وضع شريف أمامه حلين. وكل الحل الأول مرفوض. محمود بلهفة: والحل التاني ياباشا؟ وضع شريف يده على كتفه قائلاً بثقة: تعطيني المزه اللي عندك. حالة من الذهول أصابت محمود. فمن يقصد؟ ليس لديه أحد سوى شقيقته يمنى. تنهد محمود قائلاً: قصدك مين؟ جاس شريف على الكرسي قائلاً: أختك. تشوش عقله تماماً. فكيف يمكن أن يفعل هذا؟ لأن شقيقته في الثامنة عشر من عمرها، وذلك الرجل أربعين سنة. كيف يعقل أن يتزوج بفتاة صغيرة السن، وفي مقام والدها؟
انتبه شريف لمحمود جيداً وتفكيره، إلى أن هتف بنبرة ساخرة: أنا قولت اللي عندي، وأنا عارف إنك مش هترفض. محدش بيختار لنفسه الجحيم. أردف محمود بنبرة عادية: أيوه يا مستر شريف، بس أختي صغيرة عليك. دي بالنسبالك طفلة. جز شريف على أسنانه قائلاً بضيق: ماهو دا اللي أنا عايزه. هتجوزها وهعطيك فوق اللي أخذته الضعف. أغراه شريف بعروضه، إلى أن تغير تفكير محمود في الفور. فلماذا يرفض؟ وهو يقدم لها الحياة الكريمة على طبق من ذهب. شريف:
أنا معنديش وقت للتفكير. انت تروح دلوقتي تعرض عليها الموضوع. قدامكم يومين بالكتير. بعد كده ماتسألنيش هعمل إيه. شاور له بالخروج. وبالفعل انصرف محمود متوجهاً إلى منزله. عاد محمود إلى البيت وهو مرتبك، يفكر كيف سيعرض هذا على شقيقته. ولكن إذا علمت بالمال، هل سيتغير رأيها أم لا؟ أخذ ينادي عليها، إلى أن خرجت من المطبخ وجلست معه. يمني: ابقي نقي الناس اللي تصاحبهم. محمود بعدم فهم: قصدك إيه؟ يمني:
الراجل اللي معندوش أي ذوق ولا دم، كأنه جاي زريبة. محمود بصدمة: مستر شريف! أنتي عملتي إيه؟ صمتت يمني قليلاً إلى أن أخذت نفساً عميقاً، تستجمع ما حدث معها. إلى أن فاقت من شرودها قائلة: مفيش، هزقته بس عشان يعرف إنه جاي بيوت ناس. وضع محمود يده على رأسه قائلاً: يالهوي، يالهوي. أنتي غبية، أنتي أي ماشية تنطحي في أي حد. يمني: يعني لما واحد يقل أدبه أسكت له؟ محمود: أنتي عارفة دا يبقى مين؟ يبقى صاحب الشركة اللي شغال فيها.
وضعت يمني يدها على فمها، إلى أن أزالتها سريعاً، قائلة بلا مبالاة: وأي يعني، إن شاء الله يكون وزير. محمود: بصي يايمني، شريف بيه طالب يتجوزك. أي رأيك؟ نهضت يمني من مجلسها بعدما استشاطت غضباً. نعمممم! دا بيحلم. أنت ماقلتلوش ليه إنها مخطوبة؟ محمود: أنتي فاكرة إن هتعرفي تعيشي مع رزق دا؟ إنتوا الاتنين هتموتوا من الجوع. أنا خايف عليكي. أردفت يمني بغضب عارم:
استحالة، استحالة أتجوز البني آدم دا. أنا مش هتجوز غير رزق. أنا بحبه. وبعدين أنت مش خايف عليا؟ أنت هيطلع لك مصلحة من ورايا، عشان كده عايز تجوزني واحد كبير عني في السن. صفعها محمود صفعة قائلاً: أنا أخوكي الكبير، وأنا اللي كلامي هيمشي يايمني. فاهمة؟ يمني: وأنا مش هتجوزه يامحمود، مش هتجوزه. تركته يمني متوجهة إلى غرفتها والدموع تنهمر من عينيها. هتفت بين وبين نفسها:
منك لله يا بعيد. لكن لا، مش هتقدر تجوزني برضو، حتى لو اضطريت إني أقتلك. سمعت يمني صوت الباب يغلق، إلى أن نهضت لتري شقيقها غادر. أسرعت يمني ترتدي ملابسها، متوجهة إلى الشركة التي يعمل بها شريف. حتى أثناء خروجها، نادى عليها رزق، ولكنها لم تنتبه إليه. إلى أن ركبت سيرفيس، وأوقفها في مكان بعيداً عن الشركة.
أخذت باقي المسافة مشياً، وهي ترتدي عباءة سوداء، طبقاً لعادات وتقاليد المنطقة التي تعيش بها. إلى أن وصلت إلى الشركة، وأوقفها الأمن يمنعها من الدخول، بعدما نظروا إلى هيئتها. يمني: عايزة أقابل شريف بيه. الأمن: ممنوع. صاحت يمني قائلة: بقولك عايزة أقابله، بلغه إن عايزة أقابله. اتصل الأمن لسكرتيرة شريف، لكي تخبره بأن فتاة تريد رؤيته، وتدعي يمني. شريف: بتقولي اسمها يمني؟ خليهم يطلعوها.
بالفعل ذهبت يمني إلى مكتبه، وحينما دلفت، كانت النيران تنبثق من عينيها ووجهها يشع غضباً، من ذلك اللعين. وجه شريف حديثه إلى السكرتيرة بالخروج، إلى أن هتف وهو ينظر للأوراق: أهلاً يا عروسة. استشاطت يمني غضباً من تلك الكلمة، إلى أن صاحت به قائلة: انت معندكش دم، إزاي تقبل تجوز واحدة مش عاوزاك. لكن هقول إيه، غير إنك مريض ومراهق.
رفع شريف عينيها، ينظر لها وهو يحز على أسنانه، إلى أن نهض متوجهاً نحوها، ليلمس على شعرها ببرود. فأزالت يمني يديه. يمني: حقير. قبض شريف على شعرها لنطقها بتلك الكلمة قائلاً: أنتي مش شايفة إنك جريئة، بس مختارة الشخص الغلط اللي تبقي جريئة معاه. نظر في عينيها واقترب من وجهها، أصبح لا يوجد بينهما مسافة، إلى أن هتف في أذنها قائلاً: يالا يا حبيبتي، روحي عشان تنامي وتصحي فايقة كده عشان عندك يوم طويل بكرة.
حدقت يمني عينيها قائلة: بعينك إنك تنفذ اللي في دماغك. مفيش أي حاجة في الدنيا تجبرني إني أتجوزك. قهقه شريف قائلاً: هو أخوكي مقالش لكِ إنه سارق من ورايا ييجي مليون جنيه لحد دلوقتي، والمشكلة إن مفوت بمزاجي. لكن مش هفضل كده كتير. حالة من الصدمة انتابت يمني، فكيف له أن يفعل هذا؟ تركته يمني متوجهة، إلى أن أوقفها قائلاً: عايزك موزة بكرة، وتغيري الهلاهيل اللي أنتي لابساها دي.
كادت أن تنهمر دموعها ولكنها تمالكت، لكي لا تظهر بأنها ضعيفة. عادت يمني إلى الحارة، لتجد رزق جالساً أمام بيتها. نهض رزق نحوها قائلاً: إيه يمني، كنتي فين؟ وناديت عليكي مش رديت. يمني: رزق، أنا هتجوز. رزق بعدم فهم: يعني إيه هتجوزي؟ يمني: يعني زي ما سمعت، لازم أتزوج، لإما أخويا هيدخل السجن. رزق بعصبية: أنتي أكيد بتهزري، طب وأنا؟ سقطت دموع يمني.
معنديش حل تاني. الراجل دا مفتري، أخويا عليه فلوس له، ولو ماتجوزتوش أخويا هيتسجن. أمسك رزق يديها قائلاً: يمني، أنا اللي هتجوزك. ابتعدت يمني، إلى أن تركته وتوجهت إلى منزلها. دلفت إلى غرفتها، وانهمرت دموعها، إلى أن دلف إليها شقيقها. كاد أن يتعصب ولكن عندما رآها في تلك الحالة، أخذها في أحضانه قائلاً: يمني، ماتزعليش مني ياحبيبتي. أنا اللي ضيعت نفسي وضيعتك معايا. أنا عارف إن الموضوع صعب، بس أنتي شاطرة وهتقدري تواجهي.
بكت يمني في أحضانه، إلى أن هتف قائلاً: يالا نامي، عشان بكرة قدامك يوم طويل. وابقي شوفي الهدوم دي، حاجات كتير حلوة، هتفرحي بيهم أوي. نظرت يمني إلى شقيقها نظرة ندم. إيه فرحة؟ ستعوضها؟ إلى أن تركها، فشعرت يمني بالاختناق، إلى أن نهضت ووقفت أمام نافذة الشباك. أتت سيارة مخصوص إلى منزل يمني، لكي تأخذها إلى البيوتي سنتر. أهل الحارة يستعجبون من جوازتها المفاجئة.
ركبت يمني السيارة متوجهة، وكان شقيقها معها. شكلها يبدو كأنها امرأة عجوز، من كثرة الحزن والبكاء. إلى أن خرجت لها واحدة من أكبر فرق التجميل في مصر. نظرت إليها قائلة: في عروسة تبقى زعلانة كده يوم فرحها؟ لم تجب يمني بأي كلمة، إلى أن بدأوا يفعلون لها شعرها وبشرتها. أتت واحدة تحمل الفستان، والجميع انبهر بجماله، ولكن يمني لم تلتفت إليه. إلى أن هتفت هيام قائلة: واو، تصميم مستر شريف للفستان مبهر.
ازدادت يمني غضباً عندما علمت بأنه صمم الفستان. أتت الليل سريعاً، وها قد انتهت يمني من التجميل، بعد أن لبست الفستان، الذي أبرز جمالها. فهي حقاً جميلة بالرغم من أنها ضئيلة البنية وقصيرة، إلى أنهم جعلوها ملكة. كان الجميع ينظر إليها وإلى شعرها الطويل، والتاج عليه كالملكة تماماً.
أتى شريف لكي يأخذها، وبمجرد أن رآها انبهر بجمالها، إلى أن أخذها من يدها. كانت تحاول أن تتخلص من قبضته، ولكن كان الأقوى. شدد على يديها، وركبوا السيارة وتوجهوا إلى زفافهم أمام الفيلا. بمجرد أن وصلوا، راهم الجميع يستعجبون. كيف لشريف أن يتزوج فتاة صغيرة؟ فهو قوي البنية طويل القامة، وهي بجانبه كالطفلة. كان فرح أسطوري، حضره كثير من رجال الأعمال في مصر.
في حين كانت فرح تستشيط غضباً، وتجز على شفتيها. لقبت يمني في هذا الليلة بالعروس الحزينة، ولكن نظراتها كانت جريئة بالرغم من حزنها. انتهى العرس، وتوجه العروسين إلى غرفتهم. جلست يمني على الفراش، في حين كان شريف واقفاً. خلع جاكت البدلة والبيبيونة، وجلس على الكرسي. ظل ينظر إليها كثيراً وإلى تعابير وجهها الغاضبة، ويبتسم سراً. شريف: مش يالا بقي ولا إيه؟ مش ناوية تغيري هدومك. يمني: ليه؟ شريف: ليه؟
عشان النهاردة دخلتنا. هتفضلي لابسة الفستان يعني. نظرت إليه يمني بعدما أخذت نفساً عميقاً قائلة بجرأة: طبعاً أنت متجوزني عشان صغيرة وبنت. أجاب عليها شريف وهو يخلع قميصه: مظبوط. أعادت يمني النظر إلى الناحية الأخرى قائلة: طب لو مطلعتش بنت بنوت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!