زايد خرج من الفندق مطأطأ رأسه، على كتفه جبال من الهموم. خرج من الباب الأمامي للفندق، لم يلتفت للخلف قط.
يخطو بخطى ثابتة حتى وصل للطريق. توقف للحظات يظفر أنفاسه مرات متتالية، يسحب نفس عميق ثم عبر الطريق دون أن يتلفت يمين ويسار، ليتوقف يلتقط أنفاسه فزعاً إثر توقف سيارة تعبر الطريق بسرعة. يتلقى السباب من قائدها. يهز رأسه متأسفاً ويكمل عبور الطريق ليقف في الطريق المعاكس والمقابل للفندق، ينظر تجاه درجات الدرج الخارجي ويعود بذاكرته لعشرين عاماً ماضية. يرى تجمع أمام الفندق وسيارة إسعاف تشق الطريق بصوتها. يسرع بسيارته، يوقفها أمام الفندق. يخبره أحد أفراد الأمن وسكرتيرته الخاصة بما حدث.
ليرجع للواقع، يهز رأسه عدة مرات، يلامس صدره بيده، يحركها لأعلى وأسفل يهدأ من نغزات قلبه، محدثاً نفسه وهو يتذكر ملامح محبوبته التي حفرها بقلبه قبل عقله. يلمس قلبه الذي يكاد يخرج من مكانه. يتحدث بألم وحزن. زايد: لا مش وقت حزن وعتاب وندم. صحيح مش بتفارقني عشرين سنة ولسة كل لحظة بتمر عليا كأنها واقع قدام عيوني مش بتتنسي. نار فراقك بتقتلني كل لحظة. أنا لو عايش لحد دلوقتي عايش بس عشان أوفي بوعدي ليك.
تتوالى عليه الذكريات بلا رحمة، تشعل بداخله نيران متوهجة. يتحدث بصعوبة وقشعريرة بجسده.
زايد: نار قلبي مبتهداش. كلامك مش بيخرج من وداني. باسمع صوتك ووصيتك بقلبي. منستش كلمة خرجت من بين شفايفك. قلبي مهما مر عليه مش ناسي آخر كلامك ليا اللي لسه معيشنى لحد دلوقتي بيها قوي وبيها هقوي لحد لقياك. وأوعدك من جديد بنتك هقف جنبها وهوصلها لبر الأمان حتى لو كان دي آخر حاجة أعملها بحياتي. وقتها هموت وأنا أسعد إنسان لأن وقتها هكون وفيت بوعدي ليكِ.
يسحب نفس عميق يخرجه بضيق شديد وهو يرى من تترجل من سيارتها تخطو تجاه الفندق بخطي مهرولة وخلفها اثنين من أبغض الرجال على قلبه.
أخرج هاتفه أرسل رسالة، توجه إلى مكان هادئ على شاطئ النيل. يستند على الحائط الخرساني. فتح هاتفه. ظهر أمامه مكتبه داخل الفندق وزهور جالسة أمامها. أوراق منكبة على قراءتها. ظلت وقت على تلك الحالة. يمرر يده على الشاشة ينظر لها وإلى الأوراق التي تقرأها بعناية. يحفر ملامحها بقلبه قبل عينيه. يمرر يده كأنه يتلمس وجنتها. يهمس من بين شفتاه: "كأني شايفك قدامي نسخة طبق الأصل منك".
لينتفض قلبه تزامننا مع رفع زهور رأسها لأعلى تجفف دمعاتها، وتفتح أحد أدراج المكتب وتضع ما كان أمامها بداخله. تقف تعدل من هيئتها وملابسها. سحبت منديل من صندوق مزخرف موضوع على المكتب أمامها. تجفف دموعها وتجلس مرة أخرى على الكرسي بعد أن استجمعت شتات نفسها. تخرج عدة أنفاس خلف بعضها لتهدأ من روعها. ترفع يديها لأعلى وأسفل مع نفث أنفاسها حتى هدأت قليلاً. اعتدلت بجلستها. وضعت يدها تضغط على زر جرس موضوع أمامها على المكتب. لتدخل لها هالة السكرتيرة بعد لحظات.
هالة: دخلت للمكتب. خطت تجاه زهور الجالسة. هالة: تحت أمرك يا فندم. زهور: اتفضلي اقعدي. محتاجة أعرف كام معلومة منك. وبعديها دخلي المدام اللي برة. هالة: تحت أمرك يا فندم. زهور: اللي فهمته إنك هنا من سنين طويلة وعارفة كل صغيرة وكبيرة بالفندق. وأكيد مر عليكي مدراء ومعظم العاملين. هالة: أنا من عشرين سنة ويمكن أكتر من وأنا طالبة بالجامعة كنت بشتغل وبدرب بنفس الوقت.
زهور ارتجف جسدها. وقفت سريعا من جلستها. خطت تجاه مكان جلوس هالة السكرتيرة. تجلس بالكرسي أمامها. أتت هالة تقف. أشارت لها بالجلوس كما هي. زهور: مدام هالة قصدك إنتي كنتي سكرتيرة هنا أيام والدي.
هالة: لا أنا وقتها كنت لسه بدرس وكنت بدرب بكل الوظائف من السويتش والاستقبال وبعدها بالعلاقات العامة أيام زياد بيه الله يرحمه. بس كنت عارفه البيه لأنه الله يرحمه كان يتابع الشغل بنفسه وكل يوم اجتماع مع كل الإدارات وكل عنده خطة عمل واحدة. حتى بعد وفاته زايد بيه مشي بطريقته. مافيش حاجة اتغيرت غير قفل المكتب القديم ونقله هنا. والإدارة من فترة صغيرة لما حازم بيه مسك وقت زايد بيه ما تعب عين بداله واحد من زميله.
زهور: مدام هالة أكيد إنتي تعرفي الزبائن المهمين والدائمين بالفندق اللي ليهم وقت وتقريباً بيقضوا وقت كبير بالفندق. هالة: الفندق من سنين ليه سمعة كويسة أوي. وفي كتير من رواد الفندق بيفضلوا يرجعوا للفندق لجمال معماره والأريحية بالمعاملة معاهم. وكمان هنا بالفندق مجموعة أجنحة سكن دائم لبعض رجال الأعمال العرب والممثلين. زهور: طيب في زبونة تتردد هنا بالفندق بشكل يومي. هالة: في كتير سيدات أعمال بيجتمعوا هنا مع بعضهم.
زهور بملل: ممكن تقوليلي أسماء سيدات الأعمال دول بقالهم كام سنة بيجوا هنا. هالة: مش كتير متهيألي أربعة أو خمسة بالكتير. لتقص أسماءهم على زهور التي تردد الأسماء باهتمام. زهور: مدام هالة من الآخر في زبونة مشهورة هنا وبتيجي تقضي وقت معين بالفندق مع بعض رواد الفندق وتمشي.
هالة: أنا بقالي عشرين سنة بالفندق. غير إني بقيت مساعدة لزايد بيه من سبع سنين بس. أول مرة أسمع الكلام ده. ممكن لو تقولي الاسم أسأل حضرتك حالا في الاستقبال. زهور: بلهفة أغمضت عيناها. تنطق الاسم بلجلجة وتوتر شديد. اسمها اسمها سلسبيل. هالة: مش أول مرة الاسم ده أسمعه. حالا هسأل لحضرتك على الاسم وارجع على طول. زهور: آخر سؤال وبعدها دخلي الهانم اللي برة. تعرفي إيه عن مدام نهال الغمراوي.
هالة: كل اللي أعرفه إنها بنت عم زايد بيه وأخت مراته. وبينهم خلافات وتقريباً مقاطعين بعض. وا وا. زهور: قولي اللي عندك من غير خوف ولا لجلجة. هالة: أبداً مفيش حاجة. بس اللي أعرفه إن زياد بيه اتوفى يوم فرحه مع الست نهال. مات وهو قاعد على كرسي الزفة. أغمضت زهور عيناها. تتنفس بأصوات عالية عدة مرات. تفتح عيناها مرة أخرى. هدأت انفاسها. رفعت قدميها على الأخرى. أرجعت ظهري للخلف. أشارت إلى هالة.
زهور: اعملي زي ما قلت لك وبيانات الست تكون عندي ورقم الأوضة اللي نزلة فيها. تقدري تتفضلي. آه دخلي المدام اللي برة لوحدها وكمان بلغي رئيس الأمن يجيلي بعد ربع ساعة من دلوقتي. هالة: حاضر يا فندم تؤمرينى بخدمة ثانية.
زهور هزت رأسها بلا. لتقف بعد رحيل هالة وتتجه للجلوس أمام المكتب. تمسك هاتفها بتوتر. قامت بالاتصال على رقم ولم تتحدث. استمعت لفتح باب المكتب ودخول أحد منه. تسمع صوت خطوات الحذاء تضرب بالارض. لترفع عينيها تجاه الباب لتفتح فاها مما ترى. سيدة لا يظهر عليها سنوات عمرها. ترتدي تنورة سوداء ضيقة أسفل الركبة بقليل وبلوزة بيبي بلو الفاتح يشف أسفلها. مطلقة لشعرها العنان. وجهها جميل ملفت بتلك الزينة المنمقة عليه.
زهور نكست وجهها تنظر إلى ما ترتديه بإشمئزاز. تهمس لنفسها: "هو أنا بقارن إيه بإيه؟ استغفر الله. من امتى بيفرق معاكي يا بنت أحلام الهدوم؟ معاكي بالجامعة أشكال وألوان عمرك ما قارنتي ولا همك لبس". لترفع عينها مرة أخرى تزامننا مع وقوف نهال الغمراوي أمام المكتب تمد يدها تجاه زهور.
_بينما قبل عدة دقائق ترجلت نهال ومعها رجلين من سيارة أمام الفندق. تدخل بغرور تتجه ناحية مكاتب الإدارة مباشرة. تدلف إلى مكتب هالة السكرتيرة لتهب واقفة فور رؤيتها لمن دخلت الغرفة. عليها تبتسم بتوتر وهي تمد يدها تدعوها بالجلوس وهي تخرج من خلف مكتبها لتقف بالقرب من نهال. تتوتر بشدة وهي تستمع لصوت من يرافق نهال بصوته الأجش. الشخص: مدام نهال جاية تقابل الآنسة زهروان. ادخلي بلغيها بإن نهال هانم الغمراوي عايزة تقابلها.
نهال: قبل ما تدخلي احكيلي كل اللي حصل من أول ما دخلت البنت دي للحظة اللي وقفت فيها قدامي. واوصفيلي شكل زايد كان إيه وهو خارج من المكتب. قالت ذلك وهي تجلس تضع قدم على الأخرى. وخلفها جلس الرجلان.
هالة: بتوتر تتلفت يمين ويسار. تخرج من خلف مكتبها. تبعد نظرها عن من يقف بالقرب من مكان جلوس نهال. تجاهد في إمساك دمعاتها تتحدث بصوت متلجلج. تخبرها بكل ما حدث وما فعلته زهور منذ لحظة دخولها الفندق. وتلك الثقة والقوة التي تعاملت بها مع الجميع. تضحك نهال بهستيريا مع وصف هالة السكرتيرة لزايد وهو خارج من المكتب بعد أن حدثت مشادة كلامية بينه وبين زهور. جعلت زهور تفتح باب المكتب وتشير له بالخروج وطلبت من رجال الأمن عدم السماح لهم بإدخاله له هو أو أي أحد من عائلة الغمراوي. تختفي ابتسامتها وتجهم وجهها مع آخر كلمات هالة.
هالة: الهانم بالرغم من صغر سنها لكن عليها كارزما وثقة بشخصيتها. من أول ما دخلت الفندق وليها طالة وهيبة غريبة. ثقتها بكلمها وصوتها الرزين يخلى اللي قدامها يقف مينطقش بكلمة. ولا أسلوبها بالكلام وهي بتتكلم مع المحامي والمدراء أرعبت كل الحاضرين من غير ما توجه كلمها لشخص بعينه. الكلام كان للكل سواسية. بس من نظرتها لكل واحد في الموجودين وأسلوبها كأنها بتتكلم عنه. أنا هنا من سنين وكتير حضرت اجتماعات لزياد بيه الله يرحمه ولزايد بيه. مخفتش بالطريقة دي. بالرغم من إنها داخلة لوحدها ومش معاها ورقة واحدة تثبت بيها عن هويتها. إلا إن من أول وهلة تقولي بنت زياد بيه.
نهال: شاردة في حديث هالة تهمس لنفسها. نهال: لا باين بنت بياعة الخضار قوية لاه هتحتاج دخلة تانية غير اللي كنت راسماها ياترى يابنت بياعة الخضار أي دخلة هتمشي معاكي ههه لو انتي بنت زياد فأنا نهال اللي هتنتقم منه فيكي صحيح الكلام اللي سمعته ده يخليني أفكر وأوقف ألف مرة قبل ما أدخل أي لعبة قصادك بس طلعتي ولا نزلتي عيلة وخداني الحماسة صحيح قدرت على زايد باشا الغمراوي بس أنا لأ أنا نهال ولا زايد ولا مليون قدروا عليا
واللي بأمر بيه يطاع في الحال بس يلا ندخل دخلة الحنينة لما نشوف هتاكل معاكي ولا لأ ههه لا كده اللعب هيحلو أوي أوي بس أكيد أكيد مش هتاخدي في إيدي غلوة تفيق من شرودها ادخلي بلغيها بوجودي وأنا عاوزة أقابلها في موضوع مهم ترحل هالة من أمامها وبعد لحظات خرجت هالة: الهانم هتنهي اتصال مهم مسافة ما تشربي قهوة سعادتك تكون انتهت قهوة حضرتك إيه أطلبها تجلس نهال تضع قدما على الأخرى بعجرفة تضيق عينيها بملل تنظر للجالس بجوارها
يشعل سيجار بقدحته يظفر بضيق عدة دقائق وصدح جرس أمام هالة السكرتيرة أسرعت بالدخول للمكتب وتمكث وقت ولم تخرج لهم نهال: تنفخ بضيق وهي تستمع للجالس ينفث الأدخنة المتصاعدة من سيجاره الكوبي بيده الشخص: عيلة لا راحت ولا جت مقعدنا برة لينا أكتر من نص ساعة نهال: ممكن تسمعنا سكوتك مش كفاية عملتك السودة أنت وبنتك اللي هتكلفنا كتير زوج زينة: مش بنتي دي فكرتك وإنتي اللي رسمتي الخطة وأنا نفذت كل حرف فيها حتى إني مسألتش عنها وجيت
معاكي مسبتكيش لوحدك نهال: تهمس لنفسها ياريتك ما كنت جيت بسبب غبائك إنت وبنتك خلتني أنا نانا تيجي لبنت بتاعة الخضار تصق أسنانها مع حديثة لتلتف له بغضب تحدثة بسخرية زي عادتك لما تفشل في حاجة ترمي التهم على غيرك وياريت بدل ما أنت قاعد تندب حظك فكر هتعمل إيه مع زينة وبناتها لتصمت وتشير له بالصمت مع خروج هالة السكرتيرة تخبرها بالدخول وحدها نهال: أوك وأنا شايفة كده برضه هالة اطلبي عصير ليمون للباشا يهدي أعصابه زوج زينة:
يستشيط غضبا يهب واقفا وهو يطفئ سيجارة بمنفدة أمامه على الطاولة هي وصلت لكده حتة العيلة اللي جوه بترفض تقابلني أنا هالة: الآنسة زهروان طلبت تقابل نهال هانم بصفة أنها قربتها قالت حبة تتعرف عليها بالأول زوج زينة: آه الهانم عاوزة تتعرف طيب وماله اتفضلي يا قربتها اتعرفوا على بعض ياريت نطلع بحاجة بعد التعارف ده رحلت نهال دون أن تعيره اهتمام تفتح لها هالة باب المكتب وتغلقه خلفها
تدخل نهال للمكتب تكاد تحطم أسنانها من شدة جزها عليها وعينها مصلتة على الجالسة على كرسي طالما حلمت به سحبت نفس عميق وكتمته بداخلها وانفثته بهدوء وتخطو تجاه زهور لتبادل نظرتها الحاقدة وتبتسم ابتسامه ماكرة تزامن مع رفع زهور عينها لأعلى تلتقي بعيونها تهمس لحالها نهال: حاولي تهدي خالص يا نانا بلاش تتعصبي ريلاكس استحملتي السنين دي كلها وإنتي بتحلمي باليوم اللي هتكوني صاحبة الفندق ده وسلسلة الفنادق اللي تابعة ليه
مش بعد الصبر ده كله واللي عملتيه تضيعه في لحظة الجربوعة دي مش هي اللي هتخليكي تضيعي تعبك راحت ولا جت بياعة خضار تبتسم بخباثة وتقترب من زهور كادت تتفشكل قدمها بالطاولة أمام المكتب بعد ذهولها مما رأت زهور تنظر لها بابتسامه باهته تقف باحترام تمد يدها لنهال ممسكه بها بقوة كأنها تخبرها بمدى قوتها وبنفس الوقت تبث بها ثقة لأسباب في جوفها نهال: نهال الغمراوي سيدة أعمال وبنت عم المرحوم لتدعي إختناق صوتها بالبكاء
وتعيد كلامها وهي تخرج محرمة تجفف دموعها الوهمية وتنظر لزهور التي ارتعشت يدها بيد نهال لتستشعر نهال بأن قيادة دفة الحديث لصالحها تأكدت أكثر من تجمع العبرات بعين زهور لتهلل بداخلها من نجاح أول خطوة لها بجدارة نهال: اضرب الحديد وهو ساخن البنت باين عليها ضعيفة تتأثر بالكلام مش هتغلبي في كلمتين يا ننوس تضحكي على عقلها وتخليها زي الخاتم في صباعك اللي تشوري عليه تنقذه ليكى ههه يا حرام بتبكي يا بيبي
يلا أهو نمثلنا شوية بقالي كتير ممثلتش أهو نضيع الملل من الحيوان اللي برة نهال: آسفة بس مقدرتش أتحمل مش بقدر أنطقها كتير بيتهيألي إن زياد عايش ممتش تزداد في شهقاتها وتنظر لزهور وتكمل مسرحيتها نهال: هو ممكن آخدك في حضني حاسة إني شايفة المرحوم تنهار بالبكاء وهي تقترب من زهور تجذبها لاحضانها فور تحريك زهور لرأسها نهال: بدموع التماسيح وهي تضم زهور تفتح عينها التي تشتعل بحمرة الحقد تود الفتك بزهور بين يديها
تتحدث بصوت مكتوم من تمثيلها التأثر برؤية زهور تبتعد عنها وتقف مقابلها تنظر لوجهها لتعلو أنفاسها وهي ترى وجه زهور عن قرب لترتجف وتعود خطوة للخلف نهال بصدمة تهمس لحالها : إيه ده معقولة لي شيفاه قدامي ده زياد نسخة طبق الأصل لا مش قادرة أصدق في حد شبه حد بالشكل ده عينين زياد هي اللي بتبصلي صحيح مكنش بيقدر يقف قدامي إلا إن ابنته غير تبتلع ريقها برعب لا تعلم لما لتقسم بداخلها بالانتقام منه في ابنته حتى تشف غليلها
زهور متذبذبة داخلها مشاعر متعددة حزن وألم وأوجاع اشتعلت مع ضمة نهال لها سالت دموعها بلا توقف تهمس لحالها زهور: ليه ما رفضتي طلبها يا زهور إزاي تسمحي لها بأنها تحضنك هو ده العهد اللي أخدتي على نفسك هو ده قسمك لا تاخدي حقك وحق أبوكي من كل اللي حرمكم من بعض وأولهم سلسبيل أمك لتفيق من تلك الدوامة التي كادت تنجرف بداخلها على صوت نهال نهال: آسفة يا بنت الغالي مقدرتش أتحمل أصل متعرفيش قد إيه كنت بحب زياد ولما شفتك
حسيت إنه هو اللي واقف قدامي زهور تشير لها بالجلوس وتتجه للجلوس بمقعدها أمام المكتب وهي تتحدث بصوت رزين خرج منكسر بعض الشيء متأثرا بحالتها النفسية وما مر بها من كبت مشاعرها الثائرة بداخلها زهور: بالرغم إني كنت رافضة مقابلة أي حد من عائلة الغمراوي بس بعد اللي عرفته من خلافات بينك وبينهم هو اللي شفع لحضرتك ووافقت على المقابلة دي وقبل أي كلام وعواطف اللي نركنها في تعاملنا على جنب أنا ميهمنيش
غير مصلحتي وفلوسي وكمان أنتقم من عائلة الغمراوي فرد فرد وصغيرهم قبل كبيرهم وكل يوم عيشته في فقر هنتقم منهم وهاخد كل اللي حيلتهم ليا لوحدي ومش بس كده لا هصرف كل قرش فيه قدام عنيهم وأمواتهم بحسرتهم نهال: تستمع لكلام زهور بذهول لا تعرف أتفرح بحديث زهور أم تخاف من فحواه لكن غرورها صور لها بأن تطرق الحديد وهو ساخن تكشف أوراقها أمام زهور حتى تكسب ثقتها وبعد ذلك تسقيها من العذاب ألوان زهور: نهال هانم نهال: عمتو
يا زهروان قولي عمتو زهور: لا عمتي دي لما نكون عائلة كويسة مع بعضينا أنا بقول نخليها رسمي أحسن عشان نقدر نتعامل ولو لقيت مصالحنا واحدة ساعتها مش بس هقولك يا عمتي مش بس كده دا أنا هديكى عيوني نهال: أوك كلام جميل عجبني كده نتفق مع بعض مصلحتنا واحدة زهور: لا واحدة وحدة يا مدام الأول ارمي بياضك وخليني أثق فيك مصالحنا وحدة إزاي وإيه اللي يضمن ليا إنك مش بتخدعني وفي نفس الوقت قدم لي إثبات على كلامك
نهال تنظر تجاه زهور تتفحصها تثبت عينها بعين زهور لا تحيد عنها وزهور كالصنم أو كالكفيف لا ترمش بعينها لتقلب دفة حوار الأعين لصالحها تهمس لنفسها زهور: جيتي في ملعبي يا نهال هانم فكرة لما تبص في عيوني أخاف وأكش وتلجلج وأديكي الفرصة تشتري وتبيعي فيا بس على مين إن كنتي إنتي نهال فأنا زهور بنت السوق زهور اللي هاخد حقها وحق أهلها منك بضحكة ساخرة داخلها معزورة أصلك متعرفيش إن دي اللعبة الوحيدة اللي اتعلمتها من السوق
بس يلا اهو نلعب زي زمان والله وحشني السوق واللعبة نهال: بغيظ إيه البنت دي لا خافت ولا كسرت عينيها كل الوقت ده ولسه عينيها في عيني مش عارفة أقرأها ولا أخوفها ياترى ده ليه البنت بجد عاوزة تنتقم منهم وتأخذ كل حاجة طب وماله فيها إيه هي تاخد كل حاجة وتنتقم براحتها وأنا برضه هاخد كل حاجة وبريدها لما أمضيها على كل تنازل بكل الأملاك بيع وشراء يلا كفاية كده عيوني تعبوا نهال: تعرفي أنا حبيتك أوي ثقتك بنفسك
واصرارك على أخذ حقك عجبني أوي وعشان كده هعمل معاك اتفاق أوك زهور: أولا تحبني متحبنيش مش فارق معايا أنا كل اللي فارق معايا هي الطريقة اللي هتساعديني بيها أنقم من عائلة الغمراوي كلها واه برضه الإثباتات والبراهين هم مفتاح الثقة بيني وبينك نهال: تحرك لسانها داخل فمها المغلق تضع قدم على الأخر أوك يا زهروان قولي عاوزة إثبات من أي نوع
زهور: ترجع بظهرها للخلف وبثقة تنظر لها وهي تسمع صوت خبطات على الباب ودخول هالة السكرتيرة خلفها للأسف كنت فكرة ذكية و هتفهمي قصدي على العموم هالة ها تبلغك بموعد المقابلة الجاية قريب نهال تكاد تشتعل من الغيظ وجهها إحتقن من الحمرة عينها تبرزان للخارج تحدثت بصوت حاد وغليظ نهال: إنتي واعية للكلام اللي قلتيه فهمة معناه إيه زهور تضع فدم على الأخرى تبتسم وبداخلها تكاد تموت من الخوف من ردة فعل نهال
زهور: طبعاً متأكدة من كل كلمة وفهمه وتوابعها إيه، بس اللي حضرتك مش فاهماه ولا واصلك إني مش بثق في حد بسهولة، وأكيد بعد اللي مريت بيه وعشته لازم آخد حذري من كل حاجة وأعرف عدوي من صديقي، وأكيد عشان أعرف ده لازم يكون في إيدي أدلة وبراهين تؤكد حسن نوايا اللي قدامي. هالة: آسفة يا فندم. مدير أمن الفندق بره زي ما حضرتك أمرتي. زهور: داخليه، وقبل كده حددي موعد مع نهال هانم في أقرب وقت.
نهال: تقف وتقترب من المكتب، تضع يدها عليه، تنظر في عين زهور وصوت أنفاسها يعلو ويهبط. أوك أنا موافقة على كلامك، فعلاً ليكي حق تقلقي، كل الأدلة والبراهين هقولها لك، بس أنا اللي هحدد الميعاد. زهور تشير إلى هالة السكرتيرة بالخروج. زهور: مدام هالة اتفضلي على مكتبك، وبلغي مدير الأمن ينتظرني لحد ما أُنهي المقابلة مع نهال هانم. خرجت هالة، وأشارت زهور لنهال بالجلوس.
زهور: اتفضلي حضرتك ارتاحي في الأول، ونتكلم بعد ما تهدي. مع إني شايفة مفيش حاجة تعصبك بالشكل ده، وأظن من حقي أعرف إنتي بالفعل معايا ولا عليا، وخصوصاً حضرتك من عائلة الغمراوي، ومش بس كده، أخواتك الاتنين متجوزين ولاد عمك، وهما وأولادهم مستفيدين بالثروة، ومش معقول هتضري أخواتك وأولادهم. معتقدش إنك شايفاني بالسذاجة دي. نهال: ارتخت ملامحها، أطلقت ضحكة عالية صدحت بالمكان لتتوقف على كلمات زهور.
زهور: ما تضحكيني معاكي يا نهال هانم. نهال: سوري، بس كلامك على أخواتي وأولادهم ضحكني أوي. زهور: هو أنا قلت لحضرتك كلام يضحك؟ مش دي الحقيقة. نهال جلست تتحدث بعد اختفت ضحكتها
وتحول وجهها إلى العبوس: أنا فعلاً كنت مستهترة بيكي وبقول عيلة ومش هتاخد في إيدي غلوة وهعرف آخدك لصفّي، بس إنتي طلعتي ذكية، ومش بس كده عرفتي تفهميني وجه نظرك كويس أوي، وليكي حق تخافي وتاخدي احتياطاتك كويس أوي، وعشان كده اطمني أوي من ناحيتي. لو إنتي عايزة تنتقمي من عائلة الغمراوي قيراط، فأنا عايزة أنتقم مليون قيراط. هحكيلك حاجة بسيطة أوي، من كام ساعة بس شركات وقصر عبدالرحمن الغمراوي اتحرقوا بفعل فاعل، مش بس كده، الفاعل
ده اتهمهم إنهم ورا الحريق لأكثر من سبب، وبالأوراق والأدلة، غير تهرب ضريبي، والتهرب من تسديد قروض بنكية مخدوهاش أصلاً. ومش بتقولي ولاد أخواتي، أهم ولاد أخواتي دول اتسببت في سجنهم، أو بمعنى أدق، مابين لحظة والتانية هيتقبض عليهم ويسجنوا مابين سنة لعشرة، هم ونصبهم.
زهور: ارتجفت أوصالها، شعرت إنها أمام امرأة بلا قلب أو مشاعر، تسأل حالها إذا كان أبناء شقيقتيها وفعلت بهم ذلك، ماذا ستفعل بها وهي ابنة أكثر شخص تكرهه؟ لتقرر بين حالها بضرورة توخي الحذر وأخذ كل الاحتياط في تعاملها. زهور: آسفة في اللي هقوله. هستفيد إيه أنا من حريق الشركات والقصر وسجن أي واحد فيهم؟ أنا كنت عايزة آخد كل اللي حيلتهم، الشركات والقصر، حتى هدومهم والصيغة اللي في إيد حرمهم، وسجن إيه اللي هيشفي غليلي منهم فيه؟
ما هم هيلقوا أكل ونوم، وغير كده أي محامي أو عرض خرجي ممكن يطلعهم منها بسهولة، زي ما لعبتي في شوية أوراق، هم مش هيغلبوا. لا وحاجة مهمة أوي، أنا اتعودت لما أنتقم من اللي قدامي مضربش تحت الحزام، لا، أوجه عدوي بنزاهة وشرف عشان أحس بطعم الفوز لما أقف قدامه، أشوف الذل والإنكسار بعيونهم، وقتها بس أكون رضيت نفسي وغروري. وتسترسل زهور: آسفة في اللي هقوله. حضرتك بتقولي إنك السبب في كل ده، وأنا إيه اللي يثبت لي كلامك؟
ما هم ممكن اللي عاملين ده كله ويضربوا كذا عصفور بحجر واحد، ومنها مثلاً مليارات التأمين على شركاتهم وأملاكهم، وياخدوا فلوس وقروض من البنوك لإعادة إعمار لشركاتهم، من الآخر، أنا محتاجة دليل قاطع يثبت كل كلامك، وقتها بس هحط إيدي في إيدك وكل كلمة بتقوليها هنفذها من غير نقاش، غير كده موعدكيش.
نهال شاردة بكلام زهور، لقد نسيت نفوز كل فرد في العائلة وعلاقته من عبد الرحيم كبيرهم لصغيرهم حازم، لتفرك بيدها وتهز قدمها دليل على توترها. هي حبكت خطتها، وضيقت الحلقة على عائلة الغمراوي كاملة، لكن حتى الآن لم تحصد أي نتيجة لتلك المخططات. أسئلة لا حصر لها بداخلها. هل ما فعلته سينجح أم مصيره الفشل الذريع كباقي مخططاتها السابقة؟ تلك الصغيرة استهانت بها، لكن كل كلمة من كلامها صحيح! لتلتف تجاه زهور تتحدث لها.
نهال دون تفكير: أنا هحكيلك تفاصيل كل الخطة وإزاي نفذتها، وكمان بعد ما اقتنعت بكلامك هسشارك في باقي الخطة. تقص نهال كل ما قامت به منذ سنوات حتى اتفاقها مع بعض الأشخاص القريبين من عائلة الغمراوي، وشرائهم بأموال طائلة، وتكمل باقي خطتها وما اتفقت عليه مع واحد من اتباعها بتسليم نفسه للشرطة ومعه بعض الأدلة، ويتهم زايد والشباب ويتعفنوا بالسجون.
زهور: تنظر للهاتف أمامها، تبتسم بداخلها بفرحة عارمة وهي تستمع لكلام نهال، ليتجهم وجهها مع آخر كلمات نهال، وتتحدث بسرعة رهيبة جعلت نهال تفزع من طريقتها.
زهور: لازم تتواصلي مع الشخص ده، ويوقف كل حاجة طلبتيها منه، لأن ده زي ما إنتي اشتريتيه بالفلوس، من السهل يبيعك للي يدفع أكتر. تاني حاجة معظم كلامك يوضح إنك مدخلة خيوط كتير في بعض، لازم نحل خيط خيط ونفك التشابك. بعد كده نخطط ونتكتك على الهادي. وقبل كل ده، أنا عايزة أنتقم منهم على سنين عشتها يتيمة وفقيرة، ومش بلاقي عيش حاف آكله. عايزة أنتقم لكل دمعة نزلت من عيوني. لكن سبب انتقامك إنتي إيه؟
نهال برعب داخلي من كلمات زهور، هي لم تحسب حساب نفوس البعض ممن اشترتهم بالأموال من السهل بيعها بحفنة أخرى من الأموال، تبتلع رمقها مع كلمات زهور التي تشرح كل مخاوفها. نهال: حاجات كتيرة أوي تخليني أنتقم منها. من وأنا صغيرة عيلة عمري عشر سنين، وأنا بكرههم وبنتقم منهم.
لتقص عليها كل جرائمها التي اقترفتها طوال سنوات عمرها، كأنها مغيبة، عينها تدور بكل مكان، تقضم بأظافر يدها تارة، وتارة تضرب بأصابعها على سطح المكتب. لتقف بالحديث فجأة وتهب واقفة، تقترب من زهور بعين بيضاء لا بها لون تتحدث بطريقة مخيفة، وهي تنحني على زهور، تقرب يدها تجاهها.
نهال: مغيبة تماماً تتحدث بهستيريا. إنتي السبب يا زهور، إنتي السبب. أخدتيني أنا وأخواتي وسعدتي بابا يجوز. كنتي السبب في المشاكل بينهم. كل يوم ماما وبابا يتخانقوا ويقولها تتعلم منك، عندك بدل العيل خمسة بما فيهم ابنك المعاق وبتهتمي بيهم كلهم ومش مهملة جوزك. كل يوم مشكلة ورا التانية وإنتي تدخلي زي الشيطان ما بينهم وتعملي قلبك على ما ما وتنصحيها إنها تهتم بيه مش كل حاجة أنا وأخواتي. وتقولي ليها ليه حقوق عليكي لحد ما ما ما أهملتني وبعدت عني وكل اللي همها إنها ترضيه. لحد ما ما ما ماتت إنتي بدل ما تقفي ليه؟
لأ ساعدتيه إنتي وعبدالرحيم يجوز مرة واتنين وعشرة. عبدالرحيم ضحك عليا وأخد ثروتي. كل ما أطلب حاجة يقولي اطلبي من عمك عبدالرحيم ولا من زهور مراته. كنتي بتديني بالقطارة، أطلب عشرة تديني خمسة وأوقات تقولي راحوا فين اللي عطيتهم لك من يومين. بشوفك وإنتي بتهتمي بزينة وبزينب وزياد وتديهم من غير ما يطلبوا. طلبت تعملي لي حفلة عيد ميلاد، عملتيها مع عيد ميلاد زينة. كل الهدايا راحت ليها، وعشان تباني إنك طيبة قسمتيها ما بينا بعد
ما اخترتي الهدايا القيمة لبنتك. من يومها وأنا باخد كل حاجة لزينة. أي حاجة بتحبها لازم آخدها. حتى جوزها اللي كانت بتعشقه وكلمة سيف على رقبتها لازم تنفذها، أخدته منها. حاجات كتير أخدتها منها وزينب ما نستهاش بنتقامي لما سمعتها يوم بتقول لعبد الرحيم بلاش تجوز نهال لزياد. نهال أنانية ميهمهش غير مصلحتها، وكان هيغير رأيه لولا أنا اتدخلت بآخر لحظة كان سمع كلامها. تعرفي أنا عملت إيه؟
خليت واحدة صحبتي تلعب عليه وتخليه يعشقها ويجوزها، بس يا خسارة، مات بعد كام يوم من طلقة هو وزينب. زهور، لو حد هيموت، تبقي إنتي فاهمة، إنتي اللي هتموتي. لتنحني مقتربة من زهور، تحاوط رقبتها بيدها، لتبتعد بعد قليل. بعد أن. استغفروا لعلها تكون ساعة استجابة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!