زهور / بفرحة تعرفي إيه عنه وعن والده. سلسبيل / اللي أعرفه عنه اللي طنط زهروان قالته وده كفاية عندي، ووالده للأسف معرفتوش شخصياً، بس الكلام اللي سمعته عنه، آسفة على اللي هقوله، إني ما أحبش أقابله ولا أعرف حاجة عنه لو حصل نصيب. ولو كنا لبعض، أفضل أبعد عنه، لأن أب بالشكل ده أكيد هيرفضني في حياة ابنه. آسفة يا طنط لو كلامي ضايقك، بس أنا بجاوب حضرتك بصراحة.
زهور بتفهم / طيب، دلوقتي زياد ما يملكش أي حاجة في الدنيا غير مرتبه، ومعندوش شقة، وما يقدرش يشتري شقة في الوقت الحالي، وإنه مش هينفع يبعد عن خالته، ولازم يفضل جنبها.
سلسبيل بتوتر / طبعاً دي عقبة كبيرة، وممكن والدتي ترفض عشانها، بس أنا مستعدة أقعد في شقة إيجار، حتى لو أوضة وصالة في أي مكان. وبالنسبة لظروفه المادية، أنا كمان بشتغل، وأكيد هنساعد بعض ونبني مستقبلنا. وبالنسبة لـ طنط زهروان، أنا مرافقتها، فمش هيكون عندي مشكلة لو بدلت مع زميلتي، وهي بقت بالنهار وأنا بليل، وكده زياد مش هيهمل معاها، ولا هفضل لوحدي في الشقة. زهور / سؤال أخير، ونخرج لهم، تلاقي زياد هيجنن من تأخرنا عليه.
سلسبيل / تحت أمر حضرتك في أي سؤال، اتفضلي اسألي وأنا هجاوب حضرتك. زهور / حسن تعرفيه من امتى؟ وكمان ليه علاقة بحبك لزياد؟ سلسبيل بحزن بعد ما فهمت قصدها.
دكتور حسن معرفهوش معرفة شخصية، غير من فترة قصيرة لما طنط تعبت، والبشمهندس زياد بعته يكشف عليها. لكن أنا ممرضة في المستشفى اللي شغال فيها، والدكتور مراد السعيد هو اللي رشحني أنا وزملائي ليه، لما طلب ممرضتين مرافقين لـ طنط زهروان. وما تكلمناش قبل كده مع بعض، ولا يعرف أي حاجة عني. وأعتقد لو شافني مش هيعرفني، لأن ما تقابلناش غير المرة اللي قلت لحضرتك عليها. وتقدري تتأكدي من كلامي بنفسك.
زهور بحرج / ما تزعليش مني، سؤالي بس لازم أطمن زياد ابني. طيب وحنين، وعايزة أطمن إن مافيش أي حاجة ممكن تجرحه في يوم من الأيام، وإن اختياره صح. سلسبيل تومي برأسها بتفهم. زهور / ممكن نخرج بقى نطمنهم. سلسبيل / ثواني هلبس حجابي وأخرج مع حضرتك. لتقوم بلف شعرها ولبس حجابها الطويل الذي تجاوز منتصف ظهرها، ومن الأمام جاوز نصف جسدها أيضاً، ولم تضع أي مساحيق تجميل، وسط نظرات زهور المعجبة بجمالها الطبيعي وبساطة ملابسها.
سلسبيل / أنا جاهزة، اتفضلي حضرتك. خرجت سلسبيل خلف زهور حتى وصلوا الصالون، ليقف حسن بذهول فور ابتعاد زهور من أمام سلسبيل. حسن / ينظر لسلسبيل ثم لأحلام ولامل باستغراب. ويسال بغباء / هو أنتم توائم ولا أنا بيتهيألي؟ زياد / وقف بجواره، جزبه اسكت، فضحتنا، توائم إيه، اقعد الناس هيفكرواك مجنون. زياد / آسف يا ست أمل، حسن بس بيحب يهزر وعاوز يخفف من التوتر اللي إحنا فيه.
زهور بضحكة / حسن عنده حق، بسم الله ما شاء الله، التلاتة تحس إنهم شبه بعض أوي. أمل بابتسامة / ما فيش حاجة يا بشمهندس، الدكتور حسن معذور، أول مرة يشوفنا، بس لما يعرفنا هيعرف إننا ملامحنا مختلفة. زهور / نتكلم في المفيد يا ست أمل، طبعاً زياد سبق واتقدم لطلب إيد سلسبيل، وأنا بعيد طلب إيديها لابني زياد، وإحنا جاهزين لطلباتكم، بس في شرط واحد. زياد ضاعت ابتسامته ونظر لوالدته، يرجوها بعينه. أمل / شرط إيه يا ست زهور؟
زهور / إننا نكتب الكتاب النهاردة، والفرح بعد كام يوم، ويكون على الضيق ما بينا، يعني عشان ظروف أختي، هنعمله عندها في الشقة، ويقدروا بعدها يسافروا في أي مكان يحبوا يروحوه، يقضوا كام يوم مع بعضهم. زياد لانت ملامحه، وكاد يقفز من السعادة من كلام والدته، لكن تغيرت ملامحه مرة أخرى، وتجهم وجه مع كلام أمل. أمل / كلام إيه ده يا ست زهور؟ حضرتك تفهمي في الأصول كويس أوي، كتب كتاب إيه اللي النهاردة؟ عايزة الناس يقولوا إيه علينا؟
وكمان مش لازم أهلها وعمامها يحضروا، ويكون واحد فيهم وكلها. وبالنسبة للفرح والسفر، هما أحرار بعد كتب الكتاب. ياخد عروسته لبيته، وهو حر يعمل ليها فرح في المكان اللي يحبه، لكن فرحنا هيكون هنا في حارتنا وبين أهلنا، مع كتب كتابهم. أكيد كلامي ما فيهوش غلط، ولا إيه؟ حسن / والله عداكي العيب يا ست أمل، وأنا رأيي من رأيك، كتب الكتاب محتاج إجراءات واتفاقات مع المأذون، وكام يوم مش هيفرقوا.
زياد في نفسه / منك لله يا حسن، كام يوم إيه بس. ليتحدث سريعاً / طبعاً كلامك صح يا ست أمل، لكن أنا من رأيي خير البر عاجله، وإن شاء الله بعد بكرة يكون كتب الكتاب والفرح، وأنا جاهز لأي طلبات ليكم، وكل اللي تحتاجه سلسبيل وتقول عليه، أنا جاهز. بيه. أمل / بعد بكرة مش بدري أوي يا ابني، هنلحق نجهز البنت ونفرش فرشها، وهنعزم الناس امتى؟ وكمان أهلنا بعيد في البلد، مش لازم نديهم خبر قبلها بوقت كافي.
زياد / الشقة جاهزة من مجمعيها يا ست أمل، تقدروا تجوا تشوفوها، واللي هتقولوا عليه يتغير، هيتغير فوراً. كل اللي تأمري بيه هيتنفذ، بس اللي أنا طالبه إننا نكتب الكتاب في المعاد اللي قلت عليه. وكمان حاجة مهمة، الشقة اللي أقصدها دي شقة خالتي، اللي عايش معاها فيها، هي كتبتها باسمي عشان نعيش معاها وما أبعدش عنها. زي ما عشت معاها السنين اللي فاتت.
أمل / يا ابني المكان اللي هتعيش فيه بنتي، هتكون معاك فيه برضه. بعد بكرة قريب أوي، وفي ضروريات البنت محتاجاها، لازم نجهزها. زياد / أوعدك أي حاجة تنقصها، أنا هجيبها ليها. غير كده نتكلم في المهر والشبكة والمؤخر. أمل / الشبكة دي أنت وهي أحرار فيها، والمهر والمؤخر زي الشرع ما قال. الأهم عندي إنك تحافظ على بنتي وتحطها جوه عينيك. زياد / أكيد طبعاً. جوه عنيا. حسن / نقروا الفاتحة بقى ولا إيه يا ست أحلام.
أحلام بخضة / هه، حضرتك بتكلمني. حسن بضحكة / بسألك إيه رايك نقروا الفاتحة. أحلام / تنظر لأمل وسلسبيل، لو أمل وسلسبيل موافقين، أكيد طبعاً نقروها. زهور / إيه رأيك يا سلسبيل في الكلام اللي سمعتيه؟ موافقة عليه؟ سلسبيل / تنظر للأرض بحرج وتومي برأسها بالموافقة. زياد بسعادة / نقروا الفاتحة يا ست أمل، وننزل نشتري الشبكة حالا. أمل / الفاتحة يا ابني.
ليقرؤوا الفاتحة، وبعد الانتهاء، يهني الجميع لهم، ويقبل زياد والدته ويشكرها، ويقوم حسن بتقبيل زياد ويهمس له / اطلبلي إيد أحلام، ونجوز في يوم واحد. زياد / أعقل يا مجنون، وخطيبتك بنت مرات أبوك، هتسيبيها بعد السنين دي كلها مستنياك؟ ولا بنات عمامك التلاتة اللي مكتوبين على اسمك هتعمل فيهم إيه؟ والشرع حلل أربعة، وأنت العدد كمبليت عندك. حسن / يبعد زياد عنه / هو أنا كل ما أنسى تفكرني ليه بس؟
حرام عليك يا أخي الواحد يخطب واحدة على مزاجه، لكن من بختي الأسود، أتخطب أنا لأربعة مرة واحدة، وغصب عني، ومطلوب مني أجوزهم، والمصيبة موافقين. زياد / يا ابني حقك تفرح، هو حد يطول يجوز أربعة مرة واحدة وبموافقتهم؟ حقك تفرح، في ناس كتير هيحسدوك. حسن / على إيه؟ يجوا يجوزوهم ويريحوني منهم الأربعة، وأختار أنا اللي تعجبني وتعجبها، وأجوزها برضايه. زياد / بلاش بطر، آخره وحشة.
حسن / آخره أحلام إن شاء الله، بس أنت اقف جنبي واقنعها بيا. زهور / هتفضلوا تتكلموا كده كتير؟ مش تبارك لعروستك يا زياد؟ وأنت يا حسن تعال معانا برة نسيب العرسان مع بعض شوية.
تعود مرة أخرى من ذكرياتها، تضم قميص زياد لصدرها، وترفعه أمام عينيها، وتقربه من وجهها، تقبله وتستنشق عبق رائحته، وتبكي بقهر، وتغمض عينيها، وتحدثه / مش هنسى اليوم ده يا حبيبي، وفرحتك وأنت بتلبس القميص ده، وبتنادي عليا أربطلك الكرافت، مش هنسى السعادة والفرحة اللي كانت في عينيك، ولا كلامك. لتغمض عينيها وتعود لذكرياتها.
بعد مرور اليومين، قضتهم مع زياد تجهز معه متطلبات زفافه وتجهيز الغرفة التي سيعيشون بها، وشراء الشبكة لسلسبيل، أتى معاد كتب الكتاب والفرح.
لتذهب مع ابنها وحسن صديقه والمحامي الخاص بشقيقتها معه، لينبهروا من كم الأنوار والزينة بالحارة، والموسيقى الشعبية التي تصدح بالمكان، ومقابلة أهل الحارة لهم بحفاوة ومباركاتهم لزياد، وذلك الصوان الكبير، وجلوس الجميع بداخله، من بينهم أمل واحلام، وبجوارهم مجموعة من الرجال، ليقفوا فور اقترابهم. وبعد التعارف، تم عقد القرآن، وبدأ الزغاريت بكل بيت من الحارة تصدح، ليتم الزفاف وسط الحارة.
ويعودوا بعد وقت، بعد انتهاء فقرات الغناء والرقص الشعبي، لمنزل شقيقتها، تقضي الليلة معها، بعد ذهاب زياد وسلسبيل لغرفتهم. تمر الأيام، لاحظت زهور تغير زياد، وقلت زياراته للمنزل، بأنه يتلافى الصدام مع والدته وإلحاحه عليه الارتباط بـ نهال ابنة عمه.
لتبدأ زهور بالغيرة من اهتمام زياد بسلسبيل وحبه لها الذي يتزايد، وعدم رغبته الابتعاد عنها، وافتعال المشاكل لها كلما أتت تزور شقيقتها، تبكي بحزن وقهر عما كانت تسببه من حزن لابنها من تلك الغيرة. تضم القميص بقوة / سامحني يا بني، كتير ضيعت سعادتك وفرحتك. تتذكر يوم أن أخبرها بحمل زوجته، وكم هو سعيد بذلك الحمل. لتصدمه وتتلاشى سعادته بذلك الحمل. زهور / حامل؟ معقولة؟ انت متأكد من كلامك ده؟ إزاي تسمح بده يحصل؟
أنت ناسي وضعك ووضعها؟ عاوزين يخلفوا والولد يبقى مشوه. تتذكر كم مرة جرحت سلسبيل بتلك الكلام، وخاصة حين علمت بحملها بفتاة، مما جعل توتر دائم بينهم. عبدالرحيم دق باب المنزل بقوة، ليدخل إلى المنزل بخطى سريعة بعد أن فتح له حفيده زاهر الباب. عبدالرحيم / ينظر إلى زاهر دون أن يتحدث، بالرغم من تلك الثورة التي بداخله، ونيران الغضب الذي يود أن يخرجها. ينظر إلى حفيده ويضيق عينه. ليجد نظرة تحدي بعين الصغير، ينظر له كأنه ند له.
عبدالرحيم / كأنه غفل عما أتى إليه، ولكن بداخله شعر بفخر من قوة حفيده، ووقوفه بقوة أمامه. لم يهرب فور رؤيته، أو يبكي، أو ينادي على جدته. ليغلق الصبي الباب ويخطو بخطى واثقة، ويشير إلى إحدى الغرف. زاهر / يشير بيده / تيته في الأوضة دي. بس بلاش تدخل عندها دلوقتي لو سمحت يا جدو، هي طلبت مني أسيبها براحتها، خليها تقعد مع نفسها شوية. ليلتف بنظره بعيدًا عن زاهر، يخطو نحو الغرفة بحزن شديد، ليتوقف على صوت زاهر.
زاهر / جدو لو سمحت اقف، سيب تيته لحزنها. الجد التفت لزاهر وأشار له بالصمت، ودخل على زوجته. عبدالرحيم دخل الغرفة، عينه تجوب بها قلبه، يكاد يخرج من مكانه. تسمر واقفًا مع أول خطوة له، وعينه على تلك الصورة المعلقة على أحد جدران الغرفة، ينظر له بحزن. الله يرحمك يا زياد يا ابني، الصورة هتنطق، كأنك حي قدامي. ليفيق، يخطو سريعًا تجاه الجاثية على قدميها، تبكي وتنتحب وتولول على وفاة صغيرها.
عبدالرحيم أسرع في خطواته وهو ينادي عليها / زهورررر! بصوت يتردد في أرجاء الغرفة. لتلتف تنظر له بحزن وعيون كلها عتاب. يقترب منها، يجلس أمامها، يمد يده يحاوطها بيديه. لتبعده عنها بيده، وتتحدث بهستيريا وقهر. وهي تبكي بصوت مبحوح ضعيف. زهور: أنت السبب في موته، أنت السبب في بعده عني طول عمرك ظالم. بتيجي عليه دون عن خواته، كنت بتفرق ما بينهم، عمرك ما أخدته في حضنك ولا اهتميت بيه. ابعد عني، مش عاوزة إيدك تلمسني. تضربه بيدها.
زهور: سبني، عاوزة أحس بالاستقلالية، كفاية طول عمري تبع ليك، بمشي على رأيك وبس، اللي أنت عاوزه لازم يكون ويكون، وناسيني خالص، ولاغي شخصيتي. كل اللي بتؤمر بيه بنفذه من غير نقاش. ابعد عني بقولك وامش. سبني أحزن على ابني، كفاية إنك حرمتني إني أودعه الوداع الأخير. حرمتني منه، وأنت السبب في موته. عبدالرحيم يمد يده مهزوزة ليحاوطها.
زهور: ابعد عني، ابعد بقولك، ما تلمسنيش. مش قادرة أستحمل لمست إيدك، إيدك اللي ضربت بيها ابني وهنته قدام إخواته وولادهم، فضلت تكسره قدامهم لحد ما خليته مريض. تصرخ به. زهور: اخرج برة، مش عاوزة أشوف وشك ولا وش حد فيكم، أنت وزايد اللي استخسر يشوف أخوه سعيد. وعمل كل حاجة عشان يوجعه ويكسره. طول عمره بيقرب، وأنت وزايد اللي كنتم بتبعدوه. مش هاسمحك ولا هاسمحهم.
عبدالرحيم بصوت متحشرج: أنا آسف. لو فضلت عمري اللي جاي أتأسف ليكي، مش هيوفي ليكي حقك ولا هيرجع اللي راح. تعالي نرجع بيتنا، وأوعدك هنفذ كل اللي تأمري بيه. زهور: ارجع؟ ارجع فين؟ البيت ده استحالة أرجع ليه مرة تانية. أنا كرهته وكرهت كل اللي فيه، لا يمكن أرجع. مكان فيه اللي كانت السبب في موته وحرماني من ابني. أنا خلاص مش هرجع لهناك تاني مهما حاولت. أنا هعيش هنا وهجيب بنته ومراته يعيشوا معايا هنا.
عبدالرحيم بصوت يكاد يسمع: هربت بالبنت، هربت، ومافيش حد عارف يوصل لمكانها. حتى حسن راح ليها الحارة أكتر من مرة، كأنها فصلت ملح وزاب. *** أحلام هبت واقفة تزيح عبراتها التي تسيل على وجنتها بصمت وبهدوء. تخطو لداخل الغرفة بهرولة وحزن على ذكريات جاهدت لسنوات محاولة نسيانها. تدخل الغرفة تجد سلسبيل تنادي عليها بصوت ضعيف، ويدها تربت بها على الصغيرة تحاول إسكاتها.
سلسبيل ممددة على الفراش، على جبهتها قماشة مبللة، وبإحدى يديها موصل بها كانيولا وجهاز المحلول. وبيدها الأخرى تربت على الصغيرة دون أن تقوى على رفع نفسها أو عينها لتراها. سلسبيل: أعذريني يا خالتي، قومتك من النوم بس مش قادرة أسكت البنت ولا قادرة أتحرك عشان أغير ليها.
أحلام: أنا ما كنتش نايمة، والبنت مغيره ليها من شوية بس نامت وأنا برضعها. تلقيها جعانة، هروح أجهز ليها الرضعة وهاجي أرضعها. نامي أنتِ وريحي، فاضل كتير لما المحلول يخلص. سلسبيل: مين هيجيله نوم؟ أحلام: شوية وهاررجع بالرضعة، البنت بدأت تصرخ من الجوع. خرجت أحلام وتوجهت إلى المطبخ لتقوم بإعداد الرضعة للصغيرة. تنهدت تنهيدة قوية وتعود بذكرتها.
خرجت من المستشفى، قلبها يدق بسرعة، تشعر بالحزن على حالها. بالرغم من كلامها لسميحة، إلا أنها لم تشعر بالراحة. لازال عقلها يخبرها بأنها لم تنتقم منها ومن إهانتها لها ولأهلها. أحلام تقف فجأة، وبكر لا يشعر بها، فهو يسبقها بكام خطوة غارق في أفكاره. لتعود أحلام سريعا إلى المشفى وتدخل غرفة سميحة مرة أخرى وسط صراخ سميحة عليها.
سميحة تكاد تسقط من على الفراش وهي تحاول أن تنزع الأسلاك الموصلة بها. لتقترب منها أحلام ببطء وعينها تشتعل نيران كلما سبتها سميحة، لتمد يدها وتمسك وجه سميحة، مما جعلها تخاف وتصمت.
أحلام: أهدي وبلاش تتحركي، أنا جاية أساعدك وأخرجك من هنا، وأوديكي للبلد تشوفي بنفسك الفرح وروحية لبسة فستانك الأبيض وجنبها شفيق حبيبك وخطيبك اللي قاعد فرحان بأنه خلص منك. وكمان أخد أرضك وورثك وهيرميكي هنا بالمستشفى بحجة إنك تعبانة، وما فيش أحسن من هنا يراعوكي. وما فيهاش حاجة لما يدفع مبلغ كل شهر. وبعدين حقنة هواء، والله يرحمها سميحة ماتت يا عيني، وابن عمها ما قصرش في أي حاجة، كان بيدفع ليها ألوفات عشان تتعالج.
سميحة تنظر بعينها السليمة وتصرخ بصوت متحشرج: أنتي بتقولي إيه؟ أنتي كذابة، أنا مش مصدقاكي.
أحلام: براحتك تصدقي أو لا. أنا كنت جاية وعاوزة مصلحتك بس، أنتي حرة. عاوزة تصدقي براحتك، مش عاوزة براحتك برده. أنا كده كده ريحت ضميري. وعشان تعرفي إني مش بكذب، شفيق وبكر متفقين إن بكر يبيع الأرض والبيت لشفيق، ويطلقني بعد ما نبعد عن البلد. وشفيق هيطلق روحية ويهربها، وتجوز بكر بعد ما ياخدوا الورث زي أبوه ما وعده إنه يعمله مصنع الأعلاف وعطاله أرضه.
سميحة بصوت مهزوز: أنتي كذابة، إيه اللي يخليكي تقوليلي الكلام ده، وأنتي وشفيق هتكونوا لبعض. أحلام: مين قالك إني موافقة على الاتفاق ده؟ أنا لا يمكن أوافق بق، بعد ما اتهنت أنا وأهلي، واتجوزت بالطريقة دي، وكذب روحية وغدرها. هاسيبها تتهنى كده من غير ما آخد حقي منها؟
لا طبعًا. وكمان ما جاش في بالك مش معنى المرة دي الكرته وقعت بيكي، وانقلبت، وأنتي طول اليوم رايحة جاية بيها، وكان الطريق أوعر من كده، مش عاجب المرة دي. وفرحك كان فاضل عليه ساعات. على العموم، أنا عوقت أفوتك بعافية، أنا هسيبك وأروح أبارك للعروسة. خطت أحلام ناحية الباب ووضعت يدها تفتحه. أبعدت يدها وهي تبتسم وتلتف للخلف. سميحة: استني، خديني معاكي أشوف كل حاجة بنفسي، ويا ويلك لو كنتي بتكذبي.
أحلام: بيقولوا المايه تكدب الغطاس. استني هشوف كرسي بعجل أعرف أنقلك عليه، ونشوف الطريق سالك ولا لا. خرجت أحلام وتوجهت إلى الاستقبال. أحلام لإحدى الممرضات: السلام عليكم، لو سمحتي. الممرضة: عليكم السلام، اتفضلي، أقدر أساعدك في إيه. أحلام: محتاجة كرسي بعجل، أختي زهقت من قعدة السرير وعاوزة تحرك جسمها وتتمشى شوية، بعد إذنك ممكن تساعديني أمشيها شوية. الممرضة: أختك في أوضة كام. أحلام بتوتر: الأوضة اللي جنب السلم دي.
الممرضة: معقولة أنتي أختها؟ مافيش شبه ما بينكم. أحلام بضحكة خفيفة: أنا أختها من والدها، والدتي مش مصرية، وأنا شبهها، وسميحة شبه والدي أوي. الممرضة بابتسامة: حاضر هساعدك، بس مش هينفع نخرجها برة الأوضة. أحلام: بس هي زهقت من قعدة الأوضة، وأنا هكون جنبها، وكمان همشيها هنا قدام عينيكي. الممرضة بصوت هامس: مش هينفع، بلاش تودينا في داهية، ممنوع. أحلام بشك: قصدك إيه.
الممرضة تتلفت يمين ويسار: ما قصدتش حاجة، اللي عندي قلته، بعد إذنك عندي شغل. الكرسي أهو، بس ممنوع تخراجيها برة الأوضة. أحلام بدأ الشك بداخلها، واقتربت من الكرسي، وأتت تضع يدها عليه، وجدت يد تجذبها للخلف. لتصرخ وتضع يدها على فمها تكتم صرختها، وهي ترى بكر هو من قام بجذبها. بكر بأنفاس عالية يلتقطها بصعوبة: إيه اللي رجعك تاني لهنا من تاني؟ وبتعملي إيه؟ وإيه اللي في دماغك؟
أحلام أبعدت يدها عن فمها، وأزاحت يده الممسكة بيدها، وجذبت الكرسي وخطت به: عاوز تعرف، تعال ورايا وأنت تفهم كل حاجة. بكر: أمسكها مرة أخرى من يدها، لا فهمني الأول وبعدين أجي وراكي. أحلام: تبعد يده، الناس هتأخد بالها، وطي صوتك، قلت لك هتعالي وهتفهم كل حاجة. بكر بنظرة توعد: ماشي يا أحلام، لما نشوف آخر اللي بتعمليه ده إيه. دفعت أحلام الكرسي أمامها ودخلت غرفة سميحة، وخلفها بكر. سميحة: كل ده بتجيبي الكرسي؟
ومن اللي جايباه معاكي ده. أحلام بسخرية: سلامة الشوف يا سميحة، بكر، مش عارفة بكر. سميحة بشك: وجايبه بكر معاكي ليه؟ أنا الفار ابتدى يلعب في عبّي. بقولك إيه، فهمني، أنتي بتلعبي بيا ولا إيه؟ دانا أصوت وأوديكم في داهية، سامعين.
أحلام: بكر اللي هيساعدنا نخرج من هنا بسهولة، وكمان أنتي متوصي عليكي أوي، وممنوعة تخرجي من أوضتك. محتاجين حد يخرجنا من هنا من غير ما حد يشك. وبعدين أحنا التلاتة في مركب واحدة، وكلنا عاوزين ننتقم من شفيق وروحية. بكر اقترب من أحلام وأمسكها من رسغها: أنتي اتجننتي؟ عاوزة تهربيها برة المستشفى؟ عاوزة تودينا في داهية. أحلام بتألم تحاول أن تبعد يده عنها: عاوزة آخد حقي من الكل. وبعدين مالك، مش كنت مصمم تنتقم منهم؟
أهو، مافيش أحسن من سميحة، هتأخد حقنا منهم. بكر: أيوه، بس مش بالطريقة دي، إننا نعمل جناية ونودي نفسنا في داهية. أنا عندي خطة أحسن. تفضل سميحة هنا بالمستشفى، ونتصل بالعمدة ونقوله إن سميحة حالتها اتدهورت وعاوزة تشوف أختها وخطيبها حالا. أحلام: وبعدين هنستفاد إيه؟ ما هم عادي ممكن يجوا بعد ما الفرح يخلص، ولا يتصلوا يتأكدوا من حالتها كل شوية. ماهي خطة بكر؟ استغفر الله، لعلها تكون ساعة استجابة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!