زهور: احكي يا حبيبي، خرج كل اللي جواك، أنا هسمعك، مش هقطعك نهائي لحد ما تنهي كلامك وتريح قلبك. زياد: ماما أنا محتار، وفي نفس الوقت فرحان، وقلبي من الفرح والسعادة ما يتوصفوش. ماما أنا بحب، حبيت بنت من أول ما سمعت صوتها قبل ما أشوف وشها، حبيتها من كلام ماما زهروان عليها، ولما شفتها من غير ما أعرف هي مين، قلبي انخطف من مكانه.
عرفت الابتسامة طريقها لوشي، الفرح دخل لقلبي من أول ما دق ليها. ماما أنا محتار وخايف يا ماما، خايف من حالتي ومن ظهري وشكله. زهور: ماله شكلك، شاب سبحان من صور جمال وشك وأخلاقك، مصلي وعابد ومتدين، من أغنى عائلات البلد، كل بنات الدنيا تتمنى إنك تبصلهم وتكلمهم. زياد: بس نسيت أهم حاجة، جسمي واللي فيه، إذا كان أقرب الناس ليا مش بيستحملوا يشوفوني، هي هتكون وضعها إيه.
زهور: يا حبيبي، ده مش عيب فيك، دي حاجة ربنا ميزك بيها عن غيره. احكي لي عن اللي خطفت قلبك، وأنا هكلمك بابا ونتقدم ليها. زياد: لا بلاش بابا يعرف، إنتى نسيتي موضوع نهال، لو عرف ممكن يؤذي سلسبيل، وكمان أنا مش معرفها إن والدي صاحب شركات، كل اللي تعرفه عني إن ابن اخت زهروان وبس. زهور: مش ممكن تكون عارفة وبتعمل كده.
زياد: لا متعرفش حاجة، أنا متأكد من ده. ماما أنا محتاجك أوي تقفي معايا، بلاش بابا يعرف دلوقتي، لو عرف أنا هدمر، مش هستحمل بعدها عني، لو بعدت عني هموت. زهور: بعد الشر عنك، أنا جنبك يا حبيبي، إنت عايز إيه وأنا هقف جنبك ومش هسيبك أبداً. ماما، قالها زياد بحنان جعل جسدها ينتفض. عاوز أتقدم لسلسبيل وأتجوزها من غير بابا ما يعرف، هو وإخواتي، عاوز أعيش مع اللي اختارها قلبي من غير ما حد يعرف ويهدني قدامها.
زهور: والبنت وأهلها هيوافقوا يا بني على الكلام ده إزاي، هتتقدم من غير أهلك. زياد: سلسبيل والدها متوفي، مافيش غير أمها وخالتها، وهنتقدم أنا وإنتي وحسن. صدقيني يا ماما كده أحسن، هعيش مرتاح معاها، كده مافيش حاجة، كده كده أنا عايش مع ماما زهروان وسلسبيل الممرضة بتاعتها، محدش هيشك في حاجة، وهيفضل موضوع جوازي بعيد عن بابا. زهور: يا بني، حتى لو وافقوا واتجوزتوا، إنت ناسي أبوك مصمم على جوازك من نهال بنت عمك.
زياد: نهال لا ومليون لا، دي بنادمة انتهازية، شوفي بابا وعدها بإيه عشان توافق تجوزني، دي بتعملني كأني وباء، بتقرف مني، ياما جرحتني بكلامها ونظراتها، دي بتكسف تقول إنها مراتي، لما نتجوز هتقول إنها مراتي إزاي، لا يمكن أبداً ارتبط بيها. ماما، أنا أخدت معاد من الست أمل أم سلسبيل، أتقدم ليها النهاردة. أرجوكي وافقي، أنا كل اللي عاوزه من حضرتك تطلبيها من والدتها وبس، لو وافقوا هكون أسعد إنسان في الدنيا، موفقوش يبقى.
زهور: هيوافقوا يا حبيبي، إنت أي بنت تتمناك. خلاص أنا هاجي معاك المعاد؟ الساعة كام. زياد: يقبل يدها، متشكر أوي يا أمي، المعاد إن شاء الله الساعة سبعة، حسن هيعدي علينا هنا ونروح عليهم على طول. زهور: زهروان عرفة. زياد: ماما زهروان تقريباً هي اللي كلمت سلسبيل على كل حاجة، وقالت ليها إني معجب بيها وعاوز أتقدم وأخطبها. زهور: كان ردها إيه.
زياد: كان ردها غريب أوي يا أمي، قالت ليها حاجة لا يمكن كنت أتخيل إنها بنت تقولها. قالت إنها متقدرش تقول أه أو لا إلا لما أروح وأقابل أهلها وأشوفهم على طبيعتهم في حارتهم وبيتهم، وكمان إنها كانت مخطوبة ومحصلش نصيب وسابوا بعض، ولازم إني أعرف السبب اللي بسببه خطوبتها انتهت عشانه، بالرغم إن فرحها كان فاضل عليه أيام. زهور: وعرفت السبب ولا لأ.
زياد: طبعاً يا ماما، هي حكت لي كل حاجة حصلت بالظبط، وأنا وحسن سألنا وتأكدنا من كل كلمة، وبعدين أنا رحت الحارة وقابلت والدتها وخالتها واتعرفت عليهم ورجعت البيت وعملت أكتر من صلاة استخارة، والحمد لله أنا مرتاح، وقلت أتصل على حضرتك لو تحبي تتقدمي لي معاها. زهور: ربنا يتمم لك بخير يا حبيبي، هو حسن هيجي إمتى؟ الساعة قربت على ستة ونص. تصمت على أثر طرقات على الباب ودخول شخص سريعاً. زياد: أهو جه على السيرة زي القطط.
حسن: السلام عليكم، إزي حضرتك يا طنط، أنا مش هرد عليك عشان طنط وحرام تروح تخطب وأنت متخرشم. زياد: يلا يا خويا بلاش كلام كتير، مش كفاية متأخر. حسن: متأخر إيه بس، الساعة ستة ونص والمعاد سبعة. ومن هنا لروض الفرج فردة كعب. زهور: هي العروسة ساكنة في روض الفرج. زياد: أيوه يا أمي، والدها تاجر كبير في السوق وليه محل كبير باسمه، بس لما اتوفى قريبة المسكينة. زياد رأى نظرات أمه المشتتة وتجهم وجهها، اقترب منها بابتسامة حزينة.
زياد: ماما أنا بعفيكي من المشوار ده، مش عاوزك تروحي وإنتي مش مرتاحة، وتأكدي إني لا يمكن أن أزعل من حضرتك، بس أوعديني لا بابا ولا إخواتي هيعرفوا، وخصوصاً زايد وزينة. ليشير إلى حسن صديقه، يلا بينا يا حسن. خطى زياد خطوة والتانية ليقف على صوت مناداة والدته. زهور: زياد أنا جاية معاك يا حبيبي. زياد وهو على نفس وضعه، لم يلتفت، لا يا أمي متغصبيش على نفسك عشان ترضيني، أنا هتقدم، وافقوا بيا هكون أسعد إنسان في الدنيا، موفقوش.
مش هكون خسرت حاجة غير إني. لتقاطعه أمه وهي تديره ناحيتها، هيوافقوا، هيوافقوا. إنت مليون بنت يتمناولك نظرة من عيونك. يلا بينا هنتاخر على المعاد، لتمشي أمامهم وحسن. يحاول أن يهدئ الأجواء. حسن: بحركة مسرحية، عريس فرست. زياد: مش عارف هتعقل إمتى، بس بقيت دكتور قد الدنيا ولسه عقلك صغير، أفعالك أفعال طفل في الروضة. حسن: بابتسامة، أنا معاك يا صاحبي، بكون على طبيعتي غير الدنيا كلها، بكون واحد تاني معرفهوش.
حسن: وعلى العموم، هعقل لما أفرح بيك وأشيل ولادك وأربيهم زي ما أنا عاوز. زياد: جزبه لأحضانه واختنق صوته بالبكاء، حسن إنت أجمل حاجة حصلت ليا في حياتي بعد ماما زهروان وسلسبيل. حسن يربت على كتفه، شعر بحاجة صديقه للمؤازرة. ينظر له بابتسامة، عد الجمايل، وسلسبيل بقى دي تعد عشا لولايا مكناتوش عرفتوا ولا حبيتوا بعض، أول ولد تسموه حسن. زياد: لو بنت هنسميها إيه، حسنيه.
حسن: ههههه، حسنيه إيه، لا إنت عايز البنت تتعقد، لا لو بنت جوزهالي. زياد: وأنا موافق أجوزهالك. حسن: خلاص نقروا الفاتحة عشان مترجعش في كلامك وتقولي إنت كبير على بنتي. زياد: ضاعت ابتسامته، مش ممكن تطلع زي أبوها وترفض إنت تجوزها.
حسن: اختفت ابتسامته، وليه متقولش، دي ميزة فيها وهتخليني أتمسك بيها أكتر، دا إنت فصيل يا أخي، إحنا في إيه وإنت في إيه، يلا على العربية، والدتك سبقتنا، ليسرع في خطاه مبتعداً ويصعد سيارته، يزيح دمعة انزلفت من عينه وهو يرى نظرة الحزن والخوف في عين زياد الممسك بيد والدته أثناء خروجهم من باب الفندق، ليعتدل في جلسته وزياد يفتح باب السيارة الخلفي لوالدته و.
يصعد السيارة بجوار حسن الذي انطلق بسيارته حتى توقف في حارة شعبية مكتظة بالسكان، يترجل حسن وزياد يفتح الباب لوالدته التي تنظر حولها باستغراب من كم الباعة المتجولين وأصواتهم العالية والأطفال الذين يعبرون الطريق أمام السيارات وسباب ساقيها لهم، تترجل بصعوبة من السيارة وتردد تنظر إلى ابنها، ترى نظرة الانكسار على وجهه، لتهبط مسرعة تقف بجواره حاملة حقيبتها، تمسك يده وهي تعبر الجهة الأخرى من الطريق بصعوبة من كم الحفر الصغيرة به وكعب حذائها الذي كاد أن يكسر أكثر من مرة نتيجة التواء قدمها عدة مرات.
ليصلوا أخيراً أمام بناية ذو طابع شعبي قديم ولونها الدخاني وبعض النقوش عليها وشرفها القريبة من بعضها، تنظر لها تبلع لعابها بصعوبة وتوتر من القادم، ليدخلوا للداخل، تقف تسحب يدها من يد ابنها. زهور: هم ساكنين في الدور الكام، أنا لا يمكن أطلع السلم الغريب ده.
حسن: بسرعة قبل أن يتحدث زياد، متقلقيش يا طنط، السلم كويس أوي ومتخفيش من أي حاجة، أنا وزياد معاكي، هنطلع وحدة وحدة، وهم كام سلمة، سلسبيل ساكنة في الدور الثاني، قالها وهو يشير برأسه ناحية زياد الذي ينظر إلى أسفل بخزي. زهور: تصعد بسرعة بعد أن أومأت برأسها لحسن ممتنة له، مش يلا بينا ولا أنتم عاجبكم الوقفة هنا، تلاقي العروسة منتظرة على نار. ليصعد حسن وخلفه زياد ليشير حسن لها على الشقة.
حسن: الشقة اللي في الوش دي يا طنط، اتفضلي. لتقف بجوار زياد تبتسم بوجهه وتربت على يده الذي ازدادت رعشته وشحوب وجهه. زهور: بلاش تتوتر كده، إن شاء الله هيوافقوا، هم هيلقوا زيك فين. ليبتسم لها زياد ولا تزال يده تنتفض. دق حسن جرس الباب وابتعد يقف بجوار زياد ووالدته، لتزهل وهي ترى الباب يفتح وتقف سيدة فائقة الجمال تشير لهم بالدخول. السيدة: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا. زياد: أهلاً بحضرتك يا ست أحلام. ليكمل: ماما يا ست أحلام.
أحلام: أهلاً وسهلاً، نورتينا يا مدام. زياد: الست أحلام خالة سلسبيل يا ماما. زهور: مدت يدها تسلم عليها، أهلاً بيكي يا ست أحلام. زياد: الدكتور حسن صديقي وأخويا. أحلام: أهلاً بيك، اتفضلوا، البيت نور بيكم. حسن: عينه لم تفارق أحلام مزهول من جمالها، تاه في عينها السوداوين وتلك الهالة بها. البيت منور بأصحابه يا ست أحلام. زياد لكز حسن ونظر له أن يبعد نظره عن أحلام التي خجلت من نظره عليها.
أشارتهما خالتان لهم على غرفة يدخلون بها. أحلام: اتفضلوا على الصالون، تحبوا تشربوا إيه. زياد: نظر إلى والدته بعينه، لتجيب أحلام. زهور: أي حاجة من إيدك يا ست أحلام. حسن يجلس ولا تزال عينه على أحلام لا تحيد حتى. ذهبت وأغلقت باب الغرفة خلفها. زياد: حسن مالك يا ابني متنح كده ليه. حسن: هه، مش عارف، هو في كده جمال بالشكل ده. مش عارف إيه اللي حصلي، قلبي بيدق من أول عيني ما جت عليها، ولما سمعت صوتها بحس بشعور غريب أوي.
زهور: تضرب كف على الآخر، هو إيه حكايتك إنت وصخبك، هو يقول حبتها أول ما سمعت صوتها وإنت تقول صوتها عمل وعمل. حسن: بقولك إيه يا زيزو، هي متجوزة أو مخطوبة. زياد: بزهول، حسن إنت اتجننت يا ابني، بتسأل ليه السؤال ده. حسن: لو مش متجوزة يبقى يبخت جوزها، ولو مخطوبة ممكن تسيب خطيبها عادي، ولو لأ يبقى أتقدم ليها وطنت تخطبهالي بالمرة ونعمل فرحنا مع بعض زي ما كنا بنحلم.
زياد: لا إنت فعلاً اتجننت، على العموم الست أحلام أرملة ورفضة تتجوز مرة تانية. حسن: أرملة ومين المغفل اللي يموت ويسيب واحدة زيها، ده معندوش نظر. زهور: ههههه، الله يحظك يا حسن، إنت بتكلم جد. حسن أتى ليتكلم، يجد باب الغرفة يفتح وتدخل منه سيدة على مقعد متحرك، رفع الجميع رأسه ينظرون إلى من دخلت، ليقف حسن بفم مفتوح وهو يرى سيدة جميلة بنفس ملامح أحلام كأنها توأمتها تجلس على ذلك الكرسي المتحرك.
وتغطي قدمها بوشاح خفيف، وعلى وجهها ابتسامة. يرفع عينه لأعلى باتجاه أحلام ثم يعاود النظر تجاه. السيدة: السلام عليكم، أسفين على التأخير، كنت بصلي العصر واتأخرت عليكم. زياد يقف ويخطو باتجاهها يمد يده إليها يسلم عليها، مافيش تأخير ولا حاجة يا ست أمل، ليشير إلى والدته التي بدأت تشعر بضيق. أعرفك على ماما وصحبي حسن يا ست أمل. أمل: أهلاً وسهلاً بيهم، شرفونا ونورونا. زهور: الله يشرف مقدارك والبيت منور بأصحابه. حسن:
ينظر إلى زياد ويهمس له: هو أنا اللي شايفه ده بجد ولا بيتهيأ لي؟ زياد: بنفس الهمس: ههههه الله يخرب بيتك هتفضحنا. اللي يشوفك يقول عمرك ما شفت ستات. وأنتم عائلتكم ما فيهاش راجل غيرك. حسن: أكيد يا ابني. اللي يشوف الجمال ده أكيد ما شافش. ولو اعتبرت مرات أبويا ومرات عمي وبنات عمي ستات، يبقى فعلاً أنا ما شفتش. زهور: أمال فين عروستنا؟ أمل: تشير إلى أحلام: استعجلي سلسبيل وشوفي الأول الجماعة يشربوا إيه.
زهور: إن شاء الله شربات يا ست أمل. أمل: حمحمت
عدة مرات قبل أن تتكلم: يشرفني طبعاً نسب المهندس زياد، وخصوصاً لما سألنا عنه وعرفنا أخلاقه. وكفاية كلام بنتي عنه وعن احترامه. وأنها طول ما هي بتتابع الست زهروان وهو في حاله، لا عمره احتك بيها ولا بزميلاتها. وكبر في نظري لما جه ليا بنفسه واعترف بإعجابه ببنتي ورغبته في الارتباط بيها قبل ما يكلمها. ولما سألت سلسبيل، قالت إن زهروان هانم كلمتها وقالت ليها على طلبك يا باشمهندس زياد. وأكيد أنت عرفت هي قالت إيه للهانم وموافق، يبقى على خيرت الله. أنا موافقة.
زياد: بسعادة: متشكر ليكي يا ست أمل. طبعاً الكلام اللي ماما زهروان حكتهولي ولا يفرق معايا. وبالنسبة لموضوع خطوبتها وإلغاء الفرح قبل معاده، ما يشغلنيش. وخصوصاً إن السبب كان تافه. وبقول لعل الله سبب الأسباب والفرح اتلغى عشان يكون لينا نصيب في بعض. زهور تنظر إلى زياد بتوتر. تود أن تسأله عن ذلك السبب الذي ألغى بسببه الزفاف. لتري أمل ذلك. أمل: باشمهندس زياد، أنت مقلتش للست الوالدة عن السبب اللي سلسبيل سابته عليه خطيبها؟
زياد: بتوتر ولجلجة: لا بس ده حاجة بسيطة أوي. وماما أكيد يهمها سعادتي وراحتي. حسن مقاطعاً زهور قبل أن تتحدث،
بعد أن لاحظ غضبها: أكيد يا ست أمل، ده سبب طبي. وفيه علاج كتير ظهر بيعالج البهاق. والحمد لله دي نسبة بسيطة في إيديها ورقبتها. وأنا قدرت أتواصل مع دكتور زميل ليا بيدرس في ألمانيا متخصص في الأمراض الجلدية. وقال إنه علاج جديد ظهر. وإن شاء الله كام يوم وهيوصل مصر. وهيتابع حالة سلسبيل بعناية. وطلب مجموعة تحاليل والتاريخ المرضي لخالتها من امتى بالضبط. وهيتابع معاها لحد ما تخف بإذن الله.
أمل بفرحة: ربنا يجبر بخاطرك يا دكتور حسن. ويرزقك ببنت الحلال اللي تسعدك. ويزيدك من علمه ومحبة الناس يا رب العالمين. زهور: بقلق: بهاق إزاي؟ ومعدي ولا حاجة طبيعية؟ وإزاي خطوبتها اتلغت عشانه؟
أمل: متقلقيش يا ست هانم. ده جاله من فترة صغيرة في إيديها وجزء من رقبتها. بس نحمد ربنا مفيش غير كده. والفرح اتلغى لما كانت بتقيس فستان الفرح. وأخت العريس شافت رقبتها وصرخت في المحل وقالت إننا خدعناهم ومقولناش إن سلسبيل في رقبتها بقع بهاق. مع إننا قولنا لأخوها كل حاجة في نفس اليوم اللي ظهر في إيديها ورقبتها. وأهو كل واحد راح لحاله. وربنا يسعد الجميع. زهور: وهل لسه على غضبها
تتكلم بصوت عالي وغاضب: أفهم من كده إنه قريب الموضوع ده؟ وما كانش في جسمها؟ أمل: ابداً. جات كده. عمرها ما كان بيها أي شيء. بس من كام شهر انخضت جامد في الضلمة. وبعدها البقعة دي ظهرت في إيديها. وبعدها بفترة بدأت تزيد في إيديها. البارت الحادي عشر خرجت زهور أم زياد وزاهر من البيت خلسة دون أن يراهم أحد لانشغالهم بمراسم العزاء. وصلوا إلى منزل شقيقتها ودخلت مسرعة على غرفة والدها تنادي عليه بصوت متحشرج من البكاء.
زهور: فينك يا نني عيني؟ فينك يا ابن قلبي؟ روحت فين وسبتني؟ روحت فين يا أحن وأطيب قلب؟
مش هسامح نفسي ولا هسامح أبوك وزايد ونهال. هم السبب في بعدك عني. آآآه يا حبيب أمك. يا ريتني كنت أنا وأنت. لا. وقفت في الغرفة تصرخ بصوت لا يخرج منها وهي ترى ما بالغرفة من زينة وملابس موضوعة بطريقة جميلة على السرير الصغير بأحد أركان الغرفة. والألعاب بجواره. تتلمس بيدها كل ما عينها تقع عليه. لتقف عينها على صورة معلقة على الحائط في مقابل السرير. والدها بجوار فتاة رائعة الجمال. اقتربت من الصورة تتلمس إطارها. تغمض عينيها تحدث الصورة. تغمض عينيها تنادي بصوتها الذي يكاد يسمع. تتحدث بوجع مرة أخرى تردد كلماتها وتتوعد لنفسها ولزوجها بالعقاب. تتمسك بإطار الصورة بقوة وتتلمس زجاجها باليد الأخرى كأنها تلامس وجنته.
زهور: فين يا حبيبي؟ روحت فين وسبتني؟ سامحني. مقدرتش أقف جنبك وأتصدى لحكم أبوك. قلت اللي بيعمله عشان مصلحتك. مكنتش أعرف إني هكون زيهم جلادك وأتحرم منك. سامحني يا ابني. سامحني. نار بتكوي قلبي. مش هسامح أبوك أبداً على اللي عمله. وحرمك من مراتك وبنتك. أوعدك هحميهم منه. آآآه يا رب صبرني على فراقه. وأديني القوة أدافع وأحمي بنته. تذكرت آخر كلماته أثناء ضمها له. تبارك له على زواجه من نهال.
زياد همس في أذنها: سلسبيل ولدت زهروان. بدل ما تباركيلي إني بقيت أب، بتبركيلي على جنازتي؟ على إعدامي النهاردة؟
مش فرحي. النهاردة جنازتي. أنا غيرت اسمها. كنت وعدتك إني هسميها زهور. بس سميتها على اسم الست الوحيدة اللي وقفت جنبي في كل حاجة. كانت حنينة عليا لآخر لحظة في حياتها. سميتها زهروان. لتبكي بحرقة وهي تتذكر خروجه من أحضانها. ونظرة عينيه الحزينة. وكلماته التي أشعلت نيران داخلها من الخوف والحزن. منها. لتلتف الجهة الأخرى. تضع يدها على قلبها. تحدث نفسها.
زهور: فراقك نار يا زياد. فراقك نار بتحرق قلبي. لترفع رأسها وتزيح دمعاتها. تخطو تجاه خزانة الملابس. تفتحها وتخرج أحد قمصانه وتضمه إلى صدرها. تنزل على ركبتيها أرضاً تبكي بحرقة وهي تضم قميصه إلى صدرها. تخرجه تنظر إليه بعينها التي تكسوها الدموع. وترجع تضمه مرة أخرى. تحدث قميصه كأنه هو بين أضلاعها. تخبره بكل حبها له وشوقها له. لغيرتها من زوجته التي سلبت قلبه وعقله. تتذكر فرحتها عندما أتى إليها يخبرها بحبه وعشقه.
عادت بذاكرتها لعشرة أشهر مضت. عندما اتصل بها زياد وطلب منها أن تقابله خارج المنزل لأمر هام. لتقابله كما اتفق معها في فندق خالته الذي يديره هو. زهور: والدته قلقتني يا حبيبي. ليه صممت نتقابل هنا؟ وماتقابلناش عند خالتك؟ زياد يقبل يدها:
يضمها: أسف يا ست الكل. بس في موضوع مهم حابب آخد رأيك فيه وتنصحيني أعمل إيه. ومش عاوز حد يعرف بيه غيرك. أنتِ عاوز أخرج اللي جوايا من غير ما أخاف وأتوتر. محتاج أخرج من حيرتي وخوفي. محتاج حضرتك تسمعيني وتفهمي اللي جوايا. تقوليلي أعمل إيه. تقولي أنا صح ولا غلط. الخوف اللي جوايا طبيعي ولا عشان إني مختلف؟ زهور: احكي يا حبيبي. خرج كل اللي جواك. أنا هسمعك. مش هقطعك نهائي لحد ما تنهي كلامك وتريح قلبك.
زياد: ماما أنا محتار. وفي نفس الوقت فرحان. وقلبي من الفرح والسعادة ما يتوصفوش. ماما أنا بحب. حبيت بنت من أول ما سمعت صوتها قبل ما أشوف وشها. حبيتها من كلام ماما زهروان عليها. ولما شفتها من غير ما أعرف هي مين. قلبي انخطف من مكانه. عرفت الابتسامة طريقها لوشي. الفرح دخل لقلبي من أول ما دق ليها. ماما أنا محتار وخايف يا ماما. خايف من حالتي ومن ظهري وشكله. زهور: ماله شكلك؟
شاب سبحان من صور جمال وشك وأخلاقك. مصلي وعابد ومتدين. من أغنى عائلات البلد. كل بنات الدنيا تتمنى إنك تبص لهم وتكلمهم. زياد: بس نسيتي أهم حاجة. جسمي واللي فيه. إذا كان أقرب الناس ليا مش بيستحملوا يشوفوني، هي هتكون وضعها إيه؟ زهور: يا حبيبي ده مش عيب فيك. دي حاجة ربنا ميزك بيها عن غيره. احكلي عن اللي خطفت قلبك. وأنا هكلم أبوك ونتقدم ليها.
زياد: لا بلاش أبويا يعرف. أنتِ نسيتي موضوع نهال. لو عرف ممكن يؤذي سلسبيل. وكمان أنا مش معرفاها إن والدي صاحب شركات. كل اللي تعرفه عني إنها ابن أخت زهروان وبس. زهور: مش ممكن تكون عارفة وبتعمل كده؟ زياد: لا متعرفش حاجة. أنا متأكد من ده. ماما أنا محتاجك أوي تقفي معايا. بلاش أبويا يعرف دلوقتي. لو عرف أنا هدمر. مش هستحمل بعدها عني. لو بعدت عني هموت. زهور: بعد الشر عنك. أنا جنبك يا حبيبي. أنت عاوز إيه؟
وأنا هقف جنبك ومش هسيبك أبداً. زياد: ماما. قالها زياد بحنان جعل جسدها ينتفض. عاوز أتقدم لسلسبيل وأتجوزها من غير أبويا ما يعرف هو وإخواتي. عاوز أعيش مع اللي اختارها قلبي من غير ما حد يعرف ويهدني قدامها. زهور: والبنت وأهلها هيوافقوا يا بني على الكلام ده إزاي؟ هتتقدم من غير أهلك؟
زياد: سلسبيل والدها متوفي. مفيش غير أمها وخالتها. وهنتقدم أنا وأنتِ وحسن. صدقيني يا ماما كده أحسن. هعيش مرتاح معاها. كده مفيش حاجة. كده كده أنا عايش مع ماما زهروان وسلسبيل الممرضة بتاعتها. محدش هيشك في حاجة. وهيفضل موضوع جوازي بعيد عن أبويا. زهور: يا بني حتى لو وافقوا واتجوزتوا، أنت ناسي أبوك مصمم على جوازك من نهال بنت عمك؟
زياد: نهال لا ومليون لا. دي بنت انتهازية. شوفي أبويا وعدها بإيه عشان توافق تجوزني. دي بتعاملني كأني وباء. بتقرف مني. ياما جرحتني بكلامها ونظراتها. دي بتكسف تقول إنها بنت عمي. لما نتجوز هتقول إنها مراتي ازاي؟ لا يمكن أبداً ارتبط بيها. ماما أنا أخدت معاد من الست أمل أم سلسبيل. أتقدم ليها النهاردة. أرجوكي وافقي. أنا كل اللي عاوزاه منك تطلبيها من والدتها وبس. لو وافقوا هكون أسعد إنسان في الدنيا. موفقوش يبق... زهور:
تقاطعه: هيوفقوا يا حبيبي. أنت أي بنت تتمناك. خلاص أنا هاجي معاك المعاد. الساعة كام؟ زياد: يقبل يدها: متشكر أوي يا أمي. المعاد إن شاء الله الساعة سبعة. حسن هيعدي علينا هنا ونروح عليهم على طول. زهور: زهروان عرفة؟ زياد: ماما زهروان تقريباً هي اللي كلمت سلسبيل على كل حاجة. وقالت ليها إني معجب بيها وعاوز أتقدم وأخطبها. زهور: كان ردها إيه؟
زياد: كان ردها غريب أوي يا أمي. قالت ليها حاجة لا يمكن كنت أتخيل إنها بنت تقولها. قالت إنها متقدرش تقول آه أو لا إلا لما أروح وأقابل أهلها وأشوفهم على طبيعتهم في حارتهم وبيتهم. وكمان إنها كانت مخطوبة ومحصلش نصيب وسابوا بعض. ولازم إني أعرف السبب اللي بسببه خطوبتها انتهت عشانه. بالرغم إن فرحها كان فاضل عليه أيام. زهور: وعرفت السبب ولا لأ؟
زياد: طبعاً يا ماما. هي حكتلي كل حاجة حصلت بالظبط. وأنا وحسن سألنا واتأكدنا من كل كلمة. وبعدين أنا روحت الحارة وقابلت والدتها وخالتها واتعرفت عليهم. ورجعت البيت وعملت أكتر من صلاة استخارة. والحمد لله أنا مرتاح. وقلت أتصل على حضرتك لو تحبي تتقدمي ليا معايا. زهرة: ربنا يتمم لك بخير يا حبيبي. هو حسن هييجي امتى؟ الساعة قربت على ستة ونص. تُصمت على أثر طرقات على الباب ودخول شخص سريعًا. زياد: أهو جه على السيرة زي القطط.
حسن: السلام عليكم، إزي حضرتك يا طنط؟ أنا مش هرد عليك عشان طنط وحرام تروح تخطب وانت متخرشم. زياد: يلا يا خويا بلاش كلام كتير، مش كفاية متأخر. حسن: متأخر إيه بس؟ الساعة ستة ونص والمعاد سابعة. ومن هنا لروض الفرج فردة كعب. زهور: هي العروسة ساكنة في روض الفرج؟ زياد: أيوه يا أمي، والدها تاجر كبير في السوق وليه محل كبير باسمه، بس لما اتوفى قريبها اللي ماسكها.
زياد رأى نظرات أمه المشتتة وتجهم وجهها، فاقترب منها بابتسامة حزينة. زياد: ماما، أنا بعفيكي من المشوار ده. مش عاوزك تروحي وانتي مش مرتاحة. وتأكدي إني لا يمكن أزعل من حضرتك. بس أوعديني لا بابا ولا إخواتي هيعرفوا، وخصوصًا زايد وزينة. يشير إلى حسن صديقه. زياد: يلا بينا يا حسن. خطى زياد خطوة والثانية ليقف على صوت مناداة والدته. زهور: زياد، أنا جاية معاك يا حبيبي. زياد وهو على نفس وضعه لم يلتفت.
زياد: لا يا أمي، متغصبيش على نفسك عشان ترضيني. أنا هتقدم، وافقوا بيا هكون أسعد إنسان في الدنيا. موافقوش مش هكون خسرت حاجة غير إني... تقاطعه أمه وهي تديره ناحيتها. زهور: هيوافقوا، هيوافقوا. انت مليون بنت يتمنوا نظرة من عيونك. يلا بينا هنتاخر على المعاد. لتمشي أمامهم وحسن يحاول أن يهدئ الأجواء. حسن: (بحركة مسرحية) عريس فرست! زياد: مش عارف هتعقل امتى، بس بقيت دكتور قد الدنيا ولسه عقلك صغير، أفعالك أفعال طفل في الروضة.
حسن: (بابتسامة) أنا معاك يا صاحبي، بكون على طبيعتي، غير الدنيا كلها. بكون واحد تاني معرفهوش. حسن: وعلى العموم، هعقل لما أفرح بيك وأشيل ولادك وأربيهم زي ما أنا عاوز. زياد: (يجذبه لاحتضانه، واختنق صوته بالبكاء) حسن، انت أجمل حاجة حصلت ليا في حياتي بعد ماما زهروان وسلسبيل. حسن يربت على كتفه. شعر بحاجة صديقه للمؤازرة.
حسن: ينظر له بابتسامة. عد الجمايل، وسلسبيل بقى دي تعد عشا لولايا ما كنتوش عرفتوا ولا حبيتوا بعض. أول ولد تسموه حسن. زياد: لو بنت هنسميها إيه؟ حسنيه؟ حسن: ههههه. حسنيه إيه؟ لا أنت عاوز البنت تتعقد. لا لو بنت جوزهالي. زياد: وأنا موافق أجوزهالك. حسن: خلاص، نقروا الفاتحة عشان مترجعش في كلامك وتقولي انت كبير على بنتي. زياد: (ضاعت ابتسامته) مش ممكن تطلع زي أبوها وترفض انت تجوزها؟ حسن: (اختفت ابتسامته) وليه متقولش؟
دي ميزة فيها وهتخليني أتمسك بيها أكتر. ده انت فاصل يا أخي، احنا في إيه وانت في إيه؟ يلا على العربية، والدتك سبقتنا. ليسارع في خطاه مبتعدًا ويصعد سيارته. يزيح دمعة سالت من عينه وهو يرى نظرة الحزن والخوف في عين زياد الممسك بيد والدته أثناء خروجهم من باب الفندق. ليعتدل في جلسته وزياد يفتح باب السيارة الخلفي لوالدته ويصعد السيارة بجوار حسن الذي انطلق بسيارته حتى توقف في حارة شعبية مكتظة بالسكان.
يترجل حسن وزياد، يفتح الباب لوالدته التي تنظر حولها باستغراب من كم الباعة المتجولين وأصواتهم العالية والأطفال الذين يعبرون الطريق أمام السيارات وسباب سائقيها لهم. تترجل بصعوبة من السيارة وتردد. تنظر إلى ابنها، ترى نظرة الانكسار على وجهه. لتهبط مسرعة تقف بجواره حاملة حقيبتها، تمسك يده وهي تعبر الجهة الأخرى من الطريق بصعوبة من كم الحفر الصغيرة به وكعب حذائها الذي كاد أن يكسر أكثر من مرة نتيجة التواء قدمها عدة مرات.
ليصلوا أخيرًا أمام بناية ذات طابع شعبي قديم ولونها الدخاني وبعض النقوش عليها وشرفها القريبة من بعضها. تنظر لها، تبلع لعابها بصعوبة وتوتر من القادم. ليدخلوا للداخل، تقف تسحب يدها من يد ابنها. زهور: هم ساكنين في الدور الكام؟ أنا لا يمكن أطلع السلم الغريب ده. حسن: (بسرعة قبل أن يتحدث زياد) متقلقيش يا طنط، السلم كويس أوي ومتخفيش من أي حاجة. أنا وزياد معاكي، هنطلع وحدة وحدة. وهم كام سلمة؟ سلسبيل ساكنة في الدور الثاني.
قالها وهو يشير برأسه ناحية زياد الذي ينظر إلى أسفل بخزي. زهور: (تصعد بسرعة بعد أن أومأت برأسها لحسن ممتنة له) مش يلا بينا ولا أنتم عاجبكم الوقفة هنا؟ تلاقي العروسة منتظرة على نار. ليصعد حسن وخلفه زياد. ليشير حسن لها على الشقة. حسن: الشقة اللي في الوش دي يا طنط، اتفضلي. لتقف بجوار زياد. تبتسم لوجهه وتربت على يده الذي ازدادت رعشته وشحوب وجهه. زهور: بلاش تتوتر كده، إن شاء الله هيوفقوا. هم هيلقوا زيك فين.
ليبتسم لها زياد ولا تزال يده تنتفض. دق حسن جرس الباب وابتعد يقف بجوار زياد ووالدته. لتزهل وهي ترى الباب يفتح وتقف سيدة فائقة الجمال تشير لهم بالدخول. السيدة: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا. زياد: أهلاً بحضرتك يا ست أحلام. ليكمل: ماما يا ست أحلام. أحلام: أهلاً وسهلاً، نورتينا يا مدام. زياد: الست أحلام خالة سلسبيل يا ماما. زهور: مدت يدها تسلم عليها. زهور: أهلاً بيكي يا ست أحلام. زياد: الدكتور حسن صديقي وأخويا.
أحلام: أهلاً بيك، اتفضلوا، البيت نور بيكم. حسن: عينه لم تفارق أحلام، مزهول من جمالها، تائه في عينها السوداويتين وتلك الهالة بها. البيت منور بأصحابه يا ست أحلام. زياد: لكز حسن ونظر له بأن يبعد نظره عن أحلام التي خجلت من نظره عليها. أشارتا لهما على غرفة يدخلون بها. أحلام: اتفضلوا على الصالون، تحبوا تشربوا إيه؟ زياد: نظر إلى والدته بعينه لتجيب أحلام. زهور: أي حاجة من إيدك يا ست أحلام.
حسن يجلس ولا تزال عينه على أحلام لا تحيد حتى ذهبت وأغلقت باب الغرفة خلفها. زياد: حسن، مالك يابني متنح كده ليه؟ حسن: هه، مش عارف. هو فيه كده جمال بالشكل ده؟ مش عارف إيه اللي حصلي. قلبي بيدق من أول عيني ما جت عليها. ولما سمعت صوتها حاسس بشعور غريب أوي. زهور: (تضرب كف على الآخر) هو إيه حكايتك انت وصخبك؟ هو يقول حبتها أول ما سمعت صوتها وانت تقول صوتها عمل وعمل. حسن: بقلك إيه يا زيزو؟ هي متجوزة أو مخطوبة؟ زياد: (بزهول)
حسن، انت اتجننت يا بني؟ بتسأل ليه السؤال ده؟ حسن: لو مش متجوزة يبق يبخت جوزها. ولو مخطوبة ممكن تسيب خطبها عادي. ولو لا يبق أتقدم ليها وطنط تخطبهالي بالمرة ونعمل فرحنا مع بعض زي ما كنا بنحلم. زياد: لا، انت فعلاً اتجننت. على العموم، الست أحلام أرملة ورفضت تتجوز مرة تانية. حسن: أرملة؟ ومين المغفل اللي يموت ويسيب واحدة زيها؟ ده معندوش نظر. زهور: ههههه، الله يحظك يا حسن. انت بتتكلم جد؟
حسن أتى ليتكلم، يجد باب الغرفة يفتح وتدخل منه سيدة على مقعد متحرك. رفع الجميع رأسه ينظرون إلى من دخلت. ليقف حسن بفتحة فم مفتوح وهو يرى سيدة جميلة بنفس ملامح أحلام، كأنها تؤأمتها، تجلس على ذلك الكرسي المتحرك وتغطي قدمها بوشاح خفيف وعلى وجهها ابتسامة. يرفع عينه لأعلى باتجاه أحلام ثم يعاود النظر تجاه السيدة. السيدة: السلام عليكم. أسفين على التأخير، كنت بصلي العصر واتأخرت عليكم.
زياد يقف ويخطو باتجاهها يمد يده إليها يسلم عليها. زياد: مافيش تأخير ولا حاجة يا ست أمل. ليشير إلى والدته التي بدأت تشعر بضيق. زياد: أعرفك على ماما وصحبي حسن يا ست أمل. أمل: أهلاً وسهلاً بيهم، شرفونا ونورونا. زهور: الله يشرف مقدارك والبيت منور بأصحابه. حسن: (ينظر إلى زياد ويهمس له) هو اللي أنا شايفه ده بجد ولا بيتهيألي؟ زياد: (بنفس الهمس)
ههههه، الله يخرب بيتك، هتفضحنا. اللي يشوفك يقول عمرك ما شفت ستات. وانتو عيلتكم ما فيهاش راجل غيرك. حسن: أكيد يا بني، اللي يشوف الجمال ده أكيد ما شافش. ولو اعتبرت مرات بابا ومرات عمي وبنات عمي ستات، يبق فعلاً أنا مشفتش. زهور: امال فين عروستنا؟ أمل: (تشير إلى أحلام) استعجلي سلسبيل وشوفي الأول الجماعة يشربوا إيه. زهور: إن شاء الله شربات يا ست أمل. أمل: (حمحمت عدة مرات قبل أن تتكلم)
أنا يشرفني طبعًا نسب المهندس زياد، وخصوصًا لما سألنا عنه وعرفنا أخلاقه. وكفاية كلام بنتي عنه وعن احترامه، وإنها طول ما هي بتتابع الست زهروان وهو في حاله، لا عمره احتك بيها ولا بزملائها. وكبر في نظري لما جه ليا بنفسه واعترف بإعجابه ببنتي ورغبته في الارتباط بيها قبل ما يكلمها. ولما سألت سلسبيل وقالت إن زهروان هانم كلمتها وقالت ليها على طلبك يا باشمهندس زياد. وأكيد انت عرفت هي قالت إيه للهانم وموافقة، يبق على خيرت الله. أنا موافقة.
زياد: (بسعادة) متشكر ليكي يا ست أمل. طبعًا الكلام اللي ماما زهروان حكتهولي ولا يفرق معايا. وبالنسبة لموضوع خطوبتها وإلغاء الفرح قبل معاده ما يشغلنيش، وخصوصًا إن السبب كان تافه. وبقول لعل الله سبب الأسباب والفرح اتلغى عشان يكون لينا نصيب في بعض. زهور تنظر إلى زياد بتوتر، تود أن تسأله عن ذلك السبب الذي ألغى بسببه الزفاف، لتري أمل ذلك. أمل: باشمهندس زياد، أنت مقلتش للست الوالدة عن السبب اللي سلسبيل سابت عليه خطيبها؟
زياد: (بتوتر ولجلجة) لا بس ده حاجة بسيطة أوي وماما أكيد يهمها سعادتي وراحتي. حسن مقاطعًا زهور قبل أن تتحدث بعد أن لاحظ غضبها.
حسن: أكيد يا ست أمل، ده سبب طبي. وفيه علاج كتير ظهر بيعالج البهاق. والحمد لله، دي نسبة بسيطة في إيديها ورقبتها. وأنا قدرت أتواصل مع دكتور زميل ليا بيدرس في ألمانيا متخصص في الأمراض الجلدية. وقال إنه علاج جديد ظهر وإن شاء الله كام يوم وهيوصل مصر وهيتابع حالة سلسبيل بعناية. وطلب مجموعة تحاليل والتاريخ المرضي لخالتها من امتى بالظبط وهيتابع معاها لحد ما تخف بإذن الله. أمل: (بفرحة)
ربنا يجبر بخاطرك يا دكتور حسن ويرزقك ببنت الحلال اللي تسعدك ويزيدك من علمه ومحبة الناس يا رب العالمين. زهور: (بقلق) بهاق إزاي؟ ومعدي ولا حاجة طبيعية؟ وازاي خطوبتها اتلغت عشانه؟
أمل: متقلقيش يا ست هانم، ده جالها من فترة صغيرة في إيديها وجزء من رقبتها. بس نحمد ربنا مافيش غير كده. والفرح اتلغى لما كانت بتقيس فستان الفرح وأخت العريس شافت رقبتها وصرخت في المحل وقالت إننا خدعناهم ومقولناش إن سلسبيل في رقبتها بقع بهاق، مع إننا قولنا لأخوها كل حاجة في نفس اليوم اللي ظهر في إيديها ورقبتها. وأهو كل واحد راح لحاله وربنا يسعد الجميع. زهور: (وهي لا تزال على غضبها تتكلم بصوت عال وغاضب)
أفهم من كده إنه قريب الموضوع ده ومكنش في جسمها؟ أمل: أبداً، جات كده. عمرها ما كان بيها أي شيء. بس من كام شهر انخضت جامد في الضلمة وبعدها البقعة دي ظهرت في إيدها وبعديها بفترة بدأت تزيد في إيديها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!