اتنفست بارتياح ولسه بتلف خبطت في حيطه بشريه صلبه. لقيته واقف قدامها بطلته القويه والجمود اللي دايماً مرسوم عليه. إنسان غامض جداً، كان واقف حاطط ايده في جيب الجاكيت الجلد بتاعه. وايده التانيه فيها سيجارة بيشربها بهدوء وبرود غريب. اخد نفس كبير منها بهدوء وطلعه كله دفعة واحدة في وشها. فضلت تكح جامد وتاخد نفسها بالعافية من كمية الدخان اللي استنشقتها.
عز: حددي مصيرك بإيدك يا ست الشيخة المتعلمة اللي رافعالي مناخيرك في السما. كنت هتجوزك قدام الدنيا كلها واعمل لك أحلى فرح واخليكي ست الحتة كلها. بس خلاص الاختيار ده ما عادش متاح حالياً، لإنك هتعيشي معايا في الحرام من غير جواز. وما فيش مخلوق على وجه الأرض هيعرف لك طريق. صرخت في وشه: انت فاكر نفسك إيه ولا فاكر نفسك مين أصلاً؟ انت لا هتتحكم فيا ولا هتغصبني على حاجة يا عز. وتهديدك ده بلو وأشرب ميته.
أنا عمري ما هتجوز واحد صايع بلطجي وخمّارجي وفيه كل الصفات السودة اللي في الدنيا. عز: في صفة أسود وأسود نسيتي تقوليها. وهو مرض عشقك اللي بيجري في دمي. والصفة الأسود بقي إن أنا زعلي وحش، وإنتي زعلتيني. وفي لمح البصر كان حاملها على كتفه كأنها بالنسبة ليه طفلة صغيرة سهل يشيلها بسهولة. صرخت بأعلى صوتها برعب منه ومن جنانه ومحاولة إن حد ينقذها منه. سيبني يا عز الحقووووني حد يلحقني.
بس لحظها العسر إن الوقت كان متأخر جداً والشارع فاضي تماماً. ... كانت قاعدة هنية ببرود ولا كأن بنتها هربت ولا قلقانة عليها ولا أي حاجة. وقالت: ما خلاص بقى ياض خوتنا معاك. قلت لك ما تقلقش عز كده كده مش هيسيبها غير لما يجيبها. الليلة لو راحت آخر الدنيا هيجيبها بردو. تامر أخوها الصغير اللي في تالتة ثانوي: انتي لا يمكن تكوني أم أبداً. والحيوان عز ده أنا هعرف أوقفه عند حده. عايز يتجوز أختي غصب عنها.
وانتي كمان مخبية عليا وبتداري عليه. أنا كنت مفكر إن أختي عايزاه وبتعامل معاه من يومها عادي. طلعتوا بتستغفلوني وبتدوني على قفايا. هنية: أختك دي وش فقر وغبية وتستاهل اللي هيجرالها من عز. لما يلاقيها هو كده كده مش هيسيبها في حالها. والعالم كله عارف إنه عشقها وإن هي بالنسبة ليه زي الإدمان. يبقى ترضى بالأمر الواقع وتاخد واحد زي عز ابن أختي راجل مالي هدومه وجيبه دايماً عمران.
ده كفاية إنه راعب الحارة كلهم ومبيّتهم في بيوتهم من المغرب. تامر: أنا بجد مش عارف أقول لك إيه. أكيد أي كلام مش هتفهميه وإنتي بالعقلية دي. بس أختي أنا هلقيها وهحميها منه. مستحيل إني أقبل إن أختي تتجوز ابن أختك البلطجي ده غصب عنها. وراح ناحية الباب. بس هي طلعت تجري عليه وهي بتلطم وتنوح: يا خرابي انت اتجننت يا واد تروح فين؟ أنا لا يمكن أسيبك أبداً تقف قدامه في موضوع حبيبة. حبيبة عنده ما فيهاش كلام ولا نقاش.
هياذيك ومش بعيد يموتك وأنا ما حلتيش غيرك. انت راجلي وسندي. شد دراعه منها بكل قوته: هي حبيبة دي من غير راجل ولا إيه؟ يبقى يوريني هيعمل إيه. أنا مش خايف منه ومش بعيد أنا اللي أموته وأخلص أختي منه. وسابها وطلع يجري على بره. وهي فضلت تنادي عليه وجرت وراه بس ما لحقتوش. نزلها في شقة ليه ما حدش يعرف مكانها. قلبها هيقف حرفياً من الخوف ومش مستوعبة إزاي هي دلوقتي مع المجنون ده في بيت واحد.
منهارة في البكي وصوت شهاقتها مش بتوقف. عز أنا آسفة روحني بيتي وهنتجوز كل حاجة هتبقى تمام. روحني. كانت بتبص له وبتبص للشقة بخوف. روحني روحني يا عز. زعق فيها: عيب عليكي يا ست الأستاذة لما تديني على قفايا تاني. لأ صدقني يا عز لأ... أنا بجد ه... عز: يا بت ده اللي ربي خير من اللي اشترى. حافظك يا حبيبة من أولك لآخرك عندي محفوظة. تحبي أقول لك انتي بتفكري فيه إيه دلوقتي؟
طبعاً خايفة مني ومستحرمة تكوني معايا في بيت واحد يا شيخة حبيبة. وهتحاولي تفهميني إنك موافقة على الجواز وراضية. وأول لما تروحي تشوفي هتعرفي تهربي تاني إزاي أو تعملي إيه. مش كده يا حبيبة؟ نهى كلامه بطريقته المعتادة وهي السخرية. قالت وهي بتصرخ في وجهه بانهيار: وانت إيه اللي يخليك تتجوز واحدة بتكرهك كده ومش عايزاك؟ ما تسيبني في حالي بقى يا أخي. أقسم بالله طفحت وكرهت نفسي وكرهت كل حاجة في حياتي بسببك.
خلي عندك دم أو كرامة مرة واحدة في حياتك وسيبني. رد على ثورة بركانها وانفعالها بهدوء وبرود أعصاب كأنه قاصد يفقد الجزء اللي فاضل من عقلها أكتر. تعرفي حتى لو مت هموتك معايا ومش هسيبك بردو. هتبقي معايا في تربة واحدة. كمل كلامه بتأكيد وصوت هامس غامض: يعني سواء عايشة أو ميتة انتي ليا ومعايا وبس. بصت ليه بعيون مفتوحة على وسعها بعدم تصديق وذهول: انت مش طبيعي انت مجنون انت لازم تتعالج. قرب
منها وهو بيتأملها بخبث: بقولك إيه بقي يابطل متضيعيش الليلة في الهري ده. ده أنا مصدقت تكوني معايا في مكان واحد. وكان لسه بيمد إيده يلمسها بس تراجع لما هي صرخت وبقت تتنفض بشكل هستيري. علشان خاطر ربنا ياعز ما تقربش اتقي الله اتقي الله أبوس إيدك. عض على شفايفه بغيظ وأخذ نفس وطلعه بهدوء بيحاول يهدى. تمام يا ست الشيخة هسيبك. مع إنها صعبة عليا تكوني معايا في مكان واحد وأسيبك كده عادي.
بس هعمل حساب لحبك عندي وهسيبك ومش كتير هو النهارده وبس. وسابها وطلع وقفل عليها الباب بالمفتاح. وهي قعدت على الأرض بانهيار: يا رب يا رب ساعدني يا رب. وقبل الفجر كان هو داخل الحارة اللي ساكن فيها وبيتطوح من كتر الشرب اللي شربه وبيغني أغاني شعبية هابطة. وأول ما شافه تامر اللي كان بيدور على أخته زي المجنون وبيستناه. جرى عليه ومسكه من مقدمة هدومه بغضب: وديتها فين أختي فين انطق.؟ شال إيده وزقه لورا
وقال بسخرية وهو بيتطوح: بس يا حبيبي روح لمامتك غير البامبرز بتاعك ونام. السهر مضر خطر عليك ها خطر يا تامر. إنها كلامه بتهديد مبطن. تامر قام من على الأرض: وأنا مش هسيبك غير لما تجيبلي أختي يا عز. يا أما هنسى إنك ابن خالتي الله يرحمها وهسجنك بتهمة خطف أختي وإنك عايز تجبرها على الجواز منك. عز: وأنا يعني كنت ماسك فيك يا تمورة؟ ما تروح تبلغ. ده انت غريب أوي يا أخي. ولو عايزني أجي معاك أجي.
وسابه ومشي ببرود وكمل غناه بطريقة مستفزة. ولما دخل البيت لقى أبوه الحاج ناصر قاعد بيستنيه وهو غضبان. وأول ما شافه قرب منه بغضب وزعق فيه: حالك اتشقلب مرة واحدة من واحد في كلية هندسة مجتهد وبيخطب للناس الجمعة وبيصلي بالناس كل يوم جماعة. لواحد صايع ضايع مجرم وفارد عضلاته على الناس ويضرب ده ويكسر ده وشرب وستا'ت وحاجة منتهى القذارة اللي في الدنيا. قلت وزة شيطان وقلبه ومعدنه كويس ونضيف وهيرجع تاني لوحده.
بس الظاهر إنك مش هتجيبها لبر... كمل عز باستهزاء: يا حاج الصبح طلع وانت بتديني مرشح طول برج إيفل. علشان الآخر تسألني وديت حبيبة فين. متلخص يا حجوج وما تقرفناش. الحاج ناصر بغضب: ولد قليل الأدب وحقير. انت مش أول واحد أمه تموت وتسيبه. وعلشان ماتت تتحول لشيطان. البنت فين بنت خالتك فين يلا؟ مسح على وشه مكان القلم وكان لسه هيتكلم بغضب. بس قطعه خبط على الباب بتاعهم جامد. أبوه سابه وهو بيبص له بغضب وفتح الباب.
لقى تامر عيونه كلها دموع: خلي ابنك يرجع أختي يا عم الحاج ناصر. أختي طيبة وغلبانة ومش قد شيطان ابنك. اتعصب عز جداً كأنه ما صدق لقى حد يطلع خنقته عليه. مسك تامر ضربه جامد وزعق فيه: حبيبة معايا ومحدش هيعرف لها طريق جرة. يلا واللي عندك اعمله وغور بقى. أبوه مسكه تاني بغضب: إيه سايق في الكل ليه يلا انت ما فيش حد عارف يردك. البنت ترجع دلوقتي حالا انت فاهم. في الوقت ده جيت هنية. وأول ما شافت تامر وشه متشوه وعليه دم من الضرب.
حضنته بلهفة: يا قلبي يا ابني قلت لك ما لكش دعوة بيها تغور في داهية وش النصايب دي. وبصت لعز بلوم: كده يا عز تعمل في ابن خالتك حبيبتك كده؟ رد عليها بغلاظة: واي حد هيعترض في حاجة بيني وبين حبيبة همحيه. فياريت بقى تعقلي ابنك وما تخليهوش يلعب في عداد عمره. هنية بخوف: خلاص والله هو ملوش دعوة بيها تاني. انت عمرك ما هتاذيها انت أولى بيها يا حبيبي وهي كده كده ليك.
بس أنا يعني بقول ترجعها قبل حد من الحارة ما يعرف وسيرتنا تبقى على كل لسان. علشان خاطر خالتك يا عز المرة دي. ويا سيدي اتجوزها على طول واعمل فرح وبعدين ابقى خدها ربيها عندك زي ما انت عايز. قال ببرود: اللي عنده كلمة يوفرها لنفسه وسيبوني أنام. وسابهم ودخل أوضته رمى نفسه على السرير وراح في النوم. تامر: لو ابنك بقى فاكر إنه بلطجي وصايع واحنا هنخاف منه يبقى غلطان. أنا مش هسيبهاله أختي. وسابهم ومشوا وهو متضايق جداً.
هو خايف على أخته قوي وبيحب عز. مهما عز يعمل بيحبه بردو ومش عارف يكرهه. عند حبيبة كانت بتحاول تفتح باب الأوضة بس مش عارفة. ولما سمعت صوت أذن الفجر راحت توضت وصّلت. وفضلت تدعي ربنا وهي بتبكي. ومن كتر تعبها راحت نامت. وتاني يوم كانت هنية قاعدة في بيت الحاج ناصر وكان قاعد عز وكان بيفطر. وهم قاعدين يقنعوا فيه إنه يرجعها تاني. بيفطر ببرود ولا كأنه سامعهم.
ناصر: رجعها يا عز لو بتحبها بجد ومتخليش اللي يسوى واللي ميسواش يتكلم عليها. هنية: ده مهما كان عيلة بردو يا عز وما تدركش الأمور كويس. رجعها واكتب عليها على طول ويبقى فرحكم الأسبوع الجاي. قام ساب الأكل وهو متضايق: أنا ما بحبش رط في الكلام كتير. ما تاكلوش دماغي انتوا الاتنين على الصبح. مش مرجعها إلا لما تتربى الأول. هنية: رجعها سايق عليك النبي يا عز قبل ما نتفضح وربيها واعمل ما بدالك فيها. بس بلاش فضايح.
قام وقال: خلاص هدوا دنيتكم انتوا. وانهارده في أي وقت هتكون هنا. وسابهم وخرج. وأبوه بص على أثره بحزن شديد. بقى هو ده عز ابني اللي كان شاب زي الورد وطوب الأرض بيحلف بأخلاقه. معقول موت أمه يعمل فيه كده. هنية بتلوي بقها شمال ويمين بحركة شعبية: ماله يا يا أخويا ما هو زي الفل أهو. عامل شنة ورنة في المنطقة كلها باسم النبي حرس وصاينه هيبته حاضرة. بص لها الشيخ ناصر بضيق: قومي يا أم حبيبة اتكلي على الله عشان أنا خارج.
هنية: آه يا أخويا وماله. وبعدين بصت على الفطار وبصت للشيخ ناصر: طب حيث إنك فطرت حرام الأكل ده يترمى. هاخده أكمل بيه فطاري في البيت بقى. قام الشيخ ناصر: خدي اللي انتي عايزاه يا أم حبيبة والتلاجة عندك جوه مليانة ما حدش بياكل. خدي كل اللي فيها. عند عز راح لشقة هنية علشان تامر. وخبط الباب فتح له تامر وعيونه كلها حزن ولوم: لو ما رجعتش أختي يا عز ودلوقتي. أنا اتفقت مع أصحابي وهنتلم عليك ونضربك لحد ما تقول أختي فين.
ضحك عز بعلو صوته لدرجة إنه دمع من كتر الضحك. وخبط على كتف تامر وقال له بسخرية كأنه بيكلم ابنه الصغير: لا ما أنا قلت آخدها من قصيرها علشان المعلم تامر هيضربني وأنا خفت الصراحة. تامر: ما تستهزأش بيا يا عز أنا مش ولد صغير أنا راجل. عز: ومين قال لك ياض إني بست هزء بيك؟ أنا ما يرضينيش زعلك يا تامر وحبيبة هرجعها النهارده. تامر بفرحة: هترجعها بجد يا عز؟ سابه ونزل على السلم وقال: هرجعها يا تامر.
عند حبيبة صحت وهي بتفكر في ١٠٠ سيناريو في دماغها. إيه اللي هيعملوا فيها عز لما يرجع. بس شردت في ذكرى قديمة لهم. فلاش باك. كان عندها تسع سنين وهو كان في تانية هندسة. حبيبة: عمو أنا وقفت في البلكونة طول خطبة الجمعة صوتك حلو أوي. أخذها في حضنه وطبطب عليها وبسها من مقدمة رأسها. عز: حبيبة الشطورة القمر ماما هنية جابت لك البوكس بتاعك. حبيبة: أيوه يا أحلى عز وأكلت شوكولاتة كتير أوي.
ضحك وقال لها: حبيبتي تعرفي لما تكبري مش هتجوز واحدة تانية غيرك وهفضل أقرأ لك قرآن كل يوم وأجيب لك بوكس كبير فيه كل حاجة انتي بتحبيها. كانت قاعدة أمه الله يرحمها قبل ما تموت. علياء ضحكت وقالت: ده انت تكون جبت قدها يا ابني. ردت هنية: البنات بتفز في ثانية يا علياء يا أختي. شويه وهتكون أحلى عروسة دي. بس هو اتفاجئ لما لقاها بتشد في الجاكيت بتاعه. عمو عز عمو عز. انحنى لها: إيه يا حبيبة عز.
حبيبة: أنا عايزة عروسة وعايزة أكون عروسة عز. ودي كانت آخر حاجة فاكراها حلوة ليه. ومن بعدها أمه ماتت وهو اتشقلب ١٨٠ درجة. وحبيبة كل ما تكبر شوية جمالها يبان أكتر. كان بيغير عليها جداً وبقى فارض نفسه عليها. وأي اعتراض منها كان بيقلبوا عليها أكتر. وفاقت من شرودها وهي بتكلم نفسها: مش لو كنت جبت تليفوني دلوقتي كنت رنيت على مازن وكان خلصني من اللي أنا فيه ده. بس حظي وعارفاه لازم أنسى التليفون.
فتح باب الأوضة مرة واحدة من غير ما يخبط. قامت بفزعة من مكانها. ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!