الفصل 29 | من 41 فصل

رواية يكفيني منك عقابا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
24
كلمة
5,825
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

يقود مجدي سيارته ومعه ناهد وغزل، بينما نديم يقود السيارة وتجلس بجواره عطر. صمت تام يخيم على السيارة، لا يعلم نديم ماذا يقول لها وكيف يهون عليها ما رأته عيناها. يعلم أنه مهما حاول تبرير ما حدث، فلن يقوى على تهدئة نيرانها. بهدوء، يذكرها باسمها: "عطر." "متخافش علية يا نديم، أنا كويسة." "عطر، إحنا ما نعرفش." "نعرف أو ما نعرفش، خلاص يا نديم مبقتش فارقة معايا صدقني."

"لو ما كانتش فارقة معاكي يا عطر، ما كنتيش تبقي منهارة بالشكل ده." عطر، وهي تمسح دموعها من تحت نقابها: "ده عشان اتصدمت بس مش أكتر، لكن خلاص أنا قررت إني لازم أفوق من الوهم اللي أنا عايشة فيه نفسي بقالي سنين. تعرف يا نديم إني غبية أوي، أنا إزاي كنت مفكرة طول السنين اللي فاتوا إنه لسه فاكرني من أساسه؟ ده مش بعيد لو كان عرفني بيه كان قاللي: انتي مين؟ أنا مش فاكرك أساساً."

"عطر، أنا هدوئك وطريقتك في الكلام بالشكل ده قلقاني عليك." "وهو المفروض يعني إني ألطم على وشي، ولا أشُد شعري؟ اللي أنا شفته ده شئ طبيعي يا نديم، وأنا خلاص لازم أصدق الواقع اللي إحنا عايشين فيه وأبطل أوهام بقى. لازم آخد قرار بجد، أنا مش هفضل عايشة بالشكل ده العمر كله." "ناوية على إيه يا عطر؟

"خلاص يا نديم، هي كده خلصت. خلاص، كل اللي محتاجاه إني أجمع نفسي وأقدر أقف على رجلي، وهاخد الخطوة اللي المفروض كنت خدتها من سنين. أنا عارفة إني اتأخرت أوي، لكن خلاص كفاية بقى لحد كده، أنا اتوجعت بما فيه الكفاية، وجه الأوان إني أرتاح وأريح قلبي." "معتقدش إنك حترتاحي يا عطر، اللي بيحب بجد قلبه عمره ما بيعرف معنى الراحة ولا بيدوق طعمها."

"ماليش نصيب في الراحة يا نديم، واديك شفت بنفسك وجع القلب اللي اتوجعته. أنا حاسة إن قلبي متكسر مليون حتة، حاسة بوجع عمري ما حسيته. شايفه قدام عينيه كل اللي فات وهو بيتعاد تاني قدامي. أنا تعبت، تعبت أوي يا نديم وعاوزة أرتاح." "ربنا يريح قلبك يا رب." *** "أنا آسفة يا كيان إني جريت عليك بالشكل ده، مكنتش أقصد. حقك عليا، بس للحظة حسيت إنك إنت أماني الوحيد في الدنيا." كيان، وهو يتذكر:

"أول ما خرجت من المدرسة ومراد أخد ناهد وراحوا على عربيتهم، ويادوب لسه أنا هتحرك ناحية عربيتي، اتفاجئت بيها وهي بتجري عليه وبتعيط ورمت نفسها في حضنه لدرجة إنه مبقاش عارف يتصرف إزاي غير إنه يطبطب عليها. ده لأنه بجد قلق في إيه وإيه اللي حصل. لكن هو لقى نفسه بيجري معاها من غير ما يفكر لحظة واحدة." "خلاص يا كارما، مفيش حاجة. نطمن بس على مامتك الأول. بس قوليلي يا كارما، انتي عرفتي مكاني هنا إزاي؟

"قبل ما أعرف إن ماما تعبت أوي كده، كنت بقلب في التليفون وشفت فقرات من الحفلة وعرفت بمكانها وبوجودك فيها. وأول ما يارا اتصلت عليا وبلغتني باللي حصل وإنها طلبتلها الإسعاف، حسيت إني ضايعة، تايهة، مش عارفة أعمل إيه. حتى لدرجة إني نسيت أركب عربيتي، لقيتني بركب تاكسي وبجيلك. مفكرتش حتى إذا كنت هلاقيك ولا لأ، وعشان كده أول ما شفتك ما حسيتش بنفسي غير وأنا في حضنك." يضيق كيان، لكنه يفعل ما يجب: "ممكن تبطلي عياط عشان خاطري."

"خايفة عليها أوي، تروح مني. أنا معنديش حد غيرها، هي الوحيدة اللي بتحبني وبتخاف عليا." "متقوليش كده، كلنا جنبك وبنحبك." "بجد، انت جنبي وبتحبني زي ما بحبك؟ كيان بصدمة: "بتحبيني... "طبعاً بحبك يا كيان، مش زميلي وصديقي اللي أنا شايلة همه ومشاركاه في مشاكلي." "لا يا كارما، ميهمكيش حاجة. المهم نطمن على مامتك الأول." "معلش، حأستأذنك دقايق أتصل على عز أطمن على نيللي."

"ماشي، وسلملي عليهم. وأنا هطمن على ماما وأروح لهم أنا كمان." يتصل كيان على عز أكثر من مرة، لكن للأسف لا توجد شبكة. *** "خير يا عز، طمنا." "بتولد يا مراد." "بس دي لسه في السابع، هو إيه اللي حصل؟ "والله كنا قاعدين بنتكلم وفجأة تعبت أوي، وكلمت الدكتور قاللي أجيبها المستشفى على طول. هو قال إنها حالة ولادة ولازم تدخل العمليات." "طب اهدى يا عز، إن شاء الله حتقوم بالسلامة." "يا رب يا مراد، يا رب. خايف عليها أوي."

"اطمن يا عز، إن شاء الله ربنا حيقومها بالسلامة هي والبيبي." "أهم حاجة عندي دلوقتي هي، هي وبس. أنا خايف عليها أوي." "دي بتولد يا عز، متقلقش يا حبيبي. إن شاء الله خير." "خايف عليها تروح مني، بعد ما لقيتها يا مراد." يخرج الدكتور وعلى وجهه علامات الحزن. "خير يا دكتور، طمنا." "كان بودي أطمنكم والله، لكن للأسف... "للأسف إيه يا دكتور؟ انت عاوز تقول إيه؟ أوعى تقول إن نيللي حصل لها حاجة."

"أستاذ عز، الله يخليك عايزك تركز معايا دلوقتي. إحنا في اختيار صعب ما بين حياة الطفل أو الأم. لازم نضحي بحد فيهم عشان ندي فرصة للتاني يعيش. وأنا طبعاً لازم أسألك الأول قبل أي إجراء." عز بانهيار: "ودي محتاجة رأي؟ أنا عاوز مراتي، مراتي يا دكتور. الله يخليك، إعمل أي حاجة، المهم نيللي تعيش." "طب ممكن حضرتك تتفضل معايا تكتب إقرار. معلش، دي إجراءات ولازم تتنفذ."

بعد ما يدخل الدكتور مرة أخرى للعمليات، يأتي كيان عليهم وهو يجري ويعرف منهم ما حدث. يأخذ عز في حضنه ويطبطب عليه. "ربنا يقومها بألف سلامة، وإن شاء الله ربنا حيعوضكم. المهم دلوقتي نيللي، وإن شاء الله حتخرج لك بالسلامة." "يا رب يا كيان. نيللي كل حاجة في حياتي. أنا ما صدقت إنها بقت معايا. أنا قلبي ما عرفش معنى الحب ولا داق طعم السعادة غير معاها هي. أنا لو نيللي حصل لها حاجة، أنا حأموت يا كيان."

"وهي كمان يا عز، نيللي بتحبك أوي وإن شاء الله حتخرج لك بالسلامة وربنا مش حيحرمكم من بعض أبداً." يفضلون كلهم بجانبه يطمئنوه. وبوسي زوجها هي الأخرى جاءت، فضلوا في حالة توتر حتى خرج الدكتور مرة أخرى لهم والكل ينتظر أن يسمعه. بص لهم بابتسامة هادئة: "الحمد لله على سلامتهم." عز بدموع: "سلامتهم مين؟ الدكتور بابتسامة: "سلامة مدام نيللي والبيبي." الكل يضحك وفرحان. وعز لم يستوعب: "البيبي؟ مين؟

مراتي، مراتي يا دكتور، طمني عليها الله يخليك." "مدام نيللي كويسة والله." "انت قلت سلامة البيبي صح؟ مش كده؟ بيبي مين؟ الدكتور: "ابنك يا أستاذ عز." "هو مش حضرتك قلتلي إنه مش حيعيش؟ "ده فعلاً اللي كان المفروض إنه يحصل. لكن إحنا بنقول اللي عاوزينه وربنا هو اللي بإيده كل حاجة. ربنا هو اللي أدى الفرصة دي لابنك إنه يعيش، وابنك أصر إنه يساعدنا إننا ننقذ حياته مع أمه. واضح كده إنه شخصيته قوية من دلوقتي." عز بفرحة:

"يعني أنا مراتي وابني، هما الاتنين قاموا بالسلامة؟ "أيوه يا سيدي، الحمد لله. قدرنا ننقذ حياتهم هما الاتنين. بس البيبي طبعاً عشان مولود في السابع، حيشرفنا في الحضانه كام يوم لحد ما نطمن عليه. لكن مدام نيللي إن شاء الله حتخرج على أوضة عادية وهما الاتنين حيكونوا زي الفل إن شاء الله. وألف مبروك مرة تانية."

يحضنه عز ويشكره ويسجد لربنا شكراً له على فضله عليه. يحضنه مراد وكيان وعماد زوج بوسي ويباركون له وهو الدموع تغرق وجهه، لم يستطع أن يصدق نفسه أنه أصبح أباً بعد السنين هذه كلها. يطمئن على نيللي ويبوسها من جبينها. ومراد وناهد وكيان وبوسي يطمئنون عليها. يروح عز ناحية الحضانه ويدخل ويحمله على يديه وعيونه مليئة بالدموع، لم يستطع أن يصدق أنه يحمل قطعة منه كبر له وأذن له في أذنه وهو يبكي وفضل يتكلم معه:

"ابني حبيبي، نورت حياتنا يا غالي. ياآآآه لو تعرف بقالي قد إيه مستنيك. أنا النهارده أسعد إنسان في الدنيا كلها. ربنا يخليك ليا وربنا يقدرني وأربيك أحسن تربية. أنت أحلى هدية من ربنا ليا. ربنا يبارك لنا فيك ويخلي لنا ماما يارب. ماما تعبت أوي عشان تجيبك بالسلامة يا حبيبي، لازم تسمع كلامها وتطيعها يا حبيب قلب أبوك." يخرج ويكون مراد واقفا ينتظره. "الف حمد الله على السلامة يا عز. يتربى في عزك يا عز إن شاء الله."

"يا حبيبي يا مراد، ربنا يخليك ليا يارب." يروحوا عند نيللي. نيللي بتعب شديد: "شفتيه يا عز؟ "شفتيه وشلته كمان." "حلو يا عز؟ آآآه." "زي القمر يا حبيبتي، بس ارتاحي متتكلميش." "صغير يا عز صح؟ تفتكر حيعيش؟ أنا خايفة عليه يروح مني." "متقوليش كده يا نيللي، إن شاء الله يا حبيبتي حيعيش ويكبر وتفرحوا بيهم. قولتلوا بقى حتسموه إيه؟ عز وهو يبص لمراد: "مراد، حسميه مراد إن شاء الله." يفرح مراد ويحضنه.

بعد شوية تنام نيللي، وبوسي تصر أنها تبات معها، لكن ناهد تقول لها: "روحي انتي يا حبيبتي، انتي عندك أولاد صغيرين. لكن أنا مورييش حاجة، أنا اللي حبات معاها." تستأذن بوسي وزوجها ويمشون، ومراد أيضاً يروح يركب عربيته ويمشي. وعز وكيان قعدوا في الكافتيريا. "عز، انت بلغت أهلها إن بنتهم ولد؟ "أيوه يا كيان، بلغت مامتها وهي بمنتهى البرود قالتلي: حبقى أجي الصبح أشوفها. أنا مش فاهم الست دي إزاي أمها؟

"ربنا يخليكم لبعض يارب. هي مش عاوزة غيرك انت." "ولا أنا عاوز غيرها، ربنا يخليها لي يارب." "بس قوليلي يا كيان، مالك في إيه؟ "في إيه؟ إيه؟ "انت مش واخد بالك إنك منزلتش عينك من على دكتورة ناهد؟ ده أنا خفت والله إن مراد ياخد باله ويضايق. الراجل بيحب مراته وبيغير عليها جداً، وانت طول ما انت قاعد عينك منزلتش عليها. هو في حاجة أنا معرفهاش؟ "غصب عني والله يا عز." "غصب عنك إزاي؟ مش فاهم." "أصلها شبهها أوي يا عز." "شبهها؟

تقصد مين؟ "عطر يا عز، مراتي. كل ما أشوفها أحس إني شايف عطر قدامي. نفس العينين، ونفس الضحكة. غصب عني بلاقي نفسي ببصلها." "يخلق من الشبه أربعين يا كيان. هي وحشتك أوي كده يا كيان؟ "أوي. وحشتني أوي يا عز فوق ما تتخيل. أنا قررت إني أول ما أخلص الفيلم الجديد، حنزل البلد وحروح لأهلها ومش حأمشي غير لما أعرف مكان مراتي فين، إن شاء الله حتى يقتلوني ولا أرتكب جناية. كفاية بقى، أنا خلاص مبقتش قادر يا عز."

"روح يا كيان دور عليها ورجعها لحضنك. أنا آسف لو كانت جت عليا فترة كنت عاوزك تنسى وتعيش حياتك، لكن أنا بعد اللي مريت بيه في حياتي وبعد ما كنت معرض إني أخسر حياة نيللي، بقولك روح دور على مراتك يا كيان. اقلب عليها الدنيا كلها لحد ما تلاقيها. الحب مبيجيش غير مرة واحدة، أما أي حاجة تانية بتيجي بعد كده بتبقى تحصيل حاصل. وانت حب عطر بيجري في دمك، يبقى لازم تبذل أقصى جهد ليك عشان تلاقيها." "إن شاء الله يا عز، إن شاء الله."

"وأنا حساعدك تخلص الفيلم الجاي بسرعة عشان منضيعش وقت أكتر من كده." "والبنت؟ "اديني يومين بس أطمن على نيللي ومراد ويرجعوا البيت بالسلامة، وحكلم مراد يكلمنا أهل البنت اللي عجبتنا، وإن شاء الله أهلها يوافقوا ونبدأ على طول." بعد شوية يرجع تاني عز لنيللي، وناهد تصر عليه إنه يمشي عشان يرتاح. يروح الحضانه يستأذن الممرضة تدخله كمان مرة، لكنها ترفض وتقول له: "مينفعش، وتطمئنه إنه بخير." ويرجع البيت وهو في منتهى السعادة.

يصحى كيان من نومه على تليفون من كارما بتشكره وبتطمئنه إن مامتها خرجت من المستشفى وعاوزة تشوفه. بعد شوية يوصل البيت عندهم، وتفتحه يارا وتستقبله بخفة دمها اللي بيحبها وشقاوتها. وتيجي كارما تسلم عليه وتوصله لأوضة مامتها. "صباح الخير يا طنط فادية." "صباح النور يا بني. أنا والله مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي على اللي بتعمله معانا." "أنا معملتش حاجة، أهم شيء نطمن عليكي وعلى صحتك."

"وأنا نفسي أوي أطمن على البنات، خايفة يحصل لي حاجة قبل ما أطمن عليهم." "بعد الشر عنك، إن شاء الله حتفرحي بيهم وتطمني عليهم." "خايفة على كارما أوي، عايشة في مجتمع غريب، سهر وخروج كتير. وقلقانة عليها، مش حأرتاح غير لما أطمن عليها مع واحد ابن حلال يخاف ربنا فيها." "ربنا يرزقها بالإنسان اللي يحبها." تدخل كارما ومعها يارا بالعصير والكيك. "مكنش ليه لازمة التعب ده." "مفيش تعب ولا حاجة يا كيان."

"هو أنا ليه لحد دلوقتي مشفتش أختكم اللي قلتولي اسمها غادة، مش كده؟ ترد يارا بسرعة: "بصراحة كده، هي سايبانا معظم الوقت وقاعدة مع بابا." "ليه كده؟ انتوا مش قلتولي إن باباكم متجوز وعايش حياته؟ يارا بحزن: "أيوه، وهي حابة حياته دي. مش عاوزة تعيش معانا إحنا، هي متصاحبة على مراته وعايشين حياتهم سوا. حتعيش معانا إحنا ليه؟ وإحنا أهو زي ما انت شايف قاعدين مع بعض أنا وماما وكارما حبيبة قلبي اللي مضحية بكل حاجة عشاننا."

"معلش، ربنا يعوضكم خير إن شاء الله." يقعد معاهم شوية وبعد كده ييجي يستأذن عشان يروح المستشفى يطمن على نيللي. "ممكن أجي أطمن عليها معاك؟ "خليكي دلوقتي مع ماما وروحي لها وقت تاني." "ماشي. على فكرة أستاذ رؤوف المنتج بلغني إنه عاوزني أشاركك في بطولة الفيلم الجديد." "ماشي، تمام." "هو التصوير فيه حيبدأ إمتى؟ "قريب إن شاء الله." "كيان، أنا بجد مش عارفة أقولك إيه. انت أحلى حاجة حصلت لي في حياتي، ربنا يخليك ليا." كيان

يبتسم لها ابتسامة رقيقة: "شكراً يا كارما. عن إذنك." *** "حبيبتي، بتعيطي ليه بس دلوقتي؟ "كان نفسي أرجع بيتي وابني في حضني." "إن شاء الله كلها كام يوم ويبقى في حضنك يا نيللي." "يعني بجد الدكتور قالك إنه كويس؟ "أيوه وربنا، مراد كويس يا حبيبتي، اطمني عليه. الدكتور قالي حيقعد أسبوع كمان وييجي ينور حياتنا. بس يارب بقى تعرفي توفقي بينه وبين الشغل." "شغل إيه يا عز؟

لا، أنا مش عاوزة أشتغل خلاص دلوقتي. أنا أهم حاجة عندي مراد وبس. لما يكبر وأطمن عليه، أبقى وقتها أفكر في الشغل. لكن دلوقتي أنا عاوزة أستمتع بحياتي معاك ومع ابننا وبس." عز وهو يبوس يديها: "كل يوم بتثبتيلي إنك تستاهلي كل الاحترام والتقدير اللي في الدنيا كلها، وإن قلبي اختار صح. اختار اللي يصونه ويحطه بين رموشها. انتي أحلى ست وأجدع زوجة وحتكوني أحن أم في الدنيا كلها إن شاء الله. ربنا يخليكي لي أنا وعز يا حبيبتي يارب."

"ويخليك ليا ومنحرمش منك يا حبيبي يارب. بس بقولك إيه؟ فهمني بقى الحوار على إيه." "تقصدي إيه؟ مش فاهم." "شايفة كارما بقت لازقة لكيان دي، حتى مكنتش بتيجي المستشفى غير لما تعرف إنه موجود عندي. وكمان شايفة إن كيان بقى مهتم بيها ومبقاش بيعاملها ببرود زي الأول. هي السنارة غمزت ولا إيه؟

"هي تعمل اللي عاوزاه، لكن كيان إذا كان بيعاملها كويس فده من باب الذوق مش أكتر. كيان دلوقتي كل تفكيره إنه يدور على مراته ويرجعها مهما كان التمن." "بجد يا عز؟ هو قالك كده؟ "أيوه يا حبيبتي." "بس أنا شايفة إنه بيعامل كارما بشكل تاني خالص." "مش عاوز يحرجها مش أكتر، لكن هي عمرها ما خطرت على باله."

"ربنا يريح قلبك يا كيان يارب. عارف يا عز، أنا بعد ما أخدت مراد في حضني وحسيت بيه، قلت أمال كيان يعمل إيه اللي عارف إن مراته مشيت وهي حامل ومن أكتر من ست سنين. الله يكون في عونه والله." "قادر ربنا يجمعهم على خير." "يارب. بس هما صحيح حيدخلوا الفيلم الجديد مع بعض؟ "أيوه إن شاء الله يا حبيبتي. رؤوف عاوزها تمثل معاه الفيلم." "وحتبدأوا إمتى التصوير؟ "المفروض على طول، بس نشوف أهل الطفلة حيوافقوا ولا إيه."

"ربنا معاكم يارب. أهئ أهئ." "بتعيطي تاني ليه يا حبيبتي بس؟ "عاوزة ابني. هاتولي مراد يا عز، يا إما وديني عنده. أنا مستعدة أنام على الأرض قدام الحضانه لحد ما أخده." "مانتي كنتي لسه كويسة يا نيللي." "لا، أنا مش كويسة، أنا تعبانة. أنا بحاول أتكلم معاك لكن مش قادرة. حاسة إني روحي مسحوبة مني، مش عارفة أتنفس وهو بعيد عن حضني. أنا تعبانة أوي يا عز ومش حأرتاح غير ابني يرجعلي، يرجع لحضن أمه." عز وهو يحضنها:

"أنا هاخدك كل يوم ونروح له، اطمني." "عز، أنا عاوزاه. يا عز، مش عاوزاه يحس إني بعيدة عنه. عاوزاه يحس بيا وبوجودي معاه." "مانتي رضعتيه يا حبيبتي. وبعدين حاضر يا حبيبتي، حاضر يا أم مراد." *** "بقالي ساعة بتصل عليكي مبتردش ليه؟ وبعدين مالك بتنهجي كده ليه؟ زي ما تكوني كنتي بتجري." "معلش والله يا حبيبي، أصلي لسه راجعة من برة، وأول ما سمعتك بترن دخلت أجري أدور عالتليفون." "راجعة من برة؟ كنتي فين؟

"جيسي كانت تعبانة وكنت بيها أنا وشغف عند الدكتور، وللأسف نسيت التليفون هنا ولسه يا دوب داخلين." "حمد الله على السلامة." "الله يسلمك. طمني عليك عامل إيه؟ "الحمد لله والله بخير. انتوا عاملين إيه؟ طمنوني عليكم." "بخير يا حبيبي والله. على فكرة في خبر حلو حيفرحك أوي." "خبر حلو إيه؟ "بابا راجع من السفر الشهر الجاي إن شاء الله، ومش بس كده، وخالو أنور هو كمان راجع. يعني حتعيش حياتك معاهم هما الاتنين."

"خالك أنور اللي كان عايش في الشقة؟ "أيوه." "طيب كويس أوي." "ياآآآه يا نديم، أنا مش مصدقة نفسي إنك حتيجي تخطبني." "لا صدقي يا ستي. المهم عرفتيهم؟ "أيوه طبعاً، أنا قلت لبابا وقلت لخالو كمان." "وكان ردهم إيه؟ "بابا حسيته عادي، بس زي ما يكون خاف." "من إيه؟ "عشان شغف. انت نسيت ده أول سؤال سألني عليه قبل حتى ما يسألني عليك انت مين ولا عرفتك إزاي ولا بتشتغل إيه. كل اللي قاله: واختك شغف حتعملي معاها إيه؟

كأنها بنتي مش أختي، وكأنه نسي إنها بنته هو. حسيت وقتها بوجع الدنيا كله. قلت له: اطمن يا بابا، شغف معايا، مش حأسيبه. لقيته اتنهد وقال لي: الحمد لله، خلاص تمام. أول ما أرجع ييجي يقابلني." "ولا يهمك يا حبيبتي، المهم إننا نكون مع بعض. وخالك يا شيماء؟ "خالو أنور فرح جداً طبعاً لما عرف إنك انت العريس، وقال لي إنه بيحبك أوي." "وأنا كمان والله بعزه أوي." "تمام كده يا سيدي، استعد بقى. بس يا نديم." "بس إيه يا حبيبتي؟

"بالنسبة عندكم، مش حايضايقوا من حتة إن أختي حتعيش معانا؟ "لا يا شيمو، اطمني، أهلي مش كده خالص، بالعكس دول حيفرحوا بيها أوي." يلاقي اللي بيخبط وبيقول له: "الأكل جاهز." "شيمو، معلش حبيبتي، حأستأذنك بس عشان عاوز آكل معاهم. وحكلمك بالليل، أوعي تنامي." "ماشي حبيبي، مش حنام وحستناك إن شاء الله." "بوسيلي شغف." "معلش يا نديم، خد بس سلم عليها. عمالة تشد السماعة من إيدي." "هههههه، هاتيها." "أنا زعلانة منك." "ليه يا حبيبتي؟

"عشان انت سافرت من غير ما تقولي مع السلامة." "حقك عليا يا حبيبة قلبي. وبعدين أنا جاي إن شاء الله بعد بكرة يا روحي." "طب أنا عاوزة أروح البحر." "حاضر يا قلبي، من عينيه. أول ما أجي آخدك وأوديكي البحر. خلي بالك من نفسك ومن جيسي ومن اختك يا شوشو." "حاضر يا نتيم." "هههههه، أحلى نتيم والله." يخرج لهم. "إيه يا بني؟ ساعة مستنيينك." "معلش بقى يا بابا." "شكلك كنت بتكلم شيماء." "أيوه يا بابا، وبتسلم عليكم."

"وباباها لسه بردو مجاش؟ "جاي الشهر الجاي إن شاء الله يا ماما، وخالها كمان جاي اللي هي قاعدة في شقتهم." "يجوا بالسلامة إن شاء الله. عاوزين نفرح بيك بقى يا كابتن." "إن شاء الله يا بابا." "أمال عطر فين؟ منزلتش ليه؟ "نازلة دلوقتي، ده في خبر حلو أوي عشانها بس ربنا يستر وتوافق." "إيه؟ جايبالها عريس ولا إيه؟ "قليل الأدب." "طب أمال إيه؟ "دلوقتي حتعرفوا كلكم."

تنزل عطر وغزل ويسلمون على نديم، وتقعد غزل جنب نديم. وينتظرون كلهم أن مشيرة تتكلم. "النهاردة الصبح كلمتني ميس ناهد مديرة المدرسة وبلغتني إن المخرج عز الدين عاوز غزل تدخل مجال التمثيل." عطر بسرعة من غير تفكير: "لأ." "مالك يا عطر؟ في إيه؟ إحنا لسه معرفناش حاجة ولا عارفين التفاصيل. وبعدين بنتك ما شاء الله عليها موهوبة، حرام تدفني موهبتها دي."

"لأ يا عمي، بعد إذن حضرتك. أنا مش عاوزة بنتي تدخل المجال ده. آه، أنا فرحت إن عندها موهبة على أساس إن ده يكون هواية مش أكتر، لكن تدخل عالم التمثيل لأ. أنا مش ممكن أسمح بحاجة زي دي." "بصي يا عطر، غزل بنتك وإنتي الوحيدة اللي ليكي الحق تقرري اللي إنتي عاوزاه. لكن عالأقل نفهم وجهة نظرك. إلا إذا كنتي شايفة إن ده مش من حقنا." "لأ يا طنط، حضرتك بتقولي إيه؟

غزل بنتكم قبل ما تكون بنتي، وليكم فيها قد اللي ليا وأكتر. إنتوا اللي ربيتوا وكبرتوا. لكن أنا خايفة المجال ده، ياما بنسمع عنه كلام مش كويس، فساد وقلة حياء وفجور، وأنا معنديش استعداد إن بنتي تكبر في وسط عالم زي ده."

"اسمحلي يا عطر، الكلام ده مش صح ومش كل اللي بنسمعه صح. التمثيل مهنة زي كل مهنة، وممكن تتسخر صح ويكون منها هدف، وممكن برضو تتسخر غلط وتضيع أجيال زي أي مهنة في الدنيا. متستعجليش يا عطر قبل ما تعرفي الموضوع الأول. ماما، ممكن تفهمينا بالراحة، ميس ناهد بلغتلك إيه؟

"قالت لي إن في فيلم جديد حيقوم ببطولته الممثل اللي حضر الحفلة اللي اسمه كيان عز الدين، والبطله اللي حتكون قدامه طفلة، وهما بقالهم فترة بيدوروا على بنت تمثل الدور ومش لاقيين. ولما جم وحضروا الحفلة هو والمخرج وشافوا غزل، انبهروا بيها وطلبوا إنها هيا اللي تقوم بالدور ده." نديم وهو وعطر يبصون لبعض: "هي ندى فين صحيح؟

"الحمل تاعبها ومقدرتش تيجي. ده أنا حتى كنت حطلب منك تاخد لها أكل عشان الست اللي بتروحلها مسافرة البلد وتلاقي أختك عايشة هي وجوزها عالديليفري، وده غلط عليهم." "ولا يهمك يا أمي، أنا بعد الغدا حاخد لها الأكل وأروح لها. عطر، ممكن تيجي معايا ونقعد أنا وإنتي وندى ونتكلم براحتنا؟ "روحي يا عطر واتكلموا مع بعض، وفي الآخر محدش حيجبرك على حاجة. القرار في الأول والآخر ليكي إنتي."

"سيبولي غزل وروحوا إنتوا عشان تاخدوا راحتكم في الكلام." *** "مش عارفة، مش عارفة يا ندى، بس اللي أنا متأكدة منه إني مش حأقدر على حاجة زي دي."

"حتقدري يا عطر، خلاص كفاية بقى لحد كده، مش حتفضلي هربانة العمر كله. لازم تواجهي، ووقت المواجهة جه. غزل حتمثل مع أبوها يا عطر. حتقفي قدامه والله أعلم دورها حيكون إيه، بس أكيد حتقوله يا بابا. تخيلي إن بنتك وأبوها يبقوا واقفين قصاد بعض ومش عارفين إنهم أقرب اتنين لبعض في الدنيا. ده وجع صعب على أي حد في الدنيا إنه يستحمله."

"متحاوليش تعاندي القدر يا عطر، هو خلاص قال كلمته وحطك قدام الأمر الواقع. جوزك اللي بقالك سنين عارفة مكانه، وماكنش عندك القدرة على إنك تواجهيه. دلوقتي حتقابليه وحتكلميه وحتتعاملي معاه كمان." "وبنتي يا نديم؟ بنتي أقولها إيه؟ أقولها إن ده يبقى أبوكي اللي أنا مفهمالك إنه مسافر؟ لأ، مش حأقدر ألعب ببنتي اللعبة دي." "غزل صغيرة يا عطر، ولو عرفت إن كيان يبقى أبوها، فرحتها بيه حتنسيها أي حاجة في الدنيا. أقولك إيه؟

اديهم الفرصة يقربوا من بعض. مشاعرهم تروح لبعض، يحسوا ببعض، يعرفوا إن هما أقرب اتنين لبعض. حتلاقيهم اترموا في حضن بعض من غير ما تحتاجي تدخلي بينهم. وافقي يا عطر، إنتي رفضتي تقربي، سيبيها هيا تقرب. وإيديها الصغيرة دي ممكن هيا اللي تقدر تمسك حبل النجاة ليكم إنتوا الاتنين، وتوصل بينكم اللي اتقطع من تاني."

"بس أنا لازم أعاقبه يا نديم. حأعاقبه على جرحه ليا وإهانته لمشاعري. حأعاقبه على غشه وخداعه. حأعاقبه على نسيانه ليا وهروبه مني وخذلانه ليا." "حتعاقبيه إزاي يا عطر؟

"حأعاقبه باللي إنتي قولتي عليه يا ندى. كفاية إنه يبقى شايف بنته قدامه وهو مش عارف إنها بنته، حتى لو قلبه دق لها وإحساسه راح ناحيتها والدم حن زي ما بيقولوا. كفاية إنه مش حيكون عارف هيا مين. ووقتها لما أبلغه وأقول له إنها بنته، حيكون هو ده أكبر عقاب ليها. أكبر عقاب يستحقه هو ده." "والله ما حأسيبه غير لما أدفعه تمن كل ليلة نمتها ودموعي على خدي. والله لتندم يا يحيى على اللي عملته فيا

لحد ما تنت بنفسك وتقولي: يكفيني منك عقابا... إنك حرمتني من بنتي وخلتيني آخدها في حضني وأنا مش عارف إنها بنتي." "كنت عاوزة أطول الحلقة أكتر من كده، بس غصب عني والله. معلش لو فيه أي تقصير، أنا بكتبها وأنا مستعجلة. وربنا. وبشكركم مرة تانية على دعواتكم الحلوة لولادي. ربنا يخليكم ليا يا أحلى فانز في الدنيا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...