الفصل 24 | من 41 فصل

رواية يكفيني منك عقابا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
25
كلمة
8,627
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أشهر. يقود سيارته بسرعة كبيرة بينما هي تجلس بجواره وتبكي. مراد: بتعيطي ليه بس دلوقتي يا حبيبتي، ما إحنا رايحين أهو وإن شاء الله حتطمني عليها هي والبيبي وربنا حيقومهم بألف سلامة. ناهد: يا رب يا مراد، على قد ما أنا قلقانة عليها على قد ما أنا مش قادرة أصدق نفسي إني ححضر ولادة واحدة من بناتي. مراد: يا حبيبتي يا ناهد، عقبال ما ربنا يجمعك بأختها كمان.

ناهد: يا رب يا مراد، يا رب ويقومك بالسلامة يا بنتي، يا رب. أنا خايفة عليها أوي يا مراد. مراد: إن شاء الله حتقوم بالسلامة. في المستشفى. الممرضة: حبيبتي، الدكتور عايزك تدخلي أوضة العمليات، كل حاجة جاهزة. عتاب: لا، أنا حستناها، عايزة أشوفها قبل ما أدخل. هي لسه مكلماني وقالت لي إنها خلاص على وصول. عامر: توصل بالسلامة إن شاء الله، لكن كل دقيقة بتمر خطر عليكي يا عتاب.

الممرضة: يلا بقى يا جميل، الدكتور مستعجل، عندي ولادتين بعدك. حفصة وهي تساعدها: يا رب يا عتاب، ربنا يجيبها بالسلامة وتخرجي تلاقيها إن شاء الله موجودة. تضطر عتاب أنها تسمع كلامهم، وبعد دخولها أوضة العمليات. الدكتور: الجميلة اتأخرت علينا ليه أكده؟ عتاب: كنت مستنية أمي تيجي، مكنتش عايزة أدخل قبل ما أشوفها. الدكتور وهو بيحضر إبرة التخدير: هي ساكنة بعيد؟ عتاب: ساكنة ف... لم تكمل الكلمة وقد غابت تماماً عن وعيها.

تدخل المستشفى وهي تجري سريعاً وتسأل في الاستقبال عن مكان العمليات، وتذهب لتجد الجميع موجود: نعمان وزينب وحفصة وعامر. تسلم عليهم وتعرفهم على زوجها ويسلمون عليه. ناهد: هي دخلت إمتى؟ عامر: لسه داخلة حالا، هي مكنتش عايزة تدخل قبل ما تشوفك، وإحنا دخلناها بالعافية. ناهد: يا حبيبتي يا بنتي، ربنا يخرجك لينا بالسلامة يا رب. بعد قليل، تخرج الممرضة إليهم لتبشرهم بمجئ مولود لهم. ناهد: بنتي عاملة إيه يا حبيبتي؟

الممرضة: بخير الحمد لله، الدكتور بيخيط الجرح وحتخرج على الأوضة إن شاء الله. عامر: يعني هي فاقت؟ الممرضة: لا طبعاً، هي لسه تحت تأثير البنج، بس إن شاء الله دقيقة وحتفوق. حمد الله على سلامتهم وألف مبروك. يعطيها عامر مبلغاً من المال، وتفرح به بشدة، وتدخل مرة ثانية إلى داخل العمليات. بعد دقائق، في الغرفة. عتاب غائبة عن الوعي، وناهد جالسة بجوارها تمسح على شعرها وتقبل يدها. عتاب: عطر... عطر... أمي...

ناهد: أنا هنا يا حبيبتي، أنا جنبك يا عتاب، كان نفسي أشوفك قبل ما تدخلي يا حبيبتي. يلا فوقي يا روحي عشان تشوفي ابنك، ما شاء الله عليه زي القمر، يا نور عينيه. حفصة: حتسميه إيه يا عامر؟ عامر: أنا وعتاب اتفجنا نسميه آدم. مراد: يتربى في عزكم إن شاء الله. عامر: ربنا يخليك يا عمي. بعد مرور القليل من الوقت، تفوق عتاب وتبدأ تتألم وتشعر بالوجع، وأمها جنبها مش عايزة تبعد عنها لحظة. عتاب: ابني كويس؟

عتاب: كويس يا حبيبتي وزي القمر. عتاب: أمي، حمد الله على سلامتك. ناهد: حمد الله على سلامتك أنتِ يا نور عينيه. عتاب: تعبتك معايا وجبتك على ملء وشك، حجك عليا يا أمي. ناهد: هو فين التعب ده يا حبيبتي، ده أنا أجلك من آخر الدنيا والله. عمك مراد كان طاير بالعربية عشان ألحق أشوفك، بس برضو ملحقتكيش. المهم إنك قمتي بألف سلامة. عتاب: الله يسلمك يا أمي. عتاب: متشكرة قوي يا عمي، ربنا يخليكم. مراد: حمد الله على سلامتك يا بنتي.

عتاب: الله يسلمك يا عمي. عتاب: عايزة أشوفه يا أمي. تجيبه زينب من سريره وتأخذه منها ناهد وتضعه في حضنها، وعتاب تبوسه، وتأخذه ناهد مرة ثانية وترجعه سريره، وكلهم حواليها يباركون لها ويطمنون على صحتها. في الجامعة. رحمة: بقولكم إيه، أنا عايزة أخلص المحاضرة الجاية دي بسرعة وأروح على طول. روان: اشمعنى يعني؟ رحمة: عتاب ولدت وأنا حموت وأشوف النونو. هنا: وجابت إيه يا رحمه؟ رحمة: آدم.

فتون: ألف مبروك يا حبيبتي، ده زمانهم فرحانين بيه. رحمة: طبعاً يا بنتي، ربنا يخليه هو وأخوه. روان: وحتعزمينا على السبوع زي المرة اللي فاتت؟ رحمة: ودي فيها كلام طبعاً، بس نطمن عليهم الأول، وعامر حيعمل سبوع ما حصلش وكلكم معزومين. فتون: أمال حبيب القلب فين؟ مش باين من وقت ما خرجنا من المحاضرة اللي فاتت. رحمة: جالي إنه رايح يصلي في الجامع وحيريح ضهره شوية وييجي. فتون: يريح ضهره ليه؟ هو كان بيعمل عملية إياه؟

رحمة: لا يا ذكية، ده كان سهران جنب أخته كانت تعبانة وكان قلقان عليها جوي. يوه، جه أهو. زياد: واقفين ليه أكده يا جماعة على المحاضرة؟ رحمة: زياد، أنا خايفة جوي. زياد: في إيه؟ هببتي إيه يا همي الكبير؟ رحمة: يا ربي عليك، دايماً ظالمني أكده. زياد: والله شوف إزاي، على العموم، جوليلي خايفة من إيه. رحمة: مش الدكتور صالح قال إنه حيعرفنا نتيجة الامتحان اللي عملهولنا النهارده، وأنا خايفة جوي، أصلي عكيت فيه.

زياد: ربنا يستر، امشي انجري جدامي يا آخرة صبري. في داخل المحاضرة. الدكتور ينادي على اسم كل طالب ويقول له درجته، ورحمة قاعدة مرعوبة. الدكتور: رحمة. الدكتور: رحمة، أنتِ يا بنتي، مش بنادي عليكِ؟ رحمة وهي تقف: وهو حضرتك بتنادي عليا أنا؟ الدكتور: أمال حكون بنادي على مين غيرك؟ رحمة: وهو أنا أعرف منين إن حضرتك تقصدني؟ ما إحنا كذا واحدة رحمة.

الدكتور: لا يا فاقدة عصرك وأوانك، أنا لما بنادي على رحمة من التانيين بقول أسمائهم بالأب. رحمة: وهو أنا يعني اللي معنديش أب؟ دي أنا رحمة نعمان العشري. الدكتور: عارف وحافظ اسمك أكتر ما أنا حافظ اسم ولادي، لكن أنتِ بالذات اسمك لوحده كفاية، لما أقول رحمة بس يبقى أكيد أقصدك، ما أنتِ أصلك ما شاء الله عليكي، ما أنتِ محتاجة حاجة جنب اسمك. رحمة: والله دي شهادة أعتز بيها يا دكتور صالح.

الدكتور: جوليلي يا رحمة، أنا في سؤال عايز أسألهولك. رحمة: يا دي النيلة على الأسئلة اللي مبتخلصش. الدكتور: بتبرطمي ليه؟ على العموم، متقلقيش، أنا حأسألك سؤال خارج المنهج. رحمة: كمان خارج المنهج؟ يا وجعتك اللي مطينة يا رحمة، وهو أنا بعرف أجاوب على الأسئلة اللي من جوه المنهج، لما حأجاوب على اللي من براها دي؟ أنا بخاف من الكلب يطلع لي أسد. كل الطلبة: هههههههه هههههههه. الدكتور: أسد لما ياكلك ويريحني منك.

رحمة: ليه بس أكده يا دكتور؟ في ناس عايزاني. الدكتور: وأنتِ مين يعوزك؟ دي كفاية لسانك اللي أطول منك، طولك شبر ونص و طول لسانك مترين. مازن وهو بيبص ناحيتها وهي بتبص له بقرف: دكتور بعد إذن حضرتك، رحمة دي العسل بتاع الدفعة ومنقدرش نستغنى عنها. رحمة: يا بؤ تجل دمك. وقتها زياد كان عايز يقوم يجيبه من رقبته لولا إنهم في المحاضرة، وبصله بصة كلها شر.

الدكتور: جوليلي يا دكتورة رحمة، هو أنتِ لو مكنتيش جبتي مجموع الطب اللي أنا والله ما عارف جبتيه إزاي، المهم يعني، كنتِ حضرتك وسموك حتدخلي كلية إيه؟ رحمة: كنت حادخل كلية الشرطة. الدكتور: كلية الشرطة؟ لا وربنا، دي على أساس إنك ذكية جوي وحتعرفي تتعاملي مع المجرمين؟ دي مش بعيد بدل ما أنتِ اللي تمسكيه هو اللي يمسكك. كل الطلاب يضحكون. رحمة: دكتور الله يخليك، متوجعش قلبي، أنا عايزة أعرف المقدمة دي كلها ليه؟

قلبي مش مطمن والفار بيلعب في عبّي. الدكتور: فار إيه وعبك إيه؟ أنتِ فاكرة نفسك في الغيط؟ لا ده كتير جوي، الصبر من عندك يا رب، أنا شايلاه اللي حيكون على إيدك. رحمة: هو كل دكتور يجولي أكده ليه؟ دي أنا حتى غلبانة. دكتور، هو أنا عملت إيه في الامتحان؟ والله يخليك بلاش تجول درجتي جدام الكل. الدكتور: ليه إن شاء الله؟ على راسك ريشة؟ الدرجات بتتجال جدام الكل، وأنتِ بالذات لازم الكل يعرف درجتك، يا رحمة اللي جبتيها.

رحمة بصوت واطي: إلهي تنفضح يا بعيد. الدكتور: جبتي خمسة من عشرة يا رحمة. درجة النجاح يا دكتورة رحمة، وأنا كارمك كمان والله. رحمة بفرحة: معقولة بجد يا دكتور؟ يعني أنا نجحت؟ الحمد لله. الدكتور: أنتِ فرحانة وأنا اللي افتكرتك حتتأثري وتعطي؟ رحمة: لا يا دكتور، أتأثر إيه وأعيط ليه بس؟ بعد الشر، أصلي أنا حأقولك، أصل والله مكنتش مذاكرة ومعرفتش أجاوب كويس، فالحمد لله إني نجحت وخلاص، وأوعدك حعوضها المرة الجاية إن شاء الله.

الدكتور: جاية أهو إن شاء الله. تعرفي بقالك كام سنة بتقولي لي حتعوضيه؟ رحمة: ياللا، حيجعد بقى يهزأ فيا زي كل مرة. يارب عدي اللي فاضل لي على خير بقى، أنا تعبت، كان يوم مهبب لما جلت أدخل كلية الطب، أنا إيه بس اللي دخلني فيها؟ ياربيه. زياد: ههههههه عشان نعرف بعض وأحبك يا مجنونة. رحمة: بس أنا زهجت من التهزيج اللي كل شوية أتهزجه ده. مناقصش غير إنهم يحطوا صورتي جدام باب الكلية ويكتبوا عليها المهزأة أهيه.

زياد: لا يا حبيبتي، متقوليش على نفسك أكده. وبعدين إيه رأيك بقى إن الدكاترة بيحبوكي وبيحبوا يناغشوكي؟ ولا محدش فيهم كان عبرك أصلاً. يعني هو أنتِ لوحدك اللي مش شاطرة؟ ما فيه كتير غيرك، لكن أنتِ مميزة عنهم. رحمة: هبلة مش أكده؟ زياد: هبلة إيه دي؟ دي أنتِ حبيبة قلبي. أنتِ فيكي حاجة حلوة يا رحمة بتخللي الكل عايز يتكلم معاكِ. رحمة: حاجة واحدة بس يا زياد. زياد: لا يا جلب زياد، كلك على بعضك حلو يا ملكة قلبي.

رحمة: زياد، أنا خايفة جوي. زياد: يا دي النيلة، خايفة من إيه تاني؟ رحمة: خايفة أهلي وأهلك يفرقوا بيننا. زياد: رحمة، إحنا مفيش حاجة حتفرق بيننا غير الموت. أنا لا يمكن حكون لحد لحد غيرك يا رحمة، وأنتِ يا رحمة تقدري تكوني لغيري؟ رحمة: زياد، أنا لو مكنتش ليك مش حكون لغيرك، ويوم ما يحصل حاجة زي أكده، ما أحياش في الدنيا دي يوم واحد، وحيكون آخر يوم في عمري.

زياد: اطمني يا حبيبتي، إن شاء الله مفيش حاجة حتفرق بيننا، وحنكون لبعض. نخلص الكلية وحاجي أخطبك على طول. رحمة: إمتى بقى؟ أحسن هما في البيت عايزين يجوزوني، وحيجي اللي بقولها كل مرة ييجي فيها عريس، أنا مش عايزة حاجة تعطلني عن دراستي. زياد: آخر يوم في الامتحانات حكون متقدملك، وخلاص هانت، مفضلش كتير. رحمة: يا رب. بقولك إيه، أنا ماشية دلوقتي. زياد: ماشي، روحي، وأنا حرجع أديكي بكرة المحاضرة وحشرحهالك كمان.

رحمة: ربنا يخليك ليا. زياد: ويخليكي ليا يا تاعبة قلبي. خلي بالك من نفسك. أنتِ رايحة المستشفى، مش أكده؟ رحمة: أيوة، كلهم هناك. زياد: أول ما توصلي المستشفى، رني عليّ. رحمة: بس أنت حتكون جوة المحاضرة. زياد: رني رنة صغيرة وقفلي. المهم أطمن إنك بخير ووصلتي بالسلامة. رحمة: حاضر. تمشي رحمة، وزياد يدخل المحاضرة اللي بعدها، ومش عارف ليه حس إن قلبه مش مطمن، وبص ناحية المكان اللي بيقعد فيه مازن، وللأسف لقاه فاضي. وقتها قلق أوي،

وسأل نفسه: معقولة يكون خرج وراح يمشي وراها دي؟ يبقى ناوي على موته، ومش حاسيبه لو جرب منه. رحمة سايقة العربية وهي فرحانة إنها حتشوف آدم، لقت اللي لف بعربيته وقطع عليها السكة ونزل من عربيته وراح لها. رحمة: أنت عايز إيه مني وجاي ورايا ليه؟ مازن: عايز أتكلم معاكي. ممكن تنزلي نتكلم مع بعض شوية؟ رحمة: مش حنزل يا مازن وامشي من هنا بدل ما أصرخ وألم عليك الناس. أنت عايز مني إيه؟ مازن: إني بحبك وعايز أتزوجك.

رحمة: وأنا مبحبكش، جلتها لك قبل كده وجلت لك مليون مرة تبعد عني، وأنت مبتفهمش. إفهمهالك إزاي إني مش عارفة؟ مازن: جولي اللي تجوليه يا رحمة، بتحبيني، مبتحبنيش، ميهمنيش، المهم إني بحبك وعايز أتزوجك. رحمة: تصدق إنك بني آدم بارد ومعندكش دم ولا كرامة، يعني أنا بقول لك مبحبكش يا بني آدم أنت، وأنت تقول لي ميهمنيش؟ يعني ترضى على نفسك وكرامتك إنك تاخد واحدة مبتحبكش؟

مازن: أنا حعرف إزاي أخليكي تحبيني، المهم تكوني معايا وملكي وبس. رحمة: اللي أنت فيه ده مش حب يا مازن، لا استحالة. مفيش حد بيحب يجول أكده. ده عشان أنا جلت لك لأ، لكن لو أنا كنت طاوعتك كان زمانك زهجت مني وسيبتني زي البنات اللي أنت كل يوم تمشي معاهم واحدة منهم وبعد كده تسيبهم وتروح لغيرهم، ولا فكرك إني معرفش فضايحك؟ مازن: كل ده حتنتهي لما نبقى مع بعض، وأنا أوعدك إنه محيكونش في حياتي غيرك.

رحمة: لا توعدني ولا أوعدك. الله يخليك بعد عني، وإلا مش حيحصل خير، ويكون في علمك لو مبعدتش عني إني حشتكي عليك. مازن: محدش حيعملك حاجة. ولا أنتِ ناسيه إني قريب دكتور صالح، وكمان أنتِ ما تعرفيش أبويا يبقى مين؟ ده عميد الجامعة ذات نفسه بيعمل له حساب. رحمة: مازن، بعد عن طريقي، أنا عايزة أمشي. مازن: ماشي يا رحمة، على كيفك. حاسيبك تمشي، بس يكون في علمك، أنتِ ما حتكونيش لحد غيري، سوى برضاكي أو غصب عنك، وحتجوزك.

رحمة: دي عشم إبليس في الجنة. مازن: حنشوف يا رحمة، واللي لازم تفهميه كويس إن اللي أنتِ شاغلة نفسك بيه ده، ممكن في لحظة ما يكونش موجود في الدنيا كله. رحمة: وسع من طريقي بجولك. مازن: اللي حيقف بيننا، إني حدفنه بالحيا. يرجع لعربيته ويوسع لها الطريق، وتمشي وهي قلبها بيدق من الخوف. أيوه، تهديداته ليها بقت كتير، كل شوية يلمح لها إنه يقدر يؤذي أي حد عشان يوصل لها.

أخيراً وصلت المستشفى ورنت على زياد وقفلت بسرعة عشان تطمنه إنها وصلت، لكن زياد مش قادر يستنى لما المحاضرة تنتهي. استأذن من الدكتور إنه محتاج يروح الحمام واتصل عليها بسرعة. رحمة: أنت بتكلمني إزاي؟ زياد: رحمة، جولي لي وما تخبيش عليّ، هو مازن خرج وراكِ؟ كلمك؟ اتعرض لك؟ رحمة: لأ. زياد: رحمة، أنتِ مبتكدبيش عليّ صح؟ رحمة: لا طبعاً، وأنا حأكذب عليك ليه؟ زياد: أمال هو محضرش المحاضرة ليه؟

رحمة: وهو يعني عشان محضرش المحاضرة يبقى مشي ورايا؟ زياد: دي اللي أنا حسيته. عارفة يا رحمة، لو كنتِ بتكدبي عليّ، إني حأعمل فيكي إيه. رحمة: وأنا حأكذب ليه؟ زياد، أنا لازم أدخل قبل ما حد يوعى لي وأنا بكلمك. زياد: ادخلي يا رحمة. تقفل معاه المكالمة: حجك عليا، كذبت عليك من خوفي من اللي حتعمله، وأنا معنديش استعداد إن تحصل لك أي حاجة بسببي يا حبيبي.

عتاب قعدت يومين في المستشفى، وطبعاً مراد رجع القاهرة، أما ناهد ففضلت مع بنتها لحد ما رجعت البيت، وكمان فضلت جنبها تراعيها وتأكلها بإيديها، ومش بس كده، دي كانت بتنام معاها في نفس الأوضة، وعامر كان بينام في أوضة مصعب، لحد ما عتاب بدأت تقدر تتحرك، واطمأنوا عليها إنها هي والبيبي بقوا كويسين. عتاب: ربنا يخليكي لي يا أمي. ناهد وهي تبوس يديها: ويخليكي لي يا نور عين أمك. عتاب: تعبتك معايا.

ناهد: كل تعب الدنيا يهون ما دمتِ في حضني. يا ااه يا عتاب، لو تعرفي أنا مبسوطة قد إيه وأنا قاعدة جنبك وبخدمك. عتاب: وأنا كمان والله، سعادتي وأنتِ جنبي بالدنيا وما فيها. ربنا ميحرمنيش منك يا رب. ناهد: عتاب، هي عطر لسه مش عايزة تعرف حاجة عني ولا أعرف حاجة عنها؟

عتاب: معلش يا أمي، متزعليش منها، هي معذورة والله. اللي شافته مش شوية، هي ضحت كتير عشان سعادتي عشان تشوفني سعيدة ومهنية. رمت نفسها لجوازه لمجرد إنها تخليني أعيش وأفرح، لكن لقت تضحيتها دي راحت هدر، وكمان تلاقي أمها ظهرت فجأة. صعب عليها تتقبل كل ده، لكن أنا متأكدة إنها يوم ما حتشوفك محتقدر تمنع نفسها من حضنك، دي أختي وأنا أعرفها أكتر من أي حد في الدنيا كله. ناهد: طيب هي حترجع إمتى؟ عتاب: بتقول لي لسه مجاش الأوان.

ناهد: ربنا يردك لي يا قلب أمك يا رب. عتاب: أمي، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ ناهد: اسألي يا حبيبتي، خير. عتاب: هو أنتِ ليه مخيلفتيش تاني بعد ما اتجوزتي؟ ولا جوزك هو اللي كان عايز يخلفنا؟

ناهد: لا أبداً، بالعكس، هو كان نفسه يخلف أوي. وعلى فكرة، عمك مراد متجوزش قبلي، أنا أول واحدة دخلت حياته. لكن للأسف هو طلع مبيخلفش. وأنا مأكذبش عليكي، الموضوع ده مفرقش معايا نهائي. بالعكس، أنا حسيت إن دي رحمة من ربنا بيا، لأن في غيابكم عني وحرماني منكم، مكنتش حقدر أدي حبي لحد وأنتم محرومين منه.

بعد كام يوم، يعملوا السبوع، وييجي مصعب ونورة ونسمة يحضروا، وكل صحاب رحمة يعزمهم، وكل الأهل والأقارب. وعامر كان عامل سبوع فخم جداً، ودبح فيه وعمل وليمة كبيرة لكل أهل البلد، ده غير اللحمة اللي وزعوها على الفقرا والمحتاجين. وزينب طول الاحتفال وهي شايلة زينب الصغيرة على دراعها خايفة عليها، وكل ما حد يقول عليها إنها جميلة، تفضل تقرأ المعوذتين. نورة: نورة. زينب: نعم يا أمي. زينب: خدي زينب واطلعي بيها على فوق.

وقد تضايقت نورة وزلت الدموع من عينيها، وافتكرت إنها عايزها تطلع عشان مستعرة منها ومش عايزة حد يعرف إنها مرات مصعب. زينب: يا حمارة، إني عايزكي تطلعي بيها عشان خايفة عليها من العين. كل الستات عينهم عليها، ما هي اسم الله عليها زي البدر المنور، وأنا خايفة على البت تتحسد. دي هي البت الحيلة اللي عندنا. أجولك، نيميها وانزلي، بس نيميها الأول يا أمي، تخللي حد يقعد بيها فوق. المهم البت محدش يشوفها. أنا جلت أهو.

تطلع بها نورة تنيمها، وتصر نَسمة إنها تقعد جنبها عشان لو صحيت وعيطت، وتنزل نورة وتقعدها زينب جنبها عشان تأكد لها إنها لا مكسوفة ولا مستعرة منها زي ما فهمت. أما عند الرجال، ييجي جمال وهو شكله حزين. نعمان: مالك يا جمال؟ هو في حاجة؟ جمال: لا، مفيش. نعمان: مفيش إزاي؟ لا في، حد ولادك تعبان ولا حاجة؟ جمال: لا، الولاد بخير، بس أمهم هي اللي تعبانة شوية. نعمان: ليه؟ بعد الشر عنها، مالها؟

جمال: مش عارف والله يا نعمان، تعبانة جوي. وأخدتها عند كذا دكتور، وكل دكتور يجول حاجة. وأنا حجزت لها عند دكتور حنروح له بكرة إن شاء الله. بس هي مبطلتش عياط، والعيال قاعدين جنبها بيعيطوا على عياطها، وأنا خايف جوي. نعمان: خير يا جمال، إن شاء الله تكون حاجة بسيطة. جمال: يا رب يا نعمان. يجي عامر ويسلم عليه، ويجيب له آدم. وجمال يحط له ظرف فيه مبلغ كبير. عامر: دي كتير جوي يا عمي.

جمال: مفيش حاجة كتير على الجمر ده. ألف مبروك يا عامر، يتربى في عزك يا رب. عامر: الله يبارك فيك يا عمي. عجبال ما تفرح بولادك يا رب. يستأذن عامر ويمشي عشان يرجع لمراته. عامر: ماله يا أبوي؟ حاسس فيه حاجة. نعمان: مراته تعبانة شوية وجلجان عليها. عامر: ربنا يطمنه عليها إن شاء الله. "واحشني أوي والله يا مراد. إيه يا عم؟ أنا قلت مادمت رجعت حنرجع أيام وليالي زمان."

مراد: حبيبي يا عز، معلش والله، أنا عارف إني مقصر معاك، بس المدرسة واخده كل وقتي، خصوصاً إن ناهد لسه مرجعتش من الصعيد، وكل حاجة عليا لوحدي. عز: ربنا يرجعها بالسلامة إن شاء الله. بس أنا مستغرب أوي من موضوع المدرسة ده، ليه مفكرتش تعمل أي مشروع تاني بدل وجع القلب ده؟ مراد: تقدر تقول عايز أعوض مع الأطفال اللي حيدخلوا المدرسة إحساس الأبوة اللي اتحرمت منه. عز: ودكتورة ناهد وافقت؟ ده تعب ومسؤولية كبيرة.

مراد: أيوة طبعاً، دي هي اللي شجعتني. عز: ربنا يوفقكم يا رب. مراد: حبيبي يا عز، ربنا يخليك ليا. وأنت بقى يا باشا، مش عايز تفرحنا بيك ولا إيه؟ عز، أنت مبقتش صغير، يا دوب بقى تتجوز. عز: الظاهر لسه مجاش الأوان يا مراد. مراد: ليه يا عز؟ طيب والممثلة اللي أنت جلت لي عليها أخبارها إيه؟ عز بتنهيدة: نيللي. مراد: هي دي نيللي بتاعة الفوازير وألف ليلة وليلة؟

عز: هههههه، فوازير وألف ليلة وليلة إيه بس يا مراد، دي ممثلة لسه صغيرة، أنا اللي مكتشفها. مراد: طيب إيه مشكلتكم دلوقتي؟ أنا مش فاهم. عز: هي لسه منفصلة من كام شهر، وكلمتها وقلت لها كل اللي مخبيه في قلبي من سنين، لكن هي قالت لي إنها لسه خارجة من تجربة صعبة ومحتاجة وقت تفكر كويس عشان متاخدش قرار وترجع عليه تاني. عايز لما تقرر حاجة تكون مقتنعة بيها.

مراد: متزعلش يا عز، هي عندها حق. هي فعلاً محتاجة وقت، لأن ممكن دلوقتي تسيطر عليها مشاعرها وبعد كده تفكر، وممكن تندم، والله أعلم العواقب حتكون إزاي. خليها تاخد وقتها، وإن شاء الله تحس بحبك ليها وتقدر مشاعرك ناحيتها. وأهم حاجة إنك اعترفت لها بالحب اللي جواك. عز: أديني مستني يا مراد. مفيش في إيدي حاجة تانية. مراد: عز، طب أنا عايز أفهم حاجة. أنت حواليك ممثلات وعالم تاني، ليه؟ هي أشمعنى هي؟ ليه ما اتشديتش لأي واحدة تانية؟

عز: وأنت ليه ناهد يا مراد؟ مع إنك برضو كان حواليك كتير، وكمان أنت مكنتش أول راجل في حياتها. مراد: إحنا مبنختارش، القلب هو اللي بيختار. مراد: معاك حق يا عز، ربنا يختار لك اللي فيه الخير. يطرق الباب ويدخل: سلام عليكم. مراد وعز: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الشخص: أهلاً بحضرتك يا دكتور. مراد: أهلاً بيك يا كيان. مراد وهو يقف: تمام، أنا بقى حأمشي دلوقتي. كيان: هو أنا جيت مشيت حضرتكم ولا إيه يا دكتور؟

مراد: لا والله يا كيان، أنا عندي شغل، وإن شاء الله نقعد مع بعض مرة تانية. يسلم عليهم ويمشي، ويجلس كيان أمام عز. عز: خير يا عز، في إيه؟ كيان: وأنا حأعرف منين؟ أدخل في الموضوع على طول من غير لف ودوران. عز: مش عايز كارما تشاركك المسلسل الجديد ليه؟ كيان: عز، أنت عايز تشلني؟ أنت عايزنا نجتمع في عمل تاني؟ إذا كان أول عمل اشتركنا فيه طلعونا بنحب بعض وحنتخطب، أمال لو اشتركنا في عمل تاني حيعملوا إيه؟

حيجوزونا ويقولوا إننا خلفنا، مش كده؟ عز: كيان، أنت لا أول ولا آخر واحد يطلع عليه إشاعات. إذا كنت أنا اللي عمري ما في واحدة دخلت حياتي، وأخرى ضحك وهزار بس، وياما قالوا عليّ متجوز ومخلف وبلاوي متلتلة. كيان: يا ريت تفصل بين الشغل وبين حياتك الخاصة. لو كل ما تطلع عليك إشاعة مع واحدة حترفض تشتغل معاها، يبقى اعتزل أفضل ليك. كيان: أنت شايف كده؟ عز: أعمل لك إيه؟ أنت السبب. كيان: نيللي. عز: تمثل قدامي الدور.

عز: أولاً، نيللي متنفعش للدور ده. ثانياً، هو كل عمل حتاخده معاك نيللي كده؟ حيتقال إنك بتستقوى بيها وهي بتستقوى بيك، وده مش حلو لكم. لازم تنفصلوا عن بعض. ثالثاً بقى، وده الأهم، أنت ناسي إن نيللي ارتبطت بمسرحية، وأنت عارف يعني إيه مسرح؟ يعني مينفعش تشغل نفسها بأي حاجة معاها. كيان: خلاص، هات أي ممثلة تانية غير اللي اسمها كارما دي. عز: ليه بس يا كيان؟

ده حتى البنت جميلة وكاريزما، وبصراحة خطفت الأضواء بشخصيتها. والله أنت فقري. كيان: عز. عز بيبص في الساعة: أنت وراك حاجة معطلك؟ كيان: لا أبداً. يلاقي السكرتيرة بتخبط: أستاذ عز، آنسة كارما السعيد بتستأذن عشان تدخل. عز: خليها تدخل. كيان يبص له بغيظ. نيللي: صباح الخير. عز و كيان: صباح النور. عز: ما شاء الله، مواعيدك مظبوطة. يطرق كيان على المكتب دون النظر إليها. عز: أنا حاسيبكم مع بعض شوية وراجع.

كيان يبص له بغيظ، فعز يبص له بمعنى عيب كده. يخرج عز ويسيبهم مع بعض. كارما: ازيك يا كيان؟ كيان: أهلاً يا كارما. كارما: ممكن أدخل في الموضوع مباشرة؟ كيان: يا ريت عشان عندي مشوار والله ومستعجل. كارما: أولاً، أنا اللي طلبت من أستاذ عز إنه يديني فرصة إني أقعد معاك وأكلمك. كيان: آه، مفهوم. كارما: كيان، هو أنا ضايقتك في حاجة في الفيلم اللي اشتغلناه سوا؟ صدر مني أي موقف ضايقك مني؟ كيان: لأ، أبداً.

كارما: تمام. وإذا كان على الإشاعات اللي طلعت، فهي مكنتش عليك أنت بس، هي كانت عليا أنا كمان. بالعكس، أنت راجل الإشاعات مش حتضرك في شيء، لكن أنا بنت، وأكيد الإشاعات دي حتضرني أنا. ومع ذلك، أنا قدرت أتخطاها وقلت مادمت متأكدة من نفسي، ميهمنيش حد، خاليه اللي يقول يقول، ما دمت واثقة من نفسي كويس. كيان: كارما، أنا عارف إن المقدمة الطويلة دي بسبب رفضي للعمل معاك، صح؟ ولا أنا غلطان؟ كارما: أيوه يا كيان.

كيان: معلش، يا كارما، أنا معنديش أي استعداد يحصل أي كلام تاني. كارما: وأنا إيه ذنبي؟ كيان: عارف إنه مش ذنبك، بس أنا مش حأقدر. بعتذر لك. أنتِ ما شاء الله عليكي موهوبة، وحتلاقي غيري كتير يحبوا إنهم يشتغلوا معاكِ. كارما: بس أنا عايزة اشتغل معاك أنت. ارجوك يا كيان، أنا محتاجة أقف على رجلي، محتاجة يبقى لي مكان بينكم.

كارما: اللي عاوزة أقوله لك ومقولتهوش لحد قبل كده، إن ظروف أهلي بتجبرني على إني لازم أشتغل وأجيب فلوس تساعدهم. كيان: وهو يعني الشغل معايا هو اللي حيجيب لك الفلوس؟ أنا مش فاهم الصراحة. كارما: لأ، طبعاً. الأرزاق بيد الله زي ما بيقولوا، لكن الشغل معاك حيديني فرص بعد كده. أنت بتقول إن فيه ناس تحب تشتغل معايا، ده ممكن يكون صحيح، لكن أنا مش عايزة أشتغل مع أي حد والسلام. أنا عايزة أبدأ صح من الأول.

كيان: آه، والصح يبقى معايا، وبكده توصلي للي أعلى مني. عايزة تاخديني سلم يعني؟

كارما: لا لا، والله ما قصدت. أنا ممكن يكون التعبير خانني، لكن مقصدتش والله. أنا قصدي إنك ما شاء الله عليك، برغم إنك مبقالكش كتير في الوسط، بس سيرتك وسمعتك كويسة جداً، ومعروف إنك مبتختارش أي حد يمثل قدامك، ولما أنا أكون واحدة منهم، ده حيلفت نظر المخرجين والمنتجين ليّ. كيان، ارجوك، أوعدك إني مش حأضايقك نهائي، مش حتشوفني غير وقت التصوير بس، ولا حأسهر معاكم في أي مكان عام، ولا حتى حأحاول أتكلم معاك خارج نطاق العمل. لكن ارجوك وافق على إني أشترك معاك في العمل ده، أنا محتاجاه أوي. اهئ اهئ.

كيان: لزمتها إيه الدموع دي دلوقتي؟ كارما: أنا تعبانة أوي يا كيان، أنا بحاول أظهر بشكل مش حقيقي، بظهر بشخصية مش شخصيتي الحقيقية، برسم الضحكة على وشي مع إني جوايا وجع الدنيا كله. كيان، أنا بابا مطلق ماما، سابنا وراح اتجوز بنت أصغر مني ورافض يصرف علينا. أنا اللي متكفلة بمصاريف إخواتي وعلاج أمي. أمي مريضة كانسر وجلسات الكيماوي والعلاج تكلفتهم كتير أوي. ولما رحت له،

قال لي: أنا طلقتها ومش ملزم بيها. أنا عايزة أشتغل وأكسب فلوسي بالحلال. أنت عارف يا كيان، أنا بعد الفيلم اللي مثلته معاك، جالي عرض من رجل أعمال إنه يتجوزني لمدة شهر ويديني مبلغ كبير، لكن أنا رفضت، برغم إن المبلغ ده أنا محتاجاه جداً، لكن أنا لا يمكن مهما حصل أبيع نفسي بالفلوس. عشان كده كل أملي إني أثبت نفسي كممثلة وأقدر أكمل المشوار مع أمي وإخواتي. كيان، أنا والله ما كنت عايزة أقول لك كل ده، لكن أنا اضطريت أقول لك عشان متفهمنيش غلط.

بعد فترة ليست بقصيرة، وبعد حديث دام أكثر من ساعة، تخرج كارما وهي تمسح دموع عينيها، بينما كان عز يتحدث عبر الهاتف: نيللي، أنا حأقفل معاكي دلوقتي أشوف إيه اللي حصل. عملتوا إيه؟ كارما: الحمد لله يا أستاذ عز، خلاص وافق إني أمثل معاه الدور. عز: والله طيب كويس جداً. على العموم، كده نقدر نتفق مع المنتج على المعاد اللي نوقع فيه العقود ونشوف حنبدأ التصوير من إمتى. كيان يدخل:

كانوا بيقولوا زمان: "ما يجيبها إلا رجالها". هي الآية اتقلبت ولا إيه؟ كيان: لا يا عز، بس فعلاً فيه حاجات كتير مكنتش أعرفها عنها، ولما عرفتها حسيت بجد قد إيه هي فعلاً إنسانة كويسة. عز: والله؟ طيب كويس. كيان: عز، متخليش عقلك يروح بعيد، أنا بتكلم عن مجال شغلنا وبس. غير كده لأ. عز: وليه لأ بس يا كيان؟ مش يمكن... كيان: عز، أنا ماشي. عن إذنك. يجلس في مكتبه، فيستمع لصوت خناقة بالخارج، ويجد الشاويش يدخل عليه ويقدم التحية له.

الشاويش: تمام يا باشا. نديم: في إيه؟ مين دول وإيه حكايتهم؟ الرجل: بص حضرتك، أنا حقول لك. البنت دي قليلة الأدب وعايزة تتربى يا باشا. البنت: قليلة الأدب في عينك، أما أنت راجل مش محترم صحيح. أنت اللي قليل الأدب. نديم: بس اخرسوا انتوا الاتنين. في إيه؟ الرجل: أنا حقول لك يا باشا. البنت: لا، أنا اللي حقول. نديم: استغفر الله العظيم. انتوا وقعتوا عليّ منين انتوا كمان؟ أنا كنت ناقصكم. اتفضلي قولي يا هانم.

البنت: أنا كنت سايقة العربية حضرتك وأنا رايحة بجيب جيسي للدكتور. نديم: جيسي مين دي؟ بنتك؟ البنت: بنتي إيه حضرتك؟ أنا آنسة. دي الكلبة بتاعتي حضرتك. يا ربي، ده أنا نسيتها في العربية. ممكن أروح أجيبها وأجي؟ نديم: تروحي فين؟ هو أنتِ فاكرة نفسك في النادي؟ البنت: لا حضرتك، مانا مش حأقدر أكمل كلامي وأنا متوترة، أخاف عليها حد يخضها وهي في العربية لوحدها. نديم: يخض مين؟ البنت: جيسي.

نديم: يا مثبت العقل يا رب. بت، هو أنتِ هبلة؟ البنت: لا، بص حضرتك، أنا مش بسمح لحد يهزئني. نديم: تسمحي لمين ومتسمحيش لمين؟ بت، اتكلمي عدل وخلصيني. أنا مش فايق للهبل ده. عايزة تروحي؟ الرجل: يا باشا، هي هبلة والله. أنا دوب لمست العربية نزلت وفضلت تعيط وتقول لي: "حرام عليك، العربية عليها أقساط". ولمت عليّ الناس، وهي أصلاً اللي غلطانة. البنت: لا، أنا مش غلطانة، أنت كذاب. الرجل: اثبت عندك يا باشا، سب وقذف.

نديم: اخرسوا انتوا الاتنين. انتوا صدعتوني. أنتِ إيه حكايتك بالظبط؟ البنت: بص حضرتك، أنا كنت برجع بالعربية لورا، والراجل ده دخل في العربية وخدشها، وأنا كلمته بأدب وقلت له: "اللي يكسر حاجة يصلحها". غلطت كده حضرتك؟ نديم: لا، مغلطتيش، عدّاكِ العيب. الرجل: لا يا باشا، أصلح مين؟ البت دي كدابة والله، هي اللي رجعت فجأة وأنا خبطتها من غير قصد. البنت: حتدفع غصب عنك. الرجل: مش دافع.

نديم: اسمعوا بقى انتوا الاتنين، يا إما تخلصوا الموضوع ده وتوروني خطوتكم الجميلة، ويا إما حأحولكم للنيابة ويتفتح محضر ويبقى فيها حبس ليكم انتوا الاتنين. البنت: لا، حبس إيه حضرتك؟ خلاص، قلبك أبيض. أنا مش عايزة منه حاجة. الرجل: يعني أمشي؟ نديم: اتفضلي. يخرج الرجل وتظل هي واقفة. يرفع نديم رأسه ليجدها واقفة. نديم: أنتِ لسه عندك؟ بتعملي إيه؟ البنت: عايزة أقول لك إنه هو اللي غلطان على فكرة، مش أنا. نديم

وهو يرجع شعره بيديه لورا: أيوه، يعني أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ البنت: ولا حاجة، بس أنا مش هبلة. نديم: ماشي يا آنسة. أنتِ اسمك إيه صحيح؟ البنت: شيماء، حضرتك. نديم: اتفضلي يا شيماء. مش كنتِ قلقانة على الكلبة بتاعتك؟ شيماء: يا ربي، جيسي ده أنا نسيتها. عن إذنك. تجي تخرج بسرعة، والشاويش داخل بالقهوة. راحت خبطت فيه والقهوة وقعت على الرصيف. شيماء: أنا آسفة بجد، آسفة.

نديم: امشي يا شيماء، امشي. وزعلانة إني بقول عليها هبلة، دي مجنونة رسمي، أقسم بالله. "حبيبتي، ألف حمد الله على سلامتك، وحشتيني أوي." ناهد: أنت اللي وحشتني أكتر. احكي لي بقى عملت إيه من غيري. مراد: أكيد كنت حاسس بالوحدة طبعاً يا حبيبتي. أنا من غيرك بحس إني تايه يا ناهد. ناهد: يا حبيبي يا مراد، ربنا ميحرمناش من بعض أبداً يا رب، ويخلينا لبعض. قلي بقى أخبار المدرسة إيه؟

مراد: تمام يا حبيبتي، كل حاجة ماشية زي الفل. مالك يا ناهد؟ شايفك كل شوية تمسحي عينيكي. هي وجعاكي يا حبيبتي؟ ناهد: حاساها وجعاني يا مراد. تقريباً جو الصعيد وجع عينيّ أو عمل لي حساسية فيه. مراد: وممكن تكوني اتحسدتي يا قلبي؟ ناهد: هههههه، اتحسدت ليه بقى؟ مراد: هو معقولة العينين الحلوة دي متتحسدش؟ دي هي اللي وقعتني على ملء وشي ولففتني وراكي لحد ما حنيتي على قلبي المسكين. ناهد: هههههه، حبيبي يا ناس.

مراد: حبيبتي يا ناهد، ربنا ميحرمنيش منك يا رب. في منتصف الليل، حيث الهدوء الذي يعم كل البيوت، يستمع لطرقات على الباب. يذهب ليرى من الذي يطرق عليها. الشخص: يوه، حاضرة. يفتح الباب ليتفاجأ أمامه بفتاة ترتدي بيجامة عليها رسوم كرتونية، شعرها أسود طويل إلى حد ما. الشخص: عايزة حاجة؟ الفتاة وهي تبص له تتفاجأ به، وهو كذلك يتفاجأ بها. نديم: أنتِ البنت بتاعة الخناقة اللي كنتِ عندي في القسم النهارده؟

الفتاة: حضرتك الظابط اللي جلت علية هبلة صح؟ نديم: هههههه، شيماء، صح كده؟ أنتِ إيه اللي جابك هنا وبتخبطي عليّ ليه؟ حد خبط لك العربية تاني؟ شيماء: لا، حضرتك، أنا ساكنة هنا في الشقة دي. نديم: ساكنة هنا إزاي؟ شيماء: زي الناس. أنا هنا بقالي أسبوع. نديم: أنا مش بقولك إمتى، بقولك إزاي؟ دي شقة بشمهندس أنور. شيماء: أيوه، ما هو خالي وسافر من أسبوع، وقال لي: "تعالي اقعدي فيها" لما عرف إني جيت إسكندرية أشتغل.

نديم: آه، أهلاً بيكي. شيماء: يا ربي، شفت، أديك نسيت. كنت بخبط عليك ليه؟ نديم: خير، قولي. شيماء: شغف تعبانة أوي وعايزة أوديها للدكتور. نديم: شغف؟ ومين دي كمان؟ كلبة بردو ولا قطة؟ شيماء: لاء، كلبة إيه وقطة إيه؟ حضرتك دي أختي الصغيرة. نديم: أختك الصغيرة؟ مالها؟ شيماء: سخنة أوي، وأديت لها خافض مش نافع، وأنا معرفش هنا أي دكتور ولا مستشفى، فقلت أخبط على أي حد أسأله. مكنتش أعرف إني حقابل حضرتك بجد. صدفة يعني؟ ولا في الخيال؟

نديم: آه فعلاً. بس أنتِ إزاي حتنزلوا لوحدكم دلوقتي؟ ولا أنتِ في حد معاكي جوة حينزل معاكم؟ شيماء: لا، مفيش. أنا عايشة هنا أنا وشغف لوحدينا. أنا حأوقف تاكسي. المهم، هو في حد حألاقيه دلوقتي موجود؟ نديم: آه، فيه مستشفى الشروق قريبة من هنا، بس برضو مش حينفع تنزلوا لوحدكم، الوقت اتأخر. شيماء: ما هو أنا مش حينفع أستنى للصبح، وكمان العربية لسه مصلحتهاش، فأنا مضطرة أنزل بيها.

نديم: طب اتفضلي، روحي هاتيها على ما ألبس حاجة وأنزل معاكم. شيماء: تنزل معانا فين؟ لا والله ما يحصل. مش كفاية عليك دوشتك بالنهار، كمان بالليل؟ ده كتير عليك. ضربتين في الرأس بتوجع. نديم: هههههه، دمك خفيف بجد. يلا بقى هاتيها. هي اسمها إيه؟ قولت لي؟ شيماء: شغف. نديم: أصلهم سمون؟ شيماء: سمون؟ ولسه عايشين؟ شيماء: لاء، سمونا مش سمون. نديم وشيماء: ههههههه. نديم: بس يخربيت فقرك. الجيران حيفكروني شاقط واحدة. شيماء: شاقط واحدة؟

واضح إن سمعتك ما شاء الله. نديم: نعم؟ بقولك إيه؟ خلصي، يلا. بعد شوية، يدخلوا المستشفى، ونديم شايل شغف اللي تقريباً في نفس عمر غزل، ويكشفوا عليها عند دكتور الطوارئ ويكتب لها العلاج. ونديم يصمم إنه يدفع الكشف والعلاج، ويشيلها لحد باب الشقة ويديها لها، ويدخلوا الشقة. ويطلب من شيماء رقمها عشان يطمن على شغف.

يدخل أوضته عشان ينام، بس يلاقي نفسه تلقائي بيفكر في كل اللي مر عليه طول اليوم، وإزاي الصدفة تخلي بنت زي دي تطلع ساكنة جنبه؟ معقولة دي صدفة ولا القدر هو اللي حطها في طريقه؟ لا، بس هو مصمم، لازم يعرف كل حاجة عنها. يصحى الصبح ويروح مكتبه، وأول حاجة يعملها يتصل عليها عشان يطمن على شغف. وهي تطمنه وتقول له إنها بقت أحسن، وطلب منها إنه لما يرجع يطمن عليها بالتليفون برضه، لأنه عارف إنه مش ممكن يدخل شقة فيها بنتين لوحدهم.

بعد الظهر، يدخل الشقة ويتصل عليها ويطمن إنها بقت أحسن. نديم: أنتِ منزلتش شغلك النهارده، صح؟ شيماء: لا طبعاً، منزلتش. اتصلت بالشركة وعملت النهارده إجازة. نديم: أمال أنتِ بتسيبيها فين لما بتروحي الشغل؟ شيماء: بوديها الحضّانة اللي في العمارة اللي جنبنا. نديم: طيب كويس. أو. مقلتليش بقى إيه حكاية اسمها الغريب ده؟ شيماء: أصل ماما الله يرحمها. نديم: هي مامتك متوفية؟ شيماء: أيوه، اتوفت بعد ما ولدت شغف بشهر.

نديم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يرحمها. أنا آسف. شيماء: الله يرحمها يا رب. هي تعبت أوي بعد الولادة عشان كان عندها القلب، والمفروض ما كانتش تجيب أولاد بعدي. وبعد ما جابت أختي، قلبها ما استحملش، فضلت في العناية المركزة فترة، وبعد كده حالتها ساءت وتوفت. هي ماما كان اسمها شيرين وبابا اسمه شريف، عشان كده قالوا حنسموا ولادنا بحرف الشين. بس هي دي الحكاية، فسموني شيماء وأختي شغف.

نديم: وبابا مش عايش معاكم ليه؟ شيماء: إحنا أصلاً من القاهرة. نديم: بجد؟ تعرفي إن أنا كمان من القاهرة. أنتِ منين في القاهرة؟ شيماء: من المعادي. نديم: طيب وإيه اللي حصل؟

شيماء: بعد وفاة ماما، بابا طبعاً زي أي راجل مصري أصيل قرر يتجوز. لكن المشكلة مش في إنه اتجوز، المشكلة إن مراته مش عايزانا. سابنا مع تيته، كانت بتراعينا أنا وأختي، لكن عشان حظنا الجميل، تيته هي كمان توفت من كام شهر، وأنا قدمت في شركة أشتغل، الحمد لله اتقبلت، بس هنا في فرع إسكندرية. خالي فرح جداً وقال لي: "تعالي عيشي في شقتي، أنا كده كده مسافر عندي شغل بره"، بس وجبت أختي وجينا.

نديم: وأبوكم إزاي يسيبكم تيجوا تعيشوا هنا لوحدكم؟ شيماء: ماهو سابنا قبل كده مع تيته. بنت عندها عشرين سنة وطفلة عمرها تلت شهور، حتفرق معاه حاجة لما نيجي هنا؟ نديم: هو اتجوز بعد وفاة مامتك بشهرين. شيماء: مش بقولك أصيل. نديم: هههههه. وأنتِ بتشتغلي إيه؟ شيماء: أنا خريجة السن وبشتغل مترجمة. نديم: بس أنتِ مش حاسة إنك متحملة مسؤولية؟ أنتِ المفروض مكنتيش تتحمليها لوحدك. شيماء: قصدك شغف؟ نديم: أيوه.

شيماء: شغف دي مش أختي، دي بنتي اللي مقدرش استحمل إنها تبعد عن حضني لحظة واحدة. نديم: وهو لما تتجوزي؟ شيماء: معايا و قبلي كمان. اللي ربنا حيكتب له الهنا طبعاً، وتبقى مامته داعية عليه، قصدي داعياله، وياخدني، يا إما ياخدنا إحنا الاتنين، يا مع السلامة. نديم: حتى لو كنتِ بتحبيه؟ شيماء: حتى لو بموت فيه. أنا أختي، وبعدها الطوفان. نديم: والكلبة؟ شيماء: جيسي دي حبيبتي هي كمان. نديم: ربنا يخليكم لبعض كلكم. شيماء: ههههههه.

فضل يتكلم معاها أكتر من ساعتين. اتكلموا في حاجات كتير، وتقريباً عرفوا عن بعض حاجات أكتر. شيماء: هو إحنا بقالنا قد إيه بنتكلم؟ نديم: بقالنا حوالي ساعتين ونص بنتكلم. شيماء: معلش، أنا آسفة. أنا أصلي رغايّة. نديم: بالعكس، أنتِ ما شاء الله عليكي. الكلام معاكي ممتع جداً، ميتشبعش منه. شيماء: طيب، حاسيبك بقى عشان أقوم أعمل حاجة سخنة لشوشو تأكلها. نديم: ماشي، بس ممكن تسمحي لي أبقى أكلمك أطمن على شغف؟ شيماء: أيوه طبعاً.

يقفل التليفون معاها وهو مبسوط أوي من المكالمة، ليه ميعرفش، بس هو حاسس إنه مبسوط أوي، فرحان. بعد مرور يومين. "إيه يا حبيبتي؟ مصممة بردو تنزلي وإنتِ عينيكي وجعاكي كده؟ ناهد: أيوه طبعاً يا حبيبي. النهارده أول يوم في استقبال أولياء الأمور اللي جايين يقدموا لأولادهم، ولازم أكون موجودة. مراد: و عينيكي يا حبيبتي. ناهد: حلبس النضارة، حعمل إيه؟ عشان محدش يفضل يقول لي: "عينيكي مالها؟

مراد وهو يبوس يديها: سلامة عيونك، ألف سلامة عليها يا حبيبتي. تنزل من الشقة وهي في يدها. "صباح الخير يا تيته." "حبيبة قلب تيته يا ناس، اللي كبرت وحتروح المدرسة." "هو أنتِ لازم تاخديها معاكي وإنتي بتقدمي لها؟ عطر: أيوة يا طنط، هو النظام عندهم كده. ناهد: تقدميها وترجعوا على طول. عطر: حاضر يا طنط. بعد مرور القليل من الوقت، تستأذن وتدخل. "السلام عليكم." ناهد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً.

عطر: أهلاً بحضرتك يا فندم. أنا بنتي عمرها أربع سنين، وكنت عايزة أقدم لها هنا في المدرسة عندكم. الصراحة، الكلام اللي سمعته عنها شجعني إني أجي أقدم لبنتي فيها. ناهد: أهلاً وسهلاً بيكي حبيبتي. طبعاً ده شرف لينا. أنتِ بقى يا قمراية اللي حتنورينا في المدرسة. تضحك الصغيرة. ناهد: بسم الله ما شاء الله، اسمك إيه بقى يا قمراية أنتِ؟ عطر: قولي اسمك يا حبيبتي للميس. غزل: غزل.

ناهد: غزل، الله اسمك حلو أوي يا غزل، وكمان ما شاء الله عليكي زي القمر. عطر: متشكرة أوي لذوق حضرتك. ممكن أقدر أعرف التفاصيل؟ ناهد: هو حضرتك دلوقتي حتروحي للسكرتارية، حتملي استمارة طلب التحاق، وميس سامية حتبلغك بكل اللازم والأوراق المطلوبة، وحتقول لك على المصاريف وطرق السداد. عطر: أنا متشكرة أوي لحضرتك يا ميس. ناهد: أنا ميس ناهد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...