ينظر للهاتف بهلع، وهو يرى نهال تقف من مجلسها تتجه ناحية زهور. يعتدل بوقفته، تتسارع دقات قلبه وتجحظ عيناه وهو يرى شاشة الهاتف أظلمت أمامه. يضربه بيده، يتفقده كالمجذوب ليلقيه بغضب بأقصى قوته أرضًا وهو يصرخ بحسرة، فقد أنسته المصائب المتلاحقة تفقده. يدور حول نفسه في حلقة مفرغة، يتنفس بهلع، يظفر أنفاسه كالهبة نار مشتعلة، يحدث حالة ويلوم نفسه. زايد: غبى غبى ازاي مخدتش بالى من شحن التليفون؟
ده مش وقته خالص، اعمل ايه وازاى اعرف ايه ال بيحصل؟ ونهال المجنونه قامت من مكانها هتعمل ايه؟ انا مش هقف متكتف كده، لازم أصرف. ـ يخطو عدة خطوات تجاه الفندق، يتوقف مكورًا يده، يجز على أنيابه ويكشر وجهه، يتنفس بضيق، يركل الأرض بقدمه. ـ هتجنن لو رجعت الفندق دلوقتي، هتكشف الخطه وكل ترتيباتنا؟ واللي خططنا له وقربت تنجح وخلاص، نهال بتعترف بكل جرائمها، يضيع بتسرعي؟
طيب ولو فضلت واقف مش عارف بيحصل ايه، وزهرا بأمان ولا لا هكون مرتاح، هتتحمل تسبها؟ لا لا أنا لازم أروح ليها مهما حصل، أكيد الحقيقة هتظهر فى يوم من الأيام، والثروة والفلوس سهل نرجعه، لكن البنت لا، لو حصل ليها حاجه لا يمكن أبدًا أسامح نفسي، ازاي أسيب البنت مع المجنونه دي واقف كده. ـ يضع يده على قلبه، يتحدث بألم ودمعه تتدحرج وراء الأخرى: لازم أوفي بوعدي اللي وعدته مهما كلفني؟
أنا وعدتك يا سلسبيل، أحمى بنتك لآخر نفسي، ليا يعنى هحميها. ـ يخطو بخطوات واسعة يعبر الطريق تجاه الفندق، ليتوقف برعب وهو يرى رئيس أمن الفندق يخرج وبجواره المساعد الشخصي لزوج شقيقته زينة، يطوقا نهال بين يديهما وسط صراخها، وخلفهم زوج شقيقته يخرج يحمل حقيبتها. يعود زايد سريعًا، يتوارى بعيدًا حتى لا يراه أحدهما، ويسمع صياح وصرخات نهال برعب، وقدمه كالهلام لم تعد تحملاه، دقات قلبه تتزايد.
نهال: سيبوني سيبوني، أموتها ليه، بعتنى يا عاصم، سبنى أرجع أخلص عليها، سبنى أموتها. يغلق عاصم زوج زينة باب السيارة ويصعد بجوارها، وبالجانب الآخر مساعده ونهال بالمنتصف، يشير للسائق بالرحيل دون أن ينبس بكلمة، ينظر إلى نهال بضيق ويظفر أنفاسه بامتعاض، ويشيح بنظراته تجاه النافذة، تتسع ابتسامته متذكرًا ما حدث قبل دقائق. ـ جالس ينفث سجارة الكوبي بغضب، ينظر بساعة يده بين الفينة والأخرى،
يهمس لنفسه: كل ده الهانم جوه والقاعد مرمى برة مستنيها ولا على بالها؟ أكيد قاعدة تمثل على العبيطة بنت زياد؟ أكيد زياد الأحدب بعبلة وتهتهته هيخلف ايه، أكيد شبه ونهال قدرت تسيطر عليها؟ ما هى ايه اللى يخليها اخده راحتها كل الوقت ده بالكلام إلا إذا كانت البنت غبية، ونهال بإسلوبها وألعابها اللي حفظتها ووقعت فيه، قدرت تدحلب لحد ما أقنعت البنت إنها منقذتها وملاكها الحارس. يتهكم بسخرية: هي ألعبها دي اللي وصلتنى للي أنا فيه؟
أنا عاصم الأسيوطي أقعد بالشكل ده زي اللي مستني دور يعمل مقابلة شغل وخايف اللي ما يتقبلش في الوظيفة؟ يرفع رأسه لأعلى بعد سماع صوت أحد يتحدث لهالة السكرتيرة. هالة: إتفضل يا فندم، أرتاح خمس دقايق والهانم هتقابل حضرتك.
مر أكثر من عشر دقائق ولازال الحال كما هو، يجلس كما هو ينظر لساعة يده تارة ولباب المكتب أخرى، يظفر براحة مع سماعه صوت جرس يصدح أمام هالة السكرتيرة، لا يتوقف، ينظر بغرابة لعدم توقفه، تقف هالة وتسرع بخطواتها، تفتح باب المكتب حاملة عدة أوراق بيدها، تفتح باب المكتب ويسقط ما تحمله بيدها وتصرخ بصوت عالي ليفزع ومن معه ويهبون مهرولين تجاه المكتب، تجحظ عيناه وهم يرون نهال ظهرها لهم تتحدث بهيستريا وصوت صرخات ضعيفة.
عاصم: سامح بسرعة اللحق المجنونة، هتموت البنت، أول ما أشاور ليك أمسك إيديها وابعدها وأنا هشغلها. ـ يقترب بروية من مكان وقوف نهال التي تطوق عنق زهور بين يديها، تتحدث بهيستريا وصوت مرعب، يشير لمساعد نهال بعينيه بالاقتراب، يقف هو بالقرب منها ومساعدها خلف نهال مباشرة، ينادي عليها بصوت عالي، تلتف نهال له. يطوقها سامح مكبلاً يدها من الخلف وهو يجذب زهور من بين يديها ضامًا إياها لصدره.
عاصم: خدوا المجنونة دي برة، وأنتي يا مدام هالة بسرعة مايه للبنت. ليغمض عينه، يسحب نفسًا عميقًا ويذهب بعالم آخر، يشتد بضم زهور له، يربت على ظهرها، يمرر يده برقة ظاهرها تهوين ودعم وباطنها استكشاف وتفرس، يبتلع رمقَه بذهول وصعقة ألجمته من هاتين العينين التي غرق بها وهي تحاول فتحها عدة مرات، يتحدث بصوت هادئ يطمئنها. ليضيق بين عينيه ويشعر بروحه تسحب منه وبرودة تدب أوصاله ويده تهوي على الفضاء، يكشر عن أنيابه وهو يرى ويسمع.
ـ زهور تسعل بشدة، تلتقط أنفاسها بصعوبة بين الوعي واللاوعي، مغمضة عيناها، تتشبث بملابس أحدهم، بزعر صدرها يعلو ويهبط، تشعر بيد تتحرك على ظهرها برقة واضحة، تحاول فتح عينها، تبتعد عن من يضمها وحركته على ظهرها، وهي تستمع لكلماته المطمئنة لها كمن لسعته عقرب، ترتد للخلف خطوتين، تسحب نفسًا عميقًا، تظفرَه بهدوء، ترفع يدها. زهور: مدام هالة بلغي الأمن يخرجوا مدام نهال واللي معاها برة الفندق، وممنوع يدخلوا للفندق مهما كان السبب.
ـ ينظر لها يتفحصها من رأسها لأخمص قدميها، عيناه تكاد تخرج من مقلتيه، يهز رأسه وابتسامة ملء فاه كمن يستمع لمقطوعة موسيقية نادرة، يقترب من زهور التي تبتعد للخلف، تشير لهالة ولمدير الأمن بأن يخرجوا الجميع من غرفة المكتب، يقترب منها لا يفصل بينه وبينها سوى خطوة واحدة، ينظر لشفتاها لا يحيد عنهما وهي تتحدث، ليعتدل فور انحناءَتَه مقتربًا منها، وهي تصرخ به. زهور: حضرتك مش بتسمع، أنا قلت كلكم برة؟
مش عاوزة أشوف الست دي ولا أي حد معاها. عاصم: دون أن يشيح بوجهه عن زهور يحدث سامح مساعد نهال: سامح خد نهال هانم واستناني برة دقايق وطالع لكم. يخرج سامح يطوق نهال بمساعدة مدير الأمن لإخراجها وسط صرخاتها وتوعدها بقتل زهور، فجأة امتلأت عيناه بالدموع. عاصم: معقولة اللي شايفة كأني شايف الغالية واقفة قدامي؟
ياه قد إيه سعيد إنك موجودة هنا وأخيرًا رجعتي تاخدي حقك، لو تعرفي قد إيه دورت عليكي، قدام جدك وأعمامك وعديتهم عشان حقك اللي طمعوا فيه وخصوصًا زايد؟ سنين وأنا مستني اليوم اللي ترجعي فيه؟ النهاردة بس زياد ارتاح في تربته. ـ يصطنع البكاء ويقترب منها يضمها له، لترتد زهور للخلف تنظر له نظرات ساخرة تضحك بداخلها. زهور: هههه ممثل فاشل أوي، حتى لو ما قرأتش مذكرات أبويا وعرفت إنت إيه وملكك إيه، لايمكن أصدق تمثيلك الهابط؟
ونظراتك الخبيثة وحركاتك القذرة؟ ههههه. أممم تمثيل بتمثيل، خلينا نشوف مين فينا الأشطر. ـ زهور تجلس بأقرب كرسي لها، تتحدث بصوت هادئ رزين: أخيرًا قبلت حد من العيلة دي خايف عليا مش طمعان بالفندق، وكمان طلع بيدور عليا، حضرتك متعرفش قد إيه سعيدة إني قبلتك. ـ تكمل حديثها وهي تشير له بيدها أن يجلس بالكرسي أمامها: إتفضل استريح. أتى يجلس. زهور: آه مش تعرفني بحضرتك في الأول.
عاصم: أنا عاصم جوز زينة الغمراوي، وكنت شريك جدك عبدالرحيم الغمراوي، وصديق المرحوم والدك الروح بالروح؟ متعرفش قد إيه تأثرت بموته. زهور: تهمس لنفسها: آه يا غشاش؟ دلوقتي تقع في شر أعمالك؟ تتحدث بغموض وهي تضيق بين عينيها: أكيد حضرتك ليك ذكريات كتير مع والدي؟ ياريت تحكيلي عنها؟ وكمان إحكيلي عن وقوفك ضد كبير الغمراوية عشاني. ـ أتى يجلس أمامها، توقفه زهور بسؤالها، يسمع صرخات نهال التي لا تتوقف بالخارج منادية باسم عاصم.
زهور: طبعًا حضرتك تعرف والدتي بما إنك صديق والدي الروح بالروح؟ ممكن تحكيلي عن حبهم وتعرفوا على بعض ازاي. عاصم يبتلع رمقَه ويهرب بعينه التي كانت تفترسها، استغل صرخات نهال بالخارج للهروب من أسئلة زهور المتلاحقة عليه، يهمس لنفسه: بتزنقني في خانة اليك ليه، مش عارف أجاوب على سؤال واحد؟ بالرغم إن أسئلتها كلها سهلة وبسيطة؟
وأنت من أمتى بيصعب عليك تقنع اللي قدامك وخصوصًا الستات، ودي مش أي ست، دي بنت بنوناية بس، الشهادة لله ذكية، مش مدياني وقت أفكر حتى وهي سؤال ورا سؤال؟ لازم تصرف يا عاصم وتلاقي إجابات مقنعة، أي كلام دلوقتي يورطك؟ آه أخيرًا هستفيد من الغبية نهال. يبتسم بمكر وهو يشير بيده للخلف: كنت حابب نتقابل بظروف أفضل من كده؟ ونقعد مع بعض قاعدة طويلة أجاوب على أسئلتك وأحكي لك عن حبه لوالدتك وقد إيه أنا ساعدتهم؟
بس أنتي سامعة صريق المجنونة اللي برة، وأكيد صوتها خارج بره المكتب ومسمع النزلاء؟ وده مش لطيف خالص وممكن يأثر على الفندق؟ هستأذن، أنا وأوعدك بكرة بالكتير هكون هنا عندك وأحكيلك كل حاجة. تنظر له دون أن تتحدث أو تقاطعه، تضغط زر جرس السكرتارية لتدخل هالة سريعًا. زهور: مدام هالة حددي ميعاد للبيه في أقرب وقت وبلغيه بيه. هالة: تحت أمرك يا فندم، إتفضل سيادتك وأنا هبلغ حضرتك بالميعاد.
ينظر للسكرتيرة بعينه، يشير لها بالرحيل من أمامه، وجهه مشتعل من الغيظ، يحاول أن يحافظ على ماء وجهه، تقدم من زهور التي أدارت وجهها تجاه المكتب ممسكة بعدة أوراق تقوم بقراءتها هم، يمد يده كي يصافحها، لا تعيرَه أي اهتمام وادعت انشغالها بقراءة الأوراق أمامها. عاصم: أوك بكرة في نفس الميعاد هتلاقيني قدامك. زهور دون أن ترفع عينها: هالة هتبلغ حضرتك بالميعاد؟
ياريت تتفضل تشوف حل للي برة دي بدل ما أصرف أنا وأبلغ البوليس أو مستشفى المجانين. عاصم يلتف بغيظ، أوم برأسه دون أن يتحدث، يتوقف ويلتف سريعًا وهو يسمع. زهور: عاصم... و صمتت لثانيتين. التف عاصم لها بسعادة، خطى تجاهها قبل أن يتحدث، أشارت زهور على حقيبة نهال على الأرض بالقرب من قدمها. زهور: عاصم بيه متنساش تاخد دي معاك وأنت خارج.
عاصم ينظر لها ببلاهة وهي تشير له بأخذ حقيبة نهال وتحسِّسَه على ذلك بالإشارة له دون أن تعاود الحديث معه. ينحني يلتقط الحقيبة التي أسفل قدميها ويخرج من غرفة المكتب، ينفس بضيق شديد. زهور فلتت ضحكة قوية من بين شفتاها على هيئته وهو خارج يحمل حقيبة نهال، لتنهض من مكانها، تمسك هاتفها بعد غلقه وتحمل حقيبة يدها وتخرج من المكتب، تقف أمام مكتب السكرتيرة التي هبت واقفة. زهور: مدام هالة فين اللي طلبته منك.
هالة تقف من مجلسها: للأسف يا هانم مفيش أي نزيلة بالاسم ده. زهور: ألغي ميعاد مدير أمن الفندق وأجلِه لبكرة. قالت كلماتها وغادرت مكتب الإدارة واتجهت للاستقبال. زهور: مساء الخير مفتاح السويت 303. موظف الاستقبال: أحم سوري يا هانم السويت ده محجوز باسم. زهور تنظر للموظف بضيق: لما أقول جيب مفتاح السويت 303 يبقى أكيد عارفة إذا كان محجوز أولا وأكيد برضه عارفة إن كان فاضي أو في نزيل يبقى تتفضل تجيب المفتاح من غير ولا كلمة!
ولو اللي حصل ده اتكرر مرة ثانية تعتبر نفسك مفصول! وياريت تجهز ليا ملف بعدد الأجنحة بالفندق وحجوزاتها! وخصوصا الأجنحة اللي بتستقبل ضيوف بشكل خاص بالفندق أو احتفالات! لو في حجز دائم باسم سلسبيل أو عميلة بتجي الفندق دايما! التقرير ده عوزاه بشكل خاص وسري يعني تنتهي منه وتتصل على السويت تبلغني بكل المطلوب من غير ما حد يعرف مفهوم.
أوم الموظف واعتذر لزهور وأعطاها المفتاح اللي قبضت عليه بإيدها واتجهت للمصعد للصعود للجناح الخاص بعبد الرؤوف العقبي. فور دخولها للجناح أغلقته جيدا خلفها واتجهت للأماكن اللي قال عليها عبدالرؤوف تبحث عما أخبرها به لتجد كل شيء أخبرها به فعلت كما قال أخذت ما يخصها من تسجيلات وقت عملها بالجناح!
وقامت بفتح خزانته الخاصة بالأرقام السرية اللي كتبها لها بالهاتف لتجد أموال كثيرة ومجموعة من الأوراق وصندوق صغير من الإرابيسك المزخرف بنقوش إسلامية تفتحه وتقرأ ما كتب فيه لتعاود غلقه وتضع كل المحتويات اللي وجدتها بحقيبة بلاستيكية أخرجتها من حقيبة يدها وتجلس على الأريكة تفرد ذراعيها على حافتها وترجع راسها للخلف تحدث نفسها.
_ياترى يا زهور إنتي رايحة على فين العالم ده كبير عليكي إنتي مش قدّه مابقلكيش فيه يومين وشفتي العجب فيه؟ طيب جاوبيني إنتي قد المسئولية اللي حملتيها لنفسك؟ هتقدري تكملي وتوصلي للي بدأتيه هتقدري يا زهور؟ ولا هتعملي إيه! طيب هتتصرفي إزاي لو طلع الحمل تقيل عليكي؟ خايفة تضعفي ومتكونيش قد المسئولية؟ فكرتي عبد الرؤوف ها تساعديه إزاي وسط اللي إنتي فيه ده؟
و ياترى اللي قريتيه دلوقتي هتعملي إيه فيه ليه مش فرحانة بيه ليه مضايقة ودي أول مرة حد يجيب ليكي هدية غالية كده؟ طيب ليه أنا يجيبلها هدية؟ بلاش تفكري كتير يا زهور إنتي فيكي اللي مكفيكي! والراجل قال حكايته وعرفك سرّه واثق فيكي روحه في إيدك! لو تعبتي وضعفتي ولا مقدرتيش توصليله حاجته ها تضيعيه وتضيعي شقاه؟ فكري إزاي الحاجة دي هتوصله وإزاي هترجعي حقه من اللي غدروا بيه؟! وكله كوم وأمانته دي كوم تاني!
هوصلها لصاحبتها إزاي إزاي هقدر على كل ده ياربي أنا مش قدّه هقدر أتحمل كل الحمل ده؟ أنا أضعف بناتم على وش الأرض! محتاجة اللي يساعدني يأخذ بإيدي ويمشي معايا خطوة خطوة يمد إيده ويلحقني لو اتكعبت يعرفني الصح من الغلط! يأخذني في حضنه ويطبطب عليا يقولي ارتاحي إنتي تعبتي خلاص بقى كفاية عليكي شقى وتعب لحد كده؟ من هنا ورايح لازم ترتاحي! وخصوصا بعد اللي حصلك النهاردة. تضع
يدها حول عنقها الحمد لله: لولا ستر ربنا كنتي في عداد الأموات! يدب في أوصالها رعشة بسيطة. يا ترى نهال هتسكت ولا هترجع تعيد عملتها؟! وعاصم ده ناوي على إيه هتقدري يا زهور على اللي جاي هتقدري تنفذي وصية أبوكي هتقدري توفي بوعدك تجيبي حقك بعد كده منهم؟! وطالما مصممة تأخذي حقك ليه تساعديهم ليه؟ طيب بعد ما عرفتي اللي حصل ما بعدتيش وخلاص؟
وقولتي ربنا يخلّصك حقك تاخدي ورثك وتبعدي وتعيشي حياتك تتمتعي بعد شقى سنين طويلة تلبسي أحسن لبس وتاكلي أحسن أكل تلفي العالم تخرجي وتسافري تدرسي بأفضل جامعات بالعالم؟ إيه يجبرك ترمي نفسك بالنار كل ده عشان وصية أبوكي! طيب وسلسبيل يا زهور سلسبيل لغزها هتفكي سرّه إمتى؟ هتاخدي حقك منها ولا هتسامحيها زي ما سامحتي ولا هتعملي إيه بعد ما قلتي خلاص قربت أوصل ليها وأوجهها بعدت أكتر؟!
لا كله هسامح فيه إلا حقي منها لازم أحسبها عليه! لازم أخذ حق عشرين سنة وجع وقهر منها أخذ حق عار زهور بنت سلسبيل اللي لسه ملازمني لحد اللحظة دي. تعتدل في جلستها تجلي صوتها وتزيح عرقها بإيدها مع صوت هاتفها معلنا اتصال هاتفي! ترفعه بإيدها نصب عينيها ترى اسم المتصل تجيب عليه بالحال لتصمت بعد سماعها صوت المتحدث. المتحدث: زهروان إنتي كويسة؟ عملت لك إيه الحيوانة نهال طمنيني عليكي إنتي بخير؟
يابنتي أنا بحبك من أي اتفاق بينا أنا كل اللي يشغلني هو سلامتك. زهور: أنا بخير متقلقش! الحمدلله عدت على خير! حضرتك عرفت إزاي؟ المتحدث: اللواء خالد لسه قافل معايا! وحكالي كل حاجة! وقال إن اعتراف نهال هيفيدنا أوي بالقضية خصوصا إنه نجح بأخذ إذن النيابة بالتسجيل!
لكن بسبب الكلام الأخير لنهال وحالة الهستيريا اللي دخلت فيها للأسف ممكن تضيع كل حاجة لو محاميها اعتمد على الملف المرضي ليها وممكن تأخذ حكم مخفف أو تدخل مصحة نفسية. زهور: يبقى كده لازم نكثف الجهد وكل واحد فينا يمشي على الخطة المرسومة ليه! والأهم نأخذ اعتراف شركاتها بأي طريقة. المتحدث: يابنتي اللي وصلنا ليه كفاية أوي ومش يفرق اعترافهم أو لا! إنتي سلامتك هي الأهم وأولاد عمك بأمان ونلتزم معاهم بخطتك.
زهور: ونعيد نفس الغلطة وينعاد اللي حصل من جديد؟ لكن بزيادة لأن الأول مكنتيش في الصورة لكن دلوقتي بقيت الصورة كلها! الأول كان الانتقام طمع في الثروة وحقد! دلوقتي الانتقام هيكوني مني أنا! بعد ما هكون السبب في فشل خططهم وكل أملاك الغمراوي باسمي. المتحدث: كل ثروة الغمراوية! فداكي! إنتي وأولاد عمك سلامتكم ووجودكم قدامي تساوي كنوز الدنيا. زهور تشعر بسعادة وابتسامة شقت وجهها: على قد ما كلامك فرحني!
بس أنا عهدت نفسي لازم أرجع حقي لو حضرتك عايز تنهي الموضوع الخاص بحضرتك فبراحتك لكن حقي وحق ولدي مش هتنازل عنه! وخصوصا بعد ما انكشفت حقائق كتير قدامي. الجد: اسمعني يا بنتي كويس! حقك وحق ابني هتاخديه مني قبل ما تخديه من نهال واللي معاها! يابنتي أنا ميهمنيش الثروة والشركات! أنا أولادي وأحفادي هم الأهم عندي! علي العموم أنا يا بنتي هنفذ كل اللي تقولي عليه!
وعشان أكون مطمن عليكي هتجيلك غدير بنت عمك زيدان في أي وقت أرجوكي يا بنتي قربي منها غدير تفكيرها زيك طبعها زي طبعك وانا واثق إنكم إنتم الاتنين هتنجحوا واسم العائلة هيعلى بيكي إنتي وهي! وآخر حاجة هوصيكي خلي بالك من نفسك استني قبل ما تقفلي جدتك عاوزة تكلمك. زهور: السلام عليكم. تصمت وهي تستمع لصوت المتحدث. زهور الجدة: هات يا عبد الرحيم التليفون! مش قادرة أصبر أكتر من كده!
زهروان زهروان سمعيني أنا جدتك زهور يا حبيبتي إم بابا زياد يا زهروان سمعيني يابنتي! سمعيني أنا هتجنن وأخدك بحضني هتجنن من وقت ما عرفت باتفاقك مع جدك ليه يا زهروان تعملي كده يا بنتي إنتي عندنا أهم من الفلوس والشركات وكل كنوز الدنيا! أحلام وصفتك ليا وجدك كمان وصفك بس أنا نفسي أشبع منك أشم ريحتك! سنين وأنا بدعي ربنا يطول في عمري للحظة دي!
سمعيني صوتك قولي أي كلام حتى لو هتعاتبيني ليكي حق في كل كلمة هتقوليها. نفسي أسمعك وأشوفك نفسي أحضنك وبعدها لو مت هموت مرتاحة. بصوت متحشرج نطقت زهور: بعد الشّر عليكي. زهور الجدة ببكاء يدمي نياط القلب: يانور عيني يا بنت الغالي اتكلمي اتكلمي عاوزة أسمعك ما تسكتيش. زهور: أقول إيه. زهور الجدة ببكاء وصوت متحشرج ودموعها منهمّرة لا تتوقف: قولي أي حاجة قولي كل اللي جواكي! اتكلمي عاتبنا! اشتمينا خرّجي كل وجعك!
احكيلي عنك اوصفيلي شكلك! والأهم نادي عليا باسمي وقولي إنك بنت زياد ابني! قولي إنك خلاص رجعتي وبقيتي بنت مش هتسيبنا قولي إنك هتيجي تعيشي معانا وأشبع منك قولي أي حاجة بس سمعيني صوتك. زهور بصوت مهتز ودموع تسيل على وجنتيها: ستي زهور أنا بنت زياد بنت زياد زهور بنت زياد ابنك! يختنق صوتها بالبكاء وتظل تردد أنا زهور بنت زياد بنت زياد.
الجد: إيوه بنت زياد بنت ابني يا زهروان بنته أنا هاجي الفندق حالا هاجي مش قادرة أصبر هاجي أضمك وأحضنك هاجي أشبع منك مش مهم أي حاجة إنتي أهم. زهور: تاخذ نفس عميق ستي لو سمحتي أنا أخدت عهد على نفسي! مش هرجع فيه حتى لو انتهى الموضوع اللي اتفقت مع عبدالرحيم بيه عليه! مش هرجع إلا لما أخد حقي. زهور الجدة: كل حقوقك مضمونة الفنادق وفلوسك بالبنك حتى نصيبك في ثروة جدك معروف ومن شيلك من يوم ولادتك للنهاردة.
زهور: حقي مش فلوس وثروة أنا آخر حاجة تشغلني هي الفلوس! لا أنا حقي أيام وليالي بكيت فيها وأنا وحيدة معرفش أبويا وأمي مين وفين! حقي أبقى زهروان زياد الغمراوي! أوعدك وقت ما أكون زهروان زياد مش زهور هتلاقيني أنا من نفسي عند حضرتك. زهور الجدة ببكاء: حقك عليا أنا خدي حقك مني زي ما إنتي عاوزة أنا موافقة بس متحرمنيش من إن أخدك في حضني. زهور: أنا اللي محتاجة أرتمي في حضنك. الجدة ببكاء: أنا هجيلك مش هقدر أستنى أكتر من كده.
زهور: أرجوكي بلاش! مقابلتنا الفترة دي مش هتكون لطيفة وخصوصا أنا منعت أي حد من عائلة الغمراوي أينما كان يدخل الفندق. زهور الجدة: حرام حرام بعد السنين الطويلة دي مستنية اليوم ده يجي أتحرم من بنت ابني بالشكل ده؟ مش عاوزة فلوس ولا شركات مش عاوزة حاجة من كل ده مين يقول أتحرم من بنت ابني بالشكل ده. زهور: ببكاء هجيلك قريب أوي! بعد إذنك هقفل في حد بيخبط على الباب. الجدة: لا بلاش تقفلي معايا! شوفي مين على الباب!
أنا قلقانة عليكي. اتجه زهور لفتح الباب ممسكة بالهاتف لتجد أمامها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!