الدنيا رغم اتساعها إلا أنها صغيرة كما قال الله عز وجل لا تساوي جناح بعوضة. رغم كبرها إنها صغيرة، رغم ازدحامها إلا إنها فارغة. هكذا الدنيا ندخلها فارغي الأيدي وسنخرج منها فارغي الأيدي، مهما جمعنا وادخرنا فلن نحمل معنا إلا الصالح من أعمالنا، فلا تجعل همك الدنيا. أحلام كادت تسقط أرضا بعد اختلال توازنها لولا استنادها على يحيى الذي أحاط خصرها بإحدى يديه.
جذبها له برفق وابتعَد بها عن الباب وأشار بيده الأخرى للواقفين بأن يدخلوا. خطا بها حتى ساعدها بالجلوس على أول كرسي قابلته. يحي وهو يشير للجميع بالجلوس: "اتفضلوا اقعدوا في الأول، ياريت تفهموني مين حضراتكم." زايد بحدة: "قلنا لحضرتك برة إحنا أهلها، فياريت تعرفنا هي موجودة ولا لا." زهور الأم تهب واقفة تتجه ناحية أحلام التي تجلس، بوادي آخر دموعها تسيل بصمت تهمس بصوت خافت:
"زياد مات مات، يا حرقة قلبك يا زهور آه يا وجع قلبي على حلمك اللي ضاع يا بنتي، سنين وأنا بسمع وأشوف رسوماتك ليه وكلامك اللي بتفضلي تردديه لنفسك وأنتي واقفة قدام المرايا، ولا مخدتك اللي بتكون غرقانة بدموعك وإنتي صاحية وإنتي نايمة، ياعيني على أمل راح ووجع ملازمك. من يوم يومك وإنتي الأسي والحزن ملازمك، فعز فرحتك القدر مستكترها عليكي. وياتري إنتي فين يا سلسبيل؟ عايشة ولا ميتة؟ ياتري إيه اللي حصلك؟
ليه قلبي بينغزني كل ما تيجي سيرتك؟ بس المرة دي نار ودبت فيه، ليه اللهفة دي عليكي؟ ياتري عرفتي بموت زياد ولا لا؟ طيب لو عرفتي رحتي فين ولا إيه اللي حصلك؟ فضلت بالبلد، خفت أمشي إنتي ترجعي، استسلمت وفضلت، وال دفعت التمن المسكينة زهور، الزهرة البريئة اللي مشفتش يوم واحد حلو بحياتها. يارب يارب هون عليها يارب، ياترى فين أراضيكي دلوقتي يا زهور؟
زمان واحنا بالبلد لم تتوجعي بتفكي نفسك في رسمة من رسماتك لأبوكي أو لأمك، دلوقتي هتفكي نفسك فين؟ والخبر اللي متأكدة قسم وسطك هتروحي منه فين." لتفيق من شرودها على لمسة أحد ليدها، ترفع عينها لأعلى ترى زهور الجدة تنحني لتصير بمستواها. زهور: "ست أحلام أرجوكي، فين سلسبيل وزهروان؟ مش شايفة أي حد فيهم، روحي هتخرج وأضم بنت ابني، قوليلي يا ست أحلام شبه مين سلسبيل ولا زياد؟ طبعها زي مين فيهم؟ أحلام تقف سريعا وهي تكفكف دمعاتها:
"زهور جمالها ما يتوصفش، أخدت من أبوها وأمها ملامحهم، طبعها صعب أوي، لا عمري شفته في سلسبيل وزياد. الفترة اللي اتعاملت معاها فيها ما أخدتش منه حاجة، طبعها صعب، تشوفيها تقولي طفلة، تتعاملي معاها ليها هيبة وشخصية، مش على رجالة بشنبات." لتقاطعها الجدة: "شوقتيني ليها، هي فين وسلسبيل فين؟ أحلام بحزن وبكاء: "معرفش معرفش، سلسبيل فين؟
سلسبيل لغز ومنعرفش عنها حاجة، نار مش بتنطفي، لا عرفناها عايشة ولا ميتة، وزهور مفروض في شغلها في فندق." الجميع يستمع لها بزهول عما تقوله، زايد كأنه جالس على جمر نيران تشتعل بداخله، فور سماعه اسم معشوقته عينيه غامت بالدمع، نظر إلى أسفل ونكس رأسه حتى لا يلفت انتباه أحد، يمسك حافة الكرسي بيده يضغط عليها يكاد يكسرها بيده، ليخرج من حالته على اهتزاز هاتفه معلنًا بورود اتصال.
ليستأذن من الجميع ويرحل قبل أن يكتشف أمره، لكن هيهات فهناك من لاحظ كل ما مر به وتلك الدمعة المتدرجة من عينها جففها على ابنه الذي عشق وذاب من العشق حتى بعد مرور سنوات على وفاتها، حبيبه لم يرتوي بعشقها ولكن ذاق مرارة فراقها، حسرة وندم على ظلمة لابنه الذي لا يزال يظلمه.
ليرفع رأسه على صوت حسن صديق ابنه الوفي الذي أبرأ بعهده وظل على العهد ونفذ وصية صديقه، ينظر له بعين ممتنة بالرغم عدم معرفته بمكان حفيدته، إلا ما فعله جعله ممتن منه، فقد رفع عنه أخبار حفيدته بموت أبيها. حسن: "ست أحلام، زهروان فين؟ البنت تحت صدمة، ممكن تعمل في نفسها حاجة." أحلام بجلجلة وخوف من كلمات حسن: "زهور زهور، تلقيها راحت الشغل اللي بتروحه بعد الجامعة، في فندق." لتلتف ليحي بعد محاولاتها تذكر اسم الفندق. أحلام:
"يحي، هو اسم الفندق إيه اللي بتشتغل فيه ألينا بنت ماجد؟ يحي: "اسمه اسمه." ليصمتوا جميعًا على صوت تعالي رنات هاتف أحد الجالسين، ليلتف الجد له يحدثه بدجر. عبد الرحيم: "حازم، إقفل الزفت ده أو اطلع بره، رد على اللي بيتصل." حازم أخرج هاتفه ونظر به ليفتح الاتصال ويهب واقفًا، يخرج من المنزل يستمع إلى المتحدث بزهول وغضب ويسرع بالعودة للداخل يحدثهم. حازم:
"آسف يا جماعة أنا مضطر أمشي، في مشكلة جامدة بالفندق ولازم أروح أشوف حصل إيه." الجد أشار له بالرحيل وتحدث ببعض الحدة لأحلام ويحي. "إزاي متعرفوش البنت بتشتغل فين؟ معقولة اللي بسمعه ده، ده تسيب واستهتار." يحي بنفس حدته: "أولًا حضرتك تتكلم عدل، وقبل ما تتهمنا بالتسيب والاستهتار، أكيد شايف الصدمة اللي فيها مراتي." أحلام مقاطعته تمسك يده ترجوه بعينها أن يهدأ.
"إهدي يا يحي، قبل أي كلام نشوف زهور راحت فين، البنت أخدت صدمة عمرها، أصل محدش يعرف قد إيه كانت بتحلم باليوم اللي هتقابل أبوها فيه." لتتركهم وتدخل غرفة نومها تحضر هاتفها وتقوم بالاتصال على زهور مرة تلو الأخرى تتلقى نفس الإجابة. "الرقم الذي طلبته غير موجود بالخدمة." لتخرج من الغرفة هلعة تتحدث بخوف وهلع. "الحقني يا يحي، بتصل على زهورتلفونها مقفول، أنا هروح لماجد ونفين يتصلوا على ألينا يسألوها زهور معاها بالفندق ولا لا."
لتهم بالخروج من الشقة. يحي: "تعالي يا أحلام، ماجد ونفين وألينا وامه سافروا من الفجر البلد عند إلينا بنتهم." أحلام: "طيب اتصل عليه أسأله على اسم الفندق نروح للبنت نشوفها." حسن يتحدث بسرعة: "إيه اللي يوديها مكان شغلها وهي منهارة ومصدومة باللي عرفته." أحلام تنظر له بحزن:
"ياريتك ما كنت عرفتها موت أبوها، قلبي وجعني عليها عشان أنا متأكدة إنها مش بس مصدومة ولا منهارة، دي موجوعة مدبوحة، وأنت كملت عليها بسكينة تلمه وعرفتها موت أكتر إنسان عاشت سنين بتحلم بيوم لقاه." لتكمل أحلام: "زهور فيها عادة لما تتوجع بتهرب من وجعها وهمها بالشغل، بتشغل نفسها بيه عشان متفكرش بالوجع، مع إن المرة دي مش أي وجع، دي صدمة عمرها." زاهر وحمزة ينظرون إلى بعض بحزن ليهبا واقفين. زاهر:
"إحنا هنفضل قاعدين كده مش عارفين البنت فين ولا عملة إيه، أنا هروح أدور عليها." حمزة توجه ناحية الباب أثناء حديث زاهر يتحدث بعصبية: "إنت لسه هتتكلم؟ أنا نازل أدور في كل فنادق البلد."
يخرج حمزة وخلفه زاهر يهبطون الدرج خلف بعضهما بسرعة، يصعدا سيارة زاهر الذي انطلق بها، يضرب يده بالمقود ويلتف لحمزة بغضب يعاتبه بنظرات عينيه ويعاود ضرب المقود بيده، وحمزة مغمض عينه ودمعة تتدحرج على وجنتيه تتلوها أخريات وهو يتذكر خطاب عمه زياد تركه له واستلمه يد بيد من المحامي الخاص بالمرحوم عمه، يتذكر محتواه يعاود نطق كل كلمة خطها عمه بيده وزاهر على نفس وتيرته يتذكر كلمات عمه الذي يحفظها عن ظهر قلب. حمزة:
"آسف يا عمي، أنا مطلعش قد الثقة اللي إدتهالي لما قلتلي إن هكون ضلع من الأضلاع اللي هتحمي بنتك، آسف إني خزلتك، آسف إني ضيعت ثقتك فيا." زاهر: "معقولة بعد سنين طويلة أرجع في الوقت ده عشان أنفذ وصية عمي، ولما خلاص نوصل للبنت أقف عاجز مش عارف أعمل إيه ولا أتصرِف إزاي دلوقتي، عامل زي اللي بيدور على إبرة في كوم قش." ليقف بسيارته عند أول فندق قابله بالطريق.
حازم وصل الفندق واتجه إلى المصعد مباشرة متجها إلى الجناح الخاص بعبد الرؤوف بعد تلقيه اتصال من مسئول الأمن بضرورة الحضور للفندق لحدوث أمر هام، ليدخل الجناح يجد مسئول الهوس كيبر والمدير المسئول عن الأمن وبعض العاملين وهناك شخصان لا يعرفهما. مدير الأمن اتجه إليه يحدثه. "حازم باشا، كارثة حصلت بالأوتيل، هتجيب سمعته الأرض لو اتنشر الخبر بين النزلاء أو البوليس أخد خبر بيها." حازم باستغراب: "حصل إيه لكل ده؟ ومين حضراتكم؟
أحد الأشخاص بلا مبالاة: "إنت جاي تطق حنك ولا جاي ترى فعل موظفينك وإهمالهم وتسيبهم بالعمل؟ تري بإم عينك الفوضى اللي بيه، السويت حق مديرنا السيد عبد الرؤوف العقبي واختفاءه وسرقة محتويات السويت." حازم: "مين مديركم ده واختفي إزاي؟ طفل صغير وتاه، ومال موظفيني ومال اختفاء مديرك؟ أما بالنسبة للفوضى دي فده هيتجازى عليها المسئول عن تنظيف السويت، بس اللي أنا شايفه ده تعمد لبعثرة أغراض الغرفة، مش إهمال موظف." الشخص:
"لمسئول الأمن، هاد مديركم اللي هيحل المعضلة." الشخص الآخر: "قلتلك من الأول نبلغ البوليس والسفارة، سمعت كلام الأستاذة لما قالوا مديرهم هيصرف ويحلها، بلاش نبلغ عشان السياحة وسمعة الفندق." حازم ينظر لمسئول الأمن بغضب يعاتبه: "ممكن بقي تشرحلي الوضع ومين حضرته اللي اختفي وإيه دخل الفندق والموظفين في اللي حصل." الشخص: "إنت لسه مو فاهم؟
بإختصار شديد، في بنت عاملة نظافة سرقت محتويات الغرفة ومش بس هيك، لا دي تجرأت وخطفت مديرنا السيد عبد الرؤوف العقبي، وأكيد بدها تساوم على إرجاعه بالمال." حازم باستغراب: "هو عمرو مديركم ده قد إيه؟ الشخص بعصبية: "وهو عمره هيفرق وياك بإيه؟ ومن غير كتر كلام، عمره فوق الثلاثين عام." حازم بدهشة: "كم أنت بتقول كم! فوق الثلاثين، وده بقي عاملة النضافة اللي بتتفتش وهي داخلة وهي خارجة هتخفيه إزاي وهتخرج بيه إزاي؟
من بتوع الأمن ومن كاميرات المراقبة." الشخص بعصبية: "مش تسألني أنا، هيك اسأل موظفيك." لتحدث بتهديد: "لو مش رايد سمعة فندق بين رواده تتأثر وتسقط نجمة من السبع نجوم، مكنش كلهم، إصرف وجيب البنت دي من تحت الأرض." حازم بعصبية:
"أنا مبتهددش، وعلى العموم أنا بنفسي هحقق في الموضوع ده بنفسي، مش عشان تهديد سيدتك، لا ده عشان أنا عاوز أعرف مين المسئول عن التسيب اللي حصل وإزاي بتوع الأمن ما لاحظوش كل اللي حصل، سواء بوقفتهم أو مراقبة الكاميرات." حازم متوجها لمسئول الهوس كيبر: "مين البنت اللي بيقولوا عليها وازاي ما فيش ريس عليها يتابع شغلها ويراجع وراها شغلها." المسئول:
"دي دي موظفة جديدة اتعينت من شهر، والبنت ممتازة، وأنا بنفسي براجع شغلها، حتى السيد عبد الرؤوف بنفسه هو اللي طلب إنها هي اللي تكون مسؤولة عن السويت بغيابه، وكمان أداني بنفسه مبلغ كبير مكافأة على أمانتها ونظافتها، وأنا بنفسي سلمتهولها بنفسي." حازم: "اسمها إيه البنت دي وعنوانها إيه؟ ليل تلتف لمسئول الأمن: "وانت بنفسك تروح عنوان البنت دي وتجبهالي من تحت تقاطير الأرض." ليعود للاخر: "اديني اسم البنت وعنوانها." المسئول:
"البنت اسمها زهروان زياد وشهرتها زهور، ساكنة حارة." ليقاطعه حازم بغضب. حازم إنت بتقول إيه؟ زهروان شغالة هنا من شهر. المسئول أيوة يا فندم ومفروض كانت هتمضي العقد النهاردة بعد ما تقابل سيادتك زي ما حضرتك أمرت. كل الموظفين الجداد هتقابلهم وتمضيهم. حازم حسابكم معايا بعدين. دلوقتي عاوز بتوع الأمن حالا عندي في المكتب. وأنا هراجع كاميرات المراقبة داخل وخارج الفندق بنفسي. يلتفت للشخصين الواقفين.
اطمنوا حضراتكم. هنحقق بالموضوع حالا وهبلغ حضرتكم فور معرفة أي معلومة نوصل ليها. ليتركهم ويهبط بالمصعد ويخرج هاتفه ويجري اتصال هاتفي.
زايد خرج وترك الجميع. هبط السلم بترنح، كاد يسقط عدة مرات لولا تمسكه بحافة الدرج. عينه لا ترى من كثرة تدفق الدمع بها. ليخرج من البناية وهو يتنفس بصعوبة، يشعر بصخر ضاغط على صدره. اقترب من سيارته، يضع رأسه على حافتها العلوية ويفك رابطة عنقه. يلتقط أنفاسه. ليعاود مرة أخرى برفع رأسه ويركل أجنحة السيارة بقدمه عدة مرات. ويتجه للجهة الأخرى ويصعد لسيارته وينطلق بها مسرعًا. ليصل بعد مدة من القيادة السريعة إلى مقابر عائلته. يسير بينها حتى وصل إلى قبر وقف أمامه قليلاً. ثم جثا على قدميه يتلمس شاهده بيده. يتلو بعض آيات القرآن بصوت مهتز وسط نحيبه. ليحني رأسه واضعاً إياها على حافة القبر يحدثه.
زايد
آسف يا نبض قلبي. آسف على غيابي الشهور اللي فاتت وما زرتكيش فيهم. آسف على كل اللي حصل واللي هيحصل. سامحيني يا نبع الحياة. سامحيني. معتش قادر أتحمل أي حد يجيب اسمك حتى ولو بسأل عن حالك. تعرفي إني أنا تسعة عشر سنة خايف من لحظة كشف حقيقة غيابك. عمري ما خفت قد ما أنا خايف دلوقتي. خايف أقول الحقيقة والكل يعرف قد إيه أنا أعشقك. وقد إيه بموت فيها وإنتي بعيدة عني. تعرفي يا حبيبتي لولا سيليا اللي بتهون عليا حرمانك مني. أنا لو عليا هقول بعلو حسي إني عشقتك وحبيتك من أول لحظة عيني جات في عينك. الحاجة الوحيدة اللي تخليني أمنع نفسي هو نظرة الناس ليكي اللي لا يمكن أتحملها ولا أتحمل أي حد يشك فيكي حتى لو كان أقرب حد ليكي.
سلسبيل. آسف إني خبيت عليكي الكل موتك. معرفش ليه وقتها عملت كده. بس دلوقتي لازم يعرفوا. لنا قربتك قالت إن في لغز باختفائك وأنا نار واشتعلت جوايا. تسعة عشر سنة ومش مصدق إنك متي. لأن حبك في قلبي بيزيد مش بيقل. بيزيد ويكبر. تعرفي إن زهروان شبهك أوي أوي أوي. أنا عرفت اللي أتقابلتها عند الفندق من كام شهر هي. ليصمت قليلاً يجمع أفكاره. ليهب واقفًا يتنفس بعمق. يضع يده على المقبرة ويحني جزعه ويرفع نفسه لأعلى مرة أخرى.
يصرخ بصوت مكتوم. ويسب نفسه بغضب. غبي غبي. ما فكرتش للحظة تسأل عنها في الفندق. مفروض أول حاجة كنت عملتها بعد العملية. بس إنت غبي يا زايد غبي. ضيعت حب عمرك بسبب جبنك وضيعت بنت أخوك بسبب غبائك. يربط على شاهد القبر. أوعدك يا حبيبتي أوعدك هجيب بنتك هنا تزورك. ووقتها هكون وفيت بوعدي ليكي. ليخرج من المقابر متجهاً إلى الفندق. ليقابله حازم ابنه في مكتبه ويخبره بكل ما حدث واتهام زهور بالسرقة والخطف. لينتفض حازم على صوت والده.
زايد وإنت عملت إيه يا أستاذ وإتصرفت إزاي؟ حازم قص عليه ما قاله وما أمر به. زايد الاتنين اللي اتهموا زهروان تجيبهم وتيجي على الشركة. وقبل ده تروح تشوف الكاميرات بنفسك. مستني إيه؟ إيه؟ نفذ اللي قلتلك عليه. ليرفع يده ينظر لساعته. الساعة قربت على عشرة قبل نص الليل. معرفتش توصل لزهروان ومكانها. تجي بالاثنين دول على الشركة. حازم بذهول. بابا وأنا هعرف مكانها إزاي؟ وكمان حضرتك ليه مصمم أجيب الناس دي؟ زايد
إنت لسه واقف مكانك. أنا هتصرف. بلغ إنت بتوع الأمن يمنعوا خروج العيال اللي قلت عليهم وخدوهم على الشركة. ليفعل حازم ما أمر به والده. زايد قام بإجراء عدة اتصالات هاتفية وخرج من مكتبه متوجهاً إلى مكتب مراقبة الكاميرات ليصدم مما رأى. عبدالرؤوف خرج من الغرفة يحضر كوب الماء التي تركتها زهور له قبل دخولها الغرفة. ليستمع لصوت خبطات على الباب. ومناداة أحدهم بالخارج باسم زهور وسيدة أخرى.
يتردد في فتح الباب ويحمل كوب الماء ويتوجه تجاه الغرفة التي بها زهور. ليزيد الطرق على الباب بقوة ليحسم أمره. ويتجه لفتح الباب. ليجد شاب يقف أمام الباب يرتدي جلباب وعليه عباءة سوداء ويضع على رأسه غترة ولديه لحية. رؤوف بحدة بسيطة. ويش تريد؟ ليغير لهجته سريعاً. إيه يا أخي. وضع يدك على الباب ما بترفعها. ما مراع حرمة البيت واللي فيه. الشاب بذهول. إنت مين وازاي دخلت هنا؟ وفين زهور؟ أنا سمعت صوتها من شوية. رؤوف
مين إنت وإيش دخلك بزهور وإيش سمعت؟ الشاب ينظر لرؤوف بريبة ويزيحه من أمامه ويدخل للمنزل منادياً عليها. زهور زهور زهور. ليفزع على صوت أنين خافت من الغرفة. يلتفت إلى عبدالرؤوف. الشاب إنت عملت إيه في زهور؟ ويتركه ويهرول تجاهها بعد أن جال بخاطره أفكار موحشة. ليدخل الغرفة يقف مصدوم. زهور ممددة على الأرض وهناك أوراق متناثرة حولها وتضم بعض منها. ليلتف إلى الواقف بالقرب منه ينظر. الشاب زهور مالها؟ حصل إيه؟ عملت للبنت إيه؟
عبد الرؤوف استغفر الله. تعوز من إبليس. أخي تعوز. ما فعلت شيئ هي فجأة. ليصمت وهو يستمع لأننينها وبكاها. الشاب ينحن جاثياً أمامها ينادي عليها. زهور. زه. زهور بعد رحيل رؤوف من الغرفة لازالت تضم الأوراق لها مغمضة العينين تتحدث بصوت ضعيف. زهور بابا بابا إنت فين؟ ليه مش بتكلم؟ ساكت ليه؟ أنا وعدتك مش هفتح عيني عشان أفضل فاكرة ملمحك. سمعني صوتك. قولي يا بنتي قولي اسمي زهور يابنتي. لنفتح عينيها بضعف.
رحت فين انت كنت هنا. أنا حسيت بيك. حسيت بحضنك. أنا شميت ريحتك. رحت فين وسبتني؟ لتصرخ بأنين وتفتح عينيها مرة أخرى وهي تستمع إلى صوت أحدهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!