرارة الأيام من دونه. *** في أوضة الكشف. "يعني هي كويسة يا دكتورة؟ " سأل إياد بقلق ماسك إيد مريم. "أستاذ إياد، دي المرة المية الواحد تسألني. والله مراتك كويسة ومفيش فيها أي حاجة. هي المخدر اللي خدته هو اللي مأثر عليها مش أكتر. ولما تفوق احتمال تبقى ناسيه اللي حصل بعد ما خدته، بس ده شيء طبيعي. حاجة تانية؟

" قالت الدكتورة وهي بتعلق ليها المحاليل. "لا يا ستي، نرفوزة أوي الدكتورة دي." قال إياد. "نعااام؟ " ردت الدكتورة. "نعم الله عليكي يا فتاة." "لاااا، ده تررراللى خالص." قالت الدكتورة في سرها، وسابته وخرجت. "يانهار أسود يا مريم، بقى معقول كان يحصلك حاجة؟ طب والله كنت أقتلك! الا يجرالك حاجة وتسبيني." باس إياد إيد مريم. "بقولك، هقوم أطمن على أخواتي وراجعلك على طول." *** أدهم بعد ما ساب أنصاف، اتوجه للمسجد على طول.

"رزقتني وأنا ضعيف، حميتني وأنا في المهد كفيف، بصرت عيناي على كرمك، وكبر قلبي على حبك. ليس لك حاجة مني، وكل حوائجك بأمرك تُقضى. كرمك زاد عن الطلب، فشل اللسان عن السؤال وعجز القلب عن الإفاضة بحمدك. فلك الحمد كما رزقتني بها أضعافًا مضاعفة، لك الشكر على نعمٍ أنا عاجز عن حصرها وكانت هي مجمعها. لك الحمد عدد الرمال والحصى، عدد النجوم في السماء، عدد النعم التي رزقت بها كل البشر." ***

في أوضة حور، بعد ما فاقت اتجمعوا عندها كلهم. "حووور، حبيبة قلبي، فوقتي بالسلامة أخيرًا يا أم كبدة." قال إياد. "ههه، خفة. يلا حد قالك؟ " قالت حور بتعب، وبصت بعيونها في الأوضة. "فين أدهم؟ "أنا هنا يا عيون أدهم." قال أدهم، ودخل. "وسّع كده يابا." وبعد إياد وقعد جنبها. "هو فينا من كده؟ لا ده أنا أروح لمراتي لا حد يقولي وسّعلي ولا حد يقولي عديني." قال إياد. "ياروحي، مراتك جاتلك لحد عندك، ومحدش أحسن منا." دخلت مريم.

"ايه، قومك بس أنتي تعبانة؟ " سأل إياد وسندها. "أنا الحمد لله بقيت كويسة، وبعدين قولت لازم أطمن على أم كبدة." قالت مريم. "إنتي سمعتي؟ " قالت حور. "دي المستشفى كلها سمعت واتشهرتي خلاص." قالت مريم. "م... " وقطعت كلمتها لما لقت اللي بيبصلها جامد من ساعة ما دخل ونسيت تسأل مين ده. حور بصت لأدهم وبعده إياد. "مين حضرته؟ "ده... " قال أدهم.

قاطعه ممدوح ويقرب على حور. "استنى يا أدهم، أنا هقولها أنا مين. أنا اللي السنين حرمته يشوفك بتكبري قدامه عينه. أنا اللي قدر حكم عليا أبعد عنك يوم ولادتك. أنا اللي كان بيدعي ربنا ليل نهار إنه يحميكي. وهو ليا وأنا برضه اللي تاني اسم في اسمك هو اسمي أنا." حور بدموع وارتعاش في سائر جسدها. "أنت أبويا."

يهز رأسه في حالة من الدموع أثرت في كل من في الغرفة. ليقوم باحتضانها، حضن أب تعذب لرؤيتها، فعمر كامل مر لم يراه ولم يقوم باحتضانه. لتتشبث به كفتاة عمرها السابعة تحاول إدخاله في قلبها لتشبع منه. "تراني اتأثرت يا شباب. طمنوني، حياة عاملة إيه؟ " قال إياد ومسح دموع خانته ونزلت. "شوية وتخرج من العناية ونطمن عليها." قالت أنصاف.

تجاهلها إياد تمامًا. "طيب انجزوا بقى وخفوا في سنتكم دي عشان أول ما تخرجوا من المخروبة دي فرحي هيتم على مريم، عشان والله إني لا أطيق الانتظار." زعلت أنصاف وأحست بحزنها ممدوح، بس سكت لأنه شاف أن الكلام هنا مش هينفع. "وأنا والله خلاص مبقتش طايقة أكتر منك." قالت مريم بعفوية. ضحكوا كلهم على عفويتها الغير مقصودة. "طب إيه؟ " قال أدهم بغمزة. "إيه؟ " قالت حور بعدم فهم.

"هما مش طايقين وأنا مولّع قدامك، يومين، يومين يا حور، جرحك ده يلم فيهم بدل ما ألمه." "يومين الجرح يلم فيهم؟ انت فاكره غسيل هينشف في ليلتين؟ مينفعش كده يا كابتن." قالت حور بضحك بسيط يسبب تعبها. "والله ده أخرك معايا." قال أدهم وضحك، وأخدها في حضنه. *** يحيي طلع عالقسم بعد ما وصل إياد وممدوح وطلع عالبيت. إياد لسيف. وصل إياد البيت وبهدوء فتح الباب. "سيفاااااااااا؟ " قال يحيي بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...