روؤف: ينظر لها ويحدثها بنفس بروده، أولاً اخفضي صوتك وأنتِ تتحدثين، أنتِ بنت وعيب وحرام صوتك يعلو في الشارع. ثانياً، قبل ما نوصل للسفارة هكون حاجة من الاتنين، يا مقتول يا مخطوف، لأن اللي عمل العملة دي عارف زين إني أول حاجة هعملها هي الذهاب للسفارة أطلب منها الحماية. ثالثاً، ما كان بدي تتورطي معي بتلك الطريقة، بعتذر لكِ على ما حدث، للأسف من فعل بي ذلك لابد أن يكون علم بمساعدتك لي، وأنكِ فككتِ الأوثاق وساعدتيني بالهروب، وسوف ينتقمون منكِ لأنكِ أهدرتِ عليهم مبالغ طائلة بتسليمي لعدو لي.
زهور: أنا مش فاهمة أي حاجة، ولما أنت عارف إن ليك عدو هيعمل فيك كده ليه سكت؟ وكمان مش عاجبك الحسين اللي قلت عليه. رؤوف: لأن الحسين ده أكتر مكان أعرفه بمصر، وكمان مافيش أحد يتوق. ليصمت فجأة، يلتفت لزهور ممسكاً بيدها، يجذبها ويخطو بها داخل أحد المحلات، يحدثها بهدوء حتى لا يلفت انتباه أحد لهم، وهو يرى أحد الأشخاص الذين يبحثون عنه يتجه صوب المكان الذي كان يود الذهاب إليه.
راح عن بالي إنه أول مكان هيدوروا عليا فيه هو الحسين. عبدالرؤوف: غبي، رؤوف غبي، لهاي الدرجة أديت ثقتك مرة تانية وما تعلمت من اللي صار لك. زهور: برجفة وهي ترى اقتراب واحد من الأشخاص الذين رأته قبل ذلك في الفندق، لتبتسم بسعادة وهي ترى جنازة تمر بالقرب من المكان، لتشير إلى عبدالرؤوف ويخرجا من المحل.
يمشون بمحاذاة المعزين كتف بكتف، يديها بين يديه، يلتف عبدالرؤوف ينظر هل يتابعهم أحد، بين الحين والآخر ليبتعد عن موكب العزاء فور تأكده من عدم تتبع أحد له، يشير إلى عربة أجرة ليهرول تجاهها ويصعد بها وبجواره زهور. زهور: على محطة رمسيس يا أسطى. عبدالرؤوف: يلتفت للخلف، يرى هل يتابعه أحد، أم استطاعوا أن يهربوا ممن يراقبونهم.
بعد نصف ساعة أو أكثر وصلا إلى المحطة، تهرول زهور بسرعة غير عابئة بماذا يحدث لها، حتى وقفت بالقرب من أحد منافذ بيع التذاكر تلتقط أنفاسها. رؤوف مد يده من يدها يحدثها بعصبية. عبدالرؤوف: بتجري، بتجري وساحباني كيف الخروف؟ ولا تجيبين عليّ، وين بدك نروح؟
زهور: صدرها يعلو ويهبط، تتحدث بصعوبة، بما إننا أنا وأنت بمركب واحد والخطر علينا إحنا الاتنين، فمش هقدر أرجع بيتنا، لأنهم ممكن يأذوني أو يأذوا أي حد قريب مني، فما في غير نختفي لفترة في مكان محدش يقدر يوصلنا فيه، وبعدين أنت إزاي تتعصب عليا بالشكل ده، مش كفاية الورطة السودة اللي ورطتني فيها معاك.
عبدالرؤوف: ينظر لها بانبهار، كيف لفتاة بتلك الحجم والطول بالنسبة له، طفلة في الثانية عشر من عمرها، أن تحدثه بتلك الحدة، وأيضاً تشير له بالصمت كلما تحدث. عبدالرؤوف: قلت لك جبل سابق صوت ما يعلو، وأنتِ بنية وقبل هيك حرام، فهمه.
زهور: بص يا أخ، أنا ممكن أسيبك وأروح بيتنا، ولا يمكن حد يقدر يأذيني في الحتة اللي ساكنة فيها، لأنهم ولاد بلد، واللي يحاول يأذي حد منهم هيقطعوه بسنانهم، أنا بس اللي مش عايزة مشاكل، وقالوا وقلت، وكمان بتقول هيدبحوك، فمن سكات كده تمشي معايا، هوديك مكان محدش يعرفه، تقعد فيه كام يوم لحد ما تدبر أمورك، وأنا هرجع لبيتي وحتتي طوالي، وكل كام يوم هخطف نفسي وأزورك وأجيب لك اللي في النصيب، ما رضيت ولا نفضتها سيرة وتروح لحال سبيلك، وأنا هيكون ضميري مرتاح.
عبد الرؤوف: بالله هيكون ضميرك مرتاح وأنتِ بتتخلي عني، وخابرة إني بخطر. زهور: تستغفر ربها، بص يا عم، هقولك إيه، أنا وحدة خلقي ضيق، هتمشي معايا من سكات، أوديك للمكان والحق أرد لبيتنا. عبد الرؤوف: يشير بيده، تفضلي سوي ما بدك، بس أنا لا يمكن أتسبب لك في أي خطر. زهور: ترحل من أمامه بغضب دون أن تتحدث له، تخطو تجاه مخرج المحطة دون أن تلتفت له، لتتوقف مرة واحدة، تضع يدها على سياج الحديد بجوارها، لتسحب نفس قوي، تحدث نفسها.
زهور: معقولة يا زهور، هتمشي كده وتسبيه؟
ده مهما كان إنسان غريب، ومش مشكلة ضميرك هيكون مرتاح لما تمشي، وممكن الناس دي عايزين يؤذوه، لتتحدث مرة أخرى، ما أنا معرفش إيه حكايته، ولا هو مين وحكايته إيه، بس الشهادة لله قلبي مرتاح له، لتتمسك بالسياج بقوة، ما أنا مش هبقى قليلة الأصل معاه وأسيبه وهو بالوضع ده، وكمان الراجل طول الشهر اللي اشتغلته بالفندق وهو بيكتب لي جوابات شكر ومدح بشغلي وترتيبي له، هسيبه كده لايص ومش عارف يروح فين ولمين، والغريب أعمى، ولو كان بصير
مش يمكن معاهوش فلوس يروح لأي مكان، ما إحنا خرجنا بسرعة من الفندق وما جابش أي حاجة معاه، وإنتي اللي بتدفعي أجرة التاكسيات من الصبح، خليكي جدعة يا زوزو وساعدي الراجل، بس لازم تعرفيه إنه يسمع كلامك من غير ما يعترض ولا يتكلم، يمشي معاكي من سكات.
لتتنفس عدة مرات، تشجع نفسها وتهدأ من ثورتها، وتلتف مرة واحدة وتعاود أدراجها، وتتجه ناحية الواقف الذي يقف موضع ما تركته ينظر في آثارها بذهول. عبد الرؤوف: بابتسامة تخطف القلوب، كنت متأكد بعودتك. زهور: دون أن تتحدث إليه، أشارت له بالصمت وتوجهت إلى نافذة بيع التذاكر. زهور: تذكرتين طنطا لو سمحت.
لتحصل على التذاكر وتعود للواقف مكانه، تشير بيدها له بأن يتبعها، حتى وصلت لمكان القطار المزدحم، ليوقفها متحدثاً بصوت عالٍ من شدة الضوضاء بالمكان، وصاعدة إليه وهو خلفها، يبتسم على طريقتها بالتعامل معه.
زهور: تبحث بعينها عن مكان فارغ للجلوس به، حتى وجدت، التفت له وأشارت إليه مرة أخرى باتباعها، لتجلس على أحد المقاعد وهو جوارها. بعد قليل رحل القطار، يتوقف كل حين والآخر، والجالس جوارها يتأفف من كثرة التوقف ونزول وهبوط الركاب، وهؤلاء الباعة الجائلين، كلما هب يعترض، تنظر له بامتعاض وتبعد نظرها عنه. عبد الرؤوف: ذبحتني والله، إيش هذا؟ والله لو طفل صغير مع مامته معاقب ما هيكون مثل ما تعاقب، إيش سويت لكل هذا؟
زهور: كما هي، تشير له بالصمت دون أن تتحدث. عبد الرؤوف: ينفخ بضيق، إيش هذا ياربي؟ حسبي الله على الظالم، ويش سويت لهاي المجنونة؟ والله مجنونة هاي الصغيرة مجنونة. ليصمت باقي الطريق وهو يعقد يديه، ينظر تجاهها بين الحين والآخر بطرف عينه، وهي على نفس هيئتها، تنظر تجاه النافذة ولا تلتفت تجاهه. زهور: تجلس شاردة، تحدث نفسها: هو أنتي ليه رجعتي ليه تاني؟ مكنتي مشيتي وخلاص، واحد لا تعرفيه ولا تعرفي وراه إيه؟ مش يمكن عامل مصيبة؟
إيه اللي رجعك مرة تانية؟ ولا بتهربي من اللي حصلك واللي عرفتيه؟ ليه تعرضي نفسك للخطر مع واحد متعرفوهوش؟ وكمان ما أنتِ عارفة اللي وراه؟ كام مرة بعت لك شكر في ورقة، تقومي تهربيه؟ وكمان رايحة معاه برجليكي، مش كفاية اللي أنتِ فيه وعرفتي؟ وأبوكي اللي عرفتي حكايتك وحكايته؟
لتكمل حديثها، أمكن بهرب من نفسي من شوقي لحضن أبويا، لاحتياجي لضمته، واللهفة لحضنه، محتاجة لأب يلمس على ظهري بحنانه، ولا بتهربي من نفسك من سنين عذاب وقهر وكل يوم بتلعني فيه وتتهميه بأشد الاتهامات؟ ولا هربتي خايفة تتصدمي بحاجة تانية؟ وسلسبيل تظهر وخايفة توجهيها؟ لتتحدث بصوت مسموع وهي تهز رأسها. زهور: معرفش، معرفش. لتصمت وتنظر تجاه النافذة، بعد أن رأت نظرات الجميع لها.
انقض وقت، بدأ من يجلسون حولهم يهبطون في أماكن وصولهم، لتفرغ العربة إلا من عدد قليل متباعدين عن بعضهم، لتسند زهور رأسها على زجاج النافذة المغلق، لتغفو بعد دقائق، ليقترب منها عبد الرؤوف، يحاول إفاقتها خوفاً من إصابتها بمكروه. لتفيق زهور، وجدته قريب منها، يجلس بجوارها بعد أن كان أمامها. زهور: تعتدل بسرعة وتضم شفتاها وتكشر أنيابها، تحدثه بغضب: أنت إزاي تيجي تقعد كده جنبي؟ روح اقعد مكانك، ميصحش اللي بتعمله ده.
رؤوف بذهول من ردة فعلها: إيش عملت؟ هذا جزاتي؟ إن خفت عليك راسك تخبط وتنجرحي، قلت أفيقك بدل ما تصابي! زهور: كان فيك تعمل ده من غير ما تقوم من مكانك، ومين قالك إني كنت نايمة؟ أنا مغمضة عيني بس. عبدالرؤوف: انتقل ليجلس مكانه، يستغفر ربه. جصيرة ومش ظاهرة من الأرض بس جبارة، عليها لسان يستاهل قطعه، ليعتدل في جلسته، ينظر إلى زهور التي عادت تضع رأسها على النافذة، ينظر لها.
والله أنتِ قوية يا زهور، بنية وصغيرة بس عملتي اللي رجال كثير يخافون منه، ينظر لها بتمعن، والله شبه الفرسة العربية الأصيلة، حرة وقوية وما تهاب أحد. ليتنهد بشوق جارف، يغمض عينيه، يتذكر حياته قبل ثلاث سنوات، ليعود بذاكرته.
عبدالرؤوف يمتطي ظهر إحدى جياده، تلك الفرسة الجميلة الشكل القوية التي اشتراها من عدة أيام، يراوضها بعد فشل مدربها والسيس وخوفهم من الاقتراب منها، لينجح هو في ترويضها وإمتطائها برشاقة والجلوس فوقها، يجري بها ساحات التدريب. يضحك بصوت عالٍ على ربعه من الشباب وهم يصورونه بهواتفهم ويحدثونه. أحد ربعه (صديقه) : شو اسم هاي الفرسة المزيونة هاي؟ عبدالرؤوف: اممم، والله محتار ما بين غزالة ومابين سبحة.
صديق آخر: لا هذا ولا ذاك، ما عليك إلا تسميها اقتناص، بعد ما أخدتها من بين مخالب الضبع. ما تعرف بحال صديقك دحين، تراه وشة أسود غطيس ورأسه عفرها بالتراب بعد ما أخدتها منه على آخر لحظة.
عبدالرؤوف: بضحكة مجلجلة، ههههههه، صحبك صار له سنين بيحاول ينافسني ويأخذ أي شي أنا أحبه أو أشاور عليه، يسبقني يلحقه، لكن بعد ما تصير في فمه، سبحان الله تجسم إلي، خمس سنوات من وقت زواجي من زوجتي وهو على دا الحال، ما بدي يفهم ويبطل كبر راس، إن كل شي قدر ونصيب، بس نقول مين يميز ومين يفهم ومين يعقل. آخر يسلط الهاتف على وجهه، وهو يحدثه. رؤوف: من اليوم فيك تخرع بعد ما راح قائد للحرس الملكي. وكلمته مسموعة. ليخفض
صوته وهو ينطق بآخر كلماته: (ومنه لولي العهد) عبدالرؤوف: والله ولا يهمني لو صار إيش، ولا منصب إيش، ولله لو صار ولا بلاش، الله ييسر طريقه بعيد عنا. نفس الشخص: بحقد، وليش الثقة بكلامك؟ حلك تخاف وتفزع وأنت شايف بعيونك إيش صار للشاب اللي تقدم لأخته. هو: أنا عبدالرؤوف العقبي، ولا يهز مني طرف، يا أخي، يعني قائد ديوان الملك، إيش بيسوي؟ ليقوم الشخص بقص كلمات رؤوف: (الملك) رؤوف:
ويحدثه مرة أخرى: يا أخي بالله غير هاد الحديث، مليت والله مليت يا الحبيب. لتمر أيام، وفجأة وأثناء ما كان عبدالرؤوف في أحد اجتماعاته مع بعض الشركاء الأجانب، يتفقون على مجموعة صفقات معهم، يتفاجأ بمداهمة عدة أشخاص عليه المكتب، ويتم القبض عليه بتهم لا تعد ولا تحصى. ويتم وضعه بالسجن لأكثر من عام ومصادرة كل ما يملك.
ليبق في محبسه يعاني عام كامل، ليستسلم لأمر الواقع ويقبل بما يطلب منه تنفيذه، حتى ذلك اليوم الذي طلب منه اختيار بلد يرحل لها بعد صدور عفو ملكي عنه، بشرط ترك المملكة نهائياً، الإقامة ببلد له علاقة قوية بالمملكة، لا يتحدث بالسياسة، يترك كل ما يملك ويرحل بعد نزع الجنسية السعودية عنه.
ليختار مصر ويرحل بعد أن خسر كل شيء، وترفض زوجته الرحيل معه ويتم الطلاق، ليرحل بحقيبة ملابسه وجواز سفر فقط ومبلغ مالي صغير يساعده لأيام. يصل مصر بقلب يكاد يقطر دمًا من صديق غدر به وزيف الحقائق. ليأتي مصر ويبدأ مشوار معاناته، آخر فراق الأحباب، وخاصة عند وصول خبر وفاة وحيدة ابنه الذي حرم من وداعه ذو الأربع سنوات بعد أيام من رحيله من المملكة.
يمر عام آخر على رؤوف وهو هزل حزين على ما مر به. يضع كل همه في عمله في إحدى شركاته التي خارج المملكة ولم يتم مصادرتها، ليعمل بجد ويقوم ببيع كافة أصوله بالبلدان الأخرى وتزويد حجم شركته بمصر.
فخلال تلك السنة، فوجئ بطلب زوجته بأنها تريد أن تعود له ويتزوجا مرة أخرى، ليكون أسعد خبر سمعه منذ ترحيله. ليعودا مرة أخرى، عاشا معًا زوج وزوجة، حتى أخبرته في يوم بحملها، لتكون أكثر لحظات سعادة. لم تدم كثيرًا فقط لأيام بعد تعثر شركاتها ودخولها في صفقات هزت وضعه المادي.
ليهمل نفسه ويكد بالعمل حتى يعوض تلك العثرات، ليعود يومًا من عمله الطويل ليجدها زبلة ومريضة وتجلس بجوارها حقيبة ملابسها. يجري عليها يسألها ماذا بها، ليصعق من ردها بأنها أجرت إجهاضًا وتود الطلاق، فهي لا تشعر براحة بالبعد عن أهلها، وأنها تود استكمال دراستها وإنهاء مناقشة الدكتوراه التي تعبت في دراستها وأبحاثها. وأنها لا تستطيع تحمل عمله الذي بدأ بخسارته.
ليتم الطلاق للثانية، وبعد أشهر ترسل له بالعودة، يرفض مرارًا وتكرارًا، وخاصة بعد إذاع صيته بين رجال الأعمال بعد تغلبه ونجاحه بتلك الصفقات ويربح منها أموالًا طائلة. وأصبحت شركة العقبي للبرمجيات والأجهزة الحديثة من أكبر شركات البرمجيات العالمية. وقبل أن تنتهي السنة، فوجئ بقدوم زوجته وطلبت منه أن يعودوا إلى بعضهم، ليرفض رفضًا قاطعًا ويقسم بأن لا يعود إليها، حتى أنه ترك مكان إقامته واستأجر سكنًا دائمًا بفندق.
جزبه في أحد الأيام كان يحضر به احتفال دعاه له أحد رجال الأعمال. لتمر الأيام ويعلم بطلب زوجته مرة أخرى بالعودة بعد طلاقها ممن تزوجته منذ رفضه. راجعها قبل سنة، ولكن الإصرار على الرجوع جعله يتأكد أنه بسبب عودة أمواله وليس محبة له كما يقال، وخاصة وأنه أصبح كعهده السابق من أغنى رجال الأعمال العرب وهو ابن الثلاثين عامًا. ليفيق من دوامته على صوت زهور تنادي عليه. زهور: يا أستاذ يا أخ، أنت نايم مفتح عنيك ولا إيه؟
رؤوف: ينظر لها ويسألها ماذا تريد. زهور: يلا ننزل، القطار وصل. لتهب واقفة وتجذب حقيبتها لا إراديًا لصدرها، تشتد بضمها وتهبط من القطار وهو خلفها، كطفل يخطو خلف أمه خائفًا من أن يتوه. لتشير إلى عربة توكتك وتصعد بها، وتخبره باسم مكان وهو جوارها، لازال على حاله يحاول أن يكبت بداخله تلك النيران، حتى أفاق مرة أخرى على يد زهور تهزه وتشير له بالهبوط، ليهبط ويتجه جوارها.
وهو يلتفت حوله وهو ينظر للمكان الذي بدأ الظلام يداهم الأجواء، ولكن جمال الطبيعة الخلاب والأشجار الكثيفة وأصوات زقزقة العصافير وهي تعود لأعشاشها فوق تلك الأشجار، جعله يبتسم بتلقائية. ليلتف إلى زهور يحدثها، يبتر كلماته وهو يراها تبتعد عنه وتسير باتجاه منزل صغير تحيطه أرض زراعية من جميع الجهات، وهناك ممشى صغير يوصل للبيت، والذي يكسوه شجرة متفرعة ممتدة عليه تكسوه باللون الأخضر تتدلى منها. ليسرع خلفها.
زهور فور نزولها من التوكتوك ذهبت تجاه البيت، وقفت بالقرب من الباب وظلت تمسد بيدها على جزء منه، وابتعدت قليلًا للخلف لتصدم بالواقف خلفها كظلها، لتزيحه بيدها وتذهب تبحث عن شيء بعينها غير عابئة بذلك الذي يسألها عما تفعل. حتى وقعت عينها على ضلتها وتنحني تلتقطها وتذهب مرة أخرى تجاه الباب تمسد عليه وتدخل ما بيدها وتخرجها، ليسقط مفتاح به سلسال قصير يسقط أرضًا، تلتقطه وتفتح الباب المغلق وتدخل وتشير إلى الواقف يكاد يجن منها.
رؤوف يدخل للمنزل يضرب كفًا بالآخر يحدث نفسه، ما هذا الذي يحدث له وكيف هو صابر على أفعال تلك القصيرة بالنسبة لطوله الفارع وجسده الممتلئ. زهور: ادخل واقفل الباب وراك. رؤوف: أغلق الباب واقترب منها، يسألها بفضول: بيت مين ده وليش جبتنا لهنا؟ زهور: بيتي وجبتك لهنا عشان تقعد هنا لحد ما تلاقي مكان تستخبى فيه من الناس اللي عاوزين يدبحوك. رؤوف: مدام بيتك مش ممكن يعرفوه ويوصلوا لينا من أوراقك بالفندق.
زهور: لا طبعًا، لأن أنا مش ساكنة هنا وعنوان سكني اللي بشتغل بيه بمصر مش هنا. رؤوف: بمصر إزاي، أمال هنا فين؟ قالها بزهول واستغراب. زهور: القاهرة، إحنا بنقول على القاهرة مصر، وممكن بقى تسكت شوية، البيت عتمة مافيش غير لمبة واحدة اللي شغالة مش هتنور كل البيت ومينفعش أفتح الشبابيك دلوقتي، فبقي تاخد جنب كده لحد ما أتصرف وأدخل أشوف لمبة أوضة من الأوض شغالة تنور باقي البيت. رؤوف أومأ برأسه، فهو لم يعد لديه جهد لمناقشتها.
تدخل زهور غرفة نومها هي وأحلام، تضع يدها على قابس الإضاءة ليشتعل، لتدخل الغرفة تضع حقيبتها على الفراش، تنظر للمكان بوجع وحزن دفين تسأل نفسها. زهور: ياترى ليه جيتي هنا؟ وكان فيكي تروحي على الحارة؟ واستحالة كان قدروا يلمسوكي ويلمسوه، ليه جيتي يازهور للبيت ده؟ البيت اللي عشتي فيه سنين طويلة ليلك زي نهارك كنتي بتنامي معيطة، ليه هربتي وجيتي على هنا؟ هتستفادي إيه بجيتك دي؟
لتعاود الكلام بصوت عالٍ: عشان موجوعة قلبي بيتعصر من الوجع، ياريتني ما كنت عرفت، ياريتني كنت لسه فاكرة أبويا عايش، حتى لو كنت شايفاه ظالم، ياريتني ما عرفت الحقيقة، ياريتني ما كنت عرفت إنه مات. لتصمت وتخرج من الغرفة عند سماعها صوت مناداة عليها. رؤوف ظل واقفًا مكانه لم يتحرك، ظل وقت طويل كما هو عينه على الغرفة التي دخلتها زهور، يسأل نفسه.
رؤوف: ليه جيت معاها وماشي طول الطريق مش بتعترض على حاجة، حتى تركت حالك واستسلمت، تمشي خلفها مثل البعير الصغير، ليلوم نفسه بشدة، يحدث نفسه بهمس مسموع وهو يلوم نفسه ويكز على أسنانه. رؤوف: معقولة يا رؤوف تتحمى في ست؟ معقولة تعرض تلك البريئة للخطر وأنت عارف إنك مش هتخرج منها عايش، من أمتى كنت أناني؟ من أمت كنت بلا وعي.
ليتحدث مرة أخرى بألم: مش عارف، مش عارف، فيه حاجة جوايا هي اللي بتحركني، عمر ما كان حد ليه تأثير عليا، حتى حصة سبب المشاكل لها، ما كان ليها الـ تأثير القوي من يوم ما رأيتها لأول مرة وهي بالسويت ويا رفقتها وأنا حاسس بقلبي طار مجعد مكانه، عقلي صار عندها على رأي الإخوة المصريين، قلبي وعقلي طاروا من مكانهم عندها، هالة وطلة تأثر القلب، بالله لولا فرق السن بيننا والـ مشكلة اللي أنا بيها كنت طلبتها للزواج، والله لو هتخسر كل ما أملك ما ترددت.
رؤوف يتنهد بحزن يشعر بضيق في أنفاسه، يضع يده على قلبه، أمتى هترتاح؟ ليش مصمم تعذبني وتعذب حالك وتتعلق بمن ليس لك به نصيب؟ يشعر بألم في جسده وثقل على كتفيه، كأن روحه تخرج منه وشعور قوي بالغثيان، ليستند على الحائط بجواره لدقائق يهدا من روعه، يتحسس ملابسه ويغمض عينه بألم ويهمس: أخذ كل شيء، الكلب، الهاتف، المصاري، الباسبور. آه يا رؤوف لمت هتفضل تنخدع في اللي حواليك؟
أكثر اثنين قريبين منك خانوك وباعوك بحفنة ريالات، ياترى ده عيب فيك ولا فيهم؟ هو كده بقي الغدر عادي؟ فين الوفاء والمحبة؟ بقت الفلوس أهم؟ آآآه يا زمن، الأخ بيقتل أخوه عشان الفلوس، الصاحب بيخون صاحبه! عجبي عليك يا زمن، الوفاء والصدق بقى عملة نادرة، آه يا زمن، جعلت من الخسيس أمير ومن ندل سلطان!
ليتنهد بحسرة ويضرب كف يده على الحائط بجواره، يعاتب نفسه وينهارها بصوت عالٍ، لم يفق من حالته إلا على يد زهور ترجعه وتنادي عليه، ليبلع ريقه بخجل منها. رؤوف: أعذريني يا زهور، فقدت أعصابي بعد اللي صار اليوم، بعد إذنك وين الحمام، بدي أتغسل وأتوضأ. زهور: بشفقة على حالته تومي برأسها وتشير بيدها: اتفضل الحمام من هنا.
ليدخل إلى الحمام، يقف ينظر حوله بزهول مما يرى، حمام بدائي أرضي وصنبور مياه موصل به جزء قطعة بلاستيكية لا تتجاوز النصف متر، وحوض صغير وبه صنبور مياه بلون أصفر نحاسي، وبالقرب منه يوجد قطعة حديدية موصل بها قطعة دائرية بها ثقوب، استشف أنه الدش. التفت يمينًا ويسارًا، يغمض عينه يهمس. رؤوف: متعجبًا، هذا حمام؟ أوصلتك الخيانة أن ترى ما لا يمكن أن تتخيله، حمام لا يتجاوز نصف متر في متر؟ هههه، نصف حوض الاستحمام الذي تغتسل به!
دارت الأيام وأوصلتك تظل مرتدٍ جلبابك ليوم كامل بعد ما كنت تبدلها بعد أقل من ساعة واحدة، هههه، لا تطمح أن تبدلها لأيام، بدل ما تفوح ريحة عطرك لأميال ستفوح منك رائحة ملابسك المتسخة المتعرقّة من الآن وقد فاحت رائحتها، ماذا تتوقع يحدث ليوم آخر؟ ليصرخ صرخة مكتومة: لعنة عليك يا زمن، لعنة على صاحب غدار، لعنة على رفيق خوان.
ليقترب من الصنبور ويفتحه، ينظر إلى الماء الذي يسقط منه نقاط ضعيفة بلون أصفر قليلاً، وعاد الماء للونه الشفاف، يضع يده أسفله يملأ كفيه ويضرب الماء بوجهه بقوة لعلها يفيق من صدمته عدة مرات، وتوضأ وخرج وقد زاد على كاهله حزن أشد وهو يرى زهور تقف تنفض الأتربة من على الأريكة وتضع عليها كسوة نظيفة، يبتسم بتهكم ويهمس: ماذا تسوى زهور؟ ماذا تسوى؟ هل سيفرق مفرش نظيف من غيره؟
ليتحمحم لتعدل زهور سريعًا، تمد يدها له وهي تلتفت بمنشفة كانت تضعها على كتفها وتشير له على مصلى أعدتها له تجاه القبلة ليقيم فرضه. وتغادر هي تجاه الحمام تتوضأ وتخرج تجده جالسًا على المصلى بوجه وجم.
زهور: أحم، البيت بقاله شهور مقفول ومليان تراب والفرشة مش نظيفة، أنا نضفتلك الكنبة دي تنام عليها مؤقت للصبح، وكمان البيت ما فيهوش حاجة للأكل، هنصبر للصبح، هصرف وأجيب أكل يكفيك لكام يوم، أنا مليت كباية ماية على الطربيزة لو عطشان ولا حاجة، بعد إذنك هدخل أصلي وأرتاح، اليوم كان طويل. رؤوف: ينظر في أثرها وهي تدخل الغرفة ليحدثها قبل غلق الباب: زهور أنا أسف ورطتك معي و... لتقاطعه زهور.
زهور: تصبح على خير، متفكرش كتير ونام، اللي حصل ده مقدر ومكتوب وكل حاجة ميسرة وإحنا يدوب بننفذ المكتوب علينا، ارضى بقضاء ربنا هترتاح. لتغلق خلفها الباب تستند عليه لتتنهد قليلا وتخطو تجاه قطعة قماش فرشتها أرضا لتصلي فروضها. جلست قليلا وقامت بتبديل ملابسها بملابس قديمة لها بالدولاب وجلست على السرير وجذبت حقيبتها لتتذكر شيئاً.
تهبط من على الفراش سريعا تتجه إلى التسريحة وتفتح أحد أدراجها وتخرج مجموعة من كراستها المدرسية وتعود للجلوس على الفراش. تفتحها بيد ترتعش تنظر إلى رسمتها لوالدها. بعد ما وصفتها أحلام لها تغور عينها بالدموع. تزيحها بيدها وتضعهم جانباً وتخرج من حقيبتها ذلك المظروف وتخرج الخطاب الذي تركه لها والدها. تقرأه بصوت موجوع وعيون تفيض منها الدموع مع كل كلمة تنطقها.
"ابنتي قلبي على الأرض برعمتي الصغيرة أخط لكِ تلك الكلمات لا أعلم أن وصلتك يوماً أم ستكون حبيسة تلك الورقات. أقص عليكِ حكاياتي من بدايتها لا أعلم متى الأجل لأخطه في تلك السطور ما يواسيني أني أعلم بطيبة قلب والدتك وأنها ستخبرك عني وعن حبي لها. برعمتي زهرتي الجميلة نبتت حبي وهيامي وعشقي لأجمل وأحن قلب على وجه البرية. بنيتي قبل أن أبدأ سرد كلماتي أود إخبارك بلوع قلبي بكسر روحي بجرح غائر ينهش جسدي يمزقني أشلاء صغيرة.
أعلمي أنني كتبت تلك الكلمات ليس دفاعاً عن نفسي ولكن لتعلمي أنني لم أتخل عنكن بل حرمت أنا أيضاً منكن. أنفاسي الذي أتنفسها تشتم رائحتك عيون معشوقتي لا تفارق عيناي. إذا قدر الله اللقاء أعلمي أنني ما عشت إلا لرؤياكِ وإذا قدر الله الرحيل واختارني للجوار فاعلمي أنني رحلت مشتاقاً للقائكِ ترحمي علي حتى يصلني فأنا سأنتظر رحماتك. الآن أقص عليكِ حكاياتي." لتغلق المذكرات قبل أن تكمل ما كتبه والدها تعيد مرة ومرات كلماته.
زهور: ترحمي عليا ترحمي عليا ترحمي عليا. لا لا لا ليه توجعني بالشكل ده بعد كلامك ده قلبي مش متحمل. كل اللي عشته كوم واللحظة دي غير. حرام حرام إنك تموت وتسيبني حرام حنيتك دي اتحرم منها. ليه تطلب مني الطلب الموجع ده؟ ليه ليه يا بابا ليه لييييييييه؟ أترحم عليك أترحم عليك. آه يا رب ارحمني يارب ارحمني من الوجع اللي بيعصر قلبي. ارحمني يارب لا ارحم بابا ارحمه يارب. هو ده الطلب الوحيد اللي طلبه مني مني مني.
ارحمه يارب يارب ارحم بابا بابا بابا. ليزيد نحيبها مع آخر كلماته وتعلو صوت صرخاتها وهي تضم مذكرات والدها لصدرها منادية بعلو صوتها. زهور: ليه مشيت وسبتني ليه يحصلي كل ده. لما الدنيا تضحكلي وأعرف بوجود أبويا في نفس اليوم اتحرم منه. أتحرم من كلمة تمنيتها اتحرم من نطقها بدل ما أنادي وأقول بابا بااااابااااا. أترحم عليك حرام والله حرام. ذنبي إيه أنا قولي قولي يا بابا قولي ذنبي إيه.
بدل ما أنادي وأقول بابا زياد بابا أترحم عليك. بالشكل ده ليه توجعني بكلامك تحملني اللي مش قادرة أتحمله. لتصرخ بصوت عالي وهي تطيح ما بيدها تسقطه أرضاً وتسرع بالهبوط أرضاً تجثو على ركبتها تلملم الأوراق وتضمها لصدرها وهي تصرخ. لا لا حرام عليكي يا زهور انتي اتجننتي. ذنبهم إيه الأوراق ترميها بالشكل ده دي مهما كان آخر ذكرى منه. بدل ما تحطيها جوه قلبك وتخبيها برموش عنيكي ترمي آخر ذكرى ليه بالشكل ده.
تصرخ بصوت مخنوق وهي ترفع صورة لوالدها كانت رسمتها بخط يدها. لتفاجأ بمن يجثو أمامها يحدثها بخوف وصوت. لا تسمع ولا كلمة منه ليقترب منها يهزها لتفيق. لترتمي بأحضانها تبكي وتبكي تنتفض من شدة بكاها. تحدثه بدون وعي. رؤوف: ظل وقت جالس مكانه على سجادة الصلاة يردد كلمات زهور بداخله يتساءل بينه وبين نفسه. لما هو حزين بتلك الصورة. ليه مضيق ومجبر بدل ما تحمد ربك أنه نجاك من موت محتم. ولا سجن تعرفش تخرج منه.
دول جردوك من كل حاجة حتى ساعة يدك جردوك منها. ليغمض عينيه بقهر ويضرب الأرض بيده. آه من الغدر والغدرين حسبي الله عليهم ربي ينتقم منهم. بعد ما وثقت فيهم وجعلتهم كييف إخواتي وتسامرت معهم وخالتهم ربعي وعرفتهم أسرار عملي يغدروا فيني ليه ولاجل مين وعشان إيه. إيه اللي وعدهم بيه يخليهم يخونوا العيش والملح يغدروا بولي نعمتهم. الله يحرق المال ويحرق الجاه والنفوذ حسبي الله على الظالم حسبي الله عليه.
ليتنفس بسرعة وأنفاس متلاحقة ونيران تخرج من جوفه وهو يظفر تلك الأنفاس الحبيسة بصدره تكاد تمزقه. يقف من جلسته يدور حول نفسه ينظر لحوائط المنزل بحزن. والله كيف حيطان السجن ما ينقصك غير السجان. آه رؤوف آه دارت الأيام ورحعت لنفس الحزن. ليتنهد مرة أخرى ويجلس على الأريكة بضعف ويسأل حاله مرة أخرى. ليش مقهور وحزين هل السبب ضياع حلالك بعد اللي سووه فيك وغدرهم عليك ولا لضياع حلالك ومالك وتعب سنين.
ليهب واقفاً وهو يستمع لصرخات وصوت قادم من غرفة زهور ليخطو تجاه الغرفة يفتح الباب بخوف وحذر يصدم وهو يرى زهور تجلس أرضاً تضم لصدرها أوراق وتتحدث بصراخ وعينها ممتلئة بالدموع. ليقترب منها بحذر ينادي عليها لا تجيبه. ليجثو أمامها يهزها ليزهل مما تقوله وترتمي بأحضانها. كاد يسقط أرضاً من ارتمائها بحضنه بتلك الطريقة يبعد يده عنها مع تزايد ضمها له ليغمض عينيه بحزن وهو يستمع لكلماتها.
زهور: بابا ما تسبنيش أخيراً شفتك أخيراً اترميت في حضنك متسبنيش. حضنك اللي حلمت سنين بضمته وإيدك تبطبطب عليا وتمسح على شعري. قالتها وهي تتمسك بملابسه. عايزة أفضل في حضنك أشبع منه وأعوض سنين بعدك عني. لتغمض عينها. عايزة صورتك تفضل جوه عيني مش هفتحها أبداً عشان متروحش منها. ليشعر بارتخاء يدها وابتعدها عنه ليجذبها له محاوطها بيده التي جذبتها قبل أن تسقط أرضاً مستسلمة لفقدان وعيها.
ليساعدها ويضعها أرضاً ويهرول تجاه الفراش يجذب الوسادة من فوقه ويرفع رأسها بروية ويضعها فوقها. ليسارع لخارج الغرفة يحضر كوب الماء الذي أخبرته به من على الطاولة تزامناً مع سماع خبطات على الباب وصوت شخص ينادي خارجاً. رؤوف: يبلع ريقه بخوف وقلب يرتجف وهو لا يعلم ماذا يفعل. أيذهب ليفتح الباب؟ أم يترك الطارق الذي لا يتوقف على الطرق؟ أم يذهب لإفاقة زهور الممددة؟ ليزيد الطرق على الباب بقوة ليحسم أمره ويتجه لفتح الباب.
ليجد شاباً يقف أمام الباب يرتدي جلباباً وعليه عباءة سوداء ويضع على رأسه غترة ولديه لحية شديدة السواد. رؤوف: بحده بسيطة. ويش تريد؟ ليغير لهجته سريعاً. إيه يا أخي وضع يدك على الباب ما بترفعها ما مراع حرمة البيت واللي فيه. الشاب: بذهول. انت مين وإزاي دخلت هنا؟ وفين زهور؟ أنا سمعت صوتها من شوية. رؤوف: مين أنت وإيش دخلك بزهور وسمعت صوتها وين. الشاب: ينظر لرؤوف بريبة ويزيحه من أمامه ويدخل للمنزل منادياً عليها.
زهور زهور زهور. ليفزع على صوت أنين خافت من الغرفة ليهرول تجاهها بعد أن جال بخاطره أفكار موحشة. ليدخل الغرفة يقف مصدوماً زهور ممددة على الأرض وهناك أوراق متناثرة حولها وتضم بعض منها. ليلتف إلى الواقف بالقرب منه ينظر له بغضب ويسأله. زهور مالها حصل إيه عملت للبنت إيه. عبد الرؤوف: استغفر الله. تعوذ من إبليس أخي تعوذ ما فعلت شيء هي فجأة. ليصمت وهو يستمع لأننينها وبكاها. الشاب: ينحني جاثياً أمامها ينادي عليها.
زهور زهور زهور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!