الفصل 9 | من 10 فصل

رواية يمنى و شريف الفصل التاسع 9 - بقلم هنا حسين

المشاهدات
20
كلمة
1,767
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

جاءت فرح لتخرج حبيبات الإجهاض لكي تضعها في كوب العصير، ولكنها تفاجئت بمن يمسك يديها، ليلقي بكوب العصير على الأرض. حالة من الذهول انتابتها، جعلتها تتنهد بصعوبة، قائلة بتلعثم: ش... شريف. أخذ شريف الحبوب منها، وقرأ ما عليها، ليعرف أنها حبوب للإجهاض. اشتعلت النيران بداخله، عيناه تبدو كالإعصار على وشك تدمير كل شيء أمامه. قبض على شعرها بعنف، متوجهاً إلى غرفة زوجها.

تفاجأ خالد بوجوده واندفاعه إلى الغرفة بهذا الشكل، وأيضاً قبضته لفرح. خالد: في إيه يا شريف؟ انت ماسك فرح كده ليه؟ كانت فرح تحاول أن تتخلص منه، تدافع عن نفسها، ليشدد شريف في قبضته أكثر، قائلاً بغضب عارم: مرآتك لو مش عارف تربيها، أربيهالك أنا. خالد بضيق: إيه اللي انت بتقوله ده يا. كاد أن يكمل حديثه، ولكن قاطعه شريف بنبرة تحذير، إلى أن ألقى بها على الأرض:

ابقى اسألها عملت إيه، عشان أنا لو فضلت شايفها قدامي، مش عارف ممكن يحصلها إيه. رمقه شريف بنظرات ساخرة، إلى أن توجه من باب الغرفة، دافعاً الباب ورائه. عاد شريف إلى غرفته، ولكن مزاجه معكر تماماً. وجدته يمنى في هذه الحالة. أتت من ورائه تعانقه بحب، تقبله من عنقه برفق. يمنى: انت كويس؟ أمسك شريف يديها يقبلها، قائلاً: بخير يا حبيبتي. بكرة هنروح نقعد في شقتي التانية لحد ما تولدي. استعجبت يمنى من حديثه هذا، إلى أن جلست بجواره،

قائلة: ليه يا شريف؟ في حاجة حصلت؟ نظر لها شريف بحب، وخوف ولهفة، ولكن لم يتحدث. لمست يمنى على وجهه، فاقترب منه ليتبادلوا أنفاسهم. شريف: عشان أكون مطمن عليكي أكتر، لأني هسافر بعد بكرة. وما تخافيش، هناك هيبقى في حرس، وهما يومين يا روحي، مش هتأخر. يمنى بحزن: ماشي. رفع وجهها، لأنه علم حزنها. اقترب من شفتيها يقبلها برفق. شريف: مش هتأخر عليكي، هما يومين بس. لو كان ينفع آخدك كنت أخدتك، بس انتي حامل، وأخاف عليكي من السفر.

وضعت يمنى يدها على قلبه. يمنى: تيجيلي بالسلامة. مش قادرة، أنا تعبانة أوي، عايزة أنام. شريف: طب يلا ننام. اعتدلوا للنوم، وأخذها شريف في أحضانه. *** أتى يوم جديد في سماء القاهرة. وها قد خرجت فتاة من السجن تسمي نعمة. كان ينتظرها بالخارج أحد من أقاربها. بمجرد أن رآها، أخذها في أحضانه يهنئها على خروجها. هتفت نعمة قائلة: مش مصدقة إني خرجت. سمير: الحمد لله. يلا بينا.

ركبت نعمة السيارة بحوار سمير، متوجهين إلى منزله. كانت تنظر إلى المباني والعمارات، والتطورات التي حدثت، تستنشق هواء نقي، ولكن هذا لم ينسيها ثأرها. سمير: ناوي على إيه إن شاء الله يا نعمة؟ نعمة: معايا جزء من الفلوس، هشتغل بيه إن شاء الله، وأبدأ من جديد. بس لما أنفذ اللي في دماغي الأول. وأنت اللي هتساعدني. سمير: طبعاً. أنا معاكي في أي حاجة هتعمليها. أنا مش ناسي اللي حصلك.

نعمة: أنا عايزة النهارده أو بكرة بالكتير، تجيبلي كل أخبار شريف. اتفقنا. سمير: اتفقنا. *** بعدما ذهب كل من شريف ويمنى إلى شقته الخاصة به، ظلت يمنى تتفحصها، لتراها في غاية الرقة والروعة. يمنى: الله. الشقة دي جميلة أوي. غمز لها شريف قائلاً: والأجمل أوضة النوم. تعالي. دلفوا الاثنين سوياً إلى غرفة النوم. لم تصدق نفسها، هل هي في حلم أم علم. هتفت قائلة: بجد يا شريف؟ البيت حلو أوي. يا ريت نعيش هنا على طول. ده أحلى من الفيلا.

اقترب شريف منها، لترتطم بجسده الصلب، تتوجع قليلاً. وضع شريف يده على بطنها قائلاً: انتي كويسة؟ تبسمت يمنى، ألقت برأسها على صدره. يمنى: عايزني أبقى في حضنك ومبقاش كويسة؟ ده أنا حاسة إن ربنا اداني حاجة كبيرة أوي، مكنتش مقدراها. رمقها شريف بنظراته العاشقة، يرفع ذقنها بطرف سبابته. شريف: انتي اللي نعمة في حياة أي حد. يمني، يا بنوتي. يمنى: بنوتك؟ طب إزاي وأنا مدام؟ شريف: مهما كنتي، هتفضلي بنوتي.

يمنى: طب اخرج يالا عشان عايزة أغير هدومي. شريف: ماشي. بستك. غيري هدومك على ما أعمل مكالمة. كانت يمنى في غاية السعادة، لو شاء الأمر بها لرقصت فرحاً. أخذت تبحث عن ملابسها، لتراها بالأعلى. كيف تأخذها وهي قصيرة؟ أخذت كرسياً ووقفت عليه، لكي تأخذها. فدلف شريف فجأة يراها هكذا. أسرع اتجاهها، يحملها ويضعها على الفراش. شريف بغضب متصنع: ينفع كده؟ إزاي تقفي على كرسي وأنتي حامل؟ غلط يا روحي.

إلى أن أخذ ملابسها ووضعها لها. كانت يمنى تحبه أكثر من كثرة خوفه عليها. يا الله! يا له من حلم جميل. شريف: بقولك إيه؟ ماتسيبك من الهدوم دي، وتقلع هدومك دي، ونخلينا كده أحسن. يمنى: لا يا أخويا، أتكسف. شريف: أخوكي؟ امممم، بقي كده؟ طيب أقوم بقي أرجع شغلي، وبلاش منها الإجازة اللي أخدتها عشان اقعد معاكي هنا، أدلعك. يمنى بسعادة: بجد؟ يعني انت هتفضل قاعد معايا لحد بكرة لما تسافر؟

شريف: امممم، كنت بس. خلاص بقي، ناس ضيعت الفرصة. الحق شغلي بقي. يمنى: تعالي هنا. مش هتمشي. شريف: يا يمنى، انتي كده بتجريني للرذيلة، وأنا بصراحة بحبها. ولو قعدت هعمل عمايل. خلينا أروح شغلي. ابتسمت يمنى من طريقته الكوميدية، فقررت أن تثيره أكثر. بدأت في خلع السلوبت الجينز التي ترتديها من أجل الحمل. رمقها شريف بطرف عينيه قائلاً: لا مينفعش. أنا قولت هدومك كلها. أرادت يمنى أن تغيظه، قائلة:

ما تستعجلش يا شريف، بدل ما أطلب منك انت كمان كده. شريف: حبيبتي، أنا هقلع هدومي من غير ما تطلبي أصلاً. المهم انتي. جزت يمنى على أسنانها بغضب: شريف. أنا مش هعمل أكتر من كده. نظر شريف في ساعته، إلى أن أشار لها إلى الساعة. شريف: قدامك 10 ثواني يا يمنى، لو مش خلعتي هدومك بمزاجك، ماتسألنيش عن اللي هعمله. وادي أول ثانية، تاني ثانية. مر العشر ثواني، ولم تنفذ يمنى حديثه، قاصدة بأن تجعله يفعل هذا بنفسه. نهض شريف، قائلاً:

يامعين. قهقهت يمنى من الضحك، وهو يخلع ملابسها رغماً عنها. يمنى بضحك متواصل: شريف. شريف: وحياة أمي ما أنا سايبك النهارده. تصنعت يمنى بأن بطنها تؤلمها، فصرخت قائلة: آه، بطني. كان شريف يعلم بأنها تتصنع الألم. كشفها قائلاً: قديمة. ماتقلقوش يا حبايب بابي، أنا يساعدكم إنكم تيجوا بسرعة. يمنى: والله العظيم انت مجنون. وقفها عن الحديث بقبلة ساخنة. وكالعادة، سكتت شهرزاد عن الكلام غير المباح. ***

ظلت يمنى في أحضان شريف، إلى أن أتى الصباح، فاستيقظ شريف لكي يعد نفسه للسفر. شعرت يمنى بعدم وجوده بجانبها، فانتفضت من الفزع تنطق باسمه. أسرع شريف نحوها: حبيبتي، مالك؟ يمنى: مش عارفة، قلبي مش مطمن. كنت خايفة تسافر من غير ما أسلم عليك. شريف: أنا فعلاً كنت ناوي أعمل كده. مش عايز أقلقك. انتهى شريف من إعداد نفسه، ونظر في ساعته. قبل يمنى من جبينها، وعانقها بشدة وشوق. هتف قائلاً:

خلي بالك من نفسك يا روحي، ومعاكي هنا خدم. لو عايزة حاجة اطلبيها منهم، وتاكلي كويس عشان خاطري. بكت يمنى، لا تتحمل بعده لمدة يومين، لتختبئ في أحضانه. يمنى: ماتتأخرش انت عليا، وخلي بالك من نفسك. شريف: حاضر يا عيون شريف. *** بعد انتهاء النهار، أسرع سمير إلى المنزل، لكي يبلغ نعمة بأن شريف سافر لأجل عمله. نعمة: انت قولتلي إنه اتجوز، صح؟ سمير: أيوه، وكمان مراته مش في الفيلا، قاعدة في شقته.

أخذت نعمة تفكر، إلى أن قررت أن تذهب إليها. نعمة: طب تعالي معايا. أعدت نعمة نفسها، وتوجهت إلى منزله، لتجد الحرس يحوطه. والعمل كيف ستقابلها؟ إلى أن قررت بأن تبلغهم بأنها واحدة من أقاربها، لكي تراها. صدق الرجال هذا، وبالفعل تقابلت يمنى مع نعمة. كانت نعمة تنظر لها من أعلاها إلى أسفلها. يمنى بذوق: أهلاً وسهلاً، اتفضل. جلست نعمة مقابلها، قائلة: انتي بقي مرات شريف؟ يمنى: أيوه. مين حضرتك؟ نعمة تبحث عن مهرب، قائلة:

مش مهم. بس من الواضح إنك حامل، مش كده؟ يمنى: أيوه. نعمة: طب ممكن فنجان قهوة بعد إذنك؟ يمنى باستغراب: حاضر. طلبت يمنى من الخدم أن يفعل لها قهوة. نعمة: بقول إيه؟ تعالي نتكلم جوه، لأن ده موضوع مهم. يمنى: اتفضلي. دلفوا الاثنين إلى الصالون. جاءت يمنى لتجلس، ولكن وضعت نعمة يدها على وجهها تحاول أن تكتم أنفاسها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...