شاور جنبه على السرير في المكان الفاضي. اتوترت ووقفت مكانها وقالت: -لا أكيد مش هينفع، أنا بتكسف. اتنهد بضيق وشاور تاني على المكان بنظره تحذيريه من غير ما يتكلم. اتنهدت بضيق وغيظ من تحكماته وقعدت على حرف السرير. = غطيني. -نعم؟! = غطيني. اتضايقت منه واتنهدت بغيظ وشدت الغطاء عليه، وبمجرد ما قربت منه تلقائي علشان تغطيه اتكسفت وجسمها كله بقى يترعش جامد مع إنها ما أخدتش ثواني وهي بتغطيه. = مكبره الموضوع إنتي. -موضوع إيه؟!
= كسوفك وخوفك، إفهمي إن أنا جوزك وما فيش داعي كل ما تكوني قريبة مني تتنفضي. Do it normally, take it easy. -اتعاملي عادي، خدّي الموضوع ببساطة. = اه يا أم ذاكرة ممسوحة، مستغربة ليه؟ إنتي ناسيه إن أنا كنت في تانية كلية. -هو إيه اللي خلاك تطلع وتبقى كده، يعني صاحبت حد وحش وضحك عليك ولا إيه؟ أنا عايزة أعرف. = كبرت أوي وبقت مضيقة علينا المكان، شوفي لك حل فيها. -نعم! هي إيه دي؟ = مناخيرك. -مناخيري!!
= اه، كبرت أوي وبقيتي حشراها في حياتي. بصت له بضيق وضربته بغيظ بمخدة صغيرة موجودة على السرير. -وأنا أصلاً مالي بيك، مش هاممني على فكرة إن أنا أعرف عنك حاجة، واحد رخِم. ابتسم لها بهدوء وافتكر اللي حصل زمان. اتنهد بحزن وقال: -مش هينفع تعرفي يا حبيبة. -وليه بقى؟ أنا مش مراتك ولا إيه؟ = الصلاة على النبي، اعترفتي إنك مراتي دلوقتي. طب بمناسبة بقى إن إنتي مراتي وكده، ما تحني على جوزك وتعالي دلعي...
ما كملش كلامه لما هي قامت بسرعة بعدت عنه، وقفت بخوف وتوتر وفضلت تبكي جامد وتبص له بخوف. -انت عايز مني إيه؟ أكيد الكلمتين الحنينين اللي قلتهم الأول كدب، إنت أول واحد أذاني، أكيد هتكمل في أذيتي طول عمرك، أكيد هتغتصبني زي ما كنت هتعمل من شوية. بص لها بحزن وقام بسرعة وأخد مخدة وغطا ليه وراح ناحية الكنبة الموجودة في الأوضة وحط المخدة ونام.
وقال بحزن: نامي يا حبيبة واطمني، ما ضحكتش عليكي ولا في أي كلمة قلتها لك، وعمري ما كدبت على حد، طول عمري صريح ودغري، وأكتر حاجة بكرهها الكدب، واللي بعمله بقول عليه. الحمد لله العبد لله، لا بيخاف ولا بيهيب حد. ونام على الكنبة واداها ضهره.
بصت له وهي زعلانة، بس مش زعلانة منه، زعلانة عشانه. ما تعرفش ليه ساعات كتير إحساسها بيخونها وتتعاطف معاه. وراحت على السرير وفضلت كتير تحاول تنام بس مش عارفة. قامت من على السرير بملل وخرجت من الأوضة وهي بتتفرج على الفيلا كويس ومن كل قلبها مرتاحة فيها جداً وحباها. ابتسمت إنه فاكر حلمها وحققه لها. ودخلت المكتبة الكبيرة اللي هو عاملها، كانت أول مرة تشوفها. انبهرت من جمالها ورقيها ومن كمية الكتب والروايات الموجودة فيها. راحت ناحية الكتب وفضلت تقلب فيهم وهي بتضحك وفرحانة جداً. أخدت رواية رومانسية للكاتبة مرام محمد وفتحتها وقرأت الاقتباس الموجود
فيها واللي كانت كاتبة فيه: "تباً لك وما تسميه أنت عشقاً، وما نلتُ منك غير قسوةٍ وألماً". وفي جزء آخر من الاقتباس تقول: "فأدركتُ حين رأيتك بقلبي وليس عقلي الأبله، أنني تورطت معك بقيت حياتي منغمسه في بحور حنيتك والعشق الصادق الذي افتقدهُ من الجميع". وفي جزء تاني من الاقتباس: "ولا تنتسب كلمة رجولة إلا لك وحدك، لإنك أخذت كل الشهامة والمروءة الموجودة في بني الرجال، وها أنا الآن أُعلن عشقي لعاشقي المجنون".
قفلت الرواية اللي في إيدها وسرحت في كلمات الرواية واللي بتشبه كتير وضعها مع عز. اتنهدت وسرحت في كلامه لما بيقول لها إنها أغلى حد عنده وإنه بس عايش وحابب الحياة علشانها. وثقته فيها يوم ما مازن رن عليها، وإحساسها وهي بتترمي في حضنه يوم ما أنقذها من جنان مازن. غمضت عينيها وهي بتفتكر ليه كل الحاجات الحلوة وبس. وفتحت عينيها فجأة على صوته وهو داخل عليها بلهفة. -حبيب...
ما كملش اسمها لما لقاها. اتنهد بارتياح وعينيه اتحولت من اللهفة للحزن تاني لما افتكر كلامها ليه وخوفها ورفضها. لف وشه علشان يمشي من قدامها. وهي لما حست بيه وبحزنه وإنه حس إنها مش موجودة جنبه خافت عليه ودورت عليه بلهفة. -عز... هو ما ردش عليها وطلع بحزن الأوضة. فضل رايح جاي في الأوضة شوية وهو متضايق جداً ونزل تاني عندها ووقف قدامها وعينيه في عينيها وقال:
-إنتي فعلاً كتير عليا يا حبيبة. أنا واحد حقير، دايماً في نظرك إنتي أحسن مني بكتير... غصب عنها كانت بتسمعه وهي بتبص في عينيه. ما قدرتش تشيل عينيها من عينيه اللي فيهم حزن وجرح بيداريهم وبيصطنع في شخصية تانية مش بتاعته. عينيه اللي لو كانت بتتكلم كانت قالت: بعشق حبيبة، عشق الجنون، وعايز أحطها جوه وأقفل عليها ليا لوحدي. كمل كلامه وقال: مش هقدر أعيش عمري كله أفرض نفسي عليكي... دموعه نزلت.
-إنتي ليكي كل الحق إنك تختاري دلوقتي، عايزاني ولا لأ؟ ضحك باستهزاء. -إيه السؤال الغبي ده؟ أكيد لا... بصي يا حبيبة، أنا في حياتي ما ضعفتش غير ليكي، ولا قويت غير بيكي. وانتي... انتي القرار دلوقتي ليكي، وأنا قابل بكل اللي هتقوليه. كمل كلامه في تفكيره. -ولو ما اخترتنيش ومعشتش عمري معاكي إنتي، يبقى مش هكمله. واللحظة اللي هتقولي فيها لأ، هيبقى عز ملوش وجود في الدنيا.
بص لها وهو مستنيها هتقول إيه، وكأن حياته دلوقتي بين إيديها، يا تحييه يا تموته. -إنت ما بقتش تحبني؟ = فضل باصص لها وما تكلمش شوية وبعدين قال: إنتي اتعودتي على عز اللي بيحبك وبيجري وراكي فين ما تروحي، وإنتي بتتأمري وترفضي على راحتك. عجبتك النقطة دي أوي، وما فكرتيش بجد في مشاعري ناحيتك ولا قلبي اللي بيموت بالبطيء في كبرك عليه ورفضك ليه. -إنت زهقت مني خلاص؟
عملت اللي إنت عايزه واتجوزتني وشغفك للعبة اللي في إيدك انتهت لما ملكتها. ابتسم بسخرية من تفكيرها. لو تعرف هو بيحبها وبيعشقها إزاي، مستحيل في يوم من الأيام يتخيل حياته من غيرها. = يا شيخة اتنيلي، هو أنا لسه اتجوزتك ولا ملكت حاجة. فهمت ابتسامته وكلامه غلط وفكرت في نفسها إن هو بيستهزأ بيها.
-تمام، وأنا مش هقولك على أي قرار. يا عز، القرار إنت اللي هتاخده، مش أنا، زي ما أنا عمري ما قررت في أي حاجة حصلت ما بينا، دايماً إنت اللي بتتحكم وإنت اللي بتكرر، وكل حاجة إنت اللي بتعملها بمزاجك. إيه اللي جد يعني وجاي تسألني؟ = البسي. -نعم! = البسي. هوديكي بيت أهلك يا حبيبة، هديكي حريتك والقرار إنتي اللي هتكرري، مش أنا. وأنا مستنياك.
أخدت نفسها بحزن وكل تفكيرها إنه خلاص مابقاش عايزها ولا بيحبها. مسحت دموعها اللي خانتها ونزلت غصب عنها ومسحت أنفها في كم إيديها اللي بقت حمرا زي عينيها وشها. = قال قاصد يشوف ضحكتها أو يغير مود زعلها: إيه القرف ده؟ في حاجة اسمها مناديل يا حاجة؟ وبعدين شكلك زي الطماطماية وإنتي بتعيطي. وقفت قصاده وضربته بإيديها الاتنين جامد على صدره. -واحد رخِم ومش بتفهم، وكلامك ده جاي في وقت غلط، فاهم غلط.
وسابته وطلعت. واقف مكانه وهو مش فاهم ومحتار من كلامها وتصرفاتها. هي زعلانة ليه؟ المفروض دلوقتي تكون فرحانة وتختار إنها تبعد زي ما كان نفسها. اتنهد وابتسم شبه ابتسامة بأمل، وطلع وراها الأوضة لقاها بتلم في هدومها وهي بتعيط. واقف وراها وسحبها من إيدها بهدوء لف وشها ليه، واتكلم بصوته الرجولي الطبيعي الخشن. -عايزاني ولا لأ يا حبيبة؟
من جواها بتقسم إن هيغمى عليها من قربه ومن هالاته الرجولية الطاغية عليه. كل حاجة فيه محوطاها بقوة وتملك. ريحته ونفسه اللي مختلط مع نفسها. إيده اللي لمسها ومحاصراها كأنها هتهرب منه. قالت بارتجاف: -م... ممكن تبعد شوية. رفع إيديه عنها وبعد خطوتين لما حس إن هي بتتنفض بين إيديه وخايفة ومحرجة منه. قرر سؤاله تاني: -عايزاني ولا لأ. غمضت عينيها وهي بتقول بألم: -مش إنت مش عايزني دلوقتي، وبقى سهل عليك إني أبعد.
رد عليا: عايزاني ولا لأ. -صرخت فيه بانهيار: حتى لو عايزاك، فيك حاجات كتير بتمنعني. قال وهو مش مصدق نفسه: يعني عايزاني يا حبيبة؟ مسحت وشها بتحاول تاخد نفسها. -ما فيش ليا رد على كلامك ولا سؤالك ده، غير لما ترجع عز، عز بتاع زمان، ابن خالتي بجد. نزل وشه في الأرض وما ردش عليها. -إنت ضعيف ومستسلم. بص لها بجمود: روحي نامي يا حبيبة. -بصيت له بقوة: لأ، أنا ماشية وتبعتلي ورقة طلاقي يا عز. = عند أمك. بصت له باستغراب. -إيه؟
= رجعي شنطتك مكانها يا غبية، مش هسيبك بعد ما بقى في أمل. كانت واقفة ونفس نظرات الاستغراب على وشها وهي بتقول في نفسها: ده مجنون ده ولا إيه. اتفاجئت لما هو رد عليها وعرف هي فكرت في إيه وقال: -اه مجنون، بس بعشقك. تنهدت بغيظ منه ومن طريقته، بس من جواها كانت فرحانة جداً إنه بيعشقها ودايماً بيصرح لها إنه بيعشقها. وراحت نامت على السرير. وبص لها وهو بياخد نفسه وبيخرجه بتعب من العذاب اللي هو فيه، وراح نام على الكنبة.
وتاني يوم الصبح صحت حبيبة الأول، واتوضت وصلت ولبست هدوم علشان تنزل جامعتها. ونزلت شغلت القرآن الكريم ودخلت المطبخ حضرت الفطار على السفرة. عند عز، صحي من نومه وبص على السرير وما لقاهاش. نزل وكان باين عليه آثار النوم. لقاها مشغلة القرآن الكريم بصوت هادي جداً وجميل، صوت "الشيخ عبد الرحمن مسعد"، وريحة الفطار شهية جداً. نزل وقعد على السفرة وهي كانت لسه في المطبخ.
اتنهد بارتياح من الجو اللي هي عاملاه في البيت. ولكن كل أما يسمع قرآن أو أي حاجة عن ربه ودينه، جسمه بيقشعر وقلبه بيوجعه وضميره بيأنبه وبيحس إنه ضعيف جداً. ودموعه بتنزل لا إرادياً. نزلت أكتر وبقى يتنهد جامد وكأنه طفل صغير بيبكي. لما سمع الآية القرآنية: "قل إنّي أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم". فتح عينه اللي كان مغمضهم لما حطت إيديها عليه. -عز، إنت بتبكي. مسح دموعه وبلع ريقه وحاول يبان جامد قدامها وقال: -عاملة فطار إيه؟
ريحته حلوة أوي. بس دموعه نزلت وما عرفش يكمل في جموده ده. حضنته. أيوه هي اللي حضنته وضمته ليها جامد وطبطبت عليه وقالت: -لسه جواك كويس، لسه إنت كويس يا عز. قلبك حي، دموعك وضعفك ده دلوقتي إن دل على شيء، فدل إن ربك بيحبك ومتقبل منك في أي وقت ترجعله، بدليل إن ربك ما جعلش على قلبك غشاوة، ولا سامعك ولا بصرك... وإنت مش محتاجني أقول لك وأفهمك إن ربنا فاتح أبواب الرحمة والمغفرة على طول، فاتح أبواب التوبة.
خرج من حضنها وهو بيمسح دموعه وصوت شهاقاته بيزيد وهو بيقول: -أنا بحب ربنا، بحب ربنا أوي أوي أوي والله، بحب ربنا. واللي أنا فيه ده غصب عني. أيوه غلط مني ومعترف بغلطي إنّي ضعفت ومشيت في الغلط، بس أنا كنت نفسياً متدمر. غلطان عارف، وما فيش أي مبررات هتشفع لي، والله عارف. بس اللي شوفته ما كانش هين. حبيبة حضنت وشه بإيديها وهي بتبكي على وضعه ودموعه.
-إنت قوي يا عز وهتقدر ما تكملش في الغلط، وربنا فاتح باب التوبة لينا في أي وقت. مسحت دموعه بإيديها الرقيقة الحنينة وهي بتتأمله. -وواحشني عز حبيبي أوي يا عز.
غمض لي ثواني بيحاول يستوعب إن اللي قدامه دي هي حبيبة، وهي اللي مقربة منه، وهي اللي حضنته وطبطبت عليه من غير ما تكون خايفة ومتوترة ومتضايقة زي عادتها. وفي لحظة كان شدها ومقعدها على رجله وحضنها ودفن وشه في رقبتها. هي اتكسفت واتوترت من الوضع، بس من جواها كانت مرتاحة وحاسة بدفء وحنيته. غمضت عينيها وضمته ليها هي كمان. هم الاتنين محتاجين بعض، محتاجين يعوضوا لبعض الحاجات اللي ناقصاهم. همست وهي في حضنه: -هترجع عز، مش كده؟
فضل ثواني تايه مش عارف يخرج من الذكرى القديمة اللي مدهمة أفكاره وحياته كلها. خرجت من حضنه لما صمته طال. -إيه هو السر اللي إنت مخبيه يا عز، وليه قتلت أبوه من الوقت ده تقريباً وإنت متغير وبقيت واحد تاني؟ احكي لي، يمكن ترتاح. مش أنا حبيبة، حبيبتك. بص لها وابتسم بهدوء من وسط حزنه. قامت من على رجله بإحراج شديد وشها كله بقى أحمر من خجلها. -احم... تعالى نقعد هنا وتحكي لي. قالتها وهي بتشاور على الكرسي الكنبة الكبير. بص لها
بابتسامة هادية وقال بخبث: -لو عايزاني أقول لك، ارجعي تاني زي ما كنتي على رجلي. اتكسفت أكتر وبصت له بكسوف. -عز، أنا ب... بتكسف، لو سمحت احترم إنّي بتكسف يعني وكده و.... أقام من على الكرسي وقرب منها ومسك إيديها وراح ناحية الكنبة اللي هي شاورت عليها وقعدوا جنب بعض. وهو قال:
-اللي أنا هحكيه ده ما حدش يعرف بيه غيري. أبشع حاجة حصلت وفضلت مخبيها طول السنين اللي فاتت دي كلها عن الكل. وإنتي أول واحدة أحكي لها. هحكي لك علشان بجد محتاج أحكي وأطلع الألم اللي جوايا شوية. مش عايزك تسيبيني يا حبيبة، خليكي معايا، رجعيني وفوقيني. وأنا هرجع، هرجع والله، لإنّي بقيت مكسوف من ربنا ومش قادر أخليه أهون ناظرين ليا. -وأنا مش هسيبك، أنا معاك وهترجع، هترجع عز حبيبي. = حبيبك؟
وشها أحمر واتكسفت ترد عليه. هي دايماً حبيبة، شخصيتها خجولة جداً، ودي ميزة عز بيحبها فيها جداً. حكى لها وهو مغمض عينيه وبيفتكر فلاش باك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!