لم تحضر الحفل، جعلت غيرها ينوب عنها في الترحيب بالطلاب وتسليم الجوائز لهم وتشجيعهم، وجلست مع مشيرة بمفردها فحكت لها كل شيء منذ اليوم الذي جاءت فيه إليهم وحتى تلك اللحظة.
تستمع إليها ودقات قلبها لا تتحمل أكثر من ذلك، دموعها منهمرة على وجهها بشدة، غير مصدقة ولا مدركة كيف كانت قريبة منها بهذا الشكل ولم تشعر بها، كيف كانت حفيدتها تلعب أمامها وتأخذ منها كل يوم قبلة الصباح ولم تدري بمدى قربها منها. نعم، كانت تعشقها وكانت تشعر بحنين شديد إليها إذا غابت عنها، ولكن أين غريزة الأم؟ أين ذهبت؟
مشيرة: كنتي حتعرفي ازاي بس يا ناهد، انتي مشوفتيش عطر غير يوم ماجت تقدم لغزل، بس حتى يوم الحفلة انتي كنتي مشغولة مع الزوار، وحتى لو شفتيها بعد كده عطر منتقبة. ماتلوميش نفسك يا ناهد، واللقا نصيب وكل شيء بأوانه، وأكيد التأخير ده كان لحكمة عنده. ناهد: ونعمة باللهم. مشيرة: خديني عندها الله يخليكي، أنا مش حقدر أستنى أكتر من كده، أنا حاسة إن قلبي حيقف.
مشيرة: هي يا دوب لسه واصلة الشركة، بصي أنا حطلب من مجدي يخليها ترجع البيت بأي حجة ويأجل شغلها لبكرة، وإحنا حنسبقها عالبيت لحد ما توصل، ممكن تهدي بقى. وغزل خليها هنا تنبسط مع الولاد، وأنا حسيبكم مع بعض وأرجع آخده. ناهد: بس كده كتير يا مشيرة، انتي كده حتتعب. مشيرة: مفيش تعب ولا حاجة، انتي متعرفيش عطر وغزل عندنا إيه، دول حتة مني. ناهد: يا حبيبتي يا مشيرة، أنا بجد مش عارفة أقولك.
مشاعر كثيرة مختلطة عليها ما بين فرح وحزن، أمن وفزع، وطمأنينة وقلق. ورغم ذلك، إلا أن كل ما يهمها الآن هو أن تأخذها في أحضانها فقط، تشتم رائحتها، وليكن ما يكن. لسه كتير عالبيت يا مشيرة. مشيرة: قربنا والله يا حبيبتي، وبعدين مانتي صبرتي كتير، مش قادرة تصبري الدقايق دي؟ ناهد: لا مش قادرة يا مشيرة، حاسة إن روحي بتروح مني.
مشيرة: طيب اهدي اهدي عشان خاطري، دلوقتي تقابليها وتاخديها في حضنك وتعوضوا بعض عن كل السنين اللي اتحرمتوا فيها من بعض. ناهد: تفتكري حترضى تديني الفرصة دي؟ أنا خايفة أوي ترفضني يا مشيرة. مشيرة: لا يا ناهد متخافيش، إن شاء الله ربنا حيحنن قلبها، عطر طيبة أوي يا ناهد، لكن اللي حصل معاها هو اللي حولها كده، لكن عطر مفيش أحن منها. يوصلوا البيت ويطلعوا، وبعد شوية. مشيرة: ناهد، عطر خلاص طالعة في الأسانسير.
دقات قلبها عالية أوي، حاسة بخوف رهيب من المقابلة دي، وخايفة من رد فعلها اللي هيا متأكدة منه. كل اللي بتعمله إنها بتدعي ربنا. ترن جرس الشقة، وناهد عينيها عالباب، وتروح مشيرة تفتح لها. عطر: في إيه يا طنط؟ حصل إيه؟ هي غزل حصل معاها حاجة؟ مشيرة: لا يا عطر اطمني، مفيش حاجة. عطر: أمال عمو مجدي طلب مني أرجع البيت ليه؟ تلمح واحدة واقفة في الريسبشن. عطر: إيه ده، هو إحنا عندنا حد يا طنط؟ مشيرة: تعالي يا عطر.
ارفعي نقابك يا عطر، مفيش حد غيرنا. عطر ترفع النقاب وهي مش فاهمة حاجة. مشيرة: ناهد. تقرب ناهد منها وتشوفها قدامها، فعلاً نسخة مصغرة منها. ناهد بكل لهفة: عطر. عطر: ماما؟ ملحوظة:
(حفصة دايماً كانت على اتصال بناهد زي ما قلنا قبل كده، وكانت بتبعتلها صورهم هي وعتاب. أما عطر، فبرغم زعلها من ناهد وإنها أكدت على عتاب متقوللهاش حاجة عنها، إلا إنها طلبت من عتاب تبعتلها صورة ليها، وفعلاً عتاب كانت أخدت من ناهد صورة وبعتتهالها، وعشان كده عطر وناهد عرفوا بعض أول ما وشوشهم اتقابلت) تفرح ناهد إن عطر عرفتها بالسرعة دي، ومشيرة تستغرب إزاي عرفتها بمجرد ما شافتها، ليه ما قالتش إنها واحدة شبهها مش أكتر.
عطر بدهشة: ماما، انتي أمي مش كده؟ تجري عليها ناهد وتقف قدامها: أيوة يا حبيبتي، أنا أمك يا عطر، وحشتيني أوي يا بنتي. تحاول تقرب منها وتحضنها، لكن عطر ترجع لورا: انتي عرفتي مكاني إزاي؟ مشيرة: عطر، ميس ناهد تبقى مديرة المدرسة بتاعة غزل. عطر: إيه؟ ناهد: أيوة يا عطر، أنا مديرة المدرسة اللي جيتي قبل كده وقعدتي معايا وقابلتيني، وانتِ معرفتينيش يومها بسبب النضارة اللي كنت لابساها ومداريه بيها وشك.
عطر بينها وبين نفسها: لا ده عشان أنا مكنتش لسه أخدت صورتك من عتاب. ناهد: والنهاردة شفت السلسلة اللي عليها اسمي واسمك في رقبة غزل. وحشتيني أوي يا عطر، وحشتيني أوي يا قلب أمك. عطر دموعها بتجري على وشها، مش عارفة تقرب ولا تبعد. جواها في نزاع، زعلانة منها إنها عيشتهم طول عمرهم أيتام وهي عايشة، وفي نفس الوقت هيا محتاجاها أوي ووحشاها أوي، نفسها تدوق طعم الحضن اللي اتحرمت منه طول عمرها. وإنتي منتظرة مني إيه دلوقتي؟
ناهد بدموع: عطر، أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس أنا نفسي آخدك في حضني، أحس بنفسك وهو قريب مني، أشم ريحتك. عطر، أنا طول عمري بتعذب ببعدكم عني، وعلى قد فرحتي برجوع عتاب في حضني، على قد حسرتي لما عرفت إنك مش عايزاني ولا عايزاني أعرف حاجة عنك. أنا كل ما بكلم أختك بسألها عنك، بقولها عطر لسه قلبها محنش عليا؟ أنا عارفة إنك زعلانة مني وحقك معاكي، لكن انتي وحشتيني، وحشتيني أوي يا ضنايا يا قلب أمك من جوة.
ازعلي مني، عاقبيني بالشكل اللي يرضيكي، أنا موافقة، راضية، بس متبعدينيش عنك ولا تبعدي عني تاني. أنا أول ما شفت السلسلة في رقبة غزل، أنا حسيت إن تعب السنين كله راح، حسيت إن فرحتي اللي طول عمرها ناقصة حتكمل برجوعك ليها يا ضنايا. عطر بتعيط ومش قادرة ترد ولا كلمة، ومش قادرة تقرب ولا عارفة تبعد.
مشيرة وهي بتمسح دموعها: عطر، انتي متعرفيش ناهد. أنا اللي بقالي سنتين دلوقتي معاشراها، ناهد دي أرق قلب في الدنيا دي كلها. دي بتحب بنتك من غير ما تعرف سبب حبها ليها بالشكل ده ليه. دي عملت الحفلة مخصوص عشانها بس بلغت بقية الأولاد ييجوا عشان متكونش لوحدها وعشان تفرحهم هما كمان.
عطر، متتكابريش، أنا عارفة إنك محتاجاها أكتر من أي وقت عدى أو جاي. ارمي نفسك في حضنها، اشبعي منها وخليها تشبع منك. انطقي كلمة "ماما" اللي انتي طول عمرك حارمة نفسك منها. سامحيها، دي مكتتش غلطتها لوحدها، دي غلطة المجتمع اللي بيدي للراجل كل حق والست لأ. عطر اللي عارفاها ومعاشراها بقالي سنين واللي قلبها أطيب قلب، لا يمكن تكسر بخاطر أمها ولا تكسف مدة إيدها ليه.
ناهد واقفة مش عارفة رد فعل عطر إيه، قلبها بيتحسر وهي واقفة قدام بنتها وشايفة الرفض في عينيها بالشكل ده. تحاول عطر تجري على باب الشقة وتخرج. ناهد بصوت عالي كله دموع: عطر، متبعديش عن حضن أمك يا عطر، أنا محتاجاكي يا ابنتي. تقف عطر والدموع مغرقة وشها، تلتفت لها. ناهد بتفتح لها دراعاتها: خليني أشبع من حضنك ولو مرة واحدة في عمري كله. أنا مستعدة أموت دلوقتي بس أحضنك الأول يا عطر.
عطر من غير لحظة تفكير واحدة، متحسش بنفسها غير وهي بتجري على حضن أمها وبتترمى فيه، وبترمي معاه وجع السنين كلها. وناهد خايفة تكون بتحلم، كانت ماسكة فيها وخايفة تخرج من حضنها. فضلت تبوسها من وشها ومن إيديها وتحضنها وهي بتصرخ باسمها: عطر، عطر بنتي، عطر حبيبتي، وحشتيني، وحشتيني أوي يا قلب أمك، وحشتيني يا نور عيني، يا حبيبتي يا عطر، يا حتة من قلب أمك. عطر بانهيار تفضل تبوس
في إيدها وتحضنها بقوة: وإنتي كمان وحشتيني أوي يا ماما، وحشتيني أوي. كنت محتاجة حضنك ده من زمان، كان نفسي أترمى فيه وأشكيله من اللي حصل لي. أنا تعبت يا ماما، تعبت من كل حاجة، متبعديش عني تاني يا ماما، عايزة أحس بالأمان والدفا اللي أي طفل بيحسه وهو في حضن أمه. ناهد وهي بتمسحلها دموعها: وأنا معاكي ومش حاسيبك لحظة واحدة بعد النهاردة يا عطري.
ياااه يا مانت كريم يا رب، ألف حمد وشكر ليك يارب. أعرف بمكان بنتي وأخدها في حضني. اللهم لك الحمد. سامحيني يا عطر، سامحيني يا حبيبتي يا نور عينيه. عطر: سامحيني إنتي يا أمي، أنا آسفة، حقك عليا. أنا مش عارفة إزاي حرمت نفسي من حضنك ده اللي ياما اتمنيت أترمى فيه وأدوق فيه طعم الأمان. اللي حصل معايا قوي قلبي من غير ما أحس. أنا تعبت أوي يا ماما، تعبت من كل حاجة حوالية، وخدتك بذنبهم. حقك عليا يا ماما سامحيني.
ناهد: يا حبيبتي يا عطر يا نور حياتي، متخافيش، أنا معاكي وأنا حجيبلك حقك من كل حد ظلمك وجه عليكي. مش حاسيبك تاني ولا ثانية، انتي غالية عندي أوي، غالية عندي من لحظة ولادتك. بعد ما خرجتي انتي وأختك للدنيا بسلامة ولبسوكم، أول لما شميت ريحتك الجميلة وهما بيحطوكي على صدري، وقتها قلت عطر حسميكي عطر. ولما عتاب عيطت بصوت جامد وصرخت، حسيت إنها زعلت عشان شلتك وسميتك قبلها. أخدتها في حضني وكلمتها، قلتلها انتي زعلتي مني؟
لا يا حبيبتي، ده إنتوا أغلى ما عندي، وسميتها عتاب لما حسيت من نظرة عيونها إنها بتعاتبني، وبقى عطر وعتاب هما حياتي كلها اللي حرمت نفسي منها سنين وسنين. لكن خلاص كفاية بقى لحد كده، مش حخلي حاجة تفرق بيننا تاني إلا الموت. عطر بلهفة: بعد الشر عنك يا ماما، لاء أنا عايزيكي تعيشي كتير أوي، عايزة أشبع من حضنك، عايزة أعوض نفسي وأعوضك عن السنين اللي بعدت فيها عنك. أنا محتاجاك أوي يا أمي.
يقعدوا مع بعض، وناهد مش قادرة تبطل عياط ولا قادرة تسيب إيدها، وعايزة تعرف كل حاجة عنها وعن أبو غزل. واتفاجئت بكلام عطر واعترافها ليها عن أبوها، وكانت مفاجأة مش لناهد بس، لاء وكمان لمشيرة اللي أول مرة تعرف الكلام ده. وعطر اتأسفت لمشيرة إنها خبت عنها وقالتلها إن ندى ونديم عارفين، وهي مارضتش تقول لها هي ومجدي عشان ميضغطوش عليه.
ناهد: يعني إنتي عايزة تفهميني إن كيان عز الدين الممثل المشهور ده يبقى هو نفسه يحي ابن الطحاوية جوزك؟ عطر: أيوة يا ماما. ناهد: ياااه يا عطر، وجالك قلب تشوفي، وهو ملهوف على بنته، اللهفة دي كلها، وبنته روحها فيه، وتسكتي؟ لاء يا عطر، انتي غلطانة يا حبيبتي، واللي انتي عملتيه ده غلط، ومينفعش أبداً، ليه مواجهتيهوش؟ ليه ما قولتي له؟
إحنا مش دايماً بنعرف الحقيقة لوحدنا، أحياناً بنحتاج حد يدلنا ويأكد لنا إحساسنا. أنا نفسي بقول لنفسي من وقت ما عرفت، إزاي ما اهتمتش إني أشوف بنفسي ملفات الطلبة؟ ليه سبت الموضوع في إيد شئون العاملين؟ أنا لو كنت بصيت وشفت اسمك، كان زمانك في حضني من سنتين. وهو أكيد بيحبها ومتعلق بيها، وممكن يكون بيسأل نفسه أنا ليه متعلق بيها وبحبها بالشكل ده، بس صعب ييجي في باله إنها بنته، وإن القدر ممكن يحطها قدامه بالشكل ده.
ياااه، يعني لو مكنتش عملت الحفلة، ولو مكنش كيان حضر وشاف غزل، مكنتش غزل دلوقتي بتمثل معاه وقدامه. إزاي كل ده يعدي عليكي من غير ما تقولي إن ده إنذار من ربنا عشان تعرفيهم ببعض. عارفة إنك بتعاقبيه، وإنك من وجهة نظرك هو ده العقاب اللي يستحقه، لكن لاء، انتي معاقبتيش هو، انتي عاقبتي نفسك، عاقبتي بنتك يا عطر. ومشيرة أيدتها
في كلامها وقالت لها: ياريتك كنتي قلتيلي يا عطر، روحتِ قلتي لندى ونديم اللي هما أهبل منك، وبدل ما ينجوكي غرقوكي. أيوة هما بيحبوكي، لكن معرفوش يقدمولك النصيحة، خدواكي على هواكي. محدش بيحس بالنار غير اللي ماسكها بإيده يا عطر، ليه مقلتليش؟ أنا وعمك، إحنا كنا حنقدم لك النصيحة الصح يا عطر. طيب، اهو نديم عايش حياته وبيحب في إسكندرية، وندى عايشة حياتها مع جوزها. حد فيهم حاسس؟ إنتي حاسة بإيه؟ موجوعة إزاي؟
بيطبطبوا عليكي يا فرحتي، لكن حد فيهم نصحك نصيحة عدلة؟ أنا بس أشوفهم وحسابهم معايا حيكون عسير. ده أنا بنفسي شفت لهفته على البنت وهي معاها، والله يا ناهد، من غير ما تعرفي إيه علاقتهم ببعض، تقولي أب وبنته. عطر: غصب عني، كنتوا عاوزني أعمل إيه وأنا عارفة إنه اتجوزني بالغش والخداع. كنتوا عاوزني أعمل إيه بعد ما سابني وهرب؟ المفروض كنت أعمل إيه بعد ما اكتشفت إنه ممثل ومشهور؟ وأعمل إيه وأنا شايفةاه مع حد تاني؟
صورهم وأخبارهم مالية الدنيا. كذا مرة أحاول أبلغه، وفنفس اللحظة تظهر قدامي حاجز بيني وبينه، وكأن القدر بيقول لي: مبقاش ليكي يا عطر.
ناهد: لاء يا حبيبتي مش صحيح. أنا يمكن ماشوفتوش غير كام مرة بس، لكن مراد جوزي صاحب عز وصاحب يحي أوي، وهو قال لجوزي إن كيان مبحبش كارما وعمره ما فكر فيها، وهي اللي دايماً بتفرض نفسها عليه. ده غير كمان إنه اكتشف إنها كذبت عليه في حاجات كانت بتقولها له عشان تكسب قلبه، ووقت ما عرف ضربها وبهدلها. والفيلم اللي بيمثلوه مع غزل، كيان مكنش راضي يكمله وكمله بعد ما المخرج اتحايل عليه.
إنتي غلطانة يا عطر، وغلطتي أكتر لما بعدتي نفسك عنه السنين دي كلها. عطر: أنا ممكن فعلاً أكون غلطت في بعدي عنه، طب وبعده عني وهروبه مني، هو مغلطش فيه يا ماما؟ ناهد: إنتوا الاتنين غلطانين، لكن غزل ملهاش ذنب تتحمل نتيجة غلطكم. مشيرة: طب وحنعمل إيه دلوقتي يا ناهد؟ ناهد: أنا اللي حعمل يا مشيرة، جه وقتي عشان أنقذ حياة بنتي اللي هديتها بإيديها. كفاية بقى لحد كده، لازم كل حاجة تتعرف، واللي ربنا عاوزه هو اللي حيكون.
قوليلي يا عطر، هيا غزل فاضلها كام يوم في التصوير؟ عطر: هو يوم واحد بس، بعد بكرة حتصور آخر مشهد. ناهد: تمام، وإن شاء الله حيكون آخر مشهد في التمثيل، وأول مشهد في الحقيقة اللي حيعيشوها مع بعض إن شاء الله. أتى من أجل حضور الحفل الذي دعي من أجله، حفل زفاف شقيقته، فكيف له أن يأتي وينصدم بذاك الخبر الذي سمعه من حسني. ترك زوجته وابنته في البيت مع سكرة وأمها، بينما هو هرول مسرعاً إلى المستشفى. نعمان: فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟
رحمة مالها؟ فيها إيه؟ نعمان: الحمد لله يا مصعب، جت سليمة. مصعب: يعني إيه جت سليمة؟ أني عايز أفهم، أختي ليه تعمل أكده في حالها؟ كنتوا عاوزين تعملوا فيها إيه؟ خلتوها تعصي ربها عشان ترتاح. أني قلبي كان حاسس إن فيه حاجة لما جلتولي إن فرحها بعد أسبوع. حد يفهمني، وإلا وربنا المعبود لطربق المستشفى عاللي فيها. تأخذه حفصة على جنب وتحاول تهديه وتفهمه كل حاجة، فتزداد ثورته أكتر، ويتهمهم بالأنانية، حبهم لنفسهم.
أيوة، كلكم متبحبوش غير نفسكم وبس، كل واحد حكم عليها حسب رغبته وهواه. ذنبهم إيه هما؟ عملوا إيه عشان تعاقبوهم بالشكل ديه؟ كل واحد فيكم يعيش حياته وينبسط، وهي تتحكم عليها إنها تعيش مع واحد مبتحبهوش عشان حاجة ملهاش ذنب فيها. وإنت يا عامر يا كبيرنا، إزاي ما تحسش باختك وتاخدها في حضنك وتطبطب عليها؟
دي أنت المفروض كنت تيجي أول واحد يحس بوجيعتها دي. مفيش حد اتعذب جدك وعرف يعني إيه تتحرم من حبيبك، لكن الظاهر إن الكأس اللي دوقته عايز تدوقه لكل اللي حواليك. بس إني محسيبهاش ليكوا أهنه، أني غلطان إني أمنتكم عليها وسبتهالكم. أختي وبنتي وحبيبتي، تعملوا فيها أكده.
يسيبهم ويدخل عندها ويشوفها وهي نايمة والمحاليل متعلقة، ودموعه تنزل منه. يبوسها من راسها ويبوس إيديها، وهي مش حاسة بيه. فضل جمبها كتير بيطمنها إنه مش حيسيبها وإنه حيقف معاها، بس تقوم بالسلامة وحيجوزها للي بتحبه ويحصل اللي يحصل، وإنها مش حتدفع تمن غلطة حد.
طمنيني يا حبيبة أخوكي، يا نور عنيه، يا رحمة، إني ما حاسيبكش ليهم تاني. وندر عليا لأعملك فرح تتحاكى بيه الدنيا كلها، بس متبعديش عنينا، متحرميناش من وجودك. يا رحمة، ديه انتي وجودك في حياتنا رحمة من ربنا بينا. ديه انتي النسمة الحلوة اللي في ليلة كلها رياح وشتا بتيجي، انتي بضحكتك الحلوة تطيب قلوبنا وتهوني علينا. يبجى ديه جزاءك؟ لاء لاء يا نور عينيه.
لأ يا بت عمري، وربنا المعبود ما حد حيجيب لهم غيري، وحجيبلك حقك من أي حد ظلمك أو جه عليكي، ايا كان هو مين. ديه كله إلا إنتي يا حبيبتي يا رحمة. يفضل جمبها كتير لحد ما جمال ياخده يروحوا، والدكتور يطلب منهم كلهم يمشوا عشان ترتاح، هي كده كده مش حاسة بوجود أي حد حوالي. زينب كانت رافضة تمشي من جنب بنتها، ومصعب رافض يتحرك من جمبه. لكن الدكتور قاللهم مينفعش، وإنه حيخلي باله عليها هو والممرضات، ويبقوا ييجوا الصبح بدري.
في الليل يجلس على سجادة الصلاة يصلي وهو يبكي ويتضرع إلى الله كي ينقذ حياة أخته مما ألم بها، ويقرر الذهاب إلى المستشفى رغم تأخر الوقت، فهو لم يستطع انتظار الصباح، فكم اشتاق إليها وإلى ضحكاتها. يذهب إلى المستشفى ويصل لغرفتها دون علم أحد، يدخل إلى غرفتها ويجلس أمامها يبكي على حالها، فلم يتخيل يوماً أن تصاب بمكروه ويكون له يد به. سامحيني يا رحمة، سامحيني يا حبيبتي، مكنتش عارف إن كل ديه حيحصلك.
ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، ربنا يخليكي لينا يارب. قومي يا رحمة، متستسلميش للي انتي فيه ديه، قومي يا حبيبتي وارجعي نوري بيتنا من تاني، وإن شاء الله محزعلكيش تاني. واصل وحعملك كل اللي انتي عايزاه، بس متسيبيناش يا رحمة، ديه انتي غالية عندينا جوي، أغلى من نور عينينا. يجد هاتفه يعلن عن اتصال، يرد على المتصل ويقبلها ويترك المكان ويمشي خارج المستشفى.
يتسلل إليها، يجد المكان خالياً فيطمئن، ويقتحم غرفتها ليجدها بعيدة عن الواقع، نائمة أمامه لا حول لها ولا قوة. ينظر إليها نظرات شيطانية لا تحمل خيراً. أخيراً بقينا لوحدينا يا رحمة، محدش حينقذِك مني، واللي معرفتش آخده بمزاجك، حاخده غصب عنك دلوك، وابقي خلي حبيب الجلب اللي انتي فرطتي في روحك عشانه ينفعك. بقي الموت عندك أرحم من جوازك مني، للدرجة ديه بتحبيه وبتكرهيني؟
طب إني بقى حخليكي لا تنفعيه ولا تنفعي حد واصل، واللي حعمله فيكي دلوك حيفضل معلم معاكي العمر كله، ووقتها انتي اللي حتيجي تحت رجلي تبوسيها عشان أرضى أتجوزك، وإني اللي حجولك لأ. تعرفي، كان نفسي جوي أصور اللحظة الجميلة ديه زي ما صورتك إنتي وحبيب الجلب، وأبدع فيهم بكيفي، لكن مفيش وقت، خلينا دلوقتي في المهم. ياااه يا رحمة، إني مصدقش إني حاخد منك اللي ياما حلمت بيه. ومتزعليش، إنتي السبب وتستاهلي اللي حعمله فيكي دلوك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!