جرتها من يدها إلى داخل المطبخ وأخذت تضرب على رأسها بيديها: يا مرارك يا نسمه يا مرارك. أعمل فيكي إيه، أعمل فيكي إيه؟ أنتِ إيه اللي بتعمليه ده؟ نسمه: إني والله ما عملتش حاجة، وربنا ما عملت حاجة. نسمه: اخرسي مش عايزة أسمع حسك. وكمان بتحلفي كذب؟ أمال لو ما كنتش شفتكم بعيني إيه؟ عايزاني أكذب عيني وأصدق؟ نورة: أيوه والله هي الـ... (تُصحح الكلمة) ... هي الـ... (تُصحح الكلمة) ... هي اللبس وقع مني وهو كان بيلمها معايا.
نسمه: جبر يلمك يا شيخة. نورة: وأهون عليكي يا خيتي؟ هتفرحي لما الجبر يلمني؟ نسمه: لا ما أفرحش طبعًا، وحعيش بنارك دي لو قدرت أعيش من غيرك أصلًا. لكن هنعمل إيه؟ جوليلي لو حد شافكم غيري دلوقتي هنعمل إيه؟ عارفة لو الحاج ولا الحاجة شافوكم، وربنا ما هنبات فيها الليلة دي. نورة: طب خلاص متزعليش مني بقى، وأنا والله...
نسمه: متحلفيش، مش عايزة أسمع حسك. أنتِ مش هتحرمي غير لما نتطرد من هنا وفضيحتنا تبقى بجلاجل. ووجعتها هو نفسه ما يبصش في وشك ولا يعبرك. يدخل عليهم المطبخ بعد ما سمع حديثهم مع بعض. نسمه: مش أجده، إني ونورة ما بنعملش حاجة غلط. نسمه: وهو فيه إيه غلط أكتر من اللي شفته بعيني ده؟ يا مصعب بيه يا بن الأكابر. مصعب: يا ست الكل الله يخليك، أحب على يدك ورجليك، بعد عن نورة وسيبها في حالها وفي لقمة عيشها.
مصعب: حالها هو حالي يا نسمه، وأنا بحبها ومش هسيبها واصل. نسمه: والنبي الله يخليك، بلاش كلام الأفلام ده عاد. إحنا مش عايزين فضايح. يأتيهم صوت من الخارج ينادي عليهم: نسمه. ثم تدخل عليهم المطبخ: خير يا مصعب؟ واقف عندك هنا بتعمل إيه؟ مصعب: إيه، لا يا عمتي مفيش حاجة، إني كنت بشرب. حفصه: طيب اطلع لابوك أوضته عشان عايزك. وأنتم يا بنات يلا اتجدعنوا خلينا نخلص اللي ورانا. نورة: حاضر يا حاجة. تخرج حفصه من المطبخ،
ونورة توجه كلامها لنسمه: سمعتي قال إيه؟ عشان تعرفي إني لا كنت بحلم ولا بيتهيألي لما قلت لك إنه بيحبني. نسمه: يا مثبت العجل يا رب. يا غبية افهمي، هو حتى لو بيحبك زي ما بيقول، هو ده يعني اللي هيخليه ما يسيبكيش؟ ومن كل اللي بيحب واحدة بيتجوزها؟ العين مبتعلاش على الحاجب يا خيتي. نورة: وربنا المعبود لو ما حطيتي عقلك في راسك وشفتي لقمة عيشك، لحكون واخداكي وماشيين من هنا. نورة: تاخديني ونمشي من هنا كيف؟
وأنتي بنفسك قلتي إننا مالناش مكان تاني يتاوينا غير هنا، وإننا حنتبهدل لو خرجنا من هنا. نسمه: البهدلة اللي حنتبهدلها لو خرجنا من هنا بكرامتنا، حتكون أهون بكتير من البهدلة اللي حنتبهدلها من هنا لو حد شم خبر باللي بيناتكم. وجدها حيطردونا من هنا بفضيحة. نورة: فضيحة للدرجة دي؟ نسمه: للدرجة دي وأكتر كمان. أمال أنتِ مفكرة إيه؟
أصلهم هيسموا علينا لما يلاقوا ابنهم زينة الشباب واللي كبرات البلد تتمناه، بيحب الخدامة دي. مش بعيد يطردونا باللبس اللي علينا. نورة: لا، هما بيحبونا، ميعملوش فينا كده. منهونش عليهم. نسمه: ما أنا قلت لك الحب حاجة والجواز حاجة تانية خالص. أنتِ مش عايزة تفهمي ليه؟ دول مش بس حيهونوا عليهم، دول حيرمونا وميتحسوش عندنا نكلة. نورة، دي آخر مرة أحذرك فيها تبعدي عن اللي أنتِ فيه ده، وإلا...
نورة: طيب خلاص خلاص، والله إني ما هعمل حاجة بس ما نمشيش من هنا. نسمه وهي بتزقها من ضهرها: طب جدامي انجري، خلينا نشوف اللي ورانا. استرها علينا يا رب، يا رب إحنا غلابة وملناش غيرك. كملها معانا بالستر يا رب. ***
نترك هذا المنزل قليلاً، لعلنا نتعرف سوياً على بقية أبطالنا. فنتجول بتلك القرية الجميلة، فما أجمل بلادنا المصرية. بها من عبق التاريخ ما يجعلها مميزة دائماً عما سواها من البلاد. وها نحن قد أخذتنا أقدامنا إلى أحد المنازل الفخمة بنفس القرية، والتي يعيش بها عائلة من أكبر عائلات الصعيد. ولكن ما هذا السور العالي المنيع الذي يحيط ذاك المنزل، مما يجعل اقتحامه صعباً. ولكن لن يمنعنا عن معرفة ما بداخله شيئاً.
إنني أسمع صوت بكاء عالٍ، فمن الذي يبكي؟ ويا ترى ما سبب ذاك البكاء؟ أرى فضولي يدفعني أن أحاول جاهدة تخطي ذاك السور لمعرفة ما يدور وراءه. "كفاياكي بكى يا أما، بجالك سنين بتبكي، مشبعتيش بكى؟ "لأ، مشبعتش بكى يا بتي ومش حشبع واصل، ولا دمعتي حتنشف غير لما أقتله أو أحرق قلبه على حد من ضناه زي ما حرقت قلبي على أبوكي، يمكن وقتها ناري تبرد وعيني تنشف فيها الدموع." "بس الحكومة حججت وقالت إن مش هو اللي قتل أبوي الله يرحمه."
"يا سلام؟ وأنتي عايزاني أصدق؟ مش أجده؟ مفيش حد كان بيكره أبوكي جد ولا حد قتله غيره، وأنا ما أرتاحش غير لما أتجمله وأخد بتاره. عايزة جوزي يرتاح في قبره يا ناس."
"أنا حاسة بيه يا زينة، حاسة بيه. أبوكي تعبان ومش مرتاح في نومته واصل. بيجي لي في المنام دايماً وشكله تعبان ومهموم. صورته وهو داخل عليا البيت مش مفارقاني، وحشتني هلتُه وطلته عليا. أنا تعبانة تعبانة جوي يا زينة ومحدش حاسس بية ولا بالنار اللي بتنهش في قلبي وصدري." زينة: "طب اهدي يا أما، اهدي الله يخليكي. مين جالك بس إن محدش حاسس بيكي؟ دي أبويا وناره حارقة قلبي زي ما حرقت قلبك وأكتر كمان."
"وبعدين ما أنتي حاولتِ جتله قبل كده وبعتي اللي يقتله قبل سابق، والضربة جت في واحد من اللي شغالين عنده بدل ما تيجي فيه هو. بس المرة دي حتيجي فيه، والضربة حتكون في صدره هو، ومحدش حياخدلي بتاري منه المرة دي غير جوزك." زينة: "جوزي؟ "أيوه جوزك. مالم مستغربة ليه؟ مش اللي اتقتل ده يبقى عمه وحماه؟ هو أولى واحد يريح عمه في نومته." زينة: "وأنا متأكدة إن زكريا ما يمانعش في حاجة زي دي، بس أنا خايفة إن عمي هو اللي ما يرضاش."
"كيف عمك ما يرضاش؟ هو اللي اتقتل ده مكنش أخوه الصغير اللي كانت روحه فيه؟ مجالش بعظمة لسانه إنه ما يرتاحش غير لما ياخد بتار أخوه؟ وبعد ما سلطت عليه اللي يقتله ونجا منها، وعدني ولساته لحد دلوقتي مماطل فيه. وكل شوية يهديني بكلمتين ويقول لي اطمني، محسيبش تار أخويا. وقال إيه؟
مستني الوقت المناسب. لكن أنا خلاص تعبت وجبت آخري، ولزمن آخد تار أبوكي. شكل عمك كأنه نسي أخوه والدنيا لهته. بس أنا اللي حجبره المرة دي، وربنا. لولعها نار لو ما أخد هو و ولاده بتار أبوكي اللي هو عمهم، لحكون كاشفة راسي وأقول إن رجالة العيلة خلصوا، وأخد سلاحي في إيدي وأروح أقتل نعمان في بيته وسط ولاده اللي بيتباهى بيهم في البلد. أو أخلص على واحد منهم، يمكن النار اللي جوايا تبرد."
زينة: "لو على زكريا، مجدور عليه يا أما. لكن يحيي، تربية البندر دي، حيعرف ياخد تار حد؟ ده ملوش غير في الصرمحة والجري ورا بنت البلد دي. البلد مبينزلهاش غير كل فين وفين، والله أعلم بيعمل إيه دلوقتي، ولا بيعمل إيه مع بنت البلد." *** "أنا هنا أهو. اتفضلي قولي عايزة إيه وخلصيني." "أنت هنا يا أستاذ؟ ماشي. بس أقول إيه؟ هو أنا اللي هقول ولا أنت اللي قلت؟ أنت عايز تسيبني؟ عايز تتخلى عني بعد كل اللي حصل بينا؟
"والله أنا ما ضربتكش على إيدك. كل اللي حصل بينا كان بمزاجك." "كان بمزاجي عشان حبيتك ووثقت فيك." "بس أنا عمري ما هثق فيكي أبداً." "ومتثقيش فيا ليه؟ عشان اللي تعمل كده مع واحد، ممكن تعمل كده مع أي حد تاني." "أنت مجنون؟ أنت بتقول إيه؟ "أنا مش فاكرك حاجة، لأنك أصلاً ولا حاجة." "لأ، ربنا يخليك متقولش كده. أنا عملت كده عشان أنا حبيتك أنت. لكن أنا عمري ما هكون لحد غيرك. عمر ما في غيرك ممكن يدخل حياتي."
"الكلام ده ممكن تضحكي بيه على حد غيري، لكن أنا لأ. أنا حامل. عارف يعني إيه حامل؟ "حامل؟ بجد؟ طب كويس، ألف مبروك." "أنت مش هتسيبني صح؟ قول إنك بتحبني ومش هتسيبني." "لأ، هسيبك." "هتسيبني؟ يعني هتسيبهم يقتلوني؟ لو أهلي عرفوا إني عملت حاجة غلط هيقتلوني." "ولما أنتِ عارفة إنها غلط، بتعمليها ليه؟ "عشان حبيتك، وأنت كمان بتحبني. أنا عارفة إني مش ههون عليك."
"لأ، هتهون عليا زي ما هانت عليكي أهلك وخنتيهم معايا، وزي ما خنتيهم بكرة تخونيني." "لأ، متقولش كده. أنا عمري ما هخونك. أنا اللي عملته معاك ده عشان أنا حبيبتك." "وأنا محبتكيش. افهمي بقى، متبقيش غبية. أنتِ كنتِ مجرد واحدة زيك زي غيرك، قضيت لك يومين وخلصوا خلاص. بح. بقولك إيه؟ يلا بقى وريني عرض قفاكي، وإلا أنا اللي هتصرف معاكي بشكل تاني. يلا بره، وإياكي رجلك تعتب هنا تاني." "أنت بتطردني؟
لكن لأ، مش أنا اللي ينضحك عليها. وديني لو مجتش طلبتني من أهلي و صلحت غلطتك معايا واعترفت باللي في بطني، لكون قاتلاك واللي يحصل يحصل." "بتعملي إيه يا مجنونة؟ سيبي السكينة دي من إيدك." "هقتلك وأضيعك زي ما ضيعتني." "آه، لاءءءء! هتافات برافو. يعلو التصفيق في المكان. ويسلمان على بعضهما. "برافو عليك يا يحيي، أنت فعلاً ممثل موهوب."
يحيي: "وأنتم كمان يا نيللي موهوبين بجد. تصدقي إني صدقتك في كل كلمة قلتيها، كأنها بجد مش تمثيل." المخرج: "برافو عليكم يا شباب، بجد أنا فخور بيكم جداً." يحيي: "بجد عجبت حضرتك؟ المخرج: "طبعاً يا يحيي، دي حاجة مفيهاش كلام. أنت عندك موهبة، وأتنبأ لك بمستقبل هايل." نيللي: "طب وأنا يا أستاذ عز رأي حضرتك في إيه بصراحة؟
عز: "طبعاً ممتازة يا نيللي. وأنتي ويحيي الكاريزما بينكم عالية أوي، ولو اشتركتوا في عمل واحد حتكسروا الدنيا." يحيي: "يا رب يا أستاذ عز." يأخذ يحيي نيللي ويبعدون شوية عن مكان التصوير عشان يتكلموا. نيللي: "تفتكر حنقدر ناخد فرصتنا يا يحيي؟ يحيي: "أكيد طبعاً يا نيللي. طول ما الأستاذ عز الدين معانا، اطمني. بس مش دي المشكلة." نيللي: "امال إيه المشكلة يا يحيي؟
يحيي: "المشكلة في أهلي يا نيللي، وتحديداً بابا. استحالة يوافق إني أشتغل ممثل، ده ممكن يقتلني." نيللي: "يقتلك؟ أنت أكيد بتهزر. يحيي، أنت راجل، عارف يعني إيه؟ يعني تعمل اللي أنت عايزه." يحيي: "مش عندنا يا نيللي، وتحديداً في بلدنا وعيلتنا. متنسيش إني صعيدي، وكلمة الكبير عندنا بتبقى نافذة." نيللي: "والله لا باين على شكلك ولا طريقة كلامك إنك صعيدي. بزمتك ده شكل واحد صعيدي؟ ده أنت واقع من مسلسل تركي يا بني."
يحيي: "ههههه، ليكي حق تقولي كده. أصلك مشفتنيش ولا سمعتيني وأنا بتكلم صعيدي." نيللي: "طب حاول تتكلم معاه بهدوء، يمكن يقدر يفهمك ويوافق." يحيي: "حأحاول يا نيللي." نيللي: "طب ولو افترضنا لأصعب الظروف إنه موافقش، حتعمل إيه؟ يحيي: "أسيب البيت وأمشي." محمد وهو بيضرب بعصاه على الأرض بقوة: "كنك اتجننت يا يحيي؟ بجى أنت عايز تسيب البيت وتخرج عن طوعي عشان ما عاوزاكش تشتغل ممثل؟
هو أنت كل مرة تروح مصر وتغيب غيبتك، وبعد أجده تجيلي بجرفك؟ يحيي: "يا أبوي افهمني، إني طول عمري نفسي أشتغل ممثل، وكلكم عارفين إن دي هوايتي من وقت ما كنت صغير." محمد بعصبية شديدة: "اديك جلت أهو كنت صغير، يعني لعب عيال. لكن دلوقتي أنت كبرت وبجيت راجل، يعني بدل ما تشوف مصالحنا وأرضنا اللي في إيد الشغيلة، عايز تشتغللي ممثل كيف ما بتجول؟ طب كنت بتتعلم ليه؟ وكنت بصرف عليك الألوفات دي كلها في تعليمك ليه؟
مش عشان تتحمل معايا المسؤولية. عايز تسيب حالنا ومالنا وتروح تشتغل ممثل؟ يا إما تسيبنا وتمشي كيف ما بتجول." يحيي: "يا بوي الله يخليك افهمني." محمد: "ما عاوزش أفهم حاجة. وجوم غور من قدامي. مطايجش أشوف حد واصل دلوقتي." "ادي مصر واللي جالنا من وراه." تأتي تجري على حسهم: "في إيه عاد؟ حسكم عالي جوي؟ محمد وهو بيشاور بيده يمين وشمال: "تعالي شوفي خلفتك السودا." عائشة وهي قاعدة وبتطبطب على كتف يحيي: "خلفتي السودا ليه؟
اسم الله عليه حارسه وصاينه، ما هو راجل جد الدنيا أهو." محمد: "وهو الراجل ده مش المفروض بردك يشوف مصالح أهله ومالهم؟ تأتي إليهم بجفونها المقرحة وأعينها المحمرة من شدة البكاء، فهي منذ الحديث مع ابنتها زينة منذ يومين وهي لا تكف عن البكاء، وها هي الفرصة قد أتتها بمجيء يحيي للصعيد
للتحدث مع أبيه في أمره: "لأ، وأنت الصادج يا واد عمي يا جوز أختي وراجلنا الراجل الصح، هو اللي ميجيلوش نوم وعدوه رايح جاي أجده. هو اللي ميقدرش يمشي بين الناس ولا يقدر يرفع راسه بين الخلايج وهو عليه تار وما أخدهوش." محمد: "لا حول ولا قوة إلا بالله. هو أنتِ متشبعيش من الحديث ده نهائي؟ أنتِ عايزة إيه يا صفية؟ صفية: "عايزة جوزي اللي هو أخوك يرتاح في نومته." محمد: "وهو إني ما وعدتكِ؟
صفية: "كلام مباخدش منك غير كلام وبس، لكن فعل مفيش." محمد: "ج لتلك لسه مجاش الأوان." صفية: "وإمتى ح يجي الأوان ده؟ بعد كام سنة؟ أنت محتعملش حاجة يا خسارة الدم اللي بيناتكم." "وأنت يا يحيي، هو اللي اتقتل ده مكنش عمك بردك؟ ميجيش في بالك إنك تاخد بتاره؟ يحيي: "إني يا خالتي صفية؟ صفية: "أيوه، أنت. إيه مش راجل إياك؟ عائشة: "عيب أجده يا صفية، ولدي راجل وسيدي الرجالة. لكن بعديه عن مشوار التار ده." صفية: "بجى أجده يا عائشة؟
مكنش العشم يا خيتي. طبعاً ما هو اللي راح مكنش راجلك، ده حيلة جوز أختك وابن عمك. ما أنا لو كان ربنا كرمني وجبت ولد، مكنش حد خد تار أبوه غيره. لكن هعمل إيه؟ أنا ربنا مرزقنيش غير بزينة. لكن لأ، إذا كان هو معندوش رجالة ورجالة العيلة نسوه، فإني ما أنساش تار جوزي أبداً، وأنا اللي حاخد تاره بيدي."
محمد: "طب حلو جوي الكلام ده، وبالمرة أحلجي راسك واكشفيها. ما خلاص العيلة مابقاش فيها رجالة. وإلا أقولك، ابجى أعمليها زي ما عملتيها قبل سابق وراح فيها واحد غلبان ملوش ذنب في حاجة عشان أجيب خبرك يا صفية، إن شاء الله. أصل خلاص محدش بقى مالي عينك."
"اسمعي يا صفية، اللي مات ده كان أخويا قبل ما يكون جوزك، وناره جايدة في قلبي. لكن إني اللي حجول إمتى النار دي حتهدى. ومعايزاش أسمع كلام في الموضوع ده واصل، وإلا وربنا المعبود ليكون لي معاكي تصرف تاني." صفية: "وأنا كلامك ده محيخوفنيش ومحيحودش عليا، ومفيش جوة حتمنعني من إني آخد تار جوزي من نعمان وولاده." محمد: "استغفر الله العظيم وأتوب إليه. يا رب، دبرها من عندك يا صاحب التدبير." ***
تجلس عطر في غرفتها وهي تستمتع بمشاهدة أحد الأفلام الرومانسية، فتستأذن عليها نورة في الدخول. "تعالي يا نورة." "بتعملي إيه يا عطر؟ جومي يا حبيبتي عشان آخد الفراش وأغسله." "سيبك من الفراش دلوقتي وتعالي اقعدي اتفرجي معايا عالفيلم ده." "لأ، أتفرج إيه؟ إني ورايا شغل مفضياش، ولو قعدت نسمة حتفرجي عليا الدنيا." "ماشي يا ست نورة، اديني جمت أهو." تبدأ نورة في أخذ الملاءة وعينها على الفيلم. "واه، إيه قلة الحيا دي؟
هما دول متجوزين يا عطر؟ "لأ، بيحبوا بعض يا نورة." "آه، تصدقي دول باين عليهم بيحبوا بعض جوي. دول متشابكين في بعض وكأن الدنيا مفيهاش غيرهم." "ما هو الحب كده يا نورة، يخلي الأحباب يحسوا إن الدنيا فضيت عليهم ومفيهاش غيرهم." "وإنتي عرفتي الحديث ده منين يا عطر؟ هو أنتِ بتحبي؟ "بحب؟ لأ والله يا نورة، لا عمري حبيت ولا قلبي دق لحد. بس تعرفي يا نورة إن نفسي جوي أحب، نفسي أدوق طعمه وأعرف اللي بيحبوا دول بيحسوا بإيه يا نورة؟
"أقولك إني يا عطر، بيحسوا كيف ما جلتِ، إن الدنيا مفيهاش غيرهم. ولما تشوفي اللي بتحبيه وتوعي له، قلبك بيبقى حيفط من مكانه، وحالك بيبقى مش حالك، وتحسي إنك تايهة." "وإيه كمان يا ست نورة؟ دي واضح إني حتعلم منكِ." "عرفتي منين الكلام ده؟ جولي، أوعى تكوني أنتِ اللي بتحبي وأنا معرفش؟ "نورة: إيه حب إيه؟ لأ، دي أنا بس جلت حاجة خطرت في بالي أجده." "عطر: يا بت يعني مفيش حاجة أجده ولا أجده؟
"نورة: لأ، وغلاوتك عندي، لا في أجده ولا أجده. يلا، إني نازلة." "عطر: ماشي ماشي، اهربي بس. حتروحي مني فين؟ لزمن أعرف حكايتك إيه." "نورة: واه عليكي يا عطر، ما جلت لك مفيش. أنتِ عايزة يبقى فيه بالعافية." "عطر: طب جولي لي، عتاب بتعمل إيه تحت؟ نزلت من شوية وطلعتش." "نورة: وأنا طالعة لكِ. وعيتلها طالعة عالجنينة كأنها رايحة تروي زرعها اللي هي زرعاه." "عطر: ماشي يا نورة، انزلي أنتِ، وأنا دلوقتي حنزلة."
تأخذ نورة الحاجة وتنزل، وعطر تقعد تكمل الفيلم وهي سرحانه مع أحداثه. أما عتاب فكانت في الجنينة بتروي زرع كانت زرعاه هي وأختها ورحمة وعامر ومصعب وهم صغيرين، ومتعودة إنها هي اللي بتسقيه دايماً بنفسها. كانت تسقي الزرع وهي تدندن أغنية: "من حبي فيك يا جاري يا جاري... من زمان بخبي الشوق وداري... ليعرفوا الجيران... بخبي الشوق وداري وداري... ليعرفوا الجيران... "ما كنتش أعرف إن صوتك حلو جوي أجده يا عتاب."
عتاب بقلب حيخرج من مكانه وعينها حتنطق من عشقها ليه: "عامر، أنت واقف أهنه من إمتى؟ عامر: "من شوية بس. الصراحة، لقيت صوتك حلو والأغنية جت في وقتها، جلت أسمعها منك." عتاب بفرحة لاعتقادها إنه يقصدها بعبارة "جت في وقتها": "جت في وقتها كيف يعني؟ تجصد إيه؟ عامر: "لأ، مجصدش حاجة. إني قصدي إنها حلوة من أغاني زمان الجميلة. المهم، جولي لي، هو أنتِ ليه مصرة إنك أنتِ اللي تروي الزرع بنفسك؟ ما عم خليل موجود ومهتم بالجنينة."
عتاب: "لأ، هو يهتم بالجنينة كلها على كيفه وعلى هواه، لكن الزرع ده محدش يراعيه ولا يهتم بيه غيرنا إحنا." عامر: "إحنا مين؟ عتاب: "قصدي إني وعطر وأنت ومصعب ورحمة. مش إحنا اللي زرعناه واحنا صغار؟ يبجى المفروض إحنا اللي نهتم بيه، ولا لأ يا عامر؟ عامر: "أيوه فعلاً معاكِ حق." عتاب: "عارفة إنكم مش على بالكم أو أشغالكم واخداكم، عشان أجده جلت أراعيه أنا." "بص الزرع كبر وبجى شكله جميل كيف يا عامر."
عامر: "أيوه فعلاً يا عتاب، شكله وريحته حلوة جوي. تسلم يدك اللي مهتمية بيه وبتراعيه." عتاب: "تسلم وتعيش يا عامر. ربنا يخليك. بس جولي راجع بدري يعني من شغلك؟ في حاجة؟ عامر وعينه بتلف في المكان: "إيه؟ لاء أبداً. إني بس لقيت نفسي زهجان، جلت أما أجي أستريح شوية." عتاب: "ربنا يريح جلبك يا رب." عامر: "تسلمي يا عتاب. إني داخل عن إذنك." يسيبها عامر ويدخل للبيت، وهي
عينها عليه وبتكلم نفسها: "يا ترى ح يجي اليوم اللي تحس فيه بحبي وعشقي ليك يا عامر، ولا لأ؟ يا رب أنت العالم إني بحبه إزاي. اجعله من نصيبي يا جادر يا كريم يا رب." يدخل عامر البيت وهو كله إصرار إنه يتكلم مع عطر ويحط أبوه قدام الأمر الواقع. يسأل عنها نسمه. نسمه باستغراب لأن دي أول مرة عامر يسأل فيها عن عطر: "في أوضتها يا سي عامر، في حاجة؟
عامر: "أيوه يا نسمه، جولي لها عامر عايزك ضروري، وخليها تنزل. بس جولي لي الأول الجماعة فين؟ نسمه: "الست زينب في أوضتها، والست حفصة هي كمان في أوضتها، والحاج نعمان من وقت ما خرج لسه مرجعش." عامر: "طب كويس جوي، خليها تنزلي بسرعة." تطلع نسمه عشان تنادي عطر تلاقيها في الحمام. فـتخبط على الباب: "أنتِ جوة يا عطر؟ عطر: "أيوه يا نسمه، إني بتحمم. عايزة حاجة؟
نسمه: "لأ، دي مش إني اللي عايزكي، دي عامر واد عمك هو اللي عايزك، وبسرعة." عطر: "عايزني وبسرعة ليه؟ حصل حاجة؟ نسمه: "مخبرش والله." عطر: "طيب جولي له عشر دقايق ونازلة." فضل عامر واقف تحت وعينه على الباب، شوية خايف أبوه يرجع، وشوية عالسلّم، في حيرة مش عارف حيعمل إيه، ولا حيقول لها إيه، ولا رد فعلها حيكون إيه لما تعرف إنه بيحبه.
لقاها نازلة عالسلّم زي البدر المنور، ريحة عطرها فواحة في المكان، جمالها ينطق الحجر. قلبه كان بيدق مع كل خطوة بتخطيها عالسلّم وهي نازلة وبتتبسم له. ابتسامتها ليه كانت كفيلة إنها تخليه يعلن الحرب على أي حد ممكن يفرق بينه وبينها، على أتم الاستعداد إنه يخطفها ويروح بيها لآخر الدنيا. "أيوه يا عامر؟ نسمه جالت لي إنك عايزني؟ خير؟ في حاجة؟ عامر: "عطر، إني عايز أقول لك إني... "عطر: جُل يا عامر، في إيه؟ "عامر: عطر، إني...
في تلك اللحظة وقبل أن يكمل كلمته، الباب اتفتح وعين عطر وعامر اتوجهت ناحية الباب وناحية اللي داخل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!