الفصل 41 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
20
كلمة
1,229
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

زايد جالس بمكتبه في فندق الزهروان ممسك بيده هاتفه ينظر إلى صورة فيه تارة وإلى صورة بإطار أمامه على المكتب يحدثها وعلى وجهه ابتسامة تملأ فاه. زايد: سمتها سليا، كنت حابب أسميها سلسبيل على اسمك بس اترددت، لأن مش هقدر أنكر عشقك اللي محفور على جدران قلبي. خفت يتهموك بحاجة مش فيك ولا تعرفيها، يقولوا كلام يقتلني، يلوموا حبي ليك. على آخر لحظة كتبتها سليا، قلت اسم جامع حروف اسمك.

إن كنتِ أنتِ العين والمياه العذبة السهلة وحلوة المذاق، فـ سليا هي الجنة والأراضي الخضراء الملينة بالخير الواسع والحدائق الجميلة اللي بتروي من المية الحلوة. كنت أتمنى سليا تكون بنتي أنا وإنتي، بس القدر بعدك عني، حرمني منك. ليه يا سلسبيل تحرمني منك للأبد؟ لدرجة دي بتعشقي زياد؟ لدرجة دي فضلتيه للمرة التانية عليا؟ رحتي ليه وسبتيني أجنن بحبك؟ ليه استكترتي نفسك عليا؟ ليه حرمتيني أرتوي منك؟

ينظر لها نظرة مطولة، يمسك الإطار أمامه ويضمها لصدره، يشتد بضمها، ينزعها سريعاً ويضعها في أحد الأدراج ويغلقه سريعاً. لازم أحط حد للجنون ده، لازم أخف من عشقك أنت، جرعة زايدة مش عارف أخلص منها، لازم أقاوِم. يقف سريعاً ويتجه ناحية الباب. أنا آخر مرة هدخل المكتب ده، هيتقفل بكل اللي فيه. طول ما أنا عايش مش هيتفتح أبداً مرة تانية غير لما أتعالج منك، وقتها بس المكتب ده هيتفتح.

ليذهب سريعاً خارجاً من المكتب قبل أن يضعف ويعود مرة أخرى. يغلقه خلفه بمفتاحه الخاص. يشير إلى سكرتيرته الخاصة: المكتب ده ممنوع فتحه لأي سبب من الأسباب، والإدارة من بكرة هتتنقل للمكتب القديم.

يترك الفندق ويعود إلى منزل العائلة، يصعد مسرعاً إلى غرفة نومه. يدق الباب ويفتحه بلهفة، يلقي السلام على زوجته التي تنظر لمن تجلس بجوارها على الفراش باستغراب، وهو يتجه إلى فراش صغيرته، يحملها بحب، يقبل يدها الصغيرة ووجنتها، يجلس على أقرب كرسي وعينه عليها. يرفع عينه لزوجته يحدثها. زايد: صغيرة أوي، شوفي إيديها صغيرين أوي.

لا تزال تنظر له وتعود بالنظر لشقيقتها التي وقفت تكتم ضحكاتها وخرجت من الغرفة دون أن تتحدث بكلمة. تهز رأسها لشقيقتها وتخرج من الغرفة، تغلق الباب خلفها وتنفجر من الضحك وهي تستمع لكلمات زايد. زايد: إيه رأيك لو نعرضها على دكتور تغذية يفحصها ويديها فيتامينات وأدوية تساعدها تكبر بدل ما هي صغيرة أوي كده؟ أمال، زوجته، تحدثه بحدة قليلة: زايد، أنت واعي لكلامك؟ فاهم بتقول إيه؟ البنت يدوب عمرها يومين ووزنها كويس جداً ومناسب.

زايد: ينظر إلى سليا ويعاود تقبيل يدها متجاهلاً حديث زوجته والحدة بها. يرفع يدها. صغيرة أوي، أوي، عايزك تتغذي كويس عشان ترضعي وتكبري بسرعة. أمال: زايد، أنت طبيعي؟ بتتكلم بجد ولا بتهزر؟ زايد: يعتصر بداخله، يجاهد بنطق كلمة تهدأ ما بها.

أكيد يا حبيبتي، متأكد. عايز سليا جميلة زي مامتها، جميلة وحنينة وقلبها طيب، بس يا ريت ما تاخدش عصبيتك ولا صوتك العالي. حاولي الفترة الجاية صوتك يكون أهدى من كده. أوعدك إني ههتم بيكِ وبيها، ولو محتاجة حد معاكي ياخد باله منها ويرعاها، قوليلي وفي نفس اليوم تكون عندك اللي تساعدك. ليقف وهو يحمل صغيرته، يقبل جبينها وهو يتلمسها بيده. زايد: سمي الله وشيليها، وأنا هنزل ثواني أطمن على ماما وأجي أغير ليها معاكِ.

خرج زايد من الغرفة، يهبط الدرج بسرعة متوجهاً إلى غرفة والده. أمال تنظر في أثره، عينها على الباب، تكاد تنفجر من الغضب. تنظر إلى ابنتها تحدثها. أمال: إيه سر تعلقك بيها؟ وليه سليا بالذات؟ أنا كنت هسميكي على اسم ماما. لازم أعرف سر إصرارك على الاسم الغريب ده. محدش فاهمك قدي يا زايد، أكيد فيه سبب لكده. مش أنت اللي تعمل حاجة قبل ما تخطط ليها. صدقني لو كان اللي في بالي صح، أوعدك لا تشوف أيام ما كنتش تتخيلها.

نهال عندها حق، زايد مش طبيعي. طول عمره عملي، جوازنا كان عادي، علاقة أهالينا رسموها لينا واتقبلناها. حتى زاهر وحازم لما اتولدوا ما فرحتش كده ولا اهتم بيا في الحمل ولا الولادة، حتى أسميهم ما شغلش باله بتسميتهم. أكيد نهال عندها حق. أكيد مش هكون أمال اللي لما عرفت سر تغيرك كده. لتضع الصغيرة بجوارها وتلتقط هاتفها تجري اتصال هاتفي.

زهور جلست بإرهاق في إحدى زوايا المستشفى. بعد قليل شعرت بالجوع، أخرجت من حقيبتها زجاجة مياه صغيرة وحقيبة بلاستيكية بها سندوتشات. أخرجت واحداً، سمت الله وقربته من فمها، أخذت لقمة ملء فاها، تلوكها وهي شاردة. لتنتفض فور خطف أحد منها طعامها. زهور: تنظر بحدة وتتكلم وهي تبلع ما في جوفها بسرعة. على فكرة دي مش تصرفات دكاترة عاقلة إنك تخطف الأكل من إيديا بالطريقة دي. لو جيت وقلت ممنوع الأكل هنا كان أفضل.

لتفتح فاها ببلاهة وعيونها تكاد تخرج من مقلتيها وهي ترى الطبيب التهم الطعام بيده، وانحن لأخذ آخر، التههمه في قضمتين، وأتى يمد يده لأخذ قطعة أخرى. زهور: اختطفته منه. حيلك حيلك، هو جيت أدوقه ولا إيه؟ ابعد عني، أنا جعانة. ما اكتفيتش من امبارح جعان؟ نتقاسم فيهم، لكن تاكلهم من غير ما تسمي، يبقى ده إيه؟ الطبيب: يسعل من شدة الضحك، ليشير لها على زجاجة الماء. زهور: مدت يدها له. حتى المية معتقتهاش؟

خد يا عم، وابقى حبها على نفسك. عندك مستشفى كبيرة وعلى قلبك فلوس قد كده وبتستخسر تاكل؟ اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب. بلاش تكون بخيل وتبخل. تاكل وتبر نفسك عشرين تلاتين جنيه مش هيضيعوك. الطبيب أحمد: لم يعد يتحمل كتم ضحكاته وهو يشرب، ليسعل بشدة وتخرج المياه من فمه على وجهها. زهور: إيه اللي بتعمله ده؟ أقطع دراعي إن كنت دكتور. هو في دكتور بيعمل اللي بتعمله ده؟ أحمد وهو يحاول أن يتماسك ويكتم ضحكاته

بصعوبة يحدثها بصعوبة: هم الدكاترة بياكلوا إزاي بقى يا بخيلة هانم؟ زهور: أنا بخيلة وحضرتك إيه؟ دانت لسه عايم مني عشرين ألف. شوف بقى عندك كام عيان بيدفعوا بالألوف ومستخسر تجيب أكل. أحمد: الله أكبر في عينيكي. بتنقي عليا عينك عينك؟ طب احسدي من ورايا مش قدامي كده. نرجع لموضوعنا، بلاش تخدنا لحوارات تانية. من وجهة نظرك الدكاترة بياكلوا إزاي؟

زهور: بطراطيف صوابعهم مش زيك. كلت الأكل في لقمة. على العموم خد الباقي، شكلك جعان، كلهم وأنا هنزل أجيب غيرهم وأمري لله. أحمد: بابتسامة. لا خلاص، نفسي أسعدت من كلامك. قالها وهو يلتهم الأخير. زهور: تبتعد عنه. ماهو واضح إن نفسك أسعدت. اللي قولي يا دكتور، هتدخل عملية إمتى؟ أحمد: كمان ساعة كده. بتسألي ليه؟ زهور: عشان أروح أنبه على أهل العيان يتأكدوا من كبدته اللي تجوع تاكلها. أحمد: بذهول من كلامها. يا نهار أسود!

مش بينه لون؟ بقيت أنا الدكتور أحمد المغربي، أشهر جراح قلب في مصر، تقوليلي آكل كبدة المريض؟ زهور: تبتعد عنه. دكتور إيه وجراح إيه؟ والنبي شكلك ناجح بالواسطة زي ابن أبلة شيماء، مش بيعرف يكتب اسمه والأبلات بينجحوه عشان أمه ما تسقطش عيالهم في الامتحانات. قالت كلماتها وهي تمشي من أمامه تهز رأسها وتحدث نفسها.

زهور: أنا هلكانة، مش قادرة أقف على رجلي. هنزل السلالم دي كلها وأمشي لحد ما ألاقي محل أكل، وأرجع أطلع من تاني. يا لهوي منك لله يا سكرة، عينك من الصبح راشق في الشغل، أهو القرشين هيضيعوا على الأكل. لتصرخ وهي ترى نفسها معلقة في الهواء. يخرج على صوت صرختها بعض مرافقين المرضى والممرضات. ليدخلها إلى مكتبه ويغلق الباب ويجلسها على المكتب. أحمد: اخرسي! إيه سرينة واتفتحت؟ عاوز أتكلم معاكي وأعزمك على الأكل. إيه رأيك؟

زهور: مش بقولك شكلك مش دكتور، أصل بالعقل كده في دكتور بيعمل عمايلك كده. أحمد: خديني على قد عقلي واقبلي عزومتي على الأكل، وبعدين نشوف حوار مش دكتور دي بعدين. زهور: تومي برأسها بالموافقة. ياريت حضرتك متتأخرش عليا، أنا تعبانة وعايزة أطمن على ستي قبل ما أنام. أحمد: هخرج خمس دقايق أشوف إجراءات العملية والمريض أخد أدويته قبل العملية، يكون الأكل جه وناكل سوا.

نزلت من على المكتب، هزت رأسها بالموافقة، وجلست على الكرسي تجاهد في فتح عينها. ليمر وقت، يدخل الدكتور أحمد لها يحمل بعض العلب على يده. ليضعهم سريعاً على الطاولة ويتجه إليها ينادي عليها ويضرب وجنتها بخفة. أحمد: قومي يا زهور، الأكل وصل، قومي عشان تاكلي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...