يقول الله تعالى في كتابه الكريم: المال والبنون زينة الحياة الدنيا. نعم، والبنون خاصة هم الثروة الحقيقية التي نسعى للفوز بها ونيلها من تلك الحياة. هم أغلى وأعز من كل شيء. فهناك من ضحى بحب عمره وافترق عن رفيقه ليفوز بوجودهم في حياته. وهناك من يسعى ويشقى في تلك الحياة من أجل توفير العيش لهم. ومنا من يتحمل جفاء الحياة مع الطرف الآخر من أجلهم هم فقط، أبناؤنا.
ولكن، هل يمكن لهم أن يصبحوا سهامًا في ظهورنا يبتزون قوة مشاعرنا لهم من أجل تحقيق ما يريدونه؟ أم إن حبنا الشديد لهم ورغبتنا في إسعادهم تجعلنا نقيدهم بأغلال وقيود من حديد ونشد عليهم الخناق ونحن لا ندري أننا ننتزع أرواحهم ونحرمهم من لذة الحياة والتلذذ بنعيمها؟ تتحدث إليها وهي تبكي بشدة: أهدي يا أمي، إن شاء الله هتقومي بالسلامة وربنا ما يوجع قلوبنا عليها. إن شاء الله هتقومي بالف سلامة.
يحاولون جميعهم تهدئتها، ولكن كيف لهم أن يستطيعوا ذلك وفلذة كبدها تصارع الموت؟ تبكي بكاءً شديدًا، تصفق بيديها وتضرب على رأسها: بتي هتموت، بتي هتروح مني. يا لهوي يا بتي يا حبيبتي يا نور عينيا يا رحمة يا جلب أمك يا ضنايا. كان مستخبيلنا فين دا كله يا ربي؟ عملنا إيه عشان يحصل معانا كده؟ ليه كل شوية قلبي ينحرق على حد من ولادي؟ ليه ليه يا رب؟ دي أنا ما بستحملش الشوكة على حد. ليه ينكتب علي الهم والغم؟
تحدث نفسها بصوت عالٍ كالمجنونة، تهذي بالكلام ولا يقدر أحد على تهدئتها: عملت إيه رحمة عشان تروح فطيس كده؟ دي البت نسمة جمر، طيبة، الدنيا كريمة على كل الناس وكل الناس تحبها وتموت فيها. وفرفشة دمها محدش يقول لي غير خير ما خلفتي وربيتي. يقوم يحصل معاها كده! تضرب بيديها على صدرها: بتي رحمة اللي كبرت وبقت عروسة ودكتورة، تروح مني في غمضة عين كده. لا لا، أنا ما أستحملش واصل. أنا لو رحمة بتي راحت، تدفنوني معاها.
أنا ما أعيشش في الدنيا يوم واحد من غيرها. يجلس عامر أمامها على الأرض ويقبل يديها وهو يبكي: صلي على النبي يا أمي. زينب: عليه الصلاة والسلام. يارب وحياة حبيبك النبي الغالي، تقف جنبها. دي غلبانة، عمرها ما آذت حد واصل. رحمة هتموت يا عامر، أختك حبيبتك اللي كنت بتقول دي بتي وأول فرحتي، هتروح خلاص يا عامر، وهتسيبنا. ما يكونش فيه رحمة تاني. عاجبك كده، مبسوط يا حبيبي، مرتاح دلوقت؟ يارب تكون نارك بردت. عامر:
إنتي بتقولي إيه يا أمي؟ دي رحمة دي نور عينيا من جوة. دي أغلى عندي من الدنيا كلها. زينب: آه آه آه يا بتي، آه يا حرقة قلبي أمك عليكي يا بتي. يا اللي عمرك ما زعلتيني ولا قلتي لي "لا". عينك يا عامر، بأمارة اللي عملته فيها مش كده؟ بأمارة ما وصلتها إنت وأبوك إنها تموت نفسها وتروح، ويروح عليها شبابها. ليه عملت إيه؟ إيه الجريمة اللي ارتكبتها؟ حبت، عشقت. وإنتوا مين فيكم ما حبش وعشقش؟ إذا كنت إنت، ولا أخوك، ولا عتاب مراتك.
جت على الغلبانة دي، ارتكبت جريمة لما قالت: أحب زي بقية البنات. بجيت خاطية ولازم يتجام عليها الحد وتيجوا عليها إنت وأبوك. ده اللي منه لله وحسبي الله ونعم الوكيل فيه، والله في سماه. لو بتي راحت مني، لحيكون آخر يوم لي معاه، وما أقعدش في البيت ده يوم واحد من غيرها. يجول لي: اخرسي، تربيتك معرفتيش تربيها. معايزش أسمع صوتك. ليه مربيتهاش كيف دي؟ كل الدنيا بتقول: يا حلاوة تربيتك يا رحمة.
صدقتوا شوية صور متلفجة، الله أعلم مين ابن الحرام اللي عملهم. بجل ما تقولوا دي بنتنا، ومنصدقش فيها حاجة. لا صدقتوا وحكمتوا، وعالجتوا المشاكل للغلبانة، وإني أمها. تبعدوني عنها، وإنت يا نعمان تقول لي: حتتجوزي لو فتحتي حنكك بكلمة. كفاية نتيجة تربيتك. طيب، أنا اللي بقول لكم أهو: بتي لو راحت، دمها حيكون في رقبتكم، وما حاسمحكمش ليوم الدين. وحيكون آخر يوم بيني وبينك يا نعمان. تبعد يده التي تحاول تطبطب عليها: بعد يدك عني.
مش شايفهم وهما متلطخين بدم بتي؟ يخرج الدكتور وكلهم مرعوبون عليها: خير يا دكتور، طمنا الله يخليك. الدكتور: محتاجين ضروري تتبرعوا بالدم. هي للأسف نزفت كتير والمستشفى ما فيهاش دم كفاية. يتبرعون لها بالدم، وبعد شوية يطمئنهم الدكتور أنهم قدروا يسيطروا على الوضع، لكن هي تعبانة جدًا، وطلب يتكلم مع الأب والأم على انفراد، لكن عامر أصر يكون موجود. خير يا دكتور. الدكتور:
أولاً، طبعًا يا حاج، حضرتك خابر زين إننا المفروض نبلغ النيابة. نعمان: نيابة إيه يا دكتور؟ أمال إحنا جايبينها عندك أهنه ليه؟ إحنا ماعوزينش فضايح. الدكتور: ربنا ما يجيب فضايح يا حاج، وعلى العموم أنا ما أعملش حاجة ممكن تسئ ليكم. المهم دلوقت، إحنا الحمد لله قدرنا نوقف النزيف، لكن بصعوبة شديدة لأن المريضة مكانتش مساعدانا واصل. عندها رغبة تفارق الحياة، وما تعوزش تعيش، وده كان مخللي مهمتنا أصعب بكتير.
لكن الحمد لله قدرنا ننقذها. دلوقت لازم تفهموا وضع بنتكم كويس. اللي يخليها تعمل كده، ده معناه إنها واقعة تحت ضغط عصبي شديد، وإنها ما لقتش حل غير إنها تهرب بالموت. وعشان كده، هي لازم تتعالج نفسيًا، وتبعدوها عن أي ضغوط نفسية. ما ينفعش تتكلموا معاها في أي حاجة تكون ليها يد في اللي حصل، وإلا المرة الجاية ممكن متلحقوهاش. عامر: وإيه الحل دلوقت يا دكتور؟ الدكتور: لازم تدخل مستشفى أمراض نفسية وعصبية.
لازم تكون تحت رعاية شديدة. نعمان: لا، بتي ما تدخلش مستشفى مجانين. بتي مش مجنونة يا دكتور. الدكتور: مجانين إيه بس يا حاج، هي محتاجة علاج نفسي عشان ترجع لحالتها الطبيعية، وما تعملش أكده في نفسها مرة تانية. عامر: طيب، خليها أهنه يا دكتور. الدكتور: تمام، مفيش مشكلة، تفضل أهنه تحت الرعاية لحد ما تبجى زينة. بس المهم دلوقت، أي حاجة كانت سبب في اللي حصل ده، تبعدوها عنه. ما تجيبوش جدامها سيرة أي حاجة، ما تتكلموش في حاجة واصل.
ده لو عايزين بتكم ترجع معاكم البيت تاني. نعمان: حاضر يا دكتور، بس هي أكده ممكن تقعد جد إيه أهنه؟ الدكتور: ده حاجة بعلم ربنا. كل ما يكون استجابتها للعلاج كويسة، كل ما قعدتها أهنه حتكون قصيرة. لكن لو ده ما حصلش، يبقى الله أعلم. ادعولها ربنا. يخرجون، وتبص لهم وعينيها كلها غضب: سمعتوا الدكتور جال إيه؟ ناويين على إيه دلوقت؟ عامر: مش وقت كلام دلوقت يا أمي. زينب: لا، وقته. إنتوا سكتوني قبل كده، لكن دلوقت ما أسكتش.
دي بتي، ولو جرالها حاجة، محدش حينكوي بنارها غيري. الجوازة الشؤم دي، ما أتمش، حتجولوا لإيه المصايب دي؟ خلاص، فضيناها سيرة. ما عنديناش بنات للجواز. وإلا وربنا المعبود، لاخدها وأطفش بيها من الدنيا كلها. ما هو ما جاتش علينا إحنا كمان. تهديها حفصة وعتاب، ويقعدوا معاها. أما جمال فيأخذ عامر ونعمان عشان يتكلم معاهم. وحنجول لهم إيه بس يا جمال؟ ده الفرح المفروض بعد يومين. عامر:
فرح إيه تاني اللي بتتكلم فيه يا بوي، والبت بين الحياة والموت. جمال: نعمان، ملكش صالح، أنا اللي حتكلم. نعمان: حتجول لهم إيه؟ أوعاك. جمال: فاكرني عيل إياك يا نعمان؟ رحمة دي بتي، وسمعتها سمعتي. وما حدش حيجيب سيرتها بحرف واصل. أنا المسئول عن الموضوع ده. واعتبر إنه انتهى. نعمان: طب، عرفت حتجول لهم إيه؟ جمال: حأقول لهم: مفيش نصيب. الجواز مش بالعافية. البت مش رايداه. وتفتكر دي كلام حيدخل دماغهم؟ لا، الكلام ده ما يدخلش عجل.
عيل صغير إيه الحكاية بالظبط يا حاج جمال؟ جمال: ولا حكاية ولا رواية، مفيش نصيب وخلاص يا حكيم بيه. حكيم: طب، والفرح والمعازيم والفيللا اللي جهزناها، والدبايح. كل ده حنعمل فيه إيه؟ جمال: ما أعرفش، اتصرف. أكيد حتعرف تحللها. حكيم: على أساس إنكم شايفيننا قدامكم عيال صغار بتلعبوا بيهم؟ لا، دي إنتوا تبجوا جنيتم على نفسكم، واستحملوا بقى اللي حيحصل. جمال: حتعمل إيه يعني يا حكيم بيه؟ حكيم: لا، لو على العمايل، إني حأعمل كتير.
أولها، حأعمل لكم قعدة ومجلس عرفي، ونشوف كلام مين اللي حيمشي. ما هو إحنا مش تحت أمركم. أنا حأعتبر نفسي ما سمعتش حاجة، والفرح حيتم في معاده غصب عن عين الكل. واللي مش عاجبه، مطرح ما يحط راسه يحط رجليه. جمال: وأنا قلت لك: مفيش فرح. وأعلى ما في خيلك اركبه. إحنا لا يهمنا قعدات ولا مجالس. وإلا كنك نسيت مين هو نعمان العشري؟ حكيم: لا، دي كنكم إنتوا اللي نسيتوا مين هو حكيم الجاضي.
واللي ممكن بكلمة مني، ما تباتوش في بيوتكم الليلة. حكيم: يا خسارة يا حكيم بيه. وأنا اللي كنت فاكرك حتكون أعجل من كده، وتوزن الأمور زين. حكيم: أمور إيه دي اللي أوزنها؟ إنت ما تعرفش بتجول إيه. هو إحنا ضربناكم على يدكم عشان توافقوا؟ وبعدين، إنت عارف إن كلامك ده يضر سمعتكم قبل ما يضر سمعتنا. ما جالكمش في بالكم أهل البلد حيجولوا إيه عنيكم وعن بنتكم وأخلاقها؟ جمال: ومين دي اللي يقدر يمس سمعة بتنا بكلمة؟
ده يكون فيها قطع رقاب يا بيه. وبعدين، أديك قلتها: بتنا، يعني إحنا اللي حنكون في الوش. تمام كده؟ حكيم بيه، خلاصة الكلام، الجواز مش بالغصب ولا بالعافية. وولدك دكتور جد الدنيا، وربنا يرزقه باللي تهنيه. عن إذنك، سلام عليكم. يدخل مازن ويخبط فيه، وجمال ما يعبره ويمشي: هو في إيه يا أبوي؟ حكيم: تعالى يا فالح، شوف اللي حصل، وإنت داير على كيفك. مازن: الله، ما تتكلم معايا زين يا بوي، ده أنا فرحي بعد يومين. حكيم: لا،
ما هو أنا حأقول لك: خلاص، مفيش فرح. مازن: مفيش فرح كيف؟ إنت بتقول إيه يا بوي؟ حكيم: الجماعة فضوها، وقالوا: ماعوزينش نكملوا الجواز. مازن: ماعوزينش، إيه؟ هو لعب عيال إياك؟ حكيم: أيوة، لعب عيال. وأنا غلطان إني مشيت وراك ورحت خطبتهالك. مازن: أبوي، الكلام ده ما يلديش عليا. رحمة حتجوزها، يعني حتجوزها. حتى لو اتطربجت السما على الأرض. ده أنا لو حكمت، أخطفها. حكيم: وأنا قلت خلاص، ما أعوزش أسمع سيرة في الموضوع ده تاني.
جتك الهم. مازن: أبوي، أنا ما أسيبش رحمة تروح من يدي على جثتي. ما فاكرين نفسهم مين دول؟ أنا الدكتور مازن. حكيم: يا خي اتنيل، إنت صدقت نفسك. أمال لو ما كناش، كنا بندخلك الإجابات في الثانوية العامة. ولو ما كانش حبايبنا اللي في الجامعة، ما كان زمانك نجحت ولا سنة. أنا بعد كده، ما أمشيش وراك تاني. وكلمتي بعد كده، هي اللي حتمشي. وأنا اللي حختار لك اللي تتجوزها. يا للا، غور من وشي، خليني أفكر. حأقول للناس إيه؟
أنا غلطان إني مشيت وراك إنت وأمك اللي ضيعتك بدلعها فيك. مازن: وأنا قلت، حتجوزها، يعني حتجوزها. مهما حصل. إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا زينة؟ زينة: هو ده اللي قالته سكرة لفرحه. وفرحه اتصل عليّ، وجال لي: بس اطمن يا حبيبي، إني عرفت إنها عايشة. متخافش. زياد بقهرة: رحمة. ينزل يجري زي المجنون، ويروح المستشفى. يقابله عامر: إنت إيه اللي جابك أهنه؟ زياد: طمني عليها، الله يخليك. عامر: تاني يا زياد، تاني؟ زياد:
الله يخليك يا عامر، أنا خلاص ما أعوزش حاجة، بس أشوفها، أطمن عليها، وحأمشي على طول، وما يجيش تاني. زينب: تعالى يا زياد، ادخل شوفها. عامر: أمي، مينفعش كده. أبويا لو رجع وشافه، ما حيصيرش خير. زينب: ليه؟ ح يصير إيه أكتر من اللي حصل؟ أنا خلاص ما بجيتش باجيه على حاجة، واللي عايزه يعمله، أنا ما عدتش حخاف. وإنت مالكش صالح، إنت فاهم؟ تعالى يا زياد، ادخل لها، اطمن عليها. يدخل زياد وهو عينه دموعها نازلة بغزارة على وشه.
يقعد في الأرض قدامها، ويتأمل ملامحها. إد إيه وحشته الكام يوم دول. حاسس إنه بقاله عمر ما شافهاش. وشها شاحب، وأكياس الدم والمحاليل متعلقة، وهي غايبة تمامًا عن الوعي. رحمة حبيبتي، إني أهني جنبك. السلامة عليكي يا غالية. رحمة، إنتي حاسة بيّ، مش كده؟ إني بحبك جوي يا رحمة. بحبك، ولو عليا، نفسي أفضل جارك العمر كله يا حبيبة قلبي. فتحي عينك يا رحمة، عشان خاطر زياد حبيبك يا حبيبتي. إزاي يهون عليكي نفسك، تعملي فيها كده؟
عايزة تموتي يا رحمة؟ عايزة تجهريني العمر كله عليكي. زينب: بتحبها كده؟ زياد: رحمة كل حياتي، دنيتي اللي من غير وجودها فيها، ما يبجلهاش عازة. زينب: واديها أهيه أثبتت لك جد إيه هي بتحبك، وكانت حتفرط في عمرها كله عشان متتحرمش منك. دلوقت جه وقتك عشان تثبتلها إنت كمان جد إيه بتحبها. لازم تتمسك بحبك وما تسيبهاش مهما حصل. يا لهوي على العسل يا ناس. إيه السكر ده كله؟ غزل: مامي. عطر: نعم يا عيون مامي. غزل:
هي ميس ناهد عاملة الحفلة دي كلها علشاني أنا؟ عطر: لأ يا روحي، عشانك إنتي وأصحابك كلهم. بتحتفل بيكم عشان مواهبكم اللي شرفت المدرسة. غزل: مامي، هو أنا ممكن أطلب منك طلب. عطر: أميرتي وحبيبتي تطلب، وأنا أنفذ. غزل: عاوزة ألبس السلسلة بتاعتك وأنا رايحة الحفلة. عطر: أنهي سلسلة يا روحي؟ غزل: السلسلة اللي بتبصي عليها كل يوم قبل تنامي. هي شكلها حلو قوي وعجباني، وعاوزة أروح بيها الحفلة. ممكن يا مامي؟ عطر:
هو ممكن طبعًا، بس خلي بالك منها يا غزل، دي غالية عندي أوي. غزل: متخافيش يا مامي، أنا مش صغير. مامي، هو حضرتك مش حتيجي معايا؟ عطر: غصب عني والله، إحنا بنعمل شغل تقفيل الميزانية. حاجة كده صعبة عليكي تفهميها، وأنا مش عاوزة جدو يزعل. وبعدين، تيته حتبقى معاكي. وبصي، حأقول لك: لو خلصت بدري، حجيلك. غزل: ماشي. عطر: متزعليش عشان خاطري. تحضنها غزل: أنا مش ممكن أزعل من مامتي حبيبتي. إنتي عارفة يا مامي،
أنا قلت لك: ييجي معايا، بس هو قال لي إنه مش فاضي. يالا، معلش بقى، ما هو تلاقيه عنده شغل. عطر: هههههه، عسل يا حبيبتي يا غزلي. ربنا يخليكي ليّ يا رب. ينزلوا تحت، ومشيرة تقعدها على رجلها وتشوف السلسلة في رقبتها: الله، إيه سلسلتك الجميلة دي؟ عطر: دي سلسلتي يا طنط. كانت هدية ماما ليّ يوم فرحي. كانت مفهمانا عمتي إنها سايباها لنا ذكرى منها قبل ما تموت. مشيرة: بس دي شكلها حلو قوي. أنا ليه مش شوفتك بيها قبل كده؟ عطر:
بخاف ألبسها تضيع مني. مشيرة: الله، واسمك منقوش عليها. واسم إيه ده؟ ناهد. عطر: أيوه يا طنط، ما هي اسمها ناهد. مشيرة لنفسها: ناهد؟ معقولة تكون صدفة إن اسمها ناهد، وشبهها الشبه ده كله؟ لا، مش ممكن، مش معقول. عطر: هو إنتي مينفعش تعتذري لمجدي وتيجي معانا الحفلة؟ عطر: لأ طبعًا يا طنط، حضرتك عارفة إني أنا اللي بعمل الشغل ده. وخصوصًا إن ندى مبتجيش، ومينفعش أقول لعمي كده. مشيرة: طب، على الأقل خلصي وتعالي.
لازم تيحي ضروري يا عطر. عطر: مالك يا طنط؟ في حاجة؟ مشيرة: إيه؟ لأ، مفيش. بس مش عاوزة غزل تحس إنها لوحدها. تأخذها مشيرة ويروحوا، وهي عاوزة تحاول تعرف هل هي ولا لأ. يصلان إلى المدرسة، وتقبل عليها لترحب بها: يا حبيبة قلبي، أنا فين الحضن بتاعي؟ تحملها على يديها وتأخذها في أحضانها، تحتضنها بشدة، فهي تحبها حقًا. تحبها وكأنها جزء منها. غزل: آهئ آهئ. ناهد: أموت أنا في الضحكة العسل دي.
إيه ده، استني يا غزل، سلسلتك اتشبكت في هدومك. تفك السلسلة، فتقع عينها عليها، تجد نفسها تنظر إليها بدهشة شديدة. تقلب بها بين يديها، يكاد عقلها أن يجن أو ينفجر من رؤيتها لتلك السلسلة. تنزل غزل وتمسكها من ذراعها، والدموع تتساقط من عينيها: غزل حبيبتي، قول لي إنتي جبتي السلسلة دي منين يا غزل؟ غزل: دي سلسلة مامي، بتاعتها هي. وأنا قلت لها: عاوزة أحضر بيها الحفلة. وهي قالت لي: حاضر عشان ما أزعلش.
ومامي قالت لي: خلي بالك منها يا غزل، عشان دي غالية عندي أوي. ناهد: إنتي بتقولي إيه؟ السلسلة دي بتاعة مامي؟ لأ، مش معقول. مش ممكن. تضحك وتبكي في آن واحد، غير مصدقة ما تشعر به: غزل، هي مامي اسمها إيه يا حبيبتي؟ مشيرة من خلفها: عطر يا ناهد، اسمها عطر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!