الفصل 25 | من 41 فصل

رواية يكفيني منك عقابا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
23
كلمة
7,846
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أيام، يفتح الباب ويتجه ناحية المصعد ليجدها هي الأخرى واقفة أمامه تنتظر صعوده، فيندهش كلاهما على هيئة الآخر. كانت مرتدية إسدال الصلاة وبيدها الصغيرة أيضاً إسدال مثلها، بينما هو كان مرتدياً عباءة بيضاء تكاد أن تنطق عليه من جمالها. نديم: صباح الخير يا شيماء. شيماء: صباح النور يا كابتن. نديم: مش اتفقنا تشيل الألقاب. يقبل على الصغيرة ويرفعها إليه ويقبلها. نديم: صباح الفل يا شوشو. شغف: صباح النور.

تضحك شيماء على طريقة ردها عليه. نديم: نازلين فين؟ شيماء: انت متأكد إنك ظابط؟ نديم: مش عارف الصراحة. نديم وشيماء: ههههههه. شيماء: يعني بذكائك كده لابسين إسدال ونازلين، حنكون نازلين نشحت أكيد. نازلين نصلي الجمعة طبعاً. نديم: هو انتي بتصلي؟ شيماء: إيه، باين عليا الانحراف ولا إيه؟ نديم: لا والله ما أقصدش، بس... شيماء: عشان مش محجبة صح؟

لا يا سيدي، أنا بصلي والله الحمد لله وبصلي كمان بانتظام. وأنا متعودة كل جمعة بأخد شغف وننزل نصلي سوا. وطبعاً واضح إنك انت كمان نازل تصلي، صح كده؟ نديم: آه الصراحة. شيماء: وبعد ما بتصلوا بتعملوا إيه؟ شيماء: بشتري فول وفلافل وأطلع أفطر أنا وشغف، وبعد كده آخدها وآخد جيسي وأنزل أفسحهم في أي مكان، لأن طبعاً بقية الأسبوع ما بكنش فاضية نهائي. يصل المصعد ويركبان. نديم: طب ولو عرضت عليكِ أشارككم في يومكم النهارده، تقبلي؟

شيماء: شكلك كده عايز تاكل معانا فول وفلافل. نديم: آه الصراحة. أصلي ما أكلتش فول وفلافل من زمان. إيه رأيك نصلي وبعد كده آخدك انتي وشغف ونفطر ونقضي اليوم عالبحر؟ شيماء: ماشي، نصلي ونطلع نغير وننزل. نديم: ماشي، حنتظرك تتصلي عليا بعد ما تلبسي. ودخلوا يصلوا. والخطبة كانت عن العوض، وأن ربنا ممكن ياخد منك حاجة كنت بتحبها ومتعلق بيها أوي عشان يعوضك بحاجة تانية. وقتها شيماء هي اللي جت في باله،

وسأل نفسه: معقولة يكون ربنا أخد مني عطر وبنتها وعوضني بشيماء وأخته؟ بعد مرور بعض الوقت، كان نديم وشيماء وشغف وجيسي طبعاً قاعدين على كافتيريا عالبحر و بيفطروا. ونديم مصر إنه هو اللي يأكل شغف، وشغف مبسوطة وعمالة تضحك. والهوا البحر كان كل شوية يطير شعر شيماء وييجي على وشها. فمرة كان الأكل في إيدها ومش عارفة تبعد شعرها عن عينيها، فنديم بتلقائية مد إيده وبعد الشعر من على عينيها ورجعه لورا، وعينه اتقابلت مع عينيها لثواني.

نديم: أول مرة آخد بالي إن عنيكي بني. شيماء اتكسفت وحاولت تغير الموضوع. شيماء: هو مش المفروض إن إجازتك تقضيها مع أهلك في القاهرة؟ نديم: تصدقي إني بقالي شهور طويلة ما نزلتش القاهرة، بس بابا جه زارني هنا هو وماما كذا مرة. شيماء: ربنا يخليهملك يا رب. نديم: وربنا يخليلك العسل ده. شيماء: شغف دي أحلى حاجة في دنيتي كلها، مش عارفة من غير وجودها في حياتي كنت حعمل إيه. نديم: شيماء، هو انتي حبيتي قبل كده؟

شيماء: آه طبعاً، حبيت بابا وماما وتيته وشغف، بقى دي الحب كله. نديم: طب ماما وتيته ده أكيد طبعاً، لكن حبيتي باباكِ؟ شيماء: أيوه طبعاً حبيته وبحبه. نديم: معقولة؟ أنا الصراحة قلت بعد ما سابك انتي وأختك، أكيد مشاعرك ناحيته يعني... شيماء: قصدك أكون بكرهه يعني؟ نديم: لأ مش للدرجة، بس...

شيماء: لا يا نديم، أنا عودت نفسي ما أكرهش حد مهما عمل فيا، مش مستاهلة صدقني. أنا زعلانة منه، مش حكذب عليك. كفاية إنه رامي لحمه، ما يعرفش حاجة عن بنتين من صلبه، سايبهم للدنيا ومش بيسأل فيهم. صحيح، لما ماما كانت عايشة ماكنش معانا أوي يعني، وماما كانت كل حياتي، لكن برضه وجوده معانا كان محسسنا بالأمان. لكن بعد ما سابنا عند تيته، افتقدت الحتة دي، وخصوصاً إنه تقريباً نسينا، مراته وولادها وولاده اللي خلفهم منها بقوا هما كل

حياته، وإحنا خلاص كنا صفحة واتقفلت تقريباً كده. افتكرنا متنا مع ماما. ده حتى لما كان بييجي عند تيته عشان يسيب لنا فلوس، كان معظم الوقت بيسيبهم ويمشي، وأنا أكون مثلاً نايمة أو برة، وما يهونش عليه حتى يقول بنتي وحشتني، أستنى عشان أشوفها وأطمن عليها وأعرف أخبارها إيه. دي حتى شغف يا حبيبتي اللي اتحرمت من أمها من قبل ما تفتح عينيها للدنيا، ما بيفكرش فيها نهائي. عشان كده أنا أول ما اشتغلت رفضت آخد منه حاجة وقلت له شكراً،

خلاص أنا حاصرف على نفسي وعلى أختي، ولا اهتم عاد. بس حقول إيه؟

هو في الأول والآخر أبويا، ومهما يعمل معانا للأسف مش حقدر أكرهه ولا أنسى وجوده، ولا حتى أقدر أحاسبه. لأن مش أنا اللي ححاسبه، هو ليه ربنا، أكيد حيحاسبه. لكن أنا بعامله كأبويا اللي ربنا حيحاسبني لو كنت بنت عاقة. وعلى فكرة، أنا بتصل بيه كل عيد وفي المناسبات، بعيد عليه وهو مع مراته وولاده. ما بروحش لأني عارفة إني أنا وأختي ملناش مكان بينهم، لكن بقول عشان ربنا والله. نديم: وهو عنده ولاد قد إيه من مراته التانية؟

شيماء: هو لما اتجوزها كان عندها ولدين، وهي كانت حجتها مينفعش البنات يقعدوا مع الولاد في بيت واحد. قام هو بقى قال: صح، والله معاها حق. طب نحل إزاي المشكلة دي؟ أربيلها ولادها وأرمي بناتي، مش مهم. وبعد ما اتجوزوا خلف منها بنت وولد توأم تقريباً عندهم سنتين. نديم: ياااه يا شيماء، اللي يشوفك وانتي بتضحكي وتهزري ومدية الدنيا طناش، يقول إن ولا على بالك، وانتي جواكي... شيماء: جوايا عايزة آكل آيس كريم. وحياتك تعزمني ولا أعزمك؟

نديم: ههههههه، مجنونة وربنا مجنونة. انتي إزاي اتحولتي مرة واحدة كده؟ ده أنا الدمعة كانت حتفر من عيني والله. شيماء: لا يا عم، لا تفر من عينك ولا غيره. عادي يا باشا، كبرنا ما إحنا زي الفل أهو وعايشة سني وبغني وبحب الحياة، ومعايا شغف وجيسي. حعوز إيه تاني أكتر من كده؟

ده يبقى طمع. الحمد لله و الله أنا راضية. إحنا أحسن من غيرنا كتير. إحنا في نعمة إحنا مش حاسينها. اللهم لك الحمد. وربنا بيقدر ويلطف. تخيل بقى لو أنا ماكنتش موجودة، شغف دي يا نور عينيه كان حيحصل معاها إيه، ولا لو شغف مش موجودة أنا كنت حعمل إيه. حتى جيسي العسل دي منورة حياتنا والله. نديم: هههههه، ربنا يخليهملك. شيماء: هههههه، ربنا يحفظك يا باشا. نديم: انتي متأكدة إنك مكنتيش بتشحتي قبل كده في إشارات المرور؟

شيماء: هههههه، طب والله ربنا عملتها قبل كده. نديم: شحتي؟ شيماء: أيوة والله. نديم: يا نهارك أسود. شيماء: هههههه، حقولك... هههههه. بص يا سيدي، بنات جيراني فقريين قبل ما أجي هنا وأنا لسه في القاهرة، وكنا بنلعب وقلنا اللي حيخسر حيتحكم عليه حكم. طبعاً أنا اللي خسرت كالعادة. حكموا عليا أقف في إشارة المرور وأشحت. قمت إيه بقى؟

دورت على عباية عند تيته قديمة ولبستها، ولبست شغف فستان قديم أوي كان خلص دوره في اللبس وكان داخل ياخد دوره في المطبخ، لبستهولها ونزلت بيها إشارة المرور. شفت بزمتك هبل أكتر من كده؟ نديم: لأ، مشفتش الصراحة. هههههه. قلت مجنونة وربنا. وبعدين عملتي إيه؟ شيماء: خدت شغف ونزلنا، وصحابي متابعيني من بعيد وعمالين يصوروني الهبل ويضحكوا عليا. وأنا

كل ما تعدي عربية أقول لهم: جنيه يا باشا، عايزة أجيب الرضعة للبت. يا بيه ربنا يخلي لك المدام. يا برنس ربنا يخلي لك العسل ده يا هانم. ولقيت لك ده يديني خمسة جنيه وده يديني عشرة. وبصراحة اللعبة أحلوت في عيني، قلت يالا يا بت كملي اليوم واطلعي لك بمية جنيه. لقيت لك واحد مسك إيدي وشدها من الشباك ومصر إني أركب معاه ويقول لي: متخافيش، عندي شغالة حتقعد بالبنت. يالهوي!

اهو ده آخرة الهبل. فضلت أصارخ وأشد إيدي وأنادي عالمتخلفين اللي معايا. وإذ فجأة ألاقي عربية بوليس وقفت ونزل منها كام عسكري. يا لهوي! شديت إيدي جامد وجيت ألحق نفسي وأهرب. راح العسكري ده ماسكني من قفايا وراميني في البوكس. تخيل كل ده حصل في ثواني، وأنا بقيت أصارخ وأنادي على أصحابي يلحقوني، وهما

يجروا ورا العربية ويقولوا: اقف والنبي دي صاحبتنا. إذ فجأة برضو ألاقي نفسي في القسم، والشاويش بيديني بالكف على قفايا، والظابط قاعد حاطط رجل على رجل ويقول لي: قولي انتي تبع مين وبتشحتي في أي منطقة، والبنت دي خطفتيها من مين. والتاني عمال يديني على قفايا. كل قفا وقفا. أنا أعيط وأقول له: وحياة ربنا، أنا خريجة السن وبنت ناس، ودي أختي. أنا كنت بلعب مع أصحابي... نديم: والتاني... عمال يديكِ على قفاكي؟ شيماء: تقول إيه؟

الراجل كان عليه نذر وعايز يوفيه. والظابط مصمم ياخد شغف مني ويدخلني الحجز، ويغمز للشاويش ويقول له: دخلها عنبر خمسة. والشاويش يقول لي: ده الباشا متوصي بيكي أوي. أنا اللي طلع عليا. فضلت أصارخ أصارخ وحاضنة شغف ومرعوبة. والحمد لله لقيت أونكل خالد أبو واحدة من صحابي داخل. أنا أول ما شفته جريت عليه وفضلت أعيط، وهو طبعاً قام بالواجب وفهم الظابط كل حاجة. والظابط قاله ياخدني ويمشي.

قمت أنا بقى قلت له: معلش يا أونكل، ممكن دقيقة؟ ورحت مدية الشاويش ده ولا معرف صول حتة قفا، وطلعت أجري. ولقيتهم كلهم برة مستنييني وفضلوا يضحكوا طول الطريق، وأنا أضحك وأعيط وأحضن شغف وأعيط، وأونكل طبعاً هزقنا. ياااه، كانت أيام جميلة أوي. تصدق وحشوني أوي؟ نديم: هههههه، هههههه، يخرب بيت فقرك، ملكيش حل. شيماء: بزمتك مش عسل ومسلية أكتر من روتانا سينما؟ نديم: لا، روتانا سينما إيه؟

ده انتي بانوراما دراما. هههههه، عسل وسكر وربنا. شيماء: الآيس كريم حضرتك، أنا عايزة آيس كريم. نديم: حاضر، من عيوني. شيماء: تاخد فلوس معايا فكة؟ نديم: لا، كفي نفسك انتي بس. شيماء: متنساش تعمل حساب شغف وجيسي. نديم: هي جيسي بتاكل آيس كريم؟ شيماء: طبعاً، أمال إيه؟ دي متربية عالغالي، بنت عز. أيوة أنا عايزة أقعد هنا. المكان هنا غالي. خسارة فيه. لاء، خسارة ليه؟ ياسلام! أمال عمال تقول لي عيد جوازنا وعايز أفسحك؟

مانا كنت حقعدك بس في مكان تاني. لاء، أنا عايزة أقعد هنا. روح بقى هات لنا كلنا آيس كريم، ومتنساش أدهم. أنا عايزاه بالمانجا والفراولة. اقعدوا يا ولاد، القعدة هنا جميلة. إيه ده؟ مش دي شيماء؟ استنوا يا ولاد، أنا رايحة لها. شيمو يا قلبي، عاملة إيه؟ اسكندرية منورة وربنا. حبيبة قلبي، منورة بأهلها. أمال فين المز؟ بيجيب آيس كريم.

ماشي، وماله، ميضرش. المهم بقولك، سيبك من ذكرياتك المنيلة دي اللي عمالة تحكيها له. شحاتة إيه وطفولة مشردة إيه، وأبوكي مين؟ الله يقطعه يا بت، اتسهوكي عليه شوية. الواد مز، خايفة عليه يطير من إيدك يا هبلة، ولا البت توتة حتاخده منك وربنا. توتة توتة وبراء ومودى. بصي، مش عايزة أقول لك، راسم عليه وهي أصلاً ساكنة هنا، يعني بصي تكتك وتجيله. لا تكتك إيه؟

مبيمشيش عالبحر، هو أوبر بعشرين جنيه وتجيله جري. وهي دمها عسل. حتبلفه. انتي حرة، وقد أعذر من أنذر. طيب، انتي رايحة فين وسايباني؟ قولي لي أعمل إيه؟ سيبك من طفولتك المشردة ومتجيبيش سيرة أبوكي الفقر ده خالص. اتحركي شوية يا ماما. طب قمتي ليه؟ رايحة فين؟ معلش يا قلبي، جوزي رجع بالآيس كريم. إيه ده؟ ده المز هو كمان رجع. سلام يا قمراية. عمالة تقول له شحاتة والراجل ضربها على قفاها. عبيطة دي ولا إيه؟ أقسم بالله أبطالي هبل شبهي.

تفضلي يا ستي. الآيس كريم أهو. شيماء: ميرسي. الله، وجايبه بالفواكه اللي بحبها. بس أنا عايزة آكل شوشو الأول. خدي يا جيسي يا قلبي. تيجي تاكل الآيس كريم. وطبعاً فيه آيس كريم ييجي جنب بوقها، فيطلع منديل ويمسحهولها. وهي قلبها عمال يدق جامد. أول مرة حد يقرب منها بالشكل ده. ده غير كمان إن البرفيوم اللي حاطه ريحته دوخته. مقلتليش حبيتي قبل كده؟ شيماء: لا والله ما حصل يا باشا. بريء، يا بيه. نديم: ههههههههههه.

شيماء: ححب إمتى وفين بس يا نديم؟ وبعدين أنا مش عايزة أحب حد وأعلق نفسي بيه وبعد كده يسيبني. نديم: وإيه اللي يخليه يسيبك يا شيموش؟ شيماء: يعني تفتكر في واحد عايز يبدأ حياته، يبدأها بواحدة وأختها وكلبها؟ ده ولا فيلم أربعة في مهمة رسمية، هو طالع رحلة ولا إيه؟ نديم: ههههههه، هههههه. لا يا شيماء، اللي بيحب بجد مبيهمهوش. شيماء: بس ده بابا سابنا. تفتكر في واحد حيرضى ياخدني؟

نديم: لو بيحبك بجد، حياخدك بسلطاتك ببابا غنوجك، كلك على بعضك بمحتوياتك. شيماء: هههههه. طب إيدي على كتفك. نديم: إيه؟ حتشحتي بيه؟ هههههههه. شيماء: هههههه. لا خلاص، توبنا يا باشا. بقولك إيه، قومي معايا. شيماء: على فين؟ نديم: أصل مش معقولة حنفضل قاعدين قدام البحر كده. شيماء: مش فاهمة. نديم: حقولك. تعالي بس يالا يا جيسي.

ويشيل شغف ويروحوا ناحية المياه، ويمسكوا شغف ويحدفوها لبعض وينزلوا رجلها في المياه، وهي تضحك. وأخدوا كورة من الولاد اللي كانوا في المياه ولعبوا بيها، وشغف بتضحك. وبعد شوية اتغدوا وهما بيتكلموا وبيضحكوا سوا. وأخدهم السينما واتفرجوا على فيلم كوميدي، وكان كل ما يلاقيها بتضحك يركز مع ضحكتها، أد إيه جميلة، خصوصاً إنها لما بتضحك عينيها بتقفل. كان حاسس إنه فرحان إنه قدر يسعدها ويبسطها. وبعد ما خرجوا من السينما اتمشوا شوية لحد مكان ما ركن العربية وركبوا. وهما في الإشارة لقوا بنوتة بتمد لهم إيدها من العربية بعلبة مناديل.

البنت: ربنا يخلي لك مراتك وبنتك يا بيه. ربنا يكرمك يا رب. أخد منها العلبة وأداها مية جنيه. البنت أول ما شافتها فضلت تقلب فيها، كانت حتموت من الفرحة وفضلت تدعي له. وهو وشيماء بصوا لبعض وفضلوا يضحكوا، وشغف تضحك على ضحكهم. روحوا وشكرته، وهو كمان شكرها عاليوم الجميل اللي قضوه سوا. دخل شقته وهو حاسس بإحساس جميل أول مرة يحسه. مشاعر حلوة لمست قلبه، ولسه مش عارف تفسيرها. وقتها جت في باله عطر وبنتها. نديم: وحشتيني أوي يا غزل.

أما شيماء، بعد ما غيرت هدومها، اتوضت وصَلت كل الفروض اللي فاتت. وأخدت شغف في حضنها وجت تنام. افتكرت كل اللي حصل طول اليوم، مش مصدقة ولا مستوعبة اللي حصل، وإزاي هي كانت مطمنة أوي كده وهي معاه. فضلت تضحك أوي، وجواها إحساس جميل ناحيته. خايفة تصدقه أو تمشي وراه، أحسن تنجرح. في إحدى الأماكن العامة. نيللي: عز، انت بجد بتحبني أوي كده؟ عز: بحبك؟ انتي لسه بتسألي سؤال زي ده؟ معقولة مش واثقة في حبي ليكي يا نيللي؟

نيللي: خايفة يا عز. عز: خايفة مني يا نيللي؟

نيللي: عز، أرجوك افهمني. أنا عمري في حياتي ما حسيت بالحب أو الاهتمام من حد حواليه. كله كدب وغش، مفيش حب حقيقي لا من أهل ولا من حد. أنا من يوم ما جيت للدنيا لحد دلوقتي، تقريباً كل اللي واثقة في مشاعرهم ناحيتي انت وكيان وبوسي. لا أهل ولا حد تاني. تخيل إن محدش من أهلي اهتم بموضوع طلاقي ولا حتى حسسوني إنهم زعلانين علشاني. الموضوع بالنسبة لهم عادي جدا. أنا تعبانة أوي يا عز. أنا جوايا وجع كبير أوي. حتى يوم ما افتكرت إني

حبيت زي كل البنات وكان أجمل يوم في حياتي، لما اتجوزته طلع كد*اب وغش*اش وخا*ين. كان متجوزني عشان فلوسي بس. وعلى فكرة يا عز، الموضوع بالنسبة لي مش فرق سن خالص والله، لأنه مش كبير للدرجة، وانت كمان روحك شبابية أكتر مني. أنا شخصياً، عز، أنا حاسة إني عجِزت بدري أوي. عز، أنا مش حاسة بطعم أي حاجة ولا عارفة أستمتع بحاجة. أنا عمري ما بصيت لحاجة في إيد غيري أو طمعت فيها. طول عمري راضية بكل اللي ربنا كاتبهولي. يبقى ده جزاتي؟

بشوف زمايلي ماشاء الله عليهم، ربنا يبارك لهم في حياتهم يا رب، سعداء وعندهم عيلة. والله ما بحقد عليهم، لكن من جوايا بزعل غصب عني. كان نفسي أنا كمان يكون عندي عيلة أفرح معاهم ويفرحوا معايا، أشاركهم ويشاركوني أفراحي وأحزاني. كتير عليا يا عز. انت فاهمني يا عز؟ حاسس باللي عايز أقوله لك؟

عز وهو يمسك يدها: فاهمك والله يا نيللي، وحاسس بيكي ومقدر كل اللي انتي فيه. وانتِ تستاهلي يا نيللي كل خير. أوعي تكوني فاكرة إني معرفش حاجة عن المساعدات اللي بتقدميها لزمايلك وللكومبارس. انتي جميلة أوي يا نيللي وجواكي خير كتير. واللي انتي حاسة بيه أي حد في الدنيا بيتعرض له. لكن أنا كل اللي عايز أقوله لك إني محبتش حد في الدنيا دي كلها غيرك انتي. من أول مرة شفتك فيها، انتي دخلتي قلبي. بس مكنش عندي الشجاعة إني أعترف لك

بحبي. أولاً بسبب فرق السن، وثانياً لما لقيتك دخلتي في قصة حب، وقتها كان لازم أبعد، خصوصاً بعد ما حاولت أفهمك إنه ميصلحش لكِ، وانتي كنتي متمسكة بيه. نيللي، أنا عارف إنك محسيتيش بالأمان ولا بالدفء طول حياتك، لكن أنا كل اللي أقدر أوعدك بيه إني حخليكي أسعد إنسانة في الدنيا، وأوعدك إني حعوضك عن كل حاجة. حننسى كل اللي فات ونبدأ من جديد. نيللي، أنا نفسي أوي أكون أب ومش عايز حد غيرك تكون أم ولادي، لأني متأكد إن الحب اللي

اتحرمتي منه حتديه لأولادك وليه.

نيللي: تفتكر يا عز إني حقدر أدي اللي أنا ما أخدتوش؟ مش بيقولوا فاقد الشيء لا يعطيه. عز: لا يا نيللي، مش انتي. أنا متأكد إن جواكي مشاعر جميلة مدفونة، وأول ما تطلع للدنيا حتتفجر منها كل ينابيع الحب والحنان. نيللي: توعدني يا عز إنك مش حتخليني أندم عاليوم اللي صدقتك فيه وسلمت قلبي لقلبك وأمنتَك على نفسي وعمري وحياتي؟

عز: لا، هو من ناحية حتندمي، فأنتي فعلاً حتندمي. لكن حتندمي إنك عطّلتينا وضيعتي مننا كتير. وأنا أوعدك يا نيللي إنك حتلاقي معايا كل اللي تتمنيه. تبتسم نيللي له، وكأنها تعلن عن موافقتها بهذا الارتباط. يمسك عز يدها ويقبلها، والدنيا مش سايعاه من الفرحة. مش مصدق إنه أخيراً حيتجوز الوحيدة اللي قلبه حبها. يعلن للكل ارتباطه بنيللي، وطبعاً يتصدر هذا الإعلان كل الأخبار، والكل بيبارك ويهني. ألف ألف مبروك يا صاحبي.

عز: الله يبارك فيك يا مراد. أنا والله ما قادر أصدق إني خلاص حتجوز نيللي. مراد: كل شيء بأوانه يا عز. عز: المهم متنساش يوم الخميس الجاي إن شاء الله. حنعمل حفلة صغيرة كده حيكون فيها أصحابنا والمقربين مننا. مراد: وليه متعملش فرح كبير وتفرح؟ عز، انت كل اللي عندك خمسة وأربعين سنة، ولا انت ناسي إنك أصغر مني بعشر سنين؟ يبقى ليه متفرحش؟

عز: والله دي رغبتها هي. أنا عرضت عليها، هي اللي مش راضية وقالت لي كده كويس. وأنا إن شاء الله حاخدها عالمالديف نقضي شهر العسل. مراد: ربنا يجعل أيامكم كلها عسل. عز: حبيبي يا مراد، ربنا يخليك لي. متنساش بقى، أنا قلت لك أهو. عيب عليك يا عز، وأنا يعني محتاج عزومة. إن شاء الله أنا وناهد حنكون موجودين، وألف ألف مبروك يا حبيبي.

بعد مرور أسبوع، في إحدى الفنادق، يُقام حفل عقد القران، والذي حضره الأقربون والأصدقاء وبعض من الوسط. كانت فرحته ليست لها حدود، وكان كيان سعيد لهما بدرجة لا توصف. يقوم بكل شيء، وجلس بجوارهما، وشهد على عقد قرانهما هو ومراد. كانت نيللي جميلة، جمال هادئ يأخذ العقل، وعز أيضاً فهو جميل الطلة. يتراقصون سوياً، وكيان يشاركهم رقصهم. وكانت كارما تحاول أن تكون قريبة منه على قدر المستطاع، حتى لا تسبب له ضيقاً، وحتى لا تكون بعيدة في نفس الوقت. كان عز يرقص مع نيللي وجميعهم يحوطونهم. وكارما تقف بجوار كيان، وكيان يحاول أن يتجنبها ويبتعد عنه. ليلة جميلة سعد بها، ورفرف الحب على قلبيهما. وأصر مراد على أن يقوم بتوصيلهما هو وناهد إلى المطار.

بينما كيان، وهو يتحرك بسيارته بعد أن سلم عليهما. يجد كارما واقفة، وقد كان الوقت قد تأخر. كيان: انتي واقفة كده ليه؟ مش حتروحي؟ كارما: لا، حروح. حاخد تاكسي وأروح. كيان: تاكسي ليه؟ فين عربيتك؟ كارما: بتتصلح بقالها يومين. كيان: وهو ينفع تركبي تاكسي في الوقت ده؟ وكمان بالفستان اللي انتي لابساه ده؟ كارما: مش كنا في فرح؟ ولازم ألبس حاجة سواريه. كيان: سواريه؟ هو فين السواريه ده؟

أنا آسف، بس أنا اللي شايفه قدامي ملوش علاقة بالسهرة ده. سوري يعني، قميص نوم. هو انتوا ليه دايماً شايفين إن السواريه والفرحة مينفعش تكون غير بالعري؟ ما ممكن تلبسي حاجة شيك وجميلة وتكون محترمة أكتر من كده. إذا كانت نيللي اللي هي العروسة واللي كانت الأضواء كلها عليها، فستانها كان في منتهى الاحترام. مكنش ناقصه غير الحجاب. معلش يا كارما، آسف لو كلامي ضايقك، بس أنا راجل صعيدي، ومبحبش كده.

كارما: لا أبداً، بالعكس. انت عندك حق، وده شيء ميزعلنيش أبداً. كونك لفت نظري لحاجة زي دي، فده شيء يفرحني ويأكد لي حاجات كتير. كيان، الصحافة جايين ناحيتنا، وأنا مش عايزة حد يكلمني. معلش، ممكن تاخدني في سكتك ونمشي من هنا بسرعة؟ كيان: اتفضلي. يفتح لها باب العربية، تركب بجواره، وهو يلف ليركب ويسوق. يسود الصمت. تحاول أن تفتح معه مجالاً للكلام. كارما: واضح إنك بتحب أستاذ عز أوي.

كيان: عز ده صاحبي وحبيبي، وأنا كان نفسي أوي يفرح ويتجوز اللي بيحبها. كارما: عقبالك إن شاء الله. كيان: يارب. كارما: بس أكون مع حد يشوفني بنفس النظرات اللي كنت شايفاها الليلة دي من عز لنيللي. كيان: مامتك عاملة إيه دلوقتي؟ كارما: تعبانة والله يا كيان. انت عارف المرض ده بيتعب أوي، والتعب مش بيكون للمريض بس، ده لكل اللي حواليه. كيان: ربنا معاها وربنا يشفيها. كارما، لو احتاجتي أي حاجة، قولي لي.

كارما: ميرسي أوي ليك يا كيان. أنا الحمد لله مش مخلياها محتاجة حاجة، وربنا يقدرني عاللي أنا فيه. كيان: وباباكِ؟ كارما: هههههه، بابا؟ لا، انساه خالص، ولا يعرف حاجة عننا. ربنا ميحوجنا ليه. مش عايزين منه حاجة. المهم، قل لي بقى أنت صحيح صعيدي؟ كيان: أيوه. كارما: معقولة في حد حلو كده ويبقى صعيدي؟ كيان: وأحلى من كده كمان. انتوا ليه واخدين فكرة عن الصعيد إنه معنى الصعيد جهل وغباء وشكل مش حلو؟

بالعكس بقى، إحنا عندنا كل حاجة حلوة. كارما: أكيد طبعاً، والدليل قدامي أهو. كيان: شكراً يا كارما. كارما: كيان، هو انت ليه واخد الدنيا جد أوي كده؟ ليه مش عايش حياتك زي كل زمايلك؟ كيان: أنا عايش الحمد لله. كارما: بس أنا مش شايفة كده. كيان، ممكن تديني فرصة أقرب منك ونبقى صحاب؟ كيان: صحاب إزاي يعني؟ أصل الكلمة دي مفهومها اتغير. زمان كان ليها معنى، ودلوقتي بقى ليها معاني تانية خالص.

كارما: لاء، أنا قصدي صحاب بمعنى أصدقاء يعني. نسأل عن بعض، نهتم بأخبار بعض. لو حد فينا مضايق من حاجة يقولها للتاني. مش انت كده مع نيللي؟ اعتبرني زي نيللي. كيان: نيللي عشرة عمر، اللي بيننا أكبر بكتير من كده. بدأنا مع بعض من الصفر. أنا مبعتبرش نيللي صديقة، نيللي أخت. ولو عندي أخت، كانت نيللي حتبقى من غلاوتها. كارما: أختك؟ كيان: أيوه. هاه، تحبي تبقي أختي زي نيللي؟ والله دي حاجة تشرفني. كارما: لاء، هو أنا الصراحة...

كيان: كارما، إحنا زملاء شغل. خلينا كده أفضل، ليكِ وليكِ. وأكيد لو حصل معاكي حاجة أو احتاجتي أي شيء، مش حبخل عليكِ. لكن أكتر من كده مش حقدر ومش حينفع. كارما: كيان، هو انت ليه بتتكلم معايا كده؟ ليه ده على أساس إني شحاتة؟ هو انت... كل شوية تقول لي لو احتاجتي ومش حبخل؟ واديك هو انت كنت عرفت عني حاجة زي دي قبل كده أو سمعت من حد إني أخدت منه حاجة؟

أنا عمري ما أخدت حاجة من حد. وكل فلوسي بتعبي أنا ومن شغلي أنا. وأنا إذا كنت فتحت لك قلبي قبل كده وحكيت لك ظروفي، فده لأني فعلاً ارتحت لك وحسيت فيك بالشهامة. لكن مش معنى كده إني بطلب الإحسان منك. ده أبويا اللي هو أبويا مبطلبش منه حاجة، يبقى حطلبها من حد تاني ليه؟

بس انت معاك حق تفكر في كده، لأن واضح إني فرضت نفسي عليك زيادة، والحمد لله إنك بتعرفني مقامي والمكانة اللي أستحقها. أنا بعتذر منك يا كيان، وأسفة لو كنت ضايقتك بجد، وأوعدك من دلوقتي إني مش ححاول أتكلم معاك نهائي، ومش حفرض نفسي عليك في أي عمل بعد ما نخلص الشغل ده. ممكن تركن على أي جنب وأنا حكمل بتاكسي. أنا قربت من بيتي خلاص، وأسفة ليك مرة تانية.

يركن كيان بالعربية: كارما، أنا بجد مقصدتش المعنى اللي وصل لك ده خالص. أنا آسف بجد. أنا عمري ما قللت من حد ولا هنت حد. وأنا إذا كنت قبلت الشغل معاكي، فده لأنك فعلاً ممثلة موهوبة وليكِ حضور، والجمهور حبك. أنا ممكن يكون التعبير خانني مش أكتر. لكن أنا اتعودت أحط حدودي مع الكل عشان أرتاح وأريح اللي حوالي، مش أكتر من كده. وأنا بعتذر، ويا ريت تقبل اعتذري. كارما: لا يا كيان، متعتذرش. خلاص، محصلش حاجة.

يطلع مرة تانية بالعربية من غير ما حد فيهم يتكلم تاني. بعد شوية، يقف بالعربية قدام بيتها وتنزل، وهو يطلع بالعربية. بعد مرور بعض الوقت، يصلان إلى ذلك المكان الذي دائماً ما يجمع الأحباب. يقف أمامها وهو غير مصدق نفسه. أيعقل بعد أن فقد الأمل أن تكون له وتصبح الآن بين يديه؟ عز: مبسوطة يا نيللي؟ عز: أنا مش مبسوط، أنا الدنيا كلها مش ممكن تساعها فرحتي. لكن صدقيني لو قلت لك إني كل اللي بتمناه أشوفك انتي سعيدة.

نيللي: تعرفي إن الليلة دي كنتِ زي زي القمر. عز: شكراً. نيللي: شكراً إيه؟ هيا شكراً تتقال كده؟ عز: شكراً ده إيه؟ هو أنا لسه اتكلمت؟ ده أنا حقول كلام كل الكلام اللي شلته في قلبي من سنين. نيللي: مكنتش متخيلة إنك بتحبني أوي كده. عز: نيللي، أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك. انتي الهوا اللي أنا بتنفسه، انتي عمري كله اللي راح واللي نفسي أعيشه وأنا في حضنك. نيللي: ربنا يقدرني وأسعدك يا حبيبي.

عز: ياااه، عشت طول عمري وأنا نفسي أسمعها منك. عارفة يا نيللي، لما كنتِ بتصوري مشهد وتبقي واقفة قدام البطل وتقول له كلام حب، برغم إني عارف إنه تمثيل، بس الغيرة كانت بتاكل قلبي. بيبقى نفسي أبعد اللي واقف وأقف أنا مكانه، وتقولي لي أنا كل كلام الحب اللي بتقوليه له. نيللي: طب وأما ده يحصل تاني بعد كده، حتغير بردُه؟ عز: هو إيه ده اللي يحصل؟

حبيبتي، انتي من اللحظة دي كل أدوارك أنا اللي حختارها، مش مراتي اللي ممكن حد يلمسها ولا يحط إيده عليها ولا حتى يقرب منها. أنا عارف إن ده ممكن يضايقك، لكن انتي مراتي يا نيللي، وأنا مش حاقدر أشوفك في أي وضع المفروض ما يحصلش غير بيني أنا وانتي وبس، حتى ولو بالنظرات. نيللي: ومين قال لك إني زعلانة؟ بالعكس، دي حاجة تفرحني أوي. خلاص، خلينا في المسلسلات، إيه رأيك؟

عز: رأيي إني بحبك وبموت فيكي، ونفسي ربنا يقدرني وأخليكي أسعد واحدة في الدنيا كلها. فجأة تلاقي نفسها على دراعه. عز: بتعمل إيه؟ عز: دلوقتي حتعرفي يا روحي. نيللي: هههههه، مجنون. عز: مجنون بحبك يا حبيبة القلب. وتسكت شهرزاد عن الكلام المباح.

بعد مرور عدة أيام، يقفون جميعهم منتظرين لحظة إعلان ميلاد جديد. تخرج الممرضة وتبشرهم بأن الله رزقهم بثلاثة أطفال، وأن الأم في حالة جيدة. يسجد زكريا شكراً لله، والكل يهنئه ويباركه، غير مصدقين أن بعد العسر يسر، وبعد كل المعاناة التي عاناها من علاج وعمليات، يرزقهم الله ذلك الرزق. تعلو الزغاريد في المستشفى لتعبر عن فرحتهم.

وبعد مرور بعض الوقت، يقف في الحضّانة يحمل واحداً تلو الآخر، وهو يبكي. وتقوم الممرضة بإخراجه، ويظل بالخارج ينظر لهم من وراء ذلك الزجاج. زكريا: تفتكر حيعيشوا كلهم يا زياد؟ زياد: إن شاء الله حيعيشوا ويكبروا وتفرحوا بيهم. زكريا: بس، دول صغيرين جوي. أني خايف حد فيهم يحصل له حاجة. زياد: بشروا ولا تنفروا. إن شاء الله حيبقوا زي الفل.

الكل يقعدوا مع زينة ويباركو لها. مش مصدقين إن أخيراً البيت حيتملى بالولاد. يزعقوا ويتخانقوا ويعملوا دوشة، وكل واحد بطلب. زينة: أمي مجاتش؟ الكل يبصوا لبعضهم. عائشة: أني قلت لخالك يبلغها يا حبيبتي، وإن شاء الله زمانها جاية. تدخل صفية والكل يديها ظهره، محدش طايقها ولا حد عايز يشوفها. تقعد جنب بنتها وعينها على زياد، وكلها شر وحقد عليه،

وتحدث نفسها: لسه دورك مجاش، شايلالك التقيلة يا حبيب أمي، والله لخللي الكل ينجهر عليك، وأولهم عمك اللي طفشني من البيت. زكريا بعد ما حس إن الجو مشحون بسبب وجودها، يجلس بجوار زوجته: حنسميهم إيه يا حبيبتي؟ صفية: تسموا البت صفية طبعاً، على اسمي. زكريا: صفية دي إيه؟ لا طبعاً. صفية: ليه اسمي وحش؟ محمد: يغور الاسم بصاحبته. صفية: كتر خيرك يا جوز أختي. محمد: لا خيري ولا خيرك، إني جايم. زكريا: إيه رأيك يا غالية؟

زينة بتعب: أني نفسي أسميها مريم. زكريا: وأني حسمي أخواتها محمد ومروان. إيه رأيكم يا جماعة؟ زياد: أسماؤهم جميلة. يتربوا في عزكم. زينة: أني مش مصدقة، معقولة؟ إني بجيت أم. زكريا: وأحلى أم في الدنيا كلها. زينة: نفسي أشوفهم وآخدهم في حضني. زكريا: بكرة تاخديهم في حضنك، وتنيميني أنا برة. مانتوا يا دوب السرير على جدكم، انتوا التلاتة. تلاتة إيه؟ قصدي أربعة.

عائشة: الله أكبر في عينيك، ما يحسد المال إلا صحابه. هما عندهم سرايرهم دي؟ أبوك عامل لهم أوضة ولا أوضة العرسان؟ ربنا يبارك فيهم ويحميهم من شر العين. زكريا وهو يبص لصفية: يارب بعد الشر عننا. زياد: عاملة إيه يا حبيبتي؟ زينة: تعبانة جوي يا أخويا. زياد: معلش، إن شاء الله كلها كام يوم وتيجي زي الفل. زينة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي، وما نحرمش منك يا رب، ويسعد جلبك زي ما أسعدتني.

صفية بتبص لهم وهي بتمصمص في شفايفها ومش عاجبها الكلام، لكن هي مش عايزة تظهر حاجة من اللي جواها وبتحاول تخفيها، منتظرة الوقت اللي حتعلن فيه عن شرها. زياد: يا حبيبتي، أني معملتش حاجة. أني دليتكم بس ع الصح، واللي انتوا اتأخرتوا فيه كتير. لكن حنقول كل شيء بأوانه. زكريا: والله إني كنت خايف من الحرمانية لحد انت ما طمنتني إن مفيهاش حاجة. وكمان سمعت عن كتير عملوها قبل كده ومنفعتش.

زياد: العلم كل يوم فيه جديد يا زكريا، وما دامت العملية بتتم بين الراجل ومرته، يبقى فيها إيه؟ ديه ربنا يخليهم ويباركلكم فيهم يارب. زكريا: كنتي مبسوطة وهو معاكي جوه في العمليات؟ زينة: كنت مطمنة بوجوده معايا جوي يا حبيبي. وهو ماسك إيدي، كنت حاسة إني مفيش حاجة وحشة حتحصل لي. وجوده معايا كان مخليني مسلمة أمري لله ومطمنة. زكريا: طبعاً، ما هو حبيب الجلب. كان بيتكلم وكأنه قاصد يغيظ صفية، وهي بتسمع من غير ما تتكلم.

في صباح يوم من الأيام. جمال بعد أن ارتدى ملابسه وساعد زوجته على ارتداء ملابسها: يلا يا حبيبتي. تنظر له والدموع تملاء عينيها: أني حبيبتك يا جمال. جمال: حبيبتي وأم عيالي وعشرة عمري الحلوة. ربنا يخليكي لينا. يلا يا حنان عشان منتأخرش ع المستشفى. حنان: جمال. جمال: نعم. حنان: أني ماعوزاش أروح المستشفى. ماعوزاش أتبهدل. جمال: سلامتك من البهدلة. هو أنا موديكي مستشفى أي كلام دي؟ أحسن مستشفى في البلد كلها.

حنان: عارفة والله يا جمال، ربنا يخليك ليا. لكن أنا ماعوزاش آخد العلاج الكيماوي دي. ممنوش لزوم. جمال: إزاي ممنوش لزوم؟ إحنا الحمد لله عملنا العملية وعدت على خير، والدكاترة قالوا لازم العلاج الكيماوي عشان المرض دي ميرجعش تاني. حنان: أني شفت خالتي لما أخدته، كان شكلها كيف؟ شعرها وقع وخسّت جوي وكانت كيف الأموات، وفي الآخر ماتت. يبقى ليه أعذب نفسي وأعذبك معايا كده، وإني عارفة آخرتها؟ ذنبك إيه تشوفني بالمنظر ده؟

تشوفني وأنا تعبانة وشعري بيوجع ومقدرش حتى أصلب طولي؟ جمال: إيه الكلام اللي بتجوليه ده يا حنان؟ انتي مرتي وأني جوزك. أشيلك على دراعي وألف بيكي البلاد كلها لحد ما ترجعي تاني تقفي على رجلك وتخفي. وانتِ لازم تخفي يا حنان، خفي عشاني وعشان ولادك. إحنا محتاجينك جوه. عايزك يبجى عندك إرادة قوية تخليكي تقدري تقفي قدام المرض وتتحديه. بصي في عينين عيالك وجولي، لازم أخف عشان أربيهم وأكبرهم وأفرح بيهم.

حنان: أني بحبك جوي يا جمال، انت دنيتي كلها. جمال وهو يقبل جبينها: وأني بحب جلبك الأبيض وحنيتك. ربنا يخليكي لينا يا أم الولاد يا رب. حنان: تفتكر ممكن أخف يا جمال؟ جمال: إن شاء الله يا حبيبتي، حتخفي وترجعي زي الأول وأحسن كمان. يلا بجى خلينا نلحج وجتنا بدري. حنان: حاضر. تمر الأيام، ويبدأ العام الدراسي الجديد.

تنزل غزل وهي لابسة لبس المدرسة والشنطة على ضهرها، وعطر الدنيا مش سايعاها من الفرحة. وطبعاً مجدي ومشيرة مش مصدقين إن غزل كبرت كده. يشيلوها ويحضنوها، ومجدي يديها مصروفها. ولما تيجي عطر تتكلم، مجدي طبعاً يقول لها: غزل دي حفيدتي، أول العين ما شافت. ويصورها صور جميلة، وهي أول يوم ليها في المدرسة. عطر: أيوه يا طنط، بس انتي كده حتتعبي. مشيرة: وأنا إيه اللي حيتعبني؟ وأنا ورايا إيه؟

انتي عندك شغل، وأنا مش حأمن عليها في الباص. أنا حاخدها كل يوم أوديها المدرسة وأرجع آخدها آخر النهار. عطر: بس عالأقل أوديها النهارده. ده أول يوم ليها، ونفسي أوي أروح أوديها. مشيرة: ماشي يا ستي، حاخدك معانا وأروح أوديكي الشركة، وبعد كده أروح أجيبها آخر النهار.

يودوها ويدخلوا معاها الفصل بتاعها ويصوروها وهي بين الولاد. وقتها كان فيه زحمة كتير، ومراد وهو وناهد كانوا مشغولين جداً، مش مركزين مع حد بالتحديد. مسؤولية كبيرة وأولاد في أمانتهم. يطمئنوا عليها، وتروح مشيرة توديها الشركة وترجع عالبيت. وبعد كده تروح مشيرة عشان تجيبها وتلاقي ناهد واقفة جنب البوابة بتكلم الأمين. الأمين: أيوه؟ مين حضرتكم؟

مشيرة: أنا جدة غزل يحي، وجاية آخدها. وإحنا سايبين خبر الصبح مع الميس إني أنا اللي حجيبها وحستلمها كل يوم. ناهد: طيب، ممكن تتفضلي جوه لحد ما نجيب البنت. مشيرة تدخل، وناهد تستقبلها في مكتبها وتطلب من العاملة تجيب غزل من الفصل. وغزل أول ما تشوف مشيرة تجري عليها، ومشيرة تحضنها وتقعد تبوس فيها. ناهد: طب، وميس ناهد مش حتديها حضن؟ تبص غزل لمشيرة ومش عارفة ترد. مشيرة: روحي يا حبيبتي، ادي لميس ناهد حضن كبير أوي.

تروح غزل وتحضن ناهد. وقتها ناهد حست إحساس غريب أوي وهي حضناها، وحبها اتزرع في قلبه. ناهد: بسم الله، ما شاء الله. أمورة وعسولة. ربنا يحميها يا رب. مشيرة: وحضرتك كمان والله يا ميس ناهد، أمورة أوي. تعرفي إن فيه شبه كبير أوي بينك وبين مامتها. ناهد: مامتها؟ أيوه، أنا فاكراها. هي منتقبة مش كده؟ مشيرة: أيوه فعلاً، مامتها منتقبة.

ناهد: أنا ملحقتش أقعد ولا أتكلم معاها. يوم ما جت كانت الدنيا مقلوبة وأولياء الأمور كانوا ماليين المدرسة، وكنت متوترة جداً، وكمان عنيا كانت وجعاني أوي لدرجة إني استأذنت ومشيت من غير ما أكمل مقابلاتي. لكن أنا يمكن فاكراها عشان اسم غزل علق معايا.

تقعد تتكلم معاها ويرتاحوا لبعض جداً، وتاخدها مشيرة وترجع. وطول ما هما بياكلوا ومشيرة بتحكي عن ناهد، لكنها نست تقول قدام عطر إن فيه شبه كبير بينهم. وعطر قالت لها إنها فعلاً كانت لابسة نضارة كبيرة أوي على عينيها، خافية كل ملامحها، وإنها هيا نفسها كانت متوترة. دي أول مرة ليها تقدم في مدرسة، ومتكلمتش معاها أكتر من خمس دقايق. بعد مرور أشهر قليل. مع بداية يوم جديد، يقوم من نومه على صوت هاتفه يعلن عن اتصال.

الصوت: صباح الخير. ينتفض من نومه إثر ما سمعه. الصوت: إيه؟ ............ بعد مرور عدة أيام، يقفون جميعهم منتظرين لحظة إعلان ميلاد جديد. تخرج الممرضة وتبشرهم بأن الله رزقهم بثلاثة أطفال، وأن الأم في حالة جيدة. يسجد زكريا شكراً لله، والكل يهنئه ويباركه، غير مصدقين أن بعد العسر يسر، وبعد كل المعاناة التي عاناها من علاج وعمليات، يرزقهم الله ذلك الرزق. تعلو الزغاريد في المستشفى لتعبر عن فرحتهم.

وبعد مرور بعض الوقت، يقف في الحضّانة يحمل واحداً تلو الآخر، وهو يبكي. وتقوم الممرضة بإخراجه، ويظل بالخارج ينظر لهم من وراء ذلك الزجاج. زكريا: تفتكر حيعيشوا كلهم يا زياد؟ زياد: إن شاء الله حيعيشوا ويكبروا وتفرحوا بيهم. زكريا: بس، دول صغيرين جوي. أني خايف حد فيهم يحصل له حاجة. زياد: بشروا ولا تنفروا. إن شاء الله حيبقوا زي الفل.

الكل يقعدوا مع زينة ويباركو لها. مش مصدقين إن أخيراً البيت حيتملى بالولاد. يزعقوا ويتخانقوا ويعملوا دوشة، وكل واحد بطلب. زينة: أمي مجاتش؟ الكل يبصوا لبعضهم. عائشة: أني قلت لخالك يبلغها يا حبيبتي، وإن شاء الله زمانها جاية. تدخل صفية والكل يديها ظهره، محدش طايقها ولا حد عايز يشوفها. تقعد جنب بنتها وعينها على زياد، وكلها شر وحقد عليه،

وتحدث نفسها: لسه دورك مجاش، شايلالك التقيلة يا حبيب أمي، والله لخللي الكل ينجهر عليك، وأولهم عمك اللي طفشني من البيت. زكريا بعد ما حس إن الجو مشحون بسبب وجودها، يجلس بجوار زوجته: حنسميهم إيه يا حبيبتي؟ صفية: تسموا البت صفية طبعاً، على اسمي. زكريا: صفية دي إيه؟ لا طبعاً. صفية: ليه اسمي وحش؟ محمد: يغور الاسم بصاحبته. صفية: كتر خيرك يا جوز أختي. محمد: لا خيري ولا خيرك، إني جايم. زكريا: إيه رأيك يا غالية؟

زينة بتعب: أني نفسي أسميها مريم. زكريا: وأني حسمي أخواتها محمد ومروان. إيه رأيكم يا جماعة؟ زياد: أسماؤهم جميلة. يتربوا في عزكم. زينة: أني مش مصدقة، معقولة؟ إني بجيت أم. زكريا: وأحلى أم في الدنيا كلها. زينة: نفسي أشوفهم وآخدهم في حضني. زكريا: بكرة تاخديهم في حضنك، وتنيميني أنا برة. مانتوا يا دوب السرير على جدكم، انتوا التلاتة. تلاتة إيه؟ قصدي أربعة.

عائشة: الله أكبر في عينيك، ما يحسد المال إلا صحابه. هما عندهم سرايرهم دي؟ أبوك عامل لهم أوضة ولا أوضة العرسان؟ ربنا يبارك فيهم ويحميهم من شر العين. زكريا وهو يبص لصفية: يارب بعد الشر عننا. زياد: عاملة إيه يا حبيبتي؟ زينة: تعبانة جوي يا أخويا. زياد: معلش، إن شاء الله كلها كام يوم وتيجي زي الفل. زينة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي، وما نحرمش منك يا رب، ويسعد جلبك زي ما أسعدتني.

صفية بتبص لهم وهي بتمصمص في شفايفها ومش عاجبها الكلام، لكن هي مش عايزة تظهر حاجة من اللي جواها وبتحاول تخفيها، منتظرة الوقت اللي حتعلن فيه عن شرها. زياد: يا حبيبتي، أني معملتش حاجة. أني دليتكم بس ع الصح، واللي انتوا اتأخرتوا فيه كتير. لكن حنقول كل شيء بأوانه. زكريا: والله إني كنت خايف من الحرمانية لحد انت ما طمنتني إن مفيهاش حاجة. وكمان سمعت عن كتير عملوها قبل كده ومنفعتش.

زياد: العلم كل يوم فيه جديد يا زكريا، وما دامت العملية بتتم بين الراجل ومرته، يبقى فيها إيه؟ ديه ربنا يخليهم ويباركلكم فيهم يارب. زكريا: كنتي مبسوطة وهو معاكي جوه في العمليات؟ زينة: كنت مطمنة بوجوده معايا جوي يا حبيبي. وهو ماسك إيدي، كنت حاسة إني مفيش حاجة وحشة حتحصل لي. وجوده معايا كان مخليني مسلمة أمري لله ومطمنة. زكريا: طبعاً، ما هو حبيب الجلب. كان بيتكلم وكأنه قاصد يغيظ صفية، وهي بتسمع من غير ما تتكلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...