في المستشفى، في إحدى الغرف. وقف مقابلًا لها وهي تفرك يديها بخوف. صامتًا لم يتفوه بكلمة، ينظر إليها محاولًا التحكم في أعصابه. محمد: تجهضي ياسمين ليه؟ عشان إيه؟ ياسمين ببكاء: أنا آسفة… بس والله… محمد: آسفة… خلاص قلتي آسفة وخلاص خلص الموضوع على كده. ياسمين… محمد: انطقي متسكتيش. ياسمين: محمد افهمني، إحنا مينفعش يكون بينا أطفال. مسح شعره وهو يتحرك يمينًا ويسارًا، أغمض عينيه ليقول: ليه… ليه مينفعش؟ ياسمين: عشان… عشان…
محمد بانفعال: عشان إيه؟ اتكلمي. ياسمين: عشان إنت عارف اتجوزنا إزاي. أساسًا مش عارفة الحمل ده حصل إزاي وإحنا ممكن نطلق بأي لحظة. اقترب منها: أطلقك؟ قالها وهو ينظر في عينيها بثبات، أما الأخرى فتتحرك حدقات عينيها بتوتر. لتقول بارتباك: محمد افهمني، مينفعش نظلم طفل صغير ويتعذب مابنا. محمد: يتعذب؟ قال كلمته ساخرًا. ياسمين: أنا قولت يعني. محمد: متقوليش… متقوليش ياياسمين. إنتي متقوليش… فين الدين اللي تربيتي عليه؟
فين الأخلاق اللي بتتباهي فيها؟ فين الأدب والمبادئ اللي ثابتة عليها؟ فين ده كله وإنتي عايزة تقتلي ابننا؟ مش خايفة من ربنا؟ اتكلمي متسكتيش. ياسمين بصراخ ودموع: عشان تعبت… تعبت مش قادرة تعبت… لتنزل دمعة ساخنة حرقت قلب محمد قبل وجنتيها، لتقول: مش عايزة أخلف ويجي يوم وتقولي بسهولة.. اديني ابني والعقد اللي بينا اتلغى. عشان مش عايزة قلبي يتحرق عليه بعد ما أشيله وأشم ريحته وأتعود عليه. مش عايزة كده، ارجوك افهمني.
محمد وقف ينظر إليها بصدمة. جلست تبكي لتقول: أنا مش من حقي أعترض على أي حاجة.. وكل حاجة بالغصب.. إنت مش حاسس بيا ليه؟ أول مرة أعملها… أرجوك يامحمد. مش عايزة أظلم الطفل ده وأجيبه عالدنيا. احتضن وجهها بحنان محمد: إنتي مش حاسة إني بحاول أقرب منك؟ مش حاسة إني بحاول أدّي لروحي فرصة تانية معاكي؟ مش كفاية تصديني كده؟ كفاية البرود اللي إنتي فيه؟ وإنت بتصديني.. برودك معايا تعبني.
ياسمين: كل حاجة إنت عايزها بنفذها. أنا بعمل اللي إنت عايزه. محمد بغصة: بس أنا مش عايزك كده. عايزك تحسي بيا ياسمين. أنا بحاول أدّي نفسي فرصة أعيش صح وأحب الإنسانة الصح بس إنتي دايماً بتصديني ليه؟ أمسك يديها بحنان ونظر إلى عينيها ليقول: أنا بحبك. ادينا فرصة والعقد اللي بتقولي عليها هحرقه وننسى كل حاجة ونبتدي من جديد.
نفضت يدها بغضب لتهدر: كفاية حرام عليك. إنت مش بتحبني، إنت عايزني سد خانة تداوي جروحك بيا. ومش مهم أنا ومشاعري. المهم إنك تلاقي بديل. بس لا يامحمد. جسمي وخدته، كرامتي واهنتها. حياتي واتحكمت فيها بس قلبي لا. لا يامحمد. لا قلبي مش هيرضخ ليك. أبداً. ومتنساش الكلام ده. محمد: ياسمين أنا… ياسمين: إنت ليك عندي البنود اللي في العقد وبس. غير كده متطلبش مني أكتر. عاد للهدوء المريب: ماشي. وابني… أنا مش هسمحلك تقتلي ابني.
ضحكت بسخرية لتقول: من شوية كنت تقول ابننا. محمد: إنتي عايزة كده. اللي بتعمليه ده حرام. ربنا هيحاسبك عليها. ياسمين باختناق وبكاء: كفاية حرام عليك. إنت عايز إيه؟ محمد: عايز ابننا يجي عالدنيا. عايز نفرح بيه. عايز نكبره ونكبر معاه. ونجيبله إخوات كتير أوي نكبر معاهم. يقولولي يابابا. وإنتي يندهولك ياماما. مش عايزة ده؟ إنتي مش حابة تعيشي المشاعر دي؟
ياسمين: لا مش عايزها. مش عايزها. ارحمني بقى. كفاية ارجوك كفاية. خلاص مش عايزة أسمع حاجة تانية. محمد: ماشي ياياسمين. بس ابني مش هسمحلك تأذيه. وعارفة لو حصله حاجة.. صدقيني هتندمي. لتنهض وتحمل حقيبتها تريد المغادرة. ليقول: استني هنا. أنا هوصلك. ليكمل باستفزاز: وأبقى أبلغ بابا وإخواتك الخبر الجميل ده. أخيرًا هبقى أب. وبالفعل زف لهم الخبر وسط سعادة الجميع وفرحتهم بهذا الخبر. *** في الشركة بعد يومين.
كان محمد يهتم بياسمين جدًا، يحاول قدر المستطاع إسعادها بالرغم من صدها له خوفًا من الوقوع في مصيدة الحب. لكنه لا يزال صابرًا عليها. السكرتيرة: مدام ياسمين، الأكل ده بعتوه الأستاذ محمد ليكي. ياسمين وهي تعمل على الحاسب: ماليش نفس. السكرتيرة: مينفعش. هو أكد عليا لازم تتغدي. ياسمين بعند: قولت ماليش نفس. تقدري تتفضلي. قاطعها صوته: ليه مبتسمعيش الكلام؟ وأشار للسكرتيرة بالمغادرة، وغادرت. ياسمين
رمت القلم على الطاولة: عايز إيه يامحمد؟ محمد بابتسامة: عايزك تاكلي وتشربي العصير. ياسمين: ماليش نفس. محمد بتحذير: ياسمين صدقيني لو ما قمتي وأكلتي وشربتي العصير.. مفيش شغل بعد النهارده. ياسمين بتذمر: يوووه! هتتحكم حتى في أكلي وشربي؟ بقولك ماليش نفس. محمد: اغصبي روحك عشان ابننا. ياسمين: بس… محمد: من غير بس. جذبها من خلف مكتبها وأجلسها على الكنبة وجلس بجانبها بابتسامة، وبدأ بإخراج الطعام من الأكياس. وأخذ يطعمها بيده.
رفعت يديها: على فكرة أعرف آكل لوحدي. محمد: تؤ. هاكلك بإيدي. يلا افتحي بقك كده. ياسمين بضيق: أنا مش عيلة. وبعرف آكل لوحدي. محمد: يلا ياسمين افتح… أيوه. أيوه كده شاطرة. إنتي لازم تتغذي كويس عشانك وعشان البيبي. وكمان عشان متتعبيش لما تولدي. وضع يده على بطنها بحنان: إنتي بتكلميه؟ مش كده؟ نظرت إليه باستغراب: أكلمه؟ محمد: أيوا كلميه عشان تحسسيه إننا جنبه دايماً. ياسمين بضحك: أنا حامل بقالي شهر بس. إيه اللي إنت بتقوله ده؟
محمد بحب: على فكرة ضحكتك تخطف القلب. ياسمين بحرج: احم. أنا… عندي شغل لازم أكمله. محمد امسك يدها ونظر إليها بامتنان: شكراً ليكي. شكراً عشان هتجيبي ابني للدنيا. وشكراً عشان هتبقي إنتي أمه. ياسمين: للدرجادي بتحب العيال؟ محمد بحزن وضيق: أنا كنت بتمنى يبقى عندي عيال كتير بس للأسف… ولم يكمل كلماته. لتقاطعه بابتسامة: طيب مش هتاكل معايا؟ محمد: لا. الأكل ده ليكي إنت وابننا. ياسمين بابتسامة: والله أنا شايفة عينك دي.
لتاخذ القليل من الطعام وتطعمه له. محمد تناول الطعام من يدها وقال: تسلم إيدك. ابقى أكليني ديما. ياسمين: لا والله متتعودش على ده. محمد: مش جوزك حبيبيك؟ قاطعهم رسالة على هاتفها لتنهض وتلتقط هاتفها. كان قد كتب فيها: ((لو حابة تعرفي سبب زواج محمد منك واهتمام أدهم فيكي. تقدري تقابليني بعد ساعة في الكافيه ده****) محمد: مين؟ ياسمين بكذب: مسج من واحدة من العملاء تستعجل طلبيتها. محمد: طيب تعالي كملي أكل. ياسمين: لا شبعت والله.
نهض إليها: طب عشان خاطر آخر حتة دي. ياسمين: طيب ماشي. لتتكلم وهي تمضغ الطعام: مش هتروح تكمل شغلك؟ أنا حاسة إني بعطلك عن شغلك كتير. محمد: هروح. بس حابب أتكلم معاكي بحاجة مهمة. ياسمين: حاجة إيه؟ محمد: بصراحة بخصوص عمر. ياسمين: عمر ماله؟ أستاذ عمر.
محمد: بصي، إنتي ممكن يكون لقائكم الأول خدتي عنه فكرة غلط. بس كل ده كان بسببي. عشان أنا اللي بعته يعمل كده. عمر أبدًا مش من النوع اللي إنتي فكراه. صدقيني. أنا كنت فاكرك بتستغلي طيبة بابا عشان كده بعته يعمل معاكي كده. صدقيني عمر غير اللي إنتي فكراه. طيب وجدع وابن ناس. وقف معايا بأصعب مواقف حياتي. لو ليا إخوات مكنوش عملوا معايا زي عمر. ياسمين: مش فاهمة بتقول الكلام ده ليا ليه.
محمد: عشان شايفه يتعذب ويعاني قدام عنيا ومش عارف أعمله حاجة. ياسمين: والمطلوب… مني. محمد: ممكن تديله فرصة هو وزينب. نهضت بغضب: إيه اللي بتقوله ده؟ كله إلا إخواتي. يامحمد. محمد: أنا طالب إيه يعني. أنا بقول نديهم فرصة. يا ستي حتى لو خطوبة. أقلها نريح قلوبهم شوية. ياسمين بسخرية: خطوبة؟ إنت عارف زينب عندها كام سنة دي؟ يادوب السنة هتخلص الإعدادية. وعارف بينها وبين عمر قد إيه.
محمد بدفاع: مش مهم العمر. العمر رقم ياياسمين. المهم هما عايزين إيه. ياسمين: زينب أختي مش هضحي بيها ومش هتبقى زيه. هتكبر وتبقى حاجة كبيرة مهندسة أو دكتورة وهتتجوز حد من سنها وهتحب وتتحب والحياة متقفش على عمر عندها. ياسمين: هي صغيرة ومش عارفة مصلحتها. وهتنساه وتلاقي اللي أحسن منه. محمد: إنتي قاسية كده ليه؟ مش فاهم فيها إيه لما تديلهم فرصة. ياسمين: زينب أختي وأنا بعرف مصلحتها أكتر منه.
نهض بضيق: ماشي ياياسمين. إن شاء الله ترتاحي بعد كده. أنا هروح أشوف شغلي. *** مساءً. عادت ياسمين. وجهها باهت متعبه. دخلت شقة أخوتها أطمأنت عليهم. ثم ذهبت لشقتها وجدت محمد وأدهم باستقبالها. محمد بقلق وغضب: اتأخرتي ليه؟ كنتي فين لحد دلوقتي؟ عدّيت عليكي عشان أوصلك. بلغوني إنك خرجتي بدري. روحتي فين؟ باتصل فيكي مش بتردي. ياسمين: مين أسر الأسيوطي؟ أدهم بصدمة: إنتي تعرفيه منين؟ محمد: ياسمين: …
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!