زهور نطق بها أحمد وهو يبعد المتواجدين حول زهور وهناك سيدة تضع رأس زهور على قدمها تنادي بصوت عالٍ. السيدة: إسعاف إسعاف يا خلق البونيه دمها هيصفى. أحمد: اقترب من زهور وجثا على الأرض بجوارها. من يراه ينادي على زهور بصوت يرج الأرض، بكاه وكلماته تجعل الحجر يبكي. من يقف يستمع له يبكي على بكاه، يقسم إنه لم يبكي من قبل حزنًا على أحد.
أحمد: تجسدت أمامه ذكريات مضى عليها أعوام، نسي من هو وعمله، نسي المحيطون به. فقط أمامه زهور غارقة بدمائها، وجهها الشاحب. يقترب منها، يضمها إلى صدره. نحيبه هو المسيطر على المكان، يهمس في أذنها: "زهرتي متسبينيش، زيهم هم سبوني وربنا عوضني بيكي، قومي يا حتة من قلبي، قومي يا نور عنيا، زهووووور فوقي يا قلب أبوكي، فوقي يا زهووووووور فوقي."
تحضر عربة الإسعاف، حاول العاملون إبعاده عن زهور حتى نجحوا في إبعاده ونقلوها إلى العربة. وتوجهوا إلى أقرب مستشفى. لم يترك يدها حتى دخولها لغرفة العمليات. هرج ومرج في كل المستشفى. من يعرف ما حدث لزهور. من جيرانها وأهل السوق يحضرون إلى المستشفى. تجمع قوات الأمن لمنع دخول ذاك الكم من الناس. حضر المحافظ ولفيف من قوات الأمن بعد إصدار أمر بمراجعة كافة كاميرات المراقبة بالمكان ومعرفة ملابسات الحادث.
يدخل الجميع يجدون أحمد يفترش الأرض، يضع يده على رأسه ومسند مرفقيه على قدميه، تائه في ذكرياته معها من بداية تعارفهم إلى آخر كلماتها له. يبكي وينتحب بصوت يدوي بالمكان وهو يتذكر كلماتها وهي تلقي بضع كلمات امتنان وشكر لأهلها ومدرسيها. زهور تقف بشموخ على منصة التكريم بعد استلامها شهادة التكريم. ألقت كلماتها:
"بداية بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيد الخلق أجمعين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. أنا مش عارفة أقول إيه بس الـ أقدر أقوله إني بشكر كل الموجودين هنا من المحافظ والقيادات بالمحافظة على التكريم والاحتفال الرائع والمنظم.
وبشكر كل اللي فرحوا بنجاحي واللي ساعدوني، خالي بدير. وبشكر أهم اتنين في حياتي، هم السبب في وقوفي هنا ونجاحي بتفوق. أولهم إنسانة عظيمة ضحت براحتها وصحتها من لحظة والدتي للحظة دي، وهي لسه بتضحي. مهما قلت كلام شكر مش هأوفّيها حقها وفضلها عليا بعد ربنا. علمتني الدين قبل الدنيا، علمتني الاعتماد على النفس، علمتني أكون أنا، علمتني كتير أوي.
ومن مكاني هنا أحب أقولها: 'النجاح ده والتكريم حضرتك اللي تستاهليه، مش أنا. بهديكي النجاح ده يا ستي يا صاحبة الفضل بوجودي في الحياة.'
والإهداء التاني بهديه لإنسان وطبيب القلب، أحن إنسان في الدنيا، بابا أحمد. طبعاً مفيش شخص في محافظة الغربية وفي مصر كلها ما يعرفش الدكتور أحمد المغربي، الطبيب العظيم اللي اعتبرني بنته. بابا أحمد هو اللي شجعني إني أدرس وأتعلم كتير. تعب معايا في المذاكرة من وأنا لسه في ابتدائي سنين. بعدتنا الظروف عن بعض، لكن كلماته كانت محفزة ليا. أول واحد آمن بيا وبنجاحي، وهو برضه اللي بلغني بنتيجتي قبل أي حد يعرف. كلماته منقوشة على جدران قلبي، متذكرها وحافظاها عن ظهر قلب.
قال: 'الإنسان في إيده ينجح وفي إيده يفشل، مفيش حاجة اسمها ظروف، لكن فيه قدرات. ربنا إدانا عقل وميزنا بيه على سائر خلقه. الإنسان لو عنده طموح ورغبة في الدراسة والتفوق هيتفوق مهما كانت ظروفه ومكان دراسته.' علمني ما أوقفش على البحث والاطلاع، علمني القراية في كل المجالات، زود إدراكي ومعلوماتي. ما بخلش عليا بالنصيحة ولا وقته من بداية معرفتنا للحظة دي. علمني حاجات كتير أوي لو فضلت أعدها مش هيسعها الوقت. لو هشكرك على كل ده، مش هقدر أشكرك على أهم حاجة اديتهالي في الدنيا، كلمة بابا. بشكرك من كل قلبي على كل حاجة قدمتهالي. بابا، بهديك التكريم ده لأن حضرتك تستحقه أكتر مني."
يبكي ويبكي، غير مدرك بمن حوله. ظل فترة طويلة على تلك الحالة. الجميع يحدثونه وهو لا يزال على جلسته، حتى فتح باب غرفة العمليات وخرج الأطباء، ليهب واقفًا. أحمد: بنتي جرالها إيه؟ الطبيب المعالج ابتسم له بعد أن رأف بحالته معتقدًا
أنها ابنته: "اطمن حضرتك، الحمد لله. إصابتها مش خطيرة وقدرنا نسيطر على النزيف. لكن الأربعة وعشرين ساعة الجايين مهمين جداً، لأن الخبطة كانت شديدة ووقعها على راسها. للأسف منعرفش حجم الضرر اللي أصاب المنطقة دي، وحضرتك طبيب وعارف، في حاجات مش بتظهر إلا بعد المريض ما يفوق. هنعرف وقتها حجم الضرر."
أحمد تنهد براحة، يحمد الله. ترك الطبيب يتحدث وأسرع يخطو تجاه غرفة العمليات مع خروج زهور ممددة على الفراش، ممسكًا بيدها ويسير معها وهم يقومون بنقلها إلى غرفة العناية. ترك يدها بعد أن رفضوا دخوله معها وأشاروا له على يده وملابسه الملوثين بالدم، حتى اقتنع وترك يدها. وقبل دخولهم بها، جثا على قدمه يهمس في أذنها:
أحمد: هستناكي ترجعيلي، زهور بنتي، متخذلنيش وتسبيني. مش هتحرك من مكاني غير لما تفتحي عيونك وتنادي عليا بأجمل كلمة تخرج من بين شفايفك، "بابا أحمد". وقتها بس هعتبر روحي ردت فيا. ليترك يدها بعد تقبيلها عدة مرات، ينظر في أثرها ويهب واقفًا. يخرج هاتفه من جيبه ويُجري اتصالًا هاتفيًا وهو يجفف دموعاته. ***
أحلام تنظر من الزجاج الخلفي للتاكسي، تصرخ وهي ترى زهور تسقط أرضاً غارقة بدمائها بعد أن دهستها عربة مسرعة. لتلتف، تفتح الباب، وجدتُه انطلق بالسيارة بأقصى سرعة. لتصرخ به يتوقف. ليرش بوجهها رزاز جعلها تغمض عينيها وتسقط مغشياً عليها مكان جلوسها. بينما السائق أخرج هاتفه يتصل بأحدهم. السائق: الأمانة معايا بالتاكس يا كبير، قربت أوصل المكان اللي قلت عليه. أمان؟ أطلع بيها ولا في لبش؟ أتأخر شوية.
الطرف الآخر: تعال متتأخرش، مستنيك على نار. أدخل الجراج على طول وهتلاقي اللي مستنيك. يستلم البضاعة ويديك حقك، ولا من شاف ولا من دري. بعد دقائق، ترجل من التاكسي حاملًا أحلام على كتفه، ليلتقطها منه آخر. يحملها هو ومد يده له بحقيبة سوداء. فتحها، نظر بها بسعادة، وأغلقها، وخرج مسرعًا بالعربة خارج الحراج.
يصعد الآخر بأحلام الدرج حتى يصل إلى شقة. يدخل بخطى سريعة، وضعها على الفراش. ينظر حوله بالغرفة، ولذلك الواقف ينظر للطريق من النافذة. الشخص: كل تمام يا عمدة. والسواق بيقول معرفش، جاب البنت عربية خبطتها ووقعت غرقانة بدمها. أشار له بالخروج وتحدث معه: انزل تحت، خد بالك، وأول ما الغفر يجوا طلعهم على طول. خرج الشخص ووقف الآخر بالقرب من السرير ينظر لأحلام بنظرات شهوانية. اقترب منها يتلمسها.
ياااه يا ست الحسن والجمال، اللي يشوفك يطير عقله من جمالك وتمنعك، يلهم القلب. عشقتك من كلام أبويا. عنيا مش بتشوف غيرك. حتى بعد السنين دي كلها، مفيش ست عرفت تخرجك من نفوخي. بقيت أعذر أبويا وجنانه بيكي، وأمي وغيرتها منك. جسمي بيجيب نار بمجرد ما تيجي بخيالي. يا خسارة، كنت بمن نفسي هعيش الليلة دي هرون الرشيد وأتمتع بيكي وبالقمر التانية. بس يا خسارة، عمرها قصر، وربنا بيحبها واترحمت من اللي هعمله فيها. أصلها بالعافية وكانت هتبهدلني، بس عزرائيل كان أسرع مني. يلا، بس أنتِ بقي تكفيني وزيادة. كفاية الطاعة لوشك، ترجع الواحد عشر سنين لورا. يبال بقي حضنك يعمل إيه.
ليقترب منها، يتلمس وجهها، يطبع عدة قبلات على وجهها. ليرفع نفسه عنها بغضب وهو يستمع لدقات عالية على الباب. ليفتحه سريعًا، يجد ثلاثة رجال يحملون شفيق، والده، مكممين فمه. أحدهم: أسفين يا عمدة على التأخير، بس العمده الكبير غلبنا على ما ركبناه العربية، وملجأناش حل غير نربط حنكه عشان محدش ياخد باله من صوته العالي. الصافي: يشير لهم بإنزاله والخروج. انزلوا لتحت لحد ما أنادي عليكم. ليقترب من شفيق بعد خروج الغفر، يحدثه بحقد.
الصافي: أهلاً يا عمدة. مالك خايف كده ليه؟ متقلقش، مش هخلص عليك. أنا بس جايبك تتفرج عليا وأنا بدخل على حبيبة قلبي اللي زمان ضربتني على دماغي مرتين وسببت في ضياع عين من عنيا، معتش بشوف بيها. جبتك عشان تتحسر على حالك وأنا بتمتع بيها، بدل المرة هيكون مية. هخليك تشوف بعينك دي أحلام وهي بتصرخ باسمي وانت قاعد مش قادر تعمل حاجة. وريني بقي هتنقذها إزاي مني المرة دي.
ليجذب شفيق خلفه للغرفة، ولم يفك وثاق يده وفمه. يجعله يقف أمام الفراش الممددة عليه أحلام. الصافي: شوف مين نايم هنا، شوف جمالها زاد إزاي. مبتكبرش، لسه زي ما هي حلوة. وشها زي اللبن الحليب، جسمها زي جسم البنات. شوف بعينك اللي فضلت عمرك هتموت عليها، وأنا بأخدها قدامك.
ليسقطه أرضاً، ويبدل ملابسه سريعاً، ويرمي نفسه على الفراش بجوار أحلام التي تسيل دموعها على جانبي عينيها المغمضتين وهي تستمع إلى ما يقوله بعد إفاقتها من تأثير ذلك الرزاز. أحلام: يارب أرحمني من اللي أنا فيه، يارب أستر عرضي ونجيني واحفظني يا كريم، يارب، يارب، استرني، يارب، يارب، استرني، يارب، قبل ما يلمسني خد روحي، يارب، يارب، يارب.
تدعو بقلبها، تستنجد بربها بكل دعاء تعرفه. يارب، إيماني بيك كبير وبرحمتك أستغيث. أرحم ضعفي ونجيني من اللي أنا فيه. يارب، برحمتك أستغيث وبعفوك أستجير. أنت الملجأ ولا جوار إلا جوارك. أرحمني ولا تفضحني، يارب. طول عمري طاهرة وعفيفة، يارب، خد أمانتك وأنا بعفتي وطهارتي. ظلت تردد: يارب، يارب، يارب. رجفة انتابتها فور اقتراب الصافي منها على الفراش، مستلقي بجوارها، ينظر إلى والده الذي يزوم ويحاول فك وثاقه.
الصافي: هههههههه، متحولش يا أبو الصافي، المرة دي عاملت حسابي وخليت الغفر رابطوا ايديك جامد. دلوقتي متع عينك باللي هعمله. ليهب فزعاً أثر دفع باب الغرفة ودخول أشخاص عليه. الصافي: أنتم مين وازاي تدخلوا على الناس في بيتها كده؟ يدخل ضابط الغرفة وهو ينظر إلى الممددة على الفراش، ويلتف ناحية صوت مكتوم، يرى شخصاً مكبل اليدين والفم.
الضابط: أشار لأحد المجندين بالقبض على الصافي. وآخر بفك وثاق شفيق. وينحني بجوار أحلام يحاول إفاقتها. أحلام لازالت مغمضة العينين تدعو ربها. قلبها وكل حواسها تستغيث الله. حدة أنفاسها وهي تحمد ربها بنجاتها. لتفتح عينيها بصعوبة وهي تستمع لكلمات الضابط ينادي عليها. الضابط: ست احلام فوقي. احلام فتحت عينها، أجهشت بالبكاء. الضابط: بشفقة على حالتها: الحمدلله، حضرتك بخير، محصلش ليكي حاجة. الحقنة قبل ما يقرب منك.
احلام لازالت تحمد ربها وتشكر، التفتت للضابط الذي مد يده إليها يساعدها على الوقوف، تشكره وتسأله بلهفة عن زهور وما حدث لها. الضابط: ده عملته شغلي، واجبي، مفيش حاجة تستحق شكرك عليها، ومعرفش حضرتك بتسألي عن مين. احلام: زهور بنت بنتي، ضربتها عربية وهربت. الضابط: آه عرفتها، أخُدُوها على المستشفى، اتفضلي ننهي الإجراءات وهخدك بنفسي تطمني عليها.
خرجت احلام بجوار الضابط تنظر إلى الصافي الذي يصرخ بصوت عالٍ يسب ويلعن، من يقبض على يده. الصافي: ابعد وسيبوني، أنا ما عملتش حاجة، واحد مع مراته، أنا هاوديكم في داهية كلكم، إزاي تدخلوا علينا بالشكل ده زي الحرامية. الضابط: اممم مراتك آه مراتك، ابق قول الكلام ده في التحقيق.
رحل الضابط يسند احلام التي تعثرت بخطواتها، ساعدها على الصعود للسيارة وجلس بجوارها، وصلا مديرية الأمن وبدأ التحقيق، وتم تحويل المتهمين للنيابة العامة بعد مواجهة الصافي بسائق التاكسي واتفاقه معه، وكلام الغفر وشفيق ومواجهته بتسجيلات كاميرات المراقبة على الطريق، ليتم توجيه تهمة الخطف أنثى غير عدة قضايا، آخرها اتهام والده بتعذيبه وتكبيله ومنعه من الخروج.
بعد الانتهاء من التحقيق وأخذ أقوال احلام، خرجت بمساعدة الضابط لتوصيلها للمستشفى عند زهور. وصلت المستشفى وجدت بدير وروحية بجوارهم الدكتور أحمد وملابسه ملطخة بالدماء، لتسرع تجاههم بلهفة. احلام: زهور زهور، حصل ليها إيه. بدير تلقاها بيده بعد أن كادت تسقط من سرعتها وهي تخطو تجاههم. بدير: الحمدلله بخير، متقلقيش، زهور زي الفل. روحية وقفت تساعدها على الجلوس. روحية: اهدي يا أحلام، الحمدلله زهور بخير.
احلام تنظر لأحمد وتشير على ملابسه. احلام: أمال إيه الدم اللي على هدومك يا دكتور. أحمد: دم زهور قبل ما تدخل العمليات، اطمني الحمدلله زهور بقت بخير، أنا اتأكدت من صحتها ونجاح العملية، كام يوم وهتخرج لأوضة عادية. مرت الأيام وزهور بدأت تفوق وعرف مقدار الضرر الذي نتج عن الحادث. لتصدم احلام وأحمد الذي انهار كلياً بعد تلقيه وضع زهور الحالي.
أحمد: مش قادر أصدق اللي بتقوله ده، إزاي زهور مش هتقدر تمشي، أكيد في حاجة غلط، إزاي ما عرفتوش الكلام ده وقت العملية. احلام التزمت الصمت، تنظر بعينيها لزهور من خلف زجاج نافذة غرفة العناية، تحمد ربها على نجاتها، دمعتها تسيل على وجنتيها، تتحسر على تلك الزهرة التي ذبلت قبل أوانها، تهمس بين حالها.
احلام: هتلاقيها منين ولا منين يا زهور، ربنا يقويكي يا بنتي، من يوم يومك وأنتي حمالة أسية، مشفتيش يوم حلو، ولما قلنا خلاص هتتعدل، حصل اللي حصل، حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب. أحمد لازال لا يصدق كلمات الطبيب، حتى ذهب بنفسه يراجع الأشعة والتقارير الطبية ليعلم مدى الضرر الذي أصابها، وهل تستطيع أن تمشي مرة أخرى أم لا. بعد وقت من النقاش مع الأطباء، خرج أحمد على وجهه ابتسامة، ليهرول تجاه احلام الواقفة.
يديرها بيده. أحمد: فيه أمل يا ست أحلام، فيه أمل، عملية وتقدر تمشي، بس كل اللي مطلوب منك إنك تمضي على إقرار، أنا حاولت أمضي أنا، إدارة المستشفى رفضوا، وكمان أنا بعت لأكبر جراح متخصص في حالة زهور، هييجي يعمل لها العملية، بالكتير بكرة. احلام انحنت على يده تقبلها وتشكر.
أحمد سحب يده: متشكرنيش يا ست أحلام، أنا معملتش حاجة، ده فضل ربنا علينا إنه جمعنا مع بعض من غير معاد، عوضتوني عن أهلي وولادي، زهور حياتني، أدتني الأمل اللي أعيش عشانه، يلا بينا ندخل لها نطمنها، الدكتور بيقول من وقت ما عرفت إنها مش بتحرك رجليها وهي ساكتة ورافضة تتكلم. دخل أحمد واحلام بعد تعقيمهما لغرفة زهور، لم تتمالك نفسها، أطلقت لدموعها العنان فور رؤيتها، لاحلام التي اقتربت منها تضمها لصدرها تبكي على بكاء زهور.
أحمد جاهد في التماسك أمامهم، تحدث بمرح يخفف من الأجواء. أحمد: أهو أنتم كده يا ستات، تفرحوا، تعيطوا، تفرحوا، تعيطوا، هو ده اللي شاطرين فيه وبس. زهور ابتعدت عن احلام تبتسم على كلماته وتنظر له بشك. زهور: طب عيني في عينك كده. أحمد اقترب منها من الجهة الأخرى، جذبها لصدره، وجهش في بكاء. أحمد: حمد الله على سلامتك يا حبيبة قلبي. زهور ابتعدت عنه تنظر لعينيه.
زهور: أنا مش زعلانة إني مش همشي مرة تانية، أنا زعلانة إني مش هوفي بوعدي لنفسي ولك باني هكون أشطر وأشهر دكتورة قلب وأساعد كل المرضى المحتاجين. أحمد: هتقدري وهتخفي وتمشي من أول وجديد، وهتدخلي الطب وهتكوني أشطر وأجمل دكتورة في مصر والعالم. احلام: كلام الدكتور أحمد صحيح، إن شاء الله كام يوم وهتبقي زي الفل وترجعي تمشي زي الأول وأحسن. زهور: اللي ربنا رايده يكون، والحمد لله على عطاياه.
مرت الأيام وانتقلت زهور لغرفة عادية، بدأت للاستعداد للعملية الطبية نفسياً بدخولها علاج نفسي يهيئها للعملية، توافد عليها الزائرون من محبيها. لم يتركها أحمد طوال تلك الأيام، ظل يرافقها حتى يوم العملية، أصر على دخول العمليات معها كما وعدها، وتمت الموافقة احتراماً لمكانته وقامته العلمية المشرفة. الجميع يجلس خارج غرفة العمليات، ليخرج الأطباء بعد أربع ساعات كاملة على وجههم علامة الحزن.
أحمد لازال ممسك بيد زهور: إن شاء الله هتنجح العملية وتمشي، إن شاء الله. احلام تقف أمام الأطباء بعد خروجهم. احلام: طمنوني، زهور حصل لها حاجة. لتضع يدها على فمها تكتم صوت شهقتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!