الفصل 42 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
20
كلمة
1,117
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

زاهر يجلس في استراحة المطار ينتظر موعد إقلاع طائرته العائدة لانجلترا مرة أخرى. يضع يده على وجنته يبتسم، فهو توقع أكثر من ذلك. نظرة جده له غير مفهومة، كأنه شعر بالفخر بها. زاهر: ناناه هي الضحية في اللي حصل، لازم أعتذر لها وأطمن على ماما قبل ما أسافر. ازاي مشيت من غير ما أصمم أقبلها. ليخرج هاتفه ويتصل على هاتف جدته الذي لا تزال تضعه بجيب ملابسها. ليفتح الهاتف بعد قليل.

زاهر: ناناه، آسف، خلفت وعدي معاكي ومقدرتش أوفي بوعدي إن الإجازة دي أدور على بنت عمو زياد. زهور الجدة: تأخذ نفسًا عميقًا تتحدث بحزن، دموعها تسيل بقوة. أنت خلفت كل وعودك واتفاقك معايا. كلامك لجدك مكنش تحدي، لأ ده أنت كنت بتكسره، بتهينه، بتتعمد ده يا ابني. مهما حصل وشفت بعينيك متحكمش على شخص بمجرد موقف. شفته أنت ليه واخد موقف من جدك؟

الكلام اللي قلته ده يصغرك أنت قبل ما يكسره. لو عملت زي ما بتقول، يبقى بتدمر اسمك قبل منه، بتنهي مستقبلك قبل منه، ماضيه. زاهر: ناناه، أنا مكنش قصدي الكلام بالمعنى ده. أنا... أنا. زهور الجدة: خلاص، اللي حصل حصل. عيلتك لو وقعت، أنت أولهم. هتقع كـ...

وافتكر كل كلمة هقولهالك. زاهر، أنت اسمك زاهر زايد عبد الرحيم الغمراوي. إن قدرت تغير اسمك وتنجح من غيره، أنا بنفسي هدعمك واقف جنبك. فيه حاجة مهمة فاتت عليك. إنت من صغرك ومن قبل ما يحصل اللي حصل، وأنت بتحب مهنة الطب. فاكر لما كنت بتختار لعبت الدكتور وتفضل تلعب وتكشف على حازم وحمزة وهما صغيرين؟ فاكر لما قلت أنا هكون أكبر جراح في العالم وهكون مشهور؟

وعملت قايمة بأشهر أطباء مصريين وعرب. فاكرة لما عملت سيرش على النت وبقيت تسأل عن أشهر وأعظم أطباء مصريين وعرب وتخصصاتهم وإزاي يتفوقوا وإزاي بقوا مشهورين على مستوى العالم؟ أنا لسه فاكرة كام اسم منهم وجنسيتهم من كتر ما كنت بتقول هبقى تلميذ ليهم. فاكر الكلام ده ولا نسيته؟ فاكر لما مسكت البحث وفضلت تقارن إنجازاتهم؟ ولما إسلام ابن عمتك زينب قالك هات البحث ووريني هتكون فاكر أسماءهم ولا.

زاهر: فاكر، فاكر يا ناناه. وقفت على السلم ووقفت عامل إيدي مايك وبقول كل اسم وتخصصاته. مجدي يعقوب، عبقري القلب. الدكتور محمد غنيم، أشهر أطباء الكلى. إلياس زرهوني، الطبيب الجزائري: رائد تشخيص المرضى بدون جراحة. عمر فخري: الجندي المجهول الذي أنقذ حياة ملايين. مايكل دبغي، الطبيب اللبناني.

الجدة: يا ابني، سيبك من الانتقام واهتمي بإنهاء دراستك. وارجع لجدك ولا أبوك. يتمنوا ليك شر. جدك زيه زي أي واحد بيخاف على عيلته وعاوزكم كلكم يد واحدة. إمبراطورية الغمراوي متكتملة. مافيش واحد فيهم يقول أنا اشتغلت وغيري لأ. فكر في الكلام وأنا مستنية ردك. زهور الجدة: زاهر، زاهر، استنى ما تقفلش. نسيت أقولك، مامتك ولدت بنت زي القمر اسمها سيليا.

زاهر: أغمض عينه. تيته، لازم أقفل. بينادوا على الرحلة بتاعتي. آسف إني خزلتك. وأوعدك إن هكون زاهر حفيدك اللي هتفتخري بيه. بس مش هوعدك إن عبد الرحيم باشا وزايد باشا هيكونوا سبب في نجاحي، لكن هكون أنا سبب فخرهم. سامحني. مش راجع مرة تانية لمصر إلا لما أوفي بوعدي. ليغلق الهاتف سريعًا قبل أن يستمع لرد جدته. ليقف سريعًا ممسكًا بهاتفه ونظارته ومتعلقاته الأخرى، متجهًا إلى مكان صعود الطائرة. ليصطدم في شخص ويعتذر منه. زاهر: أنت.

*** ممسكًا بهاتفه يترجل من السيارة بسرعة، يشير إلى قائدها ويشكره بعينه. يتحدث بحدة طفيفة. حسن: أهدي إيه بس، متقوليش أهدي يا حسن. عاجبك حضرتك اللي حصل؟ كل يوم نفس المشكلة. المتصل: **** حسن: يا ماما، حبيبة بقت لا تحتمل. بتغير من إيه وعلي مين؟ بعد عشر سنين ولسه زي ما هي، مش بتكبر. بقت دكتورة بالجامعة إزاي. مرڤت زوجة أبيه: يا ابني، استحملها. دي بتحبك، وغيرتها دي طبيعية للي بيحب. حسن: بتغير من مين يا ماما؟

نسمة اللي أقل كلمة بتراضيها وبتعمل مهرجان لو بس قلت لها شكراً. ماما حبيبة بتغيرني أنا بينها وبين نسمة. لأ مش بتغيرني، دي بتلو دراعي. بتستغل حبي ليها وبتستغل ده. بقت أنانية. حتى بعد ما الأسبوع كله معاها ويومين لنسمة، هي اللي بتختارهم بمزاجها. ونسمة راضية. وقلت خلاص هتحمل أعوض نسمة في حاجة هي بتحبها وربنا يسمحني. لكن يوصل بيها الحال إنها عاوزة تحرم نسمة من حقها فيا. والولاد كمان. بقت تتعمد تشغل نسمة بيهم، ناسيه إنهم ولادها. هي مش كفاية تالا اللي من يوم ما ولدت التوأم سجا وزياد سابت مسؤوليتها لنسمة.

حسن: ماما، أنا مسافر لمدة ثلاث أسابيع. أرجع إن شاء الله ألاقيها عقلت وتشيل فكرة الطلاق دي من دماغها خالص، بدل ما يكون ليا تصرف تاني. ولو سمحتي يا ماما، بلاش تضغط على نسمة أكتر من كده وفهميها إنها هتحاسب بكده قبل منها. بلاش تستغل حبي ليها وتخليني أرتكب ذنوب. هقفل مع حضرتك. بينادوا على معاد الرحلة ويدوب هنهي الإجراءات. ليغلق حسن الهاتف ويسرع لإنهاء إجراءات السفر ويتجه إلى مكان صعود الطائرة ليصطدم بشخص.

حسن: آسف، ما أخدتش بالي. ليصمت وهو يرى الواقف أمامه. معقولة، أنت زايد، مش كده؟ زاهر: لا، زاهر زايد الغمراوي يا عمو حسن. حسن: ياااه، بقالي كتير أوي ما شفتكش من وانت عندك تلاتاشر، أربعتاشر سنة. زاهر: آخر مرة كنا مع عمو زياد، الله يرحمه، واتقابلنا في النادي. حسن: بحزن. الله يرحمه. أنت مسافر. زاهر: أيوه، انجلترا. بدرس هناك. حسن: أنا كمان مسافر انجلترا. عندي مؤتمر طبي كام يوم إن شاء الله. نتقابل كتير الفترة دي.

ليسمعا آخر نداء لصعود الطائرة. حسن: بينا على الطائرة وبعدين نتكلم. *** زهور نامت على الأريكة بمكتب الدكتور أحمد من شدة إرهاقها وتأخرها. بعد قليل، حضر الدكتور أحمد يحمل بيده أشياء. دق الباب سريعًا ودخل الغرفة وأغلقه خلفه. أحمد: آسف على التأخير، بس مش ذنبي ده ذنب الـ... ليصمت وهو يرى زهور ممدة على الأريكة تنام بعمق.

ليظل فترة واقفًا ينظر لها بابتسامة. تتدحرج دمعة من عينه وتختفي الابتسامة على وجهه. ليتجه إلى الطاولة أمامه ويضع ما يحمله بيده عليها ويجلس بجوار زهور يضرب وجنتها بخفة مناديًا عليها. أحمد: زهور، زهور، قومي. الأكل وصل. زهور: سبيني أنام يا ستي، أنا جعانة نوم. أحمد: ستك مين؟ قومي يا بنتي، أنا الدكتور أحمد. زهور: دكتور؟ دكتور إيه؟ لتفتح عينها سريعًا تتحدث بخوف وقلبها يدق بسرعة. أحمد: اهدي، اهدي. متخافيش كدة.

زهور: هو حضرتك؟ أنا اتخضيت، أصل كنت بحلم واتخضيت لما قلت دكتور. أحمد: آسف إني خصيتك. يلا فوقي كده. أنا طلبتلك أكل كتير أهو بدل اللي أكلته. شوفي بقي أنا جبتلك إيه. زهور تعتدل وهي تنظر إلى الطاولة وما عليها بسعادة. بيتزا؟ حضرتك جبت بيتزا. أحمد: أيوه بيتزا. يلا ناكلها قبل ما تبرد. أنا بحبها سخنة. زهور: أمسكت واكده وفتحت العلبة بفرحة. الله، دي من اللي إعلانها بيجي في التلفزيون.

أحمد: يلا يا ست زهور اتفضلي كولي عشان أنا نص ساعة وهدخل العمليات. التفت ليأخذ واحدة لتوقفه يد زهور. زهور: عندك دول ليا لوحدي. أحمد: أربعة ليكي لوحدك يا مفترية. زهور: أكلت أربع سندوتشات مني وقزازة ميه معدنية، صح؟ يبقى كده خلصين. مع إنك محبتش ميه، بس مش مهم. هشرب من الكافتيريا. أحمد: أربع بيتزا كبار قصاد سندوتشات فول وطعمية؟ أنت بتغشي يا زهور. زهور تقف تحمل علب البيتزا بيدها. بغش، بغش. أنت البادي، وأنت البادي تدور.

أحمد: ههههههه، ههههههه. ليتوقف عن الضحك ويدخل في نوبة بكاء شديدة ويخرج، تاركًا زهور تقف مصدومة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...