الفصل 35 | من 41 فصل

رواية يكفيني منك عقابا الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
21
كلمة
4,081
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

البيت منور يا حكيم بيه حكيم: البيت منور بصحابه يا حاج نعمان. إحنا جايين النهارده وعشمانين إنك توافق على جواز الدكتور مازن ولدي من الدكتورة رحمه بنتكم. نعمان: يا خبر يا حكيم بيه، رحمه بتك زي ما مازن ولدك، وإنتوا خيرة الناس ويشرفنا طبعًا إننا نجوز بتنا لولدك. حكيم: طلباتكم يا حاج. نعمان: بتي تتشال فوق الراس دي الغالية الحيلة اللي معنديش غيرها، وكل اللي إني طالبه إنكم تشيلوها جوة عنيكم ومحدش يزعلها واصل.

حكيم: اطمن يا حاج، بنتكم حتكون جوة عنينا. نعمان: على بركة الله. حكيم: ييجي نجرا الفاتحة. يقرأون الفاتحة ويتفقون على كتب الكتاب والدخلة، لأن العريس مستعجل. وللأسف، نعمان وعامر وافقوا. وحكيم أبو مازن قال لهم إن كل حاجة جاهزة ومش محتاجين الانتظار. يخرج حكيم وابنه من البيت والفرحة تملأ قلبه، ولما لا وقد نال ما تمنى وسعى له منذ سنوات.

بينما زينب تعلم بهذا الأمر كالغريبة دون أخذ رأيها في شيء، وهي اكتفت بالصمت خاصة بعد أن اتهمها نعمان بالتقصير في تربية ابنتها. أما عتاب، فكانت العلاقة بينها وبين عامر شبه مقطوعة وكانت متوترة جدًا. ينادي عليها نعمان بصوته الجهوري: رحممممممه. تفتح باب غرفتها وتنزل، ولكنها تقف بعيدًا. مازن زميلك في الجامعة لسه ماشي من اهنيه هو وأبوه وطلبوا إيدك مني، وأني وافقت. وقع الخبر عليها وقع الصاعقة، وقالتها برفض شديد:

مازن لا. مازن. نعمان: إني مبقوللكيش عشان آخد رأيك، إني بعرفك وبس. واعملي حسابك كتب كتابك ودخلتك حتكون الأسبوع الجاي. تقترب منه وتقف أمامه لتنطقها بقوة وكأنها تتحداه: مش حتجوزه يعني مش حتجوزه. ولو جوزتوني ليه غصب عني حموت نفسي. لم تشعر سوى بصفعة شديدة على وجهها تنزف لها شفاها، صفعة لم تتلقاها يومًا منذ مولدها.

صفعة تجعل الجميع غير مصدق لما يحدث، كيف له أن يضربها هكذا وهي طالما كانت طفلته المدللة، كيف له أن تهون عليه بهذا القدر. فهو منذ وقت ما حدث لم يمسها بسوء واكتفى فقط بتجنبها، ولكن الآن يخرج ما أخفاه في قلبه الأيام الماضية. وليكي عين تتكلمي بعد اللي عملتيه؟ عايزة تموتي نفسك؟ وتموتي كافرة؟ ما هو ده اللي فاضلك.

لم ترد، فقط اكتفت بالصعود سريعا إلى غرفتها وإغلاق بابها عليها وإلقاء نفسها على الفراش للبُكاء بقهرة على ما يحدث لها. تمسك بهاتفها الذي طلبت من سكرة الخروج دون علم أحد وشراءه لها بعد أن أخذ عامر منها هاتفها، لترسل له رسالة تدمي لها قلبه. وعدتك إني مش حكون غير ليك، ولو دي حصلت غصب عني حيكون آخر يوم في عمري، وإني حنفذ وعدي معاك. يرى الرسالة وقلبه ينفطر عليها، يريد معرفة ما حدث، قلبه يكاد أن يحترق. إيه في إيه؟

رحمه: مازن جه اهنيه وطلب إيدي من أبويا ووافق، وعايزين يجوزوني الأسبوع الجاي. زياد: لا محيحصلش، وإنتي محتكونيش لحد غيري مهما حصل. رحمه: يبجى لازم تعمل حاجة، إني حروح منك يا زياد وإني محستحملش أكده وربنا لحموت نفسي، الموت عندي أرحم لي من إني أتجوز غيرك. تجد من يفتح عليها الباب فتخبئ التليفون سريعا. كانت شفاهها تنزف، ولكنها غير مهتمة بشيء، تتذوق طعم الدماء ولا تعني به أمرًا، فقط تكتفي بالبُكاء والنظرات الحارقة.

يقف أمامها وعيناه تشع شرارًا: من ميتى وإنتي بقيتي أكده؟ من ميتى وإنتي بتعللي حسك على أبوكي؟ تقترب منه رحمه وتمسك بيده: أحب على إيدك يا عامر، ربنا يخليك ويخلي لك ولادك يارب، اجف جامبي متتخلاش عني. إني ماعوزاش الجوازة دي، إني ماعوزاش أتجوز اللي اسمه مازن ده. عامر: ليه ماله؟ هو دكتور زيك يفرج إيه عن حبيب الجلب؟ رحمه: يفرج عنه كتير يا أخويا، ضافر زياد برقبته. مازن ده عفش عفش جوي، وعلى علاقة ببنات كتير، وإني بكرهه بكرهه.

عامر: بكرة لما يتجوز حيعجل، وهو بيحبك وإنتِ رايداه. رحمه: لا لا، هو مبيحبنيش، هو عايزني عشان إني جلتله لأ. ماعوزاكش. حاول يجرب مني كتير وإني رفضته. كان بيتعرض لي في الرايحة والجايّة، ومش بعيد يكون هو اللي ورا كل اللي حصل ده، ويكون هو اللي صورنا وفبرك الصور عشان توافقوا عليه لما يتجدم.

عامر: هو مش محتاج يعمل أكده عشان نوافق عليه، هو أي حد إياك ده نسب يشرف أي حد في مصر كلها. وخلاص أبوكي جال كلمته، وكتب كتابك ودخلتك عليه حتكون الأسبوع الجاي. رحمه: قصدك خروجتي هي اللي حتكون، مش دخلتي، لأني محكونش ليه مهما حصل. عامر وهو يهزها جامد: ليه؟ انطجي ليه يا بت أبوي؟ جولي فيه إيه بينك وبين الواد ده؟ حصل بيناتكم إيه عشان ترفضي تتجوزي حد غيره؟ انطجي!

رحمه: وربنا ما في حاجة، وربنا ما حصل بيناتنا حاجة. دي إني رحمه، رحمه أختك يا عامر. عامر: لا، إنتي مش رحمه أختي، إنتي واحدة تانية معرفهاش. واعملي حسابك على اللي جاله أبوكي يا عروسة. يتركها ويخرج ويدخل غرفته وعتاب قاعدة مبتكلمهوش. عامر: روحي لها، عجليها. عتاب: وديه حيفرج معاكم في حاجة؟ إذا كانت تعجل ولا ماتعجلش، مش إنتوا جلتوا كلمتكم خلاص؟ وسوا كان برضاها أو غصبن عنها حتنفذوا اللي إنتوا عاوزينه.

عامر: أمال كنتي عايزانا نعمل إيه بعد اللي حصل ده؟ عتاب: ولا حاجة. اعملوا اللي إنتوا عاوزينه، وربنا يهديكم. عامر: كإني شايفك لأول مرة، كإني مش عتاب اللي بتحبني واللي تتمنالي الرضا. عتاب: لا يا عامر، إني عتاب وعمري ما حكون غير أكده. لكن إني اللي كنتي شايفاك لأول مرة، شايفه واحد تاني جدامي معرفوش. الانتظام بقى ماله قلبه لدرجة إنه بقى بيجسى على أغلى الناس عنده.

مازن اللي عايزين تجوزوه لرحمه ده ورا كل المصايب، ومش بعيد يكون هو اللي عمل أكده عشان يبعد بينها وبين زياد. عامر: إنتي حتقولي نفس الكلام اللي هيا جالت.

عتاب: أيوة يا عامر، لأن رحمه مخبتش عليا حاجة واصل، وإني خابرة بكل اللي مازن كان بيعمله عشان يجرب منها. وأكيد لما فشل وكل محاولاته خابت ملجأش غير أكده عشان يفرج بينهم. صورهم وخد الصور فبركها وكأنهم بيتجابلوا في نوادي وعلى النيل، مع إنهم عمرهم ما كان ليهم علاقة ببعض برة باب الجامعة. لكن إنت مديتش لنفسك فرصة تفكر وتجدر الأمور. لا خليت كل حاجة تفسرها على هواك يا ابن عمي يا جوزي يا أبو ولادي. وكل ده عارف ليه؟

عشان غيرتك اللي واكلة جلبك. عامر: غيرتي؟ عتاب: أيوة غيرتك يا عامر، غيرتك من إن للمرة التانية ولد الطحاوية ياخد منك اللي معرفتش تاخده إنت. مش هي دي الحقيقة اللي بتحاول تهرب منها وتبين عكسها. عامر: إنتي بتجولي إيه؟ معناته إيه الكلام اللي بتجوليه ده؟ عتاب: بجول اللي إنت خابر، أو يمكن تكون مخابرتهوش، لكن من جواك بتصرف على أساسه. بقى إنت عامر اللي عقلك يوزن بلد تعمل أكده؟

بدل ما تاخد أختك في حضنك وتحس بيها وتطبطب على جلبها، لا عايز تكسرها. كل ده ليه؟ عشان حبت؟ وإيه يعني؟ هيا محبتش واحد من الشارع. هي حبت زميلها دكتور أدب وأخلاق. كل ذنبه إنه ولد الطحاوية اللي خدوا منك عطر جبل أكده، ومعاوزهمش ياخدوا رحمه كمان عشان متحسش إنهم أخدوا منك كل حاجة إنت حبتها. عامر: لا لا يا عتاب، إيه اللي بتجوليه ده؟ وإزاي عقلك يجولك أكده؟ كإني اتجننت.

عتاب: إني فعلاً اتجننت يوم ما افتكرت إنك خلاص نسيت كل حاجة ومبقاش في حياتك غيري أنا، أنا وبس. لكن لا، إني كنت غلطانة. إنت لسه بتحبها، لسه هيا جوة جلبك، صح يا جوزي؟ وأوعاك تجول لأ، ولا حتكون بتكدب على نفسك وعليا. عامر: لا، إنتي اتجننتي. عتاب، كل ده عشان زعجتلك وخاصمتك؟

دي من زعلي منك عشان خبيتي عليا حاجة زي أكده. إنتي خابرة زين إننا محنتراضاش بأكده. جولي انتي يا عتاب، لو أختك اللي إنتي بتكلميها بجالك سنين جولتيلها إن رحمه حتتجوز ولد عم جوزك اللي غدر بيها وسابها ومشي، وإنجي إنتي اللي كنتي بتشجعيها على أكده، تفتكري هي محتزعلش منك؟ تفتكري ما حتحسش إنك بعتيها ونسيتي اللي الطحازية عملوه فيها؟

عتاب: إنتي عقلك راح بعيد جوي. عطر بالنسبة لي مجرد بت عمي، يمكن يكون جوايا ناحيتها حاجة حلوة، لكن محيكونيش أكتر من ذكرى وبس. لكن إني بحبك إنتي، إنتي مرتي وأم ولادي وكل حياتي. إنتي كيف تفكري أكده يا مجنونة؟ إني وربنا العالم كنت مرعوب عليكي اليومين اللي فاتوا دول، وخفت لا تتعبي ولا السكر يعلى عليكي. إني إذا كنت خاصمتك فعشان متعمليش أكده من ورايا تاني ولا تخبي عني حاجة. لكن لا لا يا عتاب، إني مافيش في جَلبي غيرك إنتي.

ويُقبّل عتاب بشدة، يأخذها في حضنه ويحتضنها جامدًا ويُطبطب عليها ويهدئها. بحبك وربنا بحبك، وما في جَلبي غيرك إنتي وبس يا أم بدر. حجك عليا لو كنت جسيت عليكي. لما تهدأ، تحاول تهدئته من ناحية رحمه، ولكن للأسف يرفض الكلام في الموضوع هذا بشكل نهائي. يرجع البيت يلاقيها بتعيط جامد فيتخض عليها. نيللي: مالك؟ في إيه؟ مراد حصل له حاجة؟ نيللي: لأ. عز: أمّال بتعيطي ليه؟ قوللي. نيللي وهي تبكي: أنا حامل. حامل يا عز. عز:

(يضحك وهو يمسح على شعرها ومش مصدق) ماسكها من دراعها: حامل بجد؟ ههههههه لا مش ممكن. نيللي إنتي بتتكلمي جد؟ نيللي: أمّال بهزر يعني يا عز. أيوه حامل. كل ده بسببك. عاجبك كده؟ ده الولد لسه صغير أوي. عز: يعني حيكون عندنا اتنين؟ يعني أنا حكون أب للمرة التانية. نيللي: عز إنت فرحان؟ عز: فرحان جدًا. أنا بحبك أوي يا نيللي. نيللي: ده أنا قلت إنك حتزعل. عز: أزعل؟ ده إيه؟ بصي أنا مش عاوزك تعملي أي حاجة، إنتي سامعة؟

تخللي بالك من نفسك وبس. نيللي: ومراد؟ عز: أنا حعمل له كل حاجة. هههههه. حامل يا مانت كريم يا رب. نيللي: يالهوي، متجوزة مجنون. يا ناس بموت فيك يا عز. عز: وأنا بعشق أمك يا قلب عز. نيللي: وأنا اللي عمالة أعيط. عز: عشان عبيطة يا روحي. نيللي: طب طمني على كيان عامل إيه. عز: أخيرًا، وبعد محاولات كتير، وافق يمثل المشهدين اللي فاضلين. نيللي: وبقية المشاهد؟

عز: لا، مش حتكون بينهم خلاص. ده رؤوف كان حيُوطي على إيده يبوسها لحد ما وافق. نيللي: وهي الهانم دي حيبقالها عين تقف قدامه تاني؟ عز: مالناش دعوة بقى. أنا عن نفسي، ده حيكون آخر تعامل بيني وبينها. تروح بقى تشوف حالها مع نفسها. هما كام يوم وتروح في أي داهية بعيد عننا. نيللي: عيني عليك يا كيان. ربنا يهون عليك يا ربي.

يقف أمام الكاميرا وهي تكمل، ما كانت قادرة ترفع عينها في عينه. نفسها الأرض تنشق وتبلعها. حاسة بيه وبإحساسه ناحيتها ومش عارفة تقول له إيه ولا تعتذر إزاي. كانت بتمثل، ولأول مرة تحس إنها مش بتمثل، لكن بتقول الحقيقة. المشهد كان بعد ما زقت تمارا ووقعت غصب عنها، وبتعتذر له عشان يسامحها ويرجع لها. ريتال: أنا آسفة، آسفة يا أدهم. عارفة إني غلطت، لكن والله كان غصب عني. مكنتش أقصد.

أدهم: عمر الأذية ما كانت بالغلط يا هانم. اللي بيغلط بيبقى عارف ده كويس أوي. يا ريتال هانم. ريتال: لا والله، أنا ما كنت أقصد. أنا صحيح غرت من حبك ليها بالشكل ده، لكن عمري ما اتمنيت أأذيها. سامحني يا أدهم، اديني فرصة أصلح غلطي. أدهم: اللي بينكسر عمره ما بيتصلح. واللي يغلط لازم ياخد جزاء غلطته. ينتهي المشهد، وكيان يروح غرفته عشان يقدر يتنفس. وهو واقف قدامها كان حاسس إنه مخنوق، مش عارف يتنفس. يلاقي اللي بيخبط.

كيان: ادخل. تدخل وهي ماسكة في إيدها وردة جميلة. غزل: كينو حبيبي، ممكن تاخد الورده دي مني؟ يأخذها في حضنه بقوة، كأنه بيستمد من وجودها الحياة. ضحكتها وابتسامتها بتديله الطاقة اللي بيحتاجها عشان يقوى على كل الأزمات. وحشتيني أوي أوي. غزل: إنت كمان وحشتني أوي أوي أوي. أنا قلت لمامي عاوزة أروح لكينو، وحشني أوي. كيان: مفاجأة جميلة بجد. أنا قلت إنك مش حتيجي عشان معندكيش مشهد النهارده.

غزل: أنا مشفتكش بقالي يومين وإنت مش بتسأل عليا. قلت لا يا غزل، روحي له أحسن يكون نساكي. كيان: أنا أنساكي؟ أنا مش ممكن أنساكي أبدا. ده إنتي أحلى حاجة حصلتلي فحياتي وأحلى صدفة يوم ما شوفتك يا غزل. تعرفي يا غزل؟ أنا لما بشوفك بنسى كل حاجة. مبفتكرش غير إني عاوز أكون معاكي وبس. كانت واقفة برة وسمعاهم لأن الباب كان مفتوح. دموعها نازلة على خدها. عايزة تدخل تقول له إنها بنته وترتاح قلبه من النار اللي قايدة فيه.

أخذت نفس وقررت إنها حتاخد الخطوة دي، ويحصل اللي يحصل. ولسه حتدخل تقول له وترتاح بقى، لقته هو قدامها. وقتها كانت رافعة البيشة اللي بتنزلها على عينيها، بس كانت متغرقة من كتر الدموع. كيان: (يخاطبها) مامت غزل، أنا بعتذر والله معرفش إنك واقفة هنا. عينيها جت في عينيه لثواني، حس نفسه تاه فيهم. هما نفس عينين غزل، بس دي عينيها هيا بس. طبعًا مش معقول تكون هيا عطر حبيبته. دودى:

(وجهه الناحية التانية وكأنه بيديها الفرصة تنزل البيشة على عينيها) أنا آسف. ماخدتش بالي إن حضرتك رافعة البيشة. عطر وهي تبص له وهو مش باصص لها: كيان، أنا... كيان: يلا يا كيان، إحنا لازم نمشي دلوقتي حالا. كيان: أنا بستأذن حضرتك. عن إذنك. يشيل غزل ويبوسها وينزلها، وهي تعيط بشدة. غزل: مامي، إنتي بتعيطي؟ عطر: يلا يا غزل. إحنا رايحين فين كده إن شاء الله يا أستاذ؟

عز: زهقت وعاوز أروح، ونيللي قالتلي أجيبك معايا، ولا عندك مانع؟ كيان: وأنا أقدر؟ دي أم العيال. قاعد معاه في العربية لأن عربيته بتتصلح، وكل شوية تيجي صورة عينيها قدامه. ويرجع بذكرياته لسنين فاتت. عطر: عينيّك إزاي حلوين بالشكل ده؟ عطر: دي إنت اللي عينيك حلوين عشان كده شايفهم حلوين. يحي: تعرفي لما ببص فيهم بحس إني تهت وبقيت في دنيا غير الدنيا. عطر: ما تكسفنيش أمال. يحي: أكسفك بقى أكده؟

طب بقولك إيه، ما تجومي ترقصيلي شوية. عطر: أرقص؟ يحي: أيوه ترقصي. هو إني مش جوزك، والمفروض تعملي اللي يبسطني. ولا إنتي مبتعرفيش ترقصي؟ عطر: لا بعرف. بس. يحي: مبس. يلا، وأنا كمان حرقص معاكي. يلاقي نفسه بيضحك وهو بيفتكر، ودموعه بعدها تنزل من عينيه. ومن عينها وهي بتعيط طول الطريق ومش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. هيا خلاص كانت حتقول له لولا إنه مشي وسابها.

يومين يمروا، ومشاهدهم تنتهي، وعلاقتهم ببعض تنتهي. وتحاسب نفسها على كل الغلط اللي عملته في حق نفسها وفي حق الإنسان الوحيد اللي حبها. ياسين: تعالى. ياسين: نعم يا أفندم. الضابط: في زيارة ليك يا ياسين. ياسين: زيارة ليه؟ أنا مين؟ الضابط: تعالى معايا وانت تعرف. يدخله المكتب عنده ويمشي، وياسين مش عارف مين اللي جاي يزوره. قاعدة بتفرك في إيدها، مش عارفة حتقول له إيه ولا حتواجهه إزاي بعد كل السنين دي وبعد كل اللي عملته فيه.

تلتفت إليه وتقوم تقف قصاده: أزيك يا ياسين؟ ياسين: إنتِ؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي فكرك بيا بعد كل السنين دي؟ كارما: وحشتني يا ياسين. ياسين: وحشتك؟ ههههههه. وده من إيه إن شاء الله. كارما: ياسين، أنا عارفة إنك زعلان مني. ياسين: زعلان منك؟ وأنا إيه اللي يزعلني منك؟ إنتي عملتي حاجة تزعل؟

ده إنتي يادوب خنتيني وغدرتي بيا، حاجة بسيطة أوي. متزعلش خالص. أبويا مات من قهرته على ابنه، وأمي اتعمّت من عياطها عليا، وإخواتي عايشين عالصدقة من الجيران، وأنا مستقبلي راح. شفتي حاجة بسيطة أوي إزاي؟ متزعلش خالص. كارما: أنا حُصلّح كل حاجة. وكل الغلط اللي غلطته أنا حعترف بيه. ياسين: بعد إيه؟ بعد ما كل حاجة راحت؟ كارما: حعوضك. ياسين: عن إيه؟ حتعوضيني عن إيه؟ عن شبابي ومستقبلي؟ حترجعلي أبويا؟ وحترجع لأمي نظرها؟

كارما: ياسين، أنا غلطت في حقك ومعترفة بده. معترفة إني اتخليت عنك بعد ما أنقذتني. معترفة إني نسيتك وبعتك ودورت على نفسي. ياسين: وبقيتي الفنانة المشهورة اللي بتتفرجي عليها هنا في السجن من ورا الجدران. بشوفك وإنتي بتمثلي في أحضان الأبطال. إيه بقى اللي حصل يخليكي تفتكري ياسين اللي ضحى بكل حاجة عشانك؟ اللي باع عمره واشتراك؟ كارما: ياسين، إنت لسه بتحبني؟

ياسين: كارما، أنا خلاص معادش عندي حاجة أديهالك تاني. أنا لو كان جوايا حاجة ناحيتك فهي كره مش أكتر. كارما: ياسين، إنت ليه بتكلمني بهدوء كده؟ اضربني، مد إيدك عليا، زعق فيا، متعاملنيش ببرود كده الله يخليك. ياسين: ليه؟ لزمته إيه؟ أنا السجن علمني حاجات كتير أوي. روحي للعالم اللي إنتي عايشة فيه وسيبيني في حالي. يتركها ويخرج ويرجع تاني للزنزانة اللي بقاله سنين عايش فيها. يروح له ويقف قصاده:

من فضلك، اديني فرصة أتكلم معاك. متقفلش في وشي كل البيبان. عامر: عاوز إيه يا ولد الطحاوية؟ هو إني مش حذرتك؟ لو شفتك حيكون آخر يوم في عمري. زياد: ميهمنيش عمري في حاجة. لو رحمه مش معايا، ولا يسوى عندي شيء. رحمه ياما كلمتني عن حبك ليها وخوفك عليها وحنيتك اللي ملهاش حدود. عامر: إنت عايز إيه؟ شكلك ناوي على موتك. زياد: عايزك تحس بينا وبحبنا. إحنا يمكن غلطنا لما خبينا الحب ده، لكن دي كان من خوفنا والله عشان كده جُلنا.

عامر: جُلّتوا تخلوه في الضلمة. لكن اللي بيبدأ في الضلمة عمره ما بيشوف النور واصل. زياد: بلاش يبقى جلبك جاسي أكده. إحنا ملناش ذنب. إني يحي اللي إنت واخدني بذنب. معرفهوش، مجعتش ولا اتكلمت معاه مرتين تلاتة على بعض. حرام تاخدني بذنب. دي ربنا بيقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى". حرام عليكم أكده. حرام عليكم تفرقوا بيناتنا. عامر: خليك رحيم بينا. اجف معانا. إني وربنا بحبها، ورحمة كل حياتي وعمري كله. اللي غيرها أموت.

عامر: محدش بيموت من غير ما ييجي معاده. ومش كل اللي حبوا نالوا حبهم. انساها وعيش حياتك، لأن حبكم مكتوب عليه الموت. إني بكلمك بالعجل، لا حمد يدي عليك ولا حعمل حاجة فيك. لكن كل اللي حقولهولك، رحمه مش نصيبك. شوف حالك بعيد عنها. وعلى فكرة، كتب كتابها ودخلتها بعد يومين. وافتكر إن أكده إنت لازم ترضى بالمقدر والمكتوب. زياد: لا يا عامر، محرضاش. ولا ربنا يرضى بأكده. دنيي وذنبي وفرقبتك يا أخوها.

يرجع البيت وكلام زياد بيرن في ودانه. شاف في عينيه حبه لأخته، شاف الحسرة اللي ملت قلبه يوم ما أخدوا عطر منه. لكن لاء بردوا، مش حيتجوزها. ده حتى لو ضعف أبوه، لا يمكن يرضى. نعمان: جهزت كل حاجة يا عامر؟ عامر: أيوه يا أبويا. نعمان: مالك؟ في إيه؟ عامر: مصدقش إن البيت فيه فرح حيتتم بعد يومين، ولا حاسس بحاجة. دي زي ما نكون في مأتم. ما ناقص غير نصوت وننصب الصواني. لهووووووي! الحجوني! رحمه!

يجروا عليها ويدخل زي المجنون، يلاقيها غرقانة في دمها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...