الفصل 10 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل العاشر 10 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
17
كلمة
1,710
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

ليخرج أفراد العائلة مهرولين لصاحب الصوت الذي لازال على حالته، صوته يدوي بالمنزل كأنه فقد ذرات عقله. يجتمع الجميع، الكبار والصغار. يمسك حمزة يد أخيه الأكبر زين يستقوي به، ليلتف له زين ويتراجعوا للخلف. ليلفت ذلك نظر عمهم زايد، فيشير إلى شقيقته الصغرى بعينه باتباع الصغار. زيدان: إيه اللي حصل يا ماما؟ مالها؟ عبدالرحيم: زهرة مش موجودة في البيت. دورت عليها في كل مكان ومش موجودة. زايد: ولا في أوضة زياد؟ عبدالرحيم: (بغصة)

لا، دخلت كل أوض البيت والمطبخ والحمام، ملقتهاش. زينب: ماما هتكون راحت فين دي؟ منهارة وحالتها صعبة جداً. عبدالرحيم: بتقولي لي الكلام ده؟ وحضرتكِ انتِ وأختك فين؟ مش قُلت لكم ما تسيبوهاش لوحدها وتاخدوا بالكم منها. نظرت زينب للأسفل، أسفة يا بابا. انشغلنا بالعزاء وإحنا اطمنا إنها نايمة وواخدة العلاج ومش هتفوق غير بعد مدة. عبدالرحيم:

عذر أقبح من ذنب. كلكم انشغلتم ونسيتوا أمكم. ليه ما فيش واحدة فضلت جنبها وسابت العزاء للباقي؟ ليصرخ بهم: واقفين كده ليه؟ روحوا دوروا على أمكم! ابتعد الجميع يبحثون في كل مكان. ولا يزال الصغيران واقفين يتهامسان. زين: (بهَمْس لأخيه حمزة) جدو لو عرف إن تيته وزاهر خرجوا من بدري هيقلب الدنيا، وهيُعاقب زاهر وعمّو زايد هيمنعه من الخروج من البيت نهائي. خلي بالك ومتقولش حاجة لو جدو سألك. حمزة: (بخوف) لا، مش هقول.

(يتلفت حوله ويعود يهمس) يا ريت كنا خرجنا معاهم. انت اللي خفت يا زين. كنا مع بعض وجدو مش هيعاقب حد وقتها، لكن دلوقتي هيعاقب زاهر. زين: أنا خفت، وكمان تيته قالت بلاش نخرج كلنا ويحسوا بينا. لينتفضا الصغيران بخوف ورجعا للخلف من الصوت الذي دوى خلفهم. زينة: (بصوت عالٍ، تشير بإصبعها للأولاد وتقترب منهم وهم يرجعون للخلف كلما اقتربت منهم) بقي انتوا عارفين مكان تيته ومتقولوش!

ليسّرع أخوها وأبوها مهرولين على صوت صراخ الأطفال وزينة ممسكة بهم وتنادي على أخيها زايد بصوت عالٍ. زينة: تعالوا شوفوا البهوات. عارفين جدتهم فين وبدل ما يقولوا مستخبيين هنا. الجد: (يقترب من أحفاده بخطوات بطيئة، ويده خلف ظهره) حتى اقترب منهم وأمسك بيد حفيده الأصغر حمزة وعينه على حفيده الأكبر زين. تيته فين يا حمزة؟ (قالها بصوت غليظ ويحمل في طياته الغضب) حمزة:

(بلجلجة وعيون كلها خوف، يبتعد عن عين جده الذي يتفحصه تارة وشقيقه تارة أخرى) ما ما معرفش يا جدو. أنا... أنا... الجد: (ارتفعت نبرة صوته جعلت الفتى ينتفض) فين تيته يا حمزة؟ ده آخر مرة هسألك، لكن بعدها متلومش غير نفسك. حمزة: (وعينه على شقيقه الذي ينتفض من صوت جده ونظرات الجميع تجاهه، وباقترا ب عمّه زايد ونظراته المصوبة تجاهه) تيته... تيته... الجد: (اخلص قول تيته فين؟ قالها بصوت أرعب الجميع) تيته خرجت مع زاهر من بدري.

(قالها حمزة دفعة واحدة) الجد: (خرجوا راحوا فين يا حمزة؟ قالها بصوت مرعب جعل الطفلين ينتفضا من الخوف) حمزة: مش أعرف. أنا سمعت تيته بتبكي في أوضة عمو زياد وزاهر أخدها وخرجوا. زايد: انت وزيدان، قلبوا الدنيا لحد ما تلاقوا أمكم. نص ساعة وتكون هنا قدامي. خرج الجميع من المنزل يبحثون عن أمهم وزاهر ابن زيد. الجد ترك يد حمزة الذي هرول بالهروب من أمام جده وخلفه شقيقه زين تحت أنظار الجميع، ليدخلا غرفتهما وهما ينتفضان من الخوف.

زين: انت ليه قلت إن تيته خرجت مع زاهر دلوقتي؟ جدو هيعاقبه وتيته هتزعل منك. كنت أقول معرفش، وأنا كمان كنت هقول معرفش. حمزة: أنا خفت من جدو، وكمان أنا خايف على تيته. انت سمعتها وهي بتقول تروح المقابر عند عمو زياد. زين: أيوه، بس جدو وعمو زايد هيعاقبوا زاهر. حمزة: تيته هتحميه زي ما كانت بتحمي عمو زياد من جدو وعمو زيد. زين: أنا بكرة جدو وعمو زايد وطنط نهال بكرهم كلهم. هما السبب في موت عمو زياد. حمزة: (ببكاء)

عمو زياد خلاص مش هنشوفه تاني زي تيته ما كانت بتقول. ليفتح باب الغرفة بقوة، يدخل الجد وعيونه مسلطة على الأطفال، يتحدث بصوت أرعبهم من قوته. الجد: زين، حمزة. أنتم عارفين مكان تيته ومقلتوش. ليقترب الجد من حفيديه وهم يرجعون للخلف، ليمسك بيد حفيده الأكبر زين. الجد: زين، تعال هنا. انت عارف مكان تيته ومقلتش الحقيقة ليه؟ زين: (بخوف وجسد ينتفض وعيون باكية) أنا... أنا...

أنا معرفش. إحنا سمعناها بتقول لصورة عمو زياد، وبعدها خرجت مع زاهر. الجد: حسابنا بعدين، وزاهر ده حسابه معايا أنا. أخرج الجد هاتفه واتصل على ابنه الكبير. الجد: زيدان، روح المقابر. زهور هناك، تجيبها وتيجي على البيت. تسحب الطفلان سريعاً وابتعدا عن مكان وقوف الجد. التف الجد يحدثهم، لم يجدهما. ظفر بضيق ونادى بصوته الجهوري: زين، حمزة. تعالوا هنا. لم يتلق استجابة منهم. زين: (بخوف من جده) خرج من مخبئه. أنا هنا يا جدو. الجد:

(جلس الجد يضع قدم فوق الأخرى، أشار إلى زين) تعال هنا، اقف قدامي. زين: أسف يا جدو. الجد: (ينظر له بنظرة شاملة، يرى تهرب الطفل بعينه) احكي كل اللي سمعته وتعرفه حرف حرف. زين: (بخوف يتلفت يمين ويسار، ينظر إلى شقيقه الذي يشير له بأصبعه: لا تحكي) الجد: (بصوت عالٍ، انتفض على أثره حمزة الذي اختفى تماماً من المكان وارتعد زين من قوة الصوت) زين:

أنا وزاهر وحمزة كنا قاعدين جنب تيته وهي بتبكي ومسكة صورة عمو زياد. بعدين سمعنا صوت صريخ وخبط شديد وصوت تكسير في أوضة عمو زياد. طلعنا نجري نشوف في إيه، وتيته كمان جات ورانا. لقينا طنط نهال واقفة في الأوضة وبتكسر كل حاجة فيها، حتى صورة عمو زياد كسرتها ومسكها، وبتتكلم بصوت عالٍ وبتقول كلام كلام. الجد: نهال قالت إيه؟ انطق! زين: (التفت حوله وجد أمه ونهال وعماته ينظرون له، ونهال تزغر له بوعيد) الجد:

(بصوت أرعب جميع الواقفين) انطق! قول كل كلمة قالتها نهال، وإياك تنسى كلمة واحدة. فاهم؟ زين: (هز رأسه عدة مرات وبصوت مهزوز) حاضر... حاضر يا جدو. هقول كل حاجة. طنط نهال مسكت صورة عمو زياد وتقول: "بقي أنا نهال أجمل وأشيك بنت في العيلة اللي رجالة البلد بيركعوا تحت رجلها عشان يبصلها. أنت يا مشوّه تعمل فيا كل ده؟ " ومسكت الصورة وفضلت تقطع فيها وتقول: "بقي بعد ما اتنزلت ووافقت إنها تجوزه، هو يرفض يجوزها؟

وكمان يطلع متجوز واحدة تانية؟ فضلت تقطع في صورته وتقول عليه أحدب ومشوه. ورمت الصورة المقطعة على الأرض وفضلت تدوس عليها برجليها وتقول: "انت حشرة ولا تسوى. لولا حضرتك وعمّو زايد أقنعتوها إنها لما تجوز عمو زياد هتقدر تعمل المشروع اللي بتحلم بيه، وكمان الفندق والأرض اللي جنبه أنسب مكان لمشروعها، ولما تبقى مراته مش هيقدر يرفض ليها طلب، وكل ثروته اللي ورثها هتكون ليها هي وبس."

تيته مقدرتش تتحمل، دخلت الأوضة وضربتها بالقلم على وشها. بس طنط نهال فضلت تزعق في تيته وتقول ليها إنها هتقول لحضرتك إنها كانت عارفة بجوازه وخبت عن الكل، وهددتها إنها هتنتقم منها ومش هتنسى اللي زياد عمله وهتنتقم من مراته وابنته. تيته ضربتها تاني مرة، بس خالتو فضلت... (حاطة إيدها على خدها وقربت من تيته وقالت لها) بتضربني أنا؟ نهال الغمراوي؟

أنا هعرف إزاي أدفعك تمن القلم ده كويس أوي. وكمان ابنك الأحدب المشوه اللي مكنش يحلم يكلمني، أنا هنتقم منه في بنته ومراته. وبرضه كل حاجة ليه هتكون ليها زي حضرتك وعمّو زايد ما قلتولها. وفضلت كتير تسب عمو وتقول كلام وحش عليه، وإنه لو عايش كانت انتقمت منه. وفضلت تكسر في كل حاجة في الأوضة لحد ما تيته وقعت على الأرض، وجري زاهر على خالتوا وشده وخرجها من الأوضة وقال إنه هيقول لحضرتك كل حاجة عملتها. وبعدين خالتوا دخلت أوضتها بعد ما ضربت زاهر بالقلم و...

تيته ساندتها وهي بتبكي ورمت نفسها على السرير وبتقول إنها مش هتسمحك أنت وعمّو زايد لأنكم السبب في موته، وإنها عايزة تروح عنده وتبقى جنبه، وإنها كرهت الدنيا بعد ما مشي وسابها. زاهر قرب منها وقال لها إنه هيوديها عند عمو زياد، وتيته وافقت بسرعة. دخلت مكتب حضرتك أخدت مفاتيح وخرجت مع زاهر. وبعدين طنط نهال نادت على الخدم ورتبوا الأوضة من تاني، وقالت ليا أنا وحمزة لو حد عرف باللي حصل هتعرف تعاقبنا إزاي.

الجد هب واقفاً، أسرع بخطاه اتجاه المكتب، وتوقف ورجع لمكان وقوف نهال التي تقف تنظر في خطاه بخوف. عبد الرحيم: كوني واثقة إني مش هعدي اللي عملتيه ده على خير. تركها قبل أن تفتح فاها وتتحدث، ودخل مكتبه. فتح أحد أدراجه، تفقد ما به، وخرج سريعاً من المكتب بل من المنزل مهرولاً، نادى بصوت جهوري على السائق أرعب الجميع، وصعد إلى السيارة، وحضر السائق وانطلق للخارج.

داخل المنزل، زين يبكي في أحضان أمه التي تضمه لصدرها، تربت على كتفه وتبكي على بكائه، وسط نظرات الوعيد من خالته وحديث الجميع بمعاقبته هو وحمزة وزاهر. وقفت زينب تتحدث بغضب: بتبصي للولد كده ليه يا نهال؟ بعد اللي انتي عملتيه وقولتيه، لازم تخافي مش تهددي الولد بنظراتك. وإزاي عرفتي بموضوع جواز زياد وبنته؟

وكلنا كنا في العزاء برة، وبابا كان مع أخواتي في المكتب. أيوه، أيوه، انتي انسحبتي من العزاء واختفيتي فجأة، وآيات قالت إنك تعبتي وجيتي تريحي. اتاري كنتي بتصنطي على بابا وهو بيكلم. زينة: (تقترب منها وتمسكها من يدها) إيه الكلام اللي قلتيه لماما ده؟ ومين أصلاً هيسمحلك تقربي من بنت زياد؟ نهال: (بغرور تقاطعها وتنطر يدها بعيداً) أنا مكنتش بصنت، أنا سمعتهم بالصدفة. ومن امتى الحنية دي يا ست زينة؟

انتي نفسك كنتي بتستعري منه وبتخجلي تقولي إنه أخوكي، حتى ولادك بترفض إنهم يقولوا له خالو أو يحضروا أي مناسبة يكون موجود فيها. جاية تعملي حنينة وترسمي الدور علينا؟ أيوه هنتقم منه. إذا كان هو مات، هنتقم من بنته، وآخد حق نظرات الكل ليا في العزاء وهم بيتغمزوا ويتلمزوا عليا، ونظرات الشماتة اللي شفتها في عيونهم. زينب: (اقتربت منها بجنون) انتي بتقولي إيه؟ هتنتقمي من مين؟

بنت صغيرة لسه لحمة حمرا، مش كفاية إنها اتيتمت من أبوها؟ انتي باينك أجننتي. نهال: أنا أُعقل منكم كلكم. أيوه هنتقم منها ومن أمها اللي فضلها عليا. أنا هنتقم منها وآخد كل حاجة بيمتلكها المشوه ليا. صمتت أثر تلقيها صفعة قوية على وجهها ويد تسحبها وسط صراخها وصدمة الجميع. الجد بالسيارة، طلع على بيت زهروان هانم بسرعة. وجهه مكفهر، عينه على الطريق لا تحيد عنه،

يحدث نفسه: "لأول مرة تخرج زوجتي منذ زواجها منذ خمسة وثلاثين عاماً دون أن تخبرني. كلام زين حفيدي لي جعل الرعب يذوب أوصالي حقاً. بعد كل تلك السنوات، جاهدت في جمع عائلتي، عقد جميع أطرافه بيدي، ومع أول كبوة سينفرط العقد من يدي." ليضغط على يده بقوة

ويصك أسنانه بعضها ببعض: "لا لا لن يحدث، سوف أمسك العقد بقوة بيد من فولاذ. لا يمكن أن يهدم ما بنيته طوال سنوات عمري مع رفيقة دربي، زوجتي وعشق عمري. لازم أمسك زمام الأمور من تاني، والولاد لازم أربيهم من أول وجديد. اللي عمله زياد وجوازه من ورايا هيخلي الكل يعمل اللي هو عايزه، لا لا يمكن هسمح بكده." ليلفت الناحية الأخرى على صوت السائق يحدثه. السائق: يابيه، يابيه. وصلنا حضرتك.

قالها عدة مرات حتى نظر له عبد الرحيم ليعيد السائق كلامه. السائق: وصلنا يا بيه. لينزل من السيارة مسرعاً متوجهاً إلى منزل زهروان، شقيق زوجته. يدخل المصعد ويضغط زر الصعود. ينظر في ساعته كأن المصعد استغرق ساعات وليست ثوانٍ معدودة. فور توقف المصعد، خرج منه مسرعاً باتجاه الشقة، يدق على الباب ويده الأخرى على زر الجرس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...