الفصل 4 | من 41 فصل

رواية يكفيني منك عقابا الفصل الرابع 4 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
59
كلمة
6,499
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

خبر ينتشر في القرية سريعاً ويدوي صوته في المكان مما يجعل أهل القرية جميعهم يجرون ليشاهدوا ذاك الحدث، ولكن الشرطة تمنع الجميع من الاقتراب حتى تأتي الإسعاف. الجميع يتحدث ويهمهم، والكل يقول ما سمعه من أفواه بعضهم البعض. يقول أحدهم: "هو مين اللي اتقتل ديه يا شعبان؟ شعبان: "دول اتنين مش واحد يا محمود." محمود: "اتنين مرة واحدة! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومين دول على جثثهم؟ شعبان:

"عامر ومصعب، ولاد الحاج نعمان العشري." محمود: "عامر ومصعب! بس دول لسه شباب صغار. ويا ترى مين اللي عمل فيهم العملة السودة ديه؟ شعبان: "أكيد طبعاً أهل الطحاوية. مفيش بين الحاج نعمان العشري وبين حد عداوة غيرهم. وأكيد هما اللي عملوها، مفيش غيرهم." "ادي آخرة التار اللي بياخد الصغير والكبير. مش حرام يروح فيها شباب زي الورد؟ عملوا إيه هما عشان يحصل لهم كده؟ دول أدب وأخلاق مفيش بعد كده. ربنا يستر." "وسعوا! بعدوا!

الجميع يبعدون أنفسهم حتى يتسنى لهم اختراق الجميع والوصول إلى مكان الحادث. رجل الشرطي: "استنوا! عندكم إيه؟ انتوا مين؟ نعمان: "إني أبوهم. ولادي عايشين صح؟ قولوا إنهم عايشين، الله يخليك." الشرطي: "أيوه، لسه عايشين لحد دلوقتي. اطمنوا، والإسعاف على وصول." يهرول عليهم ليجدهم مغمى عليهم من آثار النزيف الذي أنهك دماءهم. يبكي كما يبكي الصغار، ولما لا وهم فلذة أكباده وحصاده من تلك الدنيا. "عامر، مصعب!

ردوا عليا يا ولاد. اوعوا تروحوا وتسيبوا أبوكم اللي ملوش غيركم في الدنيا." يرفع يده للسماء: "يا رب! يا رب نجيهم يا رب." تصل الإسعاف سريعاً لنقلهم إلى المستشفى، والجميع معهم. وسرعان ما علم كل من بالقرية بما حدث، والجميع ليس له حديث سوى مصرع أولاد نعمان العشري. في إحدى الأماكن المهجورة. يصل إليه فيجده يجلس ويدندن. فيتحدث إليه: "انت يا اللي اسمك متولي! انت يا غبي! متولي: "تعالى يا زكريا بيه، خد لك نفس معايا." زكريا:

"خدك ربنا يا شيخ وريحني منكم." متولي: "يريحك مني بعد ما ريحتك؟ صحيح، آخرة المعروف الضرب عالكفوف. بقى بتدعي عليا بعد ما نفذت لك اللي طلبته مني وزيادة كمان؟ زكريا: "ضربة في جلبك إن شاء الله! انت يا غبي، انت مبتفهمش! متولي: "وليه بس الشتيمة ديه يا زكريا بيه؟ زكريا: "هو إني قلت لك تجتل واحد؟ ولا تروح تجتل العيلة كلها؟ متولي: "أعمل إيه؟

حظهم كده. فجريين. أنا كنت ناوي أضرب واحد فيهم وأهرب، بس المكان كان ضلمة وهما الاتنين ماشيين جنب بعض. وأول ما ضربت على واحد، التاني وجف جدامه فالضربة التانية جت فيه." زكريا: "يعني انت ضربت كل واحد رصاص؟ متولي: "لا، أنا ضربت تلت رصاصات. واحد فيهم خد طلقة، والتاني طلقتين." زكريا: "يعني هما دلوقتي ماتوا ولا لسه عايشين؟ متولي: "معرفش. انت كنت عايزني أروح أكشف عليهم إياك وأعرف مين مات ومين ما ماتش عشان أتمسك؟ زكريا:

"هيمسكك عزرائيل إن شاء الله. المهم حد فيهم يكون مات عشان نرتاح من الهم ده عاد." متولي: "والله أنا مش مغسل وضامن جنة. إني عملت اللي عليّ ومليش صالح باللي هيحصل." زكريا: "جنة؟ وهو انت اللي زيك حيورد على جنة؟ ديه انت داخل جهنم من أوسع أبوابها." متولي: "بقولك إيه يا زكريا بيه، أنا عايز دلوقتي بقية حجتي." زكريا: "اتفضل خد، ومش أشوف وشك نهائي. ويا ريت لو تستخبى في أي مكان وتكون أجده لحد ما نشوف اللي هيحصل." متولي:

"أنا رايح المولد اللي في البلد اللي جنبنا. أبسط نفسي شوية." زكريا: "روح مكان ما تروح، الهي تروح ما ترجع يا بعيد. المهم مش أشوف وشك نهائي. يلا غور! يرجع زكريا البيت وهو مش عارف إيه اللي هيحصل له لما أبوه يعرف باللي عمله. "إيه؟ اطمنت على عملتك السودة اللي عملتها؟ زكريا: "إني... وإني عملت إيه يا بوي؟ "عملك أسود ومهبب! هو إني مش حذرتك يا زكريا؟ وجلت لك متمشيش ورا خالتك؟ وإنك لو نفذتلها اللي في دماغها متلوميش غير نفسك."

تأتي إليهم من خلفها: "ديه بدل ما تشكره إنه جاب تار عمه اللي انت معرفتش تجيبه يا بن عمي." محمد: "صفية! انت تسكتي خالص ومعوزش أسمع صوتك." صفية: "ليه إن شاء الله؟ بتكلم كلام غلط؟ لا سمح الله! مش هي دي الحقيقة؟ شاطر يا جوز بتي، إني أجده عرفت أجوز صحيح. بس فرحتي ما تكتملش غير لما أشوف نعشهم وهو معدي من جدامي وأفضل أزغرط، أزغرط وأملى الدنيا زغاريد وأبرد ناري وجوزي يرتاح في رقدته." محمد: "آه!

وبعدين تصوتي تاني على جوز بتك لما يحصلهم؟ ومعاه يحي هو كمان؟ زكريا: "لا، بعد الشر عني. إني مليش صالح." محمد: "ملكش إيه يا فالح؟ وهما هيسيبوا تارهم إياك؟ وزي ما آذيتوهم في اتنين، هيجيبولنا الأذية هيا نفسها؟ منكم لله! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم." صفية: "انت بتحاسبنا فينا يا محمد؟ انت إيه يا أخي؟ إني مستغربة منك قوي! يا بن عمي، ديه بدل ما تفرح إننا خدنا بتار أخوك اللي انت معرفتش تاخده كمان؟ ليك عين تزعل منا وتحاسبنا؟

محمد: "انتوا مفهمتوش حاجة واصل. انتوا اللي عملتوه ده مش هيجي من ورا غير الخراب." صفية: "ومن امتى الحج لما بيرجع لأصحابه بيجيب الخراب؟ كنك اتجننت عاد يا جوز أختي." محمد: "جنون لما يركبك! تصدقي، انتي لو مش ست قدامي كنت لطشتك جلمين على وشك يفوجوكي. لكن انتي حسابك معايا هيكون عسير على اللي عملتيه ده. إني حذرتك قبل كده وانتِ مسمعتيش النصيحة، استحملي بقى اللي هيحصل. واللي يجرب من عش الدبابير يستحمل أذاه يا صفية."

"وانت يا شورتها، اصبر على رزقك. بس أما أرجعلك، هيبقى لي معاك حساب عسير." زكريا: "طب انت رايح فين يا بوي؟ محمد: "انت ملكش صالح بيه نهائي، انت فاهم؟ غور من وشي." زكريا: "الحج يا خالتي، إني معرفش أبوي هيعمل إيه." محمد: "سيبك منه. ولا هيقدر يعمل حاجة. اهو هيبعبع له بكلمتين وخلاص. المهم دلوقتي، إني عايزة أشوف لي ولاد نعمان دول لسه فيهم الروح ولا ماتوا وارتحنا منهم. عايزة الليلة دي أبّات وأنا فرحانة والفرحة مالية قلبي."

زكريا: "لا، بقولك إيه؟ إني لحد هنا ودوري انتهى خلاص. يعيشوا يموتوا، مليش فيه." صفية: "بقت كده يا زكريا؟ زكريا: "خالتي، الله يخليكي. إني أصلاً مرعوب وحاسس إنهم هييجوا دلوقتي يجبضوا عليا." صفية: "لا، اطمني خالص. محدش هيجبض عليك ولا حد هيجيب سيرتك ولا سيرتنا واصل." زكريا: "وانتي ليه متأكدة كده يا خالتي؟ صفية: "إحنا عوايدنا كده. منجولش على اللي عملها، وهما ميجولوش عشان ياخدوا تارهم بيدهم." زكريا:

"أمال إزاي قبل كده انتوا جلتوا على نعمان ده لما جتل عمي؟ صفية: "إحنا مجلناش حاجة يا غبي. الناس اللي حاججوا معانا في القضية هما اللي جاله إنه مالوش أعداء غير نعمان العشري وبس. عشان كده هما اللي جبضوا عليه." زكريا: "يا لهوي! يا مصيبتي! يعني إني هحصلهم؟ صفية: "انت هتعولول زي الحريم ولا إيه؟ زكريا: "أمال عايزاني أعمل إيه؟ تجوليلي إنهم هياخدوا بتارهم وعايزاني أفرح؟ ولا أقوم أتحزم وأرجف؟ فرحانة يا خالتي؟ فرحانة؟

يا اختي، يا مصيبتك السودة يا زكريا! كان عقلي فين لما مشيت وراكِ. أديني هروح فطيس أهو." صفية: "هتروح وانت رجبتك مرفوعة إنك أخدت بتار عمك." زكريا: "أخدت إيه ونيلت إيه؟ منك لله يا خالتي! يا رب استرها معايا، يا رب. ديه إني غلبان." زينة: "هدي نفسك يا حبيبي، وإن شاء الله تعدي على خير. تعالى معايا فوج، وأنا حروح." زكريا: "تروحي مين؟ إني حروح لحالي. بعدي عني انتي وأمك. كفاكم اللي حصل." زينة: "الله! وإني مالي يا زكريا؟

انت هطلع عفاريتك عليا ولا إيه؟ زكريا: "إني اللي غلطان. استرها من عندك يا رب. إني عايز أفرح بشبابي." عائشة: "مكنش ليه لازمة تنشفي دماغك وتعملي لي انتي عايزاه يا صفية. كده محدش هيضر غير ولادي وبس." صفية: "بقولك إيه يا عيشة؟ تعرفي تنجديني بسكاتك انتي كمان؟ أنا لحد دلوقتي مش مطمنة ومتحطمنش غير لما أسمع إنهم ماتوا خلاص. وجتها اعملوا اللي تعملوه. المهم إني حبقى ارتحت وريحت جوزي في تربته." في المستشفى.

يقف كل من نعمان وزينب وحفصة ورحمة وعطر وعتاب وحسني أمام غرفة العمليات، منتظرين خروج الأطباء لكي يطمئنوا على حالتهم. كانوا جميعهم في حالة لا توصف من الحزن. النساء يبكين من قلوبهن، ونعمان يواسيه حسني وبعض المقربين لهم على فلذة كبده. ولكن من الذي بيده أن يخرجه من قلقه غير الله سبحانه وتعالى وحده؟ "يا رب، يا رب الطف بينا يا رب. اللهم إني لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه."

لا يقدر على الجلوس ولا يقوى على الوقوف، فقد كان مثل الجالس على جمرة. يقف قليلاً ويجلس قليلاً، يأخذ المكان ذهاباً وإياباً، يأكله القلق وينهش قلبه الخوف على أبنائه. يأتيهم جمال (زوج حفصة، أخته السابق) وهو يهرول عليهم: "طمني يا نعمان. إيه الأخبار؟ نعمان:

"معرفش يا جمال. أهم جوه في العمليات. ادعيلهم ربنا ينجيهم. إني لو ولادي راحوا مني، حروح وراهم. إني ماقدرش أعيش من غيرهم. يا جمال، دول نور عيوني. دول اللي طلعت بيهم من الدنيا. دول عكازي اللي بتسند عليه. يعني إني يا ربي أبقى بحلم باليوم اللي أشوفهم فيه عرسان، أجيهم بيروحوا من يدي؟ جمال: "وحد ربنا يا نعمان. ومتجوليش كده. استبشر خير، إن شاء الله هيجوا بالف سلامة، وإن شاء الله ربنا هينجيهم." نعمان: "يا رب يا جمال، يا ربي."

يقف جمال معهم، فهو برغم انفصاله عن حفصة، إلا أنهم تربط بينهم روابط دم ونسب، وأيضاً بينهم بعض الأعمال. ولكن جمال لم يدخل بيتهم منذ ما حدث حرصاً على مشاعر حفصة، فقط يكتفي بمقابلتهم خارج أسوار المنزل.

وقف يدعو الله أن ينقذ كلاهما من موت محقق. عينه وقعت عليها وهي تبكي على أولاد أخيها، فهما لها بمثابة أبنائها، وقد تولت تربيتهما مع أمها. وهو ما زال، رغم انفصالهما منذ سنوات، يحبها ولم تستطع زوجته التي أنجبت له أبناءه أن تستحوذ على مكانتها بقلبه. أما رحمة، فقد كانت تبكي في حضن أمها بكاءً مريراً. فأخوها الاثنان بين الحياة والموت. من هم سندها في الحياة؟ بينهم وبين الموت خيط رفيع. "آه يا حرقة قلبي عليكم يا أخواتي."

زينب وهي تبكي هي الأخرى: "إن شاء الله ربنا هينجيهم يا بتي. إني متأكدة إن ربنا هيقف معانا وإنه مش هيوجع قلوبنا عليهم. أخواتك هيعيشوا، هيخرجوا لنا بالسلامة. ادعيلهم يا رحمة، ادعي لأخواتك يا حبيبتي." رحمة: "يا رب، يا رب قوم أخواتي بالسلامة. يا رب، إني مليش غيرهم. يا رب، دول هما سندي في الدنيا." أما عتاب، فكانت تبكي بحرقة وهي في حضن عطر: "آه آه يا وجع قلبي عليه. آه يا حرقة قلبي عليك يا عامر." عطر وهي تحضنها:

"اهدي، اهدي يا حبيبتي. إن شاء الله ربنا هينجيه. يا حبيبتي." عتاب: "خايفة، خايفة عليه يحصل له حاجة. إني لو عامر حصل له حاجة، ماقدرش أعيش من بعديه. ديه حبيبي وروحي وكل دنيتي. دنيتي اللي أنا بحلم أعيشها معاه. ومصعب كمان، والله خايفة عليه قوي. ديه أخويا اللي بيخاف عليا من الهوا. بس إني قلبي واجعني قوي قوي يا عطر." عطر:

"بعد الشر عنيه. هو ومصعب. إن شاء الله ربنا هينجيه. إن شاء الله هيقوموا منها بألف سلامة. بس إحنا نقول يا رب." عتاب: "يا رب، بحق حبيبك النبي الغالي، تقومهم بالسلامة يا رب." "عارفة يا عتاب، إني خلاص معوزش حاجة غير إنه يقوم منيها وبس. حتى لو قال إنه ميحبنيش، وحتى لو عرفت إنه رايد حد غيري، بردك حبقى راضية ومسامحة. بس أهم حاجة إنه يقوم وأشوفه بعيني وهو بيتنفس. وبعد كده يحصل اللي يحصل." عطر: "إيه الحديث الأهبل ده؟

هو مين ده اللي هيقول معاكِ؟ وعايز غيرك؟ هي مين أصلاً غيرك تستحقه؟ ولا مين ديه اللي ممكن يحبها غيرك؟ شكل زعلك عليه خلاكي تخرفي. ادعيله انتي بس يا حبيبتي. وبعد كده إن شاء الله هيحس بيكي وبحبك ليه، ومحتكونيش لغيره، ولا هو هيكون لغيرك." عتاب: "إني أهم حاجة عندي دلوقتي يقوم بالسلامة، وبعد كده يحصل اللي يحصل. جومه بالسلامة يا رب." أما في بيت نعمان. نورة وهي تبكي بكاءً شديداً وتضع الحجاب على رأسها وتتجه ناحية الباب لتفتحه:

"إني لازم أروح له المستشفى. إني ماقدرش أقعد هنا وماعرفش فيه إيه ولا حالته كيف." نسمة: "مينفعش يا نورة، مينفعش تروحي وانتِ في الحالة دي. انتِ كده بتفضحي نفسك وبتعرفيهم اللي انتِ فيه. انتِ مش واعية لنفسك، حالتك كيف؟ نورة:

"يحصل اللي يحصل، إن شاء الله حتى يطردوني بعدها. المهم أطمن عليه وأطمن إنه بخير. إني مجدرة مجدرة أقعد هنا وأنا مش عارفة هو فيه إيه ولا الضربة جات له فين. يا حبيبي يا مصعب، يا ريتني كنت أنا وانت لا يا حبيبي." نسمة: "اهدي يا نورة، مينفعش كده." نورة وهي تقبل يد أختها:

"أحب على إيدك يا خيتي، سيبيني. سيبيني أروح له أطمن عليه. أشوفه من بعيد. وبصي بعد كده هعمل لك اللي يريحك. حتى لو عايزانا نمشي من هنا نمشي. بس أطمن عليه، أطمن إنه حاسس في الدنيا. والله ما هتكلم ولا هفتم خشمي بكلمة، بس أطمن إنه عايش. عشان خاطري، عشان خاطر خيتي. إني حموت لو ما اطمنتش عليه." ترق تسمة لحال أختها فتقرر أن تأخذها للذهاب إلى المستشفى، وتدعو الله ألا ينكشف أمرها، خاصة وهي في تلك الحالة.

يصل محمد الطحاوي إلى المستشفى ويتجه ناحية نعمان، الذي ما أن وقعت عينه عليه وكأن حية قد قامت بلدغه. وقبل أن يفتح محمد فاه بكلمة، سارعه نعمان بالتحدث: "انت جاي هنا تعمل إيه يا محمد؟ ولك عين تيجي؟ ولا انتوا تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته؟ يا جبروتك يا محمد يا طحاوي! محمد: "نعمان، أنا جاي أطمن على ولادك وأطمن إنهم بخير." نعمان: "لا والله! فيك الخير يا محمد. يعني تقتلوا وتيجي تطمن؟ طب حد جاي تطمن على إيه بالظبط؟

تطمن إنهم ماتوا خلاص وارتحتوا وناركم بردت؟ ولا جاي وخايف يكونوا لسه عايشين فتبعتلهم اللي يخلص عليهم خالص؟ كنك متفج بالفرجة تطبل أول ما تيجي وتسمع خبر موته. لكن لأ، إن شاء الله ربنا هيرد كيدكم، وبإذن الله ربنا هيقف معانا ومش هيصيبهم مكروه واصل وهيقوموا منها بألف سلامة." محمد: "نعمان، إني مقدر الحالة اللي انت فيها وخوفك على ولادك. لكن أحلف لك بالله العظيم تلاتة إني مليش صالح باللي حصل ده واصل." نعمان: "مالكش صالح بإيه؟

ولا بإيه يا محمد يا طحاوي؟ ملكش صالح بمحاولة قتلي زمان، واللي راح فيها الراجل الغلبان وسب بناته يتيموا وهما لسه صغيرين؟ ولا ملكش صالح باللي حصل دلوقتي لولادي؟

بس إذا كنت أنا سكت على اللي حصل زمان، فإني محسكتش على اللي حصل النهارده إلا ولادي يا محمد. وكل واحد من ولادي قصاده عشرة من عندكم. ولو حد فيهم حصل له حاجة، عيلتكم كلها ما تكفينيش. وحيبقى الدم للركب. وحقتلكم نفر نفر. محخليش في عيلة الطحاوي راجل لا كبير ولا صغير. وحخد العاطل عالباطل يا محمد." محمد:

"إني ما ألومكش على الكلام اللي بتقوله ده. إني مقدر اللي انت فيه. إني كل اللي يهمني دلوقتي إني أطمن إن ولادك بخير وسالمين. وبعد كده هيبقى لينا كلام تاني يا نعمان." نعمان: "إحنا مفيش بيناتنا كلام يا محمد. الكلام اللي بيننا خلص من زمان." محمد: "لا يا نعمان، نطمن الأول على الولاد. وبعد كده لازم نتكلم. في موضوع الكلام فيه اتأجل كتير وكثير جوي. بس الظاهر إنه جه الأوان خلاص." نعمان:

"جولت لك مفيش بيناتنا كلام، وميكونش فيه يا محمد يا طحاوي. والأسلم ليك ولعيلتك إنك تدعي ربنا إن ولادي ميحصلهمش حاجة ويقوموا منيها بالسلامة. وجتها بس حتعرف إن ربنا بيحبك. لأن لو ولادي حصل لهم حاجة، حخليك تندم على اليوم اللي فكرت فيه إنك تؤذيهم." محمد: "جولت لك معملتهاش وماليش يد في اللي حصل ده. ليه ما عايز تصدقني؟ نعمان: "أصدجك كيف يا محمد؟

انت بتجول حاجة متتعجلش. انت لو سألت أي عيل صغير، حيجول إنكم انتوا اللي عملتوها. محدش ليه يد في حاجة زي دي غيركم. محدش بينا وبينه عداوة غيركم. انتوا عايزين مني إيه يا محمد؟ إني وولادي؟ عايزين منا إيه؟ إني وأخوك كنا أصحاب الروح بالروح، لولا ولاد الحرام اللي فرقوا بيننا. ولما اتقتل حلفتلكم عالقرآن إني ما قتلتهوش، والحكومة برأتي. لكن انتوا مصممين على اللي في دماغكم ومصممين تاخدوا بتاركم من واحد بريء." محمد:

"وإني عارف يا محمد، ومتأكد إنك محتعملهاش واصل." نعمان: "عارف. أه، عارف. وعشان كده جتل ولادي." محمد: "مجتلهمش! أحلف لك بإيه إني مجتلهمش! هنا يتفتح باب أوضة العمليات ويخرج الدكتور. وكلهم يجرون عليه: "طمنا يا دكتور ناصر، الله يخليك. عيالنا عايشين." الدكتور ناصر وهو ينزع الماسك من على وجهه: "هما الحمد لله لسه عايشين، لكن حالتهم خطرة قوي. بين الحياة والموت." علا البكاء والنحيب بين النساء، والقلق والتوتر على وجوه الرجال.

نعمان: "طب الله يخليك يا دكتور، فهمني. جولي وضعهم بالظبط." الدكتور ناصر: "عامر، الرصاصة جاله جنب جلبه بالظبط. ودي رحمة من ربنا. إحنا خرجنا الرصاصة الحمد لله، لكن حالته خطرة ونزيف جامد قوي. وإحنا بنحاول نسيطر على النزيف وربنا يستر." جمال: "ومصعب يا دكتور ناصر؟ الدكتور: "مصعب حالته خطرة قوي. جت فيه رصاصتين. وربنا يستر." تخرج الممرضة من جوه وهي بتجري: "الحقنا يا دكتور، الحقنا! جلب واحد فيهم وجف."

يدخل الدكتور يجري على جوه تاني، وهما برة. عياطهم وصريخهم بقى بشكل هستيري. وقتها وصلت نورة وشافت الوضع ومش فاهمة حاجة. قلبها كان هيقف وهي مش عارفة إيه اللي حصل. جريت على رحمة: "طمنيني يا رحمة، جوليلي إنهم بخير وإنهم عايشين." رحمة: "أخواتي حيروحوا منا يا رحمة. أخواتي حيسيبونا يا رحمة." نورة ببكاء شديد: "لا، لا متجوليش كده. إن شاء الله هيخرجوا بالسلامة. إن شاء الله هيبقوا كويسين." رحمة:

"عامر الرصاصة عند جلبه يا نورة. ومصعب اتصاب برصاصتين يا نورة. لو فلِت من واحدة مش حينجي من التانية. آه آه يا حبايبي يا أخواتي. وبيجولوا حد فيهم جلب وجف. جلب وجف يا نورة. يعني خلاص مات. أخويا مات يا نورة." نورة أول ما سمعت جملة "جلب وجف"، الدنيا كانت بتلف بيها. وأختها نسمة جعدتها على الكرسي: "كانت تهمس لها أختها: اهدي يا نورة، اهدي الله يخليكي. إحنا منعرفش حاجة لسه." نورة:

"خلاص يا نسمة، شكله حيروح يا نسمة. ما سمعتيش بيجولوا مصعب اتصاب برصاصتين وفوق أجده حد فيهم جلب وجف؟ جلبي بيجولي إنه هو هو يا نسمة." نسمة: "إن شاء الله خير. إن شاء الله هيقوم منها. إن شاء الله." يخرج الدكتور ويكون نعمان في حالة لا يرثى لها: "جول يا دكتور، جول مين فيهم اللي مات." الدكتور:

"مفيش حد مات يا حاج. الحمد لله يا حاج، جدرنا ننشط الجلب تاني. بس دلوقتي هما عندهم نزيف جامد قوي ومحتاجين منيكم تتبرعوا بدمكم. لأن للأسف فصيلتهم نادرة ومش موجودة في المستشفى." طبعاً الكل كان عايز يتبرع، بس المشكلة مين فصيلته نفس الفصيلة. وللأسف اللي طلعوا نفس الفصيلة من كل اللي واقفين تلاتة بس: عتاب وجمال ومحمد الطحاوي.

وطبعاً كانوا رافضين إن عتاب تتبرع، لكن هي أصرت إصرار شديد وفضلت تعيط عشان يرضوا يخلّوها تتبرع لحد ما وافقوا. وفعلاً دخلت مع الممرضة عشان ياخدوا منها دم لعامر. وجمال بدأوا يسحبوا منه دم عشان مصعب اللي حالته كانت أصعب بكتير من حالة عامر. وكان محتاج دم كتير أوي. أما عتاب، فبدأت تتعب والدكتور أصر إن حد غيرها يتبرع. وما كانش فيه قدامهم غير محمد. نعمان: "لأ، محمد محيتبرعش بدمه لولدي أبداً. وميجريش دمه في عروق ولدي."

الدكتور: "حاج نعمان، الله يخليك. مفيش وقت للكلام ده دلوقتي. حساباتكم دي تصفوها بعدين. لكن إحنا لازم ننقذ ابنك. ابنك بيموت يا نعمان. ابنك بيموت. مفيش وقت. كل ثانية بتمر خطر على حياته." يجلس نعمان على الكرسي ويضع رأسه على عصاه ويستند برأسه على عصاه ويبكي بشدة. فيجلس محمد بجواره: "صدقني، صدقني يا نعمان. إني معملتهاش. سيبني أتبرع بالدم لولدك وبعد كده اعمل اللي انت عايزه." الدكتور:

"تعالى يا حاج محمد، اتفضل جوه. مفيش وقت." إحدى الممرضات: "يا دكتور، بس ده راجل كبير. حيستحمل ناخد منه دم؟ الدكتور: "حيستحمل إن شاء الله. وإحنا محناخدش منه دم كتير. متجلجيش. هو كبير لكن شديد وقوي. ديه صحته أحسن مني." تيجي الممرضة تضحك وتتكسف وتاخد الحاج محمد عشان يتبرع بدمه. تجلس عطر بجوار عتاب وهي تمسح على وجهها وتحاول إن تجعلها تشرب عصير. ولكن عتاب ترفض: "لأ، إني مجدرة. لما أطمن عليه الأول وقلبي يطمن عليه." يأخذها

نعمان في حضنه فتبكي بشدة: "إن شاء الله حيخف يا بتي. ولاد نعمان محيستسلموش للموت نهائي. وحيقوموا منها إن شاء الله." عتاب: "يا رب يا عمي، يا رب." نعمان: "عايزاه جوي كده. أجده يا عتاب." ترفع له عيناها متعجبة ومندهشة من كلامه: "عمي، حضرتك بتجول إيه؟ نعمان: "إيه؟ فاكراني مش حاسس بيكي ولا عارف اللي جواكي يا جلب عمك؟ ديه إني اللي مربيكي من وانتِ لسه في اللفة. وحاسس بكل اللي انتِ حاسة بيه." عتاب: "يعني انت يا عمي عارف إني...

نعمان: "انتي بتدوري وشك بعيد عني ليه يا بتي؟ كنك مستحية مني. لا يا حبيبة قلبي، ما تستحيش. ديه إني مش عمك. لا، إني أبوكي اللي رباكي وشالك على كفوفه. وياما شلتك على كتفي. ديه وخبر بكل اللي جواتك ناحيته. وكل منايا في الدنيا أسعدك انتي وأختك عطر، ويطمن قلبي من ناحيتكم. ويجيم هو بس بالسلامة، وأوعدك إنه محيكونيش لحد غيرك." عتاب: "مش مهم يا عمي، يكون ليه. أو حتى يكون لغيري. المهم عندي إنه يقوم بالسلامة وبس." نعمان:

"ويهون عليكي تفرطي فيه بسهولة أجده؟ طب حتجدري تعيشي من غيره؟ انتي عارفة يا عتاب، انتي بتفكريني بأبوكي الله يرحمه. كان زيك أجده. العشق كان مالي جلبه. خليكي قوية يا عتاب، واتمسكي بحبك ومتفرطيش فيه." عتاب: "عمي، إني... نعمان: "انتي إيه يا نور عين عمك؟ انتي بتي حبيبتي اللي ربيتها وكبرتها. وإن شاء الله حتكوني مرت ابني." عتاب: "وأنا بحبك قوي قوي يا عمي." نعمان:

"وإني بحبكم قوي يا ولاد الغالي. يا رب اشفيهم وخرجهم بالسلامة يا رب. يا رب متوجعش قلبي على حد منهم يا رب." بعد ما اتبرعوا لهم بالدم، يخرجوا من جوة والدكتور يطمئنهم ويقول لهم إنهم حينتقلوا للعناية المركزة. نعمان: "متشكر قوي يا جمال. طول عمرك راجل." جمال: "انت بتشكرني على إيه يا نعمان؟ ديه إحنا أهل. المهم دلوقتي نطمن عليهم."

يقضون وقتاً طويلاً يمر عليهم كالدهر، ينتظرون كلمة تطمئن قلوبهم وأن الخطر قد زال عنهم. يوماً كاملاً ولم يتحرك أحد من مكانه. الجميع رافضين أن يتحركوا قبل الاطمئنان عليهم وأن الخطر قد زال. لكن نعمان أصر على محمد أنه يمشي، خصوصاً بعد ما تعب وداخ. فرجع البيت ودخل، فلقى صفية وعائشة قاعدين. صفية: "هي الناس تدخل أجده ولا تجول السلام عليكم؟ محمد: "بقولك إيه؟ إني ما عايز أسمع صوتك نهائي. وحسابك لسه مجاش." صفية:

"حساب إيه اللي انت عايز تحاسبهولي؟ ديه إني اللي لازمني أحاسبك، مش انت اللي تحاسبني." عائشة: "خبرك إيه يا صفية؟ ما تعدلي كلامك وتأدبي وانتِ بتتكلمي مع ابن عمك." صفية: "ابن عمي مين يا عيشة؟ اللي أتأدب معاه؟

إني حاسة إني معرفوش ولا داريه هو مين. إني بجيت شاكة إن هو وجوزي مكنوش إخوات من الأساس. أصل اللي بيجري في عروقه ده مش دم، لاء، دي مية ومعكرة. إني عايزة أفهم، انت ليه زعلان قوي أجده وكأن اللي انصابوا دول ولادك انت مش ولاد عدو؟ عدونا اللي جتل أخوك. أخوك فاكره يا محمد؟ ولا الدنيا لهتك عنه خلاص؟ يعني مكفيكش إنك معرفتش تاخد بتاره ولا جه على بالك أصلاً تنتجمله؟ تجوم كمان تزعل لما ولدك ياخده بدالك؟

ديه بدل ما تفرح إنه رفع راسنا وسط الخلايق؟ جلا! إني حاسة إن في حاجة في الموضوع ده. والله إني لولا إني متأكدة إنك كنت بتحب أخوك، كنت جلت إن ليك يد في جتلته وإنك بتتستر على اللي جتل." محمد: "عارفة يا صفية، إني دلوقتي اللي مستعد أقتلك ولا يبقى ليكي عندي دية. انتي مخك ده إيه؟ انتي عايزة إيه؟ عايزة النار تولع في الكل وخلاص." صفية: "تولع ولا حتى تجيد نار؟

محيهمنيش. إني اللي يهمني إني أخدت تار جوزي وبس. ودلوقتي أنا منتظرة خبر موتهم اللي لسه مسمعتوش." محمد: "ومحتسمعيهوش إن شاء الله يا صفية. وربنا هيرد كيدك وحيقوموا بالسلامة." صفية: "إيه الكلام الفارغ ده؟ لاء، هما لازم يموتوا. لكن يعيشوا لاء، لاء والله. لو محدش فيهم مات، لأروح لهم بنفسي وأخلص عليهم بيديه." محمد: "يلا روحي. إني عايزك تروحي يا صفية. والبوليس يجبض عليكي ونرتاح منك. يلا غوري. مستنية إيه؟

يشعر بالدوار الشديد فيصعد لغرفته، بينما هي تأكلها النيران بعدما علمت بأنهم ما زالوا على قيد الحياة: "لأ، لأ مستحيل يكونوا لسه عايشين. أكيد حد فيهم على الأقل مات. وهو أكيد بيجولي كده عشان يفرسني وبس." "انتي يا زينة فين زكريا؟ راح فين؟ زينة: "معرفش يا أما. اهو خد في وشه وخرج. وبقولك إيه؟ كفاكي لحد كده. سيبي لي الراجل في حاله. هو عملك اللي طلبتيه منه وزيادة كمان. بعدي عنه وكفاكي كده." صفية:

"انتي اتجننتي ولا إيه يا زينة؟ زينة: "إني خايفة عليه يا أما. خايفة على جوزي. إني معنديش غيره. وهو عملك اللي انتي عايزاه منه. في إيه تاني؟ صفية: "عمك بيجول إن العيال دول لسه عايشين. وإني لازم أتأكد." زينة: "يا خبر بفلوس، بكرة يبجى ببلاش." صفية: "وإني لسه حستنى لبكرة؟ هاتي لي جوزك. إني عايزاه دلوقتي." في المستشفى. يخرج إليهم الدكتور ليطمئنهم: "تقدروا تدخلوا تطمنوا عليهم. بس واحد واحد. ومحدش حيقعد أكتر من دقيقة واحدة."

نعمان: "يعني هما فاقوا يا دكتور؟ الدكتور: "تقريباً يا حاج نعمان. بس اطمنوا، حيحسوا بوجودكم." يبدأون بالدخول، وأول واحدة دخلت طبعاً زينب، وبعدها نعمان، وبعدهم رحمة وحفصة وحسني كمان دخل لهم، ما هما متربيين سوا. نورة: "نسمة، الله يخليكي. إني عايزة أشوف مصعب." نسمة:

"نورة، إني طوعتك وجينا. وبقول يا رب استرها معانا وتعدي على خير ومحدش يعي لحالتك دي ويفهم اللي فيها. وأدينا أهو اطمنا عليه إنه الحمد لله لسه عايش وحيقوم بالف سلامة. يبقى يلا بينا يا خيتي. ما وعايزينش فضايح أكتر من كده." نورة: "لأ، ماقدرش أمشي من هنا قبل ما أشوفه بعيني." نسمة: "يا رب. يا رب أعمل إيه بس يا ربي؟ وحنقول لهم إيه عاد؟ حنقول لهم نورة عايزة تطلع على سيدها؟ ما هما أهله دخلوا وقالوا الحمد لله." نورة:

"لأ، مشفتيش كيف لما الحاجة زينب دخلت وخرجت عيطت كيف؟ لاء، أحب على إيدك يا خيتي، أشوفه دقيقة واحدة. بستنادي عليها حفصة: نورة، تعالي يا نورة. تعالي يا نسمة. تعالوا يا حبايبي اطمنوا عليهم. دول أخواتكم ومتربيين معاكم. تعالوا ادخلوا شوفوهم."

تتجه نسمة ناحية عامر وتراه وهو وجهه شاحب مثل الموتى، والمحاليل وأكياس الدماء معلقة بيده. أما نورة فتتجه نحو مصعب وعيناها لا تكف عن البكاء. وتجلس على الأرض وتقبل يده. كان لا يشعر بوجودها تماماً، بل كان غائباً عن الوعي. الأسلاك موضوعة على كل أنحاء جسمه، ويداه بهما المحاليل وأكياس الدماء، وعلى أنفه جهاز الأكسجين ليساعده على التنفس. كان عارياً الصدر وجسده ملفوف بالشاش. ظلت تقبل يده وتدعو له الله أن ينجيه.

"الحمد لله على السلامة يا غالي. ربنا ما يوجع قلبي عليك يا رب. ربنا ما يوجع قلبي عليك يا حبيبي يا سيد الناس كلها. يا ريتني كنت أنا وانت لا يا حبيبي. قلبي... تأتي الممرضة من خلفها: "يلا يا حبيبتي." تخرج نورة ونسمة، وتحاول نسمة أن تداري على أختها كي لا ينكشف أمرها أمامهم. والآن يأتي الدور على عطر وعتاب، ويدخلان إليهم.

تتجه عطر ناحية مصعب وتدعو له الله أن يشفيه، وعيناها على أختها التي جلست أرضاً وظلت تحدثه وهو لا يعي لوجودها. "عامر، انت كويس؟ وإن شاء الله حتخرج بالف سلامة. يا ريتني كنت أنا مكانك يا حبيب عمري. يا ريتني كنت أنا اللي أخدت الرصاصة في قلبي مش انت. إني عمري كله فداك يا حبيبي. حتخف يا عامر، حتخف وحتبقى زين إن شاء الله. انت قوي وحتقوم منها إن شاء الله يا قلبي." "عارف يا عامر، إني مبسوطة قوي. عارف ليه؟

لأن دمي بقى بيجري في عروقك. إني بحبك قوي يا عامر. بحبك قوي." عاد عامر للواقع قليلاً وأخذ يهمهم ببعض الكلمات بصوت منخفض. فتفرح عتاب فرحاً شديداً. "عامر، انت فوقت؟ عامر، إني هنا. انت حاسس بيه وبوجودي يا عامر." ولكنها تنتبه لما يتفوه به: "عطر." عتاب: "حمد الله على سلامتك يا عامر. إني عتاب أهنه، جارك يا عامر." ولكن عامر ظل ينادي باسم عطر فقط. نعم، إنه ينادي على أختها عطر. تفرح عتاب بأنه قد فاق واسترد وعيه: "عطر!

عامر فاق يا عطر! وبينادي عليك! تلتفت عطر ناحيته: "عامر، حمد الله على السلامة يا ابن عمي. ألف حمد وشكر ليك يا رب." كانت عتاب تجلس من ناحية، وعطر في الناحية المقابلة له. بينما كان عامر مغمض العينين. فلم يسمعا منه غير: "عطر، عطر." عطر: "إحنا هنا يا عامر. إحنا جارك يا أخويا. إني وعتاب." عامر: "عطر، إني... إني...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...