الفصل 75 | من 87 فصل

رواية زهور بنت سلسبيل الفصل الخامس والسبعون 75 - بقلم منى عبدالعزيز

المشاهدات
22
كلمة
1,938
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

انهت زهور لقائها مع المديرين وتركتهم جميعا بالقاعه واقفون يتحدثون. مع دخول محامي الفندق، أو بالأخص المحامي الخاص بزهروان وزياد مالكا الفندق. انهت سريعا كل شيء طلبته منه إنهاء الإجراءات القانونية. وبعد مدة من الاجتماعات دخلت عليها هالة السكرتيرة تبلغها بوجود سيدة تود مقابلتها. زهور: باستغراب، موظفة بالفندق؟ هالة: لا يافندم، دي مدام نهال الغمراوي بنت عم والدك.

زهور: بسخرية وضحكة متهكمة، ممكن عشر دقايق بس. قدمي ليها حاجة تشربها. في كام ورقة قدامي هنهي قرايتهم وهطلبك تدخليها. واه متنسيش اللي أنا قلته، الاثنين بالاستقبال يقدموا استقالتهم وانتي هديكي فرصة تانية. اتفضلي دلوقتي وعشر دقايق ودخليها. لتسرع زهور بعد غلق هالة السكرتيرة الباب بفتح حقيبتها وإخراج مذكرات والدها تقرأ ما به تستقوي قليلا بكلماته.

ابنتي قلبي، برعمتي الصغيرة. أخط لكي تلك الكلمات لا أعلم إن وصلتك يومًا أم ستكون حبيسة تلك الورقات. أقص عليكي حكاياتي من بدايتها، لا أعلم متى الأجل. لاخطه في تلك السطور ما يواسيني أني أعلم بطيبة قلب والدتك وأنها ستخبرك عني وعن حبي لها. برعمتي، زهرتي الجميلة، نبتت حبي وهيامي وعشقي لأجمل وأحن قلب على وجه البرية.

بنيتي، قبل أن أبدأ سرد كلماتي، أود إخبارك بلوعة قلبي بكسر روحي بجرح غائر ينهش جسدي يمزقني أشلاء صغيرة. اعلمي أنني كتبت تلك الكلمات ليس دفاعًا عن نفسي، ولكن لتعلمي أنني لم أتخل عنكن.

بل حرمت أنا أيضًا منكن. أنفاسي الذي أتنفسه، أشم رائحتك، عيون معشوقتي لا تفارق عيناي. إذا قد الله اللقاء، اعلمي أنني ما عشت إلا لرؤياك. وإذا قدر الله الرحيل واختارني للجوار، فاعلمي أنني رحلت مشتاقًا للقائك. ترحمي علي حتى يصلني، فأنا سأنتظر رحماتك. الآن، أقص عليكي حكاياتي.

أنا زياد الغمراوي. اليوم أكملت عامي الخامس والعشرين، ولكن لو حسبت الأيام بسعادة، فعمرى يعتبر ساعات أو بالأدق أيام. ولو حسبت بالحزن، فعمرى سبعون. ولو حسبت بالخذلان، فعمرى ملايين السنين. أنا الفتى المدلل كما يعتقد الجميع، لكن أنا منذ نعومة أظافري أتحمل مسؤولية جبال عاتية. أنا أصغر أخواتي. ولدت بعجز في يدي اليسرى وتشوه في جسدي. لدي حدبة بظهري يشمئذ منها أقرب الناس إلي، لكن أمي الغالية لم تحسسني أبدًا بعجزي.

ولدت في عائلة ثرية. والدي من أشهر رجال المعمار في البلد، صاحب أكبر شركات الهندسة والبناء بالبلد. لدي أربع أخوة أكبر مني، ولدين وبنتين. لم ترتبط بينا علاقة أخوة على عكسهم، هم مترابطون وصداقتهم قوية. لم أحس بحنان الأب. كانت أمي هي كل عالمي. عندما يسخر مني أحد الأولاد بالمدرسة كانت هي ملجأي. في عمر السادسة توفت زوج خالتي وأصبحت وحيدة وليس لها أولاد. طلبت من أمي إحدى شقيقتي لتمكث معها وتراعيها. أبي رفض بشدة،

ولكن قال لها: "خدي زياد لو تودي". وافقت خالتي، وكان ذلك طوق نجاتي. مكثت مع خالتي وتأتي أمي لزيارتي كل أسبوع وتصطحبني معها لقضاء يومي الخميس والجمعة مع أشقائي. حتى لا يحدث فجوة كبيرة بيننا، لكن كانوا يمرون علي بصعوبة بالغة فقد تعودت على خالتي، حنانها. وحبها عوضني كل شيء. قامت بتحفيظي القرآن، تعلمي الصلاة. لم تشمئذ يومًا من تلك الكتلة بظهري. علمتني دعاء أقوله وقت الحزن. كيف أدافع عن نفسي ببعض كلمات، حتى مع أخواتي وأبي.

كانت توصلني إلى المدرسة كل يوم. تعرفت على صديقي الوحيد حسن، شجعتني أن أقوي علاقتي به. للأسف، بسبب إعاقة يدي لم أدخل مثل أشقائي كلية الهندسة التي تعتبر معبدًا لأبي، فهو يود أن يصير كل أفراد العائلة خريجي هندسة حتى يعملوا بشركاته. شجعتني خالتي أدرس إدارة أعمال حتى أستطيع إدارة أملاكها، وهي عبارة عن فندق كبير تملكه خالتي.

وبازار سياحي ومركب سياحي. طوال تلك السنوات وأنا على نفس المنوال، عايش مع خالتي، ليس لي أصدقاء سوى حسن صديقي. بعيد كل البعد عن أشقائي. لكن شقيقي زيدان بدأ يتقرب مني، يتحدث معي عكس طفولتنا كان بعيد كل البعد. اندمجت معه، أصبح بيننا اتصال هاتفي يوميًا نتساءل عن حال بعض. اعترف لي بحبه لابنة عمي. خاف أن يرفض عمي تزوجها لأنها الوسطى. وهناك أخرى أكبر منها. كنت معه أشجعه على

التكلم مع أبي لإقناع عمي، حتى وافق عمي وزوجها. بعد خطبة شقيقتها الكبرى لأخي زايد، بعد طلب أبي منه ذلك. مرت الأيام وأنا بتلك الحال، كل ما أفعله هو الدراسة ومساعدة خالتي في إدارة الفندق. حتى مرضت خالتي وأصبحت طريحة الفراش. لم أعرف ماذا أفعل، أصبحت ضعيفًا مثل القشة من حزني على حالتها. قام صديقي حسن بإحضار طبيب مشهور وطمأنني على حالتها وأحضر ممرضة ترافق خالتي نهارًا وتذهب ليلاً وتحضر أخرى.

كنت أتولى أعمال خالتي بجوار عملي مع والدي الذي صمم أن أعمل معه في شركاته. مرت الأيام وأنا هكذا. ما بين عملي مع أبي وأشقائي وتولي أعمال خالتي. مرت تلك الأيام بين إصرار والدي. تزوجني من ابنة عمي الصغرى نهال. لن أنسى يومها ما حييت. ما حدث يومها من خلاف مع والدي على تلك الزيجة، كالعادة منذ صغري. أحضر يومي الخميس والجمعة لقضاء بعض الوقت مع أمي وأشقائي في منزل العائلة. على مائدة الطعام.

عبد الرحيم: زياد بعد الغداء عاوزك في موضوع مهم. زياد: حاضر. زايد: بعد إذن حضرتك يا بابا أجل كلام مع زياد لبليل في موضوع مهم جدًا محتاج آخد رأيك فيه. أنا وزيدان. عبد الرحيم: تمام بالليل تعالى المكتب. حازم: بهمس، عمو زيزو بعد جدو ما يدخل المكتب، نطلع الجنينة نلعب ماتش كورة. من زمان ملعبتش معايا. زياد: بنفس الهمس، وطّي صوتك جدك يسمعنا نروح ورا الشمس. حمزة: أنا سمعتكم. لو ملعبتيش معايا هقول لجده. زاهر: وأنا كمان سمعتكم.

زياد: وطّي صوتك. هنلعبك، بس مش عاوز أسمع صوت جدو. لو سمعنا مش هنلعب وهنتعاقب. زاهر: خلاص مش هكلم، بس هتلعب معايا مصارعة. زياد: أوك، بس وطّي صوتك. مخدتش من أبوك غير الصوت العالي، الحمد لله. عبد الرحيم: زياد بتتوشوش أنت والولاد في إيه. زياد: مفيش. الولاد بيكلموا معايا من فترة طويلة. ما اتكلمناش مع بعض. عبد الرحيم: مش مكسوف من نفسك؟ شاب طول بعرض عامل عقلك بعقل ولاد صغيرين.

زياد: عادي يا بابا. الولاد وحشوني. بقالي فترة ما لعبتش معاهم ولا اتصلت بيهم. عبد الرحيم: أنت مجنون؟ إزاي تلعب معاهم ولا تتصل عليهم. زياد: بحزن من كلمات والده. فيها إيه لما أكلم ولاد أخواتي وألعب معاهم؟ أنا مش متواجد معاهم طول الأسبوع، ولا أنا منبوذ مفروض أبعد عن الكل بفرمان حضرتك. عبد الرحيم: نظر إلى زياد بغضب وقام وترك الطعام متوجهًا إلى المكتب وهو ينادي بصوت جهوري. عبد الرحيم: زياد تعال عندي حالًا.

نظر الجميع بشفقة لزياد، فهو أغضب والده بشدة. دخل زياد المكتب خلف والده وأغلق الباب خلفه. زاهر ابن زايد: ليه جدو مش بيحبنا نلعب مع زيزو؟ إحنا بنحبه وبنلعب معاه. كل مرة بيعمل مشكلة. حازم: أنا بحب زيزو أكتر من جدو. صح، هو ليه دايمًا بيعمل مشكلة لما يلاقيه بيلعب معانا. حمزة: أنا كمان بحب زيزو. مش بحب جدو عشان بيزعلوا كل مرة يجي هنا.

زايد: أمسك ابنه بغضب. زاهر، عارف لو أسمعك بتقول الكلام ده هيحصلك إيه. ويلا اتفضل على فوق، مش هتكمل أكل ومحروم طول اليوم من الخروج من أوضتك. حازم: بجراءة، عمو ده ظلم. زيدان: حازم احترم نفسك. إزاي تقول كده لعمك؟ اتفضل اعتذر له. حازم: آسف. زيدان: اتفضل على أوضتك أنت كمان. محروم إنك تخرج من أوضتك طول اليوم. وأنت كمان يا حمزة اتفضل، حصلهم. مفيش لعب ولا خروج من أوضتك.

زينة: الولاد ملهمش ذنب للي حصل. بيحبوا عمهم ومش بيشوفوه إلا كل فترة. عادي لما يلعبوا معاه ويهزروا. زيدان: زياد طيب وحنين على الولاد. بيتعامل معاهم على أنهم من سنه وده مخليهم متعلقين بيه. بس بابا عاوزهم يحترموه. زينب: زياد طول عمره بيعمل مشاكل. مافيش مرة جمعنا إلا وحاصل مشكلة. أنا مش بجيب ولادي يوم التجمع عشان ما يتأثروا بكلامه زي حازم وزاهر كده.

زهرة: بغضب من كلاماتها. يا ريت أنتِ كمان متكونيش موجودة. وقت ما يكون هنا. خليكي مع ولادك أفضل ما تلقطي كلمة منه وولادك يتعلموها. زينب: ماما، حضرتك فهمتي قصدي غلط. أنا. الأم: أنا فاهمة قصدك كويس. بلاش تبرري كلامك. زيدان: قبل رأس أمه. ماما، زينب قصدها أن زياد بيهزر مع الولاد وبيتعلقوا بيه، وبابا مش بيحب كده. عاوزة يكون شخصيته قوية. صمتت الأم وهي تنظر إلى المكتب وقلبها حزين على ابنها الأصغر. زياد: تحت أمر حضرتك.

التف عبد الرحيم إليه وقام بضربه بكف شديد. عبد الرحيم: اقترب منه مرة أخرى وأمسكه من تلبيبه وضربه عدة ضربات متتالية، ولكن لم يكمل بعد دخول زوجته إليه وأمسكت ابنها وخرجت من عند والده ودخلت به لغرفته. زهرة: زياد حبيبي، عيط. طلع اللي جواك. متسكتش. فضفض. زياد: ممسك دموعه. محصلش حاجة. أعيط عشانها؟

أنا متعود على كده. سواء هنا أو في الشغل، أنا المنبوذ. وبعد إذن حضرتك أنا همشي لأن مش هستحمل صدام من حد تاني ومش همسك لساني. فياريت متزعليش مني. صمت فور سماع صوت عالٍ. عبد الرحيم: زياد. زهرة: عبد الرحيم، زياد مقلش حاجة. عبد الرحيم: اخرجي بعد إذنك يا زهرة وسبينا نتكلم شوية. زهرة: بس أنا. عبد الرحيم: زهرة لو سمحتي. خرجت زهرة وهي خائفة من المواجهة وما سيترتب عليها. عبد الرحيم: اقعد واسمعني، مفهوم. زياد: جلس دون أي كلمة.

الأب: اللي حصل بره ده آخر مرة يحصل. كلكم أولادي، مش بفرق بينكم. وإن بكلم عن علاقتك بالولاد، فده عشان يحترموك ويخافوا منك. أنت شايف زيدان وزيد علاقتهم إزاي؟ لازم يحترموك ويكون ليك وضع بينهم. ثانيًا: اعمل حسابك إن خطوبتك على نهال بنت عمك بعد ما تخلص امتحاناتها، يعني بعد شهر من دلوقتي. والفرح بعد فترة صغيرة. زياد: لا، كله كده. أنا لا يمكن أتزوج. حضرتك عارف وضعي وأنا مش هجوز واحدة تقرف مني. الأب: أنت مجنون؟

بقلك أنا طلبتها من عمك وهو وافق. زياد: حضرتك اللي طلبتها مش أنا، وأنا استحالة أوافق على الجواز وخصوصًا نهال بنت عمي. الأب: مجنون! أنت إزاي مش عاوز تتجوز؟ ونهال اللي زي القمر اللي بيتقدم ليها كل يوم شباب زي الورد ترفضها أنت. زياد: بحزن من كلمات والده، زي ما حضرتك قلت شباب زي الورد، أنا منفعهش. ازاي عاوزني اتجوز واحدة بتكسف تقول ده ابن عمي. ياما احرجتني قدام صحابها في النادي والشركة، قدام الناس، ازاي توافق تتجوزني؟

بابا بعد اذنك، أنا مش هتجوز. وسبق وقلت وضعي ما يسمحش إني اتجوز وأحس بالاشمئزاز منها، بعد اذنك ياريت تسبني بحريتي زي ما طول عمرك بتعمل، بعد اذنك أنا همشي. وتقدر تعتذر لعمي وشوف حضرتك وعدتها بقد إيه عشان توافق على الجواز. خرج زياد مسرعاً من الغرفة متجهاً إلى باب المنزل دون الالتفات لنداء أشقائه إليه.

صعد إلى سيارته وانطلق بها سريعاً، حزين على ما حدث. وصل أمام منزل خالته، أوقف سيارته، ظل بها فترة من الوقت يتنفس بسرعة عالية، هدأ من روعه. مسح على وجهه مستغفراً ربه. زياد: استغفر الله العظيم، ربي إني قد مسني الضر وأنت أرحم الراحمين. نزل سريعاً من سيارته يجمع شتات نفسه، يجاهد على مسح دموعاته. وقف أمام المصعد لتصدم به فتاة وهي تتحدث بالهاتف وممسكة بيدها مجموعة من الأكياس وتتحدث بالهاتف.

الفتاة: أنا خلاص أهو قدام الأسانسير خلاص، أيوه جبت كل الطالبات، معلش عارفة إني اتأخرت، بس الطلبات اللي طلبها كتير. آآآآه آسفة، آسفة ما أخدتش بالي. زياد: رفع عينه ليجد فتاة عيونها خطفته، قلبه كاد أن يقفز من مكانه. دقاته علت، بلونها الرمادي، حجابها الطويل، ملابسها الفضفاضة، كم الأكياس التي تحملها بيدها. ابتعد زياد عن باب المصعد كي تدخل هي أولاً. دخلت الفتاة، أتت لتضع الأكياس أرضاً وتغلق باب المصعد. وجدت...

الفتاة: رايح فين حضرتك؟ زياد: نعم، داخل الأسانسير. الفتاة: معلومة جديدة أضفتها، ما أكيد عارفة إنك داخل. بعد إذنك ممكن تخرج مرة تانية؟ أنا متأخرة من غير حاجة، مش ناقصه تأخير أكتر من كده. زياد: وأخرج ليه إن شاء الله؟ الأسانسير كبير عادي، لما نطلع مع بعض. الفتاة: لا، مش عادي، ده حرام أولاً. ثانياً أنا طالعة الرابع يعني مش هاخد وقت كبير، ثواني والأسانسير هيكون عندك. زياد: بس أنا مش خارج.

أتت يغلق باب المصعد ويضغط زر الصعود. الفتاة: استنى، بما إن حضرتك مش هتخرج، أنا هخرج. ابعد لو سمحت. خرجت الفتاة وخرج خلفها قلب زياد. ابتسم لا إرادياً على فعلتها وبخ نفسه. فتح باب المصعد يعتذر لها، لم يجدها. خرج مسرعاً خارج المبنى، لم يجدها. عاد مرة أخرى، صعد، دخل المصعد وهو حزين، اعتقد للحظات أنه كان يتخيل.

وصل زياد إلى شقته التي يسكن بها مع خالته، يتنهد، يرسم ابتسامة على وجهه. دخل وجد خالته تجلس على كرسيها المتحرك، عيناها على الباب. زياد: مساء الخير على أجمل زهروان. زهروان: مساء الورد على ابني حبيبي. حبيبي إيه رجعك؟ مش مفروض هتقضي النهاردة وبكرة مع أخواتك؟ زياد: بابتسامة زعلانة إني جيت. زهروان: أنا أزعل منك يا نور عيني؟ أنا لو عليا مش عاوزاك تبعد من جنبي لحظة واحدة، بس أنا حاسة إن في حاجة مزعلاك.

زياد: ما فيش حاجة، أنا مرهق شوية بس ومقدرتش أستنى، محتاج أنام وأستريح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...